المشاركة السياسية وأهم العوامل المؤثرة على قرار الناخب العراقي (بعد 2005)
Political Participation and the Key Factors Influencing the Iraqi Voter's Decision (Post-2005)
م. د. صلاح حسن حمود الصراف1
1 جامعة جابر بن حيانـ العراق.
بريد الكتروني: Salah.Alsarraf@jmu.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/10
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/10
المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 145 - 158
تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01
المستخلص: تناولت هذه الدراسة موضوع المشاركة السياسية في العراق بعد عام 2003، مركّزة على العوامل المؤثرة في قرار الناخب العراقي في مرحلة ما بعد التحول الديمقراطي. تُعدّ المشاركة السياسية أحد أركان النظم الديمقراطية، إذ تُعبّر عن وعي المواطنين وإسهامهم في الشأن العام، لا سيما عبر الانتخابات. وقد ركّزت الدراسة على مجموعة من العوامل التي تؤثر على سلوك الناخب، من أبرزها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ودور المؤسسة الدينية، والعشيرة، والأسرة، والأصدقاء، والمؤسسات التعليمية، والثقافة السياسية. كما تناول البحث أسباب العزوف عن المشاركة الانتخابية، مثل غياب الثقة بالعملية السياسية، وهيمنة القوى التقليدية، وغياب مرشحين نزيهين. وخلصت الدراسة إلى أن المشاركة السياسية الواسعة تمثل مؤشرًا على استقرار النظام السياسي، وتعكس مدى شرعيته وتفاعله مع المواطنين. وأوصت الدراسة بضرورة ترسيخ ثقافة سياسية ديمقراطية، وتعزيز الوعي المجتمعي لضمان مشاركة فاعلة تسهم في بناء نظام سياسي متماسك ومشروع.
الكلمات المفتاحية: المشاركة السياسية، الانتخابات، الناخب العراقي، العوامل المؤثرة، التحول الديمقراطي.
Abstract: This study explores political participation in Iraq after 2003, focusing on the key factors influencing the Iraqi voter's decision in the post-democratic transition phase. Political participation is considered a fundamental pillar of democratic systems, reflecting citizens' awareness and engagement in public affairs, especially through elections. The research highlights several influential factors on voter behavior, including media and social media, the role of religious institutions, tribes and clans, family, friends, educational institutions, and political culture. It also addresses the reasons behind voter abstention, such as a lack of trust in the political process, dominance of traditional powers, and the absence of trustworthy candidates. The study concludes that broad political participation is a strong indicator of political system stability and legitimacy. It recommends reinforcing democratic political culture and raising public awareness to ensure effective participation that contributes to building a cohesive and legitimate political system.
Keywords: Political Participation, Elections, Iraqi Voter, Influencing Factors, Democratic Transition.
المقدمة
لا بد من الإشارة أولا إلى أن السياسة مرتبطة بكل مجتمع، وهي مما لا بد منه مع وجود أي اجتماع بشري، فلا وجود لمجتمع من دون سياسة، والعكس صحيح، فالسياسة هي حكم الدولة وإدارة شؤون الجماعة بالشكل الذي يخدم مصالحهم، ووجدت لإدارة الأفراد وتولي شؤونهم، فهي نتاج لحاجة الفرد للجماعة، لأنه كيان اجتماعي لا يعيش إلا وسط مجموعة اجتماعية.
والمشاركة السياسية هي من أهم مفاهيم النظام السياسي الديمقراطي، ولها تأثير كبير على شرعية النظام ووجوده، وتأثير آخر على المهتمين بالشأن السياسي من أجل البحث في المفهوم وتحليله ومعرفة مستوى مشاركة المجتمع وتعاطيهم معها، عبر مشاركتهم بالانتخابات مثلا، أو دعمهم ومعارضتهم للنظام السياسي، فمفهوم المشاركة السياسية يشغل مساحة واسعة من تفكير المهتمين بالسياسة، ومن تفكير الماسكين بالسلطة من أجل استقرار النظام السياسي.
وتعد المشاركة مرتكز النظام السياسي الديمقراطي وشرط وجوده وديمومته، وهي روح الممارسة الديمقراطية، فلا حديث عن نظام سياسي ديمقراطي دون مشاركة سياسية للمجتمع، فالمشاركة هي الفعل السياسي للأفراد ومساهمتهم للتعاطي مع العملية السياسية، وعرّفها (هيربرت ماكلوسي): بأنها مجموعة النشاطات الإرادية التي يمارسها أفراد المجتمع من أجل اختيار من يحكمهم ويمثلهم، والإسهام في صنع القرارات والسياسات مباشرة أو بشكل غير مباشر([1]).
إن كل نشاط سياسي يمارسه الفرد مؤيدا كان أو معارضا، وضمن إطار النظام السياسي العام يمثل مشاركة سياسية، وانعكاس ديمقراطي لسيادة الشعب واهتمامهم بالشأن العام، وهناك صور متعددة للمشاركة السياسية، فمعرفة ما يجري من أحداث سياسية، والإسهام في تنظيم أو حضور الجلسات السياسية، والترشيح للانتخابات، والتصويت، والانتماء للجمعيات والأحزاب والمنظمات السياسية، كلها وغيرها تمثل صور مختلفة من المشاركة السياسية.
وحدد الباحث دراسة العوامل المؤثرة على المشاركة بالانتخابات كواحدة من أوسع صور المشاركة السياسية للمجتمع، والأشد تأثيرا على العملية السياسية بالأنظمة الديمقراطية، والعملية الدستورية الأقدر على تغيير الماسكين بالسلطة عبر صناديق الاقتراع دون عنف.
أهمية البحث
تتمثل أهمية البحث في تعزيز المعرفة بأهم العوامل المؤثرة على قرار الناخب العراقي بعد عام (2003)، وفهم بيئة الناخب العراقي وخصوصيته، من خلال دراسة طبيعة المؤثرات الاجتماعية والسياسية كالانتماءات العشائرية والطائفية وغيرها، ومدى تأثيرها على اتخاذ القرار لدى الناخب العراقي، فضلا عن بحث تأثير الأسرة والأصدقاء والمؤسسة الدينية ووسائل الإعلام لتشكيل الوعي السياسي، ومن خلال ذلك يمكن أن تطور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومفوضية الانتخابات أساليبها واستراتيجياتها لتوعية المجتمع وزيادة مستوى المشاركة والتأثير.
فرضية البحث
إن المشاركة السياسية في العراق بعد (2003) بشكل عام، وقرار الناخب العراقي بشكل خاص يتأثران سواء سلبا أو إيجابا بعوامل عدة أهمها: وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، والمؤسسة الدينية، والعشيرة، والأسرة، والأصدقاء، والمؤسسة التعليمية، والثقافة السياسية.
أولا: مفهوم المشاركة السياسية
هي كلمة مشتقة من اسم المفعول للكلمة اللاتينية (Participate)، المكونة من مقطعين (pars) وتعني (جزء)، و(Compare) وتعني (القيام بـ)، فالمشاركة تعني القيام بدور ما([2])، أو هي مساهمة الأفراد والجماعات بشكل رسمي وغير رسمي بجميع نشاطات المجتمع السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية من أجل تحقيق الصالح العام، أما السياسة فهي مشتقة من مصدر الفعل (ساس)، وتعني عملية تدبير شؤون الأفراد وتملك أمرهم، والترأس عليهم ونفاذ أمر المترأس فيهم، وقد تستخدم هذه الكلمة لتدل على معان عدة كالقيادة والرئاسة والحكم والترويض([3]).
والمشاركة السياسية واحدة من أبسط حقوق المواطنة، والعملية التي يضطلع من خلالها المواطن بدور في الحياة السياسية، وفرصة لمشاركته في وضع الأهداف العامة لمجتمعه وتحقيقها، فهي حق للمواطن يؤدي من خلاله دورا في صناعة القرارات السياسية، وهي لا تقتصر على التصويت في الانتخابات فقط كما يشير (كرستوفر آرترتون و هالان هان) في كتابهما (المشاركة السياسية) بل تشمل جميع الأنشطة السياسية التي تهدف إلى التأثير على أصحاب السلطة وصناع القرار، ومنها التواصل معهم، وتمويل الحملات الانتخابية، والتصويت فيها، والمشاركة في الاجتماعات السياسية ومناقشة القضايا المطروحة وإبداء الرأي بشأنها، ونيل عضوية الأحزاب والعمل ضمن أنشطتها ودعمها وإقناع الغير بتأييدها والتصويت لمرشحيها([4]).
ولا بد من وجود ثقافة ديمقراطية وإيمان بالمواطنة وبحرية الشعب، لأن غيابها يعني عدم وجود مشاركة سياسية حقيقية، وكقاعدة أساس لأي حكم تغطيه الشرعية ينبغي اشتراك الحكام والمحكومين بممارسة السلطة، ورضى المحكومين بممارسات الحكام ومشاركتهم الفاعلة في الحياة السياسية عبر المؤسسات الديمقراطية، وبغير هذه المؤسسات التي يجري من خلالها عملية التنافس والتحاور، فلا يمكن الحديث عن وجود لديمقراطية حقيقية وصحيحة([5])، وإن صفة الديمقراطية تستلزم ضمان القانون الانتخابي لحقوق جميع القوى الفاعلة، وعدم حرمان أي مجموعة من حق تشكيل الأحزاب، أو حق الترشيح للمناصب، وإجراء الانتخابات دون تمييز لضمان المساواة السياسية وتكافؤ الفرص بين المشاركين، بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم([6]).
إن المشاركة السياسية الفعالة تمثل مظهر الممارسة الديمقراطية وجوهرها، والإسهامة الواعية والإرادية في الحياة السياسية، والأساس والعصب الحيوي للنظام الديمقراطي، بل هي التعبير العملي الصريح لوجود الديمقراطية في النظام السياسي، وانعكاس لوجود قيم الحرية والعدالة في مجتمع ذلك النظام، ومؤشر لمعرفة مستوى مشروعيته، خاصة وأن كل تشكيل سياسي يسعى لضم أكبر قدر ممكن من أفراد المجتمع ودمجهم به لزيادة مساحة نفوذه من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك تناسب طردي بين أعداد المشاركين والمنتمين للتشكيلات السياسية ومستوى استقرار النظام السياسي، فكلما ازداد أعداد المنضوين للتشكيلات السياسية والمشاركين بالعملية السياسية، كلما ارتفع مستوى الاستقرار في النظام السياسي، فضلا عن إن ازدياد مستوى المشاركة في العملية السياسية يعد تعبيرا حقيقيا عن ارتفاع مستوى ديمقراطية ذلك النظام.
فالمشاركة السياسية تمثل مؤشراً لتفاعلية وصحة العلاقة بين المواطنين والدولة، فكلما عبّرت الدولة عن توجهاتهم ورغباتهم، تزداد المشاركة السلمية والمنظمة للأفراد أو الجماعات في الشؤون العامة، وعبر المؤسسات الطوعية التي ينتمون لها([7])، ولكن ينبغي التمييز بين([8]):
- المشاركة السياسية التقليدية: وتعني جميع النشاطات السياسية التي تجري وفق القانون، ومن دون أن يشكك الأفراد بشرعية النظام السياسي القائم، ومن صور تلك الأنشطة (التصويت، والانتماء لحزب ما، والإسهام بحملة انتخابية، والاشتراك بمناقشة سياسية، ومتابعة وسائل الإعلام المختلفة لرصد ما يجري من أحداث السياسية).
- المشاركة السياسية غير التقليدية: وتعني جميع أنواع المشاركة الاحتجاجية التي تحاول خرق شرعية النظام السياسي وتعمل على التشكيك به، ومثالها: (المشاركة بالمظاهرات، والإضرابات، والقيام بأعمال البلطجة والعنف، والعمل على احتلال المباني بشكل غير قانوني، واحتجاز الرهائن).
ويُعرف فيليب براو (Philippe Braud) المشاركة السياسية بأنها: مجموعة النشاطات الفردية والجماعية التي يقوم بها المحكومون، وتعطي هذه النشاطات تأثيرا على أداء النظام السياسي([9])، فيما عرفها جوزيف ناي (Joseph Nye) وسيدني فيربا (Sidney Verba) بأنها: النشاطات التي تهدف للتأثير على اختيار الحكام وعلى مهامهم التي يؤدونها، وكذلك التأثير على بعض قرارات السلطة الحاكمة، ويعرف لوسيان باي (Lucian W. Pye) المشاركة السياسية بأنها: اشتراك مجموعة كبيرة من الأفراد والجماعات في الحياة السياسية([10])، بينما عرفها صموئيل هنتنغتون (Samuel Huntington)([11]) وجون نيلسون (John Nelson)([12]) بأنها: تلك الأنشطة التي يقوم بها أفراد المجتمع العاديون بهدف التأثير بعملية صناعة القرار الحكومي سواء كانت هذه الأنشطة فردية أو جماعية، بشكل منظم أو عفوي، وقد تكون متواصلة أو متقطعة، وتتم بطريقة سلمية أو عنيفة، وسواء كانت شرعية أو غير شرعية، وفعالة أو غير فعالة، أما عند مايرون واينر (Myron Wiener) فالمشاركة السياسية تعني: كل نشاط طوعي، سواء كان ناجحا أو غير ناجح، منظما كان أو غير منظم، بشكل عرضي كان أو مستمر، مستخدماً لأساليب قانونية أو غير قانونية، يهدف هذا النشاط إلى التأثير على السياسة العامة، وإدارة شؤون البلاد، واختيار رجال السلطة على المستوى الحكومي أو المحلي([13]).
وعرّف سعد جمعة المشاركة السياسية بأنها: سلوك تطوعي مكتسب يتعلمه الفرد خلال حياته من تفاعله مع الأسرة والأصدقاء وغيرها من الجماعات المرجعية، وتتوقف ممارسة الفرد للمشاركة السياسية على توفر الدافعية والمقدرة والفرص التي يتيحها المناخ السياسي السائد في المجتمع([14])، كما عرفها صالح منسي بأنها: عملية دينامية يشترك من خلالها الأفراد بشكل إرادي وواع بالعملية السياسية بهدف التأثير على مسارها العام وبما يحقق المصالح العامة التي تتوافق مع توجهاته وانتمائه، وتتم هذه المشاركة عبر نشاطات مختلفة، وأهمها الانتماء للأحزاب والترشح للمؤسسات التشريعية والتصويت والاهتمام بالحياة السياسية([15])، أما (الهرماسي) فيرى بأنها في غالبية بلدان العالم الثالث، تتلخص في تصور سائد للمشاركة يكون قريبا لمفهوم التعبئة منه إلى الممارسة السياسية([16])، فيما عرفها إبراهيم أبراش بأنها: إعطاء فرصة للمواطن ليضطلع بدور في الحياة السياسية من خلال مساهماته المختلفة في إصدار القرارات([17])، أما أحمد زايد فعرفها بأنها: عملية اجتماعية سياسية، يقوم للفرد عبرها بدور في الحياة السياسية، وتُتاح له الفرصة للمشاركة في صياغة السياسة العامة لبلده عبر تقلده للمناصب السياسية، أو انتمائه لأحد الأحزاب أو الهيئات العامة، أو عبر التصويت أو الترشيح في الانتخابات، أو المشاركة في المظاهرات([18]).
وعرّفت الموسوعة العالمية للعلوم الاجتماعية المشاركة السياسية بأنها: تلك النشاطات الإرادية التي بمقتضاها يشارك الأفراد في اختيار الحكام، وفي صياغة السياسة العامة للبلاد بشكل مباشر أو غير مباشر، أي اشتراك أفراد المجتمع بمختلف مستويات النظام السياسي([19])، أما المعنى الأكثر تداولاً لمفهوم المشاركة السياسية فهو “قدرة المواطن على التعبير العلني والتأثير في اتخاذ القرارات سواء بشكل مباشر أو عن طريق ممثلين يفعلون ذلك”([20]).
أما الانتخابات التي حددها الباحث كواحدة من أوسع صور المشاركة السياسية فتعرّف على أنها شكل من أشكال عملية المشاركة السياسية، والتي من خلالها يعبّر المشاركون فيها عبر ما يُعرف بعملية التصويت عن آرائهم وتوجهاتهم، فهو قيام المواطن بعملية المفاضلة بين عدد من المتقدمين أو المرشحين للانتخابات([21]).
ثانيا: مؤشرات المشاركة السياسية ومردوداتها الإيجابية
1ـ مؤشرات المشاركة السياسية وخصائص المشارك
يمكن تحديد مؤشرات المشاركة السياسية من خلال تعريفها الذي يقول بأنها: (مشاركة المواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر بعملية صنع واتخاذ القرارات في النظام السياسي القائم)، وهذا التعريف يعد واحدا من أدق التعاريف التي يمكن من خلاله أن نحدد مؤشرات مفهوم المشاركة السياسية في المجتمع والتي هي([22]):
- حق المواطنين بعملية التصويت والانتخاب.
- حق المواطنين في تولي الوظائف العامة.
- حق المواطنين في الاشتراك بعملية صنع واتخاذ القرار.
ومما تقدم نجد أن للمشاركة السياسية مستويات عدة تمتد من السلبية إلى الإيجابية وذلك تبعا لاختلاف نظام الحكم من حيث كونه نظام حكم ديمقراطي أو استبدادي.
ويمكننا أيضا تحديد مؤشرات المشاركة السياسية عبر مفاهيم أخرى ومنها التعريف التالي للمشاركة السياسية الذي يشير إلى إنها: (حرص المواطنين على يؤدوا دورا إيجابيا في العملية السياسية من خلال مزاولتهم لعملية التصويت أو الترشيح للمناصب العامة أو الانتماء للمنظمات والأحزاب أو مناقشة قضايا البلد السياسية مع الغير)، ومن التعريف المتقدم يمكن تحديد أهم المؤشرات الدالة على المشاركة السياسية، وهي:
- الترشح للمناصب السياسية والإدارية المهمة وتقلدها.
- الانتماء للأحزاب أو لمنظمات المجتمع المدني.
- الاشتراك بالاجتماعات السياسية ومناقشة القضايا العامة.
والمشاركة السياسية هي تصرف غير عفوي ولا فردي، بل هي نوع من العلاقة الثنائية التفاعلية المقصودة بين المواطن والنسق السياسي، وعند عدم حصول التفاعل والتأثير المتبادل بين الطرفين فلا حديث عن مشاركة سياسية، لأنها ليست عملا إراديا وماديا وطوعيا فحسب، بل هي قيم وعواطف تتحرك في المشارك تدعوه للمساهمة في بناء وطنه، وإرادة داخلية فيه نحو التغيير، وحالة من شعوره بالانتماء لوطنه وإحساسه بحق الوطن عليه، وأن مشاركته حق من حقوقه السياسية، ومن خلالها يمكنه التأثير على سياسة الدولة وتوجهاتها ومن ثم تغييرها([23]).
ومما تقدم يمكن للباحث أن يسجل خصائص عدة أو ميزات للمشارك السياسي، وهي:
- أن يتوفر فيه شعور داخلي بالانتماء والولاء للوطن يحفزه للمشاركة في القضايا السياسية كحق للوطن عليه من أجل بنائه ورفعته وتقدمه.
- أن يتوفر فيه الوعي والإلمام والاهتمام بالقضايا السياسية ومناقشتها مع المختصين وغير المختصين، وحضور المؤتمرات والندوات السياسية، وكذلك التي تخص الشأن العام.
- أن يحاول البحث عن حلول للمشكلات ومناقشتها مع الآخرين لتحفيزهم على المشاركة السياسية كجزء من التغيير.
- أن تتوفر لديه القناعة بعملية المشاركة السياسية في الانتماء لخط أو توجه ما، بتأييده أو معارضته، وتتوفر لديه الإرادة والعزيمة على المشاركة بهدف التغيير نحو الأفضل والشروع بعملية الإصلاح.
- اهتمام المشارك بالمصلحة العامة كمبدأ سام وهدف أعلى يعمل من أجله، وليس غايته مصالحه الشخصية الضيقة.
- امتلاك المشارك للحكمة ورجاحة العقل وتوفر النضوج الفكري في التعامل مع القضايا السياسية.
2ـ المردودات الإيجابية للمشاركة السياسية الواسعة
هناك شروط لتحقيق مشاركة سياسية واسعة منها رفع مستوى الوعي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتأسيس وسائل إعلام حرة، ومنظمات وأحزاب السياسية ودعمها لاستيعاب القوى السياسية الراغبة بالمشاركة، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني كواحدة من أهم وسائل مراقبة الحكومة، وبعد توفير ما تقدم يمكن الحديث عن مشاركة سياسية جماهيرية والتي ستُنتج([24]):
- تحقيق مشاركة شعبية واسعة لرسم السياسة العامة للبلاد وصنع القرار وتنفيذه.
- الإعادة المستمرة لهيكلة بنية النظام السياسي وتنظيم مؤسساته.
- المشاركة الواسعة مؤشر رئيس على شرعية النظام السياسي.
- المشاركة تتيح للحكومة فرصة معرفة رأي الشعب وتوجهاته.
- توفر المشاركة السياسية حالة من استتباب الأمن والاستقرار لتحقيق التنمية.
- تقضي المشاركة على الاستبداد والانفراد بالسلطة وتحقق الوحدة الوطنية.
ثالثا: أسباب العزوف عن المشاركة في الانتخابات
لا بد أولا من الإشارة إلى أن الأمية وتدني مستويات التعليم في العالم الثالث وخلافا للدول الغربية لا يعد بالضرورة من عناصر العزوف عن المشاركة في الانتخابات، بل إن العكس صحيح، فيجد المتابع نسبة المشاركين في القرى أكثر مقارنة بالمشاركين في المدن على الرغم من ارتفاع مستويات الأمية في القرى، وسبب ذلك هو رغبة القروي في مساندة مرشح لدوافع قبلية وولاء عشائري أو التقرب من النظام الحاكم إن كان المرشح من الموالين له([25])، كما نسجل ميل ذوو الوظائف العليا للمشاركة بمستوى أعلى من ذوي الوظائف الدنيا، ويلاحظ أيضا أن المرأة عامة أقل ميلاً للمشاركة من الرجل، مع استمرار التطور الاقتصادي والاجتماعي بالعمل على تضييق الهوة بين الجنسين، ولكن لا تزال الزوجة تتبع زوجها والبنت والدها في الغالب بعملية التصويت والانتماء الحزبي، ويضاف لما تقدم تأثر المشاركة السياسية بعمر المشارك، حيث ترتفع نسبة المشاركة بشكل تدريجي مع تقدم عمر المشارك، لتصل أعلى مستوى لها عند العقد الرابع والخامس من العمر ثم تبدأ المشاركة بالتراجع في العقد السادس([26]).
ويمكن للباحث أن يحدد أسباب عدة لعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، ومن أهمها:
- عدم الاهتمام بالقضايا السياسية: فهناك نسبة كبيرة من المجتمع لا ترغب بالخوض بالأمور السياسية ولأسباب مختلفة تتوزع بين أسباب دينية، أو بسبب أسلوب التنشئة الاجتماعية للفرد، أو بسبب الخوف من تهديد الآخرين في حال الإعلان عن تأييد جهة على حساب أخرى في الانتخابات، وغيرها من الأسباب التي تجعل الفرد ينئ بنفسه عن المشاركة.
- الشعور بعدم نزاهة العملية الانتخابية: وهذا الشعور ينتج الإحباط وعدم جدوى المشاركة في الانتخابات، لإحساس الأفراد بعبثية المشاركة، لاعتقادهم بأن العملية الانتخابية عملية شكلية لإضفاء الشرعية على النظام السياسي القائم، فالمقاعد البرلمانية ورئاسة الحكومة والكابينة الوزارية محسوم أمرها مسبقا، وإن الأصوات داخل الصندوق تختلف تماما عما يتم الإعلان عنه.
- هيمنة الأحزاب والتكتلات السياسية الكبيرة: بسبب نفوذ وقدرات الأحزاب والتكتلات السياسية الكبيرة وعدم فسح المجال للأحزاب الصغيرة، قد يعزف الكثير عن المشاركة في الانتخابات لأنه يتوقع سلفا بأن لا قيمة لصوته في عملية التغيير واختيار أحزاب جديدة، لمعرفته بعدم إمكانية حصولها على ما يؤهلها للتأثير وتغيير الواقع مع وجود أحزاب كبيرة متنفذة ماسكة بالسلطة.
- الشعور بفقدان الثقة بالنظام السياسي القائم: إذ يعتقد البعض بفساد الطبقة السياسية مما يفقده العزم على أهمية المشاركة في الانتخابات، فهو لا يثق بالنظام السياسي فلا يتوفر الدافع للمشاركة.
- عدم وجود مرشحين من ذوي النزاهة والكفاءة: قد يعتقد من ينوي المشاركة بعدم وجود مرشح نزيه وكفوء يمثله، أو لا يجد من يعبر عن طموحاته واحتياجاته فيصوت له.
- عدم وجود الدافع الداخلي والاتكال على مشاركة الآخرين: إن عدم توفر الوازع الداخلي الذي يدفع للمشاركة كواجب على الفرد اتجاه وطنه بغض النظر عن مستوى سخطه على النظام السياسي القائم بسبب التأثيرات السلبية الاجتماعية المحيطة وقلة الوعي السياسي يدفع للعزوف عن المشاركة، فضلا عن تكاسل البعض عن المشاركة دون مبررات مقنعة اتكالا على مشاركة الآخرين.
رابعا: العوامل المؤثرة على قرار الناخب العراقي
إن مستوى وقرار المشاركة في الانتخابات يؤثر عليه عوامل عدة، ومن بين أكثر العوامل المؤثرة هي المتغيرات السياسية، إلى جانب المتغيرات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويمكن أن نجمل أهم العوامل المؤثرة على قرار الناخب العراقي بعد عام (2005) بالعوامل الآتية:
- وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي:
تعد وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أهم المؤسسات والوسائل المؤثرة على قرار الناخب، من خلال تشكيلها للرأي العام وتكوين الاتجاهات نحو المشاركة أو المعارضة، فهناك علاقة ثنائية متشابكة بين وسائل الإعلام والمختلفة التقليدية والحديثة، ومستوى المشاركة السياسية، وينسحب هذ الارتباط على علاقة الديمقراطية بالإعلام، فلا وجود لديمقراطية من دون إعلام حر، ولا وجود لإعلام حر دون ديمقراطية، مع أن الباحث يميل إلى إيجاد الديمقراطية أولا وهي التي بدورها تُنشئ الإعلام الحر، وليس العكس.
فوسائل الإعلام والتواصل تؤدي وظيفة في التأثير تفوق كل العوامل الأخرى، بل قد تفوق في تأثيرها على الأسرة والأصدقاء والعشيرة والمؤسسة التعليمية والدينية، فمن خلالها يتم توجيه أفراد المجتمع لتكوين رأيهم ومن ثم تحفيزهم على المشاركة، وتحويلهم إلى أغلبية مؤثرة في الانتخابات، ونقلهم من أغلبية صامتة إلى أغلبية فاعلة صانعة للقرار ومؤثرة فيه، أو قد تقوم بتشكيل وعي سياسي يعارض المشاركة في الانتخابات ويدعو لمقاطعتها.
ومن هنا نشير إلى أهم مؤثرات وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على الناخبين:
- اضطلاعها بدور كبير في عرض وتحليل القضايا السياسية والبرامج والحملات الانتخابية والوصول السريع للمعلومات، وتوفر فرصة النقاشات السياسية التفاعلية وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة للجميع، مما يرفع من مستوى الوعي السياسي للأفراد، ويزيد من اهتمامهم بالشأن العام، وما تقدم يوافق نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام (media dependency theory) التي قدّمها باحثا الاتصالات الأمريكيان (ميلفن ديفلير Melvin l. Defleur وساندرا بول روكيتش sandarac J. Ball Rokeach)، لأول مرة عام (١٩٧٦)([27])، والتي من بين افتراضاتها: (أن المجتمعات تختلف وفق درجة استقرارها، فكلما ازدادت مستويات الاضطراب وحالة عدم الاستقرار فيها، كلما ازداد اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام)([28]).
- تركيز وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على ملفات محددة، فيوجه تفكير المتلقين لما يجب أن يفكروا به وليس ما يقرره المجتمع، وهذا يتوافق مع نظرية ترتيب الأولويات (Agenda-Setting Theory)، ويعد الباحثان (ماكسول ماكمباسMaxwell Mc Mccombs ) و (دونالد شو Donald Show) أول من قدم الأساس النظري لهذه النظرية وذلك في عام (1972) بدراستهم لتحديد تأثير وسائل الإعلام على ترتيب أولويات الناخبين في حملة الرئاسة الأمريكية عام (1968)، وأثبت الباحثان قدرة وسائل الإعلام على ترتيب أولويات الرأي العام واهتماماته، مشيرين إلى أن وسائل الإعلام تعد المصدر الأول للمعلومات السياسية، وهي التي تستطيع أن تمد المتلقي بالحقائق والمتغيرات السياسية([29]).
- تعمل من خلال حملاتها الإعلامية الموجهة أو الهاشتاغية أو المقاطع القصيرة (الريلز) أو بأدوات تفاعلية سهلة الاستخدام على التحفيز والتأثير العاطفي للمشاركة السياسية والشعور بالواجب الوطني والانتماء السياسي.
- المؤسسة الدينية:
العامل الديني بشكل عام والمؤسسة الدينية بشكل خاص لها التأثير الكبير على آراء وتوجهات غالبية الجمهور العراقي، فعلماء الدين في العراق يؤدون دورا محوريا في الحياة السياسية، وأخذ هذا الدور بتأثيره الفاعل بعد عام (2003).
ولا بد هنا من الإشارة إلى الدور المحوري الإيجابي للمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف متمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد على الحسيني السيستاني، من خلال خطب الجمعة والبيانات والدعوات للمشاركة في الانتخابات، فكان مطالبا بكتابة دستور دائم عبر مجموعة منتخبة تمثل الشعب، ثم في انتخابات (الجمعية الوطنية عام 2005) وهي الأولى بعد سقوط النظام في (نيسان 2003) وحثه الشعب العراقي على وجوب المشاركة الواسعة والمكثفة في الانتخابات، حيث جاء في بيان مكتبه: (ينبغي للمؤمنين الكرام أن يشاركوا في الانتخابات مشاركة فاعلة، ويختاروا من يثقون بكفاءته وأمانته وحرصه على المصالح العليا للشعب العراقي)، وكذلك في الانتخابات اللاحقة في أعوام (2010، و2014، و2018، و2021) بالدعوة للمشاركة الواسعة والمسؤولة، وعدم انتخاب المجرب الفاشل، والاختيار الواعي، والتحذير من انتخاب الفاسدين، واختيار النزيه والكفء والأصلح([30]).
- العشيرة والقبيلة:
تعد العشيرة والقبيلة واحدة من البنى التقليدية الراسخة في أصل المجتمع العراقي، والعشيرة تعني وجود مجموعة من الأفراد يرتبطون نسبيا بجد مشترك، ويرتبطون بعلاقات قرابة فيما بينهم، أما القبيلة فهي تعني وجود مجموعة من العشائر يجمعها نسب واحد([31]).
وللعشيرة والقبيلة في العراق امتداد سياسي وحضور واسع وتاريخ مشرف وتأثير كبير كان وسيبقى، لأنها واحدة من أهم التكوينات الاجتماعية في بيئة المجتمع العراقي، فقد أنتج دورهما تاريخيا تأثيرا محوريا وحتى في الزمن المعاصر، فالعشائر والمرجعية الدينية هما من أكثر العوامل تأثيرا على الشخصية العراقية، فقد كان للعشائر دور واضح منذ تأسيس الدولة العراقية عام (1921)، واستمر لغاية يوما هذا، فبعد عام (2003) نجد بشكل واضح دفع القبيلة أو العشيرة أبنائها للمشاركة في العملية السياسية أو توجيه خياراتهم في عملية التصويت، ومساندتهم في الانتخابات بدعوة أبناء العشيرة وتحفيز غيرهم للتصويت لهم كتوجيه من شيخ العشيرة واجب التنفيذ، وذلك من خلال عقد المؤتمرات لهم في مضائف العشيرة ليتعرف عليهم أبناءها، فضلا عن دعمهم بعد الانتخابات لشغل اللجان البرلمانية أو المناصب الوزارية، ولا بد هنا من القول بأن تأثير العشيرة يزداد على قرار الناخبين كلما كانت الدائرة الانتخابية ضمن بيئة عشائرية.
فالانتماء العشائري يؤثر على القرارات السياسية، فقد يصوّت الفرد في العراق بناء على انتمائه العشائري وليس لبرنامج المرشح السياسي، لأنه ينظر لمرشح العشيرة كممثل لها في قبة البرلمان، والتصويت له يعد جزء من الوفاء للعشيرة والالتزام بتوجيه كبيرها، وفوزه يمثل نصرا لها، حتى مع عدم توفر الكفاءة السياسية للمرشح، وقد تستثمر الأحزاب السياسية النفوذ العشائري باستقطاب مرشح من العشيرة لضمان كسب أصواتها.
- الأسرة:
تعد الأسرة في بداية التنشئة الاجتماعية، من أبرز العوامل المؤثرة على قرار الناخبين ومستوى المشاركة السياسية للفرد فيما بعد، فعملية التنشئة الاجتماعية والسياسية لها دور حاسم في توجه قرار الناخب العراقي، لأن نمط التربية التي يتلقاها الفرد من أسرته كأول بيئة اجتماعية له في مراحل تربيته الأولى تشكل عاملا مؤثرا على قراره في المشاركة السياسية لاحقا، فيكتسب غالبا قيم الولاء ومعايير الانتماء السياسي من والديه، عبر المناقشات السياسية التي تدور في أروقة الأسرة، أو من خلال ما يتبناه رب الأسرة من مواقف سياسية اتجاه القضايا المطروحة.
إن المجتمع العراقي من المجتمعات ذات الطابع الأبوي، فيكون لرب الأسرة الأب أو الجد أو الأكبر سنا فيها تأثيرا على القرارات السياسية لأفراد الأسرة ومشاركتهم الانتخابية، والتي غالبا ما يتم احترامها والأخذ بها، فقد يُتوقع تصويت أفراد الأسرة لمرشح يشير رب الأسرة لوجوب انتخابه، سواء كان المرشح من العشيرة، أو الطائفة، أو من الأصدقاء والمعارف، أو ممن يرغب به رب الأسرة بسبب تأثيرات أخرى، ويتم التصويت له دون النظر لكفاءته.
- الأصدقاء
يبدأ تأثير الأصدقاء على الفرد في مراحل لاحقة من التنشئة الاجتماعية، فيظهر ذلك على قراره وسلوكه وشكل مشاركته السياسية ومستواها، فمن خلال ما يتلقاه الفرد من ثقافة سياسية من الأصدقاء، وممن يشعر الفرد بقربهم منه والثقة بهم، تتشكل لديه تدريجيا أنماط لسلوكه السياسي وميوله للمشاركة السياسية من عدمها بشكل عام، أو ممارسة العمل السياسي بشكل مباشر من خلال الانتماء للمؤسسات السياسية.
فمن خلال اللقاءات والمناقشات السياسية وتبادل المعلومات بين الأصدقاء، يتشكل لدى الفرد الرأي والتوجه السياسي وتبني موقف ما، فيعمل تأثير الأصدقاء على ترسيخ القناعة السياسية القائمة، أو تغييرها نحو توجه آخر، لأن الأصدقاء جزء مهم من شبكات التأثير على الأفراد، فالفرد لا يتخذ قراره السياسي بمعزل عن الآخرين.
وفي المجتمع العراقي كمجتمع تقليدي، فإن الاختلاف في التوجه السياسي عن مجموعة الأصدقاء قد يؤدي إلى حالة من العزلة الاجتماعية عنهم، لذا قد يتبنى بعض الأفراد توجهات أصدقائهم، ويتخذون نفس قراراتهم الانتخابية في التصويت، على الرغم من عدم قناعتهم الشخصية بتلك المتبنيات والقرارات، لكنها تساير قناعات أصدقائهم.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن انخفاض ثقة الأفراد بالمؤسسات الرسمية السياسية والإعلامية تؤدي إلى أن يعتمد الناخب العراقي على مصادر قريبة منه أكثر ثقة للحصول على المعلومات وهم الأسرة والأصدقاء لتحديد قراره الانتخابي، ويضاف لذلك ما مر به العراق من أزمات بعد عام (2003)، عززت الدور التأثيري على قرار الناخب في التصويت لمرشح ما بتأثير اجتماعي من (الأسرة والأصدقاء والعشيرة والطائفة)، قبال التصويت بشكل عقلاني لمرشح يمتلك الكفاءة والبرنامج الانتخابي المتميز أو ممن له ميزات أخرى.
- المؤسسات التعليمية:
للمؤسسات التعليمية في العراق دور مهم بعملية تشكيل الوعي السياسي، والتأثير على قرار الناخب وخاصة فئة الشباب، وذلك عبر إيجاد بيئة معرفية تساعد على اتخاذ الأفراد لقرارات مستنيرة، فمن خلال عدد من المقررات المنهجية في مختلف المراحل الدراسية سواء في المدارس أو الجامعات يتزود الطلبة بمعلومات مهمة عن شكل النظام السياسي وبنود دستور العراق لعام (2005)، وحقوق الإنسان، فضلا عن ما تقوم به الجامعات ومراكز التعليم فيها بتنظيم الندوات وورش العمل حول مفاهيم مثل: (الديمقراطية، ومكافحة الفساد والإرهاب، والانتخابات، وغيرها)، ويضاف لذلك دور أقسام الدراسات العليا في الكليات الإنسانية بوضع الحلول الناجعة لمشكلات النظام السياسي أو لتعديل القانون الانتخابي وغيرها من المشكلات في النظام السياسي، فتكون الجامعات في العراق مراكزا مهمة للحوارات الفكرية والسياسية سواء المتحزبة أو المستقلة.
وهنا لا بد من إشارة إلى أهمية أن يبذل المعنيون في وزارتي التربية والتعليم العالي جهدا في متابعة وتحديث واستحداث مناهج دراسية هامة خاصة بالوعي والثقافة السياسية، وبترسيخ قيم المواطنة والمبادئ الإسلامية والأخلاقية، وبالنزاهة ومكافحة الفساد والإرهاب، وبالتعريف بالدستور العراقي، وغيرها من المقررات الدراسية من خلال مختلف المراحل الدراسية لرفع المستوى الثقافي والسياسي لأبناء المجتمع.
وهناك دور لا مناص من الإشارة إليه وهو أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تعمل قبل كل عملية انتخابية على تنظيم العديد من الندوات والفعاليات التعريفية والتثقيفية بالعملية الانتخابية في مختلف المؤسسات ومن بينها الجامعات، فضلا عن توفير الفرق مع معداتهم اللوجستية في المدارس الإعدادية وفي الجامعات والمعاهد من أجل تحديث سجل الناخبين للطلبة وللكوادر التدريسية بكل سهولة ويسر.
- الثقافة السياسية:
عرّفت (ماريا يوجينا Maria Eugenia) الثقافة السياسية بأنها (مجموعة من الممارسات الرمزية التي يعبر من خلالها المواطنون عن حالة علاقتهم بالنظام السياسي، ويبيّنون مطالبهم السياسية)، والثقافة السياسية تعكس أنماط تفكير أفراد المجتمع واستجاباتهم النابعة مما يحملونه من قيم تشكل دوافعهم السياسية، من حيث تفاعلهم ومشاركتهم أو رفضهم ومقاطعتهم أو تأييدهم وعدم تأييدهم، وقد نشر عالما السياسة (غابرييل ألموند Gabriel Almond و سيدني فيربا Sidney Verba) عام (1963) دراسة حول الثقافات السياسية لخمس دول ديمقراطية، هي: (ألمانيا وإيطاليا والمكسيك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، ووفقا لدراستهما فإنه توجد (3) من الأنواع الأساسية للثقافة السياسية، وهذه الأنواع تٌستخدم لتفسير أـسباب مشاركة وعدم مشاركة الأفراد في العملية السياسية وهي([32]):
-
- الثقافة السياسية المحلية: وتجدها عند المكسيك، إذ يُلحظ في الغالب عدم اطلاع أفراد المجتمع على عمل حكومتهم، وليس لديهم اهتمام بالعملية السياسية.
- الثقافة السياسية الموضوعية: وتجدها عند الألمان والإيطاليون، ويُلحظ إن المواطنين فيهما مطلعين إلى حد ما على أعمال حكومتهم وقد يشاركون في العملية السياسية أحيانا.
- الثقافة السياسية المشاركة: وتجدها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ويُلحظ إن المواطنين فيهما مطلعين على أعمال الحكومة ويشتركون في العملية السياسية بشكل نشط.
إن الثقافة السياسية أحدى مكونات سلوك الأفراد في النظام السياسي والمؤثر المباشر على قرار الناخب، وفي العراق تشكل عاملا حاسما لتوجيه قرار الناخب، وقد عانت الثقافة السياسية من مشكلات عدة بسبب ارتباطها بالأيديولوجيات التي تصارعت في العراق وحكمت، مما أسهم غالبا بتشكيل ثقافة سياسية سلبية أو خاضعة، خاصة مع هيمنة الهويات الفرعية (القومية والطائفية والعشائرية) على توجهات الناخب العراقي بعد (2003)، وضعف ثقة الناخبين بالمؤسسات السياسية بسبب ضعف الأداء والفساد والانقسامات، مما انعكس على قرار الناخب بضعف مشاركته، والمطلوب من كل الجهات والمؤسسات المعنية الحكومية وغير الحكومية العمل على تكثيف جهودها لتعزيز حالة الوعي، وبناء ثقافة سياسية وانتخابية واعية، وترسيخ قيم الديمقراطية للوصول إلى مشاركة واسعة ومواطن يشعر بالمسؤولية اتجاه وطنه لبناء نظام ديمقراطي يحقق تطلعات الشعب العراقي.
الاستنتاجات
- إن غياب وجود ثقافة ديمقراطية وإيمان بالمواطنة وبحرية الشعب، يعني عدم وجود مشاركة سياسية حقيقية، وكذلك غياب مؤسسات ديمقراطية لمشاركة المحكومين في الحياة السياسية عبر التنافس والتحاور، يعني عدم وجود لديمقراطية حقيقية وصحيحة.
- هناك شروط لتحقيق مشاركة سياسية واسعة تبدأ برفع مستوى الوعي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتأسيس وسائل إعلام حرة، ومنظمات وأحزاب السياسية لاستيعاب القوى الراغبة بالمشاركة، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني كواحدة من أهم وسائل مراقبة الحكومة.
- تعد المشاركة السياسية الواسعة وسيلة لحماية النظام السياسي الديمقراطي من الاستبداد والتسلط، وإن واحدة من أهم مخرجاتها هو استقرار النظام السياسي.
- إن من بين أهم أسباب عزوف العراقيين عن المشاركة في الانتخابات، هي: عدم الاهتمام بالقضايا السياسية، والشعور بعدم نزاهة العملية الانتخابية، وهيمنة الأحزاب والتكتلات السياسية الكبيرة، والشعور بفقدان الثقة بالنظام السياسي القائم، وعدم وجود مرشحين من ذوي النزاهة والكفاءة، فضلا عن عدم وجود الدافع الداخلي والاتكال على مشاركة الآخرين.
- إن أهم العوامل المؤثرة على قرار الناخب العراقي، هي: وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والمؤسسة الدينية والعشيرة والأسرة والأصدقاء والمؤسسة التعليمية والثقافة السياسية.
قائمة المصادر العربية
- إبراهيم أبراش، علم الاجتماع السياسي، دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، 1998م.
- أحمد زايد، مقدمة في الاجتماع السياسي، ط2، دار نهضة مصر، مصر، 2007م.
- إلياس ميسوم، وباعلي واسعيد باحمد، التأصيل النظري لمفهوم المشاركة السياسية، المجلة الجزائرية للسياسة والأمن، المجلد (1)، العدد (1)، جانفي ـ يناير، 2022م.
- بو بكر جيملي، الشباب والمشاركة السياسية في الجزائر، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة قسنطينة، 2010م.
- ثامر كامل الخزرجي، النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة ـ دراسة معاصرة في استراتيجية إدارة السلطة، دار مجدلاوي، عمان، 2004م.
- ثامر كامل محمد، إشكالية الشرعية والمشاركة وحقوق الإنسان في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، العدد (251)، 2000م.
- ثناء فؤاد عبدالله، الدولة والقوى الاجتماعية في الوطن العربي: علاقات التفاعل والصراع، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2001م.
- سامية بادي، المرأة والمشاركة السياسية في الجزائر، رسالة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة الأخوة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2005م.
- سعد الدين إبراهيم، المجتمع والدولة في الوطن العربي ـ مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي، ط2، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1996م.
- سعد جمعة، الشباب والمشاركة السياسية، دار الثقافة للنشر، القاهرة، 1984م.
- سلوى العوادلي، صورة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الشباب الجامعي بعد أحداث 11 سبتمبر: دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة القاهرة، المجلة المصرية لبحوث الإعلام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، العدد (14)، يناير ـ مارس 2002م.
- سناء فؤاد عبدالله، القيم السياسية والفلسفية للعملية الانتخابية، مجلة الديمقراطية، العدد (39)، يوليو ــ ـتموز 2000م.
- صالح منسي، المشاركة السياسية للفلاحين، دار الموقف العربي، القاهرة، 1984م.
- طارق محمد عبد الوهاب، سيكولوجية المشاركة السياسية: مع دراسة في علم النفس السياسي في البيئة العربية، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 1999م.
- عبد المنعم المشاط، العسكريون والتنمية السياسية في العالم الثالث، مجلة السياسة الدولية، عدد (92)، نيسان 1988م.
- عزيزة عبده، الإعلام السياسي والرأي العام ـ دراسة في ترتيب الأولويات، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2004م.
- علي عباس مراد، التنمية السياسية وأزمة المشاركة ـ مشكلات وتجارب التنمية في العالم الثالث، منشورات دار الحكمة، بغداد، 1990م.
- فيليب برو، علم الاجتماع السياسي، ترجمة: محمد عرب صاصيلا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 1998م.
- مارينا أراكيليان أرابيان، الثقافة السياسية وتأثيرها في المجتمع، مقال متاح على الموقع الإلكتروني لصحيفة الزمان الدولية: https://azzaman-iraq.com/content.php?id=100771 .
- متعب مناف جاسم، خصائص وسمات المجتمع العراقي، بيت الحكمة، بغداد، 1998.
- محمد عبد الباقي الهرماسي، المجتمع والدولة في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، 1987م.
- مصطفى عبد الله، موسوعة علم السياسة، ط2، الجماهيرية للنشر، مصراته، 2004م.
- الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني: https://www.sistani.org/arabic/statement/26025/ .
- مولود زايد الطيب، علم الاجتماع السياسي، منشورات جامعة 7 أبريل، ليبيا، 2007م.
- ناجي عبدالنور، المدخل في علوم السياسة، دار العلوم للنشر، الجزائر، 2007م.
قائمة المصادر الأجنبية
- Lucian W. Pye, Aspect of Development, Boston. 1966.
- Melvin l . Defleur, sandarac J. Ball Rokeach, Theories of Mass communication, U. S. A: N. y, long man, 5 Th Ed, 1989.
- Myron Wiener, Political Participation: Crisis Of Political Process, in Leorand, eds. (Crisis And Sequences In Political Development (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1971.
- Samuel p. Huntington and John Nelson, No easy choice :Political Participation in developing countries, Cambridge, MA, Harvard University Press.
- Thomas M. Magstadt, understanding politics: Ideas Institutions and Issues, Sixth Edition, U.S.A, 2003.
Margins:
-
() مولود زايد الطيب، علم الاجتماع السياسي، منشورات جامعة السابع من أبريل، ليبيا، 2007م، ص87. ↑
-
() طارق محمد عبد الوهاب، سيكولوجية المشاركة السياسية: مع دراسة في علم النفس السياسي في البيئة العربية، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 1999م، ص106. ↑
-
() سامية بادي، المرأة والمشاركة السياسية في الجزائر، رسالة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة الأخوة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2005م، ص26 ـ 27. ↑
-
() ناجي عبد النور، المدخل في علوم السياسة، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، الجزائر، 2007م، ص121. ↑
-
() عبد المنعم المشاط، العسكريون والتنمية السياسية في العالم الثالث، مجلة السياسة الدولية، عدد (92)، نيسان 1988م، ص85. ↑
-
() سناء فؤاد عبد الله، القيم السياسية والفلسفية للعملية الانتخابية، مجلة الديمقراطية، العدد (39)، يوليو / تموز 2000م، ص39. ↑
-
() سعد الدين إبراهيم، المجتمع والدولة في الوطن العربي ـ مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي، ط2، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1996م، ص186. ↑
-
() إلياس ميسوم، وباعلي واسعيد باحمد، التأصيل النظري لمفهوم المشاركة السياسية، المجلة الجزائرية للسياسة والأمن، المجلد (1)، العدد (1)، جانفي ـ يناير، 2022م، ص87. ↑
-
() فيليب برو، علم الاجتماع السياسي، ترجمة: محمد عرب صاصيلا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 1998م، ص301. ↑
-
() Lucian W. Pye, Aspect of Development, Boston. 1966, P.32 ↑
-
() Samuel p. Huntington and John Nelson, No easy choice :Political Participation in developing countries, Cambridge, MA, Harvard University Press, 1976, P.3. ↑
-
() ثامر كامل الخزرجي، النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة ـ دراسة معاصرة في استراتيجية إدارة السلطة، دار مجدلاوي، عمان، 2004م ، ص 181 ـ 182. ↑
-
() Myron Wiener, Political Participation: Crisis Of Political Process, in Leorand Binder, eds. (Crisis And Sequences In Political Development (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1971, P.164. ↑
-
() سعد جمعة، الشباب والمشاركة السياسية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1984م، ص34. ↑
-
() صالح منسي، المشاركة السياسية للفلاحين، دار الموقف العربي، القاهرة، 1984م، ص12. ↑
-
() محمد عبد الباقي الهرماسي، المجتمع والدولة في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، 1987م، ص98. ↑
-
() إبراهيم أبراش، علم الاجتماع السياسي، دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، 1998م، ص137. ↑
-
() أحمد زايد، مقدمة في الاجتماع السياسي، ط2، دار نهضة مصر، مصر، 2007م، ص172. ↑
-
() بو بكر جيملي، الشباب والمشاركة السياسية في الجزائر، أطروحة دكتوراه، جامعة قسنطينة، 2010، ص58. ↑
-
() ثامر كامل محمد، إشكالية الشرعية والمشاركة وحقوق الإنسان في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، العدد (251)، 2000م، ص117. ↑
-
() مصطفى عبد الله خشيم، موسوعة علم السياسة ـ مصطلحات مختارة، ط2، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، مصراته، 2004م، ص131. ↑
-
() المصدر السابق، ص419 ــ420. ↑
-
() إبراهيم أبراش، مصدر سابق، ص242. ↑
-
() علي عباس مراد، التنمية السياسية وأزمة المشاركة ـ مشكلات وتجارب التنمية في العالم الثالث، منشورات دار الحكمة، بغداد، 1990م، ص67. ↑
-
() ثناء فؤاد عبدالله، الدولة والقوى الاجتماعية في الوطن العربي: علاقات التفاعل والصراع، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2001م، ص175. ↑
-
() Thomas M. Magstadt, understanding politics: Ideas Institutions and Issues, Sixth Edition, U.S.A, 2003, p. 210.↑
-
() سلوى محمد العوادلي، صورة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الشباب الجامعي بعد أحداث 11 سبتمبر: دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة القاهرة، المجلة المصرية لبحوث الإعلام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، العدد الرابع عشر، يناير ـ مارس 2002م، ص 143. ↑
-
( (Melvin l . Defleur, sandarac J. Ball Rokeach, Theories of Mass communication, U. S. A: N. y, long man, 5 Th Ed, 1989, p240. ↑
-
() عزيزة عبده، الإعلام السياسي والرأي العام ـ دراسة في ترتيب الأولويات، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2004، ص102. ↑
-
() راجع: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني: https://www.sistani.org/arabic/statement/26025/ . ↑
-
() متعب مناف جاسم، خصائص وسمات المجتمع العراقي، بيت الحكمة، بغداد، 1998، ص4. ↑
-
() مارينا أراكيليان أرابيان، الثقافة السياسية وتأثيرها في المجتمع، مقال متاح على الموقع الإلكتروني لصحيفة الزمان الدولية: https://azzaman-iraq.com/content.php?id=100771 ، تاريخ الاطلاع (4/6/2025). ↑