التعاون الشرطي الدولي في مواجهة الجرائم السيبرانية
أحمد عبد الرضا حمزة غزالي1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
اشراف: الأستاذ الدكتور محمد منذر/ تدريسي في الجامعة الإسلامية في بيروت، لبنان.
International Police Cooperation in Combating Cybercrime
Ahmed Abdulridha Hamza Ghazali¹
¹ Islamic University of Lebanon. Supervised by: Prof. Dr. Mohammad Monzer, faculty member at the Islamic University of Beirut, Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/42
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/42
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 719 - 732
تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة موضوع التعاون الشرطي الدولي في مواجهة الجرائم السيبرانية، بوصفه أحد أهم الآليات المعاصرة لمكافحة الأنماط الإجرامية المستحدثة التي تتجاوز الحدود الوطنية وتستفيد من التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في مدى قدرة آليات التعاون الشرطي الدولي القائمة على مواكبة الطبيعة المتغيرة والمعقدة للجرائم السيبرانية، في ظل اختلاف التشريعات الوطنية، وتباين القدرات التقنية، والإشكالات المرتبطة بالسيادة الوطنية وتبادل الأدلة الرقمية. وقد اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي من خلال دراسة الأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وبيان دور منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” في تنسيق الجهود الأمنية، وإصدار النشرات الدولية، وتبادل المعلومات، ودعم التحقيقات العابرة للحدود، فضلًا عن تسهيل إجراءات تسليم المجرمين وتعقب العائدات الإجرامية. وتوصلت الدراسة إلى أن التعاون الشرطي الدولي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة الجرائم السيبرانية بفعالية، غير أن فعاليته لا تزال محدودة بسبب غياب إطار دولي موحد وملزم، وبطء تحديث التشريعات مقارنة بسرعة تطور وسائل الجريمة السيبرانية. كما خلصت الدراسة إلى ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير منصات آمنة وفورية لتبادل المعلومات، وتقريب التشريعات الوطنية، ودعم دور المنظمات الدولية والإقليمية بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات والسيادة الوطنية.
الكلمات المفتاحية: التعاون الشرطي الدولي، الجرائم السيبرانية، الإنتربول، تبادل المعلومات، تسليم المجرمين.
Abstract: This study examines international police cooperation in combating cybercrime as one of the most significant contemporary mechanisms for addressing emerging forms of criminal activity that transcend national borders and exploit the rapid development of information and communication technologies. The study is based on a central problem concerning the extent to which existing mechanisms of international police cooperation are capable of keeping pace with the changing and complex nature of cybercrime, particularly in light of differences in national legislation, disparities in technical capacities, and challenges related to national sovereignty and the exchange of digital evidence. The study adopts the analytical method by examining the relevant legal and regulatory frameworks and highlighting the role of the International Criminal Police Organization (INTERPOL) in coordinating security efforts, issuing international notices, exchanging information, supporting cross-border investigations, facilitating extradition procedures, and tracing criminal proceeds. The study concludes that international police cooperation is no longer a supplementary option but has become a strategic necessity for effectively combating cybercrime. However, its effectiveness remains limited due to the absence of a unified and binding international framework and the slow pace of legislative updates compared with the rapid development of cybercrime methods. The study further emphasizes the need to strengthen the capacities of security agencies, develop secure and immediate platforms for information exchange, harmonize national legislation, and support the role of international and regional organizations in a manner that balances security requirements with respect for rights, freedoms, and national sovereignty.
Keywords: International police cooperation, cybercrime, INTERPOL, information exchange, extradition.
المقدمة
أدت التحولات الكبرى التي شهدها العالم في العقود الأخيرة ولا سيما ذلك الانتشار الواسع لتقنيات الاتصالات والتطور في البنى الرقمية إلى إعادة صياغة مفهوم الجريمة وتوسيع نطاقها إلى فضاءات لم تكن مألوفة من قبل فقد أصبحت الجرائم السيبرانية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه أجهزة إنفاذ القانون في الدول لما تتسم به من طابع عابر للحدود وسرعة في التنفيذ، وصعوبة في التتبع وتطور مستمر في أساليب ارتكابها هذا الواقع الجديد جعل من المستحيل تقريباً أن تعتمد الدول على قدراتها الوطنية وحدها لمواجهة هذه التهديدات، الأمر الذي فرض عليها الحاجة إلى بناء منظومات تعاون شرطي دولي ترتكز على تبادل المعلومات وتنسيق الجهود، وتوحيد الإجراءات بما يتناسب مع طبيعة الخطر السيبراني([1] .(
لهذا لقد أصبح التعاون الشرطي الدولي ليس مجرد خيار مكمل للسياسات الجنائية الوطنية، بل ضرورة استراتيجية لضمان فعالية التحقيقات الميدانية والرقمية وتتبع الجناة ومنع الإفلات من العقاب ويأتي هذا التعاون في إطار مؤسسي متكامل يتصدره “المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)” بوصفها أبرز كيان عالمي معني بتنسيق الجهود بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء فضلًا عن توفير قواعد بيانات متقدمة، ومنصات اتصال آمنة، ودعم تقني وفني يسهم في تعزيز قدرات الدول الأقل تجهيزاً، وما يميز التعاون الشرطي في مواجهة الجرائم السيبرانية هو اتساع نطاقه ليشمل مستويات متعددة من الفعل المؤسساتي، بدءاً من التنسيق المعلوماتي الوقائي، مروراً بالعمليات المشتركة العابرة للدول وانتهاء بالتحقيقات الرقمية المعقدة التي تتطلب خبرات متقدمة في تحليل البيانات وتتبع آثار الجريمة الإلكترونية كما أن طبيعة الفضاء السيبراني، باعتباره فضاءً غير خاضع لحدود جغرافية واضحة تجعل من الإطار المؤسسي للتعاون الشرطي حجر الزاوية في معالجة الإشكالات المتعلقة بالاختصاص القضائي، وتنازع القوانين، وتعدد مصادر التهديد.
أولاً_ أهمية البحث
تنبع أهمية هذا الموضوع من الطبيعة العابرة للحدود التي تتسم بها الجرائم السيبرانية والتي لم تعد تقف عند حدود الدولة الوطنية بل أصبحت تهدد الأمن الدولي بمختلف أبعاده سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو حتى السياسية، فمع التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أضحى الفضاء الرقمي بيئة خصبة لارتكاب أنماط مستحدثة من الجرائم التي يصعب تعقبها أو إثباتها بالوسائل التقليدية ومن هنا يبرز التعاون الشرطي الدولي كأداة حيوية لتعزيز القدرة على مواجهة هذه التهديدات من خلال تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق العملياتي بين الأجهزة الأمنية في مختلف الدول.
ثانياً_ أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى:
1_ تحليل الإطار المفاهيمي والعملي للتعاون الشرطي الدولي في مجال مكافحة الجرائم السيبرانية، وبيان مدى فعاليته في الحد من هذه الجرائم.
2_ كما يسعى إلى استكشاف الآليات القانونية والتنظيمية التي تحكم هذا التعاون، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، مع التركيز على دور المنظمات الدولية والأجهزة الأمنية المشتركة.
ثالثاً_ إشكالية البحث
في ظل الطابع العابر للحدود للجرائم السيبرانية وتعدد الفاعلين فيها وتطور وسائل ارتكابها تبرز إشكالية جوهرية تتمثل في مدى قدرة آليات التعاون الشرطي الدولي القائمة على مواكبة هذه التحديات المتسارعة إذ يثور التساؤل حول مدى كفاية الأطر القانونية والتنظيمية الحالية في تحقيق تنسيق فعال بين الأجهزة الأمنية المختلفة، وقدرتها على تجاوز العقبات المرتبطة بالسيادة الوطنية واختلاف التشريعات، وعليه يمكن صياغة التساؤل الرئيس على النحو الآتي:
إلى أي مدى يسهم التعاون الشرطي الدولي في مواجهة الجرائم السيبرانية؟ وما هي أبرز التحديات التي تحدّ من فعاليته؟
رابعاً_ منهج البحث
يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالتعاون الشرطي في مجال الجرائم السيبرانية، وتحليل مضامينها لبيان مدى فعاليتها.
خامساً_ خطة البحث
المطلب الأول: اختصاص المنظمة بالتنسيق في مجال الجرائم السيبرانية.
الفرع الأول: النشرات التي تصدر عن المنظمة.
الفرع الثاني: المنظمة وعمليات مكافحة الإرهاب السيبراني.
المطلب الثاني: اختصاص المنظمة في تبادل المعلومات.
الفرع الأول: المنظمة ومكافحة الإرهاب السيبراني.
الفرع الثاني: مظاهر التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين.
المطلب الأول
اختصاص المنظمة بالتنسيق في مجال الجرائم السيبرانية
في إطار مكافحة الجريمة المنظمة والارهاب بكافه أشكاله ومظاهره، تسعى منظمة الانتربول للتنسيق بين مختلف الدول الأعضاء فيها، وذلك من خلال النشرات التي تصدرها المنظمة نفسها، استناداً للمادة الثانية من دستورها التي تعنى بتنمية التعاون ضمن اوسع نطاق بين كافة وكالات انفاذ القانون([2])، بغية تنسيق الجهود من أجل توقيف المتهمين والمدانين بارتكاب الجرائم السيبرانية، لذلك سنقوم بالتطرق إلى النشرات التي تصدرها الامانة العامة لمنظمة الانتربول، هذا أولاً ([3])، وثانياً العمليات التي تقوم بها المنظمة لمكافحة الإرهاب السيبراني، لذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن النشرات التي تصدر عن المنظمة، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن المنظمة وعمليات مكافحة الإرهاب السيبراني.
الفرع الأول
النشرات التي تصدر عن المنظمة
النشرة في نظام المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) هي إشعار تقصٍ صادر بلغات المنظمة الرسمية الاربع ( العربية، الانكليزية، الفرنسية، الاسبانية )، بناءً على طلب التعاون الذي يرد من المكاتب المركزية الوطنية للدول الأعضاء أو بطلب من السلطة القضائية للدولة العضو، وتحظى تلك النشرات بقمة الهرم كأهم ادوات التعاون الدولي الامني والشرطوي، لتقديم العون والمساعدة بين الدول الأعضاء بالمنظمة، لتُمكنها من توقيع العقاب وتنفيذه ضد اي شخص أو أشخاص قاموا بأفعال مناوئة لأمنها أو تسببوا بضررٍ بمصالحها العليا، ويعد ذلك أساساً بقناعة الدول الأعضاء بأن الجريمة سواء ارتكبت بإقليمها أو خارجه، تعد بمثابة الاخلال بأمنها ونظامها العام، وبذلك يعتبر خطر على سلامة وأمن المجتمع الدولي، لأن المجرم الذي يفلت من العقاب والملاحقة في دولته قد يهرب أو يتسلل إلى دولة أخرى، ويصبح مهدداً لأمنها، وبالأخص في عصرنا الحالي الذي يتسم بالعولمة وتطور النقل والاتصالات وسهولة انتقال الاشخاص بين الدول المختلفة ([4])، إضافة لذلك يمكن للأمانة العامة لمنظمة الانتربول من أن تصدر، أي نشرة ترى أنها تتيح تنسيق التعاون الدولي تنسيقًا مفضلاً، بمبادرة منها وضمن الشروط المحددة في المادة 103 من نظام الانتربول لمعاملة البيانات ، وعليه سنتطرق إلى اهم تلك النشرات ( النشرة الحمراء ) لأنها تتعلق بالإرهاب، اضافة إلى النشرة الفضية المستحدثة، والتي تصدرها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، وكذلك القيمة القانونية لتلك النشرات.
- النشرة الدولية الحمراء
تصدر النشرات الحمراء بموجب المادة 82 من نظام الانتربول لمعاملة البيانات، وذلك بناءً على طلب من مكتب مركزي وطني أو كيان دولي له سلطة اجراءات التحقيقات والقيام بالملاحقات في القضايا الجنائية، وذلك لتحديد مكان شخص مطلوب واحتجازه أو توقيفه أو تقييد حركته بهدف استرداده أو تسليمه أو اتخاذ اي اجراء قانوني مماثل بحقه، وتخضع إصدار النشرات الحمراء إلى عدة شروط منها، أن تشكل الجريمة المعنية جريمة خطيرة من جرائم القانون العام، وأن يكون هناك حد أدنى للعقوبة، كذلك أن يكون الطلب ذا فائدة بالنسبة للتعاون الدولي الشرطوي([5])، فما هي القيمة القانونية لهذه النشرة وما هو الدور الي تلعبه في مكافحة الجريمة السيبرانية؟
أ_ القيمة القانونية للنشرات الحمراء
إن النشرات التي تصدرها الأمانة العامة لمنظمة الانتربول بحق المجرمين السيبرانين الدوليين، باتت محل خلاف بين الدول الأعضاء، لذلك قررت الجمعية العامة للمنظمة في دورتها 78 والمنعقدة في سنغافورة بموجب قرارها ذي العدد (6) عام 2009 تحت عنوان ( التقرير النهائي لفريق العمل المعني بتعزيز الوضع القانوني للنشرات على الصعيد الدولي) والذي شكل بموجبه فريق عمل لدراسة سبل تعزيز الوضع القانوني للنشرات الحمراء، وأن تكون تلك النشرات باتة وملزمة التنفيذ من قبل جميع الدول الأعضاء ([6])، وفي ذات السياق أصدرت الجمعية العامة لمنظمة الانتربول في دورتها الثمانون والتي انعقدت في فيتنام عام 2011 على أن “نشرات الانتربول المهمة وبالأخص النشرات الحمراء قد أصبحت وجهاً موثوقاً في مجال التعاون الشرطي الدولي، وإن أجهزة انفاذ القانون في العالم قد أصبح عليها الاعتراف بها، وبالتالي لابد من العمل على تحديد القيمة القانونية لتلك النشرات” ([7]).
وبموجب التقرير أعلاه، أصدرت المنظمة عدة توصيات، أهمها اعتماد القواعد الجديدة التي تحكم نظام النشرات ضمن الاطار القانوني لمنظمة الانتربول، الخاص بالتعامل مع المعلومات الامنية عبر قنوات المنظمة، إضافة لذلك دعت جميع الدول الأعضاء إلى الاعتراف بالقيمة القانونية للنشرات والصادرة من الامانة العامة، كطلب قانوني صالح للتوقيف المؤقت تمهيدًا للتسليم، كذلك الزمت الدول الأعضاء اطلاع الامانة العامة للمنظمة على التغييرات والاجراءات التي تطرأ على قوانينها المتعلقة بوضع النشرات وتنفيذها، لتتمكن الامانة العامة من اتخاذ اللازم تجاهها ([8]).
ب_ النشرة الحمراء والجريمة الدولية
وتؤدي النشرة الحمراء دوراً بارزاً في مكافحة الجريمة الدولية، إذ إنها تعد وسائل الانتربول الفنية في تطبيق التعاون الدولي بين دولها الأعضاء، وتعتبر من أقوى أدوات الملاحقة الدولية للأشخاص المطلوبين، حيث تصدر النشرة الحمراء بناءً على قرار صادر من السلطة القضائية في الدولة الطالبة، أي انها تصدر استنادًا إلى مذكرة قبض وطنية نافذة أو بموجب قرار قضائي قابل للتنفيذ، يطلب بموجبها القبض على الشخص المقصود تمهيداً لتسليمه، مع ضرورة توافر ضمانات القبض المقررة ضمن التشريعات المختلفة([9])، وتتضمن النشرة الحمراء البيانات التالية: الاسم العائلي الحالي، والاسم العائلي عند الولادة كون أغلب المجرمين يغيرون اسمائهم، وصور فوتوغرافية، وبصمات اليد، وكافة تفاصيل الهوية الشخصية، وملخص وقائع القضية، ومذكرة التوقيف، اضافة إلى حكم الادانة الصادر من المحكمة، والعقوبة التي تنزل به، وذلك بموجب المادة 83 من نظام الانتربول لمعاملة البيانات ([10])، ويشار إلى أن النشرة الحمراء هي بمثابة إخطار دولي بالأشخاص المطلوبين، وليست مذكرة توقيف، وتحدد صلاحيتها بمدة خمس سنوات ويتم تجديدها بناءً على طلب من الدولة طالبة التسليم، وتنتهي صلاحية النشرة الحمراء بالقبض على المتهم أو العثور عليه أو انتهاء الغرض من النشرة ، والجدير بالذكر أن منظمة الانتربول أصدرت ( 23716 ) نشرة حمراء وتعاميم، بشأن الاشخاص المطلوبين الصادرة عام 2021([11]).
- النشرة الفضية ([12])
أطلق المشروع التجريبي المتعلق بفئة جديدة من النشرات المخصصة تحديداً، لتعقب الاصول واستردادها، وذلك بموجب قرار الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية المرقم (AG-2015-RES-01) والتي عقدت في كيغالي في رواندا، وقد جاء القرار اعلاه استنادًا لنص المادة (73/ 2) من نظام الانتربول لمعاملة البيانات والتي اشارت إلى امكانية استحداث فئة من نشرات أو نشرات خاصة شريطة موافقة الجمعية العامة للإنتربول والتي بدورها تطلب رأي لجنة الرقابة على المحفوظات([13]).
وقد أكدت الجمعية العامة على قناعتها التامة بأن اكثر الوسائل فاعلية لمكافحة الجريمة، ولاسيما الجريمة السيبرانية والفساد والجريمة المنظمة، تتمثل في تعقب العائدات المتأتية من الجريمة وادواتها وتقييدها وضبطها واستردادها ومصادرتها، لغرض حرمان المجرمين من ارباحهم المكتسبة بطريقة غير مشروعة الأمر الذي يؤكد على تحسين آليات التعاون الدولي المتعلقة بتعقب الاصول واستردادها، وذلك من خلال تبادل المعلومات واستحداث ادوات قانونية جديدة([14])، بغية تجفيف منابع الارهاب والجريمة المنظمة، وهي من النشرات المستحدثة والتي تتضمن الاستنتاجات النهائية لفريق الخبراء ورأي لجنة الرقابة على محفوظات الانتربول، وفي إطار التنسيق بين منظمة الانتربول واعضاءها، سنتطرق لأبرز العمليات التي قامت بها منظمة الانتربول في مجال مكافحة الارهاب السيبراني.
الفرع الثاني
المنظمة وعمليات مكافحة الإرهاب السيبراني
هناك أكثر من عملية قامت بها المنظمة لكننا سنتطرق فقط لعمليتين أساسيتين قامت بهما المنظمة وهما:
- عملية غضب الليل
تمكن مكتب ( ASEAN ) بالإشراف على عملية Night Fury) ( وذلك في عام 2018-2019 والتي استهدفت مواقع للتجارة الإلكترونية في منطقة ASEAN بواسطة برمجيات خبيثة، ونتج عن هذه العملية اعتقال ثلاثة أشخاص في إندونيسيا كانوا يشتبه في تورطهم في تشغيل خوادم القيادة والتحكم المصابة، وقد قام مكتب ASEAN بتوزيع تقارير عن أنشطة الجريمة السيبرانية على الدول المتضررة لدعم التحقيقات الوطنية الخاصة بها.
- عملية الفا السمك الذهبي
قام مكتب ASEAN عام 2019 بالتنسيق لمكافحة قرصنة التعدين على العملات المشفرة باستخدام الموجهات الشبكية، وبفضل هذا التنسيق، تم تسهيل التعاون بين المحققين وخبراء مكافحة الجرائم السيبرانية التابعين لفرق التصدي للطوارئ الحاسوبية، مما أدى إلى تحديد مواقع الموجهات الشبكية المصابة وتحذير الضحايا ومساعدتهم على تنظيف 78 في المائة من الأجهزة المصابة.
تلك العمليات جاءت في عام 2018 أثر قيام الإنتربول بإنشاء مكتب لتطوير قدرات مكافحة الجريمة السيبرانية في منطقة ASEAN، بدعم من الحكومة السنغافورية وصندوق التكامل المشترك بين اليابان ورابطة أمم جنوب شرق آسيا (JAIF 2.0)، بهدف التصدي للتهديدات السيبرانية المتزايدة في المنطقة، وفي عام 2020 تم تغيير اسم المكتب ليصبح “مكتب عمليات مكافحة الجريمة السيبرانية في منطقة ASEAN” (مكتب ASEAN)، وذلك ليعكس بشكل أفضل مهامه وإنجازاته في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية في بلدان ASEAN، ويدعم مكتب ASEAN الإنتربول في تعزيز قدرات بلدان المنطقة في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية، من خلال إعداد بيانات الاستخبارات وتقديم الدعم في التحقيقات والتنسيق الميداني، كما يقوم بالتواصل بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات الخاصة والشركاء الآخرين، الذين يمكنهم توفير بيانات مفيدة أو تقديم الدعم اللازم([15])
وفي سياق ايجاد المعالجات للجرائم السيبرانية من قبل منظمة الانتربول، فقد تم انشاء المركز المتعدد الاختصاصات لمكافحة الجريمة السيبرانية الذي يتكون من خبراء في شؤون الإنترنت من أجهزة إنفاذ القانون والقطاع الخاص، لتحليل وجمع جميع المعلومات المتاحة حول الأنشطة الإجرامية في الفضاء السيبراني بهدف تزويد البلدان بمعلومات استخباراتية متسقة يمكن ترجمتها إلى تحرك عملي كما يصدر المركز تقارير لتحذير البلدان من التهديدات السيبرانية الجديدة والوشيكة أو المتطورة وقد تضمنت هذه التقارير في الماضي تحذيرات بشأن برمجيات خبيثة ورسائل تصيد احتيالي ومواقع حكومية مخترقة واحتيال باستخدام أساليب الهندسة الاجتماعية وغيرها، ومنذ عام 2017 أصدر المركز أكثر من 800 تقرير موجه للشرطة في أكثر من 150 بلداً ([16]).
وبذلك يعد التعاون أمراً هاماً في مكافحة الجرائم المتعلقة بالتكنولوجيا المتطورة والتي يقوم بها المركز أعلاه، إذ تعقد الدول الأعضاء فيها اجتماعات وورش عمل حول الجرائم السيبرانية على المستويين المحلي والإقليمي، وتتعاون فيما بينها ومع أجهزة إنفاذ القانون والقطاعات ذات الصلة والأكاديميين، كما يساعد المركز البلدان الأعضاء في حال تعرضها لهجمات سيبرانية، في تحقيقاتها بشأن الجرائم السيبرانية عن طريق توفير خدمات التحقيق وقواعد البيانات([17]).
المطلب الثاني
اختصاص المنظمة في تبادل المعلومات
يعتمد الأساس القانوني لاختصاص منظمة الانتربول لتبادل المعلومات على ميثاق وصول الكيانات الوطنية إلى منظومة الانتربول للمعلومات، والمرفق لنظام الانتربول لمعاملة البيانات، إذ يرمي هذا الميثاق إلى وضع صيغة واضحة لشروط تخويل الكيانات الوطنية في كل بلد من بلدانها، وفقاً للمادة (21) من نظام الإنتربول لمعاملة البيانات للتعاون الشرطوي الدولي، الاطلاع مباشرة على البيانات التي تعامل في منظومة الانتربول للمعلومات أو تزويد المنظومة ببيانات لكي يصار إلى معاملتها فيها.([18]) لذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن المنظمة ومكافحة الإرهاب السيبراني، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن مظاهر التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين.
الفرع الأول
المنظمة ومكافحة الإرهاب السيبراني
وإزاء تصاعد العمليات الارهابية وزيادة حدتها، وسعياً من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية لمساعدة دولها الأعضاء في مكافحة الارهاب بكافه صوره وأشكاله وبما يواكب التطورات التكنلوجية وتطورات الاساليب الارهابية واستخدامهم للفضاء السيبراني في عملياتهم الارهابية، فقد استحدثت منظمة الانتربول عام 2002 فريقها الخاص بدمج الجهود ( مشروع الدمج Fusion) اذ يتكون هذا الفريق من 240 ضابطاً تخصصياً من اكثر من 120 دولة يمثلون الشبكة العالمية للاختصاصين ضمن نطاق مكافحة الارهاب ويشكل هذا المشروع مظلة مصممة لتحديد الجماعات والتنظيمات الارهابية النشطة، وتحليل البيانات التي يتم جمعها لمساعدة أجهزة انفاذ القانون والشركاء الرئيسيين في مجال الامن والاستخبارات.([19])
وفي كانون الثاني 2003 بدأت منظمة الانتربول، بتطوير بنى تحتية جديدة للاتصالات، توصف بأنها عالية الامان، حيث تعزز هذه المنظومة نظام المنظمة السابق والذي يعتمد بشكل كبير على الانترنت والمسمى ( I-24/7 )، إذ تحاول البنى التحتية الجديدة رفع قدرة وكفاءة نظام الاتصال ( I-24/7) بما يحقق تعاون فعال وسريع لمكافحة الارهاب بكافه صوره ومظاهره الخطرة، وقد أصبحت جميع الدول ترتبط بالمنظومة مع واجهة تفاعل خالية من الثغرات والعيوب، لضمان اتصال فعال ومأمون مع بقية الدول الأعضاء، والمواقع التي يمكن ربطها في القنوات لاحقاً([20]). وفي إطار حرص منظمة الانتربول على إنماء التعاون بين كافة أجهزة الشرطة للدول الأعضاء في مجال تبادل المعلومات، إذ تم إنشاء مركز الإنتربول للعمليات والتنسيق، والذي يعد كعمود فقري للإنتربول، وذلك لتوفير الدعم والتنسيق بين أجهزة الشرطة في دول الأعضاء، ويتولى المركز العديد من المهام الأساسية من بينها تقييم رسائل الشرطة الواردة عبر شبكة I-24/7 العالمية واتخاذ الإجراءات المناسبة، كما ينسق الاتصالات بين المكاتب المركزية الوطنية ووحدات مكافحة الجريمة ويتحقق من المعلومات عبر مقارنتها بقواعد البيانات ويصدر التنبيهات بشأن التهديدات الوشيكة، كما يقوم المركز أيضاً بإدارة الأزمات الكبيرة والتعامل مع المعلومات التي تقدمها الجمهور، ويراقب ويحلل الأخبار الواردة من مصادر مفتوحة كما يستضيف المركز الأفرقاء المتخصصين أثناء العمليات الدولية، ويمكنه توفير فرق تحرك متخصصة لتقديم الدعم في الأحداث الكبرى والأزمات عند الطلب إذ يتم تشكيل الفرق المذكورة بحسب طبيعة الحادث أو الأزمة لتعزيز التحليل والتحقيقات وتبادل المعلومات الشرطوية.([21])
وفي ذات السياق تقوم منظمة الانتربول بالعديد من الدورات التدريبية والأساليب التي تستهدف احتياجات المشاركين وتوفير مجموعة دروس للتعلم بالوسائل الالكترونية لمواكبة التطورات التكنولوجية والحصول على الخبرات والمهارات اللازمة للتعامل مع الجريمة السيبرانية المتطورة على كافة الاصعدة سواء كانت وطنية أم اقليمية أم دولية([22])، أما بخصوص اجراءات منظمة الانتربول لمواجهة الاجرام السيبراني فيكون من خلال جمع وتخزين وفحص المعلومات المتعلقة بالجرائم السيبرانية، واتاحتها لجميع الدول الأعضاء، وذلك من خلال النظام العالمي للاتصالات الشرطوية ( I-24/7 )، أما اهداف المنظمة من تلك الاجراءات فهي:
- لتسهيل التعاون العلمي بين الدول الأعضاء، من خلال تواجد ضباط متخصصين على مدار الساعة لتلبية الاحتياجات للتحقيق في القضايا المتعلقة بالجرائم السيبرانية.
- تطوير تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، بشأن الاساليب التشغيلية المتعلقة بالجرائم السيبرانية من خلال انشاء ورش عمل تدريبية .
- تقديم المساعدة للدول الأعضاء فيما يخص الاجرام السيبراني، في إطار التحقيقات في القضايا المتعلقة بالجرائم السيبرانية من خلال تزويدها ببنك المعلومات .
- إقامة شراكات مع المنظمات الدولية الاخرى ومع القطاع الخاص في وضع يمكنه من التنسيق الاجراءات التشغيلية في مجال الجرائم ضمن الفضاء السيبراني وإقامة تعاون مع الدول الأعضاء.
وفي سياق تبادل المعلومات اقامت منظمة الانتربول العديد من المؤتمرات السنوية في هذا المجال، لتبادل الخبرات ومراجعة توصيات المؤتمرات السابقة، لذا سنتطرق لأهم المؤتمرات فيما يخص مكافحة الارهاب السيبراني والجريمة السيبرانية.
الفرع الثاني
مظاهر التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين
يعد مبدأ التعاون الدولي في العالم المعاصر من أهم المبادئ القانونية الدولية التي لا يتطرق إليها الشك، وقد ظهرت أهمية هذا المبدأ في مجال مكافحة الجريمة مع تعدد وتشعب التطورات التي لحقت بظاهرة الجريمة وأساليب ارتكابها ويعد مصطلح التعاون الدولي لمكافحة الجريمة من المفاهيم التي يصعب وضع تعريف جامع مانع لها، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها: اتساع المجال والصور والأشكال التي يمكن أن يتخذها هذا التعاون، وعدم إمكان حصرها أو حصر الوسائل الجديدة والمتجددة التي تجعل هذا التعاون ظاهرة متغيرة ومتطورة بشكل مستمر، كذلك ارتباط هذا التعاون بمفاهيم الجريمة والإجرام ومكافحة الجريمة، وهي مفاهيم يصعب معها وضع تصور محدد وإطار ثابت لأي منها([23]).
ويشير آخرون إلى فكرة التعاون عندما يعرفون القانون الدولي الجنائي بأنه ذلك الفرع من النظام القانوني الدولي الذي يمثل إحدى السبل المستخدمة لتحقيق هذه الدرجة العالية من التوافق والانسجام مع أهداف المجتمـع العـالمـي فـي منـع الجريمة والحفاظ على المجتمع وتقويم المنحرفين لوقايته وصـونه ووضعه في أحسن حال، وذلك من أجل مصالح اجتماعية عالمية معينة، ومن ثم فإنهم ينظرون إلى التعاون الدولي هنا على أنه السبيل الوحيد إلى تحقيق الحماية اللازمة للقيم والمصالح الاجتماعية العالمية المشتركة، التي يعترف المجتمع الدولي بها وذلك عن طريق الاجراءات الجماعية القسرية أو الجهود المتضافرة، ويعد التعاون الأمني الدولي، والتعاون القضائي الدولي، والتعاون الدولي بشأن تسليم المجرمين لمكافحة الجرائم السيبرانية، إن هذه الأشكال من التعاون تساعد على مكافحة الجرائم السيبرانية، فما الدور الذي يلعبه كل شكل من هذه الأشكال؟
أولاً: التعاون الأمني الدولي لمكافحة الجرائم السيبرانية:
بالنظر إلى التعاون الأمني الدولي بمفهومه الواسـع نجـد أنـه يـشمل مجالات مختلفة، كالمجـال الـشرطي، والمجـال القانوني والمجـال القضائي ومرد ذلك أن تحقيق الأمن يتطلب تنفيذ إجراءات تتعلق بتلك المجالات مجتمعة، والتعاون الأمني الدولي لا يقتصر على إجراءات ملاحقة الأشخاص المطلوبين للعدالة وحسب، بل يتعدى الأمر ذلك ليشمل مكافحة الجريمة بشقيها الوقائي والقمعي بما يشمل العناية بحقوق المتهمين والضحايا، ومراعاة حقوق الدول وسيادتها([24]).
ويعرف التعاون الأمني الدولي بأنه “تبادل العون والمساعدة وتضافر الجهود المشتركة بين طرفين دوليين أو أكثر لتحقيق نفع أو خدمة أو مصلحة مشتركة في مجال التصدي لمخاطر الإجرام، وما يرتبط به من مجالات أخرى مثل مجال العدالة الجنائية ومجال الأمن أو لتخطي مشكلات الــــــــحـــــــدود والسيادة التي قد تعترض الجهود الوطنية لملاحقة المجرمين وتعقب مصادر التهديد، سواء أكانت المساعدة المتبادلة قانونية أو قضائية أو شرطية، وسواء اقتصرت على دولتين فقط أو امتدت إقليمياً أو عالمياً، ويعد التعاون الأمني الدولي ثمرة تطور العلاقات الدولية، ونتيجة حتمية لما تشهده الجريمة من تطور متلاحق يكاد يقفز في ارقامه من عام إلى آخر، حتى أصبح تطور الجريمة بحد ذاته ظاهرة دولية، فما هي أهمية التعاون الأمني الدولي أولاً؟ وماهي الأسس التي يقوم عليها ثانياً؟
1_ أهمية التعاون الأمني الدولي وضرورته:
لعل استشعار المجتمع الدولي بمخاطر الجرائم السيبرانية وما يمكن أن تحدثه من آثار سلبية على مصالح المجتمع الدولي المشتركة، وإدراكه للنمو السريع والمتزايد لهذا النمط المستجد والخطر من الجرائم يمثل نقطة مشتركة تتلاقى فيها جهود المجتمع الدولي في بذل الاهتمام لأجل اتخاذ تدابير وآليات وتدعيم سبل التعاون الدولي في مكافحة تلك الجرائم.
ويمثل التعاون الأمني الدولي بين أجهزة الشرطة الجنائية المخصصة لمكافحة الجرائم السيبرانية في الدول إحدى الوسائل الهامة التي يمكن من خلالها منع الجرائم السيبرانية أو الإقلال منها وتؤكد التحقيقات في الجرائم عامة والالكترونية خاصة على أهمية التعاون الأمني الدولي، حيث يستحيل على الدولة بمفردها القضاء على هذه الجرائم الدولية العابرة للحدود، لأن جهاز الأمن في هذه الدولة أو غيرها لايمكنه تعقب المجرمين وملاحقتهم إلا في حدود الدولة التابع لها، فملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة لتوقيع العقاب يستلزم القيام بإجراء التحريات خارج حدود الدولة حيث ارتكبت الجريمة أو جزء منها، ومن هذه الإجراءات معاينة مواقع الانترنت الخارج، أو ضبط الأقراص الصلبة، أو تفتيش نظم الحاسب الآلي، ..إلخ([25]).
ومن أجل مواجهة هذا التحدي أصبح من الضروري وجود تعاون دولي يتولى مهمة التحقيق والملاحقة الأمنية، كما يظهر أهمية التعاون الأمني في تبني تقنيات متطورة للتحقيق والتحري في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية مثل استخدام الدوائر التلفزيونية المغلقة وأساليب خاصة للمراقبة واستحداث قنوات اتصال، كما يجب أيضًا تنسيق التعاون الأمني والقضائي بين الجهات المختصة عبر استخدام الأقمار الصناعية وشبكة الإنترنت لتبادل المعلومات بشكل سريع، وينبغي أن يتم توفير وسائل لإتاحة انتقال القاضي إلى الدول المعنية للتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة، ليس فقط في مرحلة التحقيق الابتدائي ولكن أيضًا في مرحلة الحكم، ويجب أيضاً مراعاة تنفيذ الأحكام الأجنبية وفقًا للضوابط المتفق عليها بين الدول، من خلال توافق الإجراءات الجنائية في البلدين وتحقيق اتفاق على معايير موحدة في هذا الصدد، ويجب أيضاً التوصل إلى اتفاقات بشأن مصادر الأموال المتعلقة بالجرائم الإلكترونية عبر الحدود أو إعادة المسجونين.
ولذا فإن التعاون الأمني الدولي يعد مطلباً أساسيا للحفاظ على النظام العام داخل كل دولة، وذلك من خلال الاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن بهدف اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الجرائم السيبرانية([26]).
2_ أسس التعاون الأمني الدولي لمكافحة الجرائم السيبرانية
بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للجرائم التي تنشأ وتقع في بيئة شبكة الانترنت فإن التعاون الأمني الدولي في سبيل مكافحة هذه الأنماط الإجرامية يجب أن يعتمد على آليات متطورة تواكب تطور هذه الجرائم، ويجب أن يتم هذا التعاون الدولي على أسس معينة تكفل في نهاية الأمر مكافحة هذه الجرائم بصورة بناءة، وعلى هذا الأساس فإن التعاون الأمني الدولي في مجال المكافحـة والوقاية من جرائم الانترنت يجب أن يقوم على الأسس التالية([27]):
أ- التناول العلمي لبحث ظاهرة جرائم الانترنت وتوفير المعلومات الإحصائية والبيانات اللازمة سواء ما يتعلق بالجريمة ذاتها أو ما تعلق بمرتكبيها أو ما يتعلق بسير نظام القضاء الجنائي، حيث إن هذه المعلومات تساعد على التعامل مع جرائم الانترنت بصورة دقيقة وفعالة، وفهم كل أبعاد هذه الجرائم، ولذا فإنه يجب إنشاء مركز دولي للمعلومات والبيانات الخاصة بتلك الجرائم على مختلف صورها وأنماطها، بما في ذلك أسماء الجنـاة والمتورطين معهم، والإجراءات التي اتخذت حيالهم، والتحقيقات التي جرت معهم والأحكام التي صدرت بشأنهم، وذلك حتى يسهل على كافة الدول الرجوع إليها لوضع سياساتها التشريعية والأمنية الكفيلة بمنع انتشار تلك الجرائم، أو الحد من آثارها والوقاية منها.
ب– التنسيق بين المؤسسات الأمنية بالياتها المختلفة في الساحات الأمنية الإقليمية والدولية، بما يحقق حصر معدلات الجريمة، ويحول دون استفحالها واستكمال أي نقص في المعلومات الأمنية، وذلك بالتعاون لتجميع عناصر تلك المعلومات، ليكتمل بها في النهاية كشف أبعاد الجرائم وخطط الإعداد لارتكابها، وإتاحة الفرصة لإمكان الابتعاد عن الثغرات الأمنية الدولية والعمل على إيجاد أفضل أساليب الإعداد لها منعاً للجريمة، وضبطاً للجناة وإتاحة الفرصة للتعرف على التجارب الأمنية الدولية في المؤسسات الأمنية لدى الدول الأخرى([28])، ذلك لأن تبادل المعلومات والخبرات ونتائج البحوث والدراسات بخصوص الجرائم السيبرانية يتيح حصر الأساليب والوسائل الجديدة المستخدمة في ارتكاب هذه الجرائم، ويوسع نطاق المعرفة بأنماط المجرمين فيها وأنشطتهم الإجرامية.
ج- تحديد سبل التعاون في مجال التدريب والتعاون التقني، وتحقيق التكامل الأمني بين الأجهزة الأمنية على المستوى الدولي.
د- وضع استراتيجيات وقائية قادرة على خلق المناخ الملائم لأعمال المكافحة وتضييق الخناق على أنشطة تلك المنظمات الإجرامية، وحرمانها من البيئة الملائمة لممارسة أنشطتهم الإجرامية، وزيادة الوعي العام لدى الجماهير بنشر كافة المعلومات عن طبيعة هذه الجرائم وأساليب مرتكبيها([29]).
وإن الجرائم السيبرانية ذات طابع عالمي التي يمكن أن تتعدى بآثارها عدة دول فإن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للمحاكمة وتوقيع العقاب عليهم يستلزم القيام بأعمال إجرائية خارج حدود الدولة حيث ارتكبت الجريمة أو جزء منها، مثل معاينة موقع الانترنت في الخارج، أو ضبط الأقراص الصلبة التي توجد عليها معلومات غير مشروعة أو صور إباحية أو تفتيش الوحدات الطرفية في حالة الاتصال عن بعد أو القبض على المتهمين، أو سماع الشهود، أو اللجوء إلى الإنابة القضائية، أو تقديم المعلومات التي يمكن أن تساعدهم في تحقيق هذه الجرائم، كل ذلك لا يمكن تحقيقه بدون تعاون قضائي بين الدول([30]).
ثانياً_ التعاون الدولي وإجراءات تسليم المجرمين
يقصد بنقل الاجراءات قيام إحدى الدول باتخاذ الاجراءات الجنائية بشأن جريمة ارتكبت في اقليم دولة اخرى ولمصلحة هذه الدولة بناء على اتفاقية، إذا توافرت شروط معينة، أهمها:
1- أن يكون الفعل المنسوب إلى الشخص يشكل جريمة في الدولة الطالبة والمطلوب منها.
2- أن تكون الإجراءات المطلوب اتخاذها مقررة في قانون الدولة المطلوب منها عن ذات الجريمة.
3- أن يكون الإجراء المطلوب اتخاذه يـؤدي إلى الوصول إلى الحقيقة، كـان تكـون أدلة الجريمة موجودة بالدولة المطلوب منها.
ويحقق نقل الإجراءات الجنائية تقليص الآثار السلبية التي قد تنجم عن تنازع الاختصاص بين الدول وتفوت الفرصة على المجرمين الجاري التحقيق معهم في الإفلات من العقاب، ولكن رغم ذلك فإن هذه الاتفاقيات تمثل آليات تقليدية في مكافحة الجرائم وملاحقة مرتكبيها، وهو ما قد لا يكون مجديا في إطار الجرائم الواقعة في بيئة الانترنت، لما تسببه هذه الفئة من الجرائم وفقاً لسماتها وطبيعتها العابرة للحدود الوطنية من صعوبات تتعلق بإقامة الدليل على ارتكابها، ومدى قبـول التشريعات لدى مختلف الدول للأدلة المستمدة من الحاسوب، وكذلك ما يتعلق بمسائل الضبط والتفتيش في القضاء الرقمي وتتبع المسارات الالكترونية كل هذه العوامل تؤدي إلى صعوبة إثبات جرائم الانترنت ونسبتها إلى مرتكبيها، لذا فقد دعت بعض التشريعات إلى التعاون الدولي في مجال تفتيش أجهزة الحاسوب.
الخاتمة
يظهر واقع الجرائم السيبرانية أنها لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية تقليدية، بل أضحت تمثل تحدياً عالمياً متصاعداً يتجاوز حدود الدول، ويستند إلى بيئة رقمية متطورة تتسم بالسرعة والتعقيد وصعوبة التتبع، وقد أدى هذا التحول إلى إعادة تشكيل مفهوم الأمن الجنائي، بحيث أصبح التعاون الدولي، ولا سيما التعاون الشرطي، ضرورة لا غنى عنها لمواجهة هذه الجرائم بفعالية، فالتكامل بين الأجهزة الأمنية وتبادل المعلومات والخبرات لم يعد خيارا بل أصبح ركيزة أساسية لضمان الاستجابة السريعة والفعالة للتهديدات السيبرانية.
وقد كشفت أن التعاون الشرطي الدولي رغم أهميته لا يزال يواجه جملة من التحديات التي تحدّ من فعاليته من أبرزها اختلاف التشريعات الوطنية وتباين مستويات التطور التقني فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالسيادة الوطنية وصعوبات تبادل الأدلة الرقمية، كما تبين أن الآليات القائمة على الرغم من تطورها النسبي لا تزال بحاجة إلى تحديث مستمر لمواكبة الطبيعة المتغيرة للجرائم السيبرانية، خاصة في ظل الاستخدام المتزايد للتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وعليه، فإن تعزيز التعاون الشرطي الدولي يتطلب تبني مقاربة شاملة تجمع بين تطوير الأطر القانونية، وتعزيز البنية التقنية، وتكثيف التنسيق بين الدول، بما يسهم في بناء منظومة أمنية دولية قادرة على التصدي الفعّال للجرائم السيبرانية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات.
أولاً_ الاستنتاجات
- أن الجرائم السيبرانية تتميز بطابعها العابر للحدود مما يجعل مواجهتها بشكل فردي من قبل الدول غير كافٍ، ويستدعي تعزيز التعاون الشرطي الدولي كخيار حتمي.
- أن هناك فجوة واضحة بين التطور السريع في وسائل ارتكاب الجرائم السيبرانية وبين بطء تحديث الأطر القانونية والتنظيمية المنظمة للتعاون الدولي.
- أن اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول يشكل عائقا رئيسيا أمام فعالية التعاون الشرطي، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات والأدلة الرقمية.
- وجود قصور في البنية التقنية والتدريب المتخصص لدى بعض الأجهزة الأمنية مما يحد من قدرتها على التفاعل الفعّال مع نظيراتها الدولية.
- إن غياب إطار دولي موحد وملزم للتعاون الشرطي في مجال الجرائم السيبرانية يضعف من كفاءة الجهود الدولية ويؤدي إلى تشتتها.
ثانياً_ التوصيات
- ضرورة العمل على إبرام اتفاقيات دولية موحدة وشاملة تنظم التعاون الشرطي في مجال الجرائم السيبرانية بما يحقق قدرًا أكبر من الانسجام القانوني بين الدول.
- تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية من خلال الاستثمار في التدريب المتخصص والتقنيات الحديثة، بما يمكنها من التعامل مع الأدلة الرقمية بكفاءة عالية.
- إنشاء منصات دولية متطورة لتبادل المعلومات بشكل فوري وآمن بين الدول، بما يسهم في تسريع عمليات الكشف عن الجرائم وتعقب مرتكبيها.
- العمل على توحيد أو تقارب التشريعات الوطنية المتعلقة بالجرائم السيبرانية بما يقلل من التعارض القانوني ويعزز من فعالية التعاون الدولي.
- دعم دور المنظمات الدولية والإقليمية في تنسيق الجهود الشرطية وتفعيل آليات التعاون المشترك، مع مراعاة تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام السيادة الوطنية.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: الكتب
- مصطفى، أحمد إبراهيم. (2006). الإرهاب والجريمة المنظمة: التجريم وسبل المواجهة. مصر: المركز القومي للدراسات القانونية.
Mustafa, Ahmed Ibrahim. (2006). Terrorism and Organized Crime: Criminalization and Means of Confrontation. Egypt: National Center for Legal Studies.
- الأوجلي، سليمان محمد سليمان. (2016). أحكام المسؤولية الجنائية عن الجرائم الدولية في التشريعات: دراسة مقارنة. مصر: دار النهضة العربية.
Al-Awjali, Suleiman Mohammed Suleiman. (2016). Provisions of Criminal Liability for International Crimes in Legislation: A Comparative Study. Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- عكروم، عادل. (2013). المنظمة الدولية للشرطة الجنائية والجريمة المنظمة كآلية لمكافحة الجريمة المنظمة: دراسة مقارنة. الإسكندرية، مصر: دار الجامعة الجديدة.
Akroum, Adel. (2013). The International Criminal Police Organization and Organized Crime as a Mechanism for Combating Organized Crime: A Comparative Study. Alexandria, Egypt: Dar Al-Jami’a Al-Jadida.
- شحاته، علاء الدين. (2015). التعاون الدولي لمكافحة الجريمة. القاهرة: إيتراك للنشر والتوزيع.
Shehata, Alaa El-Din. (2015). International Cooperation in Combating Crime. Cairo: Etrak Publishing and Distribution.
- الحسيني، عمار عباس. (2019). جرائم الحاسوب والإنترنت: جرائم المعلوماتية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
Al-Husseini, Ammar Abbas. (2019). Computer and Internet Crimes: Cybercrimes. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
- إسماعيل، محمد صادق. (2012). الجرائم الإلكترونية: دراسة قانونية قضائية مقارنة. القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية.
Ismail, Mohammed Sadiq. (2012). Cybercrimes: A Comparative Legal and Judicial Study. Cairo: National Center for Legal Publications.
- حمودة، منتصر سعيد. (2013). المنظمة الدولية للشرطة الجنائية: الإنتربول. مصر: دار الفكر الجامعي.
Hamouda, Montaser Said. (2013). The International Criminal Police Organization: INTERPOL. Egypt: Dar Al-Fikr Al-Jami’i.
- دسوقي، ناصر محمد محمود. (2022). منظمة الإنتربول الدولي ودورها في مكافحة الإرهاب، ط1. الجيزة: مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع.
Desouki, Nasser Mohammed Mahmoud. (2022). The International INTERPOL Organization and Its Role in Combating Terrorism (1st ed.). Giza: Arab Studies Center for Publishing and Distribution.
- مبارك، هشام عبد العزيز. (2006). تسليم المجرمين. العراق: المكتبة القانونية.
Mubarak, Hisham Abdul Aziz. (2006). Extradition of Criminals. Iraq: Legal Library.
ثانياً: المجلات
- خليل، سناء. (2001). الجريمة المنظمة والعابرة للحدود الوطنية: الجهود الدولية ومشكلات الملاحقة القضائية. المجلة الجنائية القومية، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، العدد 2، مصر.
Khalil, Sanaa. (2001). Organized and transnational crime: International efforts and problems of criminal prosecution. National Criminal Journal, National Center for Social and Criminal Research, Issue 2, Egypt.
- عمر، محمد خميس إبراهيم. (2014). القيمة القانونية لنشرات الإنتربول. مجلة الفكر الشرطي، مركز البحوث الشرطية، القيادة العامة لشرطة الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، 23(1).
Omar, Mohammed Khamis Ibrahim. (2014). The legal value of INTERPOL notices. Police Thought Journal, Police Research Center, Sharjah Police General Headquarters, United Arab Emirates, 23(1).
- بومعزة، مروة. (2020). الإنتربول وآليات عمله في إطار مكافحة الجريمة. مجلة البيبان للدراسات القانونية والسياسية، 5(2)، الجزائر.
Boumaaza, Marwa. (2020). INTERPOL and its mechanisms of action in the framework of combating crime. Al-Biban Journal of Legal and Political Studies, 5(2), Algeria.
ثالثاً: الأطاريح والرسائل الجامعية
- القحطاني، خالد بن مبارك القريوي. (2006). التعاون الأمني الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة عبر الوطنية [أطروحة دكتوراه، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية]. كلية الدراسات العليا، الرياض.
Al-Qahtani, Khalid bin Mubarak Al-Quraywi. (2006). International Security Cooperation in Confronting Transnational Organized Crime [Doctoral dissertation, Naif Arab University for Security Sciences]. College of Graduate Studies, Riyadh.
- يعقوبي، شعيب. (2020). دور الإنتربول في مكافحة الجريمة [أطروحة دكتوراه، جامعة العربي التبسي – تبسة]. كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر.
Yacoubi, Chouaib. (2020). The Role of INTERPOL in Combating Crime [Doctoral dissertation, Larbi Tebessi University – Tebessa]. Faculty of Law and Political Science, Algeria.
- جودة، محمد عبد الحسين محسن. (2019). اختصاص منظمة الشرطة الجنائية الدولية في مكافحة تجنيد العناصر الإرهابية وتدريبها [أطروحة دكتوراه، جامعة بابل]. كلية القانون، العراق.
Jawda, Mohammed Abdul Hussein Mohsen. (2019). The Jurisdiction of the International Criminal Police Organization in Combating the Recruitment and Training of Terrorist Elements [Doctoral dissertation, University of Babylon]. College of Law, Iraq.
Margins:
-
() مروة بومعزة، الأنتربولوآليات عمله في إطار مكافحة الجريمة، مجلة البيبان للدراسات القانونية والسياسية، المجلد5، العدد2، الجزائر، 2020، ص238. ↑
-
() تنظر المادة 2 / أ من دستور المنظمة الدولية للشرطة الجنائية . ↑
-
() النشرة الدولية الحمراء: اولى وسائل الانتربول الفنية في تطبيق التعاون الدولي الشرطي بين الدول الاعضاء بعضها البعض وبينها وبين المنظمة، وتعتبر هذه النشرة وبحق من اقوى النشرات الدولية التي تصدرها الامانة العامة للإنتربول بناء على طلب احدى المكاتب المركزية الوطنية لأي من الدول الاعضاء وتصدر هذه النشرة في حالتين هما أ- حالة صدور حكم قضائي ضد الشخص الملاحق في هذه النشرة في جناية أو جنحة، ب- حالة اتهام الشخص الملاحق بارتكاب جناية وصدور قرار بالقبض عليه من السلطات القضائية المختصة، منتصر سعيد حمودة، المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الانتربول، دار الفكر الجامي، مصر، 2013، ص 131-133. ↑
-
() محمد خميس ابراهيم عمر، الخبير بالشرطة الجنائية الاتحادية، وزارة الداخلية بالإمارات العربية المتحدة، القيمة القانونية لنشرات الانتربول، مجلة الفكر الشرطي، مركز البحوث الشرطية، القيادة العامة لشرطة الشارقة بالإمارات، المجلد 23، العدد 1، 2014، ص 90. ↑
-
() نظام الانتربول لمعاملة البيانات، وثيقة صادرة عن الجمعية العامة لمنظمة الانتربول، 2011، ص 43 . ↑
-
() ينظر قرار الجمعية العامة لمنظمة الانتربول AG/2009/RES/11 في الدورة 78 المقامة في سنغافورة. ↑
-
() ينظر قرار الجمعية العامة لمنظمة الانتربول AG-2011-RES-6 في الدورة 80 المقامة في فيتنام . ↑
-
() محمد عبد الحسين محسن جودة، اختصاص منظمة الشرطة الجنائية الدولية في مكافحة تجنيد العناصر الارهابية وتدريبها، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بابل، 2019، ص116 . ↑
-
() ناصر محمد محمود دسوقي، منظمة الانتربول الدولي ودورها في مكافحة الارهاب، ط1، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، الجيزة، 2022، ص 211 . ↑
-
() شعيب يعقوبي، دور الانتربول في مكافحة الجريمة، دور الانتربول في مكافحة الجريمة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي التبسي – تبسة، الجزائر، 2020، ص 78، كذلك ينظر المادة 83 من نظام الانتربول لمعاملة البيانات . ↑
-
() الموقع الرسمي لمنظمة الانتربول، متاح على الرابط التالي : https://www.interpol.int/ar/2/1/3، تاريخ الزيارة 22/7/2025 . ↑
-
() النشرة الفضية : وهي مشروع تجريبي لنشرة مستحدثة صادرة عن منظمة الانتربول، صدرت بموجب قرار الجمعية العامة للمنظمة ذي العدد AG-2015-RES-01 عام 2015، وتختص بتعقب واسترداد الاصول الاجرامية . ↑
-
() تنظر المادة 73 من نظام الانتربول لمعاملة البيانات . ↑
-
() ينظر القرار AG-2015-RES-01، الخاص بالمشروع التجريبي المتعلق بفئة جديدة من النشرات المخصصة تحديدًا لتعقب الاصول واستردادها وهي النشرة الفضية، منشور على الصفة الرسمية للإنتربول: https://www.interpol.int/ar/4/2/1 ↑
-
ASEAN CYBERCRIME OPERATIONS DESK , INTERPOL General Secretariat,1()
Cybercrime Directorate , 2021. ↑
-
() المركز المتعدد الاختصاصات لمكافحة الجريمة السيبرانية، الموقع الرسمي للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية، متاح على الرابط التالي : https://www.interpol.int/ar/4/6/1 ↑
-
() استخدام الانترنت في اغراض ارهابية، منشور صادر عن مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، 2013، ص 80 . ↑
-
() ميثاق وصول الكيانات الوطنية إلى منظومة الانتربول للمعلومات، مرفق لنظام الانتربول لمعاملة البيانات. ↑
-
() لمزيد من التفاصيل ينظر، فريق دمج الجهود، مجالات الاجرام – الارهاب، متاح على الموقع الرسمي للمنظمة
-
() عكروم عادل، المنظمة الدولية للشرطة الجنائية والجريمة المنظمة كآلية لمكافحة الجريمة المنظمة، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، مصر، 2013، ص 171-173. ↑
-
() لمزيد من المعلومات ينظر، مركز العمليات والتنسيق – الانتربول، متاح على الرابط التالي: https://www.interpol.int/ar/2/2 ↑
-
() تقرير النشاط السنوي لمنظمة الانتربول لعام 2017، كذلك تقرير النشاط السنوي لمنظمة الانتربول لعام 2018. ↑
-
() علاء الدين شحاته، التعاون الدولي لمكافحة الجريم، ايتراك للنشر والتوزيع، القاهرة، 2015، ص 20. ↑
-
() خالد بن مبارك القريوي القحطاني، التعاون الأمني الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، اطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006، ص 38. ↑
-
() أحمد ابراهيم مصطفى، الإرهاب والجريمة المنظمة التجريم وسبل المواجهة، المركز القومي للدراسات القانونية، مصر، 2006، ص 296. ↑
-
() هشام عبد العزيز مبارك، تسليم المجرمين، المكتبة الـــــقــــــانـــــــونية، العراق، 2006، ص 537. ↑
-
() سناء خليل، الجريمة المنظمة والعبر الوطنية، الجهود الدولية ومشكلات الملاحقة القضائية، المجلة الجنائية القومية، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، العدد2، مصر، 2001، ص114 وما بعدها. ↑
-
() عمار عباس الحسيني، جرائم الحاسوب والانترنت جرائم المعلوماتية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2019، ص90. ↑
-
() محمد صادق إسماعيل، الجرائم الالكترونية دراسة قانونية قضائية مقارنة، المركز القومي للاصدارت القانونية، القاهرة، 2012 ، ص105. ↑
-
() سليمان محمد سليمان الأوجلي، أحكام المسؤولية الجنائية عن الجرائم الدولية في التشريعات، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، مصر، 2016، ص 425 ↑