بناء تصور تربوي مقترح من وجهة نظر معلمات رياض الاطفال لمعالجة السلوكيات السلبية الناجمة عن الخلافات الاسرية

دولت سليمان1، منارأبو تايه2

1 باحثة دكتوراه، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Dawlt.suliman@hotmail.com

2 باحثة دكتوراه، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Mana110676@gmail.com

Proposed Educational Framework from Kindergarten Teachers’ Perspectives to Address Negative Behaviors Resulting from Family Conflicts

Dawlat Suleiman1, Manar Abu Tayeh2

1 PhD Researcher, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Dawlt.suliman@hotmail.com |

2 PhD Researcher, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Mana110676@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/23

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/23

المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 323 - 343

تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى بناء تصور تربوي مقترح من وجهة نظر معلمات رياض الأطفال لمعالجة السلوكيات السلبية الناجمة عن الخلافات الأسرية لدى أطفال الروضة. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي، واستخدمت المقابلات شبه المنظمة والملاحظات الميدانية والمذكرات البحثية لجمع البيانات من عينة قصدية مكونة من ست معلمات من ذوات الخبرة في رياض الأطفال بمنطقة البعينة النجيدات في الجليل. وأظهرت النتائج أن الخلافات الأسرية تنعكس على الأطفال في صورة سلوكيات اندفاعية أو انسحابية، مثل العدوان، والعناد، والانطواء، واضطرابات الانفعال، وأن المعلمات يقمن بدور محوري في احتواء هذه السلوكيات من خلال الدعم الانفعالي، وتعزيز الشعور بالأمان، وتوظيف اللعب العلاجي، واستراتيجيات تعديل السلوك، والتواصل مع الأسرة. وفي ضوء النتائج، توصلت الدراسة إلى تصور تربوي مقترح يتضمن مبادئ وإجراءات واستراتيجيات عملية تسهم في دعم التكيف النفسي والاجتماعي للأطفال، وتساعد معلمات رياض الأطفال على التعامل المنهجي مع آثار الخلافات الأسرية داخل البيئة الصفية.

الكلمات المفتاحية: رياض الأطفال، السلوكيات السلبية، الخلافات الأسرية، التصور التربوي، التكيف النفسي الاجتماعي.

Abstract: This study aimed to develop a proposed educational framework, from the perspectives of kindergarten teachers, to address negative behaviors among children resulting from family conflicts. The study adopted a qualitative approach and used semi-structured interviews, field observations, and research notes to collect data from a purposive sample of six experienced kindergarten teachers in Al-Bu’ina al-Nujaydāt in the Galilee. The findings revealed that family conflicts are reflected in children through impulsive or withdrawn behaviors, such as aggression, stubbornness, social withdrawal, and emotional disturbances. The results also showed that teachers play a central role in containing these behaviors through emotional support, enhancing children’s sense of safety, employing therapeutic play, applying behavior modification strategies, and maintaining communication with the family. In light of these findings, the study developed a proposed educational framework that includes practical principles, procedures, and strategies to support children’s psychological and social adjustment and to help kindergarten teachers address the effects of family conflicts in a systematic way within the classroom environment.

Keywords: Kindergarten, negative behaviors, family conflicts, educational framework, psychosocial adjustment.

المقدمة:

إن معلمات رياض الأطفال يشكّلن خطّ التماس الأول مع الطفل خارج أسرته، حيث تُعدّ خبراتهن وملاحظاتهن التربوية وتعاملاتهن اليومية مع الأطفال مصدرًا غنياً لفهم شخصية الطفل وتفسير سلوكه، وملاحظة التغيرات الطارئة عليه من النواحي الاجتماعية والنفسية والسلوكية والتطورية، ومعرفة ما يمرّ به الطفل من مشكلات وأزمات، وخصوصًا الخلافات الأسرية وأثرها على سلوك الأطفال. إن العلاقات بين معلمات رياض الأطفال وأولياء الأمور ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوكيات الأطفال الاجتماعية، وأن فهم المعلمات لسلوك الطفل وتفاعلهم مع الأسرة يساعد على تفسير السلوكيات السلبية وتعزيز التكيف الاجتماعي والنفسي للأطفال في بيئة ما قبل المدرسة (Liu et al., 2024).

وتعدّ مرحلة الطفولة المبكرة من أهمّ مراحل النمو في حياة الإنسان، إذ تمثّل الفترة الحاسمة التي تتشكل فيها الأسس المعرفية والاجتماعية والعاطفية لشخصية الفرد، وتتأثر فيها الخبرات التعليمية والبيئية بشكل كبير بمسارات النمو السلوكي والاجتماعي في المراحل اللاحقة. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يؤثر بشكل إيجابي في التطور العقلي والاجتماعي والنفسي للأطفال، وأن البرامج التعليمية عالية الجودة تمنح الأطفال مهارات التفكير، التعاون، وتنظيم الانفعالات التي تعزز توافقهم الاجتماعي والسلوكي في المستقبل (Kumar, 2025).

ويتأثر سلوك الطفل في مرحلة الروضة بكل ما يحيطه من مؤثرات ومن اهم هذه المؤثرات الأسرة، حيث ينشأ الطفل في وسط عائلة ويحتاج لمعاملة حذرة لان اي رد فعل يحدث أمامه او معه يؤثر على سلوكه بشكل ملحوظ ، حيث أن الطفل في اولى سنوات عمره يكون حساس لمعاملة المحيطين به بشكل عام ، ومعاملة والديه بشكل خاص فقد يؤثر أسلوب المعاملة بشكل ايجابي مثل الانضباط والنظام واتباع النصائح ،او بشكل سلبي مثل السلوك الفوضوي والعناد ومخالفة القواعد والتعليمات ، وهذه السلوكيات السلبية تؤدي إلى تصادم الطفل داخل الأسرة والمجتمع ،كما انها سلوكيات صعبة تخاطر بسلامة الطفل وبمن حوله وتعيق من تعلمه وتطوره بشكل سليم (بدوي، 2023).

إن الاسرة هي حجر الاساس في بناء شخصية الطفل وتحديد سلوكياته, فهي البيئة الاولى التي يتعرض لها الطفل ويتعلم من خلالها المفاهيم والمبادئ والعادات والأسس الاجتماعية التي ترافقه في حياته. ان فهم العلاقة بين جودة الحياة الاسرية للطفل وسلوكياته في الروضة مهم جدا لان ذلك يساعد على التعامل مع هذه السلوكيات وفهم مصدرها ويساعد على تطوير أساليب التربية وبناء جيل يتمتع بالصحة النفسية والاجتماعية, قادر على التفاعل بإيجابية مع محيطه وزملائه ومدرسيه ( Li et al., 2024).

وتعتبر الاسرة المؤسسة التربوية والاجتماعية الاكثر تأثيرًا على بناء شخصية الابناء وتعديل سلوكهم، اذ انه يتعلم منها العديد من القيم الخلقية والاجتماعية والدينية السليمة، فضلًا عن التمسك بالعادات والتقاليد التي تساعدهم على مواجهة أحداث الحياة الضاغطة وحل مشكلاتها الصعبة والتعامل معها بكل موضوعية ودقة وواقعية، فالأسرة هي التي توفر لأبنائها الأمان والدفء وتزودهم بالدعم المستمر، وتوضح لهم الأدوار وتحدد المسؤوليات وأشكال الضبط ونظام الحياة (كريم، 2025).

كما أن الاسرة هي الركيزة الاولى لنمو أفرادها بشكل سليم وهي المسؤولة عن رفاهيتهم وعن وضع الضوابط الخاصة المحددة لأنماطهم السلوكية ويقع على عاتقها دور تهيئة الحياة الاسرية وصولا إلى جودة الحياة الاسرية التي تتأثر بالعديد من العوامل الشخصية والبيئية، حيث أن الأسرة تساهم بشكل كبير في تحقيق جودة الحياة للطفل من خلال ما تقدمه وما تقوم به من وظائف متنوعة تجاه أفرادها من أهمها التربية السليمة للأبناء وتعتبر جودة الحياة الاسرية من أهم المطالب للأبناء على اختلاف المراحل العمرية. وتعد جودة الحياة الاسرية بانها من المفاهيم النسبية غير الثابتة، فهي دائمة التغيير وتتعلق بالممارسات لكل فرد بالأسرة وتتغير مع نمو الأبناء، وتتأثر بالعوامل المرتبطة بالبيئة المحيطة بالأسرة (الرفاعي، 2025).

مادة نظرية:

تُعدّ الأسرة المؤسسة الأولى التي تتشكّل فيها شخصية الطفل، وتتحدد من خلالها اتجاهاته الاجتماعية والانفعالية. ففي إطار الأسرة يتذوّق الطفل لأول مرة معنى الأمان والحب، ويتعلّم كيف يعبّر عن مشاعره، وكيف يتفاعل مع الآخرين، ويكوّن صورته الأولى عن ذاته وعن العالم المحيط به. وكلما كانت الأسرة مستقرة ومتماسكة، وقادرة على توفير الدعم العاطفي والاهتمام النفسي، ظهر ذلك بصورة إيجابية على سلوك الطفل وقدرته على التكيف داخل الروضة والبيئة المدرسية.

وقد أجمع الباحثون في التربية وعلم النفس على أن جودة العلاقات الأسرية تمثّل الأساس الأول لتكوين شخصية الطفل وسلوكه؛ فالطفل الذي يشاهد والديه يتواصلان باحترام وهدوء يتعلّم الحوار وضبط الانفعال، بينما الطفل الذي يعيش في بيئة يسودها الصراخ أو التجاهل يؤدي إلى تعلّم أنماط دفاعية في السلوك، كالعناد أو الانسحاب (حوامدي وبوذيبة، 2019؛ بلعسلة، 2020؛ حاج زيان، 2024).

وفي هذا السياق، توضّح بلعسلة (2020) أن الأسرة السوية تُسهم في إشباع الحاجات النفسية الأساسية للطفل، مثل الشعور بالأمان والانتماء والتقدير، الأمر الذي يعزز توازنه الانفعالي واستقراره النفسي. في المقابل، يؤدي اضطراب العلاقات الأسرية واستمرار الخلافات بين الوالدين إلى ظهور اضطرابات سلوكية وانفعالية لدى الطفل، تتجلى في العدوانية، القلق، الانسحاب الاجتماعي، أو ضعف القدرة على التكيف.

كما تشير المقبل (2022) إلى أن الرفاهية النفسية لدى الأم تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل السلوك الاجتماعي الإيجابي لدى الطفل؛ فكلما تمتعت الأم بصحة نفسية مستقرة وقدرة على إدارة ضغوطها اليومية، انعكس ذلك على سلوك طفلها داخل الروضة، حيث يظهر بدرجة أعلى من التعاون، والمشاركة، والتعاطف مع الآخرين، واحترام القواعد الصفية.

أما فيما يتعلق بأساليب المعاملة الوالدية، فقد بينت بدوي (2023) أن استخدام الأساليب التربوية السلبية، مثل العقاب القاسي، الإهمال، أو التهديد، يرتبط بارتفاع معدلات السلوك الفوضوي والاندفاعي لدى أطفال الروضة. في المقابل، تُسهم المعاملة الوالدية الإيجابية القائمة على الحوار، والاحترام، والاحتواء العاطفي في تعزيز السلوك المتزن والمنظم داخل الصف.

وتدعم مصطفى (2022) هذه النتائج، حيث توصلت في دراستها إلى أن جودة التواصل الأسري والدفء العاطفي داخل الأسرة يُعدّان عاملين أساسيين في الحد من المشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المبكرة. كما أوضحت أن الحوار الأسري المنتظم يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره بصورة صحية، بينما يؤدي غياب هذا التواصل إلى اضطرابات سلوكية ملحوظة، مثل العناد، العدوانية، أو الانسحاب الاجتماعي.

وعلى الصعيد الدولي، أظهرت دراسة ((Fischer, Schober & Nagengast, 2021ان انخفاض جودة العلاقة بين الوالدين يؤدي إلى زيادة المشكلات السلوكية لدى الأطفال في السنوات الأولى من العمر، مثل العدوانية، العناد، والانسحاب الاجتماعي، حتى في حال توفّرت بيئة مدرسية داعمة، مما يشير إلى أن المدرسة لا تستطيع تعويض غياب الدفء والاستقرار الأسري. وفي الاتجاه ذاته، وجدت دراسة Goldberg & Carlson (2015) أن الدعم المتبادل بين الوالدين يُعدّ من أهم عوامل الحماية النفسية للطفل، إذ يُسهم في خفض الاندفاع والغضب، ويعزز قدرة الطفل على التعاون والتعاطف مع الآخرين.

كما أكدت Yan (2025) أن المناخ الأسري الدافئ القائم على التقدير والاحترام المتبادل يساعد الطفل على تطوير الثقة بالنفس والتوازن الانفعالي، بينما تؤدي الصراعات الأسرية المتكررة إلى شعور الطفل بعدم الأمان، مما يدفعه إلى تبنّي سلوكيات دفاعية، كالعزلة أو العدوان، بوصفها آليات للتعامل مع الضغط النفسي داخل الأسرة.

وتشير هذه النتائج العربية والأجنبية إلى حقيقة تربوية أساسية مفادها أن الأسرة تمثل المرآة الأولى لسلوك الطفل، وهي المدرسة الأولى التي يتعلّم فيها كيف يحب، وكيف يغضب، وكيف يتفاعل مع الآخرين. فكل كلمة، وكل أسلوب تواصل، وكل نمط علاقة بين الوالدين يشكّل رسالة غير مباشرة يتلقّاها الطفل، ويعيد إنتاجها في سلوكه داخل الروضة والمجتمع.

وعليه، فإن سلوك طفل الروضة لا يُعدّ مجرد تصرّف عابر أو رد فعل لحظي، بل هو قصة متكاملة تعكس ما يحدث داخل البيت. وحين يتم فهم هذه القصة في سياقها الأسري، يتضح أن معالجة السلوكيات السلبية لا تبدأ من العقاب داخل الصف، بل من جودة العلاقة بين الوالدين، ومن الدفء العاطفي الذي يُغرس في قلب الطفل منذ سنواته الأولى. ومن هنا، يُعدّ بناء علاقة أسرية صحية الأساس الحقيقي لتربية طفل متوازن نفسيًا، قادر على الحب، والتعاون، والنجاح في بيئته المدرسية والاجتماعية (حاج زيان، 2024).

الدراسات السابقة

هدفت دراسة Yan (2025) إلى فهم كيف تؤثر طبيعة العلاقات داخل الاسرة على النمو النفسي للأطفال، خاصة لان الاسرة هي البيئة الأولى التي يتكون فيها شعور الطفل بالأمان او القلق. ركزت الدراسة على دور المناخ الاسري والعلاقة بين الوالدين واطفالهم، وكذلك العلاقة الزوجية بهدف توضيح أهمية الاسرة في بناء طفل سليم نفسيا. تناولت الدراسة الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، لكنها لم تعتمد عينة محددة، بل استندت الى تحليل نظري عميق لمجموعة من الدراسات والأبحاث السابقة التي تناولت العلاقة بين الاسرى والصحة النفسية للأطفال، ومحاولة الربط بينها واستخلاص صورة شاملة. وأظهرت النتائج أن سلوك الطفل لا يصدر بشكل عشوائي، بل يتشكل استجابة لما يعيشه من مشاعر داخل أسرته، فكلما كانت الأسرة مصدر أمان ودعم، كان الطفل متوازنا أكثر وقادر على التفاعل الاجتماعي، في حين ارتبط المناخ الأسري المليء بالصراع والتوتر بظهور سلوكيات عدوانية أو انسحابيه. وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الاستقرار العاطفي داخل الأسرة لما له من أثر مباشر على السلوك الطفولي.

تُبيّن دراسة حاج زيان (2024) أن الأسرة تشكّل البيئة الأولى والأكثر تأثيرًا في الصحة النفسية للطفل، وقد تناولت الدراسة الأطفال بوصفهم مجتمع البحث، دون الاعتماد على عينة محددة، إذ جاءت في إطار دراسة نظرية تحليلية استندت إلى مراجعة الأدبيات النفسية والاجتماعية والدراسات السابقة، ولم يتم استخدام أدوات قياس تطبيقية كالمقاييس أو الاستبيانات. وأظهرت نتائج الدراسة أن طبيعة العلاقات داخل الأسرة، سواء كانت قائمة على الحب والدعم والحوار أو على التوتر والعنف والإهمال، تنعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للطفل، حيث يسهم الجو الأسري الإيجابي في تعزيز الأمن العاطفي والثقة بالنفس والتوازن الانفعالي، بينما تؤدي العلاقات الأسرية السلبية إلى ظهور القلق، الاضطرابات السلوكية، وضعف التكيف الاجتماعي. وبناءً على ذلك، أوصت الدراسة بضرورة بناء علاقات أسرية صحية قائمة على الاحترام والاحتواء والحوار، والابتعاد عن العنف بكافة أشكاله، لما لذلك من دور أساسي في حماية الصحة النفسية للطفل وضمان نموه النفسي السليم.

هدفت دراسة بدوي (2023) إلى التعرف على العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والسلوك الفوضوي لدى أطفال الروضة. تكوّن مجتمع الدراسة من أطفال مرحلة الروضة الملتحقين بإحدى المدارس الحكومية بمحافظة القاهرة، بينما بلغت عينة الدراسة (80) طفلًا من أطفال الروضة، تراوحت أعمارهم بين (5-6) سنوات، وتم اختيارهم بطريقة عشوائية. واعتمدت الدراسة على استخدام مقياس أساليب المعاملة الوالدية الذي أعدّته الباحثة، إضافة إلى أدوات لملاحظة السلوك الفوضوي لدى الأطفال داخل الروضة.

وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ذات دالة بين أساليب المعاملة الوالدية السلبية، مثل القسوة والعقاب والتوبيخ المستمر، وارتفاع مستوى السلوك الفوضوي لدى أطفال الروضة، في حين أسهمت أساليب المعاملة الإيجابية القائمة على الحوار والاحتواء في خفض السلوكيات الفوضوية وظهور سلوك أكثر لدى الأطفال، وأوصت الدراسة بضرورة توعية الوالدين بأساليب المعاملة الوالدية الإيجابية، وتصميم برامج تدخل تربوية تهدف إلى تعديل سلوك الأطفال في مرحلة الروضة والحد من السلوك الفوضوي لديهم.

سعت دراسة المقبل (2022) إلى فهم العلاقة بين الحالة النفسية للأم وسلوك طفلها داخل الروضة، انطلاقًا من فكرة أن الأم المستقرة نفسيًا تنقل هذا الاستقرار إلى طفلها بصورة غير مباشرة. تناولت الدراسة أمهات وأطفال روضة الزهور في منطقة الأحمدي التعليمية بدولة الكويت، حيث شملت العينة (100) طفل من أطفال الروضة وأمهاتهم.

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي، واستخدمت مقياسًا لقياس مستوى الرفاهية النفسية لدى الأمهات، إلى جانب مقياس للسلوك الاجتماعي الإيجابي لدى الأطفال. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تنعم أمهاتهم بدرجة مرتفعة من الرفاهية النفسية كانوا أكثر تعاونًا، وأكثر قدرة على احترام القواعد، وأفضل في التفاعل الإيجابي مع زملائهم داخل الروضة. في المقابل، انعكس انخفاض الاستقرار النفسي لدى بعض الأمهات في صورة ضعف في السلوك الاجتماعي الإيجابي لأطفالهن. وأكدت الدراسة على أهمية دعم الأمهات نفسيًا وتربويًا، وضرورة توفير برامج إرشادية تساعدهن على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، لما لذلك من أثر مباشر في بناء سلوك اجتماعي متوازن لدى أطفال الروضة.

هدفت دراسة (Fischer, Schober & Nagengast, 2021) إلى فحص العلاقة بين جودة العلاقة بين الوالدين ومظاهر السلوك الاجتماعي والانفعالي لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، مع التحقق مما إذا كانت جودة مؤسسات الطفولة المبكرة مثل الحضانات او الروضات قادرة على الحد من الآثار السلبية للتوتر الأسري على سلوك الطفل .تكوّن مجتمع الدراسة من أسر لديها أطفال في مرحلة الطفولة المبكرة في الولايات المتحدة، واعتمدت الدراسة على عينة طولية مكونة من 636 طفلًا شاركوا في دراسة NICHD الطولية لرعاية الطفولة المبكرة وتنمية الشباب، حيث تم تتبع الأطفال من عمر ثلاث سنوات حتى الصف الأول الابتدائي.

استخدمت الدراسة المنهج الطولي التحليلي، واعتمدت أدوات مقننة لقياس جودة العلاقة بين الوالدين، إضافة إلى قائمة السلوكيات للأطفال (CBCL) لقياس المشكلات السلوكية والانفعالية، كما تم استخدام أدوات ملاحظة متخصصة لتقييم جودة الرعاية التعليمية في مؤسسات الطفولة المبكرة. وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة واضحة بين تدهور العلاقة بين الوالدين وارتفاع المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال، خاصة خلال مرحلة الانتقال من الروضة إلى المدرسة الابتدائية. كما بينت النتائج أن جودة مؤسسات الطفولة المبكرة، رغم أهميتها التربوية، لم تكن كافية لتعويض غياب الاستقرار العاطفي داخل الأسرة، حيث ظل تأثير الخلافات الأسرية حاضرًا في سلوك الطفل حتى في البيئات التعليمية الجيدة. وأوصت الدراسة بضرورة التركيز على تعزيز جودة العلاقة بين الوالدين كمدخل أساسي للحد من المشكلات السلوكية لدى الأطفال، إلى جانب دعم التكامل بين الأسرة والمؤسسات التربوية، مع التأكيد على أن التدخلات التربوية الفعالة لا تكتمل دون معالجة المناخ الأسري الذي ينشأ فيه الطفل.

هدفت دراسة بلعسلة (2020) إلى التعرف على أهمية الاسرة وأثر العلاقات الأسرية على الاستقرار النفسي لدى الطفل، مع التركيز على الفروق بين الأسرة السوية والأسرة المضطربة، وانعكاس ذلك على النمو النفسي والاجتماعي للأطفال. تكوّن مجتمع الدراسة من الأطفال في مرحلة الطفولة داخل أسر مختلفة من حيث درجة الاستقرار، وكانت هذه الدراسة نفسية – تحليلية حيث اعتمدت على تحليل الأدبيات والدراسات السابقة فقط، دون الاعتماد على أدوات مثل استبيانات او اختبارات مقننة. وأظهرت نتائج الدراسة أن الأسرة تمثل البيئة الأولى والحاسمة في تشكيل الصحة النفسية للطفل، حيث تبين أن الأطفال الذين يعيشون في أسر يسودها الحوار، التفاهم، والدعم العاطفي يتمتعون باستقرار نفسي وسلوك اجتماعي إيجابي، في حين أن الأطفال الذين ينشؤون في أسر يسودها الصراع، العنف، الإهمال أو القسوة يعانون من مشكلات نفسية وسلوكية متعددة، مثل القلق، العدوان، الانسحاب الاجتماعي، واضطرابات التكيف.

كما أكدت الدراسة أن الخلافات الزوجية المستمرة وسوء أساليب التنشئة الوالدية تُعد من أبرز العوامل المؤدية لاضطراب السلوك لدى الطفل، وأن هذه السلوكيات لا تظهر بشكل عشوائي، بل تعبّر عن حالة الطفل الانفعالية الناتجة عن البيئة الأسرية التي يعيش فيها. وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الوعي الأسري بأساليب التربية الإيجابية، والاهتمام ببناء علاقات أسرية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل، للحد من ظهور سلوكيات سلبية في المراحل المبكرة من حياة الطفل وحمايته نفسيا.

هدفت دراسة حوامدي وبوذيبة (2019) إلى إبراز الدور المشترك لكل من الأسرة والمدرسة في تحقيق الصحة النفسية للطفل، انطلاقًا من فكرة أن الطفل لا ينمو نفسيًا في فراغ، بل يتأثر بالبيئة الأسرية التي ينشأ فيها، وبالبيئة المدرسية التي ينتقل إليها لاحقًا، وأن التوازن النفسي للطفل هو نتاج تفاعل هاتين البيئتين معًا. اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي، ولم تقم على عينة ميدانية محددة أو أدوات قياس كمية، وإنما ركزت على تحليل الأدبيات النفسية والتربوية التي تناولت دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الاجتماعية والصحة النفسية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأسرة تُعد البيئة الأولى والأكثر تأثيرًا في تكوين شخصية الطفل وصحته النفسية، حيث يتعلم الطفل داخلها القيم، والمعايير، وأنماط التفاعل الاجتماعي، ويكتسب الشعور بالأمان أو القلق تبعًا لطبيعة العلاقات السائدة بين الوالدين. كما بينت النتائج أن الخلافات الأسرية، وسوء العلاقة بين الوالدين، وغياب الاستقرار العاطفي داخل الأسرة، تؤدي إلى ظهور اضطرابات نفسية وسلوكية لدى الطفل، مثل القلق، العدوان، وعدم الاتزان الانفعالي. وفي المقابل، أكدت الدراسة أن المدرسة تمثل البيئة الثانية التي يمكن أن تدعم الصحة النفسية للطفل، لكنها لا تستطيع القيام بهذا الدور بشكل فعّال إلا في حال وجود تعاون حقيقي مع الأسرة، وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة، والعمل على توحيد الجهود التربوية بينهما، مع التأكيد على دور المعلم في توفير مناخ مدرسي داعم نفسيًا، وأهمية توعية الأسر بأساليب التنشئة السليمة، حيث لها أثر مباشر في حماية الصحة النفسية للطفل والحد من السلوكيات السلبية داخل المدرسة.

هدفت دراسة مصطفى (2018) إلى التعرف على طبيعة العلاقة بين فن تعامل الأمهات مع المشكلات السلوكية لدى أطفال الطفولة المبكرة وجودة الحياة الأسرية. تكون مجتمع الدراسة من الأمهات اللواتي لديهن أطفال في مرحلة الطفولة المبكرة بمحافظة الفيوم، وتكوّنت العينة من (250) أمًا من الريف والحضر. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، وأدوات مثل استبانة فن التعامل مع المشكلات السلوكية للأطفال، ومقياس جودة الحياة الأسرية. وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية ذات دالة إحصائية بين أساليب تعامل الأمهات مع سلوكيات أطفالهن ومستوى جودة الحياة الأسرية، حيث تبين أن استخدام أساليب إيجابية قائمة على الحوار والتوجيه والاعتدال في الثواب والعقاب يسهم في خفض المشكلات السلوكية لدى الأطفال ويعزز الاتزان الانفعالي والتوافق الأسري لدى الأمهات. أوصت الدراسة بأهمية إعداد برامج إرشادية وتدريبية للأمهات لمساعدتهن على التعامل السليم مع المشكلات السلوكية لأطفالهن، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين جودة الحياة الأسرية وبناء شخصية طفل متوازنة نفسيًا واجتماعيًا.

سعت دراسة Goldberg & Carlson (2015) إلى فهم أثر جودة العلاقة بين الوالدين في سلوك الأطفال، خاصة في الأسر المستقرة سواء كانت متزوجة أو تعيش في شراكة. انطلقت الدراسة من فكرة أساسية أن العلاقة اليومية بين الأب والأم تشكّل المناخ العاطفي الذي ينمو فيه الطفل، وتنعكس بشكل مباشر على سلوكه وانفعالاته. تكوّن مجتمع الدراسة من أسر لديها أطفال في مرحلة الطفولة، واعتمدت الدراسة على عينة كبيرة من العائلات المستقرة، شملت آباءً وأمهات وأطفالهم، ضمن دراسة طولية واسعة النطاق أُجريت في الولايات المتحدة، ما أتاح تتبع العلاقة بين الوالدين وسلوك الطفل عبر مراحل زمنية مختلفة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت استبيانات ومقاييس مقننة لقياس جودة العلاقة بين الوالدين، مثل مستوى الدعم المتبادل، التواصل، ودرجة الصراع، إلى جانب مقاييس سلوكية لتقييم المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال، كالسلوك العدواني، والانسحاب، وصعوبات ضبط الانفعال. وأظهرت نتائج الدراسة أن الأطفال الذين يعيشون في أسر يسودها دعم متبادل وتفاهم بين الوالدين كانوا أقل عرضة للمشكلات السلوكية والانفعالية، وأكثر قدرة على ضبط انفعالاتهم والتفاعل الإيجابي مع الآخرين. في المقابل، بيّنت النتائج أن ضعف جودة العلاقة بين الوالدين، وارتفاع مستوى التوتر والصراع، يرتبط بزيادة السلوكيات السلبية لدى الأطفال، حتى في الأسر التي تبدو مستقرة من الناحية الشكلية، أوصت الدراسة بضرورة تعزيز جودة العلاقة بين الوالدين بوصفها عامل حماية أساسي لنمو الطفل النفسي والسلوكي، وأكدت أهمية تقديم برامج إرشاد أسري ودعم علاجي يركز على تحسين التواصل بين الأب والأم، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من المشكلات السلوكية لدى الأطفال.

على الرغم من وفرة الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت أثر العلاقات الأسرية والخلافات الوالدية في الجوانب النفسية والاجتماعية لسلوك الطفل، إلا أن معظم هذه الدراسات انشغلت بوصف الظاهرة أو تحليلها من منظور نفسي أو اجتماعي عام، دون الالتفات الكافي إلى الدور التربوي اليومي الذي تؤديه معلمات رياض الأطفال في ملاحظة هذه السلوكيات والتعامل معها داخل الصف. كما أن الدراسات التي تناولت خبرة المعلمات الميدانية، أو اعتمدت المنهج النوعي لفهم كيفية تفسيرهن للسلوكيات السلبية المرتبطة بالخلافات الأسرية وطرق معالجتها تربويًا، ما زالت محدودة. وانطلاقًا من ذلك، جاءت الدراسة الحالية لسد هذه الفجوة من خلال استثمار خبرة معلمات رياض الأطفال وبناء تصور تربوي مقترح يساعد في التعامل مع السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية داخل البيئة الصفية.

مشكلة الدراسة:

يعد الاهتمام بمرحلة الطفولة أحد أبرز المؤشرات التي تُقاس بها درجة تطور المجتمعات وتقدّمها، إذ تمثل الطفولة الركيزة الأساسية في بناء مستقبل الأمم، فهي عمادها وأثمن مواردها البشرية. وتُعد هذه المرحلة من أهم المراحل التكوينية في حياة الإنسان، حيث تبدأ فيها ملامح الشخصية بالتبلور، لتؤثر لاحقًا في مختلف جوانب حياته المستقبلية. ومن ثمّ، فإن مرحلة الطفولة تُعد نقطة الانطلاق في العملية التعليمية، لما تتيحه من فرص لتكوين الخبرات والعادات والاتجاهات والمعتقدات التي يصعب اكتسابها خارج مؤسسات الطفولة المبكرة وبنفس الفاعلية. لذلك، فإن تنمية قدرات الطفل وتوجيهها نحو النشاطات المحببة إليه يُعدّ مدخلًا فعّالًا لتربيته وتعزيز نموه المتكامل (المقبل، 2022).

يتعلم الطفل في سنواته الأولى السلوكيات بشكل عام، والسلوك الاجتماعي على وجه الخصوص من خلال اكتسابه لهذا السلوك وتعلمه من البيئة المحيطة، والأشخاص المقربين له، ولا يوجد في مرحلة الروضة أقرب للطفل من والديه، لذا فانهما وما يصدر منهما من سلوك، يؤثر على سلوك الطفل سلبا وايجابا، ففي هذا البحث تحاول الباحثة الكشف عن تأثير علاقة الوالدين فيما بينهم والسلوك الاجتماعي الايجابي والسلبي للطفل.

يعتبر الفرد المكون ألأساسي للنسيج الاجتماعي والطرف الفاعل في كل الأحداث والوقائع الحياتية، وذلك من خلال تصرفاته التي تترجم إلى مجموعة النشاطات والسلوكيات التي تختلف باختلاف الفترة العمرية والزمان والمكان ونوع المجتمع، كما تتماشى طرديا مع نسبة وعيه وادراكه للواقع. ومن أكثر المراحل العمرية حساسية وتأثيرا على شخصية الفرد هي مرحلة الطفولة التي تعتبر من أهم مراحل حياة الفرد وأكثرها خطورة باعتبارها مرحلة تكوينية تتحدد فيها سمات وخصائص شخصيته وسلوكه، حيث أن حياة الفرد تتطور وتنمو من خلال تفاعله مع البيئة المحيطة ومختلف الممارسات التي تكسبه تجارب تكون له البنية التحتية لحياته المستقبلية.

بمجال عملي كمديرة روضة أصادف العديد من الطلاب مع سلوكيات صعبة مثل العناد وعدم الانضباط والمخاطرة بأنفسهم كتسلق أماكن مرتفعة والعنف الجسدي والكلامي ومضايقة الاطفال الاخرين ان كان بهدم ما يبنوه او تمزيق رسوماتهم أو أخذ ما لديهم, وأحيانا انطواء وسكوت مقلق, و تشير الأدبيات التربوية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه السلوكيات يرتبط بالخلافات الأسرية وما يصاحبها من توتر عاطفي واضطراب في البيئة المنزلية، الأمر الذي ينعكس على الطفل في سلوكه وأدائه داخل البيئة التعليمية.

رغم إدراكي لوجود ارتباط بين السلوكيات السلبية والخلافات الاسرية، إلا أن الواقع التربوي يفتقر إلى تصوّر تربوي واضح ومتكامل يمكن أن يُسهم في التعامل مع هذه السلوكيات والحد من تأثير الخلافات الأسرية على الأطفال. كما أن معظم التدخلات الحالية تعتمد على اجتهادات فردية للمعلمات، ولا تستند إلى إطار منهجي مبني على خبرات الميدان بشكل منظم.

من هنا انبثقت مشكلة البحث في الحاجة إلى بناء تصور تربوي مقترح يستند إلى وجهة نظر معلمات رياض الأطفال لمعالجة السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية، بهدف تقديم إطار عملي يساعد المعلمات والمختصين على التعامل التربوي الصحيح مع هذه الظاهرة.

أسئلة الدراسة:

ما التصور التربوي المقترح لمعالجة السلوكيات السلبية الناجمة من الخلافات الأسرية لدى أطفال رياض الأطفال من وجهة نظر المعلمات؟

وينبثق من السؤال الرئيسي عدة أسئلة فرعية منها الآتي:

1.ما أبرز السلوكيات السلبية التي تلاحظها معلمات رياض الأطفال لدى الأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية؟

2.كيف تدرك معلمات رياض الأطفال تأثير الخلافات الأسرية على النمو الانفعالي والاجتماعي للأطفال؟

3.ما الاستراتيجيات التربوية الحالية التي تستخدمها المعلمات للتعامل مع السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية؟

4.ما التحديات التي تواجه معلمات رياض الأطفال عند التعامل مع هذه الفئة من الأطفال؟

5.ما الاحتياجات التربوية والمهنية التي ترى المعلمات ضرورة توفرها للحد من الآثار السلبية للخلافات الأسرية على الأطفال؟

6.ما ملامح التصور التربوي المقترح من وجهة نظر المعلمات لمعالجة هذه السلوكيات داخل بيئة رياض الأطفال.

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى بناء تصور تربوي مقترح من معلمات رياض الاطفال لمعالجة السلوكيات السلبية الناجمة من الخلافات الأسرية لدى أطفال رياض الأطفال، وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية:

1.التعرّف على السلوكيات السلبية التي تظهر لدى الأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية كما تلاحظها معلمات رياض الأطفال.

2.الكشف عن إدراك معلمات رياض الأطفال لتأثير الخلافات الأسرية على النمو الانفعالي والاجتماعي والسلوكي للأطفال.

3.رصد الأساليب والاستراتيجيات التربوية الحالية التي تطبقها المعلمات في التعامل مع السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية.

4.الكشف عن التحديات والصعوبات التي تواجه المعلمات أثناء التعامل مع هؤلاء الأطفال داخل البيئة الصفّية.

5.تحديد الاحتياجات التربوية والمهنية التي ترى معلمات رياض الاطفال ضرورة توفيرها لتعزيز قدرتهم على مواجهة هذه السلوكيات بفعالية.

6.بناء تصور تربوي مقترح قائم على خبرات معلمات رياض الأطفال لمعالجة السلوكيات السلبية الناجمة من الخلافات الأسرية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة لنمو الأطفال.

أهمية الدراسة:

تتضح أهمية الدراسة الحالية من جانبين وهما:

اهمية نظرية

1.إثراء الأدبيات العلمية المتعلقة بتأثير الخلافات الأسرية على سلوك الطفل في مرحلة رياض الأطفال، وهي المرحلة التي لا تزال بحاجة إلى دراسات نوعية معمقة تعكس الواقع الميداني في البيئة العربية بشكل خاص.

2.تقديم منظور تربوي جديد ينبع من الخبرات المباشرة لمعلمات رياض الأطفال، مما يساهم في سد الفجوة المعرفية في الدراسات التي تركز في كثير من الأحيان على الجانب النفسي دون الاستماع بشكل كافٍ إلى صوت المعلم كممارس تربوي يومي.

3.دعم اتجاهات البحث النوعي في مجال رياض الأطفال من خلال تسليط الضوء على قيمة المناهج المبنية على الفهم العميق للتجربة الإنسانية بدلاً من الاقتصار على المقاييس الكمية.

4.توسيع الإطار النظري لفهم العلاقة بين النزاعات الأسرية والسلوكيات السلبية لدى الأطفال، وذلك بربط ذلك بالبنية البيئية والاجتماعية والتربوية داخل الروضة.

أهمية تطبيقية

1.تزويد معلمات رياض الأطفال باستراتيجيات عملية تساعدهن على التعامل مع السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية مما يساهم في تحسين المناخ التعليمي داخل الفصل الدراسي.

2.مساعدة القيادات التربوية وصناع القرار في تصميم برامج التدريب المهني للمعلمين حول كيفية التعامل مع الأطفال المتأثرين بمشاكل الأسرة.

3.دعم إعداد السياسات المدرسية الهادفة إلى تعزيز التواصل بين الروضة والأسرة مما يساعد على الحد من آثار الخلافات الأسرية على الطفل.

4.وضع تصور تعليمي مقترح قابل للتطبيق يساهم في تطوير ممارسات التدخل المبكر في رياض الأطفال خاصة في البيئات التي تواجه زيادة في التحديات الاجتماعية.

5.تحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال من خلال توفير بيئة صفية آمنة وداعمة نفسياً، تمكن الطفل من التغلب على الآثار السلبية للتوترات الأسرية.

حدود الدراسة:

اقتصرت حدود الدراسة الحالية على الحدود الآتية :

الحدود الموضوعية : بناء تصور تربوي مقترح لمعالجة السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية لدى أطفال الروضة، وذلك من خلال استكشاف وجهات نظر معلمات رياض الاطفال.

الحدود المكانية : الروضات والبساتين في البعينة النجيدات في منطقة الجليل في الداخل الفلسطيني.

الحدود الزمانية : الفصل الدراسي الاول من العام الدراسي 2025-2026.

الحدود البشرية: معلمات رياض الأطفال العاملات مديرات في الروضات والبساتين الحكومية في البعينة النجيدات في منطقة الجليل في الداخل الفلسطيني.

الحدود المنهجية: اعتمدت الدراسة على المنهج النوعي باستخدام المقابلات شبه المنظمة والملاحظات والمذكرات مما يعني أن النتائج تعتمد على عمق البيانات التي يقدمها المشاركون ولا تهدف إلى التعميم الإحصائي.

مصطلحات الدراسة:

تشمل الدراسة على عدة مصطلحات فيما يلي التعريف الاصطلاحي والاجرائي لها:

التعريف الاصطلاحي التصور التربوي:

التصور التربوي هو إطار فكري ومنهجي يحدد المبادئ، القيم، والأهداف التي توجه العملية التعليمية والتربوية لتحقيق النمو الشامل للفرد في مختلف نواحيه، ويُستند في بنائه إلى احتياجات المجتمع والبيئة التعليمية المعاصرة، كما يتضح في الدراسات التي تقترح أطرًا تربوية لتعزيز المهارات الرقمية للمعلمات داخل البيئات التربوية. (آل سعود، 2022)

التعريف الأجرائي التصور التربوي:

تتبنى الباحثتان التعريف الاجرائي الاتي هو الإطار المقترح الذي بنته الباحثتان على بيانات المقابلات مع معلمات رياض الأطفال، ويتضمن مجموعة من المبادئ والإجراءات والاستراتيجيات التربوية لمعالجة السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية في مرحلة رياض الأطفال.

التعريف الاصطلاحي الخلافات الأسرية:

هو النزاع الدائـم بين الزوجين والذي يتعلق في إحدى الجوانب التالية: الاجتماعية، العاطفية، السلوكية، الشرعية، الشخصية، الاقتصادية، وكذا الصحية،النفسية، الجنسية، التعميمية، الوظيفية، وطريقة التعامل بين الزوجين وما يتعلق باألاطفال. إذ يؤدي هذا النزاع إلى عدم تحقيق التوافق الزواجي مما يلجأن البعض من الزوجات إلى الخروج من بيت الزوجية وعدم استمرارية الاستقرار مع الزوج، وطلب الانفصال عنه نهائيا، ومن جهة أخرى تأثر ألابناء بهذه المخالفات ما ينتج عن ذلك بما يسمى بجرائـم الصغار.(غندور،2021)

التعريف الاجرائي الخلافات الاسرية:

تتبنى الباحثتان التعريف الاجرائي الاتي هي المشاكل والتوترات الأسرية التي ينعكس أثرها على سلوك الطفل في مرحلة الروضة كما يراها معلمات الروضة، ويتجلى أثرها في صورة سلوكيات سلبية.

التعريف الاصطلاحي السلوك:

عرَّف السلوك بأنه ردود أفعال الفرد تجاه أفعال أو مثيرات في بيئته خلال إطار زمني معين، ويشمل الأفعال والاستجابات التي يمكن ملاحظتها أو قياسها (Human Behavior, 2025).

التعريف الإجرائي السلوك:

تتبنى الباحثتان التعرف الاجرائي الاتي، وهو كل تصرف يصدر عن أطفال الروضة سواء كان ايجابياً مثل كلمات الشكر والثناء والحفاظ على الممتلكات والتعامل بالحسنى مع زملائهم والانضباط، او سلبي مثل العنف الجسدي والكلامي وايذاء نفسه والاطفال الاخرين والممتلكات والعناد وعدم الانصياع للقوانين وعدم الانضباط.

التعريف الاصطلاحي الطفل:

الطفل هو عضوية وحيدة من نوعها وغير قابلة للانقسام، لذلك لا بد من دراستها وتقديرها بصورة منفصلة عن سواها، ويطلق لفظ الطفل في علم النفس على الذكر أو الأنثى من نهاية سنتي الرضاعة إلى البلوغ والمراهقة. (همّال، 2012).

التعريف الإجرائي الطفل:

تتبنى الباحثتان التعريف الاجرائي الاتي وهو طفل الروضة، أو ما يسمى طفل بمرحلة الطفولة المبكرة، أي الطفل سواء كان ذكر أو أنثى حتى عمر 6 سنوات.

التعريف الاصطلاحي جيل الروضة:

هي المرحلة قبيل المدرسة وتمتد من نهاية مرحلة الرضاعة حتى دخول المدرسة، وتتميز هذه المرحلة بمميزات عامة منها استمرار النمو بسرعة، ولكن أقل من سرعته في المرحلة السابقة والاتزان الفيزيولوجي، وزيادة الميل إلى الحركة، والشقاوة، ومحاولة التعرف على البيئة المحيطة، والنمو السريع في اللغة اكتساب مهارات جديدة (زهوان، 1986).

التعريف الاجرائي جيل الروضة:

تتبنى الباحثتان التعريف الاجرائي الآتي جيل الروضة هو العمر الذي يتواجد فيه الطفل بالروضة والبستان أي جيل 3-6 سنوات.

التعريف الاصطلاحي معلمات رياض الاطفال:

هن المعلمات المسؤولات عن تربية مجموعة من الأطفال وتنشئتهم والأخذ بأيديهم نحو التكيف والنمو بما يتزودون به من الخبرات والمهارات المتنوعة بما يتناسب وخصائصهم العمرية.(الزعبي والمواضية,2023)

التعريف الإجرائي معلمة رياض الاطفال:

تتبنى الباحثتان التعريف الاجرائي الاتي هن المعلمات المشاركات في هذه الدراسة ممن يعملن في رياض الأطفال ضمن المنطقة الجغرافية المحددة، ويعرضن تجاربهن وملاحظاتهن حول السلوكيات المرتبطة بالخلافات الأسرية.

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من جميع معلمات رياض الاطفال في قرية البعينة النجيدات في الجليل والبالغ عددهم24 معلمة روضة وبستان.

عينة الدراسة

تم اختيار عينة الدراسة بطريقة قصدية وشملت مجموعة من المعلمات المديرات لصفوف الروضة والبستان ولديهن خبرة تزيد عن 10 سنوات وابدين استعدادا للمشاركة بالمقابلة، وقد بلغ عددهم 6 معلمات.

ادوات الدراسة

حتى يتم الحصول على المعلومات الكافية وبناء تصور تربوي مفيد لمعالجة السلوكيات السلبية الناجمة عن الخلافات الاسرية قمنا باعتماد المقابلة شبه المنتظمة التي بنيناها بعناية ودقة شديدة حتى نحصل على معلومات كافية ووافية تخدم هدف البحث، والتي تعد الاداة الاساسية وبالإضافة للملاحظات الميدانية حيث استخدمت الباحثتان دفتر الملاحظات لرصد تفاعلات المعلمات وتعابيرهن والمواقف التي جرت خلال حديثهن وتفاعل الاطفال وسلوكهم في الصف. كما أن الباحثتان استخدمتا مذكراتهن لتدوين انطباعاتهن وأفكارهن الأولية.

وتتكون المقابلة من الاسئلة التالية:

تهدف هذه المقابلة إلى استكشاف تصوراتكِ وخبراتكِ حول السلوكيات السلبية التي قد تظهر لدى أطفال الروضة/ البستان نتيجة الخلافات الأسرية، وكذلك التعرف على الأساليب المتبعة لمعالجتها، وذلك للمساهمة في بناء تصور مقترح لتحسين التعامل مع هذه الفئة. جميع إجاباتكِ ستُعامل بسرية تامة، وستُستخدم لأغراض البحث العلمي فقط.

المحور الأول: المعلومات العامة

 1.⁠ ⁠كم عدد سنوات خبرتكِ في رياض الأطفال؟ ما جيل الأطفال الذين تعلمينهم ؟وما نوع الروضة التي تعملين بها؟(حكومية /اهلية /اخرى)؟

المحور الثاني: فهم الظاهرة

 2.⁠ ⁠من واقع خبرتكِ، هل تواجهين سلوكيات سلبية يُحتمل ارتباطها بخلافات أسرية؟ وكيف تتعرفين عادة على أن خلفية هذا السلوك قد تكون أسرية؟

المحور الثالث: طبيعة السلوكيات السلبية

 3.⁠ ⁠ما أبرز السلوكيات السلبية التي تلاحظينها لدى الأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية؟ وهل تختلف هذه السلوكيات من طفل لآخر؟

المحور الرابع: دور المعلمة في اكتشاف المشكلة

 4. ما العلامات أو المؤشرات التي تُنبهكِ لوجود مشكلات أسرية لدى الطفل؟

 5. كيف تتواصلين مع الطفل لفهم حالته دون الضغط عليه؟ وكيف تتواصلين مع الأسرة عند ظهور سلوكيات مقلقة؟ وما أبرز الصعوبات في ذلك؟

المحور الخامس: الأساليب الحالية للتعامل

 6. ما الأساليب التي تستخدمينها حاليًا لمعالجة هذه السلوكيات؟ وكيف تقيمين فاعلية هذه الأساليب؟

 7. هل تحصلين على دعم من المفتشة، المستشارة أو المرشدة في التعامل مع هذه الحالات؟ وكيف يكون هذا الدعم؟

المحور السادس: الاحتياجات والتحديات

 8. ما أبرز التحديات التي تواجهك أثناء التعامل مع طفل يعاني من آثار الخلافات الأسرية وماذا تحتاجين للتغلب على هذه التحديات؟

 9.⁠ ⁠ما الدور الذي ينبغي أن تقوم به الروضة/ البستان (المعلمة، المرشدة، المستشارة ) في حماية الطفل ودعمه؟

المحور السابع: بناء التصور المقترح

10.⁠ ⁠من وجهة نظركِ، ما أهم عناصر البرنامج أو التصور التربوي الذي يمكن أن يساعد في معالجة هذه السلوكيات؟ وما الأنشطة أو الأساليب التربوية التي قد تساهم في تحسين استجابة الطفل؟ وكيف يمكن تعزيز التعاون بين الأسرة والروضة/ البستان لتحقيق أفضل النتائج؟

شكرا على تعاونك معنا وعلى وقتك المبذول للمشاركة بالمقابلة.

إجراءات التحقق من الصدق والثبات

تم تعزيز صدق الدراسة من خلال عدة إجراءات نوعية، منها:

التثليث حيث استخدمت الباحثتان أكثر من أداة فقد استخدمنا المقابلات والملاحظات والمذكرات مما أدى

إلى تقاطع المصادر والتحقق من صحة التفسيرات.

التحقق من المشاركات فقد تم عرض نتائج أولية أو بعض التفسيرات على المعلمات للتأكد من صحة فهم الباحثتان لإجاباتهن.

الانغماس في الميدان، ان تواجد الباحثتان في الروضة لمدة كافية ساعد في بناء ثقة المشاركات وفهم البيئة التربوية بعمق.

الوصف السميك، تم تقديم وصف غني للسياق التعليمي، والأنشطة، والسلوكيات، مما يسمح للقارئ بتكوين صورة كاملة وواضحة عن البيئة.

وتم تعزيز ثبات الدراسة من خلال:

سجل التتبع توثيق جميع الخطوات المتعلقة بجمع البيانات، الترميز، التحليل، والمقابلات.

مراجعة الأقران عرض الإجراءات والتحليل على متخصصين في البحث النوعي لتحسين الاتساق والتأكد من سلامة التحليل.

الشفافية المنهجية شرح الأدوات وخطوات التنفيذ بشكل مفصل يساعد أي باحث آخر على تتبع الإجراءات بدقة.

إجراءات جمع البيانات

لقد قامت الباحثتان بإجراء المقابلات على مجموعة من معلمات رياض الاطفال البالغ عددهم 6 معلمات ممن تنطبق عليهن معايير العينة، واخذ موافقتهن الرسمية وتحديد الوقت المناسب لكل معلمة لإجراء المقابلة معها واجراء ملاحظات على تعابير المربية وما يحيط بها, وعلى تفاعل الاطفال في الصف وتدوين مذكرات يومية تتعلق بكل مقابلة وما يميزها. ومن ثم بدأنا بالترميز وتحليل البيانات.

ملخص نتائج الدراسة الميدانية: تحليل المقابلات النوعية

أظهرت نتائج تحليل المقابلات الست التي أُجريت مع نخبة من معلمات رياض الأطفال ذوات الخبرة الطويلة، توافقاً كبيراً في تحديد المظاهر السلوكية وآليات التدخل التربوي المقترحة للتعامل مع الأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية. ويمكن تلخيص النتائج ضمن المحاور الرئيسية التالية:

أولاً: تشخيص المظاهر السلوكية المرتبطة بالخلافات الأسرية

أجمعت المعلمات على أن السلوكيات السلبية الناتجة عن النزاعات الأسرية تظهر في نمطين متناقضين:

1.النمط الاندفاعي (الخارجي): ويشمل العنف الجسدي واللفظي، رمي الكراسي، العناد الشديد، وتخطي الحدود التنظيمية للصف، كنوع من تفريغ الغضب المكتوم

2.النمط الانسحابي (الداخلي): ويشمل الانطواء، “الهدوء المريب”، البكاء المستمر غير المبرر، والحساسية المفرطة، بالإضافة إلى رصد حالات من “التأخر اللغوي” كعرض جانبي للصدمة النفسية

مؤشرات الكشف: تمثلت في “الغضب الصباحي” عند دخول الروضة، وتغير السلوك المفاجئ (النقطة الحمراء)، والرسائل التي يرسلها الطفل عبر الرسم أو اللعب التمثيلي.

ثانياً: الاستراتيجيات التربوية المتبعة (الجانب العلاج))

كشفت النتائج عن ممارسات ميدانية ناجعة تعتمدها المعلمات لخفض حدة التوتر عند الطفل

الاحتواء والقبول غير المشروط: الفصل بين “الطفل” و “سلوكه”، وإشعار الطفل بأنه محبوب ومرغوب فيه بغض النظر عن أفعاله، لتعويض نقص الأمان المنزلي.

التفريغ الحسي والحركي: استخدام الوسائل الحسية (الماء، الرمل، معجون اللعب، فقاعات الصابون) كوسيلة أساسية لتصريف الطاقة السلبية والتوتر النفسي.

المدخل الإيجابي (نقاط القوة): التركيز على مواهب الطفل (مثل الليجو أو الرسم) وتحويله من “طفل مشاكل” إلى “طفل مبدع”، مما يساهم في بناء حصانة نفسية وترميم الثقة بالذات.

ثالثاً: العلاقة مع الأسرة والتحديات الميدانية:

أشارت النتائج إلى تعقيد العلاقة مع أولياء الأمور، وتلخصت في

آلية التواصل: البدء بذكر نقاط قوة الطفل لبناء جسر ثقة مع الأهل قبل طرح المشكلات، مع الالتزام بالسرية التامة.

تحدي الإنكار: مواجهة حالات من إنكار الأهل للمشكلات الأسرية أو إلقاء اللوم على الروضة، مما يتطلب نفساً طويلاً ومبادرات مثل الزيارات البيتية.

التعاون المؤسسي: أهمية دور المستشارة التربوية والأخصائي النفسي، مع نقد لعدم كفاية الدعم المتقطع والمطالبة بتدخلات أكثر كثافة. (Intensive)

رابعاً: مرتكزات التصور التربوي المقترح (التوصيات)

بناءً على تحليل إفادات المعلمات، تبلورت عناصر التصور المقترح في النقاط التالية:

1.بناء بيئة تعليمية ثابتة (العكفيوت): توفير روتين يومي وحدود واضحة تمنح الطفل شعوراً بالاستقرار المفقود في بيته

2.الدعم النفسي للمربيات: ضرورة توفير آليات لتفريغ الضغط النفسي عن المعلمة، لتمكينها من الاستمرار في دور “المحتوي العاطفي” دون تعرضها للاحتراق المهن.

3.التدريب التخصصي: تمكين المربيات من أدوات العلاج باللعب والفنون والدراما للتعامل مع حالات الصدمة الناتجة عن التفكك الأسري.

4.تفعيل الشراكة الثلاثية: صياغة ميثاق عمل يجمع (الأب، الأم، المعلمة) يضع “مصلحة الطفل الفضلى” فوق الخلافات الشخص.

مناقشة النتائج

المحور الأول: المعلومات العامة

تُظهر نتائج هذا المحور أن جميع معلمات رياض الأطفال المشاركات في الدراسة يمتلكن خبرة مهنية طويلة تتراوح بين 17 و36 سنة، ويعملن في روضات حكومية، سواء في مرحلة ما قبل الإلزامي أو الإلزامي. ويعكس ذلك أن النتائج المتوصل إليها نابعة من خبرة ميدانية عميقة، وليس من ممارسات عشوائية أو حديثة بالميدان.

وتنسجم هذه النتيجة مع ما أشار إليه حوامدي وبوذيبة (2019) من أن الخبرة المهنية للمعلمة تُعد عنصرًا مهمًا في فهم السلوكيات النفسية والسلوكية للطفل، وقدرتها على التمييز بين السلوك العابر والسلوك المرتبط بخلفيات أسرية. كما تدعم هذه النتيجة ما توصلت إليه دراسة بلعسلة (2020) التي أكدت أن الممارسات التربوية الواعية تنبع غالبًا من خبرة تراكمية تسمح للمعلمة بقراءة السلوك في سياقه النفسي والاجتماعي.

المحور الثاني: فهم الظاهرة.

تشير نتائج هذا المحور إلى أن معلمات رياض الأطفال يواجهن بالفعل سلوكيات سلبية يُحتمل ارتباطها بخلافات أسرية، وأن عملية فهم هذه السلوكيات لا تعتمد على مؤشر واحد، بل على مجموعة متكاملة من المؤشرات المهنية، مثل المعرفة المسبقة بالبيئة الاجتماعية، والإفصاح المباشر من الأسرة، والملاحظة الدقيقة للسلوكيات الظاهرية، والبحث التدريجي خلف السلوك.

وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسة بلعسلة (2020) التي أكدت أن السلوك السلبي لدى الطفل هو تعبير غير مباشر عن اضطرابات داخل البيئة الأسرية، وأن فهمه يتطلب قراءة خلفياته النفسية والاجتماعية. كما تتوافق هذه النتيجة مع دراسة (Fischer, Schober, & Nagengast, 2021) التي بينت أن التوتر الأسري ينعكس على سلوك الطفل عبر مؤشرات سلوكية حساسة تظهر في البيئة التعليمية.

المحور الثالث: طبيعة السلوكيات السلبية.

أظهرت نتائج الدراسة أن السلوكيات السلبية الناتجة عن الخلافات الأسرية تتخذ أشكالًا متعددة، أبرزها السلوكيات الاندفاعية والعدوانية، مقابل سلوكيات انسحابيه وانطوائية، مع تفاوت واضح بين الأطفال في طريقة الاستجابة لهذه الخلافات.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسة بدوي (2023) التي أوضحت أن أساليب المعاملة الوالدية القاسية تؤدي إلى ظهور سلوك فوضوي أو انسحابي لدى أطفال الروضة. كما تدعم دراسة Yan (2025) هذا التفسير، حيث أكدت أن الطفل لا يتصرف بشكل عشوائي، وان سلوكه يعكس شعوره الداخلي بالأمان أو التهديد داخل أسرته، وهو ما يفسر تعدد أنماط السلوك السلبية لدى الأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية.

المحور الرابع: تواصل المعلمة مع الطفل وأهله.

تشير نتائج هذا المحور إلى أن معلمات رياض الأطفال يعتمدن على أساليب تواصل إنسانية وغير مباشرة مع الطفل، قائمة على بناء علاقة آمنة، والاحتواء، واللعب، وتجنب الضغط أو الاستجواب المباشر. كما أظهرت النتائج حرص المعلمات على التواصل الحذر وغير الاتهامي مع الأسرة لفهم خلفيات السلوك.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة المقبل (2022) التي أكدت أن الدعم العاطفي والاحتواء النفسي يسهمان في تعزيز السلوك الاجتماعي الإيجابي لدى الطفل. كما تتسق مع ما توصلت إليه دراسة Goldberg & Carlson (2014) التي أوضحت أن العلاقات الداعمة حول الطفل تعمل على حماية الطفل نفسيا مما يحد من تفاقم السلوكيات السلبية.

المحور الخامس: الأساليب التربوية المتبعة لمعالجة السلوكيات السلبية.

أظهرت نتائج الدراسة أن المعلمات يركزن على أساليب تربوية قائمة على الاحتواء العاطفي، والتفريغ الانفعالي، وبناء نقاط القوة لدى الطفل، مع تجنب العقاب المباشر، وتقييم فاعلية التدخل على المدى الطويل.

وتدعم هذه النتائج ما أكدته دراسة بلعسلة (2020) التي أشارت إلى أن التدخلات التربوية القائمة على الأمان النفسي تنجح في تعديل السلوك بشكل أفضل مقارنة بالأساليب العقابية. وتدعم دراسة Fischer et al. (2021) هذه النتيجة ايضا، حيث أوضحت أن جودة العلاقات المحيطة بالطفل تُعد عاملًا اساسيًا في خفض السلوكيات السلبية.

المحور السادس: التحديات التي تواجه المعلمات.

بينت نتائج هذا المحور أن من أبرز التحديات التي تواجه معلمات رياض الأطفال: الإنكار الأسري، محدودية التعاون مع الأهل، الاكتظاظ الصفي، وقلة الدعم المهني والنفسي للمعلمة.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة بدوي (2023) التي أشارت إلى أن غياب التعاون الأسري يحد من فاعلية التدخلات التربوية. وهذا ينسجم ايضا مع ما ذكرته حوامدي وبوذيبة (2019) حول ضعف التكامل بين الأسرة والمؤسسة التربوية، مما يضيف ضغطًا إضافيًا على المعلمة في عملها اليومي.

المحور السابع: دور الأسرة والاستعانة بالخبراء.

تشير نتائج هذا المحور إلى أن للأسرة دورا حاسما ومهما في فهم السلوكيات السلبية ومعالجتها، وأن الاستعانة بالخبراء النفسيين والمرشدين التربويين تساعد في دعم التفسير المهني للسلوك وتعزيز التدخل التربوي السليم.

وتتوافق هذه النتيجة مع دراسة Goldberg & Carlson (2014) التي أكدت أن الدعم الأسري والمؤسسي المشترك يعمل كعامل حماية نفسي للطفل. كما تتوافق مع ما أشارت إليه دراسة Yan (2025) حول أهمية التعامل مع الطفل ضمن منظومة متكاملة تشمل الأسرة والمؤسسة التربوية والمختصين.

نتائج الدراسة الحالية تتوافق مع الأدبيات التربوية والنفسية الحديثة، التي تؤكد أن السلوكيات السلبية لدى أطفال الروضة هي انعكاس مباشر أو غير مباشر للخلافات الأسرية، وأن معالجتها تتطلب تدخلًا تربويًا يقوم على الاحتواء، والتواصل، والشراكة الفاعلة مع الأسرة، والاستعانة بالخبراء عند الحاجة. كما تؤكد النتائج الحاجة إلى بناء تصور تربوي متكامل، يستند إلى دور المعلمة التربوي والاساسي في دعم الطفل وحمايته نفسيًا وسلوكيًا.

توصيات البحث

استنادًا إلى نتائج الدراسة المتعلقة بسلوكيات الأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية وأدوار المعلمات والتحديات التي تواجهها، توصي الدراسة بما يلي:

1.تبني برامج الاحتواء العاطفي المنهجي

ينبغي إدماج الاحتواء العاطفي في الممارسات اليومية للروضة لتعزيز شعور الطفل بالأمان النفسي وتقليل السلوكيات العدوانية.

2.استخدام الأنشطة الحسية والتعبيرية كاستراتيجية وقائية

يُوصى بإدماج اللعب والفن والماء والرمل والدمى ضمن المنهاج اليومي، بما يسهم في تفريغ الانفعالات السلبية لدى الأطفال.

3.تطوير تدخلات تربوية مستمرة وطويلة الأمد

تستدعي النتائج الانتقال من التدخلات المتقطعة إلى برامج متواصلة قائمة على الثبات والمداومة لضمان فاعلية التأثير على السلوك.

4.تعزيز تكامل الأدوار المهنية داخل الروضة

يجب وضع آليات تعاون واضحة بين المعلمة، المرشدة، المستشارة، والأخصائيين، لضمان استجابة تربوية متكاملة وتقليل العبء عن المعلمة.

5.توفير مختص مقيم داخل الروضة

يُوصى بتعيين مختص نفسي أو اجتماعي لمرافقة الأطفال ذوي الأزمات الحادة، خاصة في الصفوف المكتظة، لضمان تدخل فوري وفعّال.

6.تطوير برامج إرشاد أسري ممنهجة

تهدف هذه البرامج إلى رفع وعي الأهل بآثار الخلافات الأسرية على الأطفال وتعزيز الشراكة التربوية بين الأسرة والروضة.

7.تفعيل الدور الوقائي للروضة

يجب وضع بروتوكولات واضحة لرصد العنف الأسري الظاهر والمخفي، والتنسيق مع الجهات المختصة ضمن إطار قانوني وأخلاقي.

8.دعم المعلمات نفسيًا ومهنيًا

يُوصى بتوفير برامج دعم وإشراف مهني للمعلمات لتقليل استنزاف الطاقة النفسية وضمان استدامة جودة الرعاية التربوية.

9.التركيز على بناء نقاط القوة لدى الطفل

يوصى بتبني مدخل علاجي يركز على تعزيز قدرات الطفل الفردية بدلاً من الاقتصار على معالجة السلوكيات السلبية.

10.إعادة تعريف وظيفة الروضة كمؤسسة تربوية شمولية ويُقترح تحويل دور الروضة ليشمل التعليم الأكاديمي والدعم النفسي والإرشاد الأسري والحماية الاجتماعية للأطفال المتأثرين بالخلافات الأسرية.

مقترحات الدراسة:

  1. إجراء دراسات تجريبية: لقياس فاعلية برامج تدخل تربوي قائمة على اللعب العلاجي أو الدعم النفسي وأثرها في الحد من السلوكيات السلبية لدى أطفال رياض الأطفال المتأثرين من الخلافات الأسرية.
  2. تنفيذ دراسات نوعية معمقة: لاستكشاف تجارب الأطفال أنفسهم في فهم الخلافات الأسرية وانعكاساتها على سلوكهم وانفعالاتهم، باستخدام أدوات مثل المقابلات أو الرسم التعبيري.
  3. دراسة وجهة نظر الأسرة: اجراء بحوث تتناول تصورات أولياء الأمور حول أثر الخلافات الأسرية على سلوك أبنائهم، وكذلك تصوراتهم في دور الروضة في دعم الطفل نفسيًا.
  4. (توسيع مجتمع الدراسة ليشمل مناطق جغرافية مختلفة أو فئات عمرية أخرى (مثل صفوف الأول والثاني ابتدائي)، بهدف تعميم النتائج وتطوير تصور تربوي أكثر شمولًا لمعالجة السلوكيات السلبية لدى الأطفال.

المراجع:

أبو واكده، خديجة موسى يحيى. (2020). دور معلمات رياض الأطفال في دراسة المشكلات السلوكية لدى الأطفال وعلاجها. مجلة العلوم التربوية، 28(3)، 409-446.

Abu Wakdeh, Khadija Musa Yahya. (2020). The role of kindergarten teachers in studying and treating children’s behavioral problems. Journal of Educational Sciences, 28(3), 409-446.

آل سعود، الج. ب. ف. ب. خ. (2022). تصور تربوي مقترح لتعزيز مهارات التعليم الرقمي لدى معلمات رياض الأطفال بالمملكة العربية السعودية. مجلة التربية (الأزهر): مجلة علمية محكمة للبحوث التربوية والنفسية والاجتماعية، 41(196)، 11-44. https://doi.org/10.21608/jsrep.2022.301381

Al Saud, A. B. F. B. K. (2022). A proposed educational framework for enhancing digital teaching skills among kindergarten teachers in the Kingdom of Saudi Arabia. Journal of Education (Al-Azhar): A Peer-Reviewed Journal for Educational, Psychological, and Social Research, 41(196), 11-44. https://doi.org/10.21608/jsrep.2022.301381

الزعبي، محمد أحمد، والمواضية، رضا سلامة. (2023). الكفاءة المهنية لدى معلمات رياض الأطفال بالأردن وعلاقتها ببعض المتغيرات. مجلة مؤمنة للدراسات الإنسانية والاجتماعية، العدد الأول.

Al-Zoubi, Mohammad Ahmad, & Al-Mawadiah, Reda Salama. (2023). Professional competence among kindergarten teachers in Jordan and its relationship to some variables. Mo’mena Journal for Humanities and Social Studies, Issue 1.

الرفاعي، إيمان عبدالله. (2025). دور الوالدين في تنمية المهارات الحياتية لدى الأبناء وانعكاسه على جودة الحياة الأسرية. المجلة العلمية المحكمة لدراسات وبحوث التربية النوعية، 11(3).

Al-Rifa’i, Iman Abdullah. (2025). The role of parents in developing children’s life skills and its reflection on family quality of life. Peer-Reviewed Scientific Journal for Studies and Research in Quality Education, 11(3).

الکشكي، مجدة السّيد، والصّبّان، عبير محمد. (2021). جودة الحياة الأسرية كمتغير وسيط في العلاقة بين الأمن الفكري وأحادية الرؤية لدى عينة من طلاب الجامعة السعوديين. مجلة كلية التربية – جامعة أسيوط، 37(4)، 410-459. https://doi.org/10.21608/mfes.2021.165532

Al-Kashki, Magda El-Sayed, & Al-Sabban, Abeer Mohammed. (2021). Family quality of life as a mediating variable in the relationship between intellectual security and one-dimensional thinking among a sample of Saudi university students. Journal of the Faculty of Education – Assiut University, 37(4), 410-459. https://doi.org/10.21608/mfes.2021.165532

المقبل، أماني صالح. (2022). الرفاهية النفسية لدى الأمهات وعلاقتها بالسلوك الاجتماعي الإيجابي لدى أطفال الروضة بدولة الكويت. مجلة دراسات في الإرشاد النفسي والتربوي، 5(3)، 21-46.

Al-Muqbil, Amani Saleh. (2022). Psychological well-being among mothers and its relationship to positive social behavior among kindergarten children in the State of Kuwait. Journal of Studies in Psychological and Educational Counseling, 5(3), 21-46.

بدوي، ابتسام محمد عبد الحميد. (2023). أساليب المعاملة الوالدية وعلاقتها بالسلوك الفوضوي لدى أطفال الروضة. مجلة الطفولة، 45(1)، 146-171.

Badawi, Ibtisam Mohammed Abdel Hamid. (2023). Parenting styles and their relationship to chaotic behavior among kindergarten children. Childhood Journal, 45(1), 146-171.

بلعسلة، فتيحة. (2020). العلاقات الأسرية وتأثيرها على الاستقرار النفسي للطفل. مجلة العلوم النفسية والتربوية، 12(2)، 77-102.

Belaasla, Fatiha. (2020). Family relationships and their impact on the psychological stability of the child. Journal of Psychological and Educational Sciences, 12(2), 77-102.

حاج زيان، وهيبة. (2024). تأثير العلاقات الأسرية على الصحة النفسية للطفل. مجلة سوسيولوجيا الجريمة للبحوث والدراسات في الظواهر الإجرامية، 5(1)، 63-76.

Haj Zayan, Wahiba. (2024). The impact of family relationships on the child’s mental health. Journal of Crime Sociology for Research and Studies in Criminal Phenomena, 5(1), 63-76.

حوامدي، أريج، وبوذيبة، حنان. (2019). دور البيئة الأسرية والمدرسية في تحقيق الصحة النفسية للطفل. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، 15(1)، 415-436.

Houamdi, Areej, & Bouzidiba, Hanan. (2019). The role of the family and school environment in achieving the child’s mental health. Journal of Humanities and Social Sciences, 15(1), 415-436.

زهوان، حسن عبد الرحمن إبراهيم. (1986). علم نفس النمو: الطفولة والمراهقة. القاهرة: دار المعارف.

Zahwan, Hassan Abdelrahman Ibrahim. (1986). Developmental Psychology: Childhood and Adolescence. Cairo: Dar Al-Maaref.

غندور، هاجر. (2021). دور الخلافات الزوجية في وقوع جرائم القتل العمدي داخل الوسط العائلي. مجلة الشامل للعلوم التربوية والاجتماعية، 4(2)، 633-659.

Ghandour, Hajar. (2021). The role of marital conflicts in the occurrence of intentional homicide crimes within the family environment. Al-Shamel Journal of Educational and Social Sciences, 4(2), 633-659.

كريم، وفاء قاسم. (2025). المناخ الأسري وعلاقته بالملل الدراسي لدى طالبات قسم رياض الأطفال. مجلة البحوث العلمية، 18(28).

Kareem, Wafaa Qasim. (2025). Family climate and its relationship to academic boredom among female students in the Kindergarten Department. Journal of Scientific Research, 18(28).

مصطفى، آية خالد. (2018). فن التعامل مع مشكلات الأطفال السلوكية بمرحلة الطفولة المبكرة وعلاقته بجودة الحياة الأسرية لدى الأمهات. المجلة العلمية للتربية النوعية والعلوم التطبيقية، 1(2)، 35-79. https://doi.org/10.21608/sjseas.2018.71598

Mostafa, Aya Khaled. (2018). The art of dealing with children’s behavioral problems in early childhood and its relationship to family quality of life among mothers. Scientific Journal of Specific Education and Applied Sciences, 1(2), 35-79. https://doi.org/10.21608/sjseas.2018.71598

همّال، فاطمة. (2012). الألعاب الإلكترونية وتأثيرها في الطفل الجزائري (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الحاج لخضر، الجزائر.

Hammal, Fatima. (2012). Electronic games and their impact on the Algerian child (Unpublished master’s thesis). Hadj Lakhdar University, Algeria.

Fischer, I., Schober, P. S., & Nagengast, B. (2021). Parental relationship quality and children’s behavioral problems: Childcare quality as a protective factor? Journal of Family Research, 33(3), 703-733. https://doi.org/10.20377/jfr-379

Goldberg, J. S., & Carlson, M. J. (2014). Parents’ relationship quality and children’s behavior in stable married and cohabiting families. Journal of Marriage and Family, 76(4), 762-777. https://doi.org/10.1111/jomf.12120

Human behavior. (n.d.). In ScienceDirect Topics. Elsevier. Retrieved December 2025, from https://www.sciencedirect.com/topics/neuroscience/human-behavior

Kumar, P. (2025). Importance of early childhood education and its impact on children’s cognitive and social development. International Journal of Scientific Research in Science and Technology, 12(3), 1082-1086. https://doi.org/10.32628/IJSRST25123119 

Liu, G., Jin, Z., Zheng, X., Wang, Z., & Liu, W. (2024). Associations between teacher-parent relationships and preschool children’s social behavior problems—the chain mediating roles of work-family conflict and parenting self-efficacy. Frontiers in Psychology, 15, 1349652. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2024.1349652

Li, X., Shi, K., Zhang, J., Cao, T., & Guo, C. (2024).

A family dynamics theory perspective on parenting styles and children’s aggressive behavior.

BMC Psychology, 12, Article 697.

https://doi.org/10.1186/s40359-024-02217-3

Yan, Y. (2025). Family climate and children’s behavior adjustment. Journal of Educational Development.