توجيه الإمام الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه "التفسير البسيط": دراسة نظرية تطبيقية على سورة الحجر
Al-Wāḥidī’s Guidance of Exegetical Statements in His al-Tafsīr al-Basīṭ: A Theoretical and Applied Study on Sūrat al-Ḥijr
د. خيرية بنت علي بن عبدالله الشهري1، أ. أسماء بنت سعد بن أحمد الرزقي2
1 الأستاذ المشارك في التفسير وعلوم القرآن، قسم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، جامعة جدة، المملكة العربية السعودية. البريد الالكتروني: dr.kalshihri@gmail.com
2 باحثة في مرحلة الماجستير بقسم القرآن والدراسات الإسلامية، مسار التفسير وعلوم القرآن، قسم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، جامعة جدة، المملكة العربية السعودية. البريد الالكتروني: qasmaasaad@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/48
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/48
المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 771 - 800
تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01
المستخلص: يتناول البحث توجيهات الإمام الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط»، مع تطبيقٍ خاص على سورة الحجر. ويهدف إلى تأصيل مفهوم توجيه الأقوال، وتمييزه عن الاستدراك والترجيح، ثم تحليل منهج الواحدي وضوابطه العامة، وتقويم تطبيقاته في السورة المختارة. اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي باستقراء مواضع التوجيه في سورة الحجر، وعزو الأقوال لمصادرها، ثم دراسة التوجيه من حيث مستنده وصيغته وآثاره التفسيرية. وتوصل البحث إلى أن توجيهات الواحدي تدور غالبًا حول: بيان مستند القول (كاللغة والسياق والقراءات وأساليب العرب)، وزيادة البيان بتفصيل المجمل، وتأييد القول بالآثار، مع أثرٍ واضح في دفع توهم التعارض وتوسيع المعنى وتخصيص العموم. كما رُصدت صيغ متكررة للتوجيه عنده مثل: «فكأن»، «وعلى هذا»، «وذلك أن»، «وأصل هذا»، «يعني»، و«وهذا الذي ذكره يعود إلى». ويوصي البحث بإفراد جوانب أخرى من «البسيط» بالدراسة، كالمحتملات التفسيرية وتوجيه القراءات والمسائل النحوية.
الكلمات المفتاحية: توجيه الأقوال، الإمام الواحدي، التفسير البسيط، سورة الحجر.
Abstract: This study examines al-Wāḥidī’s guidance (tawjīh) of exegetical statements in his work al-Tafsīr al-Basīṭ, with a focused application to Sūrat al-Ḥijr. It aims to (1) conceptualize “tawjīh of exegetical views” and distinguish it from istidrāk (rectification) and tarjīḥ (preference), (2) analyze al-Wāḥidī’s methodological principles and controls, and (3) evaluate his practical applications in al-Ḥijr. Using an inductive-analytical approach, the research surveys all relevant passages in the sūrah, attributes reported views to their sources, and analyzes each instance of tawjīh in terms of its basis, wording, and interpretive impact. Findings show that al-Wāḥidī’s tawjīh commonly operates through: identifying the underlying evidence of a view (linguistic roots, Qur’anic context, readings, and Arab rhetorical usage), clarifying condensed statements, and corroborating interpretations with early reports. These practices help resolve apparent tension between wording and interpretation, expand interpretive possibilities, and justify specification of general terms. The study also identifies recurring tawjīh formulas (e.g., “as if…,” “on this view…,” “because…,” “its root is…”). It recommends further specialized studies of al-Basīṭ, particularly its interpretive alternatives, reading-guidance, and grammatical discussions.
Keywords: Exegetical Guidance, al-Wāḥidī, al-Tafsīr al-Basīṭ, Sūrat al-Ḥijr.
مقدمة
الحمد لله الذي أنزل الكتاب هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان، ليكون لعباده هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن أشرف العلوم وأعلاها قدرًا العلمُ بكتاب الله تعالى، وإن من توفيق الله للعبد أن ييسِّر له سبلَ الفهم عنه، وعلمُ التفسير – المأخوذ عن رسول الله ﷺ، وأئمة التفسير من سلف الأمة – هو الطريق الأمثل إلى إدراك معاني القرآن الكريم والوقوف على دلالاته.
وقد يظهر في بعض أقوال السلف في تفسير الآيات ما يستدعي مزيدَ نظرٍ وتأمّل؛ بسبب اختلاف العبارات، أو تنوّع الجهات التي بُني عليها التفسير، ويقع بيان ذلك ورفع ما يَعرض فيه من إشكال بأساليب متعددة، من أبرزها: توجيه أقوال المفسرين، وهو علم يُعنى ببيان وجوه الأقوال الواردة في التفسير، والكشف عن مخارجها، وشرح الأسس والاعتبارات التي تأسَّس عليها كلُّ قول؛ لفهمها على وجهها الصحيح، وإدراك مقاصد قائليها، وتمييز جهاتها.
ويُعدّ توجيه الأقوال – بهذا الاعتبار – شرحًا لفهم السلف للآية، وبيانًا لكيفية تناولهم لمعانيها، وسبب ذهابهم إلى هذا القول أو ذاك، سواء كان ذلك لاختلاف العبارة، أو لتعدّد الاعتبارات، أو لتنوّع المسالك التفسيرية. ومن هنا تتبيّن أهمية دراسة توجيهات العلماء لأقوال المفسرين؛ لما في ذلك من خدمةٍ للتفسير، وضبطٍ لمسالك الفهم، وتحقيقٍ للمعاني.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، جاء هذا البحث جامعًا لتوجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط»، ودراستها دراسةً نظرية تطبيقية. وقد قُدِّم هذا الموضوع ضمن مشروع علمي عرضه قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة، وجاءت جزئية هذا البحث بعنوان:
توجيه الإمام الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط» – دراسة نظرية تطبيقية على سورة الحجر –
مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في بيان جملة من القضايا العلمية، من أبرزها:
1. توضيح المقصود بتوجيه أقوال المفسرين.
2. بيان الفرق بين التوجيه والاستدراك والترجيح.
3. إبراز أهمية التوجيه، وغاياته، وأسبابه.
4. الكشف عن منهج الإمام الواحدي -رحمه الله- في توجيه الأقوال.
5. بيان منهجه في الاستدلال للأقوال الموجَّهة.
6. دراسة مدى اتفاق توجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- مع توجيهات غيره من المفسرين.
أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى تحقيق الآتي:
- التعريف بالإمام الواحدي -رحمه الله- وبكتابه «التفسير البسيط»، وبيان مكانته العلمية وأثره في الدرس التفسيري.
- تأصيل مفهوم توجيه أقوال المفسرين، وبيان حدّه، وتمييزه عمّا يشتبه به من مصطلحات كـالاستدراك والترجيح.
- إبراز أهمية توجيه أقوال المفسرين، وتحديد مقاصده العلمية.
- تحليل منهج الإمام الواحدي -رحمه الله- في توجيه أقوال المفسرين، وبيان أصوله وضوابطه العامة.
- دراسة تطبيقات الإمام الواحدي -رحمه الله- في تفسير سورة الحجر للكشف عن ملامح منهجه العملي وتقويمه في ضوء الأصول المستنبطة.
أهمية البحث
تتجلى أهمية هذا البحث في النقاط الآتية:
1. تعلقه بأشرف العلوم، وهو كتاب الله تعالى.
2. إبراز أهمية العناية بعلم توجيه الأقوال في تفسير القرآن الكريم.
3. بيان المنزلة العلمية لكتاب «التفسير البسيط» للإمام الإمام الواحدي -رحمه الله-.
4. إظهار القيمة العلمية لتوجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- – رحمه الله – لأقوال المفسرين.
5. الإسهام في تحقيق أقوال المفسرين والتمييز بينها.
6. بيان الأصول العلمية التي يعتمد عليها المفسرون في توجيه الأقوال.
أسباب اختيار الموضوع
جاء اختيار هذا الموضوع لأسباب عدة، من أهمها:
1. ما سبق بيانه من أهمية الموضوع وقيمته العلمية.
2. مكانة «التفسير البسيط» للإمام الإمام الواحدي -رحمه الله-، وجهوده البارزة في جمع أقوال المفسرين وتوجيهها.
3. الإسهام في إحياء تراث السلف الصالح، وإبراز جهودهم العلمية.
4. عدم الوقوف – حسب البحث والاطلاع – على دراسة علمية مستقلة تناولت هذا الموضوع.
5. ما يسهم فيه هذا النوع من الدراسات من بناء الملكة البحثية لدى الباحث، من خلال النظر في الأقوال المختلفة، ومعرفة مستند كل قول.
6. الرغبة في إلقاء الضوء على توجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين بدراسة علمية منهجية.
منهج البحث وإجراءاته
سار البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي، وذلك من خلال:
1. استقراء كتاب «التفسير البسيط» من أول سورة الحجر إلى نهايتها، لحصر مواضع توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين.
2. نسبة الأقوال إلى قائليها، وعزوها إلى مصادرها الأصلية، فإن تعذر ذلك فإلى أوثق المصادر المعتمدة والأقرب تاريخيًا للقائل.
3. استخلاص منهج الإمام الواحدي -رحمه الله- من مجموع توجيهاته، مع ذكر الأمثلة والشواهد.
4. دراسة المسائل المستخلصة دراسة نظرية تطبيقية.
منهج الدراسة التطبيقية
اتبعت الدراسة الخطوات الآتية:
- تصدير المسألة بموضع الآية التي ورد فيها توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله-.
- نقل موضع التوجيه فقط، دون إيراد التفسير كاملًا، تحت عنوان: «توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين».
- دراسة التوجيه دراسة تحليلية، بذكر الأقوال الموجهة وغير الموجهة، واستنباط الأصل الذي بُني عليه التوجيه، وبيان الصيغ المستخدمة فيه، تحت عنوان: «الدراسة».
- ذكر توجيهات غير الإمام الواحدي -رحمه الله- – إن وجدت – ممن لهم عناية بتوجيه الأقوال.
- ذكر الترجيح إن وُجد، مع بيان مستنده، وفق قواعد الترجيح المعتمدة.
مع التنبيه إلى أن البحث لم يعتنِ بتوجيه القراءات، ولا بالترجيح بين الأقوال.
حدود البحث
اقتصر البحث على المواضع التي وجَّه فيها الإمام الواحدي -رحمه الله- أقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط» في سورة الحجر، دراسةً نظرية تطبيقية.
الدراسات السابقة
بعد البحث في مصادر المعلومات، ومواقع الشبكة العنكبوتية، وسؤال أهل الاختصاص، لم أقف على دراسة علمية مستقلة تناولت توجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين من خلال كتابه «التفسير البسيط» في هذا النطاق.
ويأتي هذا البحث ضمن مشروع علمي بقسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة، ولم تُناقَش فيه – إلى الآن – رسالة علمية، ومن الباحثات المشاركات في هذا المشروع:
- تهاني بنت سعيد إبراهيم الزهراني، باحثة ماجستير في التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة وعنوان بحثها: «توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط» في سورة البقرة (دراسة نظرية تطبيقية)»، في طور البحث.
2- سهام بنت عبد الرحمن صالح الرويثي، باحثة ماجستير في التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة، وعنوان بحثها: «توجيهات الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط» من أول سورة آل عمران إلى آخر سورة الأعراف (دراسة نظرية تطبيقية)» ، في طور البحث.
- ضحى بنت فهد عبد العزيز دريني، وعنوان بحثها: «توجيهات الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط»، من أول سورة الأنفال إلى نهاية سورة إبراهيم (دراسة نظرية تطبيقية)» ، في طور البحث.
4-حنان بنت عبد الله محمد كيكي، باحثة ماجستير في التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة، وعنوان بحثها: «توجيهات الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط» من أول سورة المؤمنون إلى نهاية سورة السجدة (دراسة نظرية تطبيقية)»، في طور البحث.
5- جمانة بنت عبد الله فازع السلمي، باحثة ماجستير في التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة، وعنوان بحثها: «توجيهات الواحدي لأقوال المفسرين في كتابه «التفسير البسيط» من أول سورة الأحزاب إلى نهاية سورة ص (دراسة نظرية تطبيقية)»، في طور البحث.
هيكل البحث
يتكوّن البحث من: مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة، على النحو الآتي:
مقدمة: وتشتمل على مشكلة البحث، وأهدافه، وأهميته، وأسباب اختياره، ومنهجه، وحدوده، والدراسات السابقة.
تمهيد: ويشتمل على التعريف بالإمام الواحدي -رحمه الله-، وكتابه «التفسير البسيط».
المبحث الأول: الدراسة النظرية لتوجيه أقوال المفسرين.
المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية لتوجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- في سورة الحجر.
خاتمة: وتشتمل على أبرز النتائج والتوصيات.
تمهيد
التعريف بالإمام الواحدي -رحمه الله-
اسمه ونسبه وكنيته:
هو علي بن أحمد بن محمد بن علي الإمام الواحدي النيسابوري الشافعي. ([1])
وقيل في نسبته بـ “الواحدي”، “نسبة إلى الواحد بن الدين بن مهرة “([2])، وقيل: “نسبة إلى الواحد بن ميسرة”. ([3])
وأكثر المصادر على أن كنيته “أبا الحسن”.([4])
ولادته:
كما هو حال أغلب تراجم العلماء، فإن كتب التراجم لم تنص على تاريخ مولد الإمام الواحدي -رحمه الله-([5]).
موطنه:
كان مولد الإمام الواحدي -رحمه الله- ووفاته في “نيسابور”([6])، وذُكر في بعض كتب التراجم أن أصله من “ساوه”([7]) ([8]).
طلبه للعلم، وشيوخه، والعلوم التي برز فيها:
أفرد الإمام الواحدي -رحمه الله- كلامًا في طلبه العلم، بادئٍا بعلم اللغة، ومنتهيًا إلى طلبه علم التفسير مسمِّيًا شيوخه وما تلقَّاه عنهم، وهم فيما يأتي ذكره:
- فأما اللغة، فدرسها على أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبدالله بن يوسف العروضي، وذكر ملازمته له عدة سنين، وقراءته عليه كثيرًا من الدواوين وكتب اللغة.
- ثم أنتقل إلى ذكر طلبه لعلم النحو، وأخذه له في أول شبابه من أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير، فذكر ما لشيخه من براعة في النحو، والجهد الذي بذله لتعليمه، وذكر عددًا من العلوم التي قرأها عليه، والمصنفات التي سمعها منه، كذلك ذكر أخذه النحو من شيخه أبي الحسن عمران بن موسى المغربي المالكي، وذكر صحبته له مدة.
- ثم ذكر طلبه لعلم القرآن والقراءات، وأن أول تردده كان إلى أبي أحمد البستي، فقرأ عليه القرآن، وختم ختمات لا تحصى، ثم ذهب إلى: أبي عثمان سعيد بن محمد الحيري، وأبي الحسن علي بن محمد الفارسي، فقرأ عليهما([9]).
- وأخيرا فرغ لشيخه أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، صاحب التفسير، وقرأ عليه أكثر من خمسمئة جزء من مصنفاته، منها تفسيره الكبير([10]).
ومما سبق يتبيّن أن الإمام الواحدي -رحمه الله- قد برز في عديد من العلوم، فقد صرف جهده إلى إتقان النحو واللغة والأدب والقراءات، متخذًا ذلك وسيلةً إلى تفسير كتاب الله تبارك وتعالى([11]).
كما يُعدّ من أعلام مذهب الإمام الشافعي([12])، بما يدل على تمكنه في الفقه([13])،فضلًا عن إمامته المشهورة في علم التفسير، وتشهد له بذلك مصنفاته التفسيرية الثلاثة([14]).
ويقف القارئ في تفسيره على سعة اطلاعه في الشعر، وتمكنه من توظيفه توظيفًا دلاليًا يخدم المعنى التفسيري([15]).
- تلاميذه:
أخذ العلم عن الإمام الواحدي -رحمه الله- جمعٌ من أهل العلم؛ إذ تصدَّر للتدريس زمنًا، وارتفعت منزلته العلمية([16])، فقَصده الطلاب، وانتفعوا بعلمه([17])، ومن أبرز من أخذ عنه:
- عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخُواري([18])، أبو محمد، إمام مفتي، قال عنه الذهبي: ثقة، قيل إنه توفي سنة ست وثلاثين وخمس مئة ([19]).
- أبو نصر محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأرغياني الراونيري، الفقيه، الشافعي، مفتي نيسابور في عصره، سمع الحديث من الواحدي([20]).
- عمر بن عبدالله بن أحمد بن محمد الخطيب الأرغياني([21])، أخو أبو نصر، المعروف بالأحدث، فقيه صالح، توفي بنيسابور سنة أربع وثلاثين وخمسمئة. ([22])
- أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن عطاء المروروذي، من أهل مرو، سمع عنه كتاب طراز المغازي([23]).
- أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني، الأديب، وله الإمامة في الأدب في عصره، وقُصد لأجله، سَمِع الإمام الواحدي -رحمه الله-، واختص بصحبته([24]).
مؤلفاته:
ومن مؤلفات الإمام الواحدي -رحمه الله- في علوم القرآن والتفسير:
- البسيط.
- الوسيط.
- الوجيز.
- تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم-.
- أسباب النزول.
- قتلى القرآن.
- فضائل القرآن.
- مسند التفسير.
- نفي التحريف عن القرآن الشريف.
- الإغراب في الإعراب([25]).
مكانته، وما قاله أهل العلم عنه:
تتجلّى مكانة الإمام الواحدي -رحمه الله- العلمية من خلال جملة من القرائن، من أبرزها كثرة شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وما عُرفوا به من طول الباع وعلو الإسناد، وتلقّي الأمة لهم بالقبول، إلى جانب كثرة تلامذته الآخذين عنه، وتعدّد مصنفاته، وشيوع تداولها بين أهل العلم. ويُضاف إلى ذلك ما ورد في حقه من ثناء وتزكية عند أئمة التراجم.
فقد أثنى عليه الذهبي بأنه: “الإمام، العلّامة الأستاذ، إمام علماء التأويل…وكان طويل الباع في العربية واللغات”([26])، وقال أيضًا: “تصدر للتدريس مدة، وعظم شأنه”([27]).
ويظهر هذا الثناء متعاقبًا في كتب من ترجموا له، فمنهم من جلَّى عن حظه من الشعر والأدب بوصفٍ بليغٍ رائق، فذكر أنه “خبط ما عند أئمة الأدب من أصول كلام العرب خبط عصا الراعي فروع الغرب، وألقى الدلاء في بحارهم حتى نزفها… وقلما يعرض على الرواة ما يصوغه من نسمات الأشعار، ويبدي ما يفتح كمامها عن النوار “([28])، ومنهم من أثبت رسوخه في فنون العلم، فوصفه بالفقيه، الإمام العلّامة، البارع في العلم، أستاذ عصره في التفسير والنحو، صاحب الإسناد العالي.([29])
وفاته:
اختُلف في تاريخ وفاته، فقيل إنه توفي سنة 468ه([30])، وقيل سنة 469ه([31])، وبعضهم رجح الأول([32])، وكان عند وفاته في السبعينات من عمره، -رحمه الله-.
التعريف بالتفسير البسيط
- اسم الكتاب:
اسمه «البسيط»، و آكد ما يعضد حقيقة هذا الاسم؛ نص المؤلف به، في كتابه «الوسيط»، في سياق حديثه عن سبب تأليفه له، وذلك عند إيضاحه عن رغبته بتصنيف كتابٍ يكون دون «البسيط» في الدرجة([33])، ومما يثبته كذلك؛ كتب التراجم التي تناولت سيرة الإمام الواحدي -رحمه الله-، وذكرت تفسيره بهذا الاسم من جملة مؤلفاته([34]).
- الباعث على تأليفه:
صرح الإمام الواحدي -رحمه الله- في مقدمة تفسيره، بأن الدافع إلى تأليف «التفسير البسيط»، كان رغبة قديمة لديه، إلا أن شواغلَ حالت دون تحقيقها، إلى أن حثه جماعة من أهل العلم على إنجازها، ولما شهده من غلبة الجهل على أبناء عصره، وإعراض رغباتهم عن العلم، الذي به يتحقق شرف الدين والدنيا، وعز الآخرة والأولى([35]).
- تاريخ تأليفه:
لم يبدِ الإمام الواحدي -رحمه الله- تاريخ بدء تأليفه، وقد وثق تاريخ الانتهاء منه في ختام كتابه البسيط، حيث قال “وقد يسر الله -وله الحمد لحسن توفيق – تحرير هذا الكتاب الذي لم يسبق إلى مثله في هذا الباب…. وذلك عصر يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وأربعمائة”([36]).
- مصادره في التفسير البسيط:
تعددت غايات الإمام الواحدي -رحمه الله- من تأليف تفسيره؛ من كشفٍ لغوامض معاني الآيات، وإعرابها، وإيضاح علل القراءات([37])، فكان ذلك سببًا في تعدد العلماء الذين ورِث العلم عنهم في متفرق فنونه، وعليه، تنوع مصادره في تدوين التفسير.
وقد كشف الإمام الواحدي -رحمه الله- عن بعض مصادره في مقدمة تفسيره، والبعض الآخر أشرَق بعد التتبع والاستقراء، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولًا: مصادره في التفسير:
- تفسير ابن عباس -رضي الله عنه- (ت: 68) ه.
- تفسير مقاتل بن سليمان (ت: 150) ه.
- “جامع البيان عن تأويل آي القرآن” لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 224) ه.
- “الكشف والبيان” للثعلبي. ([38])
ثانيًا: مصادره في القراءات:
- “الحجة للقراء السبعة” لأبي علي الفارسي. ([39])
ثالثًا: مصادره في معاني القرآن:
- ” معاني القرآن” للفراء أبي زكريا يحي بن زياد.
- ” معاني القرآن وإعرابه” للزجاج. ([40])
رابعًا: مصادره في اللغة:
- ” تهذيب اللغة” لأبي منصور الأزهري. ([41])
- منهجه في تفسيره إجمالا:
وقد أفصح الإمام الواحدي -رحمه الله- في مقدمة تفسيره عن معالم منهجه، ويتلخص ذلك في الآتي:
1. يستهلّ تفسير كل آية بذكر قول ابن عباس رضي الله عنهما – إذا ثبت لديه نصٌّ عنه – ثم يعقبه بأقوال من يُقتدى بهم من الصحابة والتابعين في هذا العلم.
2. وفيما يتصل بتوجيه أقوالهم، نصَّ على سعيه إلى التوفيق بينها وبين ظاهر لفظ الآية، بما يحقق الانسجام الدلالي ويمنع التعارض.
3. يتحرّى تجنّب إيراد الأقوال الفاسدة، فلا يذكر منها إلا ما تدعو إليه الحاجة العلمية.
4. يورد وجوه القراءات السبع المتفق عليها، من غير تسمية القرّاء، معتمدًا في ذلك على كتاب أبي علي الفارسي ([42]) .
- مكانة التفسير البسيط العلمية:
للتفسير البسيط مكانة علمية في المكتبة القرآنية، وتتجلى هذه المكانة فيما يلي:
- يعتبر مرجعًا هامًّا للمتخصصين في التفسير؛ إذ إن مكانته نابعة مما حواه الكتاب من ثراءٍ علمي، في مُختلف فنون العلم. ([43])
- يعتبر مرجعًا هامًّا لنصوص كثيرة من كتب مفقودة([44])، وهي من بعض ما بلَجَ من دراسة توجيهاته لأقوال المفسرين، كإيراده لأقوالٍ ليست بقليلة عن ابن عباس وعن الكلبي -رحمه الله- لم توجد عند من قبله، ثم نقَلَها عنه من بعده من المفسرين.
- ومما يبرز قيمته العلمية، ما اتضح في هذا البحث من مقارنة توجيهاته بما عند غيره من المفسرين، فنرى موافقة عديد من المفسرين بعده لتوفيقه بين أقوال المفسرين وبين اللفظ المُفسر، كموافقة البغوي والرازي وأبي حيان -وغيرهم- له في عديد من المواضع.
المبحث الأول: الدراسة النظرية:
المطلب الأول: التعريف بالتوجيه، ونشأته، والفرق بينه وبين الاستدراك والترجيح
أولًا: التعريف بالتوجيه لغة واصطلاحًا:
تعريف التوجيه لغة:
أصله من الوجه، وهو مصدر للفعل وجَّه، “الواو والجيم والهاء: أصل واحد يدل على مقابلة لشيء، والوجه مستقبل لكل شيء ([45])“، “ووجهت الشيء: جعلته على جهة” ([46])، ووجه الكلام: “السبيل الذي تقصده بها”([47])، والجهة والوجهة جميعا: “الموضع الذي تتوجه إليه وتقصده، وضل وجهة أمره أي قصده… ويقال: خرج القوم فوجهوا للناس الطريق توجيها إذا وطؤوه وسلكوه حتى استبان أثر الطريق لمن يسلكه، وأجهت السماء فهي مجهية إذا أصبحت، وأجهت لك السبيل أي استبانت، وبيت أجهى: لا ستر عليه” ([48]) و “وجوه البلد: أشرافه”([49]).
وهذه المعاني اللغوية المنتقاه هي الأقرب لمعنى التوجيه في هذا البحث، فيمكن أن يقال: بأن التوجيه لغة يدور حول: القصد والبيان والكشف.
ثانيًا: تعريف التوجيه اصطلاحا:
مصطلح التوجيه له دلالات تختلف باختلاف الفن الذي تنتمي إليه، وإبانتها فيما يلي:
- التوجيه عند القراء: ويعنون به: توجيه القراءة، ويأتي بمعنى:
- بيان معنى القراءة.
- بيان أصل القراءة لغة، أو نحوا، أو صرفا. ([50])
- التوجيه عند البلاغيين:
تنوعت رؤية البلاغيين لمصطلح التوجيه، وانقسموا في تعريفه إلى قسمين:
- فمنهم من جعله مرادفًا للتورية، وهي بأن تكون الكلمة محتملة لمعنيين، فيستعمل المتكلم أحدهما، ويهمل الآخر، ومراده في الحقيقة المعنى الذي أهمله، لا ما استعمله.([51])
- ومنهم من جعله بمعنى: إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين ([52]).
- التوجيه عند النحويين:
ينحصر التوجيه عند النحويين في كونه وسيلة تثبت أن رواية البيت أو القراءة القرآنية لها وجه في العربية، وموافقة لضوابط النحو.([53])
- التوجيه عند الفقهاء:
يأتي بمعنى “جعل الكلام ذا وجه ودليل”([54])
- التوجيه عند المفسرين:
لم يُعرِّف المفسرون التوجيه، ولم يتفقوا على معنى اصطلاحي له، وقد كان استعمالهم له يدور حول ثلاث استعمالات:
- توجيه القراءات، فيقولون: توجيه القراءة كذا، وهذا الاستعمال هو عين التوجيه عند القراء الذي سبق ذكره.
- توجيه الآيات: ويأتي عندهم بمعنيين:
الأول: مرادف لمعنى التفسير، وهو قولهم: توجيه الآية كذا.
الثاني: بيان الآية نحوًا أو صرفًا.
- توجيه الأقوال: ويأتي بثلاث معانٍ:
الأول: بيان مراد صاحب القول.
الثاني: بيان علل القول
الثالث: بيان أصل القول. ([55])
- تعريف التوجيه في كتب أصول التفسير المعاصرة:
لم يُهمل المؤلفون المعاصرون في أصول التفسير بيان معنى التوجيه في التفسير، وفيما يلي أبرز ما ورد من تعريفات له:
- فعرفه الدهلوي بأنه: “إذا وقعت صعوبة في فهم كلام المؤلف، يقف الشارح عند ذلك، ييسر هذه الصعوبة، ويحل كل غموض”.([56])
- وعرفه الدكتور مساعد الطيار بأنه: “شرح فهم السلف للآية، وكيفية تفسيرهم لها، وكيف قالوا فيها بهذا القول أو ذاك، وذلك إما لغرابة القول، أو للطافته، أو لقوته”.([57])
- وعرفه الدكتور خالد الواصل بأنه: “بيان المقصود من أقوال المفسرين، ودفع ما قد يُشكل فيها، بتلمس الأوجه المحتملة التي تتخرج عليها، من خلال أدوات علمية منضبطة”.([58])
ومن أدقِّ تعريفات التوجيه في الدراسات المعاصرة تعريف الدكتورة عائشة آل عبداللطيف، حيث عرفته بأنه: “الكشف عن مأخذ أقوال السلف في بيان القرآن، ببيان مابنيت عليه، أو مرادهم بها، أو علتهم فيها”([59]).
مما سبق ذكره، ومما تبين من دراسة توجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين، يمكن أن يقال:
إن توجيه أقوال المفسرين يعني: بيان مراد المفسر من قوله، أو علته، أو الأصل الذي انبنى عليه، أو ذكر ما يتبع قوله من معانٍ.
والعلاقة بين المعاني اللغوية، وهذا التعريف الاصطلاحي: أن من معاني التوجيه لغة جعل الكلام على جهة ومقصد، ومنه قلنا في التعريف الاصطلاحي: “بيان مراد المفسر” أي مقصده، وكشف غطاء الغموض عنه.
ثانياً: نشأة التوجيه:
التوجيه بمعناه المرادف للتفسير، نشأ منذ عصر النبوة، نجد ذلك في توجيه النبي : لما نزلت هذه الآية: ﵟٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍﵞ ﵝالأَنۡعَام : ﵒﵘﵜ شق ذلك على أصحاب رسول الله ، وقالوا: “أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟” فقال رسول : «إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه: ﵟإِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣ﵞ ﵝلُقۡمَان : ﵓﵑﵜ ».([60])
أما توجيه أقوال المفسرين بمعناه الاصطلاحي، فقد نشأ مبكرا كذلك([61])، منذ القرن الأول، في عهد التابعين، وأتباعهم، وإن لم يستعملوا لفظ “التوجيه” ومشتقاته لهذا الغرض، وقد كان الدافع لظهوره إزالة اللبس الواقع في فهم بعض الأقوال، من أمثلة ذلك:
- ماورد عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال في الكوثر: “هو الخير الذي أعطاه الله إياه”، قال أبو بشر: “قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه”.([62])
ثم كانت بداية ظهوره في المؤلفات في عصر أتباع التابعين، نجده في تفسير يحيى بن سلام البصري، وإن كان وجود التوجيه في تفسيره في مواضع قليلة، من أمثلة توجيهاته:
- ما أخرجه عن قتادة في قوله: ﵟوَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣ﵞ ﵝمَرۡيَم: ﵓﵑﵜ: قال: “الزكاة: العمل الصالح”([63])، فقال يحيى: “رويت أنه أخذه من هذه الآية في طه: ﵟوَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦ﵞ ﵝطه : ﵕﵗ – ﵖﵗﵜ” ([64])، فوجه يحيى قول قتادة بذكر مأخذ قوله، وهو من القرآن الكريم.
- كذلك من التفاسير المتقدمة، غريب القرآن لابن قتيبة، عند نقله تفسير ابن عباس – رضي الله عنهما- للفظة ﵟقَسۡوَرَةِۭﵞ ﵝالمُدَّثِّر : ﵑﵕﵜ ، فسرها ابن عباس – رضي الله عنهما- بقوله “هو ركز الناس” ([65])، ووجَّه ابن قتيبة ذلك بقوله: “يعني: حسهم وأصواتهم”([66])، كذلك توجيهه لقول أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﵟفَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢ﵞ ﵝيُوسُف : ﵒﵔﵜ قال: “هو مالم يبلغ العقد ولا نصفه”([67])، فوجهه ابن قتيبة بزيادة بيان، يقول: “يريد ما بين الواحد إلى الأربعة”([68]).
ثم بعد منتصف القرن الثالث، بدأ يتضح ظهور التوجيه في التفاسير، ووجود تفاسير اعتنت بتوجيه الأقوال اعتناءً كبيرا، أهمها: تفسير جامع البيان للطبري، وتفسير المحرر الوجيز لابن عطية، وقد ضمَّنا لفظ “التوجيه” ومشتقاته، واستعملوه لغرض توجيه الأقوال، فمن أمثلة توجيهات الطبري: في تفسير قوله تعالى: ﵟإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖﵞ ﵝالنِّسَاء: ﵐﵔﵜ ذكر قولين لابن عباس – رضي الله عنهما- وقتادة في معنى الآية، ثم بعد انتهى قال: “ولكلا التأويلين وجه مفهوم…”([69])
ونجد استعمال هذا اللفظ صراحةً عند ابن عطية أكثر مما عند الطبري، من ذلك: عندما نقل ابن عطية تأويل الطبري، وآخر لم يصرح بذكره، لقوله تعالى: ﵟفَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠ﵞ ﵝالكَهۡف : ﵐﵘﵜ قال ابن عطية: ” وقيل هو في جهة الله تعالى، وعنه عبر الخضر ، قال الطبري “معناه فعلمنا”، وقال غيره “معناه فكرهنا” والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل، وإن كان اللفظ يدافعه، أنها استعارة، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين، لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين” ([70]).
واستمر الأمر على هذا النحو في التفاسير اللاحقة، كتفسير ابن تيمية، وتفسير ابن كثير، تطبيقًا عمليًا للتوجيه، دون تأصيله كفن، إلى أن ذكره الدهلوي في كتابه “الفوز الكبير”، إلا أن تعريفه له كان بمعنى تفسير الآيات خاصة، وفي الوقت الحاضر ظهرت كتب في أصول التفسير، ورسائل علمية، بينت معنى توجيه أقوال المفسرين، وفرقت بينه وبين بقية العلوم التي قد تتشابه معه([71])، كما سيأتي ذكره في المطلب التالي.
المطلب الثالث: الفرق بين التوجيه وبين الاستدراك والترجيح:
أولا: الفرق بين التوجيه والاستدراك:
تدور تعريفات توجيه أقوال المفسرين حول ثلاثة أمور، هي: بيان المقصد من القول، أو بيان علته، أو بيان أصله الذي أخذ منه وبني عليه([72])، أما الاستدراك فقد عُرِّف بأنه: “إتباع القول الأول بقول ثانٍ، يصلح خطأه، أو يكمل نقصه، أو يزيل عنه لبسًا” .([73])
بناء على ذلك، يمكن أن يُقال بأن الفرق بين التوجيه والاستدراك:
- التوجيه يمكن أن يكون في نصوص الوحي، كتوجيه النبي لآية الظلم، أما الاستدراك فلا يجوز أن يستدرك على نصوص الوحي.([74])
- التوجيه منه ما هو تعليلٌ للقول، وتقوية له، أما الاستدراك فإن فيه التنبيه على خطأ القول، ثم إصلاح خطئه.
ويلتقي التوجيه مع الاستدراك في أن من أحد أنواع كلا منهما إزالة اللبس عن القول، فعندما يريد المفسر الاستدراك على قول ما لهدف إزالة اللبس عنه؛ فإن ذلك يُعتبر توجيها له.([75])
ثانيًا: الفرق بين التوجيه والترجيح:
عُرِّف الترجيح بين الأقوال في التفسير بأنه: ” تقوية أحد الأقوال في تفسير الآية، لدليل، أو قاعدة تقوية، أو لتضعيف، أو رد ما سواه “([76])
والفرق بينه وبين التوجيه، أن ترجيح قول على قول يعتمد على توجيه سابق له([77])، وإن كان ذكر التوجيه بعد ترجيح القول.
مثال ذلك:
- في تفسير الطبري عند تفسيره قوله تعالى: ﵟإِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣ﵞ ﵝالنِّسَاء : ﵓﵐﵑﵜ :
ذكر الطبري اختلاف أهل التأويل في معنى هذه الآية، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: معناها: “إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة”.
القول الثاني: معنى ذلك: “إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا واجبًا”.
القول الثالث: معنى ذلك: “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، منجَّمًا يؤدُّونها في أنجمها”.
ثم قال الطبري: “وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض. لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجَّم”، ثم رجح قول من قال: “إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا منجَّمًا”، ووجه ذلك بقوله: “لأن “الموقوت” إنما هو “مفعول” من قول القائل: “وَقَتَ الله عليك فرضه فهو يَقِته”، ففرضه عليك “موقوت”، إذا أخرته، جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه.
فكذلك معنى قوله: ﵟإِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣ﵞ ﵝالنِّسَاء : ﵓﵐﵑﵜ، إنما هو: كانت على المؤمنين فرضًا وقَّت لهم وقتَ وجوب أدائه، فبيَّن ذلك لهم”.([78])
فالطبري رجح هذا القول بناء على هذا التوجيه، المستند على اللغة.
- كذلك في التفسير البسيط للواحدي، عند تفسير قوله تعالى: ﵟوَعَلَٰمَٰتٖﵞ ﵝالنَّحۡل : ﵖﵑﵜ، ذكر اختلاف المفسرين في معناها على قولين:
القول الأول: “الجبال”، قال الإمام الواحدي -رحمه الله- مُعقبا: “وهي علامات للطرق بالنهار، كالنجوم بالليل، وعلى هذا تم الكلام ههنا، وبقية الآية ابتداء مع خبره”.
القول الثاني: “يريد نجوم السماء”.
ثم رجح الإمام الواحدي -رحمه الله- القول الأول، ووجهه بقوله: “لأنها معطوفة على ما خلقت في الأرض، والنجوم لم تخلق في الأرض، ولأنه لو كان المراد بالعلامات النجوم لقال: (وبها يهتدون)، فلما قال: ﵟوَبِٱلنَّجۡمِﵞ ﵝالنَّحۡل : ﵖﵑﵜ دَلَّ أن المراد بالعلامات غيرُ النجم”.([79])
فرجح الإمام الواحدي -رحمه الله- القول الأول بناء على هذا التوجيه، المستند على سياق الآية.
المبحث الثاني: أهمية توجيه أقوال المفسرين، وغايته
المطلب الأول: أهمية توجيه أقوال المفسرين:
تنبع أهمية توجيه أقوال المفسرين، من القيمة العلمية لعين تلك الأقوال، ويقع في مقدمة هؤلاء المفسرون المعتنى بتوجيه أقوالهم، الصحابة والتابعين وأتباعهم، فإنه لا غنى عن أقوالهم التفسيرية للفهم السليم لتفسير القرآن الكريم، وإنما يحصل الانحراف في التفسير نتيجة الإعراض عنها.
كما أن في التوجيه صيانة لأقوالهم من استغلال أهل الأهواء والعقائد الباطلة لها، لتأييد عقائدهم وانحرافاتهم، مثال ذلك:
ما ورد عن عائشة أنها قالت في قوله تعالى: ﵟوَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِيﵞ ﵝالأَحۡقَاف : ﵗﵑﵜ -ردا على مروان حين قال: إنها نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر-رضي الله عنهما-: «ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري».([80])
فوجه قولها ابن حجر بقوله: “وقد شغب بعض الرافضة فقال: “هذا يدل على أن قوله ثاني اثنين ليس هو أبا بكر”، وليس كما فهم هذا الرافضي، بل المراد بقول عائشة “فينا” أي في بني أبي بكر”.([81])
وفي عناية العلماء المتقدمين في مختلف العلوم بالتوجيه، دليل على أهميته. ([82])
المطلب الثاني: غاية توجيه أقوال المفسرين:
غاية كل شيء: منتهاه ([83])، فيمكن أن يقال: الغاية من التوجيه، أي: الأمر المراد الوصول إليه به، ويتمثل في الأمور التالية:
- الفهم السليم لأقوال المفسرين والوصول إلى مقاصدهم.
- تصحيح القول، وجعله في دائرة المقبول، وبيان وجاهته.
- صيانة أقوالهم، بدفع ما يتوهم من معاني فاسدة قد تُفهم منها.
- التربية على حسن الظن بالآخرين، خصوصًا من عُرف عنهم الصلاح والتقوى، وحمل أقوالهم على محمل حسن.
- في توجيه الأقوال، إحاطة بعللها، ودوافعها، ومعرفة ما تحتمل من معاني، وما هو مستندها، فهو خطوة أولية مهمة قبل نقد الأقوال، وفي ذلك صيانة للباحث من عجلة تخطئتها، ويثمر عن ذلك اكتساب ملكة النقد على أصولها وقواعدها الصحيحة.
- به تُرَجَّحُ الأقوال. ([84])
المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية
يتناول هذا المبحث المواضع التي ورد فيها توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين في تفسير سورة الحجر، وذلك على النحو الآتي:
الموضع الأول: قال تعالى: ﵟلَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَاﵞ ﵝالحِجۡر : ﵕﵑﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“قرئ بالتشديد والتخفيف، أي: أُغشيت وسُدّت بالسِّحرِ، فنتخايل بأبصارنا غير ما نرى، هذا قول أهل اللغة([85])، قالوا: “وأصله من السَّكْر؛ وهو سَدُّ البَثْق([86]) لئلا ينفجر الماء“([87])، فكأن هذه الأبصار مُنعت من النظر، كما يمنع السَّكْرُ الماءَ من الجري، والتشديد يوجب زيادة وتكثيرًا”([88]).
وقال في موضع آخر:
“…وقال أبو عبيدة: “ﵟسُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَاﵞ ﵝالحِجۡر : ﵕﵑﵜ غُشيت سَمَادِيرُ([89]) فذهبت وخبا نظرها”([90])، وأنشد:
“جاءَ الشِّتاءُ واجْثَألَّ([91]) القُبَّرُ([92]) … وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ([93]) تَسْكَرُ([94])
أي: يخبو حرها ويذهب”. ([95])
وعلى هذا القول أصله من السكون؛ يقال: سَكَرَتِ الرّيحُ، إذا سكنت، وسَكَرَ الحرُّ يسْكُرُ، وليلةٌ ساكِرَةٌ؛ لا ريحَ فيها، قال أوس:
خُذِلتُ على لَيْلهٍ سَاهِرةْ … فليسَتْ بطَلْقٍ([96]) ولا ساكِرةْ([97])
وهذا القول اختيار الزجاج؛ قال: “يقال سَكَرَتْ عينُهُ تَسكر، إذا تَحَيَّرَتْ وسكنتْ عن النَّظر”([98])، وعلى هذا معنى ﵟسُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَاﵞ: سكنت عن النظر، ولا يتوجه على هذا القول قراءة من قرأ بالتخفيف”.([99])
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- اختلاف المفسرين في تفسير قوله تعالى ﵟسُكِّرَتۡﵞ ﵝالحِجۡر:ﵕﵑﵜ على قولين:
- القول الأول، عزاه الإمام الواحدي -رحمه الله- إلى أهل اللغة، وقد تبين بعد البحث أن هذا القول ورد بمعناه من المفسرين عن ابن قتيبة([100])، أنه بمعنى: “السد”.
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول بزيادة بيان، يقول: “فكأن هذه الأبصار مُنعت من النظر، كما يمنع السَّكْرُ الماءَ من الجري، والتشديد يوجب زيادة وتكثيرًا”.
وهو بهذا التوجيه دفع توهم التعارض بين القول واللفظ، بأن بين جهة صحة القول من اللغة، كما أثبتها أهل اللغة.([101])
وفي كتابه “الوجيز”، ذكر الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول في تفسير هذه الآية، ولم يذكر القولين الآخرين ([102])، مما يُشعر بميله له.
وصيغته في هذا التوجيه: “فكأن… “، ودلالتها في هذا الموضع لزيادة البيان.
وقد وافق الإمام الواحدي -رحمه الله- في هذا التوجيه، الطبري، حيث قال موجِّها قول مجاهد في أن معنى ﵟسُكِّرَتۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵕﵑﵜ أي: سدت([103]): “فكأن مجاهدا ذهب في قوله، وتأويله ذلك بمعنى: “سدّت”، إلى أنه بمعنى: منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسَّكر به”([104])، وأورد الخازن هذا القول وعزاه لابن عباس – رضي الله عنهما-([105])، ثم وجهه بقريب مما قاله الطبري([106]).
- القول الثاني، وهو قول أبو عبيدة: “ﵟسُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَاﵞ ﵝالحِجۡر : ﵕﵑﵜ: غُشيت سَمَادِيرُ فذهبت وخبا نظرها”.
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول بإرجاعه إلى أحد معاني اللفظ اللغوية([107])، يقول: “وعلى هذا القول أصله من السكون؛ يقال: سَكَرَتِ الرّيحُ، إذا سكنت، وسَكَرَ الحرُّ يسْكُرُ، وليلةٌ ساكِرَةٌ؛ لا ريحَ فيها”، ثم استشهد لهذا القول بشاهد شعري.
وهو بهذا التوجيه رفع توهم التعارض بين القول واللفظ، بأن بين جهة صحة القول من اللغة.
وصيغته في هذا التوجيه: “وعلى هذا القول أصله من…” ، ودلالتها في هذا الموضع لزيادة البيان.
و وافقه الخازن في هذا التوجيه، إلا أنه رد اللفظ إلى “السكور”، يقول: “يقال سكرت عينه إذا تحيرت، وسكنت عن النظر”.([108])
وقد وجه ابن عطية قول من قال إن سكرت بمعنى أغشيت أو عميت أو نحوه بأنه تفسير بالمعنى لا يرتبط باللفظ([109])، وعقب عليها الرازي بعد إيرادها بأنها متقاربة([110]).
- النتيجة:
- وجّه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن ﵟسُكِّرَتۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵕﵑﵜ بمعنى: “سدت” بزيادة بيان، وذلك بذكر ما تضمنه قوله من المعاني التفسيرية([111]).
- ووجه قول من قال إن ﵟسُكِّرَتۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵕﵑﵜ أي: “سكنت” ببيان الأصل اللغوي الذي يرجع إليه القول([112]) ، ووجهه كذلك بالاستناد على شاهد شعري.
الموضع الثاني: قال تعالى: ﵟوَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩ﵞ ﵝالحِجۡر:ﵙﵑﵜ :
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“… ﵟوَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵙﵑﵜ اختلفوا في معنى موزون هاهنا، فذهب الأكثرون إلى أن معناه: المحصل المعلوم المقدور([113])، ذلك أن الوزن إنما يستعمل لبيان المقدار والإشراف على حقيقته، فوُصفَ المعلومُ بالموزون وإن لم يكن هناك وزن؛ لأن أوكد ما يتحصل به معرفة المقادير الوزنُ، قال ابن الأنباري: وأنشد:
وقد كُنْتُ قبْلَ لقائِكُم ذا مِرَّةٍ([114]) … عِنْدِي لكلّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُه ([115])
يعني: قدر ما يستحق أن يجاب به من الكلام… ([116])“.
- الدراسة:
ذكر الإمام الواحدي -رحمه الله- أن قول الأكثرين من المفسرين في معنى: ﵟمَّوۡزُونٖ ١٩ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵙﵑﵜ يدور حول معنيين:
- المعلوم، وبعد البحث اتضح أن هذا القول ورد عن: ابن عباس -رضي الله عنهما-، وسعيد بن جبير، والضحاك ([117]).
ولأن هذا القول قد يُشكل من جهة عدم فهم العلاقة بين قول المُفَسِّر واللفظ المُفَسَّر، حمله الإمام الواحدي -رحمه الله- على لازم المعنى، حيث قال: “… فوُصفَ المعلومُ بالموزون وإن لم يكن هناك وزن؛ لأن أوكد ما يتحصل به معرفة المقادير الوزنُ”.
وهو بهذا دفع توهم التعارض بين القول واللفظ، بأن بين أنه من لوازم معنى اللفظ.
وصيغته في هذا التوجيه: “ذلك أنَّ…”، ودلالتها في هذا الموضع للتعليل.
وقد وافقه الماوردي([118])، وابن الجوزي([119])، بتوجيه مقارب له.
- المقدور، وهذا القول ورد عن: أبي صالح، وعكرمة، ومجاهد، والحكم بن عتيبة، وقتادة،([120]).
وقد ذكر الطبري القولين، وصدَّرهما بعبارة يُفهم منها جمعه بين المعنيين، إذ قال: “من كلّ شيء مقدَّر، وبحدّ معلوم”([121])، ثم رجَّح هذا القول على من فسَّر الآية بالذهب والفضة وسائر ما يُوزن، مستندًا في ترجيحه إلى إجماع من يُحتجّ بهم من أهل التأويل([122])، ومال إلى هذا الاتجاه ابن عطية، فقال: “قال الجمهور: معناه مقدَّر محرَّر بقصد وإرادة”، ثم عقَّب – في سياق عرضه للأقوال – بقوله: “الأول أعمّ وأحسن”، مشيرًا إلى قول الجمهور المتقدِّم، ووجَّه ذلك بحمل “الوزن” على الاستعارة([123]) .
وأورد الخازن المعنيين المذكورين، غير أنه أعقبهما بتوجيه مغاير لما قرّره من سبقه؛ إذ جعل العلم بالوزن راجعًا إلى الله تعالى، لا إلى ما يعلمه الإنسان من خلال عملية الوزن، فقال: “فعلى هذا يكون المعنى معلومَ القدر عند الله تعالى؛ لأن الله سبحانه يعلم القدر الذي يحتاج إليه الناس في معايشهم وأرزاقهم، فيكون إطلاق الوزن عليه مجازًا؛ لأن الناس لا يعرفون مقادير الأشياء إلا بالوزن”([124]).
- النتيجة:
- وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن معنى ﵟمَّوۡزُونٖ ١٩ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵙﵑﵜ أي: “المعلوم”، بزيادة بيان، وذلك بذكر ما تضمن قوله من المعاني التفسيرية.([125])
- اتفق الطبري وابن عطية على اختيار القول الذي عليه جمهور المفسرين.
- الموضع الثالث: قوله تعالى: ﵟوَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“…قال أبو إسحاق: “وموضع ﵟمَنﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ نصبٌ من جهتين؛ أحديهما: العطف على ﵟمَعَٰيِشَﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ: وجعلنا لكم من لستم له برازقين، وجائز أن يكون عطفًا على تأويل ﵟلَكُمۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ؛ لأن معنى قوله: ﵟوَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ: أعشناكم، المعنى: أعشناكم ومن لستم له برازقين، أي رزقناكم ومن لستم له برازقين”([126])
وعلى هذا الوجه يجوز أن يدخل الطير والوحش في قوله: ﵟوَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ؛ لأن الله تعالى أعاشهم كما أعاشنا، وهو قول الكلبي في قوله: ﵟوَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ قال: “يعني الوحش والطير”([127])، ونحوه…”([128])
وقال في موضع آخر:
“… وذكر الفراء أن ﵟمَنﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ يجوز أن تكون في محل خفض على تقدير: وجعلنا لكم فيها معايش ولمن، ثم قال: “وقلما تَردُّ العربُ حرفًا مخفوضًا على مخفوض قد كُنِّيَ عنه”([129])، وهو جائز على قراءة من قرأ: ﵟتَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَﵞ ﵝالنِّسَاء : ﵑﵜ خفضًا([130])… “([131])
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﵟوَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ ، على ثلاثة أقوال:
- القول الأول: عزاه لابن عباس -رضي الله عنهما-([132])، وورد عن مجاهد ([133]) واختاره الزجاج وأبي بكر([134])، ورجحه الطبري([135]):
فالقول المعزو لابن عباس -رضي الله عنهما-: “مما مَلَّكْتُكم وما أنتم له برازقين، إنما رِزْقهم عليّ وأنا خالقهم”، وفي رواية مجاهد والزجاج وأبي بكر تعيينا لهم، بأنهم الدواب والأنعام والعبيد.
واكتفى الإمام الواحدي -رحمه الله- بإيراد هذا القول دون توجيه.
- قول الزجاج: فقد أعرب ﵟمَنﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ على أنها في موضع نصب من جهتين، نذكر منها الثانية لأنها التي خصها الإمام الواحدي -رحمه الله- بالتوجيه:
وهي عطف على معنى ﵟلَكُمۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ، فيكون المعنى: “أعشناكم ومن لستم له برازقين”.
ووجه الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول بذكر ما ينبني عليه من معاني، وهي جواز أن يدخل الطير والوحش في قوله: ﵟوَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ؛ لأن الله تعالى أعاشهم كما أعاشنا.
وهو بهذا وسع المعنى التفسيري بإدخال معنًى معتبر.
وصيغته في هذا التوجيه: ” وعلى هذا الوجه يجوز أن…”.
- قول الفراء: حيث ذكر أن ﵟمَنﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ يجوز أن تكون في محل خفض، وتقديرها: “وجعلنا لكم فيها معايش ولمن “.
الجدير بالذكر أن الفراء قد ذكر هذا القول كاحتمال، يقول: “وقد يقال إن ﵟمَنﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ في موضع خفض…” ([136])، ثم استدرك على هذا القول، قال: “وما أقلّ ما ترد العرب مخفوضًا عَلَى مخفوض قد كُنِيَ عَنْه”([137]) ثم ذكر شواهد شعرية مثالًا لذلك.
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول بأنه جائز على قراءة من قرأ: ﵟتَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَﵞ ﵝالنِّسَاء : ﵑﵜ خفضا.
وهو بهذا وسع المعنى التفسيري.
وصيغته في هذا التوجيه: “وهو جائز على قراءة من قرأ…”.
وقد وافق الرازي الإمام الواحدي -رحمه الله- في توجيه هذا القول، بنصه. ([138])
أما الطبري فقد وجه هذا القول مستندًا على بعض أساليب العرب الكلامية، ولكن لم يختاره، يقول: “وإن كان له وجه في كلام العرب، فبعيد قليل، لأنها لا تكاد تظاهر على معنى في حال الخفض، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة… “([139]) واستدراك الطبري موافق لما ذكره الفراء.
- النتيجة:
- وجه قول من قال إن قوله تعالى: ﵟوَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ بمعنى: “أعشناكم ومن لستم له برازقين”، بزيادة بيان، وذلك ببيان مستتبعات قوله من المعاني التفسيرية.([140])
- في توجيه قول من قال إن ﵟمَنﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ في قوله تعالى: ﵟوَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵐﵒﵜ يجوز أن تكون في محل خفض، وتقديرها: “وجعلنا لكم فيها معايش ولمن”، وجه قوله بتخريجه على قراءة([141]) في آية أخرى.
- الموضع الرابع: قوله تعالى: ﵟوَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥﵞ ﵝالحِجۡر : ﵑﵒﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
” وعامة المفسرين على أن المراد بقوله: ﵟوَإِن مِّن شَيۡءٍﵞ ﵝالحِجۡر : ﵑﵒﵜ أي من المطر؛ وذلك أنه سبب الرزق ومعايش بني آدم وغيرهم من الطيور والوحوش، فلما ذكر أنه يعطيهم المعاش بيَّن أن خزائن المطر الذي هو سبب المعاش عنده، أي: في أمره وحكمه وتدبيره.” ([142]).
- الدراسة:
نقل الإمام الواحدي -رحمه الله- قولًا عن عامة المفسرين لم يصرح بذكرهم، في معنى قوله تعالى: ﵟوَإِن مِّن شَيۡءٍﵞ ﵝالحِجۡر : ﵑﵒﵜ وأن المقصود به المطر.
وقد ورد هذا المعنى عن عبدالله بن مسعود([143])، وأبي هريرة([144])، وعبدالله بن عباس([145])، ومجاهد([146])، والحكم بن عتيبة([147])، ومقاتل بن سليمان([148])، وعبدالملك بن جريج([149]).
ولأن اللفظ في الآية عام، ولا بد من دليل لتخصيصه، فقد وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- تخصيصهم للشيء بالمطر، بزيادة بيان؛ حيث بين أنه سبب الرزق والمعاش للخلق، فلما ذكر أنه يعطيهم المعاش، بين أن خزائن المطر -الذي هو سبب المعاش- عنده.
وبهذا خصص المعنى بعد أن كان عامًّا.
وصيغته في هذا التوجيه: “وذلك أن…”، ودلالتها في هذا الموضع لزيادة البيان.
وتابعه الخازن في هذا التوجيه([150]).
وقد استدرك ابن عطية على من خصص المعنى بالمطر، يقول: “وينبغي أن تكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات”([151])، ولكن يمكن أن يوجه هذا القول بتخريجه على إرادة التمثيل([152]).
- النتيجة:
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن معنى قوله تعالى: ﵟوَإِن مِّن شَيۡءٍﵞ ﵝالحِجۡر : ﵑﵒﵜ أي: “المطر”، بزيادة بيان، بذكر ما تضمنه القول من المعاني التفسيرية([153]).
- الموضع الخامس: تفسير قوله تعالى: ﵟوَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَﵞ ﵝالحِجۡر : ﵒﵒﵜ
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: “يريد للشجر وللسحاب”([154])، وهو قول الحسن وإبراهيم وقتادة والضحاك([155])، وأصل هذا من قولهم: “لَقِحَتْ الناقةُ، وأَلْقَحَها الفحلُ إذا ألقى إليها الماءَ فحملته”([156])، فكذلك الرياح هي كالفحل للسحاب، ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود في هذه الآية؛ قال: “يبعث الله الرياح لتُلقحَ السحابَ فتحمل الماءَ وتَمُجُّه في السحاب ثم تَمْريه فيدُرُّ كما تَدُرُّ اللِّقحةُ”([157])، وقال عبيد بن عمير: “يرسل الله المبُشَّرة فَتَقُمّ الأرضَ قَمُّا، ثم يرسل المُثيرة فتثير السحاب، ثم يرسل المؤلِّفة فتؤلفه، ثم يرسل اللواقح فَتُلقِح الشجر”([158])، والأظهر في هذه الآية إلقاحها السحاب لقوله بعده: ﵟفَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗﵞ ﵝالحِجۡر : ﵒﵒﵜ، ولأن إلقاحها للسحاب ظاهر كما ذكرنا، وإلقاحها للشجر لم يذكر كيف هو”.([159])
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في معنى قوله تعالى: ﵟٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَﵞ ﵝالحِجۡر : ﵒﵒﵜ بأنها لواقح للشجر والسحاب.
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول مستندًا على الأصل اللغوي، حيث ذكر أن الرياح ملقحة للسحاب، كما أن الفحل ملقح الناقة، وأيد هذا القول بالأثر الوارد عن ابن مسعود في تفسير الآية، وماورد عن عبد الله بن عمير.
وهو بهذا بين جهة صحة القول من اللغة.
وصيغته في هذا التوجيه: “وأصل هذا من قولهم…”.
ثم رجح الإمام الواحدي -رحمه الله- بأنها لواقح للسحاب لا للشجر، مستندًا في ترجيحه على السياق القرآني، فالآية التي بعدها ذكرت إنزال المطر؛ فناسب أن يكون المعنى لواقح للسحاب.
- النتيجة:
- في توجيه قول من قال إن تفسير قوله تعالى: ﵟٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَﵞ ﵝالحِجۡر : ﵒﵒﵜ: أي: الملقحة للشجر والسحاب، ببيان المعنى اللغوي الذي يرجع إليه([160]).
- ثم رجح أن المعنى في هذه الآية: ملقحة للسحاب، لا الشجر، مستندا على السياق القرآني.
- الموضع السادس: تفسير قوله تعالى: ﵟأَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵘﵘﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“قال الزجاج: “أي أمثالًا في النِّعَم”([161])، يعني أن الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى والنعمة فهي أزواج، وقال ابن قتيبة: “أي أصنافًا منهم”([162])، والزوج في اللغة الصنف، وقد ذكرنا ذلك؛ يعني أصناف الكفار من المشركين واليهود وغيرهم” ([163]).
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- قولين للمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﵟأَزۡوَٰجٗاﵞ:
- قول الزجاج: “أمثالا في النعم”، ولما في قوله من إبهام فلم يعين المعنيين بالأمثال؛ وجهه الإمام الواحدي -رحمه الله- بزيادة بيان له؛ وذلك بتعيين المبهم من قوله، حيث قال: “يعني أن الأغنياء بعضهم أمثال بعض…”، ومما يقوي هذا التوجيه ما ورد عن مجاهد أن معنى قوله تعالى ﵟأَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡﵞ: أي: “الأغنياء الأمثال الأشباه ([164])“.
وهو بهذا وسع المعنى التفسيري بإدخال معنًى معتبر.
وصيغته في هذا التوجيه: “يعني…”، ودلالتها في هذا الموضع لزيادة البيان.
- قول ابن قتيبة: “أصنافا منهم”، ثم وجهه الإمام الواحدي -رحمه الله- بإرجاعه إلى معنى اللفظ لغة، فقال: “والزوج في اللغة الصنف”، ثم أتبعه بزيادة بيان له حيث قال: “يعني أصناف الكفار…”.
وهو بهذا بين جهة صحة القول من اللغة.
- النتيجة:
- وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن ﵟأَزۡوَٰجٗاﵞ: بمعنى “أمثالا في النعم”، بزيادة بيان، وذلك بذكر ما تضمن قوله من المعاني التفسيرية([165]).
- ووجه قول من قال إن معنى ﵟأَزۡوَٰجٗاﵞ: أي “أصنافا”، ببيان المعنى اللغوي الذي يرجع إليه([166]).
- الموضع السابع: تفسير قوله تعالى: ﵟفَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“…وقال أبو إسحاق: “يقول: أظهر ما تؤمر به؛ أُخذَ من الصِّدِيع وهو الصبح”([167])، وقال: “وتأويل الصَّدْع في الزُّجَاج، أن يَبِيْنَ بعضُه من بعض”([168])، وهذا الذي ذكره أبو إسحاق يعود إلى الشَّق أيضًا، قال الأزهري: “وسُمّي الصبحُ صديعًا كما سُمّي فلقًا، وقد انصدع وانفلق وانفجر الصبح”([169])، وقال ابن قتيبة: ” ﵟفَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ أي: أظهر ذلك”([170])، قال: “وأصله الفَرْق والفتحُ، أي: اصدع بحقِّك الباطلَ”([171])، وهذا قولُ أهل اللغة والمعاني، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: “أظهر”([172])، وقال الأخفش وأبو عبيدة: “افرق”([173])… ([174])“.
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- أقوال المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﵟفَٱصۡدَعۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ وهي تدور على معنى الفرق والإظهار، ثم وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول الزجاج بأن المعنى: “أظهر ما تؤمر به؛ أخذ من الصديع وهو الصبح”، بإرجاعه إلى الأصل اللغوي، يقول: “وهذا الذي ذكره أبو إسحاق يعود إلى الشَّق…”.
وهو بهذا وسع المعنى التفسيري بإدخال معنًى معتبر.
وصيغته في هذا التوجيه: “وهذا الذي ذكره يعود إلى…”.
وتابعه الرازي في هذا التوجيه ([175]).
- النتيجة:
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن قوله تعالى: ﵟفَٱصۡدَعۡﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ: أي: “أظهر”، ببيان المعنى اللغوي الذي يرجع إليه القول([176]).
- الموضع الثامن: تفسير قوله تعالى: ﵟبِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“وقال مجاهد في قوله: ﵟبِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ : “أي: “بالقرآن”([177])، قال: “أراد الجهر بالقرآن في الصلاة”([178])، فعلى هذا المراد بالصدع الجهر والإظهار، والباء في ﵟبِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ من صلة معنى الصدع، لا لفظه؛ وهو الجهر، وما تؤمر هو القرآن؛ لأنه إنما تؤمر بما في القرآن، و (ما) في هذا القول موصولة، وليست بمعنى المصدر، وتكون مع الجار في موضع نصب، وأكثر المفسرين على أن المعنى: اجهر بالأمر؛ أي بأمرك، يعني إظهار الدعوة، قالوا: ومازال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مستخفيًا حتى نزلت هذه الآية.
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- قول مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﵟبِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ، بأن المعنى: الجهر بالقرآن في الصلاة.
ثم وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- هذا القول ببيان ما ينبني عليه من معنى، وهو أن معنى الصدع على ذلك يرجع إلى الجهر والإظهار، فيكون معنى ثانٍ للصدع.
وهو بهذا وسع المعنى التفسيري بإدخال معنًى معتبر.
وصيغته في هذا التوجيه: “فعلى هذا…”.
- النتيجة:
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن تفسير قوله تعالى: ﵟبِمَا تُؤۡمَرُﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ: أي: “الجهر بالقرآن”، بزيادة بيان، وذلك ببيان مستتبعات قوله من المعاني التفسيرية([179]).
- الموضع التاسع: تفسير قوله تعالى: ﵟوَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ:
- توجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين:
قال الإمام الواحدي -رحمه الله-:
“وقوله تعالى: ﵟوَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤ﵞ ﵝالحِجۡر : ﵔﵙﵜ أي: لا تبال بهم ولا تلتفت إلى لائمتهم إياك على إظهار الدعوة ولا تسمعها، قال المفسرون: “هذا منسوخ بآية القتال”؛ يعنون الإعراض عنهم وتركهم وما هم فيه، فإن جعلنا معنى الإعراض عنهم ترك المبالاة بهم، لا يكون منسوخًا”.([180])
- الدراسة:
أورد الإمام الواحدي -رحمه الله- قولًا عزاه لجماعة من المفسرين، نصّوا بأن هذه الآية منسوخة بآية القتال، وقد ورد هذا القول عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: والضحاك([181])، و وافقهم الطبري([182])، وأورده الثعلبي([183])، ولما قد يُفهم من هذا القول إن المنسوخ ترك الاهتمام والمبالاة بهم؛ وجهه الإمام الواحدي -رحمه الله- ببيان يزيل هذا الإشكال، فبين أن قصد المفسرين الإعراض عن قتالهم، وهو المنسوخ بآية القتال، أما الإعراض بمعنى ترك المبالاة بهم فليس بمنسوخ.
وبهذا دفع توهم التعارض بين القول واللفظ المفسر.
ووافقه الرازي في هذا التوجيه وضعف قول من قال إنه منسوخ([184])، وتابعه ابن عادل([185]).
- النتيجة:
وجه الإمام الواحدي -رحمه الله- قول من قال إن قوله تعالى: ﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡ﴾
منسوخ بآية القتال، بتخريجه على تأويل آخر تحتمله ألفاظه([186]).
النتائج:
- دارت تعريفات التوجيه اللغوية والاصطلاحية حول: الكشف عن المعنى وبيان المقصد.
- يلتقي علم التوجيه مع الاستدراك في أن كلا منهما يهدفان إلى إزالة اللبس عن القول، ويلتقي مع الترجيح في كونه عملية أولية قبل ترجيح القول.
- يلاحظ أن توجيهات أقوال المفسرين عند الإمام الواحدي -رحمه الله- في سورة الحجر، تدور حول ثلاثة أمور:
الأول: بيان المستند الذي انبنى عليه القول، ومما بان من مستندات المفسرين في التفسير من خلال دراسة توجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين في سورة الحجر:
- السياق القرآني.
- الأصل اللغوي.
- القراءات القرآنية.
- أساليب العرب في الخطاب.
الثاني: زيادة بيان القول بذكر ما تضمنه من معاني أجملها المفسر.
الثالث: تأييد القول بما ورد من آثار عن السلف.
- لتوجيه الإمام الواحدي -رحمه الله- لأقوال المفسرين آثار في التفسير، تتجلى فيما يلي:
أولًا: دفع توهم التعارض بين القول واللفظ التفسيري، وهو بهذا حقق ما ذكره في مقدمته في معرض إيضاحه لمنهجه في التفسير عند قوله: “مع التوفيق بين قولهم ولفظ الآية”.
ثانيًا: توسيع المعنى التفسيري بإدخال معنًى معتبر.
ثالثًا: تخصيص العموم.
- تمحورت صيغ توجيه الأقوال عند الإمام الواحدي -رحمه الله- في سورة الحجر في ستة صيغ، و بيانها فيما يلي:
الأولى: “فكأن”، وجاءت دلالتها عنده في معرض زيادة البيان.
الثانية: “وعلى هذا..”، “وعلى هذا القول…”، “وعلى هذا الوجه…”، “فعلى هذا…”، وجاءت دلالاتها عنده في معرض زيادة البيان.
الثالثة: “وذلك أن…”، ودلالتها عنده تارة لزيادة البيان، وتارة للتعليل.
الرابعة: “وأصل هذا من قولهم…”، وتأتي عادة عند بيانه للأصل اللغوي المستند عليه القول.
الخامسة: “يعني…”، وهي لزيادة البيان.
السادسة: “وهذا الذي ذكره يعود إلى…”، وهي لبيان الأصل اللغوي المستند عليه القول.
- يعتبر التفسير البسيط مرجعًا أساسيًا لكثيرٍ من الأقوال لم يسبقه إليها غيره، وقد نقلها عنه من بعده من المفسرين، كالأقوال التي أوردها عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقتادة، والكلبي.
- اتضح من خلال مقارنة توجيهات الإمام الواحدي -رحمه الله- مع غيره من المفسرين، اتفاقهم معه في بعض توجيهاته، وأكثرهم اتفاقا المفسرين المعتنين باللغة، والذين تبين من خلال استقراء أقوالهم استفادتهم من التفسير البسيط.
التوصيات:
التفسير البسيط للواحدي يحوي ثراءً علميًا في جوانب عديدة يحسن إفراد كل منها ببحث مستقل، منها:
- جمع المحتملات التفسيرية في كتابه ودراستها.
- جمع توجيهه للقراءات ودراستها.
- تتبع المسائل المتعلقة بالنحو ودراستها.
المصادر والمراجع
- ابن أبي الإصبع، عبد العظيم بن الواحد العدواني (ت654هـ). تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن. تحقيق حفني محمد شرف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
- ابن أبي حاتم الرازي (ت327هـ). تفسير القرآن العظيم. تحقيق أسعد محمد الطيب، ط2، مكتبة نزار مصطفى الباز، 1419هـ.
- ابن الأثير، علي بن محمد الشيباني (ت630هـ). الكامل في التاريخ. تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ط1، دار الكتاب العربي، 1417هـ.
- ابن الأنباري، محمد بن القاسم (ت328هـ). شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات. تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط5، دار المعارف.
- ابن الجزري، محمد بن محمد (ت833هـ). النشر في القراءات العشر. تحقيق علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى.
- ابن الجزري، محمد بن محمد (ت833هـ). غاية النهاية في طبقات القراء. ط1، مكتبة ابن تيمية، 1351هـ.
- ابن العماد، عبد الحي بن أحمد (ت1089هـ). شذرات الذهب في أخبار من ذهب. تحقيق محمود الأرناؤوط، ط1، دار ابن كثير، 1406هـ.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (ت852هـ). فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار المعرفة، 1379هـ.
- ابن خلكان، أحمد بن محمد (ت681هـ). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس، دار صادر، 1900م.
- ابن دريد، محمد بن الحسن (ت321هـ). جمهرة اللغة. تحقيق رمزي منير، ط1، دار العلم للملايين، 1987م.
- ابن عادل، عمر بن علي الحنبلي (ت775هـ). اللباب في علوم الكتاب. تحقيق عادل عبد الموجود وآخرين، ط1، دار الكتب العلمية، 1419هـ.
- ابن عطية، عبد الحق بن غالب (ت542هـ). المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. تحقيق عبد السلام عبد الشافي، ط1، دار الكتب العلمية، 1422هـ.
- ابن قاضي شهبة، أحمد بن محمد (ت851هـ). طبقات الشافعية. تحقيق عبد العليم خان، ط1، عالم الكتب، 1407هـ.
- ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم (ت276هـ). غريب القرآن. تحقيق سعيد اللحام.
- ابن منظور، محمد بن مكرم (ت711هـ). لسان العرب. ط3، دار صادر، 1414هـ.
- أبو الفداء د، إسماعيل بن علي بن محمود، ت732ه، المختصر في أخبار البشر، المطبعة الحسينية المصرية، الطبعة الأولى.
- أبو عبيدة، معمر بن المثنى (ت209هـ). مجاز القرآن. تحقيق محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، 1381هـ.
- الإسنوي، عبد الرحيم (ت772هـ). طبقات الشافعية. تحقيق عبد الله الجبوري، ط1، مطبعة الإرشاد، 1391هـ.
- آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب (1446هـ). توجيه أقوال السلف في التفسير: دراسة تأصيلية. ط1، دار ابن الجوزي، 2024م.
- الباخرزي، علي بن الحسن. دمية القصر وعصرة أهل العصر. ط1، دار الجيل، 1414هـ.
- البركتي، محمد عميم الإحسان. التعريفات الفقهية. ط1، دار الكتب العلمية، 1424هـ.
- تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق: عبدالله محمود شحاته، الناشر: دار إحياء التراث -بيروت، الطبعة الأولى، 1423ه.
- الثعلبي، أحمد بن إبراهيم (ت427هـ). الكشف والبيان عن تفسير القرآن. ط1، دار التفسير، 1436هـ.
- الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت393هـ). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. تحقيق أحمد عبد الغفور، ط4، دار العلم للملايين، 1407هـ.
- الجوهري، إسماعيل بن حماد، ت 393ه، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور، دار العلم للملايين-بيروت، الطبعة الرابعة 1407ه.
- الحربي، حسين بن علي. قواعد الترجيح عند المفسرين. ط2، دار القاسم، 1429هـ.
- الحموي، ياقوت بن عبدالله الرومي، شهاب الدين أبو عبدالله، ت626ه، معجم الأدباء=إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي-بيروت، الطبعة الأولى 1414ه.
- الحموي، ياقوت، ت626ه، معجم البلدان، دار صادر-بيروت، الطبعة الثانية 1995م.
- الخازن، علي بن محمد (ت741هـ). لباب التأويل في معاني التنزيل. ط1، دار الكتب العلمية، 1415هـ.
- الداوودي، محمد بن علي (ت945هـ). طبقات المفسرين. دار الكتب العلمية.
- الدهلوي، أحمد بن عبد الرحيم (ت1176هـ). الفوز الكبير في أصول التفسير. ط2، دار الصحوة، 1407هـ.
- ديوان أوس بن حجر، تحقيق: محمد يوسف نجم، الجامعة الأمريكية-بيروت، دار بيروت للطباعة والنشر-بيروت، 1400ه.
- الذهبي، محمد بن أحمد (ت748هـ). سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط3، مؤسسة الرسالة، 1405هـ.
- الرازي، محمد بن عمر (ت606هـ). مفاتيح الغيب. ط3، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ.
- الزجاج، إبراهيم بن السري (ت311هـ). معاني القرآن وإعرابه. ط1، عالم الكتب، 1408هـ.
- الزهراني، نايف بن سعيد بن جمعان، استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى، دراسة نقدية مقارنة، دار الدليقان – الرياض، دار أجيال التوحيد – جدة، ١٤٤١ هـ – ٢٠٢٠ م.
- السبكي، عبد الوهاب بن تقي الدين. طبقات الشافعية الكبرى. ط2، هجر، 1413هـ.
- السمعاني، أبو سعد، عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي (ت ٥٦٢ هـ)، الأنساب، الناشر: محمد أمين دمج، بيروت – لبنان، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى وآخرون، الطبعة: الأولى، (١٣٩٦ – ١٤٠٥ هـ).
- السمعاني، المنتخب من معجم شيوخ الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، دراسة وتحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٦ م.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت911هـ). الدر المنثور في التفسير بالمأثور. دار الفكر.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، الناشر: دار الفكر – بيروت.
- السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، (ت911ه)، معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، تحقيق محمد إبراهيم عبادة، مكتبة الآداب-القاهرة-مصر، الطبعة الأولى 1424ه.
- السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، ت911ه، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية-لبنان/صيدا.
- السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، ت911ه، طبقات المفسرين العشرين، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة-القاهرة، الطبعة الأولى 1396ه.
- الصاحب بن عباد، إسماعيل بن عباد (ت: ٣٨٥ هـ)، المحيط في اللغة، المحقق: محمد حسن آل ياسين، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ – ١٩٩٤ م.
- صناعة التفكير في علم التفسير، مجموعة من المؤلفين، مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى 1440ه، 2019م.
- صيرفيني، إبراهيم بن محمد العراقي، تقي الدين، ت641ه، المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور، تحقيق خالد حيدر، دار الفكر، 1414ه.
- الطبري، محمد بن جرير (ت310هـ). جامع البيان في تأويل القرآن. تحقيق أحمد شاكر، ط1، مؤسسة الرسالة، 1420هـ.
- عبادة، محمد إبراهيم، معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية، مكتبة الآداب-القاهرة، الطبعة الأولى 1422ه.
- العبد اللطيف، صالح بن سعود، توجيه الإمام الطبري لما أشكل من أقوال السلف في التفسير جمعا ودراسة.
- العمري، أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (ت ٧٤٩هـ)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، الناشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ..
- الفراهيدي، الخليل بن أحمد، (ت170ه)، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
- القفطي، علي بن يوسف، جمال الدين أبو الحسن، إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي-القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية-بيروت، الطبعة الأولى 1406ه.
- المناوي، زين الدين محمد، (ت1031ه)، التوقيف على مهمات التعاريف، الطبعة الأولى 1410ه.
- الواحدي، علي بن أحمد (ت468هـ). التفسير البسيط. ط1، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1430هـ.
- الواحدي، علي بن أحمد (ت468هـ). الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. ط1، دار القلم، 1415هـ.
- الواحدي، علي بن أحمد (ت468هـ). الوسيط في تفسير القرآن المجيد. ط1، دار الكتب العلمية، 1415هـ.
- يحيى بن سلام (ت200هـ). تفسير يحيى بن سلام. تحقيق هند شلبي، ط1، دار الكتب العلمية، 1425هـ.
- اليماني، عبد الباقي بن عبد المجيد، ت743ه، إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، تحقيق عبد المجيد دياب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى 1406ه.
- يوسف بن تغري ت874ه، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب-مصر.
Margins:
-
() يُنظر: الباخرزي، دمية القصر وعصرة أهل العصر،( 2/ 1017)، الحموي، معجم الأدباء=إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، ( 4/ 659)، القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة، (2/ 223)، الذهبي، سير أعلام النبلاء، (18/ 339)، السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، (5/240)، الإسنوي، طبقات الشافعية (2/ 538)، ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، (1/ 523)، ابن تغري، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، (5/ 104)، السيوطي، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، (2/ 145)، السيوطي، طبقات المفسرين العشرين ص(78)، الداوودي، طبقات المفسرين، (1/ 394)، اليماني، إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، ص( 209). ↑
-
() يُنظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، (3/ 304). ↑
-
() أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ( 2/ 192). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/24). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/26). ↑
-
() نيسابور داخلة في خراسان، وخراسان بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان. يُنظر: الحموي، معجم البلدان، (2/ 350)، وهي حاليًا مدينة من مدن إيران، يُنظر: شامي، يحيى، موسوعة المدن العربية والإسلامية، دار الفكر العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1993، (286). ↑
-
() ساوه: مدينة بين الري وهمذان، وهي سنية شافعية. ومازالت معمورة إلى أن جاء التتار فخربوها وقتلوا كل من فيها، سنة 617ه. يُنظر: الحموي، ياقوت، معجم البلدان (3/ 179). ↑
-
() يُنظر: السبكي، طبقات الشافعية، (5/ 240)، العكري، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، (5/ 292). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/ 417). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/ 425). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/ 419). ↑
-
() يُنظر: العكري، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، (5/ 291). ↑
-
() يُنظر: ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، (1/ ٢٥٦)، الواحدي، التفسير البسيط، (1/41، 42). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/42). ↑
-
() من ذلك: استشهاده لتفسير قوله تعالى: {شعائر الله} [المائدة:2] بمعنى: المُشعرة أي المُعلمة، بقول الكميت:
نُقَتَّلهم جيلًا فجيلًا تراهم … شعائرَ قُربانٍ بهِم يُتَقَرَّبُ. يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (7/ 223). ↑
-
() يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء ( 18/ 341). ↑
-
() يُنظر: القفطي، إنباه الرواة ( 2/ 223). ↑
-
() يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (18/ 341). ↑
-
() يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (20/ 71). ↑
-
() يُنظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، (1/ ١٤٨)، و يُنظر: السمعاني، كتاب الأنساب، (6/75). ↑
-
() يُنظر: السمعاني، كتاب الأنساب، (6/75)،الذهبي، سير أعلام النبلاء (18/ 341). ↑
-
()يُنظر: السبكي، طبقات الشافعية ( 7/ 248). ↑
-
() يُنظر: السمعاني، كتاب الأنساب، (7/ ٤٢٧). ↑
-
() يُنظر: السمعاني، المنتخب من معجم شيوخ السمعاني، (269، ٢٧٠)، ويُنظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، (1/ ١٤٨)، ويُنظر: العمري، ابن فضل الله، مسالك الأبصار في ممالك الأنصار، (7/50). ↑
-
() يُنظر: الحموي، ياقوت، معجم الأدباء، (4/١٦٦٠)، الذهبي، سير أعلام النبلاء (18/ 341). و يُنظر: مقدمة محقق التفسير البسيط، حيث قسّم مؤلفاته إلى ما يثبت نسبته إليه وما لا يثبت، المحقق، مقدمة تحقيق تفسير الإمام الواحدي -رحمه الله- (1/77). ↑
-
() يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء ( 18/ 339 – 341). ↑
-
()المرجع السابق. ↑
-
() الباخرزي، دمية القصر، (2/ ١٠١٨). ↑
-
() يُنظر: الحموي، ياقوت، معجم الأدباء، (4/ ١٦٦٠)، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، (8/ ٢٥٨)، القفطي، إنباه الرواة (2/ 223)، ابن خلكان، وفيات الأعيان (3/ 303)، السبكي، طبقات الشافعية (5/ 240)، الاسنوي، طبقات الشافعية، (2/ 539)، ابن الجزري، غاية النهاية (1/ 523). ↑
-
() يُنظر: الصيرفيني، المنتخب من كتاب السياق ص(423)، القفطي، إنباه الرواة (2/ 224)، ابن خلكان، وفيات الأعيان (3/304). ↑
-
() يُنظر: ابن تغري، النجوم الزاهرة (5/ 104). ↑
-
() يُنظر: ابن تغري، النجوم الزاهرة (5/ 104). ↑
-
() الإمام الواحدي -رحمه الله-، التفسير الوسيط، (1/50). ↑
-
() يُنظر: الحموي، معجم الأدباء، (4/ ١٦٦٠)، القفطي، إنباه الرواة (2/ 223)، ابن خلكان، وفيات الأعيان، (3/ 303)، الذهبي، سير أعلام النبلاء، (18/ 340)، السبكي، طبقات الشافعية، (5/ 241)، وغيرها من المصادر التي ترجمت للواحدي. ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي -رحمه الله-، التفسير البسيط (1/393، 394). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط (24/476). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي، التفسير البسيط، (1/ 393). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي، التفسير البسيط، مقدمة التحقيق، (140-186). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي، التفسير البسيط، مقدمة التحقيق، (199-203). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي، التفسير البسيط، مقدمة التحقيق، (215- 218). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي -رحمه الله-، التفسير البسيط، مقدمة التحقيق، (1/199-203). ↑
-
() يُنظر: الواحدي، التفسير البسيط، (1/ 427). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي -رحمه الله-، التفسير البسيط، (1/339). ↑
-
() يُنظر: الإمام الواحدي -رحمه الله-، التفسير البسيط، (1/341، 342). ↑
-
() الفراهيدي، كتاب العين، (4/66). ↑
-
() ابن فارس، مقاييس اللغة، (6/89). ↑
-
() ابن دريد، جمهرة اللغة، (1/ ٤٩٨). ↑
-
() ابن منظور، لسان العرب، (13/556-٥٥٨). ↑
-
() الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، (6/٢٢٥٥). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، ص(33). ↑
-
() ابن أبي الإصبع، تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، ص(268). ↑
-
() السيوطي، معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، (ص104)، المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، (ص112). ↑
-
() عبادة، معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية، ص(295). ↑
-
() البركتي، التعريفات الفقهية، ص(64). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، ص (32-38). ↑
-
() يُنظر: الدهلوي، الفوز الكبير في أصول التفسير، ص(186). ↑
-
() يُنظر: الطيار، فصول في أصول التفسير، ص(114). ↑
-
() الزهراني، نايف بن سعيد، وآخرون، صناعة التفكير في علم التفسير، مجموعة من المؤلفين، مبحث: صناعة التوجيه في علم التفسير، ص(202). ↑
-
() آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير، -دراسة تأصيلية-، (46). ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، (6/114/4776). ↑
-
() وقد سبق عددٌ من الباحثين إلى تتبّع نشأة هذا المفهوم وبيان تطوّره، ومنهم الدكتورة عائشة آل عبداللطيف في كتابها توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية -وقد استفاد هذا العرض من دراسة الدكتورة عائشة آل عبداللطيف في تتبّع نشأة المصطلح وتطوّره-، ويُحال إلى دراستها لمن أراد مزيدًا من التفصيل. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن يعمل مثال ذرة شرًّا يره، (6/178/4966). ↑
-
() أخرجه يحيى بن سلام، تفسير يحيى بن سلام، (1/217). ↑
-
() يحيى بن سلام، تفسير يحيى بن سلام، (1/217). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، (24/42). ↑
-
() ابن قتيبة، غريب القرآن، (425). ↑
-
() لم أقف عليه في مجاز القرآن. ↑
-
() ابن قتيبة، غريب القرآن، (187). ↑
-
() الطبري، جامع البيان، (8/365). ↑
-
() ابن عطية، المحرر الوجيز، (3/536). ↑
-
() يُنظر: الزهراني، نايف بن سعيد، وآخرون، صناعة التفكير في علم التفسير، مجموعة من المؤلفين، مبحث: صناعة التوجيه في علم التفسير، ص(202). (187-188)، و يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، (264). ↑
-
() ينظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، (46). ↑
-
() الزهراني، نايف بن سعيد، استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى، (44). ↑
-
() العبد اللطيف، توجيه الإمام الطبري لما أشكل من أقوال السلف في التفسير جمعا ودراسة، (52-54). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، (85). ↑
-
() الحربي، قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية، (1/29). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، (56). ↑
-
() الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، (9/170). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (13/35-36). ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: تفسير القرآن، باب: ﵟوَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﵞ [الأحقاف: 17]، برقم: 4827 (6/133). ↑
-
() ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، (8/577). ↑
-
() يُنظر: صناعة التفكير في علم التفسير، (180،178)، آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، (275،274). ↑
-
() ابن دريد، جمهرة اللغة، (1/244). ↑
-
() يُنظر: صناعة التفكير في علم التفسير، (181)، آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير دراسة تأصيلية، (353-360). ↑
-
() الأزهري، تهذيب اللغة، (10/٣٤)، بنصه. ↑
-
() الباء والثاء والقاف يدل على التفتح في الماء وغيره، يقال: بثق السيل موضع كذا، أي شقه، يُنظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، (1/197)، الجوهري، الصحاح، (4/1448). ↑
-
() يُنظر: الأزهري، تهذيب اللغة، (10/٣٤). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/ 557، 558). ↑
-
() السَّماديرُ: غشاوة العين. يُنظر : الصاحب بن عباد، المحيط في اللغة، (2/ 288). ↑
-
() أبو عبيدة، مجاز القرآن، (1/ 347-348). ↑
-
() اجثأل الطائر، إذا انتفش للندى والبرد، يُنظر: الأزهري، تهذيب اللغة، (11/١٧٤). ↑
-
() القُبَّرَةُ: واحدة القُبَّرِ، وهو ضربٌ من الطير. يُنظر: الجوهري، الصحاح، (2/٧٨٤). ↑
-
() الحرور حر الشمس، يُنظر: الأزهري، تهذيب اللغة، (3/٢٧٥). ↑
-
() أورده الطبري في جامع البيان وعزاه إلى المثنى بن جندل الطهوي، (17/76). ↑
-
() أبو عبيدة، مجاز القرآن، (1/ 348). ↑
-
() يوم طلق وليلة طلقة لا حر فيها ولا برد، ولا مطر، يُنظر، الأزهري، تهذيب اللغة، (9/20). ↑
-
() ديوان أوس بن حجر، ص (34). ↑
-
() الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، ( 3/ 175)، بنحوه. ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/558، 560). ↑
-
() يُنظر: ابن قتيبة، غريب القرآن، (201). ↑
-
() يُنظر: الجوهري، الصحاح، (2/٦٨٧). ↑
-
() الواحدي، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، (590). ↑
-
() أخرجه الطبري في تفسيره “جامع البيان”، (17/ 74)، وابن ابي حاتم الرازي (ت327ه)، في تفسيره: تفسير القرآن العظيم، (7/2259). ↑
-
() الطبري، جامع البيان، (17/ 74). ↑
-
() لم أقف عليه عنه. ↑
-
() يُنظر: الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، (3/50). ↑
-
() يُنظر: ابن دريد، جمهرة اللغة، (2/٧١٩)، الجوهري، الصحاح، (2/٦٨٧)، ابن فارس، مقاييس اللغة، (3/ ٨٩). ↑
-
() الخازن، لباب التأويل، (3/50). ↑
-
() يُنظر: ابن عطية، المحرر الوجيز، (3/ 354). ↑
-
() يُنظر: الرازي، مفاتيح الغيب، (19/129). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (292). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (280). ↑
-
() يُنظر: الطبري، جامع البيان، (17/80،79)، أبو عبيدة، مجاز القرآن، (1/ 348)، ابن قتيبة، غريب القرآن، (202)، الزجاج، معاني القرآن، (3/ 176). ↑
-
() يقال: رجل ذو مرة، إذا كان ذا شدة وعقل. ذكره ابن الأنباري في سياق شرحه لقصيدة طرفة ابن العبد بلا نسبة، يُنظر: ابن الأنباري، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، (167). ↑
-
() أورده الطبري بلا نسبة، يُنظر: الطبري، جامع البيان، (24/575). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/568). ↑
-
() خرج أقوالهم الطبري في تفسيره جامع البيان، (17/80،79، 81). ↑
-
() يُنظر: الماوردي، النكت والعيون، (3/153-154). ↑
-
() يُنظر: ابن الجوزي، زاد المسير، (2/528) تحقيق مهدي. ↑
-
() خرج أقوالهم الطبري في تفسيره جامع البيان، (17/80،79). ↑
-
() الطبري، جامع البيان، (17/79). ↑
-
() يُنظر: المرجع السابق، (17/81). ↑
-
() يُنظر: ابن عطية، المحرر الوجيز، (3/ 355). ↑
-
() الخازن، لباب التأويل، (3/52). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (292). ↑
-
() الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، (3/177). ↑
-
() لم أقف عليه عن الكلبي، وأخرجه الطبري في جامع البيان عن منصور، وفسرها بالوحش دون الطير، (17/82). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/572). ↑
-
() الفراء، معاني القرآن، (2/86). ↑
-
() يُنظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، (2/247). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/573، 574). ↑
-
() لم أقف عليه. ↑
-
() أخرجه الطبري في جامع البيان، (17/82). ↑
-
() لم أقف على ترجمة له. ↑
-
() يُنظر: الطبري، جامع البيان، (17/ 82). ↑
-
() الفراء، معاني القرآن، (2/86). ↑
-
() الفراء، معاني القرآن، (2/86). ↑
-
() يُنظر: الرازي، مفاتيح الغيب، (19/133). ↑
-
() الطبري، جامع البيان، (17/82، 83). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (293). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (312). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/ 574). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/84). ↑
-
() أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، (7/ 2260). ↑
-
() أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، (7/ 2260). ↑
-
() عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، يُنظر: السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (5/70). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/84)، وابن أبي حاتم في تفسيره، (7/ 2260). ↑
-
() تفسير مقاتل بن سليمان، (2/ 427). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/84). ↑
-
() يُنظر: الخازن، لباب التأويل، (3/52). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/84). ↑
-
() يُنظر، آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير، -دراسة تأصيلية-، (315). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (292). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/ 88)، بمعناه. ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/87-88)، بقريب منه عن ابن عباس والحسن، وعن الباقين ” للسحاب”. ↑
-
() يُنظر: ابن دريد، جمهرة اللغة، (1/559). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/86). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/88). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/ 576، 577). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير -دراسة تأصيلية-، (280). ↑
-
() الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، (3/186). ↑
-
() ابن قتيبة، غريب القرآن، (204). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/656، 657). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/141). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (292). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير -دراسة تأصيلية-، (280). ↑
-
() الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، (3/ 187). ↑
-
() الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، (3/ 187). ↑
-
() الأزهري، تهذيب اللغة، (صدع)، (2/6). ↑
-
() ابن قتيبة، غريب القرآن، (204). ↑
-
() يُنظر: ابن قتيبة، غريب القرآن، (204)، بتصرف يسير. ↑
-
() أورده الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، (15/ 527)، وأخرج الطبري عنه بمعنى: «أمضه»، و «أفعل ما تؤمر»، يُنظر: الطبري، جامع البيان، (17/151). ↑
-
() أبو عبيدة، مجاز القرآن (1/ 355)، ولم أجده في معاني القرآن للأخفش. ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/ 670، 671). ↑
-
() يُنظر: الرازي، مفاتيح الغيب، (19/ 165). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير -دراسة تأصيلية-، (280). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/ 151). ↑
-
() أخرجه الطبري، جامع البيان، (17/ 151). ↑
-
() يُنظر: آل عبد اللطيف، عائشة بنت يعقوب، توجيه أقوال السلف في التفسير-دراسة تأصيلية-، (293). ↑
-
() الواحدي، التفسير البسيط، (12/673). ↑
-
() وقد أورد الطبري هذه الأقوال في تفسيره: جامع البيان، (17/153). ↑
-
() يُنظر: الطبري، جامع البيان، (17/153). ↑
-
() يُنظر: الثعلبي، الكشف والبيان، (15/528). ↑
-
() يُنظر: الرازي، مفاتيح الغيب، (19/165). ↑
-
()يُنظر: ابن عادل، اللباب في علوم الكتاب، (11/496). ↑
-
() يُنظر: آل عبداللطيف، توجيه أقوال السلف في التفسير -دراسة تأصيلية-، (333). ↑