التوجيه النَّحوي للقراءات القرآنية للعكبري: سورة الفاتحة أنموذجا

The Grammatical Interpretation of Qur’anic Readings by Al-Ukbari: Surah Al-Fātiḥah as a Model

د. عماد عوض الزين علي1

1 جامعة سنَّار، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، السودان.

بريد الكتروني: awademad48@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/32

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/32

المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 468 - 478

تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01

Download PDF

المستخلص: تتمثل أهمية الدِّراسة في أنَّ أفضل علم صرفت إِلَيْهِ الهمم ، وسارع إِلَيْهِ ذَوُو الْعُقُول علم كتاب الله تَعَالَى، وَمَعْرِفَة قراءاته ولغاته وَأفضل مَا القارئ إِلَيْهِ مُحْتَاج معرفَة إعرابه. هدفت الدَّراسة إلى بيان: مفهوم التوجيه النَّحوي، المنهج الذي سار عليه في التوجيه النَّحوي في سورة الفاتحة، أن تبين الأصول النَّحوية التي اعتمدها في التوجيه النَّحوي في سورة الفاتحة. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي، آخذه من أدواته التحليل لملائمته طبيعة الدراسة. كمنت مشكلة الدراسة في الإجابة على الأسئلة التالية: ما التوجيه النَّحوي؟ ما المنج الذي سار عليه في التوجيه النحوي في سورة الفاتحة؟ ما الأصول النَّحوية التي اعتمدها في التوجيه النَّحوي في سورة الفاتحة؟. توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أهمها: لتوجيه النَّحوي: هو إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين، وقيل: عبارة على وجه ينافي كلام الخصم، وصف التوجيهات بأنها نحوية ضرورة في تحديد المصطلح المراد، يذكر الوجوه الإعرابية ويبين القوي من الضعيف ويعلل لذلك، ويطلق : (الأجود، ضعيف، ولا نظير له، مبطل للإعراب، بعيد...)على الأحكام النَّحوية، إذا احتملت المسألة أكثر من مذهب ذكر المذاهب دون ترجيح وعلل لهم، استشهد العكبري- رحمه الله- على ما يرد من المسائل النحوية في سورة الفاتحة بكل مصادر. أوصت الدَّراسة بدراسة التوجيه النحوي في الكتاب كله للوصول إلى نتائج تفيد الدَارسين.

الكلمات المفتاحية: التوجيه النحوي، سورة الفاتحة، القراءات القرآنية، الأصول النحوية، العكبري.

Abstract: The significance of this study lies in the fact that the noblest field of knowledge to which efforts have been devoted and toward which scholars of intellect have hastened is the knowledge of the Book of Allah Almighty, along with the understanding of its readings and linguistic features. Among the most important needs of the reader is the knowledge of its grammatical parsing (iʿrāb). This study aimed to clarify the concept of grammatical interpretation, to identify the methodological approach adopted in the grammatical interpretation of Surah Al-Fātiḥah, and to reveal the grammatical principles upon which this interpretation is based in Surah Al-Fātiḥah. The study followed the descriptive approach, employing analytical tools suitable to the nature of the research. The research problem centered on answering the following questions: What is grammatical interpretation? What method was followed in the grammatical interpretation of Surah Al-Fātiḥah? What grammatical principles were relied upon in this interpretation? The study arrived at several findings, the most important of which are: grammatical interpretation refers to presenting speech as bearing two possible meanings, and it has also been defined as expressing a meaning in a way that refutes an opponent’s claim. The study described such interpretations as necessarily grammatical in order to precisely define the intended term. The interpreter mentions the various grammatical possibilities, distinguishes the stronger from the weaker, and provides justification for this distinction. He applies evaluative judgments such as “preferable,” “weak,” “having no parallel,” “invalid grammatical analysis,” and “far-fetched” to grammatical rulings. When a grammatical issue allows more than one school of thought, he mentions these schools without preferring one over another while providing their justifications. Al-Ukbari—may Allah have mercy on him—supported the grammatical issues found in Surah Al-Fātiḥah with evidence from all available sources. The study recommends extending the investigation of grammatical interpretation to the entire book in order to reach results that would benefit researchers.

Keywords: Grammatical Interpretation, Surah Al-Fātiḥah, Qur’anic Readings, Grammatical Principles, Al-Ukbari.

مقدمة:

حمد الله جلّ ذكره وَالثنَاء عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله وَالصَّلَاة على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله، فَإِنِّي رَأَيْت أفضل علم صرفت إِلَيْهِ الهمم وتعبت فِيهِ الخواطر وسارع إِلَيْهِ ذَوُو الْعُقُول علم كتاب الله تَعَالَى ذكره إِذْ هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَالدّين الْمُبين وَالْحَبل المتين وَالْحق الْمُنِير وَرَأَيْت من أعظم مَا يجب على الطَّالِب لعلوم الْقُرْآن الرَّاغِب فِي تجويد أَلْفَاظه وَفهم مَعَانِيه وَمَعْرِفَة قراءاته ولغاته وَأفضل مَا القارئ إِلَيْهِ مُحْتَاج معرفَة إعرابه. فعندئذ شمرت عَن ساعد الجدّ، وعقدت الْعَزْم، وطلبت العون من الله، فتتبعت مسائله فِي كتاب “البيان في إعراب القرآن” للعكبري، سورة الفاتحة، وبطُون الْكتب النَّحوية، والقراءات، وَأدوات الْمعَانِي، والمعاجم.

أهداف الدراسة:

تتمثل أهداف الدراسة في التالي:

1- أن تبين مفهوم التوجيه النَّحوي

2- المنهج الذي سار عليه في التوجيه النَّحوي في سورة الفاتحة

3- أن تبين الأصول النَّحوية التي اعتمدها في التوجيه النَّحوي في سورة الفاتحة

منهج الدراسة:

تتبع الدراسة المنهج الوصفي، آخذه من أدواته التحليل لملائمته طبيعة الدراسة.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في الإجابة على الأسئلة التالية:

1- ما التوجيه النَّحوي؟

2- ما المنج الذي سار عليه في التوجيه النحوي في سورة الفاتحة؟

3- ما الأصول النَّحوية التي اعتمدها في التوجيه النَّحوي في سورة الفاتحة؟

تسعى هذه الدراسة للإجابة على هذه التساؤلات وتحقيق أهدافها، وفق هيكلة مشتملة على ثلاث مباحث وخاتمة تتضمن النتائج والتوصيات.

المبحث الأول: مفهوم: التوجيه- النَّحو- القراءآت

1- (و ج هـ) : وَجُهَ بِالضَّمِّ وَجَاهَةً فَهُوَ وَجِيهٌ إذَا كَانَ لَهُ حَظٌّ وَرُتْبَةٌ وَالْوَجْهُ مُسْتَقْبَلُ كُلِّ شَيْءٍ وَرُبَّمَا عُبِّرَ بِالْوَجْهِ عَنْ الذَّاتِ وَيُقَالُ وَاجَهْتُهُ إذَا اسْتَقْبَلْتَ وَجْهَهُ بِوَجْهِكَ وَوَجَّهْتُ الشَّيْءَ جَعَلْتُهُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَجَّهْتُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَتَوَجَّهَ إلَيْهَا وَالْوِجْهَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ قِيلَ مِثْلُ الْوَجْهِ وَقِيلَ كُلُّ مَكَان اسْتَقْبَلْتَهُ وَتُحْذَفُ الْوَاوُ فَيُقَالُ جِهَةٌ مِثْلُ عِدَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُ الْقَوْمِ وَجْهًا قِيلَ مَعْنَاهُ أَحْسَنُهُمْ حَالًا لِأَنَّ حُسْنَ الظَّاهِرِ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الْبَاطِنِ. وَتُجَاهُ الشَّيْءِ وِزَانُ غُرَابٍ مَا يُوَاجِهُهُ وَأَصْلُهُ وُجَاهٌ لَكِنْ قُلِبَتْ الْوَاوُ تَاءً جَوَازًا وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَصْلِ فَيُقَالُ وُجَاهٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَقَعَدُوا تُجَاهَهُ وَ وُجَاهَهُ أَيْ مُسْتَقْبِلِينَ لَهُ([1]).

أما التوجيه في الاصطلاح فقد عرفه الجرجاني: هو إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين، كقول من قال لأعور يسمى عمرًا: خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء. وقيل: إيراد الكلام على وجهٍ يندفع به كلام الخصم، وقيل: عبارة على وجه ينافي كلام الخصم([2]).

2- النَّحْوُ: إِعراب الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ. والنَّحْوُ: القَصدُ والطَّرِيقُ، يَكُونُ ظَرْفًا وَيَكُونُ اسْمًا، نَحاه يَنْحُوه ويَنْحاه نَحْواً وانْتَحاه، ونَحْوُ الْعَرَبِيَّةِ مِنْهُ، إِنما هُوَ انْتِحَاء سَمْتِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَصَرُّفه مِنْ إِعراب وَغَيْرِهِ كَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّحْقِيرِ وَالتَّكْبِيرِ والإِضافة وَالنَّسَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ليَلْحَق مَن لَيْسَ مِنْ أَهل اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بأَهلها فِي الْفَصَاحَةِ فيَنطِق بِهَا وإِن لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، أَو إِن شَذَّ بَعْضُهُمْ عَنْهَا رُدَّ بِهِ إِليها، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ شَائِعٌ أَي نَحَوْتُ نَحْواً كَقَوْلِكَ قَصَدْت قَصْداً([3])

أماّ اصطلاحًا فهو علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرهما، وقيل: النحو: علم يعرف به أحوال الكلم من حيث الإعلال، وقيل: علم بأصول يعرف بها صحة الكلام وفساده([4]).

وبهذا يتبين لنا علاقة المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي أنهما في غاية الاتحاد، ومما يجدر التنبيه عليه أن وصف التوجيهات بأنها نحوية ضرورة في تحديد المصطلح المراد تناوله في هذه الدراسة، وذلك أن الاختيار في مجال الدراسات اللغوية يشمل الاختيارٍ في النحو والصرف واللغة، والأخيران خارج مجال الدراسة.

3- القراءآت: القراءة مصدر قرأ، قرأه، يَقْرُوهُ، ويُقْروُهُ، الأخير عن الزجاج، قَرْءَاً، وقرَاءَةً، وقُرْآنَاً، الأولى عن اللحياني([5])، فهو مقروءٌ([6]).

أما القراءة في الاصطلاح: فهي العلم الذي يعنى بكيفية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها، معزوًا إلى ناقله([7])، وهو ما أشار إليه ابن الجزري بقوله:

فليحرص السعيد في تحصيله

ولا يمـل قــطّ مـن ترتيلــه

وليجتهد فيه وفي تصحيحــه

على الذي نقل من صحيحــــه

فكل ما وافق فيه وجــه نحو

وكان للرســــم احتمالًا يحوي

وصـحّ إسنادًا هــو القـــرآن

فهـــذه الثلاثــة الأركان([8])

المبحث الثاني: المنهج الذي سار عليه في التوجيه النَّحوي للقراءآت في سورة الفاتحة

الذي يطالع كتابه” التبيان في إعراب القران” يدرك مكانته العلمية، فيجد فيه أقوال الخليل وسيبويه والأخفش وأبو علي وغيرهم من أعلام النحاة، وقد سار على المنهج التالي في سورة الفاتحة:

1- يذكر الوجوه الإعرابية ويبين القوي من الضعيف ويعلل لذلك، ويطلق : (الأجود، ضعيف، ولا نظير له، مبطل للإعراب، بعيد…)على الأحكام النَّحوية.

في قوله تعالى:(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) {سورة الفاتحة: 2}. ذكر العكبري- رحمه الله- : ( الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ (الْحَمْدُ) بِالِابْتِدَاءِ. وَ (لِلَّهِ) الْخَبَرُ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَاجِبٌ، أَوْ ثَابِتٌ. وَيُقْرَأُ (الْحَمْدُ) بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ أَحْمَدُ الْحَمْدَ ; وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ ; لِأَنَّ فِيهِ عُمُومًا فِي الْمَعْنَى. وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ ; إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ اللَّامِ ; كَمَا قَالُوا: الْمِعِيرَةُ وَرِغِيفٌ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِتْبَاعُ الْإِعْرَابِ الْبِنَاءَ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالٌ لِلْإِعْرَابِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِ وَاللَّامِ عَلَى إِتْبَاعِ اللَّامِ الدَّالَ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، لِأَنَّ لَامَ الْجَرِّ مُتَّصِلٌ بِمَا بَعْدَهُ، مُنْفَصِلٌ عَنِ الدَّالِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ الْمُفْرَدَةِ ; إِلَّا أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِهِ فَرَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الضَّمِّ إِلَى الْكَسْرِ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ الْحَمْدُ مُنْفَرِدًا عَمًّا بَعْدَهُ([9]).

2- اذا احتملت المسألة أكثر من مذهب ذكر المذاهب دون ترجيح وعلل لهم، ففي قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين) {سورة الفاتحة الآية:2}. ذكر العكبري- رحمه الله- : (الْعَالَمِينَ جَمْعُ تَصْحِيحٍ، وَاحِدَهُ عَالَمٌ، وَالْعَالَمُ: اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ فِي اللَّفْظِ ; وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ مَنْ خَصَّ الْعَالَمَ بِمَنْ يَعْقِلُ ; أَوْ مِنَ الْعَلَامَةِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ([10])

وكذلك في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) {سورة الفاتحة الآية:6}

ذكر العكبري- رحمه الله-: قَوْلُهُ تَعَالَى: (اهْدِنَا) لَفْظُهُ أَمْرٌ، وَالْأَمْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَمُعْرَبٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، فَحَذْفُ الْيَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ عَلَامَةُ السُّكُونِ الَّذِي هُوَ بِنَاءٌ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هُوَ عَلَامَةُ الْجَزْمِ([11]).

3- حيث تحدث عن القراءة، أعاد القارئ في كثير من الأحيان إلى لهجات العرب واستعمالها مفردات اللغة واشتقاقاتها في قوله تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّين) {سورة الفاتحة الآية: 7} ذكر العكبري- رحمه الله- : فَأَمَّا (عَلَيْهِمْ) فَفِيهَا عَشْرُ لُغَاتٍ، وَكُلُّهَا قَدْ قُرِئَ بِهِ: خَمْسٌ مَعَ ضَمِّ الْهَاءِ، وَخَمْسٌ مَعَ كَسْرِهَا. وذكرها جميع اللغات([12])

4- يذكر مسائل الإعراب والقراءات دون ذكر قائليها في أكثر المسائل، ولعل الدافع إلى ذلك ما أوضحه في مقدمة كتابه بقوله: (..أحْبَبْت أَن أملي كتابا يصغر حجمه وَيكثر علمه أقتصر فِيهِ على ذكر الْإِعْرَاب ووجوه الْقرَاءَات فَأتيت بِهِ على ذَلِك وَالله أسأَل أَن يوفقني فِيهِ لإصابة الصَّوَاب وَحسن الْقَصْد بِهِ بمنه وَكَرمه) ([13])

5- استخدم المصطلحات البصرية في التعبير: (البدل، الحال، الصفة)

الترجمة والتبين والمردود: هذه مصطلحات كوفية مقابل البدل عند البصريين قال الأخفش: يسمونه بالترجمة والتبيين. وقال ابن كيسان: يسمونه بالتكرير([14])

القطع: مصطلح كوفي يطلقه الفراء على ما يعرف بالحال عند البصريين؛ ففي قوله عز وجل: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} {سورة البقرة الآية: 2}، قال: “إنه رُفع من وجهين، ونصب من وجهين إذا أردت بـ (الكتاب) أن يكون نعتًا لذلك كان الهدى في موضع رفع لأنه خبر ذلك كأنك قلت ذلك هدى لا شك فيه، وإن جعلت (لا ريب فيه) خبره رفعت أيضًا (هدًى) تجعله تابعًا لموضع (لاريب فيه) كما قال الله عز وجل: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) سورة الأنعام الآية: (92) كأنَّه قال: وهذا كتاب، وهذا مبارك، وهذا من صفة كذا وكذا، وفيه وجه ثالث من الرفع: إن شئت رفعته على الاستئناف لتمام ما قبلها كما قرأ الفراء: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) {سورة لقمان الآية: (2-3)}، فأما النصب في أحد الوجهين، فأن تجعل (الكتاب) خبرًا لذلك، فتنصب (هدىً) على القطع؛ لأنّ النكرة لا تكون دليلًا على معرفة، وإن شئت نصبت (هدى) على القطع من الهاء في (فيه)، كأنَّك قلتَ: لا شك فيه هاديًا”([15]).

وأما سيبويه فيطلق عليه أكثر من مصطلح، حيث يرى: “إن ما كان صفة للمعرفة لا يكون حالًا ينتصب انتصاب النكرة… وإن كان صفةً للنكرة جاز أن يكون حالًا للنكرة، كما جاز حالًا للمعرفة، ولا يجوز للمعرفة أن تكون حالًا كما تكون النكرة، فتلتبس بالنكرة” ([16]). فاستقبح تعريف الحال لذلك.

وعلى هذا يقول ابن مالك:

والحال إن عُرِّف لفظاً فاعتقد تنكيره كوحدك اجتهد([17])

ذكر العكبري- رحمه الله- في قَالَ تَعَالَى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ){سورة الفاتحة الآية: 4}

قَوْلُهُ تَعَالَى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ مَنْ عَمُرَ مُلْكُهُ ; يُقَالُ مَلِكٌ بَيِّنُ الْمُلْكِ بِالضَّمِّ. وَقُرِئَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ; وَهُوَ مِنْ تَخْفِيفِ الْمَكْسُورِ، مِثْلَ فَخِذٍ وَكَتِفٍ، وَإِضَافَتُهُ عَلَى هَذَا مَحْضَةٌ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ فَيَكُونُ جَرُّهُ عَلَى الصِّفَةِ، أَوِ الْبَدَلِ مِنَ اللَّهِ، وَلَا حَذْفَ فِيهِ عَلَى هَذَا، وَيُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَالْجَرِّ، وَهُوَ عَلَى هَذَا نَكِرَةٌ ; لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْحَالُ أَوْ الِاسْتِقْبَالُ لَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ لَا عَلَى الصِّفَةِ ; لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تُوصَفُ بِالنَّكِرَةِ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مَفْعُولٍ تَقْدِيرُهُ: مَالِكِ أَمْرِ يَوْمِ الدِّينِ، أَوْ مَالِكِ يَوْمَ الدِّينِ الْأَمْرَ وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى «يَوْمِ» خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ تَقْدِيرُ فِي ; لِأَنَّهَا تَفْصِلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَيُقْرَأُ مَالِكَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِإِضْمَارِ أَعْنِي ; أَوْ حَالًا([18]).

المبحث الثالث: الأصول النَّحوية التي اعتمدها في التوجيه النَّحوي

ذكر ابن الأنباري- رحمه الله-: “أدلة النحو ثلاثة: نقل وقياس واستصحاب حال([19]). وزاد الاستصحاب”. ولم يذكر الإجماع، فكأنه لم ير الاحتجاج به في العربية، كما هو رأي قوم. وقد تحصَّل مما ذكراه أربعة:

1- السماع في اللغة: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. والجمع: أسماعٌ وأسمُعُ([20]). وأما السماع في اصطلاح النحويين: فقد سماه ابن الأنباري النقل وعرفه بأنه: (الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج من حد القلة إلى حد الكثرة)([21])

والناظر في هذا التعريف يجد أنه قد وصف الكلام العربي بالفصاحة وصحة النقل والتواتر.

وأما السيوطي فيعرفه: ( ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته، فشمل كلام الله، وهو القرآن، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وكلام العرب قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وفي زمنه وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين نظماً ونثراً عن مسلم أو كافر([22]). ففي هذا التعريف اعتمد السيوطي فصاحة الكلام المروي.

استشهد العكبري- رحمه الله- على ما يرد من المسائل النحوية في سورة الفاتحة بكل مصادر الاحتجاج اللغوي على النحو التالي: سأذكر بعض مواقف النحاة من القران وقراءته، في جانبه النظري ممثلًا في أقوال بعض الأئمة:

– سيبويه المتوفى(188هـ) يقول: (أن القراءة لا تخالف لأن القراءة سنة)([23])

– الفراء المتوفى(207هـ) يقول: (أن القرآن أعرب وأقوى في الحجة من الشعر)([24])

– وجاء عن الزجاج المتوفى(310هـ ) أن: (الحمدُ رفع بالابتداءِ، وقوله: (لِلَّهِ) إِخبار عَنِ الْحمْدِ والاختيارُ في الكلَامِ الرفْعُ، فَأمَّا القُرآنُ فلا يُقْرأ فِيه (الحمدُ) إِلا بالرفع، لأن السُّنة تتبع فِي القرآن، ولَا يُلْتَفَتُ فِيَه إِلى غَير الرِّوايةِ الصحِيحَةِ التي قدْ قرأ بها القُراءُ المشْهُورُونَ بالضَبطِ والثِّقةِ)([25])

– وأما النحاس المتوفى(338هـ) فيصرح في تعقيبه على قراءة: (فك رقبة) – بفعليين ماضيين- بأن الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قراء بها الجماعة([26]).

– وجاء عن ابن جني المتوفى(392هـ) : أن لغة القران أفصح اللغات([27])

– أما العكبري- رحمه الله- فقد أولى السماع حظه من الاستشهاد، وفي مقدمة ذلك القران كيف لا وقد اعتبره اصلًا للعلوم ، ثم لغة العرب ولم أقف على شاهد نبوي في سورة الفاتحة.

ذكر العكبري- الله- في مقدمته: ( أما بعد فَإِن أولى مَا عني باغي الْعلم بمراعاته ، وأحق مَا صرف الْعِنَايَة إِلَى معاناته، مَا كَانَ من الْعُلُوم أصلا لغيره مِنْهَا وحاكما عَلَيْهَا وَلها فِيمَا ينشأ من الِاخْتِلَاف عَنْهَا، وَذَلِكَ هُوَ الْقرَان الْمجِيد الذى لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد، وَهُوَ المعجز الباقي على الْأَبَد وَالْمُودع أسرار المعاني التي لَا تنفد وحبل الله المتين وحجته على الْخلق أَجْمَعِينَ. فَأول مبدوء بِهِ من ذَلِك تلقف أَلْفَاظه عَن حفاظه، ثمَّ تلقى مَعَانِيه مِمَّن يعانيه، وأقوم طَرِيق يسْلك في الْوُقُوف على مَعْنَاهُ، ويتوصل بِهِ إِلَى تَبْيِين أغراضه ومغزاه، معرفَة إعرابه واشتقاق مقاصده من أنحاء خطابه، وَالنَّظَر في وُجُوه الْقرَاءَات المنقولة عَن الْأَئِمَّة الْأَثْبَات)([28])، وهذه بعض استشهاده:

أولًا- القرآن الكريم: استشهد بالقران لتعدي الفعل “اهدنا” ففي قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) {سورة الفاتحة الآية: 6}. ذكر العكبري- رحمه اللهَ – في قوله: (هَدَى) يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا تَعَدِّيهِ إِلَى مَفْعُولٍ آخَرَ فَقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ ; وَمِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ ; وَقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا بِـ إِلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الْأَنْعَامِ: 161] وَجَاءَ مُتَعَدِّيًا بِاللَّامِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) [الْأَعْرَافِ: 43]([29]).

ثانيًا- لغة العرب :

في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ){سورة الفاتحة الآية: 5}. ذكر العكبري- رحمه الله- : “… وَقُرِئَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ حُذِفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ ; لِاسْتِثْقَالِ التَّكْرِيرِ فِي حَرْفِ الْعِلَّةِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَنَظَّرْتُ نَصْرًا وَالسِّمَاكَيْنِ أَيْهُمَا عَلَيَّ مَعَ الْغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهُ. وَقَالُوا فِي أَمَّا: أَيْمَا، فَقَلَبُوا الْمِيمَ يَاءً كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ، وَإِيَّا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ اسْمٌ مُضْمَرٌ ; فَأَمَّا الْكَافُ فَحَرْفُ خِطَابٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَلَا تَكُونُ اسْمًا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتِ اسْمًا لَكَانَتْ إِيَّا مُضَافَةً إِلَيْهَا، وَالْمُضْمَرَاتُ لَا تُضَافُ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ هِيَ اسْمٌ مُضْمَرٌ أُضِيفَتْ إِيَّا إِلَيْهِ ; لِأَنَّ إِيَّا تُشْبِهُ الْمُظْهَرَ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَلِطُولِهَا بِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا، وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ”[30].

2- الإجماع : يأتي في اللغة على معنيين، أحدهما: العزم “جمع أمره وأجمعه وأجمع عليه: عزم عليه([31]). قال الفراء في قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى {سورة طه الآية: 64}. قال: الإجماع والعزيمة على الشيء يعني: أجمعت الخروج، وأجمعت على الخروج([32]). الثاني: والاتفاق (الإجماع: الاتفاق)([33]).

أمَّا الإجماع في الاصطلاح النحوي: فإجماع نحاة البلدين (البصرة والكوفة)، و يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا يخالف المنصوص. والمقيس على النصوص فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون إجماعهم حجة عليه ([34])

3- االقياس: في اللغة: مصدر: قاسَ الشيء: يقيسه قَيْسًا وقياسًا، وقَيَّسَهُ: إذا قدَّرَهُ على مثاله. والمقياس: المقدار، وقاس الشيء يَقُوْسَهُ قَوْسَاً، لغةً في قاسَهُ، يَقِيْسَهُ. ويقال: قِسْتَهُ وقُسْتَهُ أَقُوْسَهُ قَوْسَاً وقِيَاسَاً، ولا يقال: أَقْوَسْتَهُ، والمقياس: ما قِيْسَ به، والمُقَايَسَة: مفاعلة من القياس([35]).

والقياس في اصطلاح النحويين:

هو حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه([36])… عزاه لابن الأنباري.

ولا ينكر العكبري -رحمه الله- حمل غير المنقول على المنقول، إذا كان في معناه؛ إذ لا يعلم أحد من العلماء أنكره بالدلالة القاطعة([37]).

قال الكسائي في وصف النحو:

إنما النحو قياس يُتَّبع

 

وبه في كل أمر يُنتفع

فإذا ما أبصر النحو الفتى

 

مر في المنطق مرا فاتسع([38])

وحكى ابن فارس الإجماع قال: (أجمع أهل اللغة – إلا من شذ عنهم- أن للغة العرب قياساً, وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض)([39])

في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) {سورة الفاتحة الاية:2}. ذكر العكبري- رحمه الله- :(… وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِ وَاللَّامِ عَلَى إِتْبَاعِ اللَّامِ الدَّالَ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، لِأَنَّ لَامَ الْجَرِّ مُتَّصِلٌ بِمَا بَعْدَهُ، مُنْفَصِلٌ عَنِ الدَّالِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ الْمُفْرَدَةِ ; إِلَّا أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِهِ فَرَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الضَّمِّ إِلَى الْكَسْرِ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ الْحَمْدُ مُنْفَرِدًا عَمًّا بَعْدَهُ ([40])

4- الاستصحاب: عرف ابن الأنباري استصحاب الحال بأنه: (إبقاء اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل)([41])، مثال ذلك قولهم في فعل الأمر: ( إنما كان مبنيًا؛ لأن الأصل في الأفعال البناء، وأن ما يعرب منها لشبه الاسم، ولا دليل على وجود الشبه، فكان باقيًا على الأصل)([42]).

والمتمسك باستصحاب الحال خارج عن عهدة المطالبة بالدليل، قال ابن الأنباري: (ومَنْ تمسك بالأصل خرج عن عُهْدَة المطالبة بالدليل، ومَنْ عَدَلَ عن الأصل افتقر إلى إقامة الدليل؛ لعدوله عن الأصل، واستصحابُ الحال أحد الأدلة المعتبرة)([43])

واستصحاب الحال وإن كان من الأدلة المعتبرة إلا أنه دليل ضعيف، يقول ابن الأنباري: (ولا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل؛ ألا ترى أنه لا يجوز التمسك به في إعراب الاسم مع وجود دليل البناء من شبه الحرف أو ما تضمن معناه، وكذلك لا يجوز التمسك به في بناء الفعل مع وجود دليل الإعراب من مضارعته الاسم)([44])

يقول أحمد شعبان نقلًا عن عفاف حسانين: (من الملاحظ أن البصريين وحدهم هم الذين يعتمدون على استصحاب الحال في الاستدلال، وأما الكوفيين فلم يرد عنهم- فيما قرأت من أدلتهم- الاستدلال به على مسألة من المسائل، كما يلاحظ أيضًا قلة مواضع الاعتماد عليه في الاستدلال، ففي مسائل الانصاف التي يبلغ عددها مائة وإحدى وعشرين مسألة كان نصيبه من الاستدلال سبعة مواضع منها فقط)([45])

ففي قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) {سورة الفاتحة الآية:6}. ذكر العكبري- رحمه الله-: قوله: (السِّرَاطَ) بِالسِّينِ هُوَ الْأَصْلُ ; لِأَنَّهُ مِنْ سَرَطَ الشَّيْءَ إِذَا بَلَغَهُ، وَسُمِّيَ الطَّرِيقُ سِرَاطًا لِجَرَيَانِ النَّاسِ فِيهِ كَجَرَيَانِ الشَّيْءِ الْمُبْتَلَعِ. َمَنْ قَرَأَهُ بِالسِّينِ جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ قَرَأَهُ بِالصَّادِ قَلَبَ السِّينَ صَادًا ; لِتَجَانُسِ الطَّاءِ فِي الْإِطْبَاقِ، وَالسِّينُ تُشَارِكُ الصَّادَ فِي الصَّفِيرِ وَالْهَمْسِ، فَلَمَّا شَارَكَتِ الصَّادَ فِي ذَلِكَ قَرُبَتْ مِنْهَا، فَكَانَتْ مُقَارَبَتُهَا لَهَا مُجَوِّزَةً قَلْبَهَا إِلَيْهَا لِتُجَانِسَ الطَّاءَ فِي الْإِطْبَاقِ. وَمَنْ قَرَأَ بِالزَّايِ قَلَبَ السِّينَ زَايًا ; لِأَنَّ الزَّايَ وَالسِّينَ مِنْ حُرُوفِ الصَّفِيرِ، وَالزَّايُ أَشْبَهُ بِالطَّاءِ ; لِأَنَّهُمَا مَجْهُورَتَانِ. وَمَنْ أَشَمَّ الصَّادَ زَايًا قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِطْبَاقِ([46]).

خاتمة: الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأصلي وأسلم على نبيه الداعي إلى رضوانه، وبعد فهذه خاتمة مشتملة على أهم النتائج والتوصيات.

أولًا- النتائج:

1- التوجيه النَّحوي: هو إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين، وقيل: عبارة على وجه ينافي كلام الخصم، وصف التوجيهات بأنها نحوية ضرورة في تحديد المصطلح المراد.

2- يذكر الوجوه الإعرابية ويبين القوي من الضعيف ويعلل لذلك، ويطلق : (الأجود، ضعيف، ولا نظير له، مبطل للإعراب، بعيد…)على الأحكام النَّحوية.

3- اذا احتملت المسألة أكثر من مذهب ذكر المذاهب دون ترجيح وعلل لهم.

4- استشهد العكبري- رحمه الله- على ما يرد من المسائل النحوية في سورة الفاتحة بكل مصادر الاحتجاج اللغوي.

ثانيًا- لتوصيات

أوصت الدَّراسة بدراسة التوجيه النحوي في الكتاب كله للوصول إلى نتائج تفيد الدَارسين.

المراجع والمصادر

  • القرآن الكريم

بو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (المتوفى : 616هـ)، التبيان في إعراب القرآن، المحقق : علي محمد البجاوي، عيسى البابي الحلبي وشركا) .

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (المتوفى: 207هـ)، معاني القرآن، المحقق: أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة – مصر الطبعة: الأولى.

أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ) المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية – بيروت.

خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)، شرح التصريح، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى 1421هـ- 2000م,

سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر المتوفى (180هـ)، الكتاب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الثالثة 1408هـ.

شمس الدين أبو الخير بن الجزري: محمد بن محمد بن يوسف، شرح طيبة النشر في القراءات، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1420هـ-2000م.

علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ)، التعريفات،

محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)، ألفية ابن مالك، دار التعاون .

محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، لسان العرب، دار صادر – بيروت، لطبعة: الثالثة – 1414 هـ.

ابن جني، سر صناعة الإعراب، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى1421هـ/2000م.

أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)، الخصائص، الهيئة المصرية العامة للكتاب

أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن اسماعيل المتوفى(338هـ )، إعراب القرآن، تحقيق عبدالمنعم خليل ابراهيم، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى1427هـ .

الزجاج، ابراهيم بن السري بن سهل المتوفى(310هـ)، معاني القرآن، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب بيروت الطبعة الأولي1408هـ /1988م.

جلال الدين السيوطي، الاقتراح في أصول النحو، تحقيق: عبد الحكيم عطية، دار البيروني، الطبعة الثانية، الاقتراح.

مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز أبادي المتوفى( 817هـ)، القاموس المحيط، تحقيق: محمد نعيم العرقسوس، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة 1426هـ-2005م.

ابن الأنباري، أسرار العربية، تحقيق يوسف بركات هبود، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ/1999م .

ابن الأنباري، الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو، تحقيق سعيد الأفغاني، مطبعة الجامعة السورية، 1377هـ /1957م.

/ أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى القزويني المتوفى(395هـ )، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، محمد علي بيضون، الطبعة الأولى1418هـ ،1997م

أحمد شعبان، أصول النحو عند ابن مالك، مكتبة الآداب القاهرة، الطبعة الأولى 1427هـ /2005م .

جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (المتوفى: 646هـ)، إنباة الرواة، المكتبة العنصرية، بيروت الطبعة: الرابعة ، المحقق: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت –لبنان الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م.

Margins:

  1. – أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ) المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية – بيروت (2/ 649)

  2. – علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ)، التعريفات،

    المحقق: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت –لبنان الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م التعريفات (ص: 69)

  3. – محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، لسان العرب، دار صادر – بيروت، لطبعة: الثالثة – 1414 ه لسان العرب (15/ 309)

  4. – التعريفات (ص: 240)

  5. – اللحياني: أبو الحسن علي بن حازم اللحياني، كان أحفظ الناس بالنوادر عن الكسائي والفراء والأحمر، ومن نوادره أنه حكى عن بعض العرب، كان يجزمون بـ”لم” وينصبون بـ”لم”، ومن هذه اللغة قراءة من قرأ (ألم نشرحَ لك صدرك) بفتح الحاء. ينظر: أبو البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن الأنباري، نزهة الألباء، مصدر سابق، ص137.

  6. – ابن منظور، لسان العرب، مادة (قرأ)، مصدر سابق،1/128

  7. – محمد أحمد مفلح القضاة وأحمد خالد شكري وخالد منصور، مقدمات في علم القرآن، دار عمان – الأردن، الطبعة الأولى، 1422هـ-2001م، ص47.

  8. – شمس الدين أبو الخير بن الجزري: محمد بن محمد بن يوسف، شرح طيبة النشر في القراءات، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1420هـ-2000م، 1/7.

  9. – أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (المتوفى : 616هـ)، التبيان في إعراب القرآن، المحقق : علي محمد البجاوي، عيسى البابي الحلبي وشركا) 1/5

  10. – المرجع نفسه، الصفحة نفسها

  11. – العكبري، التبيان، مرجع سابق،(1/ 7-8)

  12. – المرجع نفسه،1/12

  13. – . العكبري، التبيان ،مرجع سابق، (1/ 2)

  14. – خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)، شرح التصريح، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى 1421هـ- 2000م، 2/190

  15. – أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (المتوفى: 207هـ)، معاني القرآن، المحقق: أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة – مصر

    الطبعة: الأولى ، 1/12

  16. – سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر المتوفى (180هـ)، الكتاب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الثالثة 1408هـ، 2/57-60

  17. – محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)، ألفية ابن مالك، دار التعاون ، 51

  18. – العكبري، التبيان ، مرجع سابق، (1/ 6)

  19. – المصدر نفسه، ص39.

  20. – مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز أبادي المتوفى( 817هـ)، القاموس المحيط، تحقيق: محمد نعيم العرقسوس، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة 1426هـ-2005م، مادة (سمع) 1/370.

  21. – جلال الدين السيوطي، الاقتراح في أصول النحو، تحقيق: عبد الحكيم عطية، دار البيروني، الطبعة الثانية، الاقتراح ، ص21.

  22. – السيوطي، الاقتراح ، مصدر سابق، ص39.

  23. – سيبويه، الكتاب، مرجع سابق، 1/148

  24. – الفراء، معاني القرآن، مرجع سابق،1/14

  25. – الزجاج، ابراهيم بن السري بن سهل المتوفى(310هـ)، معاني القرآن، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب بيروت الطبعة الأولي1408هـ /1988م، 1/45

  26. – أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن اسماعيل المتوفى(338هـ )، إعراب القرآن، تحقيق عبدالمنعم خليل ابراهيم، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى1427هـ ، 5/143

  27. – ابن جني، سر صناعة الإعراب، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى1421هـ/2000م، 1/325

  28. – العكبري، التبيان ، مرجع سابق، (1/ 6)

  29. – المرجع نفسه، ص (1/ 8)

  30. – العكبري، التبيان، مرجع سابق، (1/ 7)

  31. – ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، مادة(جمع) 1/53.

  32. – الفراء، معاني القرآن، مصدر سابق، 2/285

  33. – الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مصدر سابق، مادة (جمع)، 1/710

  34. – أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)، الخصائص، الهيئة المصرية العامة للكتاب

    الطبعة: الرابعة ابن جني، 1/190

  35. / ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، 6/187

  36. / جلال الدين السيوطي، الاقتراح ، مصدر سابق، ص79.

  37. / السيوطي، الإقتراح، مصدر سابق، ص89.

  38. / جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (المتوفى: 646هـ)، إنباة الرواة، المكتبة العنصرية، بيروت

    الطبعة: الأولى، 1424 هـ، 2/267

  39. / أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى القزويني المتوفى(395هـ )، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، محمد علي بيضون، الطبعة الأولى1418هـ ،1997م،ص35

  40. – العكبري، التبيان ، مرجع سابق، (1/ 5)

  41. / ابن الأنباري، الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو، تحقيق سعيد الأفغاني، مطبعة الجامعة السورية، 1377هـ /1957م ص81

  42. / ابن الأنباري، أسرار العربية، تحقيق يوسف بركات هبود، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ/1999م ص227

  43. / ابن الأنباري، الإنصاف، مصدر سابق، 1/254

  44. / ابن الأنباري، لمع الأدلة، مصدر سابق، ص43

  45. / أحمد شعبان، أصول النحو عند ابن مالك، مكتبة الآداب القاهرة، الطبعة الأولى 1427هـ /2005م ص286

  46. – العكبري، التبيان، مرجع سابق، (1/ 8)