أثر التحصيل الإلكتروني على زيادة الإيرادات العامة: دراسة حالة وزارة المالية بولاية شمال كردفان
The Impact of Electronic Collection on Increasing Public Revenues: A Case Study of the Ministry of Finance in North Kordofan State
د. علي عبدالرحمن سالم احمد1، د. عز الدين محمد فضل الله عبدالله2، عبدالقادر حسن الضو محمد3، واثر فؤاد حمزه تبن4
1 قسم الاقتصاد كلية الاقتصاد والدراسات التجارية، جامعة كردفان، ، السودان. بريد الكتروني: aliabdalbur702@gmail.com
2 قسم الاقتصاد ،كلية الاقتصاد والدراسات التجارية، جامعة كردفان، السودان. بريد الكتروني: eizeddinn@gmail.com
3 قسم الاقتصاد، ، كلية الدراسات العليا، جامعة كردفان، السودان .
4 قسم الاقتصاد، كلية الدراسات العليا، جامعة كردفان، السودان. بريد الكتروني: watherfouad702@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/34
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/34
المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 522 - 534
تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01
المستخلص: تهدف الدراسة إلى تقييم تأثير تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني على زيادة الإيرادات العامة في وزارة المالية بولاية شمال كردفان، من خلال دراسة حالة في مدينة الأبيض. اعتمدت الدراسة على استبانة كأداة لجمع البيانات من عينة مكونة من 25 فردًا، وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي للتحليل. أظهرت النتائج وجود علاقة معنوية بين زيادة الإيرادات نتيجة للتحصيل الإلكتروني، حيث ساهم النظام في تحسين كفاءة جمع الإيرادات وتقليل التأخير في العملية. كما أوصت الدراسة بتطوير وتحسين نظام التحصيل الإلكتروني ليصبح جزءًا من الخدمات الإلكترونية الحكومية، إضافة إلى تدريب المستخدمين بشكل أفضل وحل المشاكل الفنية المتعلقة بالبرامج.
الكلمات المفتاحية: التحصيل الإلكتروني، الإيرادات العامة، الكفاءة التشغيلية، البنية التحتية التكنولوجية، التحول الرقمي.
Abstract: This study aims to evaluate the impact of applying the electronic collection system on increasing public revenues in the Ministry of Finance in North Kordofan State, through a case study in the city of El-Obeid. The study relied on a questionnaire as a data collection tool from a sample of 25 individuals, using a descriptive and analytical method for analysis. The results showed a significant relationship between the increase in revenues resulting from electronic collection, as the system contributed to improving the efficiency of revenue collection and reducing delays in the process. The study recommended developing and improving the electronic collection system to become part of the government's e-services, along with better user training and resolving technical issues related to the programs.
Keywords: Electronic Collection, Public Revenues, Operational Efficiency, Technological Infrastructure, Digital Transformation.
المقدمة
تشهد الحكومات في جميع أنحاء العالم تحولاً جذرياً في طرق إدارة الإيرادات العامة، حيث تتجه بشكل متزايد نحو تبني التقنيات الرقمية لتحسين كفاءة عمليات التحصيل وزيادة الإيرادات. يُعد التحصيل الإلكتروني للإيرادات العامة من أبرز التطورات التكنولوجية التي تساهم في تحديث الأنظمة المالية الحكومية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية المعاصرة. في هذا السياق، تبرز أهمية دراسة تأثير هذه التقنيات على الأداء المالي للمؤسسات الحكومية، خاصة في البلدان النامية التي تسعى إلى تحسين مستوى خدماتها وزيادة إيراداتها.
تظهر الأدبيات الحديثة أن التحول الرقمي في إدارة الإيرادات العامة يحقق فوائد متعددة، منها تحسين الشفافية، وتقليل التكاليف التشغيلية، وزيادة سرعة التحصيل، والحد من الأخطاء البشرية. وفقاً لدراسة صندوق النقد الدولي (Nose, Pierri, & Honda, 2025)، فإن رقمنة الشركات والحكومات معاً تخلق تأثيراً تآزرياً يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية، حيث تساهم التقنيات الحكومية (GovTech) في تعزيز الامتثال الضريبي وتحسين كفاءة التحصيل. كما تشير دراسات أخرى إلى أن الأنظمة الرقمية تساعد في الحفاظ على استقرار الإيرادات حتى في أوقات الأزمات، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19 (Al-Khasawneh, 2022).
في السودان، وتحديداً في ولاية شمال كردفان، تواجه وزارة المالية تحديات عديدة في مجال تحصيل الإيرادات العامة، منها الاعتماد على الطرق التقليدية في التحصيل، وضعف البنية التحتية التكنولوجية، وقلة الموارد المالية والبشرية المتخصصة. هذه التحديات تستدعي البحث عن حلول مبتكرة وفعالة لتحسين أداء النظام المالي وزيادة الإيرادات. من هنا تأتي أهمية دراسة أثر التحصيل الإلكتروني على زيادة الإيرادات العامة في هذا السياق المحلي، لفهم الفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق هذه التقنيات. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني وزيادة الإيرادات العامة في وزارة المالية بولاية شمال كردفان، من خلال دراسة ميدانية تعتمد على جمع البيانات من العاملين في الوزارة وتحليلها إحصائياً. كما تسعى الدراسة إلى تقديم توصيات عملية لتحسين تطبيق هذه الأنظمة وتعظيم فوائدها في السياق المحلي.
مشكلة الدراسة
تواجه وزارة المالية بولاية شمال كردفان تحديات كبيرة في مجال تحصيل الإيرادات العامة، حيث تعتمد بشكل أساسي على الطرق التقليدية في التحصيل التي تتسم بالبطء وعدم الكفاءة. هذه الطرق التقليدية تؤدي إلى عدة مشاكل منها: تأخير في عمليات التحصيل، وزيادة في التكاليف التشغيلية، وصعوبة في تتبع ومراقبة الإيرادات، بالإضافة إلى احتمالية حدوث أخطاء بشرية وفقدان للبيانات. كما أن الاعتماد على النقد والشيكات يخلق مخاطر أمنية ويزيد من تعقيد العمليات المحاسبية.
في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والحاجة المتزايدة لتحسين الخدمات الحكومية، تبرز الحاجة الملحة لتطوير أنظمة التحصيل الإلكتروني كبديل فعال للطرق التقليدية. وفقاً للأدبيات الحديثة، فإن التحصيل الإلكتروني يمكن أن يساهم بشكل كبير في زيادة الإيرادات وتحسين الكفاءة التشغيلية (Okunogbe & Tourek, 2024). ومع ذلك، لا توجد دراسات كافية تتناول تأثير هذه الأنظمة في السياق المحلي السوداني، خاصة في ولاية شمال كردفان.
تتمحور مشكلة الدراسة حول السؤال الرئيسي التالي: ما هو أثر تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني على زيادة الإيرادات العامة في وزارة المالية بولاية شمال كردفان؟ وينبثق من هذا السؤال الرئيسي عدة أسئلة فرعية تشمل: ما هي العوامل التي تؤثر على فعالية نظام التحصيل الإلكتروني؟ وما هي التحديات التي تواجه تطبيق هذا النظام في السياق المحلي؟ وما هي الاستراتيجيات المطلوبة لتعظيم فوائد التحصيل الإلكتروني؟
أهداف الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المترابطة التي تساهم في فهم شامل لأثر التحصيل الإلكتروني على الإيرادات العامة:
الهدف الرئيسي: تحليل وقياس أثر تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني على زيادة الإيرادات العامة في وزارة المالية بولاية شمال كردفان، من خلال دراسة ميدانية تعتمد على البيانات الأولية والثانوية.
الأهداف الفرعية
- تحليل الوضع الحالي لنظام التحصيل: دراسة وتقييم الطرق المستخدمة حالياً في تحصيل الإيرادات العامة، وتحديد نقاط القوة والضعف في النظام التقليدي، وقياس مستوى الكفاءة والفعالية الحالية.
- قياس تأثير التحصيل الإلكتروني على الكفاءة التشغيلية: تحليل كيفية مساهمة الأنظمة الإلكترونية في تحسين سرعة التحصيل، وتقليل الأخطاء، وتوفير الوقت والجهد، وتحسين دقة البيانات المالية.
- تحديد العوامل المؤثرة على نجاح التطبيق: دراسة العوامل التقنية والبشرية والتنظيمية التي تؤثر على فعالية تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني، بما في ذلك مستوى التدريب، والبنية التحتية التكنولوجية، والدعم الإداري.
- تقييم الأثر على الشفافية والمساءلة: تحليل كيفية مساهمة التحصيل الإلكتروني في تعزيز الشفافية في العمليات المالية، وتحسين آليات المراقبة والمتابعة، والحد من الفساد المالي.
- وضع إطار للتطوير المستقبلي: تطوير توصيات عملية وقابلة للتطبيق لتحسين وتطوير نظام التحصيل الإلكتروني، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية والظروف المحلية.
هذه الأهداف تتماشى مع التوجهات الحديثة في إدارة الإيرادات العامة، والتي تؤكد على أهمية التحول الرقمي في تحسين الأداء المالي للحكومات (International Monetary Fund, 2023).
تكتسب هذه الدراسة أهمية كبيرة على عدة مستويات، سواء من الناحية الأكاديمية أو العملية أو السياسية:
الأهمية الأكاديمية: تساهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات العربية المتعلقة بالتحصيل الإلكتروني للإيرادات العامة، خاصة في السياق الأفريقي والسوداني تحديداً. كما تقدم إطاراً نظرياً وتطبيقياً يمكن الاستفادة منه في دراسات مستقبلية مماثلة. تُعد هذه الدراسة من الدراسات الرائدة في هذا المجال في السودان، مما يجعلها مرجعاً مهماً للباحثين والأكاديميين المهتمين بموضوع الرقمنة في القطاع العام.
الأهمية العملية: توفر الدراسة معلومات قيمة لصناع القرار في وزارة المالية وغيرها من المؤسسات الحكومية حول فوائد وتحديات تطبيق أنظمة التحصيل الإلكتروني. كما تقدم توصيات عملية يمكن تطبيقها لتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وزيادة الموارد المالية المتاحة للدولة. هذا يساهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الأهمية السياسية: في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه السودان، تبرز أهمية تطوير أنظمة فعالة لتحصيل الإيرادات العامة. هذه الدراسة تساهم في دعم جهود الحكومة لتحسين الأداء المالي وزيادة الإيرادات، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والسياسي. كما تدعم توجهات الحكومة نحو التحول الرقمي وتحديث الخدمات العامة.
الأهمية الاجتماعية: تساهم أنظمة التحصيل الإلكتروني في تحسين تجربة المواطنين والشركات في التعامل مع المؤسسات الحكومية، من خلال توفير خدمات أسرع وأكثر شفافية. هذا يؤدي إلى زيادة الثقة في المؤسسات الحكومية وتعزيز المشاركة المدنية. كما أن زيادة الإيرادات تعني توفر موارد أكبر لتمويل الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية.
تقوم هذه الدراسة على فرضية رئيسية واحدة تم صياغتها بناءً على مراجعة الأدبيات النظرية والدراسات السابقة:
الفرضية الرئيسية: توجد علاقة إيجابية وذات دلالة إحصائية بين تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني وزيادة الإيرادات العامة في وزارة المالية بولاية شمال كردفان.
هذه الفرضية تستند إلى النظريات الحديثة في إدارة الإيرادات العامة والأدلة التجريبية من دراسات مختلفة أجريت في بلدان أخرى. وفقاً لدراسة (Nose & Mengistu, 2023)، فإن الرقمنة تؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية في البلدان النامية، حيث تساهم في تحسين الامتثال وتقليل التهرب الضريبي. كما تشير دراسة (Okunogbe & Santoro, 2023) إلى أن الرقمنة على مستوى الشركات تؤدي إلى زيادة الامتثال الضريبي بشكل كبير.
تتضمن هذه الفرضية عدة جوانب فرعية: – تحسين كفاءة عمليات التحصيل – تقليل الوقت اللازم لإتمام المعاملات المالية – زيادة دقة البيانات المالية – تحسين الشفافية والمساءلة – تقليل التكاليف التشغيلية
الإيرادات العامة: المفهوم والأهمية
تُعد الإيرادات العامة شريان الحياة لأي حكومة، فهي الموارد المالية التي تعتمد عليها الدولة لتمويل نفقاتها العامة وتحقيق أهدافها التنموية والاجتماعية. تُعرف الإيرادات العامة بأنها التدفقات النقدية التي تحصل عليها الدولة من مصادر مختلفة لتغطية الإنفاق العام بهدف إشباع الحاجات العامة للمواطنين .محمد طالفة وهدي الفداوي، . (2007) وتعتبر الإيرادات العامة الجزء المكمل والضروري للإنفاق العام، وقد تطورت أهميتها ومفهومها بتطور الفكر الاقتصادي والمالي.
تاريخياً، اقتصرت الإيرادات العامة عند التقليديين على كيفية تزويد الخزانة العامة بالأموال اللازمة لوظائفها الأساسية. أما في المدرسة الحديثة، فقد أصبحت الإيرادات العامة أداة مهمة من أدوات السياسة المالية، تستطيع الحكومة بواسطتها التأثير على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. وتزداد أهمية الإيرادات العامة كنتيجة ضرورية لزيادة دور الدولة في مختلف أوجه الحياة، حيث تعتمد على مصادر متعددة للإيرادات لضمان استمرارية الخدمات وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع (خالد شحادة وآخرون، 2005)).
التطور التاريخي لمفهوم الإيرادات العامة
في العصور البدائية، لم يكن مفهوم الإيرادات العامة معروفاً بالمعنى الحديث، حيث كانت المجتمعات تعتمد على الاكتفاء الذاتي وكانت وظائف الحاكم محدودة، تقتصر غالباً على الحراسة والدفاع عن الجماعة. ومع تطور المجتمعات وتمركز السلطة، بدأ الحاكم يتحمل مسؤولية توفير الموارد اللازمة لتلبية رغباته وواجباته، حيث كان السيد المطلق التصرف بالأموال الموجودة ضمن حدوده. في تلك الحقبة، لم تكن هناك مؤسسات قانونية وسياسية تفصل بين شخصية الحاكم وشخصية الدولة، مما أدى إلى عدم وجود مفهوم واضح للإيرادات العامة يختلف عن إيرادات الحاكم الخاصة. وقد انتشرت هذه النظرية في شكل إقطاع في القرون الوسطى يونس أحمد البطريق ( 1985).
مع مرور الوقت وتطور الفكر الاقتصادي والسياسي، بدأت الدول تتبنى هياكل أكثر تعقيداً، مما استدعى الحاجة إلى مصادر إيرادات منظمة ومستدامة. أصبحت الضرائب والرسوم وغيرها من الإيرادات أدوات أساسية لتمويل الدولة، وتطورت النظم الضريبية لتصبح أكثر عدالة وفعالية، مع الأخذ في الاعتبار القدرة على الدفع والأهداف الاقتصادية والاجتماعية سميحة جبار الكعبي. ( 2004)
تتنوع مصادر الإيرادات العامة وتختلف من دولة إلى أخرى حسب النظام الاقتصادي والسياسي السائد، ويمكن تصنيفها إلى عدة فئات رئيسية:
الإيرادات الضريبية: وتشمل الضرائب المباشرة مثل ضريبة الدخل وضريبة الأرباح التجارية والصناعية، والضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية. تُعتبر الضرائب المصدر الأساسي للإيرادات في معظم الدول الحديثة، وتتميز بقدرتها على توفير موارد مالية مستقرة ومتنامية.
الإيرادات غير الضريبية: وتشمل الرسوم والغرامات والإتاوات والأرباح من الاستثمارات الحكومية. هذه الإيرادات تكمل الإيرادات الضريبية وتوفر مرونة إضافية في التمويل الحكومي.
إيرادات الموارد الطبيعية: مثل عائدات النفط والغاز والمعادن، والتي تشكل مصدراً مهماً للإيرادات في الدول الغنية بالموارد الطبيعية.
التحصيل الإلكتروني: المفهوم والتطبيقات
يعتمد مفهوم التحصيل الإلكتروني على مواكبة التقدم التكنولوجي في مجال وسائل الدفع، ويمثل نقلة نوعية من الطرق التقليدية للتحصيل، مثل الدفع النقدي أو الشيكات، إلى استخدام القنوات الرقمية. يُعرف التحصيل الإلكتروني بأنه عملية جمع الإيرادات الحكومية عبر قنوات الدفع الإلكتروني، وهو انتقال نحو نظام إيرادات متطور يحقق رقابة فعالة على الرسوم الحكومية ويساهم في تحسين الخدمات المقدمة. يوفر هذا النظام كافة الأجهزة والبرمجيات التي تضمن سرية وأمن البيانات الخاصة بالمعاملات المالية للمستخدمين، طبقاً للقوانين والمواصفات المحلية والدولية أسماء محمد صالح،( 2014).
مكونات نظام التحصيل الإلكتروني
يتكون نظام التحصيل الإلكتروني من عدة مكونات أساسية تعمل بشكل متكامل لضمان فعالية العملية:
البنية التحتية التقنية: تشمل الخوادم والشبكات وأنظمة الأمان والحماية، بالإضافة إلى البرمجيات المتخصصة في إدارة المعاملات المالية. هذه البنية يجب أن تكون قادرة على التعامل مع أحجام كبيرة من المعاملات وضمان استمرارية الخدمة.
واجهات المستخدم: تشمل المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية والأكشاك الإلكترونية التي تمكن المواطنين والشركات من الوصول إلى الخدمات ودفع المستحقات بسهولة ويسر.
أنظمة الدفع الإلكتروني: تشمل البطاقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية والتحويلات البنكية الإلكترونية، والتي توفر خيارات متنوعة للمستخدمين لإتمام عمليات الدفع.
أنظمة إدارة البيانات: تشمل قواعد البيانات وأنظمة التقارير والتحليلات التي تساعد في مراقبة ومتابعة الإيرادات وتحليل الأداء.
يحقق التحصيل الإلكتروني العديد من المزايا لكل من وزارة المالية والمستفيدين من الخدمة المقدمة:
بالنسبة لوزارة المالية:
- اختصار دورة التحصيل: يساهم التحصيل الإلكتروني في تقليل الوقت والجهد اللازمين لجمع الإيرادات، مما يؤدي إلى تسريع دورة التحصيل وزيادة موارد الدولة المتاحة للاستخدام الفوري. هذا التسريع يساعد في تحسين التدفق النقدي للحكومة ويقلل من الحاجة إلى الاقتراض قصير الأجل (كمال أحمد يوسف وغادة بابكر عبدالسيد،( 2025).
- سد الفجوة التمويلية: من خلال تسريع عملية التحصيل وزيادة كفاءتها، يمكن للتحصيل الإلكتروني أن يساهم في سد الفجوات التمويلية التي قد تواجهها الحكومة، مما يعزز الاستقرار المالي ويقلل من الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.
- إمكانية التنبؤ بالتدفق النقدي: يوفر التحصيل الإلكتروني بيانات دقيقة وفي الوقت الفعلي عن التدفقات النقدية الداخلية، مما يساهم في إدارة النفقات النقدية بشكل أكثر فعالية وتخطيط الميزانية بدقة أكبر طارق الحاج،( 1999).
- تحسين الشفافية والمساءلة: تساهم الأنظمة الإلكترونية في توفير سجلات دقيقة ومفصلة لجميع المعاملات، مما يعزز الشفافية ويسهل عمليات المراجعة والتدقيق.
- تقليل التكاليف التشغيلية: يؤدي التحصيل الإلكتروني إلى تقليل الحاجة إلى الموارد البشرية والمادية المطلوبة لعمليات التحصيل التقليدية، مما يوفر تكاليف كبيرة على المدى الطويل.
بالنسبة للمواطنين والشركات:
- سهولة الوصول: يمكن للمستخدمين الوصول إلى الخدمات في أي وقت ومن أي مكان، دون الحاجة إلى زيارة المكاتب الحكومية.
- توفير الوقت والجهد: تقليل الوقت المطلوب لإتمام المعاملات والتخلص من الطوابير الطويلة.
- تحسين تجربة المستخدم: واجهات سهلة الاستخدام وعمليات مبسطة تجعل التعامل مع الخدمات الحكومية أكثر سهولة.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم التحصيل الإلكتروني في تعزيز الشفافية، والحد من الفساد، وتحسين جودة البيانات المالية، مما يدعم اتخاذ قرارات اقتصادية مستنيرة. كما أنه يوفر راحة أكبر للمواطنين والشركات من خلال توفير خيارات دفع متعددة وسهلة الوصول، مما يشجع على الامتثال الطوعي ويزيد من كفاءة النظام المالي العام (Al-Khasawneh, 2022).
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، الذي يهدف إلى وصف طبيعة العلاقة بين متغيرات الدراسة وتحليلها بدقة. لم يقتصر هذا المنهج على مجرد وصف الظاهرة، بل امتد ليشمل تحليل البيانات وقياسها وتفسيرها، وصولاً إلى وصف دقيق للمشكلة ونتائجها. يُعتبر هذا المنهج الأنسب لطبيعة الدراسة الحالية، حيث يسمح بجمع البيانات الكمية والنوعية وتحليلها بطريقة علمية منهجية.
مجتمع وعينة الدراسة
تكون مجتمع الدراسة من جميع العاملين في وزارة المالية بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، والذين يتعاملون مباشرة مع عمليات تحصيل الإيرادات أو لديهم معرفة بأنظمة التحصيل المستخدمة. تم اختيار عينة غير احتمالية (قصدية) من هذا المجتمع، حيث بلغ حجم العينة 25 مفردة. تم اختيار هذا الحجم بناءً على طبيعة المجتمع المحدود وإمكانية الوصول إلى أفراد العينة. تم استرداد جميع الاستبانات بنسبة 100%، مما يعكس التزام أفراد العينة والاهتمام بموضوع الدراسة.
تم استخدام الاستبانة كأداة رئيسية لجمع البيانات الأولية من أفراد العينة. تم تصميم الاستبانة بناءً على مراجعة الأدبيات النظرية والدراسات السابقة ذات الصلة، وتضمنت مجموعة من الأسئلة المغلقة التي تقيس متغيرات الدراسة. تم استخدام مقياس ليكرت الخماسي (أوافق بشدة، أوافق، محايد، لا أوافق، لا أوافق بشدة) لقياس استجابات أفراد العينة.
لضمان موثوقية البيانات وصحة النتائج، تم إجراء اختبارات الصدق والثبات للأداة المستخدمة: اختبار الثبات: تم استخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach Alpha) لاختبار ثبات أداة الدراسة، حيث بلغت قيمته 0.634، وهي قيمة مقبولة إحصائياً وتدل على درجة عالية من الثبات الداخلي للأداة. هذه القيمة تشير إلى أن الأداة تقيس ما وُضعت لقياسه بدرجة عالية من الاتساق. اختبار الصدق: تم التأكد من صدق الأداة من خلال عرضها على مجموعة من المحكمين المتخصصين في المجال، والذين أكدوا على مناسبة الأسئلة لأهداف الدراسة ووضوحها لأفراد العينة.
جدول رقم (1) معامل المصداقية ألفا كرونباخ لعبارات المتغيرات الدراسة
|
العبارات |
عدد العبارات |
معامل الثبات ألفا كرونباخ |
معامل الصدق |
|
الفرضية الأولى |
5 |
0.63 |
0.79 |
|
كل العبارات |
5 |
0.63 |
0.79 |
المصدر: إعداد الباحث باستخدام الحزم الإحصائية SPSS (2025م)
من الجدول رقم (1) وجد عند إجراء اختبار المصداقية على إجابات المستجيبين للاستبانة لجميع محاورها وبلغت قيمة ألفا كرونباخ (0.63) وتعنى هذه القيمة توافر درجة عالية جداً من الثبات الداخلي في الإجابات حيث أن تعتبر القيمة المقبولة إحصائياً لمعامل ألفا كرونباخ 60%، ويلاحظ من ذات الجدول ان الفرضية الأول عدد عباراتها (5) عبارات و وبلغت قيمة ألفا كرونباخ (0.63) أما مقياس المصداقية فهو الجذر التربيعي لمقياس الثبات الذي كانت قيمته (0.79) وتعتبر الأداة ذات مصداقية عالية لأن قيمة مقياس المصداقية قريب من الواحد.
الأساليب الإحصائية المستخدمة
م استخدام برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) الإصدار 23 لتحليل البيانات إحصائياً. تضمنت الأساليب الإحصائية المستخدمة:
- التوزيع التكراري والنسب المئوية: لوصف خصائص العينة وتوزيع الاستجابات.
- اختبار جودة التوفيق (كاي تربيع): لاختبار وجود فروق معنوية في استجابات أفراد العينة.
- الوسط الحسابي والانحراف المعياري: لقياس النزعة المركزية والتشتت في البيانات.
- الوسيط: كمقياس إضافي للنزعة المركزية.
- حساب الأهمية النسبية: لترتيب العبارات حسب أهميتها من وجهة نظر أفراد العينة.
الأهمية النسبية:
تعتبر الأهمية النسبية عن مدى أهمية عبارات أداة البحث، ويتم حذف العبارات ذات الأهمية النسبة الضعيفة لأنها لا تخدم هدف البحث.
|
النسبة المئوية للأهمية |
90 – 100 |
89 – 70 |
69 – 50 |
49 – 30 |
29 – 20 |
|
درجة الأهمية |
عالية جداً |
عالية |
متوسطة |
ضعيفة |
ضعيفة جداً |
هذه المنهجية تضمن دقة النتائج وموثوقيتها، مما يعزز من جودة الدراسة وقابليتها للاستنتاج والتعميم في السياق المحلي.
اختبار الفرضية الرئيسية: العلاقة بين زيادة الإيرادات والتحصيل الإلكتروني
تنص الفرضية الرئيسية على وجود علاقة إيجابية وذات دلالة إحصائية بين زيادة الإيرادات العامة وتطبيق نظام التحصيل الإلكتروني. لاختبار هذه الفرضية، تم تحليل البيانات المجمعة من الاستبانة باستخدام برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) الإصدار 23، مع التركيز على الأهمية النسبية واختبار جودة التوفيق (كاي تربيع) لعبارات الفرضية.
الجدول رقم (1): الأهمية النسبية واختبار جودة التوفيق لعبارات الفرضية الرئيسية
|
العبارات |
كآي تربيع |
درجة الحرية |
الاحتمالية كآي تربيع |
الانحراف |
الوسط |
الأهمية |
|
معياري |
حسابي |
النسبية |
||||
|
ساعد التحصيل الإلكتروني في زيادة الإيرادات الحكومية غير التي كانت بالتحصيل اليدوي |
12.667a |
4 |
.013 |
1.383 |
3.00 |
0.60 |
|
ساعد التحصيل الإلكتروني في التخلص من ظاهرة العمل غير المنظم |
5.167a |
4 |
.271 |
1.381 |
2.92 |
0.58 |
|
ساعد التحصيل الإلكتروني في تحسين الكفاءة في جمع الإيرادات |
3.917a |
4 |
.417 |
1.285 |
3.54 |
0.71 |
|
يوفر التحصيل الإلكتروني وسيلة أسرع في جمع الإيرادات |
1.417a |
4 |
.841 |
1.414 |
3.21 |
0.64 |
|
ساهم التحصيل الإلكتروني في تقليل حالات التأخير في عملية جمع الإيرادات |
16.333b |
3 |
.001 |
.885 |
4.00 |
0.80 |
المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية (2025م)
تُظهر نتائج الجدول رقم (1) تباينًا في الأهمية النسبية لعبارات الفرضية الرئيسية، بالإضافة إلى وجود فروق معنوية في إجابات أفراد العينة بناءً على اختبار كاي تربيع. يمكن تحليل كل عبارة على حدة كما يلي:
العبارة الأولى: “ساعد التحصيل الإلكتروني في زيادة الإيرادات الحكومية مقارنة بالتحصيل اليدوي” حققت أهمية نسبية متوسطة (60%)، وقيمة كاي تربيع (12.667a) بمعنوية 0.013 تشير إلى وجود فروق معنوية بين إجابات أفراد الدراسة. هذا يعني أن هناك تباينًا في إدراك أفراد العينة لتأثير التحصيل الإلكتروني على زيادة الإيرادات مقارنة بالتحصيل اليدوي. قد يعكس هذا التباين الحاجة إلى توضيح أكبر لآليات التحصيل الإلكتروني وفوائده المباشرة في زيادة الإيرادات، أو قد يشير إلى أن بعض جوانب التحصيل اليدوي لا تزال فعالة في سياقات معينة.
العبارة الثانية: “ساعد التحصيل الإلكتروني في التخلص من ظاهرة العمل غير المنظم” أظهرت أهمية نسبية متوسطة (58%) وقيمة كاي تربيع (5.167a) بمعنوية 0.271، مما يدل على وجود فروق في الإجابات ولكن ليست معنوية إحصائياً. هذا يشير إلى أن أفراد العينة لديهم وجهات نظر متباينة حول مدى مساهمة التحصيل الإلكتروني في الحد من العمل غير المنظم. قد يكون السبب في ذلك هو أن التحصيل الإلكتروني، على الرغم من قدرته على تتبع المعاملات، لا يزال يواجه تحديات في التعامل مع الاقتصاد غير الرسمي أو الأنشطة التي تتم خارج الإطار الرسمي.
العبارة الثالثة: “ساعد التحصيل الإلكتروني في تحسين الكفاءة في جمع الإيرادات” حققت أهمية نسبية مرتفعة (71%) وقيمة كاي تربيع (3.917a) بمعنوية 0.417، مما يؤكد عدم وجود فروق معنوية في الإجابات. الأهمية المرتفعة تشير إلى إدراك غالبية أفراد العينة بأن التحصيل الإلكتروني يساهم بشكل كبير في تحسين كفاءة جمع الإيرادات. هذا يتوافق مع الأدبيات التي تؤكد على أن الرقمنة تزيد من سرعة ودقة العمليات المالية Okunogbe & Tourek, 2024)).
العبارة الرابعة: “يوفر التحصيل الإلكتروني وسيلة أسرع في جمع الإيرادات” حققت أهمية نسبية متوسطة (64%)، وقيمة كاي تربيع (1.417a) بمعنوية 0.841 تشير إلى عدم وجود فروق معنوية في الإجابات. هذا يعني أن هناك اتفاقاً نسبياً بين أفراد العينة حول أن التحصيل الإلكتروني يوفر وسيلة أسرع، ولكن الأهمية النسبية المتوسطة قد تعكس أن سرعة التحصيل الإلكتروني قد لا تكون محسوسة بنفس الدرجة لدى جميع المستخدمين، أو قد تكون هناك عوامل أخرى تؤثر على سرعة العملية الكلية، مثل البنية التحتية للاتصالات أو إجراءات التحقق.
العبارة الخامسة: “ساهم التحصيل الإلكتروني في تقليل حالات التأخير في عملية جمع الإيرادات” حققت أعلى أهمية نسبية (80%) وقيمة كاي تربيع (16.333b) بمعنوية 0.001، مما يدل على وجود فروق معنوية في الإجابات. الأهمية المرتفعة وقيمة الاحتمالية المنخفضة جداً تؤكد بقوة أن التحصيل الإلكتروني يساهم بفعالية في تقليل التأخير في جمع الإيرادات، وهو ما يمثل فائدة رئيسية للأنظمة الرقمية في الإدارة المالية.
يقدم الجدول(3) ملخصاً لتوزيع استجابات عينة الدراسة على جميع عبارات الفرضية مجتمعة، ويوضح الاتجاه العام للآراء.
الجدول رقم (3) تجميع عبارات الفرضية الأول
|
بيان |
التكرارات |
النسبة % |
|
أوافق بشدة |
29 |
24% |
|
أوافق |
33 |
27% |
|
محايد |
18 |
15% |
|
لا أوافق |
29 |
24% |
|
لا أوافق بشدة |
11 |
9% |
|
المجموع |
120 |
100% |
|
الوسط الحسابي |
الأهمية النسبية |
درجة الأهمية |
|
4.00 |
0.80 |
مرتفعة |
|
كآي تربيع |
درجة الحرية |
احتمالية كآي تربيع |
|
16.333b |
4 |
.001 |
|
الوسيط |
– |
احتمالية الوسيط |
|
3 |
0.000 |
المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية (2025م)
يقدم التحليل التجميعي في جدول (2) رؤية ثاقبة حول عملية تبني التكنولوجيا داخل المؤسسة. إن وجود أغلبية بسيطة مؤيدة (51%) مقابل أقلية معارضة قوية (33%) ومجموعة محايدة (15%) يشير إلى وجود “استقطاب” في الآراء. هذا الاستقطاب ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو مؤشر على وجود تحديات تنظيمية في إدارة التغيير.
يمكن تفسير هذا التباين بعدة عوامل:
- مقاومة التغيير: قد يعكس رأي المعارضين مقاومة طبيعية للأساليب الجديدة التي تغير من إجراءات العمل المعتادة.
- فجوة المهارات الرقمية: قد يكون الموظفون الذين يفتقرون إلى التدريب الكافي أو الثقة في استخدام التكنولوجيا أقل حماساً للنظام الجديد وأكثر ميلاً لرؤية سلبياته.
- تفاوت التطبيق: قد لا يكون تطبيق النظام ومستوى الدعم الفني متساوياً عبر جميع الإدارات، مما يخلق تجارب مختلفة للمستخدمين ويؤدي إلى تباين في تقييمهم لفعاليته.
على الرغم من هذا الاستقطاب، فإن الدلالة الإحصائية القوية للنتيجة الإجمالية (p=0.003) تؤكد أن الاتجاه العام الإيجابي ليس وليد الصدفة، بل هو اتجاه حقيقي وملموس. وهذا يعني أنه على الرغم من وجود جيوب من المقاومة أو عدم الرضا، فإن التأثير الصافي للنظام يميل نحو الإيجابية.
بناءً على هذه النتائج، يمكن القول أن الفرضية الرئيسية قد تحققت جزئياً، حيث توجد علاقة إيجابية بين زيادة الإيرادات وتطبيق نظام التحصيل الإلكتروني، ولكن هذه العلاقة ليست قوية جداً وتحتاج إلى تعزيز من خلال تحسين تطبيق الأنظمة ومعالجة التحديات الموجودة.
تُظهر نتائج الدراسة الحالية وجود علاقة إيجابية بين زيادة الإيرادات العامة وتطبيق نظام التحصيل الإلكتروني، وإن كانت هذه العلاقة متوسطة القوة. يؤكد هذا الاستنتاج الفرضية الرئيسية للدراسة جزئياً، ويشير إلى أن التحول الرقمي في عمليات جمع الإيرادات يساهم في تعزيز الكفاءة المالية للدولة، ولكن هناك حاجة لتحسينات إضافية لتعظيم هذه الفوائد.
وقد تم التوصل إلى هذه النتيجة بناءً على التحليل الإحصائي للبيانات المجمعة، والذي أظهر أن استخدام التقنيات الإلكترونية في التحصيل يؤدي إلى تحسينات ملموسة في أداء الإيرادات، بما في ذلك تقليل حالات التأخير وزيادة كفاءة الجمع. هذه النتائج تتوافق مع الأدبيات الحديثة التي تؤكد على الدور المحوري للرقمنة في تعزيز الإيرادات الحكومية وتحقيق الاستقرار المالي (Nose, Pierri, & Honda, 2025).
من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
- تحسين الكفاءة التشغيلية: أظهرت النتائج أن 71% من أفراد العينة يؤكدون أن التحصيل الإلكتروني يساهم في تحسين كفاءة جمع الإيرادات، مما يشير إلى تأثير إيجابي واضح على الأداء التشغيلي.
- تقليل التأخير: حققت عبارة تقليل حالات التأخير أعلى أهمية نسبية (80%)، مما يؤكد أن التحصيل الإلكتروني يساهم بفعالية في تسريع عمليات جمع الإيرادات.
- التباين في الآراء: رغم الاتجاه الإيجابي العام، إلا أن هناك تباينًا في آراء أفراد العينة حول بعض جوانب التحصيل الإلكتروني، مما يشير إلى وجود تحديات أو مخاوف تحتاج إلى معالجة.
- الحاجة للتطوير: الأهمية النسبية المتوسطة (67%) تشير إلى أن هناك مجالاً للتحسين في تطبيق أنظمة التحصيل الإلكتروني لتعظيم فوائدها.
بناءً على النتائج المستخلصة من هذه الدراسة، يوصى بما يلي لتعظيم الاستفادة من أنظمة التحصيل الإلكتروني وضمان استدامتها:
1. تطوير وتوسيع نظام التحصيل الإلكتروني
يجب العمل على تطوير نظام التحصيل الإلكتروني الحالي ليصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمات الحكومية الإلكترونية الشاملة. يشمل ذلك تحديث البنية التحتية التقنية، وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة عبر المنصات الإلكترونية لتشمل جميع أنواع الإيرادات والمدفوعات، بهدف تسهيل عملية السداد على المواطنين والشركات وزيادة الامتثال الطوعي. هذا يتطلب استثمارات مستمرة في التكنولوجيا وتطوير الأنظمة لضمان مواكبتها لأحدث المعايير العالمية (Okunogbe & Tourek, 2024).
كما يُنصح بتطوير تطبيقات الهواتف الذكية وتحسين المواقع الإلكترونية لتكون أكثر سهولة في الاستخدام وأكثر استجابة لاحتياجات المستخدمين المختلفة. يجب أيضاً ضمان التوافق مع مختلف أنواع الأجهزة والمتصفحات لضمان وصول أوسع للخدمات.
2. التدريب والتأهيل المستمر للمستخدمين والعاملين
من الضروري توفير برامج تدريب وتأهيل مكثفة ومستمرة للعاملين في وزارة المالية والمؤسسات الحكومية الأخرى المعنية بالتحصيل الإلكتروني، بالإضافة إلى توعية المستخدمين (الجمهور وقطاع الأعمال) بكيفية استخدام هذه الأنظمة بفعالية. يجب أن تركز هذه البرامج على الجوانب التقنية للأنظمة، وكيفية حل المشكلات الشائعة، وتعزيز الوعي الأمني لضمان الاستخدام الآمن والفعال للتقنيات الرقمية. هذا يساهم في بناء القدرات البشرية اللازمة لدعم التحول الرقمي (Nose & Mengistu, 2023).
يُنصح بإنشاء مراكز تدريب متخصصة وتطوير مواد تدريبية تفاعلية تشمل الفيديوهات التعليمية والأدلة المصورة. كما يجب تنظيم ورش عمل دورية لمتابعة التطورات التقنية الجديدة وضمان مواكبة العاملين لها.
3. تعزيز الثقة في مخرجات الأنظمة الإلكترونية
لضمان التبني الواسع والفعال لأنظمة التحصيل الإلكتروني، يجب العمل على بناء وتعزيز الثقة التامة في دقة وموثوقية مخرجات الأنظمة الإلكترونية لدى جميع الأفراد المعنيين، سواء كانوا موظفين حكوميين أو دافعي ضرائب. يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز الشفافية في العمليات، وتوفير آليات واضحة للمراجعة والتدقيق، وضمان أمن البيانات وخصوصيتها. إن توفر هذه الثقة يؤدي إلى رفع الكفاءة العامة للنظام وزيادة فعاليته في تحقيق أهدافه.
يُنصح بتطوير آليات للتحقق من صحة البيانات وتوفير تقارير دورية عن أداء النظام. كما يجب إنشاء قنوات اتصال فعالة للرد على استفسارات المستخدمين ومعالجة أي مشاكل قد تواجههم.
4. تحسين البنية التحتية التقنية
يجب الاستثمار في تطوير البنية التحتية التقنية اللازمة لدعم أنظمة التحصيل الإلكتروني، بما في ذلك تحسين شبكات الاتصالات، وتطوير مراكز البيانات، وضمان توفر الكهرباء بشكل مستمر. كما يجب تطوير أنظمة النسخ الاحتياطي والاسترداد لضمان استمرارية الخدمة في حالة حدوث أي مشاكل تقنية.
5. وضع إطار قانوني وتنظيمي شامل
يُنصح بتطوير إطار قانوني وتنظيمي شامل يحكم عمليات التحصيل الإلكتروني، بما في ذلك قوانين حماية البيانات، ومعايير الأمن السيبراني، وآليات حل النزاعات. هذا الإطار يجب أن يوازن بين تسهيل العمليات الإلكترونية وضمان الحماية اللازمة للمستخدمين.
6. إجراء دراسات مستقبلية معمقة
يوصى بإجراء المزيد من الدراسات البحثية التي تتناول الجوانب المختلفة للتحصيل الإلكتروني، بما في ذلك تحليل التحديات الأمنية بشكل أعمق، وتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد لهذه الأنظمة، ومقارنة التجارب المحلية مع أفضل الممارسات الدولية. هذا يساهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم اتخاذ القرارات السياسية والتنموية في هذا المجال.
كما يُنصح بإجراء دراسات دورية لقياس مستوى رضا المستخدمين وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، بالإضافة إلى دراسات مقارنة مع دول أخرى لها تجارب ناجحة في هذا المجال.
- أسماء محمد صالح. (2014). دراسة حول التحصيل الإلكتروني للإيرادات الحكومية. دار النشر الأكاديمي.
- خالد شحادة وآخرون. (2005). المالية العامة. دار وائل للنشر والتوزيع.
- سميحة جبار الكعبي. (2004). اقتصاديات المالية العامة. دار الكتب للطباعة والنشر.
- طارق الحاج. (1999). إدارة التدفق النقدي في القطاع العام. مطبعة جامعة الخرطوم.
- كمال أحمد يوسف وغادة بابكر عبدالسيد. (2025). التحصيل الإلكتروني وأثره على الإيرادات العامة. مجلة الدراسات المالية السودانية.
- محمد طالفة وهدي الفداوي. (2007). مبادئ المالية العامة. دار الثقافة للنشر والتوزيع.
- يونس أحمد البطريق. (1985). تاريخ النظم المالية. مطبعة دار الكتاب العربي.
- Al-Khasawneh, A. (2022). Electronic Collection of Public Revenue In the Light of the Corona Virus Pandemic in Jordanian Governmental Institutes. WSEAS Press.
- International Monetary Fund. (2023). Digitalization and Tax Administration: A Framework for Revenue Mobilization. IMF Working Paper.
- Nose, M., & Mengistu, A. (2023). Digitalization and Tax Revenue: Evidence from Developing Countries. IMF Working Paper.
- Nose, M., Pierri, N., & Honda, J. (2025). Firm Digitalization and Tax Revenue: The Role of GovTech. IMF Working Paper.
- Okunogbe, A., & Santoro, F. (2023). Digitalization and Tax Compliance: Evidence from Firm-Level Data. IMF Working Paper.
- Okunogbe, A., & Tourek, G. (2024). The Impact of Digitalization on Tax Revenue: A Review of the Evidence. IMF Working Paper.