دور الحكومة التشادية في تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة (دراسة وصفية تحليلية)

The Role of the Chadian Government in Implementing Bilingualism in Administration: A Descriptive and Analytical Study

جبل عبد الرحيم جبل1

1 باحث دكتوراه، جامعة سنار، السودان.

بريد الكتروني: djabalbendjabal@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/1

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/1

المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 1 - 8

تاريخ الاستقبال: 2025-11-01 | تاريخ القبول: 2025-11-07 | تاريخ النشر: 2025-12-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الدور الذي تضطلع به الحكومة التشادية في تطبيق نظام الثنائية اللغوية (العربية والفرنسية) داخل الإدارة العامة، من خلال استعراض السياسات والقرارات والتشريعات ذات الصلة. اعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على تحليل الوثائق الرسمية، والدساتير، والمراسيم الرئاسية، والمذكرات الحكومية، إضافة إلى المقابلات الميدانية مع مسؤولي الإدارة العامة. توصلت الدراسة إلى أن الحكومة التشادية أدت دوراً محورياً في إرساء الإطار الدستوري والقانوني للثنائية اللغوية، ووضعت آليات مؤسسية لتفعيلها عبر الأمانة العامة للحكومة ووزارة التربية الوطنية وترقية المواطنة. كما أظهرت النتائج أن التطبيق العملي للثنائية اللغوية ما يزال يواجه تحديات متمثلة في ضعف التنفيذ وبطء الإجراءات، على الرغم من توفر الإرادة السياسية والدعم المؤسسي. خلصت الدراسة إلى أن الثنائية اللغوية تمثل خياراً استراتيجياً لتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة اللغوية في الإدارة التشادية، وأوصت بضرورة سن قانون خاص بتطبيق الثنائية اللغوية، وإنشاء مدرسة وطنية عليا للترجمة، وتطوير المناهج التعليمية ثنائية اللغة، وتكثيف التعاون مع الدول التي حققت نجاحاً في هذا المجال.

الكلمات المفتاحية: الحكومة التشادية، الثنائية اللغوية، السياسة اللغوية، الإدارة العامة، التشريعات الدستورية.

Abstract: This study aims to analyze the role played by the Chadian government in implementing the bilingual system (Arabic–French) within public administration through an examination of relevant policies, decisions, and legal frameworks. The researcher adopted a descriptive–analytical approach based on the review and analysis of official documents, constitutions, presidential decrees, governmental circulars, and field interviews with administrative officials. The study found that the Chadian government has played a central role in establishing the constitutional and legal framework for bilingualism and has introduced institutional mechanisms to implement it through the General Secretariat of the Government and the Ministry of National Education and Civic Promotion. The findings also revealed that the practical application of bilingualism still faces challenges such as weak enforcement and slow implementation, despite the presence of political will and institutional support. The study concludes that bilingualism represents a strategic choice to promote national unity and linguistic equity within Chadian administration. It recommends enacting a specific law to ensure the implementation of bilingualism, establishing a national higher school of translation, developing bilingual educational curricula, and strengthening cooperation with countries that have successfully implemented similar linguistic policies.

Keywords: Chadian government, bilingualism, language policy, public administration, constitutional legislation.

مقدمة

يتمحور دور الحكومة التشادية في تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة حول السياسة اللغوية والتعلمية، وبالتالي فهي تؤدي دورا محوريا في مجال تطبيق الثنائية اللغوية من خلال الوزارة المعنية بهذا الموضوع، إذ إن لهذه المؤسسة مهمة كبيرة، منها تطبيق وتعزيز الثنائية اللغوية في الإدارة، ومن خلال قراءة دساتير تشاد.

من الأرجح أن تطبيق الثنائية اللغوية ينبغي أن يبدأ من المؤسسات التعليمية وخاصة التعليم الابتدائي، وهذا يتطلب وضع وتطوير منهج ثنائي اللغة حتى يتأتى لكل طالب تشادي الحصول على تعليم ثنائي اللغة بامتياز ليتمكن إتقان اللغتين العربية والفرنسية على حد سواء، لأن تعليم اللغتين للنشأ يمهد الطريق نحو تطبيق الثنائية اللغوية في جميع المؤسسات والإدارة التشادية. لذا والحالة هذه من الصعب الحديث عن تطبيق الثنائية اللغوية دون البدء بها في التعليم. وهذا هو نهج معظم الدول التي استطاعت أن تطبق الثنائية اللغوية في إداراتها ومؤسساتها. لذلك ينبغي على الحكومة التشادية حذو ذلك السبيل حتى تتوفق في تطبيق الثنائية اللغوية التي تسعى إليها منذ أمد بعيد. إذ كيف يمكن تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة دون توفير موارد بشرية مؤهلة؟ فالملاحظ في معظم النصوص الواردة في الدساتير المتعلقة بالثنائية اللغوية نجدها اهتمت أولا بتطبيقها في التعليم ثم بعد ذلك التدرج في بقية المؤسسات.

فلم تكن جهود الحكومة التشادية الرامية إلى تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة بالأمر اليسير، حيث إنها بذلت جهودا مقدرة في هذا المجال وذلك من خلال التشريعات التي بادرت بها، والنصوص والمراسيم والقرارات التي وردت في الدساتير عبر فترات متعاقبة من تاريخها القديم والحديث. وهذا ما سيتحدث عنه الباحث في الصفحات التالية.

المنهجية:

اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي في دراسته، وفي هذا الصدد، فقد اعتمد على الأسلوب الاستعراضي المبني على تناول الموضوعات من ناحية وصفية، ومن ثم التعليق عليها بصورة احترافية أكاديمية. واشتملت موضوعات هذه الورقة البحثية على ثلاث (3) محاور رئيسة وأخرى ثانوية ناقشها الباحث.

المناقشة والاستنتاج:

استطاع الباحث أن يناقش ويستنتج في هذا الجزء من الورقة البحثية دور الحكومة التشادية في تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.

في سبيل تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة، ظلت الحكومة التشادية منذ عقد من الزمن في بذل الجهود الرامية إلى تحقيق أهدافها المتعلقة بالسياسة اللغوية، وفي هذا الصدد فقد قامت باتخاذ الكثير من الإجراءات والتدابير التي من شأنها أسهمت في بلورة قضية الثنائية اللغوية ومدى تطبيقها في الإدارة، وهذا ما يتحدث عنه الباحث في الآتي:

أولا: وضع إطار دستوري وقانوني للثنائية اللغوية

يقصد بهذا الإطار تلك النصوص المتعلقة بتطبيق الثنائية اللغوية الواردة في الدساتير التشادية منذ أول دستور إلى يومنا هذا وذلك على النحو التالي:

أ. دستور سنة 1958م

اعتمد هذا الدستور بتاريخ 04/10/1958، وذلك قبيل إعلان تشاد جمهورية ذات سيادة، وهو الدستور الأول من نوعه، ويتكون من 92 مادة. ولم يرد في هذا الدستور أي نص يتعلق بتطبيق الثنائية اللغوية، أو استخدام لغتين في مجال معين، وإنما اعترف باللغة الفرنسية كلغة رسمية للدولة. (راجع دستور تشاد لسنة 1958م)

ب. دستور سنة 1959م

كانت تشاد آنذاك عضوا دائما لمجموعة التجمع الفرنسي، وبعيد إعلانها جمهورية ذات سيادة بتاريخ 28/11/1958، شرعت في اعتماد دستور جديد للبلاد وذلك بتاريخ 11/03/1959م. ويتكون هذا الدستور من 60 مادة، حيث نصت المادة الأولى منه على أن اللغة الرسمية هي اللغة الفرنسية. في هذا الدستور أيضا لم يكن هناك أي بشارة للثنائية اللغوية بالرغم من أن هناك بعض من البرلمانيين قد اقترحوا بأن تكون اللغة العربية أيضا رسمية للدولة بنفس المستوى التي تستخدم فيه اللغة الفرنسية في الإدارة ولكن قوبل هذا الاقتراح بالرفض بغالبية 22 صوتا مقابل 15 صوتا. (راجع دستور تشاد لسنة 1959م)

ج. القانون الدستوري رقم 18 لسنة 1960م

يأتي هذا القانون الدستوري بعد سنتين من إعلان تشاد جمهورية مستقلة ذات سيادة في دستور 1960م، بتاريخ 28/11/1960م. وهو الثالث من نوعه الذي ينص على أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للدولة، ويتكون من 79 مادة.

نص هذا الدستور في مادته الأولى بأن اللغة الرسمية للدولة هي اللغة الفرنسية، ولكن في مادته السادسة تمت الإشارة إلى أن التعليم العام علماني، ويمكن أن يكون باللغتين الفرنسية والعربية، وفي ذلك إشارة إلى استخدام اللغة العربية بجانب اللغة الفرنسية في المؤسسات التعليمية بغض النظر عن الإدارة، ولكن مع ذلك لم يكن تطبيق الثنائية اللغوية كما هو مطلوب بالرغم من استخدامها في قطاع التعليم. (راجع دستور سنة 1960م)

د. القانون الدستوري لسنة 1962م

اعتمد هذا القانون بتاريخ 16 أبريل 1962م، والذي يحمل رقم 2-62، وهو الدستور الرابع من نوعه منذ إعلان تشاد جمهورية، ويتكون من 89 مادة.

في هذا الدستور أيضا لم يحدث أي تغيير بخصوص اللغات الرسمية ولا الثنائية اللغوية، إذ ظل الأمر كما في الدستور السابق على أساس أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للدولة. (راجع دستور سنة 1962م)

ح. الميثاق الأساسي لجمهورية تشاد لسنة 1978م

تم اعتماد هذا الميثاق بتاريخ 25 أغسطس 1978م، ويتكون من 53 مادة، وهو يعد أول دستور تناول مسألة الثنائية اللغوية، لأنه لأول مرة تتم الإشارة إلى أن اللغة العربية سوف تصبح لغة رسمية معترفة بها دستوريا. حيث نصت المادة الأولى من هذا الميثاق بأن:” اللغة الفرنسية والعربية تصبحان لغتان رسميتان”. (راجع الميثاق الانتقالي لسنة 1978م)

و. الأمر الأساسي لجمهورية تشاد لسنة 1982م

يتكون من 36 مادة، الأمر الأساسي لجمهورية لسنة 1982م تم اعتماده بتاريخ 29 سبتمبر 1982م، هذا الأمر الأساسي يختلف تماماً عن الدساتير والقوانين الدستورية والمواثق السابقة، إذ نص لأول مر وبوضوح تطبيق الثنائية اللغوية في تشاد وذلك في مادته الأولى، بأن: “اللغتين الرسميتين للدولة هما اللغة الفرنسية واللغة العربية”. (راجع الأمر الأساسي لجمهورية تشاد لسنة 1982م)

إذن هذا يعد أول دستور ينص رسميا على اعتراف اللغة العربية لغة رسمية بجانب اللغة الفرنسية. وبهذا فقد أصبح سنداً لكل الدساتير التي اعتمدت بعده، إذ إن جميعها اعرفت برسمية اللغة العربية ونصت باللغتين الفرنسية والعربية لغتان رسميتان للدولة. ومنذ تاريخ اعتماد هذا الأمر الأساسي، لوحظ تطوراً ملحوظاً للغة العربية.

إذن هذا من جانب تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة التشادية، بالرغم في بادئ الأمر كان التركيز فقط على مستوى المؤسسات التعليمية.

ز. دستور سنة 1996م

اعتُمد هذا الدستور باستفتاء شعبي بعد ثلاث (3) سنوات من انعقاد المؤتمر الوطني المستقل، وهو يعد أول استفتاء شعبي يتم تنظيمه في تشاد، حيث نص هذا الدستور في مادته التاسعة باعتماد الثنائية اللغوية في تشاد، على أن تُستخدم اللغة الفرنسية واللغة العربية في الإدارة.

ثم بعد ذلك كل الدساتير والمواثيق الانتقالية المعدلة التي عاقبت الدساتير السابقة نصت على الثنائية اللغوية باعتبار أن اللغتين الفرنسية والعربية هما لفتان رسميتان للدولة.

وفي نفس المنوال، صدر مرسوم رئاسي، يقضي بتأسيس التعليم الثنائي في النظام التربوي التشادي، حيث سن هذا المرسوم في أحكامه على أن التعليم في تشاد ثنائي اللغة ويتم التدريس فيه باللغتين الفرنسية والعربية. (راجع مرسوم رقم 017/رج/و ت و/95، بتاريخ 09/02/ 1995)

وبعد مرور خمسة وعشرين (25) سنة، صدر مرسوما آخرا يلغي أحكام المرسوم أعلاه، والذي ينص على طرق تطبيق الثنائية اللغوية في النظام التربوي التشادي، هذه الطرق تتمثل في الآتي:

  1. أشار هذا المرسوم في مادته الأولى على أن التعليم في المؤسسات التعليمية ومؤسسات التدريب يكون باللغتين الفرنسية والعربية. وعليه فإن اللغة العربية تدرس في جميع المدارس الابتدائية الفرنسية وكذا تدرس اللغة الفرنسية في جميع المدارس الابتدائية العربية.
  2. نص في مادته الرابعة على أن المواد العلمية تدرس بصيغ موحدة ومنسقة في المرحلة الثانوية مع توحيد المحتويات، فتظل إما بالفرنسية أو بالعربية.
  3. نص في مادته السادسة على أن اللغتين تدرس كلغة ثانية في جميع الأقسام بمعاهد إعداد المعلمين ومؤسسات التعليم الفني. (راجع مرسوم رقم1639 /رج/وت وو ت م/2018م، بتاريخ 03/10/2018)
  4. ونظرا لأهمية الثنائية اللغوية وتطبيقها في النظام التربوي التشادي، أشار المرسوم نفسه إلى إنشاء مرصد فني يقوم بالمتابعة المنظمة لطرق تطبيق الثنائية اللغوية في النظام التربوي التشادي. (محمد حمدان إدريس، مقابلة بتاريخ 13/08/2021)

ثانيا: تكليف مهمة تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة للأمانة العامة للحكومة

أما من جانب تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة فبدأ الأمر قريباً وتدريجيا. ففي 2020م أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يقضي بإعادة تشكيل الحكومة، وفي هذا التشكيل الجديد قد ورد بعضاً من التغييرات في تسمية الوزارات، إذ ورد لأول مرة مصطلح الثنائية اللغوية في الوزارة، حيث أُوكل مهمة الثنائية اللغوية للأمانة العامة للحكومة، فأصبحت: الأمانة العامة للحكومة المكلفة بالعلاقات مع الجمعية الوطنية وترقية الثنائية اللغوية في الإدارة. (راجع مرسوم رقم 1572/رج/2020م بتاريخ 14/07/2020)

وقبل ذلك، كانت الثنائية اللغوية على شكل إدارة برئاسة الوزراء، تقوم بترجمة بعض النصوص الرسمية. (يوسف بشر، مقابلة بتاريخ 08/07/2021م)

وظل هذا الأمر مستمرا إلى أن جاءت حكومة الفترة الانتقالية بعد وفاة الرئيس السابق إدريس ديبي إتنو، حيث ظلت الوزارة المعنية بتطبيق وتطوير الثنائية اللغوية في الإدارة بنفس التسمية.

ولهذا الغرض، تؤدي الأمانة العامة دورا حيويا في تطبيق الثنائية اللغوية، إذ إن مهمة هذه الأمانة تتمثل في:

  1. تطوير وتطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة العامة.
  2. تعزيز الثنائية اللغوية في الإدارة.
  3. وضع وتنفيذ الاستراتيجيات والبرامج التي تساهم في تطوير الثنائية اللغوية في الإدارة.

وعليه فهي تقوم بترجمة كل النصوص والوثائق الحكومية وإصدارها باللغتين الرسميتين للدولة. وعلى هذا الشأن فقد تم إنشاء خلية داخل الأمانة العامة للحكومة بمرسوم رئاسي، تسمى خلية التشريعات المزدوجة والجلسات. (راجع مرسوم رقم 143/رج/رو/أ ع ح/14 بتاريخ 10/مارس 2014م)

هذه الخلية مهمتها ترجمة جميع المراسم والقرارات والنصوص من الفرنسية إلى العربية والعكس وغير ذلك مما يستدعي ترجمته. وفي هذا الشأن تم هيكلتها على النحو التالي:

  1. منسق عام.
  2. منسق عام نائب مكلف بالجلسات.
  3. منسق عام نائب مكلف بالترجمة، وتندرج تحت هذه التنسيقية إدارتين:
  4. إدارة ترجمة النصوص التشريعية

وهي تحت سلطة المدير ونائبه. تقوم هذه الإدارة بترجمة النصوص التالية:

  • نصوص القانون الدستوري.
  • نصوص القانون الأساسي.
  • نصوص القانون التنظيمي. (يوسف بشر، مقابلة بتاريخ 9/07/ 2021)
  1. إدارة ترجمة النصوص التنظيمية والوثائق الرسمية

وهي تحت سلطة المدير ونائبه، وتقوم بترجمة النصوص التالية:

  • المراسم الرئاسية.
  • القرارات الوزارية.
  • الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
  • النصوص التنظيمية. (جلال محمد رمضان، مقابلة بتاريخ 10/17/2021)

علاوة إلى ذلك، مازالت تهتم الأمانة العامة للحكومة بمسألة تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة من خلال إصدار المذكرات الدورية والتوجيهية لجميع الوزارات بغرض ترجمة جميع النصوص الرسمية للدولة باللغتين العربية والفرنسية وذلك في إطار سياسة الحكومة الرامية إلى تطوير الثنائية اللغوية في الإدارة، منها مذكرة دورية بهذا الشأن. (راجع مذكرة دورية رقم 004/2022، بتاريخ 09 مارس 2022)

علاوة على كل ما سبق، ومن أجل تطبيق فعال للثنائية اللغوية، فقد اتخذت الحكومة إجراءات عملية يممكن تناولها في الآتي:

  • الأحوال العامة للتعليم عام 1996م.
  • المنتدى الوطني حول التعليم في تشاد عام 2012م.
  • الطاولة المستديرة حول الثنائية اللغوية في تشاد.
  • نداء انجمينا للتربية الثنائية وذلك عقب المؤتمر الدولي للثنائية اللغوية بأنجمينا عام 2004م.
  • إنشاء إدارة تطوير الثنائية اللغوية في تشاد. (أحمد بركة الله، الثنائية اللغوية في تشاد، ص:3)
  • اعتماد استراتيجية وطنية لتطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة سنة 2024.
  • فتح قسم اللغات والترجمة بجامعة الملك فيصل بتشاد

ثالثا: تكليف مهمة السياسة التعليمية المتمثلة في تطبيق الثنائية اللغوية في التعليم، لوزارة التربية الوطنية وترقية المواطنة

اهتمت الحكومات التشادية المتعاقبة منذ فجر الاستقلال بالتربية والتعليم. في بادئ الأمر، كان التعليم تقليديا وباللغة العربية منذ قيام الممالك الإسلامية الثلاثة (مملكة كانم ومملكة باقرمي ومملكة وداي) حتى دخول المستعمر وقيام دولة تشاد.

بعد قدوم المستعمر فرض لغته على الشعب وأصبح التعليم باللغة الفرنسية مع احتفاظ بعض المناطق باللغة العربية. ومنذ ذلك الحين بدأت مسألة الثنائية اللغوية تدور في أفق الكثيرين، لأن التشاديين يرغبون التعليم باللغة العربية والمستعمر يرغب أن يكون التعليم باللغة الفرنسية.

ولهذا الغرض، وعندما تم الاعتراف برسمية اللغة الفرنسية واللغة العربية في الدستور، اعتنت الدولة التشادية عناية كبيرة بمسألة السياسة اللغوية من خلال السياسة التعليمية. وهنا أُوكلت مهمة التعليم الثنائي لوزارة التربية الوطنية وترقية المواطنة بهدف تطبيق الثنائية اللغوية في النظام التربوي التشادي.

وفي هذا الصدد، أصدرت الحكومة قرارا على أن يكون التعليم باللغتين، وفي نفس المنوال أصدر رئيس الجمهورية مرسوما يقضي بطرق تطبيق الثنائية اللغوية في التعليم. كما أصدر رئيس الجمهورية مرسوما آخرا يقضي بطرق تطبيق التعليم الثنائي.

ثم أصدرت وزارة التربية الوطنية وترقية المواطنة مذكرة دورية إلى جميع مدراء المدارس والمعاهد ومراكز التدريب والثانويات بتطبيق الثنائية اللغوية في التعليم. (راجع مذكرة دورية رقم 648/2022، بتاريخ 20 سبتمبر 2022)

ويضيف الباحث إجراءات أخرى:

طرح ومناقشة مسألة الثنائية اللغوية في الحوار الوطني الشامل، المنعقد في انجمينا بتاريخ 20 أغسطس 2022.

من خلال ما سبق، يمكن القول بأن الحكومة أدت دورا كبيرا في تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة وجميع المؤسسات سيما التعليمية، وذلك من خلال النصوص الرسمية الواردة في الدساتير، إضافة إلى الدور المنوط بها التي تقوم بها الأمانة العامة للحكومة عبر خليتها وكذا شركائها المانحين والداعمين.

ولكن رغم هذه الجهود الجبارة والمتواصلة التي تقوم بها الحكومة التشادية في مجال تطبيق الثنائية اللغوية، فإن الواقع اليوم خير دليل لذلك، فبعد الحديث ما يقرب عن أربعة عقود عن الثنائية اللغوية وتطبيقها يتضح للباحث أن العملية مازالت تتأرجح حيث ما بدأت منها، إذ لا يوجد أثر ملموس مقابل تلك الجهود إلا في مجال التعليم وخاصة في بعض المؤسسات التعليمية. ورغم من هذه الفجوة إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى واقع ملموس للثنائية اللغوية في الوسط الإداري، وهذا ما سيشجع الحكومة إلى تضافر المزيد من الجهود المشتركة في سبيل تحقيق تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.

النتائج:

توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  1. أثبتت الدراسة بأن الحكومة التشادية تؤدي دورا محوريا في تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة التشادية.
  2. إن جهود الحكومة التشادية الرامية إلى وضع إطار دستوري وقانوني للثنائية اللغوية ساهم بشكل كبير في تعزيز تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  3. إن تكليف مهمة تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة للأمانة العامة للحكومة ساعد بشكل كبير في بلورة القضية وتحقيق أهدافها على المدى القريب.
  4. إن تكليف مهمة السياسة التعليمية المتمثلة في تطبيق الثنائية اللغوية في النظام التربوي التشادي لوزارة التربية الوطنية وترقية المواطنة له أثر كبير في تطوير وترقية الثنائية اللغوية في المؤسسات التعليمية المختلفة.
  5. أكدت الدراسة أن الحكومة التشادية تولي اهتماما كبيرا لقضية تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة ويظهر ذلك جليا من خلال الإجراءات التي تم اتخاذها.
  6. بينت الدراسة أن هناك تماطل وبطؤ في تنفيذ وتطبيق الإجراءات التي تتخذها الحكومة بشأن تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  7. أظهرت الدراسة أن درجة تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة مازالت ضعيفة إلى حد ما.
  8. أثبتت الدراسة أن هناك من استغلوا مسألة الثنائية اللغوية وجهود الحكومة الرامية إلى تطبيقها على حساب المنقعة العامة.

التوصيات:

بناء على ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، يوصي الباحث بالآتي:

أولا: توصيات موجهة إلى الحكومة

  1. بذل المزيد من الجهود الرامية إلى تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  2. أن تشرع في سن قانون خاص يقضي بتطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  3. إنشاء مدرسة وطنية عليا لدراسات الترجمة.
  4. تطوير منهج تعليمي ثنائي اللغة.
  5. أن تجعل إلزامية التعليم الثنائي اللغة من مرحلة الأساس حتى الثانوية.
  6. تنظيم ندوات ومؤتمرات في مجال تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  7. على الحكومة إقامة علاقات مع الدول المتقدمة في مجال الثنائية اللغوية بغرض الاستفادة من تجاربهم.
  8. متابعة تنفيذ الإجراءات المتخذة بشأن تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  9. الحرص على عدم انزلاق الجهود الرامية إلى تطبيق الثنائية اللغوية إلى مسار معاكس.

ثانيا: توصيات موجهة إلى الباحثين

  1. إجراء المزيد من الدراسات في مجال الثنائية اللغوية بهدف بلورة القضية على نطاق أوسع مما يمهد الطريق نحو إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة.
  2. نشر وإيداع البحوث والأوراق العلمية المتعلقة بالثنائية اللغوية إلى الجهات المعنية.

خاتمة

من خلال ما سبق، يمكن القول بأن الحكومة التشادية تؤدي دورا محوريا في مجال تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة وذلك من خلال تضافر الجهود المشتركة بيننها وبين شركائها. وتشمل تلك الجهود جميع القرارات والإجراءات المتخذة في سبيل تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة، سواء أكانت تلك الإجراءات مادية أم معنوية أم مالية، ويظهر ذلك جليا من خلال النصوص الواردة في الدساتير المتعلقة بالثنائية اللغوية، والقرارات والمراسيم المتخذة في هذا الشأن. وبالرغم من هذه الجهود إلا أن بعض المؤشرات تشير إلى أن درجة تطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة مازالت ضعيفة إلى حد ما.

المصادر والمراجع

  1. أحمد بركة الله، الثنائية اللغوية في تشاد، 2015، انجمينا – تشاد.
  2. جلال محمد رمضان (مدير ترجمة النصوص التنظيمية بخلية التشريعات المزدوجة والجلسات)، مقابلة بتاريخ 10/07/ 2021-الأمانة العامة للحكومة – انجمينا – تشاد.
  3. دستور تشاد من 1958 – 2022م.
  4. محمد حمدان إدريس (المنسق العام النائب المكلف بالترجمة بخلية التشريعات المزدوجة والجلسات)، مقابلة بتاريخ 13 أغسطس 2021، الأمانة العامة للحكومة – انجمينا تشاد.
  5. مذكرة دورية رقم 004/2022، بتاريخ 09 مارس 2022، الأمانة العامة للحكومة، انجمبنا – تشاد.
  6. مذكرة دورية رقم 648/2022، بتاريخ 20 سبتمبر 2022، وزارة التربية الوطنية وترقية المواطنية، انجمينا – تشاد.
  7. مرسوم رقم 017/رج/وت و/95، بتاريخ 09/02/ 1995، الجريدة الرسمية للدولة، انجمينا –تشاد.
  8. مرسوم رقم 143/رج/رو/أ ع ح/14 بتاريخ 10/مارس 2014م)، الجريدة الرسمية للدولة – انجمينا – تشاد.
  9. مرسوم رقم1639/رج/وت و و ت م/2018م، بتاريخ 03/10/2018)، الجريدة الرسمية للدولة، انجمينا –تشاد.
  10. يوسف بشر (مدير ترجمة النصوص التشريعية بخلية التشريعات المزدوجة والجلسات)، مقابلة بتاريخ 9/07/ 2021-الأمانة العامة للحكومة – انجمينا – تشاد.