الآثار الاقتصادية والبيئية لحرق الغاز المصاحب في العراق وانعكاساتها على التنمية المستدامة للفترة (2012–2024)
The Economic and Environmental Impacts of Gas Flaring in Iraq and Their Implications for Sustainable Development (2012–2024)
م.م نور حميد دعاس1
1 جامعة واسط/كلية التربية الأساسية، العراق.
بريد الكتروني: noor.hamid@uowasit.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/27
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/27
المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 427 - 449
تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01
المستخلص: يهدف البحث الى تحديد الآثار الاقتصادية والبيئية لحرق الغاز المصاحب في العراق وانعكاساتها على مسار التنمية المستدامة خلال الفترة 2012–2024، اعتمدت الدراسة منهجية تحليلية قياسية تجمع بين تحليل سلاسل زمنية لبيانات الإنتاج والحرق والانبعاثات، وتقدير كلفة الفرصة البديلة عبر تحويل الغاز المحروق إلى وحدات كهرباء مهدورة وقيمته السوقية، إضافةً إلى تقدير الكلفة الاجتماعية للكربون والأعباء الصحية لتدهور نوعية الهواء. جُمعت البيانات من مصادر رسمية ووطنية ودولية، وجرى اختبار العلاقة بين الحرق والناتج المحلي وكفاية التوليد الكهربائي والانبعاثات باستخدام نماذج سببية قصيرة وطويلة الأجل. تُظهر النتائج أن استمرار الحرق مثّل نزفاً اقتصادياً مزدوجاً، ففقدان عوائد محتملة من بيع الغاز أو إحالته للتوليد والصناعات التحويلية، وارتفاع كلف بديلة لاستيراد وقود وتغطية عجز المنظومة الكهربائية. بيئياً، أسهم الحرق في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والملوثات المحلية، بما يفاقم الأعباء الصحية ويُضعف إنتاجية العمل. كما كشفت الدراسة تبايناً زمنياً؛ إذ شهدت بعض السنوات تقدماً في مشاريع جمع الغاز إلا أن وتيرة التنفيذ لم تكن كافية لخفض الحرق إلى مستويات متوافقة مع التعهدات المناخية.وخلص البحث إلى أن تقليص الحرق يمثل رافعة سريعة لتعزيز أهداف التنمية المستدامة ،توصي الدراسة بالإسراع في ربط جميع الحقول بمنشآت التجميع والمعالجة، وإصلاح تسعير الغاز وحوافز الاستثمار، وتفعيل آليات محاسبة الكربون، وتطوير عقود شراء غاز طويلة الأجل لمحطات الكهرباء والصناعات البتروكيماوية، إلى جانب تعزيز الشفافية والحوكمة لضمان استدامة العوائد وتقليل الأثر البيئي.
الكلمات المفتاحية: حرق الغاز المصاحب، الآثار الاقتصادية، الآثار البيئية، التنمية المستدامة.
Abstract: This research aims to identify the economic and environmental impacts of associated gas flaring in Iraq and its implications for sustainable development during the period 2012–2024. The study adopted a standard analytical methodology that combines time series analysis of production, flaring, and emissions data, estimating the opportunity cost of converting flared gas into wasted electricity units and its market value, in addition to estimating the social cost of carbon and the health burdens of deteriorating air quality. Data was collected from official, national, and international sources, and the relationship between flaring, gross domestic product, electricity generation efficiency, and emissions was examined using short- and long-term causal models. The results show that continued flaring represents a double economic drain: the loss of potential revenues from selling gas or converting it to generation and processing industries, and the increased alternative costs of importing fuel and covering the electricity system deficit. Environmentally, flaring contributed to increased carbon dioxide emissions and local pollutants, exacerbating health burdens and weakening labor productivity. The study also revealed temporal variation; While some years have witnessed progress in gas collection projects, the pace of implementation has not been sufficient to reduce flaring to levels consistent with climate pledges. The study concludes that reducing flaring represents a rapid lever for advancing sustainable development goals. The study recommends accelerating the connection of all fields to gathering and processing facilities, reforming gas pricing and investment incentives, activating carbon accounting mechanisms, developing long-term gas purchase contracts for power plants and petrochemical industries, and enhancing transparency and governance to ensure sustainable returns and reduce environmental impact.
Keywords: associated gas flaring, economic impacts, environmental impacts, sustainable development.
المقدمة
في ظل الضغوط العالية، وهي سمة مميزة لمعظم مكامن النفط، يذوب الغاز المصاحب في النفط الخام، وعندما يُضخ الخام إلى السطح، يخرج الغاز المصاحب من المحلول. يتكون هذا الغاز المصاحب (المعروف أيضًا باسم غاز المحلول) من خليط من الغازات ،كذلك فإن تنفيسه إلى الغلاف الجوي أسوأ من حرق الغاز من حيث التأثير البيئي، إن المخاوف المتعلقة بالسلامة، والعوائق المالية أمام التقنيات البديلة، وانخفاض أسعار الغاز المحلية، ونقص الحوافز أو السوق تجعل حرق الغاز أسهل وأكثر الطرق اقتصادية للتعامل معه، علاوة على ذلك تمنع تكاليف رأس المال المرتفعة بناء البنية التحتية لجمع الغاز أو تحويل الطاقة وخطوط النقل. تُقدّر المبادرة العالمية لخفض حرق الغاز (GGFR) أن 140 مليار متر مكعب من الغاز تُحرق سنويًا، مما يُصدر أكثر من 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي. يُعرّض تلوث الهواء المرتبط بحرق الغاز الطبيعي وتنفيسه صحة المجتمعات المحلية والعاملين في حقول النفط للخطر (Ma et al.2016:1) .وحرق الغاز هو الحرق المتحكم فيه للغاز الطبيعي المنتج بالاشتراك مع النفط في سياق عمليات إنتاج النفط والغاز الروتينية، ويضمن توافر الحرق التخلص الآمن من الغاز الطبيعي المصاحب في حالات الطوارئ والإغلاق، وعندما لا يمكن تخزين الغاز أو استخدامه تجاريًا، فإن الحرق يقلل من خطر نشوب حريق وانفجار، يمكن أن يكون للحرق آثار بيئية محلية، بالإضافة إلى إنتاج انبعاثات قد تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري(Abdulkadir et al.2013:285). ترجع الزيادة الإجمالية في الحرق العالمي مقارنة بالسنوات السابقة إلى حد كبير إلى التطورات السلبية في عدد قليل من البلدان: إيران وروسيا والعراق. تُظهر بيانات الأقمار الصناعية زيادة في الحرق في إيران بأكثر من 4 مليارات متر مكعب، وفي روسيا بما يقرب من 3 مليارات متر مكعب وأكثر من مليار متر مكعب في العراق(Vorobev et al.2019:278). ووفقًا للبنك الدولي، فقد حرق العراق 632 مليار قدم مكعب من الغاز من حقوله حتى عام 2019 ، ويُحرق الغاز بسبب عدم كفاية استغلال سعة المعالجة والبنية التحتية الأخرى متوسطة التدفق المستخدمة لنقل الغازات النموذجية من مواقع الإنتاج. علاوة على ذلك، يوضح الشكل (1) إحصاءات تتعلق باستخراج الغازات وحرقها في العراق (Al-Rubaye et al.2023:3).
شكل (1) استخراج الغاز وحرقه في العراق (مليار متر مكعب).

المصدر : من اعداد الباحث بالاعتماد على (Al-Rubaye et al.2023:3).
ومن وجهة نظر اقتصادية، يُعدّ حرق هذا الغاز المصاحب هدرًا هائلًا للمجتمعات، من حيث الخسائر المالية والإيرادات التي كان من الممكن تحقيقها لو تم الحفاظ عليه بدلًا من حرقه،ويُقدّم العراق مثالًا مُريعًا على هذه الخسارة، يعد الغاز الطبيعي أحد أهم مصادر الطاقة البديلة للنفط، وأحد ثروات العراق التي لم يتم استخدامها على النحو الأمثل لعقود ولم يتم استخدامها لخدمة عملية التنمية وتعظيم الموارد بشكل جيد. يعاني العراق من نقص حاد في إمدادات الغاز، مما يحمل الميزانية العامة وميزان المدفوعات تكاليف باهظة لاستيراده،إذ تقدر الخسائر الاقتصادية العراقية المتعلقة بالغاز بحوالي 45 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل 196000 (برميل/يوم) من النفط الخام بسعر 70 دولارًا، وزاد إنتاج الغاز واستخدامه مؤخرًا إلى 29.4 و13.8 مليار متر مكعب سنويًا على التوالي، مما يعني أن حرق الغاز زاد إلى 15.9 مليار متر مكعب، أي ما يعادل حوالي 260 ألف برميل يوميًا، أو خسارة تبلغ حوالي 20 مليون دولار يوميًا ،يمكن أن تساعد هذه الكمية الكبيرة من موارد حرق الغاز الطبيعي في توظيف العاطلين عن العمل والمساهمة في نمو وازدهار الاقتصاد العراقي( Al Muhyi, A. H. A., & Aleedani,2021:35-36).
لقد تسبب حرق الغاز المصاحب في العراق بين عامي 2012 و2024 في خسائر اقتصادية كبيرة وأضرار بيئية، حيث أطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والملوثات الأخرى التي تؤثر على الصحة العامة والزراعة، ويرجع ذلك أساسًا إلى قيود البنية التحتية والفجوات التكنولوجية، وبينما ينفذ العراق استراتيجيات للحد من الحرق واستخدام الغاز للطاقة المنزلية، لا تزال هناك تحديات، بما في ذلك الاقتصاد السياسي المعقد ونقص العمالة الماهرة لتطوير انتقال مستدام للطاقة بشكل كامل،فالآثار الاقتصادية من جانب فقدان الإيرادات إذ يخسر العراق مليارات الدولارات سنويًا من الطاقة والموارد المهدرة التي يمكن التقاطها واستخدامها لتوليد الطاقة والصناعات اما عائق أما جانب التنمية فأن عدم القدرة على تسييل (استغلال)هذا المورد القيم يحد من إمكانات العراق للنمو الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في إنتاج الغاز اما التأثير على القطاع الخاص فقد أدت عقود من سيطرة الدولة والتحديات الاقتصادية الأخرى إلى تقويض قدرة القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع استخدام الغاز ، اما بخصوص الآثار البيئية فتلوث الهواء سبب حرق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون (CO2)، مما يساهم في تغير المناخ بالاضافة الى المخاوف الصحية نتيجة هذا الحرق تنبعث أيضًا غازات سامة، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة العامة، لا سيما في المجتمعات القريبة من حقول النفط ، كذلك يُسهم حرق الغاز في مشاكل بيئية أوسع نطاقًا، مما يؤثر على جودة التربة والصحة العامة للنظم البيئية وهذا من الآثار المترتبة على التنمية المستدامة فالحاجة إلى الاستثمارو هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة في تقنيات استخلاص الغاز ومعالجته لتحويل الغاز المحترق إلى مورد مفيد للاستخدام المحلي والتصدير،ولابد من إصلاحات السياسات التي تتطلب استراتيجية خاصة للعراق للقضاء على حرق الغاز الروتيني ومعالجة نقاط الضعف المؤسسية، والتعقيدات السياسية، ونقص آليات الرصد والرقابة الفعالة
مشكلة البحث:
ما زالت الاثار الاقتصادية والبيئية لحرق الغاز المصاحب في العراق غير دقيقة واثر ذلك على مسار التنمية المستدامة ، فمعظم الأدبيات إمّا تحصر التحليل في البعد البيئي (انبعاثات) أو في البعد الاقتصادي (فرصة ضائعة للطاقة/الإيرادات) دون ربطٍ سببيّ صريحٍ بين المتغيرين ومع مسار التنمية المستدامة ،كذلك الافتقار إلى نموذج موحّد يقدّر القيمة الاقتصادية للغاز المحروق (كهرباء بديلة/واردات وقود/خسائر صحية) يجعل قرارات السياسة أقل دقة ،ومن هذا المنطلق يمكن تمثيل المشكلة في طرح السؤال على النحو التالي: (ما أثر حرق الغاز المصاحب في العراق على المؤشرات الاقتصادية والبيئية، وكيف ينعكس ذلك على التنمية المستدامة خلال 2012–2024؟) ومنها تتفرع الأسئلة الفرعية:
- ما حجم الفرصة الاقتصادية الضائعة من حرق الغاز (كهرباء مهدورة، واردات وقود يمكن الاستعاضة عنها)؟
- ما أثر الحرق على انبعاثات غازي CO₂وCH₄، (غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان)وعلى مؤشرات الصحة (وفيات/أمراض تنفسية)؟
- هل يؤدي تخفيض حرق الغاز المصاحب بتحسن واضح في مؤشرات التنمية (الطاقة النظيفة، الصحة، النمو)؟
- ما أثر تصحيح اسعار النفط والسياسات المحلية على العلاقة بين متغيرات البحث
هدف البحث
يهدف البحث إلى تحليل الأبعاد الاقتصادية والبيئية لحرق الغاز المصاحب في العراق للفترة 2012–2024، من خلال دراسة البيانات الرسمية من وزارة النفط العراقية، وتقارير البنك الدولي، وتحليل خطط التنمية الوطنية، وصولًا إلى تقديم توصيات فنية وعملية تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل الخسائر.
اما الاهداف الفرعية فيمكن اجمالها بما يأتي:
- تشخيص واقع حرق الغاز المصاحب في العراق خلال الفترة (2012–2024)، من خلال تحليل البيانات الرسمية ومقارنتها بالمعايير الدولية.
- استكشاف الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن هدر الغاز المصاحب، بما في ذلك الخسائر المالية وفقدان الفرص الاستثمارية والصناعية.
- تحليل الآثار البيئية المترتبة على حرق الغاز، وقياس انعكاساتها على الصحة العامة وجودة الهواء والاحتباس الحراري.
- تقييم العلاقة بين حرق الغاز وتحديات التنمية المستدامة، وخاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة، والحفاظ على الموارد البيئية، والتنمية الاقتصادية.
- رصد جهود وسياسات الحكومة العراقية في الحد من عمليات الحرق، ومدى فاعلية الأطر التشريعية والتنظيمية المعتمدة.
- اقتراح بدائل واقعية لاستثمار الغاز المصاحب، مثل توليد الكهرباء، دعم الصناعات البتروكيميائية، وتصديره كغاز مسال أو استخدامه في إنتاج الهيدروجين.
- تقديم توصيات قابلة للتطبيق تسهم في تحويل الغاز المصاحب من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي داعم لأهداف التنمية المستدامة
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث من تسليطه الضوء على قضية حرق الغاز المصاحب في العراق، باعتبارها ظاهرة تؤدي إلى هدر اقتصادي كبير وأضرار بيئية واسعة النطاق. يُعد البحث مساهمة علمية مهمة لفهم حجم الخسائر الناتجة عن هذ الممارسة خلال الفترة 2012–2024، وتقييم آثارها على فرص التنمية المستدامة. كما يهدف إلى إبراز الفرص البديلة الممكنة لاستغلال هذا المورد الحيوي، وتقديم توصيات قابلة للتطبيق لصنّاع القرار، بما يسهم في دعم السياسات البيئية والاقتصادية في العراق.
حدود البحث:
تُحدد هذه الدراسة بمجموعة من الحدود التي تهدف إلى تركيز الجهد العلمي وتحقيق الدقة والموضوعية، وهي كما يأتي:
- الحدود الزمانية:يغطي البحث الفترة الممتدة من عام 2012 حتى عام 2024، وهي فترة شهد فيها العراق ارتفاعًا ملحوظًا في إنتاج النفط وتزايدًا في معدلات حرق الغاز المصاحب، ما يسمح بتتبع التغيرات الاقتصادية والبيئية خلال أكثر من عقد.
- الحدود المكانية: يتركز البحث على جمهورية العراق.
- الحدود الموضوعية: يركز البحث على تحليل الآثار الاقتصادية والبيئية لحرق الغاز المصاحب، وانعكاسها على تحقيق التنمية المستدامة، دون التطرق بشكل تفصيلي إلى الجوانب التقنية البحتة أو البنى التحتية لأنظمة استخراج الغاز، إلا في حدود ما يخدم أهداف الدراسة.
- الحدود المنهجية: يعتمد البحث على المنهج التحليلي الوصفي، مع استخدام البيانات الكمية المتاحة من تقارير المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي، ووزارة النفط العراقية، ومنظمة أوبك، وتحليلها للوصول إلى نتائج علمية دقيقة.
منهجية البحث:
يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، والذي يُعد من أكثر المناهج شيوعًا في الدراسات الاقتصادية والبيئية. ويهدف هذا المنهج إلى جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بظاهرة حرق الغاز المصاحب في العراق، ثم تحليلها لتحديد آثارها الاقتصادية والبيئية، واستنتاج مدى تأثيرها على مسار التنمية المستدامة.
وتتضمن منهجية البحث ما يلي:
- جمع البيانات والمعلومات: تم الاعتماد على مصادر موثوقة مثل تقارير وزارة النفط العراقية، والبنك الدولي، ومنظمة أوبك، وتقارير وكالة الطاقة الدولية، بالإضافة إلى دراسات وأبحاث أكاديمية منشورة باللغة العربية والإنجليزية، لتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول كميات الغاز المحروق وتكاليفه وفرص الاستفادة البديلة منه.
- التحليل الكمي والاقتصادي:استخدم البحث أدوات التحليل الاقتصادي لتقدير الخسائر الناتجة عن حرق الغاز المصاحب، مثل فقدان العائدات المحتملة من تصدير الغاز أو استخدامه في الصناعات التحويلية أو توليد الطاقة الكهربائية. كما تم تحليل الجدوى الاقتصادية لمشاريع استثمار الغاز باستخدام مؤشرات واقعية.
- التحليل البيئي: تم تحليل الأثر البيئي الناتج عن الانبعاثات الغازية المصاحبة لعمليات الحرق، خاصة فيما يتعلق بغازات الاحتباس الحراري (مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان)، والتأثيرات على التربة، الهواء، وصحة الإنسان.
المبحث الاول
تحليل الآثار الاقتصادية لحرق الغاز المصاحب
يعتبر الغاز من مصادر الطاقة المهمة في الوقت الحاضر وذلك بسبب الحاجة المتزايدة لهذه المادة كمصدر للطاقة عالميا وتطور صناعاته وقيمته الحرارية العالية وقلة تلوثه للبيئة, إذ يستخدم على نطاق واسع كوقود صناعي ومنزلي. الوقود الغازي إما أن تكون من مصادر طبيعية, على شكل مكامن في باطن الأرض أو غاز مصاحب للبترول أو مصادر صناعية, كمنتجات عرضية في الوحدات الصناعية(حميد،2016: 1 ).اكتسب التحول العالمي في مجال الطاقة زخمًا، حيث برز الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة الأخرى كمسارات حاسمة للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة وتحقيق تنمية منخفضة الكربون ،وقد أكدت العديد من الدول على أهمية تحسين كفاءة استخدام الغاز الطبيعي خلال هذا التحول(Zheng et al.2024:614).من المتوقع أن يلبي الغاز الطبيعي والنفط حصة كبيرة من الطلب العالمي على الطاقة في عام 2040 ، يأتي جزء كبير من الغاز الطبيعي مصاحبًا للنفط الخام، ،يوجد الغاز المصاحب مذابًا في النفط الخام داخل مكامن النفط، حيث يشار إليه بالغاز المذاب. عندما يتم جلب النفط إلى السطح، تنخفض الضغوط التي يتعرض لها داخل الأرض، وتنطلق الغازات، وبالتالي يطلق عليه الغاز المصاحب يعد حرق الغاز المصاحب للبترول وتنفيسه على مستوى العالم مصدرًا مهمًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري والملوثات المحمولة جوًا والتي ثبت صعوبة التخفيف منها على مر السنين وبالنظر إلى أن الغاز المصاحب في العراق غني بالإيثان، فإن التقدم في استكشافه وإنتاجه يمكن أن يسهم أيضًا في تحقيق تقدم كبير(Mohsen, M. A., & Rasheed,.2024:194) وجد الغاز المصاحب في حقول أو آبار النفط، ويرتبط بالنفط بشكل طبيعي أو متزامن عند استخراجه. ويظهر على شكل غاز رطب، يحتوي على نسبة عالية من الرطوبة، ويتكون من كمية ضئيلة من غاز كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى (عبد الرضا وأحمد، ٢٠١٨). وتأتي نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي مصاحبةً للنفط الخام، وقد تطورت البنية التحتية اللازمة لاستغلال هذه الموارد تكنولوجيًا (يعقوب وعبد الحسين، ٢٠٢٢). يوجد الغاز المصاحب مذابًا في النفط الخام داخل مكامن النفط، ويُشار إليه بالغاز المذاب. عندما يُستخرج النفط من باطن الأرض، تنخفض الضغوط التي يتعرض لها، فتنطلق الغازات، ولذلك يُطلق عليه اسم الغاز المصاحب (زيارة ومحمد، ٢٠١٦). يُعدّ حرق الغاز المصاحب للنفط وتنفيسه عالميًا مصدرًا هامًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري والملوثات المحمولة جوًا، والتي ثبت صعوبة تخفيفها على مر السنين (بيكر، ٢٠١٨). ونظرًا لغناه بالإيثان في العراق، فإن التقدم في استكشافه وإنتاجه قد يُسهم أيضًا في تحقيق تقدم كبير.
اولاً- الغاز المصاحب:
هو نوع من الغاز الطبيعي الموجود في رواسب النفط، إما مذابًا في النفط أو كغطاء غازي حر فوق النفط في الرواسب. وبغض النظر عن مصدره ،يتم استخدام بعض هذا الغاز أو تخزينه، لأن الحكومات وشركات النفط قامت باستثمارات كبيرة لاستخراجه. ومع ذلك، تحرق الشركات الفردية غاز البترول المسال بسبب القيود الفنية أو التنظيمية أو الاقتصادية. ترجع الزيادة الإجمالية في الحرق العالمي مقارنة بالسنوات السابقة إلى حد كبير إلى التطورات السلبية في عدد قليل من البلدان: إيران وروسيا والعراق. تُظهر بيانات الأقمار الصناعية زيادة في الحرق في إيران بأكثر من 4 مليارات متر مكعب، وفي روسيا بما يقرب من 3 مليارات متر مكعب وأكثر من مليار متر مكعب في العراق(Vorobev, A., & Shchesnyak.2019:227-228) .على مدار السنوات الماضية، نوقشت القضية الرئيسية المتعلقة بالغاز المصاحب للنفط على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. يمكن أن يكون الغاز المصاحب مادة قيّمة وخطرة في الوقت نفسه ، وعلى الرغم من أهمية الغاز المصاحب للنفط، إلا أنه يُعتبر مادة خطرة تُلوث البيئة. فعلى سبيل المثال، يؤدي استكشاف النفط وإنتاجه وتكريره وانسكاب جزء من النفط الخام إلى إطلاق العديد من الملوثات العضوية وغير العضوية ويرتبط إنتاج النفط والغاز الطبيعي أيضًا بانبعاثات أكاسيد النيتروجين وملوثات الهواء الأخرى مثل المركبات العضوية المتطايرة والسموم الجوية (Mohsen, M. A., & Rasheed,.2024:194).
والغاز المصاحب هو الغاز الطبيعي الموجود مع النفط الخام إما مذابًا فيه أو موجودًا كغطاء غازي حر فوق النفط في المكمن ،و من وجهة نظر تركز على النفط، يُعد الغاز المصاحب منتجًا ثانويًا أثناء إنتاج النفط الخام. ومع ذلك، من وجهة نظر التنمية المستدامة، يستحق هذا المنتج الثانوي المزعوم الاهتمام المناسب. عندما لا يمكن تقديم حل مناسب، يُقال إن الغاز المصاحب “عالق”. بالإضافة إلى آثارها الاقتصادية السلبية، فإن الانبعاثات الناتجة عن تنفيس الغاز المصاحب وإشعاله ضارة بالصحة والبيئة (Lawal et al.2017:3-4) .كما عرفه (الجوراني،2024: 156) هو غاز مذاب مع النفط الخام، اذ عند استغلال المكمن النفطي ينطلق جزءاً من الغاز مع النفط المنتج لذا لا يمكن التحكم في انتاج الغاز في هذه الحالة لأنه يعتمد على كمية النفط المنتجة، فكلما ازدادت هذه الكمية ازداد انتاج الغاز الطبيعي .يمكن أيضًا استخدام الغاز المصاحب، المفصول عن النفط الخام، كوقود. يختلف تركيب الغاز المصاحب، وقد يحتوي على الكثير من الهيدروكربونات الأثقل(Cherednichenko et al.2019:182).وتشير الممارسات الصناعية إلى عواقب سلبية واسعة النطاق مرتبطة بتلوث الغلاف الجوي غير المنضبط بالغاز المصاحب للنفط ومنتجاته نتيجة تشغيل أجهزة الحرق(Barkan, M. S., & Kornev.2017:374)
وعلى الصعيد الدولي تتصدر روسيا قائمة أكثر دولة احراقا للغاز المصاحب إذ تحرق “٣٠%” من جميع الغازات المرافقة المُشعلة في العالم، وجاء العراق ثانيا بعد روسيا في كمية الغاز المصاحب الذي يتم حرقه وتبعته الولايات المتحدة ثم إيران، ويقسم الغاز الطبيعي في العراق إلى نوعين: أولهما الغاز المصاحب للنفط، وهو ما يشكل الجزء الأكبر من الثروة الغازية في البلاد، والثاني الغاز الطبيعي الحر، ويتمثل في حقل عكاز بمحافظة الأنبار “غرب” وحقل السيبة في البصرة “جنوب” والمنصورية في ديالى “شرق”. وبدأ العراق منذ فترة باستثمار الغاز المصاحب من خلال شركة شل الهولندية التي تستخرج النفط في حقول نفط البصرة والرميلة والزبير وغرب القرنة، وبمعدل إنتاج يتراوح بين “٩٠٠” مليون إلى مليار قدم مكعب قياسي في اليوم، وبخطة استثمارية ستصل عند اكتمال المشاريع إلى ألفي مليون متر مكعب قياسي يوميا. وشركة توتال التي تستثمر في حقل أرطاوي (الاسدي،2024: 235)
ثانياً- أسباب حرق الغاز المصاحب (Al-Rubaye et al.2023:4-5)
من اهم أسباب تراجع صناعة الغاز في العراق، تأثير الحروب و تعقيد تكنولوجيا الاستفادة من الغاز التي يفتقر إليها العراق، وارتفاع تكاليف تقنيات إنتاج الغاز، وزيادة حرق الغاز تتناسب طرديًا مع زيادة إنتاج النفط الخام، حيث يُشكّل الغاز المصاحب 70% من ثروة الغاز في العراق، بالإضافة إلى سوء إدارة الحكومة ، أما الاسياب العامة يمكن تقسيمها إلى فئتين:
- أسباب صعبة:
- تباعد أسواق الغاز وموردي الغاز المصاحب .
- ضعف البنية التحتية لمشاكل الغاز (مثل صعوبة الوصول إليه أو انعدامه). وخاصة في المناطق النائية.
- ضعف اللوائح التنظيمية ومحدودية الفرص الاقتصادية. والتي تتضمن عدم كفاية الغاز مقارنة بأسعار بيع النفط.
- انخفاض احتياطيات الغاز لا يجذب المستثمرين.
- تشمل الأسباب الناعمة ما يلي:
- يتم حرق الغاز لأغراض السلامة لحماية الأشخاص والحفاظ على أمان المعدات
- الجهل الحكومي والعام منتشر بشكل كبير.
- إعادة حقن عمليات الغاز في خزان داخلي أمر محفوف بالمخاطر.
- الأطر الخاصة بالمؤسسات والقوانين واللوائح التي تحكم الغاز، وخاصة الغاز المرتبط به، محدودة.
- أسواق الغاز/المنتجات الوطنية (غاز البترول المسال، والغاز الطبيعي المضغوط، والميثانول، والكهرباء، وما إلى ذلك) متخلفة.
- المعايير المالية غير فعالة (رسوم الغاز، والمخاطر الأمنية مهمة، ومعدلات الضرائب، وما إلى ذلك).
ثالثاً: الغاز المصاحب والتنمية المستدامة
تتضمن خطة عمل الأمم المتحدة لعام 2030 سبعة عشر هدفاً تمثل أهداف التنمية المستدامة تتناول بعض التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الطارئة. تلقي أهداف التنمية المستدامة الضوء على تحديات الاستدامة بالنسبة لصناعة النفط والغاز، وبالأخص التخفيف من آثار التنمية وخفض الأثر البيئي،و يعتبر تحسين استغلال الغاز المُصاحب وخفض حرق الغاز ذا صلة بالعديد من أهداف التنمية المستدامة وغايات الأمم المتحدة المرتبطة بها. في عام 2017، قامت رابطة صناعة النقط الدولية لحفظ البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة التمويل الدولية بتطوير فهم مشترك لتداعيات أهداف التنمية المستدامة بالنسبة لصناعة النفط والغاز، وكيف يمكن للصناعة أن تساهم بشكل أكثر فاعلية في التقرير المشترك بين رابطة صناعة النقط الدولية لحفظ البيئة/صندوق الأمم المتحدة الإنمائي بعنوان ‘ربط صناعة النفط والغاز بأهداف التنمية المستدامة(https://www.ipieca.org/resources/flaring-management-guidance)
- التنمية المستدامة :إن تعريف الاستدامة ليس بالمهمة السهلة. تُظهر الأدبيات أن الاستدامة هي فلسفة أو نهج أو ممارسة توجه استخدام موارد اليوم بطريقة فعالة لضمان توفر الموارد وكفايتها لتلبية احتياجات اليوم واحتياجات الأجيال القادمة ،وتُعرف الاستدامة أيضًا بأنها القدرة على اتخاذ قرارات مسؤولة في استخدام وتخصيص الموارد للأنشطة الاقتصادية وغير الاقتصادية في محاولة لتحقيق نتائج اجتماعية واقتصادية وبيئية مرغوبة معينة و عرّفت العديد من الدراسات الاستدامة فيما يتعلق بسياقات أو تخصصات أخرى مثل استدامة الأعمال (بانسال وديسجاردين 2014) واستدامة المسار المهني (تورديرا وآخرون 2020) والاستدامة الحضرية (جيمس 2015) واستدامة المنتج (ديلك وروست 2017) والاستدامة المالية (بيرن وفيس وماكدونالد 2011).( Ozili.2022:262)
- استدامة اقتصاديات الغاز
تُوفر أهداف التنمية المستدامة ، أجندة للحكومات للسعي إلى تحقيق التنمية المستدامة مع الموازنة بين الاستدامة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية وبمرور الوقت، أصبحت أهداف التنمية المستدامة المعيار الدولي لصانعي السياسات عند التعامل مع تصميم السياسات والاستراتيجيات لتحسين التنمية والاستدامة ، علاوة على ذلك، أصبحت معروفة ومعترف بها من قبل عامة الناس ونظرًا للتوافق الذي تم التوصل إليه بشأن أهداف التنمية المستدامة، بدأت بعض الشركات الكبرى في الإشارة إلى أهداف التنمية المستدامة في اتصالاتها العامة لإثبات مساهمتها في التنمية المستدامة (Arena et al.203:12)
دخل مفهوم التنمية المستدامة في أدبيات صناعة النفط والغاز، وأصبحت مصطلحات مثل الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية وإدارة المخاطر شائعة في المحاضرات والندوات التي تقدمها شركات النفط ، وعلى نفس المنوال، تؤيد الإدارة العليا لشركات النفط الآن تنفيذ الحلول الذكية والابتكارات مثل ضمان الأداء وإدارة مخاطر التشغيل وإدارة المواقع الملوثة وجودة الهواء وتغير المناخ. ومع ذلك، هناك دائمًا فرق بين ما تعلنه شركات النفط عن الاستدامة وكيفية أدائها. لهذا السبب، أُجريت دراساتٌ مُكثّفة، وتُشير الاستنتاجات العامة إلى أن التنمية المستدامة قد دخلت بقوة في مستويات صنع القرار في شركات إنتاج النفط والغاز الرئيسية، على الرغم من أن صناعة النفط لا تزال في الواقع أحد الأسباب الرئيسية للتدهور البيئي وتغير المناخ ، لهذا السبب، تُشارك منظماتٌ مثل IPIECA وAPI وOGP بنشاطٍ كبير في تنظيم معايير إدارة التنمية المستدامة في قطاع النفط والغاز، وتشجيع شركات النفط والغاز ومساهميها على تقديم تقارير طوعية كإحدى أولوياتهم، مما يُعزز استراتيجيات التنمية المستدامة ويلتزم بها (Mojarad et al.2018:628) ويُعد قطاع النفط والغاز مهمًا لتنمية الاقتصاد العالمي، وخلق فرص العمل، وتحقيق أمن الطاقة ، كما يُدرّ هذا القطاع إيرادات كبيرة للحكومات من خلال الضرائب والإتاوات ومع ذلك، غالبًا ما تتعارض الأهمية الاقتصادية للقطاع مع اعتبارات الاستدامة، يتطلب تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة تحولًا نحو الممارسات الاقتصادية المستدامة في القطاع،تتمثل إحدى الاستراتيجيات في تعزيز تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما يُقلل من اعتماد القطاع على الوقود الأحفوري ، ومن النهج الأخرى تحسين كفاءة إنتاج الطاقة وتقليل النفايات، مما يُخفض التكاليف ويُحسّن الربحية. بشكل عام، يتطلب تعزيز الممارسات الاقتصادية المستدامة في قطاع النفط والغاز منظورًا طويل المدى يُراعي الأهداف الاقتصادية وأهداف الاستدامة. ومن خلال تحقيق التوازن بين هذه الأهداف، يُمكن للقطاع مواصلة المساهمة في التنمية الاقتصادية العالمية مع تعزيز الاستدامة في الوقت نفسه(Alagoz.2023:303-304)
ينصب اهتمام المجتمع الدولي حاليًا على أسواق النفط والغاز. وتتمثل معايير استدامة هذه الأسواق:
- في مدى ملاءمة النفط والغاز للبيئة. تُعدّ حماية البيئة أولويةً حديثةً في جميع قطاعات الاقتصاد، لكنها تكتسب أهميةً خاصة في صناعة النفط والغاز. ويفسر ذلك حقيقة أن إنتاج النفط والغاز يؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية، وبالتالي، يجب أن يكون اقتصاديًا للحفاظ على الموارد للأجيال القادمة. كما يرتبط استخراج النفط والغاز الطبيعي ونقلهما بالنفايات التي يجب الحد منها لمنع الكوارث البيئية (مثل تسربات الغاز وانسكابات النفط ).
- توازن العرض والطلب في أسواق النفط والغاز: ندرة الطاقة، يُعدّ النفط والغاز ضروريين للغاية للدولة (على سبيل المثال، للحفاظ على التشغيل المستقر للبنية التحتية العامة والمؤسسات العامة) والأسر والشركات. تكمن استدامة أسواق النفط والغاز في تلبية الطلب بالكامل، إلا أن هذا الأمر يزداد صعوبةً عامًا بعد عام، مع التطور النشط لصناعة الطاقة “النظيفة”، وتزايد صعوبة التنبؤ بالطلب على النفط والغاز يكمن عائق استيفاء هذا المعيار في أن الطاقة “النظيفة” في ظل الوضع التكنولوجي الحالي لا تُشكل بديلاً قويًا للوقود الأحفوري. حتى أكثر اقتصادات العالم مراعاةً للبيئة تتميز بأنظمة طاقة هجينة تجمع بين الطاقة “النظيفة” والطاقة الأحفورية بنسب متفاوتة تكمن الأصول التكنولوجية للمشكلة قيد النظر في انخفاض إنتاجية الطاقة “النظيفة” وعدم استقرارها، بالإضافة إلى تعقيد تخزينها وتوزيعها وبصفتها كيانات تجارية، يتعين على شركات النفط والغاز تغطية نفقاتها واسترداد استثماراتها وتحقيق أرباح للمساهمين والمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ العديد من شركات النفط والغاز جهات توظيف كبيرة، بل وحتى مؤسسات تُشكّل مدنًا. لذلك، يهتمّ المجتمع (وخاصةً موظفيها) والدولة بالحفاظ على وضع مالي مستقر (عمليات التعادل) لشركات الطاقة (Chutcheva et al.2022:2).
وتُعدّ الطاقة حجر الزاوية في الاقتصاد العراقي، حيث تُشكّل صادرات النفط 95% من إيرادات الحكومة. ويمكن للغاز الطبيعي أن يلعب دورًا أكثر أهمية في مستقبل العراق، مُقلّلًا من هيمنة النفط في مزيج الطاقة المحلي. وسيكون جمع ومعالجة الغاز المصاحب للنفط في العراق، والذي يُحرق جزء كبير منه حاليًا، خطوةً حيوية. ومن أهمّ العوائق التي تعترض التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق نقص إمدادات الكهرباء الموثوقة. يحتوي الغاز المصاحب في الجنوب على نسبة عالية نسبيًا من سوائل الغاز الطبيعي. أما الغاز المُنتَج في الشمال، فهو أكثر جفافًا بعض الشيء، ولكنه يتطلب أيضًا معالجةً لجعله صالحًا للتسويق. ونظرًا لارتفاع إيرادات قطاع النفط، كان الغاز تاريخيًا اعتبارًا ثانويًا بالنسبة للحكومة العراقية، إلا أن الاهتمام بالغاز يتزايد مع ازدياد الطلب المحلي، لا سيما لتوليد الطاقة(Baker.2018:93)
رابعاً: حرق الغاز المصاحب في العراق
يحرق العراق كميات كبيرة من الغاز المصاحب منذ أكثر من عقد، واحتل في عام 2023 المرتبة الثالثة عالمياً بعد روسيا وإيران. وقد أحرق نحو 17.7 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب خلال عام 2023 ، بالإضافة إلى فقدان ما يُقدَّر ب 3.3 مليار متر مكعب من غاز الميثان نتيجة التسربات والاحتراق غير الكامل. وتُظهر البيانات أن نحو 16.3 مليار متر مكعب من هذه الكميات المحروقة تعود إلى حقول تُشرف عليها الحكومة الاتحادية عبر وزارة النفط العراقية، في حين تُعزى نحو 1.4 مليار متر مكعب إلى الحقول الواقعة ضمن إقليم كردستان، والتي تُدار بشكل مستقل. وبالمقارنة مع معظم دول العالم، تُعد مشاعل الغاز في العراق كبيرة الحجم؛ إذ يبلغ متوسط حجم الشعلة الواحدة حوالي 9 ملايين قدم مكعب قياسي يومياً، وفقاً لحسابات مبنية على بيانات البنك الدولي(البنك الدولي ، بيانات حرق الغاز ،2024). تم جمع كميات النفط المستخرجة في العراق بين عامي 2012-2024 بالاعتماد على بيانات وزارة النفط العراقية وتقارير البنك الدولي .(مركز البيان للدراسات ،2025).كما يظهر الشكل 2
الشكل 2:كمية المشتقات النفطية المستخرجة يوميا في العراق بين عامي 2012-2024
. Source: World Bank; Capterio analysis.
يُلاحظ أن كميات الحرق ازدادت بالتوازي مع ارتفاع إنتاج النفط، قبل أن تستقر لاحقاً غير أن كثافة الحرق شهدت ارتفاعاً في السنوات الأخيرة.ويُعزى السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى نمو إنتاج النفط بين عامي 2012 و 2019 ،وهو ما كان أحد الأهداف الاستراتيجية للعراق في إطار إعادة الإعمار بعد حرب الخليج الثانية. وبعد ذلك، ورغم استقرار كميات الحرق، إلا أن كثافة الحرق ارتفعت نتيجة لانخفاض إنتاج النفط بسبب جائحة كوفيد- 19 والقيود التي فرضها تحالف أوبك+. وفي عام 2023 ، بلغت كثافة الحرق في العراق 11.2 متراً مكعباً لكل برميل من النفط الخام والمكثفات، وهي سادس أعلى نسبة بين الدول العشرين الأعلى في كميات الحرق عالمياً بعد إيران، وفنزويلا، والجزائر، وليبيا، والكونغو برازافيل.وتراوح معدل الغاز المصاحب لانتاج برميل النفط ما بين 10.4 م3 للبرميل الى 12 م3/ برميل وكانت كمية الغاز المصاحب في تلك الفترة وفق معدلات القياس السنوية لانتاج الغاز المصاحب وفق الشكل 3 الاتي :
شكل (3)كمية الغاز المصاحب لاستخراج النفط في العراق يوميا بين عامي 2012-2024.
(من اعداد الباحث بالاعتماد على بيانات وزارة النفط العراقية والبنك الدولي)
تتركز مشاعل الغاز في العراق أساساً في عدد من الحقول الكبرى الواقعة في منطقة البصرة. ويُظهر الشكل 4 مواقع هذه الحقول في جنوب شرق البلاد، بالقرب من الخليج العربي، الذي يُعد المنفذ الرئيسي لصادرات العراق النفطية وفق ما يبين الشكل 4:
الشكل 4: خريطة توضح مواقع الحقول التي يُحرق فيها الغاز في العراق. Source: Capterio FlareIntel; World Bank.
خامساً: الاثار الاقتصادية لحرق الغاز المصاحب
إن حرق الغاز يؤثر بشكل كبير على اقتصاديات الدولة، من حيث خسارة الأموال والإيرادات التي كان من الممكن أن تحققها إذا حافظت على الغاز بدلاً من حرقه ،ومن منظور اقتصادي، يعد حرق هذا الغاز المصاحب هدرًا هائلاً للمجتمعات. التكلفة الاقتصادية لإجمالي الغاز المحترق مذهلة للغاية مما يعني فرص استثمار كبيرة للقطاع الخاص، لذا يُشجع على زيادة أساليب الإنتاج المعتمدة على الغاز، وزيادة استثمارات القطاع الخاص في هذا القطاع، وينبغي على الحكومات إعادة التدوير والسعي إلى المزيد من فرص التجارة لقطاع الغاز(Ismail, O. S., & Umukoro.2012:192-193).
الاثار الاقتصادية: على الرغم من تحقيق العراق للكثير من النجاحات في مجال البرامج النفطية وابرامه لجولات التراخيص في مجال النفط والغاز الا انه لم يوفق في استثمار الغاز الطبيعي بالشكل الصحيح اذ لا زالت الكميات المحروقة من الغاز تزداد بشكل كبير في وقت كان العراق بأمس الحاجة له اذ يعاني من نقص الكهرباء وقيامه باستيراد كميات كبيرة من الغاز بمليارات الدولارات حتى اصبح يحتل المركز الرابع على العالم جراء حرقه لكميات كبيرة من الغاز المنتج ويرجع السبب في ذلك الى غياب الرؤيا الاستثمارية, وقد قدرت القيمة الفعلية لما تم حرقه بخسائر كبيرة قدرت (١٠) مليارات دولار سنوياً نتيجة لانعدام التخطيط لاستثمار الغاز من قبل الحكومة العراقية لاسيما ان العراق يستورد كميات كبيرة من الغاز من الدول المجاورة لسد حاجته المحلية (الخيكاني, بويش ٢٠١٧: ١٩-٢٠). كما وتمثل الكميات المهدورة والمحروقة من الغاز الطبيعي المصاحب لإنتاج النفط الخام والمنتجة من حقول محافظة البصرة نسبة مرتفعة جداً قياساً مع الكمية المنتجة من الغاز المصاحب, اذ بلغت النسبة بحدود (٥٥,٤٪) من حجم الغاز المصاحب عام ٢٠١٨ وفي سنوات ماضية بلغت اقصى حد لها وبحدود (٧٤,٧٪) وذلك كان في عام ٢٠١٣ ويعود سبب تراجع نسبة الغاز المحروق في محافظة البصرة الى قيام وزارة النفط بالتعاقد مع شركات عالمية لتنفيذ مجموعة من المشاريع لاستثمارية للغاز الطبيعي مثل التعاقد مع شركة هانيويل الامريكية في حقول محافظتي ميسان والبصرة وكذلك مع شركة هايلوك الصينية للاستثمار التي تشارك شركة بي بي البريطانية التي ستستثمر في ٨٠ بئر في حقل مجنون النفطي فضلاً عن التعاقد مع شركة كويت انرجي للاستثمار في حقل السيبة الغازي ( الشريفي والاسدي, ٢٠٢٠: ١٨).
يُفترض أن يكون العراق من الدول المثالية لتنفيذ مشاريع الحد من حرق الغاز، إذ بقي لسنوات عديدة من بين أعلى دول العالم في معدلات حرق الغاز المصاحب، وفي الوقت ذاته يواجه حاجة ماسّة إلى الغاز لتغطية النقص المزمن في إنتاج الكهرباء وتطوير قدراته الصناعية.
وبحسب البنك الدولي، أحرق العراق نحو 17.7 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2023 أي ما يعادل 16.3 مليار متر مكعب إذا استُثني الحرق في إقليم كردستان العراق، حيث يتمتع قطاع النفط هناك بشبه استقلالية. (مجموعة البنك الدولي، 2023 (.
سادساً: الخسائر الاقتصادية المباشرة:
شكل حرق الغاز المصاحب في العراق خسارة اقتصادية كبيرة خلال فترة الدراسة، حيث مثل هدراً لموارد طاقة ثمينة كان يمكن توظيفها لدعم الاقتصاد الوطني. وفقاً للبيانات، بلغت كمية الغاز المحروق في عام 2012 حوالي 11.9 مليار متر مكعب، ارتفعت إلى 17.7 مليار متر مكعب في عام 2023 .
جدول (1):تطور كميات الغاز المنتج والمحروق في العراق :(2012-2023)
|
العام |
الإنتاج الكلي (مليار م³) |
الكمية المحروقة (مليار م³) |
نسبة الحرق (%) |
|
2012 |
20.4 |
11.9 |
58.3 |
|
2015 |
22.1 |
13.5 |
61.1 |
|
2018 |
25.3 |
14.8 |
58.5 |
|
2020 |
23.7 |
14.2 |
59.9 |
|
2023 |
29.4 |
17.7 |
60.2 |
المصدر: مع تعديلات بناء على بيانات البنك الدولي.
بينما قدرت احدى الدراسات الخسائر في محافظة البصرة خلال المدة بين 2009-2018 بملايين الدولارات وفق الجدول 2:
الجدول(2):خسائر الغاز المصاحب في العراق بين عامي 2012-2024.
|
السنة |
الغاز المحروق (مليون م³) |
معدل سعر الغاز العالمي ($/م³) |
الخسائر المالية (مليون دولار) |
|
2012 |
8,710 |
0.097 |
848.8 |
|
2013 |
9,160 |
0.131 |
1,200.1 |
|
2014 |
10,367 |
0.154 |
1,592.5 |
|
2015 |
11,922 |
0.092 |
1,094.6 |
|
2016 |
13,943 |
0.087 |
1,211.2 |
|
2017 |
12,939 |
0.105 |
1,352.5 |
|
2018 |
11,904 |
0.111 |
1,315.7 |
|
2019 |
~17,900 |
0.098 |
1,754.2 |
|
2020 |
17,370 |
0.063 |
1,094.3 |
|
2021 |
~18,000 |
0.118 |
2,124.0 |
|
2022 |
17,900 |
0.333 |
5,960.7s |
|
2023 |
17,700 |
0.142 |
2,513.4 |
|
2024 |
17,370 |
0.104 |
1,806.5 |
المصدر: بيانات غير منشورة لوزارة النفط العراقية لانتاج النفط والغاز المصاحب بين عامي 2012-2024.
ويعبر الشكل 5 عن خسائر العراق من انبعاث الغازات الناتجة عن عمليات استخراج النفط في المدة بين عامي 2012-2024 مقدرة بملايين الدولارات:
الشكل 5: خسائر الغاز المصاحب مقدرة بملايين الدولارات في العراق بين عامي 2012-2024
(من اعداد الباحث بالاعتماد على بيانات وزارة النفط العراقية والبنك الدولي).
تكاليف الفرصة البديلة:
تمثل الخسائر الاقتصادية لحرق الغاز في فقدان فرص الاستفادة من هذا المورد في مجالات متعددة، أهمها:
- فقدان إيرادات التصدير: كان يمكن للعراق تحقيق إيرادات إضافية من خلال تصدير الغاز المسال، تقدر بقيمة 2.5-3 مليار دولار سنوياً.
- تكاليف استيراد الغاز والوقود: ينفق العراق مليارات الدولارات سنوياً لاستيراد الغاز والوقود لتلبية احتياجات محطات الكهرباء، بينما كان يمكن الاعتماد على الغاز المحروق لو تم استغلاله.
- فقدان فرص التوليد الكهربائي: يمكن للكميات المحروقة أن تولد حوالي 15000 ميغاواط من الكهرباء، مما كان سيقلل من أزمة الكهرباء في البلاد .
المبحث الثاني
الاثار البيئة لحرق الغاز المصاحب
للبيئة أهمية بالغة في خلق توازن بين تدفق الموارد من الطبيعة إلى الأنشطة الاقتصادية وإطلاق مخلفات الأنشطة الاقتصادية إلى البيئة. البترول الذي يعد محوريًا للنمو الاقتصادي السريع والتقدم في التكنولوجيا التي يتمتع بها العالم اليوم كان مسؤولاً إلى حد كبير عن الأضرار البيئية المدمرة التي حدثت في بعض أجزاء العالم ،يُعد حرق الغاز هدرًا اقتصاديًا شاملًا، مما يؤدي إلى خسائر في إيرادات الشركات والبلاد.( Osuoha et al.2017:191)
بصرف النظر عن الآثار على البيئة مثل الحيوانات والنباتات وصحة الإنسان، ان عملية حرق الغازات المصاحبة مثيرة للجدل لأنها ملوثة للجو وتفاقم من الاحتباس الحراري وتعد إهدارا واضحا لمصدر مهم من مصادر الطاقة. تمثل عملية حرق الغاز المصاحب الذي تنتجه حقول النفط والذي يعرف بغاز الشعلة خطراً على البيئة وصحة الكائنات الحية، فضلا عن كونه مصدرا لهدر كبير للطاقة. ويدعو البنك الدولي شركات النفط والطاقة إلى وقف جميع عمليات حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2030،تكمن اهمية الغازات المصاحبة في عدة اتجاهات فيمكن معالجته وبيعه كغاز معالج، أو قد يستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، كما يمكن ان يستخدم لتحسين استخراج النفط أو كمادة خام في المصانع البتروكيميائية، ويعتبر العراق أحد أكبر منتجي النفط مع ذلك فهو ثاني أكثر دولة بعد روسيا تحرق الغاز المصاحب دون الاستفادة منه. وقد وضعت خطط في السنين الماضية وبمدد زمنية محددة لانهاء عملية حرق الغاز، اذ انضم العراق في عام 2017 الى مبادرة البنك الدولي، لذلك وضعت الاهداف لتقضي بانهاء عمليات حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2030 .. لذلك فان مسالة مراقبة عملية حرق الغاز المصاحب في العراق هي مسالة ملحة وتعطي تقييما عمليا لمتابعة تلك الاهداف، فضلا ان مراقبة وتقييم عملية احراق الغاز المصاحب قد تعطي معلومات دقيقة بهدف الحد من التلوث البيئي. واحدى اهم وسائل عمليات المراقبة الاحصائية على النوعية هي لوحات السيطرة متعددة المتغيرات، والتي يمكن من خلالها مراقبة عدة متغيرات في ان واحد وتحديد فيما إذا كانت العملية الخاضعة للمراقبة ضمن حدود السيطرة أم خارجها. هنالك دراسات عديدة في مجال لوحات السيطرة متعددة(ازهار وفراس،2023: 319)
وكما تطرقن الى ان الغاز المصاحب هو الغاز المُستخلص من إنتاج النفط الخام؛ والمكونات الرئيسية لهذا الغاز المصاحب هي الميثان والإيثان والهيدروكربونات . في غياب سوق للغاز، فإن الطرق التقليدية لإدارة الغاز المصاحب هي إعادة الحقن والحرق والتنفيس لا يتسبب حرق الغاز المصاحب أو تنفيسه في هدر الطاقة فحسب، بل يؤثر سلبًا على البيئة أيضًا. في المقابل، تُعد إعادة الحقن نوعًا من طرق المعالجة المفيدة للتنمية المستدامة في بعض حقول النفط، يُستخدم الغاز المصاحب كغاز رفع لزيادة استخلاص النفط و رفع الغاز هو عملية حقن الغاز الطبيعي المضغوط (يُسمى غاز الرفع) في أنابيب إنتاج بئر النفط، ويزيد غاز الرفع من تدرج الضغط بين الخزان وسائل البئر الذي يدفع السائل إلى السطح (Zhao et al.2018:1)
تشير التقديرات إلى حرق مليارات الأمتار المكعبة من غاز البترول المصاحب سنويًا في منشآت إنتاج النفط حول العالم، وقد أظهرت الدراسات أن حرق هذا الغاز يُعدّ إهدارًا لمورد طاقة ثمين ينبغي استخدامه لتحقيق النمو والتقدم الاقتصادي. منذ عام ٢٠١٢، وضعت الجماعة العالمية لخفض حرق الغاز (GGFR) التابعة للبنك الدولي، بالشراكة مع الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) وكلية كولورادو للمناجم، تقديرات عالمية لحرق الغاز في عام ٢٠٢٠.( Gomes et al.2022.443-444)
الجدول (3) تأثير حرق الغاز المصاحب على البيئة
|
البئية |
الأثر |
|
الهواء |
يُنتج حرق غاز البترول المسال السخام، وأكاسيد النيتروجين، وأول أكسيد الكربون، و3,4-بنزبيرين، و”الهيدروكربونات المتسربة”، والبنزين، والفوسجين، والتولوين، والمعادن الثقيلة (الزئبق، والزرنيخ، والكروم)، وثاني أكسيد الكبريت، وأحيانًا كبريتيد الهيدروجين، وثاني كبريتيد الكربون، والمركابتانات. بالإضافة إلى غازات الدفيئة، وخاصةً ثاني أكسيد الكربون. يُعد حرق الغاز أحد المصادر الرئيسية لتلوث الهواء في المناطق التي تشهد نموًا وتطورًا في صناعة النفط |
|
التربة |
تبلغ المساحة الإجمالية للتربة المتضررة نتيجة انبعاثات المشاعل حوالي 110 آلاف هكتار. وفي دائرة نصف قطرها 20-200 متر، تحترق المواد العضوية بشكل شبه كامل. ويؤدي تراكم المواد السامة في التربة نتيجة الاحتراق إلى تكوين شذوذات جيوكيميائية، وهي نوع من “القنابل الكيميائية الموقوتة”. |
|
المياه |
أثناء حرق غاز البترول المسال (APG)، وحسب طبيعة الملوث، يكون إما متمركزًا في الرواسب أو في حالة ذائبة ومستحلبة. يؤدي وجود بقعة زيتية على سطح الماء إلى انسداد المياه، مما يحد من وص ول الأكسجين ويؤدي إلى تدمير النظم البيئية المائية. عند دخول خزانات المياه، تترسب كميات كبيرة من النفط جزئيًا في القاع، مما يؤدي إلى تغيير في تركيب الرواسب السفلية؛ ويمكن أن تُشكل المواد البيتومينية المدفونة في الرواسب السفلية مصدرًا إضافيًا لتلوث المياه لسنوات عديدة. انخفاض في أعداد وتنوع أنواع الحيوانات والحشرات والكائنات الدقيقة، وخاصةً الحيوانات البحرية. |
من اعداد الباحث بالاعتماد على ( Gomes et al.2022.443-444
تُعرب الهيئات البيئية المستقلة عن صناعة النفط والغاز أحيانًا عن مخاوفها بشأن الآثار البيئية لعمليات لحرق الغاز المصاحب. ومن هذه المخاوف احتمالية تغير المناخ العالمي ، إن حرق الغاز وتنفيسه قد يُسهمان أيضًا في تأثيرات بيئية محلية، مثل جودة الهواء المحلي وبالتالي، يجب إدارة هذا الجانب بشكل سليم (Ngene et al.2015:153)
وعملية حرق الغاز، وهو احتراق الغاز الزائد غير المستغل (الغاز المصاحب) من الآبار أو مصانع معالجة الهيدروكربونات أو المصافي، إما كوسيلة للتخلص منه أو كإجراء أمان لتخفيف الضغط وتعد مشكلة بيئية رئيسية، حيث تساهم في حرق حوالي 150 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تلوث البيئة بـ 400 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا ، اما من الجانب الاقتصادي فالخسائر الناجمة عن الحرق هي أكبر خسارة في العديد من العمليات الصناعية، مثل إنتاج النفط والغاز والمصافي والمصانع الكيميائية وصناعة الفحم ومكبات النفايات. تشمل النفايات أو الخسائر الناتجة عن الحرق غازات العمليات وغاز الوقود والبخار والنيتروجين والغاز الطبيعي،و إن حرق الغاز له عواقب بيئية واقتصادية كبيرة تحتاج إلى معالجة. إن الحد من الحرق وزيادة استخدام غاز الوقود هو مساهمة ملموسة في كفاءة الطاقة والتخفيف من آثار تغير المناخ (Emam.2016:252)
يُعد حرق الغاز من أكثر مشاكل الطاقة والبيئة تحديًا التي يواجهها العالم اليوم. وللعواقب البيئية المرتبطة به تأثير كبير على السكان المحليين، وغالبًا ما يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة. وبشكل عام، يكون حرق الغاز مرئيًا، وينبعث منه ضوضاء وحرارة. قام غاديانلو وفاتاني بحساب الإشعاع الحراري ومستوى الضوضاء كدالة للمسافة من الشعلة باستخدام برنامج تجاري لأنظمة الشعلات (Emam.2015:534)
الجدول (4):ملوثات احتراق الغاز المصاحب وتأثيرها على الصحة
|
الملوثات |
الاثر |
|
الأوزون في الأرض |
في الكثافات المنخفضة، يُحفّز العين، وفي الكثافات العالية، يُسبب مشاكل تنفسية، خاصةً للأطفال والبالغين |
|
كبريتيد الهيدروجين: |
في الكثافات المنخفضة، يُؤثر على العين والأنف، مما يُسبب الأرق والصداع. |
|
ثاني أكسيد النيتروجين |
يُؤثر على عمق الرئة والأنابيب التنفسية، ويُفاقم أعراض الربو. عند تركيزه بكثافة عالية، يُنتج ميتا هيموجلوبين، مما يمنع امتصاص الأكسجين في الدم. يُعتقد أن جزيئات المادة تُسبب السرطان والنوبات القلبية. يُحفز ثاني أكسيد الكبريت الجهاز التنفسي، مما يُفاقم الربو والتهاب الشعب الهوائية |
|
الألكانات: الميثان، الإيثان، البروبان |
عند تركيزه بكثافة منخفضة، يُسبب تورمًا وحكة والتهابًا، وعند تركيزه بكثافة عالية، يُسبب أكزيما وتورمًا حادًا في الرئة |
|
الألكينات: الإيثيلين، البروبيلين |
يُسبب ضعفًا وغثيانًا وقيئًا |
|
المواد العطرية |
البنزين، التولوين، الزيلين. سامة ومسرطنة، تؤثر على الجهاز العصبي، وعند تركيزه بكثافة منخفضة، يُسبب اضطرابات في الدم، كما يُحفز الجلد ويُسبب الاكتئاب |
من اعداد الباحث بالاعتماد على (Emam.2015:535)
يعاني العراق من التلوث البيئي بصورة كبيرة بسبب الصناعة في قطاع النفط و الغاز(سلمان،2016: 8)وان تزايد التدهور البيئي في جميع البلدان سواء كانت متقدمة او نامية الى تأكيد على زيادة الاهتمام بالاستدامة البيئية في جميع البلدان (Blessing.2015:395) ويعد تلوث الهواء من اهم مشاكل البيئة التي يواجهها المجتمع يومياً و ان الصناعة في قطاع النفط و الغاز تزيد من الانبعاثات السامة، يتعرض الموظفون والمجتمع لأمراض عديدة، مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض السرطان بسبب الجزيئات المتطايرة من شركات النفط والغاز(Ibrahim et al.2020:1)
ينبغي على صانعي السياسات والباحثين الساعين لفهم الآثار البيئية لعمليات حرق الغاز المصاحب التركيز على اهم المعالجات التي تحد من الاثار البيئية لهذه العمليات.
- تشخيص واقع حرق الغاز المصاحب في العراق خلال الفترة (2012–2024)، من خلال تحليل البيانات الرسمية ومقارنتها بالمعايير الدولية.
الآثار البيئية والصحية لحرق الغاز المصاحب:
يساهم حرق الغاز المصاحب (غاز الشعلة) في إطلاق كميات كبيرة من الغازات الدفيئة والملوثات الضارة بالبيئة وصحة الإنسان. تستند المعلومات المقدمة إلى أحدث البيانات والأبحاث من الهيئات الدولية والمجلات العلمية المحكمة.
أولاً: الانبعاثات الناجمة عن حرق الغاز المصاحب في العراق (2012-2024) :
يؤدي حرق كل مليار متر مكعب (BCM) من الغاز إلى انبعاثات كبيرة، حيث تُقدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) بحوالي 2.5 مليون طن، وذلك اعتمادًا على كفاءة عملية الاحتراق والتركيب الكيميائي للغاز. بالإضافة إلى CO₂، تنطلق ملوثات خطيرة أخرى تشمل أكاسيد النيتروجين (NOₓ)، وأكاسيد الكبريت (SOₓ)، والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، وجسيمات PM2.5 و PM10 الدقيقة (Elvidge et al., 2016؛ World Bank, 2022).
يعتبر العراق أحد أكبر الدول عالميًا من حيث كمية الغاز المحروق. البيانات الواردة في الجدول (5) تتوافق مع تقديرات تقارير المراقبة العالمية. تم حساب هذه الأرقام بناءً على بيانات الأقمار الاصطناعية (مثل VIIRS) وحسابات عوامل الانبعاث القياسية.
جدول(5):الانبعاثات الناجمة عن حرق الغاز في العراق (2023)
|
نوع الانبعاث |
الكمية المقدرة |
التأثير البيئي والصحي الرئيسي |
المصدر / الأساس العلمي |
|
ثاني أكسيد الكربون (CO₂) |
44 مليون طن |
يساهم بشكل رئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ. |
(World Bank, 2023; EIA, 2023) |
|
الميثان (CH₄) |
120 ألف طن |
غاز دفيئة أقوى بـ 84-86 مرة من CO₂ على مدى 20 عامًا، وينبعث بشكل رئيسي من الاحتراق غير الكامل. |
(IPCC, 2021; EPA, 2023) |
|
أكاسيد الكبريت (SOₓ) |
95 ألف طن |
تساهم في تكوين الأمطار الحمضية، التي تضر بالنظم الإيكولوجية والمباني والصحة. |
(WHO, 2021; EIA, 2023) |
|
أكاسيد النيتروجين (NOₓ) |
65 ألف طن |
تساهم في تكوين الضباب الدخاني (Smog) والأوزون على مستوى الأرض، مسببة مشاكل في الجهاز التنفسي. |
(EPA, 2023; EIA, 2023) |
|
الجسيمات الدقيقة (PM) |
18 ألف طن |
تسبب أمراضًا خطيرة في الجهاز التنفسي (الربو، التهاب الشعب الهوائية) والقلب والأوعية الدموية، كما يمكنها الدخول إلى مجرى الدم. |
(WHO, 2021) |
يتم حساب كميات الانبعاثات المحددة (مثل 44 مليون طن من CO₂) باستخدام عامل الانبعاث (Emission Factors). على سبيل المثال، عامل انبعاث CO₂ هو حوالي 2.5 – 2.8 طن من CO₂ لكل طن من الغاز المحروق (أو ما يعادله بالمتر المكعب). تضرب كمية الغاز المحروق الإجمالية في هذا العامل للحصول على إجمالي الانبعاثات.
تستند تقديرات الانبعاثات للغازات الأخرى (CH₄, SOₓ, NOₓ) أيضًا إلى عوامل انبعاث محددة تعتمد على تركيب الغاز في المنطقة، والذي يختلف من حقل إلى آخر.
تعتمد أحدث التقديرات العالمية، بما في ذلك تلك الخاصة بالعراق، على تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من أداة VIIRS، والتي توفر قياسات عالية الدقة للحرارة الإشعاعية للشعلات حول العالم.
واستنادا الى ما سبق يمكن تحديد كميات CO2 المنبعثة نتيجة احتراق الغاز المصاحب في حقول النفط العراقية خلال المدة بين 2012-2024 وفق الشكل 6:
الشكل 6:كميات CO2 المنبعثة نتيجة احتراق الغاز المصاحب في حقول النفط العراقية خلال المدة بين 2012-2024
ثانياً: الانبعاثات الغازية والاحتباس الحراري
يساهم حرق الغاز المصاحب في إطلاق كميات كبيرة من الغازات الدفيئة والملوثات الضارة، حيث:
- ينتج عن كل مليار متر مكعب من الغاز المحروق انبعاث حوالي 2.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون
- يتم إطلاق ملوثات خطيرة مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت والمركبات العضوية المتطايرة
- يُطلق أيضاً جسيمات دقيقة (PM2.5, PM10) تؤثر على جودة الهواء
ثالثاً: الآثار الصحية على السكان
كشفت الدراسات عن علاقة قوية بين حرق الغاز وارتفاع معدلات الأمراض في المناطق القريبة من حقول النفط، خاصة في محافظة البصرة:
- ارتفاع معدلات السرطان: سجلت البصرة أعلى معدل للإصابة بالسرطان بلغ 76.3 لكل 100 ألف شخص في عام 2020
- أمراض الجهاز التنفسي: انتشار الأمراض التنفسية مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية
- مخاطر على العاملين: تعرض العاملين في الحقول النفطية لخطر متزايد بسبب القرب من مصادر الحرق
المبحث الثالث
اولاً: الحلول المستدامة لمعالجة مشكلة حرق الغاز المصاحب
.1 الحلول التقنية والاستثمارية
لمعالجة مشكلة حرق الغاز المصاحب، يمكن تطبيق حلول تقنية متعددة:
- إنشاء منشآت جمع ومعالجة الغاز: تطوير البنية التحتية لجمع ومعالجة الغاز المصاحب في الحقول النفطية
- استخدام الغاز في توليد الكهرباء: إنشاء محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بالقرب من الحقول النفطية
- تحويل الغاز إلى منتجات قيمة: إنشاء مصانع للغاز الطبيعي المسال أو للإنتاج البتروكيماوي
- تقنيات إعادة الحقن: حقن الغاز في المكامن النفطية لتعزيز الاستخراج وتخزين الغاز
2. الإطار المؤسسي والسياساتي
يتطلب معالجة مشكلة حرق الغاز تحسين الإطار المؤسسي والسياساتي:
- تعزيز الشفافية والحوكمة: إصلاح الأطر التنظيمية وزيادة الشفافية في إدارة قطاع النفط والغاز
- تطوير سياسات التسعير: وضع أسعار تحفيزية للغاز تشجع على الاستثمار في مشاريع جمع الغاز
- تفعيل الرقابة والمراقبة: إنظمة مراقبة صارمة للحد من الحرق مع فرض عقوبات على المخالفين
- شراكات القطاع الخاص: تشجيع الاستثمار الخاص في مشاريع استغلال الغاز المصاحب
.3 حلول مستدامة متكاملة
يمكن اقتراح حلول مستدامة متكاملة تعالج الأبعاد الاقتصادية والبيئية معاً:
- مشاريع الطاقة الموزعة: إنشاء محطات توليد كهرباء صغيرة ومتوسطة بالقرب من الحقول لتغذية المناطق المحلية
- برامج كفاءة الطاقة: تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات المختلفة لتقليل الهدر
- الاستفادة من آليات التمويل الدولية: الاستفادة من صندوق المناخ الأخضر وآليات الائتمان الكربوني
- نقل التكنولوجيا والمعرفة: التعاون مع الدول المتقدمة في مجال تقنيات جمع واستغلال الغاز المصاحب
جدول 6: مقارنة بين سيناريوهات التعامل مع الغاز المصاحب
|
المعيار |
السيناريو الحالي (الحرق) |
سيناريو الاستغلال الجزئي |
سيناريو الاستغلال الكامل |
|
القيمة الاقتصادية |
خسارة كاملة |
تحقيق جزء من القيمة |
تحقيق كامل القيمة |
|
التأثير البيئي |
تلوث شديد |
انخفاض محدود في التلوث |
انخفاض كبير في التلوث |
|
التكلفة الاستثمارية |
منخفضة |
متوسطة |
عالية |
|
المردود الاجتماعي |
سلبي |
إيجابي محدود |
إيجابي كبير |
|
المتطلبات التقنية |
بسيطة |
متوسطة |
معقدة |
ثانياً : الاستنتاجات
كشفت الدراسة عن استمرار مشكلة حرق الغاز المصاحب في العراق خلال فترة الدراسة (2012-2024)، حيث:
- ظلت نسبة الحرق مرتفعة حول 60% من إجمالي الغاز المنتج
- تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً
- أسهمت في تلوث بيئي شديد وارتفاع في معدلات الأمراض في المناطق القريبة من الحقول
- لم تنجح الخطط والاستراتيجيات الحكومية في معالجة جذرية لهذه المشكلة
ثالثاً : التوصيات
بناء على نتائج الدراسة، يمكن تقديم التوصيات التالية:
- تسريع تنفيذ مشاريع جمع الغاز: من خلال توفير التمويل اللازم وتسهيل الإجراءات البيروقراطية
- تحسين الإطار التنظيمي: وضع تشريعات صارمة تمنع الحرق إلا في حالات الضرورة القصوى
- تعزيز التعاون الدولي: الاستفادة من الخبرات والتقنيات الدولية في مجال إدارة الغاز المصاحب
- استقطاب الاستثمارات الخاصة: بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص في مشاريع الغاز
- زيادة الوعي المجتمعي: إشراك المجتمعات المحلية في الرقابة والمطالبة بحقوقها الصحية والبيئية
- الاستفادة من آليات السوق: استخدام آليات تجارة انبعاثات الكربون لتمويل مشاريع خفض الحرق
ختاماً، فإن معالجة مشكلة حرق الغاز المصاحب في العراق ليست خياراً بل ضرورة ملحة لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يمكن أن يساهم الاستغلال الأمثل لهذا المورد في تحقيق إيرادات إضافية، توفير الطاقة، خفض التلوث، وتحسين الظروف الصحية للمواطنين، خاصة في المناطق المنتجة للنفط.
المصادر:
- https://www.ipieca.org/resources/flaring-management-guidance 23/8/2025 10.37
- ازهار جبارة, جواد خضير, فراس جاسم. (2023). مراقبة وتحليل عملية حرق الغاز المصاحب باستخدام لوحات السيطرة متعددة المتغيرات. Journal of Al-Rafidain University College For Sciences (Print ISSN: 1681-6870, Online ISSN: 2790-2293), (1), 319-329.
- الخيكاني, نزار كاظم صباح, وبويش, خالد قاسم, ٢٠١٧, امكانات استثمار الغاز الطبيعي في العراق – دراسة استشرافية لإفاق مستقبلية,مجلة الكوت للعلوم الاقتصادية والادارية , العدد ٦.
- الاسدي, كاظم عبدالوهاب, والشريفي, راشد عبد راشد, ٢٠٢٠ الغاز الطبيعي المصاحب في الحقول النفطية في محافظة البصرة بين الواقع وتحديات الاستثمار والتنمية, بحث مؤتمر.
- الاسدي ،علي عبدالعال ( 2024) التحكيم في عقود استثمار الغاز المصاحب للنفط مجلة دراسات البصرة ،السنة التاسعة عشرة /ملحق العدد (٥٤) أيلول/ ٢٠٢٤
- حمزة ،حسن كريم ،عبد ،حسن علي (2024) الغاز الطبيعي في العراق: بين هدر الموارد وتنويع مصادر الدخل مجلة وراث للعلوم . مجلد 6 عدد خاص
- حميد ،حسين حبيب. (2016). دراسة علمية رائعة عن حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط في شركة نفط الشمال (حقل خباز وقل جمبور): دراسة عملية فقد الطاقة الناتجة عن حرق الغاز المصاحب مع إنتاج النفط في حقول شركة نفط الشمال (حقل خباز وجمبور). مجلة ديالى للعلوم الهندسية، 1-11.
- سلمان، هيثم عبدالله. (2016). واقع المنافع الاجتماعية للشركات النفطية وآفاقها في ظل مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق. الاقتصادي الخليجي,.131-114 ,(27)32
- محمد عبد الحميد, محمد شهاب, الشربيني, ابراهيم زكريا, العبد, & سعاد حامد. (2025). الآثار الاقتصادية والبيئية لاستهلاك وتصدير الغاز الطبيعي في مصر. المجلة العلمية للدراسات والبحوث المالية والتجارية, 6(1), 81-100.
- مجموعة البنك الدولي. ( 2023 ) تقرير تتبّع حرق الغاز العالمي.
- بيانات الحرق العالمي للغاز »، مجموعة البنك الدولي، حزيران/يونيو 2024 ،
https://www.worldbank.org/en/programs/gasflaringreduction/global-flaring-data
- Alagoz, E. (2023). Sustainable development in the oil and gas sector: Considering economic, environmental and social aspects. International journal of earth sciences knowledge and applications, 5(2), 303-308.
- Al-Rubaye, A. H., Jasim, D. J., Jassam, S. A., Jasim, H. M., Ameen, H. F. M., & Khoshnaw, F. A. (2023, December). Associated Petroleum Gas: Environmental, Utilization, and Economic Rationale. In IOP Conference Series: Earth and Environmental Science (Vol. 1262, No. 2, p. 022026). IOP Publishing
- Arena, M., Azzone, G., Ratti, S., Urbano, V. M., & Vecchio, G. (2023). Sustainable development goals and corporate reporting: An empirical investigation of the oil and gas industry. Sustainable Development, 31(1), 12-25
- Baker, S. A. (2018). The possibility of using associated gases of the khabaz oil field in supporting the production of electrical energy. Journal of Petroleum Research and Studies, 8(2), 92-105.
- Barkan, M. S., & Kornev, A. V. (2017). Prospects for the use of associated gas of oil development as energy product. International Journal of Energy Economics and Policy, 7(2), 374-383.
- Blessing , Ijeoma Ngozi . (2015) ” The role of environmental cost accounting in environmental sustainablitiy in Nigeria .” American journal of business , economic and management ,3 ,no. 6
- Cherednichenko, O., Serbin, S., & Dzida, M. (2019). Application of thermo-chemical technologies for conversion of associated gas in diesel-gas turbine installations for oil and gas floating units. Polish Maritime Research, 26, 181-187.
- Chutcheva, Y. V., Kuprianova, L. M., Seregina, A. A., & Kukushkin, S. N. (2022). Environmental management of companies in the oil and gas markets based on AI for sustainable development: An international review. Frontiers in Environmental Science, 10, 952102.
- Emam, E. A. (2015). GAS FLARING IN INDUSTRY: AN OVERVIEW. Petroleum & coal, 57(5(.
- Emam, E. A. (2016). Environmental pollution and measurement of gas flaring. Int. j. innov. res. sci. eng. technol, 2, 252-262.
- Gomes¹, A. C. S., Shcherba, V. A., & Vorobyey, K. A. (2022, March). Analysis of Associated Petroleum Gas (APG). In Proceedings of the 5th International Conference on Construction, Architecture and Technosphere Safety: ICCATS 2021 (Vol. 168, p. 442). Springer Nature.
- Ibrahim, Y. M., Hami, N., & Abdulameer, S. S. (2020). Assessing Sustainable Manufacturing Practices and Sustainability Performance Among Oil and Gas Industry in Iraq. International Journal of Energy Economics and Policy, 10(4), 60-67.
- Ismail, O. S., & Umukoro, G. E. (2012). Global impact of gas flaring. Energy and Power Engineering, 4(4), 290-302.
- Lawal, K. A., Ovuru, M. I., Eyitayo, S. I., Matemilola, S., & Adeniyi, A. T. (2017). Underground storage as a solution for stranded associated gas in oil fields. Journal of Petroleum Science and Engineering, 150, 366-375.
- Mohsen, M. A., & Rasheed, T. M. (2024). The Economic Viability of Associated Gas Investment in Iraq During the period (2012-2021). Journal of Economics and Administrative Sciences, 30(144), 193-204.
- Mohsen, M. A., & Rasheed, T. M. (2024). The Economic Viability of Associated Gas Investment in Iraq During the period (2012-2021). Journal of Economics and Administrative Sciences, 30(144), 193-204.
- Mojarad, A. A. S., Atashbari, V., & Tantau, A. (2018, March). Challenges for sustainable development strategies in oil and gas industries. In Proceedings of the International Conference on Business Excellence (Vol. 12, No. 1, pp. 626-638). Sciendo.
- Ngene, S., Tota-Maharaj, K., Eke, P., & Hills, C. (2015). Environmental implications of flaring and venting in crude oil and natural gas production. Energy Research.
- Osuoha, C. A., & Fakutiju, M. A. (2017). Gas flaring in Niger Delta region of Nigeria: Cost, ecological and human health implications. Environmental Management and Sustainable Development, 6(2), 390-410.
- Ozili, P. K. (2022). Sustainability and sustainable development research around the world. Managing Global Transitions, 20(3
- Vorobev, A., & Shchesnyak, E. (2019, August). Associated petroleum gas flaring: the problem and possible solution. In International Congress on Applied Mineralogy (pp. 227-230). Cham: Springer International Publishing.
- Zhao, W., Zhang, T., Wang, Y., Qiao, J., & Wang, Z. (2018). Corrosion failure mechanism of associated gas transmission pipeline. Materials, 11(10), 1935.
- Zheng, J., Guo, M., Lo, K., Lian, B., Chen, Y., Wu, Y., & Lin, L. (2024). Assessing energy efficiency of natural gas in China’s transition towards carbon neutrality. Energy, Ecology and Environment, 9(6), 614-630
- Al Muhyi, A. H. A., & Aleedani, F. Y. K. (2021). The effect of natural gas flaring on air pollution and its contribution to climate change in Basra City. Al-Kitab Journal for Pure Sciences, 5(1), 25-38.
- Vorobev, A., & Shchesnyak, E. (2019, August). Associated petroleum gas flaring: the problem and possible solution. In International Congress on Applied Mineralogy (pp. 227-230). Cham: Springer International Publishing.
- Abdulkadir, M., Isah, A. G., & Sani, Y. (2013). The effect of gas flaring on the environment and its utilization (Case study of selected villages in Niger Delta area of Nigeria).
- Ma, Z., Trevisanut, C., Neagoe, C., Boffito, D. C., Jazayeri, S. M., Jagpal, C., & Patience, G. S. (2016). A micro-refinery to reduce associated natural gas flaring. Sustainable cities and society, 27, 116-121.
- Elvidge, C. D., Zhizhin, M., Baugh, K., Hsu, F. C., & Ghosh, T. (2016). Methods for Global Survey of Natural Gas Flaring from Visible Infrared Imaging Radiometer Suite Data. Energies, 9(1), 14. https://doi.org/10.3390/en9010014
- EPA (Environmental Protection Agency). (2023). Greenhouse Gas Emissions: Understanding Global Warming Potentials. Retrieved from https://www.epa.gov/ghgemissions/understanding-global-warming-potentials)
- IEA (International Energy Agency). (2023). Flaring Emissions. IEA, Paris. Retrieved from https://www.iea.org/reports/flaring-emissions)
- IPCC (Intergovernmental Panel on Climate Change). (2021). Climate Change 2021: The Physical Science Basis. Contribution of Working Group I to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change.https://www.ipcc.ch/report/ar6/wg1/)
- WHO (World Health Organization). (2021). WHO global air quality guidelines: particulate matter (PM2.5 and PM10), ozone, nitrogen dioxide, sulfur dioxide and carbon monoxide. World Health Organization. https://www.who.int/publications/i/item/9789240034228)
- World Bank. (2022). Global Gas Flaring Tracker Report. World Bank, Washington, DC. Retrieved from https://www.worldbank.org/en/programs/gasflaringreduction/gas-flaring-explained)
- World Bank. (2023). Global Gas Flaring Data. World Bank Global Flaring Data Product. Retrieved from https://www.worldbank.org/en/topic/extractiveindustries/brief/globa