القيادة الاستثنائية وأثرها في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية

هيام حسين حسن الجونه1

1 وزارة التربية والتعليم الأردنية، دبلوم عالي في تخصص تكنولوجيا معلومات والاتصالات.

بريد الكتروني: Hyam-Al Gouna@gmail.com

HNSJ, 2021, 2(11); https://doi.org/10.53796/hnsj2115

 

تاريخ النشر: 01/11/2021م تاريخ القبول: 05/10/2021م

المستخلص

هدفت الدراسة الحالية التعرف على القيادة الاستثنائية وأثرها في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية، إذ اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي لتحقيق اهداف الدراسة، وذلك من خلال تطبيق أداة الدراسة المكونة من (27) فقرة على عينة الدراسة والتي بلغت (350) معلمة، من معلمات المدارس في مديرية تربية جرش، وقد توصلت الدراسة إلى أن مستوى القيادة الاستثنائية لدى مديرات المدارس قد وقع ضمن المستوى المرتفع، كما توصلت الدراسة إلى وجود أثر دال إحصائيًا للقيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية، كما أوصت الدراسة بضرورة العمل على تقديم الدعم المادي والمعنوي لمدراء المدارس الذين يتبعون نمط القيادة الاستثنائية، لضمان استمرارهم في هذا النمط وتشجيع الآخرين لاتباعه.

الكلمات المفتاحية: القيادة الاستثنائية، مناخ السعادة، معلمات المدارس، محافظة جرش.

 

Research Article

Exceptional leadership and its impact on creating a climate of institutional happiness among Jordanian public school teachers

Hyam Hussein Hassan El Gouna 1

1 Jordanian Ministry of Education, Higher Diploma in Information and Communication Technology.

Email: Hyam-Al Gouna@gmail.com

HNSJ, 2021, 2(11); https://doi.org/10.53796/hnsj2115

 

Published at 01/11/2021 Accepted at 05/10/2021

Abstract

The study aimed to identify exceptional leadership and its impact on creating a climate of institutional happiness among Jordanian public school teachers. The researcher followed the descriptive analytical approach to achieve the objectives of the study, by applying the study tool consisting of (27) paragraphs to the study sample, which amounted to (350) teachers. Of school teachers in Jerash Education Directorate, and the study found that the level of exceptional leadership among school principals fell within the high level, the study also found a statistically significant effect of exceptional leadership in creating a climate of institutional happiness among Jordanian public school teachers. The study also recommended the necessity of providing material and moral support to school principals who follow the exceptional leadership style, to ensure their continuation in this style and encourage others to follow it.

 

Key Words: exceptional leadership, the climate of happiness, schoolteachers, Jerash Governorate.

 

المقدمة:

تعتبر القيادة أحد اهم الوظائف العامة للإدارة في مختلف المؤسسات التعليمية، والتي تعبر عن العنصر البشري الذي يقع على عاتقه تولي قيادة المؤسسة التربوية؛ تحت مسمى مدير المدرسة، إذ يستوجب هذا الدور قيامه بإيجاد الترابط بين الوحدات والعناصر المكونة لبيئة المدرسة التعليمية، للسير بشكل منظم نحو الأهداف المطلوبة من خلال العديد من الوظائف القيادية، كالتوجيه والتنسيق والمتابعة والإشراف والرقابة على كافة العاملين في المدرسة.

إذ ترتكز مختلف النشاطات المدرسية على قيادتها المتأثرة بالبيئة الخارجية كالمجتمع المحلي، والبيئة الداخلية كمدى رضا العاملين فيها عن الأداء القيادي، ومدى تحقيقه للمصلحة العامة والتي تتمحور حول تحسن تعلم الطلبة، وتحسن البيئة الوظيفية للمعلمين والمعلمات العاملين فيها (زناتي، 2013).

وفي هذا الصدد تسعى كافة المؤسسات التعليمية إلى مواكبة التطور ومن ثم التميز عن غيرها، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن كافة الأساليب الممكنة لتحقيق التطور المستور، وكسب رضا العاملين فيها، ليكونوا خير نصير في تحقيق أهدافها المختلفة، من هنا برز مفهوم السعادة المؤسسية ليحل محل مفهوم الرضا الوظيفي، إذ يعد هذا المفهوم أعم وأشمل من كافة النواحي (طالب، 2017).

لذا يسعى القائد الاستثنائي في المدرسة إلى تغيير الاهتمامات والأهداف الفردية للمعلمين وتحويلها إلى اهتمامات وأهداف تصب في مصلحة الجماعة، والقيادة الاستثنائية هنا تتمثل في العلاقة بين القائد والمرؤوسين في العمل (مدير ومعلم)، فهذه العلاقة ذات أهمية بالغة في تحقيق السعادة داخل المدرسة، فإذا كانت هناك علاقة إيجابية بين الرئيس والمرؤوس من خلال الاتصال بينهما واستماع الرئيس للمرؤوس والتعرف على مطالبه ومتطلباته كان ذلك سببًا لإدخال السعادة على المعلم، وينصب بالتالي على المؤسسة بكل ما تحويه من برامج ومرفقات (أبو يزيد، 2020).

مشكلة الدراسة:

يعد مفهوم القيادة الاستثنائية أحد أهم الموضوعات التي تسهم في تعزيز الانتماء الوظيفي للعاملين بمختلف تخصصاتهم ومرجعياتهم الثقافية، فهو أساس النجاح للمدرسة ومن أهم استثماراتها التي تحقق أعلى درجات الإنتاجية، باعتبار أن بيئة العمل في المدرسة تعد من أهم العوامل المؤثرة على إنتاجية المعلم، وبهذا تكون سعادة المعلم ركيزة أساسية في بذله للمزيد من المجهود في تحقيق الأهداف العامة والجماعية داخل المدرسة وخارجها، من هنا يبرز دور القائد الاستثنائي في استثارة مرؤوسيه من معلمين وعاملين لتحقيق النجاح والعمل بروح الفريق، وكذلك تخطي كافة العقبات النفسية والعاطفية التي تؤثر سلبًا على أدائهم داخل المدرسة؛ وعليه يمكن تحديد مشكلة الدراسة في التعرف على أثر القيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية.

أسئلة الدراسة:

1. ما مدى توافر سلوكيات القيادة الاستثنائية في المدارس الحكومية الأردنية؟

2. ما أثر القيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية؟

أهمية الدراسة:

برزت القيادة الاستثنائية في وقتنا الحالي استجابة للعديد من التحديات والتغيرات التي يمر بها العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص، فمن هنا ظهرت الحاجة إلى قيادة استثنائية ذات قدرات تنظيمية عالية، لديها المعرفة والقدرة في تخطي العقبات والربط الإيجابي بين مختلف العاملين في المؤسسات التعليمية، وبذلك ستسهم هذه الدراسة في توفير إطار نظري يحاكي موضوع القيادة الاستثنائية والسعادة المؤسسية لدى المعلمين، ليشكل مرجعًا مستقبليًا للباحثين في هذا المجال الاستثنائي، كما من المؤمل أن تسهم هذه الدراسة في توجيه أنظار صناع القرار والعاملين في الإدارات العليا في وزارة التربية والتعليم الأردنية لأهمية خلق مناخ السعادة المؤسسية في المدارس الحكومية الأردنية والخاصة، لما لها من أثر إيجابي في تحقيق الهدف الأسمى للوزارة ألا وهو التحسن المستور في تعلم أبنائنا الطلبة.

أهداف الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف الآتية:

1. التعرف على سلوكيات القيادة الاستثنائية.

2. قياس مدى توافر سلوكيات القيادة الاستثنائية في المدارس الحكومية الأردنية.

3. اختبار أثر القيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية.

حدود الدراسة:

1. المحدد المكاني: تم إجراء هذه الدراسة في المدارس الحكومية التابعة لمديرية تربية جرش.

2. المحدد البشري: تم إجراء هذه الدراسة على المعلمات في المدارس الحكومية التابعة لمديرية تربية جرش.

3. المحدد الزماني: تم إجراء هذه الدراسة في الفصل الدراسي الأول في العام (2020/2021م).

مصطلحات الدراسة:

القيادة الاستثنائية: عبارة عن أداء قيادي متميز في ظل الظروف الخارجية أو الداخلية الصعبة التي تحيط بالمؤسسة، ويعتبر القائد الاستثنائي القوة الحقيقية لنجاح أي مؤسسة في ظروف استثنائية تتطلب أداء قيادي يفوق التوقعات ويخرج عن حدود النمط المعتاد (أبو يزيد، 2020).

السعادة المؤسسية: هي حالة تتسم بها بيئة العمل الداخلية في المنظمة بشيوع الإحساس لدى العاملين بالرضا الإيجابي (القبول عن اقتناع، المشاركة، الانتماء العميق للمنظمة) وتبادل الإتجاهات الإيجابية فيما بينهم ومن إدارة المنظمة، وتوسيع البدائل والاختيارات أمامهم، ولا تتحقق هذه الحالة إلا إذا استطاعت المؤسسة تحسين جودة حياة العمل فيهما فتزيد الإنتاجية، وتزيد الربحية، إذن هي حركة دائرية تبدأ بتحسين جودة حياة العمل والعاملين وتنتهي بها، وتؤكد أن استمرارية هذه الحالة واستقرارها يصبح من أهم عوامل القوة الدافعة في المنظمة (مصطفى، 2020).

مفهوم القيادة الاستثنائية:

يمكن الاستدلال على مفهوم القيادة الاستثنائية من خلال الصفات التي يتميز بها القائد الاستثنائي، والتي تجعل منه قادرًا على اقناع الآخرين الذين ينتمون إلى مجموعات معينة، في ضرورة عملهم بروح الفريق لتحقيق الأهداف المنشودة، وكذلك لعب دور القدوة لهم في العمل المنتج والإيجابي ليحذو حذوه (أبو العلا).

كما أن مصطلح القيادة الاستثنائية يدل على قدرة القائد في فرض رأيه وتطبيق قوانين المؤسسة التعليمية بالإقناع وليس بقوة القانون، ويكون هدفه تحقيق المصالح المنشودة وإنجازها على أكمل وجه، بعيدًا عن فرض العقوبات أو التعامل بصورة رسمية مع المعلمين، لذا يستوجب على القائد الاستثنائي أن يحدد الأساليب المناسبة للتعامل مع المعلمين، لربطهم داخل حدود المدرسة وخارجها بعلاقات إيجابية (زناتي، 2013).

فالقيادة الاستثنائية: عبارة عن أداء قيادي متميز في ظل الظروف الخارجية أو الداخلية الصعبة التي تحيط بالمؤسسة، ويعتبر القائد الاستثنائي القوة الحقيقية لنجاح أي مؤسسة في ظروف استثنائية تتطلب أداء قيادي يفوق التوقعات ويخرج عن حدود النمط المعتاد (طالب، 2017).

وهي عبارة عن أداء قيادي متميز في ظل الظروف الخارجية أو الداخلية الصعبة التي تحيط بالشركة أو المؤسسة.

أما القائد الاستثنائي فهو ذلك الشخص الذي يستخدم نفوذهُ وسلطتَهُ وقوتَهُ ومهاراتهُ ليؤثِّر على سلوك وأداء وتوجّهات الأفراد من حوله لإنجاز الأهداف والغايات المُحدَّدة، وهو القوة الحقيقية لنجاح أي شركة أو مؤسسة في الظروف الاستثنائية التي تتطلب أداء قيادياً يفوق التوقعات ويخرج عن حدود النمط المعتاد (أبو يزيد، 2020).

صفات القائد الاستثنائي:

للقائد الاستثنائي العديد من الصفات التي يتميز بها عن غيره من القادة، ومن هذه الصفات ما يأتي (العور، 2019):

1. التنظيم والدقة في كافة الأعمال التي يقوم بها، من حيث الأعمال الورقية والفنية والإدارية وغيرها من أعمال كالإشراف والرقابة والتعزيز والمتابعة.

2. القدرة على اتخاذ القرارات المهمة والمفصلية وصناعة الحدث وليس انتظاره، وهو بذلك يكون استباقيًا في اتخاذ قراراته ومواجهة التحديات المستقبلية.

3. القدرة في التأثير بالآخرين بصورة إيجابية، ويمتلك مهارات التواصل الفعال ويوجه الآخرين للعمل بروح الفريق وتحقيق الأهداف.

4. ذو نظرة ثاقبة، يرى ما لا يراه الآخرون متقبًلا للنقد وللأفكار الابتكارية والإبداعية التي تقد له من مرؤوسيه.

5. ملهم وحفز في نفس الوقت، يعمل على بث روح الحماسة ويزيد من دافعية مرؤوسيه للعمل بجد وانتظام.

6. الثقة العالية بالنفس لما يمتلكه من معارف وخبرات وقدرات وإمكانيات لقيادة الآخرين وتوجيههم إلى العمل الإنتاجي.

7. ذو مهارات عالية في التخطيط الصحيح والمنطقي والمدروس للحاضر وللمستقبل، بحيث أنه لا يترك مجالًا للصدفة في سير أعماله.

8. يتبع نمط الإدارة اللامركزية من حيث تفويض السلطة واستثمار طاقات ومعارف مرؤوسيه، مع المتابعة الغير مباشرة لما يتم اتخاذه من قرارات وأعمال داخل المؤسسة التعليمية.

9. على درجة عالية من الثقافة، ومتابع لمستجدات العلم في مجال القيادة والإدارة واستراتيجيات التدريس الحديثة.

10. على قدر عالي من الإلتزام الخلقي، ذو مبادئ وقيم راسخه غير قابلة للتغيير جراء للظروف التي يتعرض لها، يتمتع بقدر مناسب من الذكاء والقدرة على تحليل المواقف وحل المشكلات التي تعترض سبيله في تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية.

أهم وأبرز واجبات القائد الاستثنائي حتى يخلق السعادة المؤسسية (زين العابدين، 2020):

1. تحويل أهداف المدرسة إلى نتائج وإنجازات على أرض الواقع بالتعاون مع المعلمين والطلبة.

2. تحفيز المعلمين ودفعهم لتحقيق أهداف المدرسة وأهدافهم الشخصية، التي تتمثل في التطور المهني والعلمي.

3. قابلية التعامل مع المتغيرات والمؤثرات ذات المساس المباشر وغير المباشر بالمدرسة والمعلمين.

4. استشراف المستقبل والتخطيط له فيما يتعلق بالمدرسة وأهدافها وخططها ومعلميها وطلبتها.

5. دعم عناصر وظائف الإدارة الخمسة والتي تتمثل في التخطيط، التنظيم، التوظيف، التوجيه، الرقابة.

6. إعداد جيل واعد من قادة المستقبل، وترسيخ القدرة لديهم في مواكبة تطورات العصر الحديث.

7. الجرأة والتحدي لتبني الأفكار والأساليب والتغييرات التي تصب في صالح المدرسة، وعدم الإلتزام بالروتين المؤسسي الذي يقتل الإبداع.

السعادة المؤسسية:

ليست السعادة المؤسسية مفهوماً جديداً، بل هي امتداد لمفهوم الاتصال الداخلي في العلاقات العامة بهدف إسعاد الموظف في بيئة العمل لكن المفهوم الجديد يجعل من السعادة عملاً مؤسسياً تشارك فيه القطاعات كافة (فرج، 2010).

فرج، طريف شوقي محمد. (2010). السلوك القيادي وفعالية الإدارة. ط3، القاهرة: مكتبة غريب.

والموظفون هم السفراء الحقيقيون وتأثيرهم كبير في خلق الانطباع الجيد عن المنشاة، فالاهتمام باحتياجاتهم واحترامهم في بيئة العمل يخلق الرضا الوظيفي عن المنشاة ويساعد في نشر رسالتها والتفاعل مع برامجها (شين، 2017).

كما أن سعادة الموظف من مهام إدارات الاتصال المؤسسي أو العلاقات العامة لأنهما أعرف بتصميم الرسائل الإعلامية، وفهم التواصل مع الجمهور الداخلي والخارجي (Antonakis & Sivasubramaniam, 2013).

وسعادة العاملين لا يمكن تحقيقها بالهدايا الدعائية أو بكمية تدفق المعلومات باتجاه واحد؛ بل هي سلسلة من المبادرات والتخطيط السليم لبرامج تسعى لتوفير البيئة الحاضنة للعاملين في المنشآت، كما أن العدالة في بيئة العمل من أهم العوامل المسببة لسعادة الموظف ورضاه عن المنشأة من خلال توفير المصادر له مثل: المكافآت، الحوافز، والتطوير المهني، وتكليفهم بالمهام بالتساوي لتحقيق الرضا الوظيفي (Krishnan, 2015).

والبيئة المبدعة والمبتكرة تسهم في سعادة الموظف ويكون أكثر إبداعاً، وتركيزاً وقدرة على القيادة ومواجهة التحديات والمخاطر، فعادة الأشخاص المبدعون والمبتكرون أكثر انخراطا في الإنتاجية وتطوير الأعمال، كما أن تقدير مشاعر العاملين المعنوية والعاطفية والتوازن بين العمل والحياة الخاصة يحقق الرضا الوظيفي ويزيد مشاركتهم وتفاعلهم، فالشركات الناجحة تطبق الذكاء العاطفي في بيئة العمل (Avolio, Dvir & shamir, 2012).

ومن أهم الأسباب المؤدية للسعادة هو المصداقية بمعنى أن هناك مصداقية للقادة والمسئولين في إدارة الأقسام والمرؤوسين، فمتى فقدت المصداقية بين الطرفين كثرت مشاعر الإحباط والسلبية من قبل الموظف، وتواصل القيادة مع الموظف يعزز الحوار المفتوح، وتقدير أفكارهم وطموحاتهم، والاستماع إلى آرائهم للإسهام في تطوير الأعمال مما يقلل من دوران الموظفين وهجرتهم إلى مؤسسات أخرى، كما أنه احترام الموظفين وتقدير جهودهم والثناء على منجزاتهم يزيد من سعادتهم في العمل مما يسهم في رضاهم عن المنظمة بشكل عام (الحربي، 2008).

فأنا أعتقد بأن نجاح أي مؤسسة يبدأ من الاهتمام أولاً وثانياً وثالثاً بـ (الموظف) الاهتمام براحته وحالته المعنوية والنفسية العالية في المقام الأول، كما يُعد أعظم مورد وأغلى استثمار تقوم عليه كافة المؤسسات لترتقي وتحقق نجاحاتها، لذا كان لزاماً أن يكون سعيداً!، فإن الإنسان السعيد هو الذي يستطيع أن يحول كل موسم من مواسم الحياة، فرصة لنمو طاقات جديدة أو متجددة في أعماقه، فحقاً السعادة هي المفتاح للنجاح، وليس النجاح مفتاح للسعادة!

وحتى يتحقق ذلك لابد من وجود أخصائي سعادة وإيجابية في المؤسسات يحمل على عاتقه نشر الإيجابية ورسم الابتسامة لخلق بيئة عمل محفزة، ولأن القيادة هي ” التأثير” وكما يقال إن نجاح أو فشل كل شيء يتحقق وفقاً للقيادة، نحن بحاجة لإيمان عميق بالدور الجوهري لتأثير السعادة في رقي المؤسسات ينبثق من أعلى الهرم (القيادة العليا) إلى أصغر موظف في المؤسسة لنضمن حقيقة التأثير وتصبح سعادة الموظفين ثقافة سائدة وهدف يسعى لاستمراره الجميع (مصطفى، 2020).

فقائد المؤسسة كي يحقق الاستمتاع بالعمل وتنمية روح الفريق الواحد لدى الموظفين والإيجابية والتفاؤل داخل المؤسسة يجب أن يبحث عن أخصائي سعادة داخل المؤسسة، يوظفه بشكل سليم، ويدعمه.

ومن مواصفاتهم هؤلاء الموظفين ومهامهم التي ستساعدك نحو السعادة المؤسسية (زين العابدين 2020):

  • يعرفون من هم وماذا يريدون.
  • لديهم ممارسات تجلب السعادة.
  • قدرتهم على اختيار ردود أفعالهم.

وبالتالي يمكن القول إن السعادة في المؤسسة ستترك أثرها الجميل أثناء عودة الموظف لمنزله، وتزداد السعادة وتبقى على محياك الابتسامة للموظف وللأسرة، والابتسامة في وجه الآخرين صدقة.

معادلة السعادة: كن سعيد + اعمل بجد = تنجح.

إجراءات الدراسة ومنهجها:

منهج الدراسة: اتبعت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي، وذلك لملائمة لمثل هذا النوع من الدراسات الوصفية.

مجتمع الدراسة: تكون مجتمع الدراسة من كافة المعلمات في المدارس الحكومية التابعة لمديرية تربية جرش والبالغ عددهن (2834) معلمة للعام الدراسي (2020/2021).

عينة الدراسة: تكونت عينة الدراسة من (350) معلمة من معلمات المدارس الحكومية التابعة لمديرية تربية جرش، تم اختيارهن بالطريقة العشوائية البسيطة.

أداة الدراسة: تم تطوير أداة الدراسة بالاستعانة بالعديد من الدراسات السابقة كدراسة (زين العابدين، 2020، العور، 2019، أبو يزيد، 2020) حيث عملت الباحثة على انتقاء الفقرات ومن ثم عرضها على مجموعة من المختصين في مجال الإدارة المدرسية، للتحقق من مدى ملائمة الفقرات للعينة المستهدفة، حث تم الأخذ بملاحظاتهم وبنسبة اتفاق بلغت (85%)، لتصبح الأداة بصورتها النهائية مكونة من (27) فقرة.

صدق الاتساق الداخلي للأداة: تم تطبيق الأداة على عينة مكونة من (35) معلمة من مجتمع الدراسة ومن خارج عينتها وذلك لحساب معامل الارتباط بين الفقرة والدرجة الدرجة الكلية للمقياس، بهدف التحقق من صدق الاتساق الداخلي للأداة وكانت النتائج كما يأتي:

جدول (1) صدق الاتساق الداخلي

الرقم

معامل الارتباط

الرقم

معامل الارتباط

الرقم

معامل الارتباط

1

0.688**

10

0.782**

19

0.709**

2

0.615**

11

0.815**

20

0.716**

3

0.781**

12

0.828**

21

0.752**

4

0.839**

13

0.786**

22

0.710**

5

0.817**

14

0.783**

23

0.638**

6

0.671**

15

0.823**

24

0.633**

7

0.680**

16

0.854**

25

0.704**

8

0.735**

17

0.690**

26

0.596**

9

0.790**

18

0.655**

27

0.537**

يتبين من خلال الجدول (1) أن جميع الفقرات ترتبط ارتباط قويا ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.01)، وكما يؤكد ذلك قيم معامل بيرسون والتي كانت أعلى من قيمة R الجدولية عند مستوى 0.01، وبهذا يمكن القول على أن الأداة تتمتع بصدق بناء مقبول في مثل هذا النوع من الدراسات الإنسانية.

ثبات الأداة: لتقدير ثبات الأداة تم تطبيقها على عينة مكونة من (35) معلمة من مجتمع الدراسة ومن خارج عينتها وذلك لحساب معامل كرونباخ ألفا، والذي بلغ للأداة ككل (0.91)، في حين بلغ للفقرات المتعلقة بالقيادة الاستثنائية (0.89)، وبلغ للفقرات المتعلقة بمناخ السعادة المؤسسية (0.88)، إذ تعتبر هذه القيم مقبولة ومناسبة لمثل هذا النوع من الدراسات.

نتائج الدراسة ومناقشتها:

للإجابة على السؤال الأول والذي نص على: “ما مدى توافر سلوكيات القيادة الاستثنائية في المدارس الحكومية الأردنية؟” تم العمل على حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات الأداة المتعلقة بالقيادة الاستثنائية، ومقارنة هذه القيم بالمعيار الآتي:

  • 1-2.33 منخفض.
  • 2.34-3.66 متوسط.
  • 3.67-5 مرتفع.

جدول (2) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات الأداة المتعلقة بالقيادة الاستثنائية

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

التفسير

2

يعطي القدرة لدى العاملين على اتخاذ القرار المناسب بشكل أفضل.

4.29

0.857

1

مرتفعة

9

يحفز فرق العمل، ويعطي كل ذي حق حقه.

4.22

0.828

2

مرتفعة

10

يجعل الموظفين أكثر ابداعا تفاؤلا واندفاعا وصحة.

4.16

0.952

3

مرتفعة

12

يحرص على أهمية العمل بروح الفريق.

4.11

0.974

4

مرتفعة

20

يسهم في تطوير مؤشرات قياس مستوى السعادة في الجهات الحكومية.

4.06

0.954

5

مرتفعة

6

يعمل على تحقيق السعادة وترسيخ قيم الإيجابية بين الموظفين.

4.05

0.914

6

مرتفعة

8

يعطي للموظفين الحكمة والنضج في اتخاذ القرارات وحل المشكلات.

4.05

0.947

7

مرتفعة

19

يعمل على ترسيخ ثقافة السعادة والإيجابية كأسلوب حياة في المدرسة، ونشر الوعي بأهميتها.

4.04

1.019

8

مرتفعة

13

يتحمل المسؤولية وبناء الذات وفق المعطيات الإيجابية أداء وإنتاجية الموظفين لديه.

4.03

0.996

9

مرتفعة

14

يحقق اهداف المدرسة الاستراتيجية.

4.02

1.003

10

مرتفعة

16

يعزز الإيجابية والصحة في بيئة العمل.

4.01

1.014

11

مرتفعة

15

يوائم بين الخطط العامة للدولة والبرامج والسياسات التي تضمن تحقيق قيم السعادة والإيجابية في المجتمع.

3.96

1.050

12

مرتفعة

18

يعمل على تعزيز الإجراءات التصحيحية لتحسين أداء النظام العمل وبيئة العمل السعيدة.

3.95

1.106

13

مرتفعة

17

يعمل على رفع مستوى إيجابية العلاقات المؤسسية رأسياً وأفقياً على حد السواء.

3.94

1.095

14

مرتفعة

3

يعمل على تجنب الاخطاء التي تواجه المنظمة خلال عملها.

3.92

0.995

15

مرتفعة

11

يعمل على حل المشكلات ذات التأثير السلبي على أداء وإنتاجية الموظفين لديه.

3.91

1.009

16

مرتفعة

7

لديه القدرة على خلق الشعور بالذات واستشعار العمل كواجب وطني لدى موظفيه.

3.88

1.109

17

مرتفعة

4

يستطيع أن يرى ما لا يراه الآخرون في المستقبل.

3.84

1.068

18

مرتفعة

5

لا يترك مجالاً للصدفة في عمله وطريق نجاحه.

3.83

1.104

19

مرتفعة

1

لدية القدرة على التنبؤ بالأحداث قبل وقوعها.

3.77

1.127

20

مرتفعة

المتوسط العام

4.00

1.06

مرتفعة

يتبين من خلال الجدول (2) أن مدى توافر سلوكيات القيادة الاستثنائية في المدارس الحكومية الأردنية، قد تراوح ما بين (4.29-3.77) وبمتوسط عام بلغ (4.00)، وهو بذلك قد وقع ضمن المستوى المرتفع، حيث جاء في الرتبة الأولى الفقرة رقم (2) والتي نصت على ” يعطي القدرة لدى العاملين على اتخاذ القرار المناسب بشكل أفضل” بمتوسط حسابي بلغ (4.29) وبدرجة مرتفعة، كما جاء في الرتبة الثانية الفقرة رقم (9) والتي نصت على ” يحفز فرق العمل، ويعطي كل ذي حق حقه” بمتوسط حسابي بلغ (4.22) وبدرجة مرتفعة، كما جاء في الرتبة الثالثة الفقرة رقم (10) والتي نصت على ” يجعل الموظفين أكثر ابداعا تفاؤلا واندفاعا وصحة” بمتوسط حسابي بلغ (4.16) وبدرجة مرتفعة، وجاء في الرتبة الأخيرة الفقرة رقم (1) والتي نصت على ” لدية القدرة على التنبؤ بالأحداث قبل وقوعها” بمتوسط حسابي بلغ (3.77) وبدرجة مرتفعة أيضًا.

إذ تعزوا الباحثة هذه النتيجة المرتفعة من سلوكيات القيادة الاستثنائية في المدارس الحكومية الأردنية، إلى ما تمتاز به مديرات المدارس في محافظة جرش من سعيهن الدائم إلى تحقيق التميز في مدارسهن، الأمر الذي يستدعي تظافر كافة الجهود، وبالتالي لابد من أن تكون مديرة المدرسة مثالًا يحتذى به من قبل المعلمات، كما يستوجب هذا أيضًا أن تعمل مديرة المدرسة على توفير كافة السبل الممكنة والتي من شأنها إزالة أي ضغوطات نفسية تتعرض لها معلماتها، كما يمكن عزو هذه النتيجة إلى ما تمتاز به مديرات المدراس أيضًا من اطلاع على مستجدات الإدارة والقيادة وما يمتلكنه من كاريزما وشخصية قوية تجعلهن قادرات على اتخاذ القرارات المفصلية بسرعة ودقة وتنظيم، دون ريبة مستعينات بما تعرضن له من خبرات سابقة ومواقف مختلفة.

للإجابة على السؤال الثاني والذي نص على: “ما أثر القيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية؟” تم العمل على اشتقاق الفرضية الصفرية الآتية:

لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدالة (α≥0.05) للقيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية، حيث تم اختبار هذه الفرضية من خلال اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA)، كما يأتي:

جدول (3) تحليل التباين الأحادي لأثر القيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية

من حيث

المصدر

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة اختبارF

مستوى الدلالة

القيادة الاستثنائية

بين المجموعات

25.478

1

25.478

38.95

0.000

داخل المجموعات

227.864

348

0.654

   

الكلي

253.342

349

     

يتبين من خلال الجدول (3) وجود أثر للقيادة الاستثنائية في خلق مناخ السعادة المؤسسية لدى معلمات المدارس الحكومية الأردنية، إذ يمكن الاستدلال على هذه النتيجة من خلال قيمة مستوى الدلالة والتي بلغت (0.000) وهي اقل من مستوى المعنوية في هذه الدراسة والذي تم تحديده ب (0.05)، وبالتالي توفر المقدرة على رفض الفرضية الصفرية، واعتماد الفرضية البديلة.

إذ تعزوا الباحثة هذه النتيجة إلى عدة أسباب من أهمها أن:

  • أن مكان العمل الرائع هو المكان لذي تشعر فيه بالثقة في الجهة التي تعمل لديها، وتشعر بالفخر بما تقوم به، ويسعدك العمل مع الأشخاص الذين تعمل معهم.
  • كما أنَّ من مهام القائد في بيئة العمل المليئة بالمشكلات البدء بحل المشكلات ذات التأثير السلبي على أداء وإنتاجية الموظفين لديه، يعني «ابدأ بالأهم فالمهم».
  • كما أن القائد الاستثنائي يحرص كل الحرص على أهمية العمل بروح الفريق وبناء جسور الثقة بين الرئيس والمرؤوس، وتحمل المسؤولية وبناء الذات وفق المعطيات الإيجابية في ظل وجود قدوات ونماذج تفاؤلية في حياة الموظفين بالمؤسسة.
  • والقائد الاستثنائي يؤكد دوماً على أهمية تمتع الموظف بالإيجابية في مكان العمل والنظر إلى الهدف الأسمى من وجوده في الوظيفة الحكومية أو الخاصة.
  • كما يكمن دور القائد الاستثنائي في توفير بيئة عمل إيجابية تساهم في رفع الروح المعنوية للموظفين وتشحنهم بالطاقة بالإيجابية بما يحفزهم على العمل بجد وإخلاص وتسخير كفاءاتهم بما ينعكس إيجاباً على المصلحة العامة للدولة، فالسلوك الإيجابي للقائد يولد طاقة إيجابية للموظفين ويحسن من الإنتاجية في العمل ويوفر بيئة للإبداع والتميز، كما أن للقائد الاستثنائي دور كبير جداً في مساعدة الموظفين للتخلص من الطاقة والأفكار السلبية التي قد تكون حائلاً دون تحقيق التميز الوظيفي.

التوصيات:

في ضوء هذه النتائج المشجعة والتي أبرزت دور القيادة الاستثنائية في تحقيق السعادة المؤسسية وبالتالي تحقيق أهداف المؤسسات التعليمية؛ توصي الباحثة بالآتي:

  • ضرورة العمل على تقديم الدعم المادي والمعنوي لمدراء المدارس الذين يتبعون نمط القيادة الاستثنائية، لضمان استمرارهم في هذا النمط وتشجيع الآخرين لاتباعه.
  • إجراء مزيد من الدراسات التي تبين المفهوم والقضايا والمميزات المرتبطة بالقيادة الاستثنائية، حيث أن هذا الموضوع لم ينل حقه من البحث والتجريب.
  • تعميم تجارب القادة الاستثنائيين على باقي محافظات المملكة والتعرف على المزايا التي يتمتع بها هؤلاء القادة.

المصادر والمراجع:

أبو العلا، هاني. (2002). تقويم الإدارة المهارية لدى القيادات الوسطى في قطاع الأمن العام، كلية الدراسات الشرطية. أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، المملكة العربية السعودية.

أبو يزيد، حمادة. (2020). العلاقة بين سلوكيات القيادة التحويلية والسعادة والإرهاق الوظيفي للعاملين في ظل توسط دور السلوكيات الإدارية للمديرين، دراسة ميدانية. مجلة كلية التجارة جامعة بنها، 11(2)، 343-383.

الحربي، قاسم عائل. (2008). القيادة التربوية الحديثة. ط1، الأردن: دار الجنادرية.

زناتي محمد ربيع. (2013). السلوك التنظيمي، (سلوك الأفراد والجماعات في المنظمات). ط1، السعودية: مكتبة المتنبي.

زين العابدين، وليد بن خالد. (2020). السعادة المؤسسية، ط1، السعودية: دار الفكر للنشر والتوزيع.

شين، فيروز. (2017). القيادة الإدارية وتنمية المهارات. ط1، الأردن: دار أسامة للنشر والتوزيع.

طالب، غلوم. (2017). رحلة الى شؤون الحياة. ط1، القاهرة: أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي.

العور، منصور. (2019). ماذا تعرف عن السعادة المؤسسية غاية أم وسيلة. ط1، القاهرة: العربي للنشر والتوزيع.

مصطفى، محمد كمال. (2020). من دروس الإدارة. ط1، الجيزة: مركز الخبرات المهنية للإدارة بميك.

Antonakis, J. & Sivasubramaniam, N. (2013). Context and leadership: an examination of the nine-factor full-range leadership theory using the multifactor leadership questionnaire. The Leadership Quarterly, 14(3), 135-159.

Avolio, B., Dvir, T. & shamir, B. (2012). Impact of transformational leadership on follower development and performance: a field experiment. Academy Of Management Journal, 45(4), 112-135.

Krishnan, V. (2015). Influencing the transformational leadership: strategies used by followers. International Association of Management, 16(1) 16-35.