تأثير المعوقات التي تواجه وظائف مجلس الأمن في التدخل الإنساني
The Impact of Obstacles Facing the Functions of the Security Council in Humanitarian Intervention
هارون محمد كاظم1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان / كلية الحقوق / قسم القانون العام
المشرف الإستاذ الدكتور حسين غربية
بريد الكتروني: Haroonmh1991@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/37
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/37
المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 592 - 610
تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01
المستخلص: تهدف الدراسة إلى بيان تأثير المعوقات التي تواجه وظائف مجلس الأمن في حالات التدخل الإنساني، مع التركيز على حق النقض (الفيتو) بوصفه العائق الأبرز أمام فاعلية المجلس في حفظ السلم والأمن الدوليين. اعتمدت الدراسة منهجًا تاريخيًا لتتبع نشأة مجلس الأمن وتطور آليات قراره، ومنهجًا وصفيًا-تحليليًا لفحص طبيعة النزاعات الدولية وانعكاساتها على قرارات التدخل الإنساني في ظل أحكام الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة. وتُظهر النتائج أن البنية المؤسسية للمجلس (تركيبته غير المتوازنة ودوام عضوية الدول الخمس) ونظام التصويت وفق المادة (27) يتيحان للدول الدائمة العضوية توظيف الفيتو على نحو يُفضي إلى تعطيل القرارات الجوهرية، وإضعاف مبدأ المساواة والسيادة، والحد من دور الجمعية العامة، وعرقلة مسارات الإصلاح وتعديل الميثاق. كما تكشف الدراسة عن قيود قانونية أخرى، مثل تمثّل المجلس بصفته “نائبًا” عن الدول الأعضاء دون ضبط دقيق لحدود هذه النيابة، بما يفتح المجال لاجتهادات سياسية تُغَلِّب المصالح الجيوسياسية على اعتبارات القانون الدولي الإنساني. وتخلص الدراسة إلى أن تكرار استخدام الفيتو في ملفات إنسانية حاسمة يُنتج شللًا وظيفيًا ينعكس سلبًا على حماية المدنيين وإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني. وتوصي باعتماد ضوابط معيارية على استعمال الفيتو في القضايا الإنسانية، تتضمن اشتراطات حسن النية، وتقييد تعدد استخدامه على الموضوع ذاته، والسعي إلى آليات بديلة داخل منظومة الأمم المتحدة تُبقي على شرعية التدخل الإنساني وتحد من الارتهان لإرادة دولة واحدة.
الكلمات المفتاحية: حق النقض (الفيتو)، التدخل الإنساني، مجلس الأمن، نظام التصويت، ميثاق الأمم المتحدة.
Abstract: This study aims to examine the impact of obstacles facing the functions of the UN Security Council in cases of humanitarian intervention, with a particular focus on the veto power as the most significant barrier to the Council’s effectiveness in maintaining international peace and security. The research employs a historical method to trace the establishment and decision-making mechanisms of the Council, alongside a descriptive-analytical approach to explore the nature of international conflicts and their implications for humanitarian intervention under Chapters VI and VII of the UN Charter. The findings reveal that the institutional structure of the Council (its unbalanced composition and the permanence of five members) and its voting system under Article 27 allow permanent members to employ the veto in ways that paralyze crucial decisions, undermine the principles of sovereignty and equality, restrict the role of the General Assembly, and obstruct reform and Charter amendment efforts. Other legal constraints, such as the Council’s representation on behalf of member states without clear limits to its mandate, further open the door for political maneuvers that prioritize geopolitical interests over international humanitarian law. The study concludes that the repeated use of the veto in critical humanitarian files produces functional paralysis that negatively affects civilian protection and the enforcement of humanitarian law. It recommends the adoption of normative restrictions on the use of the veto in humanitarian cases, including requirements of good faith, limitations on repetitive use on the same issue, and the pursuit of alternative mechanisms within the UN system to ensure legitimacy of humanitarian intervention while reducing dependence on the will of a single state.
Keywords: Veto power, Humanitarian intervention, Security Council, Voting system, United Nations Charter.
المقدمة
يعتبر مجلس الأمن من أهم أجهزة الأمم المتحدة التي تتمتع بأهمية بالغة ومميزة لإضطلاعه بتحقيق الهدف الأساسي الذي أنشأت من أجله الأمم المتحدة لتحقيق حفظ الأمن والسلم الدوليين لذا فإن إعمال تطبيق مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية الذي يعد أساساً لفكرة التعايش السلمي بين الدول، ووفقاً لاحكام الفصل السادس من ميثاق مجلس الامن والذي يتضمن نصوص المواد من 33 إلى 38 والتي تتعلق باختصاصات المجلس وسلطاته فيما يتعلق بالحل السلمي للمنازعات الدولية والتي تشير إلى الوسائل السلمية سواء السياسية منها او القانونية، فإذا فشلت هذه الوسائل السلمية في حل النزاع يمكن اللجوء إلى تطبيق نصوص الفصل السابع من الميثاق من المواد 39 إلى المادة 51 والتي تنطبق على سلطات مجلس الأمن في اتخاذ التدابير المؤقتة وتدابير المنع وتدابير القمع، وله أن يتخذ بطريق القوات سواء البحرية والجوية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين.
ويشوب داخل مجلس الأمن خلل وظيفي يجعل المجلس عاجزاً من الوقوف أمام التحديات الدولية التي ولدت حقبة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية، وهذه الحقبة هي أساس المشكلة الوظيفية في مجلس الأمن والتي تكمن في حق النقض (الفيتو) حيث يعمل المجلس على أداء وظيفته الأساسية بالحفاظ على السلم الدوليين، لكن حق النقض أصاب المجلس بالشلل لأداء مهامه، وهذا الحق تمتلكه الدول الخمس الدائمين في مجلس الأمن وتستعمل كل دولة لأغراضه ذات المصالح الجيوسياسية البعيدة عن مبدأ حسن النية, فهذا الحق هو استخدام حق النقض بما يتنافى مع المادة (27) من ميثاق الأمم المتحدة التي يستند إليها في امتلاك حق الفيتو واستخدامه، ليكون استخداماً خارج إطار مجلس الأمن، أي قبل أن يعرض على مجلس الأمن للتصويت من الدول الخمس الكبرى، ويستخدم ضد مشاريع قرارات فرع، أو جهاز آخر وهو الجمعية العامة.
كما يستند إلى تفسيرات لمواد في الميثاق المادة 108 والمادة 109 بصورة غير منطقية لا تقتصر على عدم اتفاقها مع الميثاق، وإنما التعدي، والتدخل المباشر في عمل أجهزة الأمم المتحدة الرئيسة. وهذا النوع من الفيتو دوره أن تتغلب إرادة دولة واحدة على إرادة المجتمع الدولي في الجمعية العامة، ومنعها من ممارسة إرادة حرة، وبهذه الحال تضمن الدول الخمس الحفاظ على مكتسباتها من خلال هيمنتها، كذلك يتم استعمال حق الفيتو من قبل دول الأعضاء الدائمين في مجلس الامن ضد أي قرار يتخذه مجلس الأمن وذلك لنتيجة الصراعات الدولية على اقليم معين أو دولة معينة تتصارع من أجلها الدول الأعضاء
أولاً: أهمية الدراسة:
تكمن أهمية موضوع هذه الدراسة بأن تأثير قرارات مجلس الأمن في حالات التدخل الإنساني أو لتنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني نتيجة الصراعات الدولية، فمجلس الامن تم إنشائه من قبل الدول الخمسة الكبرى الدائمة العضوية في هذا المجلس والتي تمثل هرم التحالف الدولي التي أدت الدور الأساسي في تأسيس منظمة الأمم المتحدة وذلك من أجل المحافظة على السلم والأمن الدوليين وتحقيق الأمن الجماعي، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف يجب أن توفر شروط معينة للدول التي تتولى الاشراف على تحقيق تلك الغاية منها القدرة العسكرية والاقتصادية، ولذلك استغلت الدول الخمس الكبرى تك المرحلة وفرضت وجودها ووجود امتيازات خاصة متمثلة بالعضوية الدائمة وحق النقض الفيتو.
وإن قرارات مجلس الأمن في حالات التدخل الإنساني تتأثر باستعمال حق النقض ) الفيتو) التي يتم استعماله من قبل دول الأعضاء الدائمين في مجلس الامن ضد أي قرار يتخذه مجلس الأمن وذلك لنتيجة الصراعات الدولية على اقليم معين أو دولة معينة تتصارع من أجلها الدول الأعضاء، يتمثل مفهوم حق الفيتو بأنه حق إجهاض تمرير أي قرار مقترح أو تشريع قرار ومنعه ولكن في الوقت ذاته لا يضمن تمرير المشروع وتبنيه.
ثانياً: إشكالية الدراسة تتمثل إشكالية هذه الدراسة حول ما مدى تأثير حق الفيتو على قرارات مجلس الأمن عند اتخاذها من أجل التدخل الإنساني
ثالثا: فرضية الدراسة تنطلق هذه الدراسة من فرضية رئيسية مفادها: “إن لحق النقض (الفيتو) تأثيراً أساسياً على قرارات مجلس الامن الدولي، سلبياً أو ايجايباً.
رابعاً: منهجية الدراسة تنقسم درستنا هذه الى اكثر من منهج اولهما التاريخي نظراً الى اهمية في اعطاء خلفية تاريخية بنشأة مجلس الأمن وآلية اتخاذ قراراتها من اجل التدخل الانساني، اما المنهج الوصفي هو الخوض في موضوع الصراعات الدولية وأسبابها وأثارها على قرارات مجلس الأمن في حالات الدخل الانساني.
خامساً: هيكلية الدراسة من أجل الإلمام بجميع جوانب هذه الدراسة قسمنا هذه الدراسة الى مبحثين تناول في المبحث الأول حق الفيتو وتأثيره في التدخل الانساني، والمبحث الثاني المعوقات القانونية التي تواجه مجلس الأمن في التدخل الإنساني
حق الفيتو وتأثيره في التدخل الإنساني
إن الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن والتي حققت النصر في الحرب العالمية الثانية، حيث لعبت الدور الأساسي في تأسيس منظمة الأمم المتحدة بهدف المحافظة على السلم والأمن الدوليين، فقد حرصت عند وضع ميثاق الأمم المتحدة على أن يكون لها مكانة مميزة عن باقي الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية، وذلك عن طريق اكتساب العضوية الدائمة في المجلس والتمتع بميزة أخرى هي حق الفيتو عند إجراء التصويت على أي قرار في المجلس، وإلا أصبح تمثيلهم الدائم بدون معنى في ظل وجود أغلبية من الدول غير دائمة العضوية.
كذلك كانت مشكلة التصويت في المجلس، وحق الفيتو للدول الدائمة فيه من أهم المشاكل التي اعترضت الأمم المتحدة عند اعداد الميثاق بسبب اعتراض بقية الدول عليه إلا أن الدول الكبرى تمسكت بهذه المميزات في مؤتمر سان فرآن سيسكو وتعهدت لباقي الدول أنها لن تستعمل حق الفيتو إلا في أضيق الأحوال.([1])
و يعرف حق الفيتو في إطار ميثاق الأمم المتحدة بأنه السلطة المعترف بها للدول التي لها مقعد دائم في مجلس الأمن تخولها منع المجلس من اتخاد القرارات عن طريق التصويت السلبي أو المعارضة في المسائل الموضوعية، ومن أجل التفصيل في هذا الحق (حق الفيتو) الممنوح للدول الخمسة الكبرى و إعطاء نظرة شاملة، من أجل التفصيل سنتناول مايلي.
النظام القانوني لاستخدام حق الفيتو
لقد اشتق التكوين القانوني لمفهوم حق الفيتو في إطار القانون الدولي من أصوله في القانون الداخلي، حيث تعود أصول هذه الآلية القانونية إلى أنظمة الحكم القديمة عند الرومان ثم عرفته أنظمة دستورية عديدة في فرنسا وبريطانيا على سبيل المثال. وبعدها استوعب هذا المفهوم في المؤتمرات الدولية في صورة مبدأ الإجماع في اتخاد القرارات في هذه المؤتمرات المترجمة لمبدأ اخر في القانون الدولي وهو مبدأ المساواة في السيادة، والذي تم تكريسه في أول منظمة دولية عالمية وفي عصبة الأمم المتحدة.
إن الأعضاء الدائمين أقسموا على أنفسهم في سنة 1945 أن لا يمارسوا حق الفيتو إلا في حالات نادرة وهو عهد لم يحترمه الاتحاد السوفياتي سابقاً خاصة، وبقية الدول الأعضاء عامة. فهل قام الأعضاء فعلاً بالالتزامات التي أخذوها على عاتقهم منذ تأسيس الأمم المتحدة، فلم يلتزموا إلا بالفقرات المساندة لوضعهم السياسي.
إن مبدأ الالتزام وارد في الميثاق وعدم الولاء له كان سبب في انتهاك مضمون الميثاق، خاصة المادة السادسة منه والذي تنص: “إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناء على توصية مجلس الأمن”.
فقد عبر ممثل كولومبيا عن عدم احترام مسألة حسن النية الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثانية التي تنص على ما يلي: “لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون في حسن نية بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق”.
وبعبارة أخري، فإن مضمون هذا الحق أن القرار المزمع صدوره عن مجلس الأمن قد لا يصدر ، إذا ما اعترض عليه أحد الأعضاء الدائمين، حتى ولو وافق عليه باقي الأعضاء الأربعة عشر، لأن صوت عضو دائم واحد يبطل مفعول أصوات جميع الأعضاء الآخرين، ويعني ذلك أن أغلبية التسع أصوات في المجلس ليست هي المرجحة لإصدار القرار بقدر ما يكون إجماع الخمسة الكبار.([2])
والحقيقة إن حق الاعتراض (الفيتو) هو في واقع الأمر حق إجهاض للقرار وليس مجرد إعتراض عليه، فمشروع القرار المطروح على مجلس الأمن للتصويت عليه والقابل الاستخدام هذه المكنة القانونية، لا يتوفر فيه الوجود القانوني المنتج لآثاره بحالته قبل التصويت، لأنه لا يزيد عن كونه ورقة قابلة للتعديل الجزئي أو الكلي سواء من حيث الشكل أو المضمون، ذلك أن موضوع مثل هذا المشروع لا يكتسب بوضعه السابق على التصويت عليه اية صفة قانونية أو قطعية الأثر ولو بحد أدني في الشكل أو الموضوع.
ويستمر هذا الوضع لحين انتهاء التصويت، فإن فاز المشروع أصبح قراراً قانونياً يكتسب صفة الوجود القانوني القابل للتنفيذ، أما في حالة استعمال هذا الحق ضد مشروع القرار، ولو من عضو واحد من الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن اعتبر كأن لم يكن.([3])
دول الاعضاء هي المسيطرة على الساحة الدولية وداخل مجلس الأمن وبقيت تعهدات الدول بما جاء به في بداية إنشاء مجلس الأمن وترسيخ حق الفيتو بدون فاعلية.
وفي هذا المفهوم فإن الأستاذ Charlec.Chaumont([4]) يرى أن حق الفيتو يتمتع به الأعضاء الدائمون مقابل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وبهذا فإن مبدأ الإجماع المحصور لا يعني فقط أن الميثاق يعتبر اتفاق الدول الكبرى كأساس لنشاط مجلس الأمن بل يفهم من ذلك أيضاً أن حق الفيتو هو سلطة يمتلكها كل من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وتشكل بالمقابل لمسؤوليتهم الخاصة في حفظ السلم، فلا يمكن لمجلس الأمن أن يقوم بأي عمل بدون إرادتهم أو خلافاً لهذه الإرادة.([5])
وقد ألقى وزير الخارجية الأمريكي السابق JohnFosterDulles([6]) في الجمعية العامة سنة 1953 وفقاً للاقتراحات الثلاثية التي قدمتها مصر وهولندا، والأرجنتين بصدد الإعداد لمؤتمر إعادة النظر في الميثاق قائلاً: “أن دولته ترغب في إعادة النظر في نصوص الميثاق بقصد إلغاء حق الفيتو ووضع حدود تقيد من استعماله، وهاجم الاتحاد السوفياتي واصفاً موقفه بسوء الاستعمال لحق الفيتو بغية إقامة العراقيل في سبيل نهوض مجلس الأمن بأعبائه وقد كانت البرازيل من بين المؤيدين لإعادة النظر في الميثاق.
بينما الكتلة الشرقية كانت ضد الفكرة واعتبرتها وسيلة للقضاء على حق الفيتو وأن هذه الفكرة تهدد الأمم المتحدة في وجودها وبقائها وبقي دور الأمين العام سلبي طوال سنين وكان كل ما تتقدم به الولايات المتحدة الأمريكية يجد معارضة من طرف الإتحاد السوفياتي والعكس صحيح وبقيت المواقف السياسية تنعكس على الشخصيات الدولية تحت تأثيرهم المباشر.
إن عدم نجاح مجلس الأمن في عدم تحقيق السلم والأمن الجماعي لا يقف فقط على استعمال الفيتو بل حتى العلاقات السياسية الخارجية الدولية كانت لها الأثر الكبير في ذلك.([7])
إن الدول الكبرى تعتد بحق الفيتو حتى يتبين للرأي العام العالمي أن حق الفيتو هو وحده الذي أدى إلى عدم فاعلية مجلس الأمن إلا أن العلاقات والاختلافات السياسية بين الكتلتين تعتبر هي كذلك سبب في عدم فاعلية مجلس الأمن منذ نشأته.
أما الجزائر فقد اقترحت في عدة مناسبات رفضها لاستعمال حق الفيتو إلى جانب العديد من دول العالم الثالث، وقد اعتبرته من بين الأمور التي لا تعيب بالمساواة والعدالة بين الدول، وأنه هو السبب في شل منظمة الأمم المتحدة في الأوقات الحرجة وفي هذا الشأن تدخل السيد الفقيد محمد الصديق بن يحي وزير خارجية الجزائر الاسبق في الجلسة السابعة والثلاثين للجمعية العامة وقال كلمة في هذا المحتوى حول مسألة الفيتو.
فقد بلغ حتى سنة 1960 استعمال أكثر من تسعين مرة لحق الفيتو من طرف الاتحاد السوفياتي وهذا في مدة 15 سنة فقط ووقف الاتحاد السوفياتي سابقاً في وجه تسعين مشروع عالمي، إلى غاية 2007 فقد استعملة الدولة الروسيا 123 مرة([8]).
إذن فأي هيئة أممية تستطيع الوقوف في وجه نظام مماثل؟ وكيف تظهر فاعليتها ومردودها في تحقيق هدفها؟
فقد ظهرت معارضة استعمال حق الفيتو منذ سنة 1946 أي منذ الدورة الأولى للجمعية العامة، حيث كانت فيه آراء تطلب إلغاءه، وأخرى تطلب تخفيضه أو تعديله وكان السبب في ذلك هو استعماله غير العقلاني وبصفة متكررة من طرف الدول الدائمة العضوية([9]).
إن الهجمات ضد حق الفيتو قد تقلصت منذ الدورة الرابعة للجمعية العامة أي من سنة 1949، إلا أن مسألة استعماله لم تترك بصفة نهائية وقد أعيد الحديث عنها من جديد إلى جانب مسألة إعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة ابتداء من سنة 1969. إلا أن الأعضاء الدائمين باستثناء الصين كانوا يدافعون بصفة قوية عن هذا الحق.
ففي سنة 1979 جاءت كل من غينيا وليبيا بمشروع لائحة تطلب من اللجنة السادسة إعادة النظر في قضية الإجماع بالنسبة للأعضاء الدائمين في اتخاذ القرارات، وهذا المشروع قد حضي بالقبول من طرف اللجنة السادسة لكنه لم يقدم إلى الجمعية العامة العلنية([10]).
وقدمت دول عدم الانحياز في سنة 1981، 1982 مشاريع فعالة تطلب من اللجنة إعادة النظر في مسألة استعمال حق الفيتو، مسألة القبول الجماعي للأعضاء الدائمين([11]).
هذا ويلاحظ أن نفس مشروع إعادة النظر في استعمال الفيتو قدم من طرف مصر سنة 1981.
– وقد نددت الجزائر من جهتها باستعمال حق الفيتو بصفة التعسفية، كحق الفيتو المستعمل من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ضد انضمام الفيتنام.
– إلى جانب الجزائر فإن إسبانيا نددت بالاستعمال التعسفي لهذا الحق واستعماله بصفة غير متوازنة.
– أما وجهة نظر رواندا ترك دول العالم الثالث على الهامش وبقاءها بعيدة عن القرارات التي تتخذها الدول الكبرى([12]).
جرت في نوفمبر 1992 مشاورات بشان دور مجلس الأمن وتكوينه، تحت إشراف مشترك من أكاديمية السلام الدولية ومؤسسة Stanley وحضرها عديد من الممثلين الدائمين بالأمم المتحدة وشخصيات من وسائل الإعلام الأكاديمي ومجال الأعمال، ووافق الخبراء بشدة على أن التغيرات في تكوين المجلس “حتمية” وأن من المستوى تصيوب إيضاح دوره وعلاقته مع الجمعية العامة وأعرب البعض عن هواجسه بشأن قصور الانفتاح في عملية صنع القرار بالمجلس، فهناك شعور سائد بأن الأعضاء الخمسة الدائمين يقررون مسبقاً كثيراً من إجراءاته، وأن المجلس غالباً ما يلجأ إلى التشاور غير الرسمي خلف الأبواب المغلقة لمناقشة المسائل المهمة.([13])
وبهذا فإن المبدأ الأساسي للدول الخمس هي التحكم في المنازعات الدولية والاختلافات المتعددة بدخولها في الصراع حسب إرادتها وبدون ضغط خارجي عليها وهذا باستعمالها لحق الفيتو.
تأثير حق الفيتو على قرارات مجلس الأمن
لقد ترتب على إساءة واحترام حق الاعتراض “الفيتو” بعض الآثار السلبية والتي تسببت في إعاقة وتعطيل عمل مجلس الأمن الدولي وفشله في تحقيق الغاية التي أنشئ من أجلها، وهي المحافظة على السلم والأمن الدوليين ويمكن تلخيص تلك الآثار المترتبة على إساءة استخدام حق الفيتو على النحو التالي:
1- تعطيل دور وظائف مجلس الأمن:
إن غياب مبدأ المساواة على مستوى مجلس الأمن الدولي سواء في تركيبته أو في نظام التصويت فيه. وذلك من خلال منح حق الفيتو لعدد خمس دول أعضاء دون غيرهم من أعضاء مجلس الأمن، كذلك منحهم ميزة أخرى تمثلت في صفة ديمومة العضوية بالمجلس كان له تأثير سلبي على فاعلية مجلس الأمن الدولي في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، حيث ترتب على الإفراط في استخدام حق الاعتراض “الفيتو” من جانب الدول الكبرى دائمة العضوية، وخاصة الاتحاد السوفييتي سابقاً والولايات المتحدة الأمريكية، ضعف وفشل مجلس الأمن الدولي في أداء المهمة الموكلة إليه بموجب ميثاق الأمم المتحدة والمتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومن هنا يمكننا القول بأن حق الفيتو قد خرج عن الإطار الذي وضع له والمقاصد التي بررت وجوده([14]).
وقد لجأت بعض الدول وبعض الفقهاء إلى المطالبة الصريحة بإلغاء حق الفيتو تماماً، وذلك نظراً لما ترتب على الاستعمال المتكرر لهذا الحق وإساءة استعماله من إضعاف مصداقية مجلس الأمن الدولي وفشله في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وخاصة بعد التأكد التام من أن الدول الخمس الكبرى التي تعهدت باستعمال حق الاعتراض في أضيق الحدود وبما يتحقق معه الأمن والسلم الدوليين فقط، لم تف بوعودها وتجاوزت ما تعهدت به وقامت باستعمال هذا الحق لتحقيق مصالحها الخاصة وكذا مصالح حلفائها، خاصة أثناء فترة الحرب الباردة وما سايرها من تداعيات([15]).
فخلال الحرب الباردة قام الاتحاد السوفييتي السابق باستخدام حق الاعتراض “الفيتو” باستمرار وبشكل روتيني، إلا أنه في الفترات اللاحقة بدأ يستخدم حق الفيتو أقل فأقل، وعلى العكس بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت في السنوات الأخيرة باستخدام حق الاعتراض باستمرار وذلك لحماية الكيان الصهيوني من الانتقادات الدولية ومن أي مشروع قرار يتعارض مع مصالح حليفتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة فبمجرد قيام إحدى الدول دائمة العضوية باستخدام حق الفيتو أثناء التصويت على مشروعات القرارات المطروحة أمام المجلس للتصويت عليها، فإن ذلك يحول دون صدور هذا القرار([16]).
وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة في الدورة 37 للجمعية العامة عام 1982 بقوله “أن مجلس الأمن وهو الجهاز الرئيسي المعني في الأمم المتحدة بحفظ السلام ، كثيراً ما يجد نفسه عاجزاً عن اتخاذ إجراء حاسم لحل النزاعات الدولية، كما أن قراراته تقابل بصورة متزايدة من روح التحدي والتجاهل ممن يشعرون بأنهم من القوة بحيث يمكنهم الإقدام على ذلك”([17]).
وينتج من ذلك أن الاستخدام الواسع لحق الفيتو من قبل الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن قد أدى إلى إصابة مجلس الأمن الدولي بالعجز والشلل والضعف وعدم قدرته على القيام بدوره في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مما يدل على أن حق الفيتو قد أثر سلباً على أداء مجلس الأمن وجعله مجرد أداة سياسية في يد الدول الكبرى دائمة العضوية تستخدمه من أجل تحقيق مصالحها الخاصة وأغراضها السياسية، أو الاعتداء على سيادة الدول الأخرى دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي والمواثيق والأعراف الدولية.
2- التأثير على سيادة الدول:
من ضمن الآثار السلبية أيضاً لحق الفيتو هو التأثير السلبي على سيادة الدول، فانطلاقاً من الارتباط الوثيق بين مبدأ المساواة والسيادة، وتماشياً مع أن ميثاق الأمم المتحدة قد نص على المساواة في السيادة بين جميع أعضائها، فإن حق الفيتو الممنوح للدول الخمس الكبرى لا يعد تجاوزاً لمبدأ المساواة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فحسب، بل هو مساس بسيادة الدول، ويظهر ذلك من خلال التباين في المراكز القانونية بين الدول، ويظهر ذلك أيضاً من خلال تمييز بعض – الدول الأعضاء الدائمين في المجلس – بمنحها دون غيرها حق الاعتراض “الفيتو” على مشروعات القرارات المعروضة أمام المجلس دون غيرها من باقي أعضاء مجلس الأمن، وبالتالي فإن حق الفيتو يتنافى مع مبدأ المساواة، ويعتبر تعدياً واضحاً على سيادة الدول.
ومن هنا يمكننا القول بأنه وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والذي نص على أن السيادة بين جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة متساوية، فإن منح الدول الخمس الكبرى سيادة أعلى من غيرها من باقي الدول الأعضاء في المنظمة الأممية، وذلك من خلال إعطائها حقوق وامتيازات خاصة دون غيرها، فإن ذلك يعتبر إخلالاً واضحاً بمبدأ المساواة ومن ثم يبدو تأثير الفيتو أكثر وضوحاً على التساوي السيادي.
ونتيجة للتأثير السلبي لحق “الفيتو” داخل مجلس الأمن الدولي فإن السيادة المنصوص عليها في الميثاق غير متحققة تماماً، وهنا نجد أن ميثاق الأمم المتحدة يفرض على الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية التزامات عديدة ولكنها تتعارض مع حق التمتع بكامل السيادة المتساوية – وعلى سبيل المثال فإنه يشترط لصدور القرارات من مجلس الأمن الدولي بأغلبية تسعة من أعضائه، بشرط عدم اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية والتي تملك دون غيرها حق الاعتراض على مشروعات القرارات المعروضة أمام مجلس الأمن للتصويت عليها، فإذا اعترضت أي دولة من الدول الخمس الكبرى فإن القرار يصبح هو والعدم سواء، ومن هنا يمكننا القول بأن الدول الكبرى دائمة العضوية والتي تملك حق الاعتراض “الفيتو” هي وحدها التي تحتفظ بالسيادة الكاملة دون غيرها من الأعضاء، في حين أن الدول الأخرى بهذا المنطق تصبح منتقصة السيادة([18]).
3- منع الجمعية العامة من أداء دورها:
بما أن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً في عملها بمجلس الأمن الدولي، وخاصة في تلك القضايا الأساسية المتصلة بالمحافظة على السلم والأمن الدوليين، فإنها لم تسلم أيضاً من التأثير السلبي لحق الفيتو عليها وتعطيلها من أداء عملها بالصورة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، حيث تخضع جميع وظائف الجمعية العامة للأمم المتحدة سواء الوظيفة الإدارية أو الانتخابية أو التأديبية أو السياسية أو التشريعية أو الأمنية إلى سلطة مجلس الأمن الدولي([19]).
وعلى سبيل المثال فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة لها أن تقبل أي دولة من الدول في عضوية الأمم المتحدة، كما لها أن توقف أي عضو اتخذ مجلس الأمن قبله عملاً من أعمال المنع أو القمع، عن مباشرة حقوق العضوية ومزاياها، وإذا قام هذا العضو بانتهاك مبادئ الميثاق يكون للجمعية العامة الحق في فصله، ولكن إذا كان القبول أو الوقف أو الفصل يتم بقرار من الجمعية العامة إلا أنه يتم بناء على توصية من مجلس الأمن([20]).
4- صعوبة التوجهات الإصلاحية وعرقلتها:
ومن الآثار السلبية المترتبة على استعمال حق الاعتراض “الفيتو” من قبل الدول الخمس دائمة العضوية، فشل جميع مشاريع الإصلاح المتقدمة لمنظمة الأمم المتحدة وإعاقتها، وذلك حفاظاً منها على الامتيازات الممنوحة لها، حيث إن أي إصلاح أو تغيير في ميثاق الأمم المتحدة لا بد من أن يتم الموافقة عليه من تسعة أعضاء يكون من بينهم أصوات الدول دائمة العضوية بالمجلس مجتمعة([21]).
ومن الجدير بالذكر أن حق الاعتراض أيضاً قد منع جميع محاولات تعديل أحكام ميثاق الأمم المتحدة، حيث يمثل حق الاعتراض حصناً منيعاً لتعديل الميثاق، مما دفع الدول الكبرى أن تملك دون غيرها حق تقرير نصوص ميثاق الأمم المتحدة([22]).
وقد نصت المادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة أن “التعديلات التي تدخل على هذا الميثاق تسري على جميع أعضاء الأمم المتحدة إذا صدرت بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، وصدق عليها ثلثا أعضاء الأمم المتحدة، ومن بينهم جميع أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وفقاً للأوضاع الدستورية في كل دولة”.
وطبقاً لما جاء بالمادة سالفة الذكر فإن سريان أي تعديل يدخل على ميثاق الأمم المتحدة يتوقف على موافقة جميع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، وبالتالي فإن أي دولة من الدول دائمة العضوية يمكنها أن تحول دون دخول أي تعديل على الميثاق من خلال امتناعها عن التصديق عليه([23]).
وبالتالي فإن ربط تعديل ميثاق الأمم المتحدة بموافقة الدول الكبرى دائمة العضوية, وإن كان لا يدخل في دائرة نفوذ حق الفيتو بصورة مباشرة، إلا أنه يدخل في تلك الدائرة بصورة ضمنية وذلك لوجود الأثر القانوني وهو تعطيل الإجراء موضوع أخذ الرأي، وكذا لوحدة الدول التي تملك قرار الحسم، وهي الدول دائمة العضوية([24]).
وكذا تضمنت المادة 109 من ميثاق الأمم المتحدة نفس الحكم الذي جاء بالمادة 108 فيما يخص التعديل، والتي تحكم إعادة النظر في الميثاق بصفة كلية، حيث تتعلق المادة 108 فيما يخص تعديل الميثاق بصفة جزئية ولكن سواء كان التعديل جزئياً أم كلياً، فإن حق الاعتراض يقف حجر عثرة في طريق التعديل، وبالتالي فإن منع تعديل الميثاق يحول دون تخفيف أو إزالة حق الاعتراض “الفيتو.
ومن هنا يمكننا القول بأن وقف محاولات تعديل أحكام الميثاق وذلك لاشتراط نصوص ميثاق الأمم المتحدة موافقة جميع الدول الأعضاء دائمي العضوية بمجلس الأمن هو من أكثر الآثار السلبية المترتبة على تملك الدول الكبرى حق الفيتو واستخدامه ضد أي مشروع يتضمن تعديل الميثاق بصفة كلية أو جزئية, وبالتالي فإن تعديل ميثاق الأمم المتحدة لن يتم إلا بالتوافق والتراضي بين الدول الكبرى دائمة العضوية بمجلس الأمن، فبغير ذلك لن يتمكن العالم بأسره من تعديل هذا الميثاق.
5- تشكيل سيطرة عالمية:
حيث ترتب على تملك الدول الكبرى دائمة العضوية بمجلس الأمن لحق “الفيتو” دون غيرها من الدول وتجاوز مبدأ المساواة وتخطيه، يعتبر أحد أهم الآثار السلبية لحق الفيتو والذي تسبب في ظهور ملامح تشكل ديكتاتورية عالمية مهيمنة، وكان ذلك بقيادة الدول العظمى وهما أطراف الحرب الباردة الاتحاد السوفييتي سابقاً والولايات المتحدة الأمريكية، وعقب انتهاء الحرب الباردة أصبحت الولايات المتحدة هي القطب الأوحد الذي يهيمن على مجلس الأمن بما يحقق إرادتها وطموحاتها.
ومن الأمثلة التي تؤكد تلك الحقيقة، ما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية عام 1950م، أنها سوف تقوم باستعمال حق الفيتو ضد أي مرشح يحل محل “تريجفيلي” كأمين عام المنظمة الأمم المتحدة، وقد كان هذا التهديد والتلويح باستخدام الفيتو كافياً لحسم المسألة دون الوصول للاعتراض([25]).
6- عرقلة الانضمام لعضوية الأمم المتحدة:
من الآثار السلبية لحق الاعتراض، وإن أصبح الآن أقل تأثيراً من الناحية العملية، هو عرقلة انضمام دول جديدة إلى منظمة الأمم المتحدة، حيث كانت الدول متلهفة لكي تأخذ مكانها في تلك المنظمة الأممية، وطبقاً لما جاء بالمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة بأن الانضمام للأمم المتحدة حق لكل الدول، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة على أن “قبول أي دولة من هذه الدول في عضوية الأمم المتحدة يتم بقرار من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن”([26]).
ولكن الأعضاء دائمي العضوية بمجلس الأمن كانوا ينظرون عند تصويتهم لقبول دول جديدة في منظمة الأمم المتحدة لاعتبارات مصلحية بحتة، وذلك من أجل تقوية مراكزهم في المنظمة الدولية، ففي الفترة من 1950 إلى 1955م، لم تدخل أي دولة جديدة إلى منظمة الأمم المتحدة بسبب التعسف في استخدام حق الفيتو من قبل قطبي الحرب الباردة – الاتحاد السوفتي سابقاً والولايات المتحدة الأمريكية – فخلال تلك الفترة لم تنجح أي دولة في الحصول على عضوية الأمم المتحدة، حيث كان الصراع بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي خلال تلك الفترة على حساب الدول الراغبة في الحصول على عضوية الأمم المتحدة والانضمام إليها.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الأثر لحق الاعتراض في عرقلة انضمام الدول للأمم المتحدة، أصبح الآن أقل أثراً من الناحية العملية وذلك بسبب انضمام غالبية دول العالم إلى منظمة الأمم المتحدة منذ منتصف الستينات، ولكن كان لا بد أن ننكره من ضمن الآثار السلبية لحق الاعتراض والتي عانت منه العديد من دول العالم بسبب رغبتها في الانضمام للمنظمة الدولية وإعاقتها من قبل الدول دائمة العضوية بالتعسف في استخدام حق الفيتو([27]).
ونستنتج مما سبق عرضه أن حق الفيتو هو أهم المشكلات التي تعيق إصلاح مجلس الأمن الدولي. وتقف كحجر عثرة في طريقه. وذلك بسبب سوء استخدامه من جانب الدول التي تمتلكه، والتي تسخره دائماً لخدمة مصالحها الخاصة دون النظر للمصلحة العامة للمجتمع الدولي، مما يستوجب ضرورة الحد من استخدام الفيتو، إلا في الحالات المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق دون غيرها. وأن يكون استخدام الفيتو من أكثر من عضو دام.
وخلاصة القول أن الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن تقوم باستخدام حق الفيتو ضد أي محاولة لتعديل الميثاق، وكذا ترفض وتعطل أي مشروع مقدم بشأن إصلاح الأمم المتحدة عامة، ومجلس الأمن خاصة، وذلك للحفاظ على المزايا التي تتمتع بها، والتي تساعدها في تحقيق مصالحها الخاصة، مما جعلها ترفض وتناهض أي مشروع يتم طرحه بشأن الإصلاح، مما جعل هناك العديد من المحاولات للإصلاح نظام التصويت بمجلس الأمن الدولي بما يضمن حيادتيه وشفافيته واستقلاله من هيمنة الدول دائمة العضوية عليه.
المعوقات القانونية التي تواجه مجلس الأمن في التدخل الإنساني
إن الوظيفة الأساسية التي خولها ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن هي حفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يعني تحقيق التعايش السلمي في العلاقات الدولية، علي الصعيد الدولي، أي إمكانية التعايش بين الدول، والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة، وقبول كل طرف بالآخر، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم الاستعداد للحرب أو استخدام القوة، أو التهديد بها، واتباع الطرق السلمية في حل المنازعات الدولية.
وإن الأساس القانوني للتعايش السلمي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة يتمثل في أمرين: الأول: مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، كما نصت على ذلك المادة الثانية في فقرتها الرابعة من الميثاق. والثاني: مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية التي تعد من صميم السلطان الداخلي للدول، كما نصت على ذلك المادة الثانية في فقرتها السابعة من الميثاق.
إلا أن مجلس الأمن يتعرض لمعوقات لم تمكنه من تحقيق التعايش السلمي والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ولهذه المعوقات شرعية مستمدة من نصوص وأحكام القانون الدولي، ولكن المقصود هنا أن هذه المعوقات مردها قواعد ونصوص ميثاق الأمم المتحدة وبالأخص الفصلان السادس والسابع من الميثاق. وهذه المعوقات تحقيق التعايش السلمي من خلال مجلس الأمن في مجملها متداخلة وكل منها مبني على الآخر، فهذه المعوقات القانونية ليست منبتة الصلة عن المعوقات الأخرى.
تشكيل المجلس وتأثيره على التدخل الإنساني
من المعلوم أن من أهم المعوقات القانونية التي تواجه مجلس الأمن في تحقيق التعايش السلمي تشكيل المجلس ذاته، وهو ما برز بوضوح من خلال نص المادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على أن يتألف مجلس الأمن من خمسة عشر عضواً في الأمم المتحدة وتكون جمهورية الصين، وفرنسا، واتحاد الدوريات الاشتراكية السوفاتية، والمملكة المتحدة بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية أعضاء دائمين فيه، وتنتخب الجمعية العامة عشرة أعضاء آخرين من الأمم المتحدة فيكونون أعضاء غير دائمين في المجلس. ويراعي في ذلك بوجه خاص وقبل كل شيء إسهام أعضاء الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدولي وفي مقاصد الهيئة الأخرى كما يراعي أيضاً التوزيع الجغرافي العادل”.
ويتضح من خلال نص المادة 23 أن المجلس يتكون من خمسة عشر عضوا، خمسة منهم محددون بالاسم وهي الأعضاء دائمو العضوية، وعشرة أعضاء غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولا شك أنها بذلك كرست للفوارق بين الدول بحسب قوتها ودورها في الحرب العالمية الثانية([28])، فأعطت للدول الخمس الكبرى ميزة أساسية، وهي أن لها مقاعد دائمة بمجلس الأمن وقد قيل في تبرير ذلك: إن هناك اختلافاً واضحاً بين قوة هذه الدول وغيرها من أعضاء المنظمة وحيث يقع على كاهلها أكثر من غيرها مسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مما يوجب إعطاءها السلطة الحاسمة والقرار الأخير، في تحديد كيفية ممارسة هذه المسؤولية([29]).
ولا شك أن هذا الرأي مردود عليه من ناحيتين؛ الأولى: أنه إذا كانت الأوضاع الدولية عند قيام الأمم المتحدة تبرر وصف تلك الدول بهذه الصفة، إلا أن الأمر لم يعد كذلك في الوقت الحاضر، وهذا التواجد الدائم لهذه الدول قد مكن لها فرض إرادتها وتحقيق مآربها الخاصة داخل مجلس الأمن، وعلى صعيد الواقع الدولي بغض النظر عن اتفاقها أو تعارضها وقواعد الشرعية الدولية([30]).
أما الناحية الثانية: فهي أن هذا التمييز مخالف لمبدأ المساواة الذي نصت عليه المادة (2/1) من ميثاق الأمم المتحدة([31]).
وبناءً على ذلك فإن هذا التشكيل من الدول دائمة العضوية يمثل عقبة في أداء مجلس الأمن، وفي قيامه بإنجاز مهامه الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، لأن أداءه لهذا الدور يتوقف على استمرار التوازن بين هذه الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية من ناحية، واستمرار الوفاق فيما بينها من ناحية أخرى، وهذا ما يؤكد أن واضعي الميثاق لم يكونوا جادين في وضع نظام فعال للأمن الجماعي والتعايش السلمي، وجعل مجلس الأمن الأداة الفاعلة فيه، لأن تشكيل مجلس الأمن من دول ذات نفوذ سياسي كبير، دون أن يمنح ما يلائم ذلك من سلطات تجاهها إنما يعني مراكز هذه الدول المتميزة، الأمر الذي يخولها إدارة السياسة الدولية بما يخدم ويحقق أهدافها في حال توافقها، وإلى تباين وجهات النظر والمواقف من النزاعات الدولية حال تعارضها، وهذا يعني بالمقابل فشل مجلس الأمن في قيامه بواجبات سلطاته في حفظ السلم والأمن الدوليين([32]).
وفي نفس الصدد فإن تميز الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن بكونها مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين ، يمنحها حق أن يكون لها الرأي النهائي فيما يصدره مجلس الأمن من قرارات. وهو ما يجعل من مجلس الأمن ليس شيئًا أخر خلاف توافق إرادة الدول دائمة العضوية. الأمر الذي يؤكد عدم استقلال شخصية المجلس عن شخصية هذه الدول، وهو ما يجعله يقوم على سياسات ومصالح هذه الدول، دون الالتفات إلى ما سوى ذلك إلا بالقدر الذي لا يتعارض مع مصالح وسياسات هذه الدول([33]).
هكذا يتبين أن تشكيل مجلس الأمن يعد معوقاً من المعوقات القانونية؛ له تأثير فعال على تحقيق التعايش السلمي في العلاقات الدولية.
وهو الأمر الذي دفع الكثير من فقهاء القانون الدولي العام والمهتمين بالشأن الدولي إلى المناداة بضرورة إعادة النظر في تحديد هذه الدول، إلا أن النص على أسمائها في الميثاق أدى إلى جمود لا مجال لمعالجته، في ظل النصوص المتعلقة بتعديل الميثاق في المادتين 107 و108، حيث يجب موافقة الدول الخمس الكبرى على أي تعديل، فلا يتصور أن توافق إحداها على التخلي عن تلك الصفة، إلا أن هناك محاولات لإدخال بعض الدول الأخرى في العضوية الدائمة([34]).
فبعد قيام الحرب الروسية الأوكرانية، وعجز مجلس الأمن عن وقف هذه الحرب، أو إقرار أي مشروع يدین روسيا؛ وذلك بسبب تشكيل المجلس؛ دعت الولايات المتحدة الأمريكية وهي أحد الأعضاء الدائمة في تشكيلة المجلس إلى تقديم اقتراح بزيادة عدد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، واقترحت تحديداً قبول اليابان كعضو دائم في مجلس الأمن، ولاشك أن هذا الاقتراح هدفه أحد احتمالين: الأول: أن هذا الاقتراح يعد ضغطاً من الولايات المتحدة على روسيا، ومن ورائها الصين التي تعد الآن أكبر حليفة لروسيا. أما الاحتمال الثاني: فهو أن هذا الاقتراح يعبر عن تغيير في الموقف الأمريكي، وربما باقي الدول الدائمة التي كانت تعترض على إجراء أي تعديل في تشكيلة العضوية الدائمة في المجلس، باعتبار أن ذلك أحد المكاسب التي حصدوها بعدما انتصروا في الحرب العالمية الثانية.
ومما ينبغي التأكيد عليه أن أمر إجراء تعديل على تشكيلة المجلس يتطلب الآن استغلال ظروف الحرب الروسية الأوكرانية من أجل تفعيل المقترحات والمشاريع التي قدمت في هذا الأمر.
نظام التصويت وإصدار القرارات في مجلس الأمن
مما لا شك فيه أن نظام التصويت في مجلس الأمن يمثل أهم وأخطر مرحلة من مراحل إصدار القرارات، بل وأكثرها دقة وأكثرها جدلاً وإثارة للخلاف منذ إنشاء ذلك الجهاز([35]). فنظام التصويت وإصدار القرارات في مجلس الأمن مرحلة حاسمة في عملية صنع القرار لدى أجهزة الأمم المتحدة.
فقد نظمت المادة السابعة والعشرون من ميثاق الأمم المتحدة إجراءات وقواعد التصويت وكيفية إصدار القرارات داخل مجلس الأمن، فنصت على “أن([36]):
1- يكون لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد.
2- تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الإجرائية بموافقة تسعة أعضاء.
3- تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى كافة بموافقة أصوات تسعة من أعضائه، يكون من بينهم أصوات الأعضاء الدائمين متفقة، بشرط أنه في القرارات المتخذة وفقاً لأحكام الفصل السادس والفقرة 3 من المادة 52 يمتنع من كان طرف في النزاع عن التصويت.
ويتضح من نص المادة 27 في فقرتها الأولى أنها تفيد بأن كل عضو من أعضاء مجلس الأمن يتمتع بصوت واحد، وبالرغم من توافق آراء الأطراف خلال مؤتمر سان فرانسيسكو على مسألة تخويل كل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوتاً تمثيلياً واحداً تحقيقاً لقاعدة المساواة في السيادة بين أعضاء المجتمع الدولي، فإن أثر تلك المساواة لم يتجاوز إطار النص؛ لأن الحكم الوارد بالمادة 27 من الميثاق يفرق بين أعضاء الأمم المتحدة بوصفهم الدائم وغير الدائم وبالتالي يقيم اختلافاً حول القيمة القانونية لأصوات الأعضاء باختلاف المسائل موضوع التصويت([37]).
ويتضح كذلك من نص المادة 27 من الميثاق أن بينت كيفية اتخاذ القرارات داخل المجلس، وأنه لابد من موافقة الدول الخمس دائمة العضوية على استصدار قرار في مسألة من المسائل الموضوعية؛ فلا يستطيع مجلس الأمن أن يصدر قراراً في مسألة موضوعية إذا اعترضت عليه دولة واحدة من هذه الدول وهو ما يعرف بحق النقض (الفيتو Veto)، الذي أصبح شائعاً رغم أن الميثاق لم ينص عليه، وهو بهذا المعنى قد شكل امتيازاً استثنائياً انفردت به الدول الكبرى دائمة العضوية([38]).
فنظام التصويت في مجلس الأمن إذاً يقوم على فكرة إجماع الدول الكبرى المكونة للأمم المتحدة والتي تشغل المقاعد الدائمة في المجلس، وعلى هذا الأساس، أوصت المادة 27 من الميثاق بضرورة توافر الأغلبية الموصوفة، بمعنى وجوب موافقة جميع الأعضاء الدائمين لصدور القرارات في المسائل الموضوعية فلابد أن يقع اتفاق كافة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على مصير القرار إيجاباً أو سلباً، فضلاً عن موافقة أربعة أعضاء غير دائمين حتى يكتمل نصاب تسعة أعضاء من أصل 15 صوتاً([39]).
وفضلاً عن ذلك فإن تحديد طبيعة المسائل ما إذا كانت إجرائية أو موضوعية هي مسألة خلافية؛ بل من أكثر الإشكالات التي واجهت مجلس الأمن؛ نظرًا لما تثيره من صعوبات خاصة أن ميثاق الأمم المتحدة لم يضع معياراً للتفرقة بين الطائفتين، ولا شك أن هذا الأمر يعد من المعوقات التي تعترض تفسير الأحكام المتعلقة بنظام التصويت وفي واقع الأمر أن السبب في ذلك هو عدم بيان المادة 27 من الميثاق للمقصود من المسائل الإجرائية في الفقرة الثانية والمسائل الموضوعية في الفقرة الثالثة، وهو نفس الأمر الذي حدث في المادة الخامسة في فقرتها الثانية من عهد عصبة الأمم([40]) فلم تحدد ما المقصود بالمسائل الإجرائية أو تزيل الغموض بشأن مصطلح المسائل الإجرائية.
وهو الأمر الذي دفع الدول العظمى في مؤتمر سان فرانسيسكو لإصدار تصريح حددت فيه صراحة أن المسائل الواردة في المواد من 28 إلى 32 من الميثاق تعد مسائل إجرائية وهي: تمثيل أعضاء مجلس الأمن تمثيلا دائما في مقر المنظمة، وجوب عقد اجتماعات دورية للمجلس، عقد اجتماعات في غير مقر المنظمة، إنشاء فروع ثانوية للمجلس ووضع لائحة لإجراءاته، اشتراك عضوين أعضاء الأمم المتحدة بدون تصويت في مناقشة أي مسألة تعرض على المجلس إذا كانت مصالح هذا العضو تتأثر بها بصفة خاصة، ودعوة أية دولة تكون طرفاً في نزاع معروض على المجلس إلى الاشتراك في المناقشات المتعلقة بهذا النزاع، دون أن يكون لها الحق في التصويت، وتقريرها إذا كان نزاعاً أو موقفاَ ما محلاً للنقاش في المجلس([41]).
وتجدر الإشارة إلى أن ذلك التصريح ليس حصراً للمسائل الإجرائية وإنما هو سرد لبعض هذا المسائل حتى لا يثور بشأنها خلاف حول طبيعتها، كما أن تكييف المسائل ما إذا كانت موضوعية أو إجرائية هي من المسائل الموضوعية التي تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الأمن والتي تتطلب موافقة تسعة أعضاء من بينهم الدول الخمس دائمة العضوية، وهنا قد يستخدم أحد الأعضاء دائمي العضوية الفيتو المزدوج؛ بأن يستخدمه مرة عند تكييف المسألة هل هي إجرائية أم موضوعية ، ومرة أخرى عند نظر المسألة والتصويت عليها كمسألة موضوعية([42]).
بناءً على ما تقدم فإن حق الاعتراض التوقيفي الفيتو يعد من القيود الإجرائية على سلطات مجلس الأمن والتي تمثل معوقا قانونيا لتحقيق مجلس الأمن للتعايش السلمي؛ ولا أدل على ذلك من استخدام الدول الخمس لهذا الحق في كثير من المرات في نزاعات متعددة، والتي كانت تتطلب تدخلاً من المجلس بإصدار قرار سواء بمقتضى الفصل السادس من الميثاق، أو بمقتضى الفصل السابع من الميثاق.
فقد بلغ عدد القرارات التي تم استخدام حق الفيتو عليها من قبل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في المدة من عام 1946م حتى عام 2020، 313 قراراً، ولا شك أن هذه القرارات في غالبيتها متعلقة بمسألة حفظ السلم والأمن الدوليين، والتعايش السلمي، وهو ما مثل عائقاً قانونياً كبيراً نحو تحقيق التعايش السلمي في العلاقات الدولية([43]).
وجدير بالذكر قد لاحظنا من خلال دراستنا في هذا البحث أن الفيتو قد استخدم من قبل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن منذ استخدام الاتحاد السوفيتي للفيتو الأول عام 1946م في الملف السوري واللبناني؛ حتى الآن 307 مرات، وكان أكثر هذه الدول استخداما للفيتو روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً) ثم الولايات المتحدة الأمريكية؛ فقد استخدمت روسيا حق الفيتو خلال هذه الفترة 151 مرة والولايات المتحدة 87 مرة بريطانيا 32 مرة، والصين 19 مرة، ثم فرنسا 18 مرة.
وهو الأمر الذي دعا الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ بداية عملها كجهاز عام يضم كل أعضاء الأمم المتحدة في دورتيها الأولى والثانية([44])، لإصدار قرارات تدعو الدول الخمس الكبرى إلى أن تبذل من الجهد ما يضمن ألا يؤدي استخدام حق الفيتو إلى عرقلة مجلس الأمن. بسبب عجز مجلس الأمن الدولي وفي أحيان كثيرة عن القيام بالمهمة الموكلة إليه (حفظ الأمن والسلم الدوليين) بسبب الاستخدام المتكرر لحق الفيتو، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أحكام الفصلين السادس والسابع من الميثاق، وعلى نحو لا يتفق مع روح ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فإن هذا الأمر قد أدى إلى عجز الأمم المتحدة عن صيانة الأمن والسلم الدوليين ، أو إعادتهما إلى نصابهما عند الإخلال بهما([45]).
وهكذا يتبين أن نظام التصويت وإصدار القرارات في مجلس الأمن من أكبر المعوقات القانونية التي تعوق مجلس الأمن في تحقيق التعايش السلمي، مما أدى إلى فشل المجلس في كثير جداً من الحالات في تأدية مهامه الموكلة له على أحسن وجه، بسبب سيطرة الدول الخمس دائمة العضوية عليه من خلال الاستخدام المفرط لحق النقض الفيتو كما رأينا. لأن إعطاء هذا الحق يؤدي إلى تحطيم الإرادة الدولية، فقد تجتمع إرادة الدول على اتخاذ قرار معين أو موقف أو إجراء محدد، ثم تقوم دولة واحدة فقط من هذه الخمس بتعطيل القرار. وهو الأمر الذي دفع الكثير من فقهاء القانون الدولي والباحثين والمهتمين بالشأن الدولي وغيرهم للمناداة بضرورة إصلاح عمل مجلس الأمن، وضرورة تعديل ميثاق الأمم المتحدة.
وتماشياً مع ما تم ذكره من أن سلطة مجلس الأمن ومسؤوليته الرئيسة هي حفظ السلم والأمن الدوليين، فإن هذه المسؤولية تفرض على مجلس الأمن واجبا وهو عدم المساس بمصالح وحقوق الدول الأعضاء، وذلك من خلال وضع ضوابط مادية وقانونية لقصر اختصاصه على حدود التطبيق، ومن هذا المنطلق فرض ميثاق الأمم المتحدة قيوداً موضوعية([46]) على ممارسة مجلس الأمن لاختصاصاته، سأذكر أحد هذه القيود التي يرى الباحث أنها تمثل من خلال الممارسة العملية معوقاً قانونياً لتحقيق التعايش السلمي، وهو: قيد النيابة القانونية لمجلس الأمن عن أعضاء الأمم المتحدة:
حيث يمنح ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن سلطة التصرف كنائب باسم أعضاء الأمم المتحدة، وتلتزم الدول الأعضاء بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، وكذلك عدم الطعن عليها.
إن أعمال مجلس الأمن تفرض على الدول بالقوة الجبرية، وقد يقبل هذا الأمر في بعض الأوقات عندما يفرض المجلس عملاً بطريق شرعياً بمقتضي السلطات الممنوحة له بموجب الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة. ولكن يكون غير مقبول إذا كان ما صدر عن مجلس الأمن عملا غير شرعي. ذلك أن هذه الوكالة أو النيابة لم تحدد لها مدة متى تبدأ ومتى تنتهى، ولم تحدد أيضاً الحقوق والواجبات في هذه الوكالة
وبناء على ما تقدم فإن نيابة المجلس في مسألة حفظ السلم والأمن الدوليين عن الدول الأعضاء وليس عن المنظمة نفسها مما يعد عيباً واضحاً، لأن المجلس جهاز من أجهزة المنظمة ينوب عنها في أعمال محددة.
وإن قبول الدول الأعضاء لقرارات مجلس الأمن بشأن حفظ السلم والأمن الدوليين شيكا على بياض تقدمه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث تلتزم الدول بما يصدره مجلس الأمن من قرارات، دون توضيح طبيعة هذا الالتزام هل هو مقيد أو مطلق، وبالتالي لا يمكن إلزام دولة تنفيذ قرارات هي أصلاً غير مشروعة، أو في غير مصلحتها
بالإضافة إلى ذلك أنه قد تتحرك إحدى هذه الدول لاستصدار أو استخدام قرار وفق أجندتها الخاصة في أي مكان، إذا كان لا يتعارض مع باقي الدول دائمة العضوية، وفي النهاية يكون القرار باسم الدول الأعضاء كلها على الرغم من أنه يستهدف مصلحة خاصة لدولة واحدة.
وخلاصة القول أن مثل هذه النيابة ليست محمودة في كل الأوقات، وإنما هي سلطة استبدادية تمتع بها مجلس الأمن في إصدار القرارات العقابية وفقاً لسلطته التقديرية، وبالتالي تمثل معوقاً قانونياً في تحقيق التعايش السلمي.
الاستنتاجات:
- إن حق الفيتو من حيث طبيعته القانونية يمثل اعتراضاً على صدور قرارات مجلس الأمن، لذا فإنه من المنطق حصر نطاق استعمال هذا الحق، وهذا ما دعا إلى عدم استخدامه إلا من قبل الأعضاء الدائمين حصراً. ولكن الجانب العملي لاستعمال هذا الحق أظهر أن هذه الدول الأعضاء باتت تسيء استعمال الحق، مما أدى مراراً إلى تعطيل قرارات مجلس الأمن التي كانت تهدف إلى فض النزاعات الدولية،
- نستنتج بأن تأثيرات حق الفيتو ليست محمودة في كل الأوقات، وإنما هي سلطة استبدادية تمتع بها مجلس الأمن في إصدار القرارات العقابية وفقاً لسلطته التقديرية، وبالتالي تمثل معوقاً قانونياً في تحقيق التعايش السلمي.
التوصيات:
يتوجب على الأعضاء الدائمين الاعتماد على آلية لاستعمال حق الفيتو في مجلس الأمن في عمليات التدخل الإنساني بحسن نية بحيث لا يتعارض مع أعمال المجلس والابتعاد عن الاعتبارات والمصالح السياسية والاقتصادية والصراعات فيما بين الأعضاء الدائمين. ويتم ذلك عن طريق إضافة نص قانوني يحظر استعمال حق الفيتو أكثر من مرة أو مرتبين على ذات الموضوع من قبل ذات الدولة المعترضة.
إبراهيم احمد شلبي، التنظيم الدولي دراسة مقارنة في النظرية العامة والمنظمات الدولية، الدار الجامعية للطباعة، بيروت، 1985.
ابتهال مصطفى احمد عبد لله، حق الاعتراض في مجلس الأمن الدولي، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة عين شمس، مصر، 2018.
الأخضر بن الطاهر، حق الاعتراض بين النظرية والتطبيق ، دار الخلدونية، الجزاءر، 2010.
حامد سلطان، عائشة راتب، د. صلاح الدين عامر، القانون الدولي، دار النهضة العربية، 1985م.
حامد سلطان، ميثاق الأمم المتحدة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس، سنة 1950.
حسام أحمد محمد هنداوي، حدود وسلطات مجلس الأمن في ضوء قواعد النظام العالم العالمي الجديد، دار النهة العربية، القاهرة،2015.
سعيد سالم جويلي، التعسف في استعمال الحق في القانون الدولي العام، جامعة عين شمس، مكتبة الرسائل الجامعية، 2009.
صفو نرجس، حقيقة القيود المفروضة على سلطات مجلس الأمن الدولي، بحث منشور بالمجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الثاني والسبعون، 2016م.
صلاح عبد البديع شلبي، المنظمات الدولية، في الفكر الاسلامي والقانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر.
طه محيميد جاسم الحديدي، معوقات تطبيق الجزاءات الدولية، بحث منشور بمجلة كلية الحقوق جامعة تكريت، السنة الخامسة، المجلد الخامس، العدد الأول، الجزء الأول، 2020م.
عبد الناصر أبو زيد، الأمم المتحدة بين الإنجاز والإخفاق، دار النهصة العربية، مصر، 2007.
علي يوسف الشكري، المنظمات الدولية والمتخصصة، ايترك للطباعة ، الأردن، 2002.
مبروك جنيدي، “أثر حق النقض “الفيتو” على مبدأ المساواة”، جامعة محمد خيضر، الجزائر، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد (16).
مبروك جنيدي، أثر حق النقض على مبدأ المساوة، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 17، جامعة الجزائر، 2017.
محمد العالم الراجحي، حق النقض في مجلس الأمن، دراسة في نظور القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الاسكندرية، مصر، 2019.
محمد حسين العيساوي، حق النقض في مجلس الأمن، دراسة في نظور القانون الدولي الإنساني، مجلة جامعة أهل البيت، المجلد1، العدد 11، 2011،
محمد سعيد الدقاق، د. مصطفى سلامة حسين، القانون الدولي العام، منشأة المعارف، 1999.
محمد طلعت الغنيمي، التنظيم الدولي، ط3، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2009
محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام الحياة الدولي، دار النهضة العربية، 2012.
مصطفى سلامة موسى، المنظمات الدولية، الدار الجامعية، الطبعة الأولى، بدون سنة طبع.
مفيد محمود شهاب، المنظمات الدولية، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986، ص304.
نزيه علي منصور، حق النقض الفيتو ودوره في تحقيق السلم والأمن الدوليين، دار الكتاب العلمية، لبنان، 2009.
نور الدين مورو، إصلاح مجلس الأمن الدولي بين طموح التفعيل وواقع التأجيل، بحث منشور بمجلة القانون الدولي للدراسات البحثية، العدد السابع، يوليو، 2021م.
Margins:
-
() علي يوسف الشكري، المنظمات الدولية والمتخصصة، ايترك للطباعة ، الأردن، 2002، ص117. ↑
-
() عبد الناصر أبو زيد، الأمم المتحدة بين الإنجاز والإخفاق، دار النهصة العربية، مصر، 2007، ص 89. ↑
-
() سعيد سالم جويلي، التعسف في استعمال الحق في القانون الدولي العام، جامعة عين شمس، مكتبة الرسائل الجامعية، 2009، ص432. ↑
-
()Charlec.Chaumon: ولد شارل شومون في 18 ديسمبر/كانون الأول 1913 في ليل، وتم تعيينه أستاذاً للقانون الدولي العام في كلية الحقوق في نانسي في عام 1944، ولكنه قام أيضاً بالتدريس في كلية الحقوق بجامعة ساربروكن، وفي معهد الدراسات السياسية في باريس، وفي معهد الدراسات الدولية المتقدمة في باريس، وفي جامعة بروكسل الحرة. كان أمينًا عامًا لأكاديمية لاهاي للقانون الدولي من عام 1959 إلى عام 1965 وعضوًا في معهد القانون الدولي. وكان أيضاً عضواً في الوفد الفرنسي إلى مؤتمر سان فرانسيسكو في عام 1945 بشأن ميثاق الأمم المتحدة وإعداد النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، فضلاً عن تمثيل فرنسا في لجان الأمم المتحدة لتعريف العدوان في أعوام 1953 و1956 و1969 و1970، فضلاً عن تمثيلها في العديد من لجان مجلس أوروبا في عامي 1950 و1951، ولا سيما لجنة الخبراء المسؤولة عن صياغة الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ↑
-
() ابتهال مصطفى احمد عبد لله، حق الاعتراض في مجلس الأمن الدولي، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة عين شمس، مصر، 2018، ص67. ↑
-
(2) JohnFosterDulles جون فوستر دالاس (ولد في 25 فبراير 1888 في واشنطن العاصمة – توفي في 24 مايو 1959 في واشنطن العاصمة) كان وزير خارجية الولايات المتحدة (1953-1959) في عهد الرئيس دوايت آيزنهاور.أيزنهاور . كان المهندس للعديد من العناصر الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية . ↑
-
() ابتهال مصطفى احمد عبد لله، حق الاعتراض في مجلس الأمن الدولي، مرجع سابق، ص69. ↑
-
() محمد طلعت الغنيمي، التنظيم الدولي، ط3، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2009 ص365 ↑
-
() عبد الناصر أبو زيد، الأمم المتحدة بين الإنجاز والإخفاق، مصدر سابق،ص91 ↑
-
() مفيد محمود شهاب، المنظمات الدولية، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986، ص304 ↑
-
() محمد طلعت الغنيمي، التنظيم الدولي، مصدر سابق، ص369 ↑
-
() إبراهيم احمد شلبي، التنظيم الدولي دراسة مقارنة في النظرية العامة والمنظمات الدولية، الدار الجامعية للطباعة، بيروت، 1985، ص313. ↑
-
() مجلة الوقائع للأمم المتحدة، ديسمبر 1993، ، ص 46. ↑
-
() الأخضر بن الطاهر، حق الاعتراض بين النظرية والتطبيق ، دار الخلدونية، الجزائر، 2010، ص 300. ↑
-
() مبروك جنيدي، “أثر حق النقض “الفيتو” على مبدأ المساواة”، جامعة محمد خيضر، الجزائر، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد (16)، 2017م، ص 221. ↑
-
() محمد حسين العيساوي، حق النقض في مجلس الأمن، دراسة في نظور القانون الدولي الإنساني، مجلة جامعة أهل البيت، المجلد1، العدد 11، 2011، ص 246. ↑
-
() مبروك جنيدي، أثر حق النقض على مبدأ المساوة، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 17، جامعة الجزائر، 2017 ، ص 222. ↑
-
() نزيه علي منصور، حق النقض الفيتو ودوره في تحقيق السلم والأمن الدوليين، دار الكتاب العلمية، لبنان، 2009 ص 62. ↑
-
() محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام الحياة الدولي، دار النهضة العربية، 2012، ، ص 115. ↑
-
() الأخضر بن الطاهر، حق الاعتراض بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص323 ↑
-
() نزيه علي منصور، حق النقض الفيتو ودوره في تحقيق السلم والأمن الدوليين، مصدر سابق، ص51 ↑
-
() محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام الحياة الدولي، مصدر سابق، ص121 ↑
-
() نص المادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة. ↑
-
() محمد العالم الراجحي، حق النقض في مجلس الأمن، دراسة في نظور القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الاسكندرية، مصر، 2019. ص 201. ↑
-
() الأخضر بن الطاهر، حق الاعتراض بين النظرية والتطبيق ،مرجع سابق، ص 230. ↑
-
() المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة. ↑
-
() محمد العالم الراجحي، حق النقض الفيتو ودوره في تحقيق السلم والأمن الدوليين ،مرجع سابق، ص 207. ↑
-
() مصطفى سلامة موسى، المنظمات الدولية، الدار الجامعية، الطبعة الأولى، بدون سنة طبع، ص 89. ↑
-
() صلاح عبد البديع شلبي، المنظمات الدولية، في الفكر الاسلامي والقانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر ص 115. ↑
-
() حسام أحمد محمد هنداوي، حدود وسلطات مجلس الأمن في ضوء قواعد النظام العالم العالمي الجديد، دار النهة العربية، القاهرة،2015.، ص 82. ↑
-
() فقد نصت المادة (12) (من الميثاق على أن تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها). ↑
-
() طه محيميد جاسم الحديدي، معوقات تطبيق الجزاءات الدولية، بحث منشور بمجلة كلية الحقوق جامعة تكريت، السنة الخامسة، المجلد الخامس، العدد الأول، الجزء الأول، 2020م، ص 202. ↑
-
() حامد سلطان، د. عائشة راتب، د. صلاح الدين عامر، القانون الدولي، دار النهضة العربية، 1985م، ص 80 – 90. ↑
-
() صلاح عبد البديع شلبي، المنظمات الدولية، مرجع سابق، ص 116. ↑
-
(*) فأول خلاف قد حدث بشأنه في مؤتمر “دمبارتن أوكس”، ولم يحل هذا الخلاف إلا في مؤتمر يالتا بالقرم بالاتحاد السوفيتي في فبراير عام 1945م، حيث تقدم الرئيس روزفلت باقتراح؛ وهو الاقتراح الذي صيغت بموجبه المادة 27 من الميثاق، وقد أقره رئيس وزراء بريطانيا تشرشل والزعيم السوفيتي ستالين، ثم وافقت علي الصين، وفي مؤتمر سان فرانسيسكو ثم عرض الحل فاندلع الخلاف من جديد، واعترضت الدول الصغرى على الامتيازات التي أقرتها الدول الكبرى لنفسها، ومنها التصويت في مجلس الأمن؛ بأن ذلك مختلف عما كان معمولاً به في عهد عصبة الأمم حيث كانت تتخذ القرارات بالإجماع، وبالتالي استبعد واضعو الميثاق قاعدة الإجماع معتمدين على قاعدة الأغلبية في اتخاذ القرارات. ↑
-
() حامد سلطان، د. عائشة راتب، د. صلاح الدين عامر، القانون الدولي، مصدر سابق، ص91 ↑
-
() محمد سعيد الدقاق، د. مصطفى سلامة حسين، القانون الدولي العام، منشأة المعارف، 1999، ص 94. ↑
-
() .نور الدين مورو، إصلاح مجلس الأمن الدولي بين طموح التفعيل وواقع التأجيل، بحث منشور بمجلة القانون الدولي للدراسات البحثية، العدد السابع، يوليو، 2021م، ص 71. ↑
-
() صفو نرجس، حقيقة القيود المفروضة على سلطات مجلس الأمن الدولي، بحث منشور بالمجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الثاني والسبعون، 2016م، ص 199 وما بعدها. ↑
-
() تنص المادة الخامسة في الفقرة الثانية منها على أنه: “تنظم الجمعية العامة أو المجلس المسائل الإجرائية لاجتماعاتها، ويدخل في ذلك تشكيل لجان التحقيق في موضوعات خاصة، وتصدر القرارات فيها بأغلبية أعضاء الهيئة الممثلين في الاجتماع”. ↑
-
() حامد سلطان، ميثاق الأمم المتحدة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس، سنة 1950، ص 111. ↑
-
() صلاح عبد البديع شلبي، المنظمات الدولية، مرجع سابق، ص 117. ↑
-
() شافعي محمد بشير، المنظمات الدولية دراسة قانونية سياسية، الطبعة الثانية، منشأة المعارف الإسكندرية، جلال حزي وشركاءه، 1974، ص 118. ↑
-
(1) الدورتان الأولى والثانية للجمعية العامة من الدورات الاستثنائية، فالدورة الأولى قد عقدت بطلب من مجلس الأمن في الفترة من 1 إلى 10 نوفمبر 1956م تحت عنوان (الشرق الأوسط)، أما الدورة الثانية فقد عقدت بطلب من مجلس الأمن في الفترة من 4 إلى 10 نوفمبر 1956م تحت عنوان (جمهورية هنغاريا)، علماً بأن هذه الدورات الاستثنائية الطارئة تعقد بمقتضى قرار الجمعية رقم (337 (د – 0)) في 3 نوفمبر 1950م تحت عنوان “متحدون من أجل السلام”.
https://www.un.org/ar/sessions/emergency.shtml). ↑
-
() محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام الحياة الدولي، مصدر سابق، ص188 ↑
-
(1) فقد فرض ميثاق الأمم المتحدة قيوداً موضوعية أخرى على ممارسة مجلس الأمن لاختصاصاته مثل: قيد الالتزام بأهداف الهيئة ومبادئها والذي جاء النص عليه في المادة 24/2 بقوله : “يعمل مجلس الأمن، في أداء هذه الواجبات وفقاً لمقاصد “الأمم المتحدة” ومبادئها والسلطات الخاصة المخولة لمجلس الأمن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينة في الفصول: السادس والسابع والثامن والثاني عشر”.
وقيد الخضوع للقانون الدولي العام والذي جاء النص عليه في المادة 1/1 بقولها “حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها”. ↑