الحذف في شعر أبي ذؤيب الهذلي: دراسة تحليلية
Omission in the Poetry of Abu Dhu’ayb al-Hudhali: An Analytical Study
ا. محمد بن حميد بن عيد الهذلي1
1 طالب في مرحلة الدكتوراه، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، المملكة العربية السعودية.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/51
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/51
المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 780 - 796
تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01
المستخلص: هدفت الدراسة لبيان موضوع الحذف في شعر أبي ذؤيب من خلال بيان بعض نصوص شعره ووصفها ومن ثم تحليلها للوقوف على الأساليب الجمالية في الحذف. وقد اعتمد الباحث في دراسته على المنهج الوصفي التحليلي، القائم على التأمل والملاحظة ودراسة موضوعات الحذف وتحليلها نحوياً بعمق والتعليق عليها دلالياً.. وقد توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أبرزها: لم يكن الحذف في شعر أبي ذؤيب ضعفاً في البيان، بل كان أسلوباً يهدف إلى إثارة ذهن المتلقي واستدعاء المشاركة في استكمال المعنى. كذلك أدى الحذف في شعر أبي ذؤيب إلى تنامي البعد الدلالي والإيحائي بحيث يتجاوز المعنى الظاهر إلى مستويات أكثر عمقاً من التعبير الوجداني والفكري. وقد أوصت الدراسة بعدة توصيات منها: ضرورة توسيع الدراسات المختلفة للحذف في شعر الهذليين بشكل عام لبيان مدى تميز كل شاعر عن الآخر في توظيف هذه الظاهرة الأسلوبية المهمة. وكذلك تشجيع الباحثين على الربط بين التحليل النحوي والدلالي في دراسة موضوع الحذف كونه القيمة الجمالية التي لا تنفصل عن المعنى والسياق.
الكلمات المفتاحية: الحذف، شعر، أبي ذؤيب، تحليل.
Abstract: This study aims to explore the concept of omission (ḥadhf) in the poetry of Abu Dhu’ayb al-Hudhali by examining and describing selected poetic texts, followed by an analysis to uncover the aesthetic methods of omission. The researcher adopted a descriptive-analytical approach based on observation and reflection, focusing on the topics of omission and analyzing them in depth from both grammatical and semantic perspectives. The study concluded with several findings, most notably: omission in Abu Dhu’ayb’s poetry was not a sign of weakness in expression but a stylistic technique intended to stimulate the audience’s mind and invite participation in completing the meaning. Additionally, omission contributed to enhancing the semantic and suggestive dimensions of the text, allowing the meaning to go beyond the surface to deeper levels of emotional and intellectual expression. The study offers several recommendations, including: the need to broaden research on omission in Hudhali poetry in general to highlight the unique stylistic approaches of each poet. It also encourages researchers to connect grammatical and semantic analysis in studying omission, as it represents an aesthetic value closely tied to meaning and context.
Keywords: Omission, Poetry, Abu Dhu’ayb, Analysis.
مقدمة البحث ومشكلته:
ليس من المبالغة القول بأن الحذف يعد من أهم ظواهر التركيب والبناء على صعيد اللغات عامة، واللغة العربية بشكل خاص، لما تشكله هذه الظاهرة من أهمية كبيرة في أداء الكلام على نحو بديع، حيث تعذر سير الكلام على سجيته دون اللجوء لشحنه بالقيم التعبيرية الظاهرة والمقدرة، ومن ثم تظافر المنطوق والمقدر للخروج بدلالات واضحة مفهومة، تتجلى من خلالها صورة التعبير ويتضح بها مراد المتكلم، ولعل تميز اللغة العربية بهذه الظاهرة عن غيرها يعود إلى سعة هذه اللغة وتعدد مدلولاتها، حيث تجد هذه اللغة في الحذف ملاذاً آمناً لها يحميها من ذلك الضيق الذي يمكن أن يحجز عليها، ويحد من إمكانياتها([1]).
ثم إن النحاة واللغويين والبلاغيين حينما حذفوا وقدروا كانوا على أصول مقررة فقاسموا النظير على النظير، واستدلوا بالحاضر على الغائب، ورأوا المحذوف في المذكور([2]). وبالتالي عندما حذف النحاة العرب وقدروا فهم متفقون على أن النحو ينبغي أن يربط البنية العميقة ببنية السطح، والبنية العميقة تمثل العملية العقلية في اللغة([3]).
وقد حاول هذا البحث دراسة الحذف في شعر أبي ذؤيب الهذلي، حيث سيتم تناوله بأسلوب بلاغي تحليلي بالنظر إلى دوره الجمالي والدلالي في تماسك النص.
أما مشكلة البحث فتتمثل في الكشف عن دور الحذف في تحقيق الفوائد الدلالية والأغراض البلاغية من خلال شعر أبي ذؤيب، ومنها تتفرع العديد من التساؤلات الفرعية منها:
- ما مفهوم الحذف في اللغة والاصطلاح؟
- كيف يمكن تطبيق الحذف في شعر أبي ذؤيب الهذلي؟
أهداف البحث:
- بيان مفهوم الإحالة في اللغة والاصطلاح.
- استعراض إمكانية تطبيق الحذف في شعر أبي ذؤيب الهذلي.
أهمية البحث:
- تكمن أهمية البحث في استعراضه لموضوع من أهم الموضوعات في شعر أبي ذؤيب الهذلي الذي يعد من الشعراء المهمين الذين تناولوا الحذف في أشعارهم.
- يبرز البحث الأغراض البلاغية والأبعاد الدلالية لمواطن الحذف في أشعار أبي ذؤيب.
- يسلط البحث الضوء على شاعر من الشعراء المهمين الذين ارتبطت أشعارهم بموضوعات نحوية مهمة وهو أبي ذؤيب.
- كما يمكن لهذا البحث أن يفيد المكتبة العربية ويعمل على إثرائها بمثل هذه الموضوعات الحيوية والمهمة.
- الحاجة البارزة إلى مزيد من التطبيقات على النصوص العربية لا سيما تلك التي تبرز الجانب الجمالي والبلاغي للنص.
- تبين للباحث أن أهمية هذا البحث تكمن في القلة النادرة التي تطرقت إلى الحذف في شعر أبي ذؤيب، أما الدراسات التي تطرقت لعناوين قريبة فقد أبرزت جوانب قليلة من العنوان وسلطت الضوء على الآخر من زوايا مختلفة غير مرتبطة بهذا البحث.
منهجية البحث:
اعتمد الباحث في دراسته على المنهج الوصفي التحليلي، القائم على التأمل والملاحظة ودراسة موضوعات الحذف وتحليلها نحوياً بعمق والتعليق عليها دلالياً.
مفهوم الحذف
الحذف في اللغة:
للحذف معناه اللغوي، فقد جاء عند علماء اللغة والنحو بحسب السياق، فجاء معناه القطع والإسقــــــاط كما جاء في الصحاح: “حذف الشيء: إسقاطه، يقال: حذفت من شعري ومن ذنب الدابة، أي: أخــــــــــذت …، وحذفت رأسه بالسيف، إذا ضربته فقطعتَ منه قطع .” ([4])
وفي لسان العرب:” حذف: حذف الشيء يحذفه حذفا: قطعه من طرفه، والحجام يحذف الشعر، من ذلك….، والحذف: الرمي عن جانب والضرب عن جانب” ([5])
وجاء في المعجم الوسيط “حذف الشيء حذفا: قطعه من طرفه. يقال حذف الحجام الشعر: أسقطه.”([6])
الحذف في الاصطلاح:
هو “إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل.”([7]) اجتهد علماء النحو في دراسة ظاهرة الحذف وما تتضمنه من جماليات، غير أن بعضهم وقع في الخلط بين مفهومي الحذف والإضمار. وقد أشار أبو حيّان إلى هذا الالتباس وهو موجود في اصطلاح النحويين، أعني أن يُسمّى الحذف إضمارًا ([8]) ولكــــــــــــــــــن بعضهم تنبه إلى ضرورة التفريق بين الحذف والإضمار، فأجد ابن مضاء القرطبي ينتقــــــــــد هــــــــــــــذا الخلط بين المصطلحين، واستعمــــالهما بمعنى واحد، ويفرق بينهما قائلاً: “الفاعل يضـــمر ولا يحذف.” ([9])
تُمثّل بنية الحذف في النص الأدبي أحد أشكال التفاعل والتواصل بين المبدع والمتلقي، بحيث يُسهم كلاهما في إنتاج الدلالة التي يسعى الباحث إلى إيصالها، وغالبًا ما تبتعد هذه الدلالة عـــــــن الطرح المباشر أو التقريري، فتستعين بجملة من الظواهر الأسلوبية، ومن أبرزها الحذف، بهـــــــدف تفعيل دور المتلقي في استنتاج المعنى، فالكاتب لا يعد المتلقي مجرد مستقبِل، بل طرفًا فاعــــــــــلاً في العملية الإبداعية التي تتكوّن من: مرسل، ومرسل إليه، ورسالة. ويقتضي هذا التفاعل نوعـــــــــــاً مـــــــــن التواصل بين الطرفين، غير أن هذا التواصل لا يُعد الغاية الوحيـــــــــــــــــــدة من الحذف؛ إذ أن الذكر أو الزيادة بدورهما يشكلان بنى موازية تسهم في نقل الرسالة إلى المتلقي. ويتم ذلك من خـــــــلال قرائن سياقية أو خطيّة، يستدعيها السياق، ويلجأ إليها المبدع إدراكًا منه لأهميتها في توصـــــــــــــــيل المعنى وإثراء التفاعل النصي.
وإذا كان الذكر لا يتم إلا في وجود قرينة؛ فإن الحذف لا يتم إلا مــــن خلال قرينة تستدعيه، وهي قرينة يريدها الأديب لأغراض ذاتية تقتضيها عـــــــــــملية الحذف التي امتدحتها البلاغة العربيـــــة القديمة، حيث ترى “أن ترك الذكر أفصح من الذكر/والصمت عن الإبانة أكمـــــــل من الإبانة” ([10]) بل إن البلاغة العربية ارتبطت بالإيجاز، وهو من مقتضيات الحــــــــــــــذف الذي لا يخل بالمعنى، ” وهو من وسائل الاحتباك في النص الأدبي، والحبك والاحتباك يعرفان في اللسانيات النصية بالتماســــك النصي، أو السبك الذي وعاه نقاد العربية القدامى وبلغاؤها” ([11])
ويُعد الحذف في جوهره عملية تخيلية، يستمد قيمته في كونه لا يُقدّم ما هو متوقّع من الألفاظ، مما يخلق في ذهن المتلقي طاقة فكرية تحفّز خياله، وتدفعه إلى استنتاج المقصود، وتصبح هذه العملية التخيلية نوع من التفاعل بين المرسل والمتلقي، ويقوم على مبدأ الإرسال غير المكتمل من طــــــــرف المبدع، وتُناط مهمة استكمال هذا النقص بالمتلقي، الذي ينبغي أن يتمتع بقدرة تأويلــــية تمكّنـــــــــه من فك شفرة الرسالة وفهمها، حتى وإن كانت مبطّنة أو مشفّرة.([12]) فالمتلقي إذا كان سريع البديهة حاضر الفكر، يكفيه الإلماح لإدراك الأشياء.([13])
وهنا تبرز أهمية المتلقي في إحضار ما غاب من النص، بالاعتمـــــــــــاد عـــــــــــــــــلى ما في ذهنـــــــه من المواضع اللسانية. وقد تنبه عبد القاهر إلى أهمية الحذف، وما يحققه من أعراض بلاغية، فـــــــــــذكر أن” ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفـــــــــــــادة، وتجدك أنطق ما تكــــــــــــــــــون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بياناً إذا لم تُبن.” ([14]) ويرى عبد القاهر أن الحذف يُعدّ من أساليب التعبير التــــــــي تُثري المعنى وتُضفي عليه عمقًا فيُحدث لدى المتلقي لذةً نفسية أشبه بالسحر، وذلك حين يُقبل على استكشاف ما وراء الظاهر من دلالات. فإذا تمكّن السامع من استنباط المعنى الخفي وإدراكــــــــــه، كان تأثيره في النفس أعمق وأقوى من المعاني المباشرة الظاهرة، غير أن هذا الأثر الجمـــــــــــــــــالي لا يتحقق إلا إذا جاء الحذف منسجمًا مع السياق، وارتبط بوضوح الدلالة المستفادة من المؤشرات السياقية. أما في حال غياب هذه القرائن؛ فإن المعنى يضطرب، وتفقد ظاهرة الحذف قيمتها الجمالية والبيانية .
كما شدد (ابن الاثير) على تنظيم هذه المسألة وعدم عشوائية الحذف، وضرورة إخضاعه لمجمــــوعة من الشروط والقيم الفنية، وإلا صار إلى الفوضى والعبثية، أقرب منه الى المنهجية والمنطق؛ فهــــــــو يرى أن الأصل في المحذوفات جميعاً على اختلاف ضروبها، أن يكون في الكـــــــــــــــــلام ما يدل عــــــــــلى المحذوف، فإن لم يكن هناك دليل على المحذوف، فإنه لغو من الحديث لا يجوز بوجه ولا سبـــــــــــــــــب فـ”من شروط المحذوف بحكم البلاغة، أنه متى أظهر صار الكلام إلى شيء غث لا يناسب ما كان عليه أولا من الطلاوة والحسن “([15])
ويعد الحذف من العمليات الأساسية والجوهرية في العملية الإبداعية؛ لأنه “يتضمن تصوراً آخر للتركيب، باعتباره تحولاً أو انحرافات تصيب السياق، وتثير المتلقي، وهو ما يعمد إليه الشاعر.” ([16]) وتتميّز لغة الشعر بطابعها الكثيف والمركّز، وهو ما يتجلّى بوضوح في الشعر القديم، حيث يُبنى على وحدة البيت الشعري الذي يتقيّد بعدد محدد من الوحدات الوزنية، ويُعدّ هذا البيت وحدة دلالية شبه مغلقة على ذاتها، تُعبّر عن المعنى ضمن حدودها دون الحاجة غالبًا إلى الامتداد خارجها.
ومن أبرز وظائف الحذف: التعجيل بالدفقة الشعورية من خلال تقصـير العبارات كما يمكن أن يقــوم الحذف بـدورٍ بـارزٍ في المسار الإيقاعي ليسير في خطٍّ معيّن ([17])، كما أن البتـــــــــــــــــــــــر والاخـــتزال والحذف عن طريق المجاز كل ذلك قد يكشف عن حالات فقدان الصبر، غيــــــر أن ذلك قــــــــد لا يكون حتمياً ([18]).
ويمتلك الحذف بُعداً نفسياً يؤثر في المتلقي، إذ يُدخِل المحذوف ضمن دائرة الإبهام، ما يثير في النفس رغبةً في استكشافه، وعند العثور على القرينة المناسبة يدركه المـــــــــــــتلقي فيتحــــــــــــــقق له نوع من المتعة المعرفية الناتجة عن اكتشاف المعنى بعد الترقّب، كما أن بنية الحـــــــــــذف تُضفي على النص كثافة دلالية لا يمكن اختراقها إلا بجهد تأويلي، مما يُعزّز من فاعلية الإيحــــــــــاء ويُنشـــــــــــــــــــــــّط خـــــيال المتلقي.([19]) الذي تكون أمامه فرصــــــــــــــة للتأمل أكثر في النص، في محاولةٍ لشغل تلك الظواهر التي تخلّفــــــــــها ظاهرة الحذف، ولهذا قيل: إن الحذف يسهم بدرجة كبيرة ” في تكوين الفضـــــــــاء الشعري، أو في توســــــــــــــيع دائرته ” ([20])
إن تأكيد هذه الطاقة الجمالية والايحائية للحذف لا يقل عن التأكيد على دور القارئ الفاعل في إعادة انتاج النص والدلالات وتحديد قيمها الجمالية، بشرط أن يتـــــــــوافر الحــــــــذف على شـــــروطه التي تمنع الغموض والإبهام ويكون هناك قرينة لفظية أو سياقية تدل على المحذوف مما يمنع الالــــــــــتباس والتعـــــــــــــــــمية، فمن يتأمل البنى الحذفية يترك قضية الصياغة ويتوجه الى الفكر. ويشغل الفكــــــر نفسه بالدخول في إشكالية تعبيرية ركيزتها الحذف، ومن هنا ربط الفكرة بالبعد النفسي في تحلــــــــــــــيله للبنى الحذفية؛ إذ إن الحذف يؤدي بالضرورة الى دخول المحذوف دائرة الإبهــام وهــــو ما يؤدي إلى حصول ألم في النفس لجهلها به فإذا التفت إلى القرينة تفطنت له فيحصل لها اللذة في العلم واللذة الحاصلة بعد الألم أقوى من اللذة ابتداءً([21]).
ويسوغ الحذف في ظلّ شرطين أساسين:
- أن لا يؤدي الحذف الى الجهل بالمقصود، فيشترك على وجود دليل على المحذوف، وقــــد يعـــــــــــبر عنه بالقرائن الدالة.
- أن لا يكون المحذوف مؤكداً للمذكور؛ إذ الحذف مناف للتأكيد، ومخالف لطبائع المنطق والــــــــعقل ([22])
إن الأصل في المحذوفات جميعـــــــهاً على اختلاف أنواعها “أن يكون في الكــــــــــــــلام ما يدل عـــــــــــــــلى المحذوف، فإن لم يكن هناك دليل على الحذف فإنه لغو من الحديث لا يجوز بوجه.”([23])
ويُعدّ المتلقي طرفاً أساسياً في عملية التواصل اللغــــــــــــــــــــوي؛ إذ إن النص موجه إليه بالـــدرجة الأولى بهدف إثارة تفكيره وتحفيز عقله على التأمل. ولا شك أن القصيدة تستمد حيويتها وتجددها من تفاعل المتلقي معها، سواء أكان قارئًا أم مستمعًا؛ فهو من ينجز عملية التأويل، ويفك غموض النص ويملأ فراغاته النصيّة، ليستخلص دلالات قد تكون غابت عنه في أول قراءة.
فكل متلقٍ يؤول حسب ثقافته وأفقه ومعرفته بعالم الشعر وسياقه، ذلك الأفق الذي يمكنـــــــه من إدراك ما في النص من أفكار وجماليات، كما يمكنه من ملء الفراغ الكامن(الخفي) بين عناصر القصــــــــــــــيدة وربما يظهر دور المتلقي هنا أكثر.
ومن هنا فإن الحذف من أهم وسائل التماسك النصي التي تبرز أهمية المتلقي، إذ هــــــــــــــو الذي يدرك عبر آفاقه القرائية الكثيرة مواضع الحذف، وكيفية قيامه بوظائف إبلاغية وبلاغية متعددة.
الدراسة التطبيقية للحذف في شعر أبي ذؤيب الهذلي
ظواهر الحذف في العناصر الأساسية:
الحذف في الجملة الاسمية:-
حذف المسند إليه:
تتكوّن الجملة التامة من الناحية التركيبية من ثلاثة عناصر رئيسة: المسند، والمسند إليه، وعلاقة الإسناد، وقد تُضاف إليها عناصر أخرى تُعدّ – في نظر النحاة – مكملات لهذا البناء. ويُقصد بالمسند ما يُبنى على المسند إليه ويُخبر به عنه، مثل: الفعل، واسم الفعل، وخبر المبتدأ، وخبر الأفعال الناقصة أو الحروف الناسخة. أما المسند إليه، فيتمثل في المبتدأ، أو الفاعل، أو نائب الفاعل، أو اسم من أسماء الأفعال الناسخة. أما الإسناد ذاته، فهو عملية ذهنية تتمثل في الربط القائم بين المسند والمسند إليه.
إن لكل عنصر من العناصر السابقة دوره ومكانته داخل النص، ومن خــــــــــــــلال ذلك تتجلى فاعليته على المستويين التركيبي والدلالي في العمل الفني. وبما أن اللغة الشعرية تتميز بالخروج عن النمط المألوف للكتابة، فإن من أهم وسائل هذا الخروج ظاهرة الحذف، التي استغلـــــــــــــــــــــــها أبو ذؤيب الهذلي لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول: تكثيف الدلالة في أقل عدد ممكن من الألفاظ، والثاني: تجنب التكـــــرار والاستطالة التي قد تضعف من قوة التعبير.
وقد جاء حذف المسند إليه في مواضع كثيرة عند أبي ذؤيب الهذلي، ارتبطت في جملتها بصور أوصاف المسند إليه المحذوف؛ ومن ذلك قوله: ([24])
دَيارُ الَّتي قالَت غَداةَ لَقيتُها *** صَبَوتَ أَبا ذِئبٍ وَأَنتَ كَبيرُ
المحذوف-هنا-هو الضمير (هي)، والتقدير (هي ديار)، والبدء بالمسند إنما يؤكد الوصف
المرتبط بالمحذوف دون غيره، ففي حذف المسند إليه بعض الدلالات التي تتعلق بالديار التي يتحدث عنها الشاعر، فالشاعـــــر هنا يذكر الديار مباشرة، وكأنه يريد تسريع الكلام ليتوجّه إلى غرضه الرئيس –رثاء بني لحـــــــــــــيان- ذلك أن المسند إليه المحذوف يستدعي ذكره صورة من صور التقليل من شأن الديار، بحيث تبدو كأنـــــــــها غير معروفة بذكره، كما أن حذفه والبـــــــدء المباشر بالمسند يعني أن الديار معروفة، ولا تحـــــــــــــــــتاج إلى تعيينها.
وقوله🙁[25])
طَخاءُ يُباري الريحَ لا ماءَ تَحتَهُ *** لَهُ سَنَنٌ يَغشى البِلادَ طَحــــــــــــــورُ
ورد حذف المسند إليه(هي) والتقدير(هي طَخاءٌ)، وأراد الشاعر من وراء الحـــــــذف الإفـــــــــــــــــــــــاضة في الحديث وصف الغيم، فقد اشتد هذا الغيم، فصار يعارض الريح، ويدفع بعضه بعضاً، إلى أن سقط مطراً عـــــلى الأرض، فقد أوجز الشاعر الكلمات للتعبير عن المدلول، وإن إظهار المحــــــــــــــــــذوف يذهب الجمال والحسن الذي تتسم به العبارة، بل إن إظهار المحذوف يؤثر في المعنى نفسه، لذلك كـــــــــــــــــــــان الحرص على إيصال المعنى بانسيابية، من دون أن يفصل بينها بشيء.
وقوله: ([26])
مُوَّشَّحــــــــــــةٌ بِالطُرَّتَينِ دَنا لَها *** جَنى أَيكَةٍ يَضفو عَلَيها قِصارُها
ورد حذف المسند إليه(هي) والتقدير(هي موشحةٌ)، وبدأ الشاعر بالمسند إليه(مُوَّشَّحــــــــــــةٌ)، وحـــــــــــــذف المسند، والبدء بالمسند إنما يؤكد الوصف المـــــــــــــــرتبط بالمحذوف دون غيره، وهو الظبية فيسهب في وصفها، فيذكر أن جلد هذه الظبية يجمع بين لونين مميزين، يفصل بينهما طرتان؛ حيث ينقـــــــــــطع اختلاف لون الظهر، من لون البطن.
وفي قوله: ([27])
عُقَارُ كَماءِ النِىءِ لَيسَت بِخَمطَةٍ *** وَلا خَلَّةٍ يَكوي الشُروبَ شِهابُها
حذف الشاعر المسند إليه الضمير (هو) والتقدير:(هو عقارٌ)؛ فقد أراد الشاعر الإفاضة في وصف الخمر، فيسترسل في ذكر لونها وطعمها، فلونها أحمر صافٍ، وطعمها كما ينبغي، فهي ليست شديدة الحموضة، وليست عديمة الطعم، بسبب عدم إدراكها.
وقول أبي ذؤيب:([28])
لا بُدَّ مِن تَلَفٍ مُقيــــــــــــــــمٍ فَاِنتَظِر *** أَبِأَرضِ قَومِكَ أَم بِأُخرى المَصرَعُ
فقد حذف الشاعر المبتدأ(المصرع) قبل (أم) وذكر الخبر، اعتماداً على القرينة اللفظية اللاحقة (المَصرَعُ ) والتقدير(أَبِأَرضِ قَومِكَ المصرع أَم بِأُخرى المَصرَعُ)، وفي هــــــــــــــذا الحذف دلالة شكليــــــــة متعلقة برعاية النظم أو الوزن، بالإضافة إلى غيرها من الـــــــدلالات السياقية، فالذكــــر في هذا الموضع يؤدي إلى إضعاف العبارة، والذهاب برونقها.
حذف المسند:
يُعدّ المسند (الخبر) الركن الثاني في الجملة الاسمية، ولهذا يُصنّف عند النحاة ضمن عناصــــــــــــــــر العمدة، إذ لا تكتمل الفائدة الكلامية إلا بوجوده، ولذلك لا يجوز حذفه إلا إذا دلّت عليه قرينة لفظــــية أو معنوية، ويترتب على حذف الخبر عدة فوائد منها: الإيجاز، والحفاظ على بلاغة الكلام وخلـــــــــوّه من الحشو، بالإضافة إلى تنشيط الحس لدى المتلقي، كما أن لكل صيغة تعبيرية مزاياها الخاصة ويُراعى في ذلك اختلاف المقامات والسياقات، بما يجعل التعبير مطابقًا لمقصد المتكلم ومحقــــــــــــــــــقًا للغرض البلاغي المقصود.
وحذف الخبر أكثر من حذف المبتدأ؛ وذلك لأن المبتدأ هو الطريق لمعرفة الخبر، فإذا حذف الخبر
ففي الكلام ما يدل عليه، أما إذا حذف المبتدأ لم يكن في الكلام ما يدل عليه؛ لأن الخبر لا يكون دليلاً على المبتدأ.([29])
وحذف المسند – سواء أكان في حكم الوجوب أو الجواز- يؤدي بعض الدلالات المتعلقة بالمــبدع ونصه الشعري، وقد ورد حذف المسند في قول أبي ذؤيب ([30])
فَمَرَّ بِالطَيرِ مِنهُ فاعِمٌ كَدِرٌ *** فيهِ الظِباءُ وَفيهِ العُصمُ أَجناحُ
لَولا تَنَكُّبُهُنَّ الوَعثَ دَمَّرَها *** كَما تَنَكَّبَ غَــــــــــربَ البِئرِ مَتّاحُ
في البيت الثاني في قوله:(لَولا تَنَكُّبُهُنَّ) حــــــــذف الخبر وجوباً، والتقدير:(لولا تنكبهن مـــــوجود)
وبالرغم من أن حذف المسند مع (لولا) يأخذ حكم الحتم والوجوب، فإن السياق يؤكد على قيمة هذا الحذف؛ ذلك أن الحذف أفاد المبالغة في تشبيه المطر بهدير الفحل من ناحية الصوت.
الحذف في الجملة الفعلية:-
حذف المسند إليه(الفاعل):
“تذهب العربية إلى عدم إجازة حذف الفاعل” ([31]) من التركيب الفعلي؛ لأن لكل حدث محــــــــدثاً يقوم به، ومن ثم كان وجوده متمماً لفائدة القران بين الفعل وفاعله، غير أن المقصود من حــــــــــــذف الفاعل وإقامة المفعول به مكانه-وظيفياً- في حالة بناء الفعل للمجهول، قد يكون لدلالات أسلوبية يتغياها المبدع من وراء استغنائه عن الفاعل.
وذكر النحاة لحذف الفاعل فوائد وأغراضاً منها: العلم الواضح بالمحذوف، أو الجهل به، أو التفخيــــم والتعظيم، أو التحقير، وغيرها من الأغراض والفوائد، وهــــــــــــذه الغايات تتــــــــــــــعلق بالفاعل، وليس لها علاقة بالمفعول، فالذي يدعو إلى حذف الفاعل، وإقامة المفعول مكانه، هو الاهتمام بالمفعول وتأكيـــــــــــــــــده، ويمــــكن أن يجعل ذلك من أغراض الحذف.([32] )؛ فقد يكون حــــــــــــــذفه لمطلق التعميم، فــــلا يراد بـــــــــــــــه شيء معين. ومن ذلك قوله:([33])
وأزعُــــــــــــــــــــــــــمُ أَنّي وَأُمَّ الرَهيـــــــــــــــــــ *** ـــــنِ كَالظَــــــــــبيِ سيقَ لِحَبلِ الشَعَر
فقد حذف الفاعل في قوله: (سيق)، وبنى فعله للمجهول مما/أفاد العموم، فليس المهــــــــــــم من الذي ساقه، وإنما المهم هو الفعل نفسه، فالشاعر يذكر أن حبه لأم عمرو قد سيق إليه، كما يساق الظبي إلى حبل الصائد، ويقع فيه دون أن يدري، ودون أن تكون له إرادة في ذلك، فقد حذف الفاعل، لعدم الفائدة من ذكره، كما زاد المعنى حسناً وجمالاً، أن الشاعر حذف الفاعل – أيضاً- ليحـــــــــــــرك ذهن المتلقي، ويجعله مشدوداً إلى النص فيقدِّر في مخيلته فاعلاً مناسباً للمفعول.
وقوله: ([34])
فَإِنَّكِ لَو ساءَلتِ عَنّا فَتُخـــــــــــبَري *** إِذا البُزلُ راحَت لا تُدِرُّ عِشـارُها
لَأُنبِئتِ أَنّا نَجتَدي الفَضــــــــلَ إِنَّما *** نُكَــــــلَّفُهُ مِـــــــــــــنَ النُفوسِ خَيارُها
لَنا صِرَمٌ يُنحَرنَ في كُلِّ شَــــــتوَةٍ *** إِذا ما سَمـــــــاءُ الناسِ قَلَّ قِطارُها
ورد حذف الفاعل في هذه الأبيات في قول الشاعر:(فَتُخـــبَري- لَأُنبِئتِ- يُنحَرنَ)، فحـــــــــذف الفاعل في هذه المواضع أراد الشاعر من خلاله الاسترسال في الفخر بالقبيلة، وكثرة ما لديها من مال، تُطعم به من يطرق بابها، فهو يفتخر بكرم قبيلته، وهذا الكرم يبرز في وقت الشــــــتاء، حين يشح الرزق، وحين تحمل الماشية، فيقل لبنها، حينئذٍ يتوجه الناس إلى قبيلة الشاعر؛ التي تنحر الإبل العظيمة، وتقدمــــــــــها طعاماً للجياع.فالإخبار والإنباء والنحر في هذه المواضع ليس بمقصور على فاعل دون آخر، وحـــذفه -هنا- إجمالاً لشأنه.
وفي قوله: ([35])
وَقالَ تَعَلَّموا أَن لا صَريخٌ *** فَأُسمِعَهُ وَلا مَنجىً قَريبُ
حذف الشاعر الفاعل في قوله:(وَقالَ تَعَلَّموا)، وصدًر الشاعر البيت بالقول الذي حرك في المتلقي روح البحث عن القائل، والتقدير: قال حبيب، والمعنى: اعلموا أنني ليس لي صريخ يغيثنــــــــــي، ولا مكان قريب ألوذ به، وأنجو.
حذف المسند(الفعل):
يُعدّ حذف الفعل ظاهرة شائعة في النحو العربي، وقد حظيت باهتمام كبير من قِبل العلماء، نظرًا لكون الفعل يشكّل عمدة الجملة الفعلية، ويتوقف عليها بنيتها، ولهذا أولى النحاة والبلاغيون عناية خاصة بمواضع حذف الفعل، وسعوا إلى تحديد شروطه ودلالاته البلاغية ([36]) فرأوا أن العلة الرئيسية فيها هي العلم به، لقوة الدلالة عليه، فحذف إيجازاً واختصاراً، وقــــــــد تزاد على ذلك معانٍ أخرى يحددها المعنى والسياق.
ويعمد الشاعر- في بعض الأحايين- إلى حذف المسند(الفعل) من الجملة، ويبقى الفاعل دلـــــــــــيلاً على عملية الحذف، ويفسر الفعل المحذوف بما ذكره من القرائن اللفظية أو المقامية في الصـــــــياغة، فليس الدافع وراء ذلك إلا الإيجاز، ووضعنا وجهاً لوجه مع الفاعل، مما يجـــــــــــــــــــــعله في بؤرة اهتمـــام المتلقي، ويمنحه دوراً دلالياً متميزاً في الصياغة.
ومن حذف الفعل قول أبي ذؤيب: ([37])
لَقـــــــــــــــالَ الأَباعِدُ وَالشامِـــــــــــــــــتو *** نَ كـــــــــــــــانَوا كَلَيلَةِ أَهلِ الهُـــــــــــزَر
في البيت ورد حذف الفعل في قوله (والشامتون) والتقدير: (وقال الشامتون)، اعتماداً على القرينة اللفظية في الجملة الأولى الفعل (لقال الأباعد )، وحذف الفعل سلط الأضواء على الفاعل، وجعله أكثر بروزاً وحضـــــــــــــوراً في ذهن المتلقي، فالشاعر يذكر أن الأبعدين والشامتين يقولون عن حالهم: إنهم كانوا كليلة أهل الهزر، أي في ليلة شديدة السوء والهلاك، والمراد أنهم في حالة يرثى لهـــــــــــا بسبب ما أصابهم.
وقوله: ([38])
لا تَذْكُرَنَّ أُخْتـــــــــــــــــَنَا إِنَّ أُخْتَنَا *** يَعِزُّ عَلَيْــــــــــــنَا هُــــــــــونُها وشَكَاتُها
فالفعل(يعز) حذف قبل(شكاتها)، ويفســـــــــــر بالفـــــــــعل(يعز)؛الذي جـــــــــــــــــاء متقدماً في الصياغة، وورد هـــــــــــــــــذا البيت في قصيدة قالها عندما خان خالد بن زهير أبا ذؤيب في أم عمرو، وحين تردى خالد في الخيانة، انبرى أحد كبار هُذيل، وهو معقل بن خويلد له هاجياً مستنكراً، فرد عليه خالد رداً قاسياً، فيه مساس ببنات معقل ونسائه، فلما بلغ أبا ذؤيب ذلك خشي أن يتفاقم الأمر، فقال هذه القصيدة يصلح بين معقل بن خويلد وبين خالد بن زهير.
حذف المسند والمسند إليه:
ومثال ذلك قول أبي ذؤيب:([39])
فَقُلتُ لَها فَقدُ الأَحِبَّةِ إِنَّني *** حريٌّ بِأَرزاءِ الكــــــــــِرامِ جَديرُ
حذف الشاعر الفعل والفاعل والمفعول به(أصابني) من الشطــــــــــــــــــــر الأول، والتــــــــــــــقدير:(فقد الأحبة أصابني)، والحذف يركز على الحدث الرئيس(فقد الأحبة)؛ لأنه هو الذي غير الشاعر، وأصابه بهذا الحزن العميق.
الحذف في متعلقات الجملة:
لا تقتصر الجملة على المسند والمسند إليه فقط، بل قد تتضمّن عناصر أخرى تؤثر في المعنى، رغم أنها لا تُعدّ من عناصر العمدة، فكل ما يُكمّل المعنى في الجمـــــــلة دون أن يكون أساسياً فيــــــــــــها يُسمّى متعلّقات الجملة، وقد أطلق النحويون على هذه العناصر مصطلح (الفضلـــــــــــــــة) وهي في نظرهم ما يمكن الاستغناء عنه دون أن يختل التركيب الأساسي للكلام.([40]) وهنــــــــــــــــــــاك من قيد جواز حذفها بعدم وجود مانع يمنعها من ذلك، فإذا وجد المانع امتنع حذفها.([41])
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالفضلة ما توقف صحة الكلام عليه، وإن لم يكن ركناً في الإسناد فلا يجوز حذفها إلا إذا كانت هناك قرينة تدل عليها.([42]) إذ من الفـــــــــــــــــــضلات ما تستلزم الذكر أو التقدير إذا كانت مقصودة في المعنى والسياق، بل إن المعنى ينتقص بحذفها، أوعدم تقديرها.
حذف المفعول به:
لا يكتمل معنى الفعل المتعدي في حال غياب مفعوله عن السياق، غير أن حذف هذا المفعول قد يكون مقصودًا من قبل المبدع، رغبةً في إبراز الفعل منسوبًا إلى فاعله فقط، دون الحاجة إلى التصريح بمن وقع عليه الفعل، وكما يُقصد من ذلك أحيانًا إضفاء صفة اللازِمية على الفـــــــــــــــــــعل المتعدي، ليُعامل معاملة الفعل اللازم الذي يكتفي بفاعله ولا يحتاج إلى مفـــــــــــــــــعول به الـــــــــــــــــــذي يصـــــــــــير “نسياً منسياً، كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل، فلا يذكر المفعول، ولا يقُدّر؛ غير أنه لازم الثبــــــــــــــــوت عقلاً لموضوع كل فعل متعٍد”([43])
ويُجيز النحاة حذف المفعول به إذا دلّ عليه دليل في السياق، ولم يترتب على حذفه إضرار بالمعنى، أما إذا كان في حذفه إخلال بالفائدة فلا يجوز ذلك، ومن مواضع امتناع الحذف: أن يقع المفعول به جوابًا لسؤال، كقولنا: (من ضربت؟) فيكون الجواب: (ضربت زيدًا)، أو أن يكون محصورًا كما في قولنا: (ما ضربت إلا زيدًا)، ففي هذين الموضعين لا يصح حذف المفعول؛ لأن المعنى لا يكتمل بدونه.([44])
وقد ورد حذف المفعول به في ديوان أبي ذؤيب الهذلي على صورتين من حيث الموقع: أولهما حـــــــــذفه في حشو البيت- صدره أو عجزه-، وثانيهما في نهاية البيت؛ حيث ترد كلمة القافية عارية عن المفعول به، وفي هذه الصورة تكون الدلالة الشكلية المتعلقة برعاية النظم أو الوزن أساسية في تقليل الحذف بالإضافة إلى غيرها من الدلالات السياقية التي يمكن الوقوف عليها من تتبع بنية الدوال اللغــــوية في البيت الشعري، وتتبع العلاقات الترابطية بين الحاضر والغائب/المذكور والمحذوف.. فمن حذف المفعول به قول أبي ذؤيب: ([45])
جمالك أيها القلب القـــــــــــــــريح *** ستـــــــــــــلقى من تُحب فَتَستَريحُ
ورد الحذف في المفعول به الذي جاء بعد الفعل (تحب)، والحب ضد الكره، واسم الموصول (من) جاء مفعول به حل محل مفعول الفعل (تحب)، والأصل في الكلام: تحبُ أم عمرو، كما حــــــــــــــــــذف عامل نصب المفعول المطلق “جمالك”، وأصل الكلام: تجمل جمالك، وعلى مستوى الدلالة فقد حقق هـــــــــــــــذا الحذف جمالاً يؤديها النداء الذي وجهــــــــه الشــــــاعر لقلبــــــــــه يواسيه طالباً الصـبر والجلد على فراق الآخر له. فهذا النداء جاء لأجل المواساة، وإزالة الحزن والأسى الـــذي يعيشه الشاعر، فطــبيعته ونفسيته وراء اختيار هذا النوع من الأسلوب، فهـــــــــو لا ينظر إلى محبوبته فقـــــط؛ لأن صـــــــورة المتلقي تتراءى أمامه، ولا تغيب عنه فالمتلقي هو الغائب الحاضر.
أما الصورة الموقعية الثانية التي ورد عليها حذف المفعول به في الديوان، فهي حذفه مـــــــن الفعل الذي يختم به البيت الشعري، وهي صورة كثيرة الدوران، ليس في شعر أبي ذؤيب وحده، بل في الشعر العربي القديم، والسبب في ذلك واضح، وهو النظام الوزني للقصيدة العربية القديمــــــــــــــــــة، ومن ثم تكون دلالة الحذف- هنا- منصرفة إلى الناحية الشكلية، أو الوزنية، وإن كان ذلك لا يمنع من وجود دلالات سياقية؛ كالإعلان عن شدة الحب والوجد في قوله:([46])
فَبَينا يَمشِـــــــــــــيانِ جَرَت عُقــــــــابٌ *** مِنَ العِقــــــــــــــبانِ خائِتَةٌ دَفــــــــــــوفُ
فَقــــــــــــــالَ لَهُ وَقَد أَوحَت إِلَيـــــــــــهِ *** أَلا لِلَّهِ أُمّــــــــــــــــــُكَ ما تَعيــــــــــــــــفُ
وذلك في قوله(تعيف)، والتقدير (تعيفه)، ويصف الشاعر في هذين البيتين ما أوحت به العقبان في هذه الأرض الخالية، وحتى يلفت الشاعر القارئ أو السامع إلى قيمة ما ستوحي به العقبان إليـــــــــــــــه وظَّف حرف الاستفتاح (ألا)، وقدمه على شبه الجملة(لله) لتقوية الفكـــــــرة، والتلميح إلى خطـــــــــــــــــــــــــــــورة ما سيسمع أو عظمة الخبر الذي ستأتي به هذه العقبان، في هذا المكان الطلل، ثم جاء حذف المفعول به الذي حقق دلالة سباقة؛ كوسيلة للفت انتباه المتلقي، كما حقق وظيفـــــــــــــــــة إيقاعية تمثلت في مراعاة الوزن والمحافظة على قافية الفاء.
الحذف في التركيب الوصفي:
حذف الموصوف:
يُعدّ التركيب الوصفي أحد الثنائيات اللغوية التي يتلازم طرفاها تلازمًا وثيقًا، إذ ترتبــــــــــــــــــــط الصفة بالموصوف ارتباطًا يجعل منهما وحدة متكاملة لا تنفصل ولا تتجزأ، ومن ثمّ فإن العلاقة بين المفرد ومنعوته تُشبه العلاقة بين الشيء وذاته، لما بينهما من ترابط دلالي لا يقبل الانفصام ([47])ولذا لم تحبذ العربية الفصل بينهما بالجملة الاعتراضية، وإذا حدث ذلك عد من باب العيــــــــب الذي ينزل بالتركيب نحو الخطأ، وبالمثل امتنع فيها كذلك حذف أي منهما، والعلــــــــــــــة في ذلك أن الصـــفة والموصوف لما كانا كالشيء الواحد من حيث كان البيان والإيضاح إنما يحصل من مجمـــــــــــــوعهما كان القياس أن لا يحذف واحد منهما؛ لأن حذف أحدهما نقض للغرض، وتراجع عما اعتزمــــوه.
فالموصوف القياس يأبى حذفه لما ذكرناه؛ ولأنه ربما وقع بحذفه لبس ([48])“وينتج عن ذلك أن حذف أحدهما يعد من الضرورات الشعرية، أو الانحرافات التي تأخذ شرعيـــــــــــــتها من خصــــــــــــوصية اللغة الشعرية، وتميزها عن غيرها، وإلى هذا- عدم حذف أي من طرفي المركب الوصفي- ذهـــــــــــــب غير واحد من علماء العربية، في حين أجازه الزجاج من إعرابه القرآن، وعده حسناً من جملة محاسن الفصاحة والبلاغة” ([49])
فالحذف ينتج عدداً من الدلالات التي تدور حول المديح والغزل والهــــــــــــــجاء والتخصيص، وغيرها من الدلالات التي يتولى السياق الشعري إبرازها.
ومن نماذج حذف الموصوف في ديوان أبي ذؤيب قوله: ([50])
لَعَمرُكَ ما عَيساءُ تَتبَـــــــــعُ شادِناً *** يَعِـــــــــــنُّ لَها بِالجِزعِ مِن نَخِبِ النَجلِ
في قوله: (عَيساءُ)، وهي الظبية البيضاء، وقوله(شادِناً) وهو الظبي الصغير، فحذف الموصوف في الكلمتين واكتفى بذكر صفة كلٍ منهما؛ ليركز على نقل الحالة التي كانت عليها الظبية، وخوفها من حبل الصائد، وهي في حالة ذعر وترقب لحبل الصائد، فهي تخشى في كل لحظة أن ينقــــــــــــــــــض عليها.
وقوله: ([51])
فَإِن تَصرِمي حَبلي وَإِن تَتَبَدَّلي *** خَليلاً وَإِحداكُنَّ سوءٌ قُصارُها
في قوله: (خَليلاً) ويقصد (رجلاً خليلاً ) فقد حذف الموصوف، وهو الشاعر نفسه، واكتفى بذكر الصفة، فالشاعر يعاتب الحبيبة ويلومها على علاقتها الفاترة معه، فهو يحبها على وجل، ويــــــــترقب بخوف ذلك اليوم التي تقطع فيه حبل الود، فيحاول جاهداً تهيئة نفسه لذلك الموقف، بالادعاء بأنـــــــــــــــه سيقابل هجرانها وجحودها بالمثل، ولن يقيم وزناً لمن خانته، ولن يبكيها، ولن يستجدي وصالها.
وقوله: ([52])
وَمُدَّعَسٍ فيهِ الأَنيضُ اِختَفَيتَهُ *** بِجَرداءَ يَنتابُ الثَميلَ حِمارُها
في قوله(بجرداء)، ويقصد (صحراء جرداء) فحذف الموصوف، وذكر الصفة؛ ليدل على أن لا نـــــبات فيها ولا ماء، مما دفع بحمار الوحش إلى البحث عن بقايا المياه القلـــــــــــــــــــيلة في الغــــــــــــــدران والأودية ففي هذا المكان الموحش يصف حاله، فهو يخشى أن يغير عليه العدو، فيعجل في استخراج اللحم من مشتواه قبل نضجه خوفا من الانتظار، فيهلكه العدو، وفي قوله:(وَمُدَّعَسٍ فيهِ الأَنيضُ) إشارة إلى التعجيل في إخراج اللحم الذي لم يبلغ النضج.
حـــــــــــــــــذف الصفة:
أشار سيبويه إلى حذف الصفة” وإلى ما فيه من بلاغة لا تتوافر مع وجودها، وأن هذه البلاغـــــــــــــــة يستشعرها المخاطب، بل القائل نفسه إذا تأملها” ([53])، وذكر المخـــــــــــــــــاطب هنا إنما يلمح إلى خاصية مهمة من خواص النص الشعري الحي، وهي خاصة ربط المتلقي بالنص، وتفعيـــــــــــل دور العـــــــــــــــلاقة الجدلية بينهما، وإسهامه في إنتاج الدلالة باستشعاره موضع الحذف وأهميته في السياق.
أما بالنسبة للمبدع فإنه عندما يلجأ إلى حذف الصفة فإنما يريد- في المقام الأول- الموصوف وما يحاط به من دلالات، وأجد ذلك عند أبي ذؤيب الهذلي في عدة سياقات، ومن ذلك حديثه عن الماضي الذي ذهب ويتمنى رجوعه، والأزمان الماضية بما فيها من ذكريات جميلة يجد في الحديث عنها السلوى والقدرة على تحمل الحاضر بأعبائه وآلامه وذلك في مثل قوله: ([54])
أَلا زَعَمَت أَسماءُ أَن لا أُحِبُّها *** فَقُلتُ بَلى لَولا يُنازِعُني شُغلي
في قوله(شغلي) ذكر الموصوف، وحذف الصفة، ويقصد(شغلي الكثير)، ليلفت إلى الموصـــــــوف وهو انشغاله عن أسماء، فهي التي تجري وراء الشاعر، وتعتب عليه قلة الوصال، وهو يعتذر لــــــــــــها بكثرة أشغاله وأعماله التي صرفته عن حبها.
وقوله:([55])
دَيارُ الَّتي قالَت غَداةَ لَقيتُــــــــــــــها *** صَبـــَوتَ أَبا ذِئبٍ وَأَنتَ كَبــــــــــــــــــــيرُ
تَغَيَّرتَ بَعدي أَم أَصــــــــــــابَكَ حادِثٌ *** مِنَ الأَمـــــــــــــــرِ أَم مَرَّت عَلَيكَ مُرورُ
في قوله: (أصابك حادث)، و(مرت عليك مرور)، ذكر الموصوف، وحذف الصفة ويقصــد (أصابك
حادث شديد)، و(مرور سريع)، فالشاعر يبحث عبر الماضي الذي تمنــــــى عــــــودته وتحوله إلى واقع يكسر كل آفاق الخيال والوهم، ويعود بنا إلى الماضي في حــالة من الــــــــتأمل والاستغراق والصـــــبابة حتى يبعث في تلك اللحظات نبضها الدافق ويضخ في أطلالها فيـــــــــض الحياة واستمرار الوصال.
الحذف في التركيب الإضافي:-
يُعدّ التركيب الإضافي من الثنائيات اللغوية التي يتلازم طرفاها تلازمًا وثيقًا، إذ يصحب أحدهما الآخر في بنية متكاملة، وتقوم الدلالة فيه على تلك المصاحبة التي تنشأ من السبك والتلاحم بين المضاف والمضاف إليه اللذين يصـــــــــــــيران “بمنزلة صدر الكلمة من عجزها”([56]).
ولذا” قوي الارتباط بينهما في علاقة لغوية وثيقة بلا واسطة أو فاصل قبيح يفصل بينهما” ([57]) وإذا كان الفصل قبيحاً فإن في حذف أحدهما قبحاً، ربمـــــــــــــــــا تجاوزت عنه اللغة الشعرية بمــــــــــــــــــــالها من خصوصية وتميز عن لغة الخطاب العادي(المعياري)، وتلك الدلالات يتم التوصل إليها من خـــــــــــلال ملاحظة السياقي العادي(المعياري). وقد ورد حذف المضاف إليه في قوله: ([58])
أمِــــــــــــــن أُمِّ سُفيانَ طَيفٌ سَرى *** هُــــــــــــــــــــدُوّاً فَأَرَّقَ قَلباً قَريحا
ورد حذف المضاف إليه (ياء المتكلم) في قوله:(قلباً)، ويقصد(قلبي)؛ فــــــــقد ارتبــــــــــــــــط الطيف بوقفة طللية، حاول أبو ذؤيب تحديد ملمحها من خلال ذلك الخيال الزائر لأم سفيان، الذي يتبعه في جوف اللـــــــــــيل، حتى إنه يتمنى رجوعه سليماً، ومن الممكن أن تكون زيارة الطيف في عالم الأحلام تعويضا عن اللقاء في دنيا الواقع.
وقوله: ([59])
فَإِنّي إِذا ما خُلَّةٌ رَثَّ وَصلُها *** وَجَدَّت بِصُرمٍ وَاِستَمَرَّ عِذارُها
ورد حذف المضاف إليه(ياء المتكلم) في قوله: (بصرمٍ)، ويقصد(صرمي)، ويكشف البيت عن طبيعة العلاقة بين الذات الشاعرة والآخر في قلقها، واضطرابها الشعوري المرير، فكل من هذه المقتضيــــــــــات الأسلوبية القائمة على التنافر والتضاد بينت حالة الذهول والاستغراب التي آل إليها أبو ذؤيب، فــــــــهو يتذكر مشاهد الوصال، وعزم الآخر على البعد والجفاء، للكشف عن حدة الصراع النفسي الــــــذي يكابده الشاعر أمام الطلل، وفراق الأحبة والخلان.
الحذف في الأدوات والحروف:
عمد أبو ذؤيب في بنائه لبعض التراكيب اللغوية إلى حذف بعض الأدوات ففي قوله: ([60])
أَلا زَعَمَت أَسماءُ أَن لا أُحِبُّها *** فَقُلتُ بَلى لَولا يُنازِعُني شُغلي
في الشطر الثاني حذف الشاعر الحرف ”لم” في لفظة ” لولا” التي في الأصل “لا يناسب معناها سياق العبارة، فـ(‘لولا) في البيت بمنزلة قولك (لولا لم ) وهذا يعني امتناع حدوث المحبة وحصولها لامتناع انشغال الشاعر. وفي الشطر الثاني ذاته نجد حذف جملة جواب الشرط للدلالة عليها سابقاً بلفظة (بلى)، والتقدير(لولا ينازعني شغلي لقلت أحبها).
فأبو ذؤيب يؤكد تمنعه في إظهار حبه لأسماء؛ إذ يبدو دائما في صورة الضعيف الــــــــــــــذي يطلبه الآخر، لا الطالب له، فهو يقر بملاحقة إحداهن له، ويعتذر بكثرة مشاغله عن مطارحتها الغرام، فهي الطالبة، وهو المطلوب، وهي صورة معاكسة للمحبين.
استنتج مما سبق أن شعر أبي ذؤيب لم يقتصر على نوع واحد من أنواع الحذف، بل شمل أنواعاً عدة من الحذف، وقد زاده هذا روعة في الأسلوب، ودقة في التعبير، ووضوح الدلالة، ولم يقتصر الحذف في ديوان أبي ذؤيب على تماسك النصّ، بل يضيف سهولة لدى المتلقي لمعرفة الغرض من النصّ وبيان دلالته؛ لأن “السمة التركيبية لنسق الحذف تنهض بحشد من القيم الجمالية الدلالية” ([61])
الخاتمة
بعد استعراض موضوع الحذف في شعر أبي ذؤيب الهذلي، توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات يمكن سردها على النحو التالي:
النتائج:
- يعد الحذف من أهم ظواهر التركيب والبناء على صعيد اللغات عامة، واللغة العربية بشكل خاص، لما تشكله هذه الظاهرة من أهمية كبيرة في أداء الكلام على نحو بديع
- إن النحاة واللغويين والبلاغيين حينما حذفوا وقدروا كانوا على أصول مقررة فقاسموا النظير على النظير، واستدلوا بالحاضر على الغائب، ورأوا المحذوف في المذكور
- إن الحذف من أهم وسائل التماسك النصي التي تبرز أهمية المتلقي، إذ هــــــــــــــو الذي يدرك عبر آفاقه القرائية الكثيرة مواضع الحذف، وكيفية قيامه بوظائف إبلاغية وبلاغية متعددة.
- لم يكن الحذف في شعر أبي ذؤيب ضعفاً في البيان، بل كان أسلوباً يهدف إلى إثارة ذهن المتلقي واستدعاء المشاركة في استكمال المعنى.
- أدى الحذف في شعر أبي ذؤيب إلى تنامي البعد الدلالي والإيحائي بحيث يتجاوز المعنى الظاهر إلى مستويات أكثر عمقاً من التعبير الوجداني والفكري.
التوصيات:
- ضرورة توسيع الدراسات المختلفة للحذف في شعر الهذليين بشكل عام لبيان مدى تميز كل شاعر عن الآخر في توظيف هذه الظاهرة الأسلوبية المهمة.
- وجوب تشجيع الباحثين على الربط بين التحليل النحوي والدلالي في دراسة موضوع الحذف كون القيمة الجمالية لا تنفصل عن المعنى والسياق.
- ضرورة كتابة أبحاث ودراسات خاصة بالحذف لإثراء المكتبة العربية بهذه الدراسات المهمة والمميزة.
المراجع
أولاً: المصادر والمعاجم
- الجوهري، إ. ب. ح. (د.ت). الصحاح في اللغة.
- ابن منظور، م. ب. م. (د.ت). لسان العرب. دار صادر.
- إبراهيم مصطفى، و الزيات، أ. ح. (د.ت). المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية.
ثانياً: كتب النحو واللغة
- سيبويه. (د.ت). الكتاب.
- ابن مضاء القرطبي. (1979). الرد على النحاة (تح. م. إبراهيم البنا). دار الاعتصام.
- الأنباري، أ. ب. ع. ر. م. ب. أ. س. (د.ت). أسرار العربية (تح. م. ب. البيطار). مطبوعات المجمع العلمي العربي.
- ابن يعيش، م. ب. ع. (د.ت). شرح المفصل.
- ابن معين، م. ع. (د.ت). شرح المفصل. مكتبة المثنى.
- الزركشي، ب. م. ع. (1957). البرهان في علوم القرآن (تح. م. أبو الفضل إبراهيم). دار إحياء الكتب العربية.
- الزركشي، م. ب. ع. (1972). البرهان في علوم القرآن (تح. م. أبو الفضل إبراهيم). دار المعرفة.
- ابن الناظم، ب. م. ب. م. (2003). شرح ألفية ابن مالك. دار إحياء التراث العربي.
- ابن عقيل، ب. ع. (1980). شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (تح. م. م. ع. الحميد). دار التراث.
- الصبان، م. ع. (د.ت). حاشية الصبان على شرح الأشموني (تح. ط. ع. ر. سعد). المكتبة التوفيقية.
ثالثاً: المصادر البلاغية والنقدية
- الجرجاني، ع. ق. (د.ت). دلائل الإعجاز.
- ابن الأثير، ض. د. (1995). المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (تح. م. م. ع. الحميد). المكتبة العصرية.
- حبنكة الميداني، ع. ر. (1986). البلاغة العربية: أسسها وعلومها وفنونها وصور من تطبيقاتها بهيكل جديد.
- فضل، ص. (1992). بلاغة الخطاب وعلم النص. عالم المعرفة.
- سليمان، ف. (2004). الأسلوبية: مدخل نظري ودراسة تطبيقية. مكتبة الآداب.
- حمدان، ا. أ. (1997). الأسس الجمالية للإيقاع البلاغي في العصر العباسي. دار القلم العربي.
- عبد المطلب، م. (1995). البلاغة العربية: قراءة أخرى. الهيئة المصرية العامة للكتاب.
- عبد المطلب، م. (1995). قراءات أسلوبية في الشعر الحديث. الهيئة المصرية العامة للكتاب.
- السعدني، م. (1987). البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث. منشأة المعارف.
- الفقي، ص. إ. (د.ت). علم اللغة النص بين النظرية والتطبيق.
- حسين، ع. ق. (1998). أثر النحاة في البحث البلاغي. دار غريب.
- حميدة، م. (1997). نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية. دار غريب.
- حمودة، ط. س. (1998). ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي. الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع.
- ناصف، ع. ن. (1957). من قضايا اللغة والنحو. مكتبة نهضة مصر.
- عبد اللطيف، م. ح. (1996). بناء الجملة العربية. دار الشروق.
رابعاً: المصادر التراثية الأدبية
- أبو حيان الأندلسي. (2000). البحر المحيط. دار الفكر.
- العلوي. (د.ت). الطراز.
- ابن الأثير. (د.ت). المثل السائر.
- أبو ذؤيب الهذلي. (د.ت). ديوان أبي ذؤيب الهذلي.
خامساً: الدراسات الجامعية والمجلات
- العملة، ج. ع. م. (2017). الحذف في شعر العباس بن الأحنف: دراسة نحوية دلالية (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الخليل.
- آيت الشاري، ع. ع. (2024). التأويل النحوي بالحذف في شعر المتنبي من خلال شرح ابن جني الكبير المسمى بـ«الفسر». مجلة المعرفة، (19)، 833.
- الزبيدي، و. ع. م. ي. (2011). خصائص الأسلوب في شعر البحتري. منشورات المجمع العلمي العراقي، 261.
Margins:
-
جهاد عبد الحليم محمد العملة، الحذف في شعر العباس بن الأحنف: دراسة نحوية دلالية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الخليل، فلسطين، 2017: ص1. ↑
-
علي النجدي ناصف، من قضايا اللغة والنحو، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، 1957: ص92. ↑
-
عبد العزيز آيت الشاري، التأويل النحوي بالحذف في شعر المتنبي من خلال شرح ابن جني الكبير المسمى بالفسر، مجلة المعرفة، العدد19، 2024: ص833. ↑
-
– الجوهري، الصحاح في اللغة، 1/ 120 ↑
-
– ابن منظور، لسان العرب، 9/ 39-40 ↑
-
– إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات، المعجم الوسيط، ص162. ↑
-
– بدرالدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرهان في علوم القرآن. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه ط(1)، 1376ه- 1957م، 3/102. ↑
-
– ينظر: أبو حيان، البحر المحيط، دار الفكر، بيروت، (د-ط)، 1420ه- 2000م، 1/ 643 ↑
-
– ابن مَضَاء القرطبي، الرّد عَلى النّحاة، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، دار الاعتصام، ط1، 1399هـ-1979م، ص 130. ↑
-
– عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 104 ↑
-
-صبحي إبراهيم الفقي، علم اللغة النص بين النظرية والتطبيق، ص 162 ↑
-
– ينظر: فتح الله سليمان، الأسلوبية مدخل نظري ودراسة تطبيقية، مكتبة الآداب، القاهرة، (د-ط)، 2004م، ص 137 ↑
-
– ينظر: عبد الرحمن حبنكة الميداني، البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها وصور من تطبيقاتها بهيكل جديد، 1/ 329 ↑
-
-عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص146 ↑
-
– ضياء الدين بن الاثير، محمد محي الدين عبد الحميد، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، المكتبة العصرية، بيروت، ط(1)، 1995م، 2/ 76 ↑
-
– صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، عالم المعرفة، الكويت، (د-ط)، 1992م، ص 84 ↑
-
– ينظر: ابتسام أحمد حمدان، الأسس الجمالية للإيقاع البلاغي في العصر العباسي، دار القلم العربي , حلب , ط1 , 1418هـ – 1997م، ص 221 ↑
-
– ينظر: صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، ص 215 . ↑
-
– ينظر: محمد عبد المطلب البلاغة العربية: قراءة أخرى, ص 221، د مصطفى السعدني، البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث، منشأة المعارف , الإسكندرية، 1987م , ص 139 . ↑
-
– محمد عبد المطلب، قراءات أسلوبية في الشعر الحديث، سلسلة دراسات أدبية “الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995م ص 70 . ↑
-
-ينظر: محمد عبد المطلب، البلاغة العربية قراءة أخرى، ص 221. ↑
-
– ينظر:عبد الرحمن حسن الحبنكة الميداني، البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، ط(1)، 1986، 1/ 49. ↑
-
– ابن الأثير: المثل السائر، 1/ 62 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 62 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 63 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 64 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 59 عقار: التي تعاقر الدن، أو تعاقر العقل، ماء النيء: ماقطر من اللحم، الخمطة: التي أخذت طعم الإدراك ولم تدرك، الخلة: الحامضية، يكوي الشروب: أي يؤذيهم، شهابها: نارها وحدتها. ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 49 ↑
-
– ينظر: العلوي، الطراز، 2/ 117 ↑
-
– ابو ذؤيب، الديوان، ص 97 ↑
-
– محمد حماسة عبد اللطيف، بناء الجملة العربية، ط1، دار الشروق 1416-1996م، ص 108 ↑
-
– ينظر: طاهر سليمان حمودة، ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي،، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع الاسكندرية، (د-ط)، 1998م، ص 98 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 76 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 65-66 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 75 ↑
-
– ينظر: سيبويه، الكتاب، 1/257-258-273-274، و أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سغيد الأنباري، أسرار العربية، تحقيق. محمد بهجت البيطار، مطبوعات المجمع العلمي العربي، (د-ط)، (د-ت)، ص 163 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 78 أهل الهزر: واقعة كانت لهذيل قديمة ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 119 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 62 ↑
-
– ينظر: ابن يعيش محمد بن علي،:شرح المفصل،، 2/ 39 ↑
-
– ينظر: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن محمد بن مالك، شرح الفية ابن مالك، ابن الناظم، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط(1)، 2003م، ص 98 ↑
-
– ينظر: محمد بن عليّ الصبان حاشية الصبان على شرح الأشموني،، تحقيق. طه عبد الرؤوف سعد، المكتبة التوفيفية، مصر، (د-ط)، (د-ت)، 2/ 135 ↑
-
– محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن.ت محمد أبو الفضل إبراهيم، 3/175، دار المعرفة، ط(2) 1972م ↑
-
– ينظر: بهاء الدين عبد الله بن عقيل رح ابن عقيل، تحقيق. محمد محبي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة، ط(20)، 1980م2/ 155- 156 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 99 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 105 ↑
-
-ينظر: مصطفى حميدة، نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية، 185، دار غريب، ط(2)، 1997 م، ص 185 ↑
-
– ينظر:موفق الدين بن علي ابن معين، شرح المفصل،، مكتبة المثنى، القاهرة، (د-ط)، (د-ت)، 3/ 59 ↑
-
– عبد القادر حسين، أثر النحاة في البحث البلاغي، دار غريب، القاهرة، 1998م، ص 76 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 69 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 66 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 68 ↑
-
-عبد القادر حسين، أثر النحاة في البحث البلاغي، ص75 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 69 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 62 ↑
-
– ابن جني، الخصائص، ت محمد النجار، عالم الكتب، بيروت، 1983م، 2/ 183 ↑
-
-مصطفى حميدة، نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية، ص 168 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 109 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 66 ↑
-
– أبو ذؤيب، الديوان، ص 69 ↑
-
– وسن عبد المنعم ياسين الزبيدي، خصائص الأسلوب في شعر البحتري، منشورات المجمع العلمي، بغداد، 2011م، ص 261 ↑