الحرب في السودان (ابريل 2023) تأثيراتها وتداعياتها المحلية والدولية
The war in Sudan (April 2023): its local and international effects and repercussions
د. محمد عبدالرحمن حمد يوسف1
1 الاستاذ المساعد بكلية الاقتصاد، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة القضارف، السودان.
بريد الكتروني: moh1982@live.co.uk
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/47
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/47
المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 708 - 721
تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01
المستخلص: تناولت هذه الدراسة بالتحليل التأثيرات والتداعيات للحرب السودانية التي قامت في ابريل 2023 والتي لا تعتبر حرب داخلية فقط بين الجيش وقوات الدعم السريع وانما تشمل اطرافاً محلية ودولية وقد ركزت الدراسة على شرح مفهومي الحرب والنزاع وبداية الحرب واسبابها متناولة البعد المحلي المتمثل في الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والامني والدولي الذي يشمل مواقف بعض الدول والمنظمات الدولية من الحرب في السودان وقد استخدم المنهج التاريخي والمنهج التحليلي وتقنية السيناريوهات من منهج الدراسات المستقبلية لمعرفة اهم السيناريوهات وتوصلت الدراسة الي عدد من النتائج اهمها ادت الحرب الي النزوح وتفشي الامراض والتأثير الاقتصادي والاجتماعي وعلى البنية التحتية كما ترتبت على الحرب تداعيات على العلاقات الدولية وتشمل الدول الداعمة للحرب كالإمارات وتشاد ايضاً كشفت عن الدور الهش وعدم الجدية للمنظمات الاقليمية والدولية في حل الصراع المسلح في السودان. وتوصلت الدراسة الي توصية مهمة وهي لا بد من اجراء دراسات مشابهة تتناول بالتحليل دور الاحزاب السودانية في الحرب الحالية.
الكلمات المفتاحية: الحرب السودانية، التأثيرات الداخلية، التداعيات الدولية.
Abstract: This study analyzes the local and international dimensions of the Sudanese war that began in April 2023. It is not merely an internal conflict between the army and the Rapid Support Forces, but also involves local and international actors. The study focuses on explaining the concepts of war and conflict, the war's origins, and its causes. It examines the local dimension, encompassing the political, social, economic, and security situation, as well as the international dimension, including the positions of certain countries and international organizations regarding the war in Sudan. The study employs historical and analytical methods, along with scenario planning techniques from future studies, to identify key scenarios. The study arrives at several conclusions, most notably that the war has led to displacement, disease outbreaks, and significant economic, social, and infrastructural impacts. It also has repercussions on international relations, including those involving countries supporting the war, such as the UAE and Chad. Furthermore, the study reveals the fragile role and lack of seriousness of regional and international organizations in resolving the armed conflict in Sudan. The study concludes with an important recommendation similar studies should be conducted to analyze the role of Sudanese political parties in the current war.
Keywords: The Sudanese War, Internal Impacts, International Repercussions.
المقدمة :
فرضت الحرب في السودان ابعاداً كثيرة محلية واقليمية ودولية ففي الشأن الداخلي كثيراً ما تتداخل التحليلات المتعددة لتشمل بداية الحرب وتأثيرها الداخلي حيث ان للحروب تأثيراتها على الانسان من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها لتظهر اهم ملامحها في هذه النواحي في شكل انقسامات سياسية ومجتمعية ونزوح وتدمير للاقتصاد والبنى التحتية وغيرها اما من الناحية الاقليمية والدولية فتظهر من خلال التأثير في شكل العلاقات الدولية واعادة ترتيبها من حيث المصالح وشكل السياسات الخارجية مع الاطراف الدولية سواء الدول المجاورة او دول الاقليم او حتى الدول من خارج الاقليم اما من ناحية التنظيم الدولي فتراجع مواقف المنظمات الدولية وسياستها في الدعم الانساني ووقف الحرب .
أهمية الدراسة : تاتي اهمية اختيار الموضوع في ان حرب ابريل 2023 اثارت احدثت تغييرات كبيرة داخلياً وخارجياً فهي جديرة بالاهتمام والبحث وان ما يترتب عليها من نتائج يعد مهماً كما انها مازالت محل بحث واهتمام الباحثين .
اهداف الدراسة : تهدف الدراسة الي :
- الكشف عن اسباب الحرب وابعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية
- الوقوف على الابعاد الدولية وتحليل اثار الحرب لتشمل بعض الدول والمنظمات الدولية
مشكلة الدراسة : تتمثل مشكلة الدراسة في الاجابة على السؤال الرئيس التالي : ما هي الابعاد المحلية والدولية للحرب في السودان ؟ ويتفرع منها عدد من الاسئلة : ما هي اسباب الحرب ؟ ما هو تأثير الحرب من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ؟ ما هي الابعاد الدولية للحرب وماهي اطرافها الدولية ؟ كيف اثرت الحرب على العلاقات الدولية السياسية منها والاقتصادية ؟
فرضية الدراسة : تفترض الدراسة أن :
- للحرب ابعاد وتأثيرات داخلية اقتصادية وسياسية واجتماعية
- الحرب في السودان لها تأثيرات على العلاقات بين السودان ودول الجوار وكذلك دول الاقليم
- الحرب في السودان تتعلق بالموارد الاقتصادية والصراع الدولي على النفوذ في البحر الاحمر
منهجية الورقة : تم توظيف المنهج التحليلي والمنهجي الوصفي وكذلك تقنية السيناريوهات واعتمدت الدراسة في أدواتها علي المصادر الثانوية المتمثلة في الكتب والدوريات كما اعتمدت على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) بشكل كبير .
محاور الدراسة : تم تقسيم الدراسة الي خمسة محاور المحور الاول بداية الحرب واسبابها المحور الثاني يتناول التأثيرات المحلية للحرب المحور الثالث يتناول البعد الدولي للحرب المحور الرابع يتناول السيناريوهات المتوقعة اما المحور الاخير فيتناول الخاتمة واهم النتائج والتوصيات
المحور الاول : بداية الحرب واسبابها
يمكن تعريف الحرب بانها عملية صدام وحشي يقتل فيها البشر محطمين بعضهم بعضاً جسدياً بقصد تحقيق اهداف محددة ولها اسباب محددة . وهي استمرار السياسة بوسائل اخرى عنيفة ([1])ويستخدم مصطلح النزاع العنيف على كل الأشكال العنيفة للنزاع سواء كانت حرباً أو نزاعاً مسلحاً.“[2]” وبمعنى تعبير لعدم التوافق في المصالح والقيم والمعتقدات والتي تتخذ أشكالاً جديدة تتسبب فيها عملية التغير في مواجهة الضغوط الموروثة “[3]” وهو عملية يعتمد فيها طرف معين محاولة إفشال جهود طرف آخر ، بصورة تؤدي إلى إخفاق الأخير وخيبة أمله لعدم تحقيقه لأهدافه ومصالحه“[4]” .
بدأت الحرب في السودان عندما تصاعدت التوترات على مدى أشهر قبل اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم يوم 15 أبريل 2023 وكانت الشراكة بين الجيش وقوات الدعم السريع هشة بعد الإطاحة بحكومة مدنية في أكتوبر 2021 وبلغ الخلاف ذروته بسبب خطة مدعومة دوليا لإطلاق فترة انتقالية جديدة مع القوى المدنية ، وظهر الخلاف بشأن مسألتين على وجه الخصوص، الأولي هي الجدول الزمني لدمج قوات الدعم السريع في صفوف الجيش. والثانية هي تسلسل القيادة بين الجيش وقادة قوات الدعم السريع ومسألة الإشراف المدني وقد تحول الصراع إلى فرصة للتنافس على النفوذ في السودان والمنطقة المحيطة به بين قوى إقليمية ودولية .. ويقول خبراء من الأمم المتحدة إن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بأسلحة.”[5]“
كان يوم 13 أبريل 2023 مفصلياً في انحدار الأمور نحو الحرب الشاملة في البلاد، وهو اليوم الذي أعلن فيه الجيش أن تعبئة قوات الدعم السريع تنطوي على خطر حدوث مواجهة، وذلك رداً على انفتاح الدعم السريع في محور مدينة مروي شمالي البلاد دون إخطار القيادة العامة. وبعد يومين من هذا الإعلان انفجرت الأوضاع لتندلع الاشتباكات بين الجانبين في الخرطوم ومدن أخرى ويرجع جانب كبير إلى اختلاف الرؤى والتصورات فيما يتعلق بتطبيق بعض بنود الاتفاق الإطاري وتضمن الاتفاق أربعة اجزاء رئيسية ضمت المبادئ العامة؛ وقضايا ومهام الانتقال وهياكل السلطة الانتقالية؛ والأجهزة النظامية[6]“
ان بعض القوى المدنية حاولت توظيف قوات الدعم السريع من خلال الاتفاق الإطاري، في ظل حالة الاصطفاف السياسي وقتها، لتشهره كورقة عسكرية في خلافها مع الجيش و”أضف إلى ذلك محاولة عناصر النظام السابق، وطموحهم في العودة إلى الواجهة، لذلك أصبح هناك مستفيدون كثر من الحرب“. [7]“
سبب اخر هو الرغبة في الاستيلاء على موارد السودان ويمثل الذهب في الحرب الحالية احد اهم الدوافع الرئيسية التي يسعى اليها حميدتي من اجل الحفاظ على سلطته ونفوذه اذ يحتل السودان المركز 13 عالمياً والثالث افريقياً في انتاج الذهب حيث ينتج حوالي 80 طناً سنوياً ويمثل نصف صادرات السودان ويتم تهريب حوالي 80% من الانتاج وتبلغ الاحتياطات من الذهب حوالي 1550 طناً وتمثل الثروات الطبيعية خاصة الذهب محط اطماع القوى الدولية والاقليمية التي تدعم مصالحها ومكاسبها الاقتصادية دون النظر لمصلحة السودان في المقام الاول اذ تستحوذ الامارات العربية المتحدة على اكبر نسبة من الذهب السوداني التي يتم تهريبها حيث تتعامل الامارات مع قائد الدعم السريع وذراعه الاستثماري شركة الجنيد فكانت هذه الشركة تبيع الذهب لشركة روسيلا الاماراتية[8]“
المحور الثاني : التأثيرات المحلية للحرب (السياسية ، الاجتماعية ، الاقتصادية ، الامنية )
بقيام وتوسع الحرب بدأت مرحلة جديدة في السودان حيث تمايز الصف المدني الوطني إلى مجموعتين؛ الأولى تقف مع الجيش والشعب وتدعم بقاء الدولة ومؤسساتها، في مواجهة المجموعة الثانية التي تقف مع قوات الدعم السريع وحلفائه الخارجيين ضد الجيش والشعب والدولة. إن اتهام الاطراف المدنية السياسية بعضها البعض بأنها وراء اشعال الحرب دليل واضح على تورطهم في قيامها ودورهم في توسعها. تحالف قحت/تقدم يتهم حزب المؤتمر الوطني (المحلول) بأنه من حرض الجيش على بدء الحرب ضد قوات الدعم السريع. في المقابل يتهم المؤتمر الوطني وكثير من القوى السياسية الأخرى قوى قحت/تقدم بأنها من خطط ونفذ الهجوم على الجيش ومقارّه بهدف الاستيلاء على السلطة. [9]“. وبالنظر إلى الشعارات يلاحَظ أنها تمثل دعوات سياسية تتبناها بعض القوى السياسية المؤثرة في المشهد السياسي. إذ يقول الدعم السريع إن حربه على الجيش والحكومة تهدف إلى القضاء على وجود قيادات النظام السابق (الفلول والاسلاميين) والعمل على فرض الديمقراطية والحكم المدني. وهي ذات الأجندة والشعار الذي ترفعه قحت/تقدم وحلفائها. بينما يطلق الجيش على حربه (معركة الكرامة) وأنها ضد قوات الدعم السريع المتمردة ومن يقاتل معها من المرتزقة الأجانب وحلفائها المدنيين. فالمكون المدني (قحت) اعتمد على القوى الخارجية والتحشيد الداخلي لمؤيديه، بينما راهن المكون العسكري (الجيش والدعم السريع) على احتكاره للقوة المسلحة. وظلت بذلك السلطة واحتكارها غاية دونها الكثير بالنسبة إلى كافة الأطراف الفاعلة سياسية كانت وعسكرية.
استنادًا إلى ذلك مثل الاستفراد بالسلطة هدفًا للقوى السياسية (قحت) الممثلة للمكون المدني بوصفه الطريق الأوحد للتخلص من خصومهم الإسلاميين، وفرض أجندتهم السياسية والاحتفاظ بالسلطة لأطول فترة ممكنة ولما كان المكون العسكري هو العقبة الكؤود أمامهم جعلت منه قوى الحرية والتغيير/ قحت (المكون المدني) خصمًا يجب التخلص منه بكل السبل ومهما كان الثمن باهظًا وفي ذلك عملت قحت على إضعاف المكون العسكري بشق صفوفه والوقيعة بين أطرافه الأساسية وهم الجيش والدعم السريع. فنجحت قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي)/قحت في استمالة قيادة الدعم السريع إلى صفها وإغرائه وتحريضه ضد الجيش ومن ثم استخدامه في إضعافه واستلام السلطة منه دون مقاومة. وقد خططت قحت وقيادة الدعم السريع ومن ورائهم دول أجنبية (غربية وعربية) لاستلام السلطة من الجيش سلمًا أو حربًا، وقد كانت الحرب هي الخيار الذي لجأت إليه بعد فشل المسار السياسي و القوى السياسية المدنية ونتيجة عجزها عن قيامها بوظيفتها السياسية وفق مبادئ، وأسس وقواعد العملية السياسية الديمقراطية أو الانتقالية على أدنى الفروض، تسببت في توفير كل الشروط الضرورية لإشعال الحرب أملًا منها في فرض الحل الذي يحقق لها أهدافها دون النظر في كلفة أعداد الضحايا والدمار والخراب الذي أحدثته. [10]“
تأثرت الأوضاع السياسية والأمنية داخل السودان بالصراع بشكل يسترعي الانتباه، خاصة مع تصعيد المواجهات العسكرية التي انتقل على أثرها الصراع من الخرطوم إلى غيرها من الولايات السودانية، الأمر الذي أسفر عن خسائر كبيرة اقتصادية واجتماعية وامنية وغيرها ، وهنا يمكن الاشارة الي البعض منها :
1.القتلى من المدنيين : فقد كشفت بعض التقارير الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن العثور على عدد من المقابر الجماعية تصل إلى 30 مقبرة في غرب دارفور يقدر عدد الجثث الموجودة فيها بنحو 1000 جثة، خلال الاقتتال الدائر بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، حيث عجزت الأخيرة عن توفير الحماية للمدنيين في المناطق الأكثر تضررا ، في ظل قيام قوات الدعم السريع بتصعيد هجماتها ضد المدنيين في هذه المناطق ومن ناحية أخرى، أثبتت بعض التقارير تورط قوات الدعم السريع في العديد من عمليات الإعدام في غرب دارفور،ففي 3 يونيو 2023 ، شن رجال مسلحون يقال إنهم ينتمون إلى قوات الدعم السريع وجماعات الميليشيات المتحالفة معها هجومًا على مدينة كتم الواقعة في شمال دارفور، ومخيم كساب للنازحين داخليًا القريب من المدينة فقد قُتل ما لا يقل عن 54 شخصًا من المخيم من بينهم أكثر من 18 امرأة. ولعل من أبرز الحالات حالة والي غرب دارفور نفسه، فبعد ساعات من اتهامه لقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها باستهداف المدنيين عمداً تم اختطاف الوالي وقتله على يد قوات الدعم السريع، وذلك في منتصف شهر يونيو 2023 ، كما تم قتل والده وشقيقه فيما بعد وبالمثل فقد تم اغتيال الأمير طارق عبد الرحمن بحر الدين (شقيق سلطان دار المساليت سعد عبد الرحمن بحر الدين) و 16 آخرين في الجنينة، كما قُتل الصادق محمد أحمد، رئيس مفوضية العون الإنساني وعدد من المحامين في الجنينة. [11]“ فضلاً عن قتل الالاف بمناطق سيطرة الدعم السريع بالخرطوم والجزيرة وسنار وغيرها من المناطق.
2. اللجوء والنزوح : تاتي ازمة النزوح في السودان على راس التداعيات الداخلية حيث صنفت على انها اكبر ازمة نزوح داخلي في الوقت الحالي على مستوى العالم وقد تدنت كافة الخدمات الاجتماعية في السودان على راسها الاوضاع الصحية وقد اعلن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “اوتشا” تسجيل ما لا يقل 8.267 حالة يشتبه اصابتها بالكوليرا في السودان وذلك بعد ان اعلنت البلاد عن تفشي المرض بمدينة القضارف في 26 سبتمبر 2023 بالاضافة الي تفاقم الازمة الغذائية وتدمير البنى التحتية التعليمية وقد ادى نزوح المدنيين الي الي فرض ضغط اضافى على موارد الرعاية الصحية فضلاً عن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية [12]“ تشير الإحصاءات الخاصة بأعداد اللاجئين والنازحين في السودان إلى أن ثمة تزايد مضطرد لأعداد الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والفرار سواء داخليا أو خارجيا من جراء الصراع، نزح اكثر من 3 مليون شخص داخليًا (منهم 2.2 مليون نازح من ولاية الخرطوم بينما عبر اخرون إلى دول الجوار السوداني، وجدير بالذكر أن معظم الأشخاص الذين عبروا الحدود السودانية توجهوا إلى تشاد ومصر وجنوب السودان وٕثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ووفقاً لإحصاءات مكتب المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، تتزايد أعداد المهاجرين الداخليين وعبر الحدود يومًا بعد يوم، ففي مطلع شهر سبتمبر 2023 ، أصدرت المنظمة الدولية للهجرة تقريراً أكدت فيه أن هناك نحو 4.8 مليون مواطن سوداني أجبروا على ترك منازلهم على خلفية الصراع المحتدم في السودان، منهم حوالي 3.8 مليون نازح ونحو مليون لاجئ و أكدت الإحصاءات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة تزايد أعداد النازحين داخليا الذين تم تسجيل تحركاتهم بحيث وصل عددهم إلى 4.63 مليون نازح غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما وصل عدد اللاجئين السودانيين في دول الجوار إلى نحو 1.23 مليون لاجئ. [13]“
3. تهديد كيان الدولة : أسفرت الحرب عن حالة من الفوضى يمكن أن تؤدي لنتائج بالغة الخطورة تهدد كيان الدولة حال استمرار الصراع، فبالنظر إلى خريطة توزيع القوى التي تسيطر على وسائل العنف في السودان، يمكن القول أن هناك لامركزية في السيطرة على وسائل العنف في الدولة، حيث باتت الميليشيات تضطلع بدور بارز في إطار الصراع الدائر في السودان في الوقت الراهن، كما باتت تحكم قبضتها على مساحات من الأرض الأمر الذي أضعف من السلطات المركزية.
4. التداعيات الاقتصادية للصراع في السودان : تتزايد التداعيات الاقتصادية للصراع الحالي في السودان ومن اهمها ارتفاع وتيرة التضخم الذي كان من المتوقع ان تقل تدريجياً ولكن التوقعات بزيادة عجز الموازنة العامة وضعف العملة المحلية امام الدولار مما يؤدي الي زيادة التضخم فوق مستويات 100% مرة اخرى بعد ان تراجع الي 60 % وسيؤدي الوضع الحالي في السودان الي ارتفاع نسبة البطالة لمستويات اعلى من توقع صندوق النقد الدولي وهي 30.6 % ومن المستبعد ان ان تجني الدولة 50 % من ايراداتها من المواد الضريبية وفق مستهدفاتها خاصة في ظل تردي الوضع الامني والعسكري في العاصمة ومناطق اخرى[14]“ يواجه الاقتصاد السوداني الكثير من الأزمات منذ عام 2019 ، ولقد ساعد الصراع الدائر في السودان منذ أبريل 2023 في تفاقم حدة الازمات فضلاً عما لحق بالبنية التحتية من خسائر نتيجة المواجهات العسكرية ولعل من أبرز التداعيات الاقتصادية للصراع ما يلي:
أ. ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع قيمة العملة الوطنية : لقد شهدت الأسابيع الأولى من الصراع ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، فضلاً عن نقص المعروض منها نتيجة إغلاق العديد من المحال التجارية ومنافذ بيع السلع الأساسية مع احتدام القتال ولقد سجلت أسعار السلع الغذائية ارتفاعاً قدر بنسب تتراوح بين 300 -400 ومن ناحية أخرى فقد أفاد برنامج الغذاء العالمي في أحدث تقرير لمرصد الأسواق في السودان أن أسعار القمح والذرة الرفيعة ارتفعت خلال سبتمبر 2023 وفيما يتعلق بمؤشراًت الأداء الخارجي، فقد سجلت قيمة الجنيه السوداني تراجعاً كبيرا مقابل الدولار الأمريكي [15]“
ب. تدمير البنية التحتية وانتشار عمليات نهب وتدمير الممتلكات والمنشآت الاقتصادية: أدى الاستخدام المكثف للأسلحة الثقيلة إلى إلحاق اضرارا بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية، كما أدت الاشتباكات إلى إغلاق طرق حيوية فضلاً عن تدمير عدد من المرافق والمنشآت الصحية وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي وكذا انقطاع لتوصيلات المياه وكذلك فقد أثر الصراع على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، حيث قامت قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة التابعة لها بنهب المؤسسات المالية .
منذ بداية الصراع، انتشرت عمليات النهب على نطاق واسع وبشكل غير مسبوق، خاصة في الخرطوم، حيث نهب المقاتلون الأشياء الثمينة بما في ذلك النقود والذهب والسيارات، بالإضافة إلى محتويات المنازل والمكاتب والمتاحف والجامعات والمكتبات والمخازن والمباني الحكومية كفرع بنك السودان المركزي في الخرطوم الذي أشعل فيه ، كما ورد أن رجال مسلحين نهبوا ما لا يقل عن ثلاثة بنوك أخرى خلال هذه الفترة. وبالمثل فقد أفادت منظمات الإغاثة الإنسانية باستمرار نهب المرافق الطبية وإمدادات الإغاثة بصورة تبدو ممنهجة. وجدير بالذكر أن بعض السلع التي نهبت من قبل قوات الدعم السريع تم طرحها للبيع في وقت لاحق، وذلك في الأسواق المحلية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، والتي يطلق عليها أحيانًا بالعامية “أسواق دقلو”. وقد قدّر تقرير صدر مؤخراً قيمة الممتلكات والسلع المنهوبة خلال الصراع بمبلغ 40 مليار دولار . [16]“
المحور الثالث : البعد الدولي للحرب
هذه الحرب الطاحنة لا تشبه الحروب السابقة في القارة السمراء، فقد تحوّلت من يومها الأول إلى حرب إقليمية، من جوار السودان ومن الإقليم الأكثر تأثيراً في أوضاع السودان وهو الخليج العربي، إذا كان بعض دول الجوار السوداني تورَّط في الحرب بشكل ظاهر، فإن الحرب قد تجاوزت عملية تدفق مرتزقة وتجنيد عناصر محترفة عابرة للحدود وتحولت مواقف هذه الدول إلى داعم فاعل للتمرد السوداني ومساند فعال لميليشيا الدعم السريع، تقدم الدعم السياسي وتفتح حدودها للإمداد بالعتاد العسكري والسلاح، وتشجع مرور المرتزقة القادمين من إفريقيا الغربية أو المرتزقة الآخرين من إثيوبيا واليمن وليبيا وجنوب السودان.. لو لم تكن حرباً متحولة من نزاع داخلي إلى صراع إقليمي ودولي. [17]
في تصنيف دول الجوار السوداني فإن مصر وإريتريا هما الدولتان اللتان لم تطَلْهما الاتهامات والشكوك الرسمية وغير الرسمية ..أن مصر اتخذت موقفاً منذ بداية الحرب مسانداً لشرعية القوات المسلحة السودانية واستقبلت قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في أول زيارة خارجية له بعد اندلاع الحرب، وزارها عدد من المبعوثين الرسميين والوزراء السودانيين، واحتضنت اجتماعات ولقاءات مختلفة متسقة مع موقفها الرسمي من الحرب، واستضافت قمة لدول جوار السودان، وجرى تكوين لجنة تنفيذية لوزراء خارجية هذه الدول لمتابعة ما خرجت به القمة و ترى مصر أن أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية لا تنفصل عن الأمن السوداني لكنّ كثيراً من المراقبين يرون أن تحركات مصر ودورها في لجم الحرب ووقفها لا تتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرض لها السودان وتهدد بانهيار الدولة أو تقسيمها، لكن مهما كان فإن الموقف المصري هو الأبرز سنداً ودعماً لدولة السودان من بين دول الجوار. [18]أعلن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي عن موقف واضح مع الدولة السودانية وتماسكها وشرعية قواتها المسلحة، محذراً من مخاطر الحرب وامتداداتها .
اما ليبيا التي يسيطر على شرقها وجنوبها الشرقي اللواء حفتر هي داعم للتمرد السوداني، وعبرها تصل سيارات الدفع الرباعي المستخدمة عتاداً عسكرياً، وهي عربات مقاتلة، ويتدفق منها الوقود عبر البرّ إلى الدعم السريع، إضافة إلى العتاد الحربي والأسلحة النوعية والذخائر، والأهم من ذلك فإن جماعات المرتزقة الذين كانوا يقاتلون مع اللواء المتقاعد حفتر جرى إرسالها إلى السودان للقتال مع الدعم السريع. كما توجد معسكرات في جنوب ليبيا وفي مناطق الكفرة والعوينات فتحت فيها معسكرات لتجميع المرتزقة وتنظيم صفوفهم وإرسالهم إلى السودان، فيما للحكومة الليبية في العاصمة طرابلس موقف مخالف تماماً لموقف حفتر، وتسعى لمنع اتساع رقعة الحرب والحدّ من التدخلات الإقليمية في الصراع الذي استقطب أعداداً تُقدَّر بعشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب، وتسعى طرابلس لأن يكون دورها في إطار ما خرجت به قمة الجوار السوداني في يوليو/تموز 2023.
تلعب تشاد وإفريقيا الوسطى في جنوب وجنوب غرب السودان رأس الرمح في دعم التمرد، وهما دولتان متاخمتان لإقليم دارفور الذي تسيطر على جزء كبير منه قوات الدعم السريع، وعبر تشاد يصل الإمداد العسكري خصوصاً مطار أم جرس شرقي تشاد على مقربة من الحدود السودانية، ومطار أبشي عاصمة الشرق التشادي، وبعض منه من مطار العاصمة أنجمينا، وتجد قوات الدعم السريع وقيادتها دعماً سياسياً واضحاً من الرئيس الانتقالي محمد إدريس ديبي. وتنطلق تحركات قيادة التمرد من بلاده، وتنسيق عملية جلب المقاتلين المرتزقة يجري من تشاد، وتعبر مجموعات هؤلاء المرتزقة الأراضي التشادية فيما انخرط الآلاف من التشاديين في هذه الحرب، وتوجد أسواق في تشاد للسيارات المنهوبة من السودان. [19]
أما دولة جنوب السودان فالموقف الرسمي شبه محايد وتسعى للحل السياسي، إذ طرحت مع بداية الصراع وساطة لكن لم تجد النجاح بسبب أن واشنطن وقفت في وجهها، فهي لا تريد إعطاء أي دور إقليمي للرئيس سلفاكير ميارديت، وينحصر دورها الآن في مبادرة دول منظمة الإيغاد، لكن المعلومات والتقارير الدبلوماسية والاستخبارية تشير إلى أن أطرافاً نافذة داخل حكومة الرئيس سلفاكير تدعم تمرد الدعم السريع، ويوجد مقاتلون من جنوب السودان يقاتلون في صفوف الدعم السريع داخل الخرطوم وولايات أخرى.
إثيوبيا اتخذت خطوات فهمت منها الحكومة السودانية بأن إثيوبيا التي تعلن عن موقف داعماُ لمبادرة الإيغاد وتكرر حرصها على الأمن والاستقرار في السودان، فتحت الأبواب على مصراعيها لقيادة التمرد والدعم السريع وعناصره للانطلاق والحضور السياسي، وكذلك سمحت لمجموعة الأحزاب المدنية المتحالفة مع الدعم السريع التي يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك بممارسة كل أنشطتها من أديس أبابا وقد مارَس حميدتي نشاطه السياسي من أديس أبابا والتقى ووقّع اتفاقاً مع تنسيقية القوى المدنية ومنها انطلق في جولاته الإفريقية. [20]
التداعيات الاقتصادية اقليمياً : امتدت تداعيات الصراع الي دول الجوار وهي دول تعاني من ازمات مختلفة سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي وتتشابك مع عدة قضايا اقليمية .. كما جاءت الحرب لاضفاء عبء جديد على اقتصاديات منهكة بالفعل وتنذر بازمة اقتصداية وشيكة اذ لا تتوقف التداعيات الاقتصادية (والامنية ) على السودان بل تمتد لتشمل دول الاقليم .. اذ ادت الى ارتفاع اسعار السلع الاساسية وتهديد الامن الغذائي وزيادة تدفقات اللاجئين والمهاجرين وتهديد التجارة ووقف الاستثمارات والمشروعات المشتركة وغيرها[21]“
ترتبط دول الإقليم ارتباطا اقتصاديا بالسودان، إذ يعدّ هذا البلد مصدرا لعدد غير قليل من المنتجات، فعلى سبيل المثال: تعتمد جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى على ما نسبته 70% من المنتجات الغذائية القادمة من السودان. كما تعتمد السوق المصرية على 30ـ60% من واردات اللحوم والسمسم من السودان؛ إذ تستورد 200 ألف رأس سنويا ونحو 4 آلاف طن من اللحوم وتعتمد إثيوبيا وتشاد على الموانئ السودانية في كثير من تجارتها الخارجية. كذلك تعتمد دول كثيرة في المنطقة والعالم على الصمغ العربي الذي يحتكر السودان 80% من إنتاجه العالمي . [22]”
التداعيات الأمنية اقليمياً :
يهدد الصراع الدائر في السودان بزعزعة الاستقرار في المنطقة ككل، حيث كررت الأمم المتحدة التحذيرات من أن السودان على وشك الانزلاق وإلى تزعزع الاستقرار في المنطقة، وذلك نظراً لحالة الانفلات الأمني التي تشهدها المدن السودانية وضعف الرقابة على الحدود من جهة، وكذا نظراً للتداخل الإثني بين السودان ودول جواره من جهة أخرى. وتعتبر تشاد من أبرز الخاسرين من استمرار الصراع في السودان، حيث تعاني الأولى من عدم استقرار سياسي نتيجة انتشار الجماعات الإرهابية فضلاً عن حركات التمرد مثل جبهة التغيير و في ظل وجود انقسامات إثنية بين الجماعات المسلحة وبعضها البعض في دارفور. وبالمثل فإن جنوب السودان من أكثر دول الجوار تضررا من استمرار الصراع في السودان، ذلك أن 90% من اقتصادها يعتمد على النفط الذي يتم تصديره عبر ميناء بورتسودان شمالاً، ولذا فإن الصراع الدائر في الخرطوم قد يعطل شحنات النفط، الأمر الذي سوف يسفر عن انهيار اقتصادي في جنوب السودان.
ومن ناحية أخرى، وكما سبقت الإشارة، تستضيف دول الجوار السوداني – خاصة مصر وتشاد وجنوب السودان- عددا كبيرا من اللاجئين السودانيين، ومع تطور الصراع وتعثر مبادرات الوساطة تزداد تدفقات اللاجئين، الأمر الذي يعقد عملية التعايش السلمي لهؤلاء اللاجئين في دول الجوار، كما يهدد الاستقرار في الإقليم، لا سيما في ظل شح الموارد وضعف الخدمات الطبية وانتشار موجات حادة من الجفاف والفيضانات التي تعرقل وصول المساعدات إلى معسكرات اللاجئين، فضلاً عن اضطراب الأوضاع السياسية والأمنية في الكثير من دول الجوار مثل إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.[23]“
إن استمرت الحرب ونظرا لما يشكله موقع السودان في المجال الإقليمي الرابط بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء ومنطقة القرن الأفريقي، فضلا عن قربه من منطقة الشرق الأوسط، فإن التداعيات الأمنية ستكون كبيرة في محيط تتوافر فيه كل عناصر الهشاشة الأمنية التي تتمثل في :
- وجود تداخل عرقي يسهّل استقطاب عناصر من البلدان الأخرى المجاورة و تتوزّع عدد من الحركات المعارضة والمنظمات السياسية في هذه البلدان وبين بعضها تحالفات كتحالف الدعم السريع مع حفتر في ليبيا، أو تحالف بعض الفصائل المعارضة التشادية مع بعض الفصائل المسلحة في ليبيا أيضا.
- وجود فصائل معارضة لإثيوبيا في السودان ومئات الآلاف من اللاجئين الذين يُعدّون بيئة خصبة للتجنيد.كذلك فإن أفريقيا الوسطى تعيش أوضاعا مضطربة بسبب الصراع على السلطة منذ ما يقرب من 10 أعوام، هناك كثير من القضايا العالقة بين دول المنطقة قد يدفع اتساع رقعة الحرب إلى تحريكها من جديد مثل الحدود المتنازع عليها بين دول المنطقة، وقضية مياه النيل بين مصر وإثيوبيا التي يلعب فيها السودان دور العازل بين المتصارعين، إضافة إلى الملفات التي لها صلة بالنفوذ عبر الامتدادات القبلية في دول المنطقة. [24]“
إن خطر تمدد الحرب في كل اتجاه قائم، فالحقيقة الواضحة أن عوامل الجغرافيا والديمغرافيا والامتدادات القبلية والعرقية والفقر وغياب التنمية وتضارب المصالح والهوامش السياسية التي تعيش فيها قطاعات واسعة من شعوب المنطقة ستشعل نار الحرب في (القرن الإفريقي، وجنوب الصحراء)، وستكون حرب السودان مجرد الشرارة التي قدحت النار.
أن العامل الخارجي كان من بين مسببات الصراع الدائر في السودان حالياً، ذلك أن السياسات التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية بدعوى صنع السلم ووضع حد للصراعات التي شهدتها السودان أدخلت السودان في دوامة من الحروب الأهلية والاضطرابات الداخلية ولم تحقق أهدافها المرجوة بحال. [25]“
تداعيات الصراع العسكري في السودان يمتد إلى الفضاء العالمي عبر تهديد أمن البحر الأحمر، فالسودان إحدى أهم الدول المشاطئة لهذا الممر المائي الاستراتيجي. إن خطر استمرار الصراع السوداني وتصاعده ينذر بخلل في منظومة أمن البحر الأحمر ودخول قوى دولية ومن ثمَّ قد يتحول إلى ساحة صراع دولي حاد، فليست الولايات المتحدة وحدها من يتخذ له قواعد عسكرية في دولة جيبوتي، حيث لها هناك أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في أفريقيا، بل تحتفظ فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة كذلك بوجود عسكري كبير هناك، كما تستضيف جيبوتي أول قاعدة عسكرية للصين وأول قاعدة عسكرية يابانية منذ الحرب العالمية الثانية، ومعلوم أن لدى تركيا قاعدة عسكرية في الصومال. [26]“
في الوقت الذي يتزايد فيه التنافس بين الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي مع روسيا والصين على الهيمنة على النظام العالمي، خاصة بعد تفجُّر الحرب الأوكرانية وتداعياتها السلبية على الاقتصادات الغربية، فضلاً عن التقاطُعات والتناقُضات الإقليمية بين كل من مصر وإيران والإمارات والسودان -بما يملكه من ثروات- يُعَدّ دولة في قلب التنافس العالمي والإقليمي على الموارد الطبيعية في إفريقيا، بما يحويه من الذهب والمعادن الأخرى، إضافة إلى البترول والغاز الطبيعي والمنتجات الزراعية والحيوانية، وتتيح الحرب الدائرة ، مساحات أكبر لنفوذ المتنافسين إقليمياً ودولياً .
إن صلات قائد قوات الدعم السريع مع قائد شركة فاجنر الروسية للخدمات الأمنية ساعدت في تسهيل عمليات تهريب الذهب مقابل تقديم خدمات تدريبية وتسليح للدعم السريع من جانب قوات فاجنر الروسية، كما ساهمت في بناء شبكة علاقات دولية تمكن حميدتي من خلالها من زيارة روسيا في فبراير عام 2022 وإجراء مباحثات مع وزير خارجية روسيا وإعلان تأييده لروسيا في حربها ضد أوكرانيا كل هذا وغيره ساهم في وجود أطراف خارجية تربطها مصالح قوية بقوات الدعم السريع، الأمر الذي دفعها إلى تقديم الدعم لهذه القوات في مواجهة القوات المسلحة السودانية وزاد من تعزيز موقفها في الصراع الدائر في السودان منذ أبريل . 2023 [27]“
اما البعد المهم والمباشر في هذه الحرب فقد ساهمت بعض السياسات التي انتهجتها الامارات في توفير الدعم المستمر لقائد قوات الدعم السريع، الأمر الذي زاد من حرصه على توسيع نفوذه المالي والإثراء الذاتي، من خلال السيطرة على مورد الذهب الذي لعب دوراً محوريا في تعميق العلاقات بين قائد قوات الدعم السريع ودولة الامارات فالموقع الجيوستراتيجي للسودان والموارد الطبيعية، كالمياه والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمعادن، جعلت من السودان مسرحاً جاذباً للصراع الدولي والإقليمي .
منذ فترة طويلة أدركت الإمارات مدى أهمية الموانئ البحرية في الاقتصاد العالمي وخدمة أهدافها الخارجية، وفي ظل تمدُّد الإمارات في ميناء عصب بإريتريا وسواحل جنوبي اليمن زداد اهتمامها بالسواحل السودانية. ولم تُخْفِ أبو ظبي أطماعها البحرية في منطقة القرن الإفريقي والسودان وبعد اندلاع الحرب مؤخراً في إبريل 2023 واتهام السلطات السودانية للإمارات بدعم قوات الدعم السريع تم التراجع عن تنفيذ الاتفاقية، ويبدو أن قضية الموانئ من أهم العوامل الدافعة لتورُّط الإمارات في السودان وقد تحولت دولة الإمارات، خلال السنوات القليلة الماضية، إلى سوق رئيسية للذهب الإفريقي الذي تحصل عليه الميليشيات المسلحة في عدد من الدول بشكل غير قانوني، وتبيعه بالطريقة نفسها، وهو ما يعزز الصراعات، وتواجه الإمارات اتهامات متواترة بالسعي لتعزيز هيمنتها على أكثر من بلد، خاصة في منطقة القرن الإفريقي، وذلك للاستيلاء على ثروات هذه البلاد عَبْر دعم الميليشيات وتغذية الصراعات المحلية، ومن أهم تلك الصراعات الصراع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع وأطماع نهب ذهب السودان تُشكِّل تحالُف دولة الإمارات مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، يُذكر أن الإمارات تطمع بالتحكُّم في إنتاج الذهب السوداني“جبل عامر” . [28]“
مؤسسة “غلوبال ويتنس”، المتخصصة في الأبحاث الاستقصائية، كشفت عن قيام شركة “كالوتي”، التي تدير مصفاة للذهب وتتخذ من الإمارات مقرّاً لها، باستيراد ذهب السودان الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، كما أكدت التقارير ذاتها أن دولة الإمارات استولت بتلك الطريقة على 50 طناً من الذهب عَبْر حميدتي، والتي تزيد قيمته عن 1.3 مليار دولار سنوياً، وذلك خارج إطار وزارة المالية، فالحصول على الذهب المنهوب من السودان مصدر مهمّ للاقتصاد الإماراتي وأسهم في تعزيز نفوذها .فضلاً عن ان دولة الإمارات تتزعم الحرب التي تُشَنّ على كل حركات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وإفريقيا، والهدف الأول للإمارات في هذه الحرب هو جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها مهدداً لأمنها القومي ومصالحها وفي سبيل تنفيذ أجندتها المتمثِّلة في القضاء على تيارات الإسلام السياسي في السودان، دعمت وجود الفريق محمد حمدان (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، والذي عُيِّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي، والذي يملك أوراق ضغط مهمة داخل النظام العسكري الحالي، حيث وفَّرت له الإمارات قُدرات وإمكانيات وعلاقات إقليمية، لا سيما مع إسرائيل و”فاغنر” . [29]“
قمة التصعيد في التوتُّر بين البلدين كانت في شهر نوفمبر 2023، حينما خرج الفريق ياسر العطا، مساعد القائد العامّ للقوات المسلحة، علناً، واتهم الإمارات وتشاد بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع، حينها تبادل الطرفان طَرْد عدد محدود من الدبلوماسيين المعتمَدين لدى العاصمتين، وأبقيا على التمثيل الدبلوماسي بينهما، وعاد الفريق ياسر العطا في شهر مايو الماضي ليكرر الاتهامات ذاتها بعد أن تقدَّم السودان بشكوى رسمية لمجلس الأمن بشأن التدخُّل الإماراتي في شؤونه الداخلية. كما رفضت الحكومة السودانية علناً مشاركة أبو ظبي في منبر جدة بعد أن كان مقترحاً مشاركة الإمارات ومصر في هذه المفاوضات . ونشرت وكالة السودان للأنباء (سونا) لاحقاً ملفاً قالت إنه يحوي أدلةً بشأن “حرب الإمارات على السودان”، قدّمته الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن. بالاطلاع على الملفّ، نجد أنه يحوي مضبوطات لعدد من الأسلحة والقِطَع العسكرية وأجهزة الاتصال والتجسُّس التي بأنها إماراتية المصدر، إضافة إلى عدد من وثائق الهُوِيَّة لشخصيات إماراتية يقول التقرير إنه عُثر عليها في مناطق شهدت معارك داخل السودان واتهم التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المقدَّم في الفقرة 2 من القرار 2676 (2023)، الصادر في 15 / يناير 2024، وكذلك بعض التقارير الصحفية الإماراتِ بأنها ورَّدت الأسلحة والذخيرة إلى قوات الدعم السريع بواسطة رحلات جوية عَبْر تشاد، ووفقاً للمعلومات التي جمعها فريق الأمم المتحدة من مصادر في تشاد ودارفور، حول هذا الدعم، كانت هذه الادعاءات “ذات مصداقية”، وورد في التقرير: “كان لهذه القوة النارية الجديدة تأثير هائل على توازُن القُوى على الأرض سواء في دارفور أم المناطق الأخرى”. وعدّد التقرير أنواع الأسلحة المورَّدة بما شمل المُسيَّرات القتالية (UCAV)، ومدافع الهاوتزر، وقاذفات الصواريخ المتعددة، والأسلحة المضادّة للطائرات مثل منظومات الدفاع الجوي المحمولة، التي شُوهِدت في نيالا والفاشر والجنينة، بالإضافة إلى ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عقوبات على شقيق حميدتي ونائبه، عبد الرحيم دقلو، وبعض القيادات بسبب “الدور الفاعل في أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك ارتكاب مذابح ضدّ المدنيين والقتل العِرْقي واستخدام العنف الجنسي” .
بالرغم من أن المصالح الاقتصادية للإمارات المرتبطة بالموانئ موجودة في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية مثل ميناء “أبو عمامة” على البحر الأحمر، لكن سلاسل توريد الذهب مرتبطة بمناطق سيطرة قوات الدعم السريع في جبل عامر ومنطقة سنقو، فضلاً عن رهانات الإمارات على الدعم السريع للقضاء على ما تبقى من أثر فكر الإسلام السياسي وإجهاض الثورة السودانية، وهو ما يرجح استمرارَ الدعم الإماراتي مستقبلاً، وإنْ أفضى ذلك إلى استنساخ النموذج الليبي في السودان. [30]“
المحور الرايع : السيناريوهات المتوقعة للحرب
لا تزال احتمالات نهاية الحرب في السودان بعيدة الي حدا ما لكنها لن تخرج عن السيناريوهات الآتية:
السيناريو الاول : انتصار عسكري كامل للجيش السوداني بالقضاء على “قوات الدعم السريع” في أنحاء السودان كافة وهو امر ربما يحتاج لفترة زمنية ليست بالقصيرة مع سيطرة “الدعم السريع” على أجزاء كبيرة من دارفور وكردفان، وأيضا مع استمرار الدعم الأجنبي الإقليمي والدولي الذي يواصل إمداد الميليشيا بالسلاح والعتاد ويوفر لها السند السياسي والدبلوماسي والإعلامي الذي يسمح لها بمواصلة الحرب مع توفير حصانة مؤسسية لقادتها من جرائم وانتهاكات جنودهم على الأرض.
انتصار الجيش بصورة مطلقة يخلص الشعب السوداني من جحيم حرب تدمير السودان حاليا، ويوفر ملاذا لاستعادة الحياة لطبيعتها في السودان، ومن ثم الانتقال الي حكم مدني عبر انتخابات .
السيناريو الثاني : انتصار “قوات الدعم السريع” وسيطرتها على السودان. وهو أيضا احتمال مستبعد وغير واقعي في ظل التراجع العسكري للميليشيا من العاصمة الخرطوم، والجزيرة وتنامي المقاومة الشعبية ضد الميليشيا في ظل تزايد الرفض المحلي والدولي للانتهاكات الموثقة التي تواصل الميليشيا ارتكابها والتي عجز الدعم السياسي من الأحزاب والتحالفات المتماهية مع خط التمويه عن “الدعم السريع” والتبرير لحربها السلطوية والتغطية عليها. ناهيك عن استشراء جرائم الحق الخاص التي ارتكبتها الميليشيا بشكل مؤسسي والتي شملت احتلال ونهب البيوت والممتلكات الخاصة والقتل على أساس الهوية والإبادة الجماعية والاغتصابات والاختطاف، إلى آخر قائمة الانتهاكات والجرائم الموثقة الطويلة، وعجز “الدعم السريع” وحلفائها عن الحد منها ولجوئهم بدلا من ذلك إلى السرديات الإعلامية البديلة والمضللة للتغطية عليها وهو ما يشهده الناس بأعينهم يوميا، وما أدى بدوره إلى تزايد الغضب والرفض الشعبي لهم بشكل مضاعف.
السيناريو الثالث : انقسام السودان إلى دولتين مستقلتين عمليا، على غرار النموذج الليبي. وهو أمر قد تدعمه الحسابات العسكرية على الأرض، مع توسع سيطرة الميليشيا على اجزاء واسعة من إقليم دارفور ومعركة الفاشر والتي تحاصر فيها الميليشيا الفرقة السادسة من الجيش السوداني بالإضافة إلى المعارك التي تدور في إقليم كردفان.
فشل الميليشيا عن صياغة أي مشروع للحفاظ على أي شكل من أشكال جهاز الدولة أو حتى إظهار بوادر للحكم المؤسساتي أو تنظيم الحياة في المناطق التي امتدت سيطرتها إليها، وهو ما تشهد عليه حركة المدنيين التلقائية نزوحا من مناطق سيطرة “الدعم السريع” إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش ، حيث تشهد الحياة في المناطق التي تسيطر عليها “الدعم السريع” فوضى عارمة لمشهد سيطرة العصابات والميليشيات التي يشكل تحالفها “قوات الدعم السريع”. وانقسام السودان سيناريو كارثي لطريق مُظلم لا يُفضي إلا إلى المزيد من المعاناة والدمار. واذا حصل فسيؤدي هذا الانقسام إلى تشكيل دولتين ضعيفتين مُنهكتين، تعانيان من استمرار الصراع بينهمم. [31]“
الخاتمة:
للحرب تأثيرات كبرى داخلياً حيث ادت الي انقسامات سياسية واجتماعية واقتصادياً فمن الناحية الاقتصادية فاقمت من الوضع الاقتصادي المتردي اصلاً من خلال تدهور البنى التحتية وتوقف عجلة الانتاج وايقاف العديد من الصادر السوداني وغيرها من الاختلالات الاقتصادية كما ظهرت اختلالات كبرى ذات دلالة اقتصادية واجتماعية مثل النزوح القسري وتفشي الامراض والاوبئة وتدهور القطاع الصحي في الخدمات الصحية ( المستشفيات ، مراكز تقديم الخدمات والرعاية الصحية ) اما من الناحية السياسية فقد ظهر الانقسام السياسي من خلال مواقف الاحزاب السياسية من الحرب وكذلك حجم التأثير الاجتماعي على السكان والفئات المختلفة مثل النساء والصغار والشيوخ كما لعبت الحرب دوراً بارزاً في اعادة تشكيل العلاقات الدولية بين دول الاقليم والاطراف الدولية الاخرى والمنظمات الدولية باعتبارها فاعلاً دولياً مهماً .
النتائج :
- الحرب ادت الي نتائج كبرى مثل النزوح وتفشي الامراض والتأثير الاقتصادي والاجتماعي وعلى البنية التحتية
- الاثار المترتبة على الصراع المسلح لها تداعيات اقليمية نسبة لمشاركة اطراف اقليمية في الحرب
- تترتب على الحرب اثاراً وتداعيات على العلاقات الدولية وتشمل الدول الداعمة للحرب وقد تأخذ طابع قانوني للرد على بعض الدول المشاركة كالإمارات وتشاد وكل من يثبت تورطها في الحرب .
- كشفت الحرب الدائرة في السودان الدور الهش وعدم الجدية للمنظمات الاقليمية والدولية في حل الصراع المسلح في السودان .
التوصيات : توصلت الدراسة الي عدد من التوصيات
- على الدولة التوصل الي حل داخلي بين جميع المكونات السودانية
- العمل على ايجاد تحالفات خارجية موثوقة
- وضع سياسة خارجية مبنية على ضرورة واهمية المصالح السودانية
- على المجتمع الدولي وخصوصاً الامم المتحدة تبني سياسات ومبادرات واضحة ومحايدة
- غطت الورقة اجزاء مهمة لكن لا زال هناك الكثير من الجوانب تحتاج الي تغطية مثل تحليل لدور الاحزاب السودانية في الحرب الحالية .
قائمة المصادر والمراجع :
اولاً : المعاجم
المعجم الوسيط
ثانياً : الكتب العربية
محمد احمد عبد الغفار ، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية ، الجزء الأول دار هومة للنشر والتوزيع ، طبعة 2004 .
محمود على ، محمد عوض الهزايمة ، المدخل إلى فن المفاوضات ، دار مكتبة المحاميد ، عمان – الاردن ، طبعة 2006م
منير شفيق ، الاستراتيجية والتكتيك في فن علم الحرب من السيف والدروع الى الصاروخ والانفاق ، الدار العربية للعلوم ، ط1 ، 2008 ،بيروت لبنان .
ربيع عبد العاطي عبيد ، دور منظمة الوحدة الأفريقية وبعض المنظمات الأخرى في فض المنازعات ، دار القومية العربية للثقافة والطباعة والنشر, 2002.
ثالثاً : المجلات العلمية المحكمة :
- انجي احمد عبدالغني ، تداعيات الصراع على السلطة في السودان وانعكاساته على الامن الاقليمي ، مجلة دراسات ، المجلد الخامس والعشرون ، العدد الثالث ، يوليو 2024 .
- شيماء محي الدين ، الصراع في السودان الاسباب والتداعيات والمالات المستقبلية ، مجلة الدراسات الافريقية ، مجلد 46 ، عدد 1 ، ج 1 ، يناير 2024 .
رابعاً : الشبكة الدولية للمعلومات :
احمد العربي ، مقال بعنوان : السودان كيف بدأت الحرب وما خريطة السيطرة المدانية ، صحيفة الشرق نيوز الالكترونية ، 4 يونيو 2024 ، على الرابط الالكتروني : https://asharq.com/politics/85110 .
امجد فريد ، مقال بعنوان : سيناريوهات انهاء الحرب في السودان ، موقع المجلة ، 16 مايو 2024 على الرابط الالكتروني : https://www.majalla.com/node/316736/ .
الصادق الرزيقي ، مقال بعنوان : شرارة الحرب الاقليمية تنطلق من السودان 22 يناير 2024 ، موقع TRT عربي ، على الرابط الالكتروني : https://www.trtarabi.com/opinion/
عمر الخير ابراهيم ، من اشعل الحرب في السودان العسكريون ام المدنيون ، موقع دراسات ، اغسطس 2024 ، على الرابط : https://caus.org.lb/%D9%85%D .
محمد تورشين ، مقال بعنوان : الدور الاماراتي في حرب ، موقع ابعاد للدراسات الاستراتيجية ، 23/7/2024 على الرابط الالكتروني : https://www.dimensionscenter.net/ar/
محمد صالح عمر ، مقال بعنوان : نار في محيط هش.. ما التداعيات الإقليمية للحرب في السودان ،10/5/2023 ، على الرابط الالكتروني : https://www.aljazeera.net/politics/2023/5/10 .
مقال بعنوان : ما أسباب الحرب التي جرّت السودان إلى المجاعة ، على صحيفة القدس العربية بتاريخ 3 ابريل 2025 على الرابط الالكتروني :https://www.alquds.co.uk
Margins:
-
منير شفيق ، الاستراتيجية والتكتيك في فن علم الحرب من السيف والدروع الى الصاروخ والانفاق ، الدار العربية للعلوم ، ط1 ، 2008 ،بيروت لبنان ، ص 15 ، 17 . ↑
-
ربيع عبد العاطي عبيد ، دور منظمة الوحدة الأفريقية وبعض المنظمات الأخرى في فض المنازعات ، دار القومية العربية للثقافة والطباعة والنشر, 2002 ، ص(16) ↑
-
محمد احمد عبد الغفار ، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية ، الجزء الأول، دار هومة للنشر والتوزيع ، طبعة 2004 ، ص (67) ↑
-
محمود على ، محمد عوض الهزايمة ،المدخل إلى فن المفاوضات ،دار مكتبة المحاميد ، عمان – الاردن ، طبعة 2006م ص (82) ↑
-
شيماء محي الدين ، الصراع في السودان الاسباب والتداعيات والمالات المستقبلية ، مجلة الدراسات الافريقية ، مجلد 46 ، عدد 1 ، ج 1 ، يناير 2024 ، ص 371 .↑
-
مقال بعنوان : ما أسباب الحرب التي جرّت السودان إلى المجاعة ، على صحيفة القدس العربية بتاريخ 3 ابريل 2025 على الرابط الالكتروني :https://www.alquds.co.uk↑
-
احمد العربي ، مقال بعنوان : السودان كيف بدأت الحرب وما خريطة السيطرة المدانية ، صحيفة الشرق نيوز الالكترونية ، 4 يونيو 2024 ، على الرابط الالكتروني : https://asharq.com/politics/85110 .↑
-
انجي احمد عبدالغني ، تداعيات الصراع على السلطة في السودان وانعكاساته على الامن الاقليمي ، مجلة دراسات ، المجلد الخامس والعشرون ، العدد الثالث ، يوليو 2024 ، ص 243-244 .↑
-
عمر الخير ابراهيم ، من اشعل الحرب في السودان العسكريون ام المدنيون ، موقع دراسات ، اغسطس 2024 ، على الرابط : https://caus.org.lb/%D9%85%D .↑
-
عمر الخير ابراهيم ، مرجع سابق، بدون .↑
-
شيماء محي الدين ، مرجع سابق ، ص 371 .↑
-
انجي احمد عبدالغني ، مرجع سابق، ص 243-244 .↑
-
شيماء محي الدين ، مرجع سابق، ص 371 .↑
-
انجي احمد عبدالغني ، مرجع سابق ، ص 247 .↑
-
شيماء محي الدين ، مرجع سابق ، ص 371 .↑
-
شيماء محي الدين ، مرجع سابق، ص 371 .↑
-
الصادق الرزيقي ، مقال بعنوان : شرارة الحرب الاقليمية تنطلق من السودان 22 يناير 2024 ، موقع TRT عربي ، على الرابط الالكتروني : https://www.trtarabi.com/opinion/ .↑
-
الصادق الرزيقي ، مرجع سابق، بدون .↑
-
الصادق الرزيقي ، مرجع سابق، بدون .↑
-
الصادق الرزيقي ، مرجع سابق، بدون .↑
-
انجي احمد عبدالغني ، مرجع سابق ، ص 249 .↑
-
محمد صالح عمر ، مرجع سابق، بدون .↑
-
محمد صالح عمر ، مرجع سابق، بدون .↑
-
محمد صالح عمر ، مرجع سابق، بدون .↑
-
شيماء محي الدين ، مرجع سابق، ص 371 .↑
-
محمد تورشين ، مقال بعنوان : الدور الاماراتي في حرب ، موقع ابعاد للدراسات الاستراتيجية ، 23/7/2024 على الرابط الالكتروني : https://www.dimensionscenter.net/ar/ .↑
-
شيماء محي الدين ، مرجع سابق، ص 371 .↑
-
محمد تورشين ، مرجع سابق. بدون ص↑
-
محمد تورشين ، مرجع سابق، بدون ص .↑
-
محمد تورشين ، مرجع سابق، بدون .↑
-
امجد فريد ، مقال بعنوان : سيناريوهات انهاء الحرب في السودان ، موقع المجلة ، 16 مايو 2024 على الرابط الالكتروني : https://www.majalla.com/node/316736/ .↑