الجوانب السياسية في عصر الرسول محمد(ﷺ) ودوره في بناء المجتمع والدولة الإسلامية
أ.م. مديحة يعقوب يوسف يعقوب1
1 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجامعة العراقية –كلية التربية للبنات، العراق.
Political Aspects in the Era of the Prophet Muhammad ﷺ and Their Role in Building Islamic Society and the Islamic State
Assoc. Prof. Madiha Yaqoub Yousuf Yaqoub¹
¹ Ministry of Higher Education and Scientific Research, College of Education for Women, Al-Iraqia University, Iraq.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/43
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/43
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 834 - 851
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة الجوانب السياسية في عصر الرسول محمد ﷺ ودورها في بناء المجتمع والدولة الإسلامية، انطلاقًا من أن دوره بعد الهجرة إلى المدينة المنورة لم يقتصر على تبليغ الرسالة الإسلامية، وإنما امتد إلى تنظيم المجتمع وإقامة دولة ذات أسس ونظم داخلية وخارجية. وتهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على أبرز الممارسات والجوانب السياسية في عصر النبوة، وبيان أثرها في تحقيق وحدة المجتمع واستقراره وتنظيم علاقاته الداخلية والخارجية. واعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي من خلال الاستناد إلى ما ورد في كتب السيرة والتاريخ الإسلامي، وتناولت عددًا من المحاور الرئيسة، تمثلت في الخطب السياسية، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ووثيقة المدينة، وصلح الحديبية، والسياسة الخارجية، وإرسال الرسل واستقبال الوفود. وأظهرت الدراسة أن هذه الممارسات أسهمت في الانتقال بالمجتمع من حالة التفرق وعدم الاستقرار إلى حالة من الوحدة والتنظيم، كما أسهم الخطاب النبوي في بناء الوعي الجماعي وتعزيز المسؤولية والتعاون والتناصر. وبينت كذلك أن وثيقة المدينة أرست إطارًا لتنظيم العلاقات والحقوق والواجبات، وأن صلح الحديبية قدم نموذجًا في إدارة الأزمات وحسن اختيار الوسائل السياسية، في حين أسهمت المراسلات والوفود والاتصالات الخارجية في بناء علاقات الدولة الإسلامية مع محيطها. وتخلص الدراسة إلى أن المنهج السياسي في عصر الرسول ﷺ قام على مرتكزات أساسية، أبرزها الوحدة، والعدل، وتنظيم العلاقات، والوفاء بالعهود، والحوار، وإدارة الأزمات، وحسن اختيار الوسائل السياسية، بما كان له أثر مهم في بناء المجتمع الإسلامي ونشأة الدولة الإسلامية واستقرارها.
الكلمات المفتاحية: الجوانب السياسية، عصر النبوة، الدولة الإسلامية، وثيقة المدينة، صلح الحديبية.
Abstract: This study examines the political aspects of the era of the Prophet Muhammad ﷺ and their role in building Islamic society and the Islamic state. It is based on the premise that the Prophet’s role after the Hijrah to Madinah was not limited to conveying the Islamic message, but also extended to organizing society and establishing a state based on internal and external foundations. The study aims to highlight the most important political practices during the Prophetic era and to examine their impact on achieving social unity and stability and regulating internal and external relations. The study adopts a historical approach based on the relevant works of Islamic biography and history. It addresses several major themes, including political sermons, the brotherhood established between the Muhajirun and the Ansar, the Constitution of Madinah, the Treaty of Hudaybiyyah, foreign policy, the dispatch of envoys, and the reception of delegations. The study demonstrates that the political experience of the Prophetic era contributed to transforming society from fragmentation and instability into a state of unity and organization. It also shows that the Prophetic discourse contributed to developing collective awareness and strengthening responsibility, cooperation, and solidarity. Furthermore, the Constitution of Madinah provided a framework for regulating relations, rights, and duties, while the Treaty of Hudaybiyyah represented a model of crisis management and the appropriate selection of political means. Correspondence, diplomatic missions, and external delegations also contributed to establishing relations between the Islamic state and its surrounding environment. The study concludes that the political approach of the Prophetic era was founded on key principles, most notably unity, justice, regulation of relations, fulfillment of covenants, dialogue, crisis management, appropriate political decision-making, and the development of relations with the external environment, which significantly contributed to building Islamic society and establishing and stabilizing the Islamic state.
Keywords: Political Aspects; Prophetic Era; Islamic State; Constitution of Madinah; Treaty of Hudaybiyyah.
المقدمـــــــــــــــة
عندما أستقر الرسول( (ﷺفي المدينة بدأ ينظم الأمور دينياً ودنيوياً ولم يقتصر دور الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة الإسلامية، وإنما أسهم بعد الهجرة إلى المدينة المنورة في بناء مجتمع منظم وإقامة دولة لها نظامها وعلاقاتها الداخلية والخارجية. وقد اتسمت سياسته بالحكمة، وتنظيم العلاقات بين مكونات المجتمع، والوفاء بالعهود، واعتماد الحوار والمفاوضات والمراسلات وسيلة للتعامل مع الآخرين.
وقد تناول البحث المرفق النشاط السياسي في عصر النبوة من خلال عدد من المحاور وأبرزها (الخطب السياسية والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ووثيقة المدينة وصلح الحديبية والسياسة الخارجية وإرسال الرسل واستقبال الوفود).
وتكشف أهمية دراسة الجوانب السياسية في عصر الرسول ﷺ في الكشف عن الأسس التي اعتمدها في بناء الدولة وتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع، ومن خلال تتبع هذه الجوانب يمكن الوقوف على ملامح المنهج السياسي الذي اتبعه الرسول ﷺ في إقامة مجتمع قائم على الأخوة والتعاون والعدل وتنظيم العلاقات مع الآخرين.
وعليه يحاول هذا البحث إلى تسليط الضوء على أهم الجوانب السياسية في عصر الرسول محمد ( ﷺ) وبيان أثرها في بناء المجتمع والدولة الإسلامية، مع الاعتماد على ما ورد في كتب السيرة والتاريخ الإسلامي المتعلقة بعصر النبوة.
الجوانب السياسية
في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ودوره في بناء المجتمع والدولة الاسلامية
كــــــــان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم راسخا” في عقيدته حازما” في موقفه امينا” على مباديء الاسلام وتعاليمه السمحاء حريصا” كل الحرص على الاسلام وعلى التكليف الرباني منه عز وجل لانــــه مــــــبلّغ وليس مبتدع ولانه مكلف باقامة الشرع ويقينه تام بانه على حق واثق من النصر وكان له نهجه القويم والــــــسليم في الدعوة متبعا” خطى سياسية رائعة جدا” في التعامل مع الاخرين ولعل مكمن القوةفي هــــــذه السياسة هو اقامة الحجة والبرهان في دعوته السمحاء, هذا وقد تتبعنا هذا النشاط السياسيمن خلال كتب التاريخ الاسلامي في عصر النبوة وقسمت الدراسة الى خمسة محاور وهي كالأتي :
أولاً: الخطب السياسية :
خطب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة التي صلاها في بني سالم بن عوف([1]). وجاء فيهـــــــا :
( الحمد لله , احمده واستعينه , واستغفره واستهديه , واشهد ان لااله وحده لاشريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله , ارسله بالهدى والنور والموعظة , على فترة من الرسل وقلة مـــن العلم وضلالة من الناس , وانقطاع من الزمن ودنو من الساعة وقرب من الاجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى وفرّط وضل ضلالا” بعيدا واوصيكــــم بتقوى الله فانه خير مااوصى به المسلم المسلم ان يحضه على الاخرة وان يامره بتقوى الـــله فاحذروا ماحذركم الله من نفسه ولاافضل من ذكر ذكرا” وان تقوى الله لمن عمل به على وجل ومن خاف من ربه, عون وصدق على ماتبغون من امر الاخرة ومن يصلح بينه وبين الله مــن امره في السر والعلانية لاينوي بذلك الا وجه الله يكن له ذكرا” في عاجل امره وذخرا” فـــيما بعد الموت حيث يغتفر المرأ الى ماقدم وما كان من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا” بعيدا” اويحذركم الله نفسه والله روؤف بالعباد والذي صدق قوله وانجز وعده لاخلف لذلك فانه يقول ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد. فاتقوا الله في عاجل امركم واجله في السر والعلانية فــان من يتقي الله يكفر عن سيئاته ويعصم له اجرا” ومن يتقي الله فقد فاز فوزا” عظيما” وان تقوى الله توقي مقته وعقوبته وسخطه وتبيض الوجوه وترضي الرب وترفع الدرجة خذوا بحظكـــم ولا تفرطــــــوا في جنب الله قد علمكم الله كتابه ونهّج لكم سبيله ليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فاحسنوا كما احسن الله اليكم وعادوا اعدائه. وجاهدوا في الله حق جهاده وهو اجتباكم وسمـــــّاكم المسلمين. ليهلك من هلك عن بينّة ويحيي من حي عن بيّنة ولا قوة الا بالله فاكثروا ذكر الله واعلموا انه خير الدنيا وما فيها واعملوا مابعد الموت فانه من يصلح مابينه وبــــين الله يكفه الله مابينه وبين الناس وذلك بان الله يقضي الحق على الناس ولايقضون ويملك من النــاس ولايملكون منه , الله اكبر ولا قوة الا بالله العلي العظيم).
من خــــلال تتبعنا لمجريات السياق العام لخطبته صلى الله عليه وسلم في بني سالم بن عوف. يتضح لنا انه صلى الله عليه وسلم قد تخطّى زاوية الافق للجانب الديني فقط متعديا” ذلك الى مساحة الوعي الشامل كـون محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم , وحين جاء باعظم تكليف رباني للانسانية جمعاء كان اضافة الى كونه رسول قائدا” سياسي ومصلح اجتماعــي وواعظ ديــــني ومدرسة للانسانية وبمختلف الاختصاصات. وكان المنقذ في احلك الظـــروف وصاحب الحل المناسب في الوقت الــمناسب لتأكيد المسار الصحيح للنهاية المرجوة التي يبغيها ويرضي بها الرحمن الرحيم وهذا مانلتمسه ايضا” في احداث السنة الاولى.
ثانيا”: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار([2]).
لما قدم رســـــول الله مــــــحمد () الــى المدينة آخى بين المهاجرين والانصار على الحق والمؤاساة يتـــــوارثون بعد الممات دون ذوي الارحام , وكانوا 90 رجلا” , 45 رجــــــلا” منهــــم من
المهاجرين وكان ذلك قبل بدر وانزل الله عز وجل ( والوا الارحام بعضهم اولى ببعض فــــي كتاب الله )([3]). نسخت هذه الاية ماكان قبلها وانقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل انسـان
الى نســــــــبــه وورثه ذو رحمه. وهذه تسمية الذين آخى بينهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حرف الالف: اخـــــى بين ابي بن كعب وطلحة بن عبيد الله وقيل بين ابي وسعيد بن زيد واخى
بين آياس بن البكير والحارثة بن خزيمة , واخى بين الارقم ابن ابي الارقم وابي طلحة زيد بن سهل.
حرف الباء : اخـــــــى بين بشر بن خالد بن البراء , وواقذ بن عبدالله , اخى بين بلال بن رباح وبين عبيد بن الحارث وقيل بين بلال وبين ابي رويحة الخشعمي.
حرف التاء: اخى بين تميم مولى خداّش بن الصحة , وحيان مولى عتبة بن غزوان.
حرف الثاء: اخى بين ثابت بن قيس وعامر بن البكير واخى بين ثعلبة بن حاطب ومتـــعب بن الحمراء.
حرف الجيم : اخى بين جعفر بن ابي طالب وبين معاذ بن جبل.
حرف الحاء: اخى بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة.
حرف العـين: اخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك , واخى بين عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع واخى بين ابي بكر الصديق وخارج بن زهير([4])….. وهذا ومن الجديــــــــر بــــالذكر ان الرسول صلى الله عليه وسلم اخى بينه وبين سيدنا علي بن ابي طالب عليه السلام ان هذا الاساس الثاني الذي اعتمده الرسول صلى الله عليه وسلم في بناء المجتمع الاسلامي والدولة الاسلاميــة تظهر اهميته في الجوانب التالية([5]).
ان أي دولة لايمكن ان تنهض وتقوم الا على اساس من وحدة الامة ولايمكن ان تتحد حول مبدأ ما مالــم يكن الاتحاد حقيقة قائمة في الامة ومن اجل ذلك فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم اساس الاخوة الـــتي جمع عليها افئدة اصحابه العقيدة الاسلامية التي جاءهم بها من عند الله سبحانه وتــــــــعالى التأكيد علـــــــــــــى مبـدأ التعاون والتناصر فيما بين افراد المجتمع الاسلامي وفي كل نواحي الحياة ومقوماتها فأن كان هذا التعاون والتناصر قائمين طبق ميزان العدل والمساواة فيما بينهم فذلك هو المجتمع العادل السليم.
وكان لابد للدولة وهي تسعى لتحقيق مباديء العدالة بين الافراد من تأكيد مبدأ التآخـــــــي والمحبة ومن اجل هذا اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من حقيقة التآخي الذي اقامه بين المهاجرين والانصار اساسا” لمبــاديء العدالة الاجتماعية التي اقام على تطبيقها اروع نظام اجتماعي في العالم وقد تدرجت مباديء هذه العدالة فيما بعد بشكل احكام وقوانين شرعية ملزمة ولكنها كلها انما تأسست وقامت على الارضية الاولى وهي الاخوة بين المسلمين.ثم ان هذا التآخي الذي عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصــــــــار كان مسبوقا” بمآخاة اخرى اقامها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين في مكة. قال ابن عبدالبر كانت المؤاخــاة مرتـــــين , مــــــرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة وبين المهاجرين والانصار([6]).
ثالثا”: كتابة الوثيقة بين المسلمين وغيرهم.
تمثل الوثيقة اهم ماقام به النبي صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بالقيمة الدستورية للدولة الجديدة في المدينة حيــــث لـم تمض مدة قليلة فـــــي المدينة حتى اجتمع أهلها من العرب على الاسلام ولم يبق دار من دور الانصار الا اسـلم عدا افراد من قبيلة الاوس فكتب رسول الله صـــلى الله عليه وسلم كتابا” بين المهاجرين والانصار ودعا فيه اليهود وعاهدهم واقرهم على دينهم واموالهم وشرط لهم واشترط عليهـــم ومما جـــــاء في بنود هذه الوثيقة([7])
ان المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد مـــــــعهم امة واحدة من دون الناس ان الــــمؤمنين لايتركون مفرحا” ( أي مثقلا” بالديون) بينهم ان يعطوه في فداء اوعقل لايقتل مؤمن مؤمن في كافر ولاينصر كافر على مؤمن ان على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وان بينهم النصر على من حارب هذه الصحيفة , كل ما كان بين أهل هذه الــــصحيفة من حدث او استجار يخاف فساده فأن مردّه الى الله عز وجل والى محمد صلى الله عليه وسلم ان سلّم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله الا على سواء وعدل بينهم ان الله على اصدق مافي الصحيفة وابرّه وان الله جار لمن بار واتقى. ([8])
ان لهذه الوثيقة دلالات هامة ذات مغزى سياسي كبير تتعلق بمختلف الاحكام التنظيمية للمجتمـــع الاسلامي ومن هذه الدلالات([9]).
ان كلمة دستور هي اقرب اطلاق مناسب في اصطلاح العصر الحديث على هذه الوثيقة. وهي اذا كانت بمثابة اعلان دستور فانه شمل جميع مايمكن ان يعالجه أي دستور حديث يعني بوضــــع الحقوق الكلية الواضحة لنظام الدولة في الداخل والخارج وحسبنا هذا الدستور الذي وضعه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بوحي من ربه واستكتبه اصحابه ثم جعله الاساس المتفق عليه فيما بين المسلمين وجيرانهم حسبنا ذلك دليلا” على ان المجتمع الاسلامي قام منذ اول نشأته على اسس دستوريـــة تامة وان الدولة الاســـلامية قامــــت منذ اول بـــــزوغ فجرها على اتم ماقد تحتاجه من المقومات الدستورية والادارية.
ان هذه الوثيقة تدل على مدى العدالة التي اتسمت بها معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود وقد كان بالامكان ان تـــؤدي هذه المسألة العادلة ثمارها بين المسلمين واليهود لو لم تتغلب على اليهود طبيعتهم من حب للمكر والخديعة فما هي الا فترة وجيزة حتى ذاقوا ذرعا” بما تضمنته بنود هذه الوثيقة التي التزموا بها فخرجوا على الرسول والمسلمين بالوان من الغدر والخيانة. فكان المسلمون بذلك في حل مما التزموا به تجاههم([10]).
رابعا”: صلح الحديبية.سنة ( 6هــ)
الحديبية قرية متوسطة على تسعة اميال من مكة. وقيل هي بئر. كما قيل هي شجرة تدعى بهذا الاسم. ([11]) بعد ست سنوات من الهجرة من مكة نوى رسول الله () زيارة البيت الحرام معتمرا”لايريد حربا” فـــــأذن في الناس بذلك واستنفر العرب ومن حوله من اهل البوادي من الاعراب للخروج معه وهم غفار , واسلم, ومزينة, وجهينة([12]). ولم يكن المصطفى () اكثر سلما” ودعّـه في كـــــــل غزوة غزاهل من قبل من هذا الخروج ذلك لانه لم يقصد الحرب وهو عليها قادر وانما قصد العمرة وزيارة البلد الذي اخرجه قومه منه. وعندما وصل الرسول بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي وقــــــال يارسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور ونزلوا بذي طوى يعاهدون الله لاتدخلها عليهم ابدا” وهذا خالد ابن الوليد في خيلهم قد قدموها الى كراع الغنيم([13]).
قال النبي () ( ياويح قريش لقد اكلتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب فـأن هم اصــــــــابوني كان ذلك الذي ارادوا. وان اظهرنا الله عليهم دخلوا في الاسلام وافرين. وان لم يفعلـــوا قاتلوا وبهم قوة…. فما تظن قريش فوالله لاازال اجاهد عن الذي بعثني الله به حتى يظهر الله او تـــنفرد هذه السالفة([14]). وتبادلت الرسل بين الرسول() وقريش حتى ارسل اليهم عثمان بن عفان فتلّقاه ابان بن سعيد بن العاص فاجاره حتى بلّغ رسالة الرسول الى ابي سفيان واشــراف قريش. فلما فرغ من ذلك قالوا له ان شأت تطوف بالبيت فطف قال ماكنت لافعل حتى يطوف به رسول الله فاحتبسته قريش ثلاثة ايام ولما بلغ الرسول والمسلمون ان عثمان قد قتل قال الرســــول (ص) لانـــــــبرح حتى نناجز القوم ودعا الناس الى البيعة على الموت وسميت هذه البيعة ببيعة الرضوان([15]). وبينما المسلمون يتأهبون للقتال عاد عثمان بن عفان من مكة وبعثت قريش سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم الى الرسو ل() لمصالحته والاتفاق معه على الرجوع عنهـــــم عامهم هذا ثم دعى الرسول () عليا” ابن ابي طالب (رض) وقال له… اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ( لااعرف هذا ولكن اكتب بسمك اللهم ) فقال الرسول ( اكتب بسمك اللهم ) ثم قال اكتب هذا ماصالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ) فقال سهيل( لو علمنا انك رسول الله ما قتلنا )([16]). ولكن اكتب هذا ماصالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو. فقال المسلمون (لاتمحها يارسول الله ) فامرهم ان يكفّوا. وقال لعلي ابن ابي طالب ( اكتب )… ثم قال…….. ( اسمي واسم ابي لايذهبان بنبوتي ) وكان وثيقة الصلح كما ياتي([17]). هذا ماصالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمروا واصطلحا على وضع الحرب عن الناس 10 سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض انما من اتى محمد من قريش بغير اذن عليه رده عليهم ومن اتي قريشا” ممن مع محمد لم يردوه عليه وان بيننا عيبة مكفوفة ( أي صدور منطوية على مافيها وانه لااسلال ولا اغلال ( أي لاسرقة ولا خيانة وان من احب ان يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن احب ان يدخل في عهد قريش وعهدها دخل فيه وان من قدم مكة من اصحاب محمد حاجا” او معتمرا” او يبتغي من الله فضلا” فهو امن على دمه وماله. ومن قدم المينة من قريش مجتازا” الى مصر والشام فهو امن على دمه وماله وان يرجع محمد عامه هذا فلا يدخل مكة. وانه اذا كان عام قابل خرجت قريش… فدخلها محمد باصحابه واقام بها ثلاثا” معه سلاح الراكب السيوف في القرب. لايدخلها بغيرها وشهد على ذلك ابو بكر الصديق. عمر بن الخطاب. عثمان بن عفان. علي بن ابي طالــب عبدالرحمن بن عوف. سعد بن ابي وقاص. ابو عبيدة بن الجراح. محمد بن مسلمة. عبدالله بن سهل بن عمرو.اما الشهود من المشركين فهم حويطب بن عبد العزة , مكرز بن حفص([18]).
ولما فرغ الرسول من هذا الصلح امـــــــر اصحابه ان ينحروا ويحلقوا فامتنعوا ولما كرر ذلك عليهم ثــــلاث مرات لم يقم احد منهم. فشكى الرسول () ذلك لام سلمة فقالت له ( يانبي الله اتحب ذلك اخرج ولاتحدث احدهم بكلمة حتى تنحر بدنتك وتدعوا حالقك فيحلقك فخرج () ولما رأى المسلمون ذلك قاموا فنحروا وصار بعضهم يحلق بعض([19]). حتى كاد يقتل بعضهم بعض وبعد ان اقام المصطفى عشرين يوما” بالحديبية انصرف عائدا” الى مكة وفي الطريق نزلت عليه سورة الفتح ( انا فتحنا عليك فتحا” مبينا…….)([20]). فهنأه جبريل عليه السلام وهنأه المسلمون. لقد كان لهذا الصلح نتائج مباشرة واخرى غير مباشرة([21]).
اما النتائج المباشرة فهي تحالف الرسول مع خزاعة في عقده وعهده السماح للرسول والمسلمين بزيارة مكة من عام قابل والبقاء فيها ثلاثة ايام اعتراف قريش بانها لم تعد صاحبة الكلمة الوحيدة في جزيرة العرب وان هناك قوة اخرى تستطيع ان تحتل موقعا” مساويا” لها بين القبائل الاستفادة من فترة الهدنة في تعزيز ايمان القبائل المحيطة بالمدينة او تلك التي بينها وبين مكة. والتفرغ لدعوة قبائل ابعد من حدود مكة والمدينة اما النتائج غير المباشرة فقد حقق الصلح تفكك عرى المجتمع المكي وانهيار مقوماته الدينية والفكرية وفشل مقاومتـــه وتدهور قناعة اهل مكة بها القضاء على يهود خيبر لقد كانت معاهدة الصلح مقدمة بين يدي الفتح العظيم اعز الله به رسوله ودخل الناس به في ديــن الله افواجا” وكان الصلح فتحا” كبيرا”. فقد امن الناس بعضهم بعضا” واختلط المسلمون بالكفار ونادوهم بالعوة واسمعوهم القرآن وناظروهم جهره وهم امنين لذلك فقد سمى الله عز وجل هــذا الصلح بالفتح المبين.
خامسا”: سياسة الرسول الخارجية( بعث الرسل)
بعد ان استتب الامر للمسلمين في المدينة ودانت اكثر القبائل العربية برسالة السماء ودخل في الدين الجديد. وجه المصطفى اهتمامه الى الملوك والامراء المتاخمين لـحدود الدولة الاسلامية الناشئــــــة يدعوهم فيها الى الدخول في الاسلام وكان () يصدر كتبه اول الامر كما كانت تكتب قريــــــــش أي بعبارة ( بسمك اللهم) فلما نزل قوله تعالى ( اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها) اســـــــتعمل عبارة ( بسم الله) ثم لما نزل قوله( قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا” ماتــــدّعوا) كتب في صدر كتبه (بسم الله الرحمن) صدر () كتبه بعبارة( بسم الله الرحمن الرحيم)([22]). وفـــــي الاخبار ان النبي () عندما رجع من الحديبية في ذي الحجة من العام السادس للهجرة بعث بالرسل الى اعظم الملوك في المشرق والمغرب يدعوهم للاسلام وكتب لهم كتبا” في ذلك. ويقال ان ارسال البعوث الى الملوك كان السنة الثامنة للهجرة([23]).
وقيل للمصطفى يارسول الله ان الملوك لايقرؤن كتابا” الا اذا كان مختوما” فاتخذ رسول الله (ص) خاتما” من فضة فصه منه. نقشه ثلاث اسطر منضّدة من الاعلى الى الاسفل مبتــدأ” باسم الجلالة ومنتهيا” بمحمد فكان النقش في الخاتم ( محمد رسول الله)([24]). وصار يختم الكتب بهذا الخاتم.
ويمكن اعــــــتبار كتب المصطفى ورسائله التي بعث بها الى الملوك والامراء خمسة اصناف الكتب والرسائل التي بعث بها الى الملوك والامراء- الكتب التي كتبها الى القبائل والبطـــون- الكتب التي كتبها الى الوفود التي قدمت عليه – الكتب التي كتبها الى بعض امراءه واصحابــه يرشدهم فيها الى الطريق الصحيح في ادارة امور الرعية واعلاء كلمة الاسلام – الكتب التي كتبها للافراد.
اولا”: الكتب التي بعث بها الى الملوك والامراء:
في يوم واحــــــد خرج ستة نفر من الصحابة مبعوثين عن الرسول () وهم يحملون كتبه. وكان كل واحد منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث اليهم([25]). وهؤلاء النفر الستة عمر بن امية الضمّري : بعثه الرسول () الى النجاشي ملك الحبشة([26]). ومعه كتابيــــن يدعوه في احداهما الى الاسلام ويتلوا عليه القرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم (من محمد رسول الله الى النجاشي الاصحن ملك الحبشة. سلاما” انت اما بعد فاني احمد اليك الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن. واشهد ان عيسى ابن مريم روح الله وكلمته القاها الى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخ. كما خلق آدم بيده ونفخه. واني ادعوك الى الله وحده لاشريك له.والمولات على طاعته. وان تتبعني وتأمن بالذي جاءني فاني رسول الله واني ادعوك وجنودك الى الله تعالى وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي وقد بعثت اليكم ابن عمي جعفرا” ومعه نفر من المسلمين.والسلام على من اتبع الهدى([27]).
ثم كتب النجاشي الى رسول الله ().
بسم الله الرحمن الرحيم.
الى محمد رسول الله , من النجاشي , سلام عليك يانبي الله ورحمة الله وبركاته , من الله الذيلااله الا هو الذي هداني الى الاسلام.
اما بعد.فقد بلغني كتابك يارسول الله فيما ذكرت من امر عيسى عليه السلام , فورب السمـــاء
والارض ان عيسى مايزيد عن ما ذكرت , انه كما قلت وقد عرفنا مابعثت به الينا , ابن عمــــك واصحابه واشهد انك رسول الله , وقد بعثت اليك بابني فان شأت ان اتيك يارسول الله فعلت واني
اشهد انما تقول حق والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ([28])
دحية بن خليفة الكلبي. بعثه الى قيصر ليدعوه الى الاسلام وبعث معه كتابا” وامره ان يدفعه الى عظيم بصرى الحارث ملك غسان ليدفعه هذا الى هرقل([29]).
بسم الله الرحمن الرحيم.
من محمد رسول اللهالى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى اما بعد.فاني ادعوك بدعاية الاسلام اسلم تسلم. يؤتك الله اجرك مرتين. وان توليت فان عليك اثم الاريسين. ويا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لانعبد الا الله ولانشرك بـــه شيئا” ولايتخذ بعضنا بعض اربابا” من دون الله. فان تولوا فقولوا اشهد بأنّا مسلمون([30]).
استلم قيصر الكتاب وهو يومئذ بحمص فقرأه وقال لهم ( يامعشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وان يثبت لكم ملككم وتتبعون ماقال عيسى ابن مريم ) قالوا ( وما ذاك ايها الملك ).
قال ( تتبعون هذا النبي العربي ). قال ابو سفيان( فلما قضى مقالته علت اصوات الذين حوله من علماء الروم وكثر لغطهم فلا ادري ماذا قالوا فامر بنا فاخرجنا([31]).
قال ابو سفيان فلما خرجت مع اصحابي وخلصت قلت لهم. أمر امر ابن ابي كبشه , هذا ملك بن الاصفر يخاف. قال ابو سفيان فوالله مازلت ذليلا” مستيقضا” ان امره سيظهر حتى ادخل الله عز وجل قلبي الى الاسلام وانا كاره. ([32])
اما هرقل فانه حينما رأى ان جماعته قد حاصوا وتناحزوا ورفعوا الصلبان يأس من اسلامهم وخاف على نفسه وملكه فسكّتهم وقال.( انما قلت لكم ماقلت اختبر لانظر كيف صلابتكم فــي دينكم وقد رأيت منكم الذي احب) فسجدوا له ورضوا عنه. وعاد بعد ذلك دحية بكتاب مــن هرقل جاء فيه…
الى محمد رسول الله ( اني مسلم ولكن مغلوب عليّ امري وارسل له بهدية. فقال النبي محمد (ص).( كــــــذب عـــــــدو الله. لــــيس بمسلم بل هو على نصرانيته وقبل هديته وقسمها بين المسلمين([33]).
عبدالله بن حذافة السهمي. بعثه الى كسرى يدعوه الى الاسلام وامره ان يرفعه اليه وهذا مانصه. بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس. السلام علة من اتبع الهدى وامن بالله ورسوله وشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له وان محمد عبده ورسوله. وادعوك بدعاية الله عز وجل فاني رسول الله الى الناس كافة لانذر من كان حيا” ويحق القول على الكافرين. فاسلم تسلم. فان توليت فعليك أثم المجوس([34]).
دفع عبدالله الكتاب الى كسرى فاخذه ومزقه وقال : يكتب لي بهذا الكتاب وهو عبدي فبلغ ذلك رسول الله (ص) حين عودة عبدالله بن حذافة الى المدينة فقال ()( مزق الله ملكه )([35]).
اما كسرى فقد كتب الى باذان وهو عامله على اليمن… ان ابعث من عندك رجلين جلديــــــن فليأتيان بـــــخبره او بــــــرأسه([36]). بعث باذان قهرمانه فيروز الديلمي ورجلا” اخر يدعى خرخسرو وكتب معهما كتابا”. فلما قدم المدينة دفع بالكتاب الى النبي. فتبسّم ودعاهما الــــى الاسلام وفرئسهما ترتعد ثم قال لهما… ( ارجعا عني يومكما هذا حتى تاتيان الغد فاخبركمـــا بما اريد فجاءاه الغد فقال لهما… ( ابلغا صاحبكما ان ربي قتل ربه كسرى هذه اللــــيلة لـــسبع ساعات مضت منها وكانـــــــت ليلة الثلاثاء لعشر ليالي مضين من شهر جمادي الاولى للسنة السابعة من الهجرة وان الله سلّط عليه ابنه شيرويه فقتله ) رجع الرجلان الى باذان في اليمــن ولما وقف على صحة الخبر اسلم هو والابناء اللذين في اليمن([37]).
حاطب ابن ابي بلتعة اللخمي. بعثه الى المقوقس صاحب الاسكندرية عظيم القبط يدعوه الى الاسلام وكتب معه كتابا” بسم الله الرحمن الرحيم.
من محمد عبدالله ورسوله الى المقوقس عظيم القبط. سلام على من اتبع الهدى
اما بعد. فاني ادعوك بدعاية الاسلام. اسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين. فان تولين فعليك اثــــم كل القبط. ويااهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله. ولا نشرك به شيئـــــا” ولا يتخد بعضنا بعضا” اربابا” من دون الله. فان تولوا فقولوا اشهد بأنا مسلمون([38]).
ذكر ماكتبه المقوقس من الى النبي كتابا” جاء فيه ( اني قد علمت ان نبي قد بقى. وكنت اظن انه يخرج بالشام. وقد اكرمت رسولك وبعثت اليك بجاريتين لــــهما مكان فــــــي القبط عظيم وقد اهديت لك كسوة. وبغلة وحمار).وكانت احدى هذه الجواري ماري ام ابراهيم.
اما الدواب فــــكان احدهما حمارا” يقال له عفير وبغلة يقال لها دلدل. ([39]) ولم يسلم ولكنه عندما اخذ الكتاب من حاطب جعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه الى جاريته. وقال لحاطب… مامنعه ان كان نبي ان يدعوا على من خالفه واخرجه من بلده فقال له حاطب… ( ومامنع عيســـى وقد اخذه قومه ليقتلوه ان يدعوا الله عليهم فيهلكهم. فقال المقوقس…( احسنت انت حكيم جاء مــن عند حكيم )([40]). وقد قبل الرسول هديته وقال ( ظن الخبيث بملكه ولابقاء لملكه )([41]).
شجاع بن وهب الاسدي: بعثه الى الحارث بن شمّر الغسّاني وكان اميرا” بدمشق من جهة القيصر يدعــوه الى الاسلام وكتب معه كتابا” (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله الى الحـــــارث بن ابي شمر سلام على من اتبع الهدى وامن بالله وصدّق واني ادعوك الى ان تأمن بالله وحده لاشريك له. يبقى لك ملكك )([42]). جاء شجاع الى الحارث وهو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الانزال والالطاف لقيصر. وبقـــــي شجاع بابه يومان او ثلاثة ثم قال لحاجبه ( اني رسول رسول الله اليه) فقال الحاجب لاتصل اليه حتى يخرج يوم كذا. ثم صار الحاجب واسمه (مرّي) يسأل عن صفة الرسول وما يدعوا اليه حتى رقّ وغلبه البكاء. وقال ( اني قد قرأت الانجيل فوجدت صفة هذا النبي بعينه. فاني اؤمن به واصدقه واخاف من الحارث ان يقتلني. ([43]) وخرج الحارث وعلى رأسه التاج وأذن لشجاع عليه.
فلما دخل دفع اليه كتاب رسول الله (ص) فقرأه ثم رمى به وقال ( من ينزع مني ملكي. انا سائـــر اليه…. ولو كان باليمن لجأته… عليّ بالناس([44]). فلم يزل يعرض حتى قام وامر بالخيول ان تنعل.
ثم قال اخبر صاحبك بما ترى. قدم شجاع على النبي (ص)واخبره الخبر واقرأه سلام الحاجب (مري). قال رسول الله(ص) عن الحارث ( باد ملكه)… وعن (مري) صدق ثم مات الحارث عام الفتح([45]).
سليط بن عمرو العامري : بعثـــــــــه الى هوذه بن علي الحنفي يدعوه الى الاسلام وكان نصرانيـــا” وكتب معه كتابا”… (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله الى هوذا بن علي صــــــــاحب اليمامه سلام على من اتبّع الهدى. واعلم ان ديني سيظهر الى منتهى الخف والحافر فاسلم تسلم واجعل لك ماتحت يدك.فلما قدم علـــيه انــــــــزله وحيّاه. وقرأ كتاب النبي (ص) ورد ردا” جميلا” وكتب كتابا” الى النبي(ص) ( ماحسن ماتدعوا اليه واجمله. وانا شاعر قومي وخطيبهم. والعرب تهاب مكانـي فاجعل لي بعض الامر اتبعك ) واجاز سليط بجائزة وكساه اثوابا” من نسج هجر. عاد سليط الى الرسول (ص) واخبره الخبر وقرأ كتابه وقال… لو سألني سيابه مـــن الارض مافعلت… باد… وباد مافي يديه… اللهم اكفني اياه([46]).ومات هوذه بعد منصرف النبي (ص)
من فتح مكة وله من العمر مائة وخمسين سنة. ([47]) العلاء بن الحضرمي : بعثه رسول الله (ص) الى ابن ساوي العبد التميمي ملك البحريـــن يدعوه الى الاسلام وكتب اليه كتابا” (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله الى ابن ساوي سلام عليك فاني احمد الله اليك الذي لااله الا هو واشهد ان لااله الا الله وان محمد رسول الله.
اما بعد… فاني اذكرّك الله عّز وجل فانه من ينصح فانما ينصح لنفسه. وان من يطع رسلي ويتبع امرهم فقد اطاعني ومن نصح لهم فقد نصح لي وان رسلي قد اثنوا عليك خيرا” واني قد شفعّتــــك في قـــــومك فاترك للمسلمين ماسلموا عليه وعفوت عن اهل الذنوب فاقبل منهم وانك مهما تصلح فلن نعزلـــــك عن عــــــملك ومن اقام على يهوديته او مجوسيته فعليه الجزية وبان لاتنكح نسائهم ولاتأكل ذبائحهم([48]). فكتب ابن ساوي الى النبي باسلامه وتصديقه… وقال ( اما بعد يارســول الله فاني قرأت كتابك على اهل هجر فمنهم من احب الاسلام واعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه ولــم يدخل فيه. وبارض مجوس ويهود فاحدث لي في امرك. فكتب له النبي ( اما بعد… فان من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله والرسول. فمن احب ذلك مـــــن المجوس فانه آمن ومن ابى فعليه الجزية([49]).
هؤلاء هم النفر السبعة الذين خرجوا مبعـــــــــوثين من قبل المصطفى(ص) يحملون الكتب وهناك غيرهم مــــن الرجال بعثهم الرسول (ص) برسائل الى جهات اخرى وهؤلاء هــم عمــــرو بن العاص حيث بعثه الى جيفر وعبد ابني الجلندي الازديين ملكي عمان باليمن يدعوهما الى الاسلام وكتب كتابا” اليهما([50]).
الكتب التي بعثها الرسول محمد (ص) الى البطون والقبائل يدعوهم فيها الى الاسلام.
كتب المصطفى الى البطون والقبائل ومن تلك القبائل كتب الى بني نهد في اليمن , وكتب الى ذي المشعار الهـــمذاني , وكـــــتب الـــــى لقط بن حارثة العليمي , وكتب الى وائل بن حجر الحضرمي , وكتب الى بني اسد , وكتب الى بديل ويسر وسروات بني عمرو , وكتب الى عبد القيس , وكتب الى بني ضمرة , وكتب الى بني غفاّر, وكتب لبني زرعة وبني الربعة , وكتب لبني الحرقة, وكتب الى اهل اليمن , وكتب الى همذان, وكتب الى اهل هجر. ([51]).
خامسا”: استقبال الرسول(ص) للوفود
اعتبر المؤرخون الذين دونّوا سيرة المصطفى(ص) ان السنة التاسعة من الهجرة هي سنة الوفود.
واطلق بعضهم علــــى تلـــك الــــــسنة اسم (عام الوفود) ورغم ان اكـــثر الوفود التي قدمت على الرسول(ص) كانت في تلك الســنة الا ان وفـــــودا” اخرى قدمت عليه في مكة قبل الهجرة او في سنين غيـــــــــــر السنة التاسعة للهجرة.
قدوم وفد فزارة. لما رجع رسول الله(ص) من تبوك وكـــان ســـــنة تسع قدم عليه وفد بني فــــزارة ـ بضعة عشر رجلا” , فيهم خارج ابن حصن والحر بن قيس ـ على ركاب عجــاف فجاؤا مـــــــقرّين بالاسلام وسألهم رسول الله (ص) عن بلادهم فقال احدهم يارسول الله اسنّت بلادنا, وهلكت مواشينا , واجدب جنابنا , وغرث عيالنا فادع لنا ربك , فصعد رسول الله (ص)
الى المنبر ودعا فقال. ( اللهم اسق بلادك وبهائمك , وانثر رحمتك , واحي بلدك الميـــت , اللهم اسقنا غيثا” مغيثا” مديئا” مربعا” مطبقّا” واسعا” عاجلا” غير آجل نافعا” غير ضار , اللهم اسقنا سقيا رحمة لاسقيا عذاب , ولاهدم ولاغرق ولامحق , اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الاعداء ) فمطرت فما راؤ السماء ستا” , فصعد رسول الله (ص) المنبر فدعا وقال (اللهم حوالينا ولا علينا , على الاكام والضراب وبطون الاودية ومنابت الشجر ) قال فأجابت عن المدينة من جباب الثوب )([52]).
وفد بني اسد: قدم وفد بني اسد على رسول الله (ص) اول السنة وهم عشرة رهط ورئيسهم ضرار بن الازور ومــــــعه طــلحة بن عبدالله ومعاذ بن عبدالله وحضرمي بن عامر والرسول جالس في المسجد مع اصـــــحابه فقال الحضرمي يارسول الله انا نشهد ان الله واحد لاشريك له وانـــــك عبده ورسوله وجئناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ولم تبعث الينا بعثا” ولـــــــــم نقاتلك كـــــــــما قاتلتك العرب فانزل الله قوله تعالى ( يمنّون عليك ان اسلموا. قل لاتمنّوا عليّ اسلامكم بل الله يمّن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين)([53]).
وفد ثقيف: في شهر رمضان قدم على رسول الله وفد ثقيف فالمصادر التاريخية تشير انه لما انصرف الرسول(ص) عنهم اتبّع اثره عروة بن مـــــسعود الثقفي حتى ادركه قبل ان يصل المدينة فاسلم. وسأله ان يرجع الى قومه بالاسلام. فقال له الرسول… ( انهم قاتلوك ). قال يارسول الله انا احّب اليهم من ابكارهم فلما رجــــع الى الطائف اظهر اسلامه ودعا قومه الى الاسلام وقد اشرف لهم على عليّة له فرموه بالنبل من كل وجه فاصابه سهم فقتله فلما سمع الرسول قال فيه ان مثله في قومه كمثل صاحب ياسين واقامت ثقيف بعده شهرا” وراؤ انه لاطاقه لهم بحرب فقدموا على رســــول الله (ص) فاسلموا فسال النبي ان يبقي لهم اللات ثلاث سنين فلم يقبل. وسالوه ان يعفيهم من الصلاة فقال لاخير فــي دين لاصلاة فيه وجعل الرسول عليهم عثمان بن ابي العاص ولما فرغت ثقيف من امرهم بعث معهم الرسول ابا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدم الصنم في الطائف فكتب لهم كتابا” جاء فيه( ان لهم ذمّة الله. وان واديهم حرام عضاهة وصيده. وانما كان لهم من دين الى اجل فبلغ اجله فانه يعاط مبرأ من الله ورسوله. وان ماكان من دين في رهن وراء عكـــاظ فانه يقضي الى راسه ويلاط بعكاظ ولايأخر )([54]).
وفد الطائف: قدم وفد الطائف على رسول الله(ص) بعد بعد مقتل عروة بن مسعود الثقـــفي فبايعوا واسلموا([55]).
وفد الداريـــــين : قدم وفد الداريين من لخم على رسول الله(ص) لدى منصرفه من تبوك وهم عشرة نفر فاسلموا وحسن اسلامهم بعد ان كانوا على دين النصرانية ومن اعضاء الوفد الفاكه ابن نعمان ابن جبل وجبله ابن مالك. ([56])
وفد بهراء: قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاث عشر رجلا” فاسلموا وتعلموا الفرائض وعادوا الى اهليهم في اليمن([57]).
وفد حــــــمير : قدم مالك بن قرارة الرهاوي رسول ملك حمير بكتابهم واسلامهم في شهر رمضان وهم كل من الحارث بن عبد كلاّل ونعيم بن عبد كلاّل ومعافر وهمدان. فامر الرسول (ص) بلالا” ان ينزله ويكرمه فكتب لهم كتابا” حدد فيه الحقوق والواجبات.
وفد تجيب : قدم وفد تجيب (وهي قبيلة من كندة ) ثلاث عشر رجلا” وساقوا معهم صدقات اموالهم التي فرض الله عليهم ففرح الرسول(ص) بهم وقال ( مرحبا” بكم) واكرم منزلتهم وامــــر بلالا” ان يحسن ضيافتهم واعطاهم اكثر مما يجيز به الوفود ولما جاءوا يودعون الرسول (ص)لهم... ( هل بقي منكم احد) قالوا غلام خلفنّاه على رحالنا وهو احدثنا سنّا”. قال ( ارسلوه الينـــا) فارســلوه. فلما اقبل الغلام على الرسول(ص) قال…( اني امرؤ من بني ابناء الرهط الذين اتوك انفا” فقضيت حوائجهم. فاقض حاجتي ). قال( وما حاجتك) قال ( تسأل الله ان يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في في قلبي ). فقال الرسول ( ص) ( اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ).
ثم أمر له بمثل ماامر لاصحابه. فانطلقوا راجعين الى اهليهم ثم وافو رسول الله (ص) في الموسم بمنى سنة عشرة. فسألهم عن الغلام , فقالوا ما رأينا مثله اقنع منه بما رزقه الله([58]).
الوفود التي قدمت السنة العاشرة للهجرة
وفد محارب : قدم وفد محارب على رسول الله (ص) في حجة الوداع وكانوا اغلظ العرب واشدهم على الرسول (ص) يوم ان عرض نفسه على القبائل في المواسم. وكانوا عشر رجال فانــــــــزلهم دار رملة بنت الحارث وكان في الوفد طارق بن عبدالله المحاربي وكان في الوفد ايضا” رجل منهم يعرفه رسول الله (ص) فقال ( الحمد لله الذي ابقاني حتى صدّقت بك ) فقال الرسول(ص) ( ان هذه الـــقلوب بيد الله ومسح وجهه خزيمة بن سواء فصارت له غرّة بيضاء فاجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا([59]).
وفد بجيله : قدم جرير بن عبدالله البجيلي المدينة سنة عشرة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا” وسبق ذلك قول الرسول… ( يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن. على وحهه مسحة ملك ) فنظر المسلمون فطلع جرير على راحلته ومعه قومــه. وبسط الرسول (ص) يده لجرير فبايعه على ان يشهد ان لااله الا الله وان محمد رسول الله وان يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم شهر رمضان وينصح للمسلم. ويطيع الوالي وان كان عبدا” حبشيا” فقال جرير (نعم) وكـــان رسول الله (ص) يسأله عما ورائه , فقال (يارسول الله ) قد ظهر الله الاسلام , والاذان في مساجدهم وساحاتهم وهدمّت القبائل اصنامها التي كانت تعبد قال ( فما فعل ذو الخلصـــــه) قال( هـــــو على حاله ) فبعثه (ص) الى هدم ذو الخلصه وعقد له لواء فقال.. اني لااثبت على خيل, فمسح رسول الله (ص) على صدره وقال( اللهم اجعله هاديا” مهديا) فخرج في قومه , فما طال الـــــــــغيبة حتى رجع. فقال رسول الله (ص) اهدمته ؟ قال نعم والذي بعثك بالحق, واحرقته بالنار فتركته كما يسوء اهله. ([60])
وفد زبيد : قدم وفد زبيد على رسول الله(ص) واعلن اسلامه([61]). ولكن ابن هشــــام اوضـــح لنا ان عمر بن معد يكرب الزبيدي( وكان فارسا” مشهورا” وفارسا” مجيدا”) قد اتى في عشرة نفر من زبيد الى المدينة فسأل ( من سيد اهل هذه البحرة) فقيل له سعد بن عبادة. فاقبل يقود راحلته حتى اناخ ببابه فخرج اليه سعد فرحب به. وامر برحله فحط واكرمه وحيّاه. ثم راح به الى رسول الله (ص) فاسلم هو ومن معه. واقام اياما” ثم اجازه الرسول (ص) وانــــصرف عائدا” الى بلاده واقام مع قومه على الاسلام. ولما توفي الرسول ( ص) أرتّد عمرو مع الاسود العنسي. ثم اسلم ثانية” وحسن اسلامه([62]).
وفد عبد قيس: قدم وفد عبد قيس وهم يسكنون البحرين وعدده عشرون رجلا” ورئيسهم عبدالله بن عوف الاشج وكان اصغرهم سنا”. فقال الرسول ( ممن القوم ). قالوا ( من ربيعة) قال( مرحـــبا” بالـــــوفد والــــقوم الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى )([63]). فاسلموا ثم زودهم الرسول باللاراك يستاكون به. ([64])
وفد بني حنيفة: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله ومعهم سبع عشرة رجلا” وفيهم مسيلمة بن حبيب الحنـــفي وكنيته ابي ثمامة ونزلوا دار رملة بنت الحارث ثم جاؤوا المسجد والرسول (ص) جالـــــس مع اصحابه وفي يده عسيب من سعف النخل في راسه خوصات.فلما انتهى مسيلمـــــة الى الرسول وجماعته يسترونه بالثياب تعظيما” له… كلّم الرسول وسأله ان يجعل له الامر من بعده. فقال الرسول (ص)( لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي مااعطيتك اياه ) ثم انصــــــرف الوفد فلما قدموا اليمامة ارتّد مسيلمة. ([65]) ثم بعد ذلك تنبأ وقال اني اشركت في الامر معه. وصار يشجع الـسجعات مضاهاة للقرآن. ووضع عن قومه الصلاة واباح الخمر واحل الزنا. كتب الى الــــرسول كتابا” جاء فيه… ( من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله سلام” عليك. امـــا بعد…. فانــي قد اشركت في الامر معك ان لنا نصف الارض ولقريش نصف الارض ولكن قريش قوم” يعــتدون وبعث الكتاب مع رجلين. ولما قرأ الرسول قال لهم ماذا تقولان انـــــــــتما قالا نقول كما قال. فقال الرسول(ص) ( اما والله لولا ان الرسل لاتقتل لضربــــت اعناقكما ) ثم كتب… ( بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب. السلام على ن اتبع الهدى. امابعد فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين والعاقبة للمتقين)([66]).
وفد كندة: قدم وفد كندة على الرسول(ص) ودخلوا عليه في مسجده وفيهم الاشعث ابن قيس وهو اصغرهم وكان وجيها” مطاعا” في قومه فاسلموا واجازهم رسول الله (ص)([67]).
وفد الرهاويين: قدم وفد الرهاويين على الرسول (ص) وهم من مذحج ذكر ابن سعد انهم كانوا خمس عشرة رجلا” فنزلوا دار رملة بنــت الحارث فاســـلموا واهدوا الرسول (ص) فرسا” يقال لها (المرواح ) فاعجبته وتعلم لفظ القرآن والفرائض ورجعوا الى بلادهم بعد ان اجازهم الرسول([68]).
وفد خولان : قدم وفد خولان على الرسول (ص) وهم عشر نفر([69]). الرواية الكاملة في كتاب الطبقات انهم اسلموا وانهم قالوا للرسول ( يارسول الله نـــــــحن مؤمنون بالله. مصدقّون برسوله. وقد ضربنا اليك اباط الابل وركبنا حزون الارض وسهولها والمنّة لله ولرسوله علينا.وقدمنا زائرين لك ). فقال الــــرسول (ص)..( اما ما ذكرتم من مسيركم اليّ فان لكم بكل خطوة خطاها بعير احدكم حسنة. واما قولكم زائرين لك فانه من زارني فــــــي المدينة كان يوم القيامة بجواري ). ثم علمهم الفرائض وامرهم بالوفاء بالعهد فرجعوا الى بلادهم بعد ان اجازهم فهّدموا الصنم الذي كانوا يعبدونه واسمه (عم انس)([70]).
وفد بـــــــني عامر- بن صعصعة: قدموا على رسول الله (ص) في السنة العاشرة للهجرة فاسلموا([71]).
وفد هذيم: قدم وفــــد ســــــــــعد هذيم وهما من اهل اليمن على النبي(ص) فجاءه مفد اهل اليمن فقالوا يارسول الله لقد احيانا الله ببيتين من شعر أمرأ القيس فقال وما هما قالوا اقبلنا نريدك حــــتى اذا كنا بموضع كذا وكذا اخطأنا الماء فكنا لانقدر عليه , فانتهينا الى موضع طلح وسمر فانطلق كل رجل منا الى اصل شجرة ليموت في ظلها , فبينما نحن في اخر رمق اذ راكب اقبل , فلما رآه بعضنا تمثل بهذه الابيات.
ولما رأت ان الشريع همهما وان البياض في فرائضها دامي
تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرموضها ضامي
فقال الراكب من يقول هذا الشعر ؟ فقال بعضنا امرأ القيس فقال..هذه والله ضارج ([72]) امامـــــــــــــكم وقد راى مابنا مـــــن جهد فرجعنا اليها فاذا بيننا وبينها نحو خمسين ذراع. واذا هي كما وصف امرأ القيس عليها العرمض ([73]) يفيء عليها الظل. فقال رسول الله (ص) (ذلك رجل متهور في الدنيا , خامل في الاخرة مذكور في الدنيا منسي في الاخرة , يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم الى النار([74]).
الخاتمـــــة
نسجل بفخر واعتزاز ان تاريخنا العربي المتمثل بهذا التراث الزاخر قد نقل لنا كل التفاصيل المهمة المتعلقة بالحياة العامة وكيف كانت تسير امــــور الدولة في جانبها السياسي فقد سجل لنا المؤرخون كما سجل الاخرون كل مايتعلق بامـــــور الدولة في اهم حقبة تأريخية من حقب الدولة العربية الاسلامية في عهد الرسول محمد (ص).
ولم يقتصر دور الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة الإسلامية، وإنما أسهم بعد الهجرة إلى المدينة المنورة في بناء مجتمع منظم وإقامة دولة لها نظامها وعلاقاتها وأسسها الداخلية والخارجية. وقد اتسمت سياسته بالحكمة، وتنظيم العلاقات بين مكونات المجتمع، والوفاء بالعهود، واعتماد الحوار والمفاوضات والمراسلات وسيلة للتعامل مع الآخرين.
وقد تناول البحث المرفق النشاط السياسي في عصر النبوة من خلال مجموعة من المحاور، من أبرزها: الخطب السياسية، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ووثيقة المدينة، وصلح الحديبية، والسياسة الخارجية وإرسال الرسل، واستقبال الوفود
وتبرز أهمية دراسة الجوانب السياسية في عصر الرسول ﷺ بالكشف عن الأسس التي اعتمدها في بناء الدولة وتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع، فضلًا عن التعرف على سياسته الخارجية في التعامل مع الملوك والأمراء والقبائل والوفود. ومن خلال تتبع هذه الجوانب يمكن الوقوف على ملامح المنهج السياسي الذي اتبعه الرسول ﷺ في إقامة مجتمع قائم على الأخوة والتعاون والعدل وتنظيم العلاقات مع الآخرين.
وعليه، يسعى هذا البحث إلى تسليط الضوء على أهم الجوانب السياسية في عصر الرسول محمد ﷺ، وبيان أثرها في بناء المجتمع والدولة الإسلامية، مع الاعتماد على ما ورد في كتب السيرة والتاريخ الإسلامي المتعلقة بعصر النبوة.
ويتضح من خلال دراسة الجوانب السياسية في عصر الرسول محمد ﷺ أن التجربة النبوية في المجال السياسي كانت مكملتاً للرسالة الإسلامية ولم تنفصل عنه و جاءت في إطار مشروع متكامل هدفه بناء أمة واحدة مستقلة منظمة قادرة على تحقيق الاستقرار الداخلي، وإدارة العلاقات الخارجية ومواجهة التحديات التي فرضتها طبيعة المرحلة.
لقد استطاع الرسول ﷺ أن يظهر بالمجتمع الإسلامي من حالة التفرق وعدم الأستقرار والفوضى إلى حالة من التنظيم والوحدة مستنداً إلى مجموعة من القيم والمبادئ التي جمعت بين البعد الديني والواقع السياسي والاجتماعي.
وأظهرت الدراسة أن الخطاب النبوي كان إحدى أدوات التأثير السياسي والاجتماعي.
إذ لم تقتصر الخطب على النصح والإرشاد بل أسهمت في بناء الوعي والتنظيم الجماعي وتعزيز المفاهيم بالمسؤولية والطاعة والتعاون والتناصر بما يوطد وحدة الجماعة.
ومن ثم يمكن القول إن التجربة السياسية في عصر الرسول محمد ﷺ أسست لجملة من المرتكزات التي كان لها أثر بالغ في نشأة الدولة الإسلامية واستقرارها، وفي مقدمتها الوحدة، وتنظيم العلاقات، والعدل، والوفاء بالعهود، والحوار، وإدارة الأزمات، وحسن اختيار الوسائل السياسية، وبناء العلاقات مع المحيط الخارجي.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية (6).
The Holy Qur’an, Surat Al-Ahzab, verse 6.
أولًا: المصادر
- الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت 310هـ). (1986). تاريخ الرسل والملوك. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط4. القاهرة: دار المعارف.
Al-Tabari, Abu Ja‘far Muhammad ibn Jarir (d. 310 AH). (1986). The History of Prophets and Kings. Edited by Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim (4th ed.). Cairo: Dar al-Ma‘arif.
- ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت 597هـ). (1992). المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Ibn al-Jawzi, Abu al-Faraj ‘Abd al-Rahman ibn ‘Ali (d. 597 AH). (1992). The Regular Chronicle of the History of Kings and Nations. Edited by Muhammad ‘Abd al-Qadir ‘Ata and Mustafa ‘Abd al-Qadir ‘Ata (1st ed.). Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
- ابن هشام، أبو محمد عبد الملك بن هشام المعافري الحميري (ت 218هـ). (2005). السيرة النبوية. تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي. ط1. القاهرة: مكتبة ابن حجر.
Ibn Hisham, Abu Muhammad ‘Abd al-Malik ibn Hisham al-Ma‘afiri al-Himyari (d. 218 AH). (2005). The Prophetic Biography. Edited by Mustafa al-Saqqa, Ibrahim al-Abyari, and ‘Abd al-Hafiz Shalabi (1st ed.). Cairo: Ibn Hajar Library.
- ابن سيد الناس، فتح الدين محمد بن محمد اليعمري (ت 734هـ). (1986). عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير. ط1. بيروت: مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، 1406هـ/1986م.
Ibn Sayyid al-Nas, Fath al-Din Muhammad ibn Muhammad al-Ya‘muri (d. 734 AH). (1986). The Essential Accounts of Military Expeditions, Prophetic Characteristics, and Biography (1st ed.). Beirut: ‘Izz al-Din Foundation for Printing and Publishing.
- ابن قيم الجوزية، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ت 751هـ). (1965). فقه السيرة. تحقيق: عمر الغرباوي. مصر: دار المعارف.
Ibn Qayyim al-Jawziyyah, Shams al-Din Abu ‘Abd Allah Muhammad ibn Abi Bakr (d. 751 AH). (1965). Jurisprudential Understanding of the Prophetic Biography. Edited by ‘Umar al-Gharbawi. Egypt: Dar al-Ma‘arif.
- ابن قيم الجوزية، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ت 751هـ). (د.ت.). زاد المعاد في هدي خير العباد. تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Ibn Qayyim al-Jawziyyah, Shams al-Din Abu ‘Abd Allah Muhammad ibn Abi Bakr (d. 751 AH). (n.d.). Provisions for the Hereafter in the Guidance of the Best of Worshippers. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut and ‘Abd al-Qadir al-Arna’ut. Beirut: Al-Risalah Foundation.
- ابن سعد، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت 230هـ). (2001). الطبقات الكبرى. تحقيق: علي محمد عمر. ط1. القاهرة: مكتبة الخانجي.
Ibn Sa‘d, Abu ‘Abd Allah Muhammad ibn Sa‘d ibn Mani‘ al-Zuhri (d. 230 AH). (2001). The Major Classes. Edited by ‘Ali Muhammad ‘Umar (1st ed.). Cairo: Al-Khanji Library.
- البوطي، محمد سعيد رمضان. (1991). فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة. ط10. دمشق: دار الفكر.
Al-Buti, Muhammad Sa‘id Ramadan. (1991). The Jurisprudence of the Prophetic Biography, with a Brief History of the Rightly Guided Caliphate (10th ed.). Damascus: Dar al-Fikr.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (ت 852هـ). (1959). فتح الباري بشرح صحيح البخاري. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب. بيروت: دار المعرفة.
Ibn Hajar al-‘Asqalani, Ahmad ibn ‘Ali (d. 852 AH). (1959). Fath al-Bari: Commentary on Sahih al-Bukhari. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi and Muhibb al-Din al-Khatib. Beirut: Dar al-Ma‘rifah.
- أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد الشيباني (ت 241هـ). (2001). مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعادل مرشد، وآخرين. ط1. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Ahmad ibn Hanbal, Abu ‘Abd Allah Ahmad ibn Muhammad al-Shaybani (d. 241 AH). (2001). The Musnad of Imam Ahmad ibn Hanbal. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut, ‘Adil Murshid, and others (1st ed.). Beirut: Al-Risalah Foundation.
- ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626هـ). (1995). معجم البلدان. ط2. بيروت: دار صادر.
Yaqut al-Hamawi, Shihab al-Din Abu ‘Abd Allah Yaqut ibn ‘Abd Allah al-Rumi al-Hamawi (d. 626 AH). (1995). Dictionary of Countries (2nd ed.). Beirut: Dar Sadir.
- البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت 279هـ). (1938). أنساب الأشراف. تحقيق: محمد حميد الله. ط1. القدس: مطبعة الجامعة العبرية.
Al-Baladhuri, Ahmad ibn Yahya ibn Jabir (d. 279 AH). (1938). Genealogies of the Nobles. Edited by Muhammad Hamidullah (1st ed.). Jerusalem: Hebrew University Press.
- اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب (ت 292هـ). (1358هـ). تاريخ اليعقوبي. النجف، العراق: المكتبة المرتضوية.
Al-Ya‘qubi, Ahmad ibn Abi Ya‘qub ibn Ja‘far ibn Wahb (d. 292 AH). (1358 AH). The History of al-Ya‘qubi. Najaf, Iraq: Al-Murtadawiyyah Library.
- المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت 346هـ). (د.ت.). التنبيه والإشراف. تحقيق: عبد الله إسماعيل الصاوي. القاهرة: دار الصاوي.
Al-Mas‘udi, Abu al-Hasan ‘Ali ibn al-Husayn ibn ‘Ali (d. 346 AH). (n.d.). Admonition and Revision. Edited by ‘Abd Allah Isma‘il al-Sawi. Cairo: Dar al-Sawi.
- ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ت 630هـ). (د.ت.). الكامل في التاريخ. بغداد: مطبعة المثنى.
Ibn al-Athir, ‘Izz al-Din Abu al-Hasan ‘Ali ibn Muhammad al-Jazari (d. 630 AH). (n.d.). The Complete History. Baghdad: Al-Muthanna Press.
- البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم (ت 256هـ). (1987). صحيح البخاري. بيروت: دار القلم.
Al-Bukhari, Abu ‘Abd Allah Muhammad ibn Isma‘il ibn Ibrahim (d. 256 AH). (1987). Sahih al-Bukhari. Beirut: Dar al-Qalam.
- مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ). (1988). صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. ط1. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية.
Muslim, Abu al-Husayn Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi (d. 261 AH). (1988). Sahih Muslim. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi (1st ed.). Cairo: Dar Ihya’ al-Kutub al-‘Arabiyyah.
- النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد القرشي (ت 733هـ). (2003). نهاية الأرب في فنون الأدب. ط1. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية.
Al-Nuwayri, Shihab al-Din Ahmad ibn ‘Abd al-Wahhab ibn Muhammad al-Qurashi (d. 733 AH). (2003). The Ultimate Ambition in the Arts of Erudition (1st ed.). Cairo: National Library and Archives.
- ابن عبد ربه الأندلسي، شهاب الدين أحمد بن محمد (ت 328هـ). (1404هـ). العقد الفريد. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Ibn ‘Abd Rabbih al-Andalusi, Shihab al-Din Ahmad ibn Muhammad (d. 328 AH). (1404 AH). The Unique Necklace (1st ed.). Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
ثانيًا: المراجع
- أسود، عبد الرزاق. (د.ت.). حياة الرسول المصطفى. بيروت: الدار العربية للموسوعات.
Aswad, ‘Abd al-Razzaq. (n.d.). The Life of the Chosen Messenger. Beirut: Arab House of Encyclopedias.
- الحلبي، علي بن برهان الدين (ت 1044هـ). (1964). إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، المشهور بالسيرة الحلبية. ط4. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1384هـ/1964م.
Al-Halabi, ‘Ali ibn Burhan al-Din (d. 1044 AH). (1964). Insan al-‘Uyun on the Biography of the Trustworthy and Faithful Prophet, Commonly Known as al-Sirah al-Halabiyyah (4th ed.). Cairo: Mustafa al-Babi al-Halabi Press.
- حميد الله، محمد. (1983). مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة. ط4. بيروت: دار النفائس، 1403هـ/1983م.
Hamidullah, Muhammad. (1983). A Collection of Political Documents from the Prophetic Era and the Rightly Guided Caliphate (4th ed.). Beirut: Dar al-Nafa’is.
- البوطي، محمد سعيد رمضان. (1978). فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة. ط7. دمشق: دار الفكر، 1398هـ/1978م.
Al-Buti, Muhammad Sa‘id Ramadan. (1978). The Jurisprudence of the Prophetic Biography, with a Brief History of the Rightly Guided Caliphate (7th ed.). Damascus: Dar al-Fikr.
Margins:
- () الطبري. تاريخ الرسل والملوك.ج2. ص؛5 ابن الجوزي. المنتظم. ج2. ص630-631 ↑
- () ابن هشام. السيرة النبوية. 2/118 ؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى،دار صادر، بيروت. د.ت. 1/238؛ ابن سيد الناس. عيون الاثر في شرح سيرة سيد البشر. 1/؛ ابن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدى خير العباد، 2/ 65؛ ابن القيم الجوزية.، فقه السيرة ، تحقيق د. عمر الغرباوي ، دار المعارف، مصر ، 1965 ، ص86. ↑
- () سورة الأحزاب، اية(6 ). ↑
- () انظر سيرة ابن هشام 1 / 504 ؛ ابن سعد ، الطبقات ، 3/2 ↑
- () محمد سعيد رمضان البوطي. فقه السيرة النبوية، دار الفكر ، دمشق، ط11، 1991. ص147-148 ↑
- () ابن حجر ، فتح الباري ، 7/ 191 ↑
- () أبن هشام ،سيرة ابن هشام ،2/ 147 ↑
- () محمد سعيد رمضان البوطي ، فقه السيرة ، ص152 ↑
- () محمد سعيد رمضان البوطي. فقه السيرة. ص154 ↑
- () ياقوت الحموي. معجم البلدان.2/ 229 ↑
- () ابن هشام. السيرة.3/345-347, ابن الجوزي. المنتظم. 2/791 ↑
- () البلاذري. أنساب الاشراف.مطبعة الجامعة. القدس. 1938. 2/791 ↑
- () أبن هشام ،سيرة ابن هشام.3/ 346, ابن الجوزي، المنتظم، 2/792 ↑
- () أبن هشام ،سيرة ابن هشام. 3/ 323 ↑
- () ابن سعد. الطبقات الكبرى. 2/100 ↑
- () اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي. 2/ 45 ↑
- () ابن هشام. السيرة. 3/ 345-347؛ ابن سعد. الطبقات الكبرى. 2/ 97 ؛ الطبري ،تاريخ.2/ 110-111. ابن سيد الناس. عيون الاثر.2/ 56-57. ابن قيم الجوزية. زاد المعاد.2/126-127 ↑
- () الطبري ، تاريخ الأمم والملوك. 2/111 ؛ ابن الجوزي. المنتظم. 2/792, ↑
- () الطبري ،تاريخ الأمم والملوك. 2/ 111؛ أبن القيم الجوزية ،زاد المعاد. 2/ 127. ↑
- () أبن هشام ، سيرة ابن هشام.3/ 347 ↑
- () عبدالرزاق اسود. حياة الرسول المصطفى. دار العربية للموسوعات. بيروت. د.ت.ص494 ↑
- () ابن سعد. الطبقات الكبرى. 1/ 64؛ االمسعودي. التنبيه والاشراف. 225. ↑
- () الطبري. تاريخ. 3/85؛ ابن الاثير. الكامل في التاريخ. مطبعة المثنى.1965. 2/ 138 ↑
- () علي بن برهان الدين الحلبي. انسان العيون في سيرة الامين والمأمون. مصر. 1384. 3/271 ↑
- () ابن سعد ، الطبقات. 1/260، الطبري. تاريخ 2/ 115 ↑
- () الطبري. تاريخ. 2/119 ابن الجوزي. المنتظم. 2/806, ↑
- () الطبري.تاريخ.2/119-120, ابن سيد الناس. عيون الاثر.2/335 ↑
- () ابن الجوزي. المتظم. 2/806 ↑
- () ابن سعد. الطبقات. 1/ 259 ↑
- () البخاري ،صحيح البخاري. 1/7 ؛مسلم ، صحيح مسلم.2/ 91 ↑
- () ابن سعد. الطبقات. 2/ 259, ابن الاثير. الكامل. 2/ 138 ↑
- () ابن الجوزي. المنتظم. 2/ 797 ↑
- () ابن الاثير. الكامل. 2/138 ↑
- () ابن سعد. الطبقات.1/260, ابن الاثير.الكامل.2/140 ↑
- () ابن الجوزي، المناتظم ، 2/ 803, النويري.نهاية الارب في معرفة فنون العرب. 1/163 ↑
- () ابن سعد ،الطبقات ،/260 ↑
- () الطبري.تاريخ الامم والملوك.3/91 ↑
- () ابن سعد.الطبقات.1/260. ↑
- () الطبري.تاريخ. 2/115, ابن سيد الناس.عيون الاثر في شرح سيرة سيد البشر. 2/329 ↑
- () عبدالرزاق اسود. الرسول. ص370 ↑
- () ابن سعد. الطبقات الكبرى. 1/260 , ابن القيم الجوزية. زاد المعاد. 1/31 ↑
- () ابن سعد. الطبقات. 1/261 ابن الجوزي. المنتظم. 2/808, ↑
- () ابن سعد. الطبقات 1/261, ابن الاثير. الكامل.2/140 ↑
- () ابن الاثير. الكامل.2/808 ↑
- () ابن الجوزي. المنتظم.2/808 ↑
- () ابن سعد ،الطبقات، 1/261؛ ابن الاثير. الكامل.2/140 ↑
- () ابن الجوزي. المنتظم. 2/ 809 ↑
- () ابن سعد ‘الطبقات،1/263 , ابن سيد الناس. عيون الاثر.2/239 ↑
- () المصدر نفسه ↑
- () أبن سعد ،الطبقات الكبرى. 1/263 ↑
- () لمزيد من التفصيل عن تلك الكتب والمراسلات. انظر تاريخ اليعقوبي ج2.ص69 وما بعدها , اسود ، حياة الرسول المصطفى.مجلد 2.ص373-376 ↑
- () ابن سعد.الطبقات.1/297, الطبري.تاريخ.2/176 ↑
- () ابن سعد.الطبقات.1/ 292, اليعقوبي.تاريخ. 2/68 ↑
- () أبن هشام ،سيرة ابن هشام. 4/183, ابن عبد ربه. العقد الفريد/2/35 ↑
- () الطبري. تاريخ.2/164 ↑
- () أبن هشام ،سيرة ابن هشام. 4/183 ↑
- () الطبري. تاريخ.2/1645؛ ابن سيد الناس. عيون الاثر.2/809 ↑
- () ابن سعد. الطبقات. 1/333, ابن سيد الناس. عيون الاثر.2/214, ابن قيم الجوزية. فقه السيرة. تحقيق عمر الغرباوي. دار المعارف.د.ت. ص45 ↑
- () ابن سعد.الطبقات. 1/299, الطبري.تاريخ. 2/184, ابن قيم الجوزية.فقه السيرة.485 ↑
- () ابن سعد.الطبقات.1/347, النويري. نهاية الارب.18/110 ↑
- () ابن الجوزي.المنتظم.2/889 ↑
- () ابن هشام. السيرة النبوية.4/231 ↑
- () ابن الجوزي. المنتظم.2/889, اليعقوبي. تاريخ. 2/68, الطبري.تاريخ. 2/ 2/183 ↑
- () الطبري. تاريخ الامم والملوك.3/161 ↑
- () ابن الجوزي./ 889, الطبري. تاريخ.2/183, ابن سيد الناس. عيون الاثر.2/299 ↑
- () ابن هشام. السيرة النبوية. 4/252, الطبري.تاريخ الامم والملوك.3/164 ↑
- () ابن سعد. الطبقات. 1/328,الطبري.تاريخ.2/184 ↑
- () ابن سعد. الطبقات. 1/344, الطبري. تاريخ 2/184 ↑
- () ابن الجوزي.المنتظم. 2/891 ↑
- () ابن سعد.الطبقات.1/324, الطبري.تاريخ. 2/184 ↑
- () ابن الجوزي.المنتظم. 2/891, انظر تفاصيل الرواية كاملة في تاريخ الطبري.المجلد 2. ص186 ↑
- () ضارج. بعد الالف راء مكسورة ثم جيم. ويقال اخرجه أي شقّه. وضارج مكان وهو عين ماء.ياقوت. معجم البلدان. 2/450 ↑
- () العرمض هو الطحلب الذي على الماء. ياقوت الحموي. معجم البلدان. 2/450 ↑
- () ابن سعد.الطبقات.1/ 329, الطبري.تاريخ.2/177, ابن سيد الناس.عيون الاثر. 2/2 ↑