تأثير التسويق الإلكتروني على قيمة واستدامة الشركات التجارية
م.م. حيدر عبد الحميد كاظم الخميس1، م.م. صالح مهدي عبد علي2
1 مدير حسابات قسم تربية أبي الخصيب، العراق.
2 مدير حسابات قسم تربية شط العرب، العراق. طالب دكتوراة جامعة ازاد حورسكان واحد أصفهان، ايران.
The Impact of Electronic Marketing on the Value and Sustainability of Commercial Companies
Asst. Lect. Haider Abdul Hameed Kadhim Al-Khamees1, Asst. Lect. Saleh Mahdi Abd Ali2
1 Director of Accounts, Abu Al-Khaseeb Education Department, Iraq.
2 Director of Accounts, Shatt Al-Arab Education Department, Iraq. PhD student, Islamic Azad University, Khorasgan Branch, Isfahan, Iran.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/34
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/34
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 550 - 571
تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى بيان أثر التسويق الإلكتروني في تعزيز قيمة الشركات التجارية واستدامتها من خلال تحسين مؤشرات الأداء المالي، ولا سيما الربحية والسيولة والحد من المخاطر المالية. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، مدعومًا بالمنهج الاستقرائي والاستنباطي والتاريخي، مع تطبيق دراسة ميدانية باستخدام استبانة وُزعت على عينة عشوائية بسيطة بلغت 70 مفردة، ثم جرى تحليل البيانات إحصائيًا باستخدام برنامج SPSS. وتوصلت الدراسة إلى وجود أثر ذي دلالة إحصائية للتسويق الإلكتروني في تحسين الربحية، وتعزيز السيولة، والإسهام في تقليل المخاطر المالية داخل الشركات التجارية، فضلًا عن دوره في خفض التكاليف، وتسريع إنجاز الأعمال، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي. وأوصت الدراسة بضرورة التوسع في تبني تطبيقات التسويق الإلكتروني بوصفها أداة تنافسية حديثة، والعمل على دمجها في الخطط الاستراتيجية للشركات التجارية العراقية بما يسهم في تحسين الأداء المالي ودعم الاستدامة المؤسسية.
الكلمات المفتاحية: التسويق الإلكتروني، قيمة الشركة، استدامة الشركات، الأداء المالي، المخاطر المالية.
Abstract: This study aimed to examine the impact of electronic marketing on enhancing the value and sustainability of commercial companies through improving financial performance indicators, particularly profitability, liquidity, and the reduction of financial risks. The study adopted a descriptive-analative approach, supported by inductive, deductive, and historical methods, alongside a field study based on a questionnaire distributed to a simple random sample of 70 respondents. The collected data were statistically analyzed using SPSS. The findings revealed a statistically significant effect of electronic marketing on improving profitability, enhancing liquidity, and contributing to the reduction of financial risks within commercial companies. The results also highlighted its role in reducing costs, accelerating business operations, and improving institutional performance efficiency. The study recommended expanding the adoption of electronic marketing applications as a modern competitive tool and integrating them into the strategic plans of Iraqi commercial companies in a way that enhances financial performance and supports institutional sustainability.
Keywords: Electronic Marketing, Company Value, Corporate Sustainability, Financial Performance, Financial Risks
المقــدمـــة
شهد العالم في العقود الأخيرة تطورًا كبيرًا في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما أدى إلى ظهور مفاهيم حديثة في مجال الأعمال، ومن أهمها التسويق الإلكتروني. وقد أصبح التسويق الإلكتروني أداة أساسية تعتمد عليها الشركات للتواصل مع العملاء والترويج لمنتجاتها وخدماتها عبر الإنترنت.
ومع الانتشار الواسع للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التسويق الإلكتروني عاملاً مهمًا في تحسين أداء الشركات وزيادة قيمتها السوقية، حيث يتيح الوصول إلى عدد كبير من العملاء بسرعة وتكلفة أقل مقارنة بوسائل التسويق التقليدية
لتسويق الرقمي هو عملية الترويج للمنتجات أو الخدمات باستخدام التقنيات الرقمية عبر الإنترنت (مواقع، وسائل تواصل، بريد إلكتروني، تطبيقات) لاستهداف الجمهور بدقة وتتبع الأداء لحظياً. يهدف لزيادة الوعي بالعلامة التجارية، جذب العملاء، وتحقيق أعلى معدلات تحويل، وهو أكثر مرونة وقابلية للقياس مقارنة بالتسويق التقليدي.
الدراسات السابقة
- دراسة أمان الله العيد (2021), عبيدلي حسين بعنوان التسويق الإلكتروني في عقود التجارة الإلكترونية
تهدف هذه الدراسة إلى تناول الإطار القانوني النظري للتسويق الإلكتروني وعقود التجارة الإلكترونية، مع بيان العناصر المكوّنة لكل منهما، وتحليل المشكلات القانونية والعقبات التي تواجه هذا المجال وسبل معالجتها. كما تسلط الضوء على واقع التسويق الإلكتروني والتحديات التي تواجهه في الدول العربية، في ظل التأخر النسبي في مجالات الإنترنت والرقمنة والأعمال الإلكترونية مقارنة بالدول الغربية. وتخلص الدراسة إلى أن التحول نحو التكنولوجيا والرقمنة لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة فرضتها التحولات العالمية المتسارعة وشدة المنافسة، الأمر الذي يستوجب تبني التقنيات الحديثة لتلبية حاجات العملاء ورغباتهم، وتسخيرها في تسويق المنتجات والخدمات بكفاءة أكبر. وانتهت الدراسة إلى طرح مجموعة من التوصيات الرامية إلى ترسيخ التسويق الإلكتروني وتفعيله ضمن البيئة التجارية والقانونية العربية.
- دراسة طجين (2024), سمير بعنوان أثر التسويق الإلكتروني على تطوير الخدمات السياحية: دراسة مجموعة من الوكالات السياحية بولاية بسكرة
هدفت الدراسة إلى تحليل أثر التسويق الإلكتروني في تطوير الخدمات السياحية لدى مجموعة من الوكالات السياحية بولاية بسكرة، من خلال قياس التسويق الإلكتروني بوصفه متغيرًا مستقلاً عبر الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني ومحركات البحث، وقياس تطوير الخدمات السياحية بوصفه متغيرًا تابعًا عبر استراتيجيات اختراق السوق وتطوير السوق وتطوير الخدمات والتنويع. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، مع استخدام الاستبانة أداةً لجمع البيانات من عينة ميدانية شملت 142 مفردة، ثم جرى تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS. وأظهرت النتائج وجود أثر ذي دلالة للتسويق الإلكتروني في تطوير الخدمات السياحية، بما يؤكد أهمية أدواته الرقمية في تحسين الأداء التسويقي وتوسيع الوصول إلى العملاء وتعزيز تنافسية الوكالات السياحية. وانتهت الدراسة إلى تقديم مجموعة من المقترحات التي تدعم توظيف التسويق الإلكتروني في تطوير الخدمات السياحية في الجزائر.
- دراسة بولقرون نصيحة بعنوان التسويق الإلكتروني للخدمة والعلاقات العامة، بإشراف صيفور سليم، سنة 2015.
تناولت الدراسة دور التسويق الإلكتروني في تفعيل نشاط العلاقات العامة داخل المؤسسات الخدمية، من خلال إبراز كيفية توظيف الوسائل الاتصالية الرقمية في تحسين التواصل مع الزبائن وتزويدهم بالمعلومات المتعلقة بالعروض والخدمات بطريقة سريعة وتفاعلية. وركزت الدراسة على حالة مؤسسة أوريدو، حيث بينت أن الرسائل النصية، ومواقع الصحف الإلكترونية، ومنصة فيسبوك أسهمت في بناء صورة ذهنية إيجابية لدى العملاء، وعززت التفاعل بينهم وبين المؤسسة، كما ساعدت في التأثير في قراراتهم الشرائية. وتخلص الدراسة إلى أن التسويق الإلكتروني لم يعد مجرد أداة ترويجية، بل أصبح وسيلة فعالة لدعم العلاقات العامة، وتقوية الاتصال بالمستفيدين، وتحسين صورة المؤسسة في البيئة التنافسية.
- دراسة بلعربي الغالية (2016) بعنوان التسويق الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
تناولت الدراسة أهمية التسويق الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وبيّنت الدور المحوري الذي تؤديه هذه الشبكات في بناء علاقة قوية بين المؤسسة والعملاء قائمة على الثقة والرضا، بما يسهم في تنشيط الأداء التسويقي ودعم نجاح المنظمات. واعتمدت الدراسة على مقاربة ميدانية من خلال تتبع صفحة فيسبوك لوكالة سياحية وسفريات بتيارت، واستخدام الاستبيان أداةً لجمع البيانات وتحليلها. وأظهرت النتائج أن شبكات التواصل الاجتماعي تمثل وسيلة تسويقية فعالة تمتاز بالسرعة والدقة وسهولة التفاعل، كما تساعد في اختصار الوقت والجهد مقارنة بالتسويق التقليدي، الأمر الذي يعزز من كفاءة النشاط التسويقي ويرفع قدرة المؤسسة على التواصل مع عملائها والتأثير فيهم.
- دراسة وردية وشكون (2023) بعنوان مساهمة التسويق الإلكتروني في زيادة مبيعات المؤسسات الاقتصادية، بالاشتراك مع ريمة مدوني.
تناولت الدراسة دور التسويق الإلكتروني في زيادة مبيعات المؤسسات الاقتصادية من خلال دراسة حالة مؤسسة براوند، مع التركيز على الاستراتيجيات التسويقية المعتمدة ودرجة إسهامها في تحسين المبيعات ورفع مستوى رضا الزبائن. واعتمدت الدراسة على المنهج المسحي التحليلي، واستخدمت الملاحظة والمقابلة مع المسؤول عن قسم التسويق، إلى جانب استبانة وُزعت على مستخدمي منتجات المؤسسة لجمع البيانات وتحليل واقع التسويق الإلكتروني داخلها. وأظهرت الدراسة أن التسويق الإلكتروني يمثل أداة فعالة في دعم المبيعات، وفهم حاجات الزبائن، وتعزيز العلاقة بينهم وبين المؤسسة، بما يسهم في تحسين الأداء التسويقي ورفع القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية.
التعليق على الدراسات السابقة:
تُظهر الدراسات السابقة التي تناولت التسويق الإلكتروني تنوعًا واضحًا في زوايا المعالجة؛ إذ ركزت دراسة أمان الله العيد وعبيدلي حسين (2021) على البعد القانوني والتنظيمي للتسويق الإلكتروني في إطار عقود التجارة الإلكترونية، واهتمت بتحديد الإطار النظري والمشكلات القانونية والتحديات التي تواجه تفعيل هذا النمط من التسويق في البيئة العربية. أما دراسة سمير طجين (2024) فقد اتجهت إلى الجانب التطبيقي، من خلال بحث أثر أدوات التسويق الإلكتروني في تطوير الخدمات السياحية لدى الوكالات السياحية بولاية بسكرة، وأثبتت وجود أثر إيجابي لهذه الأدوات في تطوير الخدمة السياحية. كما تناولت دراسة بولقرون نصيحة (2015) دور التسويق الإلكتروني في تفعيل نشاط العلاقات العامة وتحسين التواصل مع الزبائن وبناء صورة ذهنية إيجابية للمؤسسة، في حين ركزت دراسة بلعربي الغالية (2016) على أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في بناء علاقة قائمة على الثقة والرضا بين المؤسسة والعملاء، بما يدعم النشاط التسويقي ويزيد من فعاليته. كذلك جاءت دراسة وردية وشكون وريمة مدوني (2023) لتؤكد إسهام التسويق الإلكتروني في زيادة مبيعات المؤسسات الاقتصادية وتحسين رضا الزبائن وتعزيز الأداء التسويقي للمؤسسة.
وبالمقارنة مع هذه الدراسات، يتضح أن البحث الحالي يلتقي معها في تأكيد الأهمية المتزايدة للتسويق الإلكتروني بوصفه أداة حديثة لتحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءتها التنافسية، كما ينسجم معها في النتيجة العامة التي تفيد بأن التسويق الإلكتروني يسهم في تحسين الاتصال بالعملاء، وخفض التكاليف، ودعم فاعلية الأنشطة المؤسسية. إلا أن البحث الحالي يتميز عنها في أنه لم يقتصر على الجانب القانوني، أو الخدمي، أو الترويجي، أو البيعي فقط، بل وسّع نطاق التحليل ليربط التسويق الإلكتروني مباشرةً بمؤشرات الأداء المالي للشركات التجارية، ولا سيما الربحية والسيولة وتقليل المخاطر المالية، مع اعتماد دراسة ميدانية واختبار فروض إحصائية انتهت إلى إثبات صحة الفرضيات الثلاث جميعها. وبذلك فإن هذا البحث يضيف بعدًا ماليًا أكثر تحديدًا وعمقًا مقارنة بمعظم الدراسات السابقة التي ركزت على تطوير الخدمات أو العلاقات العامة أو المبيعات دون التوسع في تحليل الأثر المباشر على المؤشرات المالية للشركة.
كما يمكن القول إن الدراسات السابقة شكّلت أساسًا نظريًا وتطبيقيًا مهمًا للبحث الحالي؛ فهي أوضحت أهمية التسويق الإلكتروني في مجالات متعددة، بينما جاء هذا البحث ليملأ فجوة واضحة تتمثل في دراسة أثره على قيمة الشركة واستدامتها من خلال الأداء المالي. ومن ثم فإن البحث الحالي لا يكرر ما سبق، بل يبني عليه ويطوره، عبر الانتقال من التركيز على وظائف التسويق التقليدية مثل الترويج والاتصال وزيادة المبيعات إلى تحليل إسهامه في تحقيق نتائج مالية واستراتيجية أكثر شمولًا داخل الشركات التجارية.
مشكلة البحـــــث
ان تطبيق التسويق الالكتروني يساهم في عملية التخطيط الاستراتيجي وتحديد الرؤية الصحيحة ألهداف تحسين الأداء المالي في الشركات؛ وعليه أصبح من الضروري الاهتمام بالتطورات الحاصلة في عالم تكنولوجيا الاتصالات الحديثة والتحكم بها لمواكبة التطورات التي فرضتها البيئة التنافسية للشركات التجارية، وهذا ما دفع الباحث للكتابة في هذا الموضوع ومن هنا يمكن صياغة مشكلة البحث في التساؤلات الآتية: .
- ما أثر التسويق الالكتروني في تحسين الربحية لدى الشركات التجارية؟
- ما أثر التسويق الالكتروني في تحسين السيولة لدى الشركات التجارية؟
- ما أثر التسويق الالكتروني في تقليل المخاطر المالية لدى الشركات التجارية؟
أهميـــة البحــــث:
تنبع الأهمية العلمية للبحث من كونه يتناول موضوعًا حديثًا يحظى باهتمام متزايد في مجالي الإدارة والمحاسبة، إذ يسهم في إثراء الأدبيات الأكاديمية المتعلقة بالتسويق الإلكتروني وعلاقته بالأداء المالي للشركات التجارية. كما تمثل هذه الدراسة إضافة علمية يمكن أن يستفيد منها الباحثون والمهتمون، وأن تشكل منطلقًا لإجراء مزيد من الدراسات المتخصصة في هذا المجال الحيوي.
أما من الناحية العملية، فتبرز أهمية البحث في إظهار الدور الذي يمكن أن يؤديه التسويق الإلكتروني في دعم الأداء المالي للشركات التجارية، من خلال تحسين الربحية والسيولة والمساهمة في الحد من المخاطر المالية، الأمر الذي يساعد الإدارات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وفاعلية في بيئة الأعمال المعاصرة.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى تحقيق ما يأتي:
- التعرف على أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الربحية والسيولة المالية في الشركات التجارية.
- التعرف على الأسباب والمبررات التي تدفع إلى استخدام التسويق الإلكتروني في تقليل المخاطر المالية.
- التعرف على مؤشرات الأداء المالي في الشركات التجارية.
فرضيات البحث:
الفرضية الأولى: يساهم التسويق الالكتروني في تحسين الربحية المالية الشركات التجارية.
الفرضية الثانية: توجد علاقة بين خصائص تطبيق التسويق الالكتروني وتوفير السيولة المالية في الشركات التجارية.
الفرضية الثالثة: هنالك أسباب و مبررات لاستخدام التسويق الالكتروني في تقليل المخاطر المالية لدى الشركات التجارية.
منهجية البحث
لتحقيق أهداف البحث استعان الباحث بالمنهج الاستقرائي: لتحديد ووضع فروض البحث. المنهج الاستنباطي: لتحديد مشكلة وفرضيات البحث. المنهج التاريخي: لتتبع الدراسات السابقة ذات الصلة. المنهج الوصفي: لتحليل الدراسة الميدانية.
الإطار النظــــــري
الجــــــزء الأول: مفهوم التسويق الإلكتروني وأهميته وخصائصه ومكوناته
مفهوم التسويق الإلكتروني
يُعدّ التسويق الإلكتروني من أبرز المفاهيم التي فرضتها الثورة الرقمية والتطور الكبير في تقنيات المعلومات والاتصالات، إذ لم تعد العملية التسويقية مقصورة على الوسائل التقليدية، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الإنترنت والوسائط الرقمية المختلفة في عرض السلع والخدمات والتواصل مع العملاء وتحقيق الأهداف التسويقية للمؤسسة. ويُقصد بالتسويق الإلكتروني استخدام الشبكات الرقمية، وفي مقدمتها الإنترنت، في تخطيط الأنشطة التسويقية وتنفيذها ومتابعتها، بما يضمن وصول الرسالة التسويقية إلى الجمهور المستهدف بأعلى درجة ممكنة من السرعة والدقة والتفاعل. ويشمل ذلك استخدام المواقع الإلكترونية، والبريد الإلكتروني، ومحركات البحث، ومنصات التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الذكية، وغيرها من القنوات الرقمية الحديثة (أبو فارة، 2004؛ نجم، 2004).
ومن هذا المنطلق، فإن التسويق الإلكتروني لا يمثل مجرد وسيلة جديدة للإعلان، بل هو نظام متكامل لإدارة العلاقة مع العملاء في البيئة الرقمية، يبدأ من دراسة حاجات المستهلكين ورغباتهم، ويمر بتصميم المنتج أو الخدمة وتسعيرها والترويج لها وتوزيعها، وينتهي بتقويم النتائج وتحليل التغذية الراجعة. ولذلك أصبح التسويق الإلكتروني أحد المرتكزات الأساسية في نجاح المؤسسات المعاصرة، لما يوفره من قدرة على التفاعل السريع مع الأسواق المحلية والعالمية، وعلى الاستجابة للتغيرات في حاجات العملاء واتجاهاتهم الشرائية (أبو فارة، 2004).
أهمية التسويق الإلكتروني
تنبع أهمية التسويق الإلكتروني من كونه أداة استراتيجية أسهمت في إعادة تشكيل النشاط التسويقي داخل المؤسسات، إذ أتاح الانتقال من الاتصال الجماهيري العام إلى الاتصال الموجه القائم على معرفة خصائص الجمهور المستهدف واحتياجاته الفعلية. فالمؤسسة التي تعتمد التسويق الإلكتروني تستطيع أن تصل إلى عدد كبير من العملاء في أماكن مختلفة وبتكلفة أقل من كثير من وسائل التسويق التقليدي، كما يمكنها أن تعرض منتجاتها وخدماتها على مدار الساعة دون التقيد بزمان أو مكان، وهو ما يزيد من فرص الانتشار والنمو وتعزيز الحصة السوقية (أبو فارة، 2004).
وتتجلى أهمية التسويق الإلكتروني أيضًا في دعمه للقدرة التنافسية للمؤسسات، إذ يتيح لها بناء صورة ذهنية إيجابية عن علامتها التجارية، وتقديم معلومات وافية ومحدثة عن منتجاتها وخدماتها، وإقامة تواصل مباشر ومستمر مع العملاء. كما يساعد هذا النوع من التسويق على جمع البيانات المتعلقة بسلوك المستهلكين وتحليلها، ومن ثم تطوير القرارات التسويقية بناءً على بيانات فعلية لا على التقدير أو الحدس. وهذا ما يجعل التسويق الإلكتروني أكثر فاعلية في بيئة الأعمال الحديثة التي تتسم بسرعة التغير وشدة المنافسة (نجم، 2004؛ بلعربي، 2016).
ومن زاوية أخرى، فإن أهمية التسويق الإلكتروني لا تقف عند حدود الترويج والبيع فقط، بل تمتد إلى تحسين العلاقة بين المؤسسة والعملاء، ورفع مستوى الرضا والولاء، وتقوية مكانة المؤسسة في السوق. وقد أكدت بعض الدراسات التطبيقية العربية أن الاعتماد على الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي يسهم في تنشيط الأداء التسويقي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الزبائن، وتحسين تفاعلهم مع المؤسسة، وهو ما ينعكس في النهاية على فاعلية النشاط الاقتصادي وزيادة المبيعات (بلعربي، 2016؛ وشكون ومدوني، 2023).
خصائص التسويق الإلكتروني
يتميز التسويق الإلكتروني بجملة من الخصائص التي منحته تفوقًا نسبيًا على كثير من الأساليب التقليدية. ومن أهم هذه الخصائص التفاعلية، إذ يتيح للعميل أن يكون طرفًا مشاركًا في العملية الاتصالية، لا مجرد متلقٍ سلبي للرسالة التسويقية، فيستطيع أن يستفسر ويعلّق ويقيّم ويقارن، بل ويسهم أحيانًا في تشكيل مضمون الرسالة ذاتها من خلال ردود فعله وتفاعله المباشر مع المؤسسة (نجم، 2004).
ومن خصائصه كذلك الاستهداف الدقيق، حيث يمكن للمؤسسة أن توجه رسائلها التسويقية إلى شرائح محددة من العملاء وفقًا للعمر، والموقع الجغرافي، والاهتمامات، والسلوك الشرائي، وغير ذلك من المتغيرات. وتعد هذه الخاصية من أبرز مزايا التسويق الإلكتروني؛ لأنها تقلل من هدر الموارد، وتزيد من كفاءة الحملات التسويقية، وترفع احتمالات الاستجابة للرسائل الموجهة. كما يتميز التسويق الإلكتروني بقدرته على الاحتفاظ بالمعلومات وإنشاء قواعد بيانات متكاملة عن العملاء، مما يساعد المؤسسة على تحليل سلوكهم وتخصيص العروض التسويقية بما يتلاءم مع حاجاتهم ورغباتهم (أبو فارة، 2004؛ نجم، 2004).
ويضاف إلى ذلك أن التسويق الإلكتروني يتسم بسرعة الانتشار، وسهولة التحديث، وقابلية القياس، وإمكانية الوصول إلى الأسواق الواسعة دون الحاجة إلى بنية مادية ضخمة. فالمؤسسة تستطيع أن تعدّل محتواها التسويقي في أي وقت، وأن تتابع نتائج حملاتها لحظة بلحظة من خلال مؤشرات الأداء الرقمية، وأن تعيد توجيه خططها بناءً على البيانات المتوافرة. وهذه الخصائص مجتمعة تجعل التسويق الإلكتروني أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والسوقية المعاصرة (أبو فارة، 2004).
مكونات التسويق الإلكتروني
يقوم التسويق الإلكتروني على مجموعة من المكونات والأدوات التي تتكامل فيما بينها لتحقيق الأهداف التسويقية للمؤسسة. ومن أبرز هذه المكونات تحسين محركات البحث، الذي يهدف إلى رفع ترتيب الموقع الإلكتروني في نتائج البحث، بما يؤدي إلى زيادة الزيارات المجانية ورفع فرص الوصول إلى العملاء المحتملين. كما يُعد التسويق بالمحتوى أحد المكونات الأساسية، ويقوم على إنتاج محتوى نصي أو بصري أو تفاعلي قادر على جذب الجمهور المستهدف وإقناعه وبناء الثقة معه على المدى الطويل (أبو فارة، 2004).
كذلك يشكل التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي عنصرًا رئيسًا في المنظومة الرقمية الحديثة، لما يوفره من فرص للتواصل المباشر مع العملاء، وتعزيز التفاعل، وبناء المجتمعات الرقمية حول العلامة التجارية. وإلى جانب ذلك تأتي الإعلانات الرقمية المدفوعة التي تساعد المؤسسات على تحقيق نتائج سريعة من خلال الحملات الممولة، فضلًا عن التسويق عبر البريد الإلكتروني الذي لا يزال من الوسائل الفاعلة في الحفاظ على العلاقة مع العملاء الحاليين والمحتملين، وتقديم العروض المخصصة لهم بصورة منتظمة ومنظمة (بلعربي، 2016؛ وشكون ومدوني، 2023).
ومن المكونات المهمة أيضًا تحليل البيانات وقياس الأداء، إذ لا تكتمل فعالية التسويق الإلكتروني إلا بوجود أدوات قادرة على تتبع سلوك المستخدمين، وقياس نسب الوصول والتفاعل والتحويل، ومن ثم تقويم الحملات التسويقية وتحسينها باستمرار. كما أن تصميم المواقع الإلكترونية وتطويرها يمثل عنصرًا جوهريًا في نجاح العملية التسويقية، لأن الموقع يعد الواجهة الرقمية الأساسية للمؤسسة، وكلما كان أكثر سرعة وتنظيمًا وسهولة في الاستخدام زادت فعاليته في جذب العملاء وتحويلهم إلى مشترين فعليين (أبو فارة، 2004).
مزايا التسويق الإلكتروني
يحقق التسويق الإلكتروني للمؤسسات مزايا متعددة تجعله خيارًا استراتيجيًا في بيئة الأعمال الحديثة. ومن أهم هذه المزايا انخفاض التكلفة مقارنة بوسائل التسويق التقليدي، إذ يمكن تنفيذ حملات رقمية واسعة التأثير بموارد أقل نسبيًا. كما أنه يتميز بسعة الانتشار وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية، الأمر الذي يمنح المؤسسات فرصة الوصول إلى أسواق جديدة وعملاء محتملين في مناطق متعددة. ويضاف إلى ذلك أن التسويق الإلكتروني يوفر إمكانية العمل المستمر، بحيث تبقى الرسائل التسويقية والعروض والمنتجات متاحة للجمهور في أي وقت (أبو فارة، 2004).
ومن مزاياه أيضًا أنه يسمح بقياس الأداء بدقة، حيث تستطيع المؤسسة أن تعرف عدد الزوار، ونسبة النقر، ومعدلات التحويل، ومستوى التفاعل، وغير ذلك من المؤشرات التي تساعدها في تقويم الحملات واتخاذ قرارات أكثر رشادة. كما يسهم التسويق الإلكتروني في تعزيز الوعي بالعلامة التجارية، وتحسين العلاقة مع العملاء، ورفع مستوى الرضا والثقة، وهي عوامل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنمو المؤسسة واستدامة نشاطها الاقتصادي (بلعربي، 2016؛ وشكون ومدوني، 2023).
عيوب التسويق الإلكتروني وتحدياته
على الرغم من المزايا الكبيرة التي يوفرها التسويق الإلكتروني، فإنه لا يخلو من بعض الصعوبات والتحديات التي قد تحد من فعاليته في بعض البيئات. فمن أبرز هذه التحديات الحاجة إلى بنية تقنية مناسبة تشمل الاتصال الجيد بالإنترنت، وتوافر الأجهزة والبرمجيات الملائمة، فضلًا عن الحاجة إلى خبرات بشرية متخصصة قادرة على إدارة الأدوات والمنصات الرقمية بفاعلية. كما قد تواجه بعض المؤسسات مشكلات تتعلق بضعف القناعة بأهمية التحول الرقمي أو عدم توفر الإمكانات المالية الكافية لتبني الحلول التكنولوجية الحديثة (نجم، 2004).
ومن التحديات الأخرى التي تواجه التسويق الإلكتروني احتمالية ضعف تفاعل بعض العملاء مع الوسائط الرقمية، أو وجود مخاوف تتعلق بالأمن والخصوصية، أو حدوث مشكلات فنية تؤثر في تجربة المستخدم وفي جودة عرض المنتج أو الخدمة. كما أن الاعتماد الزائد على الوسائل الرقمية دون وجود تخطيط تسويقي محكم قد يؤدي إلى نتائج محدودة، خاصة إذا لم يكن المحتوى مناسبًا أو لم تُحدد الفئة المستهدفة بدقة. ولذلك فإن نجاح التسويق الإلكتروني يتطلب توافر رؤية استراتيجية، وموارد فنية وبشرية، ومتابعة مستمرة للمتغيرات التقنية والسوقية (بلعربي، 2016؛ وشكون ومدوني، 2023).
الجــزء الثاني: الأداء المالي
أولًا: مفهوم الأداء المالي في الشركات
يُعدّ الأداء المالي من المفاهيم الأساسية في تقويم نجاح الشركات واستمراريتها، إذ يعبر عن مدى قدرة الشركة على استغلال مواردها المالية والمادية والبشرية بكفاءة، بما يحقق أهدافها الاقتصادية ويعزز قدرتها على النمو والبقاء في بيئة الأعمال التنافسية. ولا يقتصر الأداء المالي على مجرد تحقيق الأرباح، بل يمتد ليشمل كفاءة استخدام الأصول، والقدرة على الوفاء بالالتزامات، وتحقيق التوازن بين العائد والمخاطرة، فضلًا عن دعم القيمة السوقية للشركة وتعزيز مركزها المالي على المدى القصير والطويل. ومن ثم فإن الأداء المالي يمثل أداة مهمة للحكم على سلامة السياسات الإدارية والتمويلية والتشغيلية التي تعتمدها الشركة في إدارة نشاطها (هاشم، 2018).
ويقاس الأداء المالي عادةً بمجموعة من المؤشرات التي تعكس أوضاع الشركة من زوايا متعددة، فهناك مؤشرات داخلية ترتبط بالربحية والسيولة وكفاءة النشاط، وأخرى خارجية ترتبط بالقيمة السوقية ومعدل النمو وثقة المستثمرين. وتزداد أهمية هذه المؤشرات في ظل تعقد البيئة الاقتصادية المعاصرة، وما تتسم به من تقلبات في أسعار الفائدة، والتضخم، وأسعار الصرف، وسلوك المستهلكين، والسياسات الحكومية، وهي جميعًا عوامل تؤثر بدرجات متفاوتة في نتائج الشركة المالية. لذلك يتطلب تحليل الأداء المالي نظرة شمولية تجمع بين قراءة البيانات المحاسبية والمالية وفهم المتغيرات الاقتصادية المحيطة بالشركة، حتى يمكن تكوين صورة دقيقة عن واقعها المالي وآفاقها المستقبلية (دادن وكماسي، 2005).
ثانيًا: أهمية الأداء المالي
تنبع أهمية الأداء المالي من كونه مرآة حقيقية لمدى نجاح الشركة في إدارة عملياتها المختلفة، كما أنه يمثل قاعدة رئيسة لاتخاذ القرارات الإدارية والاستثمارية والتمويلية. فالإدارة تعتمد على مؤشرات الأداء المالي لتحديد مواطن القوة والضعف، والكشف عن أوجه القصور، وتوجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر كفاءة وربحية. كذلك يستفيد المستثمرون والدائنون والمحللون الماليون من هذه المؤشرات في الحكم على قدرة الشركة على تحقيق العوائد، والوفاء بالتزاماتها، ومواجهة المخاطر المحتملة. ومن هنا فإن الأداء المالي لا يمثل مجرد مخرجات رقمية، بل يعد وسيلة استراتيجية للتخطيط والرقابة والتقييم المستمر (الحسيني والدوري، 2003).
كما أن أهمية الأداء المالي تزداد في الشركات التجارية على وجه الخصوص، لأن نجاحها لا يقاس فقط بحجم المبيعات أو اتساع النشاط، بل بمدى قدرتها على تحويل هذا النشاط إلى نتائج مالية مستقرة ومستدامة. فالشركة قد تحقق مبيعات مرتفعة، لكنها تعاني من ضعف السيولة أو من ارتفاع المخاطر أو انخفاض كفاءة استغلال الموارد، ومن ثم فإن تقويم الأداء المالي يساعد على إعطاء حكم أكثر واقعية وشمولًا على أوضاع الشركة. ولهذا يعد الأداء المالي من أهم المؤشرات التي تستند إليها الشركات في بناء استراتيجياتها المستقبلية وتحقيق أهدافها التنموية والتنافسية (الشمري، 2009).
ثالثًا: الربحية بوصفها مؤشرًا للأداء المالي
تُعدّ الربحية من أهم مؤشرات الأداء المالي، لأنها تعكس قدرة الشركة على توليد الأرباح من أنشطتها المختلفة، وعلى تحويل الإيرادات إلى عوائد صافية تسهم في تعظيم ثروة الملاك ودعم استمرارية النشاط. والربحية مفهوم نسبي يختلف عن الربح؛ فالربح يعبر عن قيمة مطلقة تمثل الفرق بين الإيرادات والتكاليف، في حين أن الربحية تقيس كفاءة الشركة في تحقيق ذلك الربح مقارنة بالمبيعات أو الأصول أو حقوق الملكية. ولهذا فإن الربحية تمثل معيارًا أكثر دقة في الحكم على نجاح الشركة في استخدام مواردها وتحقيق أهدافها الاقتصادية (عاشوري ومهيدي، 2019؛ هاشم، 2018).
وتبرز أهمية الربحية في كونها لا تعكس فقط القدرة على الكسب، بل تكشف أيضًا عن كفاءة الإدارة في التحكم في التكاليف، وحسن استثمار الموارد، وفاعلية السياسات التشغيلية والتسويقية والتمويلية. كما أن ارتفاع الربحية يمنح الشركة قدرة أكبر على التوسع والنمو، ويدعم قدرتها على تكوين الاحتياطيات، وتحمل الصدمات، ومواجهة المنافسة. ومن هذا المنطلق فإن الربحية تعد هدفًا رئيسًا لكل شركة تجارية، وفي الوقت نفسه تعد أداة للحكم على أدائها وكفاءتها في المدى القريب والبعيد (عاشوري ومهيدي، 2019).
رابعًا: السيولة وأثرها في سلامة المركز المالي
تمثل السيولة أحد المؤشرات الجوهرية في تحليل الأداء المالي، لأنها تعبّر عن قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية عند استحقاقها، دون أن تتعرض لاضطرابات تؤثر في نشاطها أو في ثقة المتعاملين معها. ويقصد بالسيولة ما تحتفظ به الشركة من نقدية أو موجودات سريعة التحول إلى نقد، بحيث تمكنها من مواجهة الالتزامات قصيرة الأجل، وتمويل احتياجاتها التشغيلية اليومية، والاستجابة للمتطلبات الطارئة دون تأخير أو خسائر كبيرة (الحسيني والدوري، 2003؛ الراوي، 2002).
وتكتسب السيولة أهمية كبيرة لأنها ترتبط مباشرة باستمرارية الشركة وسلامة مركزها المالي. فالشركة التي تتمتع بمستوى مناسب من السيولة تكون أقدر على سداد التزاماتها، والحفاظ على ثقة الدائنين والعملاء، وتجنب اللجوء إلى الاقتراض المكلف أو البيع الاضطراري للأصول. كما أن السيولة تمثل مؤشرًا مهمًا للمستثمرين والإدارة والمحللين الماليين، لأنها تكشف عن درجة المرونة المالية التي تتمتع بها الشركة، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات والظروف غير المتوقعة. ولهذا فإن السيولة تُعد إلى جانب الربحية هدفًا استراتيجيًا يضمن بقاء الشركة واستمرارها ونموها في السوق (الشمري، 2009؛ حماد، دون سنة).
خامسًا: سبل تعزيز السيولة في الشركات
لا تتحقق السيولة الفاعلة بصورة تلقائية، بل تحتاج إلى إدارة واعية وخطط واضحة تضمن التوازن بين الأموال المتاحة والالتزامات المستحقة. ومن أهم وسائل تعزيز السيولة زيادة الموارد المالية المستقرة، وتحسين إدارة النقد، وتنويع مصادر التمويل، والاحتفاظ بنسبة ملائمة من الأصول السائلة، فضلًا عن مراقبة التدفقات النقدية الداخلة والخارجة بصورة مستمرة. كما أن تحسين إدارة المخاطر، ووضع خطط طوارئ مالية، والالتزام بالمتطلبات التنظيمية والرقابية، كلها عوامل تسهم في رفع قدرة الشركة على الحفاظ على سيولتها وتقليل احتمالات التعثر المالي (الشمري، 2009).
ويُلاحظ أن الإدارة الرشيدة للسيولة لا تعني تجميد الأموال أو الاحتفاظ بنسب نقدية مبالغ فيها، بل تعني تحقيق التوازن بين السيولة والربحية. فالإفراط في الاحتفاظ بالنقد قد يؤدي إلى ضعف استثمار الموارد، في حين أن نقص السيولة قد يعرض الشركة لمخاطر العجز والتعثر. ومن ثم فإن الإدارة المالية الناجحة هي التي تستطيع التوفيق بين الحاجة إلى الوفاء بالالتزامات وبين السعي إلى تعظيم العائد من الموارد المتاحة (الحسيني والدوري، 2003؛ الراوي، 2002).
سادسًا: كفاية رأس المال ودورها في دعم الأداء المالي
تُعدّ كفاية رأس المال من المؤشرات المهمة التي تعكس متانة الوضع المالي للشركة وقدرتها على مواجهة المخاطر والخسائر المحتملة. ويقصد بها مدى ملاءمة رأس المال المتاح لتحمل المخاطر المرتبطة بأصول الشركة وعملياتها المختلفة. وكلما ارتفع مستوى كفاية رأس المال، ازدادت قدرة الشركة على امتصاص الصدمات المالية، وحماية مصالح المساهمين والدائنين، وتعزيز الثقة في مركزها المالي. ولذلك تعد كفاية رأس المال أداة مهمة لقياس الملاءة المالية، خاصة في المؤسسات التي تتعرض لدرجات عالية من المخاطر (مفتاح ورحال، 2011).
كما أن كفاية رأس المال ترتبط بالربحية والنمو ارتباطًا وثيقًا، لأن الشركة التي تمتلك قاعدة رأسمالية قوية تكون أقدر على التوسع، وتمويل مشروعاتها، وتحمل التقلبات السوقية، واستقطاب المزيد من التعاملات والاستثمارات. ولهذا فإن الحفاظ على مستوى ملائم من رأس المال يعد من الأسس التي تساعد الشركة على تحقيق التوازن بين العائد والمخاطرة، وعلى الاستمرار في أداء وظائفها بكفاءة واستقرار (مفتاح ورحال، 2011).
سابعًا: مفهوم المخاطر المالية وأنواعها
تمثل المخاطر جزءًا ملازمًا للنشاط الاقتصادي، وهي تشير إلى احتمالية تعرض الشركة لخسائر أو نتائج غير مرغوبة نتيجة عوامل داخلية أو خارجية تؤثر في أدائها المالي والتشغيلي. وتتنوع هذه المخاطر بحسب مصادرها وآثارها، فمنها مخاطر السيولة التي تنشأ عن عدم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل في مواعيدها المحددة، ومنها المخاطر التشغيلية الناتجة عن فشل العمليات الداخلية أو الأخطاء البشرية أو الأعطال التقنية أو الأحداث الخارجية، وهي من أكثر أنواع المخاطر شيوعًا في بيئة الأعمال الحديثة. كما توجد مخاطر أسعار الفائدة التي تؤثر في الأرباح ورأس المال نتيجة تغير معدلات الفائدة، ومخاطر أسعار الصرف التي تنجم عن تقلبات قيم العملات الأجنبية، ومخاطر السوق المرتبطة بتحركات الأسعار العامة في الأسواق المالية والسلعية، فضلًا عن المخاطر الفنية المرتبطة بالتكنولوجيا والتجهيزات والأنظمة المستخدمة في النشاط الاقتصادي (حماد، دون سنة؛ بورويق والمقوز، 2025).
وتزداد خطورة هذه المخاطر حين لا تمتلك الشركة نظمًا فاعلة لرصدها وتحليلها والاستجابة لها. فغياب الإدارة الرشيدة للمخاطر قد يؤدي إلى اضطراب التدفقات النقدية، وارتفاع التكاليف، وتراجع الثقة، وضعف القدرة التنافسية، بل وربما يفضي إلى خسائر جسيمة تهدد استمرارية النشاط. ومن هنا أصبحت إدارة المخاطر جزءًا لا يتجزأ من الإدارة المالية المعاصرة، لكونها تمثل أداة استباقية لحماية الموارد وتعزيز القدرة على اتخاذ قرارات رشيدة في ظل عدم التأكد (بورويق والمقوز، 2025).
ثامنًا: تحسين إدارة المخاطر وأثره في كفاءة الشركة
تعد إدارة المخاطر ركيزة أساسية في التخطيط المالي والإداري، لأنها تسهم في تحويل التهديدات المحتملة إلى أوضاع يمكن التعامل معها والتحكم فيها بوسائل علمية ومنهجية. فالإدارة الفعالة للمخاطر تبدأ بالتعرف على مصادر الخطر، ثم قياس احتمالية حدوثه وآثاره، ثم اختيار الاستجابة المناسبة له، سواء بتجنبه أو تخفيفه أو نقله أو قبوله ضمن حدود مدروسة. وهذا النهج يساعد الشركة على تقليل الخسائر، وتحسين جودة القرارات، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، والمحافظة على استمرارية الأعمال (بورويق والمقوز، 2025).
كما يسهم تحسين إدارة المخاطر في رفع مرونة الشركة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المفاجئة، وتقليل الهدر، وضبط الميزانيات والجداول الزمنية، وتعزيز ثقة أصحاب المصلحة. وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، بات من الممكن توظيف الأدوات التقنية والأنظمة الذكية في دعم عمليات التنبؤ بالمخاطر وتحليلها والاستجابة لها بفاعلية أكبر، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأداء المالي وعلى قدرة الشركة في الحفاظ على استدامتها المؤسسية على المدى الطويل (بورويق والمقوز، 2025).
الإطار العملي: الدراسة الميدانية
اعتمدت الدراسة في جانبها العملي على أسلوب الدراسة الميدانية للكشف عن أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي للشركات التجارية، وذلك من خلال جمع البيانات الأولية من أفراد مجتمع الدراسة وتحليلها إحصائيًا. ويُعد هذا الجانب من الدراسة أساسًا مهمًا لاختبار الفرضيات والتحقق من مدى انسجامها مع الواقع العملي، بما يسهم في الوصول إلى نتائج علمية أكثر دقة وموضوعية.
مجتمع الدراسة وعينتها
تكوَّن مجتمع الدراسة من جميع العاملين في الجهة محل الدراسة، بوصفهم الفئة الأكثر ارتباطًا بموضوع البحث والأقدر على تقديم بيانات تعكس واقع تطبيق التسويق الإلكتروني وأثره في الأداء المالي. ونظرًا لملاءمة هذا المجتمع لطبيعة مشكلة البحث وفرضياته، فقد تم اختيار عينة الدراسة بطريقة العينة العشوائية البسيطة، بما يضمن إتاحة الفرصة المتكافئة أمام أفراد المجتمع للدخول في العينة، ويعزز من موضوعية النتائج وإمكانية تعميمها في حدود الدراسة. وقد بلغ عدد الاستبانات الموزعة (70) استبانة، وتم استردادها بالكامل، وهو ما يعكس درجة جيدة من التعاون والاستجابة من أفراد العينة، ويسهم في تعزيز موثوقية البيانات المتحصَّل عليها.
أداة الدراسة
لتحقيق أهداف الدراسة والحصول على البيانات الأولية اللازمة، قام الباحث بإعداد استبانة بوصفها الأداة الرئيسة لجمع المعلومات، نظرًا لملاءمتها لطبيعة الدراسة وأهدافها، وقدرتها على توفير بيانات كمية قابلة للتحليل الإحصائي. وقد صُممت الاستبانة بما ينسجم مع متغيرات البحث وفروضه، واشتملت على قسمين رئيسين.
خُصص القسم الأول للبيانات الشخصية والوظيفية الخاصة بأفراد عينة الدراسة، وذلك بهدف تكوين وصف عام لخصائص المبحوثين، وقد شمل هذا القسم متغيرات مثل: العمر، والمؤهل العلمي، والمسمى الوظيفي، والمؤهل المهني، وسنوات الخبرة. وتساعد هذه البيانات في تفسير النتائج وربطها بخصائص أفراد العينة، فضلًا عن بيان درجة التجانس أو التباين بينهم.
أما القسم الثاني، فقد خُصص لقياس متغيرات الدراسة الأساسية، وتضمن مجموعة من العبارات التي تعبر عن فرضيات البحث، حيث بلغ عددها (15) عبارة، وهدفت إلى قياس آراء المبحوثين حول أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي، وبالأخص في مجالات الربحية والسيولة وتقليل المخاطر المالية. وقد روعي في صياغة هذه العبارات أن تكون واضحة ومباشرة ومرتبطة بأهداف الدراسة، بما يساعد في الحصول على استجابات دقيقة تعكس واقع الظاهرة المدروسة.
مقياس الدراسة
اعتمد الباحث في قياس استجابات أفراد العينة على مقياس ليكرت الخماسي، وهو من أكثر المقاييس استخدامًا في الدراسات الإدارية والمحاسبية، لملاءمته لطبيعة الدراسات الوصفية والتحليلية. وقد تم تحديد الأوزان الترجيحية للاستجابات على النحو الآتي: أوافق بشدة (5)، أوافق (4)، محايد (3)، لا أوافق (2)، لا أوافق بشدة (1). ويُعد الوسط الفرضي لهذا المقياس مساويًا لـ(3)، وهو الحد الفاصل الذي تُبنى عليه عملية تفسير النتائج؛ فإذا زاد الوسط الحسابي الفعلي لاستجابات أفراد العينة عن الوسط الفرضي، دل ذلك على وجود اتجاه إيجابي نحو العبارة محل القياس، أما إذا انخفض عنه، فإن ذلك يشير إلى اتجاه سلبي، في حين يعكس تساويه معه حالة الحياد.
صدق الأداة وثباتها
حرص الباحث على التحقق من صدق أداة الدراسة وثباتها قبل اعتمادها في التطبيق النهائي، وذلك لضمان سلامة القياس ودقة النتائج. ويقصد بصدق الأداة مدى قدرتها على قياس ما وُضعت لقياسه فعلًا، وقد تحقق ذلك من خلال عرض الاستبانة على عدد من المختصين أو المحكمين في مجال الإدارة أو المحاسبة أو مناهج البحث العلمي، بهدف التأكد من وضوح الفقرات وسلامتها اللغوية وارتباطها بموضوع الدراسة. كما أُخذت ملاحظاتهم بعين الاعتبار عند إجراء التعديلات اللازمة على صياغة بعض الفقرات.
أما الثبات، فيقصد به درجة اتساق الأداة واستقرار نتائجها إذا أُعيد تطبيقها في ظروف مماثلة، وقد تم قياسه باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، وهو من الأساليب الإحصائية الشائعة لقياس مدى الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة. ويُعد ارتفاع قيمة هذا المعامل مؤشرًا على تمتع الأداة بدرجة مناسبة من الثبات، الأمر الذي يعزز الثقة في النتائج المستخلصة من الدراسة.
أساليب التحليل الإحصائي
بعد جمع الاستبانات من أفراد العينة، قام الباحث بترميز الإجابات وتفريغها تمهيدًا لمعالجتها إحصائيًا باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، الذي يُعد من أكثر البرامج استخدامًا في تحليل البيانات في البحوث الإدارية والاقتصادية. وقد استعان الباحث بعدد من الأساليب الإحصائية المناسبة لطبيعة البيانات ونوع المتغيرات، مثل التكرارات، والنسب المئوية، والأوساط الحسابية، والانحرافات المعيارية، إلى جانب الاختبارات الإحصائية الملائمة لاختبار فرضيات الدراسة وبيان دلالة الفروق والعلاقات بين المتغيرات.
وقد أسهم استخدام هذه الأساليب في تقديم معالجة كمية دقيقة لبيانات الدراسة، مما أتاح للباحث إمكانية تفسير النتائج بصورة علمية، واستخلاص مؤشرات واضحة حول أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي للشركات التجارية. كما ساعد ذلك في الربط بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، وإعطاء صورة أكثر شمولًا عن واقع الظاهرة المدروسة.
تحليل البيانات:
أولا: البيانات الشخصية لأفراد عينة الدراسة
في هذا الجزء يتم تحليل البيانات الشخصية لدراسة التجانس والتباين لعينة البحث وذلك لضمان تمثيلها لمجتمع الدراسة وكذلك يهتم بمعرفة القوة والترابط بين البيانات الأساسية المتمثلة في الاتي:
الجــــدول رقم (1) توزيع عينة الدراسة حسب العمر
|
العمــــر |
العــــــدد |
النسبــــة |
|
أقــــل من 30 |
5 |
7% |
|
من 30 وأقـــل من 40 |
30 |
43% |
|
من 40 أقـــــل من 50 |
20 |
28% |
|
من 50 واقــــل من 60 |
10 |
15% |
|
من 60 فأكــــــــثر |
5 |
7% |
|
المجمــــــــــوع |
70 |
100% |
الجدول: أعداد الباحث بيانات الدراسه الميدانية
يبين الجدول رقم (1) توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغير العمر، ويتضح منه أن الفئة العمرية من 30 إلى أقل من 40 سنة جاءت في المرتبة الأولى بعدد بلغ 30 فردًا وبنسبة 43% من إجمالي العينة، وهي أعلى نسبة بين جميع الفئات العمرية. تليها الفئة العمرية من 40 إلى أقل من 50 سنة بعدد 20 فردًا وبنسبة 28%، ثم الفئة من 50 إلى أقل من 60 سنة بعدد 10 أفراد وبنسبة 15%. أما الفئتان أقل من 30 سنة و60 سنة فأكثر فقد بلغ عدد كل منهما 5 أفراد فقط، بنسبة 7% لكل فئة.
وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية أفراد العينة ينتمون إلى الفئات العمرية المتوسطة، ولا سيما الفئة الواقعة بين 30 و50 سنة، وهو ما يعكس توافر مستوى مناسب من النضج العملي والخبرة الوظيفية لدى المبحوثين، الأمر الذي قد يسهم في إعطاء استجابات أكثر دقة وواقعية فيما يتعلق بموضوع الدراسة. كما توضح هذه النسب أن العينة تتسم بتنوع عمري مقبول، بما يدعم تمثيلها لمجتمع الدراسة ويعزز من إمكانية الاستفادة من آرائهم في تحليل أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي.
جدول رقم (2) توزيع عينة الدراسة حسب المؤهل العلمي
|
|
|
|
|
دبلوم |
17 |
24% |
|
بكالوريوس |
35 |
50% |
|
ماجستير |
7 |
10% |
|
دكتوراه |
4 |
6% |
|
أخرى |
7 |
10% |
|
المحموع |
70 |
المصدر من اعداد الباحث بيانات الدراسة الميدانية 2025
يبين الجدول رقم (2) توزيع أفراد عينة الدراسة حسب المؤهل العلمي، ويتضح منه أن حملة شهادة البكالوريوس يمثلون النسبة الأكبر من أفراد العينة، إذ بلغ عددهم 35 فردًا بنسبة 50% من إجمالي العينة، مما يشير إلى أن نصف المبحوثين من ذوي التأهيل الجامعي الأول. وجاءت فئة الدبلوم في المرتبة الثانية بعدد 17 فردًا وبنسبة 24%، في حين بلغ عدد الحاصلين على شهادة الماجستير 7 أفراد بنسبة 10%، وكذلك فئة أخرى بعدد 7 أفراد وبنسبة 10%. أما حملة شهادة الدكتوراه فقد بلغ عددهم 4 أفراد فقط بنسبة 6%، وهي أقل نسبة ضمن فئات المؤهل العلمي.
وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية أفراد العينة يتمتعون بمستوى علمي جيد، إذ تتركز النسبة الأكبر في فئة البكالوريوس، إلى جانب وجود نسبة من حملة الدراسات العليا، وهو ما يعزز من قدرة أفراد العينة على فهم موضوع الدراسة والإجابة عن فقرات الاستبانة بدرجة مناسبة من الوعي والإدراك. كما يعكس هذا التوزيع أن العينة تضم مستويات تعليمية متنوعة، الأمر الذي يثري نتائج الدراسة ويمنحها قدرًا أكبر من الواقعية في تفسير أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي للشركات التجارية.
جدول رقم (3) توزيع العينة حسب المسمى الوظيفي
|
المسمى الوظيقي |
العدد |
النسبة |
|
مدير إدارة |
5 |
7% |
|
محاسب |
3 |
4% |
|
مدقق |
3 |
4% |
|
موظف |
52 |
70% |
|
أخرى |
7 |
10% |
|
المجمـــــــوع |
70 |
100% |
المصدر أعداد الباحث بيانات الدراسة الميدانية 2025
يبين الجدول رقم (3) توزيع أفراد عينة الدراسة حسب المسمى الوظيفي، ويتضح منه أن فئة الموظفين جاءت في المرتبة الأولى وبفارق كبير عن باقي الفئات، إذ بلغ عددهم 52 فردًا بنسبة 70% من إجمالي العينة، وهي النسبة الأعلى بين جميع المسميات الوظيفية. وجاءت فئة أخرى في المرتبة الثانية بعدد 7 أفراد وبنسبة 10%، في حين بلغ عدد مديري الإدارة 5 أفراد بنسبة 7%. أما فئتا المحاسبين والمدققين فقد بلغ عدد كل منهما 3 أفراد فقط بنسبة 4% لكل فئة.
وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية أفراد العينة ينتمون إلى المستوى الوظيفي التنفيذي، وهو ما يعكس أن الدراسة اعتمدت بدرجة كبيرة على آراء العاملين المباشرين في بيئة العمل، بوصفهم الأكثر احتكاكًا بالتطبيقات اليومية للتسويق الإلكتروني والإجراءات المالية داخل الشركة. كما يوضح هذا التوزيع وجود تمثيل متفاوت للمسميات الوظيفية المختلفة، الأمر الذي يوفر تنوعًا نسبيًا في وجهات النظر، ويساعد في تكوين تصور أكثر واقعية عن أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي من منظور وظيفي متعدد.
جدول رقم (4) توزيع عينة الدراسة حسب الخبرة العملية
|
سنوات الخبره |
العدد |
النسبة |
|
أقل من 15 سنة |
20 |
28% |
|
من 15 وأقل من 25 سنة |
35 |
50% |
|
من 25 سنة فأكثر |
15 |
22% |
|
المجموع |
70 |
100% |
المصدر من اعداد الباحث بيانات الدراسة الميدانية 2025
يبين الجدول رقم (4) توزيع أفراد عينة الدراسة حسب سنوات الخبرة العملية، ويتضح منه أن الفئة التي تتراوح خبرتها من 15 إلى أقل من 25 سنة جاءت في المرتبة الأولى، إذ بلغ عدد أفرادها 35 فردًا بنسبة 50% من إجمالي العينة، وهي النسبة الأعلى بين فئات الخبرة. تليها فئة أقل من 10 سنوات إلى أقل من 15 سنة بعدد 20 فردًا وبنسبة 28%، في حين جاءت فئة من 25 سنة فأكثر في المرتبة الأخيرة بعدد 15 فردًا وبنسبة 22%.
وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية أفراد العينة يتمتعون بخبرة عملية متوسطة إلى طويلة، الأمر الذي يعزز من موثوقية إجاباتهم ويمنحهم قدرة أكبر على تقييم أثر التسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي استنادًا إلى خبراتهم العملية وتفاعلهم المباشر مع بيئة العمل. كما يعكس هذا التوزيع أن العينة تضم أفرادًا لديهم رصيد مهني مناسب يمكنهم من إدراك التغيرات التي أحدثها التسويق الإلكتروني في الجوانب المالية والإدارية داخل الشركة، وهو ما يدعم دقة النتائج المستخلصة من الدراسة.
ثانـــــيا مناقشة الفرضيات
تائج اختبار مربع كاي لدلالة الفروق الاجابات على عبا ارت الفرضية الأولى
الفرضية الاولي: يساهم التسويق الالكتروني في تحسين الربحية المالية للشركات التجارية
|
عبارة الفرضية |
قيمة مربع كاي تربيع |
القيمة الاحتمالية |
درجة الحرية |
مستوى المعنوية |
قيمة الوسيط |
الاستنتاج |
|
تتوفر لدى الشركة برمجيات وشبكات داخلية وخارجية ساعدت على تحسين الربحية |
30.120 |
0.000 |
4 |
0.01 |
2 |
وجود دلاله |
|
تمتلك الشركة انظمه وسجلات لتجنب المخاطر المتنوعه وزيادة العائد المالي |
22.460 |
0.000 |
4 |
0.01 |
2 |
وجود دلاله |
|
تستخدم الشركة برامج تسويق متطورة وتقليل تكاليف التسويق |
19.520 |
0.000 |
4 |
0.00 |
2 |
وجود دلاله |
|
تمتلك الشركة تقنيات حديثة لجذب عملاء جدد والحفاظ على القدماء |
32.152 |
0.000 |
4 |
0.04 |
2 |
وجود دلاله |
|
يساعد التسويق الالكتروني في التخلية عن الانظمة التقليدية لتقليل التكاليف وزيادة الربحية |
22.145 |
0.000 |
4 |
0.00 |
2 |
وجود دلاله |
المصدر اعداد الباحث من بيانات الاستبيان 2025
يبين الجدول نتائج اختبار الفرضية الأولى التي تنص على أن التسويق الإلكتروني يساهم في تحسين الربحية المالية للشركات التجارية، وقد أظهرت النتائج وجود دلالة إحصائية لجميع عبارات الفرضية، إذ بلغت القيم الاحتمالية لجميع الفقرات (0.000)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد العينة ولصالح الموافقين على هذه العبارات.
وتوضح النتائج أن العبارة المتعلقة بأن الشركة تمتلك تقنيات حديثة لجذب عملاء جدد والحفاظ على العملاء القدامى جاءت بأعلى قيمة لمربع كاي بلغت 32.152، وهو ما يشير إلى إدراك المبحوثين لأهمية التقنيات الحديثة في دعم النشاط التسويقي وتحقيق عوائد مالية أفضل. كما جاءت العبارة الخاصة بتوافر برمجيات وشبكات داخلية وخارجية ساعدت على تحسين الربحية بقيمة مربع كاي بلغت 30.120، مما يعكس أهمية البنية التكنولوجية في دعم الأداء المالي للشركة.
كذلك أظهرت النتائج وجود دلالة إحصائية للعبارات المتعلقة بامتلاك الشركة أنظمة وسجلات لتجنب المخاطر وزيادة العائد المالي، واستخدامها برامج تسويق متطورة تسهم في تقليل تكاليف التسويق، إضافة إلى دور التسويق الإلكتروني في التخلي عن الأنظمة التقليدية بما يؤدي إلى تقليل التكاليف وزيادة الربحية. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن أفراد العينة يتفقون على أن تطبيق التسويق الإلكتروني ينعكس إيجابًا على الربحية المالية، سواء من خلال تخفيض التكاليف، أو تحسين إدارة المخاطر، أو زيادة القدرة على جذب العملاء والاحتفاظ بهم.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن نتائج الجدول تدعم قبول الفرضية الأولى، وتؤكد أن التسويق الإلكتروني يمثل أداة فعالة في تحسين الربحية المالية للشركات التجارية، من خلال ما يوفره من وسائل تقنية وتسويقية حديثة تسهم في رفع كفاءة الأداء وتعظيم العائد المالي.
الفرضية الثانية
توجد عالقة بين خصائص تطبيق التسويق الالكتروني وتوفير السيولة المالية في الشركات التجارية
|
عبـــــــــارات الفـــــــرضـــــية |
قيمة مربع كاي تربيع |
القيمة الاحتمالية |
درجة الحرية |
مستوى المعنوية |
قيمة الوسيط |
الاستنتاج |
|
يؤدي تطبيق التسويق الالكتروني في جذب مزيدا من العملاء لزيادة السيولة |
35.174 |
0.000 |
2 |
0.00 |
1 |
وجود دلاله |
|
يساعد تطبيق التسويق الالكتروني في الشركة في تدريب الموظفين على إدارة النقد لتقليل النقص في السيولة |
29.216 |
0.000 |
2 |
0.00 |
1 |
وجود دلاله |
|
يعتبر التسويق الالكتروني من آليات وعمليات تطوير ادارة الأصول السائلة وتحسينها في الشركة |
20.760 |
0.000 |
2 |
0.02 |
1 |
وجود دلاله |
|
ساعد انتهاج التسويق الالكتروني في تخفيض التكاليف وتقديم ميزانية مالية. |
39.844 |
0.000 |
2 |
0.03 |
1 |
وجود دلاله |
|
يؤدي تطبيق التسويق الالكتروني إلى الشفافية الكاملة في المعاملات المالية داخل البنك وأمام المجتمع المحلي |
34.040 |
0.000 |
2 |
0.03 |
1 |
وجود دلاله |
المصدر من اعداد الباحث بيانات الاستبيان 2025
يبين الجدول نتائج اختبار الفرضية الثانية التي تنص على أنه توجد علاقة بين خصائص تطبيق التسويق الإلكتروني وتوفير السيولة المالية في الشركات التجارية، وقد أظهرت النتائج وجود دلالة إحصائية لجميع عبارات الفرضية، إذ بلغت القيمة الاحتمالية في جميع الفقرات (0.000)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابات أفراد العينة ولصالح الموافقين على هذه العبارات.
وتشير النتائج إلى أن العبارة الخاصة بأن اتباع التسويق الإلكتروني ساعد في تخفيض التكاليف وتقديم ميزانية مالية قد سجلت أعلى قيمة لمربع كاي بلغت 39.844، مما يعكس قناعة واضحة لدى أفراد العينة بالدور الذي يؤديه التسويق الإلكتروني في دعم الكفاءة المالية للشركة وتحسين قدرتها على إدارة مواردها بصورة أفضل. كما جاءت العبارة التي تنص على أن تطبيق التسويق الإلكتروني يؤدي إلى جذب مزيد من العملاء لزيادة السيولة بقيمة مربع كاي بلغت 35.174، وهو ما يؤكد أن التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية يسهم في تنشيط الإيرادات وتحسين التدفقات النقدية.
كذلك أظهرت النتائج وجود دلالة إحصائية للعبارات المتعلقة بدور التسويق الإلكتروني في تحقيق الشفافية في المعاملات المالية، وفي تدريب الموظفين على إدارة النقد وتقليل النقص في السيولة، فضلاً عن اعتباره من الآليات التي تسهم في تطوير إدارة الأصول السائلة وتحسينها داخل الشركة. وتدل هذه النتائج مجتمعة على أن أفراد العينة يدركون وجود ارتباط واضح بين خصائص تطبيق التسويق الإلكتروني وبين تحسين قدرة الشركة على توفير السيولة المالية وإدارتها بكفاءة.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن نتائج الجدول تدعم قبول الفرضية الثانية، وتؤكد أن تطبيق التسويق الإلكتروني يسهم بصورة إيجابية في تعزيز السيولة المالية للشركات التجارية، سواء من خلال زيادة عدد العملاء، أو خفض التكاليف، أو تحسين إدارة النقد والأصول السائلة، أو تعزيز الشفافية في المعاملات المالية.
الفرضية الثالثة
هنالك أسباب ومبررات استخدام التسويق الالكتروني في تقليل المخاطر المالية لدى الشركات التجارية
|
عبـــــــارة الفـــــــــرضـــــية |
قيمة مربع كاي تربيع |
القيمة الاحتمالية |
درجة الحرية |
مستوى المعنوية |
قيمة الوسيط |
الاستنتاج |
|
يؤدي استخدام التسويق الالكتروني لحل مشكلة الخدمة التقليدية التي تحتاج إلى وقت كبير في بعض الأحيان |
22.621 |
0.000 |
4 |
0.00 |
1 |
وجود دلالة |
|
يؤدي تطبيق التسويق الالكتروني في تحسين إدارة المخاطر |
23.412 |
0.000 |
4 |
0.00 |
1 |
وجود دلالة |
|
يعتبر التسويق الإلكتروني من آليات وعمليات تطوير إدارة المخاطر وتحسينها في الشركات. |
30.132 |
0.000 |
4 |
0.02 |
1 |
وجود دلالة |
|
يساعد تطبيق التسويق الالكتروني في الشركة في تدريب الموظفين على تقييم المخاطر المحتملة وتحديد مدى تأثيرها. |
25.114 |
0.000 |
4 |
0.00 |
1 |
وجود دلالة |
|
يسهم استخدام التسويق في تقديم الخدمات المالية التي يستطيع الوضع التقليدي تقديمها |
19.911 |
0.000 |
4 |
0.03 |
1 |
وجود دلالة |
المصدر من اعداد الباحث بيانات الاستبيان 2025
يبين الجدول نتائج اختبار الفرضية الثالثة التي تنص على أن هناك أسبابًا ومبررات لاستخدام التسويق الإلكتروني في تقليل المخاطر المالية لدى الشركات التجارية، وقد أظهرت النتائج وجود دلالة إحصائية لجميع عبارات الفرضية، إذ بلغت القيم الاحتمالية لجميع الفقرات (0.000)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابات أفراد العينة ولصالح الموافقين على هذه العبارات.
وتشير النتائج إلى أن العبارة التي تنص على أن التسويق الإلكتروني يُعد من آليات وعمليات تطوير إدارة المخاطر وتحسينها في الشركات قد سجلت أعلى قيمة لمربع كاي بلغت 30.132، وهو ما يعكس إدراكًا واضحًا لدى أفراد العينة للدور الذي يؤديه التسويق الإلكتروني في رفع كفاءة إدارة المخاطر المالية. كما جاءت العبارة الخاصة بأن تطبيق التسويق الإلكتروني يساعد في تدريب الموظفين على تقييم المخاطر المحتملة وتحديد مدى تأثيرها بقيمة مربع كاي بلغت 25.114، مما يؤكد أهمية هذا التطبيق في دعم الوعي المؤسسي بالمخاطر وأساليب التعامل معها.
كذلك أظهرت النتائج وجود دلالة إحصائية للعبارات المتعلقة بدور التسويق الإلكتروني في حل مشكلات الخدمة التقليدية التي تتطلب وقتًا طويلًا، وفي تحسين إدارة المخاطر بصورة عامة، إضافة إلى إسهامه في تقديم خدمات مالية أكثر كفاءة مقارنة بالوضع التقليدي. وتدل هذه النتائج مجتمعة على أن أفراد العينة يرون أن استخدام التسويق الإلكتروني لا يقتصر على الجوانب الترويجية فقط، بل يمتد أثره ليشمل تحسين العمليات وتقليل جوانب القصور، بما يسهم في الحد من المخاطر المالية التي قد تواجه الشركات التجارية.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن نتائج الجدول تدعم قبول الفرضية الثالثة، وتؤكد أن استخدام التسويق الإلكتروني يمثل وسيلة فعالة في تقليل المخاطر المالية لدى الشركات التجارية، من خلال تحسين إدارة المخاطر، وتسريع تقديم الخدمات، ورفع كفاءة العاملين في التعامل مع المخاطر المحتملة، بما يعزز من استقرار الأداء المالي للشركة.
الخاتمة:
خلص البحث إلى أن التسويق الإلكتروني أصبح من الركائز الحديثة التي تؤثر بوضوح في تحسين الأداء المالي للشركات التجارية، إذ يسهم في دعم الربحية، وتعزيز السيولة المالية، وتقليل المخاطر، فضلًا عن دوره في تطوير كفاءة العمليات التسويقية والمالية، مما يجعله أداة استراتيجية مهمة في رفع قيمة الشركة وتعزيز استدامتها في بيئة الأعمال المعاصرة.
النتائج:
- أثبتت نتائج الدراسة صحة الفرضيات الرئيسة للبحث، مما يدل على وجود أثر واضح وذي دلالة للتسويق الإلكتروني في تحسين الأداء المالي للشركات التجارية. وهذا يعني أن الاعتماد على الأدوات والتطبيقات الرقمية لم يعد أمرًا ثانويًا، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في نجاح الشركات وقدرتها على التطور والاستمرار.
- بينت الدراسة أن التسويق الإلكتروني يسهم في تحسين الربحية المالية للشركات التجارية، من خلال تخفيض تكاليف التسويق التقليدي، وزيادة القدرة على الوصول إلى العملاء المستهدفين، وتوسيع قاعدة الزبائن، فضلًا عن دعم جهود الاحتفاظ بالعملاء الحاليين وجذب عملاء جدد، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الإيرادات والعائد المالي.
- أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين تطبيق التسويق الإلكتروني وبين تعزيز السيولة المالية في الشركات التجارية، إذ يساعد التسويق الإلكتروني على تنشيط المبيعات، وتسريع التدفقات النقدية، وتحسين إدارة الموارد المالية، إلى جانب الإسهام في تخفيض بعض النفقات التشغيلية، مما يمنح الشركة قدرة أفضل على الوفاء بالتزاماتها المالية في الوقت المناسب.
- كشفت الدراسة أن التسويق الإلكتروني يؤدي دورًا مهمًا في تقليل المخاطر المالية داخل الشركات التجارية، وذلك من خلال توفير معلومات أكثر دقة وسرعة، وتحسين عملية المتابعة والرقابة، ودعم الإدارة في اتخاذ القرارات المالية والتسويقية بصورة أكثر فاعلية، إضافة إلى الإسهام في تطوير أساليب تقييم المخاطر المحتملة والتعامل معها.
- أوضحت الدراسة أن وجود بنية تقنية مناسبة، تشمل البرمجيات الحديثة والشبكات والأنظمة الرقمية، يمثل عاملًا أساسيًا في نجاح تطبيق التسويق الإلكتروني وفي تحقيق آثاره الإيجابية على الأداء المالي، حيث إن كفاءة الوسائل التقنية ترتبط مباشرة بقدرة الشركة على تحسين عملياتها التسويقية والمالية.
- بينت النتائج أن التسويق الإلكتروني يساهم في تحقيق درجة أعلى من السرعة والدقة في إنجاز الأعمال، سواء على مستوى الترويج للمنتجات والخدمات أو على مستوى تبادل المعلومات والتعامل مع العملاء، وهو ما يؤدي إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتقليل الوقت والجهد المبذولين في تنفيذ العمليات التقليدية.
- أظهرت الدراسة أن استخدام التسويق الإلكتروني يعزز من قدرة الشركة على بناء علاقات أقوى مع العملاء، من خلال التفاعل المباشر معهم، وفهم احتياجاتهم بصورة أفضل، وتقديم الخدمات والمعلومات بطريقة أكثر سهولة ومرونة، وهو ما ينعكس في تحسين صورة الشركة وتعزيز مكانتها التنافسية في السوق.
- توصلت الدراسة إلى أن التسويق الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة ترويجية حديثة، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يسهم في رفع قيمة الشركة وتعزيز استدامتها، لما له من دور في تحسين المؤشرات المالية، ودعم عملية اتخاذ القرار، وزيادة قدرة الشركة على التكيف مع المتغيرات البيئية والتنافسية.
التوصيات:
- ضرورة التوسع في تبني تطبيقات التسويق الإلكتروني داخل الشركات التجارية، والعمل على إدماجها ضمن سياسات الشركة وخططها الاستراتيجية، نظرًا لما أثبتته الدراسة من أثر إيجابي لهذه التطبيقات في تحسين الربحية والسيولة وتقليل المخاطر المالية.
- ضرورة تطوير البنية التحتية التقنية للشركات التجارية، من خلال توفير الأنظمة الرقمية الحديثة، والبرمجيات المتخصصة، وقواعد البيانات، وشبكات الاتصال الفعالة، لأن نجاح التسويق الإلكتروني يعتمد بدرجة كبيرة على توافر بيئة تقنية داعمة وقادرة على استيعاب متطلبات العمل الرقمي.
- الاهتمام بتدريب العاملين وتأهيلهم على استخدام أدوات التسويق الإلكتروني بكفاءة، مع تعزيز قدراتهم في مجالات إدارة البيانات، وتحليل سلوك العملاء، والتعامل مع الأنظمة الحديثة، لأن العنصر البشري المؤهل يمثل أحد أهم عوامل نجاح التحول نحو التسويق الإلكتروني.
- تشجيع الشركات على الانتقال التدريجي من الأساليب التقليدية في التسويق إلى الأساليب الرقمية الحديثة، بما يضمن تحسين جودة الأداء، وخفض التكاليف، وزيادة سرعة الإنجاز، والاستفادة من المزايا التي توفرها الوسائط الإلكترونية في الوصول إلى الأسواق والعملاء.
- ضرورة ربط أنشطة التسويق الإلكتروني بالأهداف المالية للشركة، بحيث لا يقتصر دوره على الترويج والإعلان فقط، بل يمتد إلى دعم الربحية وتعزيز السيولة والمساهمة في تقليل المخاطر، وذلك من خلال اعتماد مؤشرات واضحة لقياس أثر التسويق الإلكتروني في الأداء المالي.
- العمل على توظيف التسويق الإلكتروني بصورة أكبر في جذب العملاء والمحافظة عليهم، عبر الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، ومحركات البحث، والمواقع الإلكترونية، لما لهذه الأدوات من دور فاعل في توسيع السوق وزيادة المبيعات وتحسين التدفقات النقدية.
- ضرورة الاستفادة من التسويق الإلكتروني في دعم إدارة المخاطر المالية، من خلال استخدام البيانات الرقمية في التنبؤ بالمشكلات المحتملة، ورصد التغيرات في السوق، وتحسين القدرة على اتخاذ قرارات استباقية تسهم في الحد من الخسائر وتعزيز الاستقرار المالي.
- تشجيع الشركات التجارية العراقية على الاستفادة من تجارب الشركات والمؤسسات الرائدة في مجال التسويق الإلكتروني، والعمل على نقل الممارسات الناجحة وتكييفها بما يتلاءم مع البيئة المحلية، وذلك بهدف رفع كفاءة الأداء وتعزيز القدرة التنافسية في السوق.
- حث الإدارات العليا في الشركات على تبني ثقافة تنظيمية داعمة للتحول الرقمي، لأن نجاح التسويق الإلكتروني لا يتوقف فقط على الأدوات التقنية، بل يحتاج أيضًا إلى قناعة إدارية بأهميته، وإلى دعم مؤسسي مستمر يضمن استمرارية تطبيقه وتطويره.
- الدعوة إلى إجراء المزيد من الدراسات المستقبلية التي تتناول أثر التسويق الإلكتروني في متغيرات أخرى، مثل القيمة السوقية للشركة، والكفاءة التشغيلية، والميزة التنافسية، ورضا العملاء، واستدامة الشركات، ولا سيما في البيئة العراقية التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات التطبيقية في هذا المجال.
قائمة المراجع
أبو فارة، يوسف أحمد. (2004). التسويق الإلكتروني: عناصر المزيج التسويقي عبر الإنترنت. عمّان: دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع.
Abu Farah, Yousif Ahmad. (2004). Electronic Marketing: Elements of the Marketing Mix via the Internet. Amman: Dar Wael for Printing, Publishing and Distribution.
أمان الله، العيد، وعبيدلي، حسين. (2021). التسويق الإلكتروني في عقود التجارة الإلكترونية. جامعة قاصدي مرباح، ورقلة.
Amanallah, El Aid, & Obeidli, Hussein. (2021). Electronic Marketing in E-Commerce Contracts. Kasdi Merbah University, Ouargla.
بلعربي، الغالية. (2016). التسويق الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي. جامعة ابن خلدون، تيارت.
Belarbi, Al-Ghalia. (2016). Electronic Marketing through Social Networking Sites. Ibn Khaldoun University, Tiaret.
بولقرون، نصيحة. (2015). التسويق الإلكتروني للخدمة والعلاقات العامة. بإشراف صيفور، سليم.
Boulkroun, Nassiha. (2015). Electronic Marketing for Service and Public Relations. Supervised by Salim Seifour.
بورويق، مد حسن، والمقوز، محمد عبدالسلام الهادي. (2025). دور الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة المخاطر وإدارة الكوارث. مجلة شمال إفريقيا للنشر العلمي، 3(1)، 138-146.
Borouiq, Mad Hassan, & Al-Maqouz, Mohammed Abdulsalam Al-Hadi. (2025). The Role of Artificial Intelligence in Improving Risk Management and Disaster Management. North Africa Journal for Scientific Publishing, 3(1), 138-146.
الحسيني، فلاح حسن، والدوري، مؤيد عبد الرحمن. (2003). إدارة البنوك: مدخل كمي واستراتيجي معاصر (ط2). عمّان: دار وائل للنشر.
Al-Husseini, Falah Hassan, & Al-Douri, Moayed Abdulrahman. (2003). Bank Management: A Contemporary Quantitative and Strategic Approach (2nd ed.). Amman: Dar Wael for Publishing.
حماد، طارق عبد العال. (دون سنة). إدارة السيولة في الشركات والمصارف.
Hammad, Tarek Abdel Aal. (n.d.). Liquidity Management in Companies and Banks.
دادن، عبد الغني، وكماسي، محمد الأمين. (2005). الأداء المالي من منظور المحاكاة المالية. ورقة مقدمة إلى مؤتمر علمي، جامعة ورقلة، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، قسم علوم التسيير.
Daden, Abdelghani, & Kamassi, Mohammed Al Amin. (2005). Financial Performance from the Perspective of Financial Simulation. Paper presented at a scientific conference, University of Ouargla, Faculty of Law and Economic Sciences, Department of Management Sciences.
الراوي، خالد وليد. (2002). إدارة العمليات المصرفية. عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع.
Al-Rawi, Khalid Walid. (2002). Banking Operations Management. Amman: Dar Al-Manahej for Publishing and Distribution.
الشمري، صادق راشد. (2009). إدارة المصارف: الواقع والتطبيقات العملية. عمّان: دار الصفاء للنشر والتوزيع.
Al-Shammari, Sadiq Rashid. (2009). Bank Management: Reality and Practical Applications. Amman: Dar Al-Safa for Publishing and Distribution.
طجين، سمير. (2024). أثر التسويق الإلكتروني على تطوير الخدمات السياحية: دراسة مجموعة من الوكالات السياحية بولاية بسكرة. جامعة محمد خيضر، بسكرة.
Tajin, Samir. (2024). The Impact of Electronic Marketing on the Development of Tourism Services: A Study of a Group of Tourism Agencies in Biskra Province. Mohamed Khider University, Biskra.
عاشوري، صورية، ومهيدي، ذاودي. (2019). أثر الربحية على كفاية رأس المال في البنوك التجارية: دراسة حالة البنوك الخاصة الجزائرية. مجلة البشائر الاقتصادية، 5(1)، 102 وما بعدها.
Ashouri, Souria, & Mheidi, Daoudi. (2019). The Effect of Profitability on Capital Adequacy in Commercial Banks: A Case Study of Algerian Private Banks. Al-Bashaer Economic Journal, 5(1), 102 ff.
مفتاح، صالح، ورحال، فاطمة. (2011). كفاية رأس المال في البنوك الإسلامية على ضوء توصيات لجنة بازل (1-2) وواقع تطبيقها لتوصيات بازل (3). بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الأول حول إدارة المخاطر المالية وانعكاساتها على اقتصاديات دول العالم، جامعة أكلي محند أولحاج، البويرة.
Meftah, Saleh, & Rahhal, Fatima. (2011). Capital Adequacy in Islamic Banks in Light of Basel Committee Recommendations (1-2) and the Reality of Applying Basel (3) Recommendations. Paper presented at the First International Conference on Financial Risk Management and Its Implications for World Economies, Akli Mohand Oulhadj University, Bouira.
نجم، عبود نجم. (2004). الإدارة الإلكترونية: الاستراتيجية والوظائف والمشكلات. دار المريخ للنشر.
Najm, Aboud Najm. (2004). Electronic Management: Strategy, Functions, and Problems. Dar Al-Mareekh Publishing.
هاشم، إسماعيل محمد. (2018). النقود والبنوك. مصر: دار المكتب العربي الحديث.
Hashim, Ismail Mohammed. (2018). Money and Banking. Egypt: Modern Arab Office Publishing House.
وشكون، وردية، ومدوني، ريمة. (2023). مساهمة التسويق الإلكتروني في زيادة مبيعات المؤسسات الاقتصادية. جامعة مولود معمري، تيزي وزو.
Wachkoun, Wardia, & Madouni, Rima. (2023). The Contribution of Electronic Marketing to Increasing the Sales of Economic Enterprises. Mouloud Mammeri University, Tizi Ouzou.