الاختيارُ النَّحوِيِّ في الفصل بين المتلازمين: ألفية ابن مالك أنموذًجا
The Grammatical Choice in Separating Inseparable Elements: Ibn Mālik’s Alfiyyah as a Model
د. عماد عوض الزين علي1
1 جامعة سنَّار، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، السودان
البريد الالكتروني: awademad48@gmail com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/27
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/27
المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 393 - 407
تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01
المستخلص: تتمثل أهمية الدِّراسة في الظاهرة اللغوية التي شدَّت انتباه الدَّارسين قديمًا وحديثًا "مسألة الفصل بين المتلازمين"، إذ تدرس الاختيار النَّحوي لعلم من أعلام النَّحاة تصدر المتأخرين- جمعًا وتحقيقًا(ابن مالك). هدفت الدَّراسة إلى بيان: مفهوم الاختيار النحوي، الفصل بين المتلازمين عند النحاة، موافقة ابن مالك لنحاة البصرة والكوفة في الفصل بين المتلازمين، المعتمد في اختيارات ابن مالك النحوية في ألفيته. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي، آخذه من أدواته التحليل لملائمته طبيعة الدراسة. كمنت مشكلة الدراسة في الإجابة على الأسئلة التالية: ما الاختيار النحوي؟ ما الفصل بين المتلازمين عند النحاة؟ هل وافقه ابن مالك نحاة البصرة والكوفة في الفصل بين المتلازمين؟ ما المعتمد لابن مالك في الاختيار النحوي للفصل بين المتلازمين ؟ . توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أهمها: الاختيار النحوي: هو ضرب من الترجيحات لا تعني بالضرورة تضعيف الرأي المقابل، كما لا تستلزم الاتجاه إلى رد الأدلة المخالفة أو تقوية أدلة الرأي المختار، التلازم عند النحاة: اتحاد كلمتين أو أكثر اتحادًا وظيفيًا حتى لتعد كالكلمة الواحدة في موقعها في تركيب الجملة، الفصل بين المتلازمين عند النحاة يعني: فصل المبتدأ عن الخبر وإنَّ وأخواتها عن معموليها والفعل عن الفاعل والمضاف عن المضاف إليه والضمير عن عامله...، اعتمد ابن مالك الدليل في الاختيار النَّحوي. أوصت الدَّراسة بضرورة بدراسة الظواهر النحَّوية، للوصول إلى نتائج تفيد الدارسين.
الكلمات المفتاحية: الاختيار النحوي، الفصل بين المتلازمين، ابن مالك، التلازم النحوي، المدرستان البصرية والكوفيّة.
Abstract: The significance of this study lies in the linguistic phenomenon that has drawn the attention of classical and modern scholars alike, namely the issue of separating inseparable grammatical elements. The study examines the concept of grammatical choice as applied by one of the most prominent later grammarians, Ibn Mālik, through collection and verification of his views. The study aimed to clarify the following: the concept of grammatical choice, the notion of separating inseparable elements among grammarians, Ibn Mālik’s agreement with the Basran and Kufan grammarians regarding this separation, and the principles underlying Ibn Mālik’s grammatical choices in his Alfiyyah. The study adopted the descriptive approach, utilizing analytical tools appropriate to its nature. The research problem revolved around answering the following questions: What is grammatical choice? What is meant by separating inseparable elements among grammarians? Did Ibn Mālik agree with the Basran and Kufan grammarians on this issue? What were the foundations upon which Ibn Mālik based his grammatical choices in separating inseparable elements? The study reached several key findings, the most important of which are: grammatical choice represents a form of preference that does not necessarily imply weakening the opposing opinion, nor does it require rejecting opposing evidence or strengthening the evidence of the preferred view. In the view of grammarians, inseparability refers to the functional unity of two or more words such that they are treated as a single unit within sentence structure. Separating inseparable elements refers to separating the subject from the predicate, inna and its sisters from their complements, the verb from its subject, the genitive construction from its complement, and the pronoun from its governing element. Ibn Mālik relied primarily on evidence in making his grammatical choices. The study recommends the necessity of examining grammatical phenomena in depth in order to reach results that benefit scholars and students.
Keywords: Grammatical choice, separation of inseparable elements, Ibn Mālik, grammatical inseparability, Basran and Kufan schools.
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، وبه أبدأ واستعين، وأصلي وأسلم على النبي الكريم. وبعد فقد كان من جملة ما اعتنى به كثير من الدَّارسين معرفة القضايا النَّحوية، فرأيت أن أعدّ بحثاً مفصّل أبين فيه اختيار ابن مالك- رحمه الله – في الفصل بين المتلازمين، فالله أسأله الاعانة والتوفيق، وأن ينفع به، فقد جاءت الدَّراسة على النَّحو التالي:
أهمية الدِّراسة : تتمثل أهمية الدِّراسة في الظاهرة اللغوية شدَّت انتباه الدَّارسين قديمًا وحديثًا مسألة الفصل بين المتلازمين، إذ تدرس الاختيار النحوي لعلم من أعلام النحاة تصدر المتأخرين جمعًا وتحقيقًا.
أهداف الدِّراسة: تتمثل أهداف الدراسة في التالي:
1- أنْ تبين الدراسة مفهوم الاختيار النحوي
2- أنْ تبين مفهوم الفصل بين المتلازمين للنحاة
3- أنْ تكشف الدراسة موافقة ابن مالك لنحاة البصرة والكوفة في الفصل بين المتلازمين
4- أنْ تكشف الدراسة اعتماد اختيارات ابن مالك النحوية في ألفيته.
منهج الدِّراسة: تتبع الدراسة المنهج الوصفي، آخذه من أدواته التحليل لملائمته طبيعة الدراسة.
مشكلة الدِّراسة: تكمن مشكلة الدراسة في الإجابة على الأسئلة التالية:
1- ما الاختيار النحوي؟
2- ما الفصل بين المتلازمين عند النحاة؟
4- هل وافقه ابن مالك نحاة البصرة والكوفة في الفصل بين المتلازمين؟
5- ما الذي اعتمده ابن مالك في الاختيارات النحوية ؟
تسعى هذه الدراسة للإجابة على هذه التساؤلات وتحقيق أهدافها، وفق هيكلة مشتملة على مقدمة ومبحثين؛ وخاتمة مشتملة على النتائج والتوصيات.
المبحث الأول: مفهوم الاختيار النحوي في الفصل بين المتلازمين
أولًا- مفهوم الاختيار النَّحوي: أمَّا الاختيار: فـ (الْخَيْرُ) ضِدُّ الشَّرِّ وَبَابُهُ بَاعَ، تَقُولُ مِنْهُ: (خِرْتَ) يَا رَجُلُ فَأَنْتَ (خَائِرٌ) وَ (خَارَ) اللَّهُ لَكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: 180] أَيْ مَالًا. وَ (الْخِيَارُ) بِالْكَسْرِ خِلَافُ الْأَشْرَارِ، وَهُوَ أَيْضًا الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ أَيْضًا الْقِثَّاءُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَرَجُلٌ (خَيِّرٌ) وَ (خَيْرٌ) مِثْلُ هَيِّنٍ وَهَيْنٍ وَكَذَا امْرَأَةٌ (خَيِّرَةٌ) وَ (خَيْرٌ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} [التوبة: 88] جَمْعُ خَيْرَةٍ وَهِيَ الْفَاضِلَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ: « {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70] » قَالَ الْأَخْفَشُ: لَمَّا وُصِفَ بِهِ فَقِيلَ فُلَانٌ خَيْرٌ أَشْبَهَ الصِّفَاتِ فَأَدْخَلُوا فِيهِ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ وَلَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَفْعَلَ. فَإِنْ أَرَدْتَ مَعْنَى التَّفْضِيلِ قُلْتَ: فُلَانَةُ خَيْرُ النَّاسِ وَلَا تَقُلْ: خَيْرَةُ وَلَا أَخْيَرُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَفْعَلَ. وَ (الِاخْتِيَارُ) الِاصْطِفَاء وَ (خَيَّرَهُ) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْخِيَارَ(الرازي، 1999م ص90).
وفي المعنى الاصطلاحي: هي ضرب من الترجيحات لا تعني بالضرورة تضعيف الرأي المقابل، كما لا تستلزم الاتجاه إلى رد الأدلة المخالفة أو تقوية أدلة الرأي المختار يقول الآمدي: ” وَلِهَذَا فَإِنَّ مَنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ حَالَةً، وَتَمَسَّكَ بِهَا وَكَانَ مَعْرُوفًا بِهَا يُقَالُ إِنَّهَا سَبِيلُهُ، سَوَاءٌ تَعَدَّدَتِ الْأَحْوَالُ أَوِ اتَّحَدَتْ” ( الآمدي، (د، ت) 1/ 205).
بهذا يتبين لنا علاقة المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي أنهما في غاية الاتحاد، ومما يجد ر التنبيه عليه أن وصف الاختيار بأنه نحوي ضرورة في تحديد المصطلح المراد تناوله في هذه الدراسة، وذلك أن الاختيار في مجال الدراسات اللغوية يشمل الاختيارٍ في النحو والصرف واللغة، والأخيران خارج مجال الدراسة.
ثانيًا- مفهوم الفصل: (ف ص ل) : فَصَلْتُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَصْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ نَحَّيْتُهُ أَوْ قَطَعْتُهُ فَانْفَصَلَ وَمِنْهُ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِقَطْعِهَا وَذَلِكَ فَصْلُ الْخِطَابِ. وَفَصَلَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَصْلًا أَيْضًا فَطَمَتْهُ وَالِاسْمُ الْفِصَالُ بِالْكَسْرِ وَهَذَا زَمَانُ فِصَالِهِ كَمَا يُقَالُ زَمَانُ فِطَامِهِ وَمِنْهُ الْفَصِيلُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى فِصَالٍ بِالْكَسْرِ كَأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فِيهِ الصِّفَةَ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ(الفيومي، (د/ت)، 2/474).
ثالثًا- مفهوم التلازم: (ل ز م) : لَزِمَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ لُزُومًا ثَبَتَ وَدَامَ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَلْزَمْتُهُ أَيْ أَثْبَتُّهُ وَأَدَمْتُهُ وَلَزِمَهُ الْمَالُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَجَبَ حُكْمُهُ وَهُوَ قَطْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَأَلْزَمْتُهُ الْمَالَ وَالْعَمَلَ وَغَيْرَهُ فَالْتَزَمَهُ وَلَازَمْتُ الْغَرِيمَ مُلَازَمَةً وَلَزِمْتُهُ أَلْزَمُهُ أَيْضًا تَعَلَّقْتُ بِهِ وَلَزِمْتُ بِهِ كَذَلِكَ. وَالْتَزَمْتُهُ اعْتَنَقْتُهُ فَهُوَ مُلْتَزَمٌ وَمِنْهُ يُقَالُ لِمَا بَيْن بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ الْمُلْتَزَمُ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَنِقُونَهُ أَيْ يَضُمُّونَهُ إلَى صُدُورِهِمْ (المرجع نفسه،2/552)، التعريفات (ص: 190)
أمَّا المفهوم النِّحويِّ فعني به النَّحويين قديمًا وحديثًا يقول الجرجاني: (اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، واللازم من الفعل: ما يختص بالفاعل) التعريفات (ص: 191) ، أما حديثًا فقد برز كمفهوم اصطلاحي يذكر الدكتور أحمد خليل عمايرة : (نقصد بالتلازم اتحاد كلمتين أو أكثر اتحادًا وظيفيًا حتى لتعد كالكلمة الواحدة في موقعها في تركيب الجملة، فتودي معنًى واحد تقسيمه يبعده عما أراده له المتكلم، فيكون الاتحاد بين الكلمتين بعلاقة نحوية معينة ).
وعرفه الدكتور يحيى عبابنة بأنه: (إذا وجد الأول لا بد من وجود الثاني)(831د منال فوزي، الفصل بين المتلازمين في الجملة الفعلية). من خلال المفهوم اللُُّغوي للفصل والتلازم أنه دائر حول التنحية والبعد والفصل بين الثابتين والدائمين. على هذه المفاهيم تكون الدراسة في التالي: فصل المبتدأ عن الخبر وإنَّ وأخواتها عن معموليها والفعل عن الفاعل والمضاف عن المضاف إليه وحبذا بفصل حب عن ذا، مبينًا الاختيار النحوي لابن مالك- رحمه الله في المبحث التالي:
المبحث الثاني: الاختيار النحوي في الفصل بين المتلازمين عند ابن مالك
لقد تتبعت الاختيار النَّحوي لابن مالك- رحمه الله- في هذه الدَّراسة فوجدته يعتمد الدليل في اختياراته النَّحوية، ولا يعتد بالأشخاص وإليك بعض الشواهد التي تبين صحة ما زعمت:
أولًا- موافقة ابن مالك نحاة البصرة في الاختيار النحوي في الفصل بين المتلازمين
1- الفصل بين الفعل وفاعله: يقول ابن مالك- رحمه الله:
وبعد فعل فاعل فإن ظهر *** فهو وإلا فضمير استتر
( ابن مالك، د/ت، ص24)
“وبعد فعل” أي وشبهه “فاعل” “فاعل”: مبتدأ خبره في الظرف قبله: أي يجب أن يكون الفاعل بعد الفعل “فإن ظهر” في اللفظ، نحو: “قام زيد”، و”الزيدان قاما” “فهو” ذاك “وإلا”، أي: وإلا يظهر في اللفظ “فضمير”، أي: فهو ضمير “استتر” نحو: “قم”، و”زيد قام”، و”هند قامت”؛ لما مر من أن الفعل وفاعله كجزأي كلمة، ولا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها، وأجاز الكوفيون تقدم الفاعل مع بقاء فاعليته، تمسكا بقول الزباء “من الرجز([1])“:
ما للجمال مشيها وئيدا*** أجندلا يحملن أم حديدا
الشاهد: قوله: “مشيها وئيدا” حيث قدم الفاعل، وهو قوله: “مشيها” على عامله، وهو الصفة المشبهة “وئيدا”. وهذا ما قاله الكوفيون الذين أجازوا تقديم الفاعل على عامله، أما البصريون فخرجوا البيت على أن “مشيها” مبتدأ، و”ئيدا” حال من فاعل فعل محذوف، والتقدير: مشيها يظهر وئيدا، وجملة الفعل المحذوف مع فاعله في محل رفع خبر المبتدأ، أو على أن “مشيها” بدل من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا، وهما قوله: “للجمال”، ويروى البيت بنصب “مشيها” وجرها، وفي هاتين الروايتين ينتفي الشاهد.
( الأشموني ، 1419هـ، 1/ 388)
ويقول ابن مالك-رحمه الله-:
والأصل في الفاعل أن يتصلا*** والأصل في المفعول أن ينفصلا
وقـــــــد يجاء بخلاف الأصــــل*** وقد يجئ المفعول قبل الـــفعل
( ابن مالك، د/ت، ص25)
الأصل أن يلي الفاعل الفعل من غير أن يفصل بينه وبين الفعل فاصل لأنه كالجزء منه ولذلك يسكن له آخر الفعل إن كان ضمير متكلم أو مخاطب نحو ضربْتُ وضربْتَ وإنما سكنوه كراهة توالي أربع متحركات وهم إنما يكرهون ذلك في الكلمة الواحدة فدل ذلك على أن الفاعل مع فعله كالكلمة الواحدة. والأصل في المفعول أن ينفصل من الفعل بأن يتأخر عن الفاعل ويجوز تقديمه على الفاعل إن خلا مما سيذكره فتقول ضرب زيدا عمرو وهذا معنى قوله وقد يجاء بخلاف الأصل.(ابن عقيل، 1400هـ، 2/ 89)
أيضًا يقول ابن مالك- رحمه الله:
وقد يبيح الفصل ترك التاء في*** نحو أتى القاضي بنت الواقف
والحذف مع فصل بـ إلا فضلا *** كـ ما زكا إلا فتاة ابن العلا
( ابن مالك، د/ت، ص25)
إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي بغير إلا جاز إثبات التاء وحذفها والأجود الإثبات فتقول: أتى القاضي بنت الواقف والأجود أتت وتقول قام اليوم هند والأجود قامت. إذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث بـ إلا لم يجز إثبات التاء عند الجمهور فتقول ما قام إلا هند وما طلع إلا الشمس ولا يجوز ما قامت إلا هند ولا ما طلعت إلا الشمس وقد جاء في الشعر كقوله([2]):
طوى النحز والاجراز ما في عروضها*** وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
الشاهد فيه: قوله ” فما بقيت إلا الضلوع ” حيث أدخل تاء التأنيث على الفعل لان فاعله مؤنث، مع كونه قد فصل بين الفعل والفاعل بـ إلا، وذلك – عند الجمهور – مما لا يجوز في غير الشعر(ابن عقيل،1400هـ، (2/ 90)
2- القول في حبذا
أمَّا النحاة فلقد تعددت أقوالهم وعللهم على أصل “حبذا” إلا أن المتأمل لها يجدها تصب في معي َِ واحد أنَّها كلمة مركبة من فعل وفاعل غلبت عليه الاسمية، لعدم وجود النظير في الأفعال، ومنشئ خلافهم نظرًا لأصل الكلمة، فهم مذهبان مذهب يقول أنها كلمة واحدة، ومذهب يقول أنَّها مركبة ولكل انصاره وعلله.
المذهب الأول:
ذكر سيبويه: ” …. وزعم الخليل – رحمه الله – أن حبّذا بمنزلة حبّ الشيء، ولكن ذا وحب بمنزلة كلمة واحدة نحو لولا، وهو اسم مرفوع كما تقول: يا ابنَ عمَّ، فالعمُّ مجرورٌ، ألا ترى أنك تقول للمؤنث حبذا ولا تقول حبّذهِ، لأنه صار مع حب على ما ذكرتُ لك، وصار المذكر هو اللازم، لأنه كالمثَل”( سيبويه، 1408هـ، 2/180).
تبعه المبرد: ” … ثمَّ جعلت حب وَذَا اسْما وَاحِدًا فَصَارَ مُبْتَدأ وَلزِمَ طَريقَة وَاحِدَة على مَا وصفت لَك فِي نعم فَتَقول حبذا عبد الله وحبذا أمة الله وَلَا يجوز حبذه لِأَنَّهَا جعلا اسْما وَاحِدًا فِي معنى الْمَدْح فانتقلا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ قبل التَّسْمِيَة كَمَا يكون ذَلِك فِي الْأَمْثَال ة َنَحْو: الصَّيف ضيعت اللَّبن لِأَن أصل الْمثل إِنَّمَا كَانَ لامْرَأَة فَإِنَّمَا يضْرب لكل وَاحِد على مَا جرى فِي الأَصْل فَإِذا قلته للرجل فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْت عِنْدِي بِمَنْزِلَة الَّتِي قيل لَهَا هَذَا” ( المبرد، د/ت، 2/145).
سار على نهجهما ابن السراج: ” … من أجل أن تأويلها حب الشيء زيد لأن ذا اسم مبهم يقع على كل شيء ثم جعلت “حب وذا اسمًا فصار مبتدأ أو لزم طريقة واحدة تقول: “حبذا عبد الله, وحبذا أمة الله”. ولا يجوز حبذه لأنهما جعلا بمنزلة اسم واحد في معنى المدح, فانتقلا عما كانا عليه, كما يكون ذلك في الأمثال نحو: “أطري فإنك ناعلة”. فأنت تقول ذلك للرجل والمرأة لأنك تريد إذا خاطبت رجلًا: أنت عندي بمنزلة التي قيل لها ذل. وكذلك جميع الأمثال إنما تحكي ألفاظها كما جرت وقت جرت”( ابن السراج، د/ت، 1/115).
علل لأقوالهم ابن الوراق: ” فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا الَّذِي أحْوج أَن يَجْعَل (حب) مَعَ (ذَا) اسْما وَاحِدًا؟ قيل: يجوز أَن يكون الْغَرَض تَخْفيف اللَّفْظ، لأَنهم إِذا قدروها بِمَنْزِلَة شَيْء استغنوا عَن تَثْنِيَة (ذَا) وتأنيثه، فَلهَذَا جعلا شَيْئا وَاحِدًا”(ابن الوراق، 1420هـ، ص296 ).
المذهب الثاني:
ذكر ابن الأنباري: ” … إن قال قائل: ما الأصل في “حبَّذا”؟ قيل: الأصل في “حبَّذا”: حَبُبَ ذا؛ إلا أنه لَمّا اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد، استثقلوا اجتماعهما متحركين، فحذفوا حركة الحرف الأول، وأدغموه في الثاني؛ فصار: حبَّ، وركبوه مع ذا، فصار بمنزلة كلمة واحدة؛ ومعناها المدح، وتقريب الممدوح من القلب( ابن الأنباري، 1420هـ، ص98).
إن قيل: فَلِمَ قلتم إن الأصل: حَبُبَ: على فعُل، دون فَعَل وفَعِل؟ قيل: لوجهين:
أحدهما: أن اسم الفاعل منه حبيب، على وزن: فعيل؛ وفعيل أكثر ما يجيء في ما فعله: فَعُل؛ نحو: شَرُفَ فهو شريف، وظَرُفَ فهو ظريف، ولَطُفَ فهو لطيف، وما أشبه ذلك.
والوجه الثاني: أنه قد حكي عن بعض العرب: أنه نقل الضمة من الباء إلى الحاء؛ كما قال الشاعر([3]): [الطويل]
فَقُلْتُ اقتلوها عنكُمُ بمزاجها*** وحُبَّ بها مقتولة حين تُقْتَلُ
فدل على أن أصله: فَعُل.
تبعه ابن مالك:
ومثل نعم “حبذا”، الفاعل “ذا”*** وإن ترد ذمًّا فقل: “لا حبذا”
( ابن مالك، د/ت، ص43)
ومثل نعم” في المعنى حب من “حبذا” وتزيد عليها بأنها تشعر بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس. قال في شرح التسهيل: والصحيح أن “حب” فعل يقصد به المحبة والمدح، وجعل فاعله “ذا” ليدل على الحضور في القلب، وقد أشار إلى ذلك بقوله “الفاعل ذا” أي: فاعل “حب” هو لفظ “ذا” على المختار وظاهر مذهب سيبويه. قال ابن خروف -بعد أن مثل بـ”حبذا زيد”- “حب” فعل و” ذا” فاعلها، و”زيد” مبتدأ وخبره حبذا، هذا قول سيبويه، وأخطأ عليه من زعم غير ذلك. (الأشموني، 1419هـ، 2/293)
ثانيًا- موافقته للمذهبين إذا احتملت المسألة ذلك
إذا فصل بين “كَمْ” الخبرية وتمييزها فهل يبقى التمييز مجرورً ا؟
ذهب الكوفيون إلى أنه إذا فصل بين “كم” في الخبر وبين الاسم بالظرف وحرف الجر كان مخفوضًا، نحو: كم عندك رَجُلٍ، وكم في الدار غلامٍ؟. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز فيه الجر، ويجب أن يكون منصوبًا. أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يكون مخفوضًا بدليل النقل والقياس: (بن الأنباري، 1424هـ، 1/ 247)
أما النَّقل فقد قال الشاعر([4]):
كم بِجُودٍ مُقْرِفٍ نَالَ العُلَى *** وشَرِيفٍ بُخْلُهُ قد وَضَعَهْ
(ابن الأنباري،1424هـ، 1/ 248)
وأما القياسُ فلأن خفض الاسم بعد “كم” في الخبر بتقدير “من” لأنك إذا قلت “كم رَجُلٍ أكرمت، وكم امرأة أَهَنْتَ” كان التقدير فيه: كم من رجل أكرمت، وكم من امرأة أهنت؛ بدليل أن المعنى يقتضي هذا التقدير، وهذا التقدير مع وجود الفصل بالظرف وحرف الجر كما هو مع عدمه، فكما ينبغي أن يكون الاسم مخفوضًا مع عدم الفصل فكذلك مع وجوده. قالوا: ولا يجوز أن يقال: “إنها في هذه الحالة بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ونحوه” لأنا نقول: لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها، ألا ترى أنك لو قلت “ثلاثون عندك رجلا” لم يجز، فكذلك كان ينبغي أن يقولوا ههنا.
أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجرّ لأن “كم” هي العاملة فيم بعدها الجرَّ، لأنها بمنزلة عدد مضاف إلى ما بعده، وإذا فصل بينهما بظرف أو حرف جرٍّ بطلت الإضافة، لأن الفصل بين الجار والمجرور بالظرف وحرف الجرّ لا يجوز في اختيار الكلام، فعدل إلى النصب.(المرادي، 1428هـ، 3/1337)
لقد ارتضى ابن مالك-رحمه الله- المذهبين بقوله:
واسْتَعْمِلنَهَا مُخبرًا كعَشَرَهْ ***أو مائةٍ ككَمْ رِجالٍ أو مَرَهْ
( ابن مالك، د/ت، ص63)
يعني: أن كم الخبرية تستعمل تارة استعمال عشرة فيكون تمييزها جمعا مجرورا نحو: “كم رجالٍ” وتارة استعمال مائة فيكون تمييزها مفردا مجرورا نحو: “كم مرةً” ومن الجمع قول الشاعر([5]):
كَمْ ملوكٍ باد ملكُهم***ونعيم سوقة بادوا
اللغة: “باد” هلك من باد يبيد “سوقة” السوقة -بضم السين وسكون الواو وفتح القاف- جمع سوقي، وهم أهل السوق، وقيل: هم ما دون الملك، وهو الأظهر.
الإعراب: “كم” خبرية “ملوك” -بالجر- مميزه “باد” فعل ماض “ملكهم” فاعل وهم مضاف إليه والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وهو كم “ونعيم” -بالجر- عطف على ملوك تقديره: كم باد نعيم سوقة “بادوا” جملة في محل جر صفة لسوقة.
الشاهد: قوله: “كم ملوك” فإن تمييز كم جاء مجموعا مجرورا. (المرادي، 1428هـ،3/ 1337)
تنبيهات:
الأول: إفراد تمييز الخبرية أكثر وأفصح من جمعها، وليس الجمع بشاذ كما زعم بعضهم، وقيل: الجمع على معنى الواحد فكم رجال على معنى كم جماعة من الرجال.
الثاني: ذهب الفراء إلى أن الجر بعد الخبرية بمن مقدرة، ونقله عن الكوفيين، والصحيح أنه بإضافة كم؛ إذ لا مانع من إضافتها.
الثالث: شرط جر تمييز الخبرية الاتصال، فإن فُصل نصب، حملا على الاستفهامية، وقد جاء مجرورا مع الفصل بظرف أو بجار ومجرور.
فالأول: كقوله([6]):
كم دون مَيَّة مَومَاةٍ يُهالُ لها ***إذا تيمَّمها الخريت ذُو الجلدِ
وفيه مذاهب:
أحدها: أنه لا يجوز إلا في الشعر، وهو مذهب جمهور البصريين، وإليه ذهب المصنف.
والثاني: أنه يجوز في الاختيار، وهو مذهب الكوفيين.
والثالث: أنه يجوز إذا كان الفصل بناقص نحو: “كم اليوم جائع أتاني” و” كم بك مأخوذ جاءني” لا إن كان بتام، وهو مذهب يونس.
فإن كان الفصل بجملة نحو: “كم نالني منهم فضلا على عدم” ، أو بظرف أو جار ومجرور معا نحو([7]):
تؤُمُّ سنانا وكم دونه ***من الأرض محدَودِبا غارُها
تعين النصب، قال المصنف: وهو مذهب سيبويه. وظاهر كلام المبرد جواز جر المفصول بجملة في الشعر، وحكي عن الكوفيين جوازه في الكلام. وقد رُوي خفض “فضلا” من قوله: “كم نالني منهم فضل على عدم”.
الرابع: ذكر سيبويه أن بعض العرب ينصب مميز الخبرية مع الاتصال حملا على الاستفهامية. وحكاه المصنف في غير هذا الكتاب عن تميم، وجزم هنا باللغة الفصحى.
الخامس: إذا نصب هنا مع الاتصال على هذه اللغة، فقال الشلوبين: لا يكون إلا مفردا، والصحيح أنه تجوز فيه “هنا”2 الإفراد والجمع على هذه اللغة كما ذكره في شرح الكافية، نص على ذلك السيرافي.(المرادي، 1428هـ، 1/1340)
ثالثًا- موافقة ابن مالك نحاة الكوفة :
القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظرف وحرف الجر.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن العرب قد استعملته كثيرًا في أشعارها، قال الشاعر([8]):
فَزَجَجْتُهَا بِمَزَجَّةٍ *** زَجَّ القَلُوصَ أَبِي مَزَادَهْ
(ابن الأنباري، 1424هـ، 2/ 350)
والتقدير: زج أبي مَزَادَةَ القَلُوصَ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالقلوص، وهو مفعول، وليس بظرف ولا حرف خفض. قد حكى الكسائي عن العرب: هذا غلام والله زيد، وحكى أبو عبيدة قال: سمعت بعض العرب يقول: إن الشاة لَتَجْتَرُّ فتسمع صوت والله رَبِّهَا، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله “والله”، وإذا جاء هذا في الكلام ففي الشعر أولى، وقد قال ابن عامر أحد القراء السبعة {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} بنصب “أولادهم” وجر “شركائهم” ففصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله “أولادهم” والتقدير فيه: قتلُ شركائِهِم أولادَهم، ولهذا كان منصوبًا في هذه القراءة، وإذا جاء في القرآن ففي الشعر أولى. ( ابن الأنباري، 1424هـ،2/ 352)
أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد؛ فلا يجوز أن يفصل بينهما، وإنما جاز الفصل بينهما بالظرف وحرف الجر، كما قال عمرو بن قَمِيئَةَ([9]):
لَمَّا رَأَتْ سَاتِيدَمَا اسْتَعْبَرَتْ *** للهِ دَرُّ اليوم مَنْ لَامَهَا
ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف؛ لأن التقدير لله در من لامها اليوم، وقال أبو حيّة النّميري([10]):
كما خُطَّ الكتابُ بِكَفّ يومًا *** يهوديّ يُقَارِبُ أو يُزِيلُ
ففصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأن تقديره: بكف يهودي يومًا
يقول ابن مالك- رحمه الله:
فصل مضاف شبه فعل ما نصب*** مفعولًا أو ظرفًا أجز، ولم يعب
فصل يمين، واضطرارًا وجدا *** بأجنبي، أو بنعت، أو ندا
( ابن مالك، د/ت، ص38)
“فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولًا أو ظرفًا أجز” فصل: مفعول بـ”أجز” مقدم، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وشبه فعل: نعت لمضاف، وما نصب: موصول وصلته، في موضع رفع بالفاعلية، وعائد الموصول محذوف: أي نصبه، ومفعولًا أو ظرفًا: حالان من “ما” أو من الضمير المحذوف، وتقدير البيت: أجز أن يفصل المضاف منصوبه حال كونه مفعولًا أو ظرفًا. والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة، خلافًا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقًا؛ فالجائز في السعة ثلاث مسائل:
الأولى: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله، كقراءة ابن عارم “قتلُ أولادَهم شركائِهم”، وقوله “من الكامل([11])“:
فزججتها بمزجة *** زجَّ القلوصَ أبي مزاده
(الأشمونى،1419هـ، 2/ 181)
وإما ظرفه، كقوله بعضهم: “تركُ يومًا نفسِكَ وهواها سعي لها في رداها”.
الثانية: أن يكون المضاف وصفًا والمضاف إليه: إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني: كقراءة بعضهم: “فلا تحسبن الله مخلفَ وعدَهُ رسلِهِ”، وقول الشاعر “من الكامل([12])“:
“ما زال يوقن من يؤمك بالغني” *** وسواك مانعُ فضلَهُ المحتاجِ
(الأشمونى، 1419هـ، 2/ 182)
أو ظرفه، كقوله عليه الصلاة والسلام: “هل أنتم تاركو لي صاحبي”([13])، وقوله “من الطويل([14])“:
“فرشني بخير لا أكونن ومدحتي”*** كناطحة يومًا صخرةٍ بعسيل
وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك.
الثالثة: أن يكون الفاصل القسم، وقد أشار إليه بقوله: “ولم يعب فصل يمين” نحو: “هذا غلامُ واللهِ زيدٍ”، حكى ذلك الكسائي، وحكى أبو عبيدة: “إن الشاة لتجتر فتسمع صوتَ واللهِ ربِّها”.
تنبيه: زاد في الكافية الفصل بـ”إما” كقوله “من الطويل([15])“:
هما خطتا إما إسارٍ ومنةٍ *** وإما دمٍ والقتل بالحر أجدر
( الأشمونى، 1419هـ،2/ 183)
وما سوى ذلك فمختص بالشعر. وقد أشار إلى ثلاث مسائل من ذلك بقوله:
“واضطرارًا وجدا” أي: الفصل، والألف للإطلاق “بأجنبي أو بنعت أو ندا”، أي: الأولى من هذه الثلاث الفصل بأجنبي، والمراد به معمول غير المضاف: فاعلًا كان كقوله “من المنسرح([16])“:
أنجب أيام والده به *** إذ نجلاه فنعم ما نجلا
(الأشمونى،1419هـ، 2/ 184)
أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، أو مفعولًا، كقوله “من البسيط”:
تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها*** “كما تضمن ماء المزنة الرصف”
أي: تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا، كقوله “من الوافر([17])“:
كما خط الكتاب بكفِّ يومًا *** يهوديٍّ يقارب أو يزيل
(الأشمونى ،1419هـ، 2/ 185)
الثانية: الفصل بنعت المضاف، كقوله “من الكامل([18])“:
ولئن خلفت على يديك لأخلفن*** بيمينِ أصدق من يمينك مقسمِ
أي: بيمينِ مقسمٍ أصدق من يمينك، وقوله: من ابن أبي شيخ الأباطح طالب أي: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح. ( الأشمونى، 1419هـ،2/ 186)
الثالثة: الفصل بالنداء، كقوله “من الرجز”([19]):
كأن برذون أبا عصام *** زيد حمار دق باللجام
أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام.
تنبيه: من المختص بالضرورة أيضًا الفصل بفاعل المضاف، كقوله “من الطويل”([20]):
نرى أسهمًا للموت تصمي ولا تنمي*** ولا نرعوي عن نقضِ أهواؤنا العزمِ
(الأشمونى، 1419هـ،2/ 188)
والأمر في هذا أسهل منه في الفاعل الأجنبي، كما في قوله: أنجب أيام والداه به … البيت
ويحتمل أن يكون منه وأن يكون من الفصل بالمفعول قوله “من الوافر([21])“:
“فإن يكن النكاح أحل شيء” *** فإن نكاحها مطرٌٍ حرام
(الأشمونى، 1419هـ، 2/ 189)
بدليل أنه يروى أيضًا بنصب مطر ورفعه، والتقدير: فإن نكاح مطر إياها، أو هي.
وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله، كقوله “من الوافر”([22]|):
معاود جرأة وقت الهوادي*** أشم كأنه رجل عبوس
أراد: معاود وقت الهوادي جرأة. وحكى ابن الأنباري: “هذا غلامُ إن شاء الله أخيك”، ففصل: بإن شاء الله. (الأشموني ،1419هـ، 2/ 190)
رابعًا- موافقته لأفراد البصريين ومخالفته
1- الموافقة لابن الأنباري في الفصل بين إنَّ وأخواتها معموليها:
قال ابن الأنباري: فإن قيل: فَلِمَ وجب تقديم المنصوب على المرفوع؟ قيل لوجهين:
أحدهما: أن هذه الحروف، تشبه الفعل لفظًا ومعنى؛ فلو قُدِّم المرفوع على المنصوب، لم يعلم هل هي حروف، أو أفعال؟
فإن قيل: الأفعال تتصرَّف، والحروف لا تتصرَّف، قيل: عدم التصرف، لا يدل على أنها حروف؛ لأنه قد يوجد أفعال لا تتصرف؛ وهي: نعم، وبئس، وعسى، وليس، وفعل التعجب، وحبَّذا، فلما كان ذلك يؤدي إلى الالتباس بالأفعال، وجب تقديم المنصوب على المرفوع رفعًا لهذا الالتباس.
والوجه الثاني: أن هذه الحروف لما أشبهت الفعل الحقيقيّ لفظًا ومعنى، حملت عليه في العمل، فكانت فرعًا عليه في العمل، وتقديم المنصوب على المرفوع فرع؛ فألزموا الفرع الفرع. (ابن الأنباري، ص: 123)
ووافقه ابن مالك –رحمه الله- بقوله:
وراع ذا الترتيب إلا في الذي *** كليت فيها أوهنا غير البذي
( ابن مالك، د/ت، ص21)
أي يلزم تقديم الاسم في هذا الباب وتأخير الخبر إلا إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه لا يلزم تأخيره وتحت هذا قسمان:
أحدهما: أنه يجوز تقديمه وتأخيره وذلك نحو: ليت فيها غير البذي و ليت هنا غير البذي أي الوقح فيجوز تقديم فيها وهنا على غير وتأخيرهما عنها.
والثاني: أنه يجب تقديمه نحو ليت في الدار صاحبها فلا يجوز تأخير في الدار لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان غير ظرف ولا مجرور نحو إن زيدا آكل طعامك فلا يجوز إن طعامك زيدا آكل وكذا إن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا نحو إن زيدا واثق بك أو جالس عندك فلا يجوز تقديم المعمول على الاسم فلا تقول إن بك زيدا واثق أو إن عندك زيدا جالس وأجازه بعضهم وجعل منه قوله([23]):
فلا تلحني فيها فإن بحبها *** أخاك مصاب القلب جم بلابله
(ابن عقيل ، 1400هـ،1/ 349)
الشاهد فيه: تقديم معمول خبر ” إن ” وهو قوله ” بحبها ” على اسمها وهو قوله ” أخاك ” وخبرها وهو قوله ” مصاب القلب ” وأصل الكلام ” إن أخاك مصاب القلب بحبها ” فقدم الجار والمجرور على الاسم، وفصل به بين إن واسمها، مع بقاء الاسم مقدما على الخبر، وإجازة هذا هو ما رآه سيبويه شيخ النحاة(ابن عقيل ،1400هـ،1/ 350)
2- مخالفته لسيبويه في مسألة انفصال الضمير: يقول ابن مالك- رحمه الله:
وصل أو افصل هاء سلنيه وما *** أشبهه في كنته الخلف انتمى
كذاك خلتنيه، واتصــــالا ***أختار غيري اختار الانفصـــــــــــالا
( ابن مالك، د/ت، ص13)
أشار في هذين البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلا مع إمكان أن يؤتى به متصلا فأشار بقوله: سلنيه إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل وهما ضميران نحو الدرهم سلنيه فيجوز لك في هاء سلنيه الاتصال نحو: سلنيه والانفصال نحو سلني إياه وكذلك كل فعل أشبهه نحو الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه. وظاهر كلام المصنف أنه يجوز في هذه المسألة الانفصال والاتصال على السواء وهو ظاهر كلام أكثر النحويين وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها واجب وأن الانفصال مخصوص بالشعر وأشار بقوله: -في كنته الخلف انتمى إلى أنه إذا كان خبر كان وأخواتها ضميرا فإنه يجوز اتصاله وانفصاله واختلف في المختار منهما فاختار المصنف الاتصال نحو كنته واختار سيبويه الانفصال نحو كنت إياه تقول الصديق كنته وكنت إياه.وكذلك المختار عند المصنف الاتصال في نحو خلتنيه وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل وهما ضميران ومذهب سيبويه أن المختار في هذا أيضا الانفصال نحو خلتني إياه ومذهب سيبويه أرجح لأنه هو الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم وهو المشافه لهم قال الشاعر([24]):
إذا قالت حذام فصدقوها *** فإن القول ما قالت حذام
(ابن عقيل ،1400هـ، 1/ 104)
التمثيل به: قد جاء الشارح بهذا البيت وهو يزعم أن مذهب سيبويه أرجح مما ذهب إليه الناظم، وكأنه أراد أن يعرف الحق بأن يكون منسوبا إلى عالم جليل كـ سيبويه، وهي فكرة لا يجوز للعلماء أن يتمسكوا بها، ثم إن الارجح في المسألة ليس هو ما ذهب إليه سيبويه والجمهور، بل الارجح ما ذهب إليه ابن مالك، والرماني، وابن الطراوة من أن الاتصال أرجح في خبر كان وفي المفعول الثاني من معمولي ظن وأخواتها.
خامسًا- مخالفته لأفراد الكوفيين
مخالفته الكسائي في الفصل بين كي ومعمولها
يقول ابن مالك-رحمه الله:
وبلن انصبه وكى كذا بأن*** لا بعد علم والتي من بعد ظن
( ابن مالك، د/ت، ص57)
إذا فصل بين “كي” والفعل لم يبطل عملها، خلافًا للكسائي، نحو: “جئت كي فيك أرغب”، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب، قيل: والصحيح أن الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار.(الأشموني،1419هـ، 3/ 185)
سادسًا: عمله بالمشهور عن العرب في مسألة(إذن): يقول ابن مالك- رحمه الله :
ونصبوا بإذن المستقبلا*** إن صدرت والفعل بعد موصلا
أو قبله اليمين وانصب وارفعا *** إذا إذن من بعد عطف وقعا
( ابن مالك، د/ت، ص57)
شبَّه النُّحَاة “إِذَنْ” فِي عوامل الْأَفْعَال بـ “ظَنَنْت” فِي عوامل الْأَسْمَاء فِي الِابْتِدَاء، والتوسط، وَالتَّأْخِير؛ لأنّ كلا مِنْهُمَا يعْمل ويُلغى، فَإِذا تقدما عملا، وَإِذا تأخرا أَو توسطا لم تعْمل “إِذَنْ” فِي حَالَة التَّأَخُّر، أَو إِذا توسطت بَين كلاميين مسائل (القرشي،1423هـ، 434)
هَذِه الْمَسْأَلَة تنَاولهَا رضيّ الدّين بقوله: “ثمَّ اعْلَم أنّ الْفِعْل الْمَنْصُوب الْمُقدر بِالْمَصْدَرِ مبتدأٌ، خبرُه مَحْذُوف وجوبا، فَمَعْنَى “إِذَنْ أكرمَك”: إِذَنْ إكرامُك حاصلٌ، أَو واجبٌ، وإنّما وَجب حَذْفُ خبر الْمُبْتَدَأ؛ لأنّ الْفِعْل لمّا التُزم فِيهِ حَذْفُ “أَنْ” الَّتِي بِسَبَبِهَا تهَيَّأ أَن يَصْلُح للابتدائية، لم يظْهر فِيهِ معنى الِابْتِدَاء حقّ الظُّهُور، فَلَو أُبرز الْخَبَر لَكَانَ كأنّه أخبر عَن الْفِعْل” (القرشي، 1423هـ، 431)
الْمَشْهُور من لِسَان الْعَرَب إِذا وجدت الشُّرُوط الْمَذْكُورَة سَابِقًا أَن تنصب “إِذَنْ” الْفِعْل بعْدهَا، إلاّ أنّ بعض الْعَرَب يُلغى “إِذَنْ” مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: “وَزعم عِيسَى بن عمر أنّ نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ: “إِذَنْ أفعلُ ذَلِك” فِي الْجَواب، فَأخْبرت يُونُس بذلك، فَقَالَ: لَا تُبْعِدنّ ذَا، وَلم يكن ليرويَ إلاّ ما سمع، جعلوها بِمَنْزِلَة “هَلْ وبَلْ”. وَبِنَاء على ماحكاه سِيبَوَيْهٍ، اخْتلف النحويون فِي إِلْغَاء عَملهَا مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط: فَذهب البصريون إِلَى إِثْبَات إِلْغَاء عَملهَا رُجُوعا إِلَى نقل عِيسَى، وَ وَافَقَهُمْ ثَعْلَب، وَخَالفهُم سَائِر الْكُوفِيّين فَلم يُجز أحدٌ الرّفْع بعْدهَا. وَذهب ابْن يعِيش إِلَى أنّه يجب إعمالها لا غير إِن دخلت فِي الْفِعْل فِي ابْتِدَاء الْجَواب، و – أَيْضا – ذهب إِلَيْهِ ابْن عُصْفُور، فَقَالَ: “وَإِن وَقعت صَدرا فالإعمال لَيْسَ إلاّ، وَقد حُكي إلغاؤها، وَذَلِكَ قَلِيل جدا”. وَذهب ابْن مَالك إِلَى أنّها تنصب الْفِعْل غَالِبا، وَذَلِكَ بِنَاء على ما رواه عِيسَى ابْن عمر(القرشي، 1423هـ، ص432)
أَمّا ابْن النَّاظِم فَذهب إِلَى أنّ إِلْغَاء عَملهَا هُوَ الْقيَاس؛ لأنّها غير مُخْتَصَّة، فَقَالَ: “وإنّما أعملها الْأَكْثَرُونَ حملا على “ظنّ”؛ لأنّها مثلُها فِي جَوَاز تقدمها على الْجُمْلَة، وتأخرِها عَنْهَا، وتوسطِها بَين جزأيها، كَمَا حُملت “مَا “على” لَيْسَ” ؛لِأَنَّهَا مثلُها فِي نفي الْحَال”. وَذهب بعض النُّحَاة إِلَى أنّ ما رواه عِيسَى لغةٌ نادرةٌ، وَذهب المالقيّ إِلَى أنّ ذَلِك شاذٌّ لا يُعتبر . (القرشي، 1423هـ، ص432)
الخاتمة:
خلصت هذه الدراسة إلى إبراز مفهوم الاختيار النحوي في مسألة الفصل بين المتلازمين عند ابن مالك، من خلال تتبع آرائه وتحليل شواهده في ألفيته، ومقارنتها بمذاهب نحاة البصرة والكوفة. وقد تبيَّن أن ابن مالك لم يكن متعصبًا لمذهب بعينه، بل كان يُعمل الدليل ويقدِّمه على غيره، متخذًا من السماع والقياس أساسًا لترجيحاته النحوية، مما أكسب اختياراته قوة علمية وأثرًا واضحًا في الدرس النحوي اللاحق.
كما كشفت الدراسة عن سعة أفق ابن مالك في تعامله مع قضايا التلازم والفصل، حيث وافق البصريين في مواضع، والكوفيين في أخرى، وجمع بين المذهبين في بعض المسائل، وخالفهما في مسائل قليلة، بما يعكس استقلاليته المنهجية ورسوخ ملكته النحوية. وتؤكد هذه النتائج أهمية إعادة قراءة التراث النحوي قراءة تحليلية واعية، تستثمر مناهج القدماء في ضوء أدوات البحث الحديثة، بما يسهم في تطوير الدرس النحوي ويحقق الفائدة المرجوة للباحثين والدارسين.
فيما يلي أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها الدراسة:
1- النتائج:
- الاختيار النحوي عند ابن مالك هو نوع من الترجيح بين الآراء لا يقتضي تضعيف المخالف، ولا يستلزم رد الأدلة الأخرى أو تقوية أدلة الرأي المختار.
- التلازم النحوي عند النحاة هو اتحاد كلمتين أو أكثر اتحادًا وظيفيًا حتى تُعامَل في التركيب كالكلمة الواحدة في موقعها من الجملة.
- الفصل بين المتلازمين عند النحاة يشمل فصل المبتدأ عن الخبر، وفصل إنَّ وأخواتها عن معموليها، والفعل عن الفاعل، والمضاف عن المضاف إليه، والضمير عن عامله، ونحو ذلك.
- أظهرت الدراسة أن ابن مالك يبني اختياراته النحوية على قوة الدليل لا على مكانة القائل أو انتمائه للمذهب البصري أو الكوفي.
- يوافق ابن مالك نحاة البصرة في الأصل على اتصال الفاعل بفعله، وأن الأصل في الفاعل الاتصال وفي المفعول الانفصال، مع إقراره بجواز مخالفة الأصل في مواضع محددة نصَّ عليها في ألفيته.
- يقرّ ابن مالك مبدأ تقديم المنصوب على المرفوع في باب إنَّ وأخواتها، مع السماح بالفصل بالظرف أو الجار والمجرور في بعض المواضع، موافقًا ما قرّره عدد من البصريين كابن الأنباري وسيبويه.
- تبين الدراسة أن ابن مالك يوسّع دائرة جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في حال كان المضاف مصدرًا أو وصفًا ونُصِب مفعولًا أو ظرفًا، فيخالف حصر ذلك في الضرورة الشعرية فقط كما عند بعض البصريين.
- يجمع ابن مالك في باب «كم» الخبرية بين مذهبي البصريين والكوفيين؛ فيجيز أن يكون تمييزها مفردًا مجرورًا أو جمعًا مجرورًا، ويقر بورود الجر مع الفصل أحيانًا في كلام العرب.
- يخالف ابن مالك الكسائي وبعض الكوفيين في مسألة «كي»، فيرى أن «كي» تظل عاملة في النصب وإن فُصِل بينها وبين الفعل، ما دام السياق يتحمل ذلك.
- تؤكد الدراسة أن منهج ابن مالك في الاختيار النحوي يمثل نموذجًا وسطًا؛ لا يلتزم بمذهب واحد التزامًا جامدًا، بل يوازن بين الأقوال وينتصر لما يقوِّيه الدليل والاستعمال العربي، وهو ما يجعل اختياراته مصدرًا مهمًّا لإعادة قراءة القضايا النحوية وتجديد الدرس النحوي المعاصر.
التوصيات:
- الاهتمام بدراسة ظاهرة الفصل بين المتلازمين في كتب النحو القديمة والحديثة، وإفرادها بمزيد من البحوث التطبيقية على نصوص مختلفة.
- إجراء دراسات مقارنة بين اختيارات ابن مالك النحوية واختيارات نحاة البصرة والكوفة في مسائل التلازم والفصل، للكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف وأثرها في الدرس النحوي.
- تضمين مفهومي الاختيار النحوي والتلازم النحوي في مناهج الجامعات وبرامج الدراسات العليا، مع التركيز على التطبيقات العملية في تحليل النصوص.
- إعداد دراسات متخصصة في ألفية ابن مالك تُبرز منهجه في الترجيح والاختيار النحوي في أبواب أخرى غير الفصل بين المتلازمين، لإظهار تكامُل رؤيته النحوية.
- تشجيع الباحثين على تناول الظواهر النحوية بروح نقدية تحليلية تجمع بين التأصيل التراثي والمنهج الوصفي التحليلي، بما يسهم في تقديم نتائج نافعة للدارسين ومطوِّرة للدرس النحوي المعاصر.
المصادر والمراجع:
*- القران الكريم
-
-
-
- ابن الأنباري، أسرار العربية، تحقيق يوسف بركات هبود، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ/1999م .
- ابن الأنباري، الانصاف في مسائل الخلاف، المكتبة العصرية، الطبعة الأولى، 1424هـ /2003م .
- ابن عقيل، عبدالله بن عبد الرحمن العقيلي المتوفى(769هـ)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محي الدين، دار التراث القاهرة، الطبعة العشرون 1400هـ ، 1980م.
- ابن منظور، محمد بن مكرم المتوفى(711هـ )، لسان العرب، دار صادر بيروت، الطبعة الأولى1414هـ.
- أبو الحسن الروماني، علي بن عيسي بن علي بن عبدالله المتوفى(384هـ)، رسالة في الحدود، تحقيق: إبراهيم السامرائي، دار الفكر، عمان، (د.ت).
- أبو الحسن علي بن أبي الآمدي المتوفى(631هـ)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، تحقيق عبدالرزاق عفيفي، المكتب الاسلامي بيروت لبنان (د، ت).
- أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)، الأصول في النحو، المحقق: عبد الحسين الفتل، الناشر: مؤسسة الرسالة، لبنان – بيروت.
- أحمد بن محمد بن أحمد القرشي، مسائل (إذن)، الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الطبعة: العدد 119 – السنة 35 – 1423هـ.
- أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية – بيروت
- الأشموني علي بن محمد بن عيسى المتوفى(900هـ) شرح الألفية، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى1419هـ -1998م.
- الجامع المسند، صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، 1422هـ
- الجرجاني علي بن محمد الزين المتوفى(816هـ)، التعريفات، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1403هـ- 1983م .
- سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر المتوفى (180هـ)، الكتاب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الثالثة 1408هـ /1998م
- علل النحو، محمد بن عبد الله بن العباس، أبو الحسن، ابن الوراق (المتوفى: 381هـ) المحقق: محمود جاسم محمد الدرويش، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض / السعودية الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 1999م .
- المبرد: محمد بن يزيد أبو العباس، المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عظيمة، عالم الكتب، بيروت، (ط/ت).
- مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز أبادي المتوفى( 817هـ)، القاموس المحيط، تحقيق: محمد نعيم العرقسوس، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة 1426هـ-2005م.
- محمد بن أبي بكر الرازي المتوفى(666هـ)، مختار الصحاح، تحقيق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية بيروت لبنان صيدا، الطبعة الخامسة 1420هـ-1999م
- محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)، ألفية ابن مالك، الناشر: دار التعاون (د/ت)
- المرادي، أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله علي، المتوفى (574هـ)، الجنى الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين غباوة، ومحمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1423هـ- 1992م.
-
-
Margins:
-
– الرجز للزباء في أدب الكاتب ص200. ↑
-
– هذا عجز بيت لذي الرمة – غيلان بن عقبة ↑
-
– هو الأخطل: غياث بن غوث؛ أحد أشهر ثلاثة شعراء في العصر الأمويّ مع جرير والفرزدق؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة 90هـ. الشعر والشعراء 1/ 483. ↑
-
– أنس بن زنيم، الكناني، أحد بني الديل بن بكر، وهو من شواهد سيبويه “1/ 296- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين (1/ 247) ، ↑
-
– لم أفق على قائله. ↑
-
– ذو الرمة غيلان بن عقبة بن نهس بن مسعود العدوي ، شواهد مقاصد الألفية، المرادي3/1338 ↑
-
– قائله: هو زهير بن أبي سلمى، وقيل: ابنه كعب، وليس موجودا في ديوانيهما، من شواهد توضيح المقاصد ،المرادي (3/ 1340) ↑
-
– هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها، ولا يعرف له سوابق أو لواحق، شواهد الإنصاف ،ابن الأنباري (2/ 349) ↑
-
– عمرو بن قميئة بن ذريح الثعلبي، شاعر جاهلي كبير معمر، من شواهد الأنصاف، ابن الأنباري2/352 ↑
-
– الهيثم بن الربيع بن زرارة ، عربي مخضرم عاش العصر الأموي والعباسي الأول، من شواهد لأنصاف، ابن الأنباري2/352 ↑
-
– سبق ترجمته ↑
-
– دون تخريج، في شواهد التصريح 2/ 58؛ وشرح عمدة الحافظ ص493؛ والمقاصد النحوية 3/ 469 ↑
-
– صحيح البخاري، رقم الحديث 3661 ↑
-
– البيت بلا نسبة في الدرر 5/ 43؛ وشرح التصريح 2/ 58؛ وشرح عمدة الحافظ ص328؛ ولسان العرب 11/ 447 ↑
-
– البيت لتأبط شرًّا في ديوانه ص89؛ وجواهر الأدب ص154 ↑
-
– البيت للأعشى في ديوانه ص285؛ والدرر 5/ 49؛ وشرح التصريح 2/ 58 ↑
-
– البيت لأبي حية النميري في الإنصاف 2/ 432؛ وخزانة الأدب 4/ 219 ↑
-
– البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 226؛ والمقاصد النحوية 3/ 484 ↑
-
– الرجز بلا نسبة في الخصائص 2/ 404؛ والدرر 5/ 47 ↑
-
– البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 488. ↑
-
– البيت للأحوص في ديوانه ص189؛ والأغاني 15/ 234 – ↑
-
– البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 492؛ والمقتضب 4/ 377 ↑
-
– شواهد سيبويه الخمسين التي لم ينسبوها إلى قائل معين (انظر كتاب سيبويه 1 / 280) ↑
-
– هذا البيت قيل إنه لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية، وقد جرى مجرى المثل، وصار يضرب لكل من يعتد بكلامه، ويتمسك بمقاله. ↑