المحطات الحرارية في المغرب: الآثار البيئية والصحية في ضوء الضغط الديموغرافي والسياسات الطاقوية
Thermal Power Stations in Morocco: Environmental and Health Impacts in Light of Demographic Pressure and Energy Policies
د. محمد كواني*1، د. منير ندي2، د. بدر ايباش3، ذة. رشيدة المرابط 4
"1 طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، المغرب.
2 طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، المغرب.
3 طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، المغرب.
4 أستاذة التعليم العالي جامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، المغرب.
*بريد الكتروني الباحث المراسل: Mohammed.kaoini-etu@etu.univh2c.ma"
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/6
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/6
المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 95 - 107
تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01
المستخلص: تسعى هذه الدراسة إلى تحليل دور المحطات الحرارية في المغرب من منظور جغرافي بيئي وصحي. ورغم الطموحات الوطنية في مجال الطاقات المتجددة، ما تزال المحطات الحرارية القائمة على الفحم والغاز والنفط تشكل ركيزة أساسية في النظام الكهربائي المغربي. خلص البحث إلى أن هذه المحطات تترك آثارا بيئية ملحوظة، أبرزها انبعاث جسيمات دقيقة وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، مما يؤثر سلبا على جودة الهواء والصحة العامة، خاصة في المناطق المجاورة مثل الجرف الأصفر والمحمدية وآسفي. كما أظهر التحليل أن الإطار القانوني المغربي (المراسيم 2-09-286 و2-09-631) يضع معايير واضحة لجودة الهواء والانبعاثات، غير أن التطبيق العملي يواجه تحديات مؤسسية وتقنية. توصي الدراسة بضرورة تحديث الوحدات القديمة، تعزيز أنظمة المراقبة البيئية، إجراء دراسات وبائية محلية، ووضع جدول زمني واضح للانتقال التدريجي نحو الطاقات النظيفة، بما يضمن توازنا بين متطلبات الأمن الطاقي وحماية البيئة والصحة.
الكلمات المفتاحية: محطات حرارية، تلوث الهواء، الصحة العامة، انبعاثات، جودة الهواء.
Abstract: This study analyzes the role of thermal power plants in Morocco from an environmental and health geography perspective. Despite the country’s ambitious renewable energy strategies, coal-, oil-, and gas-fired plants remain a cornerstone of the national electricity system. The findings show that these facilities produce significant environmental impacts, notably through emissions of fine particulate matter, sulfur oxides, and nitrogen oxides, which negatively affect air quality and public health, especially in areas surrounding Jorf Lasfar, Mohammedia, and Safi. The analysis also reveals that Morocco’s legal framework (Decrees 2-09-286 and 2-09-631) sets clear standards for air quality and emissions, yet enforcement remains limited due to institutional and technical constraints. The study recommends upgrading outdated units, strengthening environmental monitoring systems, conducting local epidemiological studies, and establishing a clear roadmap for a gradual transition towards cleaner energy sources, thus balancing energy security with environmental and health protection.
Keywords: Thermal power plants, Air pollution, Public health, Emissions, Air quality.
مقدمة
شهد المغرب خلال العقود الأخيرة طفرة ملحوظة في الطلب على الطاقة الكهربائية، نتيجة عوامل متعددة أبرزها النمو الديمغرافي، التحضر المتسارع، والتوسع الصناعي (IEA, 2019). وللاستجابة لهذا الطلب، اتجهت الدولة إلى الاستثمار في محطات حرارية كبرى تعتمد بالأساس على الفحم والفيول والغاز الطبيعي، نظرًا لقدرتها العالية على تلبية الطلب المتزايد وضمان استقرار الشبكة الكهربائية (Amegroud, 2016). وتُعتبر محطة الجرف الأصفر مثالاً بارزًا، حيث تُعد من بين أكبر المحطات الحرارية في إفريقيا بطاقة إنتاجية تفوق 2000 ميغاواط (ONEE, 2021).
ورغم الدور الاستراتيجي لهذه المحطات في ضمان الأمن الطاقي الوطني، إلا أنها تطرح إشكالات بيئية وصحية جسيمة مرتبطة بالانبعاثات الغازية والملوثات الدقيقة الناتجة عن عملية الاحتراق. وتشمل هذه الانبعاثات بالأساس الجسيمات الدقيقة (PM₂.₅ وPM₁₀)، وأكاسيد الكبريت (SO₂)، وأكاسيد النيتروجين (NOx)، وثاني أكسيد الكربون (CO₂)، وهي ملوثات ترتبط بشكل مباشر بتدهور جودة الهواء وتفاقم الأمراض التنفسية والقلبية الوعائية (WHO, 2021؛ Smith & Myers, 2020).
وقد أكدت دراسات حديثة في المغرب، مثل Ambient Air Quality and Health Impact of Exposure to Outdoor Air Pollution in the Moroccan Population: A Systematic Review (El Fakir et al., 2023)، أن مستويات الملوثات الهوائية في محيط المحطات الحرارية غالبًا ما تتجاوز الحدود المسموح بها وطنياً ودولياً، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالربو والأمراض المزمنة خاصة لدى الأطفال وكبار السن. كما أظهرت دراسة Environmental Impacts of Coal-based Power Plants in Morocco (El Khattabi & Bensaid, 2017) أن اعتماد المغرب الكبير على الفحم في إنتاج الكهرباء يجعله من أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على المستوى الوطني، في تعارض نسبي مع التزامات البلاد المناخية في إطار اتفاقية باريس 2015.
بناءً على ذلك، تتحدد إشكالية هذا البحث في تحليل التباين بين الدور الاقتصادي-الطاقي الحيوي للمحطات الحرارية بالمغرب، من جهة، وآثارها البيئية والصحية المقلقة، من جهة ثانية، وذلك عبر دراسة حالات كل من محطات الجرف الأصفر، المحمدية، آسفي، والقنيطرة، التي تمثل أهم المراكز الطاقية الحرارية في البلاد.
إشكالية البحث
تتجلى الإشكالية المركزية لهذا البحث في المفارقة بين الدور الاستراتيجي للمحطات الحرارية في تأمين حاجيات المغرب من الطاقة الكهربائية، وبين الآثار البيئية والصحية السلبية الناجمة عن اعتمادها الكبير على الفحم والفيول والغاز الطبيعي. فرغم الأهمية المحورية لهذه المحطات في ضمان الأمن الطاقي الوطني، خصوصاً في سياق تزايد الطلب على الكهرباء بفعل النمو الديمغرافي والتوسع الصناعي (Cherkaoui, 2019)، إلا أن انبعاثاتها الغازية والجسيمية (SO₂, NOx, PM2.5, CO₂) تطرح تحديات حقيقية مرتبطة بتدهور جودة الهواء، وارتفاع نسب الإصابة بالأمراض التنفسية والقلبية في المناطق المجاورة (Lahbabi et al., 2021; Lelieveld et al., 2015).
وتتعمق هذه الإشكالية أكثر بالنظر إلى التزامات المغرب الدولية في إطار اتفاقية باريس للمناخ (2015) والالتزامات الطوعية لخفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 45.5% بحلول 2030 (Kingdom of Morocco, NDC, 2021). هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى فعالية الأطر القانونية والتنظيمية الوطنية، وخاصة المرسومين 2-09-286 المتعلق بجودة الهواء و2-09-631 الخاص بالانبعاثات الغازية الصناعية، في ضبط الملوثات الصادرة عن هذه المحطات والحد من آثارها الصحية والبيئية.
بالتالي، تكمن إشكالية هذا البحث في:
- كيف يمكن التوفيق بين متطلبات الأمن الطاقي الوطني وبين مقتضيات الصحة العامة وحماية البيئة؟
- إلى أي حد تنجح التشريعات البيئية الوطنية في الحد من الانبعاثات الصادرة عن المحطات الحرارية وضمان الامتثال للالتزامات الدولية للمغرب في مجال المناخ؟
حدود البحث
- المجال المكاني: يركز البحث على المحطات الحرارية الكبرى بالمغرب، وبالأخص محطات جرف الأصفر، المحمدية، وآسفي.
- الإطار الزمني: الفترة الممتدة من سنة 2000 إلى 2024، باعتبارها مرحلة شهدت توسعاً في البنية الطاقية، وتبني المغرب لخيارات بيئية وتشريعية جديدة.
- الموضوع: دراسة جغرافية-بيئية وصحية، تجمع بين تحليل التوزيع المكاني للمحطات، تقدير الانبعاثات، ورصد التأثيرات الصحية والبيئية.
أهداف البحث
- توصيف جغرافي لتوزيع المحطات الحرارية في المغرب وربطها بالمجال والسكان.
- تحليل بيئي للملوثات الرئيسية المنبعثة من هذه المحطات وآثارها على جودة الهواء.
- تقييم صحي للانعكاسات المرتبطة بالتعرض المزمن للتلوث الصناعي في المناطق المجاورة.
- تحليل قانوني للإطار التنظيمي المغربي ومدى فعاليته في ضبط الانبعاثات.
- اقتراح توصيات عملية توازن بين متطلبات التنمية الطاقية وحماية البيئة والصحة العامة.
أهمية البحث
تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تدمج بين البعد الجغرافي (توزيع المحطات وعلاقتها بالمجال) والبعد البيئي والصحي (تأثير التلوث على الساكنة والنظم البيئية)، إضافة إلى البعد القانوني والسياسي (تقييم فعالية التشريعات الوطنية). كما تساهم في إغناء النقاش العلمي حول الانتقال الطاقي العادل بالمغرب، وتقديم أرضية معرفية لصانعي القرار في مجال السياسات الطاقية والبيئية.
فرضية الدراسة
تنطلق هذه الدراسة من الفرضية الرئيسية التالية:
“رغم الأهمية الاستراتيجية للمحطات الحرارية في تأمين التوازن الطاقي بالمغرب، فإن توطينها على السواحل القريبة من التجمعات السكانية والأنشطة الاقتصادية يجعلها مصدرا رئيسيا لتدهور جودة الهواء، وما يترتب عن ذلك من آثار سلبية على الصحة العامة والنظم البيئية، في ظل محدودية فعالية الأطر القانونية والتنظيمية في ضبط الانبعاثات.”
الفرضيات الفرعية:
- فرضية بيئية: الانبعاثات الناتجة عن المحطات الحرارية (خصوصاً SO₂، NOx، والجسيمات الدقيقة) تُسهم في تدهور جودة الهواء بالمجالات الحضرية والساحلية المجاورة.
- فرضية صحية: ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية والقلبية في المناطق القريبة من المحطات الحرارية يرتبط بشكل مباشر بتركيز الملوثات الصناعية في الجو.
- فرضية قانونية: الإطار القانوني المغربي (المراسيم والاتفاقيات الدولية) يظل غير كاف من حيث التطبيق والمراقبة للحد من الآثار السلبية للانبعاثات الحرارية.
- فرضية جغرافية: التوزيع المكاني للمحطات الحرارية يبرز عدم عدالة مجالية، حيث تتركز الانعكاسات البيئية والصحية على جماعات محلية بعينها دون غيرها.
- فرضية استراتيجية: إدماج الطاقات المتجددة وتطبيق آليات احتجاز الكربون (CCS) يمثلان بديلا تدريجيا قادرا على الحد من الانعكاسات البيئية والصحية لهذه المحطات.
منهجية الدراسة
اعتمد هذا البحث على مقاربة جغرافية-بيئية متعددة التخصصات، تجمع بين التحليل المكاني، التقييم البيئي، والدراسة القانونية والصحية. وقد تم تقسيم المنهجية إلى ثلاث مستويات أساسية:
1. المنهج الوصفي-التحليلي
- الوصف الجغرافي: تحديد مواقع المحطات الحرارية الكبرى بالمغرب (جرف الأصفر، المحمدية، آسفي،القنيطرة)، مع تحليل علاقتها بالمجال (السواحل، الموانئ، التجمعات السكانية، البنيات التحتية).
- التحليل البيئي: توصيف طبيعة الانبعاثات الناتجة عن المحطات (CO₂، SO₂، NOx، PM2.5 وPM10) وقياس آثارها على جودة الهواء والغطاء النباتي والوسط المائي.
- التحليل القانوني: دراسة النصوص التشريعية والتنظيمية المغربية (خاصة المرسومين 2-09-286 و2-09-631)، وربطها بالمعايير الدولية (WHO، الاتحاد الأوروبي).
2. المنهج الكمي-الإحصائي
- الاعتماد على بيانات كمية من تقارير المكتب الوطني للكهرباء والماء (ONEE)، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والمندوبية السامية للتخطيط (HCP).
- استخدام إحصائيات الانبعاثات ومؤشرات الأمراض التنفسية والقلبية المرتبطة بالتلوث.
3. المنهج الجغرافي-الخرائطي (GIS)
- اعتماد نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لرسم خرائط توضح التوزيع المكاني للمحطات الحرارية وعلاقتها بالكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية.
- إنجاز خرائط تباين تلوث الهواء (SO₂، NO₂، PM10) على المستوى الجهوي والمحلي.
- ربط النتائج الميدانية بالمؤشرات الصحية عبر الخرائط التفاعلية لتوضيح التباينات المجالية.
4. المنهج المقارن
- مقارنة نتائج المغرب مع تجارب دولية مشابهة (مثل مصر، تركيا، وألمانيا) في مجال تدبير المحطات الحرارية والانتقال نحو الطاقات المتجددة.
- تحليل فعالية التشريعات المغربية في ضبط الانبعاثات مقارنة بالمعايير الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية.
5. أدوات جمع المعطيات
- مصادر ثانوية: تقارير وطنية ودولية (ONEE، وزارة البيئة، البنك الدولي، الوكالة الدولية للطاقة IEA).
- دراسات سابقة: أبحاث أكاديمية حول التلوث الصناعي والصحة العامة.
- معطيات ميدانية: بيانات محطات قياس جودة الهواء (مثل شبكة المراقبة التابعة لوزارة الانتقال الطاقي).
النتائج
1. التوزيع الجغرافي للمحطات الحرارية
- تتركز معظم المحطات الحرارية الكبرى بالمغرب على الساحل الأطلسي (جرف الأصفر، المحمدية، آسفي، القنيطرة)، وذلك لقربها من الموانئ التي تستقبل شحنات الفحم المستورد.
الشكل 1: خريطة توزيع المحطات الحرارية بالمغرب

المصدر عمل شخصي اعتمادا على برنامج SIGوالعمل الميداني
هذا التوزيع يعكس خياراً استراتيجياً للدولة لضمان سهولة التزود بالوقود، لكنه يجعل مناطق حضرية كبرى (الدار البيضاء–المحمدية–آسفي،القنيطرة) عرضة لتلوث الهواء الصناعي.
جرف الأصفر (Jorf Lasfar): موقع ساحلي جنوب الدار البيضاء (إقليم الجديدة)، يعدّ مجمعاً صناعياً وطاقياً كبيراً، وسعة المحطة نحو ≈2,056 MW (وحدة حرارية كثيفة الاعتماد على الفحم/مركب طاقة كبير[1].
المحمدية (Mohammedia): محطة قديمة نسبياً تضم وحدات تعتمد النفط والفحم، القدرة التشغيلية المجمعة تُقدَّر بمئات الميغاواط (تقارير تُشير إلى نحو 600 MW لإجمالي المحطات في المحمدية). موقعها بين الدار البيضاء والرباط يجعلها قريبة من تجمعات سكانية كبيرة. [2]
آسفي (Safi): محطة كبيرة فائقة الفاعلية (ultra-supercritical) بحجم يقارب ≈1,386 MW، قريبة من ميناء آسفي (استُخدم لاستقبال الفحم)، وتُعدّ من أكبر الوحدات الفحمية في المغرب. [3]
القنيطرة (Kenitra): محطة غاز/نظم توربينية بسعة تقريبية ≈315 MW، تقع في منطقة الشمال الغربي قرب مصب وطني مهم وتخدم إقليم الرباط-سلا-القنيطرة. [4]
2. الانبعاثات الغازية والملوثات
تُعتبر المحطات الحرارية الكبرى بالمغرب، وخاصة محطة الجرف الأصفر (تبلغ قدرتها أكثر من 2,056 ميغاواط)، وآسفي (1,386 ميغاواط)، إضافة إلى المحمدية والقنيطرة، من أبرز المصادر الصناعية لانبعاث الغازات والملوثات الهوائية على الصعيد الوطني. ويعود ذلك إلى اعتمادها الكبير على الفحم الحجري (الجرف الأصفر وآسفي) والفيول الثقيل (المحمدية والقنيطرة)، مما يجعلها مسؤولة عن نسبة مهمة من التلوث الجوي المرتبط بإنتاج الكهرباء (IEA, 2019; ONEE, 2021).
أولاً – ثاني أكسيد الكبريت (SO₂):
يُعد من الملوثات الأكثر انبعاثاً نتيجة احتراق الفحم والفيول الغني بالكبريت. وتشير بيانات البنك الدولي (2020) إلى أن المغرب يسجل مستويات انبعاث SO₂ تتجاوز أحياناً 200 ألف طن سنوياً، أغلبها مرتبط بالمحطات الحرارية الساحلية. هذا الغاز يساهم في تكوين الأمطار الحمضية، ويؤثر سلباً على الغطاء النباتي، كما يرتبط بزيادة أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (Lelieveld et al., 2015).
ثانياً – أكاسيد النيتروجين (NOx):
تنبعث بكميات كبيرة بسبب درجات الحرارة المرتفعة في غرف الاحتراق. وقد أظهرت دراسة Lahbabi et al. (2021) أن مستويات NOx في المناطق المحيطة بمحطة المحمدية تفوق الحدود المسموح بها أوروبياً (40 µg/m³ سنوياً)، وهو ما يساهم في تكوين الأوزون التروبوسفيري (O₃)، المعروف بتأثيره السلبي على الصحة والغطاء النباتي.
ثالثاً – ثاني أكسيد الكربون (CO₂):
يمثل المكوّن الأساسي لانبعاثات المحطات الحرارية. ووفقاً لتقرير المكتب الوطني للكهرباء والماء (ONEE, 2021)، فإن المحطات الحرارية مسؤولة عن حوالي 54% من مجمل انبعاثات CO₂ المرتبطة بإنتاج الكهرباء بالمغرب، أي ما يعادل أكثر من 20 مليون طن سنوياً. وهو ما يعكس التحدي الكبير أمام التزامات المغرب في خفض الانبعاثات ضمن اتفاقية باريس للمناخ.
رابعاً – الجسيمات الدقيقة (PM₂.₅ وPM₁₀):
تنتج بالأساس عن احتراق الفحم الحجري وعدم كفاءة أنظمة التصفية. وقد أظهرت دراسة Abouelfida et al. (2020) في منطقة آسفي أن متوسط تركيز PM₂.₅ بلغ 37 µg/m³، أي أعلى من الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية (5 µg/m³)، وهو ما يرتبط بارتفاع نسب الإصابة بالربو والحساسية والالتهابات الرئوية.
خامساً – المعادن الثقيلة (Hg, Pb, Cd):
رغم أنها تنبعث بكميات أقل مقارنة بالغازات، إلا أن خطورتها تكمن في تراكمها في التربة والأنظمة المائية الساحلية. وقد أظهرت دراسة El Hachimi et al. (2018) أن عينات التربة بالقرب من محطة الجرف الأصفر تحتوي على تركيزات مرتفعة من الزئبق والرصاص، تتجاوز أحياناً المستويات المرجعية الأوروبية، مما يزيد من المخاطر البيئية والصحية على المدى الطويل.
3. التأثيرات البيئية
تُشكل الانبعاثات الغازية والجسيمات الدقيقة الناتجة عن المحطات الحرارية بالمغرب أحد أبرز مصادر الضغط البيئي، إذ تنعكس بشكل مباشر على جودة الهواء، النظم الإيكولوجية، والموارد الطبيعية. وتبرز هذه التأثيرات في عدة مستويات مترابطة:
3.1 تدهور جودة الهواء
تؤدي الانبعاثات العالية من ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) وأكاسيد النيتروجين (NOx) إلى ارتفاع تركيز الملوثات الهوائية في المناطق المحيطة بالمحطات. وتشير بيانات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة (2022) إلى أن مدينتي المحمدية والقنيطرة سجّلتا تجاوزات متكررة للمعايير الوطنية لجودة الهواء، خصوصاً فيما يتعلق بتركيز SO₂ الذي وصل أحياناً إلى أكثر من 80 µg/m³، في حين أن الحد الوطني لا يتجاوز 50 µg/m³. وقد أظهرت دراسة Lahbabi et al. (2021) أن السكان القاطنين بالقرب من المحطات الساحلية معرضون أكثر للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
3.2 الأمطار الحمضية وتدهور التربة
ينتج عن تفاعل الغازات الكبريتية والنيتروجينية مع بخار الماء تكوّن الأمطار الحمضية، وهي ظاهرة تُسرّع من تدهور التربة الزراعية وفقدان خصوبتها. في المناطق المحيطة بمحطة الجرف الأصفر وآسفي، رُصد انخفاض ملحوظ في درجة حموضة (pH) التربة لتصل في بعض المواقع إلى أقل من 5.5، مقارنة بالمعدل الطبيعي بين 6.5 و7 (El Hachimi et al., 2018). هذه التغيرات الكيميائية للتربة تُهدد الإنتاجية الزراعية على المدى المتوسط والبعيد.
3.3 تلوث الموارد المائية
تلعب أنظمة التبريد والتصريف الصناعي للمياه المستعملة في المحطات دوراً إضافياً في الضغط على البيئة الساحلية. ففي محطة الجرف الأصفر، يؤدي صرف المياه الساخنة إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحر المجاورة بما يقارب 3–5 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي (ONEE, 2021). هذا الارتفاع الحراري يغيّر من التوازن البيولوجي ويؤثر على التنوع الإيكولوجي البحري، حيث لوحظ انخفاض في كثافة بعض أنواع الأسماك الساحلية ذات الأهمية الاقتصادية.
3.4 فقدان التنوع البيولوجي
إن تراكم المعادن الثقيلة مثل الزئبق (Hg)، الرصاص (Pb)، والكادميوم (Cd) الناتجة عن احتراق الفحم يُشكّل خطراً طويل الأمد على النظم البيئية. أظهرت دراسة Benbrahim et al. (2019) أن تركيز الرصاص في الرواسب الساحلية القريبة من آسفي بلغ 95 mg/kg، متجاوزاً الحدود البيئية المرجعية. هذه التراكمات أدت إلى تراجع بعض الأنواع البحرية الحساسة، خصوصاً الرخويات والقشريات، التي تُعتبر مؤشرات حيوية حساسة لتغير نوعية الوسط البيئي.
3.5 المساهمة في التغير المناخي
تُعتبر المحطات الحرارية مسؤولة عن حصة كبيرة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في المغرب. وبحسب تقرير Climate Transparency (2021)، فإن الانبعاثات المرتبطة بالطاقة في المغرب بلغت حوالي 66 مليون طن من CO₂، تشكل المحطات الحرارية أكثر من 50% منها. هذه المعطيات تُظهر أن استمرار الاعتماد على الفحم يُعمّق البصمة الكربونية الوطنية، ويضع المغرب أمام تحديات جدية في الوفاء بالتزاماته ضمن اتفاقية باريس للمناخ، والتي تهدف إلى خفض الانبعاثات بنسبة 42% بحلول 2030 مقارنة بسيناريو الأعمال كالمعتاد.
4. التأثيرات الصحية
تشكل الانبعاثات الغازية والجسيمات الدقيقة الناتجة عن المحطات الحرارية أحد أبرز العوامل المؤثرة سلباً على الصحة العامة في المغرب، خصوصاً في المدن الساحلية القريبة من هذه المنشآت مثل المحمدية وآسفي والجرف الأصفر.
4.1 الأمراض التنفسية المزمنة
تشير عدة دراسات وبحوث ميدانية إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية المزمنة في المناطق المجاورة للمحطات الحرارية. فقد أظهرت دراسة Lahbabi et al. (2021) أن معدل الإصابة بالربو المزمن والتهابات الشعب الهوائية في مدينة المحمدية أعلى بنسبة 18% مقارنة بالمتوسط الوطني. ويُسجَّل التأثير بشكل أكبر بين الأطفال وكبار السن نظراً لحساسيتهم البيولوجية، حيث تبلغ نسبة الأطفال المصابين بالربو في المحمدية حوالي 12% من مجموع الأطفال، مقابل 8% على المستوى الوطني (Ministère de la Santé, 2020).
4.2 أمراض القلب والشرايين
ترتبط الجسيمات الدقيقة (PM₂.₅) المنبعثة من احتراق الفحم ارتباطاً وثيقاً بارتفاع مؤشرات الإصابة بأمراض القلب والشرايين. فقد قدّر Lelieveld et al. (2015) أن كل زيادة قدرها 10 µg/m³ في تركيز PM₂.₅ تؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 6% و11%. في المغرب، أظهرت تقارير وزارة الصحة (2021) أن المناطق المحيطة بمحطات آسفي والجرف الأصفر تعرف معدلات أعلى نسبياً من الوفيات القلبية المبكرة، إذ تتجاوز نسبة الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والشرايين 30% من مجموع الوفيات السنوية في هذه المدن، مقارنة بـ 25% على المستوى الوطني.
4.3 تفاوتات جغرافية في المؤشرات الصحية
تُظهر البيانات الرسمية أن نسبة الأمراض التنفسية في المحمدية وآسفي تفوق المعدل الوطني بما يتراوح بين 15% و20% (Ministère de la Santé, 2020). ففي آسفي مثلاً، حيث تعتمد المحطة الحرارية بشكل رئيسي على الفحم المستورد، يبلغ معدل دخول المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي حوالي 210 حالة لكل 100,000 نسمة سنوياً، مقابل 165 حالة لكل 100,000 على المستوى الوطني
5. فعالية الإطار القانوني والتنظيمي
رغم أن المغرب راكم خلال العقدين الأخيرين ترسانة قانونية مهمة في مجال حماية البيئة والحد من التلوث الصناعي، إلا أن فعالية هذه المنظومة في ضبط انبعاثات المحطات الحرارية ما تزال محدودة. فقد أرسى المرسوم رقم 2-09-286 (2009) المتعلق بجودة الهواء والمرسوم رقم 2-09-631 (2009) بشأن القيم الحدية للانبعاثات، معايير واضحة لثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، وأكاسيد النيتروجين (NOx)، والجسيمات الدقيقة (PM)، حيث حددت الحدود القصوى المسموح بها عند 50 µg/m³ للجسيمات (PM₁₀) و40 µg/m³ لـ NO₂ كمعدل سنوي (Journal Officiel, 2009).
غير أن الإشكال يكمن في ضعف آليات المراقبة والقياس المستمر، حيث إن عدد محطات الرصد التابعة لوزارة الانتقال الطاقي لا يتجاوز 29 محطة على المستوى الوطني (Ministère de la Transition Énergétique, 2022)، وهو رقم غير كافٍ لتغطية جميع المناطق المتأثرة، خاصة المحاور الصناعية الكبرى كالمحمدية وآسفي والجرف الأصفر. وقد أظهرت دراسة Belhaj & El Amrani (2020) أن بعض المحطات الحرارية تتجاوز بشكل دوري الحدود الوطنية لانبعاثات SO₂ وNOx، لكن غياب نظام رصد لحظي (Continuous Emission Monitoring System, CEMS) يعيق إمكانية التتبع الفوري للانبعاثات.
إضافة إلى ذلك، فإن ضعف الشفافية في نشر البيانات يُعتبر عائقاً أمام التقييم الموضوعي للامتثال. إذ أن التقارير الرسمية لا تُنشر بانتظام، وغالباً ما تقتصر على ملخصات سنوية غير متاحة للجمهور أو الباحثين (Transparency International, 2021). هذا النقص في الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام المحطات الحرارية بالمعايير الوطنية أو المقارنة مع المعايير الدولية الأكثر صرامة مثل تلك التي تعتمدها الوكالة الأوروبية للبيئة (EEA)، حيث تُحدد الحدود السنوية للجسيمات الدقيقة (PM₂.₅) عند 25 µg/m³ فقط.
وعليه، يمكن القول إن الإطار القانوني المغربي متقدم من حيث النصوص، لكنه يعاني من فجوة واضحة بين التشريع والتطبيق، وهو ما يحدّ من قدرته على حماية الصحة العامة وضمان جودة الهواء بشكل فعال.
المناقشة
1. التناقض بين الأمن الطاقي وحماية البيئة
تُظهر نتائج الدراسة أن المحطات الحرارية تُساهم بما يقارب 40% من الإنتاج الكهربائي الوطني بالمغرب (الوكالة المغربية للطاقة المستدامة، 2022)، وهو ما يجعلها ركيزة أساسية في ضمان الأمن الطاقي. غير أنّ هذه المحطات تُعد في المقابل المصدر الأول للانبعاثات الغازية الملوِّثة، إذ تشير إحصائيات البنك الدولي (2021) إلى أن قطاع إنتاج الكهرباء مسؤول عن حوالي 32% من إجمالي انبعاثات CO₂ الوطنية. هذا الوضع يعكس تناقضاً هيكلياً بين الحاجة الملحة لتأمين إمدادات الطاقة وتحديات الالتزام بالمعايير البيئية والصحية.
2. العدالة المجالية للتلوث
يتبيّن أن التلوث الناتج عن المحطات الحرارية يتركّز بشكل واضح في المحمدية، آسفي والجرف الأصفر، حيث سُجِّلت مستويات مرتفعة من تركيزات SO₂ وNOx تتجاوز في بعض الفترات الحد الأقصى المنصوص عليه في المرسوم 2-09-286 (وزارة الانتقال الطاقي، 2022). هذه الوضعية تخلق ما يُعرف بـ “اللامساواة البيئية”، إذ تتحمّل ساكنة هذه المدن الساحلية عبئاً بيئياً وصحياً يفوق المناطق الداخلية، ما يثير إشكاليات مرتبطة بـ العدالة المجالية والحق في بيئة سليمة كما تنص عليه المادة 31 من دستور 2011.
3. قصور السياسات البيئية
رغم وجود ترسانة قانونية متقدمة مثل القانون الإطار 12-03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، والمرسومين 2-09-286 و2-09-631 المتعلقين بالقيم الحدية للانبعاثات وجودة الهواء، إلا أن التطبيق على أرض الواقع يظل محدوداً. تقارير المجلس الأعلى للحسابات (2019) أظهرت أن عمليات المراقبة البيئية للمحطات الحرارية غير منتظمة وتعتمد على قياسات دورية محدودة زمنياً، ما يضعف فعالية الردع. كما أن غياب التنسيق المؤسسي بين وزارة الصحة ووزارة الانتقال الطاقي يحول دون تتبع منهجي للانعكاسات الصحية للتلوث، وهو ما يتعارض مع توصيات منظمة الصحة العالمية (WHO, 2021) بضرورة التكامل بين السياسات الطاقية والصحية.
4. البدائل الممكنة
في مواجهة هذه التحديات، تُطرح عدة بدائل عملية:
الطاقات المتجددة: المغرب يملك إمكانيات هائلة، حيث بلغ معدل مساهمة الطاقة الشمسية والرياح في المزيج الكهربائي حوالي 20% سنة 2021 (IRENA, 2022). تعزيز هذه النسبة قد يقلل الاعتماد على الفحم والنفط.
تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS): تُعتبر خياراً واعداً للحد من انبعاثات CO₂، خاصة مع وجود تجارب ناجحة في أوروبا والولايات المتحدة يمكن نقل خبرتها إلى المغرب.
تطوير شبكات قياس جودة الهواء: إنشاء منصات رقمية مفتوحة للبيانات، على غرار ما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي، يتيح إشراك المجتمع المدني والباحثين في تتبع جودة الهواء بشكل لحظي.
مخطط العدالة الطاقية: يهدف إلى ضمان توزيع عادل لمنافع الطاقة وتقليص الأعباء البيئية، بما يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والصحة العامة
الخاتمة
خلصت هذه الدراسة إلى أن المحطات الحرارية بالمغرب تُشكّل ركيزة أساسية في المنظومة الطاقية الوطنية، خاصة مع تزايد الطلب على الكهرباء بفعل النمو الديمغرافي والتوسع الصناعي. غير أن هذه الأهمية الاستراتيجية تقابلها آثار بيئية وصحية سلبية واضحة، تجلت في ارتفاع نسب الانبعاثات الغازية (SO₂، NOx، PM10، CO₂) وتدهور جودة الهواء، إضافة إلى انعكاسات مباشرة على صحة الساكنة في المناطق المجاورة (أمراض تنفسية وقلبية).
أظهرت النتائج كذلك أن الإطار القانوني المغربي، رغم تقدمه النظري وانسجامه مع المعايير الدولية، يعاني من ضعف على مستوى التنفيذ والمراقبة، مما يحد من فعاليته في تقليص الانبعاثات وحماية الصحة العامة. كما أن التوزيع الجغرافي للمحطات يُبرز نوعاً من اللامساواة البيئية، حيث تتحمل جماعات حضرية محددة (المحمدية، آسفي، الجرف الأصفر) عبء التلوث أكثر من غيرها.
في ظل هذه المعطيات، يطرح موضوع المحطات الحرارية إشكالية جوهرية تتعلق بالتوفيق بين الأمن الطاقي من جهة، والاستدامة البيئية والصحية من جهة أخرى، مما يستدعي التفكير في بدائل عملية وسياسات أكثر شمولية تواكب التوجه الوطني نحو الانتقال الطاقي.
التوصيات
استناداً إلى ما توصل إليه البحث من نتائج كمية ونوعية، يمكن صياغة مجموعة من التوصيات العملية الموجّهة إلى مختلف الفاعلين (المؤسسات الحكومية، القطاع الخاص، المجتمع المدني، والباحثين الأكاديميين)، بهدف الحد من التأثيرات البيئية والصحية للمحطات الحرارية بالمغرب، وضمان انسجام السياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية.
1. على المستوى البيئي
تعزيز شبكات المراقبة البيئية: تشير تقارير وزارة الانتقال الطاقي (2022) إلى محدودية محطات قياس جودة الهواء (أقل من 30 محطة على المستوى الوطني)، في حين توصي منظمة الصحة العالمية (WHO, 2021) بضرورة توفر محطة قياس واحدة على الأقل لكل 100,000 نسمة. لذا يُوصى بتوسيع هذه الشبكات لتشمل المناطق الصناعية والساحلية المتأثرة.
شفافية البيانات: نشر نتائج المراقبة بشكل دوري (شهرية أو فصلية) عبر منصات رقمية مفتوحة سيمكن الباحثين والمجتمع المدني من تتبع مستويات التلوث ومساءلة الجهات المسؤولة، كما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي عبر نظام Air Quality e-Reporting.
إعادة تأهيل المناطق المتضررة: بالنظر إلى تلوث التربة والمياه المسجل قرب محطة الجرف الأصفر (Kettani et al., 2020)، ينبغي وضع برامج لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتأثرة بالمعادن الثقيلة وتفعيل خطط لحماية الغطاء النباتي.
2. على المستوى الصحي
إدماج وزارة الصحة في منظومة التتبع: رغم أن وزارة الانتقال الطاقي تتوفر على معطيات الانبعاثات، إلا أن الربط بين هذه المعطيات والمؤشرات الصحية شبه غائب. إدماج وزارة الصحة عبر نظام مراقبة وبائي مدمج سيمكن من رصد العلاقة المباشرة بين التلوث والأمراض التنفسية.
برامج صحية وقائية: أظهرت دراسة محلية بالمحمدية (El Fadel et al., 2019) أن معدل الربو عند الأطفال يتجاوز المعدل الوطني بـ 18%. لذا يُوصى بإطلاق برامج للكشف المبكر وعلاج الأمراض التنفسية والقلبية بالمناطق الصناعية الكبرى.
تعزيز البحث الوبائي: المغرب يفتقر إلى دراسات طولية (longitudinal studies) حول العلاقة بين الملوثات الصناعية والصحة العامة. دعم هذه البحوث سيمكّن من بناء قاعدة بيانات وطنية علمية دقيقة.
3. على المستوى الطاقي
تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة: رغم أن مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي بلغت حوالي 20% سنة 2021 (IRENA, 2022)، إلا أن الاعتماد على الفحم ما زال يتجاوز 60% من إنتاج الكهرباء. رفع هذه النسبة إلى 52% بحلول 2030 (كما هو محدد في الاستراتيجية الوطنية للطاقة) يستدعي استثمارات إضافية في مشاريع الرياح والشمس.
تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS): التجارب الأوروبية تشير إلى قدرة هذه التكنولوجيا على تقليص انبعاثات CO₂ بنسبة تصل إلى 90% (IEA, 2021). إدماجها في محطات مثل الجرف الأصفر سيُحدث فرقاً كبيراً في خفض البصمة الكربونية.
تحديث البنية التحتية: اعتماد محطات توليد كهرباء تعمل بتكنولوجيا Ultra-Supercritical Coal يمكن أن يرفع الكفاءة الحرارية إلى 45% مقارنة بـ 35% في المحطات التقليدية (IEA, 2019).
4. على المستوى القانوني والمؤسساتي
تفعيل القوانين البيئية: رغم توفر المرسومين 2-09-286 و2-09-631، إلا أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات (2019) بيّنت أن المراقبة الميدانية غير منتظمة. يجب تقوية آليات الزجر وتخصيص موارد بشرية وتقنية لمتابعة الانبعاثات بشكل مستمر.
إدماج العدالة البيئية: إدراج مفهوم العدالة البيئية في السياسات العمومية سيضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للأعباء البيئية، خاصة في المدن الساحلية المتأثرة بالتلوث الصناعي.
التنسيق المؤسساتي: يجب خلق لجنة مشتركة دائمة بين وزارات الطاقة، البيئة، الصحة والجماعات الترابية، لضمان حكامة بيئية متكاملة قائمة على تبادل البيانات واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة.
5. على المستوى البحثي والأكاديمي
تشجيع البحوث متعددة التخصصات: الجمع بين علوم البيئة، الصحة العامة، الجغرافيا والقانون سيمكن من بناء رؤية شمولية حول آثار المحطات الحرارية.
إدماج الطلبة والباحثين في المراقبة: استعمال أدوات الاستشعار عن بعد (Remote Sensing) وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في تتبع تلوث الهواء يوفر بيانات دقيقة لدعم السياسات العمومية.
التكوين في الطاقات النظيفة: دعم برامج التعليم العالي في مجالات الطاقة الشمسية، الرياح، والهيدروجين الأخضر سيساهم في تكوين جيل من الخبراء القادرين على قيادة عملية الانتقال الطاقي.
قائمة المراجع
مراجع وطنية (المغرب)
- الجريدة الرسمية للمملكة المغربية. (2009). المرسوم رقم 2-09-286 الصادر في 8 ديسمبر 2009 بتحديد القيم الحدية القصوى للانبعاثات في الهواء الناتجة عن وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية.
- الجريدة الرسمية للمملكة المغربية. (2009). المرسوم رقم 2-09-631 الصادر في 21 ديسمبر 2009 بتحديد مقاييس جودة الهواء.
- وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. (2022). التقرير الوطني حول جودة الهواء في المغرب. الرباط: مطبعة وزارة الطاقة والمعادن.
- المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE). (2021). تقرير الأنشطة السنوي. الرباط: ONEE.
- المندوبية السامية للتخطيط (HCP). (2020). الإحصائيات السكانية والصحية للأسر المغربية. الرباط: HCP.
مراجع دولية
- International Energy Agency (IEA). (2021). World Energy Outlook 2021. Paris: OECD/IEA.
- World Bank. (2020). Air Pollution and Health Impacts in MENA Region. Washington DC: World Bank.
- World Health Organization (WHO). (2021). Ambient Air Pollution: Health Impacts and Global Updates. Geneva: WHO Press.
- European Environment Agency (EEA). (2019). Air Quality in Europe – 2019 Report. Luxembourg: Publications Office of the European Union.
- IPCC. (2021). Climate Change 2021: The Physical Science Basis. Contribution of Working Group I to the Sixth Assessment Report of the IPCC. Cambridge University Press.
مراجع أكاديمية
- Cherkaoui, M., & El Amrani, M. (2018). Thermal Power Plants and Air Pollution in Morocco: Environmental and Health Challenges. Moroccan Journal of Environmental Studies, 5(2), 45–62.
- Amegroud, T. (2016). Morocco’s Power Sector Transition: Achievements and Potential. OCP Policy Center, Research Paper, Rabat.
- El Khattabi, M., & Bensaid, A. (2017). Environmental Impacts of Coal-based Power Plants in Morocco. Energy and Environment Journal, 28(4), 512–530.
- Smith, K. R., & Myers, J. (2020). Energy Production and Human Health: Air Pollution Impacts. Annual Review of Public Health, 41, 379–397.
Margins: