الترجيح بالتصحيح في شرح المقدمة المحسبة لابن بابشاذ المتوفى 469هـــ
Preference by Verification in Ibn Babshādh’s Commentary on al-Muqaddima al-Muḥsiba
د. عبد العزيز فرج رمضان المريمي1
1 أستاذ مشارك بكلية التربية جامعة بني وليد، ليبيا.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/5
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/5
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 56 - 83
تاريخ الاستقبال: 2025-12-01 | تاريخ القبول: 2025-12-07 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن منهج ابن بابشاذ في الترجيح النحوي من خلال صيغته الدالة على الاختيار «وهو الصحيح» في كتابه شرح المقدمة المحسّبة، وبيان ما تعكسه هذه الصيغة من انتماء مذهبي، وبخاصة في موقفه من الخلاف بين البصريين والكوفيين. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي؛ إذ تتبعت المواضع التي استعمل فيها ابن بابشاذ صيغة «الصحيح» في شرحه، واستقرأت المسائل التي رجّح فيها الأقوال النحوية، مع تحليل تعليلاته، وموازنتها بما قرره أئمة المدرسة البصرية وفي مقدمتهم سيبويه. توزعت الدراسة على مقدمة وسبع مسائل تطبيقية تناولت قضايا: أصل اشتقاق الاسم، وإعراب المثنّى، ورفع الاسم بعد «إذا» الظرفية، وعلة بناء «الآن»، وكون «لن» بسيطة أو مركبة، وحكم تقديم التمييز على عامله الفعل المتصرف، والعامل في المبتدأ والخبر. وأظهرت النتائج أن ابن بابشاذ لا يورد الخلاف لمجرد الحكاية، بل يميل في الغالب إلى رأي البصريين، ويقدّم مذهب سيبويه ويصححه صراحة، مستنداً إلى تعليلات صرفية ونحوية دقيقة، وأنه يوظف صيغة «الصحيح» أداةً واعية للترجيح، تبرز قوة شخصيته العلمية، ووعيه بمناهج الاستدلال عند النحاة. كما بينت الدراسة أن طريقته في عرض المسائل تجمع بين جمع الأقوال، ونقدها، وترتيبها، ثم ترجيح ما يراه أمتن من حيث الدليل اللفظي والصناعي، مما يؤكد بصريته الواضحة ومكانته في مدرسة الشرح النحوي.
الكلمات المفتاحية: ابن بابشاذ، الترجيح النحوي، صيغة «الصحيح»، الخلاف بين البصريين والكوفيين، شرح المقدمة المحسبة.
Abstract: This study aims to explore Ibn Babshādh’s method of grammatical preference through his use of the evaluative expression “this is the correct view” in his commentary on al-Muqaddima al-Muḥsiba. It demonstrates how this phrase reflects his methodological alignment—particularly his inclination toward Basran principles in dealing with grammatical disagreements. The study employs a descriptive-analytical approach by tracing all instances in which Ibn Babshādh uses this formula of preference, examining the grammatical issues involved, analyzing the justifications he provides, and comparing them with the positions of the Basran school, especially the views of Sibawayh. The study is structured around a preface and seven applied sections discussing key issues such as: the etymology of the term ism (noun), the inflection of dual forms, the syntactic status of the noun following the temporal particle idhā, the rationale behind the building of al-ān (now), whether lan is simple or compound, the rule governing the advancement of the specification (tamyīz) over its verbal governor, and the agent responsible for raising the subject and predicate. The findings indicate that Ibn Babshādh does not merely report disagreements but tends consistently to endorse Basran positions, explicitly validating the views of Sibawayh. His use of the expression “the correct opinion” serves as a deliberate tool of grammatical evaluation that reveals the strength of his scholarly reasoning and his awareness of the methodological foundations of the grammarians. The study concludes that his analytical approach combines the collection, critique, organization, and rational selection of grammatical views—confirming both his intellectual independence and his firm affiliation with the Basran school.
Keywords: Ibn Babshādh; Grammatical Preference; “The Correct View”; Basran–Kufan Dispute; Sharḥ al-Muqaddima al-Muḥsiba.
الـــــــمــــقــــــــدمــــــــــــــــــة
إنّ الحمدَ لله نحمدهُ، ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونتوبُ إليه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فلا مضلّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عَبْدُهُ ورسولُه ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أمّا بعد…فإنّ من أجل العلوم علوم العربية، إذ هي المرقاة إلى فهم كتاب الله الكريم، والوسيلة الأنجع لدعوة الناس إلى شرعه الحكيم، ودلالتهم على خالقهم وسيرهم في طريقه القويم.
هذا وقد بدل سلفنا الكرام جهوداً عظيمة لتأصيل هذه العلوم وتبسيطها؛ فوضعوا المتون الأساسية لكل علم، ثم أعملوا فيها يد الشرح والتقريب، وكان من بين هذه الكتب كتاب شرح المقدمة المحسبة لابن بابشاذ، وبدراسة الكتاب وجدت أن بابشاذ شخصية بارزة في علم النحو تهتم بالتعليل وبسط الحجج والأدلة ومناقشة المسائل النحوية والصرفية بطريقة بارعة، وتسجيل اختياره في المسائل، وقد اتبع ابن بابشاذ في اختياراته منهجا واضحا يستخدم فيه بعض العبارات الّتي تدّل على ما يميل إليه ويختاره في المسألة، نحو: ( وهو الصحيح، وهو الأحسن، وهذا القياس، وهو القول الذي نعتمد عليه، والأولى هو القول الأول).
غير أن أكثر الصيغ التي استعملها ابن بابشاذ وأقواها في الترجيح صيغة:( الصحيح)، فهي الأكثر تداولاً في ترجيحاته للأقوال والآراء النحوية الخلافية التي قوّاها واختارها، لذلك اقتصرت في هذا البحث المختصر على المسائل التي اعتمد فيها على هذه الصيغة، وهدفي من هذا البحث التنبيه إلى أهمية دراسة صيغ الترجيح عامة عند النحويين، وتتبعها في موالفاتهم، أمّا الاقتصار في هذا البحث على صيغة( الصحيح) فهو لمجرد الاختصار، فمثل هذه البحوث لا يناسبها الاستقصاء والتطويل.
وقد اقتضت طبيعة البحث أن يكون في مقدمة وسبع مسائل، ثم خاتمة ذيلتها بقائمة المصادر والمراجع التي استعملتها في البحث، سائلاً الله أن ينفع به.
المسألة الأولى:أصل اشتقاق الاسم
اختلف العلماء في أصل اشتقاق الاسم([1])، فمذهب البصريين أنه مشتق من السُّمُوِّ، فالمحذوف منه اللام،ومذهب الكوفيين أنه من الوسْمِ، وهو العلامة فالمحذوف منه الفاء، وقد ذكر ابن بابشاذ هذا الخلاف في شرح المقدمة المحسبة واختار مذهب البصريين وصححه وعلل له، فقال:” وإنما لُقِّبَ هذا النوع اسماً؛ لأنه سَمَا بِمُسَمَّاهُ فأوضحه وكشف معناه، فإنّ هذه طريقة البصريين؛ لأنّ الاسم عندهم مشتق من السُّمُوِّ، والسُّمُوُّ وهو العُلُوُّ، فالاسم هو الذي أبان عن المسمى، شخصاً كان أو صفة أو معنى، فرفعه إلى العقل وأخرجه إلى الوجود، فلولا الاسم لما عُرف المسمى.
وقال الكوفيون:إن الاسم إنما سمى اسماً لأنه اشتق من السِّمَةِ التي هي العلامة.
والصحيح هو القول الأول. أنّ اشتقاقه من السُّمُوِ؛ لأنّ لام السمو واو تكون أخيراً، وفاء السمة واو تكون أولاً، من وَسَمْتُ أسِمُ سِمَةً، فلو كان الاسم مشتقاً من السمة لوجب أن يقال في جمعه”أوْسَامٌ” وفي قولهم”أَسْمَاءٌ” دليل على أن أصله”أسْمَاوٌ” وقلبت الواو الأخيرة همزة؛لأنّ قبلها ألفا بعد أن قلبت ألفاً.
ودليل آخر:وهو قولهم في تصغير اسم :سُمَيٌَ” وأصله “سُمَيْوٌ” قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ولو كان من السَمَةِ لوجب أن تقول فيه”وُسَيْمٌ” أو “أُسَيْمٌ” فتقع الواو أولاً، فإن شئت أقررتها على حالها،وإن شئت همزتها على حد”وُقّتَتْ”و”أُقّتَتْ” وفي عدم ذلك وأنه لم يقل دليل على أنه مشتق من “السُّمُو لا من السِّمَةِ”.([2])
وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف العلماء في اشتقاق الاسم، فذهب البصريون إلى أنه مشتق من السُّمُوِّ، أي أن مادته” سما يَسْمُو” أي علا، فهو من السين والميم والواو، فعلى هذا فالمحذوف منه لامه .
قال الزجاج:” جعل الاسم تنويهاً للدلالة على المعنى؛ لأنّ المعنى تحت الاسم”.([3])
قال الراغب:”…وأصله من السُّمُوِّ وهو الذي به رُفعَ ذِكرُ المسمى فيعرف به”([4]).
وفي اللسان:”السُّمُوُّ:الارتفاع والعلو…” ([5]).
إذن هو سُمِّىَ اسماً عند البصريين إما لأنه سما على مسماه، وعلا على ما تحته من معناه فسمى اسماً لذلك.
أو أنه سمى اسماً نظراً لأنه سما على الفعل والحرف أي ارتفع؛ لأنه يخبر به ويخبر عنه، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه. ([6])
والأصل فيه”سِمُوٌ” إلا أنهم حذفوا الواو من آخره، وعوضوا الهمزة في أوله، فصار اسماً ووزنه”اِفْعٌ”؛لأنه قد حذف منه لامه التي هي الواو في “سِمْوٌ” وذلك قصداً للتخفيف لكثرة الاستعمال،ولتعاقب الحركات، وسكن السين وحرك الميم واجتلب ألف الوصل، فالألف في اسم ألف وصل. ([7])
وقال الكوفيون:أصله وسْمٌ؛ لكون الاسم كالعلامة على المُسَمَّى، واحتج الكوفيون بأن قالوا:إنما قلنا إنه مشتق من الوسم؛لأن الوَسْمَ في اللغة هو العلامة، والاسم وَسْمٌ على المُسَمَّى، وعلامة له يعرف به، ألا ترى أنك إذا قلت:زيد أو عمرو دل على المسمى، فصار كالوسم عليه؟ فلهذا قلنا:إنه مشتق من الوسم، ولذلك قال أبو العباس أحمد بن يحى ثعلب:الاسم سمة توضع على الشيء يعرف بها،والأصل في اسم وَسْمٌ، إلا أنه حذفت منه الفاء التي هي الواو في وَسْمٍ، وزيدت الهمزة في أوله عوضاً عن المحذوف، ووزنه اعْلٌ؛ بحذف الفاء منه”.([8])
قال مكي:”وقولهم أقوى في المعنى، وقول البصريين أقوى في التصريف”.([9])
وقال مثل هذا ابن الشجري([10])، وابن عطية([11])، وقال ابن الأنباري:” هذا وإن كان صحيحاً من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة اللفظ، وهذه الصناعة لفظية؛ فلابد فيها من مراعاة اللفظ”.([12])
وقال العكبري:”وهو خطأ في الاشتقاق وفيه الخلاف، وهو صحيح في المعنى”.([13])
وقال ابن يعيش:” وكلاهما حسن من جهة المعنى إلا أن اللفظ يشهد مع البصريين”.([14])
وقد أجاب البصريون عن كلمات الكوفيين، وذكروا وجوه إفساده من جهة اللفظ بما موجزه:
أولاً: أنك تقول في تصغيره “سُمَيّ” نحو: حِنْو وحُنَىّ، وقِنْو وقُنَىّ، ولو كان مأخوذاً من السمة لوجب أن تقول: “وُسَيْمٌ، كما تقول في تصغير عِدَةٍ وعَيْدَة، وفي تصغير: زنة: وزَيْنَة([15])، فلما قيل:سُمَيّ،دل على أنه من السُّمُوِّ؛ لا من السمة، وكان الأصل فيه”سميو” إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو، والسابق منها ساكن، قلبوا الواو ياء، ثم أدغموا الياء في الياء. ([16])
ثانياً: أنك تقول في تكسيره أسْماء، نحو:قِنْو وأقناء، ولو كان مأخوذاً من السمة لوجب أن تقول في تكسيره:”أَوْسام”، فلما قيل:أسماء دل على أنه من السُّمُوِّ لا من السِّمَةِ، وكان الأصل فيه:”أسْمَاو” تطرفت الواو بعد ألف زائدة فقلبت همزة، ولو كان من الوسم لقيل فيه أوسام، فإن ادعى القلب فليس ذلك بالسهل فلا يصار إليه وعنه مندوحة. ([17])
ثالثاً:أنك تقول أسميته، ولو كان مأخوذا من السمة لوجب أن تقول وسمته، وكان الأصل فيه أسموت، إلا أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء حملاً على:يدعى ويغرى، كما قالوا:أدعيت وأغريت، والأصل:أدعوت وأغزوت. ([18])
رابعاً:أنك تجد في أوله همزة التعويض، وهمزة التعويض إنما تكون في ما حذف منه لامه لا فاؤه، قال الزجاج:”ومن قال: إن اسما مأخوذ من “وَسَمْتُ” فهو غلط؛ لأن لا نعرف شيئاً دخلته ألف الوصل وحذفت فأؤه، أعني فاء الفعل، نحو قولك:عدة وزنة، وأصله: وعدة ووزنة”([19]).
وقال الرضي: – بعد أن قال -:”وقال الكوفيون:أصله وسْمٌ، لكون الاسم كالعلامة في المسمى، فحذفت الفاء وبقى العين ساكناً فجيء بهمزة الوصل، ولا نظير له على ما قالوه؛ إذ لا يحذف الفاء ويوتى بهمزة الوصل”([20]).
خامساً:أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا في اسم:سُمىً على مثال عُلىً، والأصل فيه سُمَوٌ، إلا أنهم قلبوا الواو منه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار سُمىً، قال الشاعر:
والله أسْمَاكَ سُمىً مُبَاركاً آثرَكَ اللَّهُ بهِ إيثَارَكَا([21])
ولكن هل للخلاف بين البصريين والكوفيين في هذه المسألة فائدة؟
قال السمين الحلبي:” والجواب أن له فائدة، وهي أن من قال باشتقاقه من العلو يقول:إنه لم يزل موصوفاً قبل وجود الخلق وبعدهم وعند فنائهم، لا تأثير لهم في أسمائه ولا صفاته، وهو قول أهل السنة، ومن قال بأنه مشتق من الوسم يقول:كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات وهو قول المعتزلة، وهو أشد خطأ من قولهم بخلق القرآن”([22]).
وقد رجح كثير من النحاة المذهب البصري في هذه المسألة منهم : مكي القيسي، وابن بابشاذ، وابن الأنباري، والعكبري، وابن يعيش، والرضي، وأبو حيان وغيرهم. ([23])
المسألة الثانية: إعراب المثنى
اختلف النحاة في إعراب المثنى، وقد نقل ابن بابشاذ هذا الاختلاف في شرح المقدمة المحسبة، واختار مذهب سيبويه وصححه، حيث قال :” فإن قيل : كم في الألف من علامة إذا قلت :الرجلانِ؟ فقل: ثلاث علامات :علامة الرفع و، وعلامة التثنية، وحرف الإعراب. هذا مذهب سيبويه ، لأن الجرمي يقول: الانقلاب بمنزلة الإعراب، والأخفش يقول:هذه الحروف دلائل الإعراب، والكوفيون يقولون: إنها أنفسها إعراب، والصحيح مذهب سيبويه – رحمه الله – أنها حروف إعراب، أعني الألف في الرفع، والياء في النصب والجر، ولا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر، وإنما هي حروف أعراب وعلامة الإعراب”([24])، وبيان هذا الاختلاف فيما يلي:
1-ذهب سيبويه إلى أن حرف المد في المثنى والمجموع حرف إعراب،فقال:”واعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زيادتان:الأولى منهما حُرف المد واللين،وهو حرف الإعراب غير متحرك ولا منون…” ([25]).
واختلف أصحابه، فقال بعضهم([26]): فيها إعراب مقدر،وهذا قياس على مذهبه في الأسماء الستة، فالمثنى والمجموع إذن معربان بالحركات المقدرة كالمقصور، وفهم الإعراب من هذه الحروف يضعف هذا القول([27]).
وقد اختار القول بالإعراب بحركات مقدرة في الالف والواو والياء الأعلمُ والسهيلي([28])، وذكر هذا الوجه أبوحيان، ثم قال : “وإليه أذهبُ”([29]).
وقال أبو علي لا إعراب مقدر عند سيبويه على الحروف؛ لأن النون عنده عوض من الحركة والتنوين([30]).
ونسب الأنباري القول بأن الألف والواو والياء في التثنية والجمع حروف إعراب إلى البصريين، ثم قال:”وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها حروف إعراب، وليست بإعراب؛ لأن هذه الحروف إنما زيدت للدلالة على التثنية والجمع، ألا ترى أن الواحد يدل على مفرد، فإذا زيدت هذه الحروف دلت على التثنية والجمع، فلما زيدت بمعنى التثنية والجمع صارت من تمام صيغة الكلمة التي وضعت لذلك المعنى؛ فصارت بمنزلة التاء في قائمة، والألف في حُبْلَى، وكما أن التاء والألف حرفا إعراب فكذلك هذه الحروف هاهنا”([31]).
وقد اعترض المبرد في نقده لكتاب سيبويه قوله:” واعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زائدتان، الأولى منهما حرف المد واللين، وهو حرف الإعراب”([32]).
قال محمد بن يزيد: فزعم أن الألف والياء في التثنية، والواو والياء في الجميع حروف الإعراب، وهذا محالٌ؛ لأنها لو كانت حروف الإعراب كان الإعراب لازماً لها وهو غيرها، نحو دال زيد، لما كانت هي حروف الإعراب هي وما أشبهها، كان ما يعتورها من الضم والكسر والفتح هو الإعراب، وليست الألف في التثنية وما ذكرنا معها إعراباً؛ لأن الإعراب حركة في حرف إعراب، ولكنها دلائل على الإعراب”([33]).
وقال الرضي:” وقال أبو علي: الإعراب مقدر عند سيبويه على الحروف؛ لأنّ النون عنده عوض من الحركة والتنوين، قال: وإنما أبدل من الحركة مع كون انقلاب الحرف دالاً على المعنى؛ لأن الانقلاب معنى لا لفظ فقصد الإعراب اللفظي، ونقول: بأي شيء نعرف أن هذه الحروف كانت في الأصل حروف الإعراب، ولم لا يجوز كما اخترنا أن يجعل ما هو علامة المثنى والمجموع قبل كونه حرف الإعراب علامة الإعراب أيضاً فيكون علامة المثنى والمجموع وعلامة الإعراب معاً، إذ لا تنافي بينهما، ثم نقول: الدال على المعنى هو الألف والواو والياء وهي لفظية، فإن قيل كيف يكون معرب بلا حرف إعراب؟ قلنا ذاك إنما يلزم إذا أعرب بالحركات؛ لأنها لابد لها من الحروف، فأما إذا أريد الإعراب بالحروف فإن الحرف لا يحتاج إلى حرف آخر يقوم به”([34]).
وقد اختار ابن بابشاذ رأي سيبويه وصححه فقال:” والصحيح مذهب سيبويه – رحمه الله – أنها حروف إعراب، أعني الألف في الرفع، والياء في النصب والجر، ولا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر، وإنما هي حروف أعراب وعلامة الإعراب”([35]).
2- ذهب الجرمي إلى أنهما معربان بالتغيير والانقلاب حالة النصب والجر، وبعدم ذلك حالة الرفع([36]).
وردّ المبرد قول الجرمي، فقال:” ويقال لأبي عمر إذا زعمت أن الألف حرف إعراب، وأن انقلابها هو الإعراب، فقد لزمك في ذلك شيئان:
أحدهما: أنك تزعم أن الإعراب معنى وليس بلفظ، فهذا خلاف ما أعطيته في الواحد.
والشيء الآخر: أنك تعلم أن أول أحوال الاسم الرافع، فأول ما وقعت التثنية وقعت والألف فيها، فقد وجب ألا يكون فيها وموضع الرفع إعراب؛ لأنه لا انقلاب معها”([37]). وبمثل هذا ردّ الأنباري([38]).
وقد ردّ أبو الفتح ابن جني على صاحب هذا المذهب بأن قال:” جعل الإعراب في النصب والجر معنى لا لفظاً، وفي الرفع لفظاً لا معنى، فخالف بين جهتي الإعراب في اسم واحد ألا ترى أن القلب معنى لا لفظ، وإنما اللفظ نفس المقلوب والمقلوب إليه”([39]).
قال أبو حيان:” وما ردّ به أبو الفتح لا يلزم؛ لأنّ صاحب هذا المذهب لم يقل إنّ الإعراب في حال الرفع لفظ فيلزمه اختلاف جهتي الإعراب كما زعم، ولكنه أراد أن الواو والألف فيهما في حال الرفع حرفا إعراب، ولا إعراب فيهما، وعدم الإعراب فيهما يقوم مقام الإعراب، والتغيير يقوم مقام الإعراب”([40])، كما ردّ ابن مالك هذا المذهب بأربعة أوجه، ذكرها في شرح التسهيل([41])، وناقشه فيها أبو حيان([42]).
3- ذهب الأخفش إلى أن هذه الحروف ليست حروف إعراب، ولا إعراباً لكنها دليل الإعراب، فإذا رأيت الألف علمت أن الاسم مرفوع، وإذا رأيت الياء علمت أن الاسم مجرور أو منصوب([43]).
وإلى مثل هذا ذهب المبرد وقال:” والقول الذي نختاره، ونزعم أنه لا يجوز غيره قول أبي الحسن الأخفش، وذلك أنه يزعم أن الألف إن كانت حرف إعراب فينبغي أن يكون فيها إعراب هو غيرها، كما كان في الدال من زيد، ونحوها، ولكنها دليل على الإعراب؛ لأنه لا يكون حرف إعراب ولا إعراب فيه، ولا يكون إعراب إلا في حرف”([44])، ونسب أيضاً للمازني([45]) والزيادي([46]).
فمن ذهب إلى أنها ليست بإعراب ولا حروف إعراب ولكنها تدل على الإعراب، قال: لأنها لو كانت إعراباً لما اختل معنى الكلمة بإسقاطها كإسقاط الضمة من دال زيد في قولك: قام زيدٌ، وما أشبه ذلك، ولو أنها حروف إعراب كالدال من زيد لما كان فيها دلالة على الإعراب، كما لو قلت: “قام زيد” من غير حركة، وهي تدل على الإعراب؛ لأنك إذا قلت: “رجلان” علم أنه رفع، فدل على أنها ليست بإعراب ولا حروف إعراب، ولكنها تدل على الإعراب.
قال الأنباري :” وهذا القول فاسد، وذلك لأن قولهم:”إن هذه الحروف تدل على الإعراب” لا يخلو إما أن تدل على إعراب في الكلمة أو في غيرها، فإن كانت تدل على إعراب في الكلمة فوجب أن تقدر في هذه الحروف؛ لأنها أواخر الكلمة، فيؤول هذا القول إلى أنها حروف الإعراب كقول أكثر البصريين، وإن كانت تدل على إعراب في غير الكلمة فوجب أن تكون الكلمة مبنية، وليس من مذهب أبي الحسن الأخفش وأبي العباس المبرد، وأبي عثمان المازني أن التثنية والجمع مبنيان”([47]).
كما ردّ ابن مالك قول الأخفش ومن تبعه بأوجه:
أحدها: أن الحروف المتجددة للتثنية والجمع مكملة للاسم، إذ هي مزيدة في آخره لمعنى لا يفهم بدونها، كألف التأنيث وتائه وياء النسب، فكما لم يكن ما قبل هذه محلاً للإعراب كذلك لا يكون ما قبل الأحرف الثلاثة محلاً له، إذ الإعراب لا يكون إلا آخراً.
الثاني: أن الإعراب لو كان مقدراً فيما قبلها لم يحتج إلى تغييرها، كما لم يحتج إلى تغيير بعد الإعراب المقدر قبل ياء المتكلم وفي ألف المقصور.
الثالث: أن الإعراب إنما جيء به للدلالة على ما يحدث بالعامل، والحروف المذكورة محصلة كذلك فلا عدول عنها”.([48])
4- ذهب الكوفيون([49]) وقُطرُب([50]) والزجاجي([51]) وطائفة من المتأخرين إلى أن هذه الحروف هي الإعراب نفسه، أي أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع بمنزلة الفتحة والضمة والكسرة في أنها إعراب، ونسب هذا القول أيضاً إلى الزجاج([52]) كما نسب إلى الزّيادي([53]).
واحتج الكوفيون بأن قالوا: الدليل على أنها إعراب كالحركات أنها تتغير كتغير الحركات ألا ترى أنك تقول: قام الزيدان، ورأيت الزيدين، ومررت بالزيدين، وذهب الزيدون، ورأيت الزيدين، ومررت بالزيدين، فتتغير كتغير الحركات نحو قام زيدٌ ورأيت زيداً، ومررت بزيدٍ، وما أشبه ذلك، فلما تغيرت كتغير الحركات دل على أنها إعراب بمنزلة الحركات، ولو كانت حروف إعراب لما جاز أن تتغير ذواتها عن حالها؛ لأن حروف الإعراب لا تتغير ذواتها عن حالها، فلما تغيرت تغير الحركات دل على أنها بمنزلتها…” ([54]).
واختار ابن مالك مذهب الكوفيين، بعد أن ذكر آراء ثلاثة في إعراب المثنى ردها جميعاً، ثم قال:” وإذا بطلت الثلاثة تعين الحكم بصحة الرابع، وهو أن الحروف الثلاثة هي الإعراب”([55]).
وردّ مذهب الكوفيين بأوجه ذكرها الأنبا ري([56])، وقال ابن يعيش: وقد تقدم القول بأنّ الإعراب إذا أزيل لم يختل معنى الكلمة، وأنت متى أسقطت الألف أو الياء اختل معنى التثنية فعلم بذلك أنها ليستا بإعراب، ويدل على أن الألف في التثنية ليست إعراباً قولهم: مِذْروانِ، ألا ترى أن الألف لو كانت إعراباً لوجب أن تنقلب في مِذْروان ياء؛ لأنها رابعة وقد وقعت طرفاً، كما قلبت في أغزيتُ وأدْعَيْتُ، ووجود هذه الألف في اسم العدد من نحو: اثنان دليل على أنها ليست إعراباً، لأن أسماء العدد كلها مبنية”([57]).
5-حكي عن الزجاج أنها مبنية،وهو خلاف الإجماع، وكلامه في معاني القرآن يخالف ما حكي عنه. ([58])
وإنني أميل إلى ترجيح مذهب سيبويه في هذه المسألة، وهو اختيار ابن بابشاذ، ولذا فقد صححه بعد أن ذكر أقوال النحاة، وإنما كان ميلي إلى ترجيح هذا المذهب نظراً لقوة ما احتج به من أدلة تقوي مذهبه، فقد قال أبو البقاء العكبري: والدليل على مذهب سيبويه من خمسة أوجه:
أحدها: أن حرف الإعراب ما إذا سقط يختل به معنى الكلمة، وهذه الحروف كذلك، ولو كانت إعراباً لم يختل معناها بسقوطه.
والثاني: أن هذه الحروف مزيدة في آخر الاسم، فكانت حروف إعراب كتاء التأنيث وألفه وحرف النسب.
والثالث: أنك لو سميت رجلاً بـ (مسلمان) ثم رخمته حذفت منه الألف والنون، والنون ليست حرف إعراب عند الجميع، فكانت الألف كالثاء في (حارث).
والرابع:أن العرب قالوا: مِذْروان (وعقلته بثنايين)، فصححوا الواو والياء، كما صححوا قبل التأنيث، نحو: (شقاوة، وعباية)، ولولا أنها حروف إعراب لم تكن كذلك.
والخامس: أن هذه الأسماء معربة، والأصل في كل معرب أن يكون له حرف إعراب؛ لإنّ الإعراب كالعرض المحتاج إلى محل، والحرف محله. ([59])
المسألة الثالثة:
رفع الاسم بعد (إذا) الظرفية
من أقسام (إذا) الاسمية أن تكون ظرفاً لما يستقبل من الزمان، متضمنةً معنى الشرط، ولذلك تجاب بما تجاب به أدوات الشرط، ولما تضمنته من معنى الجزاء لم يقع بعدها إلا الفعل، فإذا وقع بعدها الاسم مرفوعاً فعلى تقدير فعل قبله، وهذا مذهب سيبويه وجمهور النحاة، وأجاز الأخفش وقوع المبتدأ بعد(إذا)، وقد ذكر ابن بابشاذ هذا الخلاف في شرح المقدمة، وصحح مذهب سيبويه، فقال:”…وكذلك (إذا) وهي ظرف لما يأتي من الزمان بخلاف(إذْ) وتضاف إلى الجملة بعدها من نحو “أجيئك إذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ، وإذا قدم فلان ونحوه.
وإذا وقع بعدها اسم مرفوع فليس رفعه عندنا بالابتدأ، وإنما رفعه بإضمار فعل، مثل:﴿ إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾([60])، السماء مرتفعة بإضمار فعل تقديره: إذا انشقت السماء انشقت، والفعل الثاني مفسر للأول.
وإنما امتنع الرفع بالابتداء عند سيبويه وأصحابه لأن (إذا) فيها معنى الشرط، والشرط يطلب الفعل، ولذلك كان مرفوعاً بتقدير فعل لا بالابتداء، خلافاً للأخفش، فإنه قد أجاز رفعه بالابتداء، والصحيح ما ذكرته للعلة المذكورة”([61]).
وبيان ذلك: أن (إذا) اسم من أسماء الزمان، ومعناها المستقبل، وهي متضمنة معنى الشرط، فتجاب بما يجاب به الشرط، ونظراً لما فيها من معنى السببيه تكون مضافة إلى الجملة الفعلية، وهذا مذهب الجمهور([62])، فتقول إذا قمتَ قمتُ، وإذا تجلس أجلس، ومنه قوله تعالى: ﴿ وإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ﴾([63]) فجاء بعد (إذا) جملة فعلية مصدرة بمضارع مجرد، وقد يكون مصحوباً بـــ(لم) كقوله تعالى: ﴿ وإذَا لَمْ تأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا﴾([64])، أو بماض نحو: ﴿ إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾([65])، ولا يليها عند سيبويه([66]): إلا فعلٌ ومعمول فعل، فإذا كان اسماً مرفوعاً وجب عنده أن يرفع بفعل مقدر موافق لفعل ظاهر بعده، كقوله تعالى: ﴿ إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾([67])، فـــ(الشمس) مرفوع بــ(كورت) مضمراً، و(النجوم) مرفوع بـــ(انكدرت) مضمراً، وكذا ما أشبههما، نحو: :﴿ إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾([68]) قال ابن مالك: لا يجيز سيبويه غير ذلك. ([69])
والعلة في ألا يقع بعدها المبتدأ أو الخبر لما تضمنه معنى الشرط والجزاء، والشرط والجزاء مختصان بالأفعال.([70])
قال ابن أبي الربيع([71]):” لا يحمل على الابتداء ما وجد عنه مندوحة، وما نقل عن سيبويه هو المشهور عنه، وذكر السيرافي أن سيبويه لا يمنع وقوع المبتدأ بعد (إذا)، ولكن بشرط كون الخبر فعلاً.
وذكر السهيلي([72]): ان سيبويه يجيز على رداءة الابتداء، بعد(إذا) الشرطية، وأدوات الشرط إذا كان الخبر فعلاً.
وفي الكتاب قال سيبويه:” ومما يقبح بعده ابتداء الأسماء ويكون الاسم بعده إذا أوقعت الفعل على شيء من سببه نصباً في القياس:إذا، وحيث تقول: إذا عبدالله تلقاه فأكرمه، وحيث زيداً تجده فأكرمه؛ لأنهما يكونان في معنى حروف المجازاة، ويقبح إذا ابتدأت الاسم بعدهما إذا كان بعده الفعل، لو قلت:اجلس حيثُ زيد جلسَ، وإذا زيدٌ يجلسُ”([73]).
وأجاز الأخفش([74]) مجىء الجملة الابتدائية المصرح بجزأيها اسمية بعد (إذا) التي فيها معنى الشرط، نحو: إذا زيدٌ قائمٌ فقم معه، وأجازه ابن مالك، وقال:” واختار الأخفش ما أوجبه سبيويه، وأجاز مع ذلك جعل المرفوع بعد (إذا) مبتدأ، وبقوله أقول؛ لأن طلب (إذا) للفعل ليس كطلب (إن) بل طلبها له كطلب ما هو بالفعل أولى مما لا عمل له فيه كهمزة الاستفهام، فكما لا يلزم فاعلية الاسم بعد الهمزة لا يلزم بعد (إذا)، ولذلك جاز أن يقال:إذا الرجلُ في المسجد فَظُنّ بهِ خَيْراً.
قال الرضي:”ومن جهة عروض معنى الشرط فيها لم يلزم عند الأخفش وقوع الفعلية بعدها”([75]).
وقد استدل على ذلك بقوله:
إذا بَاهِلِيٌ تَحْتَهُ حَنْظَلِيَّةٌ لهُ وَلَدٌ مِنْهَا فَذَاكَ الْمُذَرَّعُ([76])
فجعل بعد الاسم الذي ولى (إذا) ظرفاً واستغنى به عن الفعل، ولا يفعل ذلك بمختص بالفعل.
قال ابن مالك([77]): ومما يدل على صحة مذهب الأخفش قول الشاعر:
فَأَمْهَلَهُ حتَّى إذَا أَنْ كَأَنَّهُ مُعَاطَى يَدٍ في لُجَّة الماء غَامِرُ([78])
فَأوْلَى (إذا) أنْ الزائدة، وبعدها جملة اسمية، ولا يفعل ذلك بما هو مختص بالفعل.
وأنشد ابن جني([79]) لضيغم الأسدي:
إذَا هُوَ لَمْ يَخْفِي فِي ابْنِ عَمِّي وَإنْ لَمْ ألْقَهُ الرجلُ الظَّلُومُ([80])
وقال: في هذا دليل على جواز ارتفاع الاسم بعد (إذا) الزمانية بالابتداء؛ لأنّ هو مضمر الأمر والشأن، وضمير الشأن لا يرتفع بفعل يفسره ما بعده.
ومنه قول الآخر:
وَأَنْتَ امرِوٌ جِلْطٌ إذَا هِيَ أُرْسَلَتْ يَمِيْنُكَ شَيْئاً أَرْسَلَتْهُ شِمَالِكَا([81])
لأن هي ضمير القصة.
وما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش من أن الاسم المرفوع بعد (إذا) يرتفع بالابتداء ذهب إليه أيضاً بعض الكوفيين([82])، وأبطل قولهم بما أبطل به ابن بابشاذ قول الأخفش، وهو أن (إذا) فيها معنى الشرط، والشرط يقتضي الفعل فلا يجوز أن يحمل على غيره.
المسألة الرابعة:علة بناء( الآن)
“الآن” ظرف من ظروف الزمان، معناها الزمن الحاضر، وهو الذي يقع فيه كلام المتكلم، الفاصل بين ما مضى وما هو آتٍ، وهو مبني على الفتح، وفي علة بنائه إشكالٌ، وقد ذكر ابن بابشاذ في شرح المقدمة خلاف النحاة في علة بنائه،فقال:” و (الآن) مبني لتضمنه معنى ألف ولام غير الموجودة؛ لأن الموجودة زائدة، و (الآن) معرفة باللام المقدرة لتعريف الوقت الذي أنت فيه؛ لأنها حدٌّ ما بين الزمانين، الماضي والمستقبل([83]).
وقال قوم: بنيت لأنها فعل ماضٍ في الأصل من آن يئين إذا حان([84]).
وقال آخرون: إنها خالفت أسماء الإشارة بتعريفها من غير جهة التعريف فبنيت، والصحيح هو الأول”([85]).
وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف النحاة في علة بناء (الآن) إلى أقوال:
أحدها: ذهب المبردُ وابن السراج إلى أنه مبني([86])؛ لأنه وقع في أول أحواله معرفة بالألف واللام، وحكم الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس، ثم يدخل عليها ما يعرفها من إضافة، وألف ولام، فلما خالفت نظائرها من الأسماء بأن وقعت معرفة في أول أحوالها، ولزمت موضعاً واحداً بنيت لذلك؛ لأن لزومها بهذا الموضع ألحقها بشبه الحروف، وذلك أن الحروف لازمة لمواضعها التي وضعت لها غير زائلة عنها.
وقال السيرافي:لشبه الحرف بلزومها في أصل الوضع موضعاً واحداً وبقائها في الاستعمال عليه، وهو التعريف باللام، وسائر الأسماء تكون في أول الوضع نكرةً ثم تتعرف ثم تتنكر، ولا تبقى على حال، فلما لم يتصرف فيه بنزع اللام شابه الحرف؛ لأن الحروف لا يتصرف فيها. ([87])
وقال الزمخشري: وقد وقعت في أول أحوالها بالألف واللام، وهي علة بنائها. ([88])
ورده ابن مالك، وقال:” ولو كان هذا سبب بنائه لبني الجماء الغفير، والات ونحوهما مما وقع في أول أحواله بالألف واللام.
ولو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحروف، واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره، وعدم ذلك مجمع عليه، فوجب إطراح ما أفضي إليه. ([89])
ثانيها: ذهب الزجاج إلى أنه بني لتضمنه معنى الإشارة؛ لأن المعنى في قولك: فلان يصلي الآن، أي: في هذا الوقت. ([90])
قال الرضي- بعد أن ذكره – : وفيه نظر؛ إذ جميع الأعلام هكذا متضمنة معنى الإشارة مع إعرابها([91]).
وردّ أيضاً- بأنّ تضمين معنى الإشارة بمنزلة اسم الإشارة، وهو لا تدخله أل([92]).
ثالثها: زعم الفراء أنه منقول من الفعل، من آن يئينُ، أدخل عليه اللام بمعنى الذي، أي: الوقت الذي حان ودخل، قال: هذا كما نقل عن النبي- صلى الله عليه وسلم – ((أنهاكم عن قيل وقال)) ([93]) فإنهما فعلان استعملا استعمال الأسماء وتركا على البناء الذي كانا عليه. ([94])
وردّه ابن مالك: بأنه لو كان (الآن) مثل هذه لم تدخل عليه الألف واللام، كما لا يدخلان عليهما، ولاشتهر فيه الإعراب والبناء كما اشتهر فيهما([95]).
وقال الرضي: والجواب أن”قيل وقال” محكيان، والمعنى: نهي عن قول قيل كذا وقال فلان كذا، يعني كثرة المقالات، والآن ليس بمحكي([96]).
واستبعد العكبري كونه فعلاً، وقال: لأته لو كان فعلاً لكان فيه ضمير الفاعل، ولا يصح تقدير ذلك فيه([97]).
رابعها: قال أبوعلي: بنيت لتضمنها معنى لام التعريف؛ لأنها استعملت معرفة، وليست علماً، والألف واللام فيها زائدتان، إذ شرط اللام المعرفة أن تدخل على النكرات فتعرفها، والآن لم يسمع مجرداً عنها([98]).
وقد تبع ابن بابشاذ أبا علي في هذا القول، ولذا فقد بدأ بذكره، ثم قال:” والصحيح هو الأول”([99]).
خامسها: قال ابن مالك: “وجائز أن يقال بني لشبهه بالحروف في ملازمة لفظ واحد، فإنه لا يثني ولا يجمع ولا يصغر، بخلاف حين ووقت وزمان ومدّة”([100]).
قال أبوحيان:” وهو مردود بما رودّ به على الزمخشري”([101]).
وزعم بعض النحويين أن بعض العرب يعرب(الآن) وفتحته إعراب على الظرفية، واحتج على ذلك بقول الشاعر:
كأنّهُمَا مِلآن لَمْ يَتَغَيَّرَا وقد مَرَّ بالدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ([102])
أراد من الآن، فحذف نون(من) لالتقاء الساكنين، وكسر نون (الآن) لدخول (من) عليها، فعلم أن (الآن) عند هذا الشاعر معربة. ([103])
وضعفه ابن مالك لاحتمال أن تكون الكسرة كسرة بناء، ويكون في بناء(الآن) لغتان بالفتح والكسر كما في (شتَّان)، إلا أن الفتح أكثر وأشهر. ([104])
واختار السيوطي القول بإعرابه وقال:” والمختار عندي القول بإعرابه؛ لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة، فهو منصوب على الظرفية”([105]).
والذي أميل إليه أن (الآن) ظرف مبني، وان العلة في بنائه كما قال ابن يعيش:” وأما علة بنائه فلإبهامه ووقوعه على كل حاضر من الأزمنة، فإذا انقضى لم يصلح له ولزمه حرف التعريف فجرى مجرى الذي والتي فأعرفه”.([106])
المسألة الخامسة:(لن) بين كونها بسيطة أو مركبة
اختلف الخليل وسيبويه في لفظ (لَنْ)، فذهب الخليل إلى أنها مركبة من (لا) و (أن) الناصبة للفعل المستقبل كما أن (أنْ) كذلك، وذهب سيبويه إلى أنها بسيطة غير مركبة، ونقل هذا الخلاف ابن بابشاذ في شرح مقدمته، وصحح ما ذهب إليه سيبويه، فقال:” أما (لَنْ) فقسم واحد، وفيها قولان:
أحدهما:أنها مفردة.
والآخر:قول الخليل – رحمه الله – أنها مركبة، وأصلها(لا أن) فحذف الألف والهمزة تخفيفاً، فبقيت(لَنْ).
والصحيح قول سيبويه أنها مفردة؛لجواز تقديم معمول فعلها عليها، مثل:زيداً لن أَضْربَ، فلو كان أصلها (لا أَنْ) لم يجز التقديم؛ لأنّ (أنْ) لا يتقدم عليها ما في صلتها، ومعناها في القولين نفي الفعل المستقبل”([107]).
وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: ذهب سيبويه([108]) وجمهور النحاة([109]) إلى أن (لن) بسيطة، فهو يرى أنها مفردة، غير مركبة من شيء عملاً بالظاهر؛ إذ كان لها نظير في الحروف نحو:أنْ،ولنْ، وأمْ، واحتجوا بأن الأصل عدم التركيب، وإنما يصار إليه الدليل ظاهر، ولا دليل على ذلك، بل الدليل يدل على فساده([110]).
ثانيها: ذهب الخليل([111]) والكسائي([112]) إلى أنها مركبة، والأصل: لاَ أَنْ، فهي مركبة من (لا) النافية، و(أَنْ) الناصبة، حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، كما قالوا:( وَيْلُمِّهِ)، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصارت(لَنْ).
ورد القول بالتركيب بأوجه:
الأول:قال السيرافي:المختار أنها غير مركبة؛لأنّ التركيب على خلاف الأصل، فلا تقبل دعواه إلا بدليل،ولا دليل. ([113])
الثاني:أنها لو كان أصلها (لا أن) لم يجز تقديم معمول معمولها عليها، وهو جائز في نحو:زيداً لنْ أضرب، وبهذا ردّ سيبويه، ونصه:”فأمّا الخليل فزعم أنها(لا أن) ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم، كما قالوا:( ويْلُمِّهِ)، يريدون وي لأُمِّهِ، وكما قالوا: يومئذٍ، وجعلت بمنزلة حرف واحد، فإنما هي:هل ولا.
وأما غيره فزعم أنه ليس في ( لنْ) زيادة، وليست من كلمتين، ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة، وأنها في حروف النصب بمنزلة(لم) في حروف الجزم، في أنه ليس واحد من الحرفين زائداً، ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت:أمَّا زيداً فلن أضربَ؛ لأنّ هذا اسم والفعل صلة، فكأنه قال:أما زيداً فلا الضرب له”([114]).
وقال المبرد ([115]): وليس القول عندي كما قال؛ – يعني الخليل- وذلك أنك تقول: زيداً سأَضربَ كما تقول: زيداً سَأَضْرِبُ، فلو كان هذا كما قال الخليل لفسد هذا الكلام؛ لأن زيداً كان ينتصب بما في صلة(أنْ) ولكن (لنْ) حرف بمنزلة (أَنْ).
فقد أفسد سيبويه قول الخليل بأنّ (أنْ) المصدرية لا يتقدم عليها ما كان في صلتها، ولو كان أصل(لَنْ) لا أن، لم يجز:زيداً لن أضرب؛ لأن(أضرب) من صلة (أنْ) المركبة.
قال ابن يعيش ([116]): ما أحْسَنَهُ مِنْ قَوْلٍ!
قال الجرجاني ([117]):وقال أبو عثمان:أن ذلك لا يُلْزِمُ الخليلَ، لأجل أن الحروف تتغير أحكامها ومعانيها بالتركيب ألا ترى أن (لو) معناه امتناع الشيء لامتناع غيره، كقولك:لو جئتني أعطيتك، تريد أن الإعطاء امتنع لامتناع المجيء، ولا يقع بعده الاسم، لا تقول: لو زيد خارج أعطيتك، فإذا ركب مع (لا) صار معناها امتناع الشيء لوجود غيره، كقولك:لولا زيد لكان كذا أو كذا، ووقع بعده المبتدأ، فقد تغير الحكم والمعنى، فكذلك يجوز أن يكون أصل(لن) لا أن، ثم أن الحكم تغير بتركيب(لا)معه، فجاز أن تقول: أمّا زيداً فلن أضرب فَتُقَدِمُ ما انتصب بالفعل الواقع بعد(لن) عليه، وإن كان لا يجوز ذلك في أن نحو ما ذكر من قوله:زيداً أن تضرب خير لك.
قال ابن الأنبا ري([118]): ويمكن أن يعتذر عن الخليل بأن يقال:إن الحروف إذا رُكِّبَتْ تغير حكمها بعد التركيب عما كانت عليه قبل التركيب، ألا ترى أن (هل) لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإذا ركب مع (لا) ودخلها معنى التحضيض جاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، فيقال: زيداً هَلاَّ ضربت، فكذلك هاهنا.
ويمكن أن يقال على هذا أيضاً أن (هلا) ذهب منها معنى الاستفهام، فجاز أن يتغير حكمها، وامّا(لن) فمعنى النفي باق فيها، فينبغي ألا يتغير حكمها.
الثالث:انه يلزم من أن تكون (أن) وما بعدها في تقدير مفرد.
يعني: انك تقول:لَنْ يَخْرُجَ زَيْدٌ، فيكون كلاماً تاماً، وإذا قلت:أن يخرج زيدٌ، لم يكن تاماً، ووجب الإتيان بجزءٍ آخر نحو أن تقول: أَنْ يَخْرُجَ زَيْدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال الجرجاني:” وهذا حسن في الظاهر إلا أنه على ما قال أبو عثمان يسقط عن الخليل، لأجل أن الحكم إذا تغير بالتركيب فجاز تقديم ما انتصب بالفعل الواقع بعد (لن) عليه نحو:أمّا فلن أضرب…والغالب في الحروف المركبة أن تختلف أحكامها ومعانيها”([119]).
ثالثاً: ذهب الفراء إلى أن (لن) أصلها: (لا) أبدلت ألفها نوناً ونفي بها المستقبل، وكذلك (لم) أصلها (لا) فجعلت ألفها ميماً، ونفي بها الماضي. ([120])
قيل: وهو خلاف الظاهر، ونوع من علم الغيب، وضعف بأنه دعوى لا دليل عليها، ولأن (لا) لم توجد ناصبة في موضع.
وإنني أميل إلى ما صححه ابن بابشاذ، فمذهب صاحب الكتاب أوضح وأجرى على السنن المنقاد.
المسألة السادسة: تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلاً متصرفاً
عامل التمييز ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه، ولا يتقدم على شيء منها إذا كان غير فعلٍ، أو فعلاً غير متصرف، وذلك لضعف عامله؛ ولأن الجامد لا يتصرف في نفسه فلا يتصرف في معموله بتقدمه عليه، هذا بإجماع النحاة.
قال ابن مالك:” وإذا كان عامل التمييز غير فعلٍ، أو فعلاً غير متصرفٍ لم يجز تقديم التمييز عليه بإجماع”([121]).
أما إذا كان فعلاً متصرفاً نحو: طَابَ زَيْدٌ نَفْساً، ففي تقديم التمييز على عامله خلاف، ذكره ابن بابشاذ في شرح مقدمته بين سيبويه والمبرد، واختار مذهب سيبويه وصححه وعلل له، وردّ ما ذهب إليه المبرد،فقال:” فأما وقوع التمييز بعد الفاعل مثل:تَفقَّأ زيدٌ شحماً، وتصبب عرقاً، فإن في تقديم هذا التمييز على عامله خلافاً، فمذهب سيبويه أنه لا يجوز تقديمه على عامله، وهو الصحيح، لا يجيز: شَحماً تفقأ زيدٌ، ولا عرقاً تصبَّبَ فُلانٌ؛ لأن هذا التمييز فاعل في المعنى، والفاعل لا يتقدم على فعله…وأبو العباس المبرد يجيز تقديم المميز في هذا على عامله، ولا يمنع منه، بل يقول:شحماً تفقأ زيدٌ، وينشد:
أَتَهْجُرُ لَيْلَى لِلْفِرَاقِ حَبِيبَهَا وَمَا كانَ نَفْساً بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ([122])
وليس في البيت دليل؛ لأنّ الشعر تأويلاً لا يحتمل في غيره، ولأن الرواية: ومَا كانَ نَفْسِي بَالْفِرَاقِ تَطِيبُ
فأعرف مذهب سيبويه وتمسك به فإن المعتمد عليه”([123]).
وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف النحاة في تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلاً متصرفاً إلى مذهبين:
أحدهما: ذهب سيبويه([124]) والفراء([125]) وأكثر البصريين والكوفيين، وبه قال أبو علي([126]) وابن جني([127]) وغيرهم كثير.
وحجتهم في ذلك هو ان المنصوب ههنا هو الفاعل في المعنى، من حيث كان الفعل مسنداً إليه في المعنى والحقيقة، ألا ترى ان التصبب في قولك: تصبَّبَ زيدٌ عرقاً، وتفقأ الكبشُ شَحْماً، أن التصبب للعرق ، والتفقؤ للشحم، والتقدير: تصبب عرقُ زيدٍ، وتفقأ شحمُ الكبشِ، فلو قدمناهما لأوقعناهما موقعاً لا يقع فيه الفاعل؛ لأن الفاعل إذا قدمناه خرج عن أن يكون فاعلاً وكذلك إذا قدمناه لا يصح أن يكون في تقدير فاعل نقل عنه الفعل إذ كان هذا موضعاً لا يقع فيه الفاعل؛ فإن قيل: فأنت إذا قلت: جاء زيدٌ راكباً، نصبت راكباً على الحال، وجاز لك تقديمه، فتقول: راكباً جاء زيدٌ والمنصوب هنا هو المرفوع في المعنى، فما الفرق بينهما؟ قيل: نحن إذا قلنا: جاء زيدٌ راكباً، فقد استوفى الفعل فاعله لفظاً ومعنى، وبقى المنصوب فضلة، فجاز تقديمه، وأما إذا قلنا: طاب زيدٌ نفساً، فقد استوفى الفعل فاعله لفظاً ولم يستوفه من جهة المعنى، فلذلك لم يجز تقديم المنصوب كما لم يجز تقديم المرفوع. ([128])
الثاني:ذهب الكسائي([129])، والجرمي([130])، والمازني([131])، والمبرد ([132])إلى جواز تقديم التمييز عللى عامله إذا كان العامل فعلاً متصرفاً، واستدلوا على جواز التقديم بالنقل والقياس، وأما النقل فقد جاء ذلك في كلامهم، قال الشاعر:
أَتَهْجُرُ لَيْلَى لِلْفِرَاقِ حَبِيبَهَا وَمَا كانَ نَفْساً بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ
وجه الدليل أنه نصب (نفساً) على التمييز، وقدمه على العامل فيه، وهو(تطيب)؛ لأن التقدير فيه: وما كان الشأن والحديث تطيب ليلى نفساً؛ فدل على جوازه.
وأمّا القياس فلأن العامل فعل متصرف، فجاز تقديم معموله عليه كسائر الأفعال المتصرفة، ألا ترى أن الفعل لما كان متصرفاً، نحو قولك:ضربَ زيدٌ عمراً، جاز تقديم معموله عليه نحو: عمراً ضربَ زيدٌ، ولهذا ذهبتم إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها إذا كان فعلاً متصرفاً نحو: راكباً جاء زيدٌ.
وردّ على ماذهب إليه المازني والمبرد وغيرهما ممن أجاز التقديم إذا كان الفعل متصرفاً والجواب عن البيت من أوجه:
أحدها: أن الرواية:وما كان نفسي بالفراق تطيب، فهو اسم كان.
ولذا قال ابن جني:” ومما يقبح تقديمه، الاسم المميز، وإن كان ناصبه فعلاً متصرفاً، فلا نجيز:شحماً تفقأتُ، ولا عرقاً تصببتُ، فأمّا ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه أبو العباس من قول الخبَّل:
أَتَهْجُرُ لَيْلَى لِلْفِرَاقِ حَبِيبَهَا وَمَا كانَ نَفْساً بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ
فنقابله برواية الزجاجي وإسماعيل بن نصر، وأبي إسحاق أيضاً:
وَمَا كانَ نَفْسي بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ
فرواية برواية، والقياس من بعد حاكم، وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى”([133]).
والثاني:أن نصبه على أنه خبر، أي:ما كان حبيبها نفساً،أي:إنساناً يطيب بالفراق.
والثالث:أنه من ضرورة الشعر، فلا يحتج به على الإعراب في الاختيار. ([134])
وقال الأنباري: والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، وأما ما استدل به المازني والمبرد من البيت فإن الرواية الصحيحة فيه: وَمَا كانَ نَفْسي بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ
وذلك لا حجة فيه، ولئن صححت تلك الرواية، فنقول: نصب(نفساً) بفعل مقدر، كأنه قال: أعنى نفساً.
وأما قولهم: إنه فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كالحال، قلنا:هذا العامل وإن كان فعلاً متصرفاً، إلا أن هذا المنصوب هو الفاعل في المعنى، فلا يجوز تقديمه على ما بينا، وأما تقديم الحال على العامل فيها، فإنما جاز ذلك لأنك إذا قلت:جاء زيدٌ راكباً، كان (زيدٌ) هو الفاعل لفظاً ومعنى، وإذا استوفى الفعل فاعله ينزل راكباً منزلة المفعول المحض، فجاز تقديمه كالمفعول نحو: عمراً ضرب زيدٌ، بخلاف التمييز، فإنك إذا قلت:تصبب زيدٌ عرقاً، لم يكن زيدٌ هو الفاعل في المعنى، وكان الفاعل في المعنى هو العرق، فلم يكن (عرقاً) في حكم المفعول من هذا الوجه؛لأن الفعل قد استوفى فاعله لفظاً لا معنى،فلم يجز تقديمه كما لا يجوز تقديم الفاعل” ([135]).
وتناول نقد المبرد للكتاب مسألة تقديم التمييز على عامله فقال المبرد:زعم أنه لا يقول هنا:شحماً تفقأت، ولا عرقاً تصببت على حد قوله:تصببت عرقاً، وتفقأت شحماً، وأنه لا يجيز التقديم في شيء من التمييز البتة، وقد أجاز في الحال التقديم إذا كان العامل فعلاً، وإنما الحال عنده وعند غيره بمنزلة التمييز، فيلزمه على هذا أن يجيز تقديم التمييز إذا كان العامل فعلاً، وإلا ترك قوله في الحال، وأبوعثمان يجيز التقديم إذا كان العامل فعلاً، وجاء في الشعر تصديق هذا القياس وهو قوله:
أَتَهْجُرُ لَيْلَى لِلْفِرَاقِ حَبِيبَهَا وَمَا كانَ نَفْساً بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ
قال أحمد: وإنما منع سيبويه تقديم التمييز في هذه المسألة وأشباهها؛ لأنّ لفظها جاء على غير معناها، وذلك أنّ اللفظ لفظ المفعول، وهو في المعنى فاعل؛ لأنك إذا قلت:زيدٌ حسنٌ وجهاً، فالحسن في المعنى للوجه، وكذلك تصببت عرقاً، إنما التصبب في المعنى للعرق، فلما كان معناه على غير لفظه لم يجز تصرفه وكان أصعب مما لفظه على معناه، ولم يمنع سيبويه من إجازة ذلك في الشعر فيكون هذا البيت حجة عليه، بل يوجد كثيراً في الشعر.
وأما قوله: إنه ترك قياسه في الحال؛ لأنه شبه الحال بالتمييز، فليست الحال مشبهة للتمييز في كل حال، وإنما شبهها به في أن الحال لا تكون إلا نكرة، كما أن التمييز لا يكون إلا نكرة، وإلا فالحال مخالف للتميز في معان كثيرة،أحدها: ما ذكرناه من أن معناها على لفظها، والفعل العامل فيها لفاعله لا لها، وليس هو في التمييز كذلك، فعمل الفعل فيها أقوى من ذلك فجاز تقدمها، ولو كان الفعل المتعدي إلى التمييز يجري مجرى الأفعال التي تعمل في الحال والمفعولين في القوة والتصرف لجاز أن تقدمه مع أسماء الفاعلين منها وهي الصفات كما قدمنا المفعول مع أسماء الفاعلين في الباب الآخر فنقول:هو وجهاً حسن، وهو عرقاً تصبب،إذ كنا نقول:هو زيداً ضاربٌ،وهو مسرعاً راكبٌ”([136]).
وقد نحا ابن مالك إلى القول بجواز تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلاً متصرفاً في كثير من مؤلفاته، فقال في شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ:”… فإن كان فعلاً متصرفاً نحو:طاب زيد نفساً، لم يجز عند سيبويه التقديم، وجاز عند الكسائي، والمازني والمبرد، وبقولهم أقول قياساً على سائر الفضلات المنصوبة”([137]).
وقال في شرح التسهيل:”… والجواز مذهب الكسائي والمازني والمبرد، وبقولهم أقول:قياساً على سائر الفضلات المنصوبة بفعل متصرف، ولصحة ورود ذلك في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح…”. ([138])
وقال في شرح الكافية الشافية:”ومذهب المازني والمبرد والكسائي جواز تقديمه؛لان الفعل عامل قوي بالتصرف؛ فمنع تقديم معموله، وليس فاعلاً في اللفظ لا موجب له.
ولو كانت الفاعلية الأصلية موجبة للتأخير مانعة من التقدم لعمل بمقتضى ذلك في نحو:( أذهبت زيداً)، فكان لا يجوز أن يقال:زيداً أذهبت؛ لأنّ أصله: ذهب زيد؛ ولا خلاف في أن ذلك جائز، فكذلك ينبغي أن يحكم بجواز: صدراً ضاق زيد، وما أشبهه”([139]).
واستدل على جواز ذلك بجملة من الشواهد منها:
ولستُ إذاً ذرعاً أضيقُ بضارعٍ ولاَ يَائِسٍ عندَ التعسُّرِ من يُسْرِ([140])
وغير ذلك من الشواهد. ([141])
وصحح أبو حيان ما أختاره ابن مالك، وقال:”… وذهب الكسائي والجرمي والمازني والمبرد إلى جواز ذلك، وهو اختيار ابن مالك، وهو الصحيح لكثرة ما ورد من الشواهد على ذلك وقياساً على الفضلات”([142]).
وإنني أميل إلى ما ذهب إليه الكسائي والمازني والجرمي والمبرد ومن تبعهم من البصريين أو الكوفيين من جواز تقديم التمييز على عامله المتصرف، وذلك لكثرة ما استدل به من الفصيح، ولذا ذهب كثير من النحاة إلى القول به، وأدلته تقدمت.
المسألة السابعة: العامل في المبتدأ والخبر
اختلف النحويون في رافع الاسم المبتدأ إلى أقوال، طال فيها الجدل بما لا طائل تحته، وهو خلاف لفظي لا يترتب عليه فائدة، وقد ذكر ابن بابشاذ خلاف النحاة في شرح مقدمته، وناقشهم فيه بعض مناقشة، واختار مذهب سيبويه في هذه المسألة وصححه فقال:” … وجملة العوامل أربعة أشياء:معنى، وفعل، وحرف، واسم، ثلاثة لفظية وهي الأخيرة، وواحد معنوي وهو الأول، والمعنوي ضربان:
أحدهما:عامل الرفع في المبتدأ.
والآخر:عامل الرفع في الفعل المضارع.
فالمبتدأ قولك: زيدٌ قائم، وعبدالله منطلق، فـ(زيد) ونحوه مرفوع، لا بد له من رافع، وليس في اللفظ ما يرفعه من شيء قبله ولا بعده، فوجب أن يكون العامل معنوياً لا لفظياً، وذلك المعنوي هو الابتداء، وذلك الابتداء هو الاهتمام، وذلك الاهتمام هو جعلك الشيء أولاً لثانٍ، يكون الثاني حديثاً عن الأول المجرد من العوامل اللفظية.
فإذا قلت:زيدٌ قائمٌ، فزيد أول لثانٍ، وذلك الثاني هو خبر عن الأول، وهو (زيدٌ) المجرد من العوامل اللفظية، فعلى هذا فقس كل مبتدأ.
وهذا هو العامل المعنوي، وقد دقت معرفته على قوم من البصريين والكوفيين، فعبروا عنه بغير هذه العبارة، فقال أبو العباس المبرد:الرفع للمبتدأ هو التجرد من العوامل، فجعل التجرد وهو الرافع، وهذا فيه بعض ما فيه؛ لأن التجرد من العوامل عدم العوامل، ولا يكون عدم الشيء موجباً لعمله.
وقال الكوفيون:إن الرافع للمبتدأ هو الخبر، والرافع للخبر هو المبتدأ.
وهذا أيضاً أعجب من الأول؛ لأنه لا يكون الشيء عاملاً ومعمولاً من جهة واحدة لما فيه من التضاد، والصحيح ما قدمنا ذكره، فاعتمد عليه في كل مبتدأ أو خبر إذا طالبت نفسك الرافع تصب” ([143]).
وبيان ذلك فيما يأتي:
اختلف النحاة في الرافع للمبتدأ والخبر إلى أقوال:
أولها: ذهب سيبويه([144]) وجمهور البصريين([145]) إلى أن الابتداء يرفع المبتدأ، والمبتدأ يرفع الخبر، قال سيبويه:” فأما الذي يُبْنَى عليه شيءٌ هو هو فإنّ المبنيَّ عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك قولك:عبد الله منطلقٌ، ارتفع عبدُ اللهِ لأنه ذكر ليبنى عليه المنطلق، وارتفع المنطلق لأن المبنى على المبتدأ بمنزلته”([146]).
ونسب هذا المذهب أيضاً إلى المبرد([147])، قال في المقتضب:”وأما حيث كان خبراً فإنه وقع مرفوعاً بالمبتدأ؛ كما كان المبتدأ رفعاً بالابتداء”([148]).
وقال في موضع آخر:” فأما رفع المبتدأ فبالابتداء، ومعنى الابتداء:التنبيه والتعرية عن العوامل غيره، وهو أول الكلام، وإنما يدخل الجار والناصب والرافع سوى الابتداء على المبتدأ، والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر”([149]).
وقد حكم ابن مالك بصحة مذهب سيبويه فقال:- بعد أن ذكر مذهب سيبويه-” وقوله هو الصحيح؛ لسلامته مما يرد على غيره من موانع الصحة”([150]).
وقال أيضاً:”المبتدأ مرفوع معنى، إذ ليس مع المبتدأ معنى إلا الابتداء، وأما الخبر فرافعه المبتدأ وحده، أو الابتداء وحده، أو المبتدأ والابتداء معاً، هذه الثلاثة أقوال البصريين، والأول قول سيبويه، وهو الصحيح”([151]).
وقد رُدَّ مذهب سيبويه وقيل هو باطل بدلائل([152]):
أحدها:أن المبتدأ قد رفع فاعلاً، نحو:القائمُ أبوه ضاحكٌ، فلو كان رافعاً للخبر لأدىّ ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعاً من غير أن يكون احدهما تابعاً للآخر، وذلك لا نظير له، وإذا لم يوجد في العوامل المتصرفة فكيف فيما يقصر عنها؟
والثاني: أن المبتدأ قد يكون اسماً جامداً، نحو:( زيد) والعامل إذا كان غير متصرف لم يجز تقديم معموله عليه، والمبتدأ يجوز تقديم الخبر عليه، فدلَّ ذلك على أنه غير عامل فيه.
والثالث:أن المبتدأ قد يكون ضميراً، والضمير لا يرفع إذا كان ضمير ما يعمل، فكيف إذا كان ضمير ما لا يعمل.
وقيل: ما رد به على سيبويه لا يلزم:
أمّا الأول: فلا يلزم لأن طلبه للفاعل يخالف طلبه للخبر، فقد اختلفت جهتا الطلب، وإنما يمنع أن يعمل في فاعلين أو مفعولين بهما إذا كان لا يتعدى إلا إلى واحد.
وأمّا الثاني: فإنما ذلك فيما كان من العوامل محمولاً على الفعل ومشبهاً به والمبتدأ ليس ذلك القبيل؛ لأن عمله متأصل، وأمّا الثالث فلا يلزم إلا لو كان المبتدأ يعمل بالحمل على الفعل أو بالنيابة منابه.
ثانيها:ذهب الأخفش([153])، وابن السراج([154])، والرماني([155]) إلى أنهما مرفوعان بالابتداء، فالابتداء رافع للمبتدأ والخبر معاً، وتبعهم الجزولي([156])، والزمخشري([157])، وحجة من قال به أن الابتداء رفع المبتدأ فيجب أن يرفع الخبر لانه مقتضٍ لهما، فهو كالفعل لما عمل في الفاعل عمل في المفعول.
واختار هذا المذهب أيضاً ابن يعيش، وقال:” والذي آراه أن العامل في الخبر هو الابتداء وحده على ما ذكر، كما كان عاملاً في المبتدأ، إلا أنّ عمله في المبتدأ بلا واسطة، وعمله في الخبر بواسطة المبتدأ، يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ وإن لم يكن للمبتدأ أثر في العمل…” ([158]).
وسبقه إلى القول بذلك أبو البركات الأنبا ري. ([159])
وردّه أبو علي الشلوبين([160])، وقال ابن مالك:” وهذا لا يصح لأربعة أوجه:
أحدها:أن الأفعال أقوى العوامل وليس فيها ما يعمل رافعين دون إتباع فالمعنى إذا جعل عاملاً كان أضعف العوامل، وكان أحق بألا يعمل رافعين دون إتباع.
الثاني:أن المعنى الذي ينسب إليه عمل ويمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه كالتمني والتشبيه أقوى من الابتداء؛ لأنه لا يمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه، والأقوى لا يعمل إلا في شيء واحد وهو الحال، فالابتداء الذي هو أضعف أحق بألا يعمل إلا في شيء واحد.
الثالث:أن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ؛ لأن المبتدأ مشتق منه، والمشتق يتضمن معنى ما اشتق منه، وتقديم الخبر على المبتدأ ما لم يعرض مانع جائز بإجماع من أصحابنا، فلو كان الابتداء عاملاً في الخبر لزم من جواز تقديمه على المبتدأ تقديم معمول العامل المعنوي الأضعف، وتقديم معمول العامل المعنوي الأقوى ممتنع، فما ضنك بالأضعف؟
الرابع:أن رفع الخبر عمل وجد بعد معنى الابتداء ولفظ المبتدأ، فكان بمنزلة وجود الجزم بعد معنى الشرط والاسم الذي تضمنه، فكما لا ينسب الجزم لمعنى الشرط بل للاسم الذي تضمنه، كذلك لا ينسب رفع الخبر للابتداء بل للمبتدأ”([161]).
وقد ناقش أبو حيان ابن مالك في هذا الرد واعترض عليه([162]).
ثالثها: ذهب الجرمي، والسيرفي، وكثير من البصريين([163]) إلى أنهما مرفوعان بتعريهما للإسناد من العوامل اللفظية، وذكر الفراء أنه مذهب الخليل، وقيل: وأصحاب الخليل لا يعرفون هذا.
قال ابن عصفور:ومنهم من ذهب إلى أنه ارتفع لتعرية من العوامل اللفظية وهو الصحيح عندي؛لأن التعري ثبت الرفع له بشرط أن يكون الاسم المُعَرَّى قد ركب من وجه ما، وذلك أن سيبويه حكي أنهم يقولون:واحد واثنان وثلاثة وأربعة، إذا عَدُّوا ولم يقصدوا الإخبار بأسماء العدد ولا عنهما وذلك مع التركيب بالعطف، فإن لم تعطف بعضها على بعض كانت موقوفة، فقلت: واحد اثنان ثلاثة أربعة، وكذلك المبتدأ ارتفع لتعريه مع تركيبه بالإخبار عنه، إذن قد ثبت أن التعري رافع.
وما زعم ابن كيسان من أن هذا المذهب يفسده كون ذلك مؤدياً إلى أن يكون وجود العامل أضعف من عدمه إن قدَّرت أن التعرية عن عامل نصب أو خفض؛ لأنّ التعرية تعمل رفعاً ووجود العامل الذي قدرت التعريه عنه يعمل نصباّ أو خفضاً، وعامل الرفع أقوى من عامل النصب والخفض، إذ قد يعمل النصب والخفض معنى الفعل وليس كذلك الرفع، وإن قدرت التعرية عن عامل رفع كان وجود العامل وعدمه سواء، وإنما ينبغي أن يكون الشيء موجوداً أقوى منه معدوماً.
وهذا باطل لأنا لا نعني بالتعرية أكثر من أن الاسم المبتدأ لا عامل له، وإنما كان يلزم ما ذكرنا لو قدرنا أنه كان له عامل ثم حذف. ([164])
وقد ردَّ هذا المذهب ابن مالك وقال:” وقول من يقول: إنهما مرفوعان بالتجرد للإسناد مردود – أيضاً – بما ردَّ به قول من قال: هما مرفوعان بالابتداء، وفيه رداءة زائدة من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جعل التجرد عاملاً، وإنما هو شرط في صحة عمل الابتداء، والابتداء هو العامل عند سيبويه وغيره من المحققين.
والثاني:أنه جعل تجردهما واحداً، وليس كذلك، فإن تجرد المبتدأ تجرد الإسناد إلى ما يسد مسد مسند إليه، وتجرد الخبر إنما هو ليسند إلى المبتدأ، فبين التجريدين بون، فكيف يتحدان؟
الثالث:أنه أطلق التجرد ولم يقيده، فلزم من ذلك ألا يكون مبتدأ ولا خبراً ما جُرَّ منهما بحرف زائد، نحو: ما فيها من أحد، و:
هلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمِ؟([165])“.([166])
رابعها:أن المبتدأ ارتفع بالابتداء، وارتفع الخبر بالابتداء والمبتدأ أيضاً، وحجة من قال به: إن الابتداء عامل ضعيف، فقوى بالمبتدأ كما قوى حرف الشرط بفعله حين عملا جميعاً في الجزاء عند طائفة، وقالوا: أيضاً – لأنا وجدنا الخبر لا يقع إلا بعد المبتدأ والابتداء فوجبا أن يعملا فيه([167])، ونسب هذا المذهب إلى المبرد([168])، وقيل وهو قول أبي إسحاق وأصحابه، وقالوا: وهذا القول عليه كثير من البصريين([169])، ونسبه الأنباري إلى سيبويه([170])، فقال: وذهب سيبويه وجماعة معه إلى أن العامل في الخبر هو الابتداء والمبتدأ جميعاً؛ لأن الابتداء لا ينفك عن المبتدأ، ولا يصح للخبر معنى إلا بهما، فدل على أنهما العاملان فيه.
وضُعِّفَ هذا المذهب؛ وذلك لأن المبتدأ اسم، والأصل في الأسماء ألا تعمل، وإذا لم يكن له تأثير في العمل، والابتداء له تأثير، فإضافة ما لا تأثير له إلى ما له تأثير لا تأثير له. ([171])
وحكم ابن عصفور بفساده وقال:” لأنه يؤدي إلى منع تقديم الخبر؛ لأنه لا يتقدم المعمول إلا إذا كان العامل لفظاً متصرفاً، ولا يرد على هذا المذهب بأنه يؤدي إلى إعمال عاملين في معمول واحد؛ لأنه لا يجعل للابتداء عملاً على انفراد والمبتدأ كذلك، بل يكونان إذا اجتمعا العاملين في الخبر ويتنزلان عنده منزلة الشيء الواحد” ([172]).
قال الأنباري: والتحقيق فيه عندي أن يقال: إن الابتداء هو العامل في الخبر بواسطة المبتدأح لأنه لا ينفك عنه، ورتبته ألا يقع إلا بعده، فالابتداء يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ، لا به، كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب، فالتسخين إنما حصل عند وجودهما لا بهما؛ لأن التسخين إنما حصل بالنار وحدها، فكذلك هاهنا الابتداء وحده هو العامل في الخبر عند وجود المبتدأ، إلا أنه عامل معه؛ لأنه اسم والأصل في الأسماء ألا تعمل”([173]).
خامسها: ذهب الكوفيون([174]) إلى أن المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ، فهما يرتفعان، قالوا: وإنما قلنا ذلك لأنا وجدنا المبتدأ لا بد له من خبر، والخبر لا بد له من مبتدأ، فلما كان كل واحد منهما لا ينفك من الآخر، ويقتضي صاحبه عمل كل واحد منهما في صاحبه مثل عمل صاحبه فيه، قالوا: ولا يمتنع الشيء أن يكون عاملاً ومعمولاً في حالة واحدة، وقد جاء لذلك نظائر منها قوله تعالى:﴿ أيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾([175])، فنصب ( أَيّاً) بـــ(تدعوا) وجزم (تدعوا) بــــ(أي) فكان كل واحد منهما عاملاً ومعمولاً في حالة واحدة، ومثله قوله تعالى:﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكَكُمْ الْمُوْتُ﴾([176]) فـــ(إينما) منصوب بـــــ(تكونوا)؛ لأنه الخبر، و(تكونوا) مجزوم بـــــ( إينما)، وذلك كثير في كلامهم، فكذلك هاهنا. ([177])
وقد ردّ كثير من النحاة ما ذهب إليه الكوفيون، فقال ابن الأنباري: أما قولهم: إنهما يترافعان؛ لأن كل واحد منهما لابد له من الآخر ولا ينفك عنه، قلنا: الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن ما ذكرتموه يؤدي إلى محال، وذلك لأن العامل سبيله أن يقدر قبل المعمول، وإذا قلنا: إنهما يترافعان وجب أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر، وذلك محال، وما يؤدي إلى المحال محال.
والوجه الثاني: أن العامل في الشيء ما دام موجوداً ألا يدخل عليه عامل غيره؛ لأن عاملاً لا يدخل على عامل، فلما جاز أن يقال:” كان زيد أخاك، وإن زيداً أخوك، وظننت زيداً أخاك” بطل أن يكون أحدهما عاملاً في الآخر.
وقال العكبري: وتشبيهه بأسماء الشرط لا يصح لخمسة أوجه:
أحدهما: أنهم بنوه على أن الخبر عامل في المبتدأ، وقد أفسدناه.
الثاني: أن اسم الشرط لا يعمل، بل العامل في الشرط مضمراً، ولا يجوز إظهاره، كما لا يجوز إظهار (إن) مع ( حتى).
والثالث: أن عمل اسم الشرط بالنيابة عن الحرف وعمله في الفعل الضعيف، وهو الجزم بخلاف المبتدأ والخبر.
والرابع: أن عمل اسم الشرط في الفعل من حيث ناب عن الحرف، وعمل الفعل فيه من حيث هو اسم، والأسماء معمولة الأفعال، فجهة العمل مختلفة بخلاف المبتدأ والخبر.
والخامس:أن عمل أحدهما في الآخر مخالف لعمل الآخر فيه، والعمل في مسألتنا واحد. ([178])
كما حكم ابن يعيش بفساد المذهب الكوفي، فقال:” وهو فاسد لأنه يؤدي إلى محال وذلك أن العامل حقه أن يتقدم على المعمول، وإذا قلنا أنهما يترافعان وجب أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر، وذلك محال؛ لأنه يلزم أن يكون الاسم الواحد أولاً وآخراً في حال واحدة، ومما يؤيد فساد ما ذهبوا إليه جواز دخول العوامل اللفظية عليهما، نحو: كان زيد أخاك، وإن زيداً أخوك، وظننت زيداً أخاك، فلو كان كل واحد منهما عاملاً في الآخر لما جاز أن يدخل عليه عامل غيره”.([179])
كما ردّ ابن مالك قول الكوفيين قال:” وأمّا كون المبتدأ والخبر مرفوعاً أحدهما بالآخر، فهو قول الكوفيين، وهو مردود أيضاً، إذ لو كان الخبر رافعاً للمبتدأ كما كان المبتدأ رافعاً للخبر لكان كل منهما في التقدم رتبة أصلية؛ لأن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله، فكان لا يمتنع: صاحبها في الدار، كما لا يمتنع: في داره زيد، وامتناع الأول، وجواز الثاني دليل على أن التقدم لا أصلية للخبر فيه”([180]).
وحكم ابن عصفور بفساد هذا المذهب فقال:”ومنهم من ذهب إلى أنه ارتفع بالخبر وذلك فاسد – أيضا -؛ لأنّ الخبر قد يرفع الفاعل نحو : زيد قائم أبوه، على أن يجعل الأب فاعلاً لقائم، ولو جعلناه مع ذلك عاملاً في المبتدأ لأدى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعاً من غير أن يكون أحدهما تابعاً للآخر، وذلك لا نظير له في كلامهم، فإذا أمكن حمله على ما له من نظير كان أولى”([181]).
وقد ذكر كثير من النحاة مذهبين عن الكوفيين في هذه المسألة:
أحدهما:أن المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ مطلقاً، سواء أكان في الخبر ذكرٌ للمبتدأ أم لا يكون له ذكر.
والثاني:التفصيل بين أن يكون له ذكر، فيكون المبتدأ مرفوعاً بذلك الذكر أو لا يكون، فيكون مرفوعاً بالخبر. ([182])
وعلى الرغم من كل ما ورد به على مذهب الكوفيين فقد اختاره ابن جني([183])، كما اختاره أيضاً أبو حيان فقال:”وأقول: الذي نختاره من هذه المذاهب هو مذهب الكوفيين، وهو أنهما يرفع كل منهما الآخر، وهو اختيار ابن جني”([184]).
وقال أيضاً:” والذي نذهب إليه ونختاره – وهو الذي يقتضيه النظر – قول الكوفيين في أن كلاً منهما رافع للآخر، وذلك أن كلاً منهما يقتضي الآخر، وما كان مقتضياً لشيء، وليس بمستقل، فينبغي أن يكون عاملاً فيه”([185]).
ثم ردّ على جميع ما احتج به على بطلان هذا المذهب. ([186])
كما اختار السيوطي قول الكوفيين، قال:” وهذا المذهب اختاره ابن جني وأبو حيان، وهو المختار عندي”.([187])
وهذا الذي تقدم هو أشهر أقوال النحاة في العامل في المبتدأ والخبر، وإن كانت هناك أقوال أخرى فقد يكون مرجعها إلى ما تقدم من أقوال، فمن ذلك مثلاً ما روي عن الزجاج أن العامل في المبتدأ ما في النفس من معنى الإخبار، قال: لأن الاسم لما كان لا بد له من حديث يحدث به عنه صار هذا المعنى هو الرافع للمبتدأ. ([188])
وكل ما تقدم ذكره خلاف لفظي لا يترتب عليه فائدة. ([189])
خاتمة:
وبعد، فإنّ البحث خلص إلى:
أولاً: جمع البحث الآراء التي رجحها ابن بابشاذ بصيغة وهو الصحيح في شرح المقدمة المحسبة وأبرزها وناقشها.
ثانياً:يذكر- في الغالب – الرأيين أو الآراء الواردة في المسألة، وينسبها إلى أصحابها، ثم يرجح ما يراه صحيحاً منها، كما في المسألة الثانية.
ثالثاً: قد لا ينسب الآراء إلى أصحابها، ويكتفي بالإشارة إليها كما في المسألة الرابعة.
رابعاً: قد يقدم في عرضه للمسألة الرأي الذي يميل إليه ثم يرجحه مصححاً له كما في المسألة السادسة.
خامساً: تبين مما سبق من دراسته للمسائل إنّ ابن بابشاذ صاحب شخصية علمية قوية لم يدون قواعد النحو في كتابه(شرح المقدمة المحسبة) دون أن يذكر الرأي الراجح عنده بل كان يختار من الآراء ما قوي لديه، وكان موافقاً لشيخ البصريين سيبويه، إذ كان بصري النزعة، لا يكاد يخالف سيبويه في أمر وقد جعل رأيه في صدارة جميع المسائل وصححه ، كما رجحه في بعض المسائل بأكثر من عبارة كما في المسألة السادسة.
وأسأل الله أن يلهمنا السداد والصواب في القول والعمل إنه نعم المولى ونعم النصير.
فهرس المصادر والمراجع
أولاً: المصادر الأصلية
- القرآن الكريم.
ثانياً: كتب التفسير وعلوم القرآن
- ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1422هـ/2001م.
- الأخفش، معاني القرآن، تحقيق: هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1411هـ/1990م.
- الفراء، معاني القرآن، تحقيق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمد علي النجار، دار السرور.
- الكسائي، معاني القرآن، إعداد وتقديم: عيسى شحاتة عيسى، دار قباء للطباعة، القاهرة، 1998م.
- الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ/1988م.
- مكي بن أبي طالب القيسي، مشكل إعراب القرآن، تحقيق: ياسين محمد السواس، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1394هـ/1974م.
- أبو جعفر النحاس، إعراب القرآن، تحقيق: زهير غازي زاهد، عالم الكتب/مكتبة النهضة العربية، الطبعة الثانية، 1405هـ/1985م.
- الأنباري، البيان في غريب إعراب القرآن، تحقيق: طه عبد الحميد طه، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1400هـ/1980م.
ثالثاً: كتب النحو والصرف
- ابن السراج، الأصول في النحو، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1417هـ/1996م.
- سيبويه، الكتاب، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1408هـ/1988م.
- ابن يعيش، شرح المفصل، المطبعة المنيرية.
- الزمخشري، المفصل في علم العربية، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية.
- الزجاجي، الجمل في النحو، تحقيق: علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة/دار الأمل، الطبعة الأولى، 1404هـ/1984م.
- الزجاجي، الإيضاح في علل النحو، تحقيق: مازن المبارك، دار النفائس، بيروت، الطبعة الثالثة، 1399هـ/1979م.
- الأزهري، التصريح بمضمون التوضيح، دار إحياء الكتب العربية.
- ابن هشام الأنصاري، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1399هـ/1979م.
- خالد الأزهري، شرح التصريح على التوضيح، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1421هـ/2000م.
- ابن الحاجب، شرح المقدمة الكافية في علم الإعراب، تحقيق: جمال عبد العاطي مخيمر، مكتبة نزار الباز.
- ابن مالك، شرح التسهيل، تحقيق: عبد الرحمن السيد، ومحمد بدوي المختون، دار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م.
- ابن مالك، شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ، تحقيق: عدنان عبد الرحمن الدوري، بدون تاريخ.
- ابن مالك، شرح الكافية الشافية، تحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي، دار المأمون، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1402هـ/1982م.
- المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، تحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1422هـ/2001م.
- المرادي، الجنى الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1413هـ/1992م.
- المالقي، رصف المباني في شرح حروف المعاني، تحقيق: أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق، الطبعة الثالثة، 1423هـ/2002م.
- الفارسي، المسائل الحلبيات، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم/دار المنارة، الطبعة الأولى، 1407هـ/1987م.
- الفارسي، المسائل المشكلة (البغداديات)، تحقيق: صلاح الدين عبد الله الشينكاوي، مطبعة العاني، بغداد.
- عبد القاهر الجرجاني، المقتصد في شرح الإيضاح، تحقيق: كاظم بحر المرجان، مطبعة الرشيد، العراق، 1982م.
- المرادي، الدرر اللوامع، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العربية، الكويت، الطبعة الأولى، 1981م.
- الرضي، شرح شافية ابن الحاجب، دار الكتب العربية، بيروت، 1402هـ/1980م.
- الرضي، شرح الكافية، تحقيق: يوسف حسن عمر، جامعة قار يونس، ليبيا، الطبعة الثانية، 1996م.
- ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي (الشرح الكبير)، تحقيق: صاحب أبو جناح.
- ابن خروف، شرح جمل الزجاجي، تحقيق: سلوى محمد عرب، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى، 1418هـ.
- أبي علي الشلوبين، شرح المقدمة الجزولية الكبير، تحقيق: تركي بن سهو العتيبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، 1414هـ/1994م.
- ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، تحقيق: خالد عبد الكريم، الكويت، الطبعة الأولى، 1976م.
- الخوارزمي، شرح المفصل في صنعة الإعراب – التخمير، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1990م.
رابعاً: كتب اللغة والبلاغة
- ابن الأنباري، أسرار العربية، تحقيق: محمد بهجة البيطار، مطبوعات المجمع العلمي بدمشق.
- ابن جني، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة، 1403هـ/1983م.
- ابن جني، سر صناعة الإعراب، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية، 1413هـ/1993م.
- الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: مكتب الدراسات بمكتبة نزار مصطفى الباز.
- الأعلم الشنتمري، النكت في تفسير كتاب سيبويه، تحقيق: رشيد بلحبيب، وزارة الأوقاف المغربية، 1410هـ/1999م.
- السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1418هـ/1998م.
- ابن ولاد، الانتصار لسيبويه على المبرد، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1416هـ/1996م.
- ابن البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1418هـ/1997م.
- الزبيدي، همع الهوامع، دار الكتب العلمية.
خامساً: المعاجم
- ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: عامر أحمد حيدر وعبد المنعم خليل، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1424هـ/2003م.
سادساً: كتب الحديث
- البخاري، صحيح البخاري، دار ابن كثير، دمشق/بيروت، الطبعة الأولى، 1423هـ/2002م.
سابعاً: دواوين الشعر
- ديوان أوس بن حجر، تحقيق: محمد يوسف نجم، دار بيروت للطباعة، 1986م.
- ديوان الفرزدق، دار صادر، بيروت.
ثامناً: مؤلفات أخرى
- أبي حيان الأندلسي، ارتشاف الضرب من لسان العرب، تحقيق: رجب عثمان محمد، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1418هـ/1998م.
- أبي حيان الأندلسي، البحر المحيط، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1413هـ/1993م.
- أبي حيان الأندلسي، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1420هـ/2000م.
- ابن الشجري، أمالي ابن الشجري، تحقيق: محمود محمد الطناحي، مطبعة الخانجي، القاهرة، 1413هـ/1992م.
- الزمخشري، الدرر اللوامع، الكويت، 1981م.
- السهيلي، نتائج الفكر، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، دار الرياض للنشر.
Margins:
-
() ينظر هذا الخلاف في:معاني القرآن وإعرابه للزجاج1/39,ومشكل إعراب القرآن1/66,وآمالي ابن الشجري2/67,وأسرار العربية4/8,والإنصاف في مسائل الخلاف1/15,6,والبيان في غريب إعراب القرآن1/32,والمسائل الخلافية في النحو ص54,واللباب في علل البناء والإعراب1/46,وشرح المفصل لابن يعيش1/23,وشرح شافية ابن الحاجب للرضي2/258,والتذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل1/44. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/97. ↑
-
() ينظر : معاني القرآن وإعرابه1/139,وشرح المفصل لابن يعيش1/23. ↑
-
() مفردات ألفاظ القرآن ص428.. ↑
-
() لسان العرب6/378″سما”. ↑
-
() ينظر:أسرار العربية ص4, والإنصاف1/7,6. ↑
-
() معاني القرآن للأخفش1/147. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/6,وأسرار العربية ص5. ↑
-
() مشكل إعراب القرآن1/66. ↑
-
()الأمالي2/67. ↑
-
()المحرر الوجيز1/62. ↑
-
()الإنصاف1/8,وأسرار العربية ص5. ↑
-
() اللباب في علل البناء والإعراب1/46,والتبيان1/3. ↑
-
() شرح المفصل1/23. ↑
-
() ينظر:معاني القرآن وإعرابه للزجاج1/40. ↑
-
() أسرار العربية ص5. ↑
-
() ينظر:أسرار العربية ص6,والإنصاف1/14,وشرح المفصل1/23,وشرح الشافية2/259. ↑
-
() ينظر:أسرار العربية ص6,والإنصاف1/14,وشرح المفصل1/23,وشرح الشافية2/259. ↑
-
() معاني القرآن وإعرابه للزجاج1/40. ↑
-
() شرح الشافية لابن الحاجب2/259. ↑
-
() الرجز لأبي خالد القناني وهو في :أسرار العربية ص9, والإنصاف1/15,وشرح المفصل1/24. ↑
-
() الدر المصون1/19. ↑
-
() مشكل إعراب القرآن1/66, و شرح المقدمة المحسبة1/97, و أسرار العربية ص5, والبيان في غريب إعراب القرآن1/32, و اللباب1/46,والتبيان 1/3, و شرح المفصل1/23, وشرح شافية ابن الحاجب2/359, والتذييل والتكميل1/44, والبحرالمحيط1/14. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/129. ↑
-
() الكتاب1/17. ↑
-
() ينظر:اللباب1/103,والتبيين203. ↑
-
() ينظر:شرح الرضي1/30. ↑
-
() ينظر:النكت في تفسير كتاب سيبويه118,ونتائج الفكر109. ↑
-
() ارتشاف الضرب2/568. ↑
-
() ينظر:شرح الرضي1/30. ↑
-
() الإنصاف1/33-34. ↑
-
() الكتاب 1/17. ↑
-
() الانتصار لسيبويه عل المبرد ص45. ↑
-
() شرح الرضي 1/30. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/129. ↑
-
() ينظر رأي الجرمي في:المقتضب2/151, والخصائص3/73, وسر صناعة الإعراب2/695, وشرح المقدمة المحسبة1/129, والإنصاف1/33, وأسرار العربية ص67, واللباب1/103,وشرح التسهيل1/74, وشرح الرضي1/30,والمساعد1/47. ↑
-
() المقتضب2/152. ↑
-
() الإنصاف1/35. ↑
-
() سر صناعة الإعراب2/713. ↑
-
() التذييل والتكميل1/289. ↑
-
() ينظر:شرح التسهيل1/74. ↑
-
() التذييل والتكميل1/290. ↑
-
() ينظر رأيه في:المقتضب2/152, وشرح المقدمة المحسبة1/129,والإنصاف1/33, واللباب1/103, وشرح المفصل4/139, وشرح التسهيل1/75, وشرح الرضي1/30, والمساعد1/47, وهمع الهوامع1/47. ↑
-
() المقتضب2/152. ↑
-
() ينظر رأيه في: الإيضاح في علل النحو ص 130, والإنصاف1/33,واللباب1/103,والتبيين ص204,وشرح الرضي1/30. ↑
-
() ينظر:التذييل والتكميل1/294,وارتشاف الضرب2/569. ↑
-
() الإنصاف1/35. ↑
-
() شرح التسهيل1/75. ↑
-
() ينظر رأي الكوفيين في:الإيضاح في علل النحو ص130,وشرح المقدمة المحسبة1/129, والإنصاف1/33, واللباب1/105, وشرح المفصل4/140,وارتشاف الضرب2/569,والهمع1/47. ↑
-
() ينظر:شرح الكتاب للسيرافي1/221, والإنصاف1/33, وأسرار العربية ص67, والتبيين ص204 . ↑
-
() ينظر:الجمل ص 3,وارتشاف الضرب2/569, والهمع1/47. ↑
-
() ينظر:التذييل والتكميل1/299,والارتشاف2/569,والمساعد1/47. ↑
-
() ينظر:شرح المفصل4/140. ↑
-
() الإنصاف1/33-34. ↑
-
() ينظر: شرح التسهيل1/75. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/35. ↑
-
() شرح المفصل4/140. ↑
-
() ينظر: الإنصاف1/33, واللباب1/103, والتصريح بمضمون التوضيح1/67. ↑
-
() اللباب في علل البناء والإعراب1/103-104. ↑
-
() الانشقاق1. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/182-183. ↑
-
() ينظر: المساعد1/507. ↑
-
() الحج72. ↑
-
() الأعراف203. ↑
-
() المنافقون1. ↑
-
() ينظر:الكتاب1/106, وشرح التسهيل2/213,والجنى الداني ص368, والمساعد1/507. ↑
-
() التكوير1-2. ↑
-
() الانشقاق1. ↑
-
() ينظر: شرح التسهيل2/213. ↑
-
() ينظر: شرح المفصل4/96. ↑
-
() البسيط في شرح جمل الزجاجي2/876. ↑
-
() ينظر:المساعد1/507. ↑
-
() الكتاب1/106-107. ↑
-
() ينظر:شرح التسهيل2/213, وشرح الرضي2/104, والجنى الداني ص368,ومغني اللبيب1/108,وأوضح المسالك2/114. ↑
-
() شرح الكافية2/109. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو للفرزدق في ديوانه1/416, والتصريح2/40, والمقاصد النحوية3/414. ↑
-
() شرح التسهيل2/213. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص71. ↑
-
() ينظر:الخصائص1/104. ↑
-
() البيت من الوافر, وهو كما ذكر لضيغم الأسدي في الخصائص1/104, وشرح التسهيل2/213. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو بلا نسبة في:شرح التسهيل2/213. ↑
-
() ينظر:الإنصاف2/620, وشرح المفصل4/97, وأوضح المسالك3/114, والتصريح2/40. ↑
-
() وهذا الرأي منقول عن أبي علي الفارسي, كما في اللباب2/89, وشرح الرضي2/126, وهمع الهوامع1/207. ↑
-
() وهو منقول عن الفراء, ينظر: معاني القرآن للفراء1/468, وآمالي ابن الشجري2/261, وشرح المفصل4/103. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/183. ↑
-
() ينظر:اللباب في علل البناء والإعراب2/89, وهمع الهوامع1/208. ↑
-
() ينظر:شرح كتاب سيبويه2/180, وشرح الرضي2/126. ↑
-
() ينظر:المفصل في علم العربية ص173, وشرح المفصل4/103, وشرح التسهيل2/219, وهمع الهوامع1/208. ↑
-
() شرح التسهيل2/219. ↑
-
() ينظر:معاني القرآن وإعرابه للزجاج1/152, وآمالي ابن الشجري2/260,واللباب2/89, وشرح المفصل4/103,وشرح الرضي2/126, وارتشاف الضرب2/1424, والمساعد1/516, وهمع الهوامع1/207. ↑
-
() شرح الرضي2/126. ↑
-
() ينظر: شرح المفصل4/104, وهمع الهوامع1/207. ↑
-
() الحديث: رواه البخاري في صحيحه1/392,كتاب الزكاة,باب قول الله تعالى﴿لا يَسْألُونَ النَّاسَ إلْحَافا﴾ ورقم الحديث1477. ↑
-
() ينظر: معاني القرآن للفراء1/468, وآمالي ابن الشجري2/261, وإعراب القرآن للنحاس2/258, واللباب2/88,وشرح التسهيل2/260,وشرح الرضي2/126, والمساعد1/517. ↑
-
() ينظر: شرح التسهيل2/220. ↑
-
() شرح الكافية2/126. ↑
-
() اللباب في علل البناء والإعراب2/88. ↑
-
() رأيه في:اللباب2/89, وشرح الرضي2/126, وهمع الهوامع1/207. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/183. ↑
-
() شرح التسهيل2/219. ↑
-
() ينظر: همع الهوامع1/208. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو لأبي صخر الهذلي, ينظر : سر صناعة الإعراب2/539,والمنصف1/229, والدرر3/106, وشرح التسهيل2/220, والمساعد1/516, والهمع1/208. ↑
-
() ينظر: شرح التسهيل2/220, والمساعد1/516, وهمع الهوامع1/208. ↑
-
() شرح التسهيل2/220. ↑
-
() ينظر: همع الهوامع1/208. ↑
-
() شرح المفصل4/104. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة1/231-232. ↑
-
() الكتاب3/5. ↑
-
() ينظر:ارتشاف الضرب4/1643, والجنى الداني ص270, وتوضيح القاصد والمسالك4/173. ↑
-
() اللباب2/33. ↑
-
() ينظر قول الخليل في:الكتاب3/5, والمقتضب2/8, ومعاني القرآن وإعرابه1/161,والأصول لابن السراج2/147, وإعراب القرآن للنحاس1/200,والمسائل الحلبيات ص45, والمقتصد في شرح الإيضاح2/1050,واللباب2/32,وشرح المفصل8/112,وشرح التسهيل4/15,وشرح الرضي2/235,وارتشاف الضرب 4/1643,ومغني اللبيب1/313. ↑
-
() ينظر رأي الكسائي في:معاني القرآن وإعرابه للزجاج1/161,وشرح التسهيل4/15,والارتشاف4/1643,والجنى الداني ص271,ومغني اللبيب1/313, وخزانة الأدب8/441. ↑
-
() شرح كتاب سيبويه للسيرافي1/83, وشرح التسهيل4/15. ↑
-
() الكتاب3/5. ↑
-
() المقتضب 2/8. ↑
-
() شرح المفصل8/112. ↑
-
() ينظر:المقتصد في شرح الإيضاح2/1050. ↑
-
() ينظر:أسرار العربية ص329. ↑
-
() ينظر:المقتصد في شرح الإيضاح2/1015. ↑
-
() رأي الفراء في:شرح كتاب سيبويه للسيرافي1/83,وشرح المفصل8/112, وشرح التسهيل4/15, وشرح الكافية للرضي2/235, ورصف المباني ص285, وارتشاف الضرب4/1643, والجنى الداني ض272, ومغني اللبيب1/313. ↑
-
() ينظر: شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ1/475. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو للمخبل السعدي في ديوانه ص290. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة2/317. ↑
-
() الكتاب1/204. ↑
-
() ينظر:معاني القرآن1/79, وارتشاف الضرب4/1634. ↑
-
() ينظر:كتاب الشعر1/269. ↑
-
() ينظر:الخصائص2/384. ↑
-
() ينظر:أسرار العربية ص196, والإنصاف2/830, والتبيين عن مذاهب النحويين ص394, واللباب في علل البناء والإعراب 1/300, وشرح المفصل2/74, وشرح الكافية الشافية1/347, وشرح التسهيل2/390, وشرح الرضي1/223, والتصريح1/400. ↑
-
() ينظر رأيه في:شرح التسهيل2/389, وشرح الكافية الشافية1/348, وشرح الكافية1/223, وارتشاف الضرب4/1634,وتوضيح المقاصد والمسالك2/186,وأوضح المسالك2/325, والتصريح1 /400, وهمع الهوامع1/252, وشرح الأشموني2/202. ↑
-
() ينظر مذهب الجرمي في: ارتشاف الضرب4/1634, وتوضيح القاصد والمسالك2/186, وشرح الأشموني2/202. ↑
-
() ينظر رأيه في:المقتضب3/36, والأصول1/223, وإعراب القرآن للنحاس1/435, والخصائص2/384, وأسرار العربية ص 196, والإنصاف2/828, واللباب1/300, وشرح المفصل2/74, وشرح التسهيل2/389, وشرح الكافية الشافية1/348, وشرح الرضي1/223,وارتشاف الضرب 4/1634,وتوضيح المقاصد والمسالك2/186,وأوضح المسالك2/325,وشرح الأشموني 2/202. ↑
-
() ينظر:المقتضب3/36. ↑
-
() ينظر:الخصائص3/384. ↑
-
() ينظر:اللباب1/301. ↑
-
() ينظر:أسرار العربية ص197-198. ↑
-
() ينظر:الانتصار لسيبويه على المبرد86-87. ↑
-
() ينظر:عمدة الحافظ وعدة اللافظ1/475-476. ↑
-
() ينظر:شرح التسهيل2/389. ↑
-
() ينظر:شرح الكافية الشافية1/348. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو بلا نسبة في: شرح التسهيل2/389, وشرح الكافية الشافية1/349, والمقاصد النحوية3/233.
الشاهد في قوله ) : ذرعاً أضيق) حيث تقدم التميز (ذرعاً) على عامله (أضيق) وهو فعل متصرف. ↑
-
() ينظر:شرح التسهيل2/389, شرح الكافية الشافية1/349. ↑
-
() ينظر: ارتشاف الضرب4/1635. ↑
-
() شرح المقدمة المحسبة2/344-345. ↑
-
() ينظر:الكتاب2/127. ↑
-
() ينظر رأي البصريين في: معاني القرآن للفراء3/185, والإنصاف1/44, وأسرار العربية ص67, والتبيين ص225, واللباب 1/126, وشرح المفصل1/84, وشرح التسهيل1/272,وشرح الرضي1/87, والتذييل والتكميل3/264, وارتشاف الضرب3/1085, والمساعد1/206, والتصريح1/159, والهمع1/94, وشرح الأشموني1/194. ↑
-
() الكتاب2/127. ↑
-
() ينظر رأي المبرد في:المقتضب2/48,4/12,4/126 وينظر أيضاً:التذييل والتكميل3/257,وارتشاف الضرب3/1085, وشرح الأشموني1/194. ↑
-
() المقتضب4/12. ↑
-
() المقتضب4/126. ↑
-
() شرح التسهيل1/270. ↑
-
() شرح الكافية الشافية1/143. ↑
-
() ينظر: الرد في:التذييل والتكميل3/257-258. ↑
-
() ينظر:معاني القرآن1/9,والتذييل والتكميل3/259,والارتشاف3/1085, والمساعد1/205,وهمع الهوامع1/94. ↑
-
() نسب هذا القول إلى ابن السراج في:التبيين ص229,واللباب1/128,والتذييل والتكميل3/259,وارتشاف الضرب3/1085, وفي الأصول لابن السراج1/58 ما يخالف ما نسب إليه فقد قال:”…وهما مرفوعان أبداً فالمبتدأ رفع بالابتداء, والخبر رفع بهما…”. ↑
-
() ينظر:التذييل والتكميل3/259,وارتشاف الضرب3/1085, والمساعد1/205. ↑
-
() ينظر:شرح المقدمة الجزولية2/742. ↑
-
() ينظر : المفصل ص24. ↑
-
() ينظر : شرح المفصل 1/85. ↑
-
() ينظر : الإنصاف1/46-47, وأسرار العربية ص76. ↑
-
() ينظر : شرح المقدمة الجزولية2/742. ↑
-
() شرح التسهيل1/270. ↑
-
() ينظر:التذييل والتكميل3/259-260. ↑
-
() ينظر:إصلاح الخلل ص119, والتذييل والتكميل3/261, وارتشاف الضرب3/1085. ↑
-
() ينظر: شرح الجمل1/356. ↑
-
() البيت من الطويل, وهو للفرزدق في ديوانه ص863, والأزهية ص210,وخزانة الأدب4/142. ↑
-
() شرح التسهيل1/271. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/46,وشرح المفصل1/85,والتصريح1/159. ↑
-
() ينظر:المقتضب2/48 ,4/126, والتذييل والتكميل3/264. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/46, وشرح المفصل1/85. ↑
-
() أسرار العربية ص76. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/46. ↑
-
() شرح الجمل1/357. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/46,وأسرار العربية ص76. ↑
-
()ينظر رأي الكوفيين في مراجع هامش 3 من هذه المسألة. ↑
-
() الإسراء110. ↑
-
() النساء78. ↑
-
() ينظر:الإنصاف1/44, وشرح المفصل1/84. ↑
-
() اللباب في علل البناء والإعراب1/130,129. ↑
-
() شرح المفصل1/84. ↑
-
() شرح التسهيل1/272. ↑
-
() شرح الجمل1/356. ↑
-
() ينظر:اللباب1/126, والتذييل والتكميل3/265, وارتشاف الضرب3/1085, وهمع الهوامع1/95. ↑
-
() اللمع ص111,110, وانظر:ارتشاف الضرب3/1085, وهمع الهوامع1/95. ↑
-
() ارتشاف الضرب3/1085. ↑
-
() التذييل والتكميل3/266. ↑
-
() ينظر: التذييل والتكميل3/266-268. ↑
-
() همع الهوامع1/95. ↑
-
() ينظر:اللباب1/126,وشرح المفصل لابن يعيش1/85. ↑
-
() ينظر:شرح الأشموني1/194. ↑