Article 3

درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وعلاقتها ببيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان

بلقيس سليمان عماشة1، روز سليمان أبوصالح فرحات2

1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: balkees_567@hotmail.com

2 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: farhatrose8@gmail.com

The Degree of School Principals’ Practice of Change Leadership and Its Relationship to Design Thinking-Based Learning Environments in the Golan Heights

Balkees Suliman Amasha¹, Rose Suliman Abu Saleh Farhat²

¹ PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: balkees_567@hotmail.com; ² PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: farhatrose8@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/3

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/3

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 57 - 77

تاريخ الاستقبال: 2026-08-05 | تاريخ القبول: 2026-08-12 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف إلى درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير في هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين، ومستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، والكشف عن العلاقة الارتباطية بينهما، واعتمدت الباحثة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكون مجتمع الدراسة من جميع المعلمين والمعلمات العاملين في مدارس هضبة الجولان خلال العام الدراسي (2025/2026)، والبالغ عددهم (300) معلماً ومعلمة، وتم اختيار عينة عشوائية بسيطة بلغت (100) معلماً ومعلمة، وأعدت الباحثة استبانة. وأظهرت نتائج الدراسة أن درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير في هضبة الجولان جاءت مرتفعة، كما بينت النتائج أن مستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي جاء مرتفعاً أيضاً، كذلك كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة تعزيز برامج تدريب مديري المدارس في مجال قيادة التغيير، وتفعيل الممارسات المرتبطة بالتفكير التصميمي داخل البيئات التعليمية، وتوفير بيئة مدرسية داعمة للإبداع والتجريب، وتشجيع المعلمين على توظيف استراتيجيات التعلم التي تنمي مهارات التفكير وحل المشكلات لدى الطلبة.

الكلمات المفتاحية: قيادة التغيير، التفكير التصميمي، بيئات التعلم، مديرو المدارس، هضبة الجولان.

Abstract: The present study aimed to identify the degree to which school principals in the Golan Heights practice change leadership from teachers' perspectives, determine the level of availability of design thinking-based learning environments, and examine the correlational relationship between these two variables. The researcher adopted the descriptive correlational approach, as it was appropriate to the nature and objectives of the study. The study population consisted of all male and female teachers working in schools in the Golan Heights during the 2025/2026 academic year, totaling (300) teachers. A simple random sample of (100) teachers was selected. The researcher developed a questionnaire as the main instrument for data collection. The findings revealed that the degree of school principals' practice of change leadership in the Golan Heights was high. The results also indicated that the level of availability of design thinking-based learning environments was high. Furthermore, the findings showed a statistically significant positive correlation at the significance level of (α ≤ 0.05) between school principals' practice of change leadership and design thinking-based learning environments. In light of these findings, the study recommended enhancing training programs for school principals in the field of change leadership, activating practices related to design thinking within educational environments, providing a school environment that supports creativity and experimentation, and encouraging teachers to employ teaching strategies that develop students' thinking and problem-solving skills.

Keywords: Change Leadership, Design Thinking, Learning Environments, School Principals, Golan Heights.

المقدمة

يشهد العالم المعاصر تغيرات متسارعة في مختلف المجالات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي فرض على المؤسسات التربوية إعادة النظر في أنماط الإدارة التقليدية، والانتقال نحو ممارسات قيادية أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات المتجددة وإدارة التحولات التنظيمية بفاعلية. ولم يعد دور مدير المدرسة مقتصرًا على الجوانب الإدارية الروتينية، بل أصبح مطالبًا بقيادة عمليات التطوير والتجديد، وبناء ثقافة مدرسية داعمة للتعلم المستمر والابتكار، بما يضمن تحسين جودة العملية التعليمية وتحقيق أهداف المدرسة في بيئات متغيرة ومعقدة (Meyer et al., 2023).

وتُعد قيادة التغيير من المفاهيم القيادية الحديثة التي حظيت باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية؛ لما لها من دور محوري في توجيه المؤسسات التعليمية نحو التطوير المستدام، من خلال بناء رؤية مشتركة، وتحفيز العاملين، وتعزيز التعاون، وإدارة المقاومة للتغيير، وتوظيف الموارد المتاحة لتحقيق التحسين المدرسي، كما تسهم هذه القيادة في تهيئة المناخ التنظيمي الذي يشجع المبادرات الجديدة ويعزز الاستجابة المرنة للمتغيرات الداخلية والخارجية التي تواجه المدرسة (Butler & boggs, 2023).

وفي المقابل، برز التفكير التصميمي بوصفه أحد المداخل التعليمية المعاصرة التي تتمحور حول الإنسان، وتعتمد على فهم احتياجات المستفيدين، وإعادة تعريف المشكلات، وتوليد الأفكار الإبداعية، وتصميم النماذج الأولية، واختبار الحلول بصورة متكررة، وقد انتقل هذا المدخل من مجالات التصميم والأعمال إلى السياقات التعليمية، لما يوفره من فرص لتنمية الإبداع والتفكير النقدي وحل المشكلات والعمل التعاوني لدى المتعلمين (السليمان والحابش، 2023).

وتشير بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي إلى البيئات التعليمية التي توظف مراحل التفكير التصميمي داخل عمليات التعليم والتعلم، بحيث يصبح المتعلم مشاركاً نشطاً في استكشاف المشكلات الحقيقية، وتوليد الحلول، وبناء النماذج، والتأمل في نتائج التعلم وتحسينها، كما أن هذه البيئات تسهم بصورة إيجابية في تحسين نواتج التعلم، وتعزيز الإبداع، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة (عيد، 2024).

كما أن نجاح تطبيق بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي يتطلب وجود قيادة مدرسية داعمة توفر مناخًا نفسياً وتنظيمياً آمناً يشجع التجريب، ويحتضن الخطأ بوصفه فرصة للتعلم، ويعزز الثقة والتعاون بين جميع أطراف العملية التعليمية، فالمعلمون والطلبة يكونون أكثر استعداداً للمشاركة في الممارسات الابتكارية عندما يشعرون بالأمان والدعم من قبل القيادة المدرسية (Moffett, 2024).

كما أن تأثير القيادة المدرسية يمتد بصورة غير مباشرة إلى تعلم الطلبة من خلال تشكيل المناخ المدرسي، وتوجيه الممارسات التعليمية، ودعم الابتكار التربوي. فكلما امتلك مدير المدرسة مهارات قيادية أكثر فاعلية، ازدادت قدرة المدرسة على توفير خبرات تعلم نوعية تستجيب لاحتياجات الطلبة المعرفية والوجدانية والمهارية (علي وآخرون، 2023).

وانطلاقاً من أهمية كل من قيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، وفي ظل محدودية الدراسات العربية التي تناولت العلاقة بين هذين المتغيرين، ولا سيما في البيئة التعليمية في هضبة الجولان، تبرز الحاجة إلى إجراء هذه الدراسة للكشف عن درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وعلاقتها ببيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان، بما يسهم في إثراء الأدب التربوي، وتقديم نتائج يمكن الإفادة منها في تطوير برامج إعداد القيادات المدرسية، ودعم الممارسات التعليمية المبتكرة القادرة على إعداد متعلمين يمتلكون مهارات التفكير والإبداع والتكيف مع متطلبات المستقبل.

مشكلة الدراسة

شهدت المؤسسات التعليمية خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة فرضتها الثورة المعرفية والتكنولوجية، وما صاحبها من تغير في طبيعة الأدوار التي يُتوقع من المدرسة أن تؤديها في إعداد الطلبة للحياة والعمل في القرن الحادي والعشرين، ولم يعد الهدف الرئيس للمدرسة يقتصر على نقل المعرفة وتلقينها، بل أصبح يتمثل في بناء شخصية المتعلم القادر على التفكير الإبداعي، والتعامل مع المشكلات الواقعية، والعمل التعاوني، واتخاذ القرارات، والتكيف مع عالم سريع التغير. وتحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود قيادة مدرسية تمتلك القدرة على إحداث التغيير وتوجيهه، وتهيئة بيئات تعلم مبتكرة تضع المتعلم في قلب العملية التعليمية (اليونسكو، 2024).

ومن خلال متابعة الباحثة للأدبيات التربوية الحديثة، وما أكدته الاتجاهات العالمية المعاصرة في مجال تطوير التعليم، برز التفكير التصميمي بوصفه أحد المداخل الواعدة في بناء بيئات تعلم تفاعلية ومحفزة للإبداع، تقوم على التعاطف مع احتياجات المتعلمين، واستكشاف المشكلات الحقيقية، وتوليد الأفكار، وتصميم الحلول واختبارها، إلا أن نجاح هذه البيئات لا يتحقق بصورة تلقائية، بل يرتبط بدرجة كبيرة بوجود قيادة مدرسية قادرة على إدارة التغيير، ونشر ثقافة الابتكار، وتشجيع المعلمين على تبني ممارسات تعليمية جديدة تتجاوز الأنماط التقليدية السائدة.

ومن واقع اهتمام الباحثة بالميدان التربوي في هضبة الجولان، وما أتاحته لها الخبرة والملاحظة والتواصل مع العاملين في المدارس، لاحظت وجود تفاوت في ممارسات مديري المدارس المتعلقة بقيادة التغيير؛ حيث ما تزال بعض المدارس تميل إلى المحافظة على الأساليب الإدارية والتعليمية التقليدية، في حين تحاول مدارس أخرى تبني ممارسات أكثر مرونة وانفتاحاً تجاه التجديد والابتكار، كما لمست الباحثة أن الحديث عن بناء بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي ما يزال محدوداً في الممارسات الفعلية، على الرغم من أهمية هذا التوجه في تنمية مهارات الطلبة وإعدادهم لمتطلبات المستقبل، الأمر الذي أثار لديها تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين قدرة المديرين على قيادة التغيير، ومدى توافر بيئات تعلم تتبنى مبادئ التفكير التصميمي داخل المدارس.

ويزداد الإحساس بهذه المشكلة في ظل خصوصية البيئة التعليمية في هضبة الجولان، وما تواجهه من تحديات ومتغيرات تستدعي وجود قيادات تربوية قادرة على التكيف والاستجابة المبتكرة، بما يضمن توفير فرص تعلم نوعية لجميع الطلبة، كما كشفت مراجعة الدراسات السابقة عن ندرة الدراسات العربية، وفي حدود علم الباحثة عدم وجود دراسات محلية، التي تناولت العلاقة بين قيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هذا السياق تحديداً، مما يشير إلى وجود فجوة بحثية تستحق الدراسة والبحث.

وبناءً على ما سبق، تتحدد مشكلة الدراسة في محاولة الكشف عن درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير، وعلاقتها ببيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان، بما يسهم في فهم طبيعة هذه العلاقة، وتقديم مؤشرات علمية يمكن الإفادة منها في تطوير برامج إعداد القيادات المدرسية، وتعزيز البيئات التعليمية الداعمة للإبداع والابتكار، بما ينعكس إيجاباً على تعلم الطلبة ونموهم الشامل.

السؤال الرئيس للدراسة

ما درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وعلاقتها ببيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان؟

ويتفرع عن السؤال الرئيس الأسئلة الآتية:

  1. ما درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير في هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين؟
  2. ما مستوى توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في مدارس هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين؟
  3. هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان؟

فرضيات الدراسة

  1. لا توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان.

أهداف الدراسة

جاءت هذه الدراسة لتحقيق الأهداف الآتية:

  1. التعرف إلى درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير في هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين.
  2. معرفة مستوى توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في مدارس هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين.
  3. الكشف عن وجود علاقة ارتباطية بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تتناول موضوعاً حديثاً يجمع بين متغيرين حيويين في المجال التربوي المعاصر، هما قيادة التغيير لدى مديري المدارس وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، وذلك في سياق تعليمي خاص يتمثل في هضبة الجولان، مما يمنحها قيمة علمية وتطبيقية في آنٍ واحد.

أولاً: الأهمية النظرية

تتمثل الأهمية النظرية للدراسة في أنها:

  1. تسهم في إثراء الأدب التربوي المتعلق بقيادة التغيير، من خلال توضيح دور مديري المدارس في إحداث التحولات التطويرية داخل البيئة المدرسية.
  2. تقدم إطاراً معرفياً يربط بين القيادة المدرسية الحديثة وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، وهو ارتباط ما يزال محدوداً في الدراسات العربية.
  3. تساعد في سد الفجوة البحثية المتعلقة بمدى تطبيق التفكير التصميمي في البيئات التعليمية وعلاقته بالممارسات القيادية المدرسية.
  4. توفر مرجعاً علمياً يمكن للباحثين الاستفادة منه في إجراء دراسات لاحقة تتناول القيادة التربوية والابتكار في التعليم.

ثانياً: الأهمية التطبيقية

تتمثل الأهمية التطبيقية للدراسة في أنها:

  1. تقدم مؤشرات واقعية حول درجة ممارسة مديري المدارس لقيادة التغيير، مما يساعد صانعي القرار التربوي على تطوير برامج تدريبية موجّهة للمديرين.
  2. تسلط الضوء على مستوى توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي، الأمر الذي يمكن أن يوجه جهود تطوير المناهج وأساليب التدريس.
  3. تساعد مديري المدارس والمعلمين على فهم العلاقة بين القيادة الفاعلة وبناء بيئات تعلم مبتكرة تركز على المتعلم.
  4. تقدم توصيات عملية يمكن الإفادة منها في تحسين الممارسات الإدارية والتربوية داخل المدارس.

مصطلحات الدراسة

قيادة التغير: عملية منظمة تهدف إلى إحداث تحول تربوي مخطط داخل المدرسة من خلال مراحل تبدأ بالإيمان بضرورة التغيير، وتشكيل فرق العمل، ونشر ثقافة التغيير، وتنفيذ الخطط وتقويمها بصورة مستمرة (إبراهيم والمزروقي، 2022).

وتُعرّف إجرائياً في هذه الدراسة: بأنها الدرجة التي يحصل عليها مدير المدرسة في أداة الدراسة (الاستبانة) التي تقيس مدى ممارسته لقيادة التغيير بأبعادها المختلفة.

بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي (Design Thinking Learning Environments)

هي بيئات تعليمية تعتمد على مراحل التفكير التصميمي (التعاطف، تحديد المشكلة، توليد الأفكار، بناء النماذج الأولية، الاختبار)، بحيث يكون المتعلم فيها محور العملية التعليمية، ويشارك بفاعلية في حل المشكلات الواقعية، والتفكير الإبداعي، والتجريب، والتأمل (السليمان والحابش، 2023).

وتُعرّف إجرائياً في هذه الدراسة: بأنها الدرجة التي يحصل عليها أفراد العينة في الاستبانة التي تقيس مدى توافر ممارسات التفكير التصميمي داخل البيئة المدرسية.

حدود الدراسة

الحدود الموضوعية: اقتصرت هذه الدراسة على تناول متغيرين رئيسين هما: درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، وقياس العلاقة بينهما.

الحدود البشرية: اقتصرت هذه الدراسة على المعلمين والمعلمات في المدارس في الجولان.

الحدود المكانية: تُجرى هذه الدراسة في مدارس هضبة الجولان.

الحدود الزمانية: طبقت هذه الدراسة خلال الفصل الدراسي الثاني من العام 2025/2026.

الأدب النظري والدراسات السابقة

قيادة التغيير

تُعد قيادة التغيير من المفاهيم الإدارية التربوية الحديثة التي برزت نتيجة التحولات العميقة في بيئات التعليم المعاصرة، والتي فرضت على المدارس ضرورة الانتقال من الإدارة التقليدية إلى القيادة التحويلية القادرة على إحداث تحسينات نوعية ومستدامة في الأداء المدرسي، وتشير قيادة التغيير إلى قدرة مدير المدرسة على توجيه الجهود التنظيمية والبشرية نحو تحقيق تحول مخطط وإيجابي في الثقافة المدرسية والممارسات التعليمية (إبراهيم والمرزوقي، 2022).

ويرى فولان Fullan, (2025) أن قيادة التغيير ليست حدثاً إدارياً مؤقتاً، بل هي عملية مستمرة تعتمد على بناء الثقافة المدرسية، وتمكين المعلمين، وتعزيز التعاون المهني، وإدارة التعقيد داخل المؤسسة التعليمية، كما يؤكد أن نجاح التغيير يرتبط بقدرة القائد على إحداث توازن بين الرؤية والواقع، وبين الضغط نحو التحسين والقدرة على دعم العاملين، بما يسهم في تحقيق تغيير مستدام داخل المدرسة.

أبعاد قيادة التغيير

تشمل قيادة التغيير في البيئة المدرسية عدة أبعاد رئيسية منها بناء رؤية مشتركة للتغيير، وتمكين العاملين وتحفيزهم، وإدارة مقاومة التغيير، تطوير ثقافة مدرسية داعمة للابتكار، واتخاذ قرارات قائمة على البيانات، كما أن القيادة المدرسية الفاعلة تسهم في تحسين أداء المعلمين ورفع جودة التعلم من خلال خلق بيئة مدرسية إيجابية وداعمة للتطوير (Leithwood et al., 2019).

نماذج قيادة التغيير

يُعد نموذج Kotter (1996، محدث 2012) من أكثر النماذج استخداما في تفسير عمليات التغيير، ويتكون من ثماني خطوات:

  1. خلق الإحساس بضرورة التغيير
  2. تشكيل تحالف قيادي
  3. تطوير رؤية للتغيير
  4. إيصال الرؤية
  5. تمكين العاملين
  6. تحقيق إنجازات قصيرة المدى
  7. تعزيز المكاسب
  8. ترسيخ التغيير في الثقافة

ويُستخدم هذا النموذج في المجال التربوي لفهم كيفية انتقال المدارس من الوضع الحالي إلى وضع أكثر تطورا واستدامة (Kotter, 2012).

ويركز Fullan (2020) على ثلاثة عناصر رئيسية لنجاح التغيير وهي وضوح الهدف والرؤية، وبناء القدرات المهنية، وتغيير الثقافة التنظيمية كما يؤكد أن التغيير الحقيقي في المدارس لا يتحقق من خلال القرارات الإدارية فقط، بل من خلال تغيير الممارسات اليومية للمعلمين والقادة.

بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي

يُعد التفكير التصميمي (Design Thinking) أحد المداخل التعليمية الحديثة التي تركز على الإنسان، حيث يعتمد على فهم احتياجات المتعلمين، وإعادة تعريف المشكلات، وتوليد الأفكار، وبناء النماذج الأولية، واختبار الحلول (Brown, 2019)، وتشير بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي إلى بيئات تعليمية يتم فيها توظيف مراحل التفكير التصميمي داخل العملية التعليمية، بحيث يصبح المتعلم محور التعلم ومشاركاً نشطاً في إنتاج المعرفة وحل المشكلات الواقعية (Henriksen et al., 2017)

مراحل التفكير التصميمي

وفقًا لنموذج Stanford d.school (2020)، يتكون التفكير التصميمي من خمس مراحل رئيسية:

  1. التعاطف (Empathize) في هذه المرحلة يتم فهم احتياجات المتعلمين من خلال الملاحظة والمقابلات والتفاعل المباشر، بهدف تحديد المشكلات الحقيقية.
  2. تحديد المشكلة (Define) يتم تحليل البيانات التي تم جمعها لتحديد المشكلة التعليمية بدقة وصياغتها بشكل واضح.
  3. توليد الأفكار (Ideate) تشجيع العصف الذهني وإنتاج أكبر عدد ممكن من الحلول الإبداعية دون قيود.
  4. بناء النماذج الأولية (Prototype) تحويل الأفكار إلى نماذج أولية بسيطة يمكن اختبارها داخل البيئة التعليمية.
  5. الاختبار (Test) تجربة الحلول وتحسينها بناءً على التغذية الراجعة من المتعلمين والمعلمين.

خصائص بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي

تتميز بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي بالتركيز على المتعلم كمحور للعملية التعليمية، والتعلم القائم على المشكلات الواقعية، والتعلم التعاوني، والتجريب والتعلم من الخطأ، تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، كما أن هذه البيئات تسهم في تحسين نواتج التعلم وتعزيز الإبداع لدى الطلبة (Henriksen et al., 2017).

العلاقة بين قيادة التغيير وبيئات التفكير التصميمي

إن نجاح تطبيق بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي يتطلب وجود قيادة مدرسية فاعلة قادرة على إدارة التغيير، حيث تلعب القيادة دوراً محورياً في دعم الابتكار داخل المدرسة، وتوفير بيئة آمنة للتجريب ، وتشجيع المعلمين على تبني ممارسات جديدة، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، كما أن القيادة الفعالة تسهم في تهيئة مناخ مدرسي داعم للتعلم الإبداعي، مما ينعكس إيجاباً على جودة التعلم (Leithwood et al., 2021).

ترى الباحثة أن أهمية التفكير التصميمي لا تكمن في كونه مجرد استراتيجية أو نموذج لحل المشكلات، وإنما في كونه فلسفة تربوية متكاملة تسهم في إعادة تشكيل أدوار جميع عناصر العملية التعليمية، فهو ينقل المتعلم من موقع المتلقي السلبي إلى دور الباحث والمصمم والمبتكر القادر على فهم المشكلات وتحليلها واقتراح حلول واقعية لها، كما يمنحه مساحة للتجريب والتأمل والتعلم من الخطأ، الأمر الذي يسهم في بناء شخصية أكثر استقلالية ومرونة وقدرة على التكيف مع متطلبات العصر.

كما ترى الباحثة أن نجاح تطبيق بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي لا يرتبط بتوافر الإمكانات المادية والتقنية فحسب، بل يعتمد بدرجة كبيرة على وجود قيادة مدرسية تمتلك رؤية واضحة للتغيير، وتؤمن بأهمية الابتكار التربوي، وتعمل على تمكين المعلمين وتشجيعهم على تبني ممارسات تعليمية غير تقليدية، فمدير المدرسة الذي يتبنى ثقافة التغيير ويهيئ مناخاً مدرسياً داعماً للتجريب والمبادرة، يكون أكثر قدرة على تحويل المدرسة إلى بيئة تعلم حقيقية تنمي لدى الطلبة مهارات التفكير الإبداعي، والعمل التعاوني، وحل المشكلات، واتخاذ القرار.

وفي ضوء خصوصية البيئة التعليمية في هضبة الجولان وما تواجهه من تحديات ومتغيرات متسارعة، تعتقد الباحثة أن تبني بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي أصبح ضرورة تربوية وليس خياراً تطويرياً، لما يمكن أن تقدمه هذه البيئات من فرص لإعداد طلبة قادرين على مواجهة تحديات المستقبل بوعي ومرونة وإبداع، ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز ممارسات قيادة التغيير لدى مديري المدارس بوصفها مدخلاً أساسياً لتهيئة هذه البيئات وتحقيق أهدافها المنشودة.

الدراسات السابقة

هدفت دراسة القصابية والحبسية (2024) إلى إعداد تصور مقترح لتطوير أداء مديري المدارس الحكومية المطبقة لبرامج التربية الخاصة في ضوء رؤية عُمان 2040، استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، وطبقت استبانة على عينة بلغت (273) معلما ومعلمة. وأشارت النتائج إلى الحاجة إلى تطوير الممارسات القيادية لمديري المدارس بما ينسجم مع متطلبات التغيير والتطوير المؤسسي.

هدفت دراسة السليمان والحابش (2023) إلى تصميم نموذج مقترح لتطبيق التفكير التصميمي في بيئة التعلم المدمج. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التطويري لتحليل الأدبيات المتعلقة بالتفكير التصميمي وتطبيقاته التعليمية، وأظهرت النتائج أن توظيف مراحل التفكير التصميمي داخل البيئات التعليمية يسهم في زيادة دافعية المتعلمين، وتنمية الإبداع، وتحسين قدرتهم على حل المشكلات والتعاون، كما أوصت الدراسة بتدريب المعلمين على توظيف هذا المدخل في الممارسات الصفية.

وهدفت دراسة إبراهيم والمرزوقي (2022) إلى بناء أنموذج مقترح لقيادة مديري المدارس التغيير التربوي بسلطنة عُمان في ضوء بعض النماذج المعاصرة. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمدت تحليل الوثائق والأدبيات ذات الصلة، وتوصلت إلى أن النموذج المقترح لقيادة التغيير يتكون من سبع مراحل رئيسية، هي: الإيمان بضرورة التغيير، وتشكيل فريق إدارة التغيير، ونشر ثقافة التغيير، ووضع خطة للتغيير، وتنفيذ التغيير، وتقويم التغيير والاحتفال بالنجاحات، والمتابعة والتغذية الراجعة المستمرة، وأكدت الدراسة أهمية الدور القيادي لمدير المدرسة في إنجاح عمليات التطوير التربوي.

بينما هدفت دراسة يو وآخرون Yo et al. (2024) إلى إجراء تحليل بعدي لقياس أثر التفكير التصميمي في تعلم الطلبة، وشملت الدراسة عدداً كبيراً من البحوث التجريبية المنشورة في قواعد البيانات العالمية. وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي متوسط إلى مرتفع للتفكير التصميمي في تحسين نواتج التعلم، وتنمية الإبداع، والتفكير النقدي، والعمل التعاوني لدى الطلبة في مختلف المراحل التعليمية.

هدفت دراسة هنركس وآخرون Henriksen et al. (2017) إلى استكشاف دور التفكير التصميمي بوصفه مدخلاً إبداعياً لمعالجة المشكلات التربوية. استخدمت الدراسة المنهج النوعي التحليلي، وتوصلت إلى أن التفكير التصميمي يوفر إطاراً فعالاً لإعادة تصور الممارسات التعليمية، ويعزز قدرة المعلمين والمتعلمين على الابتكار والتفكير التشاركي، كما يدعم التعلم القائم على المشكلات الواقعية.

التعقيب على الدراسات السابقة

يتضح من خلال استعراض الدراسات السابقة وجود اهتمام متزايد بموضوعي قيادة التغيير والتفكير التصميمي في المجال التربوي، وإن اختلفت أهداف تلك الدراسات ومنطلقاتها النظرية ومناهجها البحثية، فقد ركزت بعض الدراسات العربية، مثل دراسة إبراهيم والمرزوقي (2022) ودراسة القصابية والحبسية (2024)، على قيادة التغيير وتطوير الأداء القيادي لمديري المدارس، مؤكدة أهمية الدور الذي يؤديه مدير المدرسة في إحداث التطوير المؤسسي، ونشر ثقافة التغيير، وتبني الممارسات القيادية القادرة على الاستجابة للتحديات التربوية المعاصرة، في المقابل، اهتمت دراسات أخرى، مثل دراسة السليمان والحابش (2023)، ودراسة هنركس وآخرين (2017)، ودراسة يو وآخرين (2024)، بالتفكير التصميمي وبيئات التعلم المرتبطة به، وأبرزت أثره الإيجابي في تنمية الإبداع، وتحسين نواتج التعلم، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والعمل التعاوني لدى المتعلمين.

كما أظهرت الدراسات السابقة تبايناً في المناهج البحثية المستخدمة؛ إذ اعتمدت الدراسات العربية بصورة أكبر على المنهج الوصفي والتحليلي، بينما استخدمت بعض الدراسات الأجنبية مناهج نوعية وتحليلات بعدية لتقديم أدلة أكثر عمقاً حول فاعلية التفكير التصميمي في السياقات التعليمية المختلفة، كذلك اختلفت البيئات التي أجريت فيها تلك الدراسات، من حيث المراحل التعليمية والفئات المستهدفة والسياقات الجغرافية والثقافية، الأمر الذي يعكس تنوع الاهتمام البحثي بهذين المتغيرين.

وتتفق الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في تأكيدها أهمية قيادة التغيير في تطوير العمل المدرسي، وأهمية بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في تحسين جودة التعلم وإعداد المتعلمين لمتطلبات القرن الحادي والعشرين، كما تتفق معها في اعتماد المنهج الوصفي الارتباطي للكشف عن واقع الظاهرة المدروسة وتحليلها.

إلا أن الدراسة الحالية تتميز عن الدراسات السابقة في عدة جوانب؛ فهي في حدود علم الباحثة من الدراسات القليلة التي سعت إلى الربط بين متغيري قيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في دراسة واحدة، في حين تناولت معظم الدراسات السابقة كل متغير بصورة مستقلة، كما تتميز بتطبيقها في مدارس هضبة الجولان، وهو سياق تربوي يتمتع بخصوصية اجتماعية وثقافية وتعليمية، ولم تتناول الدراسات السابقة هذا السياق تحديداً، إضافة إلى ذلك، تسعى الدراسة الحالية إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين المتغيرين، والوقوف على الفروق المرتبطة بالمتغيرات الديموغرافية، بما يسهم في تقديم فهم أكثر شمولاً للموضوع.

وقد استفادت الباحثة من الدراسات السابقة في عدة جوانب، تمثلت في بلورة مشكلة الدراسة وتحديد فجوتها البحثية، وصياغة أسئلتها وأهدافها، واختيار المنهج البحثي المناسب، وتحديد أبعاد متغيري الدراسة، وبناء أداة الدراسة وصياغة فقراتها، فضلاً عن الإفادة من نتائج تلك الدراسات في تفسير النتائج التي ستتوصل إليها الدراسة الحالية ومقارنتها بها.

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة الحالية المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يهدف هذا المنهج إلى وصف الظاهرة كما هي في الواقع، وقد تم توظيف هذا المنهج للكشف عن درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير، ومستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، بالإضافة إلى التعرف إلى العلاقة الارتباطية بينهما من وجهة نظر أفراد عينة الدراسة.

مجتمع الدراسة

كون مجتمع الدراسة من جميع المعلمين والمعلمات في مدارس هضبة الجولان خلال العام الدراسي (2026/2025)، والبالغ عددهم (300) معلماً ومعلمة.

عينة الدراسة

تم اختيار عينة عشوائية بسيطة من مجتمع الدراسة وبلغ حجمها (100) معلماً ومعلمة، يعملون في مدارس هضبة الجولان خلال العام الدراسي 2025/2026.

أداة الدراسة

اعتمدت الباحثة على الاستبانة بوصفها الأداة الرئيسة لجمع البيانات؛ نظراً لملاءمتها لطبيعة الدراسة وقدرتها على الحصول على البيانات اللازمة من عدد كبير من أفراد العينة في وقت مناسب.

صدق الأداة

تحققت الباحثة من صدق أداة الدراسة باستخدام مجموعة من الإجراءات للتأكد من قدرتها على قياس ما وضعت من أجله، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: الصدق الظاهري (صدق المحكمين)

للتأكد من الصدق الظاهري للاستبانة، قامت الباحثة بعرضها على عدد من المحكمين من ذوي الاختصاص والخبرة، وذلك لإبداء آرائهم حول مدى ملاءمة الفقرات لأبعاد الدراسة، وسلامة صياغتها اللغوية، ووضوحها، وشموليتها، ومدى انتماء كل فقرة للمجال الذي وضعت لقياسه، وفي ضوء ملاحظات المحكمين ومقترحاتهم، أجرت الباحثة التعديلات اللازمة، حيث تم تعديل صياغة بعض الفقرات بما يحقق مزيداً من الوضوح والدقة، لتخرج الأداة بصورتها النهائية المكونة من (29) فقرة موزعة على متغيرين رئيسيين.

ثانيًا: صدق البناء (التحليل العاملي الاستكشافي)

للتحقق من صدق البناء لأداة الدراسة، أجرت الباحثة التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) باستخدام أسلوب المكونات الرئيسة (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، بهدف التحقق من مدى انتماء الفقرات إلى الأبعاد النظرية التي وضعت لقياسها، وذلك كما في الجدول (1).

جدول (1) نتائج التحليل العاملي الاستكشافي لمتغير قيادة التغيير.

المجالات الفقرة
إدارة التغيير واتخاذ القرار تمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة الرؤية والتوجيه نحو التغيير
    0.74 1. يعمل مدير المدرسة على توضيح رؤية واضحة للتغيير داخل المدرسة.
    0.71 2. يشرك المعلمين في صياغة أهداف التطوير المدرسي.
    0.66 3. يربط مدير المدرسة بين رؤية التغيير واحتياجات العملية التعليمية.
    0.72 4. يوضح مدير المدرسة أهمية التغيير لجميع العاملين في المدرسة.
  0.7   5. يمنح مدير المدرسة المعلمين حرية تطبيق أساليب تدريس جديدة.
  0.74   6. يشجع مدير المدرسة المعلمين على تقديم مبادرات تعليمية مبتكرة.
  0.62   7. يوفر مدير المدرسة الدعم المهني عند تطبيق ممارسات جديدة.
  0.76   8. يعزز مدير المدرسة ثقافة التعاون والعمل الجماعي.
  0.69   9. يشجع مدير المدرسة على تقبل الأفكار الجديدة داخل المدرسة.
  0.73   10. يوفر مدير المدرسة بيئة آمنة للتجريب والتعلم من الخطأ.
0.71     11. يتعامل مدير المدرسة بمرونة مع مقاومة التغيير.
0.68     12. يستخدم أساليب إقناع فعالة لتقليل مقاومة التغيير.
0.75     13. يعتمد مدير المدرسة على البيانات في اتخاذ قراراته.
0.72     14. يشرك مدير المدرسة المعلمين في تحليل البيانات التعليمية.
0.6     15. يعالج مدير المدرسة المشكلات الناتجة عن التغيير بطريقة بناءة.

ظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي أن فقرات متغير قيادة التغيير تشبعت على ثلاثة عوامل رئيسية، هي: الرؤية والتوجيه نحو التغيير، وتمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، وقد تراوحت قيم التشبعات العاملية لفقرات هذا المتغير بين (0.60-0.76)، وهي قيم تفوق الحد الأدنى المقبول إحصائياً (0.40)، مما يشير إلى تمتع فقرات المتغير بدرجة مناسبة من الصدق البنائي.

جدول (2) نتائج التحليل العاملي الاستكشافي لمتغير بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي

المجالات الفقرة
التجريب والتقويم والتحسين توليد الأفكار وتصميم الحلول فهم المتعلمين وتحديد المشكلات  
    0.63 16. يتم تشجيع الطلبة على التعبير عن احتياجاتهم التعليمية.
    0.7 17. يهتم المعلم بفهم مشكلات الطلبة قبل التدريس.
    0.65 18. يتم تحديد المشكلات التعليمية بشكل واضح قبل البدء بالتعلم.
    0.72 19. يتم ربط المحتوى التعليمي بمشكلات واقعية من حياة الطلبة.
  0.64   20. يتم تشجيع الطلبة على تقديم أفكار متعددة لحل المشكلات.
  0.76   21. يتم استخدام العصف الذهني داخل الصف.
  0.61   22. تُقبل أفكار الطلبة دون نقد أثناء مرحلة توليد الأفكار.
  0.77   23. يتم تشجيع الإبداع في اقتراح الحلول التعليمية.
  0.63   24. يُطلب من الطلبة تصميم حلول أو نماذج أولية.
0.72     25. يتم تجربة الحلول داخل الصف قبل اعتمادها.
0.65     26. يتم تعديل الحلول بناءً على التغذية الراجعة.
0.7     27. يتم تشجيع الطلبة على تقييم أعمالهم.
0.73     28. يتم تعزيز التعلم من الأخطاء داخل الصف.
0.61     29. يتم تطوير الأنشطة التعليمية بشكل مستمر بناءً على نتائج التطبيق.

بينت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي أن فقرات متغير بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي قد توزعت على ثلاثة عوامل رئيسية، تمثلت في: فهم المتعلمين وتحديد المشكلات، وتوليد الأفكار وتصميم الحلول، والتجريب والتقويم والتحسين. وقد تراوحت قيم التشبعات العاملية بين (0.61-0.77)، وهي قيم مقبولة إحصائيًا، مما يدل على أن فقرات المتغير تقيس الأبعاد النظرية التي وضعت لقياسها، وتتمتع بدرجة جيدة من الصدق البنائي.

ثبات الأداة

للتحقق من ثبات أداة الدراسة، استخدمت الباحثة معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، وذلك للتأكد من مدى اتساق فقرات كل بعد من أبعاد الاستبانة، واتساقها مع المتغير الذي تنتمي إليه، وذلك بعد اجراء الصدق، وذلك كما في الجدول (3)

جدول (3) نتائج كرونباخ ألفا لمحاور الاستبانة وأبعاد كل محور.

المجال عدد الفقرات كرونباخ ألفا
الرؤية والتوجيه نحو التغيير 4 88.
تمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة 6 90.
إدارة التغيير واتخاذ القرار 5 .88
الدرجة الكلية لمحور قيادة التغيير 15 90.
فهم المتعلمين وتحديد المشكلات 4 .89
توليد الأفكار وتصميم الحلول 5 .90
التجريب والتقويم والتحسين 5 .91
الدرجة الكلية لبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي 14 .92

أظهرت النتائج أن معاملات الثبات لجميع أبعاد الاستبانة جاءت مرتفعة وتجاوزت الحد الأدنى المقبول إحصائيا والبالغ (0.70)، مما يدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الثبات وإمكانية الاعتماد عليها في جمع بيانات الدراسة الحالية.

الأساليب الإحصائية

تم استخدام برنامج الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، من خلال المتوسطات والانحرافات والنسب المئوية وذلك للتعرف إلى درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير ومستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، وترتيب المجالات والفقرات وفقاً لاستجابات أفراد العينة، ومعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)؛ للتحقق من ثبات أداة الدراسة وقياس درجة الاتساق الداخلي لفقراتها ومجالاتها، ومعامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient)؛ للكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية واتجاهها وقوتها بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي.

نتائج الدراسة ومناقشتها

نتائج السؤال الأول ومناقشته

وينص على “ما درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير في هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين؟”

وللإجابة عن السؤال الأول حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمجالات وفقرات محور قيادة التغيير، والجدول (4) يوضح ذلك.

جدول (4) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمجالات وفقرات محور قيادة التغيير.

الدرجة النسبة المئوية الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الفقرات رقم الفقرة الرتبة
مرتفعة 76.4 0.68 3.82 يشرك المعلمين في صياغة أهداف التطوير المدرسي 2 1
مرتفعة 75 0.82 3.75 يعمل مدير المدرسة على توضيح رؤية واضحة للتغيير داخل المدرسة 1 2
مرتفعة 74.8 0.69 3.74 يوضح مدير المدرسة أهمية التغيير لجميع العاملين في المدرسة 4 3
مرتفعة 74.6 0.75 3.73 يربط مدير المدرسة بين رؤية التغيير واحتياجات العملية التعليمية 3 4
مرتفعة 75.2 0.50 3.76 الرؤية والتوجيه نحو التغيير    
مرتفعة 77.8 0.73 3.89 يوفر مدير المدرسة الدعم المهني عند تطبيق ممارسات جديدة 7 5
مرتفعة 77 0.70 3.85 يشجع مدير المدرسة على تقبل الأفكار الجديدة داخل المدرسة 9 6
مرتفعة 75.8 0.94 3.79 يوفر مدير المدرسة بيئة آمنة للتجريب والتعلم من الخطأ 10 7
مرتفعة 75.2 0.74 3.76 يشجع مدير المدرسة المعلمين على تقديم مبادرات تعليمية مبتكرة 6 8
مرتفعة 74.6 0.81 3.73 يمنح مدير المدرسة المعلمين حرية تطبيق أساليب تدريس جديدة 5 9
مرتفعة 74.4 0.72 3.72 يعزز مدير المدرسة ثقافة التعاون والعمل الجماعي 8 10
مرتفعة 75.8 0.51 3.79 تمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة    
مرتفعة 78.2 0.79 3.91 يعتمد مدير المدرسة على البيانات في اتخاذ قراراته 13 11
مرتفعة 77.2 0.69 3.86 يعالج مدير المدرسة المشكلات الناتجة عن التغيير بطريقة بناءة 15 12
مرتفعة 75.4 0.96 3.77 يتعامل مدير المدرسة بمرونة مع مقاومة التغيير 11 13
مرتفعة 75.2 0.68 3.76 يستخدم أساليب إقناع فعالة لتقليل مقاومة التغيير 12 14
مرتفعة 74 0.83 3.70 يشرك مدير المدرسة المعلمين في تحليل البيانات التعليمية 14 15
مرتفعة 76 0.48 3.80 إدارة التغيير واتخاذ القرار    
مرتفعة 75.6 0.44 3.78 قيادة التغيير لدى مديري المدارس    

أظهرت النتائج المتعلقة بدرجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير في هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين أن جميع الفقرات والمجالات جاءت بدرجة مرتفعة، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية للفقرات بين (3.70-3.91)، وقد حصل مجال إدارة التغيير واتخاذ القرار على أعلى متوسط حسابي (3.80) وبنسبة مئوية (76%)، في حين جاء مجال تمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة بمتوسط حسابي (3.79)، أما مجال الرؤية والتوجيه نحو التغيير فقد جاء بمتوسط (3.75).

يرجع ارتفاع مستوى تطبيق قيادة التغيير إلى ازدياد الوعي لدى مديري المدارس بأهمية القيادة التشاركية في تحسين الأداء المدرسي، حيث لم تعد الإدارة المدرسية تقتصر على الجانب الإداري التقليدي، بل أصبحت تعتمد على إشراك المعلمين في التخطيط وصناعة القرار، ويعكس ذلك إدراكًا متناميًا بأن نجاح التغيير التربوي لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة حقيقية من الكادر التعليمي، وهو ما يفسر ارتفاع فقرة إشراك المعلمين في صياغة أهداف التطوير المدرسي.

كما يمكن تفسير هذه النتائج بانتشار ثقافة التطوير المهني المستمر بين القيادات المدرسية، خاصة في ظل التوجهات الحديثة لوزارات التربية والتعليم نحو التحول نحو القيادة الفاعلة المبنية على البيانات، وهذا يفسر حصول فقرة اعتماد المدير على البيانات في اتخاذ القرار على أعلى متوسط، إذ أصبحت البيانات التعليمية أداة أساسية لتشخيص المشكلات واتخاذ قرارات أكثر دقة وموضوعية، بدلاً من الاعتماد على الحدس أو الخبرة الشخصية فقط.

ومن الأسباب المهمة كذلك وجود برامج تدريبية وتأهيلية تستهدف مديري المدارس، والتي تركز على مهارات القيادة الحديثة مثل إدارة التغيير، والتخطيط الاستراتيجي، وبناء ثقافة مدرسية داعمة، هذه البرامج أسهمت في تعزيز قدرة المديرين على التعامل مع مقاومة التغيير بمرونة، وتشجيع الابتكار، وتوفير بيئة آمنة للتجريب، وهو ما ظهر في ارتفاع فقرات مجال التمكين وبناء الثقافة الداعمة، كما يمكن تفسير ارتفاع النتائج أيضا بزيادة الضغوط والتحديات التي تواجه المدارس في هضبة الجولان، سواء على المستوى التنظيمي أو الاجتماعي، مما دفع مديري المدارس إلى تبني أساليب قيادة أكثر مرونة وتشاركية لضمان استمرارية العملية التعليمية ونجاحها في بيئات معقدة نسبيًا، هذا السياق عزز الحاجة إلى قيادة قادرة على التكيف السريع واتخاذ قرارات فعالة تدعم الاستقرار والتطوير في آن واحد.

أما من وجهة نظر الباحثة، فإن هذه النتائج تعكس تحولاً إيجابياً في طبيعة القيادة المدرسية نحو نمط أكثر حداثة يقوم على التمكين والتشاركية والاعتماد على البيانات، إلا أن هذا التحول لا يزال في مرحلة النمو، ويحتاج إلى تعميق أكبر في بعض الممارسات مثل منح المعلمين استقلالية أوسع في تطبيق أساليب التدريس، وتعزيز مشاركتهم في تحليل البيانات وصنع القرار بشكل أعمق وليس فقط على مستوى التنفيذ.

وترى الباحثة أن استمرار هذا المستوى المرتفع من قيادة التغيير يتطلب دعماً مؤسسياً مستداماً من خلال التدريب العملي، وتخفيف الأعباء الإدارية عن مديري المدارس، وتوفير أنظمة متابعة وتقويم واضحة تعزز ممارسات القيادة الحديثة داخل المدارس.

وتتفق نتائج الدراسة مع دراسة إبراهيم والمرزوقي (2022) التي أكدت أن قيادة التغيير تقوم على مراحل منظمة مثل بناء الرؤية ونشر ثقافة التغيير، وهو ما ينسجم مع ارتفاع بعد إدارة التغيير واتخاذ القرار في هذه الدراسة. كما تتفق مع دراسة القصابية والحبسية (2024) التي أشارت إلى ضرورة تطوير الممارسات القيادية بما يدعم التطوير المؤسسي، مما يعكس تحسنًا في واقع القيادة المدرسية. وتنسجم كذلك مع دراسة Henriksen et al. (2017) التي أوضحت أن القيادة الداعمة تعزز الابتكار والتفكير التشاركي، وهو ما يظهر في نتائج التمكين وبناء الثقافة الداعمة. إضافة إلى ذلك، تدعمها دراسة Yo et al. (2024) التي بينت أن البيئات الداعمة للتفكير الإبداعي ترتبط بتحسين التعلم والأداء، مما يؤكد دور القيادة المدرسية في تحسين بيئة التعلم.

نتائج السؤال الثاني ومناقشته

وينص على “ما مستوى توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في مدارس هضبة الجولان من وجهة نظر المعلمين؟”

وللإجابة عن السؤال الثاني حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمجالات وفقرات محور توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي، والجدول (5) يوضح ذلك.

جدول (5) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمجالات وفقرات محور توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي

المستوى النسبة المئوية الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الفقرات رقم الفقرة الرتبة
مرتفع 76.6 0.80 3.83 يتم تحديد المشكلات التعليمية بشكل واضح قبل البدء بالتعلم 18 1
مرتفع 74.8 0.89 3.74 يهتم المعلم بفهم مشكلات الطلبة قبل التدريس 17 2
مرتفع 74.6 0.77 3.73 يتم تشجيع الطلبة على التعبير عن احتياجاتهم التعليمية 16 3
مرتفع 73.6 0.86 3.68 يتم ربط المحتوى التعليمي بمشكلات واقعية من حياة الطلبة 19 4
مرتفع 74.8 0.61 3.74 فهم المتعلمين وتحديد المشكلات    
مرتفع 75.4 0.79 3.77 يتم تشجيع الإبداع في اقتراح الحلول التعليمية 23 5
مرتفع 75.2 0.76 3.76 يُطلب من الطلبة تصميم حلول أو نماذج أولية 24 6
مرتفع 74.6 0.81 3.73 تُقبل أفكار الطلبة دون نقد أثناء مرحلة توليد الأفكار 22 7
مرتفع 74.4 0.85 3.72 يتم تشجيع الطلبة على تقديم أفكار متعددة لحل المشكلات 20 8
مرتفع 74.2 0.91 3.71 يتم استخدام العصف الذهني داخل الصف 21 9
مرتفع 74.6 0.58 3.73 توليد الأفكار وتصميم الحلول    
مرتفع 75 0.73 3.75 يتم تجربة الحلول داخل الصف قبل اعتمادها 25 10
مرتفع 75 0.80 3.75 يتم تعديل الحلول بناءً على التغذية الراجعة 26 11
مرتفع 75 0.78 3.75 يتم تشجيع الطلبة على تقييم أعمالهم 27 12
مرتفع 74.6 0.86 3.73 يتم تعزيز التعلم من الأخطاء داخل الصف 28 13
مرتفع 73.6 0.83 3.68 يتم تطوير الأنشطة التعليمية بشكل مستمر بناءً على نتائج التطبيق 29 14
مرتفع 74.6 0.56 3.73 التجريب والتقويم والتحسين    
مرتفع 74.6 0.53 3.73 بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي    

أظهرت النتائج أن مستوى توافر بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي في مدارس هضبة الجولان جاء بدرجة مرتفعة، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي (3.73) وبنسبة مئوية (74.6%)، وجاء مجال فهم المتعلمين وتحديد المشكلات في مقدمة المجالات بمتوسط (3.74)، أما مجال توليد الأفكار وتصميم الحلول فقد جاء أيضاً بدرجة مرتفعة بمتوسط حسابي بلغ (3.73) في حين حصل مجال التجريب والتقويم والتحسين على متوسط (3.73).

ومن الأسباب التي يمكن أن تفسر هذه النتائج ارتفاع مستوى الوعي التربوي لدى المعلمين بأهمية استراتيجيات التدريس الحديثة، إضافة إلى انتشار برامج التدريب والتطوير المهني التي تركز على التعلم النشط، وحل المشكلات، والتعلم القائم على المشاريع، وهي ممارسات تتقاطع بشكل مباشر مع فلسفة التفكير التصميمي، كما أن طبيعة التحديات التعليمية في السياق المدرسي قد دفعت المعلمين إلى تبني أساليب أكثر مرونة وواقعية في التدريس.

كما يمكن تفسير ارتفاع مستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي إلى التحول التدريجي في فلسفة التعليم نحو التعلم المتمركز حول المتعلم، حيث أصبح التركيز منصباً على تنمية مهارات التفكير العليا مثل التحليل والإبداع وحل المشكلات بدلاً من الحفظ والتلقين، وهذا التحول شجع المعلمين على تبني ممارسات تتوافق مع مراحل التفكير التصميمي، كما أن انتشار التكنولوجيا التعليمية داخل المدارس ساهم بشكل واضح في تعزيز هذا النوع من البيئات، إذ وفرت الأدوات الرقمية فرصاً أكبر للبحث، والاستقصاء، والعصف الذهني، وتصميم الحلول، مما سهل تطبيق مراحل التفكير التصميمي داخل الصفوف الدراسية بشكل عملي وتفاعلي، ومن الأسباب المهمة أيضاً وجود توجهات رسمية وتربوية حديثة تدعو إلى تطوير أساليب التدريس، مثل استراتيجيات التعلم النشط، والتعلم القائم على المشاريع، والتعلم القائم على المشكلات، وهي استراتيجيات تتقاطع بشكل مباشر مع فلسفة التفكير التصميمي، مما جعل تطبيقه أكثر قبولاً لدى المعلمين.

كما يمكن تفسير هذه النتائج بارتفاع مستوى خبرات المعلمين المهنية، حيث إن المعلمين ذوي الخبرة والتدريب الجيد يميلون أكثر إلى استخدام أساليب تدريس مرنة تعتمد على الاستقصاء والتجريب، مما ينعكس على توفير بيئة تعليمية داعمة لمراحل التفكير التصميمي، إضافة إلى ذلك، فإن وجود برامج تدريبية وورش عمل في مجال تطوير الأداء التدريسي أسهم في تعزيز وعي المعلمين بمفهوم التفكير التصميمي وكيفية تطبيقه عمليًا داخل الصفوف، خاصة في مجالات توليد الأفكار والتجريب والتقويم، كما أن طبيعة الطلبة أنفسهم قد تكون عاملاً مساعداً، إذ إن تفاعل الطلبة مع الأنشطة التشاركية والعمل الجماعي يدفع المعلمين إلى اعتماد أساليب تعليمية أكثر انفتاحاً ومرونة، وهو ما يتماشى مع بيئات التفكير التصميمي التي تعتمد على التعاون والتجريب، ومن الأسباب أيضاً وجود ضغط متزايد لتحسين جودة التعليم ورفع مستوى التحصيل الدراسي، مما دفع المعلمين إلى البحث عن أساليب تعليمية أكثر فاعلية، وكان التفكير التصميمي أحد هذه المداخل الحديثة التي تساعد في تحسين نتائج التعلم وربطها بالواقع.

كما أن ثقافة المدرسة الإيجابية والداعمة تلعب دوراً مهماً في تعزيز هذه الممارسات، حيث إن المدارس التي تشجع الابتكار وتقبل الخطأ كجزء من التعلم توفر بيئة مناسبة لتطبيق مراحل التفكير التصميمي مثل التجريب والتغذية الراجعة، وأخيراً، يمكن القول إن توفر بيئات التفكير التصميمي يعكس تأثر النظام التعليمي بالاتجاهات العالمية الحديثة في التعليم، والتي تركز على الإبداع، والمرونة، والتعلم القائم على التجربة، مما جعل هذه الممارسات أكثر حضوراً في الواقع المدرسي.

وترى الباحثة أن هذه النتائج تعكس وجود بيئة تعليمية واعدة تسير نحو تبني التفكير التصميمي، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تعزيز أكبر في بعض الجوانب مثل تعميق ربط المحتوى بالمشكلات الواقعية وتطوير الأنشطة التعليمية بشكل مستمر بناءً على نتائج التطبيق، مما يشير إلى أن التطبيق ما زال في مستوى “الممارسة الجزئية” وليس التطبيق المتكامل.

كما ترى الباحثة أن ارتفاع مستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي يعكس تحولاً تدريجياً في الممارسات الصفية نحو التعلم النشط والابتكار، إلا أن هذا التوجه ما زال بحاجة إلى دعم مؤسسي أكبر لضمان تطبيق متكامل لمراحل التفكير التصميمي، وليس الاقتصار على بعض مكوناته فقط، كما تؤكد الباحثة أهمية تعزيز الربط بين التعلم ومشكلات الحياة الواقعية، وتوسيع فرص التجريب العملي، بما يضمن تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة بشكل أكثر عمقاً واستدامة.

تتفق هذه النتائج مع دراسة Henriksen et al. (2017) التي أكدت أن التفكير التصميمي يوفر إطاراً فعالاً لتعزيز الإبداع وحل المشكلات والتعلم التشاركي، وهو ما يتضح في ارتفاع مجالي توليد الأفكار والتجريب، كما تتوافق مع دراسة Yo et al. (2024) التي بينت أن التفكير التصميمي يسهم في تحسين نواتج التعلم وتنمية الإبداع والتفكير النقدي، وهو ما ينسجم مع النتائج الحالية التي أظهرت ارتفاعاً في ممارسات الإبداع والتجريب داخل الصفوف، وتنسجم كذلك مع دراسة السليمان والحابش (2023) التي أوصت بتوظيف مراحل التفكير التصميمي في البيئات التعليمية لما له من أثر في رفع الدافعية وتحسين حل المشكلات، وهو ما يدعم نتائج هذه الدراسة التي أظهرت توجهاً إيجابياً نحو تطبيق هذه الممارسات.

نتائج السؤال الثالث ومناقشته

وينص على” هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان؟”

وللإجابة عن السؤال الثالث وضعت الفرضية الصفرية “لا توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان.”

ولفحص الفرضية الصفرية تم تحليل البيانات باستخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي، والجدول (6) يبين ذلك.

جدول (6): نتائج معامل ارتباط بيرسون (Pearson) بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي

  تطبيق قيادة التغيير  
بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي الرؤية والتوجيه نحو التغيير تمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة إدارة التغيير واتخاذ القرار قيادة التغيير ككل
فهم المتعلمين وتحديد المشكلات **0.52 **0.63 **0.60 **0.67
توليد الأفكار وتصميم الحلول **0.45 **0.60 **0.59 **0.62
التجريب والتقويم والتحسين **0.51 **0.60 **0.57 **0.64
بيئات التعلم ككل **0.53 **0.66 **0.64 **0.70

أظهرت نتائج تحليل معامل ارتباط بيرسون وجود علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً بين درجة تطبيق مديري المدارس لقيادة التغيير وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي في هضبة الجولان، حيث تراوحت قيم الارتباط بين (0.45-0.70)، وتشير هذه النتائج إلى أن هناك علاقة ارتباطية متوسطة إلى قوية بين المتغيرين، حيث بلغ معامل الارتباط الكلي بين قيادة التغيير ككل وبيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي (0.70)، وهو ما يعكس وجود علاقة إيجابية واضحة؛ فكلما ارتفع مستوى ممارسة مديري المدارس لقيادة التغيير، ارتفع مستوى توافر بيئات التعلم القائمة على التفكير التصميمي.

ويمكن تفسير هذه النتائج بأن القيادة المدرسية الفاعلة تمثل عاملاً حاسماً في تشكيل بيئة التعلم، إذ إن مديري المدارس الذين يمارسون أدوارهم في التمكين، ودعم المعلمين، واتخاذ القرار المبني على البيانات، يخلقون مناخاً مدرسياً محفزاً على الإبداع والتجريب، وهو ما يتوافق مع فلسفة التفكير التصميمي التي تعتمد على المرونة والتجريب والتطوير المستمر.

كما يظهر من الجدول أن أعلى ارتباط كان بين تمكين العاملين وبناء ثقافة داعمة وبيئات التعلم ككل (0.66)، وكذلك مع القيادة الكلية (0.66)، مما يدل على أن جانب التمكين يعد الأكثر تأثيراً في بناء بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي، ويمكن تفسير ذلك بأن توفير بيئة داعمة وآمنة للتجريب وتقبل الأفكار الجديدة يشكل الأساس لتطبيق مراحل التفكير التصميمي داخل الصفوف.

في المقابل، جاءت أقل قيم الارتباط نسبياً بين توليد الأفكار وتصميم الحلول وبعض أبعاد قيادة التغيير (0.45)، وهو ما قد يشير إلى أن هذا الجانب من التفكير التصميمي ما زال يعتمد بشكل أكبر على ممارسات المعلمين داخل الصف، وليس فقط على القيادة المدرسية، رغم وجود تأثير إيجابي لها.

كما يمكن تفسير قوة العلاقة بشكل عام بأن كلا المتغيرين (قيادة التغيير وبيئات التفكير التصميمي) يتقاطعان في فلسفتهما التربوية، فكلاهما يقوم على مبادئ المشاركة، والابتكار، وحل المشكلات، والتعلم المستمر، مما يجعل العلاقة بينهما علاقة تكاملية وليست عشوائية، وتعزو الباحثة هذه النتائج إلى أن القيادة المدرسية الحديثة أصبحت أكثر انفتاحاً على تبني أساليب تعليمية مبتكرة، إضافة إلى تأثير برامج التطوير المهني التي تربط بين القيادة التربوية وأساليب التدريس الحديثة، مما ساهم في تعزيز هذا الترابط الإيجابي بين القيادة وبيئة التعلم.

كما ترى الباحثة أن هذه النتيجة تعكس أهمية الدور القيادي لمدير المدرسة باعتباره المحرك الأساسي لتغيير البيئة التعليمية، إذ لا يمكن تحقيق بيئات تعلم قائمة على التفكير التصميمي دون قيادة داعمة توفر الرؤية، والتمكين، واتخاذ القرار المرن.

تتفق هذه النتيجة مع دراسة Henriksen et al. (2017) التي أكدت أن القيادة الداعمة تسهم في تعزيز الإبداع والتفكير التشاركي داخل البيئات التعليمية، وهو ما يفسر العلاقة الإيجابية بين القيادة وبيئات التفكير التصميمي، كما تتسق مع دراسة Yo et al. (2024) التي بينت أن توظيف التفكير التصميمي يرتبط بتحسن نواتج التعلم وتنمية الإبداع، وهو ما يتطلب بيئة قيادية داعمة، مما يدعم وجود علاقة ارتباطية بين المتغيرين، وتنسجم كذلك مع دراسة إبراهيم والمرزوقي (2022) التي أوضحت أن قيادة التغيير تمر بمراحل منظمة تسهم في تحسين الممارسات التعليمية، وهو ما ينعكس على توفير بيئات تعليمية أكثر مرونة وابتكاراً، كما تدعمها دراسة السليمان والحابش (2023) التي أكدت أن تطبيق التفكير التصميمي داخل البيئات التعليمية يتطلب دعما قياديا وتخطيطا منظما، مما يعزز فكرة الترابط بين القيادة المدرسية وبيئات التعلم.

التوصيات

  1. ضرورة تطوير برامج تدريبية متخصصة في قيادة التغيير الحديثة، تركز على مهارات التمكين، واتخاذ القرار المبني على البيانات، وإدارة التغيير في البيئات المدرسية.
  2. تشجيع المعلمين على توظيف مراحل التفكير التصميمي بشكل متكامل (تحديد المشكلات، توليد الأفكار، التجريب، التقويم) ضمن الخطط الدراسية اليومية.
  3. دعم نماذج القيادة التشاركية التي تتيح للمعلمين المشاركة الفاعلة في التخطيط واتخاذ القرار، بما يعزز بيئة التعلم الداعمة للابتكار.
  4. ربط المحتوى التعليمي بمشكلات من حياة الطلبة، بما يسهم في تعزيز دافعية التعلم وتنمية مهارات التفكير العليا لديهم.
  5. تشجيع ثقافة مدرسية تقبل التجريب وتعتبر الخطأ فرصة للتعلم، بما يتماشى مع فلسفة التفكير التصميمي.
  6. تضمين مفاهيم واستراتيجيات التفكير التصميمي ضمن برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة وأثناءها.
  7. إجراء دراسات لاحقة تبحث في أثر قيادة التغيير على متغيرات أخرى مثل الإبداع، الدافعية، والتحصيل الدراسي، أو تطبيقها في بيئات تعليمية مختلفة.

المراجع

إبراهيم، حسام الدين السيد محمد، والمرزوقي، أحمد بن سعيد بن عبد الله. (2022). أنموذج مقترح لقيادة مديري المدارس التغيير التربوي بسلطنة عُمان في ضوء بعض النماذج المعاصرة. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، 2(6)، 542-573. https://doi.org/10.56989/benkj.v2i3.986

Ibrahim, Hossam El Din Elsaid Mohammad, & Al Marzouqi, Ahmed bin Saeed bin Abdullah. (2022). A proposed model for school principals to lead educational change in the Sultanate of Oman in light of some contemporary models. Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches, 2(6), 542-573. https://doi.org/10.56989/benkj.v2i3.986

الحابش، محمد سعيد محمد، والسليمان، بدر سلمان حمد. (2023). تصميم مقترح لتطبيق نموذج التفكير التصميمي في بيئة التعلم المدمج. مجلة القراءة والمعرفة، 23(261)، 321-356. https://doi.org/10.21608/mrk.2023.306156

Alhabish, Mohammed Saeed Mohammed, & Alsoliman, Badr Salman Hamad. (2023). A proposed design for applying the design thinking model in a blended learning environment. Journal of Reading and Knowledge, 23(261), 321-356. https://doi.org/10.21608/mrk.2023.306156

القصابية، رحمة بنت خلف بن سعيد، والحبسية، رضية بنت سليمان بن ناصر. (2024). تصور مقترح لتطوير أداء مديري المدارس الحكومية المطبقة لبرامج التربية الخاصة في ضوء رؤية عُمان 2040 بسلطنة عُمان. مجلة عطاء للدراسات والأبحاث، (10)، 10-34. https://doi.org/10.34874/atae.vi10.3079

Al-Qassabi, Rahma bint Khalaf bin Said, & Al-Habsiya, Radhiya bint Sulaiman bin Nasser. (2024). A proposed framework for developing the performance of principals of government schools implementing special education programs in light of Oman Vision 2040 in the Sultanate of Oman. Atae Journal for Studies and Research, (10), 10-34. https://doi.org/10.34874/atae.vi10.3079

علي، محمد عبد الحميد قطب، وعلوان، سهام أحمد، وصبيح، رواء محمد عثمان. (2023). القيادة المتسامية مدخل لتجويد المناخ التنظيمي في المدارس الثانوية العامة بمصر: دراسة تحليلية. مجلة كلية التربية، جامعة كفر الشيخ، 20(118)، 950-984. https://doi.org/10.21608/jfe.2023.338663

Ali, Mohamed Abdel-Hamid Qutb, Alwan, Siham Ahmed, & Sobieh, Rawaa Mohamed Othman. (2023). Transcendent leadership as an approach to improving the organizational climate in public secondary schools in Egypt: An analytical study. Journal of the Faculty of Education, Kafrelsheikh University, 20(118), 950-984.

https://doi.org/10.21608/jfe.2023.338663

عيد، سارة محروس أحمد، وعزازي، لبنى حسين، وبيومي، عبير عبد الصمد. (2024). قوائم مقترحة لمهارات التفكير التصميمي ومهارات التفكير الاختراعي لأطفال الروضة. مجلة دراسات تربوية واجتماعية، 30(6.1)، 243-273. https://doi.org/10.21608/jsu.2024.379871

Eid, Sara Mahrous Ahmed, Azazy, Lubna Hussein, & Bayoumi, Abeer Abdel-Samad. (2024). Suggested lists of design thinking and inventive thinking skills for kindergarten children. Journal of Educational and Social Studies, 30(6.1), 243-273. https://doi.org/10.21608/jsu.2024.379871

اليونسكو. (2024). التقرير العالمي لرصد التعليم 2024/5: مهارات القيادة في مجال التعليم—القيادة الجيدة من أجل تعزيز التعلّم. باريس: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. وثيقة اليونسكو الرسمية

UNESCO. (2024). Global education monitoring report 2024/5: Leadership in education—Lead for learning. Paris: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization. Official UNESCO publication

Moffett, J., Little, R., Illing, J., de Carvalho Filho, M. A., & Bok, H. (2024). Establishing psychological safety in online design-thinking education: A qualitative study. Learning Environments Research, 27, 179-197.

Fullan, M. (2025). The new meaning of educational change (6th ed.). Teachers College Press.

Kotter, J. P. (2012). Leading change (Rev. ed.). Harvard Business Review Press.

Brown, T. (2019). Change by design: How design thinking transforms organizations and inspires innovation (Rev. and updated ed.). Harper Business.

Henriksen, D., Richardson, C., & Mehta, R. (2017). Design thinking: A creative approach to educational problems of practice. Thinking Skills and Creativity, 26, 140-153.

Meyer, A., Hartung-Beck, V., Gronostaj, A., & Krüger, S. (2023). How can principal leadership practices promote teacher collaboration and organizational change? A longitudinal multiple case study of three school improvement initiatives. Journal of Educational Change, 24, 425-455.

Leithwood, K., Harris, A., & Hopkins, D. (2019). Seven strong claims about successful school leadership revisited. School Leadership & Management, 39(1), 5-22. https://doi.org/10.1080/13632434.2019.1596077

Butler, A., & Boggs, R. (2023). Commanding Through Change: A Conceptual Model for School Leadership Amid Gentrification. Educational Administration Quarterly, 33(5).

Yu, Q., Yu, K., & Lin, R. (2024). A meta-analysis of the effects of design thinking on student learning. Humanities and Social Sciences Communications, 11, Article 742. https://doi.org/10.1057/s41599-024-03237-5