التسرب المدرسي وعلاقته بالسلوك التنظيمي لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية
School Dropout and Its Relationship to Organizational Behavior among Preparatory School Principals from the Perspective of Teaching Staff
ا.م. د. سعد نعيم رضوي1
1 جامعة واسط ـــــ كلية التربية للعلوم الانسانية
بريد الكتروني: saadaliraq6@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/35
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/35
المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 509 - 526
تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن دور مديري المدارس الإعدادية في الحدّ من ظاهرة التسرب المدرسي في محافظة ذي قار، وبيان علاقته بالسلوك التنظيمي لديهم من وجهة نظر أعضاء الهيئة التدريسية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّن مجتمعها من جميع المدرسين والمدرسات في المرحلة الإعدادية بمحافظة ذي قار والبالغ عددهم (3772) تدريسياً، فيما بلغت عينة البحث النهائية (346) تدريسياً تم اختيارهم بطريقة عشوائية طبقية خلال الفصل الأول من العام الدراسي (2024–2025). استخدم الباحث مقياسين: مقياس التسرب المدرسي المبني على أنموذج (أبو عسكر، 2009) والمتكوّن من (39) فقرة موزعة على البعدين التربوي والاجتماعي، ومقياس السلوك التنظيمي المعتمد على أنموذج (علي، 2020) والمتكوّن من (24) فقرة تغطي أبعاد الالتزام باللوائح والقوانين، والموضوعية، واحترام المهنة وتقديرها. تم التحقق من الخصائص السيكومترية للأداتين من حيث الصدق والثبات، إذ بلغت معاملات ألفا كرونباخ (0.86) للتسرب المدرسي و(0.91) للسلوك التنظيمي، وهي معاملات دالة ومقبولة. أظهرت النتائج أن لمديري المدارس الإعدادية دوراً مرتفعاً في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي، كما تبين تمتعهم بمستوى عالٍ من السلوك التنظيمي في أبعاده المختلفة. كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية طردية دالة إحصائياً بين دور الإدارة في الحد من التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي لدى المديرين (r = 0.517)، بما يدل على أن ارتفاع مستوى السلوك التنظيمي يسهم في تعزيز قدرة الإدارة المدرسية على مواجهة ظاهرة التسرب. وتوصي الدراسة بتكثيف البرامج التدريبية لمديري المدارس في مجالي السلوك التنظيمي واستراتيجيات الحد من التسرب، واعتبار هذه الجوانب محوراً أساسياً في خطط التنمية المهنية التربوية.
الكلمات المفتاحية: التسرب المدرسي، السلوك التنظيمي، مديري المدارس الإعدادية، ذي قار.
Abstract: This study aims to identify the role of preparatory school principals in reducing school dropout in Dhi Qar Governorate and to examine its relationship with their organizational behavior from the perspective of teaching staff. The study employed the descriptive–analytical method, and its population consisted of all teachers in preparatory schools in Dhi Qar, totaling 3,772 teachers. The final sample comprised 346 teachers selected using appropriate sampling formulas and applied during the first semester of the 2024–2025 school year. Two instruments were used: a school dropout scale based on Abu Askar (2009), consisting of 39 items distributed across two dimensions (educational and social), and an organizational behavior scale based on Ali (2020), consisting of 24 items covering three dimensions: commitment to regulations and laws, objectivity, and respect and appreciation of the profession. The validity and reliability of the instruments were verified; Cronbach’s alpha coefficients reached 0.86 for the school dropout scale and 0.91 for the organizational behavior scale, indicating good internal consistency. The results revealed that preparatory school principals play a high-level role in limiting school dropout and that they exhibit a high level of organizational behavior in its various dimensions. The findings also showed a statistically significant positive correlation between the role of school administration in reducing dropout and principals’ organizational behavior (r = 0.517), indicating that higher levels of organizational behavior contribute to strengthening the school’s capacity to confront dropout. The study recommends enhancing training programs for school principals on organizational behavior and practical strategies to reduce school dropout, and integrating these aspects into in-service professional development plans.
Keywords: School dropout; Organizational behavior; Preparatory school principals; Dhi Qar Governorate.
الفصل الاول
التعريف بالبحث
مشكلة البحث:
على الرغم من الاهتمام المتزايد بالتعليم باعتباره الطريق الرئيسي للتقدم والتنمية الشاملة لكل من الفرد والمجتمع وتجلى هذا الاهتمام في تبني تكافؤ الفرص التعليمية وتطبيق مبدأ سياسة الإلزام ومجانية التعليم وإنشاء المباني وتزويدها بالأجهزة والكتب والمعلمين، مما أدى إلى تطور كمي كبير ظهر بالخصوص في ارتفاع قدرات الإستقبال (الهياكل)، وتعدد المعلمين والتلاميذ، فإن النظام التربوي مع كل هذا يعاني من مشاكل عدة لعل أهمها مشكلة التسرب المدرسي الذي يعد من أخطر الآفات التي تواجه العملية التعليمية ومستقبل الأجيال في العراق .
اذ تشير بعض الدراسات الاخيرة في العالم ، بأن ظاهرة التسرب في القرى والمناطق الفقيرة وصلت الى نسبة (54) في المرحلة الإعدادية، أما في العراق فبالرغم من شروط التعليم الإلزامي بموجب قانون التعليم الإلزامي رقم (118) لسنة (1976)، والذي ينص على أن التعليم في المرحلة الابتدائية مجاني والزامي لجميع الأطفال الذين بلغوا ست سنوات من العمر ، وعلى الرغم من هذا القانون الا انه في الوقت الحالي نرى أن ظاهرة التسرب المدرسي قد انتشرت انتشارا كبيرا ، وأفادت الإحصائيات الرسمية أن المدارس العراقية تشهد تسرباً اجتماعيًا للتلاميذ”، في المرحلة الابتدائية بمعدل (360) ثلاثمائة وستون تلميذ وتلميذة في اليوم ، وبلغ عدد المتسربين من الطلبة في العام (2014) أكثر من (100000) مائة الف طالب وطالبة وارتفع هذا العدد إلى (131649) مائة وواحد وثلاثون الف وستمائة وتسعة واربعون طالب وطالبة في نهاية العام (2018) (سليمان واحمد ، 2021 328:1) , وتقودنا مشكلة التسرب المدرسي الى مشكلة اكبر في المجتمع وهي انتشار الامية التي تواجه المجتمع عامة والمدرسة بصورة خاصة لكونها تمس فئة كبيرة من التلاميذ ذوي الأعمار الصغيرة الذين يجدوا أنفسهم في الشوارع دون أي مؤهل أو مستوى مقبول يسمح باندماج فعلي في المجتمع الذي ينتمون اليه (كرفاح ومعصمي ، 2017: 4) , كما ذكرت دراسة (نصر الله , 2024: 497) ان غياب الدور البيداغوجي للإدارة بحيث لا تهتم بمشكل التلاميذ وأصبح دورها التربوي يجعلها بصفة مباشرة مسؤولة عن تفشي ظاهرة التسرب المدرسي , ويضاف لذلك مشكلة ندرة وجود مديرين يقودون هذه المؤسسات التربوية وفق مقاييس السلوك التنظيمي الصحيحة لأن الأغلب الأعم منهم لا يحملون مؤهلات تساعدهم على ذلك (النعيمي، 2006: 45) , اذ أكد المؤتمر التاسع المنعقد عام (2013) ان هناك بعض الاخطاء الإدارية في سلوك عمل المديرين والتي تؤثر سلبا على مستوى الطلبة والعاملين معهم (وزارة التربية، 2013:6) , وايضا اكد المؤتمر السنوي الثاني عشر لوزارة التربية المنعقد عام (2016) على القيادات الادارية والتربوية مراعاة الجانب التنظيمي واحترام العادات والتقاليد الاجتماعية وتعزيزها لا نها تؤثر على السلوك التنظيمي (وزارة التربية ، 2016: 18) , كما أكد المؤتمر التربوي لوزارة التربية المنعقد في مديرية تربية الرصافة الأولى بتاريخ 3/11/2008 أن السلوك التنظيمي لدى مديري المدارس تأثر سلباً نتيجة الوضع الراهن لذا وجب البحث والتمحيص في أدائهم ليكون سلوكهم قيادياً في مدارسهم ومثمراً ومؤثراً على معيتهم (المدرسين، والعاملين والطلبة) , وقد احس الباحث بوجود هذه المشكلة كونها على صلةً من وزارة التربية ومتابعان لهذه المشكلات مما استوجب دراستها , واستنادا إلى ما سبق تتجسد مشكلة البحث في الإجابة على التساؤل الآتي: هل توجد علاقة ارتباطية بين دور الادارة في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار؟
اهمية البحث:
التربية هي أساس البناء الخلقي، الذي هو أساس بناء المجتمعات وتكوينها فبدونها تفقد هذه المجتمعات قدرتها على البقاء وتتحول حياتها إلى فوضى، وتعد المدرسة مؤسسة اجتماعية تعليمية ووسيلة التربية في تحقيق أهدافها، فهي حصناً للعلم والمعرفة , والبيئة الحقيقية للتعليم الذي يعد معياراً لرقي الشعوب , والمجتمع ينظر إلى العاملين فيها بعين التقدير والاحترام وهم الأقدر على الإصلاح والتوجيه ,لأن القوة المفكرة هي التي تحرك المجتمع، فكلما ارتقى المجتمع في التعليم عدت هذه الدولة متقدمة إذ أن الاهتمام بالتعليم يعد تحديا ينبغي أن تقف جميع مؤسسات الدولة على العناية به.
لذلك تناولت العديد من البحوث والمقالات موضوع التسرب المدرسي باعتباره مشكلة تربوية مهمة، في مراحله المختلفة الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والثانوية منها , لكونه هدراً تربوي لا يقتصر أثره على الطالب فحسب، بل يتعدى ذلك إلى جميع نواحي المجتمع فهي تزيد معدلات الأمية والبطالة وتضعف البنية الاقتصادية والإنتاجية للمجتمع ، ويزيد من الإتكالية والإعتماد على الغير، كما يزيد في نسبة المشكلات الإجتماعية من انحراف الأحداث والسرقة والإعتداء على الآخرين ويؤدي إلى تحول اهتمام المجتمع من البناء والإعمار والتطوير إلى مراكز الاصلاح والعلاج ، حيث يعتبر من الأمور التربوية والإجتماعية المهمة , والتي تعكس مدى تقدم أو تأخر المجتمع، ومدى قدرة الجهاز التربوي المتمثل بهيئات المدارس الإدارية والتدريسية على مواجهة هذه الظاهرة , مما دفع الباحث لمعرفة مستوى السلوك التنظيمي لمديري تلك المدارس في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي فيها , اذ ان دراسة السلوك التنظيمي تؤدي الى فهم الابعاد النفسية والسلوكية والاجتماعية للإنسان بصفته جزءً في المؤسسة وذلك على اعتبار أن الإنسان يخضع لقوانين وتعليمات وأعراف تنظم سلوكه إدارياً وتنظيماً, ويهتم السلوك التنظيمي بالأفراد والمجموعات ونشاطاتهم في التنظيم، حيث تسعى الإدارة لتحقيق أعلى درجة من الكفاءة في تحقيق أهدافها لكن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها دون الجهد الإنساني تفكيراً وعملاً، من هنا كان السلوك التنظيمي عنصرً مهماً في الإدارة يزود المديرين بالمعلومات الضرورية لفهم الطلبة والعاملين وكيفية توجيه سلوكهم في التنظيم الإداري فالعنصر البشري إذن هو الغاية وهو الوسيلة لتحقيق أهداف المؤسسة , اذ إن حيوية المدارس ودرجة استعدادها لإنجاز المهام المرتبطة بها تتوقف على طبيعة السلوك التنظيمي لقادتها والذي يؤثر وينسق الطاقات البشرية والمادية بهدف تحقيق الأهداف المخطط لها، (كنعان، 2007: 109) , وان نعرف ان السلوك التنظيمي عنصراً مهما في الادارة لان موضوعاته تسعى الى تزويد المديرين بالمعلومات الضرورية لفهم الطلبة والعاملين في المؤسسات التربوية وكيفية التعامل مع سلوكهم ودوافعهم وحاجاتهم وان فهم السلوك التنظيمي وزيادة فعاليتهم في تطوير العملية التربوية في المدرسة داخل المؤسسة التربوية ويعتبر مكسباً وانجزاً حيث تزاد معرفة وادراك فهم المدير لسلوك العملين (فليه وعبدالمجيد ,2005: 73) , فالسلوك التنظيمي يمثل أحد المحددات الرئيسة لكفاءة الإدارة وإنتاجها فالإدارة غالباً ما تخفي وراءها ضعف في الكفاءة والقدرة على التوجيه السليم مما ينعكس سلبياً على العلاقات العامة بين الإدارة والافراد بينما يعمل السلوك التنظيمي الصحيح على أشاعه جو من المحبة والثقة والرضا عن العمل مما يؤثر في سلوك الطلبة وفي تكوين الجو العلمي الفعال الذي يمثل استثماراً فاعلاً في تحسين التحصيل العلمي في المسيرة التربوية بشكل عام (العجمي، 2008: 30).
وخلاصة ما تقدم تنبع أهمية البحث من أهمية الموضوع الذي يتناول التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي ودورهما في المؤسسة التربوية، حيث يحظى متغيري الدراسة باهتمام بالغ من قبل العاملين بهذا المجال، وكذلك بروز اهتمام الباحث من نظرته لأهمية الدور القيادي لمديري المدارس الاعدادية لما لهم من أهمية ودور واضح داخل البيت التعليمي والتربوي.
اهداف البحث: يهدف البحث الحالي التعرف الى:
- مستوى السلوك التنظيمي لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار
- دور مديري المدارس الاعدادية في الحد من ظاهرة التسـرب المدرســــي مـــــن وجهـــة نظــــر اعضـــــــاء الهيئـــــة التدريسية في محافظة ذي قار
- العلاقة بين مستوى الحد من ظاهرة التسرب المدرسي ومستوى السلوك التنظيمي لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار
حدود البحث : يتحدد البحث الحالي بأعضاء الهيئة التدريسية في المرحلة الإعدادية في محافظة ذي قار للعام المدرسي (2024 / 2025).
تحديد المصطلحات:
التسرب المدرسي: عرفه كلا من:-
(1996, عدوان) “عدم الالتحاق بالمدرسة لمن هم في سن الدراسة أو الانقطاع عن الدراسة وعدم إنهاء المرحلة التعليمية التي التحق بها الطالب بغض النظر عن الأسباب ماعدا الموت ” (عدوان، 1996: 235). (2001, عابدين) ” ترك مقاعد الدراسة بشكل كلي قبل إنهاء أي مرحلة تعليمية من سلم التعليم ” (عابدين ، 2001: 316).
التعريف النظري التسرب المدرسي: تبنى الباحث تعريف (الزكي وخطاب ,۲۰۱۲): “بأنه انقطاع الطلبة انقطاعاً كاملاً عن الدراسة وتركهم لها بعد أن يكونوا قد التحقوا بها سواء حدث هذا الانقطاع بعد الالتحاق مباشرة أم بعد الدراسة بصف من صفوف الدراسة” (الزكي وخطاب ,۲۰۱۲:٧٤۱).
التعريف الإجرائي للتسرب المدرسي: عرفه الباحث: هو الدرجة التي يحصل عليها اعضاء الهيئة التدريسية في المرحلة الإعدادية على فقرات مقياس التسرب المدرسي.
السلوك التنظيمي: عرفه كلا من:-
(الصيرفي ، 2009) “هو المحاولة الشاملة لفهم سلوك العاملين في المؤسسة سواء كانوا أفراداً أو جماعات صغيرة أو أفراداً كثيرين كوحدة شاملة ومتكاملة، وكذلك تفاعل هذه المؤسسة مع بيئتها الخارجية ” (الصيرفي، 2009:131).
(الزبيدي واخرون ، 2015) “هو دراسة وتطبيق للمعرفة المتعلقة بكيفية تصرف الأفراد والجماعات داخل المؤسسات، بهدف الوصول إلى التصرفات والممارسات الأكثر فاعلية” (الزبيدي واخرون ، 2015: 25).
التعريف النظري للسلوك التنظيمي: تبنى الباحث تعريف (فليه وعبد المجيد ,2005): هو ادارة سلوك واتجاهات وأراء العاملين في المؤسسات وتأثيراتها الرسمية وغير الرسمية على إدراك ومشاعر وأداء العاملين وتأثير البيئة على المؤسسة وقواها البشرية وأهدافها وأخيرا تأثير العاملين على التنظيم وكفاءته (فليه وعبد المجيد ,2005: 6).
التعريف الإجرائي للسلوك التنظيمي: عرفه الباحث: هو الدرجة التي يحصل عليها اعضاء الهيئة التدريسية في المرحلة الإعدادية على فقرات مقياس السلوك التنظيمي.
مدير المدرسة: “هو أحد أعضاء الهيئة التدريسية الذي تُعهد إليه إدارة المدرسة ويفضل أن تكون له خبرة لا تقل عن خمس سنوات في التدريس كشف فيها عن الكفاية العلمية والتربوية وعن القابلية للإدارة والتنظيم ويفضل من عمل معاوناً وان يكون متخرجاً من كلية أو معهد ومعد اعداداً تربوياً “(وزارة التربية ، ۱۹۸۸: ٦).
المدرسة الإعدادية: هي المرحلة التي تأتي بعد المرحلة المتوسطة، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات وهي على نوعين من الدراسة الأدبي والعلمي (وزارة التربية ، ۱۹۸۸: ۲۳).
أعضاء الهيئة التدريسية : “يتم تعيين من يقومون بالتدريس في المدارس المتوسطة والإعدادية من خريجي الكليات أو المعاهد العليا ذات الصلة بأحد مجالات التعليم الثانوي، والأفضلية لمن يحملون الدرجات الجامعية بدرجة البكالوريوس فأعلى والمؤهلين تربوياً للتدريس” (وزارة التربية ، 1988: 2).
الفصل الثاني
الخلفية النظرية والدراسات السابقة
المبحث الاول
التسرب المدرسي
مفهوم التسرب المدرسي
التسرب في اللغة: من الفعل سرب , تقول العرب: شربت الإبلُ تَسَرُّبا أو سَرَّبَ الفَحْلُ سُرُوبًا أَي مَضَتْ في الأرْضِ ظاهرة حيث شاءت , والسارب الذاهب على وَجْهِهِ في الأرضِ وَسُرِبَ في حاجته ذهب فيها نهارا (ابن منظور , 1993: 590)
التسرب المدرسي اصطلاحا: ” هو انقطاع الطالب عن المدرسة انقطاعاً تاماً وتركه لها بعد أن يلتحق بها سواء حدث هذا الانقطاع بعد الالتحاق مباشرة أو في أي صف من صفوف الدراسة قبل استكمال الفترة المقررة للمرحلة التعليمية التي سجل فيها” (السعود والضامن، 1990: 80).
اذ تعد ظاهرة التسرب المدرسي ظاهرة عالمية تكون مسبباتها واحدة مع اختلاف في درجة حدتها وطبيعتها وانعكاساتها بين بلد وآخر وحتى داخل البلد الواحد والعراق شأنه شأن هذه البلدان السائرة في طريق النمو فكل المجهودات التي تبذلها تبقى رهينة ظاهرة التسرب , اذ عرف المطيري (2013) التسرب المدرسي “هو ترك الطالب للدراسة قبل نهاية المرحلة التي سجل فيها ” (المطيري ,۲۰۱۳:۸6) ويتفق هذا التعريف مع التعريف الذي أورده (عابدين ,۲۰۰۱) والذي يرى بأن التسرب هو ” ترك مقاعد الدراسة بشكل كلي قبل إنهاء أي مرحلة تعليمية من سلم التعليم العام ” (عابدين ,۲۰۰۱: ٣١٦) , وعرفه (حمودة , 2002) ” بانه التخلي التلقائي عن الدراسة لأسباب اجتماعية واقتصادية ، كما يشمل التلاميذ الذين يلفظهم النظام التربوي قبل إنهاءهم مرحلة من مراحل التعليم “(حمودة , 2002: 313).
مما سبق يمكن ملاحظة أن الأدبيات التي تناولت موضوع التسرب المدرسي قسمته إلى أكثر من نوع، فهناك التعريفات التي عرفت التسرب على أنه ترك الطالب للمدرسة في مرحلة تعليمية معينة قبل انتهاء هذه المرحلة، أما النوع الثاني والذي عرف باسم التسرب المرحلي والمقصود به هو ترك الطالب للمدرسة بعد الانتهاء من مرحلة دراسية معينة وقبل البدء بمرحلة دراسية أخرى جديدة إضافة إلى النوعين السابقين هناك من الباحثين من يرى أن عدم التحاق الطالب بتاتاً بالمدرسة رغم وصوله لسن الدراسة يعتبر نوعاً من أنواع التسرب المدرسي.
بشكل عام، وبناء على التعريفات الواردة في الأدب النظري المتعلق بالتسرب المدرسي يمكن تعريف التسرب المدرسي على أنه عدم التحاق الطالب بالمدرسة أو انقطاعه عنها بشكل كلي بعد التحاقه بها.
أسباب التسرب المدرسي
أولا: الأسباب التربوية: وتتعلق بالمدرسة والمرافق المدرسية والنظام التعليمي والالتزام والمنهج والأهداف التعليمية والمدرسية.
ثانيا: الأسباب الاجتماعية: تختلف هذه الأسباب من مجتمع إلى آخر وتشمل عادات وتقاليد المجتمع الخاصة به ، كذاك فان الظروف الحياتية التي يمر بها الناس والواقع الذي يعيشونه له تأثير كبير على سلوكهم (حميد , 2001: 60).
ثالثا: الأسباب الاقتصادية: إن الأوضاع الاقتصادية السيئة تعمل على قتل الطموح لدى المتعلمين بشكل خاص حيث تنحرف بوصلة تفكيرهم من الاهتمام بالتحصيل العلمي إلى تحسين وضع عائلاتهم الاقتصادي, وذلك من خلال الرغبة الداخلية لدى الطالب نفسه مما يدفعه إلى ترك مقعد الدراسة أو من خلال ولي أمره الذي يدفعه إلى ترك الدراسة ليعينه على التغلب على الأوضاع الاقتصادية السيئة (الخطيب,7:1995).
رابعا: الأسباب الشخصية: وتشمل الأسباب المتعلقة بشخص الطالب نفسه ومن أهمها:
- سوء الحالة الصحية للطالب.
- صعوبة استيعاب بعض المواد الدراسية لصعوبتها أو انخفاض مستوى الذكاء عند التلميذ.
- الغياب المتكرر.
- كبر التلميذ أو التلميذة.
- الانشغال في اللعب خارج المنزل وقت الدراسة.
- الانشغال ببعض الاعمال الأخرى مثل مساعدة الآباء في بعض أعمالهم.
- انخفاض مستوى الطموحات لدى التلاميذ وعدم الرغبة في التعليم(ابوعسكر , 2009: 68).
انعكاسات التسرب المدرسي
- الإنعكاسات التربوية: التسرب يؤدي إلى حدوث فاقد في التعليم يترتب عليه ارتفاع تكلفة التعليم بالنسبة للطالب أو الفصل أو المدرسة مع التأثير على كفاءة التعليم في الوقت نفسه, كذلك فإن المتسربين يشكلون فئة محدودة في التعليم، وهذا ما يدخلهم في مصاف الأميين وهو خسارة التلميذ في صورة حرمانه من التعليم (سامعي , 2020: 53).
- الإنعكاسات الاجتماعية: تتجلى الإنعكاسات الاجتماعية في أن المتسرب لا يمتلك صفات المواطن الصالح التي يسعى المجتمع لتحقيقها, لان المتسرب يفتقر إلى العديد من الخبرات ويعاني من نقص في الإعداد المناسب لمواجهة تحديات الحياة ومتطلباتها, لذلك يمكن القول إن المتسرب يكون أقل قدرة على المشاركة في بناء المجتمع ممن حوله , كما أن استمرار ظاهرة التسرب يؤدي إلى تفشي الجهل والتخلف، مما يعزز من سيطرة العادات والتقاليد القديمة التي تعيق تطور المجتمع، مثل الزواج المبكر والاقتتال العرقي والقبلي وهذا يؤدي إلى تحول المجتمع إلى بيئة مقهورة تخضع للسيطرة (البزار، 1975: 50).
المبحث الثاني
السلوك التنظيمي
مفهوم السلوك التنظيمي
لغة: يُعرَّف السلوك في اللغة بأنه مصدر الفعل “سلك”، حيث يعني “سلك طريقًا” أو “دخل المكان”, كما يُستعمل الفعل بمعنى إدخال شيء في شيء آخر (ابن منظور، 1993: 486).
اصطلاحًا: السلوك التنظيمي هو محاولة شاملة لفهم سلوك العاملين في المؤسسة، سواء كانوا مجموعات صغيرة أو أفراداً كثيرين كوحدة متكاملة, ويشمل ذلك تفاعل المؤسسة مع بيئتها الخارجية، ويُعتبر تفاعلًا علميًا يجمع بين علم النفس وعلوم أخرى، وخاصة علم الإدارة، مما يُنتج مجالًا علميًا جديدًا يركز على دراسة سلوك الأفراد داخل التنظيم (الصيرفي، 2009: 131).
اذ تُستعمل كلمة “السلوك التنظيمي” للدلالة على جميع أشكال وأنماط الحركة التنظيمية، بما في ذلك الأفعال، التصرفات، التعبيرات، ومحاولات التأثير, كل الأنشطة التي يمارسها أفراد التنظيم خلال حياتهم التنظيمية التي تدخل ضمن نطاق السلوك التنظيمي, وقد أُجريت العديد من المحاولات من قبل الباحثين والمفكرين لدراسة وفهم سلوك الأفراد والجماعات داخل المؤسسات، مما نتج عنه تعريفات متعددة للسلوك التنظيمي, اذ يُشير السلوك التنظيمي إلى مجال الدراسة الذي يركز على المعلومات والمعارف المتعلقة بالسلوك داخل التنظيمات من خلال الدراسة العلمية للأفراد والجماعات والعمليات التنظيمية، بهدف تحسين فعالية المؤسسة (المغربي، 2004: 11), اذ يمكن تعريف السلوك التنظيمي بأنه دراسة السلوك الآدمي في المؤسسات المختلفة، وهنا يُثير التساؤل عن سبب دراسة هذا العلم، بحيث تكمن الإجابة عنه في الأهمية القصوى التي تتمتع بها التنظيمات المختلفة فالمؤسسات مثلها مثل الأفراد المكونين لها تتسم بالتعقيد، وأن جماعات العمل وبالذات منها غير الرسمية تعمل على زيادة التعقيد في هذه العلاقات , وبالتالي يعد السلوك التنظيمي محصلة التفاعل بين التنظيم الرسمي والإنسان (الحناوي , 2000: 43) , فالسلوك التنظيمي هو دراسة وفهم سلوك الافراد في المؤسسة, اذ يتضمن ذلك أسلوب تفكير وإدراك العاملين، بالإضافة إلى شخصياتهم ودوافعهم للعمل، ورضاهم الوظيفي، واتجاهاتهم وقيمهم, كما يشمل ممارساتهم كأفراد أو مجموعات، وتفاعل هذا السلوك مع بيئة المؤسسة, الهدف من ذلك هو تحقيق الأهداف المشتركة لكلا الطرفين: العاملين والمؤسسة، في الوقت نفسه.
أبعاد السلوك التنظيمي
ذكر مجموعة من الباحثين (خاطر وكشك، 1999: 156) (الغالبي والعامري، 2005: 156) (علي، 2020: 18) أن للسلوك التنظيمي مجموعة من الأبعاد، والتي يمكن حصرها كالتالي:
1. الالتزام باللوائح والمعايير: تُعرف اللوائح بأنها القواعد التشريعية الفرعية الواردة بشأن موضوع معين (البشتي، 2003: 217), وتتميز المؤسسات بوجود دستور من القواعد والقوانين التي تحدد بدقة واجبات الأدوار الاجتماعية وتوقعاتها، مما يؤدي إلى شعور أفرادها بالخضوع لها, وتقوم هذه اللوائح بتحديد معايير خاصة لتقييم السلوك وتعديله, فمن المهم أن تكون هذه اللوائح مكتوبة، حيث يعني الالتزام بها تقيد الموظف بلوائح وقوانين المؤسسة دون تجاوزات.
2. أخلاقيات المهنة: يشير مفهوم أخلاقيات المهنة إلى القيم والمعايير الأخلاقية التي يستند إليها أفراد المجتمع لتمييز ما هو صحيح وما هو خطأ, وتُعتبر أخلاقيات المهنة هي المبادئ والمعايير التي يتعهد بها زملاء المهنة، وتشمل:
-
- احترام وتقدير المهنة: يُشير هذا البعد إلى احترام الموظف للقواعد المهنية ومتطلباتها، مما يعكس التزامه بالعمل دون أي تجاوز.
- الموضوعية: تعني عدم تأثر الموظف بأفكار وقيم معينة، حيث تكون أحكامه غير قيمية، ويتعامل مع جميع المراجعين وفقًا للوائح وقوانين المؤسسة دون تمييز.
المبحث الثالث
السلوك التنظيمي ودوره في التسرب المدرسي
تمثل الإدارة المدرسية إحدى الدعائم الأساسية، لتحريك واستثمار الطاقات، واستغلال الإمكانات المتاحة للمؤسسة التربوية, ويُعد المدير فيها الركيزة الأساسية في نجاحها أو إخفاقها, فهذه المؤسسة كنظام له مدخلاته وعملياته ومخرجاته, كذلك يُعد السلوك التنظيمي لمدير المدرسة أحد العوامل الهامة في تحديد خصائص وسمات المخرجات، الأمر الذي يؤدي إلى تحديد ما إذا كان هذا النظام قادراً على بلوغ الأهداف التربوية ام لا.
وبناءً على ما تقدم فان مدير المدرسة هو القائد الذي يتحمل مع مدرسيه مسؤولية تحقيق النظام المدرسي لأهدافه، والتي من أهمها نجاح الطلبة وتحقيق مخرجات عالية تتسم بالتميز, إضافة إلى ذلك، فإن المدرسة إذا وُفرت لها مقومات المناخ التربوي والجو المدرسي المناسب، فإنها تساعد على الأداء الحسن، مما يقلل من ظاهرة التسرب المدرسي, فالبيئة المدرسية الجيدة تؤثر إيجاباً على شخصية الطالب بأبعادها المختلفة: الجسمية، والعقلية، والانفعالية، والاجتماعية، وتنمي القيم الأخلاقية مثل المواطنة الصالحة واستغلال القدرات الكامنة.
كما إن للإدارة المدرسية تأثيراً كبيراً في الحد من التسرب المدرسي، حيث تسهم في خلق جو تربوي صحي , وتوفر الظروف والشروط المناسبة لتلبية حاجات المدرسين والطلبة على حد سواء, اذ يؤدي ذلك إلى تحقيق عامل القناعة والرضا لجميع عناصر المدرسة، مما يحفزهم على العمل الجاد ويقلل من المشكلات التي تؤدي إلى التسرب, كما أن روح المعنوية العالية داخل المدرسة تسهم في توفير بيئة مشجعة تمنع الطلبة من مغادرة الدراسة.
وتعد الإدارة المدرسية ضرورة، وهي مرهونة بوجود أهداف واضحة ومدير قائد ذو تأثير فعّال يحمل فكراً إدارياً وقرارات صائبة في الوقت المناسب, ويلاحظ سيطرة السلوك الإداري وظهوره على السلوك القيادي، حيث يركز مدير المدرسة على إجراءات العمل وأساليبه وتحقيق أعلى معدلات الضبط الإداري مع الاهتمام بسلامة التنفيذ, فالمدير صاحب الرؤية المستقبلية يعمل على تحسين مخرجات المدرسة من خلال تعزيز السلوك التنظيمي الإيجابي والتعاون بين أعضاء الهيئة التدريسية (المؤمني، 2008: 114).
فالسلوك التنظيمي الجيد داخل المدرسة لا يقتصر على ضبط العمليات الإدارية فحسب، بل يشمل أيضاً تنمية السلوكيات المرغوبة لدى الطلبة، ومعرفة ميولهم واحتياجاتهم, فالإدارة الناجحة تقلل من العوامل التي تدفع الطلبة إلى ترك الدراسة وتُشجع العمل الجماعي والتنسيق بين أعضاء هيئة التدريس، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الطلبة وتقليل معدلات التسرب المدرسي.
المبحث الرابع: الدراسات السابقة
اولا: التسرب المدرسي
(عابدين ,۲۰۰۱) هدفت الدراسة إلى تضييق نطاق البحث في التسرب المدرسي ، وتشكلت عينة الدراسة من جميع المديرين البالغ عددهم ۹٥ مديراً ، وعينة طبقية عشوائية بلغت ١٥٩ معلماً ومعلمة من المدارس الحكومية في محافظة القدس, وأشارت النتائج إلى أن الإجراءات المستعملة للوقاية من التسرب ومواجهته غير كافية مثل إخبار أولياء الأمور عن غياب أبنائهم وتوزيع الجوائز على الملتزمين، بينما هناك إجراءات يمكن استعمالها إلا أنها غير قائمة فعلياً مثل عقد دورات تدريبية للمعلمين حول منع التسرب وإجراء لقاءات مفتوحة في غير ساعات العمل مع أولياء الأمور لتعريفهم بمدى خطورة المشكلة ودورهم في المساهمة في الحد منها.
دراسة العنزي (۲۰۰۸)هدفت الدراسة إلى التعرف على دور المدرسة المتوسطة في تحقيق الضبط الاجتماعي للطلاب من خلال التعرف الأساليب والطرق التي تستعملها المدرسة المتوسطة لتحقيق الضبط الاجتماعي، والصعوبات التي تحد من دور المدرسة المتوسطة وسبل تفعيلها وتكونت عينة الدراسة من ٣٥٢ معلماً ومديراً ومرشداً، واستعمل الباحث المنهج الوصفي , وتوصلت لنتائج من أهمها ممارسة المدرسة المتوسطة لدورها في تحقيق الضبط الاجتماعي من خلال غرس روح الانتماء والولاء للوطن، وغرس العقيدة الإسلامية، وممارسة قيم المجتمع، وتوضيح مفاهيم وقيم الضبط الاجتماعي , كما توصلت لاستعمال فرض العقوبات والإرشاد، وإبلاغ ولي الأمر، وأسلوب القدوة، والإجراءات التأديبية كأساليب للضبط الاجتماعي ؛ كما يوجد صعوبات لممارسة هذه الأساليب، كما أوضحت الدراسة وجود فروق تعزى لمتغير المؤهل والخبرة لصالح البكالوريوس التربوي.
الزكي، وخطاب، (۲۰۱۲) هدفت الدراسة إلى التعرف على دور الإدارة المدرسية في مواجهة التسرب المدرسي في محافظة الإحساء في المملكة العربية السعودية من وجهة نظر مدراء المدارس والمشرفين التربويين، وقد طبقت الدراسة على جميع مديري المدارس المتوسطة للبنين والبنات في محافظة الإحساء والبالغ عددهم ۲۰٤ مديراً ومديرة إضافة إلى عينة عشوائية من المشرفين التربويين بلغت ۸۳ مشرفاً ومشرفة, وانتهت نتائج الدراسة إلى أن للإدارة المدرسية دور فعال في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي بشكل عام، كما أوضحت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في دور الإدارة المدرسية في مواجهة التسرب.
ثانيا: السلوك التنظيمي
دراسة (الاسيوطي,2013) هدفت الدراسة إلى التعرف على الدور الذي يحدثه السلوك التنظيمي في زيادة دافعية العمل لدى مديري المدارس الابتدائية في محافظة الدهلقية جمهورية مصر العربية ,وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج أهمها ان هناك علاقة ارتباطية بين السلوك التنظيمي ودافعية العمل وان للسلوك التنظيمي دوراً كبيراً في تعزيز دوافع العمل وان دوافع العمل لها دور كبيرا في تعزيز المخرجات النوعية.
دراسة (إبراهيم، 2015) هدفت الدراسة إلى التعرف على دور السلوك التنظيمي في أداء منظمات الأعمال وتحديد دور السلوك التنظيمي في أداء هذه المؤسسات، توصلت إلى أن هناك أثراً إيجابياً للثقافة التنظيمية على مستوى كفاءة أداء المصارف ,وإن هناك أثراً سلبياً لضغوط العمل والصراع التنظيمي على مستوى كفاءة الأداء بالمصارف ,كما أشارت النتائج بأن فعالية الأداء بالمصارف المبحوثة تتأثر بالثقافة التنظيمية وضغوط العمل والصراع التنظيمي وبيئة المؤسسة الداخلية.
دراسة (مرسال وعمر، 2020) هدفت الدراسة إلى “التعرف على العلاقة ذات الدلالة الإحصائية بين السلوك التنظيمي والالتزام الوظيفي ، وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج أهمها أن أفراد عينة البحث موافقين علي السلوك التنظيمي، إن أفراد عينة البحث مدركون لأهمية الاتجاهات ,وإن أفراد العينة موافقون على ضغوط العمل”، وأوصت الدراسة بعدد من التوصيات منها علي الإدارة تنويع أساليب الإدارة التي تتبعها، زيادة الاهتمام بآراء العاملين التعامل مع الصراع التنظيمي بالحكمة المطلوبة، محاولة فرض رقابة على سلوكيات العاملين.
أفادت الدراسة السابقة الباحثين , بأن عليهما الاطلاع والبدء من حيث انتهت تلك الدراسات , كما يجب عليهما التعرف على الأدوات والمقاييس المستخدمة ذات العلاقة بالدراسة الحالية، بالإضافة إلى استكشاف المصادر المرتبطة بها, هذا سيمكنهما من الاستفادة من النتائج السابقة في تفسير النتائج الجديدة التي سيصلان إليها.
الفصل الثالث
منهجية البحث
منهجية البحث وإجراءاته:
اجراءات البحث: شملت هـــذه الاجـــراءات التـــي قــــام بهـــا الباحث مــــن اجــل تحقيـــــــق اهـــــداف البحــث الاتـــي:
أولاً: منهج البحث: لأجل تحقيق أهداف البحث اتبع الباحث منهجية علمية محددة , إذ اعتمد الباحث على المنهج (الوصفي التحليلي) كونه, اكثر توافق مع البحث العلمي.
ثانياً: مجتمع البحث : يتألف مجتمع البحث الحالي من أعضاء الهيئة التدريسية في المرحلة الإعدادية في محافظة ذي قار , للعام المدرسي (2024-2025) , والبالغ عددهم (3772) تدريسياً.
ثالثاً: عينة البحث: لابد من اختيار العينة على وفق قواعد خاصة لكي تكون قادرة على تمثيل المجتمع الاصلي تمثيلاً حقيقياً وصــادقاً , فاذا كان حجم المجتمع يتكون من (3772) تدريسياً في المرحلة الإعدادية في محافظة ذي قار, فان عينة البحث وفق راي كل من (Arkin& Herbert,1982) (Jaeger&Richard,1984) (Mason&Robert,1996) ((Thompson, Steven K,2000 (1970:607,Krejcie & Morgan) تبلــــــغ (346) فــــــرداً منهــــــــم.
ثالثا: اداة البحث: بعد اطلاع الباحث على الأدبيات والدراسات والاطاريح السابقة ومراجعتهما للمقاييس ذات العلاقة والتي تناولت موضوع التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي قام الباحث بصياغة الفقرات التي تتوافر فيها الخصائص السيكو مترية اللازمة ونظرًا لأن البحث الحالي يتطلب جمع بيانات كبيرة، تُعتبر الاستبانة الأداة المثلى لتحقيق الأهداف المرجوة, فهي تُعتبر واحدة من الطرق الشائعة لجمع البيانات في الدراسات التربوية، حيث تتعلق بالآراء والاتجاهات، مما يساعد في الحصول على معلومات دقيقة حول الظروف والأساليب القائمة (داود وعبد الرحمن, 1990: 22) , وقد تم صياغة فقرات المقياس وفق الخطوات الآتية:
- تحديد مفهوم التسرب المدرسي نظرياً: بعد مراجعة الأدبيات والدراسات التي تخص التسرب المدرسي تم تحديد مفهوم التسرب المدرسي وفق انموذج (ابو عسكر , 2009) , اذ تكون من (39) فقرة تتوزع على مجالين ، المجال التربوي يتكون من (23) فقرة والمجال الاجتماعي يتكون من (16) فقرة.
- تحديد مفهوم السلوك التنظيمي نظرياً: بعد مراجعة الأدبيات والدراسات التي تخص السلوك التنظيمي تم تحديد مفهوم السلوك التنظيمي وفق انموذج (علي , 2020) , اذ تكون من (24) فقرة تتوزع على ثلاث مجالات ، مجال الالتزام باللوائح والقوانين ويتكون من (8) فقرة ومجال الموضوعية يتكون من (8) فقرة ، ومجال احترام المهنة وتقديرها يتكون من (8) .
- الاستبانة الاستطلاعية
- الاطلاع على بعض الدراسات السابقة
- صياغة فقرات مقياس الدراسة: يجب أن لا يكون المقياس مطولاً فيؤدي الى الملل عند الاجابة ولا يكون قصيراً فلا يعطي ما يراد قياسه ويؤدي ذلك لانخفاض ثبات المقياس (السيد , 1986:32) , وبناءً على التعاريف المعتمدة وبعد اطلاع الباحث على عدد من الأدبيات والدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع البحث , تكون مقياس التسرب المدرسي بالصيغة الأولية من (39) فقرة وزعت الفقرات على مجالين وهما: المجال التربوي يتكون من (23) فقرة والمجال الاجتماعي يتكون من (16) فقرة, وتكون مقياس السلوك التنظيمي بالصيغة الأولية من (24) فقرة وزعت الفقرات على (3) مجلات وهي: مجال الالتزام باللوائح والقوانين ويتكون من (8) فقرة ومجال الموضوعية يتكون من (8) فقرة ، ومجال احترام المهنة وتقديرها يتكون من (8) .
- تصحيح المقياس: تم وضع متدرج خماسي أمام كل فقرة من فقرات المقياس لتقدير الاستجابات على الفقرات هي (تنطبق بدرجة كبيرة جدا , تنطبق بدرجة كبيرة , تنطبق بدرجة متوسطة , تنطبق بدرجة قليلة , لا تنطبق) وذلك لتمكين المستجيب من اختيار البديل الأكثر انطباقاً ، كما أن زيادة البدائل تعطي المقياس ثباتاً أكثر(عبد الرحيم , 1981:193)، وقد أعطيت الفقرات الاوزان (1.2.3.4.5) على التوالي.
- تعليمات المقياس: تضمنت تعليمات الاستبانة الأساليب والطرق التي يجب اتباعها للإجابة على استبانة البحث، حيث يُطلب من المستجيب وضع علامة (√) تحت الخيار الذي يراه مناسبًا من بين البدائل المتاحة. وأكد الباحث على سرية الإجابات، حيث لم يُطلب من المستجيب ذكر اسمه، وأوضحت التعليمات أن الغرض من الإجابة هو البحث العلمي, وللتحقق من ذلك أجرى الباحث تطبيقاً استطلاعياً للاختبار على عينة بلغت (40) فرداً من العينة ، وقد تبين للباحثين أن فقرات المقياس وتعليماته كانت واضحة لدى أفراد العينة وليس هناك حاجة لتعديل أي منها, وفيما يخص الوقت المستغرق للإجابة عن فقرات المقياس بشكل عام فقد تراوح بين (6-18) دقيقة وبمتوسط مقداره (12) دقيقة.
الخصائص القياسية السيكومترية للمقياس: يشدد علماء القياس على أهمية خاصيتي الصدق والثبات كأهم سمات أدوات القياس الجيدة, فبدون هاتين الخاصيتين، لا يمكن الاعتماد على قدرة الأداة في قياس ما صُممت من أجله، ولا على دقة النتائج التي يتم الحصول عليها عند استخدامها لقياس السمات المختلفة (أبو علام , 1987: 97) ، لذلك لا يُعتبر المقياس أداة صالحة إلا إذا توافرت فيه شروط معينة، والتي تُعتبر أهدافًا يسعى مصمم المقياس لتحقيقها أثناء عملية التصميم, ومن بين هذه الشروط، يأتي صدق المقياس في المقدمة، يليه ثباته (الامام وآخرون 1990: 12), وقد قام الباحث بحسابهما وفق الخطوات التالية:
اولا: الصدق
أ – الصدق الظاهري: أي بمعنى ان الاستبانة تقيس ما اعدت لقياسه ظاهرياً، وقد تحقق هذا النوع من الصدق لمقياس التسرب المدرسي ومقياس السلوك التنظيمي في البحث الحالي من خلال عرضهما على(10) من المحكمين المختصين في الادارة التربوية والقياس والتقويم للحكم على صلاحيتهما وطلب من كل محكم فحص فقرات كل مجالات المقياس وقد حصلا على موافقة اكثر من (80%) من المحكمين.
ب – صــــدق البناء:
اولا / أسلوب العينتين الطرفيتين (الاتساق الخارجي):
- القوة التمييزية لفقرات مقياس التسرب المدرسي ومقياس السلوك التنظيمي: تتحقق هذا النوع من صدق عن طريق قدرة المقياس على التمييز بين الأفراد المستجيبين الذين يحصلون على أعلى الدرجات وبين الأفراد الذين يحصلون على أوطأ الدرجات في مقياس التسرب المدرسي ومقياس السلوك التنظيمي, وعند مقارنة القيمة التائية المحسوبة بالقيمة الجدولية البالغة(96,1)عند مستوى دلالة (05 ,0) وبدرجة حرية(344) واستناداً لهذا اظهرت النتائج ان جميع فقرات الاداة مميزة لأن القيمة التائية المحسوبة لكل فقرة اكبر من القيمة التائية الجدولية.
ثانياً / الاتساق الداخلي (صدق الفقرات):
- علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس: تم حساب هذا الصدق من خلال إيجاد معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية للاستبانة وقد تراوحت علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية لمقياس التسرب المدرسي ما بين (0,592) و(0,836)، وتراوحت علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية لمقياس السلوك التنظيمي ما بين (0.477) و(0.907) أي أن محاور الاستبانة تتمتع بمعاملات ارتباط دالة إحصائياً، وتفي بأغراض الدراسة , حيث تبين ان جميع معاملات الارتباط دالة احصائيا عند مقارنتها بالقيمة الحرجة لمعامل ارتباط بيرسون البالغة (0.105) عند مستوى دلالة (0,05) ودرجة حرية (344) وهذا يعد مؤشرا على ان مقياسي الدراسة صادقين لقياس السمة المراد قياسها.
- علاقة درجة الفقرة بدرجة البعد الذي تنتمي إليه: تم حساب هذا الصدق من خلال إيجاد معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي له , وقد تراوحت درجة معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي له لمقياس التسرب المدرسي ما بين (0,472) و (0,811) ، وقد تراوحت درجة معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي له لمقياس السلوك التنظيمي ما بين (0,490) و (0,820) ، أي أن الاستبانة تتمتع بمعاملات ارتباط دالة إحصائياً، وتفي بأغراض الدراسة , حيث تبين ان جميع معاملات الارتباط دالة احصائيا عند مقارنتها بالقيمة الحرجة لمعامل ارتباط بيرسون البالغة (0.105) عند مستوى دلالة (0,05) ودرجة حرية (344) وهذا يعد مؤشرا على ان مقياسي الدراسة صادقين لقياس السمة المراد قياسها.
ثانياً: الثبات
|
جدول (1) ثبات المقياس |
||
|
التسرب المدرسي |
معامل الثبات بطريقة |
|
|
إعادة الاختبار |
إلفا كرونباخ |
|
|
0.79 |
0.86 |
|
|
السلوك التنظيمي |
0.82 |
0.91 |
أ- إعادة الاختبار
ب- معادلة ألفا كرونباخ
الصيغة النهائية لمقياس التسرب المدرسي ومقياس السلوك التنظيمي: بعدما تم التأكد من الخصائص السايكومترية للتسرب المدرسي ، وإجراء المعالجات الإحصائية من تحليل فقرات المقياس وإيجاد الخصائص السيكومترية من صدق وثبات وإيجاد القوه التمييزية , تكون مقياس التسرب المدرسي من على مجالين وهما: المجال التربوي يتكون من (23) فقرة والمجال الاجتماعي يتكون من (16) فقرة , وتكون مقياس السلوك التنظيمي بالصيغة الأولية من (24) فقرة وزعت الفقرات على (3) مجلات وهي: مجال الالتزام باللوائح والقوانين ويتكون من (8) فقرة ومجال الموضوعية يتكون من (8) فقرة ، ومجال احترام المهنة وتقديرها يتكون من (8), وخصصت لهما البدائل الآتية: (تنطبق بدرجة كبيرة جدا , تنطبق بدرجة كبيرة , تنطبق بدرجة متوسطة , تنطبق بدرجة قليلة , لا تنطبق) وذلك لتمكين المستجيب من اختيار البديل الأكثر انطباقاً عليه، كما أن زيادة البدائل تعطي المقياس ثباتاً أكثر(عبد الرحيم, 1981:193)، وقد أعطيت الفقرات الاوزان (1.2.3.4.5) على التوالي ، ويتم حساب الدرجة كلية للمقياس من خلال جمع الدرجات التي يحصل عليها المستجيب عن كل بديل يختاره من كل فقرة من فقرات المقياس، لذلك فإن أعلى درجة يمكن أن يحصل عليها المستجيب لمقياس التسرب المدرسي هي (195) درجة التي تمثل أعلى الدرجات، وأقل درجة يحصل عليها هي (39) درجة والتي تمثل أدنى درجة كلية للمقياس، وبذلك فإن المتوسط النظري للمقياس يكون (117) درجة , وأعلى درجة يمكن أن يحصل عليها المستجيب لمقياس السلوك التنظيمي هي (120) درجة التي تمثل أعلى الدرجات، وأقل درجة يحصل عليها هي (24) درجة والتي تمثل أدنى درجة كلية للمقياس، وبذلك فإن المتوسط النظري للمقياس يكون (72) درجة.
التطبيق النهائي: بعد الانتهاء من اكمال استبانة التسرب المدرسي واستبانة السلوك التنظيمي بصورتهما النهائية وزع الباحث الاستبانتين على افراد العينة المؤلفة من (346) تدريسياً , وقد اجرى الباحث التطبيق بشكل مباشر على افراد العينة.
الوسائل الإحصائية : النسبة المئوية , الاختبار التائي لعينة واحدة , معامل ثبات الفاكرونباخ للاتساق الداخلي , مربع كاي , مجموعة معادلات المقاييس الوصفية.
الفصل الرابع
عرض النتائج ومناقشتها
اولاً: التعرف على نتائج الهدف الاول: (التعرف على دور مديري المدارس الاعدادية في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار) , وتحقيقاً لهذا الهدف تم حساب متوسط درجات أفراد العينة البالغة (346) فرداً على مقياس التسرب المدرسي وقد بلغ المتوسط الحسابي (133.730) ودرجة انحراف معياري مقداره (21.619) درجة , ولمعرفة دلالة الفرق بين المتوسط الحسابي للعينة والمتوسط النظري للمقياس البالغ (117) درجة , استعمل الباحث الاختبار التائي لعينة واحدة، وتبين ان القيمة التائية المحسوبة (4.013) وهي اكبر من القيمة التائية الجدولية البالغة (96,1) وهي دالة عند مستوى دلالة (0.05) وبدرجة حرية (345) والجدول (3) يوضح ذلك.
|
الجدول (2) نتائج الاختبار التائي لعينة واحدة لدرجات افراد العينة على اداة التسرب المدرسي |
|||||||
|
التسرب المدرسي |
العينة |
الوســط الحسابي |
الوسـط الفرضي |
الإنحراف المعياري |
القيمة التائية |
درجـة الحريـــة |
|
|
المحسوبـــة |
الجدولية |
||||||
|
346 |
133.730 |
117 |
21.619 |
4.013 |
96,1 |
345 |
|
وتشير هذه النتيجة إلى ان مديري المدارس الإعدادية يلعبون دوراً محورياً في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي، نظرا لأنهم يمثلون الجهة القيادية في المدرسة والقادرة على التأثير على البيئة التعليمية والمجتمعية, فهم يتحملون مسؤولية كبيرة في تحسين ظروف المدرسة وجعلها بيئة جاذبة للطلبة، مما يساهم في تقليل الدوافع التي تؤدي إلى ترك الدراسة , فمن خلال توجيه الجهود نحو تعزيز العلاقة بين الطلبة والمدرسة، يعمل المديرون على معالجة القضايا التي تدفع الطلبة إلى التسرب، مثل الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو النفسية, فهم يسعون إلى توفير بيئة مدرسية ملائمة وداعمة، سواء عن طريق تحسين البنية التحتية، أو توفير الدعم المادي والمعنوي للطلبة المحتاجين، أو حتى إقامة برامج تعليمية وترفيهية تحفز الطلبة على البقاء في المدرسة.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب المديرون دور الوسيط بين المدرسة وأولياء الأمور، مما يمكنهم من بناء شراكة فاعلة تهدف إلى متابعة الطلبة وتشجيعهم على الاستمرار في التعليم. من خلال هذا التواصل، يمكن للمديرين فهم الأسباب التي تؤدي إلى غياب الطلبة والعمل على حلها بالتعاون مع الأسرة.
كما أن المديرين لديهم القدرة على اتخاذ قرارات تنظيمية تسهم في الحد من التسرب، مثل تطوير أساليب التدريس بالتعاون مع الهيئة التدريسية، وتنظيم أنشطة مدرسية تجذب الطلبة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لمن يواجهون صعوبات. هذا الدور القيادي يجعلهم عاملًا حاسمًا في مواجهة ظاهرة التسرب المدرسي.
ثانياً : التعرف على نتائج الهدف الثاني : (التعرف على مستوى السلوك التنظيمي لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار) , وتحقيقاً لهذا الهدف تم حساب متوسط درجات أفراد العينة البالغة (346) فرداً على مقياس السلوك التنظيمي وقد بلغ المتوسط الحسابي (137.542) ودرجة انحراف معياري مقداره (15.122) درجة , ولمعرفة دلالة الفرق بين المتوسط الحسابي للعينة والمتوسط النظري للمقياس البالغ (72) درجة , استعمل الباحث الاختبار التائي لعينة واحدة، وتبين ان القيمة التائية المحسوبة (10.691) وهي اكبر من القيمة التائية الجدولية البالغة (96,1) وهي دالة عند مستوى دلالة (0.05) وبدرجة حرية (345) والجدول (4) يوضح ذلك .
|
الجدول (3) نتائج الاختبار التائي لعينة واحدة لدرجات افراد العينة على اداة السلوك التنظيمي |
|||||||
|
السلوك التنظيمي |
العينة |
الوســط الحسابي |
الوسـط الفرضي |
الإنحراف المعياري |
القيمة التائية |
درجـة الحريـــة |
|
|
المحسوبـــة |
الجدولية |
||||||
|
346 |
137.542 |
72 |
15.122 |
10.691 |
96,1 |
345 |
|
وتشير هذه النتيجة إلى وجود مستوى مرتفع من السلوك التنظيمي لدى مديري المدارس الإعدادية لأنهم يدركون أهمية دورهم في تحقيق أهداف المدرسة وقيادة العملية التعليمية بشكل فعال. هذا السلوك التنظيمي يعكس التزام المديرين بتطبيق مبادئ الإدارة الحديثة التي تركز على تحسين الأداء وتوفير بيئة عمل إيجابية , فان مديرو المدارس يظهرون تفانيًا في إدارة الموارد البشرية والمادية بطريقة تضمن تنظيم الأنشطة التعليمية والإدارية بشكل متناغم. فهم يسعون إلى بناء علاقة تعاونية مع الكادر التدريسي، وتشجيعهم على تقديم أفضل ما لديهم، وذلك من خلال توجيه الجهود نحو تحقيق رؤية واضحة للمدرسة وأهدافها.
كما أن السلوك التنظيمي العالي يعكس حرص المديرين على متابعة الأداء وتقييمه بشكل مستمر، مما يساعد في اكتشاف المشكلات وحلها بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر المديرون اهتمامًا بتحقيق التوازن بين متطلبات العمل واحترام احتياجات أعضاء الهيئة التدريسية، مما يعزز شعورهم بالرضا والالتزام.
من جانب آخر، يعكس هذا السلوك التنظيمي اهتمام المديرين بتطوير مهاراتهم القيادية والإدارية، ما يساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة وتنظيم العمل بطريقة تعزز كفاءة المدرسة, باختصار يظهر هذا السلوك التنظيمي العالي نتيجة إدراك المديرين لمسؤولياتهم الكبيرة وحرصهم على توفير بيئة تعليمية ملائمة تدعم النجاح الأكاديمي والتربوي.
ثالثاً: التعرف على نتائج الهدف الثالث: (التعرف على دور مديري المدارس الاعدادية في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي وعلاقته بالسلوك التنظيمي من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار) , ولغرض تحقيق هذا الهدف قام الباحث بحساب درجات المستجيبين على مقياسي التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي ، ولكـون الدرجات متصلة مستمرة غير متقطعة ؛ فقد استعمل معامل ارتباط بيرسون بين درجات المستجيبين على المقياسين, وقد بلغت قيمة معامل الارتباط (0.517), وهي أكبر من القيمة الجدولية البالغة (0.105), ولمعرفة دلالة العلاقة استعمل الباحث الاختبار التائي لدلالة معامل الارتباط وقد بلغت القيمة التائية المحسوبة (11.692), وهي أكبر من القيمة الجدولية البالغة (1,96) عند مستوى دلالة (0,05) ودرجة حرية (344), وهذا يعني أن العلاقة بين دور الادارة في الحد من التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي هي علاقة طردية دالة احصائياً, والجدول رقم (5) يوضح ذلك.
|
الجدول رقم (4) قيمة معامل ارتباط بيرسون والقيم التائية المحسوبة والجدولية |
|||||
|
العدد |
قيمة معامل الارتباط بين التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي |
القيمة التائية |
مستوى الدلالة (0,05) |
||
|
المحسوبة |
الجدولية |
المحسوبة |
الجدولية |
||
|
346 |
0.517 |
0.105 |
11.692 |
1,96 |
دالة |
ويتضح من الجدول اعلاه بصورة عامة وجود علاقة ارتباط طردية بين دور الادارة في الحد من التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي من خلال تأثير التنظيم الجيد على إدارة المدرسة والبيئة التعليمية, عندما يتمتع مدير المدرسة بسلوك تنظيمي مرتفع، فإنه يكون أكثر قدرة على فهم احتياجات الطلبة والمعلمين، وتنظيم الجهود لمواجهة التحديات التي قد تؤدي إلى تسرب الطلبة , فالسلوك التنظيمي العالي يُمكن المدير من وضع خطط دقيقة تهدف إلى تحسين بيئة المدرسة، مثل تحسين جودة التعليم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة الذين يواجهون مشكلات، وتعزيز الأنشطة التي تجعل المدرسة مكانًا جذابًا, هذا التنظيم يعكس اهتمام المدير بإنشاء نظام مدرسي يعمل بكفاءة ويستجيب بسرعة لأي مشكلات قد تؤثر على استمرارية الطلبة في الدراسة.
ومن ناحية أخرى، فإن وجود سلوك تنظيمي قوي يساعد المدير على بناء علاقات فعالة مع الكادر التدريسي وأولياء الأمور، مما يسهم في تشكيل شراكات لدعم الطلبة وتقليل فرص تسربهم, الإدارة الجيدة والمؤسسة تخلق بيئة مدرسية تعزز الشعور بالانتماء لدى الطلبة، مما يقلل من احتمالية تركهم للمدرسة.
إضافة إلى ذلك، السلوك التنظيمي العالي يجعل المدير قادراً على تحليل أسباب التسرب ووضع حلول مبتكرة لمعالجتها، مثل تنظيم برامج للطلبة الذين يعانون من ضعف الأداء أو توفير الدعم المالي والاجتماعي للطلبة المحتاجين, هذه الجهود التنظيمية تعزز قدرة الإدارة على الحد من التسرب، مما يفسر العلاقة الطردية بين المستويين.
الاستنتاجات:
- ان مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار لهم دور مرتفع في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي.
- ان مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار لديهم مستوى مرتفع من السلوك التنظيمي.
- توجد علاقة ارتباطية , طردية بين دور الادارة في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي بأبعاده الرئيسية (الجانب التربوي الجانب الاجتماعي) , ومتغير السلوك التنظيمي بإبعاده الرئيسية (مجال الالتزام باللوائح والقوانين ومجال الموضوعية ومجال احترام المهنة وتقديرها) لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية في محافظة ذي قار .
التــوصــيات:
- العمل على تقليل وتحجيم ظاهرة التسرب المدرسي، وتعطيل العوامـــــــــل المسببــــة والعناصـــر المكونــة لها.
- الاستفـــادة مـــن نتائج الدراسة الحاليــــة فـــي الــدورات التدريبيــة التــي تُعـــد لمديري المدارس الإعدادية في التـدريب اثـنـاء الخدمـة بالســــبل الكفيلة بنجاحهم فــي عملهــم والاهتمـــام فــــــــي مجــــــــال التسرب المدرسي والسلوك التنظيمي وعدها جزاً مهماً من نجاح مدير المدرسة.
المقـــترحات:
بناءً على النتائج التي توصلت اليها البحث الحالي , يقترح الباحث اجراء الدراسات الاتية:
- دراســــــــة مماثلــــة للدراســــة الحاليـــــــة علــــــى مديري المدارس في مراحل دراسيــة اخــرى.
- التعرف على علاقـــة التسرب المدرسي بالمتغيـرات الاخــرى :
- التسرب المدرسي وعلاقته بالذكاء التنظيمي لدى مديري المدارس الثانوية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية
- التسرب المدرسي وعلاقته بالضبط الاداري لدى مديري المدارس المتوسطة من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية
- التسرب المدرسي وعلاقته بالتدوير الاداري لدى مديري المدارس الاعدادية من وجهة نظر اعضاء الهيئة التدريسية
المصادر
ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. (1993). لسان العرب، ط1، ج1. بيروت: دار الكتب العلمية.
أبو علام، رجاء محمود. (1987). قياس وتقويم التحصيل الدراسي. الكويت: دار القلم للنشر والتوزيع.
الأمام، مصطفى وآخرون. (1990). التقويم والقياس. بغداد: دار الحكمة للطباعة والنشر.
البزار، حكمة عبد الله محانيت. (1975). التسرب في التعليم. بغداد: دار الحافظ للطباعة والنشر.
البشتي، بهية. (2003). السلوك الوظيفي: دراسة تطبيقية لعلاقة بعض العوامل بأداء الدور الوظيفي للعاملين بالمصارف (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية الآداب، جامعة الزاوية.
حمودة، محمد. (2006). علم الإدارة المدرسية: نظرياته وتطبيقاته في النظام التربوي الجزائري. عنابة، الجزائر: دار العلوم للنشر والتوزيع.
حميد، محمد. (2001). الهدر التربوي في مرحلة التعليم الأساسي الحكومي بغزة (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الأزهر.
الحناوي، محمد صالح. (2000). السلوك التنظيمي. الإسكندرية: الدار الجامعية للطبع والنشر والتوزيع.
خاطر، محمد مصطفى، وكشك، محمد بهجت. (1999). إدارة المؤسسات الاجتماعية وتقويم مشروعات الرعاية. القاهرة: المكتب الجامعي الحديث.
الخطيب، عامر. (1995). أصول التربية. غزة.
داود، عزيز حنا، وعبد الرحمن، أنور حسين. (1990). مناهج البحث التربوي. بغداد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – جامعة بغداد.
الزبيدي، غني دحام تناي، وحافظ، عبد الناصر، وعلك، عباس، وحسين، وليد حسين. (2015). إدارة السلوك التنظيمي. بغداد: مطبعة الكتب للنشر والتوزيع.
الزكي، أحمد، وخطاب، محمد. (2012). دور الإدارة المدرسية في مواجهة التسرب الدراسي في المدارس المتوسطة بمحافظة الأحساء. مجلة بحوث التربية النوعية – جامعة المنصورة، الجزء الثاني، العدد (23).
سامعي، نادية. (2020). العوامل الاجتماعية والتربوية للتسرب المدرسي: دراسة ميدانية بثانوية دحمان صالح ببلدية المعاضيد – المسيلة (مذكرة ماستر). كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، الجزائر.
السعود، راتب، والضامن، منذر. (1990). الهدر التربوي في النظام التعليمي في الأردن. دراسة مقدمة إلى مؤتمر الإهدار التربوي واقتصاديات التعليم، عمّان.
السيد، محمد علي. (1986). تقييم الطلبة لأساتذتهم في الجامعات العربية. المجلة العربية لبحوث التعليم العالي، مج (1)، ع (9).
الصيرفي، محمد عبد الفتاح. (2009). الاتصالات الإدارية. الإسكندرية: مؤسسة الحورس الدولية للنشر والتوزيع.
عابدين، محمد عبد القادر. (2001). الإدارة المدرسية الحديثة. عمّان، الأردن: دار الشروق.
عبد الرحيم، طلعت حسن. (1981). الأسس النفسية للنمو الإنساني. مصر: دار القلم للنشر والتوزيع.
العجمي، محمد حنين. (2008). الإدارة والتخطيط التربوي. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
عدس، عبد الرحمن. (2000). الإحصاء في التربية، ط1. عمّان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
عدوان، سامي. (1996). ظاهرة تسرب الطلبة في المدارس الحكومية في منطقة الخليل. مجلة التقويم والقياس النفسي والتربوي التعليمية، جامعة الأزهر – غزة.
علي، ليلى. (2020). السلوك التنظيمي للعاملين بالإدارة العامة لجامعة الزاوية (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الزاوية.
الغالبي، طاهر محمد، والعامري، صالح مهدي. (2005). المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات العمل والمجتمع. القاهرة: دار وائل للنشر.
الفريحات، هناء محمد. (2012). العوامل التي تؤدي إلى تسرب الطلبة من المدارس الأساسية. مجلة الطفولة والتربية، مج (3)، ع (12).
فليه، فاروق عبده، وعبد المجيد، محمد. (2005). السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات التعليمية. عمّان: دار المسيرة للنشر والطباعة.
كرفاح، وسام، ومعصمي، فاطمة. (2017). التسرب المدرسي بين العوامل والآثار (مذكرة ماستر). كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الجيلالي بونعامة خميس مليانة، الجزائر.
كنعان، نواف. (2007). القيادة الإدارية، ط2. عمّان: دار الثقافة والنشر والتوزيع.
المطيري، نادية محمد حمد. (2013). العوامل المؤثرة على طالبات السنة التحضيرية في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن وجامعة الملك سعود. مجلة رابطة التربية الحديثة.
المغربي، كامل محمد. (2004). السلوك التنظيمي، ط3. عمّان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
المؤمني، واصل جميل. (2006). المناخ التنظيمي وإدارة الصراع في المؤسسات التربوية. عمّان: دار الحامد للنشر والتوزيع.
نصر الله، عمر عبد الرحيم. (2004). تدني مستوى التحصيل والإنجاز المدرسي: أسبابه وعلاجه. القاهرة: دار وائل للنشر والتوزيع.
النعيمي، بدران محمود عبد. (2006). النمط القيادي لمديري المدارس الابتدائية وعلاقته بالمناخ التعليمي (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية التربية ابن رشد، جامعة بغداد.
وزارة التربية. (2016). وقائع المؤتمر الفكري التربوي الثاني عشر. العراق.
وزارة التربية العراقية. (2013). وقائع المؤتمر المحلي التاسع – المديرية العامة للتربية. بغداد، العراق.
وزارة التربية العراقية. (1988). الدليل التربوي: نظام المدارس رقم (30) لسنة 1988 المعدل. بغداد: مديرية مطبعة وزارة التربية.