Article 32

فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحصيل والاحتفاظ بأثر التعلم لدى طالبات المرحلة الثانوية في مقرر الفيزياء

أمل سعد العمري1

1 معلمة فيزياء، إدارة التعليم بمحافظة جدة، وزارة التعليم، المملكة العربية السعودية.

The Effectiveness of Teaching Using Artificial Intelligence Applications on Academic Achievement and Retention of Learning among Secondary School Students in Physics

Amal Saad Al-Omari1

1 Physics Teacher, Jeddah Education Department, Ministry of Education, Saudi Arabia.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/32

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/32

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 661 - 687

تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدف هذا البحث الإجرائي إلى الكشف عن فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحصيل والاحتفاظ بأثر التعلم لدى طالبات الصف الثالث الثانوي في مقرر الفيزياء، وبخاصة في وحدة الكهرباء الساكنة، واعتمد البحث المنهج شبه التجريبي بتصميم المجموعتين (التجريبية والضابطة) مع القياس القبلي والبعدي والتتبعي، حيث تكوّنت العينة من (60) طالبة، بواقع (30) طالبة في كل مجموعة، وتم بناء اختبار تحصيلي وفق جدول مواصفات يغطي موضوعات الوحدة والمستويات المعرفية الثلاثة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية في التحصيل البعدي الكلي وفي المستويات الثلاثة، كما أظهرت استمرار هذه الفروق في الاختبار التتبعي، مما يدل على فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل وتعزيز الاحتفاظ بأثر التعلم. وقد بلغ حجم الأثر مستوى كبيرًا في التحصيل الكلي، ومتوسطًا إلى كبير في أبعاده المعرفية، وتم الخروج بمجموعة من النتائج وركزت على التوسع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسات الصفية ضمن إطار تربوي منظم.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، التحصيل الدراسي، الاحتفاظ بأثر التعلم، الفيزياء، البحث الإجرائي.

Abstract: This action research aimed to examine the effectiveness of teaching using artificial intelligence applications on academic achievement and retention of learning among third-grade secondary female students in Physics, particularly in the Electrostatics unit. The study adopted a quasi-experimental design with two groups (experimental and control) and employed pre-, post-, and delayed measurements. The sample consisted of 60 students, with 30 students in each group. An achievement test was constructed based on a table of specifications covering the unit topics and the three cognitive levels (remembering and understanding, application, and higher-order thinking skills). The results revealed statistically significant differences in favor of the experimental group in overall post-achievement as well as across the three cognitive levels. These differences persisted in the delayed test, indicating the effectiveness of AI-based instruction in improving academic achievement and enhancing retention of learning. The effect size was large for overall achievement and ranged from moderate to large across its cognitive dimensions. The study concluded with several recommendations, emphasizing the importance of expanding the integration of artificial intelligence applications in classroom practices within a structured pedagogical framework.

Keywords: Artificial Intelligence, Academic Achievement, Retention of Learning, Physics, Action Research.

المقدمة:

يشهد التعليم تحولًا كبيرًا في طرقه وأساليبه وأدواته واستراتيجياته، وذلك بعد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير ومتسارع في جميع العمليات التدريسية، وما رافقه من تحسين وتطوير لتلك العمليات والاستراتيجيات والأدوات وغيرها، ورافق ذلك زيادة في مستويات دافعية الطلبة، وشغفهم للتعلّم من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد تحسن أداء المعلمين وتطورت قدراتهم وتمكنوا من تحسين علاقاتهم مع الطلبة والإدارات المدرسية بفعل تحسن أدائهم، وتُعتبر المقررات الدراسية التي لا تلقى عند الطلبة اهتماما مناسبا لصعوبتها، وجمودها وحاجتها إلى قدرات عقلية مناسبة تعتبر من أكثر المقررات حاجة لتوظيف طرائق جديدة تشد انتباه الطلبة، وتُحسّن من اتجاهاتهم نحوها، ومن تلك المقررات مقرر الفيزياء، الذي يرى الطلبة أنه من أصعب المقررات التي تحتاج إلى جهد إضافي وتركيز عال، كما يصعب تعلمها دون الدعم المباشر من المعلم.

لذا كانت المقررات العلمية كالرياضيات والفيزياء والعلوم بشكل عام من المواد السبّاقة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس، كونها مقررات تعتمد بشكل مباشر على الاستقصاء وحل المشكلات، وقد توفر تلك التطبيقات إمكانية النمذجة والمحاكاة، وتوفير الأمثلة، وغيرها من السُبل التي تسهل فهم المادة العلمية للطلبة، وتجعلها أكثر حيوية ومرونة، وترفع من رغبتهم للتعلم، مما ينعكس على أدائهم وتحصيلهم الدراسي، وقد وسعت تلك التطبيقات من اعتمادية الطلبة على أنفسهم في التعلم أو ما يسمى بالتعلّم الذاتي، والذي يشكل ركيزة كبيرة في تطوير مهاراتهم، وبناء شخصياتهم، وزيادة ثقتهم بأنفسهم (فاخرجي، 2025: 59-60).

ويُعدّ مقرر الفيزياء من العلوم التي تعتمد على التحليل والربط وتفسير العلاقات، وهي مهارات تعتمد على الطالب بشكل كبير، إلا أن الطلبة يجدون صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بالمعارف والمهارات التي اكتسبوها خلال الحصة مع مدرسيهم، ويحاول غالبية الطلبة استرجاع تلك المعلومات عند إخضاعهم للاختبارات، ويقضون فترات طويلة في التحضير لتلك الاختبارات وقد يستعينون بمعلميهم أو متخصصين في الفيزياء ليتمكنوا من إحراز درجات عالية في تلك الاختبارات والامتحانات التحصيلية، وقد لاحظ التربويون أن الطلبة يختلفون فيما بينهم في فهم النظريات والمعادلات الفيزيائية، ويحتاجون إلى طرائق متنوعة قد لا تناسبهم جميعًا بنفس الدرجة، مما يستدعي الاهتمام بالتقنيات الحديثة التي تفتح مجالات أوسع أمام الطلبة وتحسن من تحصيلهم (حسن وأخرون، 2024: 12).

وقد لاحظ المعلمون والتربويون بشكل عام أنّ الطلبة يجدون صعوبة في الاحتفاظ بالمعلومات والمهارات الفيزيائية لفترة طويلة، فهم يعملون على التمكن منها للحصول على الدرجات والانتقال من مرحلة إلى أخرى، وكثيرا ما يحتاجون إلى إعادة التعلم، وإنعاشه قبل التعرض لمعرفة جديدة أكثر عمقًا واتساعًا من المعارف السابقة التي يفترض بالطلبة أنهم قد أتقنوها في مراحل سابقة، وقد أثارت هذه المشكلة اهتمام علماء التدريس، وجعلتهم يفكرون بطرق أكثر فاعلية للتعليم والتعلم والاحتفاظ بالأثر، ومنها الطرق القائمة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تدعم التعلم الذاتي، وتمنح الطلبة الاستقلالية في التعلم ما يجعل المعارف لديهم أكثر ثباتًا وفاعلية (Dai, et al., 2025).

وتُسهم تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تعلم الطلبة بشكل ممنهج أو غير ممنهج، سواء تمّ ذلك داخل جدران المدرسة أو مرافقها أو من خلال الواجبات المنزلية الممنهجة والمخطط لها، أو من خلال تعامل الطلبة مع هذه التطبيقات في حياتهم اليومية بشكل فردي أو جماعي غير مخطط له من قبل المدرسة، حيث يعتبره البعض رديفُا للذكاء البشري وداعما للتعليم، ويشكّل وسيلة ممتعة وشيقة وتحاكي رغبات الطلبة في الأعمار المبكرة والوسطى، وهي تطبيقات معينة بشكل كبيرة للطلبة في المراحل المتقدمة (الدهشان، 2020: 15-17).

وللذكاء الاصطناعي تعريفات كثيرة يمكن اختصار بعضها كالآتي: يعتبر الذكاء الاصطناعي نوعا من الذكاء الذي ينتج عن الذكاء البشري بالأصل، من خلال مجموعة من التطبيقات والبرمجيات والخوارزميات الحاسوبية، التي تحاكي القدرات العقلية البشرية، حيث تتمكن من التحليل وحلّ المشكلات واتخاذ القرارات (الداعج، 2025: 8). كما عرّفه Kaplan & Haenlien (2019: 17) بأنه: “تمكُّن النظام من تفسير البيانات الخارجية بشكل دقيق، والتعلم من هذه البيانات، والخروج بنتائج من تلك البيانات لتحقيق الأهداف المطلوبة، من خلال التكيف المرن؛ ويمكن القول بأن الذكاء الاصطناعي يُعدّ فرعًا من فروع العلوم الحاسوبية، يعمل على بناء آليات وأدوات وتقنيات ذكية تحاكي الذكاء البشري، وله تخصصات واستخدامات ومناهج متعددة، تتمكن من خدمة الإنسان بشكل كبير جدا في مجالات عديدة ومنها التعليم”.

كما ويصنّف الركابي (2023: 101-103) أدوات الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أنواع هي: الذكاء الاصطناعي الضعيف، والذي ينفذ مهام بسيطة غير معقدة، والذكاء الاصطناعي المطور، والذي أدخلت عليه تحديثات أفضل وأكثر تعقيدًا، والذكاء الاصطناعي الخارق، والذي يتمكن من تنفيذ مهام متنوعة وذات جودة عالية.

كما أن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خصائص يختصّ بها مثل العمل بسرعة ودقة عالية، والقدرة على الاستنتاج والاستدلال، وعدم الحاجة إلى الراحة أو الإجازات كحال البشر، وقدرته على اختصار الوقت والجهد (الطوخي، 2021: 50-51).

وتؤدي تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في التعليم، فقد أحدثت تحولًا في مختلف جوانب النظام التعليمي، من حيث الممارسات التعليمية واستراتيجيات التدريس والتقييم، ودخلت تلك التقنيات في العمليات الإدارية في كافة المستويات في النظام التربوي، ويرى كثير من التربويين أن تلك التقنيات قد تتدخل في بُنية المناهج التعليمية، وخاصة في المقررات ذات الطابع التحليلي، ولا سيما دمج بعض تلك التقنيات في مجالات العلوم وخاصة الفيزياء في الدول المتقدمة، مما اجبرها على وضع معايير لتوظيف تلك التقنيات في المناهج والعملية التعليمية (Almasri, 2024: 977).

وهناك العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يمكن توظيفها في تدريس مقرر الفيزياء بسهولة ويسر وبفعالية عالي ومنها: (الركابي، 2023: 101-103).

المنهج الذكي: ويقوم هذا التطبيق على تحويل المناهج المكتوبة إلى مناهج رقمية، بصيغ مثل: (word، و pdf، وjpg).

الملخصات النصية: ويقوم على تلخيص المادة في تصنيفات وملخصات دقيقة ومركزة، ومنها (Carm 101، و Jast Fact 101 ، و Next Learning).

التطبيقات الذهنية: وتساعد في التحليل والتقييم وحل المشكلات الفيزيائية المعقدة.

الحاسوب: وهو حاسوب ذو قدرات خارقة، يعالج المشكلات ببرمجيات علية الدقة وسهلة الاستخدام.

المواقع الافتراضية: وتمكن هذه التطبيقات من إدخال الفرد في تجربة شبه حقيقية في المكان وبأبعاد ثلاثية وبزاوية (360). ومن هذه التطبيقات (CMC، و LMS، وغيرها).

الإنسان الألي: وهي روبوتات تعمل بذكاء من خلال المشاهدة واللمس، والتعامل والمهارات المتعددة.

تطبيقات اللغة: وهي استخدام المهارات اللغوية بمحادثات واضحة ومفيدة، وتغطي الموضوع بلغة سليمة ودقيقة.

ويشجع التربويون المعلمين والطلبة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليتي التعلم والتعليم، حيث إن الأسواق العالمية للعمل تشهد توسعًا في الطلب للأيدي العاملة التي تتقن وتمتلك مهارات الذكاء الاصطناعي، لذا على الطلبة أن يتقنوا مهارة التعامل مع الأسئلة والحجج التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ولعل من أكثر الجوانب أهمية في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم ما يأتي: (Vander, 2017)

التصحيح التلقائي للأعمال والواجبات المدرسية، مما يقلل من الوقت والجهد المبذولين.

التدقيق والتقييم المستمر لجودة العمل والأداء، ويزيد من استقلالية الطالب في التعلم.

توفير منصات للتعلم عن البعد، تسهل من عملية الاتصال والتواصل بين الطلبة والمعلمين.

زيادة أفق التعاون والعمل الجماعي بين الطلبة وتوفير فرص للتعاون فيما بينهم.

بناء الاختبارات والامتحانات التي تساعد في تقييم الطلبة وتوفر الجهد على المعلم.

وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية في المقررات العلمية والفيزياء بشكل خاص ومن هذه الدراسات: دراسة الداعج (2025) التي استهدفت معرفة مدى استخدام المعلمات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريس مادة الفيزياء بالمرحلة الثانوية، وأهم المعوقات التي تواجه تطبيق هذه التقنيات، والتعرف على الفروق الإحصائية في استجابات عينة الدراسة حسب متغيرات الدراسة (المؤهل العلمي وسنوات الخبرة، والدورات التدريبية)، وتم استخدام المنهج التحليلي، وتطبيق الاستبانة على عينة من (143) معلمة فيزياء، وقد توصلت الدراسة إلى أن توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي جاءت بدرجة متوسطة، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابة المعلمات تعزى للمتغيرات السابقة، باستثناء متغير الدورات التدريبية، وأكدت الدراسة وجود معوقات لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأوصت الدراسة إلى ضرورة تكثيف الدورات التدريبية في هذا المجال.

واستهدفت دراسة حسن وأخرون (2024) الكشف عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تدريس الفيزياء وتطبيقه في العملية التعليمية في المرحلة الثانوية، واستخدم لهذا الغرض المنهج التجريبي، حيث طبقت الدراسة من خلال أدوات الاختبار القبلي والبعدي على طالبات مدرسة الظاهر الثانوية لمجموعتين من الطالبات في الصف الحادي عشر، شكلت إحداها مجموعة تجريبية والأخرى ضابطة، وقد توصلت الدراسة إلى أن هناك اختلافات في استجابات الطالبات لصالح عينة الدراسة التي درست باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وأن أدوات الذكاء الاصطناعي أدت إلى تحسن درجات الطالبات وتحصيلهن في مقرر الفيزياء.

وتناولت دراسة الركابي (2023) مستوى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند تدريس مادة الفيزياء للمرحلة الثانوية من وجهة نظر المدرسين والمدرسات ومشرفيهم التربويين، من خلال استخدام المنهج الوصفي المسحي، وقد نفذت الدراسة على تتكون من (165) معلمًا ومعلمة ومشرفًا تربويًا، وكانت العينة عشوائية من المختصين بمقرر الفيزياء في محافظة الديوانية، وتم جمع البيانات من خلال أداة الاستبانة ، وجاءت نتائج الدراسة تؤكد أن مستوى توظيف المعلمين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي جاءت بدرجة متوسطة، وأن أهمية تطبيق تلك التقنيات في تدريس المرحلة الثانوية جاء بشكل كبير، وأوصت الدراسة بالتوسع في توظيف تلك التقنيات ضمن حدود التعليمات التربوية.

واستهدفت دراسةAlmasri (2024) استكشاف تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريس وتعلم العلوم، من خلال مراجعة منهجية للبحوث التجريبية، لتقديم فهم جوهري للتفاعل القائم على الأدلة بين الذكاء الاصطناعي وتعليم العلوم ، وتم إجراء تحليلا موحدا لتأثير الذكاء الاصطناعي على نتائج التعليم للطلبة، واستطلاعا لتصورات المعلمين والطلبة حول استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديات ومعوقات استخدامه، واتبعت الدراسة إرشادات (PRISMA) لمراجعة الأوراق البحثية التجريبية المنشورة بين عامي (2014 و 2023)، وقد كشفت الدراسة عن أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المدمجة في العمليات التعليمية تحقق فوائد تربوية متنوعة، وتُسهم في تحسين البيئة التعليمية، وتمكن المعلمين من إنشاء الاختبارات القصيرة، وتساعد المعلمين في تقييم الطلبة.

مشكلة البحث:

لاحظت الباحثة من خلال عملها الذي يجعلها على تماس مباشر مع الطلبة كونها معلمة لمقرر الفيزياء في مدرسة ثانوية، وهي على صلة وثيقة أيضًا بزميلاتها المعلمات لاحظت أن تحصيل الطالبات بشكل عام متدن في مقرر الفيزياء مقارنة بالمقررات الدراسية الأخرى من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك شكوى عامة من المعلمات حول الطرق الدراسية التي يُمكن أن تستخدمها تلك المعلمات لتحسين مستوى التحصيل الدراسي في مقرر الفيزياء، ويُمكن للطالبات من الاحتفاظ بأثر التعلم لفترة طويلة، وخاصة فيما يتعلق بالمفاهيم العلمية الفيزيائية.

ومن خلال مراجعة الأدبيات التربوية الحديثة، فقد تبيّن تزايد الاهتمام بتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريس المقررات العلمية، ولاسيما الفيزياء، لما لها من إمكانات في تحسين التعلم، إلا أن نتائج الدراسات كشفت عن وجود فجوة بين الأهمية المتصوَّرة لهذه التطبيقات ومستوى توظيفها الفعلي في الميدان التعليمي؛ حيث أظهرت دراسات وصفية مثل: دراسة الداعج (2025) ودراسة الركابي (2023) أن مستوى استخدام معلمات ومعلمي الفيزياء لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية جاء بدرجة متوسطة، على الرغم من اتفاقهم على أهميتها التعليمية، وفي المقابل، أكدت دراسات تجريبية مثل: دراسة حسن وآخرون (2024) فاعلية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين تحصيل الطالبات في مقرر الفيزياء مقارنة بالأساليب التقليدية، كما دعمت المراجعات المنهجية، مثل دراسة Almasri (2024) الأثر الإيجابي للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين نواتج التعلم، وتعزيز البيئة التعليمية. وعليه، تتضح الحاجة إلى دراسات تجريبية مضبوطة تتناول فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحصيل الدراسي، وامتداد أثر التعلم، خصوصًا لدى طالبات المرحلة الثانوية في مقرر الفيزياء، في ظل محدودية الدراسات التي تناولت بقاء أثر التعلم في هذا السياق.

لذا فقد شكلت تلك القضية تساؤلًا لدى الباحثة حاولت الإجابة عليه من خلال هذا البحث الإجرائي، لتتمكن من تقديم المساعدة للمعلمين والطلبة في إمكانية فتح أفاق جديدة لطرق التدريس الفعالة التي يمكن لها المساعدة في رفع دافعية الطلبة للتعلم، وتمكينهم من تحسن تحصيلهم الدراسي، وتحسين اتجاهاتهم نحو مقرر الفيزياء والتعامل معه على أنه علم مهم ومفيد وشيق، بالإضافة إلى الاحتفاظ بأثر التعلم لفترة طويلة، والتمكن من المفاهيم العلمية الفزيائية، وعليه تمثلت مشكلة البحث في السؤال الرئيسي الاتي:

ما فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحصيل لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء؟

ويتمّ الإجابة عنه من خلال السؤالين الفرعيين التاليين:

ما فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحصيل طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء؟

ما فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاحتفاظ بأثر التعلم لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء؟

وانبثق عن السؤالين الفرعيين الفرضيتين التاليتين:

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) بين متوسطات التحصيل البعدي لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء، يُعزى لاستخدام طريقة التدريس (التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التدريس بالطريقة الاعتيادية).

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) بين متوسطات التحصيل المؤجل (الاحتفاظ بأثر التعلم) لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء، يُعزى لاستخدام طريقة التدريس (التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التدريس بالطريقة الاعتيادية).

أهداف البحث:

سعت الدراسة إلى التوصل لمجموعة من الأهداف التي تحاول من خلالها مساعدة التربويين في إيجاد بدائل مفيدة في طرائق التدريس الفعالة، وتتمثل تلك الأهداف بما يلي:

أولًا: التعرف إلى فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين تحصيل طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء.

ثانيًا: التعرف إلى فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاحتفاظ بأثر التعلم لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء.

ثالثًا: الخروج بتوصيات ومقترحات تهدف إلى تحسين الممارسات التدريسية للمعلمة من خلال توظيف التقنيات والتطبيقات الحديثة للذكاء الاصطناعي في تدريس مقرر الفيزياء.

أهمية البحث:

الأهمية التربوية: لهذه الدراسة أهمية تربوية بالغة، حيث تعنى بتحصيل الطلبة ونموهم المعرفي، وهي تسعى للبحث في بعض التقنيات الحديثة التي يمكن أن يكون لها دورا في تحسن أداء الطالبات الأكاديمي وتمكنهم من الاحتفاظ بالمعرفة لأطول وقت ممكن من خلال إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدريس مقرر الفيزياء.

الأهمية التطبيقية: تظهر الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة من خلال تقديمها لنموذج عملي لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدريس المفاهيم والمهارات الفيزيائية، مما يشكل نموذج واضح ومجرب للمعلمين.

الأهمية المهنية: تشكل هذه الدراسة جانبًا من جوانب التنمية المهنية للباحثة، ولأنها تدخل في صميم عملها كمعلمة لمقرر الفيزياء، ويساهم في تطوير مهاراتها البحثية.

حدود البحث:

يتحدد البحث الحالي بالحدود الآتية:

أولًا: الحدود الموضوعية: اقتصر البحث على دراسة فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الدراسي والاحتفاظ بأثر التعلم في وحدة الكهرباء الساكنة بمقرر الفيزياء، وذلك في ضوء المستويات المعرفية الثلاثة: التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا.

ثانيًا: الحدود المكانية: تم تطبيق البحث في المدرسة الثانوية الثانية والخمسون بمدينة جدة.

ثالثًا: الحدود الزمانية: تم تنفيذ البحث خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي (1447ه).

رابعًا: الحدود البشرية: اقتصر البحث على طالبات الصف الثالث الثانوي (المسار العام)، والبالغ عددهن (60) طالبة موزعات على مجموعتين: تجريبية وضابطة.

مصطلحات البحث:

هناك مجموعة من المصطلحات التي يمكن توضيحها كالاتي:

الذكاء الاصطناعي: يُعرّف بأنه “فرع من فروع علوم الحاسوب يهتم بتصميم أنظمة وبرمجيات قادرة على محاكاة القدرات الذهنية البشرية، مثل التفكير، والتعلّم، والاستدلال، واتخاذ القرار، وحلّ المشكلات، بما يمكّنها من أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشريًا” (Russell & Norvig, 2021: 2).

ويُعرّف إجرائيًا في البحث الحالي بأنه: مجموعة من التطبيقات والتقنيات والأدوات الحاسوبية التي تعتمد على منظومة من البرمجيات والخوارزميات، التي تحاكي الذكاء البشري، وتقوم بمجموعة من العمليات الدقيقة عالية الصحة والجودة في تحليل البيانات وقراءتها واستنتاج النتائج وحل المشكلات واتخاذ القرارات. وتمثلت التطبيقات التي استخدمتها الباحثة في تطبيقها على الطالبات بتقنيات ChatGPT, Microsoft Copilot, PhET Interactive Simulations, Canva.

فاعلية التدريس: تُعرَّف بأنها “مدى قدرة المعلم أو الاستراتيجية التدريسية المستخدمة على تحقيق الأهداف التعليمية المخططة، من خلال إحداث تغيّر إيجابي قابل للقياس في تحصيل المتعلمين، ومهاراتهم، واتجاهاتهم، وسلوكهم التعليمي” (عبدالكريم، 2017: 69).

وتُعرّف فاعلية التدريس إجرائيًا في البحث الحالي بأنها: قدرة الممارسات التدريسية للمعلمة على تلبية حاجات المتعلمين المختلفة لضمان اكتسابهم المهارات الحياتية وتعزيز قدراتهم وبناء شخصياتهم.

الاحتفاظ بأثر التعلم: يُقصد به “مدى ما يحتفظ به الطلبة من حقائق ومفاهيم ومعلومات وتعميمات سبق له دراستها، ويُقاس بقدرة الطلبة على استرجاعها في بعد مرور فترة زمنية من التعلم الأولي في مواقف جديدة، وهو مؤشر على ما إذا كانت عملية التعلم مستمرة في الذاكرة طويلة الأمد” (النشوان، 2017: 173).

ويُعرّف الاحتفاظ بأثر التعلم إجرائيًا في البحث الحالي بأنه: انتقال أثر التعلم من خلال قدرة الفرد على توظيف وتطبيق المعارف والمهارات والخبرات التي اكتسبها من المواقف التعليمية التي تعرض لها في مواقف جديدة مشابهة في الحياة اليومية ولفترات طويلة.

منهجية البحث وإجراءاته:

-منهج البحث:

اعتمد البحث الحالي منهج البحث الإجرائي بوصفه مدخلًا تطويريًا يهدف إلى تحسين الممارسة التعليمية داخل البيئة الصفية من خلال دورة منظمة تشمل التشخيص، والتخطيط، والتنفيذ، والملاحظة، والتأمل. وقد تم توظيف هذا المنهج بهدف تطوير تدريس وحدة الكهرباء الساكنة من خلال دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة منهجية منظمة. ولتحقيق أهداف البحث وقياس أثر التدخل بصورة كمية دقيقة، تم دعم البحث الإجرائي بتصميم شبه تجريبي قائم على مجموعتين (تجريبية وضابطة) مع تطبيق قياس قبلي–بعدي–تتبعي، وذلك لقياس فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحصيل والاحتفاظ بأثر التعلم.

-تصميم البحث:

اعتمد البحث الحالي تصميمًا شبه تجريبي قائمًا على مجموعتين: مجموعة تجريبية ومجموعة ضابطة، مع تطبيق قياس قبلي–بعدي–تتبعي. حيث تم تطبيق الاختبار القبلي على المجموعتين للتحقق من تكافؤهما قبل تنفيذ التدخل، ثم تم تدريس وحدة الكهرباء الساكنة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمجموعة التجريبية، في حين درست المجموعة الضابطة بالطريقة الاعتيادية المتبعة في المدرسة. وبعد الانتهاء من تدريس الوحدة، تم تطبيق الاختبار البعدي على المجموعتين، ثم أُعيد تطبيق الاختبار نفسه بعد أسبوعين لقياس الاحتفاظ بأثر التعلم، وتاليًا توضيح لتصميم البحث:

O3 O2 X O1 EG:
O3 O2 – O1 CG:

حيث تمثل:

(EG- Experimental Group)= المجموعة التجريبية.

(CG- Controlled Group)= المجموعة الضابطة.

(O1)= التطبيق القبلي للاختبار في مقرر الفيزياء.

(X) المعالجة التجريبية (استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي).

(-) (استخدام الطريقة الاعتيادية).

(O2)= التطبيق البعدي للاختبار في مقرر الفيزياء.

(O3)= التطبيق التتبعي (الاحتفاظ بأثر التعلّم) للاختبار في مقرر الفيزياء.

-متغيرات البحث:

أولًا: المتغير المستقل:

طريقة التدريس، ولها مستويان:

1- التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

2- التدريس بالطريقة الاعتيادية.

ثانيًا: المتغيرات التابعة، وهي:

1- التحصيل المباشر في مقرر الفيزياء لدى طالبات الصف الثالث الثانوي.

2- الاحتفاظ بأثر التعلمّ في مقرر الفيزياء لدى طالبات الصف الثالث الثانوي.

-مجتمع البحث:

يتكون مجتمع البحث من جميع طالبات الصف الثالث الثانوي (المسار العام) بالمدرسة الثانوية الثانية والخمسون بمدينة جدة، في العام الدراسي (1447ه). وقد تم اختيار هذا المجتمع نظرًا لكون الباحثة معلمة لمقرر الفيزياء في هذه المرحلة، مما أتاح تنفيذ التدخل التعليمي ومتابعته بصورة منظمة ضمن إطار البحث الإجرائي.

-عينة البحث:

تكونت العينة من شعبتين من شعب الصف الثالث ثانوي (مسار عام) في المدرسة الثانوية الثانية والخمسون، في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، حيث مثّلت إحدى الشُعب المجموعة الضابطة وتضمّ (30) طالبة، درسن وحدة الكهرباء الساكنة بالطريقة الاعتيادية، بينما مثّلت الشعبة الثانية المجموعة التجريبية وتضمّ (30) طالبة، درسن وحدة الكهرباء الساكنة بطريقة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتم التأكد من تكافؤ المجموعتين الضابطة والتجريبية بالنسبة لمستوى التحصيل في مقرر الفيزياء قبل بدء التجربة، من خلال إجراء اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Samples T-test)، وجاءت النتائج كما في الجدول رقم (1).

الجدول رقم (1) نتائج اختبار “ت” للمقارنة بين درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على الاختبار التحصيلي القبلي في مقرر الفيزياء

المجموعة العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ت) المحسوبة درجات الحرية مستوى الدلالة
التجريبية 30 2.77 1.61 58 0.664 0.167
الضابطة 30 2.6 1.33

أظهرت النتائج في الجدول رقم (1) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في التطبيق القبلي للاختبار التحصيلي في مقرر الفيزياء، حيث بلغت قيمة “ت” المحسوبة للفرق بين المجموعتين (0.664) وهذه القيمة ليست دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05)، وهذا يدل على تكافؤ المجموعتين في القياس القبلي، قبل تطبيق المعالجة التجريبية.

كما تم التأكد من شرط الاعتدال في توزيع درجات طالبات المجموعتين، باستخدام اختباريّ: كولموغوروف–سميرنوف (Kolmogorov-Smirnov)، و ويلك-شابيرو(Wilk-Shapiro)، وجاءت النتائج كما في الجدول رقم (2).

الجدول رقم (2) نتيجة اختبار الاعتدال في توزيع درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على الاختبار التحصيلي القبلي في مقرر الفيزياء

المجموعة كولموغوروف–سميرنوف مستوى الدلالة ويلك-شابيرو مستوى الدلالة
التجريبية 0.143 0.530 0.954 0.214
الضابطة 0.152 0.451 0.945 0.120

أظهرت نتائج اختباريّ: كولموغوروف–سميرنوف، و شابيرو–ويلك في الجدول رقم (2) تحقق شرط الاعتدال في توزيع درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية، حيث لم تظهر فروق تتعلق بالتوزيع الطبيعي عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05).

ولزيادة الدقة الإحصائية، وضبط أي فروق قبلية طفيفة لم تظهر في اختبار التكافؤ بين المجموعتين، فقد تم استخدام تحليل التباين المصاحب (ANCOVA) لعزل أثر القياس القبلي عند اختبار الفروق البعدية، وزيادة الدقة الإحصائية عند اختبار الفروق على الاختبار البعدي والتتبعي.

أداة البحث (الاختبار التحصيلي):

لتحقيق أهداف البحث، تم إعداد اختبار تحصيلي من -إعداد الباحثة- في وحدة الكهرباء الساكنة من مقرر الفيزياء للصف الثالث ثانوي (مسار عام)، وفق الخطوات التالية:

طريقة إعداده:

تم بناء الاختبار التحصيلي وفق خطوات علمية منظمة، شملت ما يأتي:

تحديد الهدف من الاختبار: هدف إلى قياس مستوى التحصيل البعدي والتتبعي “الاحتفاظ بأثر التعلّم” لدى طالبات الصف الثالث ثانوي (مسار عام)، في وحدة الكهرباء الساكنة من مقرر الفيزياء.

تحليل محتوى المواضيع الدراسية في وحدة الكهرباء الساكنة، وذلك من أجل تحديد ما يتضمنه المحتوى التعليمي من مستويات (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير)، حيث تتضمن وحدة الكهرباء الساكنة درسين، هما: درس الشحنة الكهربائية، ودرس القوة الكهربائية ، وقد تم اختيار هذه الوحدة الدراسية كونها مناسبة للتدريس استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في ضوء تحليل محتوى دروس وحدة الكهرباء الساكنة، تم صياغة الأهداف الرئيسة (النتاجات السلوكية)، تبعاً للمستويات الثلاثة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير)، وبلغ عددها (11) نتاجًا سلوكيًا.

إعداد جدول مواصفات للاختبار، في ضوء نتائج النتاجات السلوكية، وقد تم تحديد عدد الأسئلة المقترحة والدرجة والنسب المئوية لكل درس وفقاً للمستويات الثلاثة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير)، كما يرد في الجدول رقم (3).

الجدول رقم (3) توزيع عدد الاسئلة والدرجات ونسبها المئوية وأرقامها في الاختبار، حسب المستويات التي يقيسها الاختبار

وحدة الكهرباء الساكنة توزيع عدد الاسئلة والدرجات ونسبها المئوية المستويات التي يقيسها الاختبار المجموع
التذكر والفهم التطبيق مهارات التفكير العليا
الدرس الأول: الشحنة الكهربائية عدد الأسئلة 2 1 1 4
الدرجات 2 2 2 6
النسبة من الاختبار 10% 10% 10% 30%
أرقام الأسئلة في الاختبار 1، 2 4 9 1، 2، 4، 9
الدرس الثاني: القوة الكهربائية عدد الأسئلة 0 3 4 7
الدرجات 0 6 8 14
النسبة من الاختبار 0% 30% 40% 70%
أرقام الأسئلة في الاختبار — 3، 5، 6 7، 8، 10، 11 3، 5، 6، 7، 8، 10، 11
الإجمالي الكلي للاختبار عدد الأسئلة 2 4 5 11
الدرجات 2 8 10 20
النسبة المئوية 10% 40% 50% 100%
أرقام الأسئلة في الاختبار 1، 2 3، 4، 5، 6 7، 8، 9، 10، 11 1–11

صياغة فقرات الاختبار في صورة أسئلة مقالية بلغ عددها (11) سؤالًا، بحيث تغطي مفاهيم الوحدة وتحقق التوازن بين المستويات المعرفية الثلاثة.

يكون المدى للدرجة التي يمكن أن تحصل عليها الطالبة تكون محصورة بين الدرجة (صفر) والدرجة (20).

صدق الاختبار:

تم التحقق من صدق الاختبار من خلال عرض صورته الأولية على أربعة محكمات من ذوات الخبرة في تدريس مقرر الفيزياء والإشراف التربوي، وذلك بهدف التأكد من مدى ارتباط الأسئلة بالأهداف التعليمية المحددة، ومناسبة مستوى الأسئلة لطالبات الصف الثالث الثانوي، ودقة الصياغة العلمية وخلوها من الأخطاء، وكذلك شمولية الاختبار لموضوعات الوحدة ومستوياتها المعرفية، حيث أبدت المحكمات عددًا من الملاحظات المتعلقة بصياغة بعض الأسئلة وإعادة ترتيب بعضها بما يحقق وضوحًا أكبر، وتم إجراء التعديلات المقترحة قبل إخراج الاختبار بصورته النهائية.

إجراءات تطبيق الاختبار وتصحيحه:

تم توحيد إجراءات التطبيق للمجموعتين من حيث زمن الاختبار، وتعليماته، وظروف تنفيذه، وذلك لضمان العدالة في القياس، وتم إعداد مفتاح تصحيح تفصيلي يحدد عناصر الإجابة المطلوبة والدرجة المخصصة لكل عنصر، بما يحقق الاتساق في عملية التصحيح ويقلل من التحيز.

الضبط المنهجي

حرصت الباحثة على ضبط العوامل التي قد تؤثر في نتائج البحث، وذلك لضمان أن الفروق التي قد تظهر بين المجموعتين تُعزى إلى المتغير المستقل (طريقة التدريس) وليس إلى عوامل أخرى. وقد تمثلت إجراءات الضبط في الآتي:

ضبط المعلمة: قامت الباحثة نفسها بتدريس المجموعتين التجريبية والضابطة، مما أسهم في تقليل أثر اختلاف أسلوب التدريس.

ضبط المحتوى: تم تدريس وحدة الكهرباء الساكنة نفسها للمجموعتين، مع الالتزام بالأهداف والمفاهيم ذاتها.

ضبط الزمن: تم تخصيص نفس عدد الحصص والزمن التعليمي لكلا المجموعتين.

ضبط أداة القياس: تم استخدام الاختبار التحصيلي نفسه للمجموعتين في القياس القبلي والبعدي والتتبعي.

التحقق من التكافؤ القبلي: تم تطبيق الاختبار القبلي على المجموعتين قبل تنفيذ التدخل، وتحليل نتائجه إحصائيًا للتحقق من عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهما.

الضبط الإحصائي: تم استخدام تحليل التباين المصاحب (ANCOVA) لضبط أثر الفروق القبلية عند مقارنة النتائج البعدية، كما استُخدم تحليل التباين المتعدد المصاحب (MANCOVA) عند تحليل أبعاد الاختبار الثلاثة بصورة مجمعة.

وقد أسهمت هذه الإجراءات في تعزيز الصدق الداخلي للبحث وتقليل تأثير المتغيرات الدخيلة.

الأساليب الإحصائية:

تم تحليل بيانات البحث باستخدام البرنامج الإحصائي (SPSS)، وذلك من خلال الأساليب الإحصائية الآتية:

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية؛ لوصف أداء المجموعتين في الاختبارات القبلي والبعدي والتتبعي.

تحليل التباين المصاحب (ANCOVA)؛ للكشف عن الفروق بين متوسطات التحصيل الكلي البعدي للمجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي.

تحليل التباين المصاحب (ANCOVA) لتحليل الفروق في التحصيل الكلي في الاختبار التتبعي (الاحتفاظ بأثر التعلم)، بعد ضبط أثر القياس البعدي؛ وذلك للتحقق من مدى استمرار تأثير طريقة التدريس بعد انتهاء التدخل.

تحليل التباين المتعدد المصاحب (MANCOVA)؛ لتحليل أبعاد الاختبار الثلاثة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا) في القياس البعدي بصورة مجمعة، بعد ضبط أثر القياس القبلي.

تحليل التباين المتعدد المصاحب (MANCOVA) لتحليل أبعاد الاختبار في القياس التتبعي، بعد ضبط أثر القياس البعدي؛ للتحقق من استمرار أثر طريقة التدريس في كل بعد على حدة.

حساب حجم الأثر (Cohen’s d)؛ لتحديد القوة العملية للتدخل التعليمي وتفسير الدلالة التربوية للنتائج.

وقد تم اعتماد مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) للحكم على دلالة النتائج الإحصائية.

دورة البحث الإجرائي:

انطلاقًا من طبيعة البحث الإجرائي الذي يهدف إلى تحسين الممارسة التعليمية من داخل البيئة الصفية، اتبعت الباحثة دورة البحث الإجرائي المكونة من خمس مراحل: التشخيص، التخطيط، التنفيذ، الملاحظة، التأمل، وذلك على النحو الآتي:

مرحلة التشخيص: بدأت الباحثة بتشخيص المشكلة من خلال ملاحظتها الميدانية لأداء الطالبات في وحدة الكهرباء الساكنة خلال الأعوام السابقة، حيث تبين وجود ضعف في استيعاب المفاهيم الفيزيائية المرتبطة بالشحنات والقوى الكهربائية، إضافة إلى تدنٍ في القدرة على تطبيق قانون كولوم في مسائل تتطلب تحليلًا رياضيًا، وضعف في الاحتفاظ بالمفاهيم بعد انتهاء التدريس.

مرحلة التخطيط : تم في هذه المرحلة:

تحليل محتوى وحدة “الكهرباء الساكنة” (درس الشحنة الكهربائية، درس القوة الكهربائية).

تحديد نقاط الضعف المفاهيمي لدى الطالبات من خلال نتائج الأعوام السابقة والملاحظات الصفية.

تحديد الأهداف التعليمية وفق المستويات المعرفية الثلاثة: التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا.

اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة: ChatGPT, Microsoft Copilot, PhET Interactive Simulations, Canva.

إعداد اختبار تحصيلي قبلي–بعدي–تتبعي وفق جدول مواصفات دقيق.

تحديد مدة التطبيق (أربع أسابيع بواقع حصتين أسبوعيًا).

إعداد الأنشطة التفاعلية الرقمية المصاحبة لكل درس.

مرحلة التنفيذ: تم تنفيذ التدخل التعليمي على المجموعة التجريبية وفق الخطط المرفقة، وشمل ذلك:

استخدام محاكاة PhET Interactive Simulations لتمثيل محاكاة قوى التجاذب والتنافر.

تحليل انتقال الشحنات باستخدام محاكاة الكشاف الكهربائي.

توليد مسائل قانون كولوم بواسطة ChatGPT.

تدريب الطالبات على اكتشاف الأخطاء المفاهيمية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تصميم نماذج استقطاب باستخدام Copilot وCanva.

تنفيذ أنشطة تعاونية قائمة على المناقشة النشطة.

بينما درست المجموعة الضابطة بالطريقة الاعتيادية المعتمدة على الشرح المباشر وحل الأمثلة

مرحلة الملاحظة: قامت الباحثة بتوثيق الملاحظات الصفية طوال فترة التطبيق، ومن أبرزها:

ارتفاع مستوى التفاعل داخل المجموعة التجريبية.

زيادة نسبة الطالبات المشاركات في النقاش.

تحسن واضح في تفسير المفاهيم بدل الاكتفاء بحفظها.

قدرة أفضل على حل مسائل قانون كولوم في بعدين.

إنتاج أعمال طلابية نوعية (خرائط مفاهيم – إنفوجرافيك – جداول مقارنة – نماذج استقطاب).

مرحلة التأمل: من خلال تحليل النتائج الكمية والنوعية، توصلت الباحثة إلى ما يلي:

أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعميق الفهم المفاهيمي.

عززت مهارات التفكير العليا والتحليل.

دعمت التعلم الذاتي والاستقلالية.

أسهمت في تقليل القلق المرتبط بمادة الفيزياء.

ساعدت في تثبيت أثر التعلم بعد مرور أسبوعين.

كما لاحظت الباحثة أن تدريب الطالبات على صياغة الأسئلة للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى توجيه أولي قبل إتقان المهارة.

نتائـج البحث

نتائج السؤال الأول، وينصّ على “ما فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحصيل طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء ؟”

واختبار الفرضية المنبثقة عنه، وتنصّ على: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) بين متوسطات التحصيل البعدي لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء، يُعزى لاستخدام طريقة التدريس (التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التدريس بالطريقة الاعتيادية)”.

لاختبار الفرضية الأولى، جرى استخراج الإحصاءات الوصفية (المتوسط الحسابي، والانحراف المعياري) لدرجات طالبات الصف الثالث الثانوي في مجموعتيّ الدراسة: التجريبية (التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي) والضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) على الاختبار بوحدة الكهرباء الساكنة (الكلي)، في التطبيقين القبلي والبعدي، كما الجدول رقم (4).

الجدول رقم (4) الإحصاءات الوصفية لدرجات الطالبات في المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار بوحدة الكهرباء الساكنة (الكلي) في التطبيقين القبلي والبعدي

المجموعة(طريقة التدريس) العدد التطبيق القبلي التطبيق البعدي
المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 30 2.77 1.61 18.80 1.52
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 30 2.60 1.33 17.00 2.61

يتضح من الجدول رقم (4) وجود اختلاف ظاهري بين متوسطيّ درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة، في التطبيق القبلي للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (الكلي). وقد تم ضبط هذه الاختلاف إحصائيا باستخدام تحليل (ANCOVA).

كما يتضح من الجدول رقم (4) وجود اختلاف ظاهري بين متوسطيّ درجات الطالبات، في التطبيق البعدي للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (الكلي)، حيث بلغ متوسط درجات الطالبات في المجموعة التجريبية التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي (18.80) وبانحراف معياري (1.52)، وبلغ متوسط درجات الطالبات في المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية (17.00) وبانحراف معياري (2.61).

وللكشف عن دلالة الفروق الإحصائية بين متوسطيّ درجات طالبات المجموعتين: التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق البعدي، ولغايات عزل الفروق القبلية بين طالبات المجموعتين إحصائيُا، تم استخدام تحليل التباين المُصاحب (ANCOVA)، كما في الجدول رقم (5).

الجدول رقم (5) نتائج تحليل التباين المُصاحب (ANCOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطيّ درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق البعدي

مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات قيمة (f) مستوى الدلالة (η2)لحجم الأثر
المُصاحب(التطبيق القبلي) 109.269 1 109.269 40.045 0.001 0.413
المجموعة(طريقة التدريس) 40.464 1 40.464 14.830* 0.001 0.206
الخطأ 155.531 57 2.729      
الكلّي المُصحح 313.400 59        

* مستوى الدلالة (0.05≥α )

تُظهر النتائج في الجدول رقم (5) أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق البعدي، كان دالًا إحصائيًا، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطي المجموعتين (14.830) وبدلالة إحصائية (0.001=α )، أي أنه يوجد فرق دال إحصائيًا بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين: التجريبية (التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي)، والضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) على الاختبار البعدي ككل، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم تأثير طريقة التدريس المستخدمة (0.206)، وهي تشير إلى أن ما نسبته (20.6%) من التباين في التحصيل البعدي لطالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء يرجع إلى طريقة.

وقد تم حساب المتوسطات المعدّلة الناتجة عن عزل أثر أداء طالبات مجموعتي الدراسة الضابطة والتجريبية في التطبيق القبلي للاختبار، على أدائهن في التطبيق البعدي للاختبار، وكانت كما يظهر في الجدول رقم (6).

الجدول رقم (6) المتوسطات المعدّلة لدرجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق البعدي، بعد عزل أثر القياس القبلي

الخطأ المعياري المتوسط المعدّل المجموعة (طريقة التدريس)
0.302 18.72 التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي)
0.302 17.08 الضابطة (الطريقة الاعتيادية)

يوضّح الجدول رقم (6) أن الفرق كان لصالح طالبات المجموعة التجريبية التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ قد بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (18.72) وهو أعلى من المتوسط المعدّل للطالبات في المجموعة الضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) والبالغ (17.08).

واستكمالًا لاختبار الفرضية الأولى، استُخرجت الإحصاءات الوصفية لدرجات طالبات الصف الثالث الثانوي في مجموعتيّ الدراسة التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا) في التطبيقين القبلي والبعدي، كما الجدول رقم (7).

الجدول رقم (7) الإحصاءات الوصفية لدرجات الطالبات في المجموعتين التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة للاختبار في التطبيقين القبلي والبعدي

المجموعة (طريقة التدريس) مستويات الاختبار العدد التطبيق القبلي التطبيق البعدي
المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) التذكر والفهم 30 0.17 0.38 1.83 0.38
التطبيق 30 1.03 0.77 7.63 0.81
مهارات التفكير العليا 30 1.57 0.73 9.33 0.76
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) التذكر والفهم 30 0.13 0.35 1.60 0.50
التطبيق 30 1.00 0.64 6.97 1.16
مهارات التفكير العليا 30 1.47 0.68 8.43 1.22

يتبيّن من الجدول رقم (7) وجود اختلافات ظاهرية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة، على المستويات الثلاثة للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا) في التطبيق القبلي، وقد تم ضبط هذه الاختلافات إحصائيًا باستخدام تحليل التباين المتعدد المُصاحب (MANCOVA).

كذلك يتبين من الجدول رقم (7) وجود فروق ظاهرية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة، على المستويات الثلاثة للاختبار في التطبيق البعدي، حيث كانت المتوسطات الحسابية لدرجات طالبات المجموعة التجريبية أعلى من المتوسطات الحسابية لدرجات طالبات المجموعة الضابطة.

وللكشف عن دلالة الفروق الإحصائية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين: التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة في التطبيق البعدي للاختبار، وبهدف عزل أدائهن في التطبيق القبلي إحصائيًا، تم إجراء تحليل التباين المتعدد المُصاحب (MANCOVA) كما في الجدول رقم (8).

الجدول رقم (8) نتائج تحليل التباين المتعدد المُصاحب (MANCOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات درجات المجموعتين التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة في التطبيق البعدي للاختبار

مصدر التباين المتغيرات التابعة مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيم (f) مستوى الدلالة (η2)لحجم الأثر
التذكر والفهم (التطبيق القبلي) التذكر والفهم (التطبيق البعدي) 0.049 1 0.049 0.377 0.542 0.007
التطبيق(التطبيق القبلي) التطبيق(التطبيق البعدي) 1.201 1 1.201 1.449 0.234 0.026
مهارات التفكير (التطبيق القبلي) مهارات التفكير (التطبيق البعدي) 2.565 1 2.565 3.967 0.051 0.067
المجموعة(طريقة التدريس)Hotelling= 0.226F= 5.149α= 0.003* التذكر والفهم 0.611 1 0.611 4.739* 0.034 0.079
التطبيق 5.640 1 5.640 6.800* 0.012 0.110
مهارات التفكير 10.229 1 10.229 15.821* 0.001 0.223
الخطأ التذكر والفهم 7.097 55 0.129      
التطبيق 45.614 55 0.829      
مهارات التفكير 35.559 55 0.647      
الكلّي المُصحح التذكر والفهم 12.183 59        
التطبيق 64.600 59        
مهارات التفكير 72.183 59        

* مستوى الدلالة (0.05≥α )

تُظهر النتائج في الجدول رقم (8) أن قيمة (Hotelling) لمتغير طريقة التدريس قد بلغت (0.226)، وبلغت قيمة (f) المحسوبة لها (5.149) وهي دالة إحصائيًا عند المستوى (0.003α = ). أي أنه توجد فروق دالة إحصائيًا بين متوسطات درجات الطالبات في المجموعة التجريبية (التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي) والضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) على المستويات الثلاثة للاختبار البعدي في وحدة الكهرباء الساكنة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، تُعزى لمتغير طريقة التدريس.

ومن خلال النتائج في الجدول رقم (8) يتّضح ما يلي:

أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مستوى التذكر والفهم في التطبيق البعدي للاختبار، كان دالاً إحصائياً، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطيّ طالبات المجموعتين (4.739)، وبدلالة إحصائية (0.034α = )، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم الأثر (0.079)، بمعنى أن ما نسبته (7.9%) من التباين في مستوى التذكر والفهم لدى الطالبات في مجموعتيّ الدراسة يرجع لمتغير طريقة التدريس.

أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مستوى التطبيق في التطبيق البعدي للاختبار، كان دالاً إحصائياً، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطيّ طالبات المجموعتين (6.800)، وبدلالة إحصائية (0.012α = )، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم الأثر (0.11)، بمعنى أن ما نسبته (11%) من التباين في مستوى التطبيق لدى الطالبات في مجموعتيّ الدراسة يرجع لمتغير طريقة التدريس.

أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مستوى مهارات التفكير العليا في التطبيق البعدي للاختبار، كان دالاً إحصائياً، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطيّ طالبات المجموعتين (15.821)، وبدلالة إحصائية (0.001α = )، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم الأثر (0.223)، بمعنى أن ما نسبته (22.3%) من التباين في مستوى مهارات التفكير العليا لدى الطالبات في مجموعتيّ الدراسة يرجع لمتغير طريقة التدريس.

وقد تم حساب المتوسطات المعدّلة الناتجة عن عزل أثر أداء الطالبات في التطبيق القبلي للمستويات الثلاثة في الاختبار (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، على أدائهن في التطبيق البعدي لتلك المستويات، وكانت النتائج كما في الجدول رقم (9).

الجدول رقم (9) المتوسطات المعدّلة لدرجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة في التطبيق البعدي للاختبار، بعد عزل أثر الاختبار القبلي

مستويات الاختبار المجموعة (طريقة التدريس) المتوسطالمعدّل الخطأالمعياري
التذكر والفهم التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 1.82 0.07
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 1.62 0.07
التطبيق التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 7.61 0.17
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 6.99 0.17
مهارات التفكير التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 9.30 0.15
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 8.47 0.15

يوضّح الجدول رقم (9) نتائج المتوسطات المعدّلة لدرجات الطالبات في مجموعتيّ الدراسة التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة للاختبار (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، في التطبيق البعدي، وذلك بعد عزل أثر درجاتهن في التطبيق القبلي للاختبار، حيث يُبيّن الجدول رقم (9) أن الفرق على مستوى التذكر والفهم كان لصالح طالبات المجموعة التجريبية، فقد بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (1.82) وهو أعلى من المتوسط المعدّل لطالبات المجموعة الضابطة والبالغ (1.62). كذلك كان الفرق على مستوى التطبيق لصالح طالبات المجموعة التجريبية، إذ بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (7.61) وهو أعلى من المتوسط المعدّل للطالبات في المجموعة الضابطة، والبالغ (6.99). كذلك كان الفرق على مستوى مهارات التفكير العليا لصالح طالبات المجموعة التجريبية، إذ بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (9.30) وهو أعلى من المتوسط المعدّل للطالبات في المجموعة الضابطة، والبالغ (8.47).

وبناء على ما تم التوصل إليه من النتائج السابقة، فقد تم رفض الفرضية الصفرية الأولى، والتي نصّت على أنه “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) بين متوسطات التحصيل البعدي لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء، يُعزى لاستخدام طريقة التدريس (التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التدريس بالطريقة الاعتيادية)”، وتم قبول الفرضية البديلة، التي أظهرت الأثر الإيجابي لطريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحصيل طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء بشكل عام وفي المستويات الثلاثة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، وذلك مقارنة بالتدريس وفق الطريقة الاعتيادية. وأن التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي يُفسر ما نسبته (20.6%) من التباين في تحصيل الطالبات لمقرر الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا، فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر كبير، بينما تُسهم طريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير ما نسبته (7.9%) من التباين في تحصيل الطالبات لمستوى التذكر والفهم في الفيزياء ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا، فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر متوسط، وتُسهم طريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير ما نسبته (11%) من التباين في تحصيل الطالبات لمستوى التطبيق في الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر كبير، كما تُسهم طريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير ما نسبته (22.3%) من التباين في تحصيل الطالبات لمستوى مهارات التفكير العليا في الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر كبير.

نتائج السؤال الثاني، وينصّ على “ما فاعلية التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاحتفاظ بأثر التعلم لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء ؟”

واختبار الفرضية المنبثقة عنه، وتنصّ على: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) بين متوسطات التحصيل المؤجل (الاحتفاظ بأثر التعلم) لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء، يُعزى لاستخدام طريقة التدريس (التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التدريس بالطريقة الاعتيادية)”.

لاختبار الفرضية الثانية، جرى استخراج الإحصاءات الوصفية (المتوسط الحسابي، والانحراف المعياري) لدرجات طالبات الصف الثالث الثانوي في مجموعتيّ الدراسة: التجريبية (التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي) والضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) على الاختبار بوحدة الكهرباء الساكنة (الكلي)، في التطبيقين البعدي والتتبعي، كما الجدول رقم (10).

الجدول رقم (10) الإحصاءات الوصفية لدرجات الطالبات في المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار بوحدة الكهرباء الساكنة (الكلي) في التطبيقين البعدي والتتبعي

المجموعة(طريقة التدريس) العدد التطبيق البعدي التطبيق التتبعي
المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 30 18.80 1.52 17.87 1.87
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 30 17.00 2.61 15.03 2.04

يتضح من الجدول رقم (10) وجود اختلاف ظاهري بين متوسطيّ درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة، في التطبيق العدي للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (الكلي). وقد تم ضبط هذه الاختلاف إحصائيا باستخدام تحليل (ANCOVA).

كما يتضح من الجدول رقم (10) وجود اختلاف ظاهري بين متوسطيّ درجات الطالبات، في التطبيق التتبعي للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (الكلي)، حيث بلغ متوسط درجات الطالبات في المجموعة التجريبية التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي (17.87) وبانحراف معياري (1.87)، وبلغ متوسط درجات الطالبات في المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية (15.03) وبانحراف معياري (2.04).

وللكشف عن دلالة الفروق الإحصائية بين متوسطيّ درجات طالبات المجموعتين: التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق التتبعي، ولغايات عزل الفروق على الاختبار البعدي بين طالبات المجموعتين إحصائيُا، تم استخدام تحليل التباين المُصاحب (ANCOVA)، كما في الجدول رقم (11).

الجدول رقم (11) نتائج تحليل التباين المُصاحب (ANCOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطيّ درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق التتبعي

مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات قيمة (f) مستوى الدلالة (η2)لحجم الأثر
المُصاحب(التطبيق البعدي) 152.876 1 152.876 125.276 0.001 0.687
المجموعة(طريقة التدريس) 27.226 1 27.226 22.310* 0.001* 0.281
الخطأ 69.558 57 1.220      
الكلّي المُصحح 342.850 59        

* مستوى الدلالة (0.05≥α )

تُظهر النتائج في الجدول رقم (11) أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق التتبعي، كان دالًا إحصائيًا، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطي المجموعتين (22.310) وبدلالة إحصائية (0.001=α )، أي أنه يوجد فرق دال إحصائيًا بين متوسطيّ درجات في المجموعتين: التجريبية (التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي)، والضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) على الاختبار التتبعي ككل، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم تأثير طريقة التدريس المستخدمة (0.281)، وهي تشير إلى أن ما نسبته (28.1%) من التباين في التحصيل المؤجل (الاحتفاظ بأثر التعلم) لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر يرجع إلى طريقة التدريس.

وقد تم حساب المتوسطات المعدّلة الناتجة عن عزل أثر أداء طالبات مجموعتي الدراسة الضابطة والتجريبية في التطبيق البعدي للاختبار، على أدائهن في التطبيق التتبعي للاختبار، وكانت كما يظهر في الجدول رقم (12).

الجدول رقم (12) المتوسطات المعدّلة لدرجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة على الاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة ككل في التطبيق التتبعي، بعد عزل أثر القياس البعدي

الخطأ المعياري المتوسط المعدّل المجموعة (طريقة التدريس)
0.211 17.18 التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي)
0.211 15.72 الضابطة (الطريقة الاعتيادية)

يوضّح الجدول رقم (12) أن الفرق كان لصالح طالبات المجموعة التجريبية التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ قد بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن في الاختبار التتبعي ككل (17.18) وهو أعلى من المتوسط المعدّل للطالبات في المجموعة الضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) والبالغ (15.72).

واستكمالًا لاختبار الفرضية الثانية، استُخرجت الإحصاءات الوصفية لدرجات طالبات الصف الثالث الثانوي في مجموعتيّ الدراسة التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا) في التطبيقين البعدي والتتبعي، كما الجدول رقم (13).

الجدول رقم (13) الإحصاءات الوصفية لدرجات الطالبات في المجموعتين التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة للاختبار في التطبيقين البعدي والتتبعي

المجموعة (طريقة التدريس) مستويات الاختبار العدد التطبيق البعدي التطبيق التتبعي
المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) التذكر والفهم 30 1.83 0.38 1.73 0.45
التطبيق 30 7.63 0.81 7.30 0.88
مهارات التفكير العليا 30 9.33 0.76 8.83 0.87
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) التذكر والفهم 30 1.60 0.50 1.30 0.47
التطبيق 30 6.97 1.16 6.03 1.13
مهارات التفكير العليا 30 8.43 1.22 7.70 1.02

يتبيّن من الجدول رقم (13) وجود اختلافات ظاهرية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة، على المستويات الثلاثة للاختبار في وحدة الكهرباء الساكنة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا) في التطبيق البعدي، وقد تم ضبط هذه الاختلافات إحصائيًا باستخدام تحليل التباين المتعدد المُصاحب (MANCOVA).

كذلك يتبين من الجدول رقم (13) وجود فروق ظاهرية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة، على المستويات الثلاثة للاختبار في التطبيق التتبعي، حيث كانت المتوسطات الحسابية لدرجات طالبات المجموعة التجريبية أعلى من المتوسطات الحسابية لدرجات طالبات المجموعة الضابطة.

وللكشف عن دلالة الفروق الإحصائية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين: التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة في التطبيق التتبعي للاختبار، وبهدف عزل أدائهن في التطبيق البعدي إحصائيًا، تم إجراء تحليل التباين المتعدد المُصاحب (MANCOVA) كما في الجدول رقم (14).

الجدول رقم (14) نتائج تحليل التباين المتعدد المُصاحب (MANCOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات درجات المجموعتين التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة في التطبيق التتبعي للاختبار

مصدر التباين المتغيرات التابعة مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيم (f) مستوى الدلالة (η2)لحجم الأثر
التذكر والفهم (التطبيق البعدي) التذكر والفهم (التطبيق التتبعي) 0.731 1 0.731 4.228 0.045 0.071
التطبيق(التطبيق البعدي) التطبيق(التطبيق التتبعي) 0.351 1 0.351 0.643 0.426 0.012
مهارات التفكير (التطبيق البعدي) مهارات التفكير (التطبيق التتبعي) 5.822 1 5.822 16.537 0.000 0.231
المجموعة(طريقة التدريس)Hotelling= 0.706F= 7.340α= 0.001* التذكر والفهم 1.025 1 1.025 5.929* 0.018 0.097
التطبيق 5.203 1 5.203 9.536* 0.003 0.148
مهارات التفكير 2.664 1 2.664 7.568* 0.008 0.121
الخطأ التذكر والفهم 9.504 55 0.173      
التطبيق 30.007 55 0.546      
مهارات التفكير 19.363 55 0.352      
الكلّي المُصحح التذكر والفهم 14.983 59        
التطبيق 83.333 59        
مهارات التفكير 71.733 59        

* مستوى الدلالة (0.05≥α )

تُظهر النتائج في الجدول رقم (14) أن قيمة (Hotelling) لمتغير طريقة التدريس قد بلغت (0.706)، وبلغت قيمة (f) المحسوبة لها (7.340) وهي قيمة دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.003α = ). أي أنه توجد فروق دالة إحصائيًا بين متوسطات درجات الطالبات في المجموعة التجريبية (التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي) والضابطة (التي درست بالطريقة الاعتيادية) على المستويات الثلاثة للاختبار التتبعي في وحدة الكهرباء الساكنة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، تُعزى لمتغير طريقة التدريس.

ومن خلال النتائج في الجدول رقم (14) يتّضح ما يلي:

أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مستوى التذكر والفهم في التطبيق التتبعي للاختبار، كان دالاً إحصائياً، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطيّ طالبات المجموعتين (5.929)، وبدلالة إحصائية (0.018α = )، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم الأثر (0.097)، بمعنى أن ما نسبته (9.7%) من التباين في الاحتفاظ بأثر التعلم لمستوى التذكر والفهم لدى الطالبات في مجموعتيّ الدراسة يرجع لمتغير طريقة التدريس.

أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مستوى التطبيق في التطبيق التتبعي للاختبار، كان دالاً إحصائياً، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطيّ طالبات المجموعتين (9.536)، وبدلالة إحصائية (0.003α = )، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم الأثر (0.148)، بمعنى أن ما نسبته (14.8%) من التباين في الاحتفاظ بأثر التعلم لمستوى التطبيق لدى الطالبات في مجموعتيّ الدراسة يرجع لمتغير طريقة التدريس.

أن الفرق بين متوسطيّ درجات الطالبات في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مستوى مهارات التفكير العليا في التطبيق التتبعي للاختبار، كان دالاً إحصائياً، إذ بلغت قيمة (f) المحسوبة للفرق بين متوسطيّ طالبات المجموعتين (7.568)، وبدلالة إحصائية (0.008α = )، وبلغت قيمة مربع ايتا (η2) لحجم الأثر (0.121)، بمعنى أن ما نسبته (12.1%) من التباين في الاحتفاظ بأثر التعلم لمستوى مهارات التفكير العليا لدى الطالبات في مجموعتيّ الدراسة يرجع لمتغير طريقة التدريس.

وقد تم حساب المتوسطات المعدّلة الناتجة عن عزل أثر أداء الطالبات في التطبيق البعدي للمستويات الثلاثة في الاختبار (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، على أدائهن في التطبيق التتبعي لتلك المستويات، وكانت النتائج كما في الجدول رقم (15).

الجدول رقم (15) المتوسطات المعدّلة لدرجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة في التطبيق التتبعي للاختبار، بعد عزل أثر الاختبار البعدي

مستويات الاختبار المجموعة (طريقة التدريس) المتوسطالمعدّل الخطأالمعياري
التذكر والفهم التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 1.66 0.08
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 1.37 0.08
التطبيق التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 6.99 0.14
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 6.34 0.14
مهارات التفكير التجريبية (تطبيقات الذكاء الاصطناعي) 8.50 0.11
الضابطة (الطريقة الاعتيادية) 8.04 0.11

يوضّح الجدول رقم (15) نتائج المتوسطات المعدّلة لدرجات الطالبات في مجموعتيّ الدراسة التجريبية والضابطة على المستويات الثلاثة للاختبار (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا)، في التطبيق التتبعي، وذلك بعد عزل أثر درجاتهن في التطبيق البعدي للاختبار، حيث يُبيّن الجدول رقم (14) أن الفرق على مستوى التذكر والفهم كان لصالح طالبات المجموعة التجريبية، فقد بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (1.66) وهو أعلى من المتوسط المعدّل لطالبات المجموعة الضابطة والبالغ (1.37). كذلك كان الفرق على مستوى التطبيق لصالح طالبات المجموعة التجريبية، إذ بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (6.99) وهو أعلى من المتوسط المعدّل للطالبات في المجموعة الضابطة، والبالغ (6.34). كذلك كان الفرق على مستوى مهارات التفكير العليا لصالح طالبات المجموعة التجريبية، إذ بلغ المتوسط المعدّل لدرجاتهن (8.50) وهو أعلى من المتوسط المعدّل للطالبات في المجموعة الضابطة، والبالغ (8.04).

وبناء على ما تم التوصل إليه من النتائج السابقة، فقد تم رفض الفرضية الصفرية الثانية، والتي نصّت على أنه “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( ≤ 0.05) بين متوسطات التحصيل المؤجل (الاحتفاظ بأثر التعلم) لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء، يُعزى لاستخدام طريقة التدريس (التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التدريس بالطريقة الاعتيادية)”، وتم قبول الفرضية البديلة، التي أظهرت الأثر الإيجابي لطريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاحتفاظ بأثر التعلم لدى طالبات الصف الثالث الثانوي بمقرر الفيزياء بشكل عام وفي المستويات الثلاثة (التذكر والفهم، التطبيق، مهارات التفكير العليا) ، وذلك مقارنة بالتدريس وفق الطريقة الاعتيادية. وأن التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي يُفسر ما نسبته (28.1%) من التباين في احتفاظ الطالبات بأثر التعلم لمقرر الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا، فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر كبير، بينما تُسهم طريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير ما نسبته (9.7%) من احتفاظ الطالبات بأثر التعلم لمستوى التذكر والفهم في الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا، فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر متوسط، وتُسهم طريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير ما نسبته (14.8%) في احتفاظ الطالبات بأثر التعلم لمستوى التطبيق في الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر كبير، كما تُسهم طريقة التدريس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير ما نسبته (12.1%) من التباين في احتفاظ الطالبات بأثر التعلم لمستوى مهارات التفكير العليا في الفيزياء، ووفقًا لمحكات تفسير مربع إيتا فإن هذه القيمة تمثل حجم أثر متوسط.

مناقشة النتائج:

1) مناقشة نتائج السؤال الأول (التحصيل البعدي)

أظهرت نتائج البحث وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين التجريبية والضابطة في التحصيل البعدي الكلي، وذلك لصالح المجموعة التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما ظهر أثر واضح لطريقة التدريس في المستويات المعرفية الثلاثة: التذكر والفهم، التطبيق، ومهارات التفكير العليا.

ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة التدخل التعليمي المستخدم، حيث لم يقتصر توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي على عرض المحتوى، بل أسهم في تمكين الطالبات من محاكاة المفاهيم الفيزيائية المجردة بصريًا (كما في محاكاة القوى الكهربائية)، وتوليد مسائل تطبيقية متنوعة تعزز الفهم الإجرائي، وتحليل الأخطاء العلمية بصورة فورية، ودعم التفكير التفسيري والاستنتاجي. وهذا ينسجم مع ما أشارت إليه دراسة حسن وآخرون (2024) التي أكدت أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في تدريس الفيزياء يسهم في رفع مستوى التحصيل مقارنة بالطريقة التقليدية، كما يتوافق مع نتائج Almasri (2024) التي بيّنت أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعزز الفهم المفاهيمي وتزيد من فاعلية التعلم في مقررات العلوم.

كما يمكن تفسير ارتفاع حجم الأثر في مهارات التفكير العليا مقارنة بالمستويات الأخرى إلى أن البيئة التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح فرصًا أوسع للتحليل والتفسير، وهو ما يصعب تحقيقه بالأساليب التقليدية القائمة على الشرح المباشر.

2) مناقشة نتائج السؤال الثاني (الاحتفاظ بأثر التعلم)

أظهرت النتائج استمرار الفروق الدالة إحصائيًا في الاختبار التتبعي لصالح المجموعة التجريبية، حتى بعد عزل أثر الأداء البعدي، مما يدل على أن أثر التدخل التجريبي لم يكن مؤقتًا، بل امتد ليعكس احتفاظًا حقيقيًا بأثر التعلم، ويمكن تفسير ذلك بأن التعلم الذي يعتمد على التفاعل، والمحاكاة، والتوليد الذاتي للمسائل، يعزز ما يُعرف بالتعلم العميق، والذي يرتبط ببناء تمثيلات معرفية مستقرة طويلة المدى. كما أن مشاركة الطالبات الفاعلة في تحليل المواقف الفيزيائية وتفسيرها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد أسهم في تعزيز الترابط بين المفاهيم، مما يقلل من النسيان السريع، وتتفق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة Almasri (2024) من أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعليم العلوم يسهم في تحسين الاستبقاء المعرفي، كما تنسجم مع ما توصلت إليه دراسة الركابي (2023) بشأن أهمية دمج التقنيات الذكية بصورة منهجية داخل التدريس، ويلاحظ أن استمرار الأثر في مهارات التفكير العليا كان ملحوظًا، وهو مؤشر على أن التدخل التجريبي أسهم في ترسيخ العمليات المعرفية بشكل أعمق.

التأمل البحثي النهائي:

شكّلت تجربة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريس وحدة الكهرباء الساكنة تحولًا مهنيًا في الممارسة التدريسية للباحثة، إذ لم يكن التدخل مجرد إدخال أدوات رقمية إلى الحصة الدراسية، بل إعادة تشكيل لدور المعلم وطبيعة التفاعل الصفي.

وقد كشفت التجربة أن المشكلة لم تكن في ضعف قدرات الطالبات بقدر ما كانت في طبيعة العرض التقليدي للمحتوى الفيزيائي، الذي يعتمد على التلقين وحل أمثلة محدودة النمط. فعند إتاحة الفرصة للطالبات للتفاعل مع المحاكاة، وتوليد الأسئلة، وتحليل الأخطاء، والمقارنة بين الحلول، برزت قدرات تحليلية لم تكن تظهر في السياق التقليدي.

كما أظهرت التجربة أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن المعلم، بل أداة تعزز دوره التوجيهي؛ إذ تحوّل دور الباحثة من ناقلة للمعلومة إلى ميسّرة للحوار العلمي، وموجهة لعمليات التفكير، ومصححة للمفاهيم في ضوء ما تنتجه الأدوات الذكية.

ومن الجوانب اللافتة في التجربة أن الطالبات أبدين دافعية أعلى للمشاركة، وارتفعت جودة الأسئلة التي يطرحنها، وانتقلن من السؤال عن “طريقة الحل” إلى السؤال عن “سبب صحة الحل”، وهو انتقال يعكس تطورًا في مستوى التفكير.

كما أن استمرار الأثر في القياس التتبعي أكد أن التعلم القائم على التفاعل والمشاركة النشطة يسهم في ترسيخ البنى المعرفية بصورة أعمق مقارنة بالتعلم القائم على التلقي.

وفي المقابل، كشفت التجربة أيضًا عن تحديات، من أبرزها الحاجة إلى تنظيم استخدام التطبيقات داخل الحصة، وتحديد أهداف واضحة لكل نشاط، حتى لا يتحول الاستخدام إلى نشاط تقني شكلي. كما برزت الحاجة إلى تدريب مسبق للطالبات على مهارات الاستخدام الواعي للأدوات الرقمية.

وتشير هذه التجربة إلى أن فاعلية الذكاء الاصطناعي في التعليم لا تكمن في الأداة ذاتها، بل في التصميم التعليمي الذي يدمجها ضمن إطار من التخطيط المنهجي والضبط التربوي.

وعليه، فإن البحث الحالي لم يقتصر على قياس أثر تدخّل تعليمي، بل مثّل عملية تطوير مهني ذاتي للباحثة، أعادت من خلالها النظر في ممارساتها التدريسية، وأكدت أهمية البحث الإجرائي كأداة لتحسين الأداء داخل البيئة الصفية.

التوصيات والمقترحات:

التوصيات:

في ضوء النتائج التي توصل إليها البحث، يمكن تقديم التوصيات الآتية:

توصيات على مستوى الممارسة الصفية، وتشمل ما يلي:

التوسع في دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريس مقررات العلوم، وبخاصة الفيزياء، بصورة منهجية قائمة على أهداف تعليمية واضحة، وليس بوصفها أدوات مساندة عرضية.

تدريب المعلمات على تصميم أنشطة تعليمية توظف أدوات الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير العليا، وتحليل الأخطاء، وبناء التفسيرات العلمية.

تعزيز التعلم التفاعلي القائم على المحاكاة والنمذجة الرقمية؛ لما له من أثر في ترسيخ المفاهيم الفيزيائية المجردة وتحسين الاحتفاظ بأثر التعلم.

توجيه الطالبات إلى الاستخدام الواعي والمسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يخدم الأهداف التعليمية، ويعزز مهارات التفكير النقدي.

توصيات على مستوى الإشراف التربوي، وتشمل ما يلي:

إدراج مهارات توظيف الذكاء الاصطناعي في معايير تقويم الأداء التدريسي لمعلمات الفيزياء.

تنظيم ورش عمل تدريبية تطبيقية حول تصميم مواقف تعليمية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الجوانب التربوية وليس التقنية فقط.

دعم المبادرات البحثية الإجرائية داخل المدارس التي تستهدف تطوير الممارسات التدريسية باستخدام التقنيات الذكية.

توصيات على مستوى السياسات التعليمية، وتشمل ما يلي:

توفير بيئة تقنية آمنة داخل المدارس تتيح استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة منظمة، مع وضع ضوابط واضحة للاستخدام.

تضمين توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن خطط تطوير المناهج، مع إعداد أدلة إرشادية للمعلمات حول آليات الدمج الفعّال.

المقترحات لدراسات مستقبلية:

إجراء دراسات تجريبية مماثلة في مراحل دراسية مختلفة ولمقررات علمية أخرى.

دراسة أثر توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات لدى الطالبات.

الخاتمة النهائية للبحث:

انطلق هذا البحث من إشكالية تربوية واقعية تتمثل في ضعف تحصيل طالبات المرحلة الثانوية في وحدة الكهرباء الساكنة، وتدنّي مستوى الاحتفاظ بالمفاهيم الفيزيائية بعد انتهاء التدريس، وهي مشكلة لا ترتبط بطبيعة الطالبات بقدر ما ترتبط بطبيعة الممارسة التدريسية التقليدية التي تركز على عرض المحتوى أكثر من بنائه معرفيًا لدى المتعلمات.

وقد سعى البحث إلى استقصاء فاعلية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في معالجة هذه الإشكالية، من خلال تصميم تدخل تعليمي منظم قائم على دمج المحاكاة التفاعلية، وتوليد المسائل، وتحليل الأخطاء، وبناء التفسيرات العلمية، في إطار من التخطيط المنهجي والضبط الإجرائي.

وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التي درست باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في التحصيل البعدي أو في الاحتفاظ بأثر التعلم، كما كشفت عن أثر واضح للتدخل في المستويات المعرفية الثلاثة، وبخاصة في مهارات التفكير العليا. وهو ما يشير إلى أن الدمج المنهجي للتقنيات الذكية يسهم في نقل التعلم من المستوى الإجرائي السطحي إلى مستوى أعمق قائم على الفهم والتحليل.

كما أكدت نتائج الاختبار التتبعي أن الأثر لم يكن لحظيًا أو مرتبطًا بزمن التدخل فقط، بل امتد ليعكس احتفاظًا معرفيًا مستقرًا، مما يدل على أن التعلم القائم على التفاعل، والمحاكاة، والمشاركة النشطة يسهم في بناء تمثيلات معرفية أكثر رسوخًا مقارنة بالتعلم القائم على التلقين.

ومن منظور البحث الإجرائي، لم يكن هذا العمل مجرد اختبار لفاعلية أداة تعليمية، بل مثّل عملية تطوير مهني ذاتي أعادت من خلالها الباحثة النظر في ممارساتها التدريسية، وأكدت أهمية التأمل المستمر في الأداء الصفي بوصفه مدخلًا لتحسين جودة التعليم. فقد أظهرت التجربة أن التقنية في ذاتها ليست عامل التحول، بل إن التحول الحقيقي يكمن في إعادة تصميم الموقف التعليمي ليكون قائمًا على التفاعل، والتحليل، والمساءلة المعرفية.

ويمكن القول إن هذا البحث يضيف بعدًا تطبيقيًا إلى الأدبيات التي تناولت توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، من خلال تقديم نموذج عملي قابل للتطبيق داخل البيئة المدرسية، ويؤكد في الوقت ذاته أن فاعلية هذه التطبيقات تتوقف على جودة التخطيط، ووضوح الأهداف، ووعي المعلم بدوره التربوي في توجيه الاستخدام.

وعليه، فإن دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريس الفيزياء لا ينبغي أن يُنظر إليه كخيار تقني، بل كمدخل تربوي لتطوير الممارسة التعليمية، وتعزيز التعلم العميق، وتحسين استدامة الأثر التعليمي، بما ينسجم مع متطلبات التعليم المعاصر والتحولات الرقمية المتسارعة

قائمة المراجع:

المراجع العربية:

حسن، تقى؛ وفلونة، سيلفانا؛ ومحمود، ملك؛ ومرزوق، نيرة؛ وعبد المطلب؛ وهبة؛ وإبراهيم، هدى. (2024). استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريس الفيزياء. مجلة البحوث التطبيقية في العلوم والإنسانيات بجامعة عين شمس، 1(1)، 11-31.

Hasan, Tuqa; Falouna, Silvana; Mahmoud, Malak; Marzouq, Nayera; Abdel Motaleb; Wahba; and Ibrahim, Huda. (2024). The use of artificial intelligence in teaching physics. Journal of Applied Research in Sciences and Humanities, Ain Shams University, 1(1), 11–31.

الداعج، نورة. (2025). واقع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريس مقرر الفيزياء للمرحلة الثانوية. مجلة كلية التربية-جامعة المنوفية، ع(1)، 1-38.

Al-Daaj, Noura. (2025). The current use of artificial intelligence applications in teaching secondary school physics. Journal of the Faculty of Education, Menoufia University, (1), 1–38.

الدهشان، جمال علي. (2020). اللغة العربية والذكاء الاصطناعي، كيف يمكن الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز اللغة العربية. المجلة التربوية لكلية التربية بسوهاج، ع(73)، 1-9.

Al-Dahshan, Gamal Ali. (2020). The Arabic language and artificial intelligence: How artificial intelligence applications can be used to promote the Arabic language. Educational Journal of the Faculty of Education, Sohag University, (73), 1–9.

الركابي، عباس. (2023). مستوى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند تدريس مادة الفيزياء للمرحلة الثانوية من وجهة نظر المدرسين والمدرسات ومشرفيهم التربويين. مجلة جامعة السعيد للعلوم الإنسانية والتطبيقية، 6(3)، 96-114.

Al-Rikabi, Abbas. (2023). The level of use of artificial intelligence applications in teaching secondary school physics from the perspectives of male and female teachers and their educational supervisors. Al-Saeed University Journal of Humanities and Applied Sciences, 6(3), 96–114.

الطوخي، محمد محمد. (2021). تقنيات الذكاء الاصطناعي والمخاطر التكنولوجية. مجلة الفكر الشرطي، 30(1)، 59-100.

Al-Toukhy, Mohamed Mohamed. (2021). Artificial intelligence technologies and technological risks. Police Thought Journal, 30(1), 59–100.

عبدالكريم، سحر محمد (2017). أثر التعلم بالملاحظة في تنمية توجهات الأهداف للتمكن ومهارات إدارة الصف المتمايز وتحصيل معلمات العلوم أثناء الإعداد ذوي الفعالية الذاتية للتدريس المنخفضة. المجلة المصرية للتربية العلمية، 20(2)، 57 – 117.

Abdelkarim, Sahar Mohamed. (2017). The effect of observational learning on developing mastery goal orientations, differentiated classroom management skills, and achievement among preservice female science teachers with low teaching self-efficacy. Egyptian Journal of Science Education, 20(2), 57–117.

فاخرجي، وائل. ( 2025 ). فعالية تدريس الفيزياء باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التعليم الذاتي لدى طلاب المرحلة الثانوية بالمدينة المنورة، مجلة الجمعية السعودية العلمية للمعلم، 2(1)، 59-81.

Fakherji, Wael. (2025). The effectiveness of teaching physics using artificial intelligence applications in developing self-learning skills among secondary school students in Medina. Journal of the Saudi Scientific Association for Teachers, 2(1), 59–81.

النشوان، أحمد محمد. (2017). فاعلية استخدام التعلم المقلوب (Flipped Learning) في تدريس اللغة العربية على تنمية مهارات الفهم القرائي وبقاء أثر التعلم لدى تلاميذ الصف السادس الابتدائي بمدينة الرياض. مجلة جامعة الملك خالد للعلوم التربوية، 4(1)، 171-184.

Al-Nashwan, Ahmed Mohamed. (2017). The effectiveness of using flipped learning in teaching Arabic to develop reading comprehension skills and learning retention among sixth-grade primary pupils in Riyadh. King Khalid University Journal of Educational Sciences, 4(1), 171–184.

المراجع الأجنبية:

Almasri, F. (2024). Exploring the impact of artificial intelligence in teaching and learning of science: a systematic review of empirical research. Research of science Education, No.(54), 977-997.

Dai, X.; Wen, Z.; Jiang, J.; Liu, H. & Zhang, Y. (2025). How students use AI feedback matters: experimental evidence on physics achievement and autonomy. ArXiv-Tsinghua University, 2(3), 1-27.

Kaplan, A. & Haenlein, M. (2019). Siri in my hand, who’s the fairest in the land? On the interpretation, Illustration and Implication of Artificial Intelligence. Business Horizons, 62(1), 15-25.

Russell, S. & Norvig, P. (2021). Artificial Intelligence: A Modern Approach. (4th ed.). London: Pearson.

Vander, A. T. (2017). Staying Ahead of the Robots: What Grands Know and be Able to Do Getting Smart. Retrieved from: https://www.gettingsmart.com/2017/08/08/staying-ahead-of-the-robots-what-grads-should-know-and-be-able-to-do/.