Article 39

العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم

مادلين محيي الدين ذباح اسدي1، فداء محمد عبد الغني الفارس2

1 دكتوراة التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، بريد الكتروني:drmadliendabbahassadi@gmail.com

2 دكتوراة التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، بريد الكتروني: fidaaResala@gmail.com

The Relationship Between the Implementation of Project-Based Learning and Students’ Motivation Toward Learning: Teachers’ Perspectives

Madeleine Mohieddin Dhabah Asadi1, Fidaa Mohammed Abdulghani Al-Fares2

1 PhD in Education and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: drmadliendabbahassadi@gmail.com

2 PhD in Education and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: fidaaResala@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/39

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/39

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 742 - 764

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع (PBL) ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلمي المدارس العربية في منطقة الشاغور داخل الخط الاخضر. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الارتباطي، وتكونت عينة الدراسة من (196) معلمًا ومعلمة. ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدمت استبانة مكونة من (20) فقرة موزعة على محورين: ممارسات التعلم القائم على المشاريع، ودافعية الطلبة نحو التعلم. أظهرت النتائج أن مستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (3.93) وانحراف معياري (0.77)، كما جاء مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (3.73) وانحراف معياري (0.83). كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية ودالة إحصائيًا بين توظيف التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم (r = .706, p < .001). ولم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين حول توظيف الاستراتيجية أو مستوى دافعية الطلبة تعزى إلى الجنس، أو المرحلة التدريسية، أو سنوات الخبرة، أو المؤهل العلمي. كذلك أظهر تحليل الانحدار الخطي البسيط وجود إسهام تنبؤي دال إحصائيًا للتعلم القائم على المشاريع في الدافعية نحو التعلم، إذ فسّر ما نسبته (49.8%) من التباين في الدافعية (R² = .498, p < .001). وتخلص الدراسة إلى أن توظيف التعلم القائم على المشاريع يرتبط ارتباطًا إيجابيًا قويًا بدافعية الطلبة نحو التعلم، ويمثل متنبئًا ذا إسهام واضح في تفسير التباين فيها من وجهة نظر المعلمين.

الكلمات المفتاحية: التعلم القائم على المشاريع، الدافعية نحو التعلم، منطقة الشاغور.

Abstract: The present study aimed to examine the relationship between the implementation of Project-Based Learning (PBL) and students’ motivation toward learning from the perspectives of teachers in Arab schools in the Shaghur region inside the Green Line. The study adopted a descriptive-correlational analytical design and included a sample of 196 male and female teachers. To achieve the study objectives, a 20-item questionnaire was administered, consisting of two dimensions: Project-Based Learning practices and students’ motivation toward learning. The results indicated a high level of PBL implementation (M = 3.93, SD = 0.77) and a high level of students’ motivation toward learning (M = 3.73, SD = 0.83). The findings also revealed a strong, positive, and statistically significant correlation between PBL implementation and students’ motivation toward learning (r = .706, p < .001). No statistically significant differences were found in teachers’ perceptions of PBL implementation or students’ motivation according to gender, teaching stage, years of experience, or academic qualification. Furthermore, simple linear regression analysis showed that PBL significantly predicted students’ motivation toward learning, explaining 49.8% of the variance in motivation (R² = .498, p < .001). The study concludes that the implementation of PBL is strongly and positively associated with students’ motivation toward learning and represents a significant predictor of motivation from teachers’ perspectives.

Keywords: Project-Based Learning, motivation toward learning, Shaghur region.

المقدمة

تشهد الممارسات التربوية في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في تنوّع أساليب التعلّم والتعليم وظهور مقاربات حديثة تسعى إلى تحسين نواتج التعلم لدى الطلبة (Filgona et al., 2020). وفي هذا السياق، تُعدّ استراتيجية التعلم القائم على المشاريع (PBL) من الأساليب التعليمية الفاعلة التي تُسهم في رفع مستوى دافعية الطلبة عبر التعلم النشط والمشاركة العملية (Khamouja et al., 2025). كما تُعد الدافعية عنصرًا أساسيًا في علم النفس التربوي، إذ ترتبط بمقدار الجهد الذي يبذله المتعلم واستمراريته في أداء المهام التعليمية (Bakar, 2014). حيث تنشأ الدافعية من دوافع داخلية نفسية تدفع الفرد إلى توجيه سلوكه نحو تحقيق أهدافه التعليمية (Luthans, 2012؛ Guay et al., 2010). وبالتالي، فإن ارتفاع مستوى الدافعية لدى الطلبة يسهم في زيادة تفاعلهم مع الأنشطة التعليمية، مما ينعكس إيجابًا على تحصيلهم، و نجاحهم الأكاديمي (Gredler et al., 2017؛ Ryan & Deci, 2000).

كما ويلعب المعلم دورًا محوريًا في تعزيز هذه الدافعية من خلال أساليبه التدريسية واتجاهاته الإيجابية داخل الصف، الأمر الذي يدعم تعلم الطلبة ويُحسن أداءهم وتحصيلهم (Wood, 2019)، وفي ضوء ما سبق، تهدف الدراسة الحالية إلى فحص العلاقة بين التعلّم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة من وجهة نظر المعلمين في المجتمع العربي داخل الخط الاخضر بمنطقة الشاغور، بالإضافة لفحص تأثير بعض المتغيرات الديمغرافية للمعلم كالجنس، المرحلة الدراسية، سنوات الخبرة والمستوى العلمي.

الدراسات السابقة:

تناولت عدداً من الدراسات موضوع استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم، وكان من بين هذه الدراسات، الدراسة التي اجراها بلوش ومجموعة من الباحثين (2025) بعنوان The Relationship Between Project-Based Learning (PBL) Strategies and Student Motivation بهدف التعرف إلى العلاقة بين استخدام استراتيجيات التعلّم القائم على المشاريع ودافعية الطالبات نحو التعلّم. اعتمد الباحثون المنهج الوصفي الارتباطي، واستخدموا استبانة مبنية على مقياس ليكرت خماسي تمتعت بثبات عالٍ، وطبّقوها على عيّنة مكوّنة من 320 طالبة من الصفين التاسع والعاشر في المدارس الثانوية الحكومية بمدينة خُزدار. أظهرت النتائج ارتفاع مستويات الاندماج والتفكير الإبداعي والالتزام بين الطالبات، كما كشفت عن علاقة ارتباطية قوية بين تطبيق استراتيجيات PBL والدافعية نحو التعلّم، حيث فسّرت هذه الاستراتيجيات ما يقارب 62.7% من التباين في الدافعية. وأكدت الدراسة أن التعلّم القائم على المشاريع يسهم بوضوح في تعزيز الدافعية الداخلية والتعلّم الذاتي لدى الطالبات، وأوصى الباحثون بتوسيع تطبيق هذه الاستراتيجية في التعليم الثانوي، وتدريب المعلمين على تصميم مشاريع تعليمية حقيقية تدعم مشاركة الطالبات وتزيد من تفاعلهم ودافعيتهم.

أجرى وجنيا ومجموعة من الباحثين (Wijnia et al., 2024) دراسة بعنوان “أثر التعلم القائم على المشكلات والمشاريع والحالات في دافعية الطلبة”، وهدفت هذه الدراسة إلى مقارنة تأثير أساليب التعلّم المتمركزة حول الطالب مع التعلّم التقليدي في تعزيز دافعية المتعلمين. تناول الباحثون ثلاثة نماذج رئيسة هي: التعلّم القائم على المشكلات (PBL)، والتعلّم القائم على المشاريع (PjBL)، والتعلّم القائم على الحالات (CBL)، بناءً على فهم شامل للدافعية باعتبارها مفهومًا متعدد الأبعاد يرتبط بكفاءة الطالب وإدراكه لقيمة المهام وأسباب مشاركته فيها واتجاهاته نحو التعلّم. اعتمدت الدراسة على تحليل تلوّي شمل 139 عينة فرعية مستقاة من 132 دراسة منشورة، وأظهرت النتائج أن النماذج الثلاثة مجتمعة أحدثت تأثيرًا إيجابيًا يتراوح بين الصغير والمتوسط في دافعية الطلبة (d = 0.498)، كما كان تأثيرها أكثر وضوحًا في معتقدات الطلبة وقيمهم واتجاهاتهم. ولم تُظهر النتائج فروقًا جوهرية بين النماذج الثلاثة، بينما تبين أن تطبيق هذه الأساليب ضمن مساق واحد يحقق فاعلية أكبر مقارنة بتطبيقها على مستوى المنهاج بأكمله، وأن مجالات STEM كانت الأكثر استفادة من هذه النماذج. وتلخص الدراسة إلى أن توظيف التعلّم القائم على المشكلات والمشاريع والحالات يسهم في تعزيز دافعية الطلبة، مع التأكيد على أن مستوى الفاعلية يتأثر بنوعية المجال الأكاديمي وطريقة التطبيق، مما يستدعي استخدامًا متوازنًا يدعم مشاركة المتعلمين وانخراطهم الفعلي في التعلم.

كما وأجرى الحربي ومحمد (2024) دراسة بعنوان “برنامج تدريبي مقترح قائم على المشاريع لتدريس العلوم وأثره في تنمية مهارات اتخاذ القرار والدافعية للإنجاز لتلاميذ التعليم الابتدائي”، هدفت إلى التحقق من مدى فاعلية برنامج قائم على التعلم بالمشاريع في تحسين مهارات اتخاذ القرار ورفع الدافعية نحو الإنجاز لدى تلاميذ الصف السادس الابتدائي. طوّر الباحث برنامجًا تعليمياً يعتمد على تنفيذ مشاريع مرتبطة بوحدة “الكائنات الدقيقة”، كما أعدّ اختبارًا لقياس مهارة اتخاذ القرار ومقياسًا آخر للدافعية. اعتمدت الدراسة المنهج التجريبي ذي المجموعة الواحدة من خلال تطبيق القياس القبلي والبعدي على عينة من تلاميذ وتلميذات إحدى مدارس منطقة القصيم. وقد بينت النتائج حدوث تحسّن ملحوظ لدى التلاميذ في كل من مهارة اتخاذ القرار ومستوى الدافعية بعد تطبيق البرنامج. وانتهت الدراسة إلى التأكيد على أهمية إدماج التعلم القائم على المشاريع في تدريس العلوم، مع ضرورة تدريب المعلمين على توظيفه بما يدعم مهارات التفكير والدافعية لدى المتعلمين.

قدّم عبد التواب (2023) دراسة بعنوان “استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في تدريس الرياضيات في تنمية بعض المهارات الحياتية لدى طلاب الصف الثاني الثانوي العلمي، هدفت إلى التعرف على مدى تأثير توظيف التعلم القائم على المشاريع في تنمية مهارات حياتية محددة، هي حل المشكلات الرياضية ومهارات الاتصال والتواصل. اعتمد الباحث المنهج شبه التجريبي بتصميم المجموعتين التجريبية والضابطة، وطبّق البحث على عيّنة مكوّنة من 60 طالبًا وطالبة من الصف الثاني الثانوي العلمي بمدرسة مير الثانوية بمحافظة أسيوط، حيث درست المجموعة الضابطة بالطريقة المعتادة، بينما درست المجموعة التجريبية وفق استراتيجية التعلم القائم على المشاريع. نُفّذت التجربة في وحدة “الدوال الحقيقية ورسم المنحنيات” بمقرر الرياضيات البحتة للعام الدراسي 2022/2023، واستخدم الباحث أدوات متنوعة شملت اختبارًا لحل المشكلات الرياضية وبطاقة لملاحظة مهارة الاتصال والتواصل، إلى جانب دليل المعلم وكراسة الأنشطة، بعد التأكد من صدق الأدوات وثباتها. وأظهرت النتائج وجود فروق دالة لصالح المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي لكل من اختبار حل المشكلات وبطاقة الملاحظة، كما أظهرت وجود حجم تأثير مرتفع في المهارات الحياتية المستهدفة، مما يشير إلى فعالية واضحة لاستخدام التعلم القائم على المشاريع في تدريس الرياضيات وتنمية مهارات التفكير والتواصل لدى الطلاب.

كما وقدّمت عبد الحميد (2023) دراسة بعنوان “فاعلية استخدام التعلم القائم على المشاريع لتنمية مهارات البحث العلمي والتحصيل في مادة العلوم لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية”، وهدفت من خلالها إلى التحقق من مدى قدرة هذه الاستراتيجية على تنمية مهارات البحث العلمي ورفع مستوى التحصيل في مادة العلوم لدى طالبات الصف الأول الإعدادي. شملت الدراسة عيّنة مكونة من 100 تلميذة من مدرستين تابعتين لإدارة بلقاس التعليمية، وقُسّمت العينة بالتساوي إلى مجموعتين: تجريبية درست وحدتين من مقرر العلوم باستخدام التعلم القائم على المشاريع، وضابطة درست بالطريقة المعتادة. أعدّت الباحثة مواد التدريس الخاصة بالتطبيق التجريبي، بما في ذلك دليل المعلم وكراسة النشاط، كما طوّرت اختبارًا لقياس مهارات البحث العلمي واختبارًا تحصيليًا، وتم تطبيق الأدوات قبليًا وبعديًا بعد التحقق من صلاحيتها. وأظهرت النتائج وجود فروق دالة لصالح المجموعة التجريبية في كل من مهارات البحث العلمي والتحصيل، سواء عند المقارنة بين المجموعتين أو عند مقارنة التطبيقين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية، وهو ما يؤكد فاعلية التعلم القائم على المشاريع في تنمية هذه المهارات. وفي ضوء النتائج، أوصت الدراسة بتوسيع استخدام هذه الاستراتيجية في تدريس العلوم لما لها من أثر واضح في دعم مهارات البحث والتعلم لدى الطالبات.

ناقشت سيمبولون وكوسوانتي(Simbolon & Koeswanti, 2020) دراسة بعنوان “Comparison of PjBL (Project-Based Learning) Models with PBL (Problem-Based Learning) Models to Determine Student Learning Outcomes and Motivation”، هدفت فيها إلى مقارنة تأثير كلٍّ من نموذج التعلّم القائم على المشاريع ونموذج التعلّم القائم على المشكلات في دافعية الطلبة ونتائج تعلمهم. اعتمدت الدراسة منهج البحث الأدبي، حيث قام الباحثان بتحليل مجموعة من الدراسات السابقة التي تناولت النموذجين، واستندا إلى بيانات منشورة وموثوقة لتحديد الفروق بينهما. أظهرت النتائج أن نموذج التعلّم القائم على المشاريع (PjBL) كان أكثر قدرة على تعزيز الدافعية وتحسين نتائج التعلم مقارنة بنموذج التعلّم القائم على المشكلات (PBL)، إذ يوفّر للطلبة فرصًا أوسع للتطبيق العملي والعمل المباشر على مهام واقعية، مما يزيد من اندماجهم واستعدادهم للتعلم. وتشير الدراسة في ختامها إلى أن اختيار النموذج التعليمي المناسب يمكن أن يسهم في رفع جودة عملية التعلم، وتوصي بالتركيز على PjBL باعتباره نموذجًا فعالًا في تحسين الدافعية والنتائج الأكاديمية.

اما التعبان وناجي (2020) فقد اجريا دراسة بعنوان “فاعلية استراتيجية التعلّم القائم على المشروع في تنمية مهارات التفكير المنظومي وإنتاج المشاريع الإلكترونية لدى طلبة كلية التربية بجامعة الأقصى”، هدفها الكشف عن مدى قدرة هذه الاستراتيجية على تطوير مهارات التفكير المنظومي وتمكين الطلبة من إنتاج مشاريع إلكترونية ذات جودة. استخدم الباحثان منهج تطوير المنظومات التكنولوجي، الذي يجمع بين المنهج الوصفي والمنهج التجريبي، واستندا في بنية الدراسة إلى نموذج التصميم التعليمي ADDIE، كما أعدّا أداتين لقياس المتغيرات، هما اختبار التفكير المنظومي وبطاقة تقييم المنتج، وطبّقا التصميم التجريبي ذي المجموعتين بعد التحقق من تكافؤهما، بحيث ضمّت كل مجموعة 22 طالبة من كلية التربية. أظهرت النتائج وجود فروق دالة لصالح المجموعة التجريبية في كل من مهارات التفكير المنظومي وإنتاج المشاريع الإلكترونية، سواء بالمقارنة بين التطبيقات القبلية والبعدية أو بين المجموعتين التجريبية والضابطة، كما أظهر معامل الكسب لبلاك فاعلية واضحة لاستراتيجية التعلّم بالمشاريع في تنمية هذه المهارات. وفي ضوء هذه النتائج، أوصى الباحثان بتوسيع استخدام هذه الاستراتيجية في برامج كلية التربية، إلى جانب إجراء دراسات إضافية للتحقق من أثرها في مجالات تعليمية أخرى.

كما وقدّمت عبد الكريم (2020) دراسة بعنوان “أثر اختلاف طريقة تقديم التعلّم القائم على المشاريع (إلكتروني–مدمج–تقليدي) في تنمية مهارات إنتاج الاختبارات والتدريبات الإلكترونية لدى طلاب شعبة إعداد معلم الحاسب الآلي”، وهدفت من خلالها إلى إعداد قائمة بمهارات إنتاج الاختبارات والتدريبات الإلكترونية باستخدام كلٍّ من برنامج Quiz Creator وتطبيق Google Forms، إلى جانب فحص أثر اختلاف طريقة تقديم التعلم القائم على المشاريع في تنمية هذه المهارات لدى الطلاب. شملت الدراسة 108 طلاب من شعبة إعداد معلم الحاسب الآلي في كلية التربية النوعية بجامعة بورسعيد، ووزِّعوا على ثلاث مجموعات تجريبية متساوية؛ درست الأولى باستخدام التعلم الإلكتروني عبر فصول جوجل، بينما درست الثانية بطريقة مدمجة تجمع بين التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني، أما المجموعة الثالثة فدرست بالطريقة التقليدية للتعلم القائم على المشاريع. أظهرت النتائج تفوّق المجموعة المدمجة في كل من الاختبار التحصيلي وبطاقة الملاحظة وبطاقة تقييم المنتج، تلتها المجموعة التي درست إلكترونيًا عبر الويب، في حين جاءت الطريقة التقليدية في المرتبة الأخيرة. وتشير الدراسة إلى أن الدمج بين التعلم التقليدي والإلكتروني عند استخدام المشاريع يوفر بيئة أكثر فاعلية لتنمية مهارات إنتاج الاختبارات والتدريبات الإلكترونية لدى الطلاب.

واجرت شين (Shin, 2018) دراسة بعنوان “Effects of Project-Based Learning on Students’ Motivation and Self-Efficacy” هدفت من خلالها إلى فحص تأثير التعلّم القائم على المشاريع في دافعية الطلبة وكفاءتهم الذاتية. انطلقت الدراسة من فكرة أن هذا النوع من التعلم يتيح للطلبة دورًا فاعلًا في بناء معرفتهم واتخاذ قرارات تتعلق بعملية تعلمهم، مما ينعكس إيجابًا على دافعيتهم وثقتهم بقدرتهم على الإنجاز. شملت الدراسة 79 طالبًا وُزّعوا على 13 فريقًا، حيث كُلّف كل فريق بمشروع مشترك، وتم إسناد مهام محددة لكل طالب بحيث تسهم جميعها في إنجاز الهدف العام للمشروع. تمثّل المشروع في إنتاج مقطع فيديو، الأمر الذي تطلّب تعاونًا مستمرًا بين الطلبة. أظهرت النتائج أن التعلّم القائم على المشاريع عزّز مستويات الدافعية لدى الطلبة، وأسهم في تحسين مهارات التعاون بينهم، كما كشفت استجابات الطلاب في الاستبانة البعدية عن اتجاهات إيجابية نحو هذه الاستراتيجية. وأوصت الباحثة في ختام الدراسة بإجراء بحوث إضافية للتعرّف إلى أثر التعلّم القائم على المشاريع في مراحل عمرية ومستويات دراسية مختلفة.

التعقيب على الدراسات السابقة

يتضح من مجمل الدراسات العربية والأجنبية أن استراتيجية التعلم القائم على المشاريع قد حظيت باهتمام واسع في المجالات التربوية المختلفة، لما لها من أثر إيجابي في رفع مستوى الدافعية للتعلم، تنمية مهارات التفكير والبحث العلمي، اتخاذ القرار وتحسين التحصيل الدراسي.

ورغم اختلاف البيئات التعليمية والعينات والمجالات التطبيقية، فإن هذه الدراسات تتقاطع في تأكيدها على أن التعلم القائم على المشاريع يمثل مدخلًا فعّالًا قائمًا على نشاط الطالب ومشاركته الفاعلة في بناء المعرفة من خلال مواقف تعليمية حقيقية تعزز الاعتماد على الذات والتعاون والعمل الجماعي.

ومن حيث منهجية الدراسات، فإن أغلبها اعتمد المنهج شبه التجريبي ذو المجموعتين (تجريبية وضابطة) لقياس أثر التعلم القائم على المشاريع في متغيرات متنوعة، غير أن بعض الدراسات، مثل دراسة سيمبولون وكوسوانتي (Simbolon & Koeswanti, 2020) وعبد الكريم (2020)، اتجهت إلى المقارنة بين أنماط مختلفة من التعلم القائم على المشاريع (الإلكتروني، المدمج، التقليدي أو العملي).

أما الدراسة الحالية فقد اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي الارتباطي، إذ يُعدّ من أنسب المناهج لدراسة الظواهر التربوية المركّبة؛ حيث يتميّز بقدرته على تحليل العلاقات بين المتغيرات كما هي في الواقع، دون تدخل الباحثة في تعديلها أو ضبطها تجريبيًا. ويسهم هذا المنهج في الكشف عن طبيعة الارتباطات بين المتغيرات المدروسة وتحديد اتجاهها وقوتها، مما يوفّر فهمًا أعمق للظاهرة موضوع الدراسة ويساعد في تفسيرها بصورة علمية دقيقة.

على مستوى نتائج الدراسات، أجمع معظمها على وجود فروق دالة لصالح المجموعات التجريبية التي درست باستخدام التعلم القائم على المشاريع، سواء في الدافعية، أو التحصيل، أو مهارات التفكير، أو مهارات الحياة، وهو ما يعزز الفرضيات التي تنطلق منها الدراسة الحالية، كما أشارت بعض الدراسات الأجنبية مثل شين (Shin, 2018) ووجينيا وآخرون(Wijnia et al., 2024) إلى أن أثر هذا المدخل يمتد ليشمل الكفاءة الذاتية، والاتجاهات الإيجابية نحو التعلم، وتنمية مهارات التعاون، وهي نتائج تدعم الاتجاه النظري الذي تستند إليه الدراسة الحالية في ربطها بين التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم.

من خلال مراجعة الدراسات السابقة، يُلاحظ أن معظمها تناولت استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في ضوء متغيرات متعددة، مثل تنمية مهارات التفكير، وإنتاج المشاريع الإلكترونية، ومهارات البحث العلمي، واتخاذ القرار، والتحصيل الدراسي، والمهارات الحياتية. كما تناولت بعض الدراسات العلاقة بين التعلم القائم على المشاريع والدافعية نحو التعلم في سياقات تعليمية مختلفة، إلا أن الدراسات التي بحثت هذه العلاقة من وجهة نظر المعلمين، وفي السياق العربي المحلي، وبخاصة في منطقة الشاغور داخل الخط الأخضر، مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الديموغرافية للمعلمين، ما تزال محدودة. ويشير ذلك إلى وجود حاجة إلى مزيد من البحث في هذا الجانب، خاصة في ظل قلة الدراسات التي تناولت العلاقة بين استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم بصورة مباشرة وفي البيئة المحلية. ومن هنا تأتي أهمية الدراسة الحالية، التي تسعى إلى التعرف إلى آراء المعلمين حول دور توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في تعزيز دافعية الطلبة نحو التعلم، بما قد يسهم في تطوير الممارسات التربوية وتحسين جودة التعليم، ويمنح الدراسة الحالية أهمية في تناولها لهذا الموضوع ضمن سياق محلي لم يحظَ باهتمام بحثي كافٍ. وبذلك سوف يتمتع موضوع هذه الدراسة بالجدة والأصالة.

مشكلة الدراسة واسئلتها

تكمن أهمية هذا البحث في التعرف على العلاقة بين استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم. وتبرز أهميته وتميزه بأنه على الرغم من وجود عدد من الدراسات التي تناولت العلاقة بين التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم في سياقات تعليمية مختلفة، فإن مراجعة الأدبيات تشير إلى محدودية الدراسات التي تناولت هذه العلاقة في السياق المحلي، ومن وجهة نظر المعلمين، مع فحص الفروق في تقديراتهم تبعًا للمتغيرات الديموغرافية، والكشف عن القدرة التنبؤية لتوظيف التعلم القائم على المشاريع في الدافعية نحو التعلم.، وتحديدا لدى الطلبة العرب بمختلف الفئات العمرية. ولكوننا معلمات في مدرسة طُبّقت فيها استراتيجية التعلّم القائم على المشاريع، برزت لدينا الرغبة في فحص أثر هذه الاستراتيجية في تعزيز دافعية الطلبة نحو التعلّم.

وبناءً على ما تقدم، تتلخص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الاتي: ما العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم في منطقة الشاغور؟

وينبثق من هذا التساؤل الأسئلة الفرعية التالية:

1. ما مستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع من وجهة نظر المعلمين؟

2. ما مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم كما يدركها المعلمون في ضوء تطبيق استراتيجية التعلم القائم على المشاريع؟

3. ما العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم؟

4. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تصورات المعلمين حول استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشاريع تعزى إلى المتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، المرحلة الدراسية، عدد سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

5. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تصورات المعلمين حول مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم تعزى إلى المتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، المرحلة الدراسية، عدد سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

6. هل يسهم التعلم القائم على المشاريع (PBL) في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين؟

فرضيات الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية لاختبار الفرضيات الصفرية الآتية:

1. لا توجد علاقة ارتباطية بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع (PBL) ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم.

2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين حول توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع تعزى إلى متغيرات الجنس، والمرحلة الدراسية، وعدد سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي.

3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين حول دافعية الطلبة نحو التعلم تعزى إلى متغيرات الجنس، والمرحلة الدراسية، وعدد سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي.

4. لا يسهم التعلم القائم على المشاريع إسهامًا ذا دلالة إحصائية في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين.

أهداف الدراسة:

سعت هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

هدفت الدراسة الحالية إلى التعرّف على العلاقة بين ممارسات التعلم القائم على المشاريع(PBL) ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم في منطقة الشاغور. وينبع من هذا الهدف الرئيسي الأهداف الفرعية التالية:

اولا: التعرف على مستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في منطقة الشاغور من وجهة نظر المعلمين.

ثانيا: التعرف على مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين.

ثالثا: التعرف على العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع و دافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم.

رابعا: التعرّف إلى الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تصورات المعلمين حول استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشاريع، تبعًا للمتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، المرحلة الدراسية، سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي).

خامسا: التعرّف إلى الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تصورات المعلمين حول مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم، تبعًا للمتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، المرحلة الدراسية، سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي).

سادسا: التعرف إلى مدى إسهام توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية هذه الدراسة من الناحيتين النظرية والتطبيقية على النحو الآتي:

الأهمية النظرية: تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من مساهمتها في إثراء الإطار المعرفي المتعلق باستراتيجية التعلم القائم على المشاريع، من خلال الكشف عن طبيعة العلاقة بينها وبين دافعية الطلبة نحو التعلم. كما تسهم في توضيح الارتباط بين أحد أبرز أساليب التعلم النشط ودافعية الطلبة من وجهة نظر المعلمين، الأمر الذي يعمّق الفهم التربوي لكيفية تأثير الممارسات الصفية الحديثة على سلوك الطلبة واتجاهاتهم بما يدعم التوجهات التربوية المعاصرة التي تركز على دور الطالب الفعّال في العملية التعليمية. كما توفر أساساً نظرياً يمكن البناء عليه في دراسات مستقبلية تتناول متغيرات مشابهة أو مرتبطة، وتسهم في توسيع الفهم حول تأثير طرائق التدريس الحديثة على الجوانب النفسية ،السلوكية والتحصيلية والدافعية لدى الطلبة.

الأهمية التطبيقية: تكمن الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في تقديم مؤشرات عملية قابلة للتوظيف من قبل المعلمين بهدف تحسين استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشاريع داخل الصفوف الدراسية. كما تسهم في تعزيز دافعية الطلبة نحو التعلم من خلال هذه الاستراتيجيات، توفر الدراسة أيضاً مرجعاً مهماً للمشرفين التربويين وصنّاع القرار، عبر تزويدهم بتوصيات عملية تسهم في تطوير أساليب التدريس في المدارس، وفتح المجال لتصميم برامج تدريبية تستهدف رفع كفاءة المعلمين في تطبيق استراتيجيات التعلم القائمة على المشاريع والمحفزة للدافعية . علاوة على ذلك، تساعد في تحديد أبرز التحديات التي قد تواجه تطبيق التعلم القائم على المشاريع، والعمل على اقتراح حلول عملية للتغلب عليها بما يعزز فاعلية العملية التعليمية.

مصطلحات الدراسة:

اشتملت الدراسة على المصطلحات الاتية:

التعلم القائم على المشاريع :عرف عامر (2015) التعلم القائم على المشاريع انه نموذج تعليمي يدمج الطلاب في بحث وتحقيقات حول مشكلة تقابله من خلال تحدي الأسئلة ليصل في النهاية إلى انتاج حقيقي.

تعرف الباحثتان التعلم القائم على المشاريع “اجرائيا” بأنه الاستراتيجية التعليمية التي يُكلف فيها الطالب بتنفيذ مشروع عملي تطبيقي مرتبط بالمحتوى الدراسي، يتم فيه توظيف مهارات البحث، التخطيط، التعاون وحل المشكلات، بهدف إنتاج منتج نهائي ملموس أو عرض تربوي. ويقاس هذا المتغير من خلال درجة استجابة المعلمين على محور “استراتيجية التعلم القائم على المشاريع” في الاستبانة التي أُعدّت لقياس مدى توظيفهم لهذه الاستراتيجية في بيئة التعلم.

دافعية الطلبة نحو التعلم: عرف الاتربي (2021) دافعية الطلبة نحو التعلم بأن تكون لدى الطالب حالة داخلية من الاستثارة والنشاط تدفعه إلى المشاركة الفعّالة في الأنشطة التعليمية، والمثابرة لتحقيق الأهداف التعلمية، كما تُوجِّه سلوكه نحو تحقيق تلك الأهداف.

تعرف الباحثتان دافعية الطلبة نحو التعلم “اجرائيا” بأنها مستوى الحماس والمشاركة والمثابرة والإقبال على الأنشطة التعليمية كما يدركه المعلمون أثناء العملية التعليمية، وتقاس من خلال الدرجة الكلية التي يحصل عليها المشارك على محور دافعية الطلبة نحو التعلم في الاستبانة.

حدود الدراسة ومحدداتها

تتمثل حدود الدراسة الحالية في الآتي:

1. الحدود البشرية: اقتصرت الدراسة على معلمي المدارس العربية مستخدمي استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في المراحل الابتدائية، الاعدادية والثانوية .

2. الحدود المكانية: الداخل الفلسطيني منطقة الشمال وتحديدا منطقة الشاغور والتي تضم اربعة بلدان عربية (دير الاسد، نحف، مجد الكروم، البعنة).

3. الحدود الزمانية: الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي (2025-2026 م).

4. الحدود المفاهيمية: اقتصرت الدراسة على الحدود المفاهيمية والمصطلحات الواردة في الدراسة.

5. الحدود الإجرائية: استخدم في هذه الدراسة اداة الاستمارة من إعداد الباحثتان لقياس متغيرات الدراسة (ممارسات التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم)، واقتصرت على الأداة المستخدمة لجمع البيانات، ودرجة صدقها وثباتها على عينة الدراسة وخصائصها، والمعالجات الاحصائية المناسبة.

منهجية الدراسة وإجراءاتها:

اعتمدت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي الارتباطي، وذلك لملاءمته لدراسة العلاقات بين المتغيرات وتحليلها كما هي في الواقع دون تدخل الباحث. ويهدف هذا المنهج إلى وصف الظاهرة بدقة، والكشف عن طبيعة العلاقة بين المتغيرات المختلفة المرتبطة بها.

تم استخدام المنهج الكمي في جمع البيانات وتحليلها، حيث تم الاعتماد على الاستبانة كأداة رئيسة لجمع المعلومات من أفراد عينة الدراسة، وذلك لما توفره من إمكانية جمع بيانات كمية قابلة للتحليل الإحصائي، بما يساعد في الوصول إلى نتائج دقيقة وموضوعية.

مجتمع الدراسة:

تكون مجتمع الدراسة من جميع معلمي المدارس العربية في المراحل التعليمية المختلفة في منطقة الشاغور الذين يستخدمون استراتيجية التعلم عن طريق المشاريع، والبالغ عددهم (378) معلما، (102) معلم و(276) معلمة في العام الدراسي (2025-2026م)، وذلك وفقاً لبيان وزارة التربية والتعليم.

عينة الدراسة:

اولا- العينة الاستطلاعية: تكونت العينة الاستطلاعية من (30) معلماً ومعلمة من خارج عينة الدراسة الأصلية؛ وذلك لاستخراج معامل ألفا كرونباخ لقياس درجة الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة، وحساب معامل ارتباط بيرسون لفحص الصدق البنائي.

ثانيا- عينة الدراسة النهائية: تم تقدير الحجم المناسب للعينة باستخدام معادلة ستيفن ثومبسون (Thompson, 2012)، ثم جُمعت البيانات من أفراد العينة باستخدام أسلوب العينة الميسرة، نظرًا لارتباط المشاركة بتوافر المعلمين المستوفين لمعايير الدراسة واستجابتهم للمشاركة وذلك عبر توزيع استبانة الكترونيا عبر مجموعات التواصل التربوية المتاحة، بلغ حجم العينة 196 معلمًا ومعلمة، أي ما نسبته نحو 51.9% من مجتمع الدراسة . الجدول (1) يبين خصائص افراد العينة:

جدول (1): توزيع أفراد عينة الدراسة حسب المتغيرات الديموغرافية (ن = 196)

المتغير

مستوى المتغير

التكرار (Count)

النسبة المئوية (%)

الجنس

ذكر

40

20.4%

 

أنثى

156

79.6%

المرحلة التدريسية

ابتدائي

78

39.8%

 

إعدادي

56

28.6%

 

ثانوي

62

31.6%

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

15

7.7%

 

من 5 – 10 سنوات

28

14.3%

 

من 11 – 20 سنة

76

38.8%

 

أكثر من 20 سنة

77

39.3%

المؤهل العلمي

لقب أول

50

25.5%

 

لقب ثانٍ

130

66.3%

 

دكتوراة

16

8.2%

اداة الدراسة (Research Instruments)

اعتمدت الدراسة الحالية على الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، وذلك لملاءمتها لطبيعة الدراسة وأهدافها، ولقدرتها على جمع بيانات كمية قابلة للتحليل الإحصائي من أفراد عينة الدراسة. وقد تم تطوير الاستبانة بالاستناد إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة، مع الاستفادة من بعض الأدوات والمقاييس المستخدمة في الدراسات السابقة، وتعديلها بما يتناسب مع طبيعة البيئة التعليمية المحلية وأهداف الدراسة الحالية. وتكونت الاستبانة من قسمين رئيسين؛ اشتمل القسم الأول على البيانات الديموغرافية، وتضمن الجنس، والمرحلة التعليمية، وسنوات الخبرة، والمؤهل العلمي، بينما اشتمل القسم الثاني على محاور الدراسة، وهما: محور ممارسات التعلم القائم على المشاريع (PBL) وتكون من (10) فقرات، ومحور الدافعية نحو التعلم وتكون من (10) فقرات. وقد استخدم في الاستبانة مقياس ليكرت الخماسي، وفق التدرج الآتي: (1 = أبدًا، 2 = نادرًا، 3 = أحيانًا، 4 = غالبًا، 5 = دائمًا)، بحيث تشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى توظيف ممارسات التعلم القائم على المشاريع وارتفاع مستوى الدافعية نحو التعلم كما يدركها المعلمون.

صدق أداة الدراسة وثباتها

للتحقق من صلاحية أداة الدراسة وخصائصها السيكومترية، تم تطبيقها بصورة استطلاعية على عينة مكونة من (30) معلماً ومعلمة من خارج عينة الدراسة الأساسية، بهدف فحص وضوح الفقرات، والاتساق الداخلي، وثبات الأداة .

أولًا: صدق المحتوى: تم التحقق من صدق محتوى الأداة من خلال عرضها في صورتها الأولية على (7) محكمين من ذوي الاختصاص والخبرة ممن يحملون درجة الدكتوراه في العلوم التربوية، و على المشرف التربوي في المنطقة التي أُجريت فيها الدراسة، وذلك للحكم على مدى ملاءمة الفقرات للمحاور التي تنتمي إليها، ووضوح صياغتها، ومدى ارتباطها بأهداف الدراسة ومتغيراتها. وبناءً على ملاحظات المحكمين، أُجريت التعديلات اللازمة على الأداة قبل تطبيقها ميدانيًا.

ثانيًا: الصدق البنائي: للتحقق من البناء العام للأداة، تم إجراء التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) على كل العينة(196) وأظهرت نتائج التحليل أن قيمة KMO بلغت (0.954)، وهي قيمة مرتفعة تشير إلى ملاءمة البيانات لإجراء التحليل العاملي، كما بلغ اختبار Bartlett’s Test of Sphericity قيمة كاي تربيع (χ² = 3880.757) بدرجات حرية بلغت (190)، وكانت دلالته الإحصائية (p < 0.001)، مما يؤكد وجود ارتباطات كافية بين الفقرات تسمح بإجراء التحليل العاملي.

وقد أسفر التحليل عن استخراج عاملين رئيسين تتوافق بنيتهما مع محوري الأداة، حيث بلغ الجذر الكامن للعامل الأول (12.236) وفسّر ما نسبته (61.182%) من التباين الكلي، في حين بلغ الجذر الكامن للعامل الثاني (2.144) وفسّر ما نسبته (10.718%)، وبذلك بلغت نسبة التباين التراكمي المفسر للعاملين (71.900%). كما تراوحت قيم الشيوع (Communalities) للفقرات بين نحو (0.547–0.810)، في حين تراوحت التحميلات العاملية بعد التدوير بين نحو (0.699–0.873)، مما يدعم وضوح البناء العاملي للأداة وارتباط فقراتها بالعوامل التي تقيسها.

ثالثا: الاتساق الداخلي للاداة: كما تم التحقق من الاتساق الداخلي للفقرات باستخدام معامل ارتباط بيرسون بين كل فقرة والدرجة الكلية للمحور الذي تنتمي إليه كما هو ظاهر في الجداول (2) و (3):

جدول (2): معاملات ارتباط بيرسون لارتباط فقرات محور ممارسات التعلم القائم على المشاريع بالدرجة الكلية

فقرات ممارسات التعلم القائم على المشاريع الدرجة الكلية
1. أطبق خطوات التعلم القائم على المشروع بشكل منتظم في التدريس. **744.
2. أوظف مشكلات واقعية ضمن المشاريع التعليمية. **808.
3.أشجع الطلبة على العمل التعاوني أثناء تنفيذ المشاريع. **836.
4. أشرك الطلبة في اختيار موضوعات المشاريع بما يتناسب مع نتاجات التعلم. **772.
5. أوجه الطلبة للبحث والاستقصاء أثناء تنفيذ المشاريع. **883.
6. أستخدم أدوات تقييم بديلة (كالنماذج الوصفية Rubrics) لتقييم أداء الطلبة في المشاريع. **800.
7. أعمل على ربط المشاريع بحياة الطلبة اليومية. **830.
8. أقدم تغذية راجعة مستمرة أثناء تنفيذ المشروع. **822.
9. أشجع الطلبة على عرض مشاريعهم أمام الآخرين. **795.
10. أصمم أنشطة المشروع بحيث تنمّي مهارات التفكير العليا لدى الطلبة. **809.

** دال احصائيا عند مستوى الدلالة α=0.01))

جدول (3): معاملات ارتباط بيرسون لارتباط فقرات محور الدافعية نحو التعلم بالدرجة الكلية

فقرات الدافعية نحو التعلم الدرجة الكلية
1. يظهر الطلبة حماساً أثناء تنفيذ المشاريع. **863.
2. يبادر الطلبة إلى إنجاز المهام دون طلب مباشر. **842.
3. يثابر الطلبة عند مواجهة صعوبات أثناء التعلم. **847.
4. يظهر على الطلبة علامات الاستمتاع والاندماج أثناء التعلم بالمشاريع **887.
5. يسعى الطلبة لتحقيق أهداف التعلم بأنفسهم. **878.
6. يشارك الطلبة بفاعلية في الأنشطة الصفية المرتبطة بالمشروع. **879.
7.يظهر الطلبة رغبة في التعلم المستمر. **920.
8. يظهر الطلبة تحملاً لمسؤولية تعلمهم أثناء تنفيذ المشروع. **895.
9. يطرح الطلبة أسئلة تعكس اهتمامهم بالتعلم. **891.
10. ينجز الطلبة المهام بدافع الرغبة في التعلم وليس لمجرد الحصول على الدرجات. **888.

** دال احصائيا عند مستوى الدلالة (α=0.01)

أظهرت النتائج أن معاملات ارتباط فقرات محور ممارسات التعلم القائم على المشاريع بالدرجة الكلية تراوحت بين (0.774–0.883)، في حين تراوحت معاملات الارتباط لفقرات محور الدافعية نحو التعلم بين (0.842–0.920)، وهي معاملات ارتباط موجبة تدعم اتساق فقرات كل محور مع البناء الذي تقيسه.

رابعًا: ثبات أداة الدراسة: للتحقق من ثبات اداة الدراسة ودرجة الاتساق الداخلي لفقراتها، تم استخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha). وقد بلغ معامل الثبات للأداة ككل (α = 0.966)، وهي قيمة مرتفعة تشير إلى مستوى عالٍ من الاتساق الداخلي بين مكونات الأداة، مما يدعم إمكانية الاعتماد عليها في جمع البيانات وتحليلها كما هو ظاهر في جدول (4).

جدول (4): قيم معاملات الثبات لفقرات الدراسة والدرجة الكلية باستخدام معادلة كرونباخ ألفا.

المجال عدد الفقرات قيمة كرونباخ ألفا مؤشر الثبات
التعلم عن طريق المشاريع 10 941. مرتفع
الدافعية نحو التعلم 10 967. مرتفع
الثبات الكلي للاستبانة 20 966. مرتفع

نلاحظ من خلال البيانات الواردة في الجدول اعلاه ان معامل الثبات حسب معادلة كرونباخ ألفا قد بلغ 966 . وتُشير هذه القيمة المرتفعة (والتي تتجاوز الحد الأدنى المقبول في العلوم التربوية والإنسانية والبالغ (0.70)) إلى أن الأداة تتمتع بدرجة ثبات ممتازة واتساق داخلي عالٍ، مما يؤكد صلاحيتها التامة وجاهزيتها للتطبيق الميداني النهائي على عينة الدراسة المستهدفة لجمع البيانات والاعتماد على نتائجها بمستوى موثوقية عالٍ.

وتُعزى هذه القيمة المرتفعة والمتميزة للثبات الكلي (0.966) في التطبيق الفعلي إلى ثلاث اعتبارات علمية أساسية:

1. تجانس عينة الدراسة، حيث ينتمي أفراد العينة جميعهم إلى سياق مهني وجغرافي ومناخ تنظيمي متماثل، مما أدى إلى تقارب كبير وتجانس طبيعي في أنماط استجاباتهم وتقديراتهم للفجوات التدريبية والمهارية المطروحة في الأداة.

2. الوضوح المفاهيمي في بناء الفقرات، حيث بُنيت الاستمارة بناءً على أطر عالمية محكمة، وجرت تقنيتها لغويًا ومفهوميًا عبر عرضها على محكمين مختصين، مما حال دون تشتت المستجيبين أو تباين فهمهم للفقرات.

3. عدد فقرات الاستبانة الحالية نموذجياً لعدم شعور أفراد العينة بالملل أو التشتت، مما ساهم في تعزيز ثبات الاستجابة ورفع مستوى الاتساق الداخلي للأداة بشكل عام.

المعالجة الإحصائية:

تم تحليل بيانات الدراسة باستخدام أساليب إحصائية وصفية وتحليلية عن طريق الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، حيث تضمنت الأساليب الوصفية حساب المتوسطات الحسابية، والانحراف المعياري، والنسب المئوية والتكرارات. أما الأساليب التحليلية فشملت اختبار ت (t-test) للمجموعات المستقلة، وتحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لفحص الفرضيات.

ولغرض تحديد درجات الموافقة على فقرات ومجالات الاستبانة عند تفسير النتائج، تم حساب طول الفترات للمقياس الخماسي وتحديد ثلاثة مستويات رئيسة لتفسير المتوسطات الحسابية على النحو التالي:

المستوى الفقرة
منخفض من 1 – 2.33
متوسط من 2.34 – 3.66
مرتفع من 3.67 – 5.00

نتائج الدراسة ومناقشتها

تُظهر نتائج الاستبانة التي تم توزيعها على عينة الدراسة المكونة من (196) معلماً ومعلمة صورة واضحة ومفصلة؛ إذ تقدّم إجابات مباشرة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها.

السؤال الأول:

ما مستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع من وجهة نظر المعلمين؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لتقديرات أفراد عينة الدراسة حول مستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع، ويوضح الجدول (5) النتائج.

الجدول (5) : المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع(N = 196 )

مجال الدراسة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع 3.93 0.77 مرتفع

يتضح من الجدول (5) أن مستوى توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع من وجهة نظر المعلمين في منطقة الشاغور جاء مرتفعًا، إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية (M = 3.93)، بانحراف معياري (SD = 0.77). وتشير هذه النتيجة إلى أن أفراد عينة الدراسة يدركون أن ممارسات التعلم القائم على المشاريع تُوظف بدرجة مرتفعة في الممارسات التعليمية لديهم.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: يمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة البيئة التعليمية التي شهدت تطبيقًا مكثفًا لاستراتيجية التعلم القائم على المشاريع في منطقة الشاغور خلال السنة الأخيرة، الأمر الذي أتاح للمعلمين فرصًا أكبر للتدرب على هذه الاستراتيجية واكتساب خبرات عملية في تخطيط المشاريع وتنفيذها وتقويمها داخل الغرف الصفية. ومن المتوقع أن يسهم تكرار التطبيق والممارسة الفعلية في رفع مستوى تمكن المعلمين من توظيف الاستراتيجية، وهو ما انعكس في ارتفاع تقديراتهم لمستوى استخدامها.

كما يمكن أن يعزى المستوى المرتفع إلى أن التعلم القائم على المشاريع يوفر للمعلم إطارًا تعليميًا يدعم التعلم النشط، والعمل التعاوني، والبحث والاستقصاء، وربط المعرفة بالمواقف الحياتية الواقعية، وهي ممارسات تتوافق مع التوجهات الحديثة في التعليم التي تؤكد أهمية انتقال الطالب من دور المتلقي إلى دور المشارك الفاعل في بناء تعلمه.

وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسات التعبان وناجي (2020)، وعبد التواب (2023)، وعبد الحميد (2023)، التي أكدت فاعلية التعلم القائم على المشاريع في توفير بيئة تعليمية قائمة على المشاركة والبحث والتطبيق، وتنمية مجموعة من المهارات لدى الطلبة. كما تنسجم مع دراسة عبد الكريم (2020) التي أظهرت فاعلية توظيف التعلم القائم على المشاريع بأنماط مختلفة في تحقيق نواتج التعلم.

وعليه، تشير النتيجة إلى أن التعلم القائم على المشاريع يحظى بمستوى مرتفع من التوظيف من وجهة نظر المعلمين في منطقة الشاغور، وقد يرتبط ذلك بخبرتهم المتزايدة في تطبيق الاستراتيجية والفرص المتاحة لهم لممارستها بصورة مباشرة داخل البيئة الصفية.

السؤال الثاني:

ما مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم كما يدركها المعلمون في ضوء تطبيق استراتيجية التعلم القائم على المشاريع؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لتقديرات أفراد عينة الدراسة حول مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم، ويوضح الجدول (6) النتائج.

الجدول (6): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمستوى دافعية الطلبة نحو التعلم (N = 196)

مجال الدراسة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم 3.73 0.83 مرتفع

يتضح من الجدول (6) أن مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين جاء مرتفعًا، إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية (M = 3.73)، بانحراف معياري (SD = 0.83). وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين يدركون أن الطلبة يتمتعون بمستوى مرتفع من الدافعية نحو التعلم في البيئة التعليمية التي يتم فيها توظيف التعلم القائم على المشاريع.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: يمكن تفسير ارتفاع مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم بأن طبيعة التعلم القائم على المشاريع تتيح للطلبة المشاركة الفاعلة في عملية التعلم، والعمل ضمن مجموعات، والبحث والاستقصاء، وحل المشكلات، وتطبيق المعرفة في مواقف واقعية. كما تمنحهم هذه الاستراتيجية فرصًا أكبر لتحمل المسؤولية عن تعلمهم واتخاذ القرارات المتعلقة بإنجاز المشاريع، الأمر الذي قد يعزز شعورهم بالاستقلالية والكفاءة والإنجاز، ومن ثم يرفع مستوى دافعيتهم نحو التعلم. كما أن ارتباط المشاريع بمواقف ومشكلات حقيقية يجعل التعلم أكثر معنى بالنسبة للطلبة، ويقلل من اقتصار التعلم على تلقي المعلومات بصورة نظرية، الأمر الذي يمكن أن يسهم في زيادة التفاعل والمشاركة والرغبة في التعلم.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Baloch et al. (2025) التي أظهرت وجود علاقة قوية بين استراتيجيات التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم. كما تنسجم مع نتائج Wijnia et al. (2024) التي أظهرت أثرًا إيجابيًا للنماذج القائمة على المشاريع في تعزيز دافعية الطلبة. كذلك تتفق مع دراسة Shin (2018) التي أظهرت إسهام التعلم القائم على المشاريع في تعزيز دافعية الطلبة وكفاءتهم الذاتية، ومع دراسة (Simbolon & Koeswanti, 2020) التي أكدت قدرة التعلم القائم على المشاريع على تعزيز الدافعية ونتائج التعلم. كما تتوافق مع دراسة الحربي ومحمد (2024) التي أظهرت تحسنًا في دافعية الإنجاز بعد تطبيق برنامج قائم على المشاريع.

وبناءً على ذلك، تشير النتيجة إلى أن مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم جاء مرتفعًا من وجهة نظر المعلمين، وهو ما يمكن فهمه في ضوء البيئة التعليمية النشطة التي يوفرها التعلم القائم على المشاريع، وما تتيحه من فرص للمشاركة والتعاون والتطبيق العملي وتحمل المسؤولية. كما أن هذه النتيجة تنسجم مع نتائج التحليل اللاحق في الدراسة، الذي أظهر وجود إسهام تنبؤي دال إحصائيًا للتعلم القائم على المشاريع في الدافعية نحو التعلم، مما يدعم وجود ارتباط إيجابي بين توظيف الاستراتيجية والدافعية.

السؤال الثالث: ما العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر معلميهم؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم استخدام معامل ارتباط بيرسون للكشف عن طبيعة العلاقة بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم وذلك كما هو موضح في الجدول (7).

جدول (7): معاملات ارتباط بيرسون بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم

المتغير 1 2
1. التعلم القائم على المشاريع (PBL) .706**
2. الدافعية (MOTIVATION) .706**

** الارتباط دال إحصائيًا عند مستوى p < .001.

يتضح من الجدول اعلاه وجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية ودالة إحصائيًا بين توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم، إذ بلغ معامل ارتباط بيرسون (r = .706, p < .001). تشير النتيجة إلى وجود ارتباط إيجابي قوي بين مستوى توظيف التعلم القائم على المشاريع ومستوى دافعية الطلبة نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: تتفق هذه النتيجة مع دراسة Baloch et al. (2025) التي كشفت عن علاقة ارتباطية قوية بين استراتيجيات التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة نحو التعلم، بما يعزز النتيجة الحالية التي أظهرت ارتباطًا موجبًا قويًا بين مستوى توظيف التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة. كما تنسجم مع نتائج Wijnia et al. (2024) في التحليل التلوي، التي أظهرت أثرًا إيجابيًا للتعلم المتمركز حول الطالب، بما في ذلك التعلم القائم على المشاريع، في دافعية الطلبة ومعتقداتهم وقيمهم واتجاهاتهم نحو التعلم. كذلك تتوافق مع دراسة Shin (2018) التي أظهرت إسهام التعلم القائم على المشاريع في تعزيز الدافعية والكفاءة الذاتية، من خلال إتاحة فرص المشاركة الفاعلة والتعاون وتحمل المسؤولية.

وتدعم ذلك نتائج (Simbolon & Koeswanti, 2020) التي أشارت إلى فاعلية التعلم القائم على المشاريع في تعزيز دافعية الطلبة وتحسين نتائج التعلم، إضافة إلى دراسة الحربي ومحمد (2024) التي أظهرت تحسنًا في دافعية الإنجاز بعد تطبيق برنامج قائم على المشاريع.

وتعزو الباحثتان هذه النتيجة إلى طبيعة التعلم القائم على المشاريع، الذي يمنح الطلبة دورًا فاعلًا في التخطيط والتنفيذ والبحث والتعاون واتخاذ القرار وإنتاج مشاريع مرتبطة بمواقف واقعية. وقد تسهم هذه الممارسات في تعزيز شعور الطلبة بقيمة التعلم وكفاءتهم وإنجازهم، وزيادة مشاركتهم وانخراطهم في العملية التعليمية.

السؤال الرابع :هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تصورات المعلمين حول استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشاريع تعزى إلى المتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، المرحلة الدراسية، عدد سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم استخدام اختبار (t) لعينتين مستقلتين لفحص الفروق تبعًا لمتغير الجنس، وتحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لفحص الفروق تبعًا للمرحلة التدريسية، وسنوات الخبرة، والمؤهل العلمي. ويوضح الجدول (8) النتائج.

الجدول (8): الفروق في تصورات المعلمين حول توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع تبعًا للمتغيرات الديموغرافية (N = 196).

المتغير الفئات المتوسط قيمة الاختبار Sig.
الجنس ذكر/أنثى 3.95/3.92 t(194)= 0.183 .855
المرحلة التدريسية ابتدائي/إعدادي/ثانوي 3.85/3.89/ 4.05 F(2,193)= 1.267 .284
سنوات الخبرة أقل من 5/5–10/11–20/أكثر من 20 3.95/3.89/4.06/3.81 F(3,192)= 1.408 .242
المؤهل العلمي لقب أول/لقب ثانٍ/دكتوراه 3.89/3.90/4.28 F(2,193)= 1.796 .169

ملاحظة. N = 196، جميع الفروق غير دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة α ≤ .05.

يتضح من الجدول اعلاه عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين حول توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع تعزى إلى أي من المتغيرات الديموغرافية المدروسة. فقد أظهرت نتائج اختبار t لعينتين مستقلتين عدم وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للجنس، t(194) = 0.183, p = .855. كما أظهر تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للمرحلة التدريسية، F(2, 193) = 1.267, p = .284، أو سنوات الخبرة، F(3, 192) = 1.408, p = .242، أو المؤهل العلمي، F(2, 193) = 1.796, p = .169. وبذلك لا تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود فروق في توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع تبعًا للمتغيرات الديموغرافية.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: يمكن تفسير هذه النتيجة بأن توظيف التعلم القائم على المشاريع أصبح ممارسة تعليمية لا ترتبط بصورة جوهرية بخصائص المعلم الديموغرافية، وإنما قد تتأثر بدرجة أكبر بمدى إلمام المعلم بمبادئ الاستراتيجية، وتوافر البيئة المدرسية الداعمة، وفرص التدريب والتطوير المهني، وطبيعة السياسات التعليمية المعتمدة في المدرسة. كما أن تقارب المعلمين في البيئة التعليمية نفسها قد يسهم في توحيد خبراتهم وممارساتهم المتعلقة بتطبيق الاستراتيجية، وهو ما قد يفسر عدم ظهور فروق جوهرية بين فئات المعلمين.

وتتفق هذه النتيجة من حيث الاتجاه العام مع ما أشارت إليه دراسة عبد الكريم (2020)، التي تناولت اختلاف أنماط تقديم التعلم القائم على المشاريع، وأظهرت أن فاعلية التعلم بالمشاريع ارتبطت بصورة أكبر بطريقة تقديم الاستراتيجية وتصميم البيئة التعليمية، وليس بمجرد الخصائص الفردية للمتعلمين أو المعلمين. كما تتقاطع مع نتائج دراسة التعبان وناجي (2020) التي أكدت فاعلية الاستراتيجية في البيئة الجامعية عند تطبيقها بصورة منظمة، ودراسة عبد الحميد (2023) وعبد التواب (2023) اللتين أكدتا فاعلية التعلم القائم على المشاريع في سياقات ومراحل تعليمية مختلفة.

كما يمكن النظر إلى عدم وجود فروق تبعًا للمرحلة الدراسية في ضوء ما توصلت إليه دراسة Wijnia et al. (2024) في التحليل التلوي؛ إذ أظهرت أن التعلم القائم على المشاريع وغيره من النماذج المتمركزة حول الطالب يمكن أن يكون فاعلًا في تعزيز الدافعية عبر سياقات تعليمية مختلفة، مع تأكيدهم أن طريقة التطبيق وطبيعة المجال التعليمي من العوامل المهمة في تحديد مستوى الفاعلية.

وتعزو الباحثتان هذه النتيجة كذلك إلى أن أفراد العينة يعملون ضمن سياق تعليمي وجغرافي متقارب، ويطبقون الاستراتيجية في بيئة تعليمية متشابهة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقارب تصوراتهم حول مستوى توظيفها، بصرف النظر عن الجنس أو المرحلة الدراسية أو سنوات الخبرة أو المؤهل العلمي.

وتشير هذه النتيجة إلى أن التعلم القائم على المشاريع يمكن أن يمثل ممارسة تعليمية مشتركة بين المعلمين بمختلف خصائصهم المهنية والديموغرافية، الأمر الذي يدعم إمكانية نشر الاستراتيجية وتعميمها على مراحل تعليمية مختلفة، مع التركيز على التدريب المستمر والدعم المدرسي بدلًا من افتراض أن فئة معينة من المعلمين أكثر قدرة على توظيفها من غيرها.

السؤال الخامس: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تصورات المعلمين حول مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم تعزى إلى المتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، المرحلة الدراسية، عدد سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

للإجابة عن هذا السؤال، استُخدم اختبار t لعينتين مستقلتين للكشف عن الفروق تبعًا لمتغير الجنس، وتحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) للكشف عن الفروق تبعًا لمتغيرات المرحلة التدريسية، وسنوات الخبرة، والمؤهل العلمي. ويعرض الجدول (9) النتائج.

جدول (9):الفروق في تقديرات المعلمين لمستوى دافعية الطلبة نحو التعلم تبعًا للمتغيرات الديموغرافية (N = 196).

المتغير

الفئة

M

SD

الاختبار

p

الجنس

ذكر

3.85

0.90

t(194) = 0.94

.348

أنثى

3.71

0.82

   

المرحلة التدريسية

ابتدائي

3.71

0.83

F(2, 193) = 0.08

.925

إعدادي

3.74

0.88

   

ثانوي

3.76

0.81

   

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

3.65

0.69

F(3, 192) = 0.70

.555

5–10 سنوات

3.82

0.85

   

11–20 سنة

3.81

0.87

   

أكثر من 20 سنة

3.64

0.83

   

المؤهل العلمي

لقب أول

3.74

0.83

F(2, 193) = 2.82

.062

لقب ثانٍ

3.67

0.83

   

دكتوراه

4.19

0.80

 

 

لم تبلغ أي من الفروق الكلية مستوى الدلالة الإحصائية عند α = .05.

يتضح من الجدول (9) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى دافعية الطلبة نحو التعلم تعزى إلى أي من المتغيرات الديموغرافية .

بالنسبة إلى الجنس، أظهرت نتائج اختبار t لعينتين مستقلتين عدم وجود فرق دال إحصائيًا بين تقديرات المعلمين الذكور (M = 3.85, SD = 0.90) والمعلمات (M = 3.71, SD = 0.82)، t(194) = 0.94, p = .348. كما بلغ حجم الأثر d = 0.17، وهو حجم أثر صغير، مما يشير إلى محدودية الفروق بين المجموعتين من الناحية العملية.

وبالنسبة إلى المرحلة التدريسية، أظهر تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى دافعية الطلبة، F(2, 193) = 0.08, p = .925. وقد كانت المتوسطات متقاربة بين المرحلة الابتدائية (M = 3.71, SD = 0.83)، والإعدادية (M = 3.74, SD = 0.88)، والثانوية (M = 3.76, SD = 0.81).

يالاضافة إلى سنوات الخبرة، فلم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعات الخبرة، F(3, 192) = 0.70, p = .555. وتراوحت المتوسطات بين 3.64 و3.82، وكانت أعلى لدى المعلمين ذوي الخبرة من 5–10 سنوات (M = 3.82, SD = 0.85)، يليهم ذوو الخبرة من 11–20 سنة (M = 3.81, SD = 0.87).

وكذلك المؤهل العلمي، لم يظهر تحليل التباين الأحادي فروقًا كلية ذات دلالة إحصائية، F(2, 193) = 2.82, p = .062. وعلى الرغم من ارتفاع متوسط تقديرات حملة الدكتوراه (M = 4.19, SD = 0.80) مقارنة بحملة اللقب الأول (M = 3.74, SD = 0.83) واللقب الثاني (M = 3.67, SD = 0.83)، فإن الفروق الكلية بين مجموعات المؤهل العلمي لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتمد.

وبناءً على ذلك، لا تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى دافعية الطلبة نحو التعلم تبعًا للجنس، والمرحلة التدريسية، وسنوات الخبرة، والمؤهل العلمي.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: تشير النتائج إلى أن تقديرات المعلمين لمستوى دافعية الطلبة نحو التعلم كانت متقاربة بصرف النظر عن خصائصهم الديموغرافية. ويمكن تفسير ذلك بأن الدافعية التي يدركها المعلمون في سياق التعلم القائم على المشاريع قد ترتبط بدرجة أكبر بطبيعة الممارسات التعليمية التي توفرها الاستراتيجية، مثل المشاركة الفاعلة، والعمل التعاوني، والبحث والاستقصاء، وربط التعلم بمواقف واقعية، وتحمل المسؤولية، أكثر من ارتباطها بخصائص المعلم الشخصية والمهنية.

وتنسجم هذه النتيجة من حيث الإطار التفسيري مع ما توصلت إليه Wijnia et al. (2024)، إذ أظهر التحليل التلوي أن نماذج التعلم المتمركزة حول الطالب ترتبط بصورة إيجابية بدافعية الطلبة ومعتقداتهم وقيمهم واتجاهاتهم نحو التعلم. كما تتوافق مع Shin (2018)، التي أشارت إلى إسهام التعلم القائم على المشاريع في تعزيز الدافعية والكفاءة الذاتية من خلال إتاحة فرص المشاركة الفاعلة، واتخاذ القرار، والتعاون، وتحمل المسؤولية.

وتدعم هذه النتيجة كذلك ما توصلت إليه Baloch et al. (2025) من وجود علاقة قوية بين استراتيجيات التعلم القائم على المشاريع ودافعية الطلبة. ويمكن أن يشير ذلك إلى أن طبيعة توظيف الاستراتيجية والممارسات المرتبطة بها قد تكون أكثر ارتباطًا بالدافعية من الخصائص الديموغرافية للمعلمين. كما تنسجم النتيجة مع ما أشارت إليه دراسات الحربي ومحمد (2024)، وعبد الحميد (2023)، وعبد التواب (2023) بشأن الدور الإيجابي للتعلم القائم على المشاريع في تعزيز الدافعية وبعض نواتج التعلم والمهارات.

ويمكن تفسير عدم ظهور فروق تبعًا للجنس والمرحلة التدريسية وسنوات الخبرة بأن المعلمين يعملون في سياق تعليمي متقارب، ويتعاملون مع ممارسات تعليمية متشابهة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقارب تقديراتهم لمظاهر دافعية الطلبة. كما قد يسهم انتشار الممارسات المتمركزة حول الطالب والتوجه نحو تنويع استراتيجيات التدريس في الحد من الاختلافات المرتبطة بالخصائص المهنية للمعلمين.

أما بالنسبة إلى المؤهل العلمي، فعلى الرغم من ارتفاع المتوسط الحسابي لدى حملة الدكتوراه، فإن الفروق الكلية لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية (p = .062). وقد يشير ذلك إلى أن الاختلاف في المستوى الأكاديمي للمعلم لا يؤدي بالضرورة إلى اختلاف جوهري في تقدير مستوى دافعية الطلبة، خاصة في ظل تشابه البيئة التعليمية والممارسات التدريسية التي يعمل ضمنها أفراد العينة.

السؤال السادس: هل يسهم التعلم القائم على المشاريع (PBL) في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم من وجهة نظر المعلمين؟

للإجابة عن السؤال، تم استخدام تحليل الانحدار الخطي البسيط للكشف عن مدى إسهام التعلم القائم على المشاريع (PBL) في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم، ويوضح الجدول (10) نتائج التحليل.

الجدول (10): نتائج تحليل الانحدار الخطي البسيط لتنبؤ الدافعية نحو التعلم من خلال التعلم القائم على المشاريع (N = 196).

المتغير المتنبئ B SE β t Sig.
الثابت 0.725 0.221 3.283 < .001
التعلم القائم على المشاريع (PBL) 0.766 0.055 0.706 13.882 < .001

R = .706، R² = .498، F(1,194) = 192.705، p < .001

أظهرت النتائج وجود إسهام دال إحصائيًا للتعلم القائم على المشاريع في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم، إذ بلغت قيمة معامل الارتباط R = .706، وبلغ معامل التحديد R² = .498، مما يشير إلى أن التعلم القائم على المشاريع يفسر ما نسبته 49.8% من التباين في الدافعية نحو التعلم. كما بلغت قيمة معامل الانحدار المعياري β = .706، وكانت قيمة t = 13.882 دالة إحصائيًا عند مستوى p < .001. كذلك كان نموذج الانحدار ككل دالًا إحصائيًا، حيث بلغت قيمة F(1,194) = 192.705، p < .001.

وبناءً على هذه النتائج، تُرفض الفرضية الصفرية التي تنص على عدم وجود إسهام دال إحصائيًا للتعلم القائم على المشاريع في التنبؤ بالدافعية نحو التعلم، وتدل النتيجة على وجود إسهام تنبؤي موجب ودال إحصائيًا للتعلم القائم على المشاريع في الدافعية نحو التعلم.

وبالاعتماد على معاملات الانحدار غير المعيارية B، يمكن صياغة معادلة التنبؤ بالدافعية نحو التعلم على النحو الآتي:

الدافعية نحو التعلم = 0.725 + 0.766 × التعلم القائم على المشاريع

أي أن زيادة درجة واحدة في مستوى توظيف التعلم القائم على المشاريع ترتبط بزيادة متوقعة قدرها 0.766 درجة في الدافعية نحو التعلم، مع ثبات قيمة الثابت. وتوضح قيمة β = .706 أن إسهام PBL في التنبؤ بالدافعية ذو حجم مرتفع نسبيًا.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: يمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة التعلم القائم على المشاريع، الذي ينقل الطالب من دور المتلقي إلى دور المشارك الفاعل في عملية التعلم، من خلال إتاحة الفرص أمامه للبحث والاستقصاء، وحل المشكلات، والعمل التعاوني، واتخاذ القرارات، وإنجاز مهام ذات معنى وارتباط بمواقف واقعية. ومن شأن هذه الممارسات أن تعزز شعور الطلبة بالاستقلالية والكفاءة والإنجاز، وأن تجعل عملية التعلم أكثر ارتباطًا باهتماماتهم واحتياجاتهم، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على دافعيتهم نحو التعلم.

وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Baloch et al. (2025)، التي أشارت إلى وجود قدرة واضحة لممارسات التعلم القائم على المشاريع في تفسير التباين في دافعية الطلبة، بما يدعم الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الممارسات في تعزيز الدافعية. كما تنسجم النتيجة مع نتائج Wijnia et al. (2024)، التي أظهرت وجود أثر إيجابي لأساليب التعلم القائمة على المشاريع في دافعية الطلبة، بما يشير إلى أن توظيف بيئات تعلم نشطة قائمة على المشاريع يمكن أن يسهم في زيادة انخراط الطلبة ودافعيتهم. كذلك تتفق النتيجة مع دراسة Shin (2018)، التي بينت أن التعلم القائم على المشاريع يمكن أن يعزز دافعية الطلبة وكفاءتهم الذاتية.

وتعزز النتيجة الحالية ما أشارت إليه هذه الدراسات من أن توظيف التعلم القائم على المشاريع لا يقتصر أثره على الجانب المعرفي، وإنما يمتد إلى الجوانب الوجدانية والدافعية للمتعلمين؛ إذ إن المشاركة في مهام واقعية، وتحمل مسؤولية إنجاز المشروع، والتعاون مع الآخرين، والحصول على نتائج ملموسة للعمل، كلها عوامل يمكن أن تزيد من شعور الطالب بالفاعلية والإنجاز، ومن ثم تدعم دافعيته نحو التعلم.

وبناءً عليه، تشير النتيجة الحالية إلى أن توظيف التعلم القائم على المشاريع يمثل متنبئًا ذا دلالة إحصائية بدافعية الطلبة نحو التعلم، إذ فسّر نسبة 49.8% من التباين في درجات الدافعية. ، وهي نسبة تشير إلى إسهام واضح لهذا المتغير، مع بقاء نسبة 50.2% من التباين مرتبطة بعوامل أخرى لم يتناولها نموذج الانحدار الحالي.

التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة الحالية، توصي الباحثتان بما يلي:

  1. تعزيز توظيف استراتيجية التعلم القائم على المشاريع في المراحل التعليمية المختلفة، نظرًا إلى ارتفاع مستوى توظيفها وارتباطها الإيجابي بدافعية الطلبة نحو التعلم.
  2. توفير برامج تدريبية مستمرة للمعلمين تهدف إلى تطوير كفاياتهم في تصميم المشاريع التعليمية وتنفيذها وتقويمها، مع التركيز على الممارسات التي تعزز مشاركة الطلبة واستقلاليتهم وتحملهم مسؤولية تعلمهم.
  3. تشجيع المدارس على توفير بيئة تعليمية داعمة للتعلم القائم على المشاريع من خلال توفير الوقت والموارد والإمكانات اللازمة لتنفيذ المشاريع، ودعم العمل التعاوني والتعلم النشط داخل الصفوف.
  4. تصميم مشاريع تعليمية مرتبطة بحياة الطلبة واهتماماتهم ومشكلاتهم الواقعية؛ لما توفره هذه المشاريع من فرص لجعل التعلم أكثر معنى، وتعزيز المشاركة والانخراط والدافعية نحو التعلم.
  5. الاهتمام بالممارسات التي تعزز دافعية الطلبة نحو التعلم، مثل ربط المحتوى التعليمي بالمواقف الحياتية، وإتاحة فرص البحث والاستقصاء، وتقديم التغذية الراجعة المستمرة، وتشجيع المبادرة والمثابرة والعمل التعاوني.
  6. تفعيل دور المشرفين التربويين والإدارات المدرسية في متابعة تطبيق التعلم القائم على المشاريع وتقديم الدعم الفني للمعلمين، بدلًا من الاقتصار على التدريب النظري.
  7. الاستفادة من عدم وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للمتغيرات الديموغرافية للمعلمين في تبني برامج تدريبية ودعم مهني شاملة تستهدف المعلمين بمختلف مراحلهم التعليمية وخبراتهم ومؤهلاتهم، بدلًا من حصر التدريب في فئات محددة.
  8. إجراء دراسات مستقبلية تجريبية أو شبه تجريبية للتحقق من أثر التعلم القائم على المشاريع في دافعية الطلبة، بحيث يتم قياس الدافعية قبل تطبيق الاستراتيجية وبعدها، أو مقارنة مجموعات تتعلم وفق PBL مع مجموعات تتعلم بالطرائق المعتادة.
  9. إجراء دراسات مستقبلية تتناول متغيرات أخرى يمكن أن تسهم في تفسير النسبة المتبقية من التباين في دافعية الطلبة، والتي بلغت في الدراسة الحالية (50.2%)، مثل البيئة الصفية، ودعم المعلم، والاستقلالية، والكفاءة الذاتية، والمناخ المدرسي، والاتجاهات نحو التعلم.
  10. إجراء دراسات مستقبلية تستند إلى وجهات نظر الطلبة أنفسهم إلى جانب وجهة نظر المعلمين، وربطها ببيانات فعلية عن السلوك التعلمي والمشاركة والتحصيل؛ بما يوفر صورة أكثر شمولًا عن العلاقة بين التعلم القائم على المشاريع والدافعية نحو التعلم.

المصادر والمراجع:

الأتربي، شريف بن محمد. (2021، 3 أغسطس). التأهيل العلمي للأسرة ودافعية التعلم. جريدة الجزيرة، (17766). استُرجع في 11 أبريل 2025، من https://www.al-jazirah.com/2021/20210803/ar6.htm

Al-Atrabi, S. M. (2021, August 3). Scientific preparation of the family and motivation to learn. Al-Jazirah Newspaper, (17766). Retrieved April 11, 2025, from https://www.al-jazirah.com/2021/20210803/ar6.htm [In Arabic]

التعبان، مهند عبد الله عبد ربه، وناجي، انتصار محمود محمد. (2020). فاعلية استراتيجية التعلم القائم على المشروع في تنمية مهارات التفكير المنظومي وإنتاج المشروعات الإلكترونية لدى طلبة كلية التربية بجامعة الأقصى. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 28(2)، 400–423.

Al-Taaban, M. A. A. R., & Naji, I. M. M. (2020). The effectiveness of the project-based learning strategy in developing systemic-thinking skills and producing electronic projects among students of the Faculty of Education at Al-Aqsa University. Islamic University Journal of Educational and Psychological Studies, 28(2), 400–423. [In Arabic]

الحربي، نواف ناهس صنهات، ومحمد، منال علي حسن. (2024). برنامج تدريبي مقترح قائم على المشروعات لتدريس العلوم وأثره في تنمية مهارات اتخاذ القرار والدافعية للإنجاز لدى تلاميذ التعليم الابتدائي. مجلة كلية التربية، جامعة طنطا، 90، 594–632.

Al-Harbi, N. N. S., & Mohamed, M. A. H. (2024). A proposed project-based training program for teaching science and its effect on developing decision-making skills and achievement motivation among primary-school pupils. Journal of the Faculty of Education, Tanta University, 90, 594–632. [In Arabic]

عامر، مهند. (2015). التعلم القائم على المشروع. جامعة صحار.

Amer, M. (2015). Project-based learning. Sohar University. [In Arabic]

عبد التواب، مصطفى محمد. (2023). استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات في تنمية بعض المهارات الحياتية لدى طلاب الصف الثاني الثانوي العلمي. المجلة التربوية لتعليم الكبار، 5(2)، 223–255. https://doi.org/10.21608/altc.2023.316843

Abdel-Tawab, M. M. (2023). Using the project-based learning strategy in teaching mathematics to develop selected life skills among second-year scientific-track secondary-school students. Educational Journal of Adult Education, 5(2), 223–255. https://doi.org/10.21608/altc.2023.316843 [In Arabic]

عبد الحميد، رنا عبد الحميد محمد. (2024). فاعلية استخدام التعلم القائم على المشروعات لتنمية مهارات البحث العلمي والتحصيل في مادة العلوم لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية. مجلة كلية التربية، جامعة المنصورة، 124(3)، 1003–1032. https://doi.org/10.21608/maed.2024.359015

Abdel-Hamid, R. A. M. (2024). The effectiveness of project-based learning in developing scientific-research skills and achievement in science among preparatory-stage pupils. Journal of the Faculty of Education, Mansoura University, 124(3), 1003–1032. https://doi.org/10.21608/maed.2024.359015 [In Arabic]

عبد الكريم، منى. (2020). أثر اختلاف طريقة تقديم التعلم القائم على المشروعات (الإلكتروني، والمدمج، والتقليدي) في تنمية مهارات إنتاج الاختبارات والتدريبات الإلكترونية لدى طلاب شعبة إعداد معلم الحاسب الآلي. المجلة المصرية للكمبيوتر التعليمي، 8(1)، 97–121. https://eaec.journals.ekb.eg/article_77652.html

Abdel-Karim, M. (2020). The effect of different modes of delivering project-based learning—online, blended, and traditional—on developing the skills required to produce electronic tests and exercises among computer-teacher preparation students. Egyptian Journal of Educational Computer, 8(1), 97–121. https://eaec.journals.ekb.eg/article_77652.html [In Arabic]

Bakar, R. (2014). The effect of learning motivation on student’s productive competencies in vocational high school, West Sumatra. International Journal of Asian Social Science, 4(6), 722–732. https://archive.aessweb.com/index.php/5007/article/view/2672

Baloch, A., Um E Rubab, Sarwat, Q., & Behlol, G. (2025, June). The relationship between project-based learning (PBL) strategies and student motivation. Research Journal for Social Affairs, 3(4), 41-47. https://doi.org/10.71317/RJSA.003.04.0251

Filgona, J., Sakiyo, J., Gwany, M., & Okoronka, U. (2020). Motivation in learning. Asian Journal of Education and Social Studies, 10(4), 16–37. https://doi.org/10.9734/ajess/2020/v10i430273.

Gredler, E., Broussard, C., & Garrison, B. (2017). The relationship between classroom motivation and academic achievement in elementary school–aged children. Family and Consumer Sciences Research Journal, 33(2), 106–120.

Guay, F., Chanal, J., Ratelle, F., Marsh, W., Larose, S., & Boivin, M. (2010). Intrinsic, identified, and controlled types of motivation for school subjects in young elementary school children. British Journal of Educational Psychology, 80(4), 711–735. https://doi.org/10.1348/000709910X499084

Khamouja, A., Elmakryni, A., Lagmidi, A., Elghouati, A., & Brigui, H. (2025). Project-Based Learning and Students’ Motivation: Kacem Amine High School as a Case Study. International Journal of Language and Literary Studies, 7(1), 173–184. https://doi.org/10.36892/ijlls.v7i1.1965

Luthans, F. (2012). Organizational behavior (7th ed.). McGraw-Hill

Ryan, R. & Deci, E. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78. https://doi.org/10.1037/0003-066X.55.1.68

Shin, H. (2018). Effects of project-based learning on students’ motivation and self-efficacy. English Teaching, 73(1), 95–114. https://eric.ed.gov/?id=EJ1312282

Simbolon, R., & Koeswanti, D. (2020). Comparison of PBL (Project-Based Learning) models with PBL (Problem-Based Learning) models to determine student learning outcomes and motivation. International Journal of Elementary Education, 4(4), 519–529

Thompson, S. K. (2012). Sampling (3rd ed.). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9781118162934 . .

Wijnia, L., Noordzij, G., Arends, L. R., Rikers, R. M. J. P., & Loyens, S. M. M. (2024). The effects of problem-based, project-based, and case-based learning on students’ motivation: A meta-analysis. Educational Psychology Review, 36, Article 29. https://doi.org/10.1007/s10648-024-09864-3

Wood, R. (2019). Students’ motivation to engage with science learning activities through the lens of self-determination theory: Results from a single-case school-based study. Eurasia Journal of Mathematics, Science and Technology Education, 15(7), 1–22.