الضمير المستتر في العربية بين النحو والدلالة: دراسة في ضوء النص القرآني
The Hidden Pronoun in Arabic between Syntax and Semantics: A Study in the Light of the Qur’anic Text
د. طه حسن أحمد محمد1
1 أستاذ النحو المساعد ـ جامعة الجنينة ـ كلية التربية ـ قسم اللغة العربية ـ السودان
بريد الكتروني: Tahahassan0121@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/2
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/2
المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 9 - 24
تاريخ الاستقبال: 2025-11-01 | تاريخ القبول: 2025-11-07 | تاريخ النشر: 2025-12-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة ظاهرة الضمير المستتر في العربية في تقاطعها بين البنية النحوية والدلالة، اعتمادًا على النصّ القرآني بوصفه النموذج الأرقى للبيان. تهدف إلى: (1) تحديد مواضع الاستتار وأنماطه والتمييز بين الوجوبي والجوازي، (2) بيان الأسس الدلالية التي تحكم تقدير الضمير وعلاقته بالسياق، (3) الكشف عن إسهام الاستتار في اتساق الخطاب القرآني وتوجيه معناه، و(4) مقارنة دواعي الاستتار بدواعي الإظهار. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي-التحليلي القائم على الاستقراء؛ فجمعت الشواهد القرآنية، وقرأت أقوال النحاة قدامى ومحدثين في ضوء مقاربة نصية تربط الإسناد النحوي بوظائفه البلاغية. أظهرت النتائج أن الاستتار في القرآن آليةٌ مقصودة لا حذفًا اعتباطيًّا؛ إذ يحقّق توازنًا دقيقًا بين الإيجاز والبيان، ويعزّز تماسك البنية النصية عبر إحالة ذهنية متصلة تُغني عن التكرار. ويتجلّى الاستتار على نحوٍ خاصّ في مواضع الفاعل والمبتدأ والخبر والحال، ويُضبط بقرائن صرفية وسياقية تمنع اللبس. كما تكشف الدراسة عن أبعادٍ دلاليةٍ مميّزة للاستتار: التعظيم والتنزيه في الأفعال الإلهية، وتأكيد الحضور الذهني في الخطاب، وتعميم الدلالة حيث يُقصد الإبهام الإيجابي، ومراعاة الإيقاع القرآني والفاصلة. وتبيّن المقارنة مع الضمير الظاهر أنّ الإظهار يُختار حيث يُراد التقرير والتوكيد والمفاصلة، بينما يُختار الاستتار حيث يكون الحذف أبلغ وأدقّ في أداء المقصد. وتوصي الدراسة بإعادة قراءة الظواهر النحوية في إطار دلالي-خطابي، وبناء معجم نحوي-دلالي لشواهد الإضمار القرآني.
الكلمات المفتاحية: الضمير المستتر؛ النحو العربي؛ الدلالة؛ النص القرآني؛ الإضمار؛ السياق؛ الإيجاز والبيان.
Abstract: This study examines the phenomenon of the hidden (implicit) pronoun in Arabic at the intersection of syntactic structure and semantics, drawing on the Qur’anic text as the highest model of eloquence. It aims to: (1) identify sites and patterns of concealment and distinguish between obligatory and optional cases; (2) articulate the semantic bases governing pronominal reconstruction and its relation to context; (3) reveal how concealment contributes to the coherence of Qur’anic discourse and guides its meaning; and (4) compare the motivations for concealment with those for explicit mention. The study adopts a descriptive–analytical, inductive approach: it collects Qur’anic attestations and re-reads classical and modern grammarians through a textual lens that links syntactic predication to its rhetorical functions. The findings indicate that concealment in the Qur’an is a deliberate mechanism rather than arbitrary deletion. It achieves a precise balance between brevity and clarity, strengthens textual cohesion through continuous mental reference that obviates repetition, and appears notably in positions of subject, topic, predicate, and circumstantial clause, regulated by morphological and contextual cues that prevent ambiguity. The study also uncovers distinctive semantic dimensions of concealment: magnification and transcendence in divine actions, reinforcement of cognitive presence in address, intentional generalization where constructive indeterminacy is sought, and attention to Qur’anic cadence and rhyme. A comparison with the overt pronoun shows that explicitness is chosen where assertion, emphasis, or delineation is intended, whereas concealment is chosen where omission is more eloquent and accurate in achieving the communicative purpose. The study recommends re-reading grammatical phenomena within a semantic–discursive framework and compiling a syntactic–semantic lexicon of Qur’anic ellipsis.
Keywords: hidden (implicit) pronoun; Arabic syntax; semantics; Qur’anic text; ellipsis; context; brevity and clarity.
المـــقدمــــة:
يُعَدّ الضمير من أهمّ العناصر النحوية في اللغة العربية ، لما له من دورٍ محوريّ في تحقيق الاتساق والترابط بين أجزاء الكلام ، وإيجاز العبارة دون إخلال بالمعنى أو غموض في الدلالة ، وقد جاءت العربية في نظامها اللغوي الفريد لتجعل من الضمير وسيلةً للإيجاز والإحكام ، فجاء استعماله ظاهرة نحوية ودلالية راقية تعبّر عن عمق البنية اللغوية للعربية ، ودقتها في التعبير عن المعاني بأقصر الألفاظ وأوضحها .
ومن بين أنواع الضمائر يتفرّد الضمير المستتر بمكانة خاصة ؛ إذ يتجلى فيه مبدأ الحذف والإضمار الذي يعدّ من مظاهر البلاغة العربية ، ويكشف عن عبقرية النظم في بناء الجملة من غير تصريح بكل أركانها ، مع بقاء المعنى واضحًا منسجمًا مع السياق ، فالضمير المستتر في كثير من تراكيب العربية لا يُذكر لفظًا ، لكنه حاضر في البنية الذهنية والوظيفة النحوية ، مما يمنح اللغة طاقة تعبيرية عظيمة وقدرة على الاقتصاد اللفظي دون المساس بالوضوح أو الدقة .
وقد أفاض النحاة القدامى في دراسة الضمير المستتر، فبيّنوا مواضع وجوبه وجوازه ، وأوضحوا العوامل اللفظية والمعنوية التي تقتضي استتاره ، فنجده عند سيبويه في الكتاب ، وعند ابن جني في الخصائص ، وعند ابن هشام في مغني اللبيب ، وغيرهم من الأئمة ، موضوعًا نحويًّا قائمًا على الضبط الإعرابي والتقدير اللفظي ، غير أن أغلب تلك الدراسات ركّزت على الجانب النحوي الشكلي ، دون أن تتعمق في الدلالات السياقية والمعنوية التي يتركها الاستتار على بنية الجملة ومعناها العام :
ومن هنا تنبع مشكلة هذا البحث في التساؤل عن العلاقة بين الاستتار النحوي والدلالة النصية وتظهر هذه الأسئلة :
كيف يُسهم الضمير المستتر في بناء المعنى القرآني؟
وما أثره في الإيجاز والبيان؟
وهل يُعدّ الاستتار مجرّد ظاهرة نحوية شكلية ، أم أنه يحمل بعدًا دلاليًّا وبلاغيًّا مقصودًا؟
وتكمن أهمية البحث : في أنه يسعى إلى الجمع بين التحليل النحوي والدراسة الدلالية في ضوء النص القرآني ، وهو أرفع نماذج البيان العربي ، فالقرآن الكريم يزخر بأساليب يتجلّى فيها الاستتار بوصفه مظهرًا من مظاهر الإعجاز البياني ، حيث يُحذف اللفظ ويُفهم المعنى بدقة من السياق، فتتحقق بذلك غاية البلاغة في الإيجاز والبيان معًا .
أما أهداف البحث فتتمثل في :
الكشف عن مواضع الضمير المستتر في النص القرآني وأنواعه ..
بيان الدلالات التي يضفيها الاستتار على التركيب والمعنى ..
إبراز العلاقة بين النحو والدلالة في تفسير ظاهرة الإضمار ..
استقراء نماذج من الآيات القرآنية التي تتجلى فيها هذه الظاهرة لتوضيح أبعادها البلاغية والسياقية .
وقد اعتمد هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي القائم على استقراء الشواهد القرآنية وتحليلها نحويًّا ودلاليًّا ، مع الإفادة من آراء النحاة والمفسرين واللغويين القدامى والمحدثين على السواء ، كما يستند إلى المقاربة النصية التي توازن بين البنية اللغوية والمعنى العام ، لإبراز دور الضمير المستتر في تحقيق التماسك النصي والإعجاز البياني في القرآن الكريم .
وبذلك يُعدّ هذا البحث محاولةً جديدة لقراءة الضمير المستتر قراءةً متكاملة تجمع بين النحو والدلالة ، وتكشف عن عبقرية النظام اللغوي العربي في التعبير عن المعاني بأقل الألفاظ وأدقّها ، في ضوء النص القرآني الذي تفرّدت بلاغته عن سائر النصوص البشرية .
المبحث الأول :
مفهوم الضمير المستتر وأنواعه في ضوء الدرس النحوي القديم :
تمهيد :
يُعدّ الضمير المستتر من القضايا الدقيقة التي أثارت اهتمام النحاة منذ نشأة الدرس النحوي العربي ، إذ ارتبطت بدراسة الفعل وعلاقته بالفاعل ، وبمفهوم الإسناد الذي يقوم عليه بناء الجملة العربية ، فالضمير المستتر — بخلاف الظاهر — لا يُصرَّح به في اللفظ ، وإنما يُقدَّر في الذهن ويُفهم من السياق أو من العلامة الإعرابية ، مما يجعله ظاهرة تجمع بين النحو والدلالة في آنٍ واحد .
وقد تناول النحاة هذه الظاهرة بوصفها مظهرًا من مظاهر الإيجاز والإضمار، إذ يمكن أن تؤدي الجملة معناها الكامل دون الإفصاح عن الضمير لفظًا ، وهو ما يعكس مرونة العربية وقدرتها على التعبير بأقل الألفاظ وأكثرها دلالة .
أولًا: مفهوم الضمير المستتر عند النحاة :
تعددت تعريفات النحاة للضمير المستتر باختلاف مناهجهم ، إلا أنهم اتفقوا على أنه ضمير محذوف في اللفظ ، مقدّر في الذهن ، تدل عليه قرينة لفظية أو معنوية ، وقد جاء في الكتاب لسيبويه أن الضمير المستتر هو ما يُعلم من المعنى دون أن يُنطق به ، فيقول : (واعلم أن الفعل لا بد له من فاعل ، فإن لم يُذكر كان مضمَّرًا يُفهم من الحال ) ، (الكتاب، ج2، ص15) .
وهذا التعريف يؤسس للقاعدة التي سار عليها النحاة بعده ، وهي أن الاستتار لا يكون إلا حيث يمكن فهم الفاعل أو الضمير من سياق الكلام أو من هيئة الفعل .
أما ابن جني في الخصائص فيربط الاستتار بخصيصة من خصائص العربية ، إذ يرى أن (الاستغناء عن اللفظ مع وضوح المعنى نوع من البيان البليغ ، لأن فيه دلالة على الفهم من غير تصريح ) ، (الخصائص، ج1، ص 124).
ويفهم من كلامه أن الاستتار ليس مجرد حذف صوتي ، بل هو إجراء بلاغي يقصد به الايجاز والاحكام .
ويؤكد ابن هشام في مغني اللبيب أن الضمير المستتر : ( هو ما لم يُذكر في اللفظ ، وتعين بالقرينة أو العرف أو بنية الفعل ) ، موضحًا أن الفعل وحده لا يستقل بالدلالة على فاعله إلا من خلال علامات صرفية كالتاء أو الألف أو النون التي تميّز المتكلم والمخاطب والغائب (مغني اللبيب، ج1، ص 205) .
من خلال هذه التعريفات ، يتضح أن النحاة اتفقوا على ثلاثة أركان أساسية للضمير المستتر :
ـ أنه محذوف لفظًا :
ـ أنه مقدَّر ذهنًا :
ـ وأن قرينة الحال أو السياق هي التي تدل عليه وتمنع اللبس في المعنى .
ثانيًا : أنواع الضمير المستتر :
قسّم النحاة الضمير المستتر إلى مستتر وجوبًا ومستتر جوازًا ، وذلك بحسب العلاقة بين الفعل أو المشتق والفاعل أو المبتدأ الذي يتطلب الضمير .
1ـ الضمير المستتر وجوبًا :
هو الذي لا يجوز إظهاره في اللفظ ، ويُفهم لزوماً من دلالة الفعل أو الكلمة ، مثل قولنا :
( (أقومُ ) — فاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره ( أنا
و(نقومُ) — فاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره ( نحن ) .
ويرى النحاة أن وجوب الاستتار هنا نابع من اقتران الفعل بعلامة تدل على المتكلم أو المخاطب ، فلا حاجة لذكر الضمير .
يقول سيبويه : ( كل فعل أُسند إلى تاء الفاعل أو نون الجماعة أو ألف الاثنين ففاعله مضمر وجوبًا ) ، (الكتاب، ج2، ص45) .
2ـ الضمير المستتر جوازًا :
هو الذي يجوز أن يُظهر لفظًا أو يُحذف اعتمادًا على السياق ، مثل قوله تعالى :
﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ، [الجمعة : 1] .
فالفعل ( يُسَبِّحُ ) فاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، يعود على لفظ الجلالة في الآية السابقة أو المفهوم من السياق .
ويُعد هذا النوع أكثر مرونة ، إذ يُترك تقديره لتوجيه المعنى والسياق ، مما يفتح المجال أمام التأويل البلاغي والدلالي .
ثالثًا : العلاقة بين النحو والدلالة في تحديد الاستتار :
لم يكن الاستتار عند النحاة القدامى مجرد قضية إعرابية جامدة ، بل كان يحمل بعدًا دلاليًّا وبلاغيًّا مهمًّا ، فالاستتار — في نظرهم — يحقق غرضين متكاملين :
غرض نحويّ : يتمثل في بناء الجملة وفق نظام الإسناد الصحيح ..
غرض دلاليّ : يتمثل في الإيجاز وحسن السبك والإشارة إلى المعنى دون تطويل ..
ومن هنا نجد ابن جني يربط بين النحو والدلالة حين يقول : (الحذف أبلغ من الذكر، إذا كان فيما يُحذف دلالة عليه ) ، (الخصائص، ج2، ص37) .
فالحذف هنا — أي الاستتار — يؤدي وظيفة بلاغية تعبيرية ، لأنه يترك للمتلقي مهمة استحضار الضمير ذهنًا ، مما يزيد النص ثراءً دلاليًّا ويجعله أكثر تأثيراً .
رابعًا: الضمير المستتر في ضوء التراث النحوي :
عُنيت كتب النحو الكبرى بتفصيل أحكام الضمير المستتر، ومن أبرز ما ورد
في “الكتاب” لسيبويه : تأصيل القاعدة العامة في أن الفعل لا بد له من فاعل ظاهر أو مستتر، وأن الاستتار لا يكون إلا مع قيام قرينة دالة .
في “الأصول في النحو” لابن السراج : تحديد ضوابط الاستتار، وربطها بعلاقة العامل والمعمول .
في “المفصل” للزمخشري : إبراز الجانب البلاغي في الحذف والإيجاز .
وفي “مغني اللبيب ” لابن هشام : جمعٌ دقيق لآراء السابقين وتوسيع لمفهوم الاستتار في ضوء المعنى والسياق .
كل هذه الجهود أسهمت في بناء نظرية متكاملة للضمير المستتر، تؤكد أن العربية لا تعرف حذفًا عشوائيًّا ، بل حذفًا منضبطًا يخدم المعنى ، وهو ما سيتضح بجلاء في الشواهد القرآنية التي يتناولها هذا البحث لاحقًا .
يتبين من خلال استقراء آراء النحاة أن الضمير المستتر ليس مجرد عنصر نحوي مفقود في اللفظ ، بل هو جزء من نظام متكامل يربط بين البنية اللغوية والمعنى ، فالاستتار في العربية مظهر من مظاهر الإعجاز في التعبير، يجمع بين الاقتصاد في اللفظ والثراء في الدلالة ، وقد مهّد هذا الفهم التراثي الطريق لدراسة الضمير المستتر في النص القرآني ، بوصفه ميدانًا تتجلى فيه عبقرية العربية في أبهى صورها .
المبحث الثاني :
الضمير المستتر في النص القرآني: المواضع والأنماط والدلالات :
تمهيد :
يُعدّ النص القرآني الميدان الأرحب لاختبار الظواهر النحوية والدلالية في أرقى صورها ، لما يتسم به من دقة في الأداء ، وإحكام في النظم ، وتناسق في البنية والمعنى ، ومن بين هذه الظواهر الدقيقة يأتي الضمير المستتر، الذي يشكّل ملمحًا بلاغيًّا فريدًا في التعبير القرآني ؛ إذ يتحقق به الإيجاز من غير إخلال ، والحذف من غير غموض، ويُسهم في إضفاء طاقة إيحائية على النص تفوق ما يؤديه اللفظ الظاهر .
إن دراسة الضمير المستتر في القرآن الكريم ليست مقصودةً لذاتها فحسب ، بل لأنها تكشف عن عبقرية النظم القرآني في توجيه المعنى، وعن التلاحم بين النحو والدلالة في سياق النص ، وهو ما يجعلها دراسة لغوية بلاغية في آنٍ واحد .
أولًا: مواضع الضمير المستتر في النص القرآني :
أجمع النحاة والمفسرون على أن الضمير المستتر يرد في القرآن في مواضع متعددة، تختلف باختلاف طبيعة التركيب وسياق المعنى ، ويمكن تصنيف هذه المواضع إلى ثلاثة أنماط رئيسة :
1ـ في موضع الفاعل :
يُستتر الضمير كثيرًا في الأفعال القرآنية ، حين يكون الفاعل مفهومًا من السياق أو من القرينة اللفظية .
ومن ذلك قوله تعالى : ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، [البقرة: 30] .
فالفعل ( أعلمُ ) فاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره ( أنا ) .
وقد علّل الزمخشري هذا الاستتار بأنه من دلائل الإيجاز في التعبير، إذ “أغنى الفعل بما فيه من العلامة عن ذكر الضمير، تحقيقًا لتمام الاتصال بين الفعل والفاعل” (الكشاف، ج1، ص62) .
وفي موضع آخر قوله تعالى : ﴿نَسِيَ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ، (طه 115 ) .
فالفاعل في نسيَ ضمير مستتر تقديره هو، يعود إلى آدم عليه السلام ، وقد جاء الاستتار هنا توجيهًا نحويًّا ودلاليًّا ؛ نحويًّا لأن الفاعل مذكور في السياق السابق ، ودلاليًّا لأن حذف الضمير يضفي على النص سمة الإيجاز مع وضوح المعنى . كما يظهر الاستتار في أفعال كثيرة تُسند إلى الله تعالى ، نحو قوله : ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ ، [يونس : 3] .
وفي قوله : ﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ ، [النحل: 19]
في كلٍّ من هذه المواضع يكون الفاعل ضميرًا مستترًا تقديره هو، يعود على لفظ الجلالة المفهوم من السياق ، مما يحقّق انسجامًا دلاليًّا في النص دون تكرار الاسم الشريف .
2ـ في موضع المبتدأ
قد يأتي الاستتار في موقع المبتدأ خاصةً في الجمل الفعلية التي تتضمن أفعالًا ناسخة
كقوله تعالى : ﴿وَكَانَ رَبُّكَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ، [الفرقان: 70] .
ففي الفعل ( كان ضمير مستتر تقديره هو، يعود على لفظ الجلالة ، وهذا الاستتار من سنن البيان القرآني في الإيجاز والاحترام معًا ، إذ إن تكرار الاسم الكريم لا يليق بكل موضع ، فاختار النظم القرآني الإضمار موضعًا للتوقير والبلاغة ، ويقول ابن عاشور في تفسيره :
(استتار الضمير في مثل هذا الموضع أدقّ في الإشارة إلى وحدانية الله ، لأن الإضمار يوحي بالحضور الدائم ، بخلاف الاسم الظاهر الذي يُعاد فيُشعر بالتجديد ) ، (التحرير والتنوير، ج19، ص55) .
3ـ في موضع الخبر أو الحال :
يأتي الضمير المستتر أحيانًا في جملة تكون خبرًا لمبتدأ أو حالًا من فاعل ، كقوله تعالى : ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ، [البقرة: 54] .
فالضمير المستتر في ( توبوا ) تقديره أنتم ، يدل على المخاطبين من بني إسرائيل وقد لاحظ السمين الحلبي أن الاستتار في مثل هذا الموضع يوصل بين الخطاب والمخاطَبين دون فاصل ، مما يزيد من قوة التوجيه القرآني (الدر المصون، ج1، ص 210 ) .
ثانيًا: الأنماط الدلالية للضمير المستتر في القرآن الكريم :
لا يقتصر الاستتار في القرآن على الوظيفة النحوية ، بل يتجاوزها إلى أداء دلاليّ وبلاغيّ عميق ويمكن تصنيف الدلالات التي يؤديها الضمير المستتر إلى أربعة مستويات :
1ـ دلالة الإيجاز والاختصار :
القرآن الكريم يميل إلى الاختصار البليغ الذي يحذف فيه ما يُعلم من السياق ، فالضمير المستتر يؤدي وظيفة اقتصادية لغوية ، تُغني النص عن التكرار، وتُبقي المعنى حاضرًا في ذهن المتلقي ومن ذلك قوله تعالى : ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ ، [الرحمن: 14] .
فالفعل ( خلقَ ) فاعله ضمير مستتر تقديره هو، يعود على الله تعالى ، والاستتار هنا من باب التعظيم والإيجاز معًا ؛ إذ المقام يدلّ على الخالق دون حاجة إلى التصريح بالاسم .
2ـ دلالة الحضور الذهني والاتصال المعنوي :
في مواضع كثيرة ، يُسهم الضمير المستتر في جعل المتكلم أو المخاطَب أو الغائب حاضرًا في الذهن حضورًا دائمًا ، مثل قوله تعالى : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: 98] .
الفاعل في قرأتَ ضمير مستتر تقديره أنت ، والمقام خطاب مباشر للنبي ﷺ، فيأتي الاستتار لتأكيد الحضور الذهني من غير حاجة لتكرار الضمير اللفظي .
وقد بيّن عبد القاهر الجرجاني أن هذا الأسلوب من دلائل النظم المعجز، لأن ( الإضمار يُبقي المخاطب متصلاً بالكلام دون انقطاع بين الفعل والفاعل)، (دلائل الإعجاز، ص. 215)
3ـ دلالة التعظيم والتنزيه :
يُستتر الضمير في كثير من المواضع التي تتعلّق بذات الله تعالى أو أفعاله ؛ لأن في الاستتار تنزيهًا عن التكرار اللفظي وإشارةً إلى العظمة التي تُدرك من غير تصريح كقوله تعالى : ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ، [النساء: 28] . الفعل ( يريد ) فاعله ضمير مستتر تقديره هو، يعود على لفظ الجلالة يقول الرازي : ( الإضمار هنا أدقّ في الدلالة على دوام الإرادة الإلهية ، لأن الاسم الظاهر يدل على التجديد ، والإضمار يدل على الثبوت ) ، (مفاتيح الغيب، ج9، ص75) .
4ـ دلالة الالتفات والتوجيه الخطابي :
في بعض المواضع يُستخدم الاستتار لتأكيد الانتقال الخطابي أو الالتفات البلاغي
كقوله تعالى : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ، [الفاتحة: 6] .:
الفاعل في اهدِنا ضمير مستتر تقديره أنت، يعود على المخاطَب وهو الله تعالى
الاستتار هنا لا يُضعف الخطاب بل يقوّيه ، لأنه يجعل المتكلم والمخاطب في علاقة مباشرة خالصة من الوسائط اللفظية ، ويقول الزركشي في البرهان : ( إن حذف الضمير في مقام الدعاء أدعى إلى الإخلاص ، لأن القلب يكون حاضرًا مع المخاطَب دون أن تشغله كثرة الألفاظ ) ، (البرهان، ج1، ص 214 ) .
ثالثًا: التحليل الدلالي للضمير المستتر في ضوء السياق القرآني :
السياق في القرآن هو مفتاح الدلالة، والضمير المستتر يتشكل معناه بحسب السياق الذي يَرِد فيه. ومن خلال تتبع الشواهد ، يمكن أن نلحظ أن الاستتار لا يأتي عبثًا، بل تحكمه عوامل نحوية وسياقية منها :
العامل اللفظي : وهو الفعل أو الوصف الذي يتطلب فاعلًا ، فإذا دلّ السياق على الفاعل استُغني عن ذكره .
العامل المعنوي : وهو المقام الذي يحدد من المراد بالضمير، كما في الآيات التي يُفهم فيها ضمير الغائب من الحديث السابق .
القرينة النصية : وهي التي تمنع اللبس في الإضمار، كما في قوله تعالى : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ . [البقرة: 30] .
فكل فعل بعد هذا السياق مثل قال أو أعلم فاعله ضمير مستتر تقديره هو، والسياق يحفظ دلالة الإسناد .
وقد لاحظ الباحثون أن الضمير المستتر في القرآن يحقق تماسكا نصيا عاليا لأنه يربط بين الجمل عبر مرجعيات ذهنية دون تكرار ظاهري ، يقول تمام حسان في اللغة العربية معناها ومبناها: إن الاستتار أحد أهم مظاهر الاتساق في العربية ، لأنه يربط بين الأفعال والمرجعيات الذهنية للفاعل في نظام دقيق .
رابعًا: التوازن بين الحذف والبيان في الضمير المستتر القرآني :
يُظهر التحليل أن الضمير المستتر في القرآن الكريم يقوم على مبدأ التوازن بين طرفين :
ـ الحذف الذي يحقق الإيجاز .
ـ والبيان الذي يحفظ وضوح المعنى .
فلا يكون الاستتار مفرطًا يوقع في اللبس ، ولا مفرّطًا يفقد النص رشاقته مثال ذلك قوله تعالى : ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ ، [الحجر: 30–31] .
في (أبى) ضمير مستتر تقديره هو، والسياق يمنع اللبس لأن المرفوض المستثنى هو إبليس وحده. فحُذف الضمير لدلالة السياق، وأبقي المعنى واضحًا، في توازنٍ دقيق بين الحذف والإبانة .
خامسًا: الأبعاد البلاغية في استتار الضمير القرآني :
يُظهر الاستتار في النص القرآني أبعادًا بلاغية متعددة :
ـ التكثيف المعنوي: إذ يجمع بين معانٍ كثيرة في لفظ قليل .
ـ الإيحاء بالثبات والاستمرار: كما في أفعال الله تعالى التي يأتي ضميرها مستترًا للدلالة على دوام الصفات .
ـ تحقيق الانسجام الصوتي: فالاستتار أحيانًا يُستخدم لتخفيف اللفظ ومراعاة الفاصلة القرآنية .
ـ تعزيز الحضور الروحي: في مواضع الخطاب والدعاء حيث يكون الإضمار أدعى إلى الخشوع .
وقد لخّص ابن الأثير هذا المعنى بقوله: “الإضمار في الكلام من دقائق البيان، إذ يُفهم المعنى من غير إفراط في اللفظ، فيقع في النفس موقعًا أبلغ من التصريح” (المثل السائر، ج2، ص 115) .
من خلال ما سبق يظهر أن الضمير المستتر في القرآن الكريم ليس مجرد تركيب نحوي يؤدي وظيفة إسنادية ، بل هو آلية دلالية وبلاغية تسهم في بناء المعنى وتوجيه الخطاب.
فالاستتار في النص القرآني يجمع بين الإيجاز والبيان، ويُبرز قدرة العربية على التعبير بأقلّ الألفاظ وأدقّها، دون إخلال بوضوح الفكرة أو ترابط الجمل .
وإنّ إدراك مواضع الاستتار وأنماطه في النص القرآني يُعدّ مدخلًا أساسيًّا لفهم إعجاز النظم، إذ يفتح أفقًا لفهم أعمق للعلاقة بين البنية النحوية والدلالة النصية في العربية .
: المبحث الثالث
الضمير المستتر في ضوء الدلالة القرآنية :
تمهيد :
يتجاوز الضمير المستتر في النص القرآني حدّ الوظيفة النحوية إلى آفاق أوسع من الدلالة والتعبير، إذ لا يُستعمل استتار الضمير لمجرد الاقتصاد اللفظي ، بل لغايات بلاغية ومعنوية ترتبط بسياق الخطاب ، ونسق الجملة ، وعلاقة اللفظ بالمعنى .
وقد تنبه المفسرون والبلاغيون إلى هذا الجانب ، فرأوا أن إضمار الضمير في القرآن لا يقع عبثًا ، وإنما يأتي ليؤدي وظيفة دلالية دقيقة لا يمكن أن يؤديها الذكر الصريح .
يقول عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز :
“ ( الحذف في الكلام باب من أبواب الإعجاز، إذ يُقصد به الإيجاز والتخفيف ، ويُفهم منه من المعاني ما لا يُفهم عند الذكر) ، (دلائل الإعجاز، ص212 ) .
ومن ثمّ ، فإن الضمير المستتر في النص القرآني يمثل بُعدًا نحويًّا دلاليًّا يُسهم في تشكيل المعنى العام للنص ، وفي تجلية ما فيه من إعجاز بياني .
أولًا: الدلالات العامة للضمير المستتر في الخطاب القرآني :
يمكن تصنيف دلالات الضمير المستتر في القرآن الكريم إلى ثلاثة مجالات كبرى :
ـ دلالة التوحيد والاختصاص :
يظهر الاستتار أحيانًا لتأكيد أن الفعل خاص بالله تعالى وحده، كما في قوله سبحانه :
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ، [السجدة: 5] .
فالفعل (يُدبّر) فاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، يعود على الله جل وعلا إن استتار هذا الضمير هنا يوحي بعلو الذات الإلهية وتنزيهها عن التعيين اللفظي، فالمعنى يُدرك دون تصريح ، ليظل الحضور الإلهي مُهيمنًا على السياق .
وقد علّق الزمخشري على مثل هذا الموضع بقوله : ( إن الإضمار في مواضع العظمة أبلغ، لأنه يُشعر بأن المعبود معروف لا يحتاج إلى تسمية ) ، (الكشاف، ج3، ص 115 )
ـ دلالة الاستمرار والتجدد :
كما في قوله تعالى : ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 1]
فالفعل ( يُسبّح ) فاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، يعود على لفظ الجلالة .
وهنا لا يراد الاستتار للإيجاز فقط، بل للدلالة على استمرار التسبيح وتجدد الفعل، إذ يظل الضمير المستتر دالًا على الذات الفاعلة في كل آن .
دلالة الإبهام المقصود للتعميم :
كما في قوله تعالى : ﴿وَيُقَالُ مَنْ رَاقٍ﴾ ، [القيامة: 27] .
فالفعل ( يُقال ) فاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو، إلا أن هذا الضمير لا يعود على معيَّن ، بل يُقصد به العموم ، أي يُقال ذلك على وجه الإبهام الشامل لكل قائل ، وهو ما يحقق غرضًا دلاليًّا يتمثل في تعميم حالة الموقف وعدم تخصيص الفاعل .
ويُشير ابن عاشور في التحرير والتنوير إلى أن هذا النوع من الحذف ( يُعطي النص سعة في الدلالة وشمولًا في المعنى) ، (ج30، ص 289 ) .
ثانيًا: الضمير المستتر ودلالات الخطاب النبوي في القرآن :
يتجلّى الاستتار كذلك في خطاب النبي ﷺ داخل النص القرآني، وهو استتار ذو أثر تعبيري عميق ففي قوله تعالى : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ (الكهف : 110 ) .
الضمير المستتر في (يوحى ) تقديره هو، أي الله تعالى ، وفي هذا الاستتار تكريم للنبي ﷺ، إذ يُظهر مقام الرسالة دون أن يُصرّح باسم الله، لأن السياق دل عليه .
ويقول الرازي في تفسيره: ( إن إضمار اسم الله في مواضع الوحي يُشعر بأن العلاقة بين الله ورسوله علاقة خفية سامية، لا تحتاج إلى تصريح ) ، (مفاتيح الغيب، ج21، ص43) .
وهذا يدل على أن الضمير المستتر يمكن أن يحمل دلالات عقائدية وتربوية ، إذ يعبّر عن التبليغ الإلهي في أرقى صوره دون إفصاح لغوي مباشر.
ثالثًا: أثر السياق في توجيه دلالة الضمير المستتر :
يرتبط تحديد دلالة الضمير المستتر ارتباطًا وثيقًا بسياق الخطاب القرآني ، لأن الاستتار يعتمد على ما يُفهم من السياق لا على اللفظ وحده .
ففي قوله تعالى : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 8–9] .
الضمير المستتر في دنا وتدلّى وكان يُقدّر بـ هو، وقد اختلف المفسرون في مرجعه هل يعود على جبريل عليه السلام أم على النبي ﷺ؟ .
وهذا التعدد في المرجع مردّه إلى غموض مقصود من جهة السياق ، لأن الغرض البلاغي هو إبراز لحظة القرب الروحي بين السماء والأرض دون تحديد القائم بالفعل تحديدًا حرفيًّا .
وقد قال ابن عطية في تفسيره: “إن الإبهام في هذه الآيات مقصود، لما فيه من تعظيم شأن الرؤية واللقاء” (المحرر الوجيز، ج5، ص 431 ) .
فالسياق إذًا هو الحاكم في توجيه معنى الضمير المستتر، إذ قد يحمل معنى القرب ، أو الخفاء، أو التعظيم، بحسب المقام .
رابعًا: الاستتار بين النحو والبلاغة في النص القرآني :
يُظهر التحليل البلاغي للآيات القرآنية أن الاستتار يؤدي وظيفة إيقاعية ودلالية في آنٍ واحد .
فمن جهة الإيقاع : يخفف الاستتار من ثقل اللفظ ، ويمنح الجملة انسيابًا موسيقيًّا
ومن جهة الدلالة : يفتح المجال أمام التأمل والإيحاء، لأن القارئ يشارك في استحضار الضمير ذهنيًّا ، فيصبح النص أكثر تفاعلية وتأثيرًا .
وقد أشار السيوطي في الإتقان في علوم القرآن إلى أن “الحذف في القرآن من محاسن الإيجاز، لأنه يُجري الكلام مجرى الإشارة، فيدرك السامع المعنى بلمحة” (الإتقان، ج2، ص 134) .
وهذا الإيجاز هو ما يمنح الضمير المستتر مكانته المتميزة في البيان القرآني .
خامسًا : نماذج تحليلية تطبيقية :
(1) قوله تعالى
﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30 ).
الضمير المستتر في أعلم تقديره أنا، واستتاره هنا وجوبي، وفيه دلالة على عظمة الذات الإلهية ، إذ يُفهم المتكلم من السياق دون حاجة إلى التصريح ، مما يزيد الجملة جلالًا وهيبة .
(2) قوله تعالى ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ ، [الكهف: 71] .
الضمير المستتر في خرقها تقديره هو، يعود على العبد الصالح، واستتاره هنا ينسجم مع الغرض السردي في القصة، إذ يركّز على الحدث دون الفاعل، مما يثير التشويق ويشدّ المتلقي.
: ) قوله تعالى3 )
﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 64]
الضمير المستتر في تولّيتم تقديره أنتم، واستتاره وجوبي لدلالة الفعل على الفاعل، وهو هنا يفيد اللوم والتوبيخ، حيث أُضمر الضمير ليتوجّه الخطاب مباشرة إلى المخاطَبين دون تكرار الأسماء .
يتضح من الدراسة السابقة أن الضمير المستتر في النص القرآني ظاهرة تتجاوز حدود الصناعة النحوية إلى رحابة الدلالة والبيان ، فهو وسيلة من وسائل الإيجاز، وأداة من أدوات الإعجاز، يعبّر بها النص عن معانٍ سامية لا يمكن أن تؤدى بلفظ ظاهر، كما أن فهم الاستتار يحتاج إلى الجمع بين أدوات النحو والتحليل البلاغي والسياقي، لأن كل مستوى منها يسهم في كشف وظيفة هذا العنصر الخفي في بناء المعنى القرآني .
المبحث الرابع :
المقارنة بين الضمير المستتر والضمير الظاهر في ضوء الدلالة القرآنية :
تمهيد :
يمثّل التمييز بين الضمير المستتر والضمير الظاهر في العربية أحد المفاصل المهمة لفهم نظام الإسناد في الجملة العربية، إذ يُسهم في الكشف عن الدقة التعبيرية التي ميّزت النص القرآني .
فالضمير المستتر يؤدي معنى الفاعل أو المبتدأ من غير أن يُنطق به، بينما الضمير الظاهر يُصرَّح به لفظًا. وليس اختلاف الظهور والاستتار اختلافًا شكليًا فحسب، بل هو اختلاف دلالي يرتبط بمقاصد الخطاب ومراتب البلاغة .
يقول ابن جني في الخصائص :
( قد يكون الحذف أبلغ من الذكر، وقد يكون الذكر أتمّ وأوضح ، ولكلٍّ موضعه الذي لا يليق بغيره ) ، (الخصائص، ج1، ص 245) .
فهو بذلك يقرر أن الاستتار والظهور ظاهرتان متكاملتان، تتبادلان الوظائف تبعًا للسياق والمعنى، لا على سبيل الترادف أو العشوائية .
أولًا: الفروق النحوية بين الضميرين :
: 1ـ من حيث الموقع الإعرابي
الضمير المستتر لا يظهر في التركيب، وإنما يُقدّر في موضع الفاعل أو المبتدأ أو نائب الفاعل ، في حين يُصرَّح بالضمير الظاهر لفظًا ليشغل موقعه الإعرابي مباشرة فعلى سبيل المثال:
في قولنا: “أكتبُ الدرسَ”، الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره ( أنا ) .
وفي قولنا: “أنا أكتبُ الدرسَ”، الضمير أنا فاعل ظاهر .
الفعلان يؤديان المعنى نفسه، غير أن إظهار الضمير في المثال الثاني يُكسب الجملة تأكيدًا ووضوحًا في المخاطبة، بخلاف المثال الأول الذي يُعبّر عن البساطة والإيجاز.
: 2ـ من حيث التقدير والإعراب
يتطلب الضمير المستتر قدرة على التقدير العقلي عند القارئ أو السامع، لأن موقعه الذهني يُملأ بقرينة بينما لا يحتاج الضمير الظاهر إلى تقدير، لأنه مذكور صراحة وقد أشار ابن هشام إلى ذلك بقوله :
( الضمير المستتر مما يُقدّر بالعقل ولا يُسمع باللفظ، ودلالته مستفادة من هيئة الفعل أو من المقام ) ، (مغني اللبيب، ج1، ص 209) .
ثانيًا: الأثر الدلالي بين الاستتار والظهور:
يُعد البعد الدلالي أهم ما يميز الفرق بين الضميرين، إذ يرتبط بالمعنى الذي يريده المتكلم في سياق خاص .
وفي ضوء النص القرآني ، يمكن أن يتبيّن هذا الأثر من خلال ما يأتي :
1ـ الاستتار للدلالة على الإطلاق أو العموم : في قوله تعالى : ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [المؤمنون: 80]
الضمير المستتر في الفعلين يحيي ويميت تقديره هو، يعود على الله تعالى .
إن عدم التصريح باسم الجلالة هنا لا يضعف المعنى، بل يزيده عمقًا ؛ لأن الذات الإلهية حاضرة في كلٍّ من الفعلين حضورًا ذهنيًّا متجاوزًا للحدود اللفظية .
فلو قيل ( الله يحيي ويميت ) لتوجّه الخطاب تصريحًا ، بينما الاستتار أعطى الفعل إطلاقًا وشمولًا في دلالته .
: 2ـ الظهور لتأكيد الاختصاص أو التنبيه
في قوله تعالى : ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ ( طه : 14) .
يلاحظ أن الضمير أنا قد تكرّر، ليتحقق توكيد الذات الإلهية وقطع أي احتمال في التباس الفاعل .
فالذكر هنا مقصود للدلالة على التفرد الإلهي ، كما قال الزمخشري تكرير الضمير في مقام التوحيد تأكيد لا يُبالغ في مثله، لما فيه من تقرير العقيدة ) ، (الكشاف ، ج3، ص65) .
: 3ـ الاستتار للدلالة على الخفاء أو الإيجاز
في قوله تعالى : ﴿فَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ [السجدة: 9] .
الضمير المستتر في سوّاه ونفخ هو هو، أي الله تعالى ، واستتاره في هذا السياق يُعبّر عن دقة الصنع الإلهي، حيث إن المقام مقام بيان الفعل لا المتكلم، فالإيجاز هنا يمنح النص هيبةً وسرًّا ، ويترك للذهن استحضار عظمة الخالق .
: 4ـ الظهور للدلالة على المفاصلة أو التحذير
كما في قوله تعالى : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ، [الكافرون: 1–2] .
إظهار الضمير أنا في قوله لا أعبد كان لضرورة الفصل بين عقيدة التوحيد والكفر، حيث يحمل الظهور هنا دلالة على التمييز الحادّ والموقف الصريح .
ويرى الرازي أن : ( ذكر الضمير في مثل هذا الموضع أبلغ في بيان المفاصلة العقدية) (مفاتيح الغيب، ج32، 112) .
ثالثًا: البنية الإيقاعية والبلاغية للاستتار والظهور:
من الناحية الإيقاعية، يمتاز الاستتار بانسجامه مع نسق الإيجاز القرآني، إذ يخفف من حروف الجملة ويحافظ على توازنها الصوتي، بينما يمنح الظهور الجملة تركيزًا نغميًا خاصًا حين يقتضي المقام تأكيد الذات أو الفاعل . .
وقد لاحظ عبد القاهر الجرجاني أن الحذف (الذي يشمل الاستتار يُحدث في النظم حركة فكرية لدى السامع ، تدعوه لاستحضار المحذوف ، فيكون أعمق أثرًا في النفس ) ، (دلائل الإعجاز، ص 237 ) .
وبذلك يتبين أن الاستتار ليس اقتصارًا لغويًّا بل تنشيطٌ ذهنيّ للمتلقي، في حين أن الظهور هو توجيه مباشر للمعنى .
رابعًا: مقارنة تطبيقية في مواضع قرآنية :
الآية نوع الضمير تقديره دلالته البلاغية ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ ، [الرعد: 2] مستتر جوازًاهوتوحيد وإجلال ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ ، [طه:
14] ظاهر أنا توكيد الذات الإلهية ﴿فَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ﴾ [السجدة: 9] مستتر هو خفاء الصنعة ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ،الكافرون: 2]
ظاهر أنا مفاصلة وتمييز ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ، [الجمعة: 1] مستتر هو تجدد الفعل واستمراره .
هذه المقارنة تكشف أن القرآن يستعمل الضمير المستتر والضمير الظاهر بحسب مقتضى المقام البلاغي، فلا يُحذف الضمير إلا إذا كان الحذف أبلغ، ولا يُذكر إلا إذا كان الذكر أوضح أو أدق في تحقيق الغرض ..
خامسًا: الأبعاد الدلالية العامة للمقارنة :
البعد العقدي :
يُظهر الاستتار في مواضع القدرة والعظمة الإلهية، والظهور في مواضع التوحيد والتأكيد ، وهو تنويع مقصود لخدمة المقاصد العقدية في النص القرآني .
البعد البلاغي:
الاستتار وسيلة للإيجاز والإيحاء، والظهور وسيلة للتوضيح والتقرير .
وهما معًا يشكلان نسقًا بيانيًا فريدًا في العربية لا مثيل له في لغات أخرى .
البعد النحوي التركيبي :
يؤكد الاستتار مرونة نظام الإسناد في العربية، بينما يثبت الظهور قدرة العربية على إبراز العلاقات التركيبية بوضوح حين تقتضي الحاجة .
سادسًا: نحو تكامل بين النحو والدلالة :
إن المقارنة بين الضمير المستتر والضمير الظاهر لا يمكن أن تُفهم بمعزل عن المستويين النحوي والدلالي، لأن كلًّا منهما يكمل الآخر.
فالنحو يحدد مواقع الضمائر وضوابط الاستتار والظهور، بينما تبيّن الدلالة أسباب اختيار المتكلم لهذا الأسلوب أو ذاك .
وهذا ما عبّر عنه ابن السراج بقوله :
( ليس الغرض من الإضمار الحذف وحده، بل الإشارة إلى ما يُغني عن الذكر) ، (الأصول في النحو، ج2، ص71) ..
وبذلك، فإن دراسة الضمير المستتر إلى جانب الضمير الظاهر تكشف عن الانسجام الداخلي للنظام اللغوي العربي، حيث تتآزر القواعد النحوية مع المقاصد البلاغية لإنتاج خطاب قرآني متكامل في المعنى والبناء .
ومن خلال ما تقدم أن الضمير المستتر والضمير الظاهر في العربية ليسا نقيضين ، بل هما صورتان متكاملتان للتعبير عن المعنى ، فالاستتار يعبر عن المعاني الخفية، والظهور يعلن عن المقاصد الواضحة ، وقد جمع القرآن بينهما بميزان دقيق يوازن بين الإيجاز والبيان ، وبين الخفاء والإظهار، بما يؤكد أن النظام اللغوي القرآني نظامٌ معجزٌ في دقته ودلالاته ، وأن اختيار أحدهما على الآخر إنما يتم وفق مقتضى الحال والمقام، لا اعتباطًا ولا تقليدًا .
الخــــاتمـــة:
بعد استقراء ظاهرة الضمير المستتر في ضوء النص القرآني، وتحليل شواهدها نحويًّا ودلاليًّا، تبيّن أن هذه الظاهرة تمثل أحد أبرز وجوه التفاعل بين البنية النحوية والمعنى السياقي في العربية. فالضمير المستتر لا يُعدّ حذفًا اعتباطيًّا أو اختصارًا شكليًّا، بل هو عنصر دلالي أصيل يُسهم في تحديد مرجعية الفعل، وفي توجيه الخطاب وتكثيف الدلالة .
وقد كشفت الدراسة من خلال مباحثها الأربعة أن الاستتار في الضمير يرتكز على مبدأين أساسين :
أولهما النحوي : المتمثل في القواعد التي تضبط مواضع الاستتار وجوازه ووجوبه ، كما وضعها النحاة منذ سيبويه حتى ابن هشام والسيوطي .
وثانيهما الدلالي البلاغي : الذي يرتبط بالسياق والمعنى والغرض الخطابي، حيث يتخذ الاستتار وظائف بلاغية متعددة، منها الإيجاز، والتعظيم، والشمول، والتخصيص، والانسجام النصي .
وقد خلص البحث إلى النتائج الآتية :
الضمير المستتر ظاهرة لغوية مركبة، تجمع بين مقتضيات النحو ودوافع البلاغة، فلا يمكن دراستها في أحد الجانبين بمعزل عن الآخر .
أن القرآن الكريم أبرز ميدان لتجلي هذه الظاهرة، إذ جاء استتار الضمير فيه وفق نسق دقيق يوازن بين الوضوح والإيحاء، وبين الحذف والتصريح.
أن مواضع وجوب الاستتار ترتبط بالأفعال التي لا يصح معها إظهار الفاعل ، كالناقص والمضارع المسند إلى المتكلم أو المخاطب، بينما مواضع الجواز تتسع بحسب المقام والسياق .
أن الدلالة البلاغية للاستتار تتنوّع بين الإيجاز (كما في خطاب الدعاء)، والتعظيم (كما في الأفعال الإلهية)، والتخصيص (عند الإشارة إلى فاعل معلوم سياقًا) .
أن الضمير المستتر يسهم في اتساق النص القرآني من خلال الربط بين الجمل والآيات دون تكرار أو إطناب، محققًا مبدأ الاقتصاد اللغوي والدقة التعبيرية .
أن الاستتار في النص القرآني مقصود لذاته، ولا يمكن استبداله بالضمير الظاهر دون إخلال بالنظم والمعنى، مما يدل على وحدة البنية النحوية والدلالية في التعبير القرآني ..
التوصيات :
ضرورة إعادة قراءة الظواهر النحوية في ضوء الدلالة، لتجاوز النظرة الشكلية التي اكتفى بها كثير من النحاة الأوائل .
توجيه الباحثين إلى تحليل الاستعمال القرآني للضمير بوصفه وحدة نصية متكاملة تتصل بالسياق لا بالتركيب الجزئي فقط .
العناية بإنشاء دراسات مقارنة بين الضمير المستتر في القرآن الكريم ونظيره في الشعر العربي القديم، لإبراز خصوصية البيان القرآني .
اعتماد مناهج لغوية حديثة (كاللسانيات النصية وتحليل الخطاب) في دراسة الضمائر؛ لما تقدمه من أدوات دقيقة في فهم المعنى .
إعداد معاجم نحوية دلالية متخصصة تجمع الظواهر النحوية كالإضمار والحذف والاستتار مع شواهدها القرآنية وتحليلها البلاغي .
وبهذا تُختتم هذه الدراسة التي سعت إلى الربط بين النحو والدلالة في ظاهرة الضمير المستتر، لتؤكد أن النحو العربي ليس مجرد بنية صورية، بل هو علم بالمعنى في أرقى مظاهره، وأنّ القرآن الكريم هو الميدان الأخصب الذي تتجلّى فيه هذه الظاهرة بأسمى صورها وأدقها .
فهرس المصادر والمراجع
1ـ القرآن الكريم.
2ـ ابن الانباري ، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد ، الانصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين 1998 م ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة : مكتبة دار التراث .
3ـ الأنباي ، ابن الأنباري ، أسرار العربية 1982م ، تحقيق : محمد بهجة الأثري ، بيروت : دار الفكر .
4ـ ابن جني عثمان بن جني ، الخصائص ، 1999م ، تحقيق : محمد علي النجار ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب .
5ـ ابن حيان الأندلسي محمد يوسف ، البحر المحيط في التفسير ، 2002م بيروت دار الفكر .
6ـ الأخفش الأوسط ، سعيد سعيد بن مسعدة ، معاني القرآن ، 1992م تحقيق : هارون عبدالسلام ، القاهرة دار الفكر العربي .
7ـ ابن عاشور ، محمد الطاهر ، التحرير و التنوير ، تونس : الدار التونسية للنشر 1984م .
8ـ ابن عقيل بهاء الدين عبد الله بن عقيل ، شرح ابن عقيل ، على ألفية ابن مالك ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة ، دار التراث 2001م .
9ـ ابن هشام النصاري ، عبد الله بن يوسف ، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، بيروت دار الفكر ، 2000م .
10ـ الجرجاني ، عبد القاهر بن عبد الرحمن ، دلائل الإعجاز ، تحقيق : محمود شاكر ، القاهرة : مطبعة المدني ، 1992م .
11ـ الرازي ، فخر الدين محمد بن عمر ، مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) بيروت : دار إحياء التراث العربي ،1999م .
12ـ الزجاج ، إبراهيم بن السري ، معاني القرآن وإعرابه ، بيروت ، عالم الكتب ، 1988م .
13ـ الزمخشري ، محمود بن عمر ، الكشاف عن حقائق التزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، بيروت : دار المعرفة ، 2003م .
14ـ السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن ، الإتقان في علوم القرآن ، بيروت : 1998م .
15ـ السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، بيروت : دار الفكر ، 1996م .
16ـ الطبري ، محمد بن جرير ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تحقيق : أحمد شاكر ، القاهرة : دار المعارف ، 2001م .
17ـ العكبري ، عبد الله بن الحسين، التبيان في إعراب القرآن ، بيروت ، دار المعارف 2000م .
18ـ المرادي ، بدرالدين ، الجنى الداني في حروف المعاني ، تحقيق : فخرالدين قباوة ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 2003م .
19ـ عبد القادر عبد الرجمن ، الضمائر في العربية : دراسة نحوية دلالية ، عمان ، دار عمار ،2010م .
20ـ النحاس ، أبوجعفر أحمد بن محمد ، إعراب القرآن ، بيروت ، دارالكتب العلمية، 2004م .
21ـ الهاشمي أحمد ، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ، القاهرة : دار الحديث ، 2005م .
22ـ يوسف ، تمام حسان ، اللغة العربية : معناها ومبناها ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1990م .