التقنيات الحديثة وتحديات الحفاظ على القيمة التاريخية للمباني القديمة في مدينة درنة (حالة الدراسة: قصر الملك إدريس بعد فيضان دانيال)
أمانـــي محمـــد الخـــرم1
1 مدرســــة العلـــوم التطبيقيــة والهندسيـــــة، قسم الهندسة المعماريــــة والتخطيط العمرانـي، الأكاديميّة الليبيّة للدراســـات العلــيــــا، درنة، ليبيا.
بريد الكتروني: alkhuram1998@gmail.com
اشراف الدكتور: أمـال سعيـد إحسيرات
Modern Technologies and the Challenges of Preserving the Historical Value of Old Buildings in Derna: A Case Study of King Idris Palace after Storm Daniel
Amani Mohammed Al-Khurm1
1 School of Applied and Engineering Sciences, Department of Architectural Engineering and Urban Planning, Libyan Academy for Postgraduate Studies, Derna, Libya.
Email: alkhuram1998@gmail.com. Supervisor: Dr. Amal Saeed Ihsairat.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/32
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/32
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 585 - 611
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: تمثّل المباني التاريخية سجلًا حيًا للهوية الثقافية والذاكرة الجمعية، ويستلزم الحفاظ عليها تبنّي حلول تأهيل معاصرة تضمن استدامتها واستمرار دورها الوظيفي دون المساس بأصالتها المعمارية. هدفت الدراسة إلى استكشاف إمكانات توظيف التقنيات الحديثة في إعادة تأهيل المباني التاريخية المتضررة من الكوارث الطبيعية، بما يحقق التوازن بين تطوير أدائها الوظيفي والحفاظ على قيمتها المعمارية والتراثية، وذلك بالتطبيق على قصر الملك إدريس في مدينة درنة بعد تعرضه لأضرار ناجمة عن فيضان دانيال. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي في مراجعة الأدبيات وتحليل أثر التدخلات التقنية في أصالة المباني التاريخية، إلى جانب منهج دراسة الحالة من خلال الزيارات الميدانية، والرفع المعماري والتقني، وتحليل المخططات والحالة الراهنة للمبنى، والاستعانة بالمقابلات والاستبانة لدعم التحليل الميداني. وكشفت النتائج عن وجود قصور في عدد من الأنظمة والخدمات، ولا سيما الإضاءة والتكييف والأنظمة الصوتية والأمنية والتفاعلية، فضلًا عن محدودية التجهيزات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة. وقدمت الدراسة مقترحًا تطبيقيًا متكاملًا شمل استخدام وحدات إضاءة موفرة للطاقة، ونظام تكييف مركزي مخفي وخفيف الوزن، وحساسات للحركة والدخان، وكاميرات مراقبة، وأنظمة إنذار وصوت، وشاشات تفاعلية، مع دمجها بصورة تحد من تأثيرها البصري وتحافظ على الطابع المعماري للمبنى. وأظهرت النتائج أن توظيف هذه التقنيات بصورة مدروسة يسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين الراحة الحرارية والسلامة وسهولة الاستخدام، وترشيد استهلاك الطاقة، دون الإخلال بالهوية التاريخية. وخلصت الدراسة إلى أن التقنيات الحديثة تمثل أداة داعمة لاستدامة المباني التاريخية وإطالة عمرها الوظيفي، شريطة اختيار حلول متوافقة وقابلة للعكس وقليلة التدخل. وأوصت بإعداد خطة وطنية لإعادة تأهيل المباني التاريخية في ليبيا، وتطوير تجهيزات الإتاحة، وتوثيق أعمال التأهيل رقميًا، وتدريب الكوادر المحلية على إدارة الأنظمة الحديثة وصيانتها.
الكلمات المفتاحية: المباني التاريخية؛ إعادة التأهيل؛ التقنيات الحديثة؛ الحفاظ المعماري؛ الاستدامة؛ قصر الملك إدريس؛ مدينة درنة.
Abstract: Historical buildings constitute a living record of cultural identity and collective memory; therefore, their preservation requires contemporary rehabilitation solutions that ensure their sustainability and continued functionality without compromising their architectural authenticity. This study aimed to explore the potential of employing modern technologies in rehabilitating historic buildings damaged by natural disasters, thereby balancing the development of their functional performance with the preservation of their architectural and heritage values. King Idris Palace in Derna, which sustained damage caused by Storm Daniel, was selected as the case study. The study employed a descriptive-analytical approach to review the relevant literature and analyze the effects of technological interventions on the authenticity of historic buildings. It also adopted the case-study method, incorporating field visits, architectural and technical surveys, analysis of the building’s plans and current condition, as well as interviews and a questionnaire to support the field analysis. The findings revealed deficiencies in several systems and services, particularly lighting, air conditioning, audio, security, and interactive systems, in addition to limited accessibility provisions for persons with disabilities. The study proposed an integrated practical framework involving energy-efficient lighting units, a lightweight concealed central air-conditioning system, motion and smoke sensors, surveillance cameras, alarm and audio systems, and interactive screens. These technologies were designed to be integrated in a manner that minimizes their visual impact and preserves the building’s architectural character. The findings demonstrated that the carefully planned employment of modern technologies can enhance functional efficiency, thermal comfort, safety, accessibility, and energy efficiency without compromising historical identity. The study concluded that modern technologies can support the sustainability and extend the functional lifespan of historic buildings, provided that compatible, reversible, and minimally invasive solutions are selected. It recommended developing a national plan for rehabilitating historic buildings in Libya, improving accessibility provisions, digitally documenting rehabilitation works, and training local personnel in managing and maintaining modern systems.
Keywords: Historic buildings; rehabilitation; modern technologies; architectural conservation; sustainability; King Idris Palace; Derna.
1. المقدمة: (Introduction)
يعتبر الحفاظ على المباني التاريخيّة محورًا أساسيًا في حماية الهويّة الإنسانيّة وتعزيز الذاكرة الجمعيّة للمجتمعات، إذ تمثّل هذه المباني سجلًا حيًا يعكس القيم الثقافيّة والاجتماعيّة والحضاريّة عبر الزمن، ومع تطوّر متطلّبات الاستخدام المعاصر، وازدياد الحاجة إلى تحسين بيئة المباني التراثيّة (الباز،2023) أصبحت التقنيات الحديثة أداة أساسيّة في المجتمع، حيث ارتبطت بجميع فئاته، ممّا يستدعي هذا ضرورة البحث عن أساليب تضمن استدامتها وتطويرها دون المساس بأصالتها.
ولا يكفي الترميم التقليدي وحده لحماية هذه المباني، بل تُعدّ إعادة الاستخدام، وإعادة التأهيل خطوات جوهريّة لضمان استمرار دورها الوظيفي، ودمجها في الحياة اليوميّة بطريقة تواكب احتياجات المستخدمين.
وفي ظلّ التطوّر المتسارع للتقنيات الحديثة، برزت الحاجة إلى توظيف حلول تقنيّة تتناسب مع طبيعة المباني التاريخيّة، مثل أنظمة الإضاءة الحديثة، والتكييف المركزي المخفي، والأنظمة الكهربائيّة منخفضة التيار، والحسّاسات الذكية، ممّا يسهم في تحسين كفاءة المبنى ورفع مستوى الراحة والأمان، مع الحفاظ على عناصره الجماليّة والمعماريّة.
ويُعدّ دمج هذه التقنيات في المباني التراثيّة تحدّيًا يتطلّب دراسة دقيقة لطبيعة المبنى وقدرته على استيعاب الأنظمة الحديثة دون تشويه بصري أو أضرار إنشائيّة.
وانطلاقًا من هذه الإشكاليّة، جاءت هذه الدراسة لتسلّط الضوء على كيفيّة تطبيق التقنيات الحديثة في إعادة تأهيل مبنى تاريخي مع مراعاة الاعتبارات المعماريّة والبصريّة الخاصة بالمباني التراثيّة.
كما تتناول الدراسة تحليل واقع المبنى المختار، وتحديد نواقصه التقنيّة، ثمّ اقتراح حلول تطبيقيّة متوافقة مع المعايير الدوليّة لإعادة التأهيل، بهدف الوصول إلى نموذج عملي يمكن الاستفادة منه في مشاريع مشابهة داخل ليبيا.
1.1 مشكلة البحث: (Research Problem)
تتمثّل مشكلة الدراسة في وجود فجوة بين متطلبات الحفاظ على المباني التاريخية من جهة، ومتطلبات التطوير التقني والوظيفي من جهة أخرى.
فالمبنى التاريخي يحتاج إلى الحفاظ على عناصره وقيمه الأصلية، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى أنظمة حديثة تضمن الراحة والأمان وكفاءة التشغيل واستمرار استخدامه.
وقد أظهرت الدراسة أن أعمال إعادة الإعمار التي تمت في قصر الملك إدريس أسهمت في إنقاذ المبنى ومعالجة عدد من أضراره، إلا أن بعض التدخلات أثرت على بعض التفاصيل الأصلية، سواء نتيجة استخدام مواد حديثة أو إعادة تنظيم بعض الفراغات الداخلية.
كما أن وجود فجوات في بعض الأنظمة التقنية والخدماتية يثير تساؤلًا حول مدى قدرة التأهيل القائم على تلبية المتطلبات المعاصرة، ومدى إمكانية إدخال تقنيات حديثة بطريقة لا تؤثر سلبًا على الهوية التاريخية للمبنى.
1.2 تساؤلات البحث: (Research Questions)
- سؤال البحث الرئيسي:
- كيف يمكن استغلال التقنيات الحديثة في إعادة تأهيل المباني القديمة في مدينة درنة بطريقة تحافظ على هويتها المعمارية وتضمن استدامتها الوظيفية؟
- الأسئلة الفرعية:
- ما أنواع التقنيات الحديثة القابلة للتطبيق في إعادة تأهيل المباني القديمة، وما إمكاناتها في تحسين أداء هذه المباني؟
- كيف يمكن إدخال التقنيات الحديثة في المباني التراثية دون المساس بالخصائص المعمارية والتاريخية؟
- ما أبرز العقبات التي قد تواجه دمج التقنيات الحديثة في المباني القديمة، وكيف يمكن التعامل معها؟
- ما المبادئ أو التوصيات التي يمكن صياغتها لتوجيه مشاريع إعادة التأهيل التكنولوجي للمباني التراثية في ليبيا بشكل متوازن بين الحداثة والحفاظ على التراث؟
1.3 أهداف البحث وأهميته: (Research Objectives and Significance)
يهدف البحث بشكل رئيسي إلى بلورة تصوّر علمي يوضّح كيفية توظيف التقنيات الحديثة في إعادة تأهيل المباني التراثية المتضررة من الكوارث الطبيعية، بالاعتماد على دراسة تطبيقية لقصر الملك إدريس بمدينة درنة، بما يحقّق التكامل بين متطلبات التطوير والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية.
ويتفرّع عن هذا الهدف عدد من الأهداف الفرعية، تتمثّل في استكشاف دور التقنيات الحديثة في تحسين كفاءة إعادة تأهيل المباني القديمة من حيث الأداء الوظيفي والاستدامة، وتحليل مدى قابلية المباني ذات الطابع التراثي لاستيعاب التدخلات التقنية دون التأثير على أصالتها المعمارية، ورصد الإيجابيات والمعوّقات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات في سياق إعادة التأهيل، وصولًا إلى صياغة توجهات ومبادئ إرشادية يمكن الاستناد إليها في مشروعات إعادة تأهيل المباني القديمة في البيئة الليبية.
وتكمن أهمية هذا البحث في تناوله لإحدى القضايا المعاصرة في مجال العمارة، المتمثّلة في إشكالية توظيف التقنيات الحديثة داخل المباني التراثية، بما يُحقّق التوازن بين متطلبات الاستخدام المعاصر ومقتضيات الحفاظ على القيم المعماريّة والتاريخية، إذ يسلّط البحث الضوء على دور هذه التقنيات كأداة فعّالة لتحسين كفاءة المباني التاريخية وظيفيًا وبيئيًا دون المساس بهويتها الأصيلة، لا سيما في مجالات الإضاءة والتكييف والأنظمة الكهربائية المساندة، بما يرفع من مستوى الراحة والأمان داخل هذه المباني.
ويُتوقّع أن يشكّل هذا البحث مرجعًا علميًا يمكن الاستفادة منه في الدراسات المستقبلية ومشروعات إعادة التأهيل، بما يدعم توجهات الحفاظ على التراث المعماري واستدامته.
2. الإطار النظري والدراسات السابقة: (Theoretical Framework and previous Studies)
تشير الأدبيات إلى أن توظيف التقنيات الحديثة في المباني التاريخية أصبح أحد الاتجاهات المهمة في تطوير بيئاتها الداخلية وتحسين كفاءتها الوظيفية، مع ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على القيم المعمارية والتراثية. ويشمل ذلك استخدام الأثاث المرن والقابل للتكيّف بما يتيح استغلال المساحات وفق الاحتياجات المختلفة، إلى جانب توظيف أنظمة الأمان الذكية، مثل كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار وأنظمة التحكم في الدخول، بما يعزز حماية المبنى وراحة المستخدمين (حمزة، 2024).
كما تساهم الأجهزة الإلكترونية والتقنيات التفاعلية في إثراء تجربة مستخدمي المباني التاريخية، من خلال أنظمة الصوت والشاشات التفاعلية التي تتيح عرض الصور والمعلومات والخرائط والمحتوى الرقمي، بما يدعم الجوانب التعليمية والثقافية والسياحية دون الحاجة إلى إضافة عناصر مادية قد تؤثر في الطابع التاريخي للمبنى (الشربيني,2023؛ احمد وآخرون , 2018).
وتعد تقنية الاستجابة السريعة (QR Code) من الحلول الرقمية التي تتيح الوصول إلى المعلومات والخدمات عبر الهواتف الذكية، وتوفر وسيلة غير تدخلية للتعريف بالمبنى ومحتواه، بما يسهم في الحفاظ على هويته البصرية (الغزال، 2018).
وتبرز كذلك أهمية الحركة الديناميكية في تطوير المباني التاريخية، من خلال توظيف تقنيات مثل الأبواب الآلية والمصاعد الذكية التي تسهم في تسهيل حركة المستخدمين وتحسين إمكانية الوصول، خاصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مع ضرورة مراعاة تأثير هذه التقنيات على القيمة التاريخية والمعمارية للمبنى (عبد الرازق وآخرون، 2016).
وبناءً على ذلك، فإن اختيار التقنيات المناسبة للمباني القديمة لا يعتمد على حداثتها أو كفاءتها التقنية فقط، بل يستند إلى مجموعة من المعايير، أهمها احترام الطابع المعماري والأصالة التاريخية، وتقليل التدخل في العناصر الأصلية، وإمكانية إزالة التقنية أو عكس أثرها مستقبلاً، وتحقيق التوافق الإنشائي والبيئي بين المواد والتقنيات الحديثة ومكونات المبنى التقليدية، إلى جانب مراعاة الجدوى الاقتصادية وإمكانية التطبيق ضمن السياق المحلي. وعليه، يمثل التكامل المدروس بين التقنيات الحديثة والقيم التراثية أساساً لتحقيق إعادة تأهيل مستدامة للمباني التاريخية، بما يحافظ على هويتها ويعزز كفاءتها وتجربة مستخدميها.
3. الدراسات السابقة والفجوة البحثية: (Methodology)
ناولت الدراسات السابقة مجموعة من التجارب المتعلقة بإعادة تأهيل المباني التاريخية وتوظيف التقنيات الحديثة، ومن بينها دراسات تناولت المزج بين العمارة والتصميم الداخلي في مركز جورج بومبيدو، ودراسة البيت الأبيض باعتباره معلمًا معماريًا يجسد الهوية الأمريكية، ودراسة كاتدرائية القديس بطرس، وقلعة كاستيلو دي ريشو في إيطاليا، وفندق ماريوت القاهرة «قصر الجزيرة».
وقد أسهمت هذه الدراسات في توضيح إمكانية الجمع بين متطلبات الاستخدام الحديث والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمباني. كما أظهرت المراجعة النظرية أهمية الأنظمة الذكية والإضاءة الحديثة والتكييف المتطور والحساسات وأنظمة الأمان في تحسين أداء المباني التاريخية، إلى جانب أهمية التصميم الداخلي والخامات والألوان المناسبة في المحافظة على الهوية البصرية للمبنى. وأكدت الأدبيات كذلك أهمية الاستدامة البيئية من خلال العزل الحراري والطاقة المتجددة والتقنيات الموفرة للطاقة.
وعلى الرغم من أهمية هذه الدراسات، تكشف مراجعتها عن محدودية واضحة في تناول السياق الليبي، وبالأخص مدينة درنة، كما أن الدراسات السابقة لم تتناول بصورة تطبيقية متكاملة كيفية دمج الإضاءة والتكييف والطاقة والأنظمة الذكية ضمن إعادة تأهيل مبنى تاريخي محلي تعرض لأضرار كارثية. ومن هنا تتحدد الفجوة البحثية في الحاجة إلى دراسة تطبيقية تربط بين الحفاظ على القيمة التاريخية، والتطوير التقني، وتحسين الأداء الوظيفي والبيئي ضمن سياق محلي.
وتسعى الدراسة الحالية إلى معالجة هذه الفجوة من خلال قصر الملك إدريس بوصفه حالة تطبيقية تمثل واقعًا حقيقيًا لإشكالية التوازن بين التراث والتكنولوجيا.
4. منهجيّة البحث: (Methodology)
اعتمدت الدراسة على مجموعة من المناهج المتكاملة. تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي لمراجعة الأدبيات والدراسات السابقة وتحليل تأثير التقنيات الحديثة على المباني التاريخية، وتقييم مدى توافقها مع الخصائص المعمارية والتراثية. كما تم توظيف المنهج التجريبي من خلال الزيارات الميدانية إلى قصر الملك إدريس، وجمع البيانات المتعلقة بالخصائص المعمارية والأنظمة التقنية ودراسة إمكانية إدخال التقنيات الحديثة.
كما اعتمدت الدراسة على دراسة الحالة بوصفها المنهج التطبيقي الأساسي، وتم اختيار قصر الملك إدريس نظرًا لقيمته التاريخية، وارتباطه بتاريخ مدينة درنة، وتعرضه لأضرار نتيجة الفيضان، إضافة إلى كونه حالة واقعية يمكن من خلالها تقييم العلاقة بين إعادة التأهيل والحفاظ والتطوير التقني.
4.1 أدوات جمع البياناتDate Collection Tools) 🙂
اعتمدت الدراسة على مجموعة من أدوات البحث التي تدعم الجانب النظري والتطبيقي، وتمثلت في الدراسة الوثائقية من خلال مراجعة المصادر العلمية والمراجع المتخصصة والتقارير الفنية ذات العلاقة بموضوع إعادة تأهيل المباني القديمة والتقنيات الحديثة المستخدمة في هذا المجال، بهدف بناء قاعدة معرفية تدعم الإطار النظري للدراسة.
كما شملت الأدوات الرفع المعماري والتقني للنموذج محل الدراسة، من خلال توثيق الخصائص المعمارية والعناصر الإنشائية، وتحليل الحالة الراهنة للمبنى أو النسيج العمراني، بما يسهم في فهم طبيعة الأضرار وإمكانيات التدخل التأهيلي.
إضافة إلى ذلك، تم الاعتماد على المقابلات والاستبيانات عند توفرها، لجمع بيانات نوعية من المختصين أو الجهات ذات العلاقة، بهدف دعم التحليل بآراء ميدانية تعكس الواقع العملي.
كما تم توظيف أسلوب التحليل المقارن من خلال دراسة نماذج تطبيقية مماثلة، لاستخلاص مؤشرات ومعايير يمكن الاستفادة منها في تقييم مدى ملاءمة التقنيات الحديثة لعمليات إعادة التأهيل في السياق المحلي.
يشكّل هذا التحليل خطوة أساسية تمهيداً لتطبيق التقنيات الحديثة التي تهدف إلى تعزيز كفاءة المبنى وجودة استخدامه، من خلال توجيه عمليّات الصيانة الدوريّة والتطوير بناءً على بيانات دقيقة وشاملة.

الشكل (1) مخطط الطابق الأرضي قبــل صيانة صندوق الإعمار (المصدر : إعداد الباحثة )

الشكل (2) مخطط الطابق الأرضي بعـــد صيانة صندوق الإعمار (المصدر: إعداد الباحثة)
- مقارنة للعناصر المضافة في المخطط (الطابق الأرضي) بعد صيانة صندوق الإعمار:
جدول (1) مقارنة للعناصر المضافة في المخطط (الطابق الأرضي) بعد صيانة صندوق الإعمار
| العنصر | المخطّط الأرضي قبل التعديل | المخطّط الأرضي بعد التعديل | الجانب التحليلي / ملاحظة من الزيارة الميدانيّة |
| مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة | لا يوجد مصعد مخصّص ولا حمّامات مخصّصه لهم. | توفير مصعد كهربائي خاص وحمّام خاص لذويّ الاحتياجات الخاصّة. | الحمّام منفّذ فعليا، ولكن لا يحتوي على تجهيزات تقنيّة تناسبهم وكذلك المصعد الكهربائي. |
| الخدمات التجاريّة والثقافية | لا يوجد أي محلّ في الطابق الأرضي | إضافة محل لبيع التحف الفنيّة يدعم الجانب الثقافي ويخدم الزوّار. | المحل منفّذ من حيث الشكل لكنّه لا يظهر كمتجر فعلي |
| عدد القاعات | وجود قاعتين والاستخدام غير منظم. | تم تخصيص عدد 5 قاعات بأحجام مختلفة ومستقلّه لتغطية احتياجات جميع الفئات وتحسين الاستيعاب. | القاعات منفذه لكنها تعاني من ضعف في الإضاءة وعدم المراعاة لذويّ الاحتياجات الخاصة. |
| الخدمات الصحيّة داخل القاعة | عدم وجود دورات مياه مخصّصة للقاعات. | إضافة دورات مياه خاصة بقاعات المطالعة لتوفير الراحة والخصوصيّة للرواد |
(المصدر: إعداد الباحثة)
- الاستنتاج من المقارنة:
رغم التحسينات الظاهرة في بعض عناصر التصميم بعد الإعمار، فإنّ تحليل المقارنة يظهر استمرار عدد من العيوب، خاصّة في الجوانب التنفيذيّة المتعلّقة بذويّ الاحتياجات الخاصّة، وعدم الالتزام ببعض الوظائف المذكورة في المخطّط الجديد. وهذا يعكس فجوة واضحة بين التصميم والتنفيذ الفعلي، ما يتطلّب مراجعة دقيقة لآليات الإعمار وضمان تحقيق الجودة والمطابقة

الشكل (3) مخطط الطابق الأول قبــل صيانة صندوق الإعمار (المصدر: إعداد الباحثة)

الشكل (4) مخطط الطابق الأول قبــل صيانة صندوق الإعمار (المصدر: إعداد الباحثة)
جدول (2) مقارنة للعناصر المضافة في المخطط (الطابق الأول) بعد صيانة صندوق الإعمار
| العنصر | المخطط الأوّل قبل التعديل | المخطط الأوّل بعد التعديل | الجانب التحليلي/ ملاحظة من الزيارة الميدانيّة |
| مطبخ | غير موجود تماما | منفّذ مقهى مهني صغير الحجم | موجود، ولكن صغير وغير مجهّز بالكامل. |
| مصعد كهربائي | غير موجود | منفّذ مصعد زجاجي لذويّ الاحتياجات الخاصّة. | المصعد موجود فعليّا لكنّ موقعه داخل المطبخ غير عملي ولا يتماشى مع معايير الاستخدام. |
| مكتبة | موجودة، ولكن بشكل عشوائي وغير منظّم | منفّذ عدد 2 من المكتبات بشكل نظامي وعصري. | منفّذة فعليا، لكن لا توجد بها أجهزة حديثة داعمة، مثل الشاشات التفاعليّة والطاولات الذكيّة. |
| غرفة التحكّم | غير موجود تماما | منفّذة | منفّذة، ولكن وظيفتها محصورة في المراقبة فقط. |
| قاعة محاضرات | غير موجود تماما | مضافة في التصميم الجديد | موجودة، لكنها تعاني من ضعف في التقنيات الحديثة. |
| غرفة أرشيف | موجودة وغير منظّمة | منفّذة | منفّذة وتؤدّي وظيفة التخزين الورقي فقط، ولا تعتمد على أيّ نظام حديث. |
(المصدر: إعداد الباحثة)
5. قصر الملك ادريس:
5.1. وصف القصر:
تتمثّل عيّنة الدراسة في قصر الملك إدريس في قلب مدينة درنة، حيث تبلغ المساحة الإجمالية لكل طابق من طوابق المبنى محل الدراسة (الطابق الأرضي والطابق الأول) نحو 622.86 م²، وذلك اعتمادًا على الأبعاد الموحدّة للطابقين، حيث بلغ عرض الطابق 27.4995 م وطوله 22.6500 م ².
و يُعدّ هذا القصر من المعالم العمرانية البارزة التي تعكس الطراز المحلي المتأثر بالعمارة العثمانيّة والإيطاليّة على حد سواء، ويتميّز القصر بتخطيطه المستطيل، ويتوزع حول فناء داخلي مكشوف، تحيط به مجموعة من الغرف والقاعات ذات الأسقف العالية والأقواس المعماريّة البارزة، واجهاته مشيّدة من الحجر المحلي ، ومغطّاة بتكسية من الآجُـرّ، كما يتميّز المبنى بوجود نوافذ مزخرفة ذات طابع تقليدي، ومدخل رئيسي يبرز بعناصر زخرفية تعكس مكانته المعماريّة و التاريخيّة، بما يعبر عن القيمة البنائيّة والتراثيّة والاجتماعيّة للقصر (الوصلي ، 2023) . وقد تم اعتماده ضمن قائمة التراث العالم الإسلامي التابعة لإيسيسكو عام 2025 (“إدراج مكتبة الملك إدريس”،2025).

الشكل (5) يوضح الشكل العام لموقع القصر (المصدر: صندوق إعادة إعمار درنه، فيسبوك,2023)

الشكل (6) يوضح المدخل الرئيسي للقصر (المصدر: صندوق إعادة إعمار درنه، فيسبوك,2023)
وتنبع أهمية اختيار القصر من قيمته التاريخية، ومن كونه أحد الشواهد المهمة المتبقية على التراث العمراني لمدينة درنة، فضلًا عن تعرضه لأضرار فيضان دانيال، وما مثله ذلك من فرصة لدراسة أثر الكارثة وأعمال إعادة التأهيل على المبنى.
-
-
- التحديات والمشاكل التي تواجه المباني القديمة في درنة بعد إعصار دانيال:
-
(Challenges Facing Historic Buildings in Derna Following Storm Daniel)
تعرضت المباني القديمة في مدينة درنة لأضرار جسيمة نتيجة إعصار “دانيال” الذي ضرب المدينة في سبتمبر 2023، حيث خلف الإعصار دماراً واسع النطاق طال النسيج العمراني التاريخي، وأدى إلى فقدان عدد كبير من المباني أو تدهور حالتها الإنشائية بشكل ملحوظ.
وتشير التقديرات إلى أن نسبة معتبرة من المباني تعرضت لانهيارات كلية أو جزئية، خاصة في المناطق التاريخية الواقعة ضمن مجرى وادي درنة ومحيط البلدة القديمة.

الشكل (7) يوضح الأضرار الجسيمة التي خلفها دانيال
(المصدر: العربية – (2023) – صورة قمار صناعية)
تمثلت أبرز مظاهر الضرر في الانهيارات الهيكلية الناتجة عن السيول الطينية العنيفة التي أعقبت انهيار السدين، بينما أصيب قصر الملك إدريس بأضرار هيكلية وجزئية، أما بقية المباني التقليدية المشيدة من الحجر أو الطوب غير المسلح لم تصمد أمام قوة الجريان، مما أدى إلى تصدعات خطيرة أو انهيارات كاملة لها.
5.1.2 التطور التاريخي للحالة الدراسية: (Historical Development of the Case Study)
تحوّل قصر الزهور في مدينة درنة عبر العقود من مقر إقامة ملكي فاخر إلى صرح ثقافي، وصولاً إلى مرحلة إعادة الإعمار الحالية بعد الكوارث الطبيعية، إليك تسلسل تطوره التاريخي:
– فترة التأسيس (العهد الإيطالي): بُني القصر في الأصل خلال فترة الاستعمار الإيطالي ليكون مقراً للحاكم العسكري للمدينة، وقد تميز بتصميمه المعماري الكلاسيكي الذي يجمع بين الطراز الأوروبي والمحلي.
– العهد الملكي (1951 – 1969): اتخذه الملك إدريس السنوسي استراحة ملكية له ولعائلته عند زيارة شرق ليبيا. سُمي بـ “قصر الزهور” نظراً للحدائق الغناء التي كانت تحيط به وتنوع الزهور والنباتات فيها.
– بعد عام 1969: تم تأميم القصر وتغيرت وظيفته لعدة أغراض إدارية وتعليمية، حيث استُخدم لفترة طويلة كـ مكتبة عامة (مكتبة الملك إدريس) ومركز ثقافي، وأصبح مقصداً لطلاب العلم والباحثين في درنة.
– مرحلة الصمود (2023): تعرض القصر لأضرار جسيمة نتيجة إعصار “دانيال” والفيضانات التي ضربت المدينة في سبتمبر 2023، مما أدى إلى تضرر بنيته التحتية وفقدان أجزاء من مقتنيات المكتبة.
– الوضع الحالي (2024 – 2026): يخضع القصر الآن لعملية ترميم شاملة ضمن خطة “صندوق إعادة إعمار درنة”، حيث تهدف الأعمال إلى استعادة واجهته التاريخية وترميمه من الداخل ليعود كمعلم ثقافي ورمز لهوية المدينة.

الشكل (8) يوضح التطور المرحلي لمكتبة الملك إدريس عبر السنين – (المصدر: أرشيفات درنة)
5.2. أثر أعمال إعادة الإعمار على القيم المعماريّة والتاريخيّة للمبنى:
🙁 (Impact of Reconstruction Works on the Architectural and Historical Values of the Building
رغم أنّ تدخل صندوق إعادة الإعمار أسهم في إنقاذ القصر من خطر الانهيار، فإنّ أعمال الصيانة الشاملة التي أجريت أثارت إشكاليّات تتعلّق بمدى احترام الهويّة الأصليّة للمبنى.
فقد أُدخلت موادَّ حديثةً في عمليات التجديد، مثل الألمنيوم والزجاج المعالج، بدلًا من الموادّ التقليديّة، كما جرى تعديل بعض الفتحات الداخليّة لتلائم الاستعمالات الجديدة، ما أدّى إلى فقدان جزء من الملامح المعماريّة الأصليّة.
وبذلك، أصبح القصر يعكس حالة من التداخل بين التراث والمعاصرة، الأمر الذي يثير تساؤلات مهمّة حول كيفيّة تحقيق التوازن بين مقتضيات الحفاظ، ومتطلّبات التطوير في مشاريع إعادة التأهيل المستقبليّة.
ومن هنا، تنّبع أهميّة هذه الدراسة التي تسعى إلى تقييم الوضع الحالي للقصر، واقتراح منهجيّة لإعادة تأهيله مستقبلاً، بشكل يحترم قيمته التاريخيّة والمعماريّة، مع دمج التقنيات الحديثة بما يخدم استدامته.
5.3. الوضع الحالي للمبنى: (Current Condition of the Building)
كان من المقرّر إعادة افتتاح القصر في ديسمبر2024 م، بعد أعمال ترميم جزئيّة، إلاّ أنّ فيضانات دانيال المدمّرة التي ضربت مدينة درنة في سبتمبر 2023 م، تسببت في أضرار جسيمة، حيث طالت الأضرار أجزاءً كبيرة من بنيته، كتدمير الحديقة والسور والبوابة بالكامل والبنية التحتيّة، كما تأثّرت العديد من المحتويات الداخليّة، كالأثاث والكتب وغيرها.
وعلى إثر ذلك، تدخّل صندوق إعادة إعمار مدينة درنة وقام بإعادة صياغة شاملة للمبنى، شملت أعمال تدعيم إنشائي، وتجديد للواجهات، وإعادة تقسيم بعض الفضاءات الداخليّة بما يتلاءم مع متطلّبات الاستخدام المعاصر.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة في إعادة تأهيله، فإنّ هذه الصياغة الجديدة أثرت بشكل واضح على بعض التفاصيل الأصليّة، سواء من حيث المواد المستخدمة، أو من حيث التنظيم الفراغي الداخلي

الشكل (9) يوضح القصر بعد فيضان دانيال
(المصدر: صفحة الفيس بوك للمصور Senkes Zorqana)
5.4. تحليل الوضع الراهن للمبنى:
ركز التحليل على ثلاثة محاور رئيسية: المنظومة الكهربائية والإضاءة، منظومة التكييف، والتصميم الداخلي والأثاث.
أظهر تحليل الإضاءة الحاجة إلى تحسين توزيع وحدات الإنارة بما يتناسب مع وظيفة كل فراغ، وتحقيق التوازن بين مستويات الإضاءة المطلوبة وبين إبراز العناصر المعمارية.
كما أظهر التحليل (IED) أهمية استخدام وحدات لما توفره من كفاءة في استهلاك الطاقة وإمكانية توظيفها بصورة جمالية.
أما بالنسبة للتكييف، فقد أظهرت الدراسة أن غياب البيانات التفصيلية للأحمال الحرارية يمثل قصورًا تقنيًا، إذ يصعب التحقق بصورة دقيقة من مدى مطابقة قدرات التكييف للاحتياجات الفعلية لكل فراغ.
وقد أشارت الدراسة إلى أن قاعة بمساحة 200 م² تحتاج مبدئيًا إلى قدرة تقارب 24 kW وفق الحسابات الأولية المستخدمة، مع التأكيد على أن التحديد النهائي يحتاج إلى حسابات حرارية تفصيلية.
وفيما يتعلق بالمنظومة الكهربائية، أظهر التحليل الحاجة إلى تطوير النظام لاستيعاب الإضاءة الحديثة وأنظمة الحساسات والكاميرات وأنظمة الأمان، مع إمكانية دمج الأنظمة في لوحة تحكم مركزية تتيح المراقبة والتحكم بصورة أكثر كفاءة.
أما التصميم الداخلي والأثاث، فقد تبين أن استخدام عناصر حديثة غير منسجمة مع الطابع التاريخي يمكن أن يؤثر على الانسجام البصري، في حين أن دمج الأثاث والخامات والألوان المناسبة مع الهوية التاريخية يمكن أن يعزز القيمة الجمالية للمبنى.

الشكل (10) يوضح نماذج للعناصر المعمارية والتقنية داخل المبنى
5.5. تقييم الوضع الراهن:
| التأثير | المشكلة | الوضع القائم | العنصر |
| تأثير على الراحة البصرية | عدم التجانس في بعض الفراغات | توزيع قائم للوحدات | الإضاءة |
| الراحة الحرارية والهوية البصرية | تأثير بصري وحاجة الي التطوير | وحدات\ نظام قائم | التكييف |
| الكفاءة والسلامة | حاجة لاستيعاب الأنظمة الحديثة | منظومة قائمة | الكهرباء |
| الهوية الداخلية | عدم التجانس في بعض الفراغات | عناصر حديثة | الأثاث |
| كفاءة التشغيل والأمان | ضعف التكامل | محدودة | الأنظمة الذكية |
الشكل (3) يوضح تقييم الوضع الراهن للمبنى
6. التحديات والمشاكل التي تواجه المباني القديمة في درنة بعد إعصار دانيال:
(Challenges Facing Historic Buildings in Derna Following Storm Daniel)
تعرضت المباني القديمة في مدينة درنة لأضرار جسيمة نتيجة إعصار “دانيال” الذي ضرب المدينة في سبتمبر 2023، حيث خلف الإعصار دماراً واسع النطاق طال النسيج العمراني التاريخي، وأدى إلى فقدان عدد كبير من المباني أو تدهور حالتها الإنشائية بشكل ملحوظ. وتشير التقديرات إلى أن نسبة معتبرة من المباني تعرضت لانهيارات كلية أو جزئية، خاصة في المناطق التاريخية الواقعة ضمن مجرى وادي درنة ومحيط البلدة القديمة.

الشكل (11) يوضح الأضرار الجسيمة التي خلفها دانيا (المصدر: العربية – (2023) – صورة قمار صناعية)
تمثلت أبرز مظاهر الضرر في الانهيارات الهيكلية الناتجة عن السيول الطينية العنيفة التي أعقبت انهيار السدين، بينما أصيب قصر الملك إدريس بأضرار هيكلية وجزئية، أما بقية المباني التقليدية المشيدة من الحجر أو الطوب غير المسلح لم تصمد أمام قوة الجريان، مما أدى إلى تصدعات خطيرة أو انهيارات كاملة لها.
7. الدراسة التطبيقية (المقترح):
اعتمد المقترح على معالجة المبنى بوصفه منظومة متكاملة، وليس مجموعة من الأنظمة المنفصلة
.7.1 الإضاءة
LED تم اعتماد أضاءة
كحل أكثر كفاءة، مع توزيع وحدات الإنارة وفق الوظيفة، واستخدام الإضاءة كعنصر وظيفي وجمالي في الوقت نفسه.
كما تم توظيف الإضاءة لإبراز التفاصيل المعمارية والعناصر المهمة داخل المبنى، مع مراعاة تقليل استهلاك الطاقة.
وأظهرت الدراسة أن استخدامها يوفر كفاءة أعلى واستدامة تشغيلية أطول، مع تحقيق توازن بين الأداء التقني والجمال المعماري.
7.2. المنظومة الكهربائية
شمل المقترح تطوير المخططات الكهربائية لتوفير التغذية المناسبة للأنظمة الحديثة، وتحديد مواقع لوحات التغذية الرئيسية والفرعية وفق طبيعة الفراغات وتوزيع الأحمال.
كما تم دمج مجموعة من الأنظمة، منها الإضاءة وحساسات الحركة والدخان وكاميرات المراقبة الذكية، ضمن منظومة يمكن التحكم فيها مركزيًا، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية والسلامة.
.7.3 الأنظمة الذكية والأمنية
يمكن دمج حساسات الحركة والدخان وأنظمة المراقبة والصوتيات بطريقة تقلل من تأثيرها البصري على المبنى. وتسمح هذه الأنظمة بتحسين مستوى الأمن والسلامة وتسهيل مراقبة المبنى، مع الحفاظ على مظهره التاريخي.
- مخطط الكهرباء التقني في الوضع القائم

الشكل (12) يوضح مخطّط الكهرباء التقني للطابق الأرضي في الوضع القائم
(المصدر: شركة المسارات)
- المخطط الكهربائي التقني المقترح للطابق الأرضي والطابق الأول:

- مفاتيح المخططات:

الشكل (15) يوضح الرموز الخاصة بالتقنيات المستخدمة في المخططات
(المصدر: إعداد الباحثة)
تم تمثيل النظام بالكامل في نموذج (2D) لعرض أماكن الأجهزة.
يساعد النموذج في توضيح كيفية دمج الأنظمة دون التأثير على الطابع الجمالي للمبنى، مع مراعاة المسافات والمعايير الكهربائية في التركيب الفعلي.

الشكل (16) يوضح التفاصيل (قطع عرضي للطابقين)
- جدول (2) نماذج من الإضاءة المقترحة للفراغات الرئيسية:
| الفراغ | المساحة م2 | مستوى الإضاءة المعتمد | نوع الإضاءة | القدرة |
| قاعات المطالعة | 144.3 م2 | 500 لومين \ م2 | -LED إضاءة خطية | 150 وات |
| المعرض | 50 م2 | 500 لومين \ م2 | LED10 | 520 وات |
| محل بيع التحف | 27.50 م2 | 500 لومين \ م2 | ثريا – خطية | 287وات |
| الاستقبال | 36 م2 | 500 لومين \ م2 | LED18 – ثريا – خطية | 375 وات |
| قاعة الاجتماعات | 15 م2 | 350 لومين \ م2 | LED10 | – |
| الفناء الوسطي | 100 م2 | 300 لومين \ م2 | سبوت – ثريا | 625 وات |
الجدول الموضح أعلاه اعتمد على معاملات الصيانة 0.6 والاستفادة 0.8, مع استخدام وحدات LED وتوزيع الإضاءة وفقا لطبيعة الفراغ.
- جدول (3) نماذج من التقنيات الحديثة المقترحة للفراغات الرئيسية:
| التقنية | الوظيفة | الفائدة |
| LED | الإضاءة | كفاءة الطاقة وإبراز التفاصيل |
| التكييف المخفي | الراحة الحرارية | تقليل التشويش البصري |
| حساسات الحركة | التحكم | تقليل استهلاك الطاقة |
| حساسات الدخان | السلامة | الإنذار المبكر |
| كاميرات المراقبة | الأمن | حماية المبنى |
| النظام الصوتي | الاتصال | تحسين الخدمة |
| الشاشات التفاعلية | العرض | تحسين تجربة المستخدم |
| الارشفة الرقمية | حفظ الوثائق | رفع الكفاءة وتقليل الاعتماد على الورق |
| العزل الحراري | التحكم البيئي | تحسين كفاءة الطاقة |
هده التقنيات متوافقة مع النتائج التطبيقية التي توصلت اليها الدراسة
7.4. التكييف
اقترحت الدراسة استخدام نظام تكييف مركزي مخفي بهدف تحقيق الراحة الحرارية وتقليل التشويش البصري الناتج عن الوحدات الظاهرة. ويعد هدا الحل أكثر ملاءمة للمباني التاريخية التي تتطلب المحافظة عل المشهد الداخلي والعناصر المعمارية.
- المخططات الميكانيكيّة (التكييف) في الوضع القائم:

الشكل (17) يوضح مخطط الطابق الأرضي نظام التكييف المكرر في كلا الطابقين
(المصدر: شركة المسارات)
- مخطّط التكييف المركزي المخفي الطابق الأرضي والطابق الاول (المقترح):

تمّ إعداد المخطط المقترح للطابق الأرضي والأول بما يتناسب مع طبيعة الاستخدام والأحمال الحراريّة الخاصة بكل فراغ، ويعمل النظام أيضًا بتقنية المضخة الحرارية (Heat Pump) لتوفير التبريد والتدفئة بكفاءة عالية، مع الحفاظ على الشكل العام، والمعالجات المعماريّة الأصليّة للمبنى.

الشكل (20) يوضح تفاصيل التكييف المخفي للطابقين.
(المصدر: إعداد الباحثة)

الشكل (21) يوضح قطع عرضي في الطابقين لتوضيح مسار التكييف المخفي
(المصدر: إعداد الباحثة)
- جدول (3): يوضح نموذج تحليل الأحمال الخاص بتوزيع نظام التكييف المركزي المخفي:
| الفراغ | الحمل الحراري | وحدة التكييف المقترحة | العدد | ملاحظة |
| قاعة المطالعة | 21,000 BTU | وحدة مركزية مخفية | 1 | مزودة بنظام تدفئة |
| غرفة الوثائق | 38,410 BTU | وحدة مركزية مخفية 48,000 BTU | 1 | مزودة بنظام تدفئة |
| إدارة المكتبة | 26,250 BTU | وحدة مركزية مخفية 30,000 BTU | 1 | مزودة بنظام تدفئة |
| غرفة التحكم | 14,000 BTU | وحدة مركزية مخفية | 1 | وفق الحمل المحسوب |
يوضح الجدول أعلاه أن حسابات التكييف اعتمدت على الأحمال الحرارية لكل فراغ، وان المقترح يعتمد على نظام تكييف مركزي مخفي مزودا بوظيفة التبريد والتدفئة، توزيع الوحدات وفق الأحمال وبما يحافظ على الطابع المعماري.
.7.5 التصميم الداخلي والأثاث
أظهر المقترح أهمية اختيار الأثاث والخامات والألوان التي تنسجم مع الهوية التاريخية للمبنى.
كما تم تطوير تصميم طاولات المطالعة وإضافة وحدات إضاءة مدمجة وتحسين توزيع الطاولات والكراسي لتحقيق الراحة البصرية والوظيفية.
تمثل معالجة التصميم الداخلي جزءًا أساسيًا من المقترح، لأن التقنية لا ينبغي أن تعمل بصورة منفصلة عن الهوية المعمارية.
- مخطط الطابق الأرضي والأول (التأثيث)

الشكل (22) يوضح مخططات التأثيث للطابق الأرضي والأول (واقع الحال)
(المصدر: إعداد الباحثة للواقع الحال)
- مخطّطات التصميم الداخلي المقترح:

الشكل (23) صورة توضح مخطّط الطابق الأرضي والأول (التصميم الداخلي) (المصدر: (إعداد الباحثة)
يعكس التصميم الداخلي للطابق الأرضي والأول توجهاً نحو تعزيز كفاءة الاستخدام من خلال اعتماد أثاث تاريخي وحديث متعدد الوظائف وبألوان متناسقة وهادئة خاصة في غرف المطالعة، والمكنبات حيث تم استخدام طاولات مزودة بإضاءة ومنافذ شحن، مع توزيع يحقق الراحة والتنظيم.
كما يساهم هذا التوجه في تحسين تجربة المستخدم مع الحفاظ على الطابع العام للمبنى.
- محاكاة النظام بالكامل بالنموذج ثلاثيّ الأبعاد؛ لتوضيح المواقع بدقة وواقعية.

الشكل (24) يوضح نماذج مقترح تطبيق الكهرباء التقني والتكييف المخفي والتصميم الداخلي (المصدر: (إعداد الباحثة)
والفكرة الأساسية هنا هي استخدام خامات وألوان وأثاث يتوافق مع الطابع التاريخي، مع دمج التقنيات الحديثة بصورة غير طاغية بصريًا.
وتؤكد نتائج الرسالة أن دمج الأثاث والتصميم الداخلي مع الطابع التراثي يعزز القيمة الجمالية، بينما قد يؤدي استخدام عناصر حديثة غير متوافقة إلى التأثير على الانسجام البصري.
- قياس الأداء الوظيفي والبيئي
اعتمدت الدراسة في تقييم أداء المبنى على مجموعة من المؤشرات الوظيفية والبيئية التي تهدف إلى التحقق من مدى ملاءمة المقترحات التقنية للاحتياجات الفعلية للمبنى التاريخي، مع مراعاة الحفاظ على خصائصه المعمارية والتاريخية. وشمل التقييم دراسة كفاءة الإضاءة، والراحة الحرارية، وكفاءة منظومة التكييف، والأحمال الكهربائية، إلى جانب سهولة الاستخدام والوصول، ومستوى السلامة، ومدى توافق التجهيزات والتقنيات الحديثة مع طبيعة الفراغات الداخلية.
فعلى المستوى البيئي والتقني، تم تحليل الإضاءة من خلال تحديد المستويات المناسبة للفراغات المختلفة وحساب الاحتياجات الضوئية واختيار وحدات LED وفق طبيعة كل فراغ، مع مراعاة كفاءة استهلاك الطاقة وإمكانية توجيه الإضاءة لإبراز العناصر المعمارية ذات القيمة التاريخية.
كما تم تحليل الأحمال الحرارية للفراغات بهدف تحديد قدرات التكييف المناسبة، واقتراح نظام تكييف مركزي مخفي يحقق متطلبات الراحة الحرارية مع الحد من التأثير البصري للوحدات الميكانيكية على الفراغات التاريخية.
أما على المستوى الوظيفي، فقد ركز التقييم على مدى قدرة المبنى بعد إعادة التأهيل على تلبية متطلبات الاستخدام المعاصر، بما في ذلك سهولة الحركة والوصول، والخدمات المساندة، والسلامة، وتنظيم الفراغات، وكفاءة التجهيزات الداخلية.
كما تم النظر في إمكانية دمج الأنظمة الذكية والأمنية، مثل حساسات الحركة والدخان وكاميرات المراقبة والأنظمة الصوتية، بطريقة تحقق الفائدة الوظيفية دون الإخلال بالهوية المعمارية للمبنى.
وبناءً على ذلك، لم يقتصر تقييم الأداء على كفاءة كل نظام بصورة منفردة، وإنما اتجه إلى تقييم مدى تكامل الأنظمة التقنية مع المتطلبات الوظيفية والبيئية والقيم التاريخية للمبنى.
وأظهرت نتائج الدراسة أن بعض عناصر إعادة التأهيل أسهمت في تحسين الأداء، إلا أن المبنى لا يزال يحتاج إلى تطوير تكاملي في عدد من الجوانب، خاصة ما يتعلق بتجهيزات ذوي الإعاقة، وبعض الأنظمة الذكية والتفاعلية، وتحقيق التكامل بين الخدمات التقنية والتصميم الداخلي. وبذلك يمثل قياس الأداء الوظيفي والبيئي أساسًا للحكم على مدى نجاح مقترح إعادة التأهيل وقدرته على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية ورفع كفاءة المبنى وتلبية متطلبات الاستخدام المعاصر.
- نتائج الاستبيان والمقابلات
| السؤال \ المحور | النتيجة | النسبة |
| كفاية الإضاءة والتهوية والتكييف | بشكل جزئي | 66.67% |
| إمكانية إدخال التقنيات الحديثة دون التأثير على القيمة التاريخية | نعم | 66.67% |
| اعتماد إمكانية الإدخال على نوع التقنية | حسب نوع التقنية | 33.33% |
| أهمية الإضاءة الذكية | ضرورية | 33.33% |
| أهمية أنظمة التكييف المستدامة | ضرورية | 33.33% |
| ملاءمة الطاقة الشمسية | مناسبة | 66.67% |
| ارتباط ملاءمة الطاقة الشمسية بالموقع | حسب الموقع | 33.33% |
| الأفضل بين الحفاظ والتحديث | تحقيق توازن | 66.67% |
| وجود توازن حالي بين التاريخي والتفني | جزئيا | 66.67% |
| تقييم دور الايسيسكو | فعال جدا | 66.67% |
الجدول (7) يوضح نتائج الاستبانة والمقابلات
- تفسير النتائج
تشير النتائج إلى اتجاه إيجابي نحو إدخال التقنيات الحديثة، حيث يرى غالبية أفراد العينة إمكانية توظيفها دون التأثير على القيمة التاريخية للمبنى، إلا أن جزءًا من العينة يؤكد أن ذلك يعتمد على طبيعة التقنية المستخدمة.
كما يظهر اتجاه واضح نحو تحقيق التوازن بين الحفاظ على الشكل التاريخي وتلبية المتطلبات الحديثة.
- المناقشة:
تُظهر نتائج الدراسة أن إعادة تأهيل المباني التاريخية لا ينبغي أن تقتصر على معالجة الأضرار الإنشائية أو تحسين المظهر المعماري، وإنما تتطلب معالجة متكاملة للجوانب الوظيفية والتقنية والبيئية بما يضمن استمرار المبنى في أداء دوره مع الحفاظ على قيمته التاريخية. وقد بينت دراسة الحالة لقصر الملك إدريس وجود تحسن في بعض الجوانب الوظيفية عقب أعمال إعادة الإعمار، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى تحقيق تكامل كامل في المنظومة التقنية والخدمية للمبنى، وهو ما يعكس وجود فجوة بين إعادة الإعمار المادي وإعادة التأهيل الوظيفي والتقني المتكامل.
وأظهرت نتائج تحليل الإضاءة إمكانية توظيف تقنيات الإضاءة الحديثة، ولا سيما وحدات LED، بما يحقق مستويات الإضاءة المناسبة لطبيعة الفراغات المختلفة، مع إمكانية توجيه الإضاءة لإبراز العناصر المعمارية والتفاصيل ذات القيمة التاريخية.
ويشير ذلك إلى أن استخدام التكنولوجيا في الإضاءة لا يمثل تعارضًا مع الحفاظ على الهوية التاريخية، متى تم اختيار الوحدات وتوزيعها بما يتلاءم مع الخصائص المعمارية للمبنى. كما يسهم اعتماد وحدات عالية الكفاءة في الحد من استهلاك الطاقة وتحسين الأداء البيئي للمبنى.
وفيما يتعلق بالراحة الحرارية، أظهرت الدراسة أهمية تطوير نظام التكييف بما يتناسب مع طبيعة المبنى التاريخية.
وقد أظهر المقترح القائم على استخدام نظام تكييف مركزي مخفي إمكانية تحقيق متطلبات الراحة الحرارية مع تقليل التأثير البصري للوحدات الميكانيكية الظاهرة، الأمر الذي يجعله أكثر توافقًا مع طبيعة المبنى مقارنة بالحلول التي تفرض عناصر تقنية واضحة داخل الفراغات التاريخية.
وتؤكد هذه النتيجة أهمية مراعاة البعد البصري والمعماري عند اختيار الأنظمة التقنية، وعدم الاقتصار على كفاءتها التشغيلية فقط.
كما أظهرت دراسة الأحمال الكهربائية ضرورة تطوير المنظومة الكهربائية بما يسمح باستيعاب متطلبات الإضاءة والتكييف والأجهزة والأنظمة التقنية الحديثة. ويعني ذلك أن إدخال تقنية منفردة إلى المبنى لا يكفي لتحقيق التطوير المطلوب، بل ينبغي أن يتم ضمن منظومة متكاملة تضمن توافق الأنظمة المختلفة وكفاءتها وسلامتها التشغيلية.
أما فيما يتعلق بالأنظمة الذكية والأمنية، فتشير النتائج إلى إمكانية توظيف حساسات الحركة والدخان، وكاميرات المراقبة، والأنظمة الصوتية، وغيرها من التقنيات، بشرط دمجها بصورة مدروسة تقلل من تأثيرها البصري على العناصر التاريخية.
ويؤكد ذلك أن معيار اختيار التقنية في المبنى التاريخي لا ينبغي أن يعتمد على حداثتها أو كفاءتها فقط، وإنما على مدى قابليتها للاندماج مع الخصائص المعمارية والوظيفية للمبنى.
وتدعم نتائج الاستبيان هذا الاتجاه؛ إذ أظهرت أن 66.67% من أفراد العينة يرون إمكانية إدخال التقنيات الحديثة دون التأثير على القيمة التاريخية للمبنى، بينما رأى 33.33% أن إمكانية ذلك تعتمد على نوع التقنية المستخدمة. كما أظهرت النتائج أن 66.67% يرون ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على المبنى وتحديثه. وتوضح هذه النتائج أن التحدي الأساسي لا يتمثل في قبول التكنولوجيا أو رفضها، وإنما في اختيار التقنية المناسبة وطريقة دمجها بما يحقق متطلبات الاستخدام المعاصر ويحافظ في الوقت ذاته على الهوية التاريخية.
ومن جانب آخر، كشفت الدراسة عن استمرار بعض الفجوات الوظيفية، خاصة فيما يتعلق بتجهيزات ذوي الإعاقة، وبعض الأنظمة الذكية والتفاعلية، والأرشفة الرقمية، إضافة إلى الحاجة إلى مزيد من التكامل بين التصميم الداخلي والأثاث والمنظومة التقنية. ويشير ذلك إلى أن نجاح إعادة التأهيل لا يمكن قياسه بمجرد تنفيذ العناصر المعمارية أو استكمال أعمال الترميم، وإنما بمدى قدرة المبنى على توفير بيئة آمنة ومريحة وفعالة وقابلة للاستخدام وفق متطلبات المجتمع المعاصر.
وبناءً على ما سبق، تؤكد الدراسة أن التقنيات الحديثة يمكن أن تمثل وسيلة داعمة للحفاظ على المباني التاريخية، وليست عاملًا متعارضًا معها، إذا تم توظيفها وفق منهج يراعي الخصائص التاريخية والمعمارية والوظيفية والبيئية للمبنى.
ومن ثم فإن إعادة تأهيل قصر الملك إدريس ينبغي أن تقوم على التكامل بين الحفاظ على الهوية التاريخية، وتحسين الأداء الوظيفي والبيئي، ورفع كفاءة الأنظمة التقنية، بما يضمن استدامة المبنى واستمرارية دوره الثقافي والاجتماعي في مدينة درنة..
الإطار التطبيقي النهائي لإعادة تأهيل قصر الملك إدريس:
استنادًا إلى نتائج التحليل الميداني ودراسة الوضع الراهن، والحسابات المتعلقة بالإضاءة والتكييف والأحمال الكهربائية، ونتائج الاستبيان، تم تطوير إطار تطبيقي مقترح لإعادة تأهيل قصر الملك إدريس يقوم على التكامل بين الحفاظ على القيمة التاريخية للمبنى ومتطلبات التطوير التقني والوظيفي والبيئي المعاصر.
ولا يتعامل هذا الإطار مع التقنيات الحديثة باعتبارها إضافات مستقلة، وإنما باعتبارها منظومة متكاملة ينبغي أن تتوافق مع الخصائص المعمارية للمبنى وطبيعة فراغاته واستخداماته.
ويبدأ الإطار المقترح بتحليل الوضع الراهن للمبنى وتحديد خصائصه المعمارية والتاريخية، إلى جانب رصد أوجه القصور في الخدمات والتجهيزات والأنظمة التقنية.
وتُعد هذه المرحلة أساسًا لاختيار التدخلات المناسبة، إذ ينبغي أن يستند إدخال أي تقنية حديثة إلى طبيعة المشكلة التي تعالجها ومدى توافقها مع القيمة التاريخية والعناصر المعمارية القائمة.
وفي المرحلة التالية، يتم تحديد الفجوات الوظيفية والتقنية والبيئية التي أظهرتها الدراسة، والتي شملت جوانب الإضاءة، والراحة الحرارية، والمنظومة الكهربائية، وأنظمة السلامة والأمان، وسهولة الوصول، والأرشفة، والتصميم الداخلي، والأثاث.
ويسمح تحديد هذه الفجوات بتوجيه التدخلات نحو الاحتياجات الفعلية للمبنى بدلًا من إدخال تقنيات حديثة بصورة عشوائية أو غير مرتبطة بمتطلبات الاستخدام.
ويعتمد الجانب التقني من الإطار على توظيف أنظمة الإضاءة الحديثة، وأنظمة التكييف المركزي المخفي، وتطوير المنظومة الكهربائية، وحساسات الحركة والدخان، وأنظمة المراقبة والصوت، والتقنيات التفاعلية والأرشفة الرقمية، مع مراعاة أن يتم دمج هذه الأنظمة بأقل تأثير بصري ممكن على العناصر التاريخية.
كما يتطلب ذلك تحقيق التكامل بين الأنظمة المختلفة لضمان كفاءة التشغيل وسلامة المستخدمين وتحسين الأداء العام للمبنى .
أما على المستوى البيئي، فيركز الإطار على رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتحسين جودة البيئة الداخلية من خلال تحسين الإضاءة والراحة الحرارية واستخدام الأنظمة ذات الكفاءة الأعلى، مع دراسة إمكانية توظيف مصادر الطاقة المتجددة وفق ملاءمتها للموقع وطبيعة المبنى، بما لا يؤثر على قيمته التاريخية أو مظهره المعماري.
وعلى المستوى الوظيفي، يتضمن الإطار تحسين تنظيم الفراغات وتطوير الخدمات المساندة، وتعزيز سهولة الحركة والوصول، ومعالجة احتياجات ذوي الإعاقة، وتحسين تجربة المستخدم والزائر. كما يرتبط ذلك بتطوير التصميم الداخلي والأثاث بما يحقق الانسجام مع الهوية التاريخية للمبنى، مع السماح بإدخال العناصر المعاصرة عندما تكون متوافقة مع الطابع العام ولا تطغى عليه.
وبناءً على ذلك، يقوم الإطار التطبيقي النهائي على تسلسل مترابط يبدأ بـ تحليل المبنى وتوثيقه، ثم تحديد الفجوات، ثم اختيار التقنيات المناسبة، ثم دمجها معماريًا ووظيفيًا، ثم تقييم أثرها على الأداء الوظيفي والبيئي والقيمة التاريخية.
ويُعد التقييم مرحلة أساسية للتأكد من أن التدخلات المقترحة حققت أهدافها دون إحداث تأثيرات سلبية على المبنى.
شكل (25): الإطار التطبيقي المقترح لإعادة تأهيل المبنى التاريخي من خلال دمج التقنيات الحديثة مع الحفاظ على الهوية التاريخية.
– النتائج:
- توصلت الدراسة إلى أن دمج التقنيات الحديثة في إعادة تأهيل المباني التاريخية يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين بيئة الاستخدام دون المساس بالقيمة المعمارية والتراثية، عند اختيارها وتوظيفها بصورة مناسبة.
- أثبت التطبيق العملي في قصر الملك إدريس إمكانية توظيف الإضاءة الحديثة، والتكييف المخفي، وأنظمة الصوت والأمان، وحساسات الحركة والدخان، والأثاث ضمن عملية إعادة التأهيل.
- أثبتت الدراسة التطبيقية إمكانية توظيف التقنيات الحديثة داخل المباني التاريخية، مثل الإضاءة LED، التكييف المخفي، أنظمة الصوت والأمان، وحساسات الحركة والدخان، مع الحفاظ على الطابع التراثي.
- توفر أنظمة التكييف المخفي راحة حرارية أفضل وتقلل من التشويش البصري مقارنة بالأنظمة الظاهرة.
- كشفت الدراسة عن قصور في بعض الجوانب التقنية، خاصة تجهيزات ذوي الإعاقة وغياب بعض الأنظمة التفاعلية الذكية.
- يسهم دمج الأثاث والتصميم الداخلي مع الطابع التراثي في تعزيز القيمة الجمالية للمبنى.
- يسهم استخدام بعض عناصر الاستدامة، مثل العزل الحراري وحساسات الحركة، في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
- يمثل تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية ومتطلبات الاستخدام الحديث أساسًا لنجاح إعادة التأهيل.
- التوصيات (Recommendations):
بناء على النتائج التي توصّلت إليها الدراسة فإنّ الباحثة توصي بالأمور الآتية:
1- إعداد خطة وطنية متكاملة لإعادة تأهيل المباني التاريخية تعتمد على توظيف التقنيات الحديثة بشكل مدروس، مع الحفاظ على القيم المعمارية والتراثية لكل مبنى.
2- اعتماد أنظمة إضاءة حديثة موفرة للطاقة (LED) تراعي إبراز العناصر المعمارية التاريخية، مع دراسة توزيعها بما يحقق التوازن بين الجوانب الجمالية والوظيفية.
3- استخدام أنظمة تكييف مخفية وذكية تضمن الراحة الحرارية دون التأثير على المشهد البصري أو العناصر الزخرفية للمبنى.
4- تعزيز تطبيق مبادئ الاستدامة البيئية في مشاريع إعادة التأهيل، من خلال توظيف الطاقة الشمسية، العزل الحراري، وحساسات الحركة لترشيد استهلاك الطاقة.
5 – تطوير تجهيزات خاصة بـ ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المباني التاريخية، تشمل ممرات مهيأة، مصاعد، تجهيزات داخلية ملائمة، وأنظمة مساعدة سمعية وبصرية، بما يضمن سهولة الوصول والاستخدام.
6 – الاهتمام باختيار الخامات والألوان والأثاث بما ينسجم مع الهوية المعمارية للمبنى، ويعزز القيمة الجمالية دون الإخلال بالطابع التراثي.
7 – توثيق جميع مراحل أعمال التأهيل والتطوير، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية تحفظ المخططات والمعلومات التاريخية، بما يسهم في استدامة المعرفة المعمارية.
8 – تنظيم برامج تدريبية للكوادر المحلية في مجالات إدارة وصيانة المباني التاريخية باستخدام التقنيات الحديثة، لضمان استمرارية كفاءة الأداء بعد تنفيذ مشاريع التأهيل.
9- تشجيع إجراء دراسات تطبيقية إضافية على مبانٍ تاريخية أخرى في مدينة درنة وباقي المدن الليبية، لتوسيع نطاق الاستفادة من نتائج هذه الدراسة.
8. الدراسات المستقبلية: (Future Research)
في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، تقترح الباحثة مجموعة من المحاور البحثية التي يمكن أن تمثل امتدادًا علميًا لهذا العمل، وتسهم في تطوير مجال إعادة تأهيل المباني التاريخية في السياق الليبي، وذلك على النحو الآتي:
- إجراء دراسات تطبيقية موسعة على مبانٍ تاريخية أخرى في مدينة درنة وباقي المدن الليبية، بهدف مقارنة نتائج تطبيق التقنيات الحديثة وتحديد أفضل الممارسات المحلية.
- تطوير نموذج تقييم معياري لقياس مدى توافق التقنيات الحديثة مع القيم المعمارية والتراثية للمباني التاريخية، بحيث يشمل الجوانب الجمالية والوظيفية والبيئية.
- دراسة إمكانية دمج أنظمة الطاقة المتجددة المتقدمة في المباني التراثية، مع تحليل أثرها على الكفاءة الطاقية والاستدامة طويلة المدى.
- البحث في تطبيقات التحول الرقمي داخل المباني التاريخية، مثل أنظمة الإدارة الذكية، والرقمنة الشاملة للأرشيف، وتقنيات العرض التفاعلي للمحتوى التراثي.
- إجراء دراسات متخصصة حول معايير تهيئة المباني التراثية لذوي الاحتياجات الخاصة، ووضع حلول تصميمية وتقنية تتناسب مع الخصوصية المعمارية للمباني التاريخية.
- دراسة الجدوى الاقتصادية لمشاريع إعادة التأهيل باستخدام التقنيات الحديثة، وتحليل العلاقة بين تكلفة التنفيذ، والعائد الثقافي، والسياحي، والبيئي.
- بحث آليات تطوير الأطر التشريعية والإدارية المنظمة لعمليات إعادة تأهيل المباني التاريخية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية التراثية ومتطلبات التطوير المعاصر.
- 9. الخاتمة: (Conclusion)
تؤكد الدراسة أن الحفاظ على المباني التاريخية في ظل المتطلبات المعاصرة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عملية تجميد للمبنى في حالته التاريخية، وإنما عملية مستمرة تهدف إلى الحفاظ على قيمته وتمكينه من الاستمرار في أداء دوره.
وقد أظهرت دراسة قصر الملك إدريس أن التقنيات الحديثة يمكن أن تكون أداة داعمة للحفاظ، وليست عاملًا مهددًا له، متى تم اختيارها وفق طبيعة المبنى ودمجها بصورة مدروسة.
وأثبت المقترح إمكانية الجمع بين الإضاءة الحديثة والتكييف المخفي والأنظمة الكهربائية والذكية وأنظمة الأمان والتصميم الداخلي والأثاث، بما يحسن الأداء الوظيفي والبيئي ويحافظ على الهوية المعمارية.
وبذلك يمثل قصر الملك إدريس نموذجًا تطبيقيًا يمكن أن يسهم في تطوير منهجيات إعادة تأهيل المباني التاريخية في مدينة درنة وليبيا، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة التفكير في التعامل مع المباني التراثية المتضررة وإعادة دمجها في الحياة المعاصرة.
10- المراجع
أولًا: المراجع العربية
- أحمد، هبة شعبان عبد المنعم محمد، وقطب، ميسون محمد، وحسن، إيناس محمود محمد. (2018). توظيف التفاعلية في تصميم أساليب العرض المتحفية. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، (11)، 633-642.
Ahmed, H. S. A., Kotb, M. M., & Hassan, E. M. M. (2018). Employment of interactivity in the design of museum display methods. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, (11), 633-642.
- إبراهيم، غادة، والقليوبي، مها. (2025). الاستفادة من أساليب توظيف الإضاءة الطبيعية في العمارة المستدامة بالحضارة المصرية القديمة. مجلة التراث والتصميم، 5(26)، 203-218. https://doi.org/10.21608/jsos.2023.247172.1462
Ibrahim, G., & El-Kalyoubi, M. (2025). Use of natural lighting methods in sustainable architecture in ancient Egyptian civilization. Heritage and Design Journal, 5(26), 203-218. https://doi.org/10.21608/jsos.2023.247172.1462
- الباز، هدى محمد إبراهيم. (2023). دراسة معمارية بيئية لإعادة توظيف وتأهيل المبنى الأثري: دراسة حالة قصر الدوبارة بالقاهرة. مجلة كلية الهندسة، جامعة الفيوم، 6(2)، 71-89.
El-Baz, H. M. I. (2023). An environmental architectural study for the adaptive reuse and rehabilitation of a heritage building: A case study of Dobara Palace in Cairo. Fayoum University Journal of Engineering, 6(2), 71-89.
- حمزة، ضحى. (2024). التكنولوجيا الحديثة في التصميم الداخلي [رسالة ماجستير، كلية الهندسة والتقنيات الهندسية، جامعة المستقبل، دبي].
Hamza, D. (2024). Modern technology in interior design [Master’s thesis, College of Engineering and Engineering Technologies, University of the Future, Dubai].
- السبهاوي، محمد. (2025). دور التقنية الحديثة في تطوير الهندسة البيئية والتنمية المستدامة في ليبيا. مجلة جامعة أفريقيا للبحث العلمي، 19(1)، 130-155.
Al-Sabhawi, M. (2025). The role of modern technology in developing environmental engineering and sustainable development in Libya. Africa University Journal for Scientific Research, 19(1), 130-155.
- السعايدة، إيمان. (2022). أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC). المجلة العربية للبحث العلمي، (41)، 470-489.
Al-Saaydeh, I. (2022). Heating, ventilation, and air-conditioning systems (HVAC). Arab Journal for Scientific Research, (41), 470-489.
- الشربيني، مريم. (2023). دور التكنولوجيا في تطوير العرض المتحفي وحفظ التراث الثقافي ]رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، مصر[.
El-Sherbiny, M. (2023). The role of technology in developing museum displays and preserving cultural heritage [Master’s thesis, Faculty of Arts, Alexandria University, Egypt].
- النحاس، أسامة محمد كمال، ومهران، رشا محمد هاني حسن عزت. (2022). أساليب التعامل مع مشكلات تطبيق سياسات الحفاظ على المباني التراثية ذات القيمة. مجلة التراث والتصميم، 2(11)، 51-70.
El-Nahhas, O. M. K., & Mahran, R. M. H. H. E. (2022). Methods of dealing with the problems of applying policies to preserve valuable heritage buildings. Heritage and Design Journal, 2(11), 51-70.
- عبد المنعم، إيمان أحمد. (2022). أساليب الإضاءة المستخدمة لإظهار جماليات الطراز المعماري للقصور التاريخية المستخدمة كمتاحف. مجلة التراث والتصميم، 2(10)، 42-60. https://doi.org/10.21608/jsos.2022.113591.1135
Abd-Elmenaem, E. A. (2022). Lighting methods used to highlight the aesthetics of the architectural styles of historic palaces used as museums. Heritage and Design Journal, 2(10), 42-60. https://doi.org/10.21608/jsos.2022.113591.1135
- عبد الرازق، لبنى، وآخرون. (2016). الحركة وفعلها في بناء التصميم. مجلة كلية التربية الإسلامية، 22(95)، 321-324.
Abdel-Razek, L., et al. (2016). Movement and its role in the construction of design. Journal of the College of Islamic Education, 22(95), 321-324.
- عواد، إسماعيل أحمد، وسويدان، عبير حامد، والعزب، محمد محمد طه، وفويلة، لينا نجيب محمد. (2015). المزج بين العمارة والتصميم الداخلي بمركز جورج بومبيدو في باريس. https://doi.org/10.13140/RG.2.1.2773.6804
Awwad, I. A., Sweidan, A. H., El-Azab, M. M. T., & Fewella, L. N. M. (2015). The blending of architecture and interior design at the Centre Georges Pompidou in Paris. https://doi.org/10.13140/RG.2.1.2773.6804
- غزال، عادل. (2016). نحو استخدام تقنية رمز الاستجابة السريعة (QR Code) بمكتبات المطالعة العمومية الجزائرية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي حول المكتبات ومؤسسات المعلومات في ظل التكنولوجيات الحديثة: الأدوار والتحديات والرهانات، مع الإشارة إلى مدينة قسنطينة، الجزائر، 23-25 فبراير 2016.
Ghezzal, A. (2016). Toward the use of QR Code technology in Algerian public reading libraries. Paper presented at the Arab Conference on Libraries and Information Institutions in Light of Modern Technologies: Roles, Challenges, and Prospects, with Reference to the City of Constantine, Algeria, February 23-25, 2016.
ثانيًا: المراجع الأجنبية
- Castello di Reschio. (2021). Official website. Retrieved October 24, 2025, from https://www.castellodireschio.com
- Hui, J., et al. (2022). Advanced technologies for enhanced construction safety management. International Journal of Construction Management, 24(6), 633-642.
- Gopnik, A. (2024). The house. In Encyclopaedia Britannica (pp. 5-14).
- McMullan, R. (2017). Environmental core topics. In Environmental science in building (p. 399). Bloomsbury Publishing.
- Pastukh, O., et al. (2020). Reconstruction of historical sites and restoration of architectural heritage: The experience of the United States and Russia—A case study of St. Petersburg. [Journal title not provided], 5(2), 17-27. Saint Petersburg State University of Architecture and Civil Engineering and Ball State University.
- William, S. (2019). Architecture: Design guidelines for the White House and President’s Park. In S. Timmons (Ed.), National Trust for Historic Preservation (pp. 15-37). Washington, DC.
ثالثًا: المواقع الإلكترونية
- بوابة الوسط. (2025). إدراج مكتبة الملك إدريس ضمن قائمة الإيسيسكو للتراث. https://alwasat.ly/news/libya/49305
Alwasat. (2025). The inclusion of King Idris Library on the ICESCO heritage list. https://alwasat.ly/news/libya/49305
- الوصلي، عادل. (2023، 30 مارس). مكتبة الملك إدريس الأول: زهرة درنة اليانعة وسط ركام الحروب. الجزيرة نت. https://www.aljazeera.net/culture/
Al-Wasli, A. (2023, March 30). King Idris I Library: Derna’s blooming flower amid the rubble of wars. Al Jazeera Net. https://www.aljazeera.net/culture/
- عفراء. (2023، 30 ديسمبر). تأثير وسائل الاتصال الحديثة في العلاقات العامة وكيف تمتهن ذلك. تماس. https://tamaas.ae/blog
Afraa. (2023, December 30). The impact of modern means of communication on public relations and how to professionalize their use. Tamaas. https://tamaas.ae/blog
- بي سمارت. (2024). وسائل الراحة. استُرجع في 11 نوفمبر 2024، من https://bsmart.sa/shop
Bsmart. (2024). Comfort amenities. Retrieved November 11, 2024, from https://bsmart.sa/shop
- البلهاوي، إياد. (2012، 2 ديسمبر). تجديد فندق ماريوت القاهرة. SceneTraveller. https://scenetraveller.com
El-Belhawy, E. (2012, December 2). Renovation of the Cairo Marriott Hotel. SceneTraveller. https://scenetraveller.com