دور السياسة المالية في تعزيز التنمية وعلاج الازمات الاقتصادية

The Role of Fiscal Policy in Promoting Development and Addressing Economic Crises

د. صالح احمد شعبان1

1 أستاذ الاقتصاد المساعد، جامعة ذمار، كلية العلوم الإدارية، اليمن.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/15

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/15

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 234 - 256

تاريخ الاستقبال: 2025-12-01 | تاريخ القبول: 2025-12-07 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور السياسة المالية في تعزيز التنمية الاقتصادية ومعالجة الأزمات، مع التركيز على الاقتصادات العربية واتخاذ أزمة جائحة فيروس كورونا نموذجًا تطبيقيًا. تنطلق الورقة من الإطار العام للسياسات الاقتصادية الكلية، وتحدد موقع السياسة المالية ضمن مكوناتها الرئيسة، من حيث أهدافها (التوازن المالي والاقتصادي والاجتماعي، والتنمية) وأدواتها (الإنفاق العام، الضرائب، الدين العام، وأساليب تمويل العجز). تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مسح الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة، وتحليل تجارب دولية وعربية في توظيف السياسة المالية لمواجهة الصدمات الاقتصادية. تخلص النتائج إلى أن تعدد أدوات السياسة المالية يمنحها قدرة عالية على التأثير في المتغيرات الكلية، خاصة إذا استُخدمت في توقيت مناسب وبالتكامل مع السياسات النقدية وسياسات الاستثمار، وأن نجاحها في البلدان النامية يرتبط بقدرتها على تعبئة الموارد المحلية، وترشيد النفقات، وتوجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار المنتج وخلق فرص العمل. كما تظهر الدراسة أن الاقتصادات العربية تعاني من ضيق الحيز المالي، وارتفاع المديونية، وضعف مرونة هياكلها الإنتاجية، مما يحدّ من قدرتها على استخدام التحفيز المالي بكفاءة في مواجهة الأزمات. وتؤكد التوصيات أهمية حشد الموارد الوطنية، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتوسيع الإنفاق الصحي والاجتماعي، وضخ حزم تحفيزية موجَّهة للقطاعات الأكثر تضررًا، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة والحد من آثار الأزمات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.

الكلمات المفتاحية: السياسة المالية، التنمية الاقتصادية، الأزمات الاقتصادية، الاقتصادات العربية، جائحة فيروس كورونا.

Abstract: This study examines the role of fiscal policy in enhancing economic development and addressing economic crises, with a particular focus on Arab economies and taking the COVID-19 crisis as a practical model. The paper begins by situating fiscal policy within the broader framework of macroeconomic policies, outlining its objectives—such as financial, economic, and social balance—and its primary tools, including public spending, taxation, and public debt. Using a descriptive-analytical approach, the study reviews relevant literature and analyzes international and regional experiences in employing fiscal policy to counter economic shocks. The findings reveal that the multiplicity and flexibility of fiscal policy instruments grant it substantial capacity to influence macroeconomic variables when used at the right time and in harmony with monetary and investment policies. The study also shows that the success of fiscal policy in developing countries depends largely on the ability to mobilize domestic resources, rationalize public expenditure, and direct government spending toward productive investment and job creation. However, Arab economies face significant challenges—including limited fiscal space, high debt burdens, and weak production structures—that restrict their ability to apply effective fiscal stimulus during crises. The study concludes with recommendations emphasizing the importance of strengthening national resource mobilization, improving governance, expanding social and health expenditures, and providing targeted financial stimulus packages for the most affected sectors. These measures are essential for achieving comprehensive and sustainable development while mitigating the negative impacts of current and future economic crises.

Keywords: Fiscal Policy; Economic Development; Economic Crises; Arab Economies; COVID-19 Pandemic.

المقدمة:

كانت السياسة المالية تـرادف في معناها الاصلي كلا من المالية العامة و ميـزانـية الدولة، و مع التطور الذي طرأ على دور الدولة الاقتصادي أصبح هذا المعنـى يضيق عن استـيعاب الوظائف و المهام الجديدة التـي أصبحت تؤديها الدول في حياة مجتمعاتها و على الاخص في المجالات الاقتصادية، و نلمس اليوم وزنا متـزايدا للاقتصاد العام في مقابل الاقتصاد الخاص، ويعود التأثير الأكبر فيه للدور الذي تلعبه السياسة المالية، حيث اصبحت تعتبر رقما مهما في معالجة الازمات الاقتصادية وفي معادلات التنمية الاقتصادية والتنمية الشاملة والمستدامة، لما لها من تأثيرات صريحة وضمنية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، فيمكن مثلا استخدام الإنفاق العام، والايرادات العامة والدين العام، كوسائل تحفيز أو تثبيط للطلب الكلي، فضلا عن استخدامها في تشجيع الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة ودفع حركية الأسواق وتمويل الخزينة العامة… وتتجلى الحاجة أكثر ما تكون للسياسة المالية وقت الأزمات والاضطرابات، عندما يكون الفاعلين الاقتصاديين في حالة من عدم التأكد من ارتفاع نسبة المخاطر وحساسية السوق وتحت وطأة الضغوطات الاجتماعية والنزاعات وهي ظواهر لن تكون بنفس الدرجة في فترات الرواج والأريحية، فتكون الدولة ملاذا وأملاً في إيجاد مخارج من هذه المآزق.

وفي كل حال فمن غير الممكن الكتابة عن السياسة المالية دون التعريج بإيجاز على السياسة الاقتصادية الكلية التي تعتبر السياسة المالية احد ركائزها المهمة، وكما هو معروف فإن الجدل حول السياسات الاقتصادية ومدى فعاليتها ليس حديثا، و إنما يعود الى النقاشات المستمرة بين اصحاب المدارس الفكرية بكافة مشاربها وتوجهاتها، ، غيـر انهم جميعا يعتبـرون ان تأثيـر السياسات الاقتصادية في النشاط الاقتصادي من المواضيع الهامة في التحليل الاقتصادي الكلي.

وبالرغم من ذلك ومن تغييـر القناعات و تقلب الخلفيات الإيديولوجية للمنظرين وأصحاب القرار الاقتصادي، الا ان تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية يـزداد يوم بعد يوم، ذلك أن هناك إدراكا بأن السوق القائمة غيـر مكتملة، مما يجعلها عاجزة عن إعطاء الاشارات الاقتصادية بشكل سليم، ولابد من الادراك أن مستوى معينا لتدخل الدولة في الاقتصاد هو أكثـر من الضروري، و هو ما يطرح إشكالية الأدوات الأكثـر نجاعة الممكن للدولة استخدامها للتأثيـر في الواقع الاقتصادي و التقليل من الفوارق الاجتماعية، و هو في النهاية موضوع السياسات الاقتصادية بمكوناتها المختلفة (- السياسة المالية – السياسة النقدية – سياسة التجارة الدولية وميـزان المدفوعات – سياسة الاستثمار – سياسة التثبيت والتصحيح الهـيكلي ) وشروط استخدامها. شعبان، (2019)

وتجدر الإشارة هنا الى القاعدة المعرفية التي قام بتأسيسها الاقتصادي المخضرم جون ماينرد كينز حول أهمية السياسات المالية والنقدية في تحقيق التوازن الاقتصادي وتنمية الناتج المحلي إثر الأزمة الاقتصادية الكاسحة التي أصابت أمريكا وأوروبا في ثلاثينات القرن المنصرم، فمنذ ذاك برز تيار يؤمن بضرورة رد الاعتبار للدولة في حدود ثوابت الليبرالية، ورغم الجدل، فإن الأزمة العالمية 2008-2010 رسخت الدور الفعال للسياسة المالية في سبيل انعاش الاقتصاديات وعلاج الازمات الاقتصادية، واستعادة الاستقرار، وضمان استمرارية عجلة التنمية، وفي هذا السياق نجد ان السياسة المالية تحقق غرضها من خلال استخدام مجموعة من القواعد والإجراءات والتدابيـر التـي تتخذها الحكومة في أي دولة لتحقيق مجموعة من الأهداف المتفق عليها خلال فتـرة زمنـية معينة. ، وسنحاول هنا ان نقتصر على دور السياسة المالية في تعزيز التنمية وعلاج الازمات الاقتصادية.

ولأهمية دور السياسة المالية في كافة مناحي الحياة وتأثيرها البالغ على المتغيرات الاقتصادية الكلية، فقد اعدت العديد من الدراسات في هذا الإطار مثل مسعود (2004) السياسة المالية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي، حالة الجزائر 1990-2004م، والتي توصلت الى أن الاختلالات التي أصابت التوازن العام للاقتصاد الوطني مردها إلى عاملين رئيسيين الأول ما يسمى بالصدمات الخارجية التي تتألف أساسا من الاضطرابات التي تصيب أسعار النفط خاصة، بالإضافة إلى أسعار الصرف.

السياسات الاقتصادية التي تم اتخاذها في معظم الدول العربية خلال السنوات الماضية والتي تمخض عنها وجود عجز في الموازنة وكان سببا رئيسيا في اختلال التوازن الاقتصادي العام.

ترشيد سياسة الانفاق العام باتباع منهج الانضباط بالأهداف، دراسة تحليلية قياسية لدور الانفاق العام في تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية في الجزائر، اما دراسة بن عزة (2015) فقد توصلت الى ان عملية توجيه برامج الإنفاق العام والتي أهدافها رفع الإنتاجية وتحقيق التوازنات الاقتصادية الكلية في الجزائر تتسم بعدم الرشادة، نظرا لكون ان زيادة الانفاق العام يسبب متاعب جمة للاقتصاد بدلا من تحقيق الفاهية لأفراد المجتمع، من خلال ارتفاع مستوى الأسعار، وتفاقم العجز التوازني، وهذه الاختلالات تقف وراءها عدة عراقيل ساهمت بدرجة كبيرة في الحد من رشادة تحقيق سياسة الانفاق العام لاهم أهدافها.

دراسة شعبان (2019)، هدفت الى معرفة دور الايرادات العامة والانفاق العام في اداء السياسة المالية 2019م، وتوصلت الى ما يلي:

  1. تعد الإيرادات المالية العامة من أهم أدوات السياسة المالية التي تؤثر بشكل فعال على مختلف المتغيرات الاقتصادية، ومنا التنمية الاقتصادية، وتعد الضرائب أفضل أداة تستخدمها الدولة للتدخل في النشاط الاقتصادي من خلال تأثيرها على نمط الاستهلاك وهيكله وحجمه وثيرها في الادخار من خلال تعبئة المدخرات وتوزيع الدخل القومي كأثر اجتماعي ناهيك عن تأثيرها في هيكل الاستثمارات باعتبارها أحد متغيرات المناخ الاستثماري، أما القروض التي لم تعد موردا استثنائيا فتتحد أثارها تبعا لمصدر القرض ومجالات إنفاقه.
  2. أن لنفقات الاستهلاك الحكومي وتكوين رأس المال الثابت تأثير إيجابي كبير على النمو الاقتصادي وبالتالي على التنمية، لكن حجم التأثير يكون أقل من ذلك الذي يحققه الإنفاق الاستهلاكي.

دراسة (1993 ) “Sergio Rebelo” and “William Easterly”وهدفت الى معرفة اثار متغيرات السياسة المالية على مستوى التنمية، ومعدل النمو الاقتصادي، وخلص الباحثان إلى نتائج رئيسية مفادها أن هناك علاقة قوية بين مستوى التنمية والهيكل الضريبي، كما أن الدول الفقيرة تعتمد على الديون والضرائب على التجارة الدولية، في حين أن الضرائب على الدخل كبيرة فقط في الاقتصاديات المتقدمة .كما أن حصيلة الإنفاق على الاستثمار في مجالات النقل والاتصالات لها تأثير مستمر على النمو الاقتصادي.

تسعى هذه الدراسة الى تحقيق الاهداف التالية:

التعرف على:

1. تأثير السياسة المالية في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومعالجة الازمات الاقتصادية ازمة فيروس كورونا نموذجا.

2. الفرص و الخيارات للسياسة المالية في معالجة الازمات؟

3. مستوى مساهمة السياسة المالية في علاج الازمات الاقتصادية؟ (ازمة فيروس كرونا نموذجا)

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الورقة فيما يلي:

  1. اظهار دور السياسة المالية من خلال الأدوات المتاحة لها، ومدى إمكانية الاستفادة منها في تعزيز التنمية، وعلاج الازمات الاقتصادية.
  2. المساهمة وفي حدود المتاح من المعلومات والبيانات المالية في ابراز وتوضيح الجهود العلمية المعززة لدور السياسة المالية في مواجهة المشكلات الاقتصادية وتعزيز التنمية.

المنهجية المستخدمة لتحقيق اهداف الدراسة:

لتحقيق اهداف الورقة تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال مسح الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع

ولتحقيق الهدف الرئيس والمتعلق بتأثير السياسة المالية في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومعالجة الازمات الاقتصادية- ازمة فيروس كورونا نموذجا.

وكضرورة لا بد منها يجب التعريج بإيجاز على السياسة الاقتصادية الكلية، باعتبار ان السياسة المالية احد مكوناتها الرئيسية، وسنتناول ذلك وفقا لما يلي:

أولا: السياسة الاقتصادية الكلية :

تعريفها، أنواعها، أهدافها، وسائلها، مبادئها، مكوناتها وهيكلها.

    1. تعريف السياسة الاقتصادية الكلية:

تُعرف بأنها مجموعة الإجراءات والقرارات التـي تتخذها الدولة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وضعتها وتسعى الى تحقيقها من خلال جملة من الوسائل والأدوات التـي تؤثـر في السلوك الاقتصادي العام. شعبان (2020).

غيـر ان الاقتصاديين يفرقون بين السياسات الاقتصادية الظرفية التـي تعمل على توجيه النشاط الاقتصادي وفقا للظرف الاقتصادي في الأجل القصيـر (حالات الركود أو التضخم أو البطالة)، وبين السياسات الاقتصادية الكلية أو البنـيوية التـي تعمل على تغييـر طريقة سيـر الاقتصاد كله بالتأثيـر على البنـية الاقتصادية في الأجل المتوسط والطويل، بناء على تشخيص الوضعية الراهنة للحالة الاقتصادية من خلال المؤشرات الاقتصادية الكلية الأساسية (معدل نمو الناتج المحلي، معدل البطالة، معدل التضخم….الخ) وهنا تعمل الدولة على تحديد الأولويات الاقتصادية، وبناً على هذه الأولويات يتم إعداد نوع السياسة الاقتصادية الكلية التـي تـرمي إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة.

ب- أنواع السياسة الاقتصادية الكلية:

1- حسب الأهداف المحددة لها:

  • سياسة توسعية
  • سياسة انكماشية

2- حسب الأدوات المتاحة امامها:

  • سياسة مالية
  • سياسة نقدية
  1. حسب موضوعها:

وهنا يمكن التمييـز بين نوعين:

  • سياسة تنشيط جانب الطلب الفعلي:

تـرمي إلى مواجهة حالات نقص الطلب، أي أنها سياسة تناسب حالة الركود الاقتصادي، وهدفها هو الخروج من الركود عن طريق زيادة الطلب على السلع والخدمات مما يشجع المؤسسات على المزيد من النشاط وتوظيف العمال.

وهذه السياسة تعتمد على سياستـين كبيـرتـين هما:

  • السياسة المالية بما يتوفر لها من أدوات في يد السلطات المالية.
  • السياسة النقدية بما يتوفر لها من أدوات في يد السلطات النقدية
  • سياسة تنشيط جانب العرض:

تقوم سياسة تنشيط جانب العرض على تفضيل العمل في جانب العرض أي العمل على تشجيع المؤسسات على زيادة النشاط بوسائل تحفيـزية متعددة منها:

  • تقديم إعانات وتسهـيلات للمؤسسات المنتجة من أجل زيادة نشاطها في قطاعات ذات أولوية بالنسبة للسياسة الاقتصادية.
  • خفض الضرائب على المؤسسات المنتجة في قطاعات معينة من أجل توجيه النشاط الاقتصادي.

وهنا تمكن سياسة العرض المؤسسات من الإنتاج بتكلفة أقل، مما يسمح بـرفع قدرتها التنافسية على المستوى الدولي، ويسمح بخفض الأسعار على المستوى الوطنـي، مما يعنـي ارتفاع القدرة الشرائية وزيادة الطلب، ويتطلب ذلك زيادة الاستثمارات ورفع قدرات المؤسسات الإنتاجية مما يؤدي بدوره إلى إنعاش الاقتصاد وزيادة التشغيل وضخ مداخيل جديدة في جسم الاقتصاد.

ج- أهداف السياسة الاقتصادية الكلية

عندما تحدد الدولة جملة من الاهداف، وتـريد تحقيقها والوصول إليها، فإن السياسة الاقتصادية تعدّ إحدى أهم الأدوات التـي يؤدي استخدامها وتطبيقها إلى تحقيق تلك الأهداف وفق الأولويات المعتمدة بأفضل الشروط، أي في إطار الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة أو المتوقع إتاحتها. ويمكن اجمال اهداف السياسة الاقتصادية الكلية وفقا لما يلي:

  1. التشغيل الكامل لكافة الطاقات الانتاجية:

تشغيل كافة الطاقات الإنتاجية سواء المادية منها أو البشرية بقصد ضمان استفادة الاقتصاد بموارده أقصى استفادة ممكنه، وقد يكون أفضل تعريف للتشغيل الكامل بأنه: الوضع الذي تصل فيه نسبة البطالة إلى أدنـى مستوياتها ولا يـزيد عدد العاطلين عن عدد الوظائف الشاغرة. وعند حدوث التشغيل الكامل يجب أن تختفي البطالة الجماعية تماما، كما يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من البطالة الناتجة عن الاحتكاكات الاقتصادية مثل التغيـرات في الطلب والتقدم التكنولوجي.

  1. ضمان الاستقرار الاقتصادي واستقرار الأسعار:

وقد جمعا في هدف واحد حيث يتـرتب على عدم الاستقرار في الأسعار حدوث اختلال في توزيع الدخول وأثار أخرى تؤثـر بالسالب على النمو والتجارة الخارجية والاستهلاك والعمالة… الخ.

  1. تحقيق أعلى مستوى ممكن من الناتج القومي ( القيمة المضافة ):

أي توزيع الموارد الاقتصادية واستخدامها استخدام أمثل بمفهوم تكلفة الفرصة البديلة أو الضائعة، وتحقيق ما يسمى بهدف الكفاءة الاقتصادية.

  1. تحقيق النمو الاقتصادي بمعدلات مناسبة :

ويتحقق عند تحقيق زيادة في الدخل القومي بالأسعار الثابتة أو الحقيقية عبـر الزمن، أو في إطار الدفع بمزيد من الاستثمارات داخل جسم الاقتصاد القومي، بشرط أن يتـزايد الناتج الحقيقي للمجتمع بمعدل أكبـر من معدل نمو السكان.

ومن ناحية أخرى من الضروري أن يقتـرن هدف النمو الاقتصادي بهدف آخر وهو هدف حماية البيئة، وتصبح المعضلة أمام صانعي السياسة الاقتصادية هـي كيف يمكن تحقيق أكبـر قدر من معدل النمو بأقل درجه من التلوث البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية.

  1. تحسين مستوى الدخل وتحقيق العدالة في التوزيع:

فعند السعي إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية الأخرى قد يحدث تفاوت في توزيع الدخل وبالتالي لابد أن يكون من أهداف السياسة الاقتصادية الكلية تحقيق وإيجاد شبكة من الأمان والضمان الاجتماعي تحقق درجة مقبولة من العدالة في التوزيع.

  1. التوازن الخارجي ( توازن ميـزان المدفوعات، تحسين قيمة العملة ):

وهو يعنـي التوازن في المعاملات للاقتصاد القومي، أي أن تكون مجموعة التـزامات الاقتصاد القومي تتعادل وتتوازن تقريباً مع حقوقه تجاه العالم الخارجي، ويبلور ذلك توازن ميـزان المدفوعات.

د- – الوسائل الممكن استخدامها لتحقيق تلك الأهداف:

1- وسائل مالية:

  • تتعلق بحجم الإنفاق الحكومي بكافة مكوناته، وخاصة التحكم في الأجور وذلك عندما يكون للدولة تأثيـر هام على معدلات الأجور الدنـيا والقصوى.
  • التحكم في الإيرادات سواء السيادية( الضرائب والرسوم)، او الاقتصادية( الدومين “ممتلكات الدولة”)، أو الائتمانية ( القروض ، الإعانات ، الإصدار النقدي)

2- وسائل نقدية:

  • تتعلق بكمية النقود، أسعار الفائدة، وشروط الائتمان.
  • الاحتفاظ بالسعر المناسب للتبادل بين العملة الوطنـية والعملات الأخرى وتوحيد المعاملات الخارجية.

ه- المبادئ الأساسية الواجب الالتـزام بها:

حيث ان السياسة الاقتصادية تتكون من مجموعة من الأهداف والأدوات والوسائل تـربطها علاقات بنـيانـيه دالية قابلة للتطبيق العملي، ومن اجل تحقيقها بكفاءة يجب أن تلتـزم بعدد من المبادئ الأساسية ومنها:-

1- التساوي العددي بين أهدافها وأدواتها، فمثلاً:

  • هدفي: التشغيل، ومستوى الأسعار.

أدواتهما: حجم الإنفاق، ومعدل الأجور.

  • هدفي: مستوى التشغيل، وميـزان المدفوعات.

أدواتهما: حجم الإنفاق، ومعدل التبادل.

2- التناسق:

أي ان لا تخصص اداة بذاتها لتحقيق هدف واحد بذاته، كما ان قيمة أي اداة بذاتها لا يجب تحديدها بمعزل عن تحديد قيم كل الادوات الاخرى.

و- مكونات السياسة الاقتصادية الكلية وهيكلها:

قبل الخوض في ما يمكن أن تحدثه السياسة المالية كأحد مكونات السياسة الاقتصادية الكلية من خلال تلك الوسائل والأدوات والمبادئ من تغيـرات في الأهداف يجب أن نوضح هـيكل السياسة الاقتصادية الكلية في الشكل التالي:

ثانيا- السياسة المالية: (التعريف، الاهداف، الادوات، شروط النجاح، الفعالية)

  1. تعريف السياسة المالية:

من الناحية الفنية تعرف السياسة المالية بأنها الإجراءات التي تقوم بها الحكومة بغية تحقيق التوازن المالي العام، مستخدمةً بذلك الوسائل المالية الهامة من الضرائب والرسوم والايرادات الأخرى، والنفقات العامة والقروض العامة، بهدف التأثير على المتغيرات الاقتصادية الكلية، والوصول إلى أهداف السياسة الاقتصادية العامة للدولة

ب – أهداف السياسة المالية:-

في ضوء التطورات التـي صاحبت اتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي فانه يجب ان تعمل الحكومة على ان يتناسق نشاط الافراد وينسجم معه، وتوحد الأهداف والجهود ولا تتعارض او تتنافس، ولذلك اصبح لزاما على السياسة المالية ان تعمل على تحقيق التوازن في جوانب الاقتصاد القومي وبالتالي تحقيق الأهداف التالية.

  1. التوازن المالي:

ويقصد به استخدام موارد الدولة على أحسن وجه، فينبغي مثلاً أن يتسم النظام الضريبي بالصفات التـي تجعله يلائم حاجات الخزانة العامة من حيث المرونة والغزارة، ويلائم في الوقت ذاته مصلحة الممول من حيث عدالة التوزيع ومواعيد الجباية… الخ.

  1. التوازن الاقتصادي:

التوازن بين نشاط القطاعين العام والخاص للوصول إلى أقصى إنتاج ممكن، فكلما كانت المشروعات الخاصة أقدر على الإنتاج من المشروعات العامة كلما فُسح لها المجال، بمعنـى ان السياسة المالية يمكن لها أن تقوم بمساعدة فعالة في تسوية الأوضاع الاقتصادية وذلك في أوقات الركود، أو أوقات الازدهار، حيث تقوم الحكومة بعمل ما يعجز الفرد بمفرده عن تحقيقه فتشجع على الاستثمار في أوقات الركود مما يـزيد من الإنتاج، وفى أوقات الازدهار تحد السلطة من الاستثمار العام، ومن هنا تنشأ نظرية الموازنة الدورية والتـي لا يقوم توازنها خلال سنة ولكن خلال دورة معينة، وهو ما يوصي به العلماء والمؤلفين الذين تبنوا أفكار كينز.

  1. التوازن الإجتماعي:

بمعنـى أن يصل المجتمع إلى أعلى مستوى ممكن من الرفاهـية للأفراد في حدود إمكانـيات هذا المجتمع وما تقتضيه العدالة الاجتماعية. وهو يتضمن في جوهره تحقيق العدالة الضريبية، حيث تقوم الدولة بدور المعدل فهـي تقطع من دخول الافراد مقابل خدمات تؤديها لهم في مختلف شئون حياتهم.

  1. التنمية الاقتصادية:

إن التنمية هـي أساس النمو ولكن لا تضمن وحدها تحقيق النمو، حيث أن النمو يعنـى أن إنتاج السلع والخدمات في الدولة يكون أكبـر من النمو السكانـي في الدولة، ولكن التنمية لا تـركز فقط على حجم الإنتاج ولكنها تـركز أيضاً على هـيكل هذا الإنتاج. إن الأموال التـي تخصص للإنفاق في الموازنة العامة للدولة لها دور في تحقيق التنمية وذلك من خلال استخدام تلك الأموال في الإنفاق الاستثماري، وكذلك بالنسبة للإيـرادات فيجب أن تتأكد الدولة من أن إنتاجيتها تتكون من الدخل والثـروة اللذين تولدا من النفقات.

  1. التوازن الشامل:

هو أن يتحقق التوازن في سوق السلع والخدمات مع تحقيق التوازن في سوق النقود.

أي هو التوازن بين مجموع الإنفاق القومي وبين مجموع الناتج القومي بالأسعار الثابتة في مستوى يسمح بتشغيل جميع عناصر الإنتاج المتاحة. كما يوضح ذلك الشكل رقم (1) التالي:

يلاحظ أن سعر الفائدة ومستوى الدخل عند تقاطع IS، LM هما قيمتان تحققان في نفس الوقت التوازن في الأسواق الثلاثة (النقود، السلع، والسندات)

ج – أدوات السياسة المالية:

حيث ان مفهوم السياسة المالية يتعلق أساسا بالإجراءات و القرارات التـي تستخدمها السلطات المالية لتجديد النشاط المالي للدولة، و أيضا استخدام الأدوات التـي تمكنها من التدخل في النشاط الاقتصادي وتحديد امكانـية تأثيـرها على جميع المتغيـرات الاقتصادية، وتتـركز هذه الادوات في الموازنة العامة وذلك من خلال جانبيها في الانفاق العام، والايـرادات العامة، وفقا لما يلي:

  1. الموازنة العامة:

الأداة الفاعلة بيد الحكومة هـي الموازنة العامة للدولة لما لها من تأثيـر على حركة واتجاه الاقتصاد القومي ومعالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية.

ويمكننا التعرف على اتجاه السياسات المالية من خلال فحص حالة الموازنة العامة للدولة وفقا للألية التالية:

  • عندما يكون هناك عجز في الموازنة العامة يكون الإنفاق الحكومي أكبـر من الإيـرادات العامة ويستنتج هنا إن اتجاه السياسات المالية هو اتجاه توسعي.

وهنا يجب أن يكون هدف الحكومة هو تحفيـز الطلب الكلي الفعلي لمعالجة حالة الركود.

  • أما عندما تكون الموازنة العامة للدولة في حالة فائض – أي أن الإنفاق الحكومي أقل من الإيـرادات العامة- فإننا نستنتج أن اتجاه السياسات المالية هو اتجاه انكماشي، أي أن الحكومة تهدف إلى تحجيم الطلب الكلي الفعلي لمعالجة الفجوة التضخمية.

وقد جرى العرف لدى الاقتصاديين بأن أداتـي السياسة المالية المنبثقة عن الموازنة العامة هما الإنفاق العام، والايـرادات العامة وعلى رأسها الضرائب، ويمكن التعامل معهما وفقاً لما يلي:-

أولا: الإنفاق العام – وهو أحد متغيـرات السياسة المالية:-

هنا يجب أن يكون لدى السياسة المالية معرفة مسبقة ماذا تـريد، أي ما هو حجم الزيادة اللازم في الإنفاق العام لزيادة الطلب الكلي، ولنفتـرض أن المطلوب هو زيادة الدخل بمقدار مليار وحدة نقدية (1000 مليون وحدة نقدية )، ثم ماهـي شروط نجاح السياسات المالية التوسعية؟ في تحقيق هدف غلق الفجوة الركودية الظاهرة في الشكل رقم (2) التالي:

G

IS0

Y

G0

Y1

Y0

G1

IS0

LM

 

الشكل رقم 2

 

 

ولكي نصل الى ارقام فعلية نستخدم المعادلة الرياضية اللازمة لاحتساب حجم الزيادة في الإنفاق العام وذلك من خلال معادلة مضاعف الإنفاق الحكومي والتـي هـي:

وبافتراض أن الميل الحدي للاستهلاك ( b ) = 0.8 وأن1000= Y

وبالتعويض في معادلة المضاعف نصل إلى:

أي أن حجم الزيادة المطلوبة في الإنفاق الحكومي ينبغي أن تكون 200 مليون وحدة نقدية، هذه الزيادة ستؤدي إلى زيادة الطلب الكلي بهذا المقدار وعن طريق وسيلة المضاعف سيـزيد الدخل إلى خمسة أضعاف الزيادة في الإنفاق الحكومي.

ويمكن تخصيصها للتعليم والصحة وتطويـر البنـيه التحتـية، وهـي بطبيعة الحال ستقود إلى فتح فرص عمل جديدة وتشغيل العاطلين وبالتالي زيادة الدخول فزيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات ومن ثم زيادة الدخل التوازنـي، ومن ثم احداث التنمية.

ثانيا: الإيـرادات العامة أو التغييـر في مستوى الضرائب:

وهنا قد يفضل صانعوا السياسة المالية زيادة الطلب الكلي من خلال تحفيـز الإنفاق الاستهلاكي للأفراد، على اعتبار أن الأفراد هم أقدر على التحديد الأفضل للسلع التـي ينبغي أن يـزيد إنتاجها لذلك يقع الاختـيار على سياسة تخفيض الضرائب، حيث يؤدي تخفيض الضرائب إلى زيادة الدخل المتاح للأفراد وبالتالي زيادة الإنفاق الاستهلاكي من خلال دالة الاستهلاك ويمكننا تحديد ذلك من خلال معادلة مضاعف الضرائب:

أي أنه لزيادة الدخل بمقدار 1000 مليون وحدة نقدية يتطلب الأمر خفض الضرائب بمقدار 250 مليون وحدة نقدية، وفقا للمعادلة التالية:

شروط نجاح السياسة المالية: –

  1. أن تكون هناك طاقة فائضة أو موارد عاطلة.
  2. ألا يتم تمويل زيادة الإنفاق الحكومي من خلال زيادة الضرائب بنفس المقدار، لابد أن يلغي جزئياً أو كلياً أثـر زيادة الإنفاق الحكومي على تحفيـز الطلب الكلي.
  3. عند استخدام سياسة تخفيض الضرائب فيجب ألا ينخفض الإنفاق الحكومي.

وفي كلتا الحالتـين يكون الحفاظ على عجز الموازنة وليس توازن الموازنة هو الاتجاه الصحيح لتعزيـز فاعلية وكفاءة الأثـر التوسعي للسياسة المالية في القضاء على الفجوة الركودية.

  1. فعالية السياسة المالية:-

نقصد هنا بالفعالية حجم الأثـر على الدخل لتغييـر معين في متغيـرات السياسة أو مدى قدرة السياسة المالية على التأثيـر في مجمل النشاط الاقتصادي ومواجهة الأزمات ويمكن ايجاز ذلك في الالية التالية:

  • تكون السياسة المالية أكثـر فعالية في الحالة التـي يكون فيها منحنـى ( IS ) شديد الإنحدار (رأسي ) أي عندما يكون طلب الاستثمار غيـر مرن بالنسبة لسعر الفائدة، كما يوضح ذلك الشكل (3) التالي:

  • تكون شديدة الفعالية عندما يكون منحنـى L.M)) نسبياً مستوى (أفقي)، كما يوضح ذلك الشكل التالي

وفي كل حال فإن فعالية السياسة المالية في التأثيـر على تقلبات الطلب الكلي تعتمد على عدد من العوامل أهمها:-

  • الاختـيار المناسب للوقت الذي تجري فيه التغيـرات في السياسة المالية.
  • الدراسة الدقيقة للآثار الجانبية للتغيـرات في السياسات المالية والتـي قد تولد آثار ثانوية على الأسواق ومنها أسواق التمويل والإنفاق الاستثماري للقطاع الخاص إضافة إلى حجم العبء والتكاليف الاجتماعية على الأفراد الناجمة عن تغيـر نظم وسياسات الضرائب أو تحويل الإنفاق الحكومي من تخصيص معين إلى تخصيص آخر يسبب أثار ضارة على الفقراء.

أي أن متغيـرات السياسة المالية: هـي عبارة عن مجموعة من العوامل التـي تؤدي إلى انتقال منحنـى (IS)، وبالتالي تؤثـر على مستوى توازن الدخل وعلى سعر فائدة التوازن من خلال التصرف في الإنفاق العام والضرائب.

  • استـيعاب الصدمات الناتجة عن التقلبات الاقتصادية:

تتميـز الاقتصاديات في عمومها بتقلبات اقتصادية ذات طابع دوري، قسمها جوجلر إلى أربعة مراحل: التوسع، الانكماش، التطهـيـر، العودة إلى الانطلاق، و تؤثـر مثل هذه التقلبات على اقتصاديات الدول، خاصة مرحلة الانكماش التـي تؤثـر على الأداء الاقتصادي و معدلات التوظيف وهنا يمكن للسياسة المالية أداء دور مهم في تخفيف الآثار السلبية لهذه التقلبات بانتهاج سياسة توسعية في الانفاق العام، و في أوقات الانكماش، وسياسة تقشفية في ذروة الرواج و التـي عادة ما يصاحبها معدلات تضخم مرتفعة.

  1. فتـرات تباطؤ السياسة المالية والمشاكل التـي تواجهها في التطبيق العملي:

تواجه السياسة المالية شكوكا حول قدرتها على التأثيـر في النشاط الاقتصادي في الوقت المطلوب نظرا لوجود ما يطلق عليه فتـرات الإبطاء، و تكمن المشكلة في طول وتغييـر تلك الفتـرات، و هو ما يعنـي أن تمارس هذه السياسة تأثيـرها في النشاط الاقتصادي على عكس الاتجاه المراد تحقيقه، وبالتالي خلق المزيد من القوى الاختلالية بالاقتصاد الكلي، الأمر الذي يـزيد من صعوبة مهمة السلطات المالية في رسم و إدارة السياسة، و يمكن ذكر خمسة أشكال لفتـرات الإبطاء، فيما يلي:

  1. تباطؤ البيانات:

و هـي الفتـرة الزمنـية بين حدوث تغيـر في المؤشرات والمتغيـرات الاقتصادية و ظهور البيانات الدالة على ذلك بواسطة الإحصائيات التـي تصدرها الجهات المعنـية.

  1. تباطؤ التعرف “الإدراك”:

وهـي الفتـرة الزمنـية بين ظهور البيانات التـي توضح الانحرافات أو التغيـرات في القيم والمتغيـرات الاقتصادية وتحديد الأسباب التـي أدت إلى حدوث التغييـر في تلك المؤشرات والمتغيـرات الاقتصادية.

  1. التباطؤ التشريعي:

بعد دراسة صانع السياسة لأبعاد الظاهرة أو المتغيـر المستهدف، فإن عليه أن يأخذ موافقة السلطة التشريعية على القرارات قبل البدء في تنفيذها، وتسمى هذه الفتـرة التـي يتم استغراقها لإصدار الموافقة التشريعية بفتـرة التباطؤ التشريعي، أي أنها الفتـرة ما بين عرض القرارات والإجراءات المطلوبة على السلطة التشريعية وموافقة هذه الأخيـرة عليها.

  1. تباطؤ الانتقال:

وهـي الفتـرة الفاصلة بين اتخاذ قرارات السياسة المالية والتغييـر في أدوات السياسة (التنفيذ) تبعا لتلك القرارات، وتعد فتـرة تباطؤ الانتقال ذات أهمية للسياسة المالية نظرا لاحتمال طول الفتـرة بين اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة المالية والتحصيل الفعلي للإيـرادات الحكومية أو الإنفاق الحكومي.

  1. تباطؤ التأثيـر:

وهـي الفتـرة بين تنفيذ قرارات السياسة المالية “الأداة” و تأثيـر الهدف النهائي، وينصب معظم الجدل الدائر حول تباطؤ السياسة المالية على طول و تغيـر الفتـرة المطلوبة لتأثيـر نتائجها في الناتج الحقيقي، فيعد تباطؤ التأثيـر أهم فتـرات السياسة لدى صانعي السياسة، و هـي فتـرة انتقال أثـر التغيـر في الانفاق، او في الايراد إلى المتغيـرات الأخرى داخل ألية انتقال أثـر تلك السياسة وصولا للهدف النهائي، و خاصة الناتج الحقيقي.

ثالثا: دور السياسة المالية في تعزيز التنمية في الاقتصادات العربية:

يتضح أن السمة الرئيسية في الاقتصادات العربية هـي ضعف وتخلف الجهاز الإنتاجي بسبب ضآلة حجم التـراكم الرأسمالي الناتج عن انخفاض متوسط الدخل الفردي، وبالتالي مستوى الادخار الوطنـي، وكذلك إغفال البحث والتطويـر وارتفاع التكاليف، والتنمية بطبيعة الحال تحتاج إلى تمويل وهذا بدوره يحتاج إلى وسائل ومن دون هذه الوسائل فلا معنى للحديث عن الأهداف والإنجازات ولا مجال لتجسيدها في الواقع، من هذا المنطلق فإن تمويل التنمية الاقتصادية أصبح يحتل مكانة هامة في مجال الانشغالات اليومية للدول النامية، الامر الذي دفع العديد من المفكرين الاقتصاديين وخبراء المالية إلى البحث عن الوسائل والحلول المناسبة للتخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية والتأثير على مستوى الدخل الوطني لتحقيق ما تصبوا إليه من أهداف اقتصادية واجتماعية دون الإخلال بالتوازن الاقتصادي. وسنتطرق هنا الى معرفة التنمية الاقتصادية وبعض مؤشراتها من خلال ما يلي:

  1. مفاهيم اساسية حول التنمية الاقتصادية.

تمثل التنمية الاقتصادية إحدى الرهانات الكبرى للدول النامية على اعتبار أنها الخيار الوحيد للتحرر من التخلف الاقتصادي، فجندت لها في سبيل ذلك مواردها المختلفة، رغم تباين سياساتها واستراتيجياتها الا أن هدفها واحد، يمكننا التطرق بايجاز الى بعض المفاهيم الأساسية حول التنمية الاقتصادية فيما يلي:

  1. مفهوم التنمية الاقتصادية:

بالرغم من التباين الحاصل في الفكر الاقتصادي في تعريفه للتنمية حيث ينقسم إلى تيارين، فالفكر الاقتصادي في الغرب يؤكد تعريف التنمية على أنها ” العملية الهادفة إلى خلق طاقة تؤدي إلى تزايد دائم في متوسط دخل الفرد الحقيقي بشكل منظم لفترة طويلة من الزمن ” أما اقتصاديو العالم الثالث فعرفوها على أنها” العملية الهادفة إلى إحداث تحولات هيكلية اقتصادية اجتماعية يتحقق بموجبها لأغلبية أفراد المجتمع حياة كريمة”([1]).

  1. أهمية التنمية الاقتصادية([2]):

تكمن أهمية التنمية الاقتصادية فيما يلي:

  • التنمية وسيلة لتقليص الفجوة الاقتصادية والتقنية بين الدول المتقدمة والدول النامية: من اجل تقليص حدة الفجوة الاقتصادية والتقنية الموجودة بين الدول المتقدمة والدول النامية يجب على هذه الأخيرة تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية للنهوض والسير بركب الدولة المتقدمة.
  • التنمية أداة للاستقلال الاقتصادي:

إن التنمية الحقيقية لابد أن تقوم على الاستقلال الاقتصادي وليس على التبعية فحصول البلدان العربية على الاستقلال السياسي لا يعني القضاء على حالة التبعية، خاصة في حالة ازدياد المشروعات التي تقيمها هذه الدول ، و التي تحتا ج فيها إلى التعامل التكنولوجي و المالي مع الدول المتقدمة ، الأمر الذي يزيد ويعمق من روابط تبعيتها، من أجل التخلص من هذه التبعية لابد من تغيير الهيكل الاقتصادي للدولة وذلك بإحداث تنمية حقيقية تعتمد على الذات باستغلال الموارد المتاحة في الدولة استغلالا صحيحا وكاملا .

  1. أهداف التنمية الاقتصادية :

يصعب تحديد أهداف معينة للتنمية الاقتصادية نظرا لاختلاف ظروف الدول سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، ومع ذلك يمكن تحديد بعض الأهداف الأساسية التي تسعى الدول النامية إلى تحقيقها فيما يلي:

  1. الأهداف الأساسية: ويمكن اجمالها في التالي:
    • زيادة الدخل القومي الحقيقي:

تعاني معظم الدول النامية من الفقر وانخفاض المستوى المعيشي لسكان، ولا سبيل للتخلص من ذلك إلا بزيادة الدخل القومي الحقيقي خاصة إذا تحققت هذه الزيادة عن طريق إحداث تغييرات عميقة وهيكلية في البنية الاقتصادية([3])، الا إن زيادة الدخل القومي الحقيقي في أي بلد من البلدان تحكمه بعض العوامل كمعدل الزيادة في السكان، و الإمكانيات المادية والتكنولوجية الملائمة لتلك الدول، فكلما كان معدل الزيادة في السكان كبيرا كلما اضطرت الدولة للعمل على تحقيق نسبة أعلى في دخلها لتلبية الحاجات الأساسية للزيادة السكانية ولكن هذه الزيادة في الدخل مرتبطة أيضا بإمكانيات الدولة المادية والفنية، فكلما كان هناك توافر في رؤوس الأموال والكفاءات البشرية في الدولة كلما أمكن تحقيق نسبة أعلى للزيادة في الدخل القومي الحقيقي.

    • رفع مستوى المعيشة:

إن التنمية تمثل العملية التي من خلالها تتحقق زيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي، والتي تحدث من خلال إحداث تغيرات في كل من هيكل الإنتاج ونوعية السلع والخدمات المنتجة إضافة إلى إحداث تغير في هيكل توزيع الدخل لصالح الفقراء وتحسن في نوعية الحياة.([4])

  • تقليل التفاوت في الدخول والثروات:

يعد من الأهداف الاجتماعية، إذ تعاني اغلب الدول النامية من اختلالات في توزيع الدخول والثروات لاستحواذ فئة من أفراد المجتمع على الجزء الأكبر من ثروته والعكس للغالبية الأخرى، مما يؤدي إلى تدني المستوى الصحي والتعليمي والمعيشي ، فزيادة الطاقة الإنتاجية الناجمة عن عملية التنمية في حاجة إلى خلق الطلب عليها وإحدى وسائل خلق الطلب هي إعادة تو ز يع الدخل لصالح الشرائح الأوسع في المجتمع لتقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين طبقاته([5]).

  • توسيع قاعدة الهيكل الإنتاجي للقطاعات المحركة للنمو:

يتميز البنيان الاقتصادي في معظم الدول العربية بسيطرة القطاع الزراعي، مما جعلها عرضة للتقلبات الاقتصادية ( الإنتاج والأسعار). لذلك لابد من توسيع قاعدة الهيكل الإنتاجي للقطاعات الهامة من الناحية الاقتصادية والفنية وبناء صناعات تحويلية لمد الاقتصاد بالاحتياجات اللازمة في ظل ما تعانيه الدول العربية من تخلف في القاعدة الإنتاجية وضعف درجة التشابك بين القطاعات والتبعية للخارج، وفي ظل هذه الأوضاع لا يمكن بناء إستراتيجية تحقق أهداف هذه الدول إلا إذا حدث التغيير في بنية وهيكل اقتصاداتها([6]).

  1. الأهداف الجديدة للتنمية (الأهداف الإنمائية):

لقد تم تحديد ثمانية أهداف للتنمية من خلال إعلان الألفية الثالثة فيما يخص موضوع التنمية الاقتصادية الذي تبنته الأمم المتحدة عام 2000 و هذه الأهداف هي([7]):

  • توفير الظروف العامة الملائمة لتنمية القطاعات الاقتصادية ويشمل ذلك توفير درجة من الاستقرار والطمأنينة لتشجيع الاستثمار في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
  • الابتعاد عن السياسات الاقتصادية المالية منها والنقدية التي قد تؤدي إلى حالات اقتصادية غير مرغوبة كالركود الاقتصادي أو التضخم.
  • تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية و الحد من اللامساواة في توزيع المداخيل.
  • التوسيع في برامج التدريب في الأنشطة الاقتصادية لتحقيق قدر من المهارات لدى المتدربين في هذه الأنشطة مما يؤهلهم للمساهمة الفعالة في البرامج التنمية الاقتصادية.
  • حصر إمكانيات التنمية الاقتصادية وحصر العوائد المتوقعة من استخدام هذه الإمكانيات.
  • تنفيذ برامج استثمارية طموحة في مختلف مجالات الاقتصاد وتوظيف كافة عناصر الإنتاج في خدمة هذه البرامج.
  • السعي لتوفير الأساليب الفعالة وإتباعها في تسريع أنشطة الاقتصاد وصولا لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة .
  • تحقيق الأهداف الاقتصادية القومية المتمثلة في زيادة الدخل القومي ورفع مستوى معيشة المواطنين والعدالة في توزيع الدخل وغير ذلك من أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة.
  1. أبعاد ومتطلبات التنمية الاقتصادية:
  • ابعاد التنمية الاقتصادية([8]):

للتنمية الاقتصادية أبعاد عديدة تدور كلها حول رفع مستوى معيشة السكان وتوفير أسباب الحياة الكريمة، ويمكن تقسيم أبعاد التنمية الاقتصادية إلى أبعاد مادية، أبعاد سياسية، أبعاد اجتماعية، أبعاد دولية، بالإضافة إلى البعد الحضري للتنمية وسنتطرق إليها فيما يلي:

  1. البعد المادي (الاقتصادي): بتجسد من خلال التخلص من سمات التخلف واكتساب الخصائص السائدة في البلدان المتقدمة، ويبدأ تراكم رأس المال الذي يسمح بتطوير التقسيم الاجتماعي للعمل على نحو يحقق سيادة الإنتاج السلعي وتكوين السوق الداخلية وهو ما يعرف بجوهر التنمية.
  2. البعد السياسي: بعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية توجهت مختلف الدول إلى معركة جديدة والمتمثلة في معركة التنمية والبناء، وبعد التحرر العسكري والسياسي وجب على هذه الدول التفكير في التحرر الاقتصادي، ويتضمن البعد السياسي للتنمية التحرر من التبعية الاقتصادية إلى جانب التبعية الاستعمارية المباشرة، والبعد السياسي للتنمية يبقى من أصعب الأهداف، إذ لا تزال الدول النامية تعاني من التبعية الاقتصادية وحتى التبعية السياسية في بعض الحالات، وذلك فهي بحاجة إلى الاستعانة بالمصادر الأجنبية من رأس المال والتكنولوجيا وحتى رأس المال البشري.
  3. البعد الاجتماعي: يتمثل في تغيرات الهياكل الاجتماعية وتقليل الفوارق في الدخول وإزالة الفقر وأصبح هدف التنمية إشباع الحاجات الأساسية.
  4. البعد الدولي للتنمية: إن حاجة الدول إلى بعضها البعض في مجالات التنمية أعطت هذه الأخيرة بعدا دوليا، بحيث ظهرت هيئات دولية ومنظمات تعمل على إحداث تنمية شاملة لمختلف الدول، ومن بين هذه الهيئات نذكر صندوق النقد الدولي، البنك العالمي، المنظمة العالمية للتجارة…الخ. وتهدف هذه المنظمات إلى تحقيق علاقات دولية أكثر تكافؤا، إلا انه في الواقع تبقى مساعي هذه الهيئات والمنظمات متحيزة نوعا ما للدول المتقدمة.
  5. البعد الحضري للتنمية: إن التنمية لا تمس فقط الجانب الاقتصادي، وإنما تمس جوانب سياسية واجتماعية وحتى ثقافية وحضرية، ولذلك يعتبر البعض أن التنمية مشروع نهضة حضارية تؤكد فيه المجتمعات شخصيتها وهويتها الإنسانية.
  6. متطلبات التنمية:

لا شك ان احداث التنمية يتطلب حشد إمكانات المجتمع كافة ويمكن اجمال ذلك فيما يلي:

  1. الموارد البشرية: يعد المورد البشري مصدر المواهب والقدرات والمهارات والمعرفة والأفكار التي تمثل أساس العملية الإنتاجية و لهذا فان للمورد البشري دورا مهما في عملية التنمية، حيث أن الإنسان هو غاية التنمية وهو وسيلتها في نفس الوقت، و تتوزع الموارد البشرية بين مجموعتين الأولى هي مجموعة “عرض العمل” التي تضم أعداد العاملين و ا~موعة الثانية هي مجموعة “القدرات الإدارية” والتي تضم المديرية والقادة ومسيري الوظائف وقد منح شوم بيتر لهذه ا~موعة دورا كبيرا لتحقيق التنمية إذ يرى أن المنظم هو الذي يدرك الفرص لتحقيق الوسائل الجديدة والطرق الجديدة لإنتاج منتجات 1 جديدة و تطويرها وفي كل هذه النشاطات فان المنظم يتحمل مخاطر كبيرة للوصول إلى الهدف.([9])
  2. الموارد الطبيعية: تعرف الموارد الطبيعية kÜا العناصر الأصلية التي تمثل هبات الأرض الطبيعية، فالموارد الطبيعية توفر قاعدة للتنمية خصوصا في مراحلها الأولى إذا تم استغلالها بشكل مناسب، وكلما زادت الموارد الطبيعية في البلد كلما كان ذلك حافزا وعاملا مساعدا على النمو المتطور، إلا أن الموارد الطبيعية لا تعتبر قيدا على التنمية ومثال ذلك اليابان التي تحقق تنمية رائدة في ظل عدم توفرها على هذه الموارد([10]).
  3. التكنولوجيا والتقدم التكنولوجي: تعتبر التكنولوجيا محرك عملية التنمية فهي العنصر الفارق بين الدول التي حققت تنميتها و الدول التي لا تزال في طور النمو أو المتخلفة ، فالتقدم التكنولوجيا ميزة من مزايا الدول المتقدمة ، كما تعتبر المعرفة العلمية التي تستند إلى التجارب وعلى النظرية العملية التي ترفع من قدرة المجتمع على تطور أساليب أداء العمليات الإنتاجية و التوصل إلى أساليب جديدة أفضل للمجتمع، وعليه فان تحقق التنمية الاقتصادية يتطلب حصول تقدم وتغيير التكنولوجيا من أجل توسع الطاقات الإنتاجية وتشغيلها بشكل أفضل، و قد تركز التطور التكنولوجي منذ الثور ة الصناعية في عدد قليل من الدول وبدأت الدول النامية من ذ حصولها على استقلالها السياسي تبذل مساعيها لاكتساب التكنولوجيا الحديثة بهدف رفع مستوى الإنتاج ومنه الدخل والمستوى المعيشي إلا أن هناك فرق بين موقفي إنتاج تكنولوجي إو سترادها فالموقف الأول يولد الزيادة و الاستقلالية والتحكم “مزايا الدول المتقدمة” أما الموقف الثاني فعلى العكس هو يحتم التبعية بكل أشكالها “مزايا الدول المتخلفة”([11]).
  4. المقومات المادية: تعتبر الدعامة الرئيسية للتنمية وتتمثل فيما يلي:
  • تراكم رأس المال: يتم تحقيق التراكم من خلال عملية الاستثمار التي تستلزم توفر حجم مناسب من المدخرات الحقيقية بحيث يتم من خلالها توفير الموارد لأغراض الاستثمار بدلا من توجيهها نحو مجالات الاستهلاك، وهناك استثمارات البنى التحتية التي تعزز من طاقة البلد على إنتاج السلع والخدمات و أيضا النفقات الموجهة للبحث و التطوير “الحصول عل المعرفة ” التي تساهم في تحسين إنتاجية العمل و كذلك النفقات الاجتماعية التي تجعل الفرد والمجتمع ككل أكثر إنتاجية.([12])
  • التصنيع: يمكن للدول النامية من خلال التصنيع أن تستقل اقتصاد وتخفف من تبعيتها للدول المتقدمة خاصة التي تعتمد في إنتاجها على المواد الخام، كما يساعد التصنيع على التخصص في الإنتاج والتمتع بالميزات النسبية في التجارة الخارجية، فالقدرة على صناعة السلع الإنتاجية تعتبر الطريق الرئيسي نحو التنمية الاقتصادية الحقيقية.([13])
  • ضرورة التخطيط للتنمية([14]):

باعتبار ان التنمية الاقتصادية شاملة فهي عملية مخصصة بوضع خطط متكاملة التي توضح برjمج عمل الاقتصاد القومي ومبنية على أسس علمية وموضوعية ومرنة بما يتلاءم مع متطلبات التنمية الاقتصادية التي يحتاج إليها المجتمع.

  1. مصادر تمويل التنمية الاقتصادية عبر أدوات السياسة المالية.

تقتضي التنمية الاقتصادية توفير الموارد المالية اللازمة للتنمية وتلعب السياسة المالية وخاصة في الدول النامية دورا هاما في تعبئة الموارد الرأسمالية اللازمة لتمويل التنمية، وزيادة مستوى النشاط الاقتصادي للمجتمع وتستخدم الدولة كل الوسائل والإمكانيات لتوفير المال اللازم للوصول إلى هذا الهدف ويمكن اجمال ذلك فيما يلي:

المصادر المحلية. وتتكون من الادخارات، الضرائب، بالإضافة إلى التمويل بالعجز. وفقا لما يلي:

  1. الادخارات: يمثل الادخار في الدول المتقدمة أهم مصدر لتمويل التنمية، وذلك لارتفاع الدخل الفردي في تلك الدول، والادخار هو ما تبقى من الدخل بعد القيام بعملية الاستهلاك، ويمكن تقسيم الادخار إلى عدة أنواع وفقا لما يلي:
  • الادخار العائلي: ويعرف هذا الادخار على انه الفرق بين الدخل المتاح والاستهلاك، ويأخذ ادخار العائلات عدة أشكال كأقساط التأمينات، المعاشات، الودائع المودعة في البنوك وصناديق التوفير، بالإضافة إلى الاستثمار المباشر في شراء الأراضي والعقارات والمساكن([15]).
  • ادخار قطاع الأعمال: تتوقف مدخرات هذا القطاع على أهميته النسبية في الاقتصاد الوطني ففي حالة الدول الرأسمالية يتعاظم دور قطاع الأعمال و منه تزيد مدخراته ، كما أنه يتوقف على طبيعة السياسة المالية التي تتبعها الدولة في فرض الضرائب فتستطيع الدولة مثلا أن تزيد من ادخار هذا القطاع بتخفيض الضرائب المفروضة عليه.([16])
  • ادخار القطاع الحكومي: يعرف على انه الفرق بين إيرادات الحكومة ونفقاتها، وهذه الحالة تسمى بفائض الموازنة، أما في حالة العكس أي النفقات اكبر من الإيرادات فهي حالة عجز في الموازنة، حيث تلجأ الحكومة في هذه الحالة إلى الاستعانة بإدخار قطاع الأعمال والعائلات عن طريق الاقتراض.
  1. الضرائب: تعتبر الضرائب الوسيلة التي بموجبها يتم تحويل جزء من الدخول لدى الأفراد والشركات إلى الحكومة، والتي تستخدمها السياسة المالية لأغراض الإنفاق الجاري والاستثماري، لا تفرض الضرائب بطريقة عشوائية وإنما تكون وفق سياسة معينة تسمى بالسياسة الضريبية والتي يجب أن تهدف إلى:
  • تعبئة الفائض الاقتصادي وتوجيهه لأغراض التنمية.
  • استهداف الحد من الاستهلاك وخاصة غير الضروري.
  • استهداف تغيير نمط الاستثمار وتوجيهه نحو الاستثمارات المنتجة والمفيدة للاقتصاد.

ج- التمويل بالعجز (التمويل التضخمي):

  • مفهوم التمويل بالعجز: يعني قيام الحكومة بتو فير التمويل لأغراض التنمية وذلك من خلال إصدار ن قود جديدة من طرف البنك المركزي، وذلك لغرض التوسع في الائتمان دون الحاجة إلى ادخار مسبق، ويتم اللجوء إلى هذا النوع من التمويل لتغطية العجز الحاصل في الموازنة العامة .
  1. صيغ تمويل عجز الموازنة: يوجد ثلاث طرق أساسية للتمويل نذكرها فيما يلي:
  2. تمويل العجز عن طريق الاقتراض: يمكن ان يمول العجز المحدث في الموازنة العامة عن طريق الاقتراض، وهذا الاقتراض إما يكون داخلي عن طريق طرح الخزينة العامة لسندات تباع لدى البنوك والمؤسسات المالية المدرجة في السوق المالي والنقدي المحلي، وإما تكون قروض خارجية حيث تباع هذه السندات في الأسواق المالية الدولية، أو عن طريق الاقتراض المباشر من المؤسسات المالية والنقدية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. تلجأ الدولة إلى هذا النوع من التمويل للعجز في حالة ما إذا كانت المديونية الداخلية والخارجية لها منخفضة، أما إذا كانت مرتفعة فإنها تختار طريقة أخرى للتمويل، لان الاستمرار في هذا النوع من التمويل سيحدث لها اثار سلبية مستقبلا والمتمثلة في ارتفاع المديونية الداخلية والخارجية، فإذا كان من الممكن التحكم والسيطرة على المديونية الداخلية فان المديونية الخارجية صعب التحكم فيها، وبالتالي تؤدي إلى التبعية الاقتصادية للدول الدائنة وكذلك عرقلة النمو الاقتصادي والتنمية وذلك لأجل تسديد هذه الديون وخدماتها.
  3. تمويل العجز عن طريق الإصدار النقدي:

يتم هذا النوع من التمويل عن طريق لجوء الخزينة العامة للبنك المركزي لطلب إصدار كتلة نقدية جديدة دون أن يقابلها غطاء حقيقي، وتتعهد الخزينة با رجاع هذه الأموال لاحقا، وبذلك يمكن للدولة عن طريق هذا الإصدار النقدي الجديد أن تمول نفقاتها العامة بموارد غير مملوكة لها، آو غير حقيقية و لإنجاح هذا النوع من التمويل يجب توفر عدة شروط نذكر منها:

  • أن يكون الجهاز الإنتاجي في هذه الدولة مرنا وليس جامدا.
  • توجيه الإصدار النقدي الجديد إلى استثمارات حيوية وسريعة العائد يمكن من خلالها الاستغناء عن الإصدار لاحقا.
  • ضخ الإصدار النقدي الجديد على فترات متباعدة وبجرعات صغيرة.
  • تضافر السياسات الاقتصادية، مثل سياسات الاستثمار وسعر الفائدة والضرائب، وذلك لضمان السيطرة على الأثار التضخمية التي يسببها هذا الإصدار

وفي حال عدم توفر الشروط السابقة فان تمويل عجز الموازنة عن طريق الإصدار النقدي سيقود حتما الى اثار سلبية على الاقتصاد، والمتمثلة أساسا في ظهور الآثار التضخمية للأسعار، لأنه في هذه الحالة تصبح قيمة الكتلة النقدية المتداولة اكبر من قيمة السلع والخدمات الموجودة، هذا ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة وحتى انخفاض في معدلات النمو الاقتصادي.

  1. تمويل العجز عن طريق المصادر الخارجية:

في ظل عجز المصادر المحلية عن توفير رأس مال كاف لتمويل الاستثمارات المطلوبة لضمان تحقيق معدل مناسب للتنمية، والصعوبات والمتاعب الناجمة عن الاندفاع في تيار التمويل التضخمي، كان لابد من إيجاد طريق للخروج من هذا المأزق من أجل تسهيل إنجاز عملية التنمية الاقتصادية وهو استيراد رأس المال الأجنبي. ورأس المال المستورد يجب ان يخصص لتمويل جزء من برنامج التنمية الذي يحتاج إلى النقد الأجنبي.

ويمكن تقسيم المصادر الخارجية إلى ثلاثة مصادر رئيسية وهي:

  1. المعونات الأجنبية: يمكن تقسيمها إلى:
  • المعونة التي تقدمها حكومات الدول المتقدمة والهيئات الدولية دون مقابل (المنح الخالصة).
  • المعونة التي يدفع لها مقابل لأجل والتي تعرف بالقروض طويلة الأجل، والتي يترتب عليها بعض الأعباء على موازنة الدول المقترضة وميزان مدفوعاتها.
  1. القروض:

قد تكون القروض الأجنبية عامة أو خاصة، فالقروض العامة تعقدها حكومات البلدان المقترضة مع غير المقيمين سواء كانوا حكومات أجنبية أو هيئات تابعة لها أو أشخاص طبيعيين ومعنويين. أما القروض الخاصة يعقدها الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين في البلدان المقترضة مع المقيمين في الخارج، وتختلف القروض الأجنبية باختلاف الشروط التي تعقد بها، فالقروض التجارية تكون عادة وفقا للشروط التي تحددها أسو اق رأس المال من حيث معدل الفائدة والضمانات وبرامج التسديد، وتعتبر من اكبر أنواع المدخرات الأجنبية المتدفقة للبلدان النامية، أما القروض السهلة فهي تعقد بشروط ميسرة، وتمنح مثل هذه القروض عادة للحكومات أو الهيئات التابعة لها([17]).

  1. الاستثمارات الأجنبية: وهي استثمارات من قبل جهات غير مقيمة بالبلد، ويمثل هذا الانسياب لرؤوس الأموال الأجنبية من الخارج عاملا أساسيا في توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد احتياجات الاستثمار، وإمكانية زيادة كفاءة الموارد المحلية وتشغيل موارد كانت معطلة، كما يؤدي إلى رفع إنتاجية ا لموارد المستخدمة فعلا. وتتوقف كفاءة استخدام هذا المورد على عوامل عدة منها: المجالات التي توجه إليها الاستثمارات الأجنبية، وتوافر عوامل الإنتاج الأخرى المتعاونة مع الاستثمار الأجنبي، والقدرات التنظيمية والإدارية المتاحة([18]).

رابعا: دور السياسة المالية في معالجة الأزمات الاقتصادية:

تعرف الأزمة الاقتصادية بأنها” اضطراب حاد ومفاجئ في أي جزء من الاقتصاد لاي بلد تتجلى في انخفاض كبير بالإنتاج، وأزمة جائحة فيروس كورونا واحدة من هذه الازمات، فهي ليست حالة طارئة في مجال الصحة العامة على نطاق العالم فحسب، بل أضحت كذلك أزمة اقتصادية دولية، من المرجح أن توسع هوة التفاوتات وتؤثر على الفقراء والفئات الضعيفة أكثر من غيرهم، حيث تشترك مع الازمات الاخرى في أوجه تشابه – تراجع الطلب الأجنبي، وهبوط أسعار السلع الأساسية، وتجميد الأسواق المالية العالمية، وتدفق رؤوس الاموال إلى الخارج؛ وتراجع التحويلات المالية – فثمة سمات أخرى تزيد في عمق تأثيرها.

وهي تنطوي على صدمة كبيرة في العرض على الصعيد المحلي، مع تراجع النشاط الاقتصادي تراجعا كبيرا، بسبب تدابير التباعد الاجتماعي والاحتواء، وفضلا عن ذلك قد يؤدي انهيار سلاسل التوريد الدولية إلى نقص في المدخلات الرئيسية.

ومن المرجح أن تكبد الجائحة البلدان المتقدمة كلفة عالية، وأعلى منها في البلدان النامية، التي تتسم بصفة عامة بقدرات أقل في مجال الرعاية الصحية، وكبر حجم القطاع غير الرسمي، وضآلة أسواقها المالية، وقلة حيز المالية العامة، وضعف الحوكمة. ونتيجة لهذا، يجب على واضعي السياسات في هذه البلدان أن يوازنوا بدقة بين فعالية سياسات الاحتواء والتخفيف -استنادا إلى الشواهد الوبائية – وبين العواقب الاجتماعية والاقتصادية السلبية المحتملة. وحتى الآن لم يتم الفصل بشكل واضح حول التداعيات الناجمة عن وباء جائحة كورونا، وحجم الأزمة التي شهدها العالم منذ ظهور الفيروس، لكن الثابت باعتراف المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، هو أن العالم شهد في 2020 أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم.

فقد أشارت تقديرات صندوق النقد إلى أن العالم شهد انكماشا في اقتصاده بنسبة 4.4% خلال العام الماضي، الذي شهد ركودا قويا، خاصة بالتزامن مع الموجة الأولى من الوباء، لكن تقييم التداعيات الباقية خلال العام الجاري والقادم، ستأخذ بعض الوقت([19]).

والاقتصادات العربية اجمالا ليست بمنأى عن التحديات الاقتصادية الراهنة في تشابه اسباب الازمة الاقتصادية الحالية، الناجمة عن فيروس كورونا في مختلف بلدان العالم مع اختلاف الادوات المتاحة للتغلب على اثارها الاقتصادية والمالية المتوقعة. اذ لا تملك البلدان العربية سوى خيارات محدودة على صعيد السياسات المحلية، وكثير منها تعاني من صدمات متعددة في الطلب الخارجي، ومعدلات التبادل التجاري، ومحدودية خيارات التمويل. وهي غير قادرة على ابطاء اثار تقلبات النمو الاقتصادي نظرا لارتفاع مديونيتها وضعف مرونة سياساتها الاقتصادية. ولتحقيق هبوط أهدأ في النشاط الاقتصادي ينبغي تقديم الاقتصادات المتقدمة والمؤسسات المالية الدولية التمويل الميسر لهذه البلدان وفي الوقت المناسب.

وقد حث صندوق النقد والبنك الدوليان مؤخرا مقرضي الديون الثنائية الرسميين تقديم إعفاء فوري للبلدان الأشد فقرا في العالم لمساعدتها على توفير سيولة فورية ومواجهة التحديات التي يفرضها تفشي فيروس كورونا. كما أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، خطة استجابة إنسانية عالمية، مع دعوة إلى تقديم مساعدات بملياري دولار على الاقل. ويسهم تمويل هذه الخطة بالقدر الكافي في إنقاذ العديد من الأرواح وفي تزويد الوكالات الإنسانية، والمنظمات غير الحكومية بالإمدادات المختبرية اللازمة لإجراء الفحوص اللازمة، وبمعدات طبية حديثة لعلاج المصابين، وحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وكما هو واضح فقد خلف فيروس كورونا بالإضافة الى الانهيار الحاد في اسعار النفط تداعيات اقتصادية خطيرة طالت معظم اقتصادات العالم، ومنها الاقتصادات النفطية، والهشة منها على وجه التحديد، وبسبب ضعف البنى التحتية ولعدم امتلاك معظم الدول العربية صناديق سيادية لتلطيف حدة تقلبات اسعار النفط، تزداد شدة الاضطراب الاقتصادي المحتمل جراء هذه الصدمة المزدوجة:

الصدمة الأولى: نتيجة ضعف المؤسسات الصحية ونقص الإمدادات الطبية اللازمة لاحتواء تفشي فيروس كورونا، وتعطل القطاعات الخدمية والانتاجية لاعتبارات صحية، وما يصاحب ذلك من مخاطر اقتصادية واجتماعية تتطلب تخصيصات عاجلة لدعم برامج الحماية الاجتماعية.

الصدمة الثانية: ناجمة عن هبوط اسعار النفط بسبب تراجع الطلب العالمي وتخمة الاسواق، مما يضيف مصاعب كبيرة على قدرة الحكومات في تمويل الرواتب وادامة زخم النشاط الاقتصادي فضلا على توفير تخصيصات مالية طارئة لمكافحة جائحة فيروس كورونا. لذلك على صناع السياسات في الدول العربية، التخلي قليلا عن المكاسب والمغانم الحزبية والفئوية، والعمل بجدية على اتخاذ اجراءات نوعية (قصيرة الاجل) لاحتواء وتطويق الاثار العكسية لهذه الصدمة المزدوجة وتفادي الانزلاق الى الجزء الحاد منها، الامر الذي يتطلب إعادة توجيه السياسة المالية وبما لها من دور ريادي في معالجة الازمات الاقتصادية في مختلف بلدان العالم كما افصحت عن ذلك تجارب الازمات الاقتصادية والمالية الحديثة والقديمة.

الإجراءات التي يجب على السياسة المالية الاخذ بها لمعالجة الازمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كرونا:

يعتبر التحفيز المالي أمرا ملائما وبالغ الفعالية في معظم الاقتصادات، وسيؤدي حتما إلى تسهيل الخروج من الإجراءات الاستثنائية التي استُحدِثَت جراء الأزمة، غير ان ذلك يعتمد على كفاءة السياسات المالية في تحقيق اهدافها من خلال مراعاة التوقيت المناسب والجرع المالية والنقدية اللازمة لاحتواء الازمة، وذلك من خلال تبنيها للإجراءات التالية:

  • دعم المتضررين من الأفراد والشركات لتطويق التداعيات الاقتصادية المحتملة، فتقديم مساعدات لدعم الأجور في مؤسسات الأعمال المتأثرة بعمليات الغلق يمكن أن يساعد في منع حالات الإفلاس المتتالية وتقليص عمليات تسريح العمال التي ستكون لها آثار ممتدة على التعافي الاقتصادي في المستقبل.
  • زيادة الانفاق على الصحة العامة: حيث النظم المثقلة بالأعباء يمكن أن تضخم الصدمة المبدئية من خلال نشر القلق الاجتماعي، وتراجع القدرة على الرصد والعلاج، وازدياد الحاجة لتطبيق الحجر الصحي.
  • ضخ دفعة مالية تنشيطية مناسبة للحفاظ على معدلات الطلب الكلي، اما من خلال تشجيع الاستثمار، او من خلال اجراء تخفيضات ضريبية في الاقتصاد ككل.
  • توسيع التحويلات النقدية للأسر منخفضة الدخل لدعم الاستهلاك والحفاظ على الحد الأدنى لمستويات المعيشة.
  • دعم القطاعات الأكثر تضررا، كقطاع السياحة والنقل.
  • اعتماد حزمة متنوعة من تأجيل المستحقات ومنح الإعفاءات. للقطاع الخاص لتخفيف الآثار الناجمة عن انتشار الفيروس.
  • تقديم المزيد من الدعم الموجَّه للأصول المتضررة جراء السياسات الحكومية الرامية للوقاية من فيروس كورونا.
  • العمل على تحقيق التوازن بين حماية النمو ومعالجة الضغوط الخارجية، بما في ذلك صدمات أسعار السلع الأولية (النفط) وانعكاس مسار التدفقات الرأسمالية (هروب رؤوس الاموال الاجنبية).

الاستنتاجات:

  1. إن السياسة الاقتصادية بوسائلها المختلفة في ظل اقتصاد السوق وانهيار مفهوم الدولة الحارسة، وكذا قانون” اليد الخفية في تحقيق التوازن ” جعل تدخل الدولة من الأولويات في الحياة الاقتصادية من أجل الحفاظ على المؤشرات الاقتصادية المتعددة سواء كانت داخلية أو خارجية.
  2. تعدد أدوات السياسة المالية أعطاها أولوية هامة على باقي السياسات الأخرى ومرونة كبيرة فيي التأثير على التوازنات الكلية، ورغم ذلك لا يمكن إغفال دور السياسات الاقتصادية الأخرى التي توكل اليها مهمة تحقيق التوازن الكلي في الاقتصاد، وضرورة ان تكون هذه السياسات متكاملة فيما بينها.
  3. تعتبر التنمية الاقتصادية مفهوما شاملا يتجاوز المفهوم الكمي للنمو الاقتصادي فهي عملية التغير النوعي والهيكلي في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة، لتمتد إلى التنمية المستدامة وإحداث توافق بين احتياجات الأجيال الحالية والأجيال القادمة، وفق استراتيجيات صيغت حسب اختلاف المتطلبات الزمنية والمكانية للدول ليبقى نجاح هذه النماذج في الدول النامية مرهون بمدى وملاءمتها لخصوصيات هذه الدول ودور الموارد البشرية في قيادة التنمية فيها.
  4. إن تحقيق التنمية الاقتصادية مرتبط بمدى وفرة الموارد المالية والتي تعرف تراجعا كبيرا مقارنة بحجم النفقات العامة في الدول النامية إجمالا.
  5. دائما ما يصعب التكهن بحدوث أزمة اقتصادية، لكن حاليا يشهد العالم تعافيا من آثار أزمة كورونا، ويبدو أنه يمضي بخطوات ثابتة نحو الانتعاش، أو على الأقل تحقيق نشاط أفضل مما كان عليه العام الماضي.

التوصيات:

  1. مواكبة التغيرات الاقتصادية والمالية المتسارعة لاستيعاب التطورات التي تنتج عنها، ومتابعة بقية المعارف الإنسانية، ومحاولة ممارستها ميدانيا.
  2. تعبئة الموارد: ان مسألة زيادة حجم الإيرادات العامة في معظم الدول هي مسألة في غاية الأهمية، فمن الضروري ان تركز الحكومات على وسائل رفع الإيرادات العامة، وهناك دلائل دولية تدل عل ان الدول التي حققت درجة من النجاح في التنمية الاقتصادية هي أيضا تلك التي تمكنت من تحقيق مستويات عالية من تعبئة الموارد العامة.
  3. تخفيض النفقات الحكومية: ان تخفيض النفقات الحكومية كجزء من الإجراءات المالية التصحيحية يجعل نمو الناتج أكثر بطئا والذي بدوره يؤثر سلبا على تحصيل الضريبة نتيجة تقلص القاعدة الضريبية، حتى بنفس المعدلات الضريبية القائمة، ولكل هذه الأسباب فان عوائد الضريبة كجزء من الناتج المحلي الإجمالي كانت في حالة تراجع في الدول النامية التي عانت من الازمات الاقتصادية.
  4. يجب التأكيد على أهمية الإنفاق الحكومي في النشاطات التى تخلق مزيدا من الطلب وفرص العمل ، من أجل الدفع نحو سياسات للاقتصاد الكلى تخلق زيادة ملموسة فى الناتج المحلى الإجمالي من خلال تجاوب العرض، ويجب التأكيد على أن الاستثمار العام ليس استراتيجية يتم توظيفها بمعزل عن غيرها من العوامل , فهناك حاجة لمراعاة الخصائص البنيوية الأخرى في الاقتصاد الوطني مثل : الخيارات التكنولوجية ، وعدم التساوي في مستوى تطور القوى الانتاجية , والظروف المؤسساتية .
  5. يجب تمويل الأولويات في السياسة العامة من مصادر وطنية وإقليمية، فتأمين الموارد اللازمة محليا لدعم استراتيجية التنمية يتطلب جهودا متضافرة، لأن العديد من البلدان العربية لا تملك المدخرات والايرادات الضريبية الكافية لتمويل هذه البرامج الطموحة لصالح الفقراء، وتتطلب هذه البرامج دعما إضافيا من مصادر إضافية للإنفاق العام.
  6. حشد الموارد محليا وعالميًا لتحفيز جهود التنمية المستدامة التي تراعي حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية وكذا مراعاة الأبعاد البيئية.
  7. ضخ مزيدا من الحزم المالية التحفيزية للحد من أثار الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا، مع توجيه المزيد من المخصصات المالية لدعم القطاعات الصحية.
  8.  معالجة المخاطر التي تواجهها البلدان في إطار الحوكمة الرشيدة، وأن يجري ذلك بصورة مستمرة وليس كاستجابة طارئة لأي جائحة مستقبلية.

قائمة المراجع

(1 ) شعبان، صالح، مدخل في اقتصاديات ﺍﻟﻤـﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣــﺔ، (النظرية والممارسة)، تورينغز للطباعة والتسويق، صنعاء، 2019م.

(2 ) مسعود، دراوسي، السياسة المالية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي حالة الجزائر1990م، رسالة دكتوراه 2004م.

(3 ) وليد الجيوسي، أسس التنمية الاقتصادية، دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، الأردن، 2008.

(4) عبد اللطيف مصطفى، عبد الرحمان سانية، دراسات في التنمية الاقتصادية، مكتبة الحسين العصرية للطباعة والنشر والتوزيع، الأردن، 2014 .

(5 ) عبد القادر عطية، اتجاهات حديثة في التنمية، الدار الجامعية، مصر، 2000.

(6 ) عصام عمر مندور، التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتغيير الهيكلي في الدول العربية، دار التعليم الجامعي للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، 2011 .

(7 ) علي جدوع الشرفات، التنمية الاقتصادية في العالم العربي، دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، 2010.

(8 ) ضيف احمد، اثر السياسة المالية على النمو الاقتصادي المستديم في الجز ائر 1989 / 2012 ،أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، تخصص نقود ومالية، جامعة الجزائر، 2014 – 2015 .

(9 ) احمد محمد عبد العظيم، مرجع سبق ذكره.

( 10) محمد صالح تركي القريشي، علم اقتصاد التنمية، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن، 2010 .

( 11) مدحت القريشي، التنمية الاقتصادية “نظريات وسياسات وموضوعات”، دار وائل للنشر، الأردن، 2007 .

( 12) مد محمد عبد العظيم محمد، التأثيرات المتبادلة بين السياسة المالية وسياسة الاستثمار ف تحقيق الإصلاح الاقتصادي المصري، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة عين شمس، مصر، 2009 .

( 13) – جاسم بن ناصر بن جاسم ، مرجع سبق ذكره.

( 14) محمد عبد العزيز عجمية، إيمان عطية ناصف، مرجع سبق ذكره.

( 15) الطيب داودي، الإستراتيجية الذاتية لتمويل التنمية الاقتصادية، دار الفجر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2008 ،ص 57.

( 16) حربي محمد عريقات، مقدمة في التنمية الاقتصادية والتخطيط الاقتصادي، دار وائل للنشر، الطبعة الثانية، الأردن، 1997 .

( 17) مجموعة البنك الدولي، حماية الانسان والاقتصاد، استجابة متكاملة على صعيد السياسات لجهود مكافحة فيروس كورونا،2020م.

(18) – “Sergio Rebelo” and “William Easterly”دراسة حول متغيرات السياسة المالية وآثارها على مستوى التنمية، ومعدل النمو الاقتصادي،(1993 ).

Margins:

  1. () – وليد الجيوسي، أسس التنمية الاقتصادية، دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، الأردن، 2008 ،ص .03 1

  2. () – وليد الجيوسي، مرجع سبق ذكره، ص .

  3. () – عبد اللطيف مصطفى، عبد الرحمان سانية، دراسات في التنمية الاقتصادية، مكتبة الحسين العصرية للطباعة والنشر والتوزيع، الأردن، 2014 ، ص 140.

  4. () – عبد القادر عطية، اتجاهات حديثة في التنمية، الدار الجامعية، مصر، 2000 ،ص .52

  5. () – عصام عمر مندور، التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتغيير الهيكلي في الدول العربية، دار التعليم الجامعي للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، 2011 ، ص 83.

  6. () – عبد الطيف مصطفى، عبد الرحمان سانية، مرجع سبق ذكره، ص ص 27 . 28 – 3

  7. () – علي جدوع الشرفات، التنمية الاقتصادية في العالم العربي، دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، 2010، ص12.

  8. () – ضيف احمد، اثر السياسة المالية على النمو الاقتصادي المستديم في الجز ائر 1989 / 2012 ،أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، تخصص نقود ومالية، جامعة الجزائر ، 3 2014 – 2015 ،ص ص 5-6.

  9. () – احمد محمد عبد العظيم، مرجع سبق ذكره، ص 137.

  10. () – مدحت القريشي، مرجع سبق ذكره، ص 141.

  11. () – محمد صالح تركي القريشي، علم اقتصاد التنمية، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن، 2010 ،ص 57.

  12. () – مدحت القريشي، التنمية الاقتصادية “نظريات وسياسات وموضوعات”، دار وائل للنشر، الأردن، 2007 ،ص 125.

  13. () – مد محمد عبد العظيم محمد، التأثيرات المتبادلة بين السياسة المالية وسياسة الاستثمار ف تحقيق الإصلاح الاقتصادي المصري، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة عين شمس، مصر، 2009 ص ، 102 .

  14. () – جاسم بن jصر بن جاسم لآ ºني، مرجع سبق ذكره، ص .44

  15. () – محمد عبد العزيز عجمية، إيمان عطية ناصف، مرجع سبق ذكره، ص 206

  16. () – الطيب داودي، الإستراتيجية الذاتية لتمويل التنمية الاقتصادية، دار الفجر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2008 ،ص 57.

  17. () – مدحت القريشي، مرجع سبق ذكره، ص 206.

  18. () – حربي محمد عريقات، مقدمة في التنمية الاقتصادية والتخطيط الاقتصادي، دار وائل للنشر، الطبعة الثانية، الأردن، 1997 ،ص .79

  19. () – مجموعة البنك الدولي، حماية الانسان والاقتصاد، استجابة متكاملة على صعيد السياسات لجهود مكافحة فيروس كورونا،2020م.