مهارات التواصل الفعال لدى طلبة الجامعة
م. م رسل محمود شنيح1
1 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مركز البحوث النفسية، العراق.
بريد الكتروني: rusulma4@gmail.com
Effective Communication Skills among University Students
Assistant Lecturer Rusul Mahmoud Shneih¹
¹ Ministry of Higher Education and Scientific Research, Psychological Research Center, Iraq.
Email: rusulma4@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/1
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/1
المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 1 - 13
تاريخ الاستقبال: 2026-09-05 | تاريخ القبول: 2026-09-15 | تاريخ النشر: 2026-10-01
المستخلص: هدف البحث إلى التعرف على مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة جامعة بغداد، والكشف عن الفروق في هذه المهارات تبعًا لمتغيري الجنس والتخصص الأكاديمي. واعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، وطُبّق على عينة بلغت (240) طالبًا وطالبة من عدد من الكليات العلمية والإنسانية. ولجمع البيانات، استُخدم مقياس مهارات التواصل الفعّال في صورته النهائية، المكوّنة من (63) فقرة وفق مقياس ليكرت الخماسي، بعد التحقق من خصائصه السيكومترية من حيث الصدق والثبات والقوة التمييزية لفقراته. وعولجت البيانات باستخدام المتوسط الحسابي والانحراف المعياري، ومعامل ارتباط بيرسون، ومعامل ألفا كرونباخ، والاختبار التائي لعينة واحدة ولعينتين مستقلتين. أظهرت النتائج أن طلبة الجامعة يتمتعون بمستوى مرتفع نسبيًا من مهارات التواصل الفعّال؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي لدرجاتهم (210.48) بانحراف معياري قدره (42.25)، مقارنة بالمتوسط الفرضي البالغ (189)، وكانت الفروق دالة إحصائيًا عند مستوى (0.05). كما كشفت النتائج عن وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للجنس لصالح الطلبة الذكور، وفروق تبعًا للتخصص الأكاديمي لصالح طلبة التخصصات العلمية. وفي ضوء هذه النتائج، يوصي البحث بتضمين مهارات التواصل الفعّال في البرامج والأنشطة الجامعية، وتنظيم دورات وورش تدريبية تسهم في تطوير مهارات التعبير والحوار والإنصات والتفاعل الإيجابي لدى الطلبة، مع إيلاء اهتمام أكبر بالفئات التي أظهرت نتائج أقل على المقياس.
الكلمات المفتاحية: التواصل الفعّال، مهارات التواصل، طلبة الجامعة، الجنس، التخصص الأكاديمي.
Abstract: This study aimed to assess the level of effective communication skills among students at the University of Baghdad and to examine differences in these skills according to gender and academic specialization. The study employed a descriptive-analytical approach and included a sample of 240 male and female students drawn from several scientific and humanities colleges. Data were collected using the final version of the Effective Communication Skills Scale, which comprised 63 items rated on a five-point Likert scale, after its psychometric properties—including validity, reliability, and item discrimination—had been verified. The data were analyzed using arithmetic means, standard deviations, Pearson’s correlation coefficient, Cronbach’s alpha, a one-sample t-test, and an independent-samples t-test. The findings revealed that the students demonstrated a relatively high level of effective communication skills. Their mean score was 210.48, with a standard deviation of 42.25, compared with the scale’s hypothetical mean of 189; this difference was statistically significant at the 0.05 level. The results also indicated statistically significant gender differences in favor of male students, as well as statistically significant differences according to academic specialization in favor of students in scientific disciplines. In light of these findings, the study recommends incorporating effective communication skills into university programs and activities and organizing training courses and workshops to enhance students’ expression, dialogue, active listening, and positive interaction skills, with particular attention to groups that obtained lower scores on the scale.
Keywords: Effective Communication, Communication Skills, University Students, Gender, Academic Specialization.
أولاً: مشكلة البحث
تُعدّ مهارات التواصل الفعّال أحد المكونات الأساسية في مجال التعليم. ومن هذا المنطلق، لاحظت الباحثة انخفاض مستوى التواصل لدى الطلبة، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات عديدة، من أبرزها ضعف الاستماع، وانخفاض الثقة بالنفس، وعدم مراعاة الطرف الآخر، واتخاذ قرارات غير مدروسة. لذلك، ينبغي للعاملين في مجال التعليم إدراك أهمية التواصل الفعّال ودوره في الحد من هذه المشكلات.
قد يؤدي ضعف التواصل إلى شعور الطلبة بالقلق وعدم اليقين بشأن الخدمات المقدمة لهم. ولا تتركز شكاوى الطلبة، في كثير من الأحيان، على نقص الكفاءة في حد ذاتها، بل على قصور التواصل وعدم إظهار قدر كافٍ من الاهتمام. لذلك، يُوصى بأن تكون القدرة على التواصل بفعالية شرطاً أساسياً لتأهيل الطلبة في المجال التعليمي، وأن يحظى التدريب على مهارات التواصل باهتمام الجامعات. كما يُعدّ التواصل الجيد بين المتخصصين في التعليم أساسياً لتقديم خدمة عالية الجودة.
تشير أبحاث كانتويل وراميريز (Cantwell & Ramirez, 1997) إلى أن مهارات التواصل لا تتحسن بصورة موثوقة من خلال الخبرة وحدها؛ لذلك تُخصَّص موارد ونفقات كبيرة لتطويرها. وأكد ماغواير (Maguire, 1990) أن مهارات التواصل قابلة للتعليم، غير أن الحفاظ عليها يتطلب تدريباً وإشرافاً مستمرين. وقد ازداد الاهتمام بالدورات وورش العمل التي تشجع الطلبة على التعبير عن مخاوفهم ومشاعرهم وتنمية مهاراتهم. وتتضمن مناهج التدريب مكونات معرفية وانفعالية وسلوكية تتمحور حول المتعلم وتعزز وعيه الذاتي. كما تركز على سلوكيات التواصل اللفظية وغير اللفظية وشبه اللغوية التي قد تؤثر إيجاباً أو سلباً في عملية التواصل. ومن خلال تقنيات التعلم، مثل لعب الأدوار، تتاح للمشاركين فرصة ممارسة السلوكيات الداعمة وتجنب السلوكيات المعيقة في بيئة آمنة.
من هذا المنظور، حددت الباحثة مشكلة البحث بالسؤال التالي:
إلى أي مدى يمتلك طلبة الجامعة مهارات تواصل فعّالة؟
أهمية البحث
التواصل ركن أساسي في بناء الشخصية الإنسانية، وحجر الزاوية في الحضارة. فما كان للتقدم والتطور أن يتحققا لولا قدرة العقل البشري على نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة والتعلم من الأجيال السابقة. يستخدم الإنسان التواصل باستمرار ولا يستطيع العمل بكفاءة بدونه. فالتواصل عملية تُعين الأفراد على التعايش والتفاهم وهو أيضاً وسيلة رئيسية لتبادل المعرفة والخبرات والثقافات والمشاعر والأحاسيس.
تُعدّ مهارات التواصل الفعّال عنصرًا أساسيًا لنجاح الطلاب في الدراسات الجامعية، نظرًا لأهميتها في تعزيز التواصل داخل قاعات الدراسة، وتحسين القدرة على التعبير عن الأفكار، وتوطيد العلاقات التعاونية مع الزملاء وأعضاء هيئة التدريس. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن شريحة من الطلاب لديها كفاءة محدودة في هذه المهارات، سواء في الاستماع، أو التعبير الواضح عن الأفكار، أو استخدام الإشارات غير اللفظية. وينعكس ذلك على مستوى مشاركتهم في الأنشطة الأكاديمية، وثقتهم بأنفسهم، وكفاءتهم في العمل الجماعي. وقد ذكر (Samovar,L&Porter,R:1995,171) أن التواصل غير اللفظي عنصر جوهري في نجاح التفاعلات البشرية، سواء الشخصية أو المهنية. وأظهرت دراسات عديدة أن نسبة ضئيلة فقط من الرسائل تُنقل لفظيًا (لا تتجاوز 7%)، بينما تُنقل 38% منها عبر نبرة الصوت، و55% عبر تعابير الوجه ولغة الجسد. وهذا يؤكد أن التواصل غير اللفظي قناة رئيسية لنقل المعنى، وأن الإيماءات وتعبيرات العين تُسهم بفعالية في توضيح النوايا وتعزيز الفهم، نظرًا لعملها المستقل عن اللغة المنطوقة وقدرتها على تجاوز الحدود الثقافية واللغوية. فهي تُمكّن الأفراد من التعبير عن أنفسهم والتفاعل الاجتماعي من خلال الإيماءات الرمزية التي يستخدمونها في حياتهم اليومية. وقد أصبح فهم الآخرين وإتقان مهارات التواصل أمرًا أساسيًا للنجاح. وبينما يحاول الناس أحيانًا إخفاء مشاعرهم، فإنهم غالبًا ما يعجزون عن التحكم في لغة جسدهم. فالوجه هو أهم وسيلة للتعبير العاطفي، ويكون التواصل البصري أكثر وضوحًا أثناء الاستماع منه أثناء التحدث، ويقلّ عندما يرغب الشخص في إنهاء حديث الآخر. (Richmond,MCcroskey,1997:82-83) لذلك، نلجأ في تواصلنا إلى لغة الجسد، أحيانًا دون وعي، لنكشف بوضوح وصدق عن أفكارنا ومشاعرنا وعواطفنا الداخلية، فضلًا عن احتياجاتنا ومواقفنا الحقيقية. (Wilson, G. 2000:87)
تعتمد جودة التواصل وفعاليته على المهارات التي يمتلكها الفرد، ومن أبرزها: التحدث، ولغة الجسد، والاستماع، والإقناع، وطرح الأسئلة. ويتطلب التواصل الفعال بين طلاب الجامعات اختيار أسلوب التواصل المناسب، وتدريب الكادر على أساليب التواصل الحديثة، واختيار الوقت الأمثل للتواصل، والوضوح والدقة في صياغة المعلومات، والاهتمام الدقيق بإعداد الرسائل قبل نشرها. (الصغير:2003،8)
أهداف البحث
يهدف البحث الحالي إلى التعرف على:
- مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة الجامعة.
- دلالة الفروق الإحصائية في مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغيري الجنس (ذكور–إناث) والتخصص (علمي–إنساني).
حدود البحث
تقتصر الدراسة الحالية على طلبة الكليات ذات التخصصات العلمية والإنسانية في جامعة بغداد، الملتحقين بالدراسة الصباحية خلال العام الدراسي 2025–2026.
تحديد المصطلحات
التواصل: هو العملية التي يتم من خلالها تبادل المعلومات بين الأفراد، وتشمل جميع أشكال التواصل اللفظي وغير اللفظي التي يتم من خلالها تبادل المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية العامة، والوظائف الفسيولوجية، والتعبير عن الآراء والمعتقدات، والاحتياجات، والرغبات، والقدرات، والفهم. كما يشمل التواصل تفسير الإشارات الصادرة عن الفرد أو عن غيره من الأفراد. (عبد الرحمن سليمان، 2012: 74)
وتعرف (نيفين عبد الله، 2011:54) التواصل بأنه عملية نقل الرسائل من شخص لآخر. قد تحمل هذه الرسائل وظائف أو أهدافًا مختلفة، مثل محاولة لفت انتباه شخص ما، أو طلب شيء ما، أو التعبير عن المشاعر. تُنقل هذه الرسائل من شخص لآخر عبر لغة محددة، قد تكون كلامًا أو لغة إشارة أو تعابير وجه أو صورًا، لتحقيق هدف عملية التواصل، وهو إيصال أفكار الفرد إلى من حوله.
التواصل الفعّال: هو عملية تبادل المعلومات والأفكار والمشاعر بين الأفراد بطريقة تضمن فهم الرسالة وتحقيق هدف عملية التواصل، مع تقديم تغذية راجعة مناسبة (Sutirman, 2006).
ترى الباحثة أن مهارات التواصل هي المهارات المطلوبة لتحقيق تواصل فعال مع الآخرين، ويتم ذلك من خلال التواصل البصري، واستخدام الإشارات والإيماءات، والتعبير عن المشاعر، ومشاركة الأحداث الاجتماعية، بالإضافة إلى الكفاءة اللغوية وقبول آراء الآخرين.
الفصل الثاني
الإطار النظري
أولاً: مفهوم مهارات التواصل الفعّال
كلمة “التواصل” مشتقة من كلمة “communis” التي تعني المشاركة في الحوار وتبادل المعلومات والمشاعر والآراء. ومن أمثلة التواصل: التحدث، والتعليم، والقراءة، والعمل على الحاسوب، واستخدام الهاتف المحمول. التواصل عملية تعليمية واجتماعية وثقافية ثنائية الاتجاه، تهدف إلى إيصال الرسالة من المرسل إلى المتلقي، والحصول على رد منه، بهدف تغيير السلوك، أو اكتساب المعرفة، أو اتخاذ قرار. (الخراشي ,2010:157)
يعتمد التواصل بين الأفراد بشكل أساسي على استخدام الكلمات والجمل والعبارات والتعبيرات للتواصل مع الآخرين، سواءً كان ذلك شفهيًا أو كتابيًا. وهذا يُسهّل تبادل الخبرات والمعارف والمعلومات، ويُعزّز العلاقات. لذا، يُعدّ التواصل ضروريًا في حياة الناس، ويعتمد نجاحهم عليه، سواءً في العمل أو المنزل أو الدراسة أو في مختلف قطاعات الأعمال.
التواصل ليس عملية تلقائية أو فطرية يولد بها الإنسان، بل هو عملية مكتسبة يتدرب فيها الفرد على مهاراته وفنونه وأساليبه حتى يصل إلى مستوى الإتقان. لذا، يمكن اعتبار التواصل مهارة تتطلب التعليم والتدريب والممارسة في مختلف المواقف والظروف لكي تنمو، فالأفراد مختلفون ولكل منهم طريقته الخاصة في التعامل والتواصل.
وقد عرف بيرتون وديمبلي (Burton & Dimbleby, 2002:10) التواصل بأنه عملية تبادل الأفكار والمعتقدات والمشاعر بين الأفراد والجماعات عبر الوسائل اللفظية وغير اللفظية. كما يعني المشاركة التفاعلية المتبادلة، كما هو الحال بين المعلم وطلابه في الفصل الدراسي. أي أن التواصل الجيد يشير ضمنيًا إلى وجود علاقة جيدة بين المرسل والمستقبل، والعكس صحيح.
ثانياً: أهمية مهارات التواصل الفعّال
بعد توضيح مفهوم مهارات التواصل الفعال، تتضح أهميتها في البيئة الجامعية، إذ تُعدّ ركائز أساسية تُسهم في النجاح الأكاديمي والاجتماعي للطلاب. فالتواصل الفعال يُساعد الطلاب على تبادل المعارف والخبرات، وفهم المحتوى الأكاديمي بشكل أفضل، ويعزز قدرتهم على المشاركة في المناقشات والمحاضرات والأنشطة الجامعية المختلفة. كما يُسهم في بناء علاقات إيجابية مع الأساتذة والزملاء، مما يُهيئ بيئة تعليمية داعمة ومحفزة تُشجع على التعلم والتعاون.
أشار فاضل وآخرون (2019، ص. 58) إلى أن امتلاك الطلبة مهارات تواصل فعّالة يسهم في رفع ثقتهم بأنفسهم، وتحسين قدرتهم على التعبير عن الأفكار والآراء، وتطوير مهارات العمل الجماعي وحل المشكلات، مما ينعكس إيجاباً على أدائهم الأكاديمي وتكيفهم الاجتماعي داخل الجامعة.
من أبرز فوائد مهارات التواصل الفعّال ما يلي:
١- تعزيز القدرة على التعبير عن الأفكار والآراء بوضوح.
٢- تحسين العلاقات الاجتماعية بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
٣- تنمية مهارات العمل الجماعي والتعاون.
٤- زيادة الثقة بالنفس والقدرة على التفاعل الإيجابي.
٥- تسهيل حل المشكلات واتخاذ القرارات.
٦- دعم التحصيل والنجاح الأكاديمي.
ثالثاً: أبعاد مهارات التواصل الفعّال
- مهارة الاستماع
يشير ذلك إلى قدرة الطالب على الاستماع الجيد للآخرين، وفهم الرسائل اللفظية وغير اللفظية، وإظهار الاهتمام والتفاعل المناسبين أثناء عملية التواصل.
- مهارة التحدث
إن قدرة الفرد على التعبير عن أفكاره وآرائه ومشاعره بوضوح وبطريقة منظمة، واستخدام اللغة المناسبة، هي التي تساعد على إيصال الرسالة بفعالية.
- لغة الجسد
يشمل ذلك استخدام تعابير الوجه والإيماءات ونبرة الصوت وحركات الجسم التي تدعم المعنى وتساهم في تعزيز فعالية التواصل.
- مهارة الإقناع وطرح الأسئلة
تعبّر هذه المهارة عن قدرة الطالب على طرح الأسئلة المناسبة، وإدارة الحوار، وتقديم الحجج المنطقية التي تساعد على التأثير إيجابياً في الآخرين وتحقيق التفاهم المتبادل (فاضل وآخرون، 2019، ص. 55).
رابعًا: العوامل المؤثرة في مهارات التواصل الفعال
١- البيئة الأسرية
٢- البيئة الجامعية
٣- الثقة بالنفس
٤- الخبرات الاجتماعية السابقة
٥- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
٦- المستوى الثقافي والتعليمي
خامساً: النظريات المفسرة لمهارات التواصل الفعّال
1- نظريات التعلم السلوكية
هي مجموعة من النظريات التي طُوّرت في مطلع القرن العشرين، ولا يزال العمل على تطويرها مستمراً حتى يومنا هذا.
كانت المدرسة السلوكية أول مدرسة فلسفية تُركّز على نظريات التعلّم، وهي وثيقة الصلة بنظريات التواصل.
تستند هذه النظريات إلى فكرة أن العلاقة بين المثير والاستجابة تشكل أساس التعلم والتواصل. وقد برهن بافلوف (Pavlov) هذه الفكرة من خلال تجربته الشهيرة، التي تعلم فيها الكلب إفراز اللعاب استجابةً لصوت اقترن بتقديم الطعام (عبد الله، 2006، ص. 41).
ركز الباحثون على عناصر مختلفة في عملية التعلم؛ فركز هَل (Hull) على الدافعية، بينما ركز سكينر (Skinner) على التعزيز. ووفقاً لهذه النظريات، يُنظر إلى التواصل بوصفه العملية التي تربط الأفراد بعضهم ببعض وببيئتهم، بحيث يؤدي أي تغيير في حالة أحدهم إلى نتائج متبادلة (الطنوبي، 2001، ص. 157).
وصف نيوكومب (Newcomb) عملية التواصل، سواء أكانت إرسالاً أم استقبالاً، بأنها تنشأ من موقف ضاغط يمر به الأفراد، فيدفعهم إلى إرسال استجابات تهدف إلى خفض التوتر واستعادة حالة التوازن (صالح، 2012، ص. 66).
عبّر سكينر عن نموذجه في صورة نظرية للمثير والاستجابة، إذ تُعدّ الأفعال التواصلية التلقائية أمثلة على الاستجابات التعبيرية (الطنوبي، 2001، ص. 34).
2- النظرية التوافقية
تنبع هذه النظرية من علم النفس الجشطالتي، وأقدم شكل من أشكال النظريات التي تتعلق بالتواصل أو ترتبط به هو الشكل الذي قدمه هيدر HEIDER
يبدو هذا الشكل في حالة وجود شخصين كل منهما يحمل للأخر اتجاهات حب وكراهية أو يحملان هذه الاتجاهات نحو موضوعات معينة، وأنماط العلاقة بين المرسل والمستقبل تتحدد حسب اتجاهاتهما ونظرتهما عن بعضهما.
كما ذكر ز ا جونيك ZAGONICيحتاج المتلقي إلى أن يكون لديه فكرة واعية عن نفسه وأفكاره قبل أن يعرف المرسل عنه.
لذلك، يُعدّ الانسجام الداخلي للفرد خطوة حاسمة في تحقيق التواصل الناجح وفهم محتوى الرسالة وتفسيرها بصورة إيجابية (عبد الله، 2006، ص. 56).
بحسب ماي كويل MAQUIL، يكون التواصل سلبياً عندما يكون الأفراد المشاركون فيه أكثر تفاعلاً من كونهم مبادرين، أو عندما يكتفون بقبول المعاني والتفسيرات المُقدمة لهم. ويكون الفرد سلبياً عندما لا يتمتع بحرية الاختيار والسلوك والثقافة. ويشير شول تز SCHULTZ إلى أننا نتواصل في المقام الأول لتحقيق أهداف مستقبلية والمشاركة في الحياة الاجتماعية من خلال بعض العناصر الآتية:
- يجب أن يكون النسق الرمزي السائد بين الناس موحد ومشترك حتى تتحقق عملية التواصل بينهم.
- لا بد من وجود فئة من المفاهيم المجردة والرموز المشتركة بين كل من المتواصل والمترجم.
- لا يمكن أن تتطابق تفسيرات المرسل والمستقبل تمامًا بسبب بعض الاختلافات الشخصية بينهما.
يتضمن عمل شولتز إجابات عن تساؤلات تتعلق بنتائج التواصل وآثاره. وينبغي تقييم هذه النتائج في ضوء أهداف المتواصل وإسهامه في المجتمع، بما يعزز التفاهم المتبادل والانسجام بين معارف الأفراد. ومن ثم، فإن بناء المجتمع هو نتاج أفعال متعددة ومتنوعة تشمل عمليات التواصل (عبد الله، 2006، ص. 59).
الدراسات السابقة
دراسة قاسم ومصطفى وفاضل (2019): هدفت إلى التحقق من الكفاءة السيكومترية لمقياس مهارات التواصل الفعّال لدى الشباب. واعتمدت المنهج الوصفي، وطورت مقياساً مكوناً من (64) فقرة موزعة على أربعة أبعاد: لغة الجسد، والتحدث، والاستماع، والإقناع وطرح الأسئلة. وبلغت العينة (127) طالباً وطالبة من شباب الجامعة. وأظهرت النتائج ارتفاع مؤشرات الصدق والثبات، بما يدعم صلاحية المقياس للاستخدام في الدراسات ذات الصلة.
دراسة براهيمي وعريوة (2017): هدفت إلى التعرف على العلاقة بين مهارات الاتصال والتوافق الدراسي لدى طلبة الجامعة. واستخدمت الباحثتان المنهج الوصفي، وطبقتا مقياسي مهارات الاتصال والتوافق الدراسي على عينة من (86) طالباً من طلبة الجذع المشترك للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة المسيلة، تراوحت أعمارهم بين (18–21) سنة. وأظهرت النتائج عدم وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مهارات الاتصال والتوافق الدراسي، وأن مستوى استخدام مهارات الاتصال ومستوى التوافق الدراسي كانا متوسطين.
دراسة روبن ومارتن (Rubin & Martin, 1994): هدفت إلى تطوير أداة لقياس كفاءة التواصل بين الأفراد وتحديد أبعادها الرئيسة. واتبع الباحثان منهجاً وصفياً تحليلياً، وطورا مقياساً يشمل عشرة أبعاد، منها التعاطف، والإنصات، ووضوح التعبير، وإدارة التفاعل، والدعم الاجتماعي. وأظهرت النتائج تمتع المقياس بمؤشرات مناسبة من الصدق والثبات.
الفصل الثالث
منهجية البحث وإجراءاته
منهج البحث: اعتمدت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي لملاءمته لطبيعة البحث وأهدافه. ويهدف هذا المنهج إلى وصف الظاهرة المدروسة وتحليلها وتفسيرها من خلال جمع البيانات المتعلقة بمهارات التواصل، وصولاً إلى نتائج علمية دقيقة.
مجتمع البحث: يتكون مجتمع البحث من طلبة جامعة بغداد في عدد من الكليات العلمية والإنسانية ومن كلا الجنسين. وقد بلغ العدد التقديري للمجتمع (25,000) طالب وطالبة، منهم (10,600) من الذكور و(14,400) من الإناث، موزعين على ست كليات تمثل التخصصات العلمية والإنسانية، كما يوضح الجدول (1).
جدول (1) توزيع أفراد مجتمع البحث وفق متغيرات الكلية والتخصص والجنس
| ت | الكلية | التخصص | ذكور | إناث | المجموع |
|---|---|---|---|---|---|
| 1- | كلية الهندسة | علمية | 3200 | 1800 | 5000 |
| 2- | كلية العلوم | علمي | 1800 | 2200 | 4000 |
| 3- | كلية الهندسة الخوارزمي | علمية | 1400 | 2100 | 3500 |
| 4- | كلية الآداب | انسانية | 1600 | 3400 | 5000 |
| 5- | كلية التربية | انسانية | 1700 | 2800 | 4500 |
| 6- | كلية الاعلام | انسانية | 900 | 2100 | 3000 |
| المجموع | ______ | 10600 | 14400 | 25000 |
عينة البحث: تألفت عينة البحث الحالي من (240) طالباً وطالبة من جامعة بغداد، موزعين على عدد من الكليات العلمية والإنسانية، بواقع (130) طالباً و(110) طالبات. وقد اختيرت العينة بما يتوافق مع هدف البحث المتمثل في تحديد مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة الجامعة، كما يوضح الجدول (2).
جدول (2) عينة البحث موزعة بحسب التخصص الأكاديمي والجنس
| الكلية | الجنس | المجموع | |
|---|---|---|---|
| ذكور | إناث | ||
| العلوم | 38 | 22 | 60 |
| الهندسة | 30 | 30 | 60 |
| التربية ابن رشد | 24 | 36 | 60 |
| الآداب | 35 | 25 | 60 |
| المجموع الكلي | 130 | 110 | 240 |
- أداة البحث: لتحقيق أهداف البحث والتعرف على مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة الجامعة، اعتمدت الباحثة مقياس مهارات التواصل الفعّال الذي أعده قاسم ومصطفى وفاضل (2019)، لملاءمته طبيعة البحث الحالي والفئة المستهدفة.
يتكون المقياس، في صيغته الأصلية من (64) بندًا موزعة على أربعة مجالات رئيسية:
1- مهارات التواصل بلغة الجسد: ويشمل استخدام لغة الجسد (إيماءات اليد، والتواصل البصري، وتعبيرات الوجه). ويتكون من (18) فقرة.
2- مهارات التحدث: ويشمل قدرة الفرد على بدء المحادثات، والحفاظ على تبادل مستمر للأفكار مع الآخرين، وإنهاء المحادثات بشكل مناسب. ويتكون من (18) فقرة.
3- مهارات الاستماع (الاستماع الفعال): ويشمل تركيز الانتباه على المتحدث من خلال التواصل السمعي والبصري. ويتكون من (12) فقرة.
4- مهارات الإقناع وطرح الأسئلة: ويشمل قدرة الفرد على إحداث تغيير في أفكار وسلوكيات الآخرين. ويتكون من (16) فقرة.
بعد إعداد الأداة بصورتها التطبيقية، اعتُمدت (63) فقرة في الدراسة الحالية؛ لعدم إدراج فقرة واحدة من المقياس الأصلي ضمن الاستبانة الإلكترونية التي طُبقت على أفراد العينة.
وتتم الإجابة عن فقراته وفق مقياس ليكرت الخماسي، اذ يختار المستجيب أحد البدائل الآتية: (ينطبق عليّ دائمًا، ينطبق عليّ غالبًا، ينطبق عليّ أحيانًا، ينطبق عليّ نادرًا، لا ينطبق عليّ أبدًا).
ولغرض تصحيح المقياس، أُعطيت الفقرات الإيجابية أوزاناً متدرجة من (5–1) بحسب بدائل الإجابة؛ فتحصل إجابة «ينطبق عليّ دائماً» على (5) درجات، و«ينطبق عليّ غالباً» على (4) درجات، و«ينطبق عليّ أحياناً» على (3) درجات، و«ينطبق عليّ نادراً» على درجتين، و«لا ينطبق عليّ أبداً» على درجة واحدة. أما الفقرات السلبية، فينعكس ترتيب أوزانها عند التصحيح.
وبذلك تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين (315-63) درجة، وتشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى مهارات التواصل الفعال لدى الطالب، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى انخفاض مستوى هذه المهارات.
الصدق الظاهري
تُعدّ الصلاحية إحدى الخصائص الأساسية التي ينبغي توافرها في أدوات القياس، إذ تُشير إلى مدى قدرة الأداة على قياس الخاصية التي صُممت من أجلها. وللتحقق من صلاحية مقياس مهارات التواصل الفعّال، اعتمدت الباحثة الصلاحية الظاهرية، وذلك بعرض فقرات المقياس بصيغتها الأولية على مجموعة من الخبراء والمتخصصين في العلوم التربوية والنفسية، بهدف إبداء آرائهم حول صلاحيتها ووضوحها وملاءمتها لقياس مهارات التواصل الفعّال لدى طلاب الجامعات.
في ضوء ملاحظات وآراء الخبراء، تم إجراء التعديلات اللازمة على بعض الفقرات، وتم اعتماد الفقرات التي حصلت على نسبة مناسبة من الاتفاق بين الخبراء، مما يشير إلى أن المقياس يتمتع بدرجة مقبولة من الصلاحية الظاهرية. وبعد إجراء التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظات واراء الخبراء، اعتمدت الباحثة (63) فقرة بصورتها التطبيقية النهائية، لتطبيقها على عينة البحث.
التجربة الاستطلاعية للمقياس
للتحقق من وضوح بنود مقياس مهارات التواصل الفعال، وتعليماته، وخيارات الإجابة، ولتأكيد ملاءمته لطلاب الجامعة، أجرت الباحثة دراسة استطلاعية على عينة مكونة من (40) طالباً وطالبة من طلبة الجامعة، من خارج عينة البحث الأساسية.
طُلب من أفراد العينة الاستطلاعية قراءة فقرات المقياس والإجابة عنها وتسجيل ملاحظاتهم بشأن وضوح الفقرات وسهولة فهمها والوقت اللازم لإكمال المقياس. وأظهرت النتائج أن الفقرات والتعليمات كانت واضحة ومفهومة، وأن المقياس صالح للتطبيق على عينة البحث الأساسية.
بعد إتمام التجربة الاستطلاعية، أصبح المقياس جاهزاً لإجراء التحليلات الإحصائية اللازمة والتحقق من خصائصه السيكومترية.
القوة التمييزية لفقرات المقياس
بعد تطبيق المقياس بصيغته الأولية على عينة من (240) طالبًا وطالبة لإجراء التحليل الإحصائي، قامت الباحثة بحساب الدرجة الإجمالية لكل استبيان، ثم رتبت الاستبيانات تنازليًا وفقًا لدرجات أفراد العينة على المقياس. وللتحقق من قدرة فقرات المقياس على التمييز، اعتمدت الباحثة أسلوب المجموعات المتطرفة، حيث اختارت (27%) من أفراد العينة الحاصلين على أعلى الدرجات لتمثيل المجموعة العليا، و(27%) من أفراد العينة الحاصلين على أدنى الدرجات لتمثيل المجموعة الدنيا.
تألفت كل مجموعة من (65) طالباً وطالبة، ليصبح إجمالي عدد الطلبة في المجموعتين (130). وبعد حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لدرجات كل فقرة في المجموعتين العليا والدنيا، استُخدم الاختبار التائي لعينتين مستقلتين للكشف عن دلالة الفروق بين استجاباتهما لفقرات المقياس.
أظهرت النتائج أن جميع الفقرات تتمتع بقوة تمييزية دالة إحصائياً؛ إذ كانت القيمة التائية المحسوبة لكل فقرة أعلى من القيمة التائية الجدولية عند مستوى دلالة (0.05). وهذا يدل على قدرة الفقرات على التمييز بين الطلبة ذوي المستويات المرتفعة والمنخفضة من مهارات التواصل الفعّال. وبناءً عليه، لم تُحذف أي فقرة، وبلغ عدد فقرات المقياس في صورته النهائية (63) فقرة.
ثبات المقياس
يشير ثبات المقياس إلى اتساقه في قياس السمة التي صُمم لقياسها، بحيث يعطي نتائج متقاربة عند توافر الظروف نفسها. وللتحقق من ثبات مقياس مهارات التواصل الفعّال، استخدمت الباحثة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha)، لملاءمته المقاييس التي تتضمن بدائل متعددة وفق مقياس ليكرت.
حُسب معامل ألفا كرونباخ باستخدام إجابات عينة التحليل البالغة (240) طالباً وطالبة، وبلغ معامل الثبات (0.954) لفقرات المقياس البالغ عددها (63) فقرة، وهي قيمة مرتفعة تدل على تمتع المقياس بدرجة عالية من الاتساق الداخلي والثبات.
وعليه، يعتبر مقياس مهارات التواصل الفعال ذا ثبات كافٍ، ويمكن اعتماده بصيغته النهائية المكونة من (63) فقرة لقياس مهارات التواصل الفعال لدى طلبة الجامعة.
الصورة النهائية للمقياس
بعد استكمال إجراءات التحقق من الخصائص السيكومترية لمقياس مهارات التواصل الفعّال، والمتمثلة في الصدق والقوة التمييزية والثبات، أصبح المقياس في صورته النهائية مكوناً من (63) فقرة، واعتمدت هذه الفقرات في التطبيق النهائي على عينة البحث الأساسية.
تصحيح المقياس
اعتمدت الباحثة في تصحيح مقياس مهارات التواصل الفعّال مقياس ليكرت الخماسي؛ إذ أُعطيت الفقرات الموجبة أوزاناً تتراوح بين (5–1)، في حين عُكست درجات الفقرات السالبة، وهي الفقرات ذات الأرقام (11، 20، 35، 46، 49، 51، 59، 62)، لتوحيد اتجاه جميع الفقرات. وتشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى أفراد العينة. وقد بلغ عدد فقرات المقياس في صورته النهائية (63) فقرة.
الدرجة الكلية للمقياس
تتراوح الدرجة الكلية لمقياس مهارات التواصل الفعّال، المكون من (63) فقرة، بين (63–315) درجة، بمتوسط فرضي مقداره (189) درجة. وتشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى مهارات التواصل الفعّال، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى انخفاض مستواها.
التطبيق النهائي للمقياس
بعد استكمال إجراءات التحقق من صدق المقياس وثباته واستخراج القوة التمييزية لفقراته، وإعداد صورته النهائية المكونة من (63) فقرة، طبقت الباحثة المقياس على عينة البحث الأساسية البالغة (240) طالباً وطالبة من طلبة جامعة بغداد؛ لجمع البيانات اللازمة لتحقيق أهداف البحث.
الوسائل الإحصائية
- المتوسط الحسابي
- الانحراف المعياري
- معامل ألفا كرونباخ
- معامل ارتباط بيرسون
- الاختبار التائي لعينتين مستقلتين
- الاختبار التائي لعينة واحدة
الفصل الرابع
عرض النتائج وتفسيرها
أولاً: التعرف على مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة الجامعة
للتحقق من مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى أفراد عينة البحث البالغ عددهم (240) طالباً وطالبة، استُخرج المتوسط الحسابي والانحراف المعياري للدرجة الكلية على المقياس، ثم قورن بالمتوسط الفرضي البالغ (189) درجة باستخدام الاختبار التائي لعينة واحدة.
جدول رقم (3) نتائج الاختبار التائي لعينة واحدة لدرجات أفراد العينة
| المتغير | عدد أفراد العينة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المتوسط الفرضي | القيمة التائية المحسوبة | القيمة التائية الجدولية | درجة الحرية | الدلالة |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| مهارات التواصل الفعال | 240 | 210.48 | 42.25 | 189 | 7.875 | 1.97 | 239 | 0.05 |
تفسير النتيجة
يتضح من الجدول (3) أن المتوسط الحسابي لدرجات أفراد عينة البحث على مقياس مهارات التواصل الفعّال بلغ (210.48) درجة، بانحراف معياري قدره (42.25)، في حين بلغ المتوسط الفرضي (189) درجة. وبلغت القيمة التائية المحسوبة (7.875)، وهي أكبر من القيمة الجدولية البالغة (1.97) عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (239). وتشير هذه النتيجة إلى وجود فرق دال إحصائياً بين المتوسطين لصالح المتوسط الحسابي، وإلى أن مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى أفراد العينة أعلى من المتوسط الفرضي للمقياس.
مناقشة النتيجة
تشير النتيجة إلى أن مستوى مهارات التواصل الفعّال لدى طلبة الجامعة كان أعلى من المتوسط الفرضي للمقياس. ويمكن تفسير ذلك بأن البيئة الجامعية توفر فرصاً متعددة للتفاعل والتواصل داخل المحاضرات وفي الأنشطة والمواقف التعليمية والاجتماعية. كما يتطلب التواصل الفعّال مهارات التحدث والإنصات والتعبير عن الأفكار واستخدام لغة الجسد، وهي مهارات تتطور من خلال الممارسة والتفاعل المستمر مع الآخرين. وتتفق هذه النتيجة مع التصور النظري للتواصل بوصفه عملية تفاعلية تتطلب مشاركة الفرد في إرسال الرسائل واستقبالها وفهمها بصورة مناسبة.
ثانياً: دلالة الفروق الإحصائية في مستوى مهارات التواصل الفعّال تبعاً للجنس والتخصص
- الفروق تبعاً لمتغير الجنس (ذكور–إناث)
جدول رقم (4) نتائج الاختبار التائي لعينتين مستقلتين للفروق في مهارات التواصل تبعاً لمتغير الجنس
| الجنس | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | القيمة التائية المحسوبة | القيمة التائية الجدولية | مستوى الدلالة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| ذكور | 127 | 223.25 | 35.33 | 5.15 | 1.97 | 0.05 |
| اناث | 113 | 196.15 | 44.89 |
تفسير النتيجة
يتضح من الجدول (4) أن المتوسط الحسابي لدرجات الطلبة الذكور بلغ (223.25) درجة، بانحراف معياري قدره (35.33)، في حين بلغ المتوسط الحسابي للطالبات (196.15) درجة، بانحراف معياري قدره (44.89). وبلغت القيمة التائية المحسوبة (5.15)، وهي أكبر من القيمة الجدولية البالغة (1.97) عند مستوى دلالة (0.05)، مما يشير إلى وجود فرق دال إحصائياً في مهارات التواصل الفعّال تبعاً للجنس لصالح الذكور.
- الفروق تبعاً لمتغير التخصص (علمي–إنساني)
جدول (5) نتائج الاختبار التائي لعينتين مستقلتين للفروق في مهارات التواصل تبعاً لمتغير التخصص
| التخصص | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | القيمة التائية المحسوبة | القيمة التائية الجدولية | مستوى الدلالة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| علمي | 112 | 229.04 | 30.52 | 7.14 | 1.97 | 0.05 |
| انساني | 128 | 194.26 | 44.47 |
تفسير النتيجة
تشير نتائج الجدول (5) إلى وجود فروق دالة إحصائياً في مهارات التواصل الفعّال تبعاً للتخصص (علمي–إنساني)؛ إذ بلغت القيمة التائية المحسوبة (7.14)، وهي أكبر من القيمة الجدولية البالغة (1.97) عند مستوى دلالة (0.05).
يتضح من المتوسطات الحسابية أن الفرق جاء لصالح طلبة التخصص العلمي؛ إذ بلغ متوسطهم الحسابي (229.04) بانحراف معياري قدره (30.52)، في حين بلغ المتوسط الحسابي لطلبة التخصص الإنساني (194.26) بانحراف معياري قدره (44.47).
يمكن تفسير هذه النتيجة بأن طلبة التخصصات العلمية تتاح لهم فرص أكبر للمشاركة في الأنشطة التعليمية والتطبيقية التي تتطلب التفاعل والمناقشة والعمل الجماعي وتبادل المعلومات، مما قد يسهم في تنمية مهارات التواصل الفعّال لديهم. كما قد يرتبط ذلك بطبيعة المقررات والأنشطة العلمية التي تتطلب قدراً من التفاعل والتعاون والمناقشة للوصول إلى حلول للمشكلات والمهام التعليمية.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن التخصص الدراسي ارتبط بمستوى مهارات التواصل الفعّال لدى أفراد العينة؛ إذ أظهرت النتائج تفوق طلبة التخصص العلمي على طلبة التخصص الإنساني في هذا المتغير.
الفصل الخامس
الاستنتاجات
استناداً إلى نتائج البحث الحالي ومناقشتها، يمكن التوصل إلى الاستنتاجات الآتية:
- يمتلك طلبة الجامعة مستوى من مهارات التواصل الفعال، مما يشير إلى قدرتهم على توظيف مهارات التواصل في تفاعلهم مع الآخرين داخل البيئة الجامعية.
- أظهرت نتائج البحث وجود مستوى دال من مهارات التواصل الفعال لدى أفراد عينة البحث، الامر الذي يعكس أهمية هذه المهارات في تعزيز التفاعل الاجتماعي والاكاديمي لدى طلبة الجامعة.
- تشير النتائج إلى أن مهارات التواصل الفعّال تمثل جانباً مهماً في شخصية الطالب الجامعي؛ لما لها من دور في تحسين قدرته على التعبير عن أفكاره ومشاعره، وفهم الآخرين، وبناء علاقات تواصل إيجابية معهم.
- تؤكد نتائج البحث أهمية الاهتمام بتنمية مهارات التواصل الفعال لدى طلبة الجامعة، لما يمكن ان تسهم به في تحسين التفاعل داخل البيئة الجامعية ودعم الجوانب الاكاديمية والاجتماعية للطلبة.
التوصيات
في ضوء النتائج التي توصل إليها البحث الحالي، توصي الباحثة بما يأتي:
- ضرورة اهتمام الجامعات بتنمية مهارات التواصل الفعال لدى طلبة الجامعة، لما لها من أهمية في تحسين التفاعل الأكاديمي والاجتماعي.
- تضمين مهارات التواصل الفعال ضمن الأنشطة والبرامج التعليمية والتدريبية المقدمة لطلبة الجامعة.
- إقامة دورات وورش تدريبية تهدف إلى تنمية مهارات التواصل الفعال لدى الطلبة، ولاسيما مهارات الاستماع والحوار، والتعبير عن الافكار والمشاعر.
- تشجيع أعضاء هيئة التدريس على استخدام أساليب تدريس قائمة على الحوار والمناقشة والعمل الجماعي، بما يسهم في تعزيز مهارات التواصل لدى الطلبة.
- توفير بيئة جامعية تشجع الطلبة على التفاعل والمشاركة والتعبير عن آرائهم بصورة إيجابية ومنظمة.
- الاستفادة من نتائج البحث الحالي في إعداد برامج ارشادية وتدريبية تسهم في تطوير مهارات التواصل الفعال لدى طلبة الجامعة.
المقترحات
تقترح الباحثة إجراء الدراسات الآتية:
- إجراء دراسة مماثلة لقياس مهارات التواصل الفعال لدى طلبة جامعات عراقية أخرى، والمقارنة بين نتائجها ونتائج البحث الحالي.
- إجراء دراسة تتناول العلاقة بين مهارات التواصل الفعال ومتغيرات أخرى، مثل التحصيل الدراسي، او الذكاء الاجتماعي، او التفكير الابداعي.
- إجراء دراسة تجريبية لبناء برنامج تدريبي لتنمية مهارات التواصل الفعال لدى طلبة الجامعة وقياس فاعليته.
- إجراء دراسة تتناول الفروق في مهارات التواصل الفعال وفق متغيرات ديموغرافية واكاديمية مختلفة، مثل الجنس والتخصص والمرحلة الدراسية.
- إجراء دراسات مستقبلية تتناول مهارات التواصل الفعال لدى فئات تعليمية أخرى، مثل طلبة الدراسات العليا او المدرسين.
المراجع
براهيمي، سامية، وعريوة، مريم. (2017). علاقة مهارات الاتصال بالتوافق الدراسي لدى الطلبة الجامعيين: دراسة ميدانية لدى طلبة جذع مشترك علوم إنسانية واجتماعية بجامعة المسيلة. البحوث النفسية والتربوية، (10)، 189–215.
Brahimi, S., & Arioua, M. (2017). The relationship between communication skills and academic adjustment among university students: A field study of common-core humanities and social sciences students at the University of M’Sila. Psychological and Educational Research, (10), 189–215. [In Arabic]
الخراشي، ناهد. (2010). فن التواصل مع السلوكيات الصعبة (ط. 2). القاهرة، مصر.
Al-Kharashi, N. (2010). The art of communicating with difficult behaviors (2nd ed.). Cairo, Egypt. [In Arabic]
الصغير، كليب. (2003). بناء برنامج تدريبي لتطوير مهارات التواصل لمديري المدارس الثانوية في محافظة إربد في ضوء احتياجاتهم التدريبية [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة عمّان العربية للدراسات العليا، عمّان، الأردن.
Al-Saghir, K. (2003). Developing a training program to improve communication skills among secondary school principals in Irbid Governorate in light of their training needs [Unpublished master’s thesis]. Amman Arab University for Graduate Studies, Amman, Jordan. [In Arabic]
الطنوبي، محمد محمود. (2001). نظريات الاتصال (ط. 1). مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية.
Al-Tanoubi, M. M. (2001). Communication theories (1st ed.). Al-Ishaa Technical Library and Press. [In Arabic]
الطيب، عبد النبي عبد الله. (2016). مهارات الاتصال الفعّال. أمواج للنشر والتوزيع.
Al-Tayeb, A. A. (2016). Effective communication skills. Amwaj Publishing and Distribution. [In Arabic]
عبد الحميد، محمد. (2003). نظريات الإعلام واتجاهات التأثير. عالم الكتب.
Abdel Hamid, M. (2003). Media theories and trends of influence. Alam Al-Kutub. [In Arabic]
عبد الله، مي. (2006). نظريات الاتصال (ط. 2). دار النهضة العربية.
Abdullah, M. (2006). Communication theories (2nd ed.). Dar Al-Nahda Al-Arabiya. [In Arabic]
عبد الله، نيفين حسين. (2011). فعالية برنامج إرشادي لتنمية مهارات التواصل لدى الأطفال التوحديين [رسالة ماجستير غير منشورة]. كلية رياض الأطفال، جامعة القاهرة.
Abdullah, N. H. (2011). The effectiveness of a counseling program in developing communication skills among children with autism [Unpublished master’s thesis]. Faculty of Early Childhood Education, Cairo University. [In Arabic]
سليمان، عبد الرحمن. (2012). معجم مصطلحات اضطراب التوحد: إنجليزي–عربي. مكتبة الأنجلو المصرية.
Suleiman, A. R. (2012). Dictionary of autism disorder terms: English–Arabic. Anglo-Egyptian Bookshop. [In Arabic]
صالح، نجلاء محمد. (2012). مهارات الاتصال في الخدمة الاجتماعية (ط. 1). دار الثقافة للنشر والتوزيع.
Saleh, N. M. (2012). Communication skills in social work (1st ed.). Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution. [In Arabic]
قاسم، نادر فتحي، ومصطفى، سارة حسام الدين، وفاضل، لمياء عبد الحميد محمد. (2019). الكفاءة السيكومترية لمقياس مهارات التواصل الفعّال للشباب (م. ت. ف). مجلة البحث العلمي في التربية، 20(6)، 53–83.
Qasim, N. F., Mustafa, S. H. E., & Fadel, L. A. M. (2019). The psychometric efficiency of the Effective Communication Skills Scale for youth (E.C.S.). Journal of Scientific Research in Education, 20(6), 53–83. [In Arabic]
Burton, G., & Dimbleby, R. (2002). Teaching communication (2nd ed.). Routledge.
Cantwell, B. M., & Ramirez, A. J. (1997). Doctor-patient communication: A study of junior house officers. Medical Education, 31(1), 17–21. https://doi.org/10.1111/j.1365-2923.1997.tb00037.x
Maguire, P. (1990). Can communication skills be taught? British Journal of Hospital Medicine, 43(3), 215–216.
Richmond, V. P., & McCroskey, J. C. (1997). Nonverbal behavior in interpersonal relations (3rd ed.). Allyn & Bacon.
Rubin, R. B., & Martin, M. M. (1994). Development of a measure of interpersonal communication competence. Communication Research Reports, 11(1), 33–44. https://doi.org/10.1080/08824099409359938
Samovar, L. A., & Porter, R. E. (1995). Communication between cultures (2nd ed.). Wadsworth.
Sutirman, S. (2006). Komunikasi efektif dalam pembelajaran. Efisiensi: Kajian Ilmu Administrasi, 6(2), 109–121. https://doi.org/10.21831/efisiensi.v6i2.3857
Wilson, G. (2000). Body language [Master’s thesis, Corcoran College of Art and Design].