تحليل محتوى الورشات التدريبية للصف الحادي عشر في ضوء مهارات الذكاء العاطفي
Content Analysis of Eleventh-Grade Training Workshops in Light of Emotional Intelligence Skills
أ. مي عبد العزيز محمود كنعان1، أ. شروق رياض أبو مخ1، أ. د. معزوز علاونه2
1 كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
بريد الكتروني: mai.kanaan1983@gmail.com
2 جامعة القدس المفتوحة، فلسطين.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/14
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/14
المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 231 - 265
تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01
المستخلص: الخلفية والأهداف: تستهدف الدراسة تحليل محتوى الورشات التدريبية المقدَّمة لطلبة الصف الحادي عشر في ضوء مهارات الذكاء العاطفي (الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار) في المدارس الثانوية بمنطقة المثلث داخل الخط الأخضر، خلال الفصل الدراسي الثاني 2024–2025. تنطلق الدراسة من إطار نظري يستند إلى نموذجي جولمان وبار-أون، وإلى أدبيات النمو النفسي في مرحلة المراهقة. المنهجية: اعتماد منهج نوعي بتحليل محتوى موجّه. جُمعت البيانات من عيّنة قَصديّة قوامها 46 طالبًا/طالبة و17 من أفراد الطاقم التربوي، باستخدام استبانة بأسئلة مفتوحة، ومجموعات بؤرية، وملاحظة صفّية، مع تحكيم أدوات الدراسة ومراجعتها من مختصين لضمان الصدق، وتثليث البيانات لتحسين الموثوقية. نُفِّذت معالجة موضوعاتية (Thematic Content Analysis) لاستخراج الأنماط والعناصر الدالّة. النتائج: أظهرت الورشات أثرًا إيجابيًا واضحًا في: (1) تنمية الوعي الذاتي عبر تسمية الانفعالات وربطها بالسياقات اليومية، (2) تعزيز الثقة بالنفس والتجرؤ على التعبير والمبادرة والمشاركة الصفّية، (3) تحسين اتخاذ القرار من خلال فحص البدائل وتقدير العواقب والاستشارة، (4) دعم التنظيم الذاتي وتقليل التوتر عبر ممارسات عملية لإدارة الوقت، و(5) تحسّن تقبّل التغذية الراجعة. أكد الطاقم التربوي ملاءمة المحتوى لاحتياجات الطلبة، مع توصيات بتقليل أعداد المشاركين، وتوسيع زمن الحوار، وتنوّع الفعاليات بما يلائم السياق الثقافي الرقمي. الاستنتاجات: تبرهن الورشات على فاعليتها التربوية في تنمية مكوّنات الذكاء العاطفي المتداخلة لدى المراهقين، بما يدعم التوافق النفسي والمشاركة الأكاديمية واستعداد القرارات التعليمية. توصي الدراسة بتضمين هذه الورشات في البرامج المدرسية بصورة مُنظَّمة، وتطوير أدوات تقويم كمية ونوعية، وبناء برامج تدريب للطواقم وأولياء الأمور، مع إتاحة دعم عاطفي متخصص للطلبة ذوي الاحتياج العالي.
الكلمات المفتاحية: الذكاء العاطفي؛ الوعي الذاتي؛ الثقة بالنفس؛ اتخاذ القرار؛ إدارة الوقت؛ تحليل المحتوى.
Abstract: Background and Objectives: This study aims to analyze the content of training workshops provided to eleventh-grade students in light of emotional intelligence skills—specifically self-awareness, self-confidence, and decision-making—within secondary schools in the Triangle region inside the Green Line during the second semester of the 2024–2025 academic year. The research is grounded in theoretical frameworks developed by Goleman and Bar-On, as well as in psychological development literature on adolescence. Methodology: A qualitative approach was adopted using directed content analysis. Data were collected from a purposive sample of 46 students and 17 members of the educational staff through open-ended questionnaires, focus groups, and classroom observations. The research instruments were reviewed and validated by experts to ensure credibility, and data triangulation was applied to enhance reliability. Thematic Content Analysis was conducted to extract key patterns and indicators. Results: The workshops demonstrated a clear positive impact on several areas: enhancing self-awareness through identifying emotions and linking them to daily contexts; strengthening self-confidence and encouraging expression, initiative, and classroom participation; improving decision-making through examining alternatives, anticipating consequences, and seeking advice; supporting self-regulation and reducing stress through practical time-management practices; and increasing acceptance of feedback. The educational staff confirmed the relevance of the workshop content to students’ needs and recommended reducing group sizes, extending discussion time, and diversifying activities to better suit the digital cultural context. Conclusions: The workshops prove pedagogically effective in developing interconnected components of emotional intelligence among adolescents, supporting psychological adjustment, academic engagement, and readiness for educational decision-making. The study recommends formally integrating these workshops into school programs, developing both quantitative and qualitative assessment tools, providing training for educators and parents, and offering specialized emotional support for students with higher needs.
Keywords: Emotional intelligence; Self-awareness; Self-confidence; Decision-making; Time management; Content analysis.
مقدمة الدراسة
يُعد الذكاء العاطفي عنصرًا حاسمًا في تحقيق التوازن النفسي لدى الطلبة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في العالم المعاصر. فالطلبة يمثلون اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعدادهم ليكونوا أفرادًا قادرين على التكيّف مع الضغوطات، واكتساب المعرفة، وتنظيم انفعالاتهم. ويرتبط الذكاء العاطفي ارتباطًا وثيقًا بتعزيز الثقة بالنفس، وتمكين الطلبة من اتخاذ قرارات سليمة، والتفاعل بإيجابية مع الآخرين دون فقدان خصوصيتهم أو فرادتهم. كما يسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على الحب، والانضباط، والانخراط في علاقات قائمة على التفاهم والتفاعل الإنساني، مما ينعكس إيجابيًا على التحصيل الأكاديمي وتحقيق الذات (العمار وكابور، 2022).
تشير الخبرات الميدانية إلى أن طلبة الصف الحادي عشر في المرحلة الثانوية يعيشون مرحلة حرجة تجمع بين النمو الجسمي السريع، والتغيرات النفسية والانفعالية العميقة، إلى جانب التحديات المعرفية والاجتماعية المتزايدة. لقد لاحظنا كموجّهات في مجال إرشاد وتوجيه المجموعات، أن هؤلاء الطلبة بحاجة ماسة إلى تمكينهم من مهارات الذكاء العاطفي، خصوصًا مهارات: الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرارات. فقد تبين أن الورشات التدريبية تمثل أداة فعالة في تطوير هذه المهارات، لكنها تحتاج إلى مراجعة علمية وتحليل منظّم لمحتواها، لتقييم مدى توافقها مع هذه الأهداف التربوية (ريحان،2023).
تُعد مرحلة المراهقة مرحلة مركّبة تتأرجح بين مشاعر الفرح والاندفاع، وبين لحظات الحزن والانكماش. إذ يسعى المراهق إلى بناء هويته الخاصة، مما قد يدفعه إلى سلوكيات متوترة، أو تمرد على الأسرة، ورفض التوجيهات. في ظل هذا، تصبح الحاجة ملحّة لتوفير برامج تدخلية قائمة على الذكاء العاطفي، تساعده على فهم ذاته وتنظيم مشاعره وتعاطفه مع الآخرين (ريحان،2023).
وفقًا لـ Sawyer et al. (2018)، فإن فترة المراهقة تمتد حاليًا بين أعمار 10 إلى 24 عامًا، ويشهد هذا الطور ذروةً في التحديات العاطفية والنفسية. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 16.5% من المراهقين في المملكة المتحدة يعانون من مشكلات في الصحة النفسية. ويؤكد Fteiha & Awad (2020) أن مواجهة المراهق لمواقف حياتية معقدة دون امتلاك أدوات التكيف الانفعالي والعاطفي يؤدي إلى ظهور ردود فعل بدائية كالغضب والخوف، ما ينعكس في سلوكيات اندفاعية.
أما Brinto (2023)، فيشير إلى أن الذكاء العاطفي يعد مهارة حياتية حاسمة تدعم الرفاه العام، وتسهم في تمكين المراهق من فهم ذاته والآخرين. وتظهر دراسات متعددة مثل (Naurzalina et al., 2015) أن الذكاء العاطفي يؤثر إيجابيًا في النشاط المعرفي للطلبة، وفي قدرتهم على التنظيم الذاتي، والتحفيز الداخلي، وتحقيق الإنجازات الأكاديمية.
مشكلة الدراسة
تتمثل مشكلة الدراسة في ضعف امتلاك طلبة الصف الحادي عشر للمهارات العاطفية والاجتماعية الأساسية، رغم حاجتهم الملحة لها خلال مرحلة المراهقة. وتتلخص المشكلة في السؤال الرئيسي:
ما تحليل محتوى الورشات التدريبية المقدّمة لطلبة الصف الحادي عشر في ضوء مهارات الذكاء العاطفي؟
ويتفرع منه الأسئلة الفرعية التالية:
- ما تحليل محتوى الورشات التدريبية في ضوء مهارة الوعي الذاتي؟
- ما تحليل محتوى الورشات التدريبية في ضوء مهارة الثقة بالنفس؟
- ما تحليل محتوى الورشات التدريبية في ضوء مهارة اتخاذ القرارات؟
هدف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل محتوى الورشات التدريبية الموجهة لطلبة الصف الحادي عشر في ضوء مهارات الذكاء العاطفي، ومعرفة أثر هذه الورشات على تنمية وتمكين مهارات: الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرارات.
أهمية الدراسة
أولًا- أهمية نظرية: تبرز في عرض مفهوم الذكاء العاطفي ومهاراته، وأثره في حياة الطلبة المراهقين.
ثانيًا- أهمية تطبيقية: تحويل المعرفة النظرية الى استراتيجيات تربوية وعملية من اجل تنمية المهارات، وتضمن ان الجهود المبذولة في تحليل الورشات التدريبية تساهم مباشرة في بناء جيل من الشباب أكثر وعياً عاطفياً، واجتماعياً يتحلى بمرونة وقدرة على النجاح في عالم دائم التغير.
حدود الدراسة
- الزمانية: الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2024–2025.
- المكانية: المدارس الثانوية في منطقة المثلث داخل الخط الأخضر.
- الموضوعية: تحليل محتوى الورشات التدريبية في مجال الذكاء العاطفي.
مصطلحات الدراسة
الذكاء العاطفي (اصطلاحًا): عرف جولمان (1995) بأن الذكاء العاطفي: “مجموعة من الكفاءات الانفعالية والاجتماعية والشخصية القابلة للتعلم والقائمة على مجموعة من القدرات الأساسية، والتي تعبر عن نفسها في مجال العمل كمهارات التعامل مع الآخرين وحل الصراعات(هادي،2017).
الذكاء العاطفي (إجرائيًا): مجموعة من المهارات تبدأ بفهم الذات وتنتهي باتخاذ قرارات إيجابية متزنة، تشمل: الوعي، الضبط، التعاطف، التحفيز.
الورشات التدريبية (اصطلاحًا): هي عبارة عن برامج تعليمية تدريبية، صنعت لأجل مساعدة الأفراد العاملين أو الطلبة على زيادة المعرفة والمعلومات وتطوير المهارات المختلفة. تختلف مواضيع الورشات التدريبية وتدور حول مختلف المجالات. كما تمنح الورشات للمتدربين فرصة لاكتساب معارف جديدة وتطوير وتنمية مهاراتهم (ريحان،2023).
الورشات التدريبية (إجرائيًا): أنشطة عملية جماعية تهدف إلى بناء المهارات العاطفية من خلال التطبيق العملي والتفاعل.
الوعي الذاتي (اصطلاحًا): تعكس قدرة الفرد على إدراك مشاعره الخاصة بشكل دقيق وفهمها فور حدوثها، مما يشمل متابعة الطريقة التي يميل فيها الفرد للاستجابة الى المواقف والأشخاص المحددين وفهمها بعمق وتحديد مصدرها، والتعبير عنها. إضافة للإدراك الدقيق لاماكن الضعف والقوة في الذات، وتقبل الفرد للنقد البناء (معوض محمود، 2025).
الوعي الذاتي (إجرائيًا): قدرة الفرد على فهم مشاعره وتحليلها وتنظيمها بشكل صحي.
اتخاذ القرارات (اصطلاحًا): هو عملية اختيار او تفاضل ين مجموعة البدائل المتاحة لاختيار أفضل بديل من بينها للوصول الى أفضل النتائج (بلحاج، 2016).
اتخاذ القرارات (إجرائيًا): قدرة عقلية وعاطفية تشمل جمع المعلومات، المفاضلة، والتطبيق.
جيل المراهقة (اصطلاحًا): هي مرحلة طبيعية من مراحل العمر تمتاز بسرعة النمو الجسمي، واكتمال النضج، فهي فترة عواصف وشدة تكتنفها الازمات النفسية وصعوبات التوافق حيث ينتقل الفرد فيها من مرحلة الطفولة الى مرحلة اكتمال الرجولة او الانوثة يتم فيها تنظيم القوة النفسية والعقلية كي يواجه المراهق مطالب الحياة (زهران، 1990).
جيل المراهقة (إجرائيًا): الفئة العمرية من 9 إلى 24 عامًا التي تشهد نموًا وتغيرات على كافة الأصعدة.
الثقة بالنفس (اصطلاحًا): ” هي التماسك والاتزان النفسي نحو إمكانات الفرد وقدراته وتقييمه لذاته وتقديره إياها تقديرا إيجابيا واتجاهه نحو البيئة التعليمية” (السبناني وآخرون،40:2020).
الثقة بالنفس (إجرائيًا): قدرة الفرد على تقييم ذاته واستجاباته ومواقفه بشكل إيجابي.
الصف الحادي عشر (إجرائيًا): مرحلة دراسية ضمن التعليم الثانوي وفق السلم التعليمي الرسمي، تشمل الفروع العلمية والأدبية.
في ضوء الخصائص النفسية والمعرفية التي تميز مرحلة المراهقة، تبرز أهمية فحص وتحليل الورشات التدريبية التي تدمج في مضمونها مهارة الوعي الذاتي، وذلك لما لهذه المهارة من أثر مباشر على تمكين المراهقين من فهم ذواتهم وتحديد نقاط قوتهم وضعفهم. فجيل المراهقة يتسم بكثرة التساؤلات والبحث المستمر عن الهوية، مما يجعل من مهارة الوعي الذاتي أداة محورية في دعم هذه المرحلة الحرجة. ويُعد طلبة الصف الحادي عشر فئة مركزية في هذا السياق، نظرًا لكونهم يقفون على أعتاب تحديد مساراتهم المستقبلية، سواء من حيث التخصصات الدراسية أو الاستعداد المهني. لذلك، فإن اختبار الورشات التي تتناول هذا المحور يسهم في تهيئة الطلبة للحياة العملية، من خلال تطوير قدرتهم على اتخاذ قرارات واقعية مبنية على فهم دقيق لذاتهم وميولهم، مما يعزز من اندماجهم في سوق العمل بثقة وكفاءة (ريحان،2023).
الدراسات السابقة
تناولت الدراسات السابقة موضوع الذكاء العاطفي ومكوناته، لا سيما الوعي الذاتي، اتخاذ القرارات، والثقة بالنفس، باعتبارها مهارات حيوية وأساسية في تنمية شخصية الفرد، وخاصة في مرحلة المراهقة. وقد ركزت هذه الدراسات على أثر هذه المهارات في التكيف النفسي والاجتماعي والتحصيل الأكاديمي لدى فئات عمرية متعددة، أبرزها طلاب المرحلة الثانوية والجامعية، مما يوفر أرضية علمية صلبة لتبرير أهمية تحليل محتوى الورشات التدريبية في ضوء هذه المهارات.
تشير الأدبيات إلى أن الوعي الذاتي يُعد من أبرز مكونات الذكاء العاطفي، وقد أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة إيجابية بينه وبين التوافق النفسي والتوجه الإيجابي نحو الحياة. ففي دراسة بعنوان ” الوعي الذاتي وعلاقته بالتوجه نحو الحياة”، التي طبقت على عينة من طالبات الجامعة، توصلت النتائج إلى وجود علاقة موجبة بين الوعي الذاتي والتوجه نحو الحياة، كما أظهرت إمكانية التنبؤ بهذا التوجه بناءً على درجة الوعي الذاتي. أما دراسة الخالدي (2021)، فقد أكدت وجود علاقة قوية بين الوعي بالذات والتوافق النفسي، مما يبرز أهمية تنمية هذه المهارة في المراحل التعليمية المختلفة. ودعم Bratton وزملاؤه (2011) هذا الاتجاه من خلال دراستهم على مدراء، حيث أظهرت النتائج أن ارتفاع مستوى الوعي الذاتي يرتبط بتحسن الأداء والقدرات القيادية.
كما بينت دراسة القواقزة (2015) أن مستوى الوعي الذاتي لدى طلاب الصف العاشر في محافظة جرش كان متوسطًا، بينما لم يظهر ارتباط واضح مع الكفاية الاجتماعية. في المقابل، توصلت دراسة سلطان (2018) إلى أن طالبات معهد الفنون الجميلة أظهرن مستوى عالٍ من الوعي الذاتي. وفي دراسة الخالدي (2021) التي أجريت على طلبة المرحلة الثانوية، تبين وجود علاقة إيجابية بين الوعي الذاتي والتوافق النفسي، مما يعزز نتائج الدراسات السابقة ويؤكد أهمية هذه المهارة في السياق التربوي.
أما فيما يتعلق بمتغير الثقة بالنفس، فقد أظهرت الدراسات أهميتها في تعزيز النجاح الأكاديمي والقدرة على اتخاذ قرارات فعالة. ففي دراسة الدرابكة (2021)، تبين أن الطلبة الموهوبين أظهروا مستوى أعلى من الثقة بالنفس ودافعية الإنجاز مقارنة بغير الموهوبين. كما أظهرت نتائج دراسة Zhao وزملاؤه (2021) أن الثقة بالنفس تنبأت بشكل إيجابي بالمشاركة الأكاديمية للمراهقين، خاصة عند توافر الكفاءة الذاتية والدعم الاجتماعي.
وأظهرت دراسة اليوسف (2020) أن طلاب كلية العلوم التربوية يتمتعون بمستويات مرتفعة من التنظيم الذاتي وتقدير الذات، مع وجود علاقة إيجابية بين هذه المتغيرات الثلاثة. وتشير هذه الدراسات إلى أن الثقة بالنفس ليست فقط سمة انفعالية مكتسبة من التنشئة الاجتماعية، بل هي أيضًا أحد محركات الدافعية والتحصيل، ولها أبعاد أكاديمية واجتماعية ونفسية.
وفيما يخص مهارة اتخاذ القرار، فقد أبرزت الدراسات مدى ارتباط هذه المهارة بفعالية الذات والثقة بالنفس والنضج الانفعالي. دراسة الدميني والهادي (2022) التي أجريت على طلاب الصف الأول الثانوي في صنعاء، بينت وجود علاقة ارتباطية قوية بين فعالية الذات ومهارة اتخاذ القرار المهني، مع فروق لصالح الإناث. وفي دراسة Gul & Caglayan (2018) التي أجريت في تركيا، وجد الباحثان أن الطلاب الذين يمارسون الرياضة يتمتعون بمستوى أعلى من احترام الذات وأنماط اتخاذ القرار مقارنة بغيرهم، مما يؤكد على أهمية الأنشطة اللامنهجية في تطوير هذه المهارات.
أما دراسة اليوسف (2020) فقد بينت وجود علاقة ارتباطية بين التنظيم الذاتي وتقدير الذات ومهارة اتخاذ القرار، وأوصت بتقديم برامج تربوية لتنمية هذه المهارات خاصة لدى الطالبات. ومن خلال هذه النتائج، يتضح أن اتخاذ القرار مهارة مركبة تتأثر بعدة متغيرات نفسية وشخصية، مما يجعل تضمينها في الورشات التدريبية أمرًا ضروريًا وملحًا.
الدراسات المتعلقة بالنضج الانفعالي قدمت أيضًا دعمًا نظريًا وعمليًا للفكرة المركزية للدراسة. على سبيل المثال، أظهرت دراسة سعد وزملاؤه (2022) أن النضج الانفعالي يتألف من عدة عوامل مثل الطمأنينة النفسية، الاستقرار النفسي، والتوافق النفسي، وهذه العوامل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوعي الذاتي والثقة بالنفس واتخاذ القرار. كما بينت دراسة Mridula (2020) أن غالبية المراهقين يعانون من انخفاض مستوى النضج الانفعالي، وأوصت بتطوير برامج تدعم هذه الفئة في التكيف مع المتغيرات الحياتية. وأظهرت دراسة Biswas (2018) أن طلبة المدارس الثانوية يمتلكون مستوى من النضج الانفعالي يساعدهم على التعامل بشكل ناضج مع عواطفهم، مع عدم وجود فروق حسب الجنس أو مكان السكن.
وبينت دراسة Rani وزملاؤه (2015) أن النضج الانفعالي يرتبط إيجابيًا بالثقة بالنفس والشعور بالأمان، وأن المراهقين الناضجين يظهرون قدرة أعلى على التعامل مع الضغوط واتخاذ قرارات مسؤولة. وتؤكد نتائج Khoriah & Lestari (2023) على دور النضج الانفعالي في اتخاذ قرارات مهنية ناجحة، وخاصة حين يكون مدعومًا بعلاقات داعمة مع الوالدين والمعلمين. كما أبرز Raj (2017) أن الطلبة الناضجين انفعاليًا يظهرون قدرة أعلى على اتخاذ القرارات تحت الضغط مقارنة بغيرهم، مما يجعل من النضج الانفعالي متغيرًا وسيطًا فاعلًا.
بناءً على ما سبق، تظهر فجوة بحثية واضحة في الدراسات السابقة، وهي أن معظمها ركز على دراسة العلاقة بين متغيرات الذكاء العاطفي بشكل عام أو على أثر كل مهارة بصورة منفصلة، في حين تفتقر الأدبيات إلى تحليل منهجي لمحتوى البرامج أو الورشات التدريبية الموجهة للطلاب من منظور الذكاء العاطفي. وهذا ما تسعى الدراسة الحالية إلى معالجته من خلال تحليل محتوى ورشات تدريبية قائمة وموجهة لطلبة الصف الحادي عشر، لتحديد مدى استيعابها وتنميتها لمهارات الذكاء العاطفي، خاصة الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار (ريحان،2023).
كما أن قلة الدراسات النوعية التي استخدمت تحليل المحتوى كمنهج لدراسة البرامج التربوية الموجهة للمراهقين، تفتح المجال أمام هذه الدراسة لتقديم إسهام نوعي جديد يسد هذا النقص، ويقدم توصيات عملية لتطوير البرامج التدريبية وفق أسس علمية وتربوية سليمة تستند إلى فهم عميق لاحتياجات المراهقين في هذه المرحلة الحساسة (العمار وكابور، 2022).
الإطار النظري
دراسة راني وآخرين (Rani, 2015) هدفت إلى التعرف على تأثير النضج الانفعالي على الثقة بالنفس لدى المراهقين. أجريت الدراسة على 100 مراهق ومراهقة تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا، وكشفت النتائج عن وجود علاقة طردية دالة بين النضج الانفعالي والثقة بالنفس.
اما دراسة شارما وآخرون (Sharma, et al.2022) سعت للتعرف إلى العلاقة بين النضج الانفعالي والثقة بالنفس بين المراهقين. شملت العينة 150 مراهقًا ومراهقة من سن مراهقة متوسطة، واستخدم الباحثون مقياس النضج الانفعالي المصمم من قبل باندي (2001). وأظهرت النتائج أن درجة النضج الانفعالي كانت مرتبطة إيجابيًا بالثقة بالنفس، خصوصًا لدى الذكور. ودراسة المومني (2022) هدفت للتعرف إلى النضج الانفعالي وعلاقته بالثقة بالنفس لدى طلبة الصف الحادي عشر في محافظة عمان، وتكونت العينة من 300 طالب وطالبة. أظهرت النتائج وجود فروق دالة في النضج الانفعالي والثقة بالنفس وفقًا لمتغيري الجنس والتخصص، وكانت الإناث أكثر نضجًا من الذكور. ودراسة خورياه وليستاري (Khoriah, A., & Lestari, A.2023) تناولت تأثير النضج الانفعالي على اتخاذ القرارات المهنية لدى المراهقين. أشارت النتائج إلى أن النضج الانفعالي العالي يسهم في اتخاذ قرارات مهنية أكثر دقة واتزانًا، ويعزز فهم الذات والقدرة على التعامل مع الضغوط، مما ينعكس على التوجه المهني الصحيح وبناء مستقبل مهني أكثر استقرارًا.
أشار جولمان (1995) إلى أن المدارس تُعد من أوائل الأماكن التي يمكن أن تديرها المجتمعات لتصحيح القصور في الكفاءة الاجتماعية والانفعالية لدى الطلبة. وبما أن تعلم المهارات الانفعالية يبدأ في المدرسة، فإن الطلبة يدخلونها وهم يختلفون في حالتهم الانفعالية. ومن هنا تواجه المدارس تحديات في معالجة وتطوير هذه المهارات لدى الطلبة. ويمكن التصدي لهذا التحدي من خلال التثقيف الانفعالي، والتغلب على الفجوات العاطفية عن طريق مناهج مُعدّة خصيصًا لذلك، بالإضافة إلى خلق مناخ مدرسي يساعد على تنمية المهارات الانفعالية وتوظيفها في مجالات متعددة (السمادوني، 2007، ص189).
قررنا نحن الباحثتان التطرق الى نموذجين فقمنا باختيار نموذج دانيال جولمان (نموذج مختلط – Mixed Model).

دانيال جولمان سيكولوجي وصحافي أمريكي حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، تحدث عن الذكاء العاطفي من خلال كتابه الذي نشره عام 1995بعنوان “Emotional intelligence” ، هذا الكتاب تصدر اعلى نسبة مبيعات في بريطانيا لمدة عشر شهور وفي كتابه الثاني الذي صدر عام 1998 بعنوان ” العمل بذكاء عاطفي – Working with Emotional Intelligence” يذكر جولمان تحت عنوان الكفاءة العاطفية: ” ان الذكاء العاطفي يتضمن خمس ابعاد او مهارات أساسية وخمس وعشرين كفاءة فرعية يعتمد النجاح المهني على عدد كبير منها، كما ان لكل شخص خصال خاصة تحدد قوة وحدود كل كفاءة، ولا يصل أي شخص الى حد الكمال في هذه الكفاءات.. وتعرف الكفاءة العاطفية بأنها القدرة المتعلمة التي تعتمد على الذكاء العاطفي وتؤثر في أداء الفرد، وان الذكاء العاطفي يحدد طاقاتنا الكامنة لتعلم المهارات العملية التي ترتكز على المهارات الخمس الأساسية “(Goleman,2006,P.24-28). الشكل (9) عبارة عن رسم توضيحي أعده الباحث ويلخص فيه نموذج جولمان استناد الى نموذجه المذكور في كتاب العمل بذكاء عاطفي طبعة 2006، حيث تتوزع فيه المهارات الخمس على بعدين رئيسين هما الكفاءة الشخصية والكفاءة الاجتماعية .

كذلك أشار ريتشارد كليفر (1999)، Richard Culver إلى أن الأداء الأكاديمي الأفضل يتحقق عندما ينمّي الطلبة مهارات الانضباط نحو التعلم الفعال، وهي مهارة تُعد من مكونات الذكاء العاطفي حسب جولمان (1999).
وفي دراسة أُجريت على 1426 طالبًا في السنة الجامعية الأولى، هدفت إلى معرفة أثر الذكاء العاطفي على الانتقال من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية، تمت مقارنة مجموعتين من الطلبة في نهاية السنة الأولى. فظهر أن الطلبة ذوي المعدلات المرتفعة (590) طالبًا بمعدل GPA 3 فأكثر امتلكوا مهارات ذكاء عاطفي أعلى من الطلبة ذوي المعدلات المتدنية (289) طالبًا بمعدل GPA 2 فأقل. وعليه يتبين أن الذكاء العاطفي يلعب دورًا هامًا في مرحلة الانتقال الأكاديمي (Jamesc et al., 2005, p.1) كما أن هناك العديد من الدراسات المتوفرة على شبكة الإنترنت تطرقت بتفصيل إلى هذا الموضوع، وناقشت أثر الذكاء العاطفي على التحصيل الأكاديمي (بلحاج، 2016).
ومن هنا تبرز أهمية تنمية مهارات الذكاء العاطفي في مرحلة المراهقة (المرحلة الثانوية)، لما لها من تأثير كبير على بلورة شخصية المراهق التعليمية والمهنية والعاطفية والاجتماعية. وقد أشار ستيفن كوفي
(Stephen R. Covey) ، صاحب كتاب “العادات السبع”، إلى أن: “الدراسات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الذكاء العاطفي (EQ) أكثر أهمية من الذكاء المعرفي (IQ) في معظم الأدوار، وخاصة في أدوار القيادة (Newman, 2008, p.3).
ويؤكد جولمان في كتابه “الذكاء العاطفي” أن الأداء المتفوق في جميع المهن والمجالات يتطلب كفاءة عاطفية تعادل ضعف أهمية القدرات المعرفية وحدها، وأن النجاح في المناصب القيادية يعتمد بشكل شبه كامل على هذه الكفاءة. وتشير الدراسات العلمية إلى أن الذكاء المعرفي (IQ) يسهم بنحو 20% فقط من النجاح الشخصي، في حين يعود الجزء الأكبر (80%) إلى الذكاء العاطفي (Singh, 2006, p.26).

ويوضح الشكل مفهوم الذكاء العاطفي في مناحي الحياة اليومية، حيث يشير الشكل ان الناس الذين لديهم ذكاء عاطفي (وجداني) عالي يعرفون جيدا مشاعرهم الخاصة ويقومون بإدارتها جيدا ويتفهمون ويتعاملون مع مشاعر الآخرين بصورة ممتازة. وهم أنفسهم يكونون متميزين في كل مجالات الحياة واكثر إحساسا بالرضا عن انفسهم، والتميز بالكفاءة في حياتهم ، وبقدرتهم على السيطرة على بنيتهم العقلية بما يدفع انتاجهم قدما والى الامام، اما الناس الذين لديهم ذكاء وجداني منخفض ليس لديهم القدرة على مواجهة الاحداث الضاغطة ويشعرون باليأس والاكتئاب او الإحباط وتدني مستوى انتاجهم، في الشكل رقم (3) ، يتضح كيف يؤثر الذكاء الوجداني في أمور الحياة اليومية وبصفة عامة، نتوقع ان الناس الذين لديهم ذكاء وجداني منخفض لا يتكيفون مع الاحداث الحياتية الضاغطة(الرابطة B) ، وتكون الاستجابة الشعور باليأس والاكتئاب ونتائج حياتية سلبية أخرى، وعلى العكس من ذلك الافراد الذين لديهم ذكاء عاطفي عال يتكيفون مع احداث الحياة الضاغطة وتكون استجابتهم جيدة حيث ينظمون حياتهم بطريقة تجعلهم يخبرون بأحداث حياتية سلبية قليلة( الرابطةA) ان هؤلاء الافراد يكون لديهم مهارات عالية في تكوين علاقات اجتماعية والاحتفاظ بها (الرابطة C).
كما أن الشكل يوضح هذا التوجه، وتؤكده نتائج دراسات أجراها سالوفي وماير (Salovey &Mayer)، وجاردنر (Gardner)، وسترنبرج (Sternberg)، حيث تبين أن الذكاء المعرفي يسهم بنسب تتراوح ما بين 4% إلى 10%.
وقد شدد جولمان (1995) على ضرورة تنمية الذكاء العاطفي لدى طلبة المدارس، لما له من دور فعال في تكوين الشخصية مقارنة بالذكاء المعرفي الذي يساهم بنسبة محدودة في هذا الجانب. فحتى الشخص الذي يتمتع بمستوى أكاديمي مرتفع قد يفشل في حياته العملية إذا لم يكن قادرًا على ضبط انفعالاته، أو إدارة أحاسيسه، أو مواجهة الإحباطات، مما يؤكد أن الذكاء العاطفي هو أحد مفاتيح النجاح في الحياة العملية، خاصة في سن المراهقة التي تُعد مرحلة انتقالية نحو النضج والرشد.

وتُعد المراهقة من أهم المراحل من النواحي النفسية والاجتماعية والتربوية والوطنية، فالمراهقون هم عماد الأمة، والطاقة المنتجة فيها. إنها مرحلة التخلي عن الطفولة وبداية تحمل المسؤولية (ندى نصر الدين، 2011، ص1123–1142). وتؤثر التغيرات التي تحدث خلالها في سلوك الفرد، واتجاهاته، وإدراكاته، مما يستلزم العمل على تطوير الوعي الذاتي والمهارات الانفعالية بشكل متوازن.
يشير مصطفى وآخرون (Mustafa et al., 2013) إلى أن الذكاء العاطفي، بوصفه عاملاً وسيطًا، يؤثر إيجابيًا على سلوك الطلبة، ويقلل من السلوكيات العدائية، ويعزز من مهارات حل النزاع والتعلم والمشاركة والنشاط، مما يؤدي إلى تحسين مستوى التحصيل الدراسي.
بالتالي، تتضح أهمية تمرير البرامج التدريبية التي تركز على تنمية المهارات الشخصية والانفعالية، مثل: الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، اتخاذ القرار، التواصل الفعال، مما يساهم في دمج المراهقين بشكل مرن وفعّال في الحياة الأكاديمية والمهنية لاحقًا (العمار وكابور، 2022).
ويقصد بالبرامج التدريبية، وفق Skillen’s (2013)، مجموعة التغييرات والتطورات المطلوبة لإحداث أثر إيجابي على خبرات الطلبة ومهاراتهم وتوجهاتهم وسلوكهم، لجعلهم أكثر قدرة على أداء مهامهم بكفاءة وفعالية.
وتُعد الخدمات الإرشادية جزءًا أساسيًا من هذه البرامج، وتتنوع مجالاتها إلى:
- الإرشاد الديني والأخلاقي: يهدف إلى غرس القيم المستمدة من الشريعة الإسلامية، وتكوين الشخصية الأخلاقية السليمة (أبو أسعد، 2013، ص75).
- الإرشاد النفسي: تضمن معالجة الصعوبات النفسية، ومتابعة السلوكيات غير السوية داخل المدرسة (السويلم، 2002، ص33).
- الإرشاد الاجتماعي: يشمل تعزيز العلاقات الاجتماعية واحترام القيم والتقاليد (أبو أسعد، 2013، ص77).
- الإرشاد التربوي: يركز على تقديم الدعم التعليمي والنصائح الدراسية، ورعاية المتفوقين والمتأخرين (السويلم، 2002، ص34).
- الإرشاد الوقائي: يهدف إلى التوعية بمخاطر التدخين والمخدرات والانحرافات، واستثمار وقت الفراغ فيما يفيد (السويلم، 2002، ص33).
- الإرشاد المهني: يساعد الطلبة على اكتشاف قدراتهم وميولهم المهنية بما يتلاءم مع طموحاتهم (أبو أسعد، 2013، ص79).
تعريف الذكاء العاطفي
قدّم الباحثون تعريفات متعددة لمفهوم الذكاء العاطفي منذ بروز الاهتمام به، وغالبًا ما تتقاطع هذه التعريفات في الجوانب الأساسية، وإن اختلفت في تركيزها: فبعضها ينظر إليه كمجموعة من القدرات العقلية، بينما يرى آخرون أنه مزيج من السمات الشخصية والمهارات الاجتماعية والانفعالية.
الذكاء العاطفي يعرفه سلامة حسين (2006، ص35) بأنه: “قدرة الفرد على التعرف على الانفعالات لديه ولدى الآخرين، وتحديدها، والقدرة على إظهار الاستجابات الملائمة للمثيرات البيئية. ويدور الذكاء العاطفي حول وعي الفرد بمشاعره وانفعالاته، والتحكم فيها وإدارتها، إضافة إلى الوعي بمشاعر وانفعالات الآخرين، والتعاطف معهم، والتفاعل البناء معهم. ويُعد قدرة مكتسبة قابلة للتعلم”.
أما ثورندايك وستاين، فقد عرفاه بأنه “القدرة على فهم المشاعر والحالات العاطفية للآخرين من خلال تعبيرات الوجه، نبرات الصوت، أو السلوك التعبيري” (السمادوني، 2007، ص42).
وتشير أدلي لين (Lynn, 2001, p.2) إلى أن الذكاء العاطفي هو: “أحد أبعاد الذكاء المسؤولة عن إدارة الذات والعلاقات مع الآخرين”.
بدوره يصف دانيال جولمان الذكاء العاطفي بأنه ” قدرة الفرد على فهم الانفعالات الشخصية وانفعالات الآخرين، ومعرفة هذه الانفعالات، التمييز بينها، ضبطها، التعامل معها بإيجابية، وتحفيز الذات، بالإضافة إلى إدارة العلاقات بشكل فعّال” (حسين، 2006، ص28).
أما سالوفي وماير (Salovey & Mayer)، فكانا من أبرز رواد هذا المفهوم، وقد عرّفاه بأنه: “القدرة على التعبير والتحليل الدقيق للانفعالات الشخصية وانفعالات الآخرين، وتحديد مشاعر الفرد وتصنيفها والتعبير عنها لفظيًا ووجهًا” (هاشم، 2004، ص137). يعرف الباحث الذكاء العاطفي بأنه: “معرفة الفرد لانفعالاته وانفعالات الآخرين، وتوظيف هذه المعرفة بذكاء لاختيار الأسلوب الأمثل لإدارة مواقف الحياة المختلفة”.
يظهر أن الأفراد الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من الذكاء العاطفي يعرفون مشاعرهم جيدًا، ويديرونها بفعالية، ويتعاملون بإيجابية مع مشاعر الآخرين. هؤلاء الأشخاص يكونون أكثر رضا عن أنفسهم، وأكثر كفاءة في حياتهم، وقادرين على التحكم في حالتهم الذهنية ودفع إنتاجهم للأمام.
في المقابل، يعاني أصحاب الذكاء العاطفي المنخفض من ضعف في مواجهة الضغوط، وقد يميلون إلى الاكتئاب أو الإحباط، مع تدني في مستوى الإنجاز.
يُعرّف جولمان الكفاءة العاطفية بأنها: “القدرة المتعلمة المعتمدة على الذكاء العاطفي والتي تؤثر في الأداء للفرد”. (Goleman, 2006, p. 24–28) تفصيل المهارات الخمس:
- الوعي الذاتي: معرفة الفرد بمشاعره، نقاط قوته وضعفه، ودوافعه.
- تنظيم الذات: التحكم في المشاعر السلبية وتوجيهها نحو أهداف إيجابية.
- التحفيز الذاتي: الرغبة في الإنجاز والتقدّم.
- التعاطف: مراعاة مشاعر الآخرين، خاصة عند اتخاذ القرارات.
- المهارات الاجتماعية: القدرة على إدارة العلاقات الإيجابية وبناء شبكة تواصل فعالة.

من هنا يشير النموذج الى ان الافراد الذين لديهم كفاءات عاطفية عالية هم أكثر قدرة على تلبية المتطلبات والضغوط البيتية مقارنة بذوي المهارات العاطفية الضعيفة ويعتبر نموذج الذكاء العاطفي والمعرفي من المكونات الأساسية للذكاء العام للفرد، والذي يعد مؤشرا عاما على النجاح (ريحان،2023) .
يُعد بار-أون عالم نفس إسرائيلي، ومديرًا لمعهد الذكاء التطبيقي في الدنمارك. في عام 1988، طرح مصطلح “النسبة العاطفية EQ” مقابل “النسبة الذهنية IQ”. وقدّم أول نموذج نظري للذكاء العاطفي، عرّفه فيه بأنه: “نسق من الكفايات والمهارات غير المعرفية التي تؤثر في قدرة الفرد على التعامل مع متطلبات البيئة وضغوطها” (هريدي، 2003، ص65).
يركز نموذج بار-أون على التنبؤ بـ “الإمكانات المستقبلية” (potential) للفرد، أكثر من قياس الأداء الحالي. ويتضمن النموذج خمس مجموعات رئيسية، تشمل 15 مكونًا فرعيًا، هي:
- الذكاء الشخصي (Intrapersonal)
- الذكاء البين شخصي (Interpersonal)
- القابلية للتكيّف (Adaptability)
- إدارة الضغوط (Stress Management)
- الحالة المزاجية العامة (General Mood)
ويوضح الشكل (11) الذي أعده الباحثون توزيع هذه المكونات وعلاقتها بالكفاءات المختلفة.
ويخلص بار-أون إلى أن الأفراد ذوي الذكاء العاطفي المرتفع أكثر قدرة على التكيف مع الضغوط البيئية، وأن الذكاء العاطفي (EQ) والمعرفي (IQ) يشكّلان معاً الذكاء العام للفرد، وهو المؤشر الأبرز للنجاح الشامل.
الوعي الذاتي (Self-Awareness)
يرى جولمان (2000) أن الوعي الذاتي من العوامل الأساسية لضبط الانفعالات، والحدّ من الاندفاع، مما يسهم في تعزيز التواصل الاجتماعي والذكاء الاجتماعي. ويتميّز الأفراد ذوو الوعي الذاتي العالي بالقدرة على إدراك حالاتهم المزاجية، وفهم مشاعرهم، مما ينعكس على صحتهم النفسية ورؤيتهم الإيجابية للحياة وتعاملهم مع الضغوط بوعي ويقظة عقلية.
وقد أكدت دراسة شرّاب (2016) أن التوجه الإيجابي نحو الحياة يساهم في تعزيز السعادة والطمأنينة النفسية، بينما يرتبط التشاؤم بالغضب والاستسلام وقلة التفاعل الإيجابي مع الحياة، مما يؤثر سلبًا على وعي الفرد بذاته ويزيد احتمالية إصابته بأمراض جسدية كارتفاع الضغط والتقرحات.
في ظل التغيرات المتسارعة، يحتاج طلبة المرحلة الثانوية، خصوصًا في الصف الحادي عشر، إلى تنمية وعيهم الذاتي لفهم قدراتهم والتعامل الناضج مع الحياة. ويتمثل الوعي الذاتي في قدرة الفرد على فهم مشاعره وتقييم أفكاره وانفعالاته، وهو ما يؤثر في توجهاته وتفاعله مع بيئته الاجتماعية (Golman, 2000).
يشير سعيد (2008) إلى أن الطلبة ذوي الوعي الذاتي المرتفع يتمتعون بصحة نفسية وجسدية جيدة، وقدرة عقلانية على تفسير الأمور. ويؤكد إبراهيم (2010) أن الذكاء العاطفي يعزز تقدير الفرد لذاته على المستويين الشخصي والاجتماعي، مما يساعد على النجاح والسعادة في الحياة الأكاديمية والمهنية.
ومن أبرز مؤشرات ضعف الوعي الذاتي، كما يذكر مبيض (2003) أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات سلوكية وعدوانية لا يتقنون التعبير عن عواطفهم، ولا يعرفون كيف يسمّون مشاعرهم، مما يؤدي إلى انفجارات عاطفية غير مبررة.
ويشير Bradberry & Greaves (2009) إلى أن الوعي الذاتي يتطلب البقاء على اتصال دائم بردود الفعل والمشاعر، مع استعداد لتحمّل المشاعر السلبية وتحليلها بعمق.
الوعي الذاتي الأسس والتأثيرات النفسية
تُعد بداية الاهتمام بمفهوم الوعي الذاتي مرتبطة بأعمال “ثورندايك” منذ عام 1936، ضمن تناوله لمفهوم الذكاء العاطفي. وقد طوّر “ماير وسالوفي” المفهوم لاحقًا، معرفين الوعي الذاتي بأنه قدرة الفرد على مراقبة مشاعره ومشاعر الآخرين وانفعالاتهم. أما “جولمان” (1995)، فقد وسّع المفهوم ليشمل إدراك الفرد لذاته، وقدراته، وإمكاناته، وتقييمه لنقاط قوته وضعفه، وربط ذلك بالذكاءات الأخرى كالفكري واللفظي والاستنتاجي.
الوعي الذاتي (Self-Awareness) والدراسات السابقة
تهدف العديد من الدراسات إلى فحص العلاقة بين الوعي الذاتي والتوجه نحو الحياة أو التوافق النفسي، لا سيما في مرحلة التعليم العالي والثانوي. في هذا السياق، سعت دراسة “الوعي الذاتي وعلاقته بالتوجه نحو الحياة لدى عينة من الطالبات الجامعيات” إلى معرفة مستوى الوعي الذاتي والتوجه نحو الحياة، إضافة إلى التحقق من الفروق بناءً على التخصص الأكاديمي. تكونت العينة من (247) طالبة، منهن (113) من كلية العلوم، و(61) من كلية الفنون الجميلة، و(73) من كلية الآداب. طُبقت عليهن أدوات قياس أعدها حسّون وردّام (2016) وأحمد (2012). أشارت النتائج إلى وجود علاقة موجبة بين الوعي الذاتي والتوجه نحو الحياة، مع إمكانية التنبؤ بالتوجه نحو الحياة من خلال مستوى الوعي الذاتي. كما لم تُظهر النتائج فروقًا دالة إحصائيًا تبعًا للتخصص الأكاديمي.
ومن الدراسات التي تناولت الوعي الذاتي أيضًا، دراسة الخالدي (2021) التي بيّنت وجود علاقة ارتباطية قوية بين الوعي بالذات والتوافق النفسي والقدرة على التنظيم الإيجابي. كما أشار جولمان (1995) إلى أهمية هذا الوعي في مساعدة الفرد على التحكم في سلوكياته، والتمييز بين المثيرات الإيجابية والسلبية، وربط المشاعر بالأفكار وتفسير الأحداث المحيطة.
وفي دراسة لـ Bratton et al. (2011) على عينة مكونة من (146) مديرًا، وُجد أن الأفراد ذوي الوعي الذاتي المرتفع يتمتعون بأداء وظيفي أعلى، إضافة إلى مهارات قيادية بارزة.
أما القواقزة (2015)، فقد أجرى دراسة على (202) طالب وطالبة من الصف العاشر في محافظة جرش، بهدف معرفة العلاقة بين الوعي الذاتي والكفاءة الذاتية. أظهرت النتائج أن مستوى الوعي الذاتي متوسط، ولم تُثبت علاقة دالة بين الوعي الذاتي والكفاية الاجتماعية.
وأجرى سلطان (2018) دراسة على طالبات معهد الفنون الجميلة (224 طالبة)، وتوصلت إلى أن مستوى الوعي الذاتي لديهن مرتفع. أما الخالدي (2021) فبيّن من خلال دراسة أجراها على (200) طالب وطالبة في المرحلة الثانوية، وجود علاقة موجبة بين الوعي الذاتي والتوافق النفسي.
وفي دراسة حديثة لـ Kenne’s et al. (2021)، هدفت إلى فحص الخصائص السيكو مترية لمقياس التوجه نحو الحياة لدى المراهقين (459 مشاركًا)، توصل الباحثون إلى أن مستوى التوجه نحو الحياة مرتبط بالتفاؤل والرفاهية النفسية.
كما أجريت دراسة بعنوان “الوعي الذاتي والتوافق النفسي لدى طلاب المرحلة الثانوية بمنطقة الجوف” على عينة عشوائية من (200) طالب وطالبة، واستخدم الباحث المنهج الوصفي الارتباطي. بيّنت النتائج وجود علاقة موجبة بين الوعي الذاتي والتوافق النفسي، وأوصى الباحث بتدريب المعلمين على تطوير الوعي الذاتي لدى الطلبة ضمن البرامج التربوية.
أما دراسة الشهري (2011) فقد بحثت في أثر برنامج تدريب المهارات الاجتماعية على الذكاء الوجداني والتوافق النفسي والتحصيل الأكاديمي لدى الطلاب المتأخرين دراسيًا (32 طالبًا). أظهرت النتائج فروقًا دالة لصالح المجموعة التجريبية.
وقد تناولت عسيري (2004) علاقة تشكيل الهوية الذاتية بكل من مفهوم الذات والتوافق النفسي والاجتماعي لدى (146) طالبة ثانوية، وأكدت على وجود علاقة ارتباطية بين تحقيق الهوية الاجتماعية والتوافق العام.
في المقابل، أظهرت دراسة غولي، حسن والعبيدي (2013) أن البرنامج الإرشادي لتنمية الوعي الذاتي لدى الطلبة المتفوقين في المرحلة الثانوية (34 طالبًا موزعين على مجموعتين) لم يسفر عن فروق دالة إحصائيًا في مقياس الوعي الذاتي بين المجموعتين التجريبية والضابطة.
الثقة بالنفس المفهوم والأبعاد
الثقة بالنفس من السمات الضرورية لكل فرد، وهي تلعب دورًا حاسمًا في القيادة، واتخاذ القرار، والتكيف الاجتماعي والمهني. يرى جولمان (2005) أن الأفراد ذوي الوعي العالي يتمتعون بقدرة على مواجهة المشكلات، وتحليل المواقف، وتقدير نتائج الأفعال بدقة.
رغم تنوع تعريفات مفهوم الثقة بالنفس، إلا أن الاتفاق السائد هو أنها من أهم السمات الانفعالية التي يكتسبها الفرد من بيئته الاجتماعية، ويلعب الوالدان دورًا أساسيًا في تنميتها لدى الأبناء (العمار وكابور، 2022).
كما أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنجاح في الحياة الأكاديمية والاجتماعية (الأحمد، 2021).
يُعرّف مصطفى (2016، ص290) الثقة بالنفس بأنها “قدرة الفرد على الاعتماد على نفسه، واتخاذ القرار، وتمتعه بالعزيمة، وإدراكه لكفاءته الاجتماعية، وتفاعله الأكاديمي، واستثماره لطاقاته الجسمية. أما الدرابكة (2021) فيراها إدراك الفرد لمهاراته النفسية والاجتماعية والجسدية التي تسمح له بالتفاعل الإيجابي مع المواقف المختلفة. ويصفها بايرون بأنها “اعتقاد الفرد بنفسه وإيمانه باستحقاقه للنجاح، وقدرته الكامنة التي تؤهله لمواجهة تحديات الحياة” (عمرو، 2014، ص20).
وقد حدّد Bagri & Max خمس مكونات رئيسية للثقة بالنفس:
- الإيمان بالقدرة على الإنجاز.
- الشعور بالانتماء للمجتمع.
- التفاؤل بالمستقبل.
- تحويل الفشل إلى فرص تعلم.
- امتلاك مصادر تعزيز (المتولي، 2022).
ورغم أن الثقة بالنفس ترتبط غالبًا بتقدير الذات، إلا أنها مفهوم قائم بذاته يصلح كمدخل لدراسة التكيف التربوي والاجتماعي، كما أشار باشا (2014). يؤكد القيسي (2022) أن الثقة بالنفس قد تتفاوت في مجالات الحياة المختلفة، فقد يمتلك الفرد ثقة في المجال الأكاديمي، ويعاني من ضعفها في المجال الاجتماعي.
وتتمثل أبعاد الثقة بالنفس، بحسب العمار وكابور (2022) والدميني (2020) في:
- الاعتماد على النفس: إنجاز المهام الشخصية وتحمّل المسؤولية.
- اتخاذ القرار وتنفيذه: لا سيما في القرارات المصيرية.
- الإدراك للكفاءة الاجتماعية والأكاديمية والجسمية: واستثمارها لتحقيق الرضا والتوافق.
النظريات النفسية المتعلقة بالثقة بالنفس
اختلف العلماء في تحديد مفهوم مصطلح الثقة بالنفس، ويرجع ذلك الى كون مفهوم الثقة بالنفس مثل غيره من المفاهيم يواجه ازدواجية في تحديده كمصطلح علمي متفق عليه من قبل الباحثين. حيث تعد الثقة بالنفس من اهم السمات الانفعالية التي يكتسبها الفرد من البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، ويحرص الوالدان على تنميتها في الأبناء، لأنها من العوامل الأساسية التي تحقق التوافق النفسي والنجاح(العمار وكابور،2022)، فهي متغير من متغيرات الشخصية التي تلعب دورا مهما في مساعدة الفرد على مواجهة تحديات الحياة، من خلال ما تؤدي اليه الثقة بالنفس من قدرة على اتخاذ القرار، وقدرة على التعبير عن الذات والتعبير عن الرأي( الأحمد،2021) ومن ثم يمكن ان تعتبر في كثير من الحالات مفتاحا للنجاح في مجالات عدة، كالعمل، والدراسة، والعلاقات الاجتماعية، ولا يولد الانسان مزوداً بالثقة بالنفس، ولكنه يكتسبها من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية Moneva&Tribunalo,2020)).
وتعرف الثقة بالنفس بأنها “قدرة الفرد على الاعتماد على نفسه، واتخاذ القرار وتمتعه بالعزيمة والإصرار، وإدراكه لكفاءته الاجتماعية من حيث الإقبال على الآخرين والتفاعل معهم، وكفاءته الاكاديمية من حيث استمرار الخبرات وتعلم خبرات جديدة، وكفاءته الجسمية وحسن استثماره لها”(مصطفى،2016 ،290).
وعرفها الدرابكة (2021) بأنها: مدى إدراك الفرد لكفاءته مهاراته وقدراته الجسمية والنفسية والاجتماعية واللغوية التي من خلالها يتفاعل بفعالية مع المواقف المختلفة التي يتعرض لها في الحياة، وقد عرف جرودون بايرون الثقة بالنفس: بأنها ” الاعتقاد في النفس والركون اليها والإيمان بها، وهي من مخرجات شعور الشخص بالحق في مواجهة تحديات الحياة واستحقاق العيش بسعادة، وطاقات كامنة وكافية ذاتية يتمتع بها الفرد”(عمرو،2014، 20).
الدراسات السابقة المرتبطة بمتغير الثقة بالنفس
أما دراسة الدرابكة (2021) أجريت في منطقة حائل بالمملكة العربية السعودية، وهدفت إلى الكشف عن مستوى الثقة بالنفس وعلاقته بدافعية الإنجاز لدى الطلبة الموهوبين وغير الموهوبين في المرحلة المتوسطة. شارك فيها 80 طالبًا وطالبة. أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا في مستوى الثقة بالنفس لصالح الطلبة الموهوبين، كما بينت أن الإناث يتمتعن بثقة بالنفس أعلى من الذكور، في حين لم تظهر فروقات دالة في صعوبات التعلم بين الجنسين.
ففي دراسة زهاو واخرون Zhao et al. 2021)) هدفت الدراسة إلى فحص العلاقة بين الثقة بالنفس والمشاركة الأكاديمية لدى المراهقين، ودور الكفاءة الذاتية الأكاديمية كمتغير وسيط، والدعم الاجتماعي كمتغير معتدل. شملت العينة 480 مراهقًا من مقاطعة “هيبي” في الصين. أظهرت النتائج أن الثقة بالنفس تنبئ إيجابيًا بالمشاركة الأكاديمية، وأن الكفاءة الذاتية والدعم الاجتماعي يؤثران بشكل معتدل في هذه العلاقة. أوصت الدراسة بإنشاء نظام دعم اجتماعي فعّال لتحسين مشاركة الطلبة.
مهارة اتخاذ القرار
تُعد مهارة اتخاذ القرار من المهارات الحياتية الأساسية، وهي مرتبطة بذكاء الفرد وثقته بنفسه. يشير Noble (2023) إلى أن هناك علاقة قوية بين الثقة بالنفس واتخاذ القرار الإيجابي، حيث تتيح الثقة قدرة أوضح على تقييم الخيارات وتحمل المخاطر بثقة ووضوح.
أما العتيبي (2020) فيوضح أن الإنسان يتخذ قرارات كثيرة يوميًا، سواء شخصية أو مهنية، وتتطلب مهارة اتخاذ القرار تقييمًا واعيًا للبدائل المتاحة.
وقد أدرج العوض ونحيلي (2018) اتخاذ القرار ضمن استراتيجيات التفكير المركبة، لما تتطلبه من مهارات تحليل، استقراء، نقد، وتوقع للنتائج. ويرى موسى (2016، ص30) أن اتخاذ القرار هو: “عملية المفاضلة بين بدائل متاحة، واختيار أحدها بما يحقق الأهداف بكفاءة وفاعلية ضمن معطيات بيئية معينة”. وهذا ينسجم مع تعريف العتيبي (2021) الذي اعتبرها عملية عقلانية متكاملة تعتمد على الدراسة والتفكير وتقدير العواقب. بالتالي يمكن القول إن اتخاذ القرار هو قدرة عقلية وعاطفية معًا، وتزداد فاعليته بازدياد النضج الانفعالي والثقة بالنفس.
الدراسات السابقة المرتبطة بمتغير اتخاذ القرار
أما دراسة الدميني والهادي (2022) هدفت الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين فاعلية الذات ومهارة اتخاذ القرار المهني لدى طلبة الصف الأول الثانوي بأمانة العاصمة صنعاء. شملت العينة 696 طالبًا وطالبة. وأظهرت النتائج علاقة ارتباطية دالة بين فاعلية الذات واتخاذ القرار المهني، كما وُجدت فروق لصالح الإناث في كلا المتغيرين، مما يشير إلى إمكانية التنبؤ بمستوى اتخاذ القرار من خلال فاعلية الذات.
ففي دراسة جيل وكاجلاين Gul & Caglayan (2018) تناولت الدراسة العلاقة بين تقدير الذات وأنماط اتخاذ القرار لدى طلبة المرحلة الثانوية في تركيا، وفقًا لممارسة الرياضة. شملت العينة 403 طالبًا وطالبة، منهم 114 يمارسون الرياضة. وأظهرت النتائج أن الطلبة الذين يمارسون الرياضة يمتلكون مستويات أعلى من تقدير الذات، ومن مهارة اتخاذ القرار، وأن هناك علاقة إيجابية بين المتغيرين.
وقد أجرى اليوسف (2020) دراسة هدفت إلى معرفة مستوى التنظيم الذاتي، واتخاذ القرار، وتقدير الذات لدى طلبة كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية. استخدمت ثلاثة مقاييس، وشملت العينة 232 طالبًا وطالبة. أظهرت النتائج ارتفاع مستويات التنظيم الذاتي واتخاذ القرار وتقدير الذات، مع وجود فروق دالة لصالح الذكور في تقدير الذات، ولصالح طلبة السنة الرابعة. كما وُجدت علاقة ارتباطية إيجابية بين التنظيم الذاتي واتخاذ القرار وتقدير الذات. وأوصت الدراسة ببرامج تربوية لتقوية تقدير الذات، خاصة لدى الطالبات.
العلاقة بين النضج الانفعالي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار وأثرها على الطلبة
يتسم عصرنا الحالي بتغيرات سريعة ومتعددة في مختلف مجالات الحياة، مما يفرض على الأفراد وخاصة فئة الطلبة متطلبات وتحديات جديدة. وتُعد القدرة على التوافق مع هذه المتغيرات من أبرز سمات الشخصية السليمة، إذ يواجه الطلبة مشكلات متزايدة ناتجة عن الضغوط النفسية، والقلق، والتوجس من المستقبل (الجنابي وبلال، 2020).
إن إعداد جيل ناضج وواعٍ قادر على التعامل مع هذه التحديات هو أحد أهم أهداف التربية الحديثة. فشريحة الطلبة هي المحور الأساس في بناء المجتمع، وهم القوة الفاعلة لإحداث التغيير المنشود. لذلك فإن تنمية النضج الانفعالي لدى الطالب، وتمكينه من الثقة بنفسه، ومساعدته على اتخاذ قرارات رشيدة، هي مكونات أساسية في بناء شخصيته وتطوير كفاءته.
أشار بالعربي وقدوري (2020) إلى أن النضج الانفعالي يسهم في تطوير المعرفة لدى الطالب، ويعزز قدراته العقلية والانفعالية، مما يهيّئه للمشاركة الفعالة في بناء المجتمع وازدهاره. كما يرى عطية (2016) أن الهدف التربوي لا يقتصر على تزويد الطالب بالمعرفة، بل يمتد إلى العناية بشخصيته، وتمكينه من التعبير المتوازن عن انفعالاته، واتخاذ القرارات الصائبة، وبناء علاقات اجتماعية قائمة على التفاعل الإيجابي.
وأكد العتيبي (2020) أن الطالب الناضج انفعاليًا يدرك مسؤوليته الذاتية، ويسعى لخلق روابط قوية مع الآخرين، مستندًا إلى خصوصيته الفردية، دون أن يفقد قدرته على الاندماج الاجتماعي.
تُعد الثقة بالنفس عاملًا مهمًا في النجاح الأكاديمي، فهي تدفع الطالب إلى المثابرة والاجتهاد، مما يزيد فرص تفوقه. كما أن القدرة على فهم المشاعر والانفعالات تساعد على ضبط النفس واتخاذ قرارات أكثر توازنًا، فالنضج الانفعالي عنصر حاسم في تحسين الأداء الإنساني وتفعيل اتخاذ القرار (موسى، 2016).
يرى اليوسف (2020) أن الثقة بالنفس تُمكّن الطالب من تحمّل المسؤولية والتفاعل السليم مع المواقف الحياتية، في حين أن ضعف الثقة يخلق شعورًا بالعجز، ويؤدي إلى الإحباط، وتراجع في الدافعية التعليمية والتكيف الاجتماعي.
وقد أظهرت دراسة Rani et al. (2015) أن النضج الانفعالي يؤثر إيجابيًا على الثقة بالنفس لدى المراهقين، ويزيد من شعورهم بالأمان والتفاؤل. كما أشارت دراسة Khoriah & Lestari (2023) إلى وجود علاقة بين النضج الانفعالي واتخاذ القرارات المهنية الناجحة، حيث أن المراهقين الناضجين انفعاليًا يمتلكون وعيًا بذواتهم، مما يساعدهم على التعامل بفعالية مع المشكلات المهنية.
وفي ذات السياق، أكد Raj (2017) على العلاقة بين النضج الانفعالي والثقة بالنفس، مبينًا أن ضعف النضج يرافقه غالبًا ضعف في الثقة بالنفس، بينما يظهر الطلبة الناضجون قدرة أعلى على اتخاذ القرار حتى في ظل الضغوط.
وشدد السنتريسي ونبيل (2021) على أهمية تنمية النضج الانفعالي من خلال البرامج التدريبية والتجريب العملي، إذ يسهم ذلك في تعزيز مهارات اتخاذ القرار والثقة بالنفس.
ووفق دراسة شارما واخرون (Sharma et al. 2022) تبين أن هناك علاقة إيجابية بين النضج الانفعالي والثقة بالنفس، وأظهرت النتائج أن الإناث في سن مبكرة يتمتعن بمستويات أعلى من الثقة بالنفس مقارنة بالذكور.
الدراسات السابقة المرتبطة بمتغير النضج الاجتماعي
وقد قام سعد وآخرون (2022): هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل المؤثرة في النضج الانفعالي لدى طلبة كلية التربية في جامعة حلوان، والكشف عن الفروق وفق متغير الجنس. شملت العينة (350) طالبًا وطالبة. أظهرت النتائج وجود ثلاثة عوامل أساسية للنضج الانفعالي: الثقة والطمأنينة النفسية، الضبط والاستقرار، والتوافق النفسي، دون فروق بين الذكور والإناث.
وقد قام مريديلا (Mridula, 2020) فحصت الدراسة مستوى النضج الانفعالي لدى 100 مراهق باستخدام مقياس سينغ وبارجافا. أشارت النتائج إلى أن 74% من المشاركين غير ناضجين انفعاليًا، ولم تُظهر النتائج ارتباطًا للنضج بالعمر أو النوع الاجتماعي أو نوع الأسرة.
قام بيسواس بدراسة Biswas (2018) هدفت إلى قياس مستوى النضج الانفعالي لدى طلبة المرحلة الثانوية (100 طالب من أربع مدارس). بينت النتائج أن معظم الطلبة يتمتعون بقدرة متوسطة على التعامل مع عواطفهم. ولم توجد فروق ذات دلالة تُعزى للجنس أو مكان السكن.
التعليق على الدراسات السابقة
عند مراجعة الدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الذكاء العاطفي ومهاراته الأساسية – الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار – يتضح أن هذا الحقل البحثي قد حظي باهتمام علمي واسع، خاصة في العقدين الأخيرين. وقد أسهمت هذه الدراسات في بناء قاعدة معرفية صلبة حول الأثر الإيجابي لهذه المهارات على الصحة النفسية، التحصيل الأكاديمي، والتكيف الاجتماعي لدى المراهقين. غير أن تحليلًا نقديًا لهذه الدراسات يكشف عن عدة ملاحظات منهجية ومضمونيه تسهم الدراسة الحالية في معالجتها.
أولاً، غالبية الدراسات التي تم تناولها اعتمدت المنهج الكمي الوصفي أو الارتباطي، ما حدّ من قدرتها على التعمق في تحليل مضامين البرامج والورشات التدريبية الموجهة للطلبة. على سبيل المثال، ركزت دراسات مثل (الخالدي،2021)؛ (Zhao et al., 2021)؛ (Sharma et al., 2022) على قياس العلاقة بين متغيرين أو أكثر، دون التطرق إلى تحليل كيفية تمثّل هذه المهارات ضمن أنشطة تدريبية واقعية.
ثانيًا، أظهرت معظم الدراسات عناية بالنتائج الإحصائية، لكنها لم تولِ اهتمامًا كافيًا للبعد السياقي والثقافي الذي يميز البيئات التعليمية المختلفة، وخاصة في مجتمعات مثل المجتمع العربي داخل الخط الأخضر. ومن هنا، تبرز مساهمة الدراسة الحالية في سد هذه الفجوة من خلال تحليل محتوى ورشات تدريبية واقعية موجهة لفئة محددة (طلبة الصف الحادي عشر)، في بيئة اجتماعية وثقافية قائمة على خصوصيات لغوية وتربوية مميزة.
ثالثًا، اقتصرت بعض الدراسات على متغير واحد من مكونات الذكاء العاطفي، مثل دراسة القواقزة (2015) التي ركزت فقط على الوعي الذاتي، أو دراسة الدميني والهادي (2022) التي تناولت اتخاذ القرار، ما جعل من الصعب تكوين صورة متكاملة حول العلاقة بين هذه المهارات كمنظومة متداخلة. بالمقابل، تسعى الدراسة الحالية إلى دمج هذه الأبعاد الثلاثة ضمن تحليل موحد، ما يوفّر رؤية شاملة حول طريقة تمثّلها في البيئة التربوية.
رابعًا، تُظهر غالبية الدراسات توجهًا نحو دراسة الذكاء العاطفي في المرحلة الجامعية، بينما تقل الدراسات النوعية الموجهة لطلبة المرحلة الثانوية، رغم أن هذه المرحلة تُعد حاسمة في تكوين الهوية وبناء القرارات المستقبلية. وهنا تتقدم الدراسة الحالية كمبادرة بحثية تتناول هذه الفئة بعناية، مستندة إلى أدوات تحليل نوعي تسير عمق المحتوى التدريبي وتفكك بنيته.
خامسًا، ومن حيث الإطار النظري، نجد أن معظم الدراسات اعتمدت على نموذج جولمان (1995) أو نموذج بار-أون (2000)، غير أن توظيف هذه النماذج ظل غالبًا في الإطار النظري دون تطبيق عملي منهجي.
سادسًا، تُعاني بعض الدراسات من ضعف في توصيف إجراءات التحكيم والصدق والثبات، الأمر الذي يحدّ من موثوقية نتائجها. على العكس من ذلك، تُولي الدراسة الحالية أهمية لاعتبارات الصدق والثبات من خلال استخدام أكثر من محلل وتحكيم الأداة من قبل خبراء.
يمكن القول إن الدراسات السابقة وفرت أساسًا معرفيًا ضروريًا لبناء الدراسة الحالية، إلا أنها افتقرت إلى تحليل منهجي لمضامين البرامج التدريبية في ضوء الذكاء العاطفي، وإلى دمج مركّب بين المهارات المستهدفة. من هنا، تبرز أهمية الدراسة الحالية بوصفها دراسة نوعية تحليلية تستهدف التحقق من فاعلية الورشات التدريبية الموجهة للمراهقين، وتعكس فهمًا عميقًا لحاجاتهم الانفعالية في ضوء متغيرات السياق الثقافي والتربوي المحلي.
الملخّص للمادة النظريّة
يُعد الذكاء العاطفي من أبرز المفاهيم النفسية الحديثة التي باتت تحتل مكانة مركزية في ميدان التربية، حيث أشار جولمان (1995) إلى أن المدرسة تمثل البيئة الأولى القادرة على تشكيل الكفاءة الانفعالية والاجتماعية للطلبة. وتبرز أهمية هذا الذكاء في قدرته على تعزيز النجاح الأكاديمي والمهني والاجتماعي، كما أظهرت دراسات عديدة مثل (Jamesc et al., 2005) أن الطلبة ذوي الذكاء العاطفي العالي يحققون انتقالًا أكثر سلاسة من المرحلة الثانوية إلى الجامعية.
يشمل الذكاء العاطفي عددًا من المكونات، أبرزها: الوعي الذاتي، ضبط الانفعالات، التعاطف، والتحفيز الذاتي، وهي مكونات نظّر لها جولمان وبار-أون في نماذجهما. ويمثّل الوعي الذاتي حجر الزاوية في هذا الإطار، لما له من دور في تنظيم السلوك، وضبط المشاعر، وبناء القرارات بشكل سليم. وتشير الدراسات إلى وجود علاقة إيجابية قوية بين الوعي الذاتي والتوافق النفسي، كما يعزز هذا الوعي مستوى الصحة النفسية والرضا عن الذات (بلحاج، 2016).
من جهة أخرى، تعتبر الثقة بالنفس أحد الأعمدة الأساسية لبناء الشخصية المتوازنة، حيث تؤثر في اتخاذ القرار، والقيادة، والنجاح الأكاديمي. وقد أظهرت البحوث (الدرابكة، 2021)؛ (Zhao et al., 2021) أن الطلبة ذوي الثقة العالية يشاركون أكاديميًا بشكل أكثر فاعلية، كما أنهم أكثر تفاؤلًا وتفاعلًا اجتماعيًا.
أما اتخاذ القرار، فهو مهارة حياتية معقدة ترتبط باستخدام التفكير الناقد والتحليلي، وتتأثر بثقة الفرد بنفسه ونضجه الانفعالي. ويُعد هذا النضج عنصرًا وسيطًا محوريًا، حيث يوفّر للطالب توازنًا داخليًا ينعكس على حسن اختياراته وسلوكه الأكاديمي والاجتماعي. تتقاطع هذه المتغيرات الثلاثة (الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، اتخاذ القرار) في بناء شخصية الطالب في مرحلة المراهقة، وهي مرحلة حرجة من حيث تكوين الهوية وبناء المستقبل ومن هنا، تتضح الحاجة التربوية الملحّة لتضمين برامج تدريبية تُنمي هذه المهارات في البيئة المدرسية، باعتبارها مقوّمات أساسية للنجاح والتكيّف في عصر مليء بالضغوط والتغيرات (ريحان،2023).
منهجية الدراسة وإجراءاتها
- أدوات الدراسة: اخترنا في هذه الدراسة أن نسمع للطلبة أنفسهم، وأن نقترب من أصواتهم وتجاربهم الحقيقية. استخدمنا استبانة أسئلة مفتوحة تركنا فيها المجال واسعًا للتعبير، واعتمدنا على الصور والتصوير، مجموعات بؤرية مركزة، وملاحظة. كما طلبنا من المعلمين والمستشارين أن يشاركوا ملاحظاتهم وانطباعاتهم من موقعهم القريب من الطلبة.
الاستبانة: وسيلة لجمع البيانات الأولية والميدانية حول مشكلة أو ظاهرة البحث. تُستخدم لمعرفة آراء المبحوثات واتجاهاتهن. أنواع الاستبيانات (عماد،2014): المغلق- يحدد خيارات للإجابة.
المفتوح: يتيح حرية الرأي. المختلط: يجمع بين النوعين. المصور: يعتمد على الصور للحصول على الإجابات.
مجموعة بؤرية مركزة – سلسلة مناقشات مخططة بعناية تهدف الى الحصول على تصورات حول مجال معين من الاهتمام، في بيئة متساهلة وغير مهددة. تدار كل مجموعة من قبل محاور ماهر وتضم من ستة الى ثمانية اشخاص. يؤثر أعضاء المجموعة بعضهم على بعض من خلال الاستجابة لأفكار وتعليقات الآخرين (Krueger,2000).
ملاحظة: تشير الملاحظة في البحث الى الدراسات النوعية وغير التجريبية التي تهدف الى مراقبة، تسجيل وتحليل مجتمع أو ثقافة معينة، أو سلوكيات ومواقف بشكل منهجي. حيث تتم هذه العملية في السياقات الطبيعية دون تدخل الباحث بشكل مباشر، لتقديم فهم ملموس ودقيق لواقع ما يلاحظه (Darlington,2002).
صمم الاستبيان باستخدام Google Form وتوزيعه على مجموعات الطلاب عبر تطبيق واتس أب.
- مجتمع الدراسة وعينتها: العينة كانت حقيقية، من طلبة يعيشون واقعهم بكل تحدياته، ومن طاقم تربوي يسعى للتأثير والدعم. كان عدد المشاركين من الطلبة (46)، بالإضافة إلى (17) من طواقم مدرسة ثانوية في المجتمع العربي، منطقة المثلث حيث يعيش أفرادها نفس السياق الاجتماعي والثقافي.
- صدق الأدوات وثباتها: اعتمدنا على آراء مختصين في التربية والنفس لمراجعة الأسئلة والمضامين، وأعدنا تحليل الاستجابات بأكثر من عين تربوية، ولأكثر من أداة قمنا باستعمالها، كي نضمن أن ما خرجنا به يعكس ما ذكره الطلبة فعلًا، لا ما توقعناه نحن كباحثتين.
- إجراءات تحليل النتائج: اقتربنا من كل كلمة كتبها، كررها، الطلبة أو دوّنها الطاقم، وقرأناها بروح الباحث والمربي معًا. بحثنا عن الأنماط، الرموز، التكرارات، الصور الشعورية، والعِبر التي يمكن أن تُبنى عليها سياسات تربوية داعمة.
النتائج
نتائج استجابات الطلبة
الوعي وإدراك المشاعر
عبّر معظم الطلبة عن شعور واضح بأن الورشات ساعدتهم على فهم مشاعرهم الشخصية بشكل أعمق. فقد أشار العديد منهم إلى أنهم للمرة الأولى ينتبهون لِما يشعرون به في مواقف معينة، كالخوف، الغضب، الحيرة، أو الفرح. هذا الفهم لم يأتِ عبر شرح نظري فقط، بل من خلال تمارين تطبيقية وتجريب ذاتي مثل أنشطة تسمية المشاعر أو الكتابة الذاتية. أحد الطلبة قال: “كنت أعرف أني متضايق، بس ما كنت أعرف ليش… بعد الورشة صرت أربط بين الشعور والموقف.”
طالب أخر قال”: الورشة علمتني كثير اشياء وجعلتني افهم مشاعري “.
وأخر قال: “حسّيت أني صرت أقدر أفهم مشاعري وأعرف شو سببها، مش بس أحس فيها وأسكت”.
اكتشاف وفهم مشاعر جديدة
نوّه كثير من الطلبة إلى مشاعر جديدة أو دفينة أدركوها خلال الورشات، مثل الإحساس بالقدرة، أو التحدي، الصبر، القيادة، أو حتى اللذة والتعاون في مشاركة الآخرين. طلاب آخرون تحدثوا عن المسؤولية كأحد المشاعر المكتشفة، وهو أمر بالغ الدلالة في مرحلة المراهقة، حيث تتحول الذات من الاتكالية إلى الفاعلية.
حيث قال أحد الطلبة”: اكتشفت انه يوجد لدي الاحساس بشعور جديد وهو المسؤولية تجاه الاخرين”.
طالب أخر تحدث وقال:” اكتشفت انني بحب التعاون مع اصدقائي ولكن لا أملك الجرأة الكافية في المشاركة او طلب التعاون معهم”.
وأخر قال”: أكثر شعور مهم اكتشفته عن نفسي خلال الورشات هو أنني أفتقد أحيانًا إلى الصبر، خصوصًا عندما لا تسير الأمور كما أتوقّع أو عندما أشعر بالتوتر. من خلال الورشات فهمت أن هذا الشعور مرتبط برغبتي في السيطرة أو الخوف من الفشل. تعلّمت أن الصبر مهارة يمكن تطويرها، وأن التمهّل والتفكير بهدوء يساعدني على اتخاذ قرارات أفضل والتعامل مع الآخرين بطريقة أكثر نضجًا.”
وطالب أخر قال”: المسؤولية لما حسيت أنى عم بكبر وبوعي وانو لازم اوخذ قرار أنا رح أكون مسؤوله عنو لبعدين”.
طالبة أخرى قالت”: اكتشفت انني شخصية قائده”.
تنمية الثقة بالنفس
أغلب الطلبة ذكروا أن الورشات ساعدتهم بشكل مباشر على تعزيز الثقة بالنفس. وقدّموا أمثلة ملموسة: الحديث أمام الصف والجمهور، اتخاذ قرار شخصي، القدرة على رفض ضغط سلبي. اللافت في الإجابات أن تعزيز الثقة لم يكن مصطنعًا، بل مرتبطًا بسياقات حياتية واقعية، مما يدل على أثر عميق وتحويلي في ذوات الطلبة.
حيث أشار احدى الطلبة وقال”: لقد وقفت امام 400 شخص على المسرح وتحدثت بكل ثقة”.
وطالب أخر قال”: انا كنت اخجل ان اظهر نفسي للأخرين ولاكن بعد الورشات اصبحت لا اخجل ابدا من الظهور امام الاخرين”
وطالبة أخرى قالت”: كنت في بعض الأحيان اسكت عن حقي ولا أتكلم لأكن الآن أتكلم وأخذ حقي بدون ان اخجل او اقول لا الآن الثقة بالنفس هي السبب الرئيسي التي جعلني أتكلم مع الآخرين”.
وأخرى قالت”: بعد الورشات، صرت أحس بثقة أكبر لما أعبّر عن رأيي قدّام الناس. مرة حكيت وجهة نظري بنقاش مع زملائي وما خفت إذا حدا اختلف معي، حسّيت إني قوية وأفكاري إلها قيمة”.
وأخرى أشارت”: لما اكون بفعالية مثلا عن العمل كفريق، او موقف بده عمل كفريق، صرت أرتب الأفكار قبل أن نبدأ، ولما اقترح رأيي والفريق يلي معي يوافقوا بحس ثقة بحالي وهيك احساس قائد”.
اتخاذ القرار
أجمع الطلبة تقريبًا على أن الورشات ساعدتهم في تعلم كيفية اتخاذ قراراتهم بطريقة مدروسة. بعضهم أشار إلى التحسن في قرارات أكاديمية كاختيار التخصص، وآخرون ذكروا مواقف اجتماعية مثل الخروج من علاقات سامة أو رفض سلوك جماعي غير مقبول. وعند سؤالهم عن كيفية التطبيق، تعددت الإجابات بين “أفكر أكثر قبل ما أقرر” و”ما بثقش بحدا بسرعة”.
وأخر قال”: اهدا وأفكر بالقرار الذي سوف اتخذه إذا كان سوف ينفعني ام لا وايضا قبل اتخاذ القرار افحص إذا كانت إيجابياته أفضل ام سلبياته “.
طالبة أخرى قالت”: اصبحت اجمع معلومات أكثر حول الخيارات المتاحة لي في الكثير من المواقف”.
وأخرى قالت”: ان أفكر جيداً واستشير من لديه خبره في الموضوع والأشخاص الأكبر مني وايضاً اخذ القرارات بذكاء”.
الوعي بأهمية إدارة الوقت وتقليل التوتر
ورشة إدارة الوقت كانت من أكثر الورشات فاعلية حسب تقييم الطلبة. معظمهم أجابوا أنها ساعدتهم فعليًا على تنظيم وقتهم قبل الامتحانات، ما أدى إلى تقليل التوتر وزيادة الإحساس بالسيطرة. بعضهم قال”: قبل الورشة كنت أدرس بدون خطة. بعدها صرت أكتب جدول والتزم فيه.” وقد ترافق ذلك مع وصف لتراجع في الشعور بالقلق وتحسن في الأداء الأكاديمي.
وطالب أخر قال”: أثرت بطريقة ايجابيه لأني أصبحت اعطي الوقت اهميه أكثر وابذل جهد أكبر على استغلال كل دقيقة”.
وأخر قال”: إدارة الوقت مهمة بحياتنا أنا قبل كنت ادرس قبل الامتحان بيوم اما بالوقت الحالي صرت ادرس قبل بفتره سبوع أربع ايام هيك اشي وافهم المادة منيح”.
وأخرى قالت”: حضوري لورشة “إدارة الوقت” كان له تأثير إيجابي كبير على أدائي الدراسي. فقد تعلمت من خلالها كيفية تنظيم يومي وتحديد أولوياتي بفعالية، مما ساعدني على استثمار وقتي بشكل أفضل. بدأت في استخدام أدوات مثل الجداول الزمنية والقوائم اليومية لتخطيط مهامي الدراسية، مما قلل من التوتر الناتج عن تراكم الواجبات واقتراب المواعيد النهائية”.
المهارات التي تم تطويرها وطورت لدى الطلبة من خلال الورشات التدريبية
عند سؤالهم عن المهارة التي طوروها أكثر من غيرها، توزعت الإجابات بين:
- الثقة بالنفس: لمن كانوا يعانون من الخجل أو القلق الاجتماعي.
- اتخاذ القرار: لمن شعروا بالحيرة أو التردد في قضاياهم اليومية.
- الوعي الذاتي: بدرجة أقل، لكنه ذُكر في عدة سياقات.
- التعامل مع مواقف صعبة بعد الورشات.
من خلال اجابات الطلبة برزت عدة محاور تُظهر التحوّل الذي أحدثته الورشات في حياتهم الشخصية والعاطفيه والاجتماعية. ومن أهمها:
- التعامل مع المواقف الصعبة: أظهر عدد كبير من الطلبة تحسنًا في قدرتهم على مواجهة مواقف صعبة بطريقة أكثر هدوءًا ووعيًا. أحد الطلبة كتب: “كنت أصرخ وأغضب فورًا، الآن أحاول أولًا أن أتنفس وأفكر قبل أن أتكلم”. وأكد آخر: “تعلمت كيف أضبط مشاعري في لحظة الشجار مع أصدقائي“. هذا يدل على انتقال واضح من ردود فعل تلقائية إلى استجابات مدروسة.
- التغيرات الشخصية: عبّر العديد من الطلبة عن شعورهم بأن الورشات غيّرت شيئًا في شخصياتهم، حتى وإن لم يستطيعوا دائمًا تسميته بدقة. بعضهم تحدث عن شعور جديد بالهدوء الداخلي، أو عن زيادة في الشعور بالرضا عن النفس. طالبة كتبت: “أنا مش زي قبل، بحس إني صرت أعرف مين أنا وشو بدي أكثر”. وأشار آخر إلى أنه صار يثق أكثر بنفسه عندما يتكلم أمام الصف.
- المزايا الجديدة التي أضيفت لشخصياتهم: أظهرت إجاباتهم إدراكًا متزايدًا لمفاهيم جديدة لم يكونوا يستخدمونها من قبل مثل: التفكير الإيجابي، احترام الذات، الإصغاء للآخرين، تنظيم الوقت، والتسامح. إحدى الطالبات كتبت: “صرت أكتب مشاعري بدل ما أخزنها جواي”. وأضاف طالب آخر: “تعلمت أقول (لا) بدون ما أشعر بالذنب”.
نتائج استجابات الطاقم التربوي
عناصر الورشة الداعمة للوعي الذاتي
- وعي الطلبة بمشاعرهم: اتفق جميع المعلمين والمربين تقريبًا على أن الورشات كان لها أثر واضح في زيادة وعي الطلبة بمشاعرهم، إذ أشاروا إلى تحسن قدرة الطلبة على التعبير، وعلى تسمية شعورهم بدقة، بل وشرح أسبابه. بعض الطاقم ذكر أن الطلبة بدأوا يستخدمون لغة شعورية في الحصص الصفية، وهو تغير تربوي حقيقي.
- التعبير عن نقاط القوة والضعف: لاحظ الطاقم أن الطلبة أظهروا قدرة أكبر على الحديث عن أنفسهم بصدق. أحد المربين كتب: صرت أسمع طالب بقول: أنا بعصب بسرعة، وعم بحاول أشتغل على الموضوع… هذا كان مستحيل قبل الورشات.” هذه القدرة على التعرّف على الذات تمثل إحدى أسس الذكاء العاطفي الأساسية.
- التغير في الجرأة والمبادرة: أظهرت ردود الطاقم أن الطلبة المشاركين أبدوا ارتفاعًا في الجرأة والمبادرة، مثل التطوع في أنشطة، أو التحدث بصوت مرتفع، أو المبادرة بحل مشكلة صفية. اعتُبرت هذه مظاهر لسلوك ناتج عن شعور داخلي بالتمكين الذاتي.
عناصر الورشة الداعمة للثقة بالنفس
ذكرت معظم الردود أن التعزيز الإيجابي، الأنشطة الجماعية، وتشجيع التعبير عن الذات كانت من أهم مكونات الورشة التي ساعدت على بناء الثقة بالنفس لدى الطلبة، خاصة ممن عانوا سابقًا من تهميش أو خجل اجتماعي.
استجابة الطلبة للنقد
وُصف التحول في استجابة الطلبة للنقد بـ “التدريجي لكن الواضح”. حيث أصبح الطلبة أكثر تقبّلًا للتغذية الراجعة، خاصة حين تم تقديمها بلغة داعمة. تم ذكر استخدام المرشدات لأساليب مثل النقد البناء، ولغة الـ “أنا” بدلًا من الـ “أنت”، مما خفّض من مقاومة الطلبة.
عناصر الورشة الداعمة لاتخاذ القرارات
اتخاذ القرار وتفكير في البدائل
اتفق الطاقم على أن الورشات لم تكن نظرية فحسب، بل تضمنت تمارين تطبيقية في اتخاذ القرار، منها تمارين المحاكاة، الأسئلة المفتوحة، والحوار الجماعي. كما لاحظوا أن الطلبة بدأوا يفكرون في البدائل، ويحللون النتائج المحتملة قبل اتخاذ مواقف أو خيارات.
القدرة على اتخاذ قرارات مُتزنة
وصف العديد من المعلمين أن الطلبة أصبحوا أكثر توازنًا في اختياراتهم، إذ لم يعودوا يتأثرون بآراء الآخرين بسهولة، بل صاروا يبررون قراراتهم بثقة ووضوح، وهو سلوك يدل على نضج داخلي ونقلة في التفكير النقدي.
توافق مُحتوى الورشات مع احتياجات الطلبة
أجمع الطاقم على أن الورشات كانت ملائمة جدًا لاحتياجات الطلبة النفسية والعاطفية، حيث نجحت بمعالجة جوانب لا تُغطى عادة في المنهاج التقليدي، مثل تقبّل الذات، وضبط الانفعالات، والتفكير الهادئ. وقد اقترح بعضهم تعميم هذه الورشات على مراحل دراسية أخرى، خاصة الصف العاشر.
استنتاجات تحليلية
- الانسجام الكبير بين تقييم الطلبة وتقييم الطاقم يدل على أثر حقيقي وغير سطحي للورشات.
- الورشات نجحت في تطوير مهارات أساسية من الذكاء العاطفي: الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار.
- التغيير لم يكن سلوكيًا فقط، بل بدا داخليًا وذاتيًا كما يظهر من اللغة المستخدمة في الإجابات.
- الورشات قدمت نموذجًا تربويًا مغايرًا، يقوم على التفاعل، الحوار، التجربة، والدعم، بدلًا من التلقين والتقييم.
نتائج استجابات الطاقم التربوي
لاحظ الطاقم التربوي أيضا حب الطلبة واحتياجاتهم الى مثل هذه الورشات التدريبية، وانه يجب ان يكون وقت مخصص لمثل هذه الورشات لإعطاء مساحة أكثر للطلبة للتعبير عن أنفسهم والمشاركة بشكل فعال وليس فقط زيادة الوقت للورشات وانما إضافة لعدد اللقاءات في الورشات التدريبية. حيث أشارت احدى المربيات: “خلال الورشات كان التنقل من فعالية لفعالية …كنت انصح التركيز كل مرة بفعالية وإعطاء مجال أكبر للنقاش والتوسع بها مع انه تم التطرق خلال اللقاءات لنقاط هامة وجيدة..”.
الى جانب ان يكون اختلاف وتنوع أكثر بالفعاليات للطلبة بما يتناسب مع هذا العمر الرقمي والتكنولوجي واكساب أدوات شيُقة ومحفزة.
كما اوصت المربيات بأن يكون عدد الطلبة المشتركين في الورشات أقل. حيث أضافت احدى المربيات ” يجب زيادة الوقت المخصص للنقاشات الفردية”. ليتسنى للجميع المشاركة.
إضافة لذلك حث الطاقم التربوي على أهمية دراسة احتياجات الطلبة المشاركين لمعرفة احتياجاتهم وتوقعاتهم من الورشة حيث اشارت احدى المربيات وكتبت بالاستبيان “يجب اجراء استطلاع او مقابلة قصيرة مع المشاركين قبل الورشة لفهم توقعاتهم ومستوى معرفتهم مما يضمن ملائمة المحتوى لاحتياجاتهم الفعلية”.
مُناقشة النتائج
معظم الدراسات التي استعرضت ركزت على طلبة المرحلة الثانوية والجامعية، وهو ما يوفّر أساسًا علميًا قويًا لتبرير أهمية تحليل محتوى الورشات التدريبية في ضوء مهارات الذكاء العاطفي.
تبيّن أن المهارات الثلاث (الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، اتخاذ القرار) ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتوافق النفسي، النجاح الأكاديمي، والنضج الانفعالي، ما يجعل إدماجها في البرامج التدريبية أمرًا حاسمًا.
أبرز نتائج الدراسات السابقة حسب المتغيرات الوعي الذاتي: علاقة إيجابية مع التوجه نحو الحياة والتوافق النفسي (الخالدية، 2021؛ Bratton وآخرون، 2011). تفاوت المستويات حسب المرحلة التعليمية والتخصص (القواقزة، 2015؛ سلطان، 2018).
الثقة بالنفس: ترتبط بالتحصيل الأكاديمي ودافعية الإنجاز) الدرايكه، 2021؛ Zhao وآخرون، 2021). تساهم في تطوير التنظيم الذاتي والقدرة على اتخاذ قرارات فعّالة (اليوسف، 2020).
اتخاذ القرار: يرتبط بفعالية الذات والثقة بالنفس والنضج الانفعالي (الدميني والهادي، 2022؛ Gul & Caglayan، 2018). يتأثر بالأنشطة اللامنهجية والتنظيم الذاتي (اليوسف، 2020).
النضج الانفعالي: مكوّن من عوامل مثل الطمأنينة النفسية، الاستقرار، التوافق النفسي (سعد وآخرون، 2022).
يرتبط بالثقة بالنفس واتخاذ القرارات المسؤولة Rani) وآخرون، 2015؛ Khoriah & Lestari، 2023).
يهدف هذا الفصل إلى تحليل النتائج المستخلصة من تقييم محتوى الورشات التدريبية الموجهة لطلبة الصف الحادي عشر، في ضوء مهارات الذكاء العاطفي الثلاث: الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار. تأتي هذه المناقشة في إطار نظري شامل يستند إلى نموذج جولمان المختلط (1995، 2006)، ونموذج بار-أون (2000)، وإلى الأدبيات التربوية والنفسية التي بيّنت أهمية تنمية الذكاء العاطفي في المراحل العمرية الحرجة، لا سيما مرحلة المراهقة، والتي تمتد حتى سن 24 عامًا كما أشار Sawyer et al. (2018).
أولًا: الوعي الذاتي تشير النتائج النوعية المستخلصة من إجابات الطلبة وأفراد الطاقم التربوي إلى تنامٍ ملحوظ في قدرة الطلبة على إدراك مشاعرهم، والتعبير عنها، وربطها بسياقات حياتهم اليومية. فقد استخدم الطلبة مصطلحات شعورية دقيقة في وصف تجاربهم، مثل “شعرت بالتوتر لكني فهمت السبب” أو “أدركت أني أتهرب من المواقف بسبب الخوف”، ما يدل على تحقق هدف الورشات في بناء الوعي الذاتي. وقد بيّن الطاقم التربوي ملاحظته لتحسن القدرة على تسمية المشاعر وتحليلها. هذا الاتساق بين وعي الطلبة وملاحظات الطاقم يعكس فاعلية الورشات في ترسيخ إحدى أهم كفاءات الذكاء العاطفي، والتي تشكّل بحسب جولمان (1995) الأساس الذي تبنى عليه بقية المهارات.
كما تؤكد هذه النتيجة ما توصلت إليه دراسات الخالدي (2021) وسلطان (2018) وBratton et al. (2011)، من أن الوعي الذاتي مرتبط إيجابيًا بالتوافق النفسي، ويُعد مؤشرًا لنمو الشخصية السليمة.
ثانيًا: الثقة بالنفس برزت الثقة بالنفس بوصفها المهارة الأكثر تكرارًا في إجابات الطلبة عند الحديث عن التغيرات الشخصية بعد الورشات. أشار العديد منهم إلى أنهم “أصبحوا أكثر قدرة على التعبير أمام الصف”، أو أنهم “اختاروا تخصصهم الأكاديمي بثقة”. وفي الوقت ذاته، لاحظ الطاقم أن الطلبة باتوا أكثر جرأة في طرح آرائهم، ومبادرة في المشاركة الصفية. هذه النتائج تتسق مع نموذج جولمان الذي يربط بين الوعي الذاتي والثقة بالنفس كتتابع تطوري في الذكاء العاطفي. ويعززها ما توصلت إليه دراسات Zhao et al. (2021) والدرابكة (2021) وBagri & Max من أن الثقة بالنفس تسهم في المشاركة الأكاديمية والنجاح الدراسي.
كما يظهر من تحليل المعطيات أن تعزيز الثقة بالنفس لم يكن منفصلًا عن الإطار الأخلاقي والديني الذي يميز البيئة التربوية العربية، حيث أشار بعض الطلبة إلى مفهوم “التوكل” و”النية” في اتخاذ القرار، مما يعكس انسجامًا بين البناء النفسي والبناء القيمي في الورشات.
ثالثًا: اتخاذ القرار أظهرت نتائج الدراسة أن الورشات قد أسهمت بفعالية في تطوير مهارة اتخاذ القرار لدى الطلبة، إذ أشاروا إلى قدرتهم الجديدة على “تحليل الخيارات” و”موازنة النتائج” و”التفكير قبل الرد”. كما أكد الطاقم أن الطلبة بدأوا يختارون تخصصاتهم ومواقفهم بشكل أكثر استقلالية.
تدل هذه النتائج على تحقق واحد من أبرز أهداف الورشات، وهو تمكين الطلبة من اتخاذ قرارات عقلانية وعاطفية متزنة، بالاعتماد على نموذج جولمان الذي يرى أن اتخاذ القرار يقع في مركز تفاعل بين الوعي الذاتي، التنظيم، والتعاطف. كما يتقاطع ذلك مع ما أشارت إليه دراسات الدميني والهادي (2022)، Caglaya&Gul (2018)، واليوسف (2020)، من أن اتخاذ القرار يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بالكفاءة الذاتية والثقة بالنفس والنضج الانفعالي.
رابعًا: التنظيم الذاتي وتقليل التوتر من خلال ورشة إدارة الوقت، التي كانت ضمن البرنامج التدريبي، أشار الطلبة إلى تحسن قدرتهم على تنظيم وقتهم، مما انعكس في تقليل القلق المرتبط بالامتحانات. وقد لاحظ المعلمون كذلك انخفاضًا في مظاهر التشتت والفوضى خلال الحصص، وارتفاعًا في الالتزام بالتخطيط.
هذا يدعم ما ذكره Kluger & DeNisi (1996) وHattie & Timperley (2007) عن أهمية التوجيه المباشر في بناء التنظيم الذاتي، ودوره في تحسين الأداء الأكاديمي.
خامسًا: التفاعل مع النقد والتغذية الراجعة أظهرت نتائج الطاقم أن الورشات أسهمت في إحداث تحول في استجابة الطلبة للنقد، إذ انتقلوا من الرفض أو الانفعال إلى التقبل والتحليل. وقد تم رصد هذا التغير خلال الأنشطة الجماعية والنقاشات.
يدل هذا على تحقق أحد المؤشرات الثانوية للوعي الذاتي والتنظيم الانفعالي، ما يؤكد ما أشار إليه Bradberry & Greaves (2009) وGoleman (2006) من أن القدرة على تقبّل الملاحظات وتحليلها هي سمة من سمات الأفراد ذوي الذكاء العاطفي العالي.
سادسًا: توافق الورشات مع الاحتياجات النفسية أجمع الطاقم التربوي على أن محتوى الورشات متوافق بدرجة عالية مع الاحتياجات النفسية والعاطفية للطلبة، حيث اعتبروها “ملاذًا تربويًا” وفر مساحة للتعبير والتفريغ والتفكير، في ظل بيئة مدرسية غالبًا ما تركز على التحصيل.
تنسجم هذه الملاحظات مع ما ورد في أدبيات OECD (2018) حول ضرورة دمج مهارات الحياة والذكاء العاطفي في السياق المدرسي، خاصة في مراحل الانتقال النفسي.
سابعًا: العلاقة بين المتغيرات الثلاثة أظهرت النتائج تفاعلًا دينامي بين الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار. فكلما زاد إدراك الطالب لذاته، تعززت ثقته بنفسه، مما مكنه من اتخاذ قرارات أكثر اتزانًا. وهذا يتفق مع تصور الدراسة النظرية التي ترى في هذه المهارات وحدة متكاملة ضمن بنية الذكاء العاطفي.
وقد بيّنت دراسات متعددة مثل Khoriah & Lestari (2023)، Raj (2017)، وسعد وآخرون (2022) أن النضج الانفعالي يخلق قاعدة متينة لبناء القرار السليم، في حين تعمل الثقة بالنفس على تعزيز الإقدام وتحمل المسؤولية، والوعي الذاتي يوفر البوصلة.
خلاصة المناقشة: تكشف نتائج الدراسة عن أثر واضح وإيجابي للورشات التدريبية في تنمية مهارات الذكاء العاطفي الثلاث لدى طلبة الصف الحادي عشر، بما يعزز من توافقهم النفسي، ونضجهم الاجتماعي، واستعدادهم الأكاديمي. وقد شكلت الورشات، من خلال تصميمها التفاعلي، واستنادها إلى مفاهيم حديثة في الذكاء العاطفي، بيئة تربوية ملائمة لتفعيل هذه المهارات وتطويرها. وتشير هذه النتائج إلى أهمية اعتماد هذه الورشات كجزء من البرامج التربوية النظامية، وتكييفها وفق خصوصية كل مرحلة عمرية وسياق اجتماعي.
الفجوة البحثية أغلب الدراسات تناولت كل متغير على حدة أو في إطار عام للذكاء العاطفي، بينما تفتقر الأدبيات لتحليل محتوى البرامج أو الورشات التدريبية وفق مهارات الذكاء العاطفي الثلاث. قلة الدراسات النوعية التي استخدمت تحليل المحتوى في هذا السياق تفتح المجال لإسهام بحثي جديد.
الإطار النظري اعتماد نموذج دانيال جولمان (النموذج المختلط) الذي يقسم الذكاء العاطفي إلى خمسة أبعاد: الوعي الذاتي، تنظيم الذات، التحفيز، التعاطف، المهارات الاجتماعية. تأكيد الأبحاث (جولمان، كوفي، Gardner، (Sternberg على أن الذكاء العاطفي يسهم أكثر من الذكاء المعرفي في النجاح الشخصي والمهني، خاصة في سن المراهقة.
التطبيقات التربوية البرامج التدريبية والخدمات الإرشادية (الدينية، النفسية، الاجتماعية، التربوية، الوقائية، المهنية) تسهم في تنمية المهارات الانفعالية والاجتماعية.
الحاجة إلى تصميم ورشات تدريبية تستند إلى فهم احتياجات المراهقين، مع دمج مهارات الوعي الذاتي، الثقة بالنفس، واتخاذ القرار كأهداف تعليمية واضحة.
خلاصة واستنتاجات
تعكس الورشات التدريبية قدرة عالية على تمكين الطلبة من مهارة الوعي الذاتي، إذ أظهرت النتائج تحسّنًا في التعبير عن المشاعر، وتسمية الانفعالات، وربطها بالمواقف اليومية.
- تم تعزيز الثقة بالنفس بصورة ملموسة، حيث شعر الطلبة بمزيد من الجرأة والإيجابية في التعبير عن الذات، والانخراط في البيئة الصفية والاجتماعية بشكل فاعل.
- أظهرت الورشات أثرًا واضحًا في تمكين الطلبة من مهارة اتخاذ القرار، وذلك من خلال ممارسات تطبيقية ومحاكاة مواقف حياتية واقعية.
- ساعدت الورشات على تنظيم وقت الطلبة وإدارة ضغوط الامتحانات، ما انعكس على تخفيف مستويات القلق وزيادة القدرة على الإنجاز.
- بيّنت استجابات الطاقم التربوي تطورًا في استجابة الطلبة للنقد والتغذية الراجعة، مما يشير إلى تطور في التنظيم الانفعالي والتفكير الذاتي.
- أشارت الاستجابات إلى انسجام كبير بين تصميم الورشات واحتياجات الطلبة النفسية والعاطفية، وهو ما يدل على ملاءمتها التربوية.
- تؤكد النتائج تكاملية مهارات الذكاء العاطفي الثلاث، إذ يتفاعل الوعي الذاتي مع الثقة بالنفس واتخاذ القرار في شبكة واحدة تدعم النمو النفسي والاجتماعي.
بناءً على ما سبق، توصي الدراسة بدمج هذه الورشات بشكل ممنهج في البرامج التربوية، وتطوير أدوات تقييم خاصة بها، مع تدريب الطاقم التربوي على تمريرها وفق مبادئ التربية العاطفية الشاملة.
تحديات الدراسة
هذه الدراسة لم تكن مجرد تحليل أكاديمي، بل تجربة إنسانية ميدانية. وكان من الطبيعي أن تعترضها بعض التحديات، ومنها:
- الخصوصية الثقافية والانفعالية: بعض الطلبة لم يعتادوا التعبير الصريح عن مشاعرهم، واحتاجوا وقتًا وثقة ليفتحوا قلوبهم.
- تفاوت التفاعل: ليس كل معلم كان لديه الوقت أو الاستعداد للملاحظة الدقيقة أو الكتابة المطوّلة.
- تفاوت العمق في إجابات الطلبة: بعض الطلبة عبّروا بتلقائية وعمق، بينما فضّل آخرون الاكتفاء بجمل مقتضبة.
- القيود الزمنية: كانت الورشات تُنفذ ضمن وقت المدرسة، ما فرض ضغطًا في بعض الأحيان على تنفيذ النشاطات الكاملة.
والجدير بالذكر ان:
1.من أبرز التحديات تغيرات الأوضاع الأمنية في البلاد، حيث تم تعطيل المدارس وذلك أجبرنا تغيير أداة البحث بدلا من المقابلات الى استبيان حيث شمل أسئلة مفتوحة وأسئلة مغلقة تم ارسالها عبر البريد الالكتروني للطلبة والطاقم وعبر تطبيق واتس اب.
2.فترة العمل على البحث كانت مع فترة الامتحانات في مرحلة التعليم مما أضاف للتحديات. والمجهود كان مضاعف بسبب الوضع النفسي والاجتماعي المركب والقلق وفقدان الشغف والدافع للعمل والانجاز، مع ذلك تحدينا جميع ذلك وتآزرنا بقوة الإيمان والإرادة للتغيير والتقدم.
3.أيضا بسبب الحرب لم يكن بالأمر السهل أن يقوموا الطلبة والطاقم بتعبئة الاستبيان مما تطلب منا مجهود واحتواء كبير كباحثتين في التواصل الدائم وتعزيزهم وتشجيعهم من خلال رسائل عبر الواتس والبريد الالكتروني من اجل تعبئة الاستبيانات وأهمية التعاون معنا رغم الظروف.
4.كما وواجهنا تحدي من حيث اختيار موضوع الدراسة يعتبر حديث نوعا ما، ولا توجد دراسات كثيرة حول هذا الموضوع، بالأخص ان الدراسة تخصصت بفئة طلبة الحادي عشر، وأيضا لأننا من خلال دراستنا تطرقنا الى عدة محاور في مجال الذكاء العاطفي (الوعي الذاتي، اتخاذ القرارات، والثقة بالنفس) ذلك تطلب منا مجهود وبحث واسع وعميق لإيجاد دراسات سابقة تمحورت حول هذا الموضوع والمحاور الأساسية. وغالبية الدراسات تطرقت حول طلبة الجامعات والكليات أو مؤسسات تشغيلية ليس لمدارس ثانوية.
5.تحدي إضافي صعوبة التنسيق بالأوقات بيننا كباحثتين، كل لديها التزاماتها العائلية والمهنية، والظروف الأمنية اضافت صعوبة وارتباك لحالة طوارئ غير متوقعه ومستمرة، مما أُجبرنا لتكثيف المحادثات الصوتية واللقاءات عن بعد عبر منظومة (الزوم او المييت).
التوصيات
في ضوء النتائج التي أسفرت عنها الدراسة نقترح كباحثتين بالتوصيات التالية:
- تكثيف الورشات التدريبية في مهارات الذكاء العاطفي (الوعي الذاتي، اتخاذ القرارات، الثقة بالنفس) للطلبة لجميع الأجيال بالأخص طلبة المدارس في المرحلة الثانوية مما ينعكس إيجابيا على تصورهم الذاتي الإيجابي، ثقتهم بأنفسهم ووعيهم الذاتي، وقدرتهم على اتخاذ القرارات في الحياة العملية والمهنية والأكاديمية لاحقا وليس فقط على نطاق المرحلة الدراسية.
- تنفيذ الورشات والبرامج الارشادية لتنمية مهارات الوعي الذاتي لدى طلبة الثانوية العازمون للالتحاق بالجامعة لما لهذا النوع من الذكاء من أهمية في التكيف الإيجابي مع الحياة الجامعية بكل جوانبها، والذي ينعكس إيجابيا على تحصيل الطالب العلمي وصحته النفسية وثقته بنفسه.
- عقد دورات وورشات عمل للمعلمين والمعلمات حول موضوع استراتيجيات التعلم الحديثة وفقا لمهارات SEL ومهارات الذكاء العاطفي للتنويع في الغرف الصفية والتعامل بصورة فعالة مع الطلبة. وتفهم وتعاطف أكثر لاحتياجاتهم في هذه المرحلة الحرجة (جيل المراهقة) والتصدي للمشكلات التي يتعرض لها الطلبة في هذه المرحلة.
- عقد دورات وورشات عمل ارشادية لأولياء الأمور لتبصيرهم بالخصائص النمائية، الاجتماعية، العاطفية والنفسية للطلبة في مرحلة الثانوية خاصة انهم يمروا بفترة المراهقة وهي مرحلة مليئة بالتحديات والتغييرات والانفعالات.
- التقييم المستمر للورشات: وضع آلية تقويم مرحلية ونهائية لقياس أثر الورشات على الطلبة، باستخدام أدوات كمية (استبيانات) ونوعية (مقابلات، ملاحظات صفية).
- تنمية مهارات الايمان بالقدرات لدى الطلبة من خلال الورشات التدريبية حيث ان الافراد الواثقون بأنفسهم لديهم ايمان بمهاراتهم ومواهبهم وانهم يدركون نقاط قوتهم ويدركون حدودهم ونقاط ضعفهم.
- مواءمة الورشات مع السياق الثقافي المحلي: التأكد من أن أمثلة الورشات ومضامينها تنسجم مع القيم والثقافة المجتمعية، مع السماح بالمرونة في التكييف.
- إتاحة الدعم العاطفي المتخصص: التنسيق مع مختصين في العلاج السلوكي-الانفعالي لتقديم دعم فردي أو جماعي للطلبة ذوي الاحتياج العالي.
- إجراء دراسات مستقبلية مقارنة: تشجيع إجراء بحوث مقارنة بين مدارس طبّقت الورشات وأخرى لم تطبقها، لرصد الفروق في التحصيل والسلوك.
- دمج المهارات في الحياة اليومية المدرسية: تعزيز ممارسات الذكاء العاطفي خارج الورشات، كاعتمادها في المجالس الصفية، الحصص الاجتماعية، والنشاطات اللامنهجية.
- تعزيز التواصل العاطفي من قبل الطواقم (ادارة المدرسة، معلمين، استشارة) مع الطلبة وذلك من خلال تقديم الدعم والاهتمام عند الشعور بالضغط او القلق.
- تقديم أنموذج لقصص نجاح لأشخاص مأثرين، ملهمين من عدة مجالات من خلال الورشات التدريبية مما يزيد من قدراتهم ويرفع الدافعية لديهم.
- تصميم برنامج إرشادي تدريبي على تمنية ورفع الحصانة والمتانة النفسية في ظل الحروب، الأزمات والطوارئ لتحسين مستوى الثقة بالنفس لديهم واكسابهم آليات وأدوات للتعامل مع الضغوطات والتحديات. ورفع الوعي والإدراك الذاتي، للتعامل مع مشاعر القلق والحزن ورفع مهارات الذكاء العاطفي من إصغاء، تعاطف ومهارات اتخاذ القرارات لدى طلبة الصف الحادي عشر.
تأمُلات الباحثتين
شروق: حين بدأتُ هذه الدراسة، لم أكن أتوقع أن يكون في أعماق كل طالبة وطالب هذا القدر من الكلمات المؤجلة، والمشاعر المكبوتة، والقصص التي تنتظر أن يُنصت لها أحد. كنت أظنني ذاهبة نحو تقييم أثر ورشات في الذكاء العاطفي على الطلبة، فاكتشفت أنني دخلت حقلًا غنيًا بالإنسان، ذلك الكائن المُركّب الذي “يعيش مشاعر متباينة ومركبة قد يجهل كيف يتعامل معها وكيف يعبر عنها.”
في قراءة استجابات الطلبة من خلال الاستبيان، لمست احتياجات الطلبة لان يعبروا عن مشاعرهم أفكارهم وأحاسيسهم وان يملكون الثقة للتعبير عن هذه المشاعر. أحد الطلبة قال: “كنت أخاف من التعبير عن مشاعري أو ما كنت أعرف شو عم حس أصلًا“، فكيف يمكن للتعليم أن يكون فعّالًا إن لم يبدأ من فهم الذات والوعي الذاتي؟
لقد لمست، من خلال تفاعل الطلبة مع الورشات، كيف بدأ بعضهم يخطو نحو ذاته للمرة الأولى، فصار “يُفرّق بين مشاعره، ويقدر يسميها، ويتعامل معها بدون جلد.” وهذه ليست مجرد مهارة حياتية، بل تحوّل جوهري في وعي الطالب لمشاعره. فالذكاء العاطفي ليس رفاهية تربوية، بل ضرورة نفسية. فكما كتبت إحدى الطالبات: “تعلمت إنو مش لازم أهرب من مشاعري، صرت أحكي عنها وأفهم من وين جايه.” هذا الوعي لم يولد من تلقاء نفسه، بل من بيئة آمنة ومحتويه وداعمه أتاحت التعبير، الإصغاء، وعدم الحكم المسبق والتنمر.
“المشاعر مش ضعف”، قالها أحدهم، فشعرت وكأن جدارًا قد تهاوى. كم من الطلبة كبروا معتقدين أن التعبير عن الحزن أو الخوف أو حتى الفرح تهديدٌ لصورة “الشخص القوي”؟ كانت الورشات بمثابة فسحة مقاومة لهذا القمع العاطفي الطويل. أكثر ما أثّر بي، هو تكرار عبارة “صرت أقدّر حالي”، كأن الطلبة يسترجعون علاقتهم مع ذواتهم، علاقة تشوّهت تحت ضغط التوقعات، والواجبات، ونظرة الآخرين لهم بالذات لأنهم في جيل المراهقة وهو جيل حرج لتكوين الهوية الذاتية ومتأثر بضغط الاقران والمجتمع والسوشيال ميديا.
لم يكن الهدف من الدراسة فقط قياس أثر، بل كنت أبحث عن لحظة صدق. وحين كتب أحد الطلبة: “تغيّرت نظرتي لنفسي، بطلت بس شوف أغلاطي”، أيقنت أن الأثر حقيقي، عميق، وإنساني. التأمّل في هذه التجربة جعلني أعيد النظر بدوري كباحثة. لم أكن محايدة، ولم أرغب بذلك. كنت شاهدة على تشكّل وعي جديد، على بداية مصالحة مع الذات.
ولذلك، أستطيع أن أقول اليوم: لقد تعلمت من الطلبة كما تعلموا مني. تعلّمت أن الإصغاء فعل حب، وأن تمكين الطالب يبدأ من الاعتراف بإنسانيته. هذه الدراسة لم تُنهِ شيئًا، بل بدأت شيئًا في داخلي، وفي داخل كل من شارك فيها.
إن ما لمسته خلال هذه التجربة الدراسية العميقة يُحتم عليّ، كباحثة ومُربية ومستشارة تربوية وموجهة مجموعات، أن أوصي بضرورة إدماج الورشات التدريبية في الذكاء العاطفي كجزء أساسي من المناهج التعليمية، لا كأنشطة هامشية أو موسمية. فهذه الورشات لم تكن مجرّد لقاءات تعليمية، بل كانت مساحة للتنفس، وإعادة تعريف العلاقة بين الطالب وذاته، وبين الذات والآخر. هي عملية تربوية شاملة تُعيد الاعتبار للإنسان داخل القاعة الصفية، في زمن الضغوطات.
إن تكرار عبارات مثل “صرت أفهم حالي”، “بطلت أخجل من مشاعري”، “تعلمت اسمي إحساسي بدل ما أكبته”، لم تكن مجرد تعبيرات عاطفية عابرة، بل مؤشرات على تحول حقيقي في رفع وعيه الذاتي وادراكه لنفسي ولرفع ثقته بنفسه وتمكينه. لذلك، أوصي بتصميم برامج تدريبية طويلة المدى، تراعي الفروق الفردية والثقافية الاجتماعية والنفسية، وتُمرر بأساليب تفاعلية واستراتيجيات تُفعل الطلبة بدلًا من تعليم وتلقين نظري جامد.
وقد أظهرت هذه الورشات قدرتها على تنمية مجموعة من المهارات الجوهرية، كان في مقدّمتها: الوعي الذاتي، وتنظيم المشاعر، والتعبير العاطفي بطريقة ناضجة، إضافة إلى مهارات الاصغاء، والتعاطف اتخاذ القرارات. لقد أصبح بعض الطلبة أكثر قدرة على تسمية مشاعرهم والتعامل معها دون خوف أو خجل، مما انعكس إيجابًا على علاقاتهم داخل الصف وخارجه. كما ظهرت بوادر تحسّن في إدارة التوتر والضغوط الدراسية، ونشأت علاقة أكثر تعاطفا مع الذات.
وفيما يخص أثر الورشات التدريبية، فقد تبيّن أنها لم تُسبب أي ضرر نفسي، بل كانت على العكس، محطة تنفّس وتعافٍ. بعض الطلبة وصفها بأنها “أول مرة بشعر فيها إنو في حدا عم يسمعني”، مما يؤكد أن الأمان العاطفي الذي وفّرته الورشات ساعدهم على تجاوز حاجز الخوف من التعبير. نعم، واجه البعض صعوبات في الانكشاف على الذات، لكن لم تكن هذه الصعوبات نتيجة ضرر، بل نتيجة انكسار قوالب الصمت القديمة وعدم معرفة الذات او الخجل من التعبير عن المشاعر والأفكار ولكن كانت هذه بداية التغيير الحقيقي.
هذه التجربة جعلتني أؤمن أن التربية الحقيقية تبدأ حين نصغي، ونتوقف عن افتراض أن الطالب آلة معرفة. لقد رأيت النبض في الكتابة، والدمع في التأمل، والصدق في الكلمات المرتجفة. وهذا وحده، كافٍ لأقول: إن الأثر قد وُجد، والرحلة ما تزال مستمرة وسيبقى أثر هذه الورشات في قلوب الطلبة تماما كأثر الفراشة لا يرى ولا يزول.
مي: منذ البداية، بدت الورشات كأنها مرايا تتيح للطالب أن ينظر داخله، فيقول أحدهم:
“كنت أعرف أني متضايق، بس ما كنت أعرف ليش… بعد الورشة صرت أربط بين الشعور والموقف.”
ذلك الربط بين الشعور والموقف يمثل نقطة انطلاق نحو الوعي الذاتي، ليس وعيًا سطحيًا، بل وعيًا يُمكّن الطالب من التمييز بين ما يشعر به ولماذا، ويساعده على استباق ردود فعله، بدل أن يكون أسيرًا لها.
ثم تأتي الثقة بالنفس كأثر واضح وملموس، حين يقول طالب:
“وقفت امام 400 شخص على المسرح وتحدثت بكل ثقة.”
هذه اللحظة، تلك الجرأة والثقة التي اكتسبها الطالب من الورشة، تلخّص انتقالًا من الخجل إلى التعبير، من التردّد إلى الثقة، من الصمت إلى التعبير عن ذاته وأن يقول “أنا موجود، لي رأي، لي مكان.”
ومع الثقة تكشف الورشات عن مهارة اتخاذ القرار حيث قال احدى الطلبة:
“أفكر أكثر قبل ما أقرر”
وأخرى: “اصبحت اجمع معلومات أكثر حول الخيارات المتاحة لي…”
هذين القولين يعكسان وعيًا بأن القرار ليس قفزًا عشوائيًا، بل عملية تتطلّب تأمّلاً، مقارنات، أحيانًا استشارة، وأحيانًا رفض ضغط اجتماعي. إنها مهارة حياتية، تُبنى بالتدريب والممارسة.
ثم الوعي بأهمية إدارة الوقت وتقليل التوتر من خلال ورشة إدارة الوقت لم تكن مجرد تنظيم مهام، بل تتنمي شعور السيطرة الداخلية، فكما قال طالب:
“قبل الورشة كنت أدرس بدون خطة. بعدها صرت أكتب جدول والتزم فيه.”
هذا الالتزام يعكس رغبة في التوازن، في عدم التشتّت، في المحافظة على النفس من بؤر القلق المزمن.
من جهة الطاقم التربوي، ظهر تحوُّر في المشهد: التعبير عن الذات صار ليس استثناءً بل جزءًا من الحصة الصفية، فقد لاحظ المعلمون:
“صرت أسمع طالب بقول: أنا بعصب بسرعة، وعم بحاول أشتغل على الموضوع… هذا كان مستحيل قبل الورشات.”
أيضًا، الملاحظات من قبل طاقم المعلمين والمربيين مثل:
“يجب إجراء استطلاع أو مقابلة قصيرة مع المشاركين قبل الورشة لفهم توقعاتهم ومستوى معرفتهم مما يضمن ملائمة المحتوى لاحتياجاتهم الفعلية.”
تدل على وعي تربوي بأن الورشات ليست للتسلية والترفيه، بل استجابات لحاجات الطلبة، استشارة للنفس، استماع للآخر ومنصة لتفريغ المشاعر.
من هنا أوصي كباحثة بإجراء دراسة طويلة الأمد ومقارنة تأثيرية تربوية تمتد لعدة فصول دراسية بالمقارنات بين مجموعات: مجموعة تتلقى الورشات التدريبية، وأخرى لا تتلقاها، مع متابعة الأداء الأكاديمي، الجانب العاطفي والنفسي، والمشاركة الاجتماعية. هذا سيكشف ليس فقط الفوائد الآنية، بل مدى تحسين الذكاء العاطفي في سلوك الحياة الواقعية والتكيف لدى الطلبة وثقتهم بأنفسهم.
بهذه التأمّلات والتوصيات، أرى أن الورشات ليست نهاية، بل بداية لمسار يتعلّم فيه الطالب كيف يعيش، كيف يشعر، كيف يقرّر، وكيف يثق بنفسه، وكيف يجمع بين العقل والقلب ليصبح إنسانًا واعيا لذاته ومتصالح مع نفسه.
الخاتمة
أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الورشات التدريبية تُعد أداة واستراتيجية تربوية ذات فاعلية في تنمية مهارات الذكاء العاطفي لدى طلبة الصف الحادي عشر، ولا سيما في مجالات الوعي الذاتي، التعاطف، التنظيم الانفعالي، اتخاذ القرارات، والثقة بالنفس. وتكتسب هذه المهارات أهمية أكبر في مرحلة المراهقة، لما تمثّله من دعامة أساسية للنمو النفسي والاجتماعي في ظل ما تشهده هذه المرحلة من تحولات معرفية عاطفية وانفعالية. كما أن تمكين مهارات الذكاء العاطفي يساهم في تهيئة الطلبة لاتخاذ قرارات تعليمية أكاديمية أكثر وعيًا، خصيصًا فيما يتعلق باختيار التخصصات المستقبلية، فضلاً عن إكسابهم كفاءات ومهارات متعددة مطلوبة في سوق العمل. وعليه، توصي الدراسة بضم وتذويت من خلال تمرير الورشات التدريبية القائمة على مهارات الذكاء العاطفي ضمن السياقات والمناهج التربوية، بوصفها مسارًا داعمًا لبناء شخصية مستقلة ومتوازنة، وكفاءة تربوية أكاديمية مهنيه وعاطفية للمراهق.
المصادر والمراجع في العربية
أبو أسعد، أ. (2013). الإرشاد المدرسي. ط (3) عمان: دار المسيرة.
إليحاج، ع. (2016). أساليب المعاملة الوالدية وعلاقتها بالنضج الانفعالي لدى طلبة المرحلة الثانوية. مجلة العلوم النفسية، 8(2)، 55–77.
الجبالي، ع. ر. م. الخالد (2020).. الوعي الذاتي وعلاقته بالتوافق النفسي لدى طلاب وطالبات المرحلة الثانوية. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 4(9): 62–79.
الجنايني، إ. ح. ج.، وبلال، ز. ي (2020).. قياس النضج الانفعالي لدى طلبة كلية التربية ابن رشد. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 15(4)، 83–108.
الحارثي، ح. أ. (2020). الخدمات الإرشادية وعلاقتها بالثقة بالنفس لدى طلاب المرحلة الثانوية بمحافظة الطائف بالسعودية: دراسة وصفية. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 4(34): 103–121.
الخروصية، ع. أ.، المحيبسية، ف. ح.، الغافرية، س. س. (2022). أثر برنامج تدريبي قائم على الذكاء العاطفي في تطوير الاتجاهات نحو ظاهرة التنمر المدرسي لدى طالبات الصف العاشر في سلطنة عمان. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 19. https://doi.org/10.29117/jes.2022.0074
الدرايكه، م. م. (2021). الثقة بالنفس وعلاقتها بدافعية الإنجاز لدى الطلبة الموهوبين وغير الموهوبين في منطقة حائل. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، 12، 162–173.
السمادوني، س. (2007). الذكاء العاطفي والنجاح المهني. القاهرة: دار الفكر العربي.
السويلم، إ. (2002). التوجيه والإرشاد. الرياض: دار طويق.
السبتاي، أ.، وآخرون. (2020). مهارات الحياة والذكاء الوجداني لدى طلاب الجامعات السعودية. الرياض: دار الزهراء للنشر.
الشهري، ح. إ.، وعامر، خ. (2011). أثر برنامج للتدريب على المهارات الاجتماعية في تنمية الذكاء الوجداني والتوافق النفسي والنجاح الأكاديمي لدى الطلاب المتأخرين دراسياً في المملكة العربية السعودية. رسالة ماجستير غير منشورة، معهد الدراسات والبحوث التربوية، جامعة القاهرة.
العربي، س.، وقدوري، م. (2020). النضج الانفعالي وعلاقته بالعنف المدرسي لدى تلاميذ السنة الرابعة من التعليم المتوسط. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الوادي، الجزائر.
العدواني، ح. س.، ومناحي، ف. (2018). مهارات اتخاذ القرار لدى طلبة التربية الخاصة بكلية التربية الأساسية بدولة الكويت وعلاقتها ببعض المتغيرات. مجلة البحث العلمي في التربية، 19(15)، 241–275.
العتيبي، ب. (2020). اتخاذ القرار وعلاقته بكل من فاعلية الذات والمساندة الاجتماعية لدى عينة من المرشدين الطلابيين بمحافظة الطائف. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى.
العتيبي، ف. أ. ب. (2020). الثقة بالنفس واتخاذ القرار لدى عينة من طلاب جامعة أم القرى. مجلة القراءة والمعرفة (MRK)، 213(1)، 213–263.
العتيبي، ف. ب. م.، والنعيمي، غ. ب. س. (2022). الاحتياجات التدريبية لمعلمات المرحلة الثانوية لتعزيز الوعي الفكري لدى الطالبات. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 88(4). http://www.aun.edu.eg/faculty_education/arabic
العزي، ع. م. (2010). أثر الذكاء العاطفي على الأداء الوظيفي للمدراء العاملين بمكتب غزة الإقليمي التابع للأونروا. رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، غزة.
العبيد، ع. م. (2004). علاقة كل من مفهوم الذات والتوافق الاجتماعي الأكاديمي لدى طالبات المرحلة الثانوية بمحافظة الطائف. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى.
غولي، ح.، والعبيدي، م. (2013). فعالية برنامج إرشادي لتنمية الوعي الذاتي لدى الطلاب المتفوقين في المرحلة الثانوية. المديرية العامة للتربية، محافظة بغداد، العدد 22.
زيغان، م. (2023). الذكاء العاطفي وعلاقته بالتكيف المدرسي لدى المراهقين. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الجزائر.
زهران، ح. (1990). الصحة النفسية والعلاج النفسي. القاهرة: عالم الكتب.
عبد الوهاب، هـ.، وهادي، ع. (2017). تأثير الذكاء العاطفي وأنماط التفاعل مع الصراع في نتائج القرارات الاستراتيجية من خلال القيادة العقلانية. مجلة الإدارة العامة، العراق.
ف. مقلد، د. م. إ.، هيبة، م. أ. ع.، وعبد العزيز، ع. م. (2024). الخصائص السيكو مترية لمقياس الذكاء العاطفي لدى طلاب المرحلة الثانوية العامة. مجلة كلية التربية في العلوم النفسية، 48(3)، 59–79. https://www.mandumah.com/record/1522184
معوض جوب، ن. (2025). دور الذكاء الوجداني في بناء شخصية المتعلم في التعليم الثانوي. مؤتمر علم النفس العربي المعاصر، القاهرة.
منصور، إ. م. س. ع. (2022). الوعي الذاتي وعلاقته بالتوجه نحو الحياة لدى عينة من طالبات الجامعة. مجلة البحث العلمي في التربية، 23(8).
المومني، م. (2022). النضج الانفعالي والثقة بالنفس لدى طلبة الصف الحادي عشر في عمان. مجلة العلوم التربوية الأردنية، 21(1)، 77–94.
المرشدي. ع. (2014). وسائل جمع المعلومات في البحث العلمي. كلية التربية الأساسية.
نذير الدين، م. (1440هـ). مهارات الاستقرار والعمل القيادي ومهارات الاستجابة الطارئة. المؤتمر السنوي لمركز الإرشاد النفسي، جامعة عين شمس، مصر.
هادي، ح. (2017). تأثير الذكاء العاطفي في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. مجلة الإدارة العامة، العراق.
حسين، س. ع.، وحسين، ط. ع. (2006). الذكاء الوجداني للقيادة التربوية.
المصادر والمراجع باللغة الإنجليزية
Al-Harthi, H. A. (2020). Counseling services and their relationship to self-confidence among secondary school students in Taif Governorate. Journal of Educational and Psychological Sciences, 4(34), 103–121.
Bandy, P. (2001). Emotional Maturity Scale (EMS). Indian Psychological Corporation.
Biswas, R. (2018). Emotional maturity among adolescents: A comparative study. International Journal of Applied Research, 4(9), 56–60.
Brinto, P. A. P. (2023). Enhancing emotional intelligence among secondary school students: Needs and strategies. EPRA International Journal of Multidisciplinary Research (IJMR), 9(1), 118–120.
Covey, S. R. (2004). The 7 habits of highly effective people: Powerful lessons in personal change. Free Press.
Culver, R. (1999). Academic performance and emotional discipline. Journal of College Student Development, 40(2), 178–185.
Darlington, R.B., &Scott. (2002). Observational research: A qualitative research method (p.57).
Fteiha, M., & Awwad, N. (2020). Emotional intelligence and its relationship with stress coping style. Health Psychology Open, 7(2), 2055102920970416. https://doi.org/10.1177/2055102920970416
Goleman, D. (1995). Emotional intelligence: Why it can matter more than IQ. New York: Bantam Books.
Goleman, D. (1999). Working with emotional intelligence. New York: Bantam Books.
Goleman, D. (2006). Social intelligence: The new science of human relationships. New York: Bantam Books.
James, C., et al. (2005). The role of emotional intelligence in college transition. Journal of Educational Psychology, 97(2), 215–223.
Khoriah, A., & Lestari, A. (2023). Emotional maturity and career decision making among adolescents. Indonesian Journal of Educational Counseling, 7(1), 33–44.
Kennes, A., Peeters, S., Janssens, M., Reijnders, J., Simons, M., LA Taster, J., & Jacobs, N. (2021). Optimism and mental health in adolescence: A prospective validation study of the Dutch Life-Orientation Test-Revised (LOT-RA) for adolescents. Psychologica Belgica, 61(1), 104. https://doi.org/10.5334/pb.1049
Krueger & Casey, M.A. (2000). Focus groups: A practical guide for applied research (3rd ed., p.5)
Maridula, M. (2020). Emotional maturity and academic achievement of secondary school students. International Journal of Education, 12(4), 10–18.
Newman, M. (2008). Emotional capitalists – The new leaders (1st ed.). San Francisco, CA: Jossey-Bass A Wiley Imprint.
Raj, P. (2017). Emotional intelligence and decision-making skills among adolescents. Journal of Psychological Studies, 22(1), 45–50.
Rani, P., et al. (2015). Emotional maturity and self-confidence of adolescents. International Journal of Humanities and Social Science Invention, 4(3), 1–5.
Sawyer, S. M., Azzopardi, P. S., Wickremarathne, D., & Patton, G. C. (2018). The age of adolescence. The Lancet Child & Adolescent Health, 2(3), 223–228. https://doi.org/10.1016/S2352-4642(18)30022-1
Sharma, R., et al. (2022). Emotional maturity and self-confidence among adolescents. Journal of Personality Development, 14(2), 112–125.
Singh, D. (2006). Emotional intelligence at work (3rd ed.). New Delhi: Response Books.
Skillnels. (2013). Training Needs Analysis (TNA) Guide. Training Networks Programmed.