التصور الجسدي وعلاقته بالتوافق النفسي والإجتماعي لدى طلاب المرحلة الإعدادية في المدارس العربية بلواء حيفا من وجهة نظرهم أنفسهم

Body image and its association with psychological and social compatibility among students in the preparatory educational stage in Haifa District Schools

مروة جزماوي1؛ و د.هيام صندوقة2؛ و أ.د خالد أبو عصبة3

1 كلية القاسمي، فلسطين.

2 مديرية التربية والتعليم، محافظة القدس، فلسطين.

3 الجامعة العربية الامريكية، فلسطين.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/15

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/15

المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 222 - 243

تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01

Download PDF

المستخلص: هدفت الدّراسة للكشف عن طبيعة العلاقة بين صورة الجسد والتّوافق النّفسي والإجتماعي لدى الطّلاب المراهقين في المرحلة الدّراسيّة المتوسطة الواقعة أعمارهم بين 13 إلى 15 سنة، اعتمد البحث المنهج الوصفي التّحليلي التّرابطي، وتمّ استخدام أداتين لجمع البيانات وهما: اختبار صورة الجسد من إعداد القاضي (2009)، واختبار التّوافق النّفسي والإجتماعي لشقير (2003)، وتم احتساب معامل "كرونباخ ألفا" الكلي للإتساق الدّاخلي (صورة الجسد)، حيث بلغت قيمته (=0.95α)، كما وتم احتساب معامل "كرونباخ ألفا" الكلّي للإتساق الدّاخلي (التّوافق النّفسي والإجتماعي) حيث بلغت قيمته (=0.96α)، تم تطبيقهما على عيّنة الدّراسة من (249) طالباً وطالبة من مدارس إعداديّة في لواء حيفا. بيّنت نتائج الدّراسة: أنّ التّصور الجسدي حصل على متوسط كلي (2.75 من3) بتقدير إيجابي (مرتفع)، وحصل التّوافق على متوسط كلي (1.48 من3)، بتقدير توافق (ضعيف)، وعلى مستوى الأبعاد؛ حصل التّوافق الصّحي والجسمي على أعلى متوسط (1.58)، ثمّ التّوافق الشّخصي والإنفعالي بمتوسط (1.54) وثالثاً التّوافق الإجتماعي بمتوسط (1.50) وأخيراً التّوافق الأسري بمتوسط (1.29)، وجميعها بتقدير (ضعيف)، كما تبيّن وجود علاقة طرديّة قويّة ذات دلالة إحصائية بين صورة الجسد وبين التّوافق بأبعاده الأربعة بلغت (0.73)، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة بين التّصور الجسدي والتّوافق النّفسي والإجتماعي تُعزى لمتغيري النّوع الإجتماعي (ذكور/إناث)، أو تبعاً لمتغيّر العمر في صورة الجسد؛ فيما وجدت فروق ذات دلالة إحصائية في التّوافق النّفسي والإجتماعي تُعزى لمتغير العمر، ولصالح فئة (14- 15) عاماً، واستناداً للنتائج يوصي الباحثون بإعداد الــبرامج الوقائية والإرشاديّة الأسـرية الـّـتي تساعد الآبــاء والأمهــات في التّعرف على الأساليب الصّحيحة في تنشئة أبنائهم والّتي تحقق لهم الصّحة النّفسية، وتقديم الدّعم النّفسي والتّربوى للطّالب وفق استراتيجيات التّعلم الحديثة لتحقيق التّوافق النّفسي، وعقد مؤتمرات وندوات حول التّوافق النّفسي وأهميّته في العمليّة التّعليميّة وسبل تقويته وتحقيقه، يشارك فيها أساتذة وطلاب وأولياء الأمور، وإجراء دراسات مستقبلية للتحقق من صدق وثبات المقياس على عينات أخرى كطلّاب الثّانوية العامّة لما يواجهونه من ضغوط في هذه المرحلة.

الكلمات المفتاحية: العلاقة، التّصور الجسدي، التّوافق النّفسي والإجتماعي، طلّاب الإعداديّة، مدارس حيفا.

Abstract: The study aimed to explore the nature of the relationship between body image and psychological and social adjustment among adolescent students in middle school aged between 13 and 15 years. The research adopted a descriptive–analytical correlational method, and two instruments were used for data collection: the Body Image Test prepared by Al-Qadi (2009), and the Psychological and Social Adjustment Test developed by Shuqair (2003). The overall Cronbach’s alpha coefficient for internal consistency of the Body Image scale was (α = 0.95), while the Cronbach’s alpha coefficient for the Psychological and Social Adjustment scale was (α = 0.96). Both instruments were applied to a study sample of 249 male and female students from preparatory schools in Haifa District. The results showed that the overall mean score for body image was (2.75 out of 3), indicating a high positive perception, whereas the overall mean score for adjustment was (1.48 out of 3), reflecting weak adjustment. At the sub-dimensions level, health and physical adjustment obtained the highest mean (1.58), followed by personal and emotional adjustment (1.54), then social adjustment (1.50), and finally family adjustment (1.29) — all of which were rated as weak. Furthermore, a strong positive statistically significant correlation (0.73) was found between body image and adjustment in its four dimensions. No statistically significant differences were found in body image or adjustment attributable to gender (male/female) or age in body image; however, significant differences appeared in psychological and social adjustment in favor of the age group (14–15 years). Based on the results, the researchers recommend developing preventive and family counseling programs to help parents learn proper child-rearing methods that promote mental health, as well as providing psychological and educational support to students through modern learning strategies to enhance adjustment. The study also recommends organizing conferences and seminars on psychological adjustment and its importance in the educational process, involving teachers, students, and parents, and conducting future research to validate the reliability and consistency of the scales with other samples such as high school students who face considerable pressures at this stage.

Keywords: Relationship, physical perception, psychological and social adjustment, preparatory stage students, Haifa schools.

مقدمة

يمر الفرد خلال مراحل حياته المختلفة بعدة عقبات وصعوبات وتغيّرات قد تعيق وتعرقل انسجامه مع عناصر البيئة المختلفة المحيطة به، فيظهر أهميّة توافقه النّفسي ليكون مؤشراً إيجابيّاً لمستوى أفضل له؛ سواء في علاقاته الشّخصيّة ونموّ شخصيّته وكيفية حفاظه على صحته العامّة وتقبله لذاته والرّضا عن نفسه وعلاقته بالمجتمع ومن يحيط به وأسرته، فكل ذلك قد ينعكس من خلال توافقه النّفسي.

ومع انتقال الفرد من مرحلة الطّفولة لمرحلة المراهقة ينتقل معه كل ما جمعه من مبادئ، قيم، أفكار، عادات وأساليب حياة، حتّى يصبح بعضاً من هذه الأخيرة عبئًا ثقيلاً على كاهله، مما يزيد من صراعه الفكري، النّفسي والإجتماعي؛ فقد يتعارض ما جمعه الفرد خلال طفولته مع الواقع الّذي ينتظره في سنّ المراهقة، فنظرة الأطفال لبعضهم البعض لا تعتمد على معيار الجمال كمقياس أساسي ومهمّ في التّعامل، بعكس الواقع المغترب الّذي يضطر المراهق لعيشه والتّأقلم فيه (مقدم، 2012).

وتعدُّ المرحلة الإعداديّة مرحلة انتقاليّة في حياة الفرد وهي مرحلة مُصاحبة للمراهقة، يواجه فيها الطّالب مشكلات عديدة نتيجة التّغييرات الفيزيولوجيّة، النّفسيّة والإجتماعيّة، الّتي بدورها قد تؤثِّر على تقديرهِ لذاته وأيضاً على تقديره لصورة جسده (عبازة، 2014)، حيث يعتبر التّصور الجسدي بُعداً من أبعاد تقدير الذّات وهو من المفاهيم الّتي اهتمَّ الباحثون بدراستها، حيث أنَّ عمليّة بلورة الصّورة الذّاتيّة عند المراهقين تتأثر إلى حدٍّ كبير بمظهر أجسادهم (عيسى، 2016)، كما أنَّ إدراك المراهق لذاته ولجسده يعد خطوة مهمّة جدّاً في نموّه النّفسي والإجتماعي (بريالة، 2013).

وفي هذا السّياق، أشارت العديد من الدّراسات أن مظهر الجسد من الأمور الرئيسة الّتي تشغل بال الكثير من النّاس، ويظهر ذلك جليّاً بالنّظرة الخارجيّة الّتي تختص بالتّأثيرات الإجتماعيّة للمظهر والنّظرة الدّاخليّة الّتي تشير إلى التّجارب أو الخبرات الشّخصية الّتي تختص بالمظهر، أو ما يبدو عليه الفرد في الواقع، وتتأثر صورة الجسد بعدّة متغيرات سواء أكانت بيولوجيّة،أو معرفيّة،أو انفعاليّة،أو سمات الشّخصية؛ مما قد يؤدّي في النّهاية إلى الصّحة النّفسيّة أو اعتلالها كدراسة (غياط وفضيل، 2021؛ وفرجاني،2021؛ و الزبارقة، 2019).

وبناءً على ما سبق، يمكن القول أنّ هذه التّغييرات قد تولِّد مشكلات مصاحبة لمرحلة المراهقة تتمثّل في التّغيرات البيولوجيّة والنّفسية والإجتماعيّة ؛ وهذه المشكلات قد تؤثّر على طريقة تفكيره وتولِّد لديه أفكاراً غير عقلانيّة أو غير منطقيّة ؛ وهذا بدوره قد يؤثر بشكلٍ أو بآخر على تقديره لصورة جسده؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج سلبيّة غير مرغوبة سواء على مستوى المجتمع أو الأسرة أو الدّراسة (فرجاني،2021).

وكون بيئة الطّالب في المرحلة الإعداديّة وهي مرحلة المراهقة التي يكون فيها التّحول في كل ما هو فسيولوجي لدى الطّالب، فيكون الإهتمام بصورة الجسم أهم ما يسعى الطّالب إلى تحقيقه، وهذا ما يرفع مستوى تقديره لذاته أو يخفضه حسب تقديره لديه، وعليه يبنى الطّالب توافقه النّفسي والإجتماعي مع الزّملاء والمجتمع المحيط، وهذا ما سنحاول دراسته وتسليط الضّوء عليه في هذه الدّراسة تطبيقاً على طلبة المرحلة الإعداديّة في لواء حيفا.

لذلك، حاولنا الإستقصاء للتّعرف إلى العلاقة بين صورة الفرد لجسده وإدراكه لها، وبين كل من شخصيته، وسلوكه مع الآخرين، وسلوكه الذّاتي، وعالمه المعرفي، وتخيلاته؛ على اعتبار أنَّ صورة الجسد الوسيلة الرئيسة الّتي يدرك الإنسان عالمه الداخليّ والخارجيّ. فالمعرفة الذّهنيّة للجسد تُعدُّ ميداناً فسيحاً للبحث والدّراسة، وما لأبعاد هذا التّصور على دراسة الطالب/ة وحالته النّفسيّة ومكانته الإجتماعيّة بين الأقران من طبقة الجيل، كما ولوحظ شُحّ الدّراسات التي تطرّقت لهذا الموضوع بالذّات من قبل الباحثين في الدّاخل الفلسطيني، مما يجعل هذا الدّراسة بمثابة محفّز للقيام لّدراسات أخرى في المجال.

مشكلة الدراسة:

تُعدُّ مرحلة المراهقة مرحلة انتقال من حالٍ إلى حال، يُصاحبها تغيّرات في جميع جوانب الشّخصيّة، وهذه التّغيرات تكون سريعة ومتلاحقة تفاجئ المراهق كما تفاجئ من حوله، ومـن خـلال عملنا في المجال التّربويّ والمیـدانيّ مـع الطّلاب، ونظراً لما يرافق الطّلاب في هذه المرحلة من تغيّرات بيولوجيّة ونفسيّة واجتماعيّة فقد شعرنا بأهميّة المشكلة، وأنّ هذه المشكلات قد تؤثِّر على تقديرهم لصّورة جسدهم؛ فيكون لهذه التّغيرات انعكاسات كثيرة على سيكولوجيّة الطّالب بشكلٍ خاصّ، فيظهر لديه مستوى مرتفع من الإهتمام بصورة الجسم والرّضا عن المظهر، ويسعى للحصول على صحّة نفسيّة ونظرة إيجابيّة عن نفسهم، لذلك جاءت هذه الدّراسة في محاولة لاستقصاء أسباب هذه المشكلات، بعد أن أشارت العديد من الدّراسات كدراسة (، فرجاني، 2021؛ وغياط وفضيل، 2021، الزبارقة، 2019) حول أهميّة تقدير صورة الجسد والفاعليّة الشّخصيّة والتّكيّف النّفسي الإجتماعي وعلاقتها بالمخاوف الإجتماعيّة وتقدير الذّات؛ وتشكيل هويّة الطّالب للمستقبل، تحديداً في المدارس العربيّة في الدّاخل الفلسطينيّ ومن ضمنها المدارس الإعداديّة في لواء حيفا؛ حيث التّعليم المخلط للذكور والإناث، كذلك عدم قيام المستشارين التّربويين في المدارس بالتّطرق إلى هذا الموضوع الهامّ بالتّحديد وما له من أثر على نفسيّة الطّلبة، من هنا يكون الباعث قوي لدى الطّلبة للإهتمام بصورة الجسم؛ لرفع مستوى تقديرهم لذاتهم لرفع مستوى توافقهم النّفسيّ والإجتماعي، وعليه تسعى الدّراسة للإجابة عن الأسئلة التالية:

أسئلة الدّراسة:

تتحدد مشكلة الدراسة في الأسئلة التّالية:

  1. ما مستوى التصور الجسدي لدى طلاب المرحلة الإعداديّة في المدارس العربية بلواء حيفا من وجهة نظرهم؟

  2. ما مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي لدى طلاب المرحلة الإعداديّة في المدارس العربيّة بلواء حيفا من وجهة نظرهم؟

  3. هل هناك علاقة دالة إحصائيّاً عند مستوى (α≤0.05) بين التّصور الجسديّ كما يدركه طلاّب المرحلة الإعداديّة والشّعور بالتّوافق النّفسي والإجتماعي، وفق المتغيّرات الدّيموغرافيّة: العمر، النّوع الإجتماعي للطّالب/ة؟

فرضيات الدّراسة:

انبثق عن أسئلة الدّراسة الفرضيات الصّفريّة الآتية:

الفرضيّة الأولى: “توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التّصور الجسدي كما يدركه طلاّب المرحلة الإعداديّة وبين الشّعور بالتّوافق النّفسي والإجتماعي”.

الفرضيّة الثانيّة: ” توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في صورة الجسد والتّوافق النّفسي الإجتماعي يُعزى للنّوع الإجتماعي”.

الفرضيّة الثّالثة: “توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في صورة الجسد والتّوافق النّفسي الإجتماعي يُعزى للعمر”.

أهداف الدراسة:

تهدف الدّراسة الحالية للتّعرف على:

1_ مستوى التّصور الجسدي لدى طلاّب المرحلة الإعداديّة في المدارس العربيّة بلواء حيفا من وجهة نظرهم.

2_ مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي لدى طلاّب المرحلة الإعداديّة في المدارس العربيّة بلواء حيفا من وجهة نظرهم.

3_ مدى وجود علاقة دالة إحصائيّاً عند مستوى (α≤0.05) بين التّصور الجسدي كما يدركه طلاّب المرحلة الإعداديّة والشعور بالتّوافق النّفسي والإجتماعي.

4_ مدى وجود علاقة دالة إحصائيّاً عند مستوى (α≤0.05) بين التّصور الجسدي كما يُدركه طلاّب المرحلة الإعداديّة والشّعور بالتّوافق النّفسي والإجتماعي، وفقَ المتغيرات الدّيموغرافيّة: العمر، النّوع الإجتماعي للطّالب/ة.

أهميّة الدّراسة:

تكمن أهميّة الدّراسة كونها تهتم بدراسة بعض الخصائص النّفسيّة والإجتماعيّة لدى فئة المراهقين، حيث نلاحظ اهتماماً كبيراً للطلاّب والطّالبات بصورتهم الجسديّة الخارجية في هذه المرحلة، يُرافق هذا الإهتمام الكبير صراع نفسي واجتماعي؛ نظراً لما يُرافق هذه المرحلة من تغيّرات جسديّة، فنتيجة لهذه التّغيّرات قد يتأثر مفهوم الذّات لدى المراهق ويتأثّر توافقه النّفسي وتقديره الذّاتي، فالتّصور الجسدي الإيجابي يُرافقه ثقة عالية بالنّفس ويتَّصف أصحابه بقدراتهم العالية على تطوير علاقاتهم الإجتماعيّة، أما الطلاّب ذوو التّصور الجسدي السّلبي فيرافقهم نقص بالثّقة بالنّفس وخلل في تواصلهم الإجتماعي مما يعكس عدم توافقهم النّفسي والإجتماعي. لذا، من الأهميّة بمكان دراسة العلاقة بين التّصور الجسدي والتّوافق النّفسي والإجتماعي لدى طلاّب المرحلة الإعداديّة. ومن الجدير بالذّكر أيضًا أنَّ هناكَ شُحًا في الدِّراسات الّتي أجريت في المجتمع العربي داخل اسرائيل حول التّصور الجسدي وعلاقته بالتّوافق النّفسي والإجتماعي لدى المراهقين مما دفعنا لاختيار هذا الموضوع كعنوان للدراسة الحاليّة. بالإضافةً إلى ذلك فقد تساعد نتائج هذه الدّراسة المستشارين التّربويين في المدارس الإعدادية على فهم بعض المشكلات النّفسيّة والاجتماعيّة عند الطلاّب التي تعود لاضطراباتٍ في التّصور الجسدي، مما قد يوضح لهم أهميّة هذه المفاهيم وارتباطها ببعضها، كما يمكن لهذه الدّراسة أن تفيد أصحاب القرار من المدراء والمعلمين والقيادات التّعليميّة وأولياء الأمور في تعزيز نظرة الطّلبة لذاتهم في هذه المرحلة من خلال التّوصيات والمقترحات المقدّمة، كما أنّ هذه الدّراسة سوف تغني المكتبة العلميّة، وتساعد الباحثين بإجراء دراسات على عيّنات أخرى في هذا المجال.

حدود الدّراسة:

الحدود الموضوعيّة: صورة الجسم، التّوافق النّفسي والإجتماعي، المرحلة الإعداديّة، لواء حيفا.

الحدود البشريّة: عينة تكوّنت من (249) طالباً وطالبة من مدارس إعداديّة في لواء حيفا.

الحدود المكانيّة: المدارس الإعداديّة العربيّة في أراضي 1948، في لواء حيفا.

الحدود الزمانيّة: أجريت هذه الدراسة في العامين 2020/2021.

متغيرات الدّراسة:

المتغير المستقل، وهو متغير التّصور الجسدي.

المتغير التّابع، وهو متغير التّوافق النّفسي والإجتماعي.

المتغير الوسيط، ويشمل:

– التّوافق النّفسي والإنفعالي

-التّوافق الصّحي والجسمي

-التّوافق الأسري

-التّوافق الإجتماعي

مصطلحات الدّراسة

التّصور الجسدي: “مفهوم نفس حركي خاص بوضع الجسم المرئي والحسّي ومجمل حركاته كما يشير الى تصوّر الّذي يمتلكه الفرد عن جسمه ككتلة تشغل حيّزاً في الفضاء والمهارات الأَوليّة الّتي يتعلمها الطّفل أثناء نموّه وتطوّره والّتي لم تكن موجودة عند الولادة” (غياط وفضيل، 2021، ص8).

التّوافق النّفسي: هو التّغلب على الإحباطات وتحقيق الأهداف وإشباع الدّوافع والحاجات بطريقة يقبلها الآخرون وتقبلها القيم الإجتماعيّة من جانب، وتحقيق الإنسجام والتّوافق بين الدّوافع والحاجات وانعدام الصّراع النّفسي، من جانبٍ آخر فإذا تحقق ذلك أصبح الفرد متوافقًا توافقًا إيجابيًا، (الرفوع ،2017).

التّوافق الإجتماعي : ” حالة التّوافق عن الفرد والبيئة المحيطة به وهي علاقة أو عمليّة ديناميكيّة مستمرّة هادفة لتعديل سلوك الفرد في سبيل التّغلب على الصّعوبات والمشكلات التي تقف عائقًا بينه وبين إقامة علاقة وديّة مع نفسه ومع البيئة المحيطة” (فرجاني،2021، ص90).

ويعرف التّوافق النّفسي والإجتماعي إجرائياً في هذه الدّراسة بأنّه: الدّرجة الّتي يحصل عليها المفحوصون في المقياس الّذي أعـدّ لهـذا الغرض حالة من الرّض والقبول النّابع من داخل الفرد، وينعكس ذلك سلوكيّاً مع الآخرين في ضوء العلاقة المتبادلة بينهمـا، أي بين الفرد ونفسه وبين الفرد والآخرين.

المرحلة الإعداديّة: هي مرحلة وسيطة بين التّعليم الإبتدائي والتّعليم الثّانوي، وهي مرحلة أساسيّة قي كلّ النّظم التّعليمية، كما أنّها تكون لمدة ( 3 ) سنوات في المدارس العربيّة في ال 48، ويكون عمر الطّلاب في هذه المرحلة من (13-15) عاماً حسب نظام الدّراسة.

لواء حيفا: المدارس العربيّة الرّسمية في الدّاخل الفلسطيني موزّعة على 6 ألوية، إحدى هذه الألوية هو لواء حيفا، ويَشمل مدارس إبتدائيّة وإعداديّة وثانويّة.[1]

الإطار النّظري والدّراسات السّابقة

التّصور الجسدي

لكلّ مجتمع ثقافته الخاصّة، الّتي تلعب دوراً هامّاً في تحديد معايير للجمال ولصورة الجسد المثالية، فإذا ما تطابقت الصّورة الجسديّة للفرد مع هذه المعايير شعر بجاذبيته الجسديّة، وكلما ابتعدت الصّورة عن هذه المعايير تكوّنت لدى الفرد اتجاهات سلبيّه نحو جاذبيته الجسديّة (دراغمة، 2017). ويؤكد جاكوبزن (Jacobsen 2010, ) أنّ الجمال هو قيمة تتغيّر من مجتمعٍ لآخر ومن زمنٍ لآخر، ففي الماضي كان يرمز الجمال الأنثوي إلى الخصوبة والقوّة، اليوم يتميز بقيم متضاربة من الرّقة، الهشاشة والنّحافة، جنبًا إلى جنب مع المهنة والقوّة. المثل الأعلى للجسم الذّكوري، من ناحية أخرى، هو عضلي، نحيف ويمثل الجرأة، الرّجولة والسّيطرة الجسديّة، من هنا نجد أن أسطورة الجمال هي مفهوم لجمالٍ معيّن الّذي يملي على الشّخص السّلوك وليس فقط المظهر الخارجي، ولذلك يعتبر من القضايا الخطيرة، فصورة الجسد هي الفكرة الذّهنية للفرد عن جسمه وهي الأساس لخلق الهويّة، ولا يخفى أنّ إدراك صورة الجسد عمليّة مستمرة تستمر مع الفرد منذ أن يعي وجوده الجسدي وحتّى مماته، هذا الإدراك لصورة الجسد نجدهُ لدى الذّكور والإناث وإن كانت الإناث أكثر حساسيّة واهتمامًا لصورة أجسامهن مقارنةً بالذّكور (غانم، 2008).

تعريف التّصور الجسدي

عرّفت صابر (2008) صورة الجسد بأنّها الدّرجة الّتي يحصل عليها المفحوص في قياس صورة الجسد، كما وتُعرِّف القاضي (2009) صورة الجسد على أنّها الصّورة الذّهنيّة والعقليّة الّتي يكوّنها الفرد عن جسمه سواء كان في مظهره الخارجي أو في مكوناته الدّاخليّة وأعضائه المختلفة، وما قد يصاحب ذلك من مشاعر واتجاهات إيجابيّةأو سلبيّة عن تلك الصّورة الجسديّة.

وتُعرّف سلفاوي (2017) صورة الجسد إجرائيّاً بأنّها الدّرجة الّتي تتحصل عليها عيّنة الدّراسة من خلال مقياس صورة الجسد، وترى عيسى (2016) بأنّ صورة الجسد هي صورة ذهنيّة او تصوّر عقلي، إيجابي أو سلبي، يكونه الفرد عن نفسه ويُسهم في تكوين هذه الصّورة الخبرات والمواقف الّتي يتعرّض لها، وتضيف بأنَّ الفكرة الّتي يرسمها الفرد في عقله عن كيف يبدو جسده ليست بالمفهوم الثّابت إنّما تتغيّر حسب تَغيُّر المراحل العمريّة وحسب الخبرات الجديدة.

وفي دراسة أجراها دراغمة (2017) عرّف فيها صورة الجسد بأنّها الأفكار والمشاعر الّتي يحملها الإأنسان داخل نفسه، وما يعتقده عن نظرة الآخرين تجاهه، أمّا إجرائيّاً تقاس بالدّرجة الّتي تحصل عليها العيّنة من خلال مقياس صورة الجسد المستخدم في الدّراسة.

العوامل الّتي تؤثر في التّصور الجسدي:

هناك دورٌ بالغ للإعلام في الزّمن المعاصر في تشكيل الوعي في أمورٍ عديدة، لذا يُعتبر الإعلام أحد العوامل ذات التّأثير الأقوى في رسم صور الجسد المثاليّة حيث أنّ توفر الإنترنت وإتاحة استخدام مواقع التواصل الإجتماعي والإطلاع على إعلام الشّهرة والجمال العالميين له آثاره السّلبية على العديد من الجوانب الشّخصية عند الفرد بما في ذلك تصوّرهم الجسدي (Wilson & Wilson, 2001) ، وتضيف اوديا O’Dea, 2012) ) في ذات السّياق

بأن الحوانيت مليئة بتماثيل بشريّة والّتي تُعرض من خلالها الملابس، هذه التّماثيل تلعب دوراً هامّاً في نشر الصّورة الجسدية المثاليّة بين الأفراد.

يجدر التّنويه بأنَّ الإِهتمـــــام بصورة الجسد والمظهر الخارجي لا تُعـــــرف به الإناث فقط، وإنّمـــــا يتميّز به الذّكور أيضّـاً، وذلك لتأثيره على علاقاتهم الإجتماعيّة، حيث يجـــــذب إليهم الآخرين، ويمنحهم صوراً أوليّة إيجابيّة لشخصياتهم أكثر تأثيراً، وقد أثبتت دراسة أجراها البحيري والحديبي (2014) أنَّ لصورة الجسم دوراً محورياً في الإقبال على الآخرين وإقبال الآخرين على الفرد؛ فالإنسان كما وصفه عبد القادر (2009) كائن إجتماعي ﰲ فطرته، وخلال مراحل نموّه يسعى جاهداً ليكون محل حبّ وثقة واعتزاز الآخرين،فقد يحاول الفرد باستمرار التّعرف إلى ذاته وتحديد معالمها، وقد تشتدّ هذه المحاولات في مرحلة المراهقة (دراغمة، 2017)، فهذه المرحلة هي من أكثر المراحل العمريّة اهتماماً بالمظهر الخارجي (عيسى، 2016).

ويُوضّح عبد ربه (2009) بأن المراهقة هي مرحلة الإبتعاد عن الطّفولة والإقتراب من النّضج الجسمي، فكيف لا يكون للجسد والتّصور الجسدي تأثيراً كبيراً على حياة الفرد في هذه المرحلة؟ فالإهتمام بالمظهر الخارجي ما هو إلاّ أمرٌ طبيعي لدى هذه الفئة، فالمراهق ينظر لجسده كرمز للذّات، ويكون أكثر حساسيّة أمام التّغييرات السّريعة الّتي تطرأ عليه.

التّصور الجسدي، والتّوافق النّفسي والإجتماعي

تمهيد

تُمثّل صورة الجسد انعكاسًا للجانب الوظيفي والعصبي والشّكلي للجسم، وهذه الصّورة تعتبر فكرة الإنسان عن نفسه وعلاقته مع البيئة فضلاً عن كونها ضابطاً يحدد السّلوك الّذي يُمارسه الفرد، وهو صورة ذهنيّة وعقليّة يُكوِّنها الفرد عن جسمه ورضاه أو عدم رضاه عنها، ينعكس على المجال النّفسي والسّلوكي والإِجتماعي للفرد بحيث أنّ التّغيرات الجسديّة خلال البلوغ تثير قلقه وتوتره؛ فهو يرغب أن تنتهي هذه التّغيرات على النّحو والشّكل الّذي يحلم به، لذلك لا بدّ من التَّعرُّف على صورة الجسد والتّغيرات الّتي تحصل وتأثيرها ( غياط وفضيل، 2021) .

ولا يخفى أنَّ الإنشغال بصورة الجسد تصل إلى قمتها في فترة المراهقة، كما أن صورة الجسد من الأمور الّتي تشغل بال المراهقين نظراً للتّغيرات الجسميّة الّتي تطرأ عليهم في هذا العمر، فقد تتأثر عمليّة بلورة الصّورة الذّاتيّة للمراهقين إلى حدٍّ كبير بمظهر أجسادهم ودرجة مشاركتهم الإجتماعيّة ومستوى ثقتهم بنفسهم (غانم،2008؛ و عبازة ،2014).

وترى مقدم (2012) أنَّ استجابة المراهقين للتّغييرات الجسميّة الّتي تطرأ عليهم تختلف من شخصٍ لآخر، فالبعض تنتابهم مشاعر القلق والإستغراب ويشعرون بخيبة أمل قد تدفعهم للتّمرد والعصيان، وأحيانًا نجدهم كتومين ومتحفظين، يعبرون بطريقة غير سليمة وغير واضحة عن مشاعرهم ورغباتهم العاطفيّة، ونتيجة لهذه التّغييرات قد يتأثر مفهوم الذّات لدى المراهق ويتأثر توافقه النّفسي وتقديره الذّاتي بشكلٍ سلبي، وتكشف دراسة (Gianine at all, 1999) بأنّ الإهتمام بصورة الجسد في سن المراهقة عند الإناث أعلى منه عند الذّكور، ويضيف غانم (2008) في نفس السّياق، أنَّ الإناث بصفةٍ عامّة أقل رضا عن صورة أجسامهن مقارنةً بالرّجال.

فلا يخفى إنّ نموّ صورة الجسد الإيجابيّة تساعد الأفراد على رؤية أنفسهم بصورة إيجابيّة وهذا ضروري لنمو الشّخصيّة النّاضجة، فالأشخاص الّذين يحبون أنفسهم ويفكرون بأنفسهم على نحوٍ إيجابي على الأرجح هم أكثر صحّة نفسيّة (الأطرش، 2015)، وقد كشفت دراسة أجراها عبد القادر (2009) عن وجود علاقة قويّة بين التّصور الجسدي الإيجابي والتّوافق النّفسي والإجتماعي السّليم، فصورة الجسد هي ذات طابعٍ إجتماعي ونفسي وفسيولوجي، وهي بالتّالي قد تؤثر على حالةِ الفرد النّفسيّة والإجتماعيّة (دراغمة، 2017)، وأضاف أبو سكران (2009) أنَّ مفهوم التّوافق النّفسي يرتبط بمفهوم الصّحة النّفسيّة، لأنَّ الفرد حين يملك شخصيّة متوافقة يكون على قدرٍ كبير من التّوافق النّفسي والصّحة النّفسيّة.

تعريف التّوافق النّفسي والإجتماعي

يعرف التّوافق اصطلاحاً بأنّه: الإيجابيّة في التّفاعل والإستمرارية لهذا التّفاعل حيث ينتج عن هذا التّفاعل الرضا والقبول بين الفرد ونفسه من جهة وبين الفرد والبيئة المحيطة به بكافة مكوناتها من جهة اخرى (أبو سكران، 2009).

كما يُعرِّف أبو سكران (2009) التّوافق النّفسي والإجتماعي بأنّه العمليّة الدّيناميكيّة المستمرة الّتي يقوم بها الفرد مستهدفاً تغيير سلوكه ليحدث علاقة أكثر توافقاً بينه وبين نفسه من جهة، وبينه وبين البيئة من جهة اخرى. ويُعرِّف أيضاً التّوافق لغةً بأنّه الملاءمة والإنسجام وعدم النّفور.

أما عوض (2017) فترى أنَّ التّوافق النّفسي والإجتماعي هو قدرة الفرد على إحداث حالةٍ من التّوازن والإنسجام ما بين المطالب الذّاتية ومتطلبات الواقع المؤثرين على بعضهما البعض تبعاً لمقتضيات التّوازن الّذي يُمكنّه من تحقيق الرّضا، في ظلِّ اشباعه لحاجاته النّفسيّة، واستمتاعه بحياةٍ خالية من التّوترات والصّراعات والأمراض النّفسية، والإستمتاع بعلاقاتٍ اجتماعيّة تُمكنّه من المشاركة في الأنشطة الإجتماعيّة. وتُضيفُ تَعريفاً اجرائيّاً للتّوافق النّفسي والإجتماعي وهو الدّرجة الّتي يحصل عليها المفحوص بعد استجابته للإستبانة الخاصّة بهذا المفهوم.

وفي ذات السّياق، أظهرت الدّراسة الّتي أجرتها بريالة (2013) أنَّ عدم الرِّضا عن الجسد لدى الإنسان يترتب عليه الكثير من المشكلات النّفسيّة؛ فقد تلعب صورة الجسد دوراً هامّاً في بناءِ شخصيّة متزنة، أو على العكس تُوَلِّد لدى الشّخص اضطراباتٍ نفسيّة ناتجة عن عدم الرّضا عن صورته الجسديّة (سلفاوي، 2017). ولأنَّ الرِّضا عن صورة الجسد مظهر من مظاهر تقبل الذّات فإنّها تتضمن علاقة معتدلة مع تقبل الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي (بدارنه وعلوان الحمد، 2013).

كما أضافت عيسى (2016) بأنَّ للصّورة الجسديّة أهميّة كبرى في تكوين الشّخصيّة، فتقول: ” تُعتبر فكرة الإنسان عن نفسه أو الصّورة التي يُكوِّنها الشّخص عن جسده الخاصّ من أهمِّ العوامل النّفسية الَّتي تُؤثِّر على شخصيّة الفرد”.

-وفي ذات الصّدد توصلت دراسة سلفاوي (2017) أنَّ صورة الجسد في نظرِ أصحاب التّحليل النّفسي تُعدُّ بمثابة عاملٍ يؤدي دوراً مهمّاً في نموِّ الأنا وتطوّر البالغ، حيث تظهر هذه الصّورة بشكلٍ كبير في تنظيم الشّخصيّة.

-وأضافت جماح (2017) بأنَّ نظريّة التّحليل النّفسي ركزّت في تصوّرها للتّوافق على قدرة الفرد في خفض التّوتر والألم وإشباع الحاجات، وإلاّ فهو سيئ التّوافق وهذا التّصور يهمل دور الفرد في المجتمع.

بناءً على ذلك، فإنّ مفهوم صورة الجسد هو أحد مكونات مفهوم الذّات وهو النواة وحجر الزاوية والأساس لبناء الشّخصية، كما أنَّ المهارات الإجتماعيّة هي جوهر الحياة الإجتماعيّة، ولصورة الجسد دورٌ هامّ في تشكيلِ هذه المهارات، وإذا نظرنا من الجهة الأخرى نرى أنَّ للمهارات الإجتماعيّة دوراُ هامّاً في تكوين التّصور الجسدي عند الفرد؛ لهذا فإنَّ العلاقة بين صورة الجسد والنّفس هي علاقة تأثير وتأثر، لأنَّ الإنسان حينما يصاب بحوادث خاصّة الّتي تمس معتقداته حول نفسه وصورة جسمه، يكون لها تأثيرٌ بالغ الأهميّة على أفكاره ومشاعره وسلوكه (سلفاوي، 2017).

العوامل المؤثرة بالتّقييم الذّاتي والتّصور الجسدي

للتجارب الاجتماعيّة أهميّة كبيرة في مساهمتها بالتّقييم الذّاتي والتّصور الجسدي، فالأولاد في المدرسة يبدأون في فهم وتمييز الفوارق بينهم وبين زملائهم في الصّف، كذلك فإنّه بواسطة المقارنات الإجتماعيّة، يتعلم الأولاد الحكم إذا ما كانوا أفضل أو أسوأ من زملائهم في الصّف، هذه المقارنات تلعب دوراً هاماً في صياغة التّقييم الذّاتي بشكلٍ إيجابي أو سلبي مما يعود بالتّأثير على تصوّرهم الجسدي وتوافقهم النّفسي والإجتماعي (Pfeifer and Berkman. 2018).

ويوضح المطيري (2011) أنَّ المراهق عادةً ما يواجه مشكلات مُصاحبة لمرحلة المراهقة تتمثّل في التّغييرات البيولوجيّة والنّفسيّة، هذه المشكلات قد تؤثّر على طريقة تفكيره وتُولِّد لديه أفكاراً غير عقلانيّة أو غير منطقيّة، وهذا بدوره قد يؤثر بشكلٍ أو بآخر على تقديره لصورةِ جسده، ويرى حجازي (2013) أنّ المراهق يدرك ذاته الخفيّة الّتي يعيشها داخلياً هي غير ذاته “القناع” الذي يلبسهُ؛ كي يُقدِّم نفسه بالصّورة الّتي يعتقد أنّها تجلب له التّقدير أو تجنبهُ المتاعب.

كما يُؤكد الأطرش (2015) أنَّ صورة الجسد السّلبيّة قد تُؤثر على حياة الفرد بشكلٍ سلبيّ، فالأشخاص ذوو التّصوّر الجسدي السّلبيّ لديهم تقدير ذاتيّ منخفض، يحاولون إخفاء أجسامهم بالملابس الفضفاضة والقاتمة، ويُضيف بأنَّ مسألة صورة الجسد عند المراهقين مهمة جداً، فتصوّرهم السّلبي لجسدهم من الممكن أن يؤدي بهم إلى الاكتئاب وإيذاء سلامتهم وصحتهم النّفسيّة مما قد يؤثر سلباً على توافقهم النّفسي والإجتماعي، فالجسد يعدُّ مصدراً من مصادر الهويّة وعدم الرضا عنه لدى الإنسان يترتب عليه الكثير من المشكلات والأمراض النفس جسميّة.

وفقاً لما ذُكر سابقاً، فإنّ صورة الجسد ترتبط ارتباطاً طرديّاً بتقبل الذّات، فقد يتأثر تقبل الفرد لذاته ورضاه عن نفسه بالدّرجة الّتي يعتقد بها أنَّ مظهره الجسدي مقبول، والّذي يُعدُّ مكوّناً أساسيّاً من عناصر بناء الهويّة ونموها، فصورة الجسد تتمثل بالمظهر الخارجي للفرد، وما يظهر عليه أمام الآخرين، ومن المكونات الدّاخليّة للفرد، إدراكه أفكاره ومعتقداته حول جسده، وجوانب الرّضا عن جسده، كذلك ترتبط صورة الجسد بالآخرين وبالفرد، فصورة الفرد عن جسمه تتأثر بنظرة الآخرين له، ونظرة الآخرين للفرد تتأثر كذلك بمظهره الجسدي (كاسوحة، 2015؛وبدارنه وعلوان الحمد، 2013).

كما تلعب التّنشئة الإجتماعيّة دوراً واضحاً في تربية الفرد وتهيئته، حيث يبرز دور الأسرة، المجتمع، المدرسة والرفاق من خلال المهارات والأنشطة والخبرات الّتي يكتسبها الأفراد طيلة فترة حياتهم، فكلّما كانت إيجابيّة أثّرت في بناء مفهوم الذّات لديهم بشكلٍ إيجابيّ.

ويعزو الكاحلي والزّبيدي (kahali & zubaidi, 2015) في دراسةٍ أجرياها عدم ارتباط متغير العمر (13، 14 و15) في التّوافق النّفسي لدى طلاّب المرحلة الإعدادية يعود إلى أنَّ النِّظام التَّعليمي لا يوجد فيه اختلافات سواء على مستوى المرافق والخدمات المقدّمة للطلبة في الصّفوف والمواضيع التّعليميّة وأساليب واستراتيجيات التّدريس وكذلك الأنشطة الصّفيّة والمنهجيّة واللامنهجيّة.

التّصور الجسدي في فترة المراهقة

ليس غريباً أن يكون للمظهر الخارجي والتّصور الجسدي الأهميّة البالغة في حياة الأشخاص وخاصّة المراهقين، مما يوضح ارتباطه ارتباطاً وثيقاً بالتّوافق النّفسي والإجتماعي لديهم، بالإضافة لجميع ما ذُكر سابقاً فإنَّ أفراد المجتمع بشكلٍ واعٍ أو غير واعٍ، يميلون لإطلاق الأحكام والتّصوّرات عن الأشخاص من حولهم استناداً إلى الكثير من الأمور، من بينها مظهرهم الخارجيّ ووجوههم، حتى في حال انعدام أي أساس لتلك الأحكام في الواقع أو بسبب ارتباطها بمعرفة مسبقة أو تجربة ماضية (خيران، 2019).

وفي دراسةٍ قـام بها الباحثـان الطّعاني وصامدي (2014) أشـارت نتـائج الدّراسـة إلى أنَّ المـراهقين الّذين يتعرضـون لأنمـاط إسـاءة والديـة بشـكلٍ متـدنٍ،فإنَّ مسـتوى التَّوافـق النَّفسـي لـديهم ظهـر بشـكل مرتفـع، كمـا أظهرت النَّتــائج بــأنَّ المــراهقين ذوي الفئــة العمريّــة الأقــل يملكــون توافقــاً نفســيّاً أكبر مــن المراهقين ذوي الفئـة العمريّـة الأعلـى، وأنّ مسـتوى التّوافـق لـدى الـذّكور أعلـى مـن الإناث، كمــا ظهــر أنَّ التَّوافــق الإجتمــاعي والأسري لــدى الإناث أعلــى منــه لــدى الــذُّكور.

وتحذر أبو مخ (2008) من أنَّ المظاهر غالباًّ ما تكون خادعة، فقد نظلم مظهرًا يخبئ خلفه جوهرًا ثمينًا، وقد نثمن مظهرًا لا ينطوي إلاّ على خواء، فالجمال في داخلنا، ولنبحث عنه وعن مكامنه في أنفسنا اولًا ثم في الآخرين ثانيًا.

مما سبق، يتضح لنا أنَّ مفهوم صورة الجسد من أهمِّ مكونات الشَّخصيّة الَّتي تؤثّر في صحة الفرد النّفسيّة، حيث إنَّ انعكاس تأثير صورة الجسد الإيجابيّة على صاحبها قد تخلق لديه درجة توافق نفسي واجتماعي عالية؛ فمفهوم صورة الجسد كأحد مكونات مفهوم الذّات هو النّواة وحجر الزّاوية للشّخصيّة، لهذا له الدّور الهامّ في تشكيلِ مراهقٍ سوي يتمتع بصحةٍ نفسيّة واجتماعيّة سليمة.

ثانياً- الدّراسات السّابقة:

هدفت دراسة غياط وفضيل (2021) التّعرف إلى اضطراب التّصوّر الجسدي وعلاقته بصعوبات القراءة والكتابة، ومحاولة البحث عن العلاقة الّتي بينهم، استخدم المنهج الإكلينيكي على (5) حالات من تلاميذ مرحلة المتوسط إناث وذكور تتراوح اعمارهم بين (11 -13) سنة، تم اختيار العينة بالطريقة القصدية، كما تمّ تطبيق مقياس صورة الجسد لتحديد درجات منخفضة أو مرتفعة لدى حالات، تم تفسير وتحليل النتائج ومناقشتها، وقد أشارت النتائج لوجود علاقة بين التصور الجسدي وصعوبات قراءة والكتابة عند تلاميذ المرحلة المتوسطة، وانتهت بتقديم اقتراحات للأساتذة والأولياء والباحثين المهتمين بالدراسات مماثلة .

فيما هدفت دراسة فرجاني (2021) التّعرف إلى دلالات الصدق والثّبات لمقياس التّوافق النّفسي لطلاّب كلية التّربية – جامعة المينا، تمّ إعداد وبناء مقياس التّوافق النّفسي والّذي يتکون من (50) مفردة خماسية التدريج، موزعين على خمسة أبعاد: (التوافق الأكاديمي، التوافق الشخصي, التوافق الصحي، التوافق الأسري، التوافق الإجتماعي)، وللتحقق من خصائص المقياس السيکومترية تم التّطبيق على عينة مکونة من (154)طالب وطالبة، أظهرت الدّراسة مؤشراً إيجابياً لأهمية التّوافق النّفسي ليکون مؤشر أفضل له في العلاقات والإتجاهات نحو المواد الدّراسية والعلاقات الشّخصية ونمو الشّخصية وتقبل الذّات والرّضا عن النّفس والعلاقة بالمجتمع والأسرة، فذلك قد ينعکس من خلال التّوافق النّفسي.

وهدفت دراسة (الزبارقة،2019) التّعرف إلى صورة الجسم وعلاقتها بتقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي لدى عينة من المراهقين من المرحلة الإعدادية في النّقب، استخدمت الباحثة المنهج الوصفي الإرتباطي، وتكونت عينة الدّراسة من (500) طالباً وطالبة، وتمثلت أدوات الدّراسة في ثلاث مقاييس (مقياس صورة الجسم، مقياس تقدير الذّات، مقياس التّوافق النّفسي والإجتماعي)، وتوصلت الدّراسة أنّ مستوى صورة الجسم لدى عينة من المراهقين في المرحلة الإعداديّة في النّقب جاء بدرجة متوسطة، أمّا مستوى تقدير الذّات فقد جاء بدرجة عالية، كما أشارت النّتائج أنّ مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي جاء بدرجة متوسطة، ووجود علاقة طرديّة موجبة بين صورة الجسم ومستوى تقدير الذّات، وبين صورة الجسم والتّوافق النّفسي والإجتماعي، وأشارت النّتائج إلى وجود فروق لصالح الإناث، والصّف التّاسع، والمعدل (90-99) لصورة الجسم وتقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي.

في حين قام الرّشيدي (2018) بدراسة هدفت إلى بناء وتنفيذ برنامج علاجي لتحسين صورة الجسم ونمط الحياة الصّحي لدى عينة من المراهقين البدناء، واستخدم الباحث المنهج التّجريبي، حيث تمّ تطبيق البرنامج على عينة من (15) مراهقاً بديناً تراوحت أعمارهم بين ( 12- 15) عاماً، وخضعت المجموعة التّجريبية للبرنامج العلاجي، وخضعت المجموعتان للقياس القبلي والبعدي، وخلصت نتائج البحث إلى وجود فرق في صورة الجسم ونمط الحياة الصّحي بين أفراد المجموعتين بعد تطبيق البرنامج العلاجي في اتجاه المجموعة الضابطة، كما وجد فروق بين التّطبيق القبلي والبعدي لأفراد المجموعة التّجريبية في صورة الجسم ونمط الحياة الصحي في اتجاه القياس القبلي.

أما دوسة وابكر (2018) فقد قاما بدراسة هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين التّوافق النّفسي وبعض سمات الشّخصية بين الطّلاب ( كلا الجنسين) النّازحين بالمرحلة الثّانوية بمعسكر كلمة، استخدم الباحثان المنهج الوصفي الإرتباطي، وتكونت عينة الدّراسة من (200) طالب وطالبة من النّازحين، تمَّ اختيارها بطريقة عشوائيّة، استخدم الباحثان مقياس التّوافق النّفسي الإجتماعي ومقياس سمات الشّخصيّة، كشفت النّتائج عن وجود علاقة ارتباطية بين التّوافق النّفسي والدّرجة الكليّة لسمات الشّخصية، وأنَّ السِّمة العامّة للتّوافق النّفسي والسّمات الشّخصيّة تتسم بالسّلبيّة، كما كشفت النّتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح الذّكور.

بينما هدفت دراسة لموشي ( 2019) الكشف عن مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي للطفل العامل ومدى وجود فروق بين الجنسين في مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي، حيث تم تطبيق مقياس التّوافق النّفسي والإجتماعي على عينة قوامها (43) طفلاً وطفلة من الإطفال العاملين في الجزائر، توصلت الدّراسة الى أنَّ مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي منخفض لديهم، كما توصلت إلى وجود فروق في مستويات التّوافق النّفسي والإجتماعي تعزى لمتغير الجنس لصالح الذّكور.

كما هدفت دراسة نوفل (2016) الكشف عن صورة الجسد والإغتراب النّفسي وعلاقتهما بالقلق، والإكتئاب، وعلاقتهم ببعض المتغيرات الدّيمغرافية ( الجنس، العمر، درجة الإعاقة البصريّة، أسباب الإعاقة البصريّة) لدى المعاقين بصريّاً، استخدم الباحث المنهج الوصفي الإرتباطي، تكوّنت عينة الدّراسة من (155) معاقاً بصرياً، أظهرت نتائج الدّراسة وجود علاقة ارتباطيّة( عكسيّة) بين صورة الجسد وكل من الإغتراب النّفسي والقلق والإكتئاب، كما أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية في صورة الجسد تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث، ووجود فروق تعزى لمتغير سبب الإعاقة لصالح المعاقين بصريّاً منذ الولادة، كما أشارت النّتائج إلى وجود علاقة ارتباطيّة ( طرديّة) بين الإغتراب النّفسي تعزى لمتغير العمر، ووجود فروق ذات دلالة إحصائيّة تعزى لمتغير فئات العمر، ووجود فروق ذات دلالة إحصائيّة تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث.

التّعقيب على الدّراسات السّابقة

ناقشت الدّراسات السّابقة صورة الجسد، وتقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي كمتغيرات مستقلة مع دراسات أخرى، وتوصلت معظم الدّراسات السّابقة الخاصّة بصورة الجسد إلى أن لصورة الجسد تأثير على جودة الحياة، وعلى تقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي،كدراسة (فرجاني،2021)، و(الزّبارقة،2019)، و ( الرّشيدي، 2018)، واتفقت هذه الدّراسات السّابقة من مع دراستنا الحالية لأهمية صورة الجسد لدى الأفراد.

أما من حيث منهج الدّراسة فقد اهتمت معظم الدّراسات السّابقة باستخدام المنهج الوصفي الإرتباطي والمبني على استخدام المقاييس الخاصّة بصورة الجسم والمتغيرات الأخرى، باعتباره المنهج المستخدم في قياس العلاقة بين المتغيرات كدراسة، وهو ما توافق مع الدّراسة الحالية، بينما مع دراسة (غياط وفضيل، 2021)، حيث استخدم المنهج الإكلينيكي، و(الرشيدي، 2018) المنهج التّجريبي.

أمّا فيما يخصّ تقدير الذّات، فقد تبيّن من خلال النّتائج أنّ هناك مستوى مختلف من تقدير الأفراد لذاتهم، وقد اتفقت الدّراسة مع دراسة كل من ( الزبارقة، 2018) و(دوسة وابكر، 2019) بوجود علاقة ارتباطية بين تقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي.

وفيما يخصّ التّوافق النّفسي والإجتماعي، فقد تبيّن أنّ هناك مستويات متفاوتة من التّوافق النّفسي والإجتماعي، فقد توصلت دراسة لموشي( 2019) إلى أنَّ هناك مستوى منخفض للتّوافق النَّفسي والإِجتماعي للأَطفال العاملين، فيما بينت دراسة وابكر (2018) إلى أنَّ هناك ارتباط بين التَّوافق النَّفسي والإجتماعي وسمات الشَّخصيَّة.

اتفقت دراستنا مع بعض الدّراسات باختيار العيّنة بطريقة عشوائية كدراسة ( الزبارقة،2019)، و (فرجاني، 2021)، بينما اختلفت مع دراسة ( الرشيدي، 2018)، و ( غياط وفضيل، 2021) باختيار العينة بالطّريقة القصديّة.

سلكت الدّراسات السّابقة منهج البحث في صورة الجسد مع متغير واحد لدى عينات مختلفة من الطّلبة سواء في المرحلة العمريّة الأولى كالأطفال، أو في مستويات أعلى كالجامعات، فيما ركزت قليل من الدّراسات السّابقة كدراسة (الزبارقة، 2019) على مرحلة المراهقة كمرحلة مهمّة يجب البحث في طبيعة صورة الجسد لدى الطّلبة فيها، كون الطّلبة في هذه المرحلة ينتقلون من مرحلة جسمية إلى أخرى، وقد اتفقت هذه الدّراسة مع دراستنا الحالية بالتّركيز على هذه المرحلة نظراً لأهميتها.

أظهرت معظم الدراسات وجود فروق تعزى لمتغيّر الجنس، حيث أظهرت دراسة موشي(2019) و دوسة وابكر(2018) وجود فروق تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور، بينما أظهرت دراسة كل من ( الزبارقة (2019)، و نوفل (2016) وجود فروق تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث.

كما تم الإستفادة من الدّراسات السّابقة من حيث اختيار المنهج والأدوات وربط نتائج الدّراسة بالدّراسات السّابقة، وتتميز هذه الدّراسة كونها قامت بربط صورة الجسد بتقدير الذّات والتّوافق النّفسي الإجتماعي، كما تتميز بأنّها الدّراسة الوحيدة في المدارس الإعدادية في لواء حيفا – بحدود علم الباحثان-.

منهجية الدّراسة وإجراءاتها

منهجيّة الدّراسة

مجتمع الدّراسة:

يتكون مجتمع الدّراسة الأصلي من تلاميذ المرحلة الإعدادية في مدارس إعدادية رسمية في لواء حيفا وعددها( 70) مدرسة (موزعة في 12 مدينة وقرية عربية)[2]، تم اختيار 4 بلدات منها بطريقة عشوائية، ومن كل بلدة تم اختيار مدرسة إعدادية واحدة بطريقة عشوائية أيضًا (اي 4 مدارس اعدادية بطريقة عشوائية بعد موافقة إدارة المدرسة ولجنة أولياء الأمور)، ومن كل مدرسة من هذه المدارس تم اختيار 3 صفوف (صف سابع وثامن وتاسع) أي مجموع الصفوف 12 صفًا، على ان نمنح الحرية للطالب/ة موافقته على المشاركة أم لا.

عينة الدراسة

اعتمدت عينة الدّراسة على 249 طالباً وطالبة مدارس إعدادية بلواء حيفا تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 15 سنة، تم اختيار العينة بشكل عشوائي بسيط، حيث تم تقسيم المجتمع الأصلي إلى ثلاث طبقات حسب العمر: طبقة الصفوف السّابعة (13 سنة)، طبقة الصّفوف الثامنة (14 سنة) وطبقة الصّفوف التّاسعة (15 سنة)، ثمّ تمّ اختيار الطّلاب المشتركين في البحث بالطّريقة العشوائية البسيطة حتّى تكون فرصة الإختيار متساوية لجميع أفراد المجتمع.

فيما يلي جداول توضح عدد أفراد العينة الّتي سيتم اعتمادها في الدّراسة الحالية وفقًا للمتغيرات:

جدول رقم (1) : توزيع عينة البحث بحسب متغيري النوع الإجتماعي والعمر

المتغير

الفئات

العدد

النسبة%

المجموع

الجنس

ذكر

113

45.4

45.4

أنثى

136

54.6

54.6

المجموع

249

100.0

100.0

متغير العمر

سنة13

87

34.9

34.9

سنة14

94

37.8

72.7

سنة15

68

27.3

27.3

المجموع

249

100.0

100.0

أدوات الدراسة

من أجل جمع المعلومات والبيانات والتحقق من الفرضيات والإجابة عن الأسئلة الخاصّة بالدّراسة، تم اعتماد استبيان مكون من مقياسين نفسيين يقيسان متغيرات الدّراسة، وهما:

مقياس تقدير صورة الجسد

أولًا: وصف المقياس

لقياس مستوى تقدير صورة الجسد لدى المراهقين سيتم استخدام مقياس تقدير صورة الجسد من إعداد القاضي (2009). يتكون المقياس من 32 عبارة، عبارتان موجبتان و(30) عبارة سالبة. قام الباحثون بتطبيق المقياس على عينة من حالات البتر في المؤسسات الخاصة بقطاع غزة أعمارهم 18 سنة وما فوق. من الجدير بالذكر أنّ الباحثة قامت ببناء المقياس بشكل فردي بالرّغم من وفرة المقاييس، ونعزو ذلك إلى عدم تمكننا من الحصول على مقاييس لصورة الجسد مقننة على البيئة الفلسطينية، بالإضافة إلى عدم ملاءمة بعض المحاور وعبارات المقاييس المتاحة في هذا المجال لخصوصية البيئة الفلسطينيّة، الأمر الذي يعزز اختيار هذا المقياس للدراسة الحالية حيث أنّها ستجرى على عينة من البيئة الفلسطينية.

ثانيًا- صدق المقياس

قام الباحثون بحساب صدق المقياس بطريقتين:

صدق المحكمين: تم عرض المقياس على نخبة من المتخصصين في ميدان علم النفس والتّأهيل وعددهم 11 محكماً، قام جميع المحكمين بالاطلاع على المقياس وابداء الملاحظات والتّعليقات حيث تم حذف بعض العبارات وتعديل بعضها بناءً على ما اتفق عليه أكثر من %75 من المحكمين.

صدق الاتساق الدّاخلي:

تم التّحقق من صدق الإتساق من خلال حساب معامل ارتباط بيرسون بين كل عبارة من فقرات المقياس والدّرجة الكلية للمقياس بواسطة برنامج SPSS. ووفقًا للبيانات الّتي تم حسابها ظهر أنّ فقرات المقياس صادقة لما وضعت لقياسه.

ثالثًا: ثبات المقياس:

تم حساب الثبات لمقياس صورة الجسم بطريقتين:

  1. حساب الثبات الكلي لمقياس صورة الجسد عن طريق حساب معامل الفا كرونباخ عن طريق برنامج الحاسوب SPSS، حيث بلغ 0.874 وهو معامل ثبات قوي يدل على ثبات فقرات مقياس صورة الجسد.

  2. التّجزئة النّصفيّة: تم حساب الثبات الكلي لمقياس صورة الجسد بحساب معامل الثبات بين الفقرات الزوجية والفقرات الفردية باستخدام طريقة التجزئة النصفية ثم إيجاد معامل الثّبات المتوسط، وقد أظهرت النّتائج أنّ معامل الثّبات قبل التّعديل هو 0.865 ومعامل الثّبات المتوسط هو 0.928 وهو معامل ثبات مرتفع ودال إحصائيا عند مستوى دلالة 0.05.

مقياس التّوافق النّفسي والإجتماعي: (انظر ملحق “ب”)

يطرح علماء النّفس مفهوم التّوافق النّفسي على أنّه توافق الفرد مع ذاته وتوافقه مع الوسط المحيط به فلا ينفصل إحدهما عن الآخر وإنّما يؤثّر فيه ويتأثر به، فالفرد المتوافق ذاتيًّا هو المتوافق إجتماعيًّا (جماح، 2017).

أولًا: وصف المقياس:

ستعتمد الدّراسة الحاليّة استخدام مقياس التّوافق النّفسي والإجتماعي لشقير (2003). وفي سبيل إعداد هذا المقياس قامت الباحثة بالإطلاع على العديد من الدّراسات السّابقة إلى أن توصلت إلى أربعة أبعاد رئيسيّة للتوافق النّفسي الإجتماعي والّتي تتمثل في المحاور التّالية:

  • التّوافق النّفسي والإنفعالي

  • التّوافق الصّحي والجسمي

  • التّوافق الأسري

  • التّوافق الإجتماعي

عدد الفقرات الكلي للمقياس هو 80 عبارة، مقسمة على إلى 20 عبارة لكل بعد فرعي، يحتوي المقياس على 51 عبارة موجبة و29 عبارة سالبة. يمكن تطبيق المقياس على الجنسين من مختلف الأعمار. وقد صمم المقياس على طريقة “ليكرت” وذلك بإعطاء تقدير دقيق على مقياس متدرج من: موافق، محايد ومعارض.

ثانيًا: صدق المقياس:

تم حساب الإرتباطات الدّاخلية للأبعاد الأربعة الّتي يتضمنها المقياس، كما تمّ حساب الإرتباطات بين الأبعاد الأربعة وبين الدّرجة الكلية للمقياس وذلك على العينة التي تمّ عليها تطبيق المقياس، من خلال النّتائج اتضح أنّ جميع معاملات الإرتباط للأبعاد الأربعة ذات دلالة موجبة وكذلك الإرتباطات بين الأبعاد الأربعة والدّرجة الكلية للمقياس.

ثالثًا: ثبات المقياس:

  1. اعادة التطبيق: تم إجراء تطبيق المقياس على عينة مقدراها 200 شخص (100 ذكور و100 إناث) مرتين متتاليتين، بلغ الفاصل الزّمني بين مرتي التّطبيق أسبوعين وكشفت النّتائج أنّ جميع معاملات الإرتباط مرتفعة حيث تتراوح بين 0.67 و0.83 وتعكس هذه المعاملات ثباتًا واضحًا للأداة.

  2. التجزئة النّصفية: استخدمت الباحثة معادلة سبيرمان- براون للتّجزئة النّصفية بين الفقرات الزّوجية والفقرات الفردية وأوضحت النّتائج أنّ جميع معاملات الثّبات دالة عند مستوى 0.01 وهي جميعها تسجل ارتفاعًا في الثّبات.

  3. معامل ألفا كرونباخ: تم حساب معامل ألفا كرونباخ باستخدام معادلة ألفا لعينة عشوائية مكونة من 200 شخص وأثبتت النّتائج أن معاملات الثبات بالنسبة لجميع الأبعاد وكذلك للدرجة الكلية موجبة دالة عند مستوى 0.01 وهذا يدل على ثبات فقرات المقياس.

المصداقية والثبات للبحث الحالي: جدول رقم (3) معاملات الثبات كرونباخ الفا لعموم الاستبانة والمجالين الرئيسين والأبعاد الأربعة للتوافق النفسي.

تم احتساب معامل “كرونباخ ألفا” الكلي للإتساق الدّاخلي (صورة الجسد) حيث بلغت قيمته (=0.95α). كما وتم احتساب معامل “كرونباخ ألفا” الكلي للإتساق الدّاخلي (التّوافق النّفسي والإجتماعي) حيث بلغت قيمته (=0.96α).

معامل “كرونباخ ألفا” للإتساق الدّاخلي للبعد الأول “التّوافق الشّخصي والإنفعالي ” بلغت قيمته (=0.87α). للبعد الثّاني “التّوافق الصّحي والجسمي ” بلغت قيمته (=0.90α). للبعد الثالث ” التّوافق الأسري ” بلغت قيمته (=0.95α). للبعد الرابع ” التّوافق الإجتماعي” بلغت قيمته (=0.87α).

بذلك نلاحظ أن الإستمارة وجميع أبعاداها ذات درجة ثبات عالية.

الوزن النسبي: كون السلم ثلاثي (أكبر قيمة- أصغر قيمة÷ الفئات (3-1=2÷3=0.66) ثم تضاف لأدنى القيم فتصبح المديات تم تحديد المديات: 3-1=2÷3=0.66 (1.00-1.66= ضعيف)، (1.67-2.33= متوسط)، (2.34-3.00= قوي) فما يقع ضمن المدى فهو التقييم الدقيق.

يشير سلم القياس في استمارة ” صورة الجسد “، في المتوسط الأعلى (كلما كان أقرب إلى 3) إلى مستوى عالٍ من صورة الجسد، والعكس كلما كان أقل (أقرب إلى 1) فإنه يشير إلى مستوى متدنٍ من صورة الجسد.

كما ويشير سلم القياس في استمارة “التوافق النفسي والإجتماعي “، في المتوسط الأعلى (كلما كان أقرب إلى 3) إلى مستوى عالٍ من التوافق النّفسي والإجتماعي، والعكس كلما كان أقل (أقرب إلى 1) فإنه يشير إلى مستوى متدنٍ من التّوافق النّفسي والإجتماعي.

4- عرض النتائج ومناقشتها

نتيجة السؤال الأول: ما مستوى كل من التصور الجسدي والتوافق النفسي والإجتماعي لدى طلاب المرحلة الإعدادية في المدارس العربية بلواء حيفا من وجهة نظرهم؟

وللإجابة على السؤال تم احتساب المتوسطات، الإنحرافات المعيارية لإجابات العينة على عبارات المجالين، وكانت كما يبينها الجدول الآتي:

بداية تم احتساب المتوسطات، الإنحرافات المعيارية، (انظر جدول 4).

جدول (4): المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية والرتبة والتقديرات لإجابات العينة على مستوى المجالين الرئيسين وأبعاد التوافق مرتبة تنازليا بحسب المتوسطات

م

المجالات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

مستوى التوافق

1

المجال الأول: صورة الجسد

2.75

0.34

قوي

2

المجال2/1/ التوافق الصحي والجسمي

1.58

0.42

1

ضعيف

1

المجال2/2/التوافق الشخصي والإنفعالي

1.54

0.35

2

ضعيف

4

المجال2/3/التوافق الإجتماعي

1.50

0.37

3

ضعيف

3

المجال2/4/التوافق الأسري

1.29

0.42

4

ضعيف

5

المتوسط الكلي للتوافق- عام

1.48

0.34

ضعيف

جدول رقم (4) يبين أن المتوسطات متغيرات البحث في استمارة “التوافق” متوسطة، بينما في استمارة “صورة الجسد” عالية نسبيًا.

فحص الفرضية الأولى: “توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التصور الجسدي كما يدركه طلاب المرحلة الإعدادية وبين الشعور بالتوافق النّفسي والإجتماعي”.

ولفحص فرضية البحث الأولى تم إجراء اختبار بيرسون لمتغيرات البحث (أنظر جدول رقم 5).

جدول (5) معاملات ارتباط بيرسون لمتغيرات البحث N=249

م

متغيرات البحث

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

(6)

1

التوافق الشخصي والإنفعالي (1)

         

2

التوافق الصحي والجسمي (2)

0.75**

       

3

التوافق الأسري (3)

0.68**

0.66**

     

4

التوافق الإجتماعي (4)

0.73**

0.64**

0.63**

   

5

التوافق- عام (5)

0.90**

0.88**

0.86**

0.84**

 

6

صورة الجسد (6)

0.67**

0.62**

0.69**

0.56**

0.73**

*p<0.05, **p<0.01

يبين جدول (5) أن هنالك علاقة طردية قوية ذات دلالة إحصائية بين صورة الجسد وبين: التوافق الشخصي والانفعالي (r=0.67, p<0.01)، التوافق الصحي والجسمي (r=0.62, p<0.01)، التوافق الأسري (r=0.69, p<0.01)، التوافق الاجتماعي (r=0.56, p<0.01)، التوافق –عام (r=0.73, p<0.01).

أي كلما ارتفع التصور الجسدي كما يدركه طلاب المرحلة الإعدادية ارتفع الشعور بالتّوافق النّفسي والإجتماعي. مما يدعم الفرضية.

فحص الفرضية الثانية:” توجد فروق ذات دلالة إحصائية في صورة الجسد والتوافق النفسي الإجتماعي يعزى للنوع الإجتماعي”.

ولفحص فرضية البحث الثانية تم إجراء اختبار T وحساب المتوسطات والإنحرافات المعيارية لمجموعتي البحث (أنظر جدول رقم 6).

جدول رقم (6) : نتائج اختبار تي تست مع لفحص مدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين إجابات العينة بخصوص التصور الجسدي وعلاقته بالتوافق النفسي الإجتماعي وفقا لمتغير النوع الإجتماعي

م

المجالات

طلاب (N=112)

طالبات (N=136)

قيمة

t

الدلالة الإحصائية

المتوسط

الانحراف

المتوسط

الانحراف

1

التّوافق الشّخصي الإنفعالي

1.54

0.35

1.55

0.36

0.14

0.88

2

التّوافق الصّحي والجسمي

1.56

0.44

1.59

0.40

0.59

0.55

3

التّوافق الأسري

1.31

0.42

1.27

0.41

0.73

0.46

4

التّوافق الإجتماعي

1.50

0.38

1.50

0.36

0.04

0.96

5

التّوافق- عام

1.48

0.35

1.48

0.33

0.04

0.96

6

صورة الجسد

2.76

0.32

2.74

0.35

0.50

0.61

جدول رقم (6) يبين أن مستوى التوافق- العام لدى الطلاب الذكور متوسط (المتوسط 1.48 والانحراف المعياري 0.35) كذلك مستوى التوافق- العام لدى الطالبات متوسط أيضا (المتوسط 1.48 والانحراف المعياري 0.33) هذه الفروق بالمتوسطات بين المجموعتين ليست ذات دلالة إحصائية (t (246) =0.04, p>0.05).

مستوى التوافق الشخصي والإنفعالي لدى الطلاب الذكور متوسط (المتوسط 1.54 والإنحراف المعياري 0.35) كذلك لدى الطّالبات متوسط أيضاً (المتوسط 1.55 والإنحراف المعياري 0.36) هذه الفروق بالمتوسطات بين المجموعتين ليست ذات دلالة إحصائية (t (246) =0.14, p>0.05).

مستوى التّوافق الصّحي والجسمي لدى الطّلاب الذكور متوسط (المتوسط 1.56 والإنحراف المعياري 0.44) كذلك لدى الطالبات متوسط أيضا (المتوسط 1.59 والانحراف المعياري 0.40) هذه الفروق بالمتوسطات بين المجموعتين ليست ذات دلالة إحصائية (t (246) =0.59, p>0.05).

مستوى التوافق الأسري لدى الطّلاب الذّكور متدنٍ (المتوسط 1.31 والانحراف المعياري 0.42) كذلك لدى الطالبات متدنٍ أيضا (المتوسط 1.27 والانحراف المعياري 0.41) هذه الفروق بالمتوسطات بين المجموعتين ليست ذات دلالة إحصائية (t (246) =0.73, p>0.05).

مستوى التوافق الإجتماعي لدى الطّلاب الذّكور متوسط (المتوسط 1.50 والانحراف المعياري 0.38) كذلك لدى الطالبات متوسط أيضاً (المتوسط 1.50 والانحراف المعياري 0.36) هذه الفروق بالمتوسطات بين المجموعتين ليست ذات دلالة إحصائية (t (246) =0.04, p>0.05).

مستوى التصور الجسدي لدى الطلاب الذكور عالٍ (المتوسط 2.76 والانحراف المعياري 0.32) كذلك لدى الطالبات عالٍ أيضا (المتوسط 2.74 والانحراف المعياري 0.35) هذه الفروق بالمتوسطات بين المجموعتين ليست ذات دلالة إحصائية (t (246) =0.50, p>0.05).

نتائج جدول رقم (6) تدحض فرضية البحث الثانية وتبين انه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في صورة الجسد والتوافق النفسي الاجتماعي يعزى للنوع الاجتماعي.

فحص الفرضية الثانية: “توجد فروق ذات دلالة إحصائية في صورة الجسد والتّوافق النّفسي الإجتماعي يعزى للعمر”.

ولفحص فرضية البحث الثالثة تم إجراء اختبار F وحساب المتوسطات والإنحرافات المعيارية لمجموعات البحث (أنظر جدول رقم 7).

جدول رقم (7) : نتائج اختبار ون واي أنوفاone way anova لفحص مدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين إجابات العينة بخصوص التصور الجسدي وعلاقته بالتوافق النفسي الاجتماعي تبعا لمتغير العمر.

 

13 سنة

N=87

14 سنة

N=93

15 سنة

N=68

قيمة

F

الدلالة الإحصائية

المتوسط

المتوسط

المتوسط

التوافق الشخصي والانفعالي

1.42

1.63

1.58

5.24

0.00

التوافق الصحي والجسمي

1.44

1.66

1.65

6.78

0.00

التوافق الأسري

1.18

1.33

1.37

4.66

0.01

التوافق الاجتماعي

1.41

1.54

1.58

5.18

0.00

التوافق- عام

1.36

1.54

1.55

7.42

0.00

صورة الجسد

2.80

2.70

2.76

2.10

0.12

مناقشة النتائج:

مناقشة وتفسير نتائج الفرضية الأولى:

تظهر نتائج الفرضيّة الأولى من الدّراسة أن هنالك علاقة طردية قوية ذات دلالة إحصائيّة بين صورة الجسد وبين التّوافق الشّخصي والإنفعالي، التّوافق الصّحي والجسمي، التّوافق الأسري، التّوافق الاجتماعي والتّوافق بشكل عام، فكلّما ارتفع التّصور الجسدي كما يدركه طلّاب المرحلة الإعداديّة ارتفع الشّعور بالتّوافق النّفسي والإجتماعي، ويعزو الباحثون هذه العلاقة أو النتيجة منطقية؛ فالمراهق الذي يتمتع بمفهوم وتصور إيجابي نحو ذاته الجسمية، نجده يُحسن إقامة وادارة العلاقات الإجتماعية، سواء مهارات التّواصل مع الآخرين، التّفاعل الإجتماعي، المشاركة، السّلوك الإجتماعي داخل الأسرة، التّعبير الإنفعالي، التّعامل مع البيئة المدرسيّة، والعكس صحيح، فمن الصّعب على المراهق إقامة علاقات وتفاعلات إجتماعيّة بصورة إيجابيّة وهو يشعر بدونيّة أو بنظرة سلبيّة نحو جسده.

كما أنَّ شعور المراهق باضطراب في صورة جسمه، يترتب عليه بعض الإضطرابات النّفسيّة والإحباطات الّتي تؤدي به إلى تجنب المواقف الإجتماعيّة، فهناك ارتباط بين اضطراب صورة الجسم وقلق المراهق من الظهور أمام زملائه وأمام الآخرين.

فانتماء الفرد إلى فئة معينة يؤدي إلى الأخذ بعدد من المظاهر السّلوكيّة والتقيد بمجموعة من القيم والسّلوكيات التي تسودها، مما قد يفسر تأثير مجتمع المراهقين على أفراده، ويفسر أهمية المظهر الجسدي لدى المراهقين وقوة تأثيره على حياتهم ونفسيتهم وتواصلهم الإجتماعي. فالمراهق الذي يعاني من تصوّر جسدي سلبي نحو نفسه سيشكل بهذا عائقًا يمنعه من الإندماج داخل المجموعة بشكل سليم وغير مضطرب، مما قد يعود بالسلبية على توافقه النّفسي أيضًا.

تتفق نتائج الدّراسة الحالية مع نتائج دراسة (فرجاني،2021)، و(الزبارقة،2019)، و (الرشيدي، 2018)، بأن لصورة الجسد تأثير على جودة الحياة، وعلى تقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي،كما تتفق مع الدّراسة الّتي قام بها نوفل (2016) حيث أظهرت أنّ رضا الفرد أو عدم رضاه عن صورة جسده يرتبط بما يُصدره الآخرون من أحكام وتقييمات، وذلك أنّ نمط الجسد الجذاب والمناسب والمثالي من وجهة نظر البيئة – التي يعيش بها الفرد- له أثرٌ كبير على مدى رضا الفرد أو عدم رضاه عن جاذبيته الجسديّة، أي كلما كانت صورة الفرد الجسديّة قريبة أو متطابقة مع معايير الجسد المثالي السّائد في المجتمع كلما اشعرهُ ذلك بجاذبيته، وأصبح أكثر شعورًا بالرضا عن ذاته الجسديّة، وعلى العكس من ذلك يعاني الفرد كثيرًا كلما تباعدت صورة جسده المُدركة بالنسبة له عن الصّورة المثالية السّائدة في ثقافته، والّتي بدورها تعكس صورة الفرد عن ذاته، فينخفض تقديره لذاته وتوافقه النّفسي وكذلك الإجتماعي.

كما أننا نلمس العلاقة الإرتباطية بين اضطراب صورة الجسد وتجنب المواقف الإجتماعيّة في الدّراسة الّتي أجراها من ( الزبارقة، 2018) و(دوسة وابكر، 2019) بوجود علاقة ارتباطية بين تقدير الذّات والتّوافق النّفسي والإجتماعي، ودراسة لموشي( 2019) إلى أنَّ هناك مستوى منخفض للتّوافق النَّفسي والإِجتماعي، بينما بيّنت فيآلي وآخرون (veale et. al, 2007) أنَّ الإنشغال الزّائد عن الحدّ بعيب في المظهر الخارجي يؤدي بصاحبه إلى تجنب المواقف الإجتماعيّة.

وتؤكد الدّراسات إلى وجود علاقة طرديّة بين التّصور الجسدي والتّوافق النّفسي والإجتماعي، وما يوضح هذا هو شُح الدّراسات الّتي تشير إلى عكس ذلك.

ومن الدّراسات الّتي تتفق بنتائجها أيضاً مع الدّراسة ا لحالية هي دراسة المطيري (2011) حيث أشارت إلى أنَّ صورة الجسد الّتي يستشعرها الفرد عن ذاته، تؤدي أدوارًا مهمة في تفاعله الإجتماعي وتكوين فكرته عن نفسه، إمّا أن تكون صورة طيبة تؤدي إلى تكامل أفضل في شخصيته ويكون ودودًا ومنفتحًا مع الآخرين، أو العكس من ذلك عندما تكون الصورة سلبية، فينعكس ذلك في ردود فعل انسحابيه، قد تتسم بالإنطواء، العزلة والقلق الإجتماعي.

مناقشة وتفسير نتائج الفرضية الثانية:

تظهر نتائج الفرضية الثّانية في الدّراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في صورة الجسد والتّوافق النّفسي الإجتماعي يعزى للنّوع الاجتماعي،نلاحظ تشابه هذه النتائج مع نتائج الدّراسة الّتي أجرتها الشاعر (2014) والأشرم (2008) والغمري (2016)، وأيضًا تتفق نتائج الدّراسة الحالية مع نتائج دراسة القاضي (2009)، الّتي أشارت إلى عدم وجود فروق بين الذّكور والإناث في مقياس صورة الجسد، إلاّ أنّها تختلف مع العديد من نتائج الدّراسات، والّتي أشارت إلى وجود فروق بين الذّكور والإناث في تصورهم لأجسادهم، حيث أظهرت معظم الدّراسات وجود فروق تعزى لمتغيّر الجنس، كدراسة موشي(2019) و دوسة وابكر(2018)، حيث توصلت إلى وجود فروق تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور، بينما أظهرت دراسة الزبارقة (2019)، ونوفل (2016) وجود فروق تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث، فيما توصلت دراسة الزائدي (2007) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المراهقين والمراهقات في صورة الجسم لصالح المراهقين، أي أنَّ المراهقين أكثر رضًا عن صورة الجسم من المراهقات. وكذلك تختلف نتائج الدّراسة الحالية مع نتائج الدّراسات التي اجراها هاريسون (hareson, 2010) والّتي أظهرت فروقًا في صورة الجسد لصالح الذكور المراهقين، وهو ما اشار اليه الدسوقي (2006) حيث يرى أنَّ نتائج دراسات شتى أُجريت خلال العقود القليلة الماضية، أوضحت أنّ المراهقات لديهن عدم رضا وسخط أكبر بشأن أجسامهن بنسبة أعلى من المراهقين، فالمراهقات يدركن أجسامهن بالكامل بطريقة سلبية أكبر، وذلك يعود لطبيعة الأنثى واهتمام المجتمع بمظهرها وهذا بخلاف الذكور.

إنَّ تَعارُض نتائج البحث مع هذه الطبيعة ما هو إلاّ ناتج للتّغيرات الثّقافيّة والتّغييرات الإجتماعيّة والإنسانية الّتي حلّت على المجتمع؛ فلم تعُد الأنثى هي الممثل الوحيد للجمال والأناقة والمظهر الجذاب، فللذكور أيضًا اليوم الحصة الكبرى بالإهتمام بالمظهر الخارجي والصّورة الجسديّة المثالية، وهذا ما أكدّت عليه عبد الهادي (2016) من خلال نتائج دراستها الّتي أظهرت أنَّ الإهتمـــــام بصورة الجسد والمظهر الخارجي لا تُعـــــرف به الإناث فقط، وإنمـــــا يتميز به الذّكور أيضـــــاً، وذلك لتأثيره على علاقاتهم الإجتماعيّة، حيث يجـــــذب إليهم الآخرين، ويمنحهم صوراً أولية إيجابية لشخصياتهم أكثر تأثيراً، كما أنّ هذا يتماشى مع رؤية المجتمع المحلي المتأثر نتيجة الإحتكاك مع المجتمع الغربي الّذي ينادي بالمساواة بين الأفراد على خلفية النّوع الإجتماعي.

مناقشة وتفسير نتائج الفرضية الثالثة:

تُبيّن النّتائج التّابعة للفرضية الثالثة انه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في التّوافق النّفسي الإجتماعي يعزى للعمر، بينما لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في صورة الجسد، فالتّوافق النّفسي والإجتماعي يكون بدرجة عالية عند المراهقين في سن ال 14 و15 أكثر منه في سن 13، أما بالنسبة لتصورهم الجسدي فالنتائج لا تدل على وجود فروقات بين المراهقين في هذه الأجيال تُعزى لهذا المتغير.

من الممكن تفسير هذه النتائج بأن المراهقين في عينة البحث الحالي يتعرضون لنفس التّغييرات الجسمية ونفس مراحل البلوغ ونفس المحيط المدرسي ونفس التأثيرات الخارجية من وسائل إعلام وتواصل إجتماعي، كذلك نفس المعايير الثقافية السائدة في المجتمع ونفس الدين، مما يوضّح عدم تأثير متغيّر العمر على التّصور الجسدي عند المراهقين بين سن 13 إلى 15 سنة.

تظهر نتائج الدّراسة الحاليّة وجود ارتباط بين سنّ المراهق وتوافقه النّفسيّ والإجتماعي، ويعود ذلك إلى أنَّ المراهق كلّما تقدم في العمر خلال مرحلة المراهقة يزداد استقرارًا وتوافقًا وتكيفًا، حيث يتقبل التّغييرات الفيزيولوجية والسّيكولوجية الّتي مرّ ولا زال يمرُّ بها.

تتناقض نتائج الدّراسة التي أجراها الكاحلي والزبيدي (kahali & zubaidi, 2015) مع نتائج الدّراسة الحالية حيث أظهرت عدم ارتباط متغير العمر (13، 14 و15) في متغير التّوافق النفسي لدى طلّاب المرحلة الإعداديّة، ويفسر الباحثان ذلك بأنّ النّظام التّعليمي لا يوجد فيه اختلافات سواء على مستوى المرافق والخدمات المقدمة للطّلبة في الصّفوف والمواضيع التّعليميّة وأساليب واستراتيجيات التّدريس وكذلك الأنشطة الصّفيّة والمنهجية واللامنهجية.

التّوصيات والمقترحات:

في ضوء النّتائج الّتي تمّ التّوصل إليها في البحث الحالي يمكن تقديم مجموعة من التّوصيات:

  1. ضرورة الإهتمام بالطّلبة من خلال برامج إرشادية توعويّة لهم، وضرورة تعزيز مستوى تقدير الذّات لدى الصّفوف الدّنيا في المرحلة الإعدادية من خلال برامج إرشادية مختلفة لرفع مستوى التّوافق النّفسي والإجتماعي لديهم.

  2. -العمــل علــى إنشــاء مراكــز للإرشــاد الأســري يــديرها المتخصصــون والمتخصصــات في علــم الــنّفس والصّـحة النّفســيّة وتقديم الخدمات الإرشادية المتعلّقة بالحياة الأسريّة.

  3. إعــداد الــبرامج الوقائيّــة والإرشــاديّة الأســريّة الــّتي تســاعد الآبــاء والأمّهــات في التّعــرف إلى الأساليب الصحيحة في تنشئة أبنائهم والتي تحقق لهم الصّحة النّفسية، والإبتعاد عن الأساليب الخطأ التي تخلق أفراداً مضطربين نفسيا.

  4. -ضرورة توعية الطّالبات بصورة الجسد الـّتي تتفـق مـع المؤشـرات العالميـة، وعـدم الإنسـياق وراء الحمـلات الدّعائيّة المنتشـرة عـبر وسـائل الإعـلام المختلفـة.

  5. تقديم الدّعم النّفسي والتّربوى للطّالب وفق استراتيجيات التّعلم الحديثّة وتلك لتحقيق التّوافق النّفسي للطّالب.

  6. -عقد مؤتمرات وندوات حول التّوافق النّفسي وأهميته في العملية التّعليميّة وسبل تقويته وتحقيقه، يشارك فيها أساتذة وطلاب وأولياء الأمور.

  7. كما ونوصي بإجراء دراسات مستقبليّة للتّحقق من صدق وثبات المقياس على عينات أخرى كطلاب الثّانويّة العامّة لما يواجهونه من ضغوط في هذه المرحلة.

  8. تقديم دراسات بمتغيرات أخرى حول صورة الجسم لدى الطّلبة لمعرفة ما إذا كان هناك تأثير لصورة الجسم.

  9. -إجراء دراسات أخرى على مجتمعات محلية ودولية.

قائمة المراجع

المراجع بالعربية:

  1. ابكر، موسي؛ دوسة، مدينة. ( 2018). التوافق النفسي وعلاقته بسمات الشخصية الإنبساط والعصاب لدى طلاب وطالبات المرحلة الثانوية النازحين. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، ع 3، ص 1- 40.

  2. أبو سكران، عبد الله. (2009). “التوافق النفسي والاجتماعي وعلاقته بمركز الضبط (الداخلي – الخارجي) للمعاقين حركيًا في قطاع غزة“. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، قسم علم النفس، الجامعة الاسلامية، غزة.

  3. ابو مخ، ف. (2008). التربية الجمالية. ، مجلة جامعة كلية القاسمي، العدد( 12)، صفحات: 155-166.

  4. الأشرم، رضا. (2008). “صورة الجسم وعلاقتها بتقدير الذات لذوي الاعاقة البصرية”. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الزقازيق، جمهورية مصر العربية.

  5. الأطرش، حسين. (2015). صورة الجسم وعلاقتها بالتّوافق النّفسي الإجتماعي لدى مبتوري الأطراف بعد حرب التّحرير بمدينة مصراته. المجلة العلمية لكلية التربية، العدد (4)، مصراته.

  6. البحيري، عبد الرقيب والحديبي، مصطفى. (2014). اضطراب صورة الجسم وعلاقته بتقدير الذات واعراض الشخصية التجنبيه لدى المراهقين المعوقين بصرياً. مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد 15، صفحات477-519.

  7. بدارنة، مهدي. علوان الحمد، نايف. (2013). تقدير صورة الجسد وعلاقته بتقبل الذات لدى طالبات كلية إربد الجامعية. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، 1(2)، ص387-408.

  8. بريالة، هناء. (2013). “صورة الجسم لدى المصابين بتشوهات ناتجة عن الحروق”. رسالة ماستر غير منشورة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة بسكرة.

  9. جماح، لطيفة. (2017). “تقنين مقياس التّوافق النفسي لزينب محمود شقير على البيئة الجزائرية”. رسالة ماستر غير منشورة، جامعة محمد بو ضياف، المسيلة.

  10. حجازي، مصطفى. (2013). المراهقة: تلك الأعوام المثيرة. مجلة ورشة الموارد العربية، بيروت، لبنان.

  11. خيران، غيداء. (2019). الوجه والمظهر والشخصية، علاقة وطيدة ما مدى صحتها؟. مقال علمي، موقع أن بوست، https: //www.noonpost.com/content/26854

  12. دراغمة، حمدان. (2017). “تقدير صورة الجسد وعلاقتها بالمخاوف الاجتماعية وتقدير الذات لدى عينة من طلبة الجامعة في فلسطين”. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القدس المفتوحة، فلسطين.

الدسوقي، مجدي. (2006). اضطرابات صورة الجسم، الأسباب، التشخيص، الوقاية والعلاج (سلسلة الاضطرابات النفسية.ط (2)، مكتبة الأنجلو المصرية.

الرشيدي، بدر. (2018). فاعلية برنامج قائم على المقابلة الدافعية في تحسين صورة الجسم ونمط الحياة الصحي لدى عينة من المراهقين البدناء. المجلة الدولية للعلوم التربوية والنفسية، عدد 11، ص 156- 120.

  1. الرفوع، محمد احمد. (2017). التوافق النفسي لدى طلبة جامعة الطفيلة التقنية وعلاقته ببعض المتغيرات. مجلة علم النفس التربوي، جامعة الطفيلة التقنية، كلية العلوم التربوية.

  2. الزبارقة، نوال.(2019). “التعرف إلى صورة الجسم وعلاقتها بتقدير الذات والتوافق النفسي والاجتماعي لدى عينة من المراهقين من المرحلة الإعدادية في النقب”. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الخليل.

  3. الزائدي، ابتسام. (2007). “صورة الجسم وعلاقتها ببعض المتغيرات الانفعالية لدى عينة من المراهقين والمراهقات”. رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة ام القرى، السعودية.

  4. سلفاوي، أميرة. (2017). “صورة الجسم لدى المرأة المتعرضة لحروق جسدية”. رسالة ماستر غير منشورة، جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

  5. الشاعر، مسرة. (2014). “صورة الجسم والإكتئاب وعلاقتهما ببعض المتغيرات لدى جرحى الحروق في قطاع غزة”. رسالة ماجستير، الجامعة الاسلامية، غزة.

  6. شقير، زينب. (2003). مقياس التّوافق النّفسي، كلية التربية، جامعة طنطا.

  7. صابر، سامية. (2008). صورة الجسم وعلاقتها بتقدير الذات والإكتئاب لدى عينة من طلاب الجامعة. مجلة العلوم الانسانية، كلية التربية بنها.

  8. الطعاني، هديل؛ وصمادي، أحمد. (2014). أنماط الإساءة الوالدية كما يدركها المراهقون ومستوى توافقهم النفسي في ضوء بعض المتغيرات. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، مجلد10، الصفحات: 205 -218.

  9. عبازة، آسيا. (2014). “صورة الجسم وعلاقتها بالتوافق الدراسي لدى المراهق المتمدرس بالعمرة الثانية ثانوي”. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة ورقلة.

  10. عبد القادر، غزالة. (2009). “علاقة النشاط البدني الرياضي بصورة الجسم واثرها على تقدير الذات لدى الطلبة الجامعيين”. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة حسيبة.

  11. عبد ربه، يافه. (2009). تعديل السلوك الإنساني. دار يافا العلمية، الأردن، عمان، الأشرفية.

  12. عوض، سمر. (2017). “الخبرات الصادمـة الناتجة عن العدوان الإسرائيلي واستراتيجيات مواجهتها وعلاقتهما بالتوافق النّفسي لدى طلبة المرحلة الثانوية في قطاع غزة“. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الازهر، غزة.

  13. عيسى، سمية. (2016). “صورة الجسم وعلاقتها بتقدير الذات لدى المراهق الكفيف“. رسالة ماستر غير منشورة، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية، قسم علم النفس، جامعة محمد خيضر، بسكرة.

  14. غانم، محمد. (2008). فن قراءة لغة الجسد، مكتبة الأنجلو، مصر.

  15. الغمري، هاني. (2016). “صورة الجسم والفاعلية الشخصية والتكيف النفسي الاجتماعي لدى المبتورين ذوي الطرف البديل”. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، غزة.

  16. غياط، فاطمة؛ وفضيل، آمنة. (2021). “اضطراب التصور الجسدي وعلاقته بصعوبة تعلم القراءة والكتابة عند الطفل”. شهادة ماجستير غير منشورة. جامعة محمد بو ضياف المسلية، الجزائر.

  17. فرجاني، ياسمين. (2021).دلالات الصدق والثبات لمقياس التوافق النفسي لطلاب الجامعة. مجلة البحث في التربية وعلم النفس. 36(1)، ص 85- 104.

  18. القاضي، وفاء. (2009). “قلق المستقبل وعلاقته بصورة الجسم ومفهوم الذات لدى حالات البتر بعد الحرب على غزة”. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، الجامعة الإسلامية، غزة.

  19. كاسوحة، أمل. (2015). “صورة الجسد وعلاقتها بالقلق الإجتماعي لدى المصابين بتشوهات جسدية”. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة دمشق.

  20. المطيري، ريم. (2011). الأفكار غير العقلانية وعلاقتها بإدراك صورة الجسد لدى المراهقات في المرحلة المتوسطة. مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الامام بن سعود الاسلامية، الرياض.

  21. مقدم، خديجة. (2012). “مشروع الحياة عند الجانحين“. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة السانيا وهران، الجمهورية الجزائرية.

  22. نوفل، ناصر. (2016). “صورة الجسد والاغتراب النفسي وعلاقتهما بالقلق والإكتئاب لدى المعاقين بصريًا”. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الاسلامية، غزة.

  23. موشي، حياة. (2019). التوافق النفسي الإجتماعي للطفل العامل : دراسة ميدانية. مجلة دراسات في العلوم الإنسانية والإجتماعية. 2(2). الأردن، ص 169- 189.

  24. رابط بقائمة المدارس في لواء حيفا

רשימת בתי הספר מחוז חיפה – דגם מתקדם – טכנולוגיה תומכת למידה – מחוז חיפה (google.com)

ثانياً- المراجع باللغة الاجنبية:

  1. Al-Kahali, S. N. Al-Zubaidi, A. S. (2015). Self-Concept Age and Gender Differences among Omani Second Cycle Students. Int. J. Learn. Man. Sys. 3, No. 1, 71-88

Jacobsen, Thomas. (2010). Beauty and the brain: culture, history and individual differences in aesthetic appreciation, Journal of Anatomy, 216 (2) : 184–191. https: //onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1469-7580.2009.01164.x

  1. Hareson, z (2010) : The impact of family and peers on body image and its relationship diet, depression and marital life satisfaction. Electronic version American psychological Association Retrieved.

  2. Gianine D. Rosenblum and Michael Lewis. (1999). The Relations among Body Image, Physical Attractiveness, and Body Mass in Adolescence, Child Development, Vol. 70, No. 1 (Jan. – Feb., 1999) , pp. 50-64, https: //www.jstor.org/stable/1132014

  3. O’Dea, J. A. (2012). Body image and self-esteem. In T. F. Cash (Ed.) , Encyclopedia of body image and human appearance (pp. 141–147). Elsevier Academic Press. https: //psycnet.apa.org/record/2012-14627-021

Pfeifer Jennifer H.and Berkman Elliot T. (2018).The Development of Self and Identity in Adolescence: Neural Evidence and Implications for a Value-Based Choice Perspective on Motivated Behavior, Child Dev Percept. 12 (3) : 158–164. https: //www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6667174/

  1. Veale, D.; Gournay, K.; Dryden, W.; Boocock, A.; Shan, F.; Willson, R., & Walburn, J. (2007) : Body dimorphic disorder: A Cognitive behavioural model and pilot randomized controlled trial. Behaviour Research and Therapy, Vol. 34 (9) , PP. 717 – 729

  2. Wilson, J. & Wilson, S. (2001). Mass media, mass culture: An introduction (5th ed.). Boston, MA: McGraw-Hill.

  1. ) رابط بقائمة المدارس في لواء حيفا

    רשימת בתי הספר מחוז חיפה – דגם מתקדם – טכנולוגיה תומכת למידה – מחוז חיפה (google.com)

  2. ) قوائم باعداد المدارس فوق الابتدائية

    https://www.cbs.gov.il/he/publications/Pages/2021/%D7%97%D7%99%D7%A0%D7%95%D7%9A-%D7%95%D7%94%D7%A9%D7%9B%D7%9C%D7%94-%D7%A9%D7%A0%D7%AA%D7%95%D7%9F-%D7%A1%D7%98%D7%98%D7%99%D7%A1%D7%98%D7%99-%D7%9C%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-2021-%D7%9E%D7%A1%D7%A4%D7%A8-72.aspx