المسؤولية الدولية الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
International Responsibility Arising from the Peaceful Uses of Nuclear Energy
وسام الدين عبد الوهيب الكرخي1، الاستاذ الدكتور محمد منذر1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/46
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/46
المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 766 - 792
تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01
المستخلص: هذا البحث يُحلّل المسؤولية الدولية الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء طبيعة المخاطر النووية العابرة للحدود. ينطلق من إشكالية مفادها: إلى أي مدى أسّس القانون الدولي لنظام واضح وفعّال يوازن بين حق الدول في تطوير برامج نووية سلمية وحماية المجتمع الدولي من أضرار الحوادث النووية؟ اعتمدت الدراسة منهجًا تحليليًا مقارنًا للنصوص والاتفاقيات ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقيتا باريس (1960) وفيينا (1963) وتعديل 1997، وما نُسِب إليها من قصور من حيث الشمول والانتشار وحدود التعويض. تخلص الدراسة إلى أن المسؤولية في المجال النووي تميل إلى الطابع الموضوعي/المطلق بالنظر إلى صعوبة إثبات الخطأ وجسامة الضرر واتساع نطاقه الزماني والمكاني، مع إبراز ضعف دور القضاء الدولي مقابل أولوية التسويات السياسية والودية، رغم الأثر المعياري المهم للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1996 بشأن مشروعية التهديد أو الاستخدام للأسلحة النووية. وتُظهر النتائج عدم كفاية السقوف التعويضية والآليات الحالية لمجابهة الكوارث الكبرى، والحاجة إلى ضبط رابطة السببية على نحو يأخذ باحتمالية النشوء وتعدّد المصادر. توصي الدراسة بتطوير إطار موحّد عالمي للمسؤولية النووية مقرون بصندوق دولي للتعويض بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعزيز الولاية القضائية الإلزامية لمحكمة العدل الدولية في منازعات الأضرار النووية، ومواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لضمان حماية الإنسان والبيئة مع استمرار الانتفاع السلمي بالطاقة النووية.
الكلمات المفتاحية: المسؤولية الدولية، الطاقة النووية السلمية، اتفاقية باريس، اتفاقية فيينا، التعويض، محكمة العدل الدولية، المسؤولية المطلقة، الأضرار النووية.
Abstract: This study examines international responsibility arising from the peaceful uses of nuclear energy, a field that combines vast developmental benefits with transboundary catastrophic risks in the event of nuclear accidents. It addresses the central question of whether international law has established a clear and effective regime that balances states’ rights to develop peaceful nuclear programs with the imperative of protecting the international community from nuclear harm. Using an analytical and comparative approach, the study reviews the principal instruments—most notably the Paris Convention (1960) and the Vienna Convention (1963) and the 1997 amendments—and explains their limited scope, uneven participation, and constrained compensation caps relative to the magnitude of potential nuclear damage. The findings indicate a prevailing tendency toward strict (objective) liability due to the gravity and peculiar nature of nuclear harm and the difficulty of proving fault and causation, alongside a persistent reliance on political and diplomatic settlements, with a comparatively modest role for international adjudication despite the normative influence of the ICJ’s 1996 advisory opinion on the legality of the threat or use of nuclear weapons. The study concludes by calling for a unified global liability framework, an international compensation fund under IAEA oversight, strengthened compulsory jurisdiction of the ICJ in nuclear-damage disputes, and alignment of domestic legislation with international standards to safeguard people and the environment while sustaining the peaceful benefits of nuclear energy.
Keywords: international responsibility; peaceful nuclear energy; Paris Convention; Vienna Convention; compensation; International Court of Justice (ICJ); strict liability; nuclear damage.
المقدمة
تثير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية إشكاليات قانونية عميقة تتصل بمسؤولية الدول عن الأضرار الناجمة عنها وبكيفية تسوية المنازعات التي قد تنشأ في هذا المجال، فعلى الرغم من أن الأصل في الطاقة النووية هو توظيفها لتحقيق أهداف إنسانية وتنموية مشروعة، إلا أن المخاطر المرتبطة بها سواء كانت بيئية أو صحية أو عابرة للحدود تجعلها موضوعًا حساسًا في إطار القانون الدولي، ومن هنا نشأت الحاجة إلى وضع قواعد دقيقة تُحدد طبيعة المسؤولية الدولية عن هذه الأضرار، ومدى التزام الدول المتسببة بالتعويض مع بيان ما إذا كانت هذه المسؤولية تقوم على الخطأ أم أنها مسؤولية موضوعية مفروضة بحكم طبيعة النشاط النووي عالي الخطورة.
وفي موازاة ذلك فإن تعدد الأطراف المعنية بالاستخدامات النووية وتداخل مصالحها يستدعي وجود آليات فعّالة لتسوية النزاعات سواء عبر الوسائل الودية التي تركز على المفاوضات والوساطة والمساعي الحميدة أو من خلال الآليات القضائية التي يمثل فيها القضاء الدولي المرجعية الأسمى لإقرار المشروعية وحماية السلم والأمن الدوليين، وقد كان للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو اللجوء إليها دور بارز في ترسيخ المبادئ الحاكمة في هذا الصدد مما يعكس تداخل البعدين القانوني والسياسي في معالجة هذه القضايا مع الالتزام باتخاذ جميع التدابير الرامية إلى توفير هذه الحماية، وفي حال نتج عن هذا الاستخدام السلمي ضرر للغير.([1])
أولاً_ أهمية البحث
تبرز أهمية دراسة المسؤولية الدولية الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية من خلال جملة اعتبارات، في مقدمتها الطبيعة المزدوجة للطاقة النووية، فهي أداة يمكن أن تحقق نهضة تنموية هائلة في مجالات توليد الكهرباء والطب والصناعة والزراعة، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر كارثية إذا ما وقع حادث نووي عارض أو خطأ تقني أو تسرب إشعاعي. إن الطابع العابر للحدود للأضرار النووية يجعلها تتجاوز السيادة الوطنية لتتحول إلى مسألة ذات بعد دولي خالص، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي إيجاد قواعد خاصة للمسؤولية تضمن تعويض المتضررين ومنع الإفلات من الالتزامات. كما أن هذه الأهمية تتضاعف في ظل ازدياد اعتماد الدول النامية على الطاقة النووية لمواجهة أزماتها الاقتصادية، الأمر الذي يثير تساؤلات عميقة حول مدى كفاية النظام القانوني الدولي القائم لضبط التوازن بين حق الدول في استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية، وحماية الإنسان والبيئة من الأخطار المحتملة.
ثانياً_ أهداف البحث
يسعى البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:
- تحليل الأساس القانوني للمسؤولية الدولية عن الأضرار الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وبيان خصائصها المميزة عن غيرها من صور المسؤولية الدولية.
- استعراض الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وتقييم مدى فعاليتها في ضمان جبر الضرر النووي وتعويض الضحايا.
- الكشف عن أوجه القصور التشريعي أو المؤسسي في النظام القانوني الدولي المتعلق بالمسؤولية النووية.
- بيان دور القضاء الدولي، والتحكيم، والآليات الودية في تسوية النزاعات الناشئة عن الحوادث النووية.
ثالثاً_ إشكالية البحث
تكمن إشكالية البحث في محاولة الإجابة عن السؤال المحوري الآتي:
إلى أي مدى استطاع النظام القانوني الدولي أن يضع قواعد واضحة وفعالة للمسؤولية الدولية الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حق الدول في تطوير برامج نووية سلمية، وحماية المجتمع الدولي من المخاطر العابرة للحدود التي قد تنجم عنها؟
رابعاً_ منهج البحث
يعتمد البحث على مناهج علمية متكاملة لضمان الإحاطة بالموضوع:
- المنهج التحليلي: لتحليل النصوص القانونية الدولية والاتفاقيات المتعلقة بالمسؤولية النووية، وقرارات المنظمات الدولية ذات الصلة.
- المنهج المقارن بمقارنة التشريعات والاتفاقيات الدولية والإقليمية المنظمة للمسؤولية النووية، وبيان أوجه الاختلاف والتشابه بينها.
خامساً_ خطة البحث
المطلب الأول: المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
الفرع الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية الدولية عن الأضرار النووية السلمية .
الفرع الثاني: آثار المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
المطلب الثاني: الآليات القضائية والودية في معالجة النزاعات النووية بين الاستخدام السلمي والمشروعية الدولية.
الفرع الأول: وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
الفرع الثاني: الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في مشروعية الأسلحة النووية.
المطلب الأول
المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
تُعد المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية من أكثر المسائل القانونية حساسية وتعقيداً في النظام القانوني الدولي المعاصر، وذلك لما تنطوي عليه من أبعاد متشابكة تجمع بين اعتبارات القانون الدولي العام والقانون الدولي للبيئة والقانون النووي فالطاقة النووية على الرغم من أهميتها المتزايدة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الاكتفاء في مجالات الطاقة، تظل محفوفة بمخاطر كامنة قد تتجاوز حدود الدولة المستخدمة لها لتطال المجتمع الدولي بأسره، ومن هنا نشأت الحاجة إلى تحديد طبيعة المسؤولية الدولية المترتبة عن الأضرار النووية السلمية، وما إذا كانت هذه المسؤولية ذات طابع موضوعي يقوم على مجرد تحقق الضرر أم أنها مسؤولية قائمة على الخطأ والإخلال بالالتزامات الدولية. بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب الى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن الطبيعة القانونية للمسؤولية الدولية عن الأضرار النووية السلمية، أما الفرع الثاني سوف نتحدث عن آثار المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
الفرع الأول
الطبيعة القانونية للمسؤولية الدولية عن الأضرار النووية السلمية
إن المسؤولية الدولية بوجه عام ينظمها القانون الدولي، وتختلف في مفهومها وأحكامها عن مسؤولية الدولة التي تتحملها بمقتضي أحكام القوانين الداخلية، فقد يكون العمل متفقاً مع أحكام القانون الداخلي، وبالتالي لا يرتب مسؤولية الدولة الداخلية ولكن قد يكون في نفس الوقت هذا العمل نفسة مخالفا لقاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي أو الاتفاقي وبالتالي يرتب مسؤولية الدولة على المستوى الدولي وعلى ذلك فإن الدولة لايمكنها أن تتصل من هذه المسؤولية الدولية التي تقع عليها في حال تبريرها للفعل المسبب للمسؤولية الدولية أنه مباح في داخلياً([2]).
ويترتب على الإخلال بالتزام دولي أو حدوث الضرر في حالة الإخلال بمبدأ قانوني عام رابطة أو علاقة قانونية بين الشخص القانوني الدولي المخل والآخر الذي أصابه الضرر أو الذي حدث الإخلال في مواجهته، وهذه العلاقة تعني وجود التزام جديد يقع على الطرف المخل بإزالة ما يترتب على عملة من نتائج كما يحق للشخص القانوني المتضرر من الإخلال أن يطالب الشخص القانوني المخل بالتعويض ترتيباً على العلاقة القانونية التي نشأت من جراء مخالفة القواعد القانونية الدولية أو المبادئ القانونية العامة، وبالنظر إلى الضرر النووي نجد إنه ضرر ذو طبيعة خاصة، ويفرض شروط وخصائص تخالف القواعد التقليدية علي النحو التالي :
أولاً _ الطبيعة الخاصة للضرر النووي
هناك الكثير من الفوائد التي تعود على المجتمع من استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء، واستخدام الإشعاعات الناتجة عن الانشطار النووي في الأغراض الطبية والعلاجية، كقياس قوة اندفاع الدم وتحديد أماكن الأورام السرطانية وعلاجها وغيرها من أوجه الاستخدامات السلمية في المجال الطبي، واستخدامها في مجالات الزراعة والصناعة، واستخدام التفجيرات النووية في حفر الأنفاق والقنوات وغير ذلك من الاستخدامات الحالية والمستقبلية لهذه الطاقة، وإنه لايستطيع احد أن ينكر ما قد ينتج عن استخدام هذه الطاقة من أضرار بالغة، قد تحدث رغم الاحتياطات الكبيرة المتبعة في المنشآت النووية([3]).
وإن الأضرار التي تنتج عن استخدام الطاقة النووية تتميز بطابعها الخاص الذي يميزها عن أي نشاطات أخرى تمارسها الدولة([4])، فعلاوة على فداحة هذه الأضرار التي يمكن أن تصيب الإنسان والحيوان والنبات والبيئة بوجه عام، فإنها في انتشارها لا تعرف حدوداً سياسية أو جغرافية بين الدول ويمكن أن تحدث رغم اتخاذ كافة احتياطات الوقاية والأمان مما لا يمكن معه نسبه أي خطأ في جانب القائمين بالمشروع النووي، لذلك فإن الطبيعة الخاصة للضرر النووي تفرض علينا تطوير قواعد المسؤولية في محاولة لتذليل العقبات التي تقف في سبيل التعويض العادل، والكامل عن هذه الأضرار.([5])
ويعني ذلك أن طبيعة الأضرار التي تنتج عن استخدام الطاقة النووية وفداحة مخاطرها من جهة، وتعذر إثبات الخطأ من جانب المسؤول عن المشروع النووي من جهة أخرى يؤكد، ومن باب أولى ملائمة تطبيق نظرية المسؤولية المطلقة على الأضرار الناتجة عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية وقد تزايد اتجاه الفقه الدولي نحو الأخذ بنظرية المسؤولية المطلقة مجال العلاقات الدولية مع ظهور الطاقة النووية وكان للأضرار الجسيمة التي تنجم عن استخدامها أكبر الأثر في المطالبة بتعديل قواعد المسؤولية الدولية وعدم التقيد بالخطأ كشرط لقيامها، ولاشك أن موريس سترونج([6])، عندما طلب في كلمته أمام مؤتمر استوكهولم بضرورة وضع قواعد جديدة للمسؤولية تتلائم مع ظروف البيئة كان قاصداً ما ينتج عن استخدام الطاقة النووية من آثار بعيدة المدي على البيئة الإنسانية.
كما إن المبدأ رقم (22) من مبادئ إعلان البيئة الصادر عن مؤتمر استكهولم كان يعني بالدرجة الأولى الأضرار التي تنتج عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية([7])، والذي أشار إلى ضرورة التعاون لتطوير قواعد القانون الدولي الخاصة بالمسؤولية عن الأضرار الناتجة عن النشاطات التي تتعدى الآثار الناتجة عنها حدود الدولة إلى أقاليم الدولة الأخرى، فمن المعروف أن التلوث النووي لايعرف حدوداً طبيعية أو سياسية، فأي مصدر مشع غازات كان أو أدخنة أو فضلات يمكن أن يتعدى حدود الدولة التي يجري عليها النشاط النووي إلى أراضي وأقاليم غيرها من الدول ملوناً كل ما يعترض طريقة، فالطبيعة الخاصة للضرر النووي ليست في خطورته فحسب، بل في صعوبة إثباته من جهة، وتعذر إسناده إلى مصدره الحقيقي من جهة أخرى .([8])
وللخطورة الشديدة للضرر النووي فإنه على الدولة وهي تمارس نشاطاتها النووية، أو تشرف على ممارستها أن تتخذ القدر الكفيل من الاحتياطات الممكنة ومع ذلك يحتمل أن يحدث الضرر نووي ووقوع عدد من الضحايا والمتضررين، وغالباً وعليها أن تباشر اقصى درجات اليقظة والعناية مراعاة منها لدواعي أمنها الوطني لايتمكن هؤلاء الضحايا من إثبات الخطأ من جانب الدولة صاحبة النشاط فيكون على عاتق الدولة المتضررة إثبات أن هذا الضرر ناتج عن إشعاعات نووية وكانت تعتبر هذه المشكلة في السابق([9]).
ولكنه أصبح إثبات الضرر في الوقت الحالى سهل نتيجة للتطور العلمي في مجال قياسات الأشعة النووية وتقدير مدى الضرر الذى يمكن أن يصيب الأشخاص والممتلكات خاصة بالنسبة الأضرار المباشرة التى تظهر فور وقوع الحادث النووي، أما بالنسبة للأضرار الغير مباشرة فإنه قد يصعب اكتشاف وقوع الحادث النووي لذلك فإنه يصعب تحديد مصدرها، وبالتالى يتعذر إيجاد رابطة سببية بين الضرر والفعل المنسوب إليه، وهو الشرط اللازم طبقا للقانون الدولي من أجل قيام المسؤولية، ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى تعديل أساس المسؤولية الدولية لتلائم مع طبيعة الضرر النووي فلا شك أن نشاطات الدولة النووية أن كانت داخل حدود إقليمها ولأغراض سلمية تعتبر في حد ذاتها نشاطات مشروعة ما لم يكن في أسلوب ممارسة الدولة لهذه النشاطات أي تعارض مع قواعد القانون الدولي، فإذا ما أعملنا بشأنها القواعد التقليدية للمسؤولية الدولية التي تعتبر الخطأ أو عدم المشروعية شرطاً لقيام المسؤولية والالتزام بتعويض الضرر، لتعذر بل لاستحال حصول من يتعرضون للأضرار النووية علي أي تعويض([10]) .
وأهم ما يميز الأضرار النووية بالإضافة على جسامتها هو صعوبة إثبات الخطأ إلا في الحالات التي يكون فيها إهمال الدولة التي تسببت في الضرر أو مخالفتها القواعد القانون الدولي، وتأبى قواعد العدالة أن يحرم المجني عليهم، أو المتضررين من تعويض الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم بسبب لايد لهم فيه، وهو تعذر إثبات الخطا في مجال الأضرار النووية، فلا مجال إلا تطبيق نظرية المسؤولية المطلقة رافعين عن كاهلهم إثبات ووقوع الضرر، وهذه هي القاعدة الجديدة التي أشار اليها الكثير من فقهاء القانون الدولي صراحة حيث تعتبر الأضرار النووية مجال فسيح لتطبيق نظرية المسؤولية المطلقة، وقد ذكر (Charlier) عند وضع الحلول الممكنة للتعويض عن الكوارث النووية ذات الصبغة الدولية إن (الشيء أو النشاط النووي يشكل جزءاً من تلك الأشياء والنشاطات الخطيرة التي تصادف اتجاهاً نحو تحميل المشروع القائم بها المسؤولية المطلقة، أو على الأقل افتراض مسؤوليته بدلاً من أن يطلب من المجني عليه إثبات الخطأ، ولما كانت الدولة تتحمل عادة عبده النشاطات النووية أو على الأقل يقع على كاهلها اتخاذ الإجراءات الضرورية للوقاية من خطورة النشاطات التي يمارسها الأفراد، لذلك فإنه من الممكن مقاضاة السلطة العامة في هذا الصدد.([11])
الخلاصة أن الضرر النووي له طبيعة خاصة تمييزه عن أي ضرر آخر، وبالتالي فأن الدولة التي تقوم بنشاط نووي سلمي تلتزم بتعويض الأضرار التي قد تنتج عن هذا النشاط على أساس المسؤولية المجردة والمطلقة عن أي نسبة خطأ لهذه الدولة التي تقوم بالنشاط النووي السلمي، أما إذا ما تبينت أن الضرر وقع نتيجة عدم اتباع الدولة الحيطة والحذر اللازمين أو مخالفة قاعدة من قواعد القانون الدولي العام تتحمل الدولة مسئوليتها وفقا للقواعد التقليدية للمسؤولية الدولية .
ثانياً_ شروط مسؤولية الدولة عن الأضرار النووية السلمية
لا مجال للحديث عن المسؤولية الدولية إلا حينما يكون هناك أضرار ويعتبر وقوع الضرر من أهم شروط المسؤولية التي يطالبها القانون سواء الداخلي أو الدولي، فإن المسؤولية الدولية تقوم في مواجهة الدولة إلا إذا كان هناك ضرر وإن الأضرار المترتبة على استغلال الطاقة النووية تتميز بطابع يميزها عن غيرها من الأضرار الناتجة عن أنشطة الدول فعلاوة علي فداحة هذه الأضرار التي يمكن أن تصيب الإنسان والحيوان والنبات والبيئة بوجه عام، فإنها في انتشارها لا تعرف حدوداً سياسية أو جغرافية بين الدول، فمدى انتشار الأشعة النووية لا يمكن التحكم فيه بل يتوفق حجم الضرر النووي على عوامل طبيعية مختلفة منها سرعة الرياح والمياه وأيضا اتجاهاتها، كما أن الأثار الضارة لا تظهر فور التعرض للإشعاعات بل قد تظهر بعد فترة قد تطول وقد تمتد إلى أجيال متعاقبة، كما أن هذه الأضرار قد يتعذر في كثير من الأحيان إرجاعها المصدر الحقيقي، والجدير بالذكر أن هذه الأضرار يمكن أن تحدث برغم اتخاذ كافة الاحتياطيات للوقاية والأمان([12])، وتتمثل شروط تحملها عن الأضرار النووية في الآتي:
1 – وجود ضرر نووي:
يشترط بوجوب مسؤولية دولة أن يكون هناك ضرر نووي، ويعتبر الضرر النووي شرط أساسي لانعقاد المسؤولية الدولية، حيث أنه بدون ضرر لا مجال للحديث في المسؤولية، وأن معنى الضرر غير محدد بوجه عام، وأنه لابد النظر إلى كل حالة على حدة للالتماس ومعرفة مظاهر الضرر فيها حيث أن الضرر نسبي يختلف من حاله إلى آخرى، وقد عرف البعض الضرر النووي بأنه الضرر الذي ينجم عن نشاط نووي أياً كان مصدره ويترتب عليه فقدان الحياة أو الإصابة الجسدية، أو الجروح أو ضعف الصحة أو المساس بالكمال البدني أو النفسي للشخص وكافة الأمراض التي تصيبه، كما يتأمل في خسارة معينة تصيب الأموال والممتلكات الخاصة بالدول أو الأشخاص الطبعيين أو الاعتباريين وكافة الأثار البيئية الأخرى التي قد تترتب على ذلك سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر([13]).
وقد يكون الضرر النووي محقق الوقوع وهو الضرر الذي يكون تحقق بالفعل ويظهر في الوجود على وجه اليقين فلا تكون هناك أي مشكلة بشان التعويض عن ذلك الضرر حيث انها في هذه الحالة يكون الضرر قد تحقق ووقع بالفعل ولكن بالنسبة للضرر المحتمل وهنا تثور المشكلة في حالة الضرر المحتمل، حيث ذهب البعض إلى أن الضرر لا بد وأن يكون آثاره قد تحقق بالفعل، بينما ذهب الرأى الآخر إلى أنه يكتفي أن يكون هناك احتمالية ضرر ستتحقق في المستقبل، بمعنى إن أسبابه تتحقق تقع في الحال ولكن أثاره ونتائجه تتأخر إلى المستقبل سواء كلها أو جزء منها .([14])
وطبيعة الضرر النووي دفعت بعض الفقهاء إلى القول وبحق إلى أنه يجب التوسيع وألا يقتصر الضرر على الضرر محقق الوقوع فقط طالما أن هذا الضرر هو موكد الحدوث مستقبلاً حيث أن الأضرار الناجمة عن الأنشطة النووية قد تكون مباشرة وقد لا تظهر قبل مضيّ ساعات وقد تمتد إلى أسابيع وأشهر بل وسنين بل وقد ينتقل أثارها من جيل إلى جيل، لذلك يجب أن تتحمل الدولة المسؤولية عن الأضرار المحتملة كما في الأضرار المحققة وأيضاً في الأضرار المباشرة وأيضا الأضرار غير مباشرة، وما يدعم ذلك ما جاء به المادة الرابعة من اتفاقية فينا لعام 1963 حيث نصت على:”التعويض لا البديل فقط على الأضرار النووية، بل يشمل أيضا الأضرار غير النووية المترتبة على أضرار نووية([15])”.
وتكون المسؤولية عن الأضرار المادية أو حيث يسهل تحديدها، وتكون أيضاً مسؤولة عن الأضرار النووية المعنوية والتعويض عنها، ثم تسأل الدولة في مجال الأضرار النووية سواء كان الضرر مصدقاً أو محتملاً، وسواء كان ضرراً مادياً أو معنوياً، وسواء كان ضرراً مباشراً أو غير مباشر ولا يشترط في أن يكون ذات جسامة كبيرة بل يكتفي بأن يكون ملحوظاً لا هو بالقدر التافه الذي جرى العرف الدولي بالتغاضي عن مثله([16]).
2_ توافر رابطة السبيبة عن الضرر النووي :
لقيام مسؤولية الدولة يلزم وجود رابطة سبيبة بين الضرر والفعل المنسوب للدولة، إذا كان من المتفق عليه فقها وقضاء إنه لقيام مسؤولية الدولة يجب توافر رابطة سبيبة بين نشاط الدولة والضرر ولا يتدخل معها نشاط إنساني آخر، وأنه طبقاً لقواعد المسؤولية التقليدية لا توجد صعوبة في إثبات توافر رابطة السبيبة، ولكن نظرا لخطورة الضرر النووي وطبيعته الخاصة واحتمالية مرور زمن طويل بين وقوع الفعل الضار والأثر المترتب عليه والذي قد يستغرق وقتا طويلا، وأيضا صعوبة إسناد الضرر المصدرة والذي يوجب على المدعي أن يثبت أن الضرر قد نتج عن إشعاع نووي وأن يحدد مصدره([17]).
وأمام تعذر إثبات رابطة السبيبة التي تصل إلى حد الاستحالة في بعض الأحيان فقد بدأ الفقه يتجه إلى الضعف من مفهوم رابطة السبيبة التقليدية وخاصة فيما يتعلق بالضرر النووي فتجد أن جارسيا أمادور”: ذهب إلى أن الضرر يجب أن يكون النتيجة العادية أو الطبيعية والتى تبرر استحقاق التعويض حتى إذا لم يتوافر الرابطة السبيبة بين جميع الشروط اللازمة لتطبيق المعيار الموضوعي، ويعتبر استخدام الطاقة النووية ظرفاً مشدد المسؤولية ينبغي معه التخفيف من شروط العيار الموضوعي طبقاً لما ذهب إلية أمادور، ويكتفى أن تكون الأضرار المطلوب التعويض عنها نتيجة محتملة للنشاط النووي ما دام لم يثبت وجود مصدر مؤكد آخر لهذا الضرر، وذلك ما أخذت به الاتفاقات النووية([18]).
وقد ذهب بعض الفقه إلى أن استخدام الطاقة النوية وما ينجم عنها من أضرار فادحة قد تصل في بعض الأحيان إلى حد الكارثة المدمرة يعتبر ظرفا مشدداً للمسؤولية يكفي معه أن تكون الأضرار المطلوب التعويض عنها نتيجة محتملة للنشاط النووي ما دام لم يثبت وجود مصدر آخر لهذا الضرر، وقد أيد كنج موللر هذا الاتجاه بقولة: “أنه مع التقدم التكنولوجي الذي يشهده العصر الحاضر، سوف يكون بالمكان وببساطة في المستقبل المنظور أن نتتبع كل ضرر في سبيه المحدد هذا حقيقي، لكن علينا خاصة في مجال الأضرار البيئية أن تقنع بالنسب التقريبية والاحتمالات، وإلا قبلنا باحترامنا لفكرة الدليل بظلم دائم يلحق بالمضرور.([19]) “
أما في حالة تداخل سبب آخر غير نووي مع السبب النووي، فوفقاً لما أخذت به الاتفاقات الدولية المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية هو إسناد جميع الأضرار الناتجة إلى الحادث النووي في حالة عدم إمكان فصل كل منهما عن الآخر، وأيضاً المادة (4) من اتفاقية تشغيل السفن النووية عام 1962([20])، وقد أخذت بعض التشريعات النووية الوطنية بمثل هذا النص، كما أنه في حالة تعدد المصادر النووية للضرر وعدم إمكان تحديد مساهمة كل مصدر في إحداث الضرر الناتج، فقد أخذت المادة السابعة من اتفاقية بروكسيل بمبدأ المسؤولية التضامنية للمسئولين عن كل هذه المصادر النووية. ويساهم هذا الحل إلى حد كبير في تخفيف عبء إثبات رابطة السبيبة لمن يصيبه ضرر نتيجة تعرضه لمصادر إشعاع نووى متعددة، وهذا الافتراض الذى يصعب الأخذ به في مجالات أخرى من مجالات المسؤولية تبرره مقتضيات العدالة في مجال الأضرار النووية إذ ينبغي تحميل مستغل المصدر النووي احتمال المخاطر، باعتباره المستفيد من استخدام هذه الطاقة، وهو الذي قام بخلق مخاطرها([21]) .
وقد ذكر جارسيا أمادور في تقريره السادس السابق الإشارة أن الضرر يجب أن يكون النتيجة العادية أو الطبيعية أو الضرورية، والتي لا مفر منها للضرر الأصلي أو للفعل أو للامتناع الذي أحدثه “، ومما يجدر ذكره هو أن الفقه في وقتنا الحاضر يتجه إلى ضرورة تبسيط شروط الضرر التقليدية لتتلائم مع إمكانية التعويض عن الأضرار النووية .
ولذلك فانه يجب في حالة إثبات الأضرار النووية فأنه يجب طبقا لما ذهب إليه غالية الفقهاء بعدم التمسك بالقواعد التقليدية لإثبات الأضرار النووية لقيام المسؤولية الدولية والالتزام بالتعويض، لأنه لو تمسكنا بهذا سيؤدي إلى نتائج بعيدة كل البعد عن مقتضيات العدالة، لأنه إذا سلمنا بذلك سوف يحرم المضرور في الغالب من حقه في الحصول على التعويض عما أصابه من أضرار بالغة الخطورة، ولذلك فإن الدولة التي تصرح بإقامة منشآت نووية على أقاليمها أو تحت إشرافها فانها توافق في ذات الوقت على تعويض ليس فقط رعاياها بل أيضا رعايا الدول الأخرى، وذلك المخاطر لا يمكن تقدير مداها مقدما وهذا ما أخذت به الاتفاقيات الدولية للمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية الموقعة خلال الفترة من 1960 إلى 1963، وهي اتفاقيات فينا وباريس وبروكسل([22]).
الفرع الثاني
آثار المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
يترتب على ثبوت المسؤولية الدولية للدولة صاحبة النشاط النووي السلمي أن يترتب على عاتق هذه الدولة التزامات كثيرة منها الالتزام بإصلاح الضرر الذي وقع على الدولة المضرورة، ويتمثل ذلك في وقف العمل وإعادة الحال إلى ما كان علية قبل أن يتم ارتكاب الفعل فإذا كان ما ترتب من أضرار على ذلك يستحيل معه عودة الأمر إلى ما كان عليه لزم الحكم عليها بالتعويض المناسب لجبر الضرر، وهناك وسائل الإصلاح الأضرار متنوعة حددها القانون الدولي للمطالبة الدولية بإصلاح الضرر النووي وهذه الوسائل قضائية، وغير قضائية([23])، على النحو التالي :
أولاً: إصلاح الضرر الناشئ عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية :
إذا ما ثبت مسؤولية دولة ما عن الأضرار الناتجة عن استخداماتها السلمية للطاقة النووية فإنه في هذه الحالة لابد على هذه الدولة من تتحمل التزاماتها من إعادة الحال إلى ما كان عليه والتعويض عن الأضرار النووية، وقد نص مشروع القانون الدولي على أنه “يجوز الدولة المتضررة أن تطلب من الدولة التي ارتكبت فعلاً غير مشروع دولياً ([24]):
1 وقف هذا الفعل غير المشروع ومنع استمرار آثاره .
2- إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل ارتكاب الفعل مع عدم الإخلال بحق الدولة في التعويض.
3- توفير الضمانات المناسبة لعدم تكرار الفعل.([25]) وبما أن قواعد القانون الدولي قد استقرت على أن ثبوت مسؤوليتها الدولية يترتب عليه آثار عدة، تبدأ بوقف العمل غير مشروع دولياً مروراً بإصلاح الضرر، والمتمثل في إعادة الحال إلى ما كان عليه، وإذا تعذر ذلك وجب التعويض مع إمكانية تقديم التنازل عن حدوث أضرار معنوية من جراء الانتهاك الذي حدث.
1_ وقف الأنشطة النووية الضارة أو غير المشروعة:
على الدول التي تمارس نشاطاً نووياً سلميا لأنها من الأنشطة الخطرة بطبيعتها، تعتبر مسئوله عن منع آثاره الضارة العابرة للحدود، أو تقليلها إلى أدني حد ممكن، وعليها أن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة بفرض الوقاية من وقوع ضرر عابر للحدود لذلك لتسرب الإشعاع النووي إلى العديد من الدول المجاورة، وأيضا توجد أضرار ناتجة عن الحوادث النووية تكون ذات أضرار بالغة الخطورة تصل إلى الكوارث، وتعتبر الدول التي تمارس حقا لها وإلا فيه استخدام مواد خطرة بطبيعتها أو أشد خطورة تكون ملتزمة بمنع الآثار الضارة التي قد تنتج عنها، أما إذا وقع ضرر نووي رغم اتخاذ الدولة كل الإجراءات اللازمة لمنع وقوعه تكون هذه الدولة ملتزمة بتقليل آثاره والتخفيف منها إلى اقصي حد ممكن، وإذا كان العمل الذي تقوم به الدولة غير مشروع دوليًا فإنها توقف العمل غير مشروع([26]) .
بخلاف وقف الأنشطة النووية الضارة هي إحدى النتائج المترتبة على اتفاقية الدولة لإحدى التزاماتها الدولية المقررة عند الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ولا يتصور وقف الأعمال إلا تلك الأعمال الدولية غير المشروعة ذات الآثار المحتملة، ومثال ذلك إغراق النفايات المشعة في البحار والمحيطات أو التسرب الإشعاعي أو تلوث البيئة بالنفايات الخطرة عن طريق تخزينها في أقاليم الدول الأخرى، ويجب عدم الخلط بين وقف الأنشطة النووية الضارة والتعويض العيني المتمثل في إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل ارتكاب العمل غير مشروع دولياً، أما وقف الأنشطة النووية الضارة وهو من ناحية نتيجة لعمل غير مشروع دولياً ذي طابع استمراري لايهدف إلى إلغاء أي من النتائج القانونية للعمل غير المشروع، بل هو الكف عن ارتكاب الفعل والتصرف غير مشروع في حد ذاته، ويهدف من ناحية أخرى إلى إلغاء مصدر المسؤولية في المدى الذي لم يعمل فيه بعد، وتوقف الفعل لايؤثر بهذه الطريقة على النتائج القانونية أو الفعلية للتصرف غير المشروع الذي حدث ([27]).
ويلاحظ أن العمل المشروع قد يتحول إلى غير المشروع، وذلك في حالة إذا ما تجاوزت الدولة في استخدام حقها في الاستخدام السلمي كان لم ترعى الإجراءات وأنظمة الأمان المتفق عليها، أو أن تحيد عن نشاطاها النووي المشروع وتحوله إلى نشاط عسكري، ويعتبر وقف النشاط أو السلوك المتسبب في الضرر هو أول طرق إصلاح الأضرار، وغالباً ما يعقب وقف النشاط إعادة الحال إلى ما كان علية قبل القيام بهذا النشاط أو السلوك، ويعقبه أيضا التعويض، وخاصة عندما لايكون ما اتخذ من إجراءات غير كافيًا لإزالة الأضرار النووية وإعادة الحال إلى ما كان عليه وتكون هناك أضرار بالغة الجسامة قد أصابت دول أخرى([28]).
ووقف النشاط غير المشروع كإجراء فإنه يعتبر من إجراءات التعويض العيني لا بعد بذاته تعويضا عن الأضرار النووية بالمعني الدقيق، إذا لا يشترط لتوقيع هذا الجزاء، أو إتخاذ هذا الإجراء ضرورة أن يكون هناك ضرر ما قد لحق بالغير فالضرر يشترط فقط عندما يكون طلب وقف النشاط غير المشروع مصحوبا بالتعويض، وذلك لأنه لا تعويض إلا إذا كان الضرر قد وقع بالفعل، فأن تحقق ذلك للقاضي أن يحكم بالطلبين معا، أوقف الأعمال الضارة أو غير المشروعة وتعويض المضرور من التلوث الواقع، وقد ذهب روبرت أجو R. Ago إلى أن الفعل غير المشروع يستمر طالما ظل الإجراء المسبب له قائما، فوقف النشاط النووي غير المشروع، يستهدف وضع حد للخروج على الالتزام الدولي وهو بذلك لا يتدخل مع الآثار الأخرى للمسؤولية الدولية والتى تستهدف معالجة الآثار الضارة التى تكون قد نشأت قبل وقف النشاط النووي غير المشروع.([29])
وبذلك تكون هناك صور متعددة تستطيع الدولة المضرورة المطالبة فيها بوقف النشاط الغير مشروع الذي تسبب في هذه الآثار الضارة، ومثال ذلك المطالبة بالتوقف عن عمليات الإتجار غير المشروع في النفايات الخطرة مما يترتب عليه وقف عمليات النقل لذلك النفايات حتي لو كانت الدولة المصدرة قد قامت بتحريك السفن التي تقل تلك النفايات المشعة في البحار، فمن أولى الآثار القانونية المترتبة على ثبوت المسؤولية الدولية هو المطالبة بوقف انتهاك تلك الالتزام ، وذلك لأن الاستمرار في مثل هذه الأنشطة النووية الضارة والمتمثلة في هذه الحالة في إغراق النفايات المشعة في البحار، أو نقل النفايات الخطرة إلى دول نامية لا تملك من التكنولوجيا اللازمة لمعالجة هذه النفايات والتخلص السليم منها يترتب علية أضرار بيئية فادحه، وكذلك أضرار على صحة البشر([30]).
والخلاصة أن وقف الأنشطة النووية الغير مشروعة يعد أثرا متميزا للمسؤولية الدولية عن انتهاك القواعد القانونية المنظمة للأنشطة النووية السلمية، وهو يعتبر من قبيل التعويض العيني، ويجب وقف هذه الأنشطة على الفور كأثر لثبوت المسؤولية الدولية على الدولة صاحبة النشاط .
2_ إصلاح الضرر النووي :
يتمثل إصلاح الضرر في إعادة الحال إلى ما كان علية قبل وقوع الضرر ويقصد به أن تعيد الدولة مرتكبة النشاط النووي الضار الأشياء أو الأموال أو الأوضاع أو المراكز الواقعية أو القانونية إلى ما كانت علية قبل وقوع هذا الفعل، بحيث يمحو بقدر الإمكان كافة الآثار المترتبة على العمل غير المشروع الضار كما لو لم يرتكب وإصلاح الأضرار يعتبر من قبل التعويضات العينية، حيث يعتبر من أفضل الحلول المتعلقة بجبر الضرر البيئي، فهو محاولة لإعادة الحال إلى ما كان علية قبل القيام بالفعالة النووية الضارة فهو شكل من أشكال رد الحق عنيا ويأخذ بهذا الحل العديد من الصكوك الدولية، وقد أخذ به العديد من الأحكام القضائية الدولية وقد أكد على ذلك حكم المحكمة الدائمة للعدل الدولي في حكمها في قضية مصنع شورزف “على أن إصلاح الضرر يجب أن يمحو بقدير الإمكان كافة الآثار المترتبة على العمل غير المشروع، ويعيد الحال إلى ما كان عليه([31]) .
بالإضافة إلى إصلاح الضرر من أفضل التعويضات مقبولاً لدى الدول، إذ من الممكن إزالته كل آثار الضرر لاسيما في حالة الضرر النووي إذا كان ذلك ممكنا، لأن ما يهم الدولة المتعرضة للضرر ورعاياها الذين تعرضوا للأضرار هو إزالة كافة الآثار الناجمة عن تلك الأضرار والتخلص منها إن أمكن ذلك، ومن الممارسات الدولية لإصلاح الضرر ما حدث مثلا في حادث “بالوماريس بالوماريس” الذي وقع في عام 1966 عندما سقطت قنابل نووية على أرض إسبانية بالقرب من السواحل الإسبانية إثر اصطدام بين قاذفات قنابل نووية تابعة لدول المتحدة الأمريكية وطائرة للتزويد بالوقود، فقد أزالت الولايات المتحدة أسباب الخطر من إسبانيا، باستعادة القنابل وإزالة التراب الإسباني الملوث وطمره في أرضها([32]).
أما في حالة استحالة إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع العمل غير المشروع دولياً، فليس أمام الدولة المضرورة سوي المطالبة بالتعويض المالي، وهناك الكثير الأمثلة على الاستحالة المادية ومنها استحالة منع التسرب الإشعاعات النووية من الانتشار في الجوء أو الانتقال عبر الحدود للدول أو استرجاع النفايات المشعة وذلك لتسربها إلى المياه الجوفية أو ذوبان المواد النووية المشبعة في البحار بعد إغراقها، وما يعقب ذلك من تدمير للعناصر الحية في البيئة البحرية وتغيير خواصها، وبذلك يستحيل إعادة الحال إلى ما كان علية لاسيما في حالة الآثار البيئة لظاهره تسرب الإشعاعات النووية، فإذا كان من المتصور جبر الضرر بالنسبة للإنسان بدفع مبلغ من المال، فإنه في حالة البيئة يكون من الصعب بل من المستحيل جبر الضرر إذ كيف يمكن إعادة الجو نقياً من الغبار النووي المشع الذي لحق به أو كيف يتم إعادة الحيوانات التي نفقت في البحار أو الأنهار بسبب الحوادث النووية، وبالتالي فلا يوجد أمام الدول في هذه الحالة سوي التعويض المالي عن تلك الأضرار([33]) .
3_ التعويض عن الأضرار النووية :
يعتبر الالتزام بالتعويض هو الأثر التقليدي للمسؤولية الدولية سواء عن العمل غير المشروع دولياً أو عن المسؤولية على أساس المخاطر، والتعويض هنا هو التعويض عن وقوع ضرر جسيم عابر للحدود ناتج عن أحد الأنشطة الخطرة المشروعة دولياً، ويتمثل التعويض بصفة عامة في أن تلتزم الدولة بإعادة الحال إلى ما كان علية حينما يكون ذلك ممكناً أو في صورة تعويض مالي نقدي وهذه هي الصورة الشائعة عندما يكون عودة الحال إلى ما كان عليه مستحيلاً، وفي بعض الحالات قد يكون الضرر معنوياً بحتاً، وذلك في حالة أن لا يكون للتعويض المالي ملائماً لجبره، ويكون من الأنسب أن يتخذ التعويض معنوياً أو مادياً، وهو ما يسمى في هذه الحالة بالترضية([34])، ولذلك ينقسم التعويض إلى المعنوي (الترضية)، والتعويض النقدي.
أ- التعويض بالترضية :
في بعض الأحيان يكون الضرر النووي معنوياً بحتاً، وفي هذه الحالة لايفيد معه التعويض العيني أو المالي حيث لا يكون ملائماً لجبرة ويكون من الأنسب أن يتخذ التعويض شكلاً معنوياً أو رمزياً، ويقصد بالترضية أي إجراء عدا التعويض العيني أو النقدي يمكن للدولة أن تتحمله وأن تقدمه الدولة المضرور بمقتضي العرف الدولي أو الاتفاق بين الأطراف لإصلاح الضرر، والترضية هي معالجة للضرر النووي المعنوي الذي لحق باعتبار الدولة وذلك فهى تكون دائماً شيء معنوي غير مادي كإبداء الأسف أو الاعتذار الرسمي أو معاقبة الموظف الذي تسبب بعمله في وقوع الضرر وقد تصاحب الترضية تقديم مبالغ نقدية ضمان الدولة مسؤولية عن حدوث الضرر النووي إلى الدولة المضرورة، وإن شكل الترضية يتوقف على إرادة الأطراف حيث لاتوجد أي قواعد محددة بشأن الترضية حيث يتوقف ذلك على إرادة الدول التي تضع في الاعتبار طبيعة وجسامة ما تعرضت له من الأضرار وكذا الظروف السياسية المحيطة .([35])
ويجب عدم الخلط في ذلك الشأن بين التعويض النقدي والترضية كأسلوب من أساليب التعويض عن الأضرار النووية والفيصل في ذلك هو البيئة، فإذا غلب على طلب الدولة المدعية أنها تسعي من وراء طلبها إلى تقديم اعتذار إليها أو الاعتراف بعدم مشروعية هذا الفعل فإن ذلك يكون ترضية وليس تعويضاً، ومثال لذلك ما قامت به حكومة الاتحاد السوفيتي عقب وقوع حادث تشيرنوبيل النووي 1986، وأيضاً ما أعلنته محكمة العدل الدولية عام 1990 في قضية التجارب النووية الفرنسية من إدانة فرنسا ونشر قرار إدانتها ومسئوليتها أمام الرأي العام العالمي ليشكل بذلك ترضية معنوية مناسبة عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت نيوزيلندا، والترضية تكون الأسلوب الأمثل في تسوية المنازعات الدولية حينما يكون الضرر متعلقاً بالدولة ذاتها، ولكنه لا يجد مجالاً للتطبيق حينما يكون الضرر قد لحق بأشخاص طبيعيتي”، لأن الأضرار النووية ذات طبيعة خاصة ولها نطاق زماني ومكاني أوسع كما أن الأعراض الناتج عن التعرض للإشعاعات النووية قد يتأخر ظهورها فترة من الزمان قد تطول أو تقصر لذلك فالترضية التي قامت بها الحكومة السوفيتية عقب حادث نشر نويل لاتعد بأي حال من الأحوال وسيلة كافية للتعويض عن الأضرار التي نتجت عن هذا الحادث ويكون بجانب الترضية التعويض النقدي لأن الأضرار النووية وآثارها التيتلحق بالبيئة وما يصيب الأشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم يتضح وبحق أن الترضية لوحدها تكون غير عادلة، ويجب أن يكون هناك تعويض نقدي لذلك([36]) .
ب- التعويض النقدي أو المالي :
قد يتعذر إعادة الحال إلى ما كان قبل العمل غير مشروع، وفي هذه الحالة غير الدولة بدفع تعويض مالي عن الأضرار التي تحدث، ويقصد بالتعويض النقدي في المعني الفني الدقيق دفع مبلغ من المال إلى أحد أشخاص القانون الدولي للإصلاح ما لحق به من ضرر استحال إصلاحه عينا رجع الحال إلى ما كان عليه، كما يستحل إصلاحه بأي صورة من صور إصلاح الضرر، بالإضافة إلى التعويض النقدي ذو أهمية خاصة في سد الثغرات التي لا يمكن أن يفي بها إعادة الحال إلى ما كان علية، ولذلك فهو يعتبر أكثر أنماط إصلاح الضرر ذ بين الدول حيث يؤدي إلى جبر كامل للضرر وهو نتيجة طبيعية لثبوت مسؤولية الدولة، ويختلف بذلك عن التعويض العيني فالتعويض العيني يهدف إلى مجرد إعادة الحال إلى ما كان علية قبل وقوع الفعل الضار، أما التعويض النقدي فيهدف إلى تعويض المضرور عن جميع آثار هذا الفعل أو النشاط الذي يتسبب في وقوع الضرر بما في ذلك ما فاته من كسب متوقع ومصاريف وخلافه من عناصر الضرر كما أنه يعتبر الوسيلة لتعويض الأضرار المعنوية التي تصيب رعايا الدولة المضرو، وقد أكد القضاء الدولي في أكثر من مناسبة أن الأثر الذي يترتب على ثبوت مسؤولية الدولية هو التزام الشخص الدولي بما عليه من تعويض الضرر الذي حدث للغير، وقد صدر في هذا الصدد العديد من الأحكام القضائية، ونذكر منها ما قضت به محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو عام 1949من انه كذا ثبتت مسؤولية البانيا وفق القانون الدولي فإن النتيجة المترتبة على ذلك في التزامها بدفع تعويض للمملكة المتحدة ([37]).
وقد أكد الفقهاء على التعويض كأثر هام لثبوت المسؤولية الدولية، حيث أنه يترتب على قيام المسؤولية الدولية نشوء التزام على عاتق الشخص الدولي، وموضوع هذا الالتزام الجديد تعويض كافة النتائج التي تترتب على العمل الغير مشروع والأصل أن يكون التعويض مناسبا لحجم الضرر بلا حد أقصى معين ولكن جاءت اتفاقية المسؤولية النووية ووضعت حد أقصى المقدار قيمة التعويض المستحق المضرورين من جراء ممارسة الأنشطة النووية مهما بلغت جسامة الأضرار، وذلك استشاء من الأصل العام الذي يقتضي بأن يكون قيمة التعويض مناسبة لحجم الضرر([38]) .
إلا إن الاتفاقية قد سمحت للدول بأن تتضمن تشريعاتها الوطنية رفع الحد الأقصى المقدار التعويض المستحق عن الأضرار النووية، وأيضا أجازت النزول عن الحد الأدنى المقرر لمسؤولية المشغل النووي غير المحدودة إذا لم يتم النص على وضع حد معين للمسؤولية صراحة، وأن كان مبدأ المسؤولية غير المحدودة لا تأخذه بها سوى القليل من الدول وهي المانيا، وسويسرا والنمسا، واليابان، بينما تضع الدول الأخرى في تشريعاتها النووية حدا أقصي المسؤولية المشغل، وأن الحد الأقصى لمبلغ التعويض بموجب بروتوكول فينا التعديلي لعام 1997 (300) مليون وحدة حقوق سحب خاصة وفق تعريفها من جانب صندوق النقد الدولي في حين بلغ الحد الأقصى بموجب اتفاقية التعويض التكميلي وتعديلات اتفاقية باريس (700) مليون يورو([39]).
ويجب عند تقدير التعويض أن يكون هذا التعويض كافي لمحو جميع آثار الأضرار بحيث لا يكون أقل من الضرر، كما يجب ألا يزيد علية ذلك حتي لا يحدث افتقار الطرف المضرور في حالة نقصان التعويض عن الضرر أو إثراً له في حالة زيادة التعويض([40])، وتختلف قيمة التعويض باختلاف قوة رابطة السبيبة بمعني أنه في حالة وجود ظروف خارجية كان لها دور في إحداث الضرر فهذه الاعتبارات تؤخذ في الاعتبار لدي قاضي الموضوع ويمكن له أن يحكم بجزء من التعويض فقط في هذه الحالة.
المطلب الثاني
الآليات القضائية والودية في معالجة النزاعات النووية بين الاستخدام السلمي والمشروعية الدولية
يُعد موضوع تسوية المنازعات الناشئة عن الاستخدامات النووية من أكثر القضايا حساسية في إطار القانون الدولي، نظراً لتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الالتزامات القانونية المترتبة على الدول، فالطاقة النووية تحمل في طياتها بعدين متناقضين: الأول إيجابي يتمثل في استغلالها لأغراض سلمية تخدم التنمية المستدامة، والثاني سلبي يتمثل في المخاطر الجسيمة التي قد تنشأ عن إساءة استخدامها أو انحرافها نحو الأغراض العسكرية، ومن ثم فإن المجتمع الدولي وجد نفسه أمام ضرورة إرساء آليات متعددة، ودية وقضائية لمعالجة المنازعات المرتبطة بهذا المجال بما يحقق التوازن بين مبدأ السيادة الوطنية للدول ومبدأ احترام قواعد الأمن والسلم الدوليين. بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في مشروعية الأسلحة النووية.
الفرع الأول
وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
عندما يترتب على استعمال الدول لحقها في الاستخدام السلمى للطاقة النووية ضرراً لدول أخرى سواء كان ناتج ذلك عن عمل غير مشروع أو تجاوز هذه الدول في استعمال حقها أو غيرها من الأسباب التى يترتب عليها ضرر لغيرها من الدول فحينئذ تنشأ المسؤولية الدولية، ومن الملاحظ أن الدراسات المتعلقة بتجنب المنازعات البيئية أخذت جانبا من الاهتمام أكثر من الاهتمام بعمليه تسوية المنازعات نفسها، لاسيما وإن كانت التسوية قضائية نظراً لما تسيره من مشكلات وعوائق([41])، في حين أن تكلفة وإجراءات تجنب المنازعات أقل وأسهل كثيراً إذا ما تم مقارنتها بإجراءات تسوية المنازعات، فهذه النوع من المنازعات غالباً ما يتم حلها بالطرق السياسية والوسائل الدبلوماسية حتى يتم التواصل إلى حل بصورة أسرع.
وعند قيامها الدولية يكون على الدولة صاحبة النشاط النووي إصلاح الضرر موضوع النشاط وهنا نكون أمام إحدى فرضين الأول أن يتم الاعتراف من الدولة صاحبة النشاط النووي بخطئها وأنه يترتب على ذلك الخطأ التزاماً دولياً عليها بإصلاح هذا الضرر وتقوم بدفع التعويض وذلك دون إثارة أي مشاكل دولية مع الدولة التي تتعرض للضرر، أما الفرض الثاني وهو أن لا تقر الدولة بخطئها أو تنكره أو تحاول التخلص منه بطريقة أو بأخرى، وهنا تثور المشكلة حيث يفرض القانون الدولي على أشخاصه (الدول) الالتزام باللجوء إلى الوسائل السلمية، أو الودية لتسوية المنازعات الدولية التي تشتريها هم حتى أصبح من المستقرة والخاصة بتسوية المنازعات الدولية، وهو مبدأ تجنب المنازعات الدولية وأن يتم إلى أسلوب التفاوض، وذلك من أجل تسوية المنازعة بشكل ودي([42]).
وقد ظهر الالتزام بتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية في بداية القرن العشرين، وذلك قبل أن ينشأ الالتزام العام بتحريم المشاريع إلى القوة، بما في ذلك لتسوية المنازعات الدولي، حيث جاء في المادة الأولى من اتفاقية لاهاي 1907، وكانت بالتسوية الودية للمنازعات الدولية تهدف إلى منع المشاريع إلى القوة في العلاقات بين الدول بقدر الإمكان تتفق الدول المتعاقدة على بذلة أقصي الجهد لكفالة التسوية السلمية للخلافات الدولية.
ثم جاء ميثاق الأمم المتحدة ليوكد على أن يستقر المنازعات بالطرق السلمية ويصبح قاعدة أساسية في العلاقات الدولية، وقد ميثاق الأمم المتحدة على أن “يفض جميع أعضاء المنظمة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلميةعلى وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدوليين المعرضين للخطر([43])، وجاءت المادة (33) من الميثاق وعددت هذه الوسائل فنصت على أنه يجب على أطراف كل نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر بده أن يلتمسوا حله بادي ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، وطبقاً لميثاق الأمم المتحدة للقسم وسائل تسوية المنازعات الدولية إلى الوسائل غير القضائية: وهي الوسائل الدبلوماسية السياسية، وتعرف بالوسائل الوديّة، والوسائل القضائية: وهي الوسائل التي تتخذ فيها طريق القضاء الدولي سواء عن طريق محكمة العدل الدولية أو عن طريق محاكم التحكيم.
أولاً_ الوسائل الوديّة لتسوية المنازعات المتعلقة باستخدام الطاقة النووية:
طبقا لما جاء في ميثاق الأمم المتحدة([44])، والذي عددت فيه الوسائل الوديّة لحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، ولا مجال للشك أنه في المفاوضات إلى الوسائل الوديّة لحل المنازعات الدولية بصفه عامة والمنازعات الناشئة عن استخدام الطاقة النووية بصفة خاصة فيه مصلحه لكل الأطراف لأن الوسائل الوديّة تتميز بالسرعة في حسم النزاع عن طريق القرارات الملزمة التي يصدرها، بخلاف الحال عكس ذلك في التسوية القضائية، حيث يصدر الحكم القضائي عادة بتغليب مصلحة طرف على طرف آخر، حيث أن الطرق الوديّة تراعي مصالح جميع الأطراف عكس الطرق القضائية التي لا تراعي سوي القاعدة القانونية، ويمنح صاحب الحق حقة دون مراعاة للظروف المحكوم بها ضده.([45])
وقد عددت المادة (33) ميثاق الأمم المتحدة الوسائل السلمية لفض المنازعات وهي المفاوضة، والتحقيق والوساطة والتوفيق، وأنه أيضا يمكن حل المنازعات المتعلقة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية بهذه الوسائل فقد نصت المادة (1/20) من برتوكول تعديل اتفاقية فينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية الذي اعتمد في المؤتمر الدبلوماسي الذي عقد في 12 أيلول 1997، وذلك خلال المؤتمر العام الحادي والأربعين للوكالة الدولية للطاقة، وأيضا اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية في أيلول 1997 إنه: إذا نشا نزاع بين أطراف متعاقدة حول تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها، كان أطراف النزام أن تتشاور بهدف تسويته بالتفاوض أو بأي وسيلة سلمية أخرى لتسوية المنازعات تكون مقبولة لها([46]).
وبذلك تكون قد حددت اتفاقات المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية التفاوض كوسيلة سلمية، ولكنها لم يجعله الزاميا فجعلت للأطراف المعينة الحق في اختيار أي وسيلة أخرى تراها مناسبة لتسوية المنازعات، ولذلك سأتناول التفاوض كاحد الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الخاصة بالأضرار النووية باعتباره أهم الوسائل الودية .
والتفاوض :هو الوسيلة الأولى في تسوية المنازعات الخاصة بالأضرار الناتجة عن الطاقة النووية طبقا لما سبق الإشارة إلية في المادة (1/20) من برتوكول تعديل اتفاقية فيينا، وكذا المادة (16) من اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية، وتعتبر المفاوضات وسيلة علمة ناتجة لتسوية المنازعات الدولية بالطرق الودية، وخاصة إذا ما توافرت لدي أطراف النزاع حسن النية([47]).
ويتمثل التفاوض في تبادل الرأي بين أطراف النزاع من أجل تسوية النزاع القائم بينهما، ويتم ذلك عن طريق الطرق الدبلوماسية ومن خلال الجهود التي يبذلها ممثلو الدول المتنازعة، وقد جرت السوابق القضائية على أن تكون المفاوضات في الخطة الأولى التي يتم التفاوض عليها من أطراف النزاع، وقد تكون المفاوضات سرية أو علنية مباشرة أو غير مباشرة دائمة، أو مؤقته شاملة أو محدودة سواء من الناحية الموضوعية أم الشخصية، ويمكن اللجوء إليها بالتزامن مع وسيلة أخر([48]).
وعلى آية الحال فإن اللجوء إلى التفاوض يكون ضروريا عندما يتعلق الأمر بملف نزاع متعدد الأطراف حيث تجد الدول الأطراف نفسها مضطرة إلى عقد مؤتمر دولي من أجل بحث النزاع، وتعتبر المفاوضات إليها وسيلة يتم التفاوض عليها، إما لتفادي ازمة أو نزاع محتمل لتسوية نزاع واقع فعلاً([49]).
ويتميز التفاوض بإصلاحات من المميزات، ومنها المرونة والسرعة وتجنب المنازعات وأيضا كسر حاجز الشك والريبة بين أطراف النزاع، لذلك فقد خصته اتفاقيات المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية المذكورة وحث أطرافها على المفاوضات إليها، وذلك من أجل تسوية المنازعات الصدمات عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بينهما قبل المفاوضات إلى الطرق القضائية([50]).
ثانياً_ الوسائل القضائية لتسوية المنازعات الدولية المتعلقة باستخدام الطاقة النووية
تتمثل الوسائل القضائية لتسوية المنازعات المتعلقة بأضرار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في أن يتم رفع النزاع القانوني إلى محكمة العدل الدولية أو إلى التحكيم الدولي، واللجوء إلى أحد الوسيلتين أو كليهما يكون برضاء المتبادل الطرفي النزاع وهناك وسيلة قضائية انفردت بها الاتفاقيات الخاصة بالمسؤولية عن الأضرار النووية وهي اللجوء الى المحاكم الداخلية للدول الأطراف([51])، حيث نصت المادة (20 /أ) من برتوكول تعديل اتفاقية فيينا عام 1997 على أنه:
-1 إذا نشأ نزاع بين الأطراف ………..
-2 إذا تعذر تسوية أي نزاع من هذا النوع المشار إليه في الفقرة 1 من هذه المادة في غضون ستة أشهر من تاريخ طلب التشاور المقدم بمقتضى الفقرة 1 من هذه المادة، يحال النزاع على طلب أي من الأطراف هذا النزاع إلى التحكيم، أو إلى محكمة العدل الدولية للبت فيه.
ونصت المادة (11) من اتفاقية فيينا، وكذلك المادة (13) من اتفاقية باريس على أن الاختصاص القضائي بنظر دعاوي المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، والفصل فيها كقاعدة عامة إلى محكمة مكان وقوع الحادث النووي في حالة وقوع الحادث على أكثر دولة عضو أي من الاتفاقيتين.
أ_ التحكيم في المنازعات النووية:
يعتبر التحكيم من أكثر الطرق القضائية مرونة لحل المنازعات المتعلقة بالأضرار النووية، حيث جري العرف على أن ينظر إلى التحكيم على أنه أيسر عملية مقبولة من جانب الدول لحل المنازعات الدولية، ولما كانت الدول الأطراف شنط عادة على حقها في اختيار أعضاء التحكيم، وتحديد القانون واجب التطبيق([52]). “
والتحكيم الدولي هو اتفاق أطراف النزاع القائم وبرضاء متبادل على رفع موضوع النزاع إلى محكمين يتم اختيارهم مل حرية أطراف النزاع للفصل فيه على أساس من القانون، مع التزامهم بالخضوع للحكم الصادر عن هيئة التحكيم([53]).
والتحكيم هو وسيلة حل المنازعات الدولية ويكون حكم التحكيم ملزمًا لأطراف النزاع، وللتحكيم مزايا كثيرة ومنها سرعة إجراءاته ومتاز أيضًا بالبساطة، ويتولى التحكيم أشخاص ذو كفاءة وخبرة قانونية وفنية متميزة باختيارهم أطراف النزاع، والتحكيم من الوسائل القضائية لتسوية المنازعات الدولية مثل القضاء الدولي ولكن هناك فارق بين التحكيم والقضاء الدولي، وهو أن القضاء الدولي دائم ومنظم، أما التحكيم فيتم بطريقة عرضية وذلك بتشكيل محاكم خاصة لحسم نزاع دولي، حيث يتحمل طرفي النزاع نفقات التحكيم بالتساوي بما في ذلك أتعاب أعضائها، ويجوز لأي طرف لمصلحة ذات طبيعة قانونية في لب موضوع النزاع الماثل أمام المحكمين أن يتدخل في الإجراءات بعد موافقة هيئة التحكيم، وحكم التحكيم النهائي والملزم لأطراف النزاع يكون مشفوعاً بيان الحيثيات التي بني عليها([54]).
ورغم ما يمتاز به التحكيم الدولي من مرونة وسرعه إلا إنه يعاب علية من الناحية العملية تدخل اعتبارات عديدة في اختيار المحكمين وفي تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع، وذلك لاحتمال وجود دول كبرى تكون أحد أطراف النزاع ومن ثم يتم تغليب مصلحة الدول الكبرى بما لها من نفوذ، وبالرغم من هذا فإن التحكيم الدولي يلعب دوراً رائداً في حل المنازعات الدولية المتعلقة بالبيئة بصفة عامة ومنازعات التلوث بالنفايات النووية وأضرارها بصفة خاصة، وليس أدل على ذلك من قصري، بحيرة إرينو، ومصهر ترايل.
ب_ محكمة العدل الدولية:
تعتبر محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، حيث توضح ميثاق الأمم المتحدة أن أطراف النزاع من أشخاص القانون الدولي يعرضون منازعاتهم القانونية على محكمة العدل الدولية، إذا قبلوا ولايتها وقواعد المنظمة لاختصاص المحكمة والتأكد من أن التقاضي أمامها فوفقاً لما جاء في المادة 20 من تعديل اتفاقية فينا 1997 بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية أنه يحق للأطراف المحيطة بمحكمة العدل الدولية، وذلك عند الاختلاف حول تفسير أو تطبيق هذه يكون منطقياً إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية صاحبة الاختصاص القضائي لدى الأمم المتحدة من إحالة النزاع إلى لجان خاصة للفصل فيه([55]).
ت_ المحاكم الداخلية :
بخلاف المقترحات إلى التحكيم الدولي ومحكمة العدل الدولية لتسوية المنازعات الدولية فإن الاتفاقيات الخاصة بالمسؤولية عن الأضرار النووية قد تبنت أن يتم تسوية المنازعات المتعلقة بالأضرار النووية عن طريق المقترحات إلى أحد المحاكم الوطنية للدول أطراف النزاع، وهذا الأسلوب يمحاض بالسرعة والمرونة والفاعلية حيث تجنب العمليات المعقدة والطويلة الخاصة بالتفاوض، وإصدار الأحكام القضائية بحيث تتولى المحاكم الوطنية نظر القضايا التي تقيمها الدول الأجتبية أطراف النزاع ([56]).
فقد نصت الاتفاقية على أن يكون الاختصاص القضائي بنظر دعاوى المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، والفصل في النزاع إلى جهة قضائية واحدة، وهي محكمة مكان وقوع الواقعة إذا كان الحادث وقع في إقليم دوله عضو في إحدى الاتفاقيات المنظمة للمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، وذلك كقاعدة عامة، وأما في حالة إذا كان الحادث وقع على إقليم دولة غير عضو في أي من الاتفاقيات أو في حالة تعذر تحديد موقع الحادث ففى هذه الحالتان، واستثناء من القاعدة العامة يعقد الاختصاص لدول المنشاة النووية التي تضرب في أحداث ذلك الضرر. وقد أكد على ذلك أيضًا ما جاء النص عليه في بروتوكول فيينا التعديلي عام 1997 في المادة الحادية عشرة على أن يكون الاختصاص القضائي لمحكمة مكان المنشأ وذلك في حالة وقوع حوادث نووية في المناطق الاقتصادية الخاصة أو في أعلى البحار([57]).
وقد جعلت اتفاقية بروكسل بشأن مسؤولية مستغلي السفن النووية عام 1962 الاختصاص القضائي بالخيار للمدعي المضرور، وذلك بشأن رفع دعوى التعويض عن الأضرار النووية التي تسببت فيها السفن النووية، حيث جعلت المادة(10) منها الحق للمدعي في اختيار أحد الطريقين لرفع دعوى التعويض، فله أن يرفع دعوى التعويض أمام محكمة الدولة التي ترفع علمها السفينة النووية المتسبية في الضرر، وأما أن يرفعه أمام محكمة الدولة التي وقع فيها الحادث النووي، هذا عن المحكمة المختصة في دعاوى مسؤولية عن الأضرار النووية، وما يجدد به اختصاص المحاكم الوطنية من مرونة، وسرعة وفاعلية في دعاوى مسؤولية مما نجم عنه العديد من المبادئ القانونية ان مثل مبدأ وحدة القضاء، وعدم التميز بين المضرورين ومبدأ المرونة، مبدأ تنوع مشاكل البيئة([58]).
ويلاحظ أنه تم التخطيط للمحاكم الوطنية كإحدى الطرق القانونية لتسوية النزاعات حول الأضرار النووية في الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية فينا والبرتوكول التعديلي لاتفاقية فينا بشأن الأضرار المدنية عن الأضرار النووية وما استلزمه ذلك من تعديل للتشريعات الداخلية للدول الأطراف في المعاهدات الدولية سالفتي الذكر، بما في ذلك التي جعلت الاختصاص بالدعاوى الناشئة عن الأضرار النووية هي المحكمة الابتدائية لمدينة بروكسل والولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت الاختصاص يعقد للمحكمة التي تحددها قانون كل ولاية.
وخلاصة ما سبق أن ما جاء به نص اتفاقات بشأن الأضرار النووية وذلك من أجل اتخاذ إجراءات بسيطة في دعاوى تحمل المسؤولية عن الأضرار النووية، وذلك من والمتمثل في المقترحات إلى المحاكم الوطنية يعتبر نهجا حديثا في القانون الدولي العام احل التغلب على المشاكل القانونية التي تعترض إقامة المسؤولية القانونية عن الأضرار النووية العابرة للحدود، حيث أجازت للدول والأفراد المقترحات إلى المحاكم الوطنية لتحريك دعاوي تحمل المسؤولية عن الأضرار النووية غير ملتزمه بالقواعد التقليدية التي تحملها الدولية، إلا أن المقترحات إلى المحاكم الداخلية للدول الأطراف يستلزم وعيًا ويقدم تشريعيًا في مجال الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على السواء بما يتيح أعمال مبدأ عدم التمييز والمساواة في حق المقترحات إلى المحاكم الوطنية.
الفرع الثاني
الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في مشروعية الأسلحة النووية
إن محكمة العدل الدولية هي أعلى هيئة قضائية وقضائها اختياري قائم على رضاء الأطراف المتنازعة باللجوء إليها للفصل في النزاع والنظر فيه، إلا أنه يلاحظ أن ولاية المحكمة تكون إجبارية، وذلك في حالة ما إذا كان هناك اتفاق مسبق بين الأطراف على قبول باختصاص المحكمة بنظر ما قد ينشأ بينهم مستقبلاً وللأحكام الصادرة من محكمة العدل الدولية دوراً هاماً في نطاق القانون الدولي حيث أنه تنشأ مبادئ قانونية دولية كثيرة تستخلص من أحكامها، وذلك بخلاف ما يتبع في التحكيم حيث يتم فيه تطبيق مجموعة واحدة من المبادئ القانون، وتكون في التحكيم الإجراءات القانونية التي تستخدمها المحكمة محددة مسبقاً وبهذه الطرق يقل من تدخل أي دولة طرف من أطراف النزاع في عملية إصدار الحكم([59]).
والمتتبع لمختلف الأحكام القضائية والقرارات والآراء الاستشارية الصادرة من محكمة العدل الدولية يتضح أنه يوجد في المادة 38 بأحكام المحكمة ما سمي بأسلحة الدمار الشامل، وذلك ما يتعلق فيه الأمر عن السلاح النووي وهو صورة الاستخدام غير السلمى للطاقة النووية هذا من جهة، كما توجد سابقة قضائية بين فرنسا من جهة واسلينده وأستراليا من جهة أخرى وإلى جانب اختصاص محكمة العدل الدولية القضائي لها اختصاص آخر، وهو إبداء آراء استشارية في المسائل التى يثار بشأنها الخلاف من أجل الوصول إلى الاتجاه الصحيح.([60])
وعلى الرغم من أن الآراء الاستشارية للمحكمة ليست ملزمه إلا أن لها أهمية كبرى في أنه يتم استخلاص قواعد قانونية منها مما يكسب هذه الفتاوى قيمة قانونية جرى العمل على احترامها في الأمم المتحدة حتى تصبح ساعات أدبية كبيرة، وقد مر إصدار الرأي بعدة مراحل على النحو التالي:
أولاً: طلب الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية:
تم طلب الرأى الاستشارى من محكمة العدل الدولية بشأن مشروع استخدام الأسلحة النووية مرتين الأولى عن طريق منظمة الصحة العالمية، والأخرى عن طريق الجمعية العامة المتحدة حيث كانت مسألة استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها من أهم المسائل التي قابلت المحكمة منذ نشأتها، حيث إنها أثارت جدلاً واسعاً داخل أروقة المحكمة وخارجها، وقد بدأ الأمر بطلب تقدمت به منظمة الصحة العالمية بموجب القرار رقم (WhA46.40) الذى تم اعتماده من قبل جمعية منظمة الصحة العالمية في الرابع عشر من مايو عام 1993، حيث أرسلت المنظمة رسالة مؤرخة في يوم السابع والعشرون من أغسطس من نفس العام موقعاً من المدير العام للمنظمة يضمن طلباً إلى محكمة العدل الدولية بإبداء رأيها الاستشاري حيث جاء فيه ما يلي: بالنظر إلى الآثار الصحية والبيئية، هل استخدام الأسلحة النووية من جانب دولة ما في حالة الحرب أو أية نزاعات مسلحة أخرى يكون خرقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك دستور منظمة الصحة العالمية([61]).
وطبقاً لميثاق الأمم المتحدة من حق منظمة الصحة العالمية ولجميع هيئات وفروع الوكالات المتخصصة طلب الفتوى من محكمة العدل الدولية بشأن مسائل قانونية ما ضمن اختصاصها([62])، ولكن لم يتسنى للمحكمة إصدار رأي الرأي بشأن طلب منظمة الصحة العالمية، وذلك انطلاقاً من أن تحملها منظمة الصحة العالمية تنحصر في المجال العام للصحة، ولا يجوز لها التعدي على مسؤوليات من جهة أخرى من منظومة الأمم المتحدة ولاشك أن المسائل التي تتعلق باستخدام القوة وتنظيم التسليح ونزع السلاح هي ضمن الاختصاصات الأصيلة للأمم المتحدة، وبالتالي لايجوز لمنظمة الصحة العالمية طلب الرأى الاستشاري في هذا الشأن لأنه لا يدخل ضمن أنشطتها([63]).
وهذا عن طلب الرأى الاستشاري المقدم من منظمة الصحة العالمية وما انتهى إليه، أما بالنسبة لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة للرأي الاستشاري وكان ذلك في التاسع من كانون الثاني لعام 1995، وفي الدورة رقم (49) حيث تقدمت الجمعية العامة بمقتضى قرارها الرقيم 75/49 المعنون طلب فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن مشروع التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، حيث ورد السؤال على النحو التالي هل يرخص وفقاً للقانون الدولي التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها في جميع الأحوال، حيث جاء في الطلب أن الدول ملزمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، واقتناعاً منها بأن إزالة التامة للأسلحة النووية هي وحدها ضمانة ضد الحرب النووية([64]).
ثانيا: مضمون الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية:
أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري في الثامن من يوليو عام 1996 بالآتي([65]):
1_ بإجماع الآراء: ليس في القانون الدولي العرفي أو القانون الدولى الاتفاقي ما يجيز على وجه التحديد التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها.([66])
2_ بأغلبية أحد عشر صوتاً مقابل ثلاثة أصوات:”ليس في القانون الدولي العرفي أو القانون الدولي الاتفاقي أي حظر شامل وعام للتهديد بالأسلحة النووية أو استخدامات بالذات([67]).
3_ بالإجماع: “إن التهديد باستعمال القوة أو استخدمها بواسطة الأسلحة النووية يتعارض مع الفقرة الثانية من المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة ولايفي بجميع متطلبات المادة (51) وغير مشروع([68]).
4_ بالإجماع: يجب أن يكون التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها متمشيا مع مقتضيات القانون الدولي الواجب التطبيق في أوقات النزاع المسلح، ولاسيما مقتضيات مبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده، وكذلك مع الالتزامات الناشئة عن المعاهدات والتعهدات الأخرى التي تتناول صراحة الأسلحة النووية([69]) .
5_ بسبعة أصوات مقابل سبعة ترجيح صوت الرئيس: بناء على المقتضيات الواردة أعلاه فإن التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها مخالف بصورة عامة لقواعد القانون الدولي المطبقة في أوقات النزاع المسلح، وخاصة مبادئ القانون الإنساني وقواعده .
إلا أن المحكمة، بالنظر إلى حالة القانون الدولي الراهنة والعناصر الوقائية التي تحت تصرفها، ليس في وسعها أن تخلص إلى نتيجة حاسمة بشأن ما إذا كان التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مشروعاً أو غير مشروع في ظروف أقوى من ظرف الدفاع الشرعي عن النفس حيث يكون في هذه الحالة بقاء الدولة ذاتها معرض للخطر([70]) .
وانقسم الرأي حول الفتوى الصادرة من المحكمة العدل الدولية بشأن الأسلحة النووية إلى أكثر من اتجاه، حيث ذهب البعض أن استخدام الأسلحة النووية غير مشروع لأنه يتعارض مع المبادئ القانون الدولي ومنها الضرورة العسكرية والتناسب ومبدأ ضرورة مراعاة مبادئ الإنسانية التي تقوم عليها قواعد القانون الدولى الإنساني المطبقة في النزاع المسلح، كما يعكسها شرط مارتينز الذي يؤكد بصورة قاطعة على عدم مشروعية أي تهديد أو استخدام لمثل هذه الأسلحة، وكذا تستند هذه الوجهة من النظر في رأيها إلى أن استخدام الأسلحة النووية والتهديد بها غير مشروع قياساً على التحريم المتفق عليه لاستخدام الأسلحة المدمرة والحرارية، علاوة على أن استخدام الأسلحة النووية يزيل ويمحو أي تمييز بين المدنيين والأهداف المدنية من ناحية والمحاربين والأهداف العسكرية من ناحية أخرى.([71])
وقد استند القائلون بهذا الرأي إلى العديد من قواعد القانون الدولي الاتفاقية والعرفية وإلى بعض أحكام المحاكم الداخلية، ومنها حكم محكمة مقاطعة طوكيو في قضية شيمودا عام 1963، وكذلك القرارات الدولية وبصفة خاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1653، والمتضمن إعلاناً بحظر استخدام الأسلحة النووية والنووية الحرارية، والمعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1961، والذي يقضى بعدم مشروعية استخدام الأسلحة النووية استناداً إلى([72]) :
- إن استخدام الأسلحة النووية والأسلحة الحرارية يخالف روح ونص وأهداف الأمم المتحدة، وأن هذا الاستخدام في ذاته يعتبر خرق مباشر الميثاق الأمم المتحدة.
- إن استخدام الأسلحة النووية والأسلحة الحرارية يمكن أن يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب ويتسبب في معاناة غير مميزة وتدمير للإنسانية والحضارة، كما أن استخدامها في ذاته مخالف لقاعدة القانون الدولي.
- إن استخدام الأسلحة النووية والأسلحة الحرارية لا يعد حرباً موجهة إلى عدوان أعداء بعينهم، يتعرض هي حرب ضد الإنسانية عموماً، لأن شعوب العالم غير المشاركين في مثل هذه الحرب سيتعرضون لجميع الشرور والغبار عن استخدام مثل هذه الأسلحة.
- أن أي دولة تستخدم الأسلحة النووية والأسلحة الحرارية تستعد ضد الميثاق الأمم المتحدة وقد عبر عن هذا الرأي القاضي شهاب الدين المصري الجنسية والذي ذكر أن تحريم استخدام الأسلحة النووية سيكون ميثاقاً للمعتدين ويرى أن الأسلحة النووية مختلفة عن الأسلحة التقليدية مؤكد على أن القياس المبني على قوانين الحرب البائدة غير ملائم.([73])
أما عن الرأي الآخر والذي يرى مشروعية استخدام الأسلحة النووية، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى مبدأ تقليدي من مبادئ القانون الدولي، والذي يوجب بأن الدولة لها أن تقوم بكل ما ينص صراحة على تحريمه من أجل المحافظة على بقائها، يُسمح للدول بفعل ما لم يُحظر صراحةً، إلا أن هذا الرأي قبل بانتقاد، وخاصة مع تطور قواعد القانون الدولي وذهب بعض الفقهاء إلى القول إنه “من غاية السخف التأكيد على حرية الدولة في أن تخاطر بتدمير العالم على أساس أنه لم ينكر اختصاصها بالقيام بذلك. في أي قانون، لأن من الواضح أن تدمير الإنسانية سيجرد سيادة جميع الدول من كل معني([74]).
في حين ذهب رأي ثالث متماشياً مع الواقع والدور الذي تلعبه سياسة الربط بين توقيعات السلطة والسيطرة والتحكم، وقد كان من أنصار هذه الاتجاه واستراتيجية الربع النووي من أجل الحفاظ على النظام الدولي والحاجة الماسة إلى القاضي Fleischauer الذي حرص على أن يكون هناك توازن بين تطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني والحياد بين حق الدفاع الشرعي، قائلاً وأنه على الرغم من أن المبادئ السابقة ذات مرتبة متساوية إلا أن حق الدفاع الشرعي يصرف المبادئ الأخرى، وبذلك تكون فتوى محكمة العدل الدولية الفقرة E2 سمحت باستخدام الأسلحة النووية في حالة الضرورة فقط، والتاكيد على أنه لكي يكون استخدام القوة مشروعاً دولياً يجب أن تكون هناك حالة ضرورة تهدد بقاء الدولة ذاتها، وأن المحكمة حاولت جاهدة إحداث توافق بين الدول النووية والدول الغير نووية إنه لايوجد اتفاقية تحرم وتحظر استخدام الأسلحة النووية رغم ما قد تسببه هذه الأسلحة دمار وخراب يصعب وصفة، وفي المقابل لا توجد أيضا اتفاقية تجيز استخدام الأسلحة النووية، أو التهديد باستخدامها، ويلاحظ أن جميع الاتفاقيات تنص صراحة على التعاون والسماح للدول بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية وهذا ما عولت عليه المحكمة.([75])
ثالثاً: تقييم الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية :
لقد أضاعت محكمة العدل الدولية فرصة تاريخية لإصدار قرار قاطع وحاسم من أجل القضاء على الأسلحة النووية والتخلص منها بشكل نهائي ربما لا تتكرر مره أخرى، وإن المحكمة لم تأخذ هذه الخطوة واتخذت موقفا سلبيا مخيبة الأمال البشرية فبعد أن بدأت المحكمة فتواها إلى القول بعدم مشروعية الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها رجعت تارة أخرى إلى القول بأن العناصر المعروضة عليها غير كافية للقول بعدم المشروعية، وبذلك يكون فتحت الباب على مصرعيه أمام الثغرات التي تتيح للدول النووية أن تستغلها لمصلحتها، وهذا ما يحدث واقعيا حيث أن الدول تقوم بادعاءات بوجودها في حالة دفاع شرعي عن النفس والبقاء وهذا الحق يعلوا ويسمو على أي آخر كحق الإنسان في الحياة([76]) .
ورغم العديد من الدفوع التي قدمتها الدول المعارضة للاستخدامات العسكرية للطاقة النووية والمؤيدة لاستخداماتها السلمية كانت كفيلة وحدها للإفتاء بعدم مشروعية الأسلحة النووية، إلا أن المحكمة لم تأخذ بها واستندت إلى ما قالته الدول النووية من عدم وجود أي التزام تعاهدي صريح في مواجهتها يقضي بعدم استخدام الأسلحة النووية متناسية بذلك إلى أن مثل هذه الحجج تتعارض مع العديد من المبادئ الأمرة في القانون الدولي الإنساني، وبصفة خاصة ما ينتج عن استخدام مثل هذه الأسلحة من انتهاك مطلق المبادئ القانون الدولي الإنساني ولاسيما في حق الإنسان في بيئة خالية من التلوث، هذا الحق المرتبط بحياة الإنسان حيث أن المحافظة على البيئة يدور مع الحياه وجوداً وعدم بحيث إذا تم القضاء علي البيئة فإنه تبعاً لذلك سيتم حتماً القضاء على البشر، أن هذا يعتبر حق يجسده رؤية خاصة تعتبر الإنسان هو المركز البشري لحقيقة الكون، وهو غاية الكون القصوى، وأنه يجب التركيز على هدف واحد وهو احتياجات الإنسان وحقوقه واهتماماته ورفاهيته([77]).
والجدير بالذكر أن موقف مصر من الرأي الاستشاري المحكمة العدل الدولية، والذي أكد على أن التهديد بالأسلحة النووية، أو استخدامها تحت أي طرف يعتبر عملاً غير مشروع قانونيا حتى وإن كانت الدولة في حالة دفاع شرعي وأن التهديد بالأسلحة النووية، أو استخدامها بالفعل يخالف قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة وخاصة المبادئ الخاصة بحظر استخدام القوة أو التهديد بها ويحظر الجرائم ضد الإنسانية وإبادة الجنس البشري واحترام شرط التناسب عند استعمال حق الدفاع الشرعي، واحترام حياد وسلامة أقاليم الدول الأخرى، وأكدت مصر أيضاً على أن ذلك التهديد والاستخدام يخالف حقوق الإنسان خصوصا الحق في الحياة وحق التمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة الجسمانية والعقلية والحق في بيئة نظيفة وسليمة .([78])
ويعاب على المحكمة في أنها ذهبت إلى عدم وجود أدلة يقينيه قاطعة علي أن استخدام الأسلحة النووية يتعارض مع القانون الدولي الإنساني في مجال التفرقة بين المدنيين والعسكريين، عكس ما كان واضحا جليا أمامها فيما حدث عندما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية للأسلحة النووية في نهاية الحرب العالمية الثانية وما ترتب عنه من دمار وخراب لم يسلم منه المدنيين والعسكريين على السواء، وأيضاً أضرار المحكمة بالطابع النسبي للضمانات المكفولة للمدنيين والمتمثلة في حقهم في الحماية من أعمال الانتقام العسكرية ذاتها في حالة استخدام الأسلحة النووية، وبذلك يصعب تفهم موقفها إلا إذا كانت إرادة المحكمة قد انصرفت إلى عدم مواجهة ممارسات الدول النووية في شأن القيام بأعمال عسكرية في مواجهة الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية.([79])
وينتقد الرأي الاستشاري للمحكمة في الفقرة (هـ) حيث أن هذه الفقرة تعتبر غير مقبولة في الواقع، حيث أن عدم استخدام مثل هذه الأسلحة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية هذه العبارة غير مقبولة، وبالتالي كان يجب عدم التلويح للدول بفكرة استخدامها حتى ولو كان ذلك باستخدام عبارات سلبية من جانب المحكمة ولم تحدد العبارات التي استخدمتها المحكمة ضابطا معينا لكيفية تطبيقها حيث أنها أشارت إلى حالة الظروف الاستثنائية التي يكون فيها وجود الدولة ذاته معرض للخطر ويتوقف تطبيق هاتين الجملتين على ظروف كل حالة على حدى([80]).
كما إن المحكمة أكدت على أن هناك التزام قانوني في مواجهة الدول من أجل تحقيق توازن بين ممارسة اختصاصاتها، واحترام القانون الدولي لحماية البيئة إلا أنها تراجعت عن هذا التأكيد حيث إنها أكدت أن ذلك ليس من شائنة حرمان أيه دولة من ممارسة حقها في الدفاع الشرعي بادعاء قيام بالتزاماتها في شأن حماية البيئة، كما أن عقيدة المحكمة أن القانون الدولي للبيئة لايحظر في حد ذاته استخدام الأسلحة النووية، وترتب على الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة من النتائج القانونية وأهمها مايلي:([81])
- أنه يمكن لأي دولة ابتداع حقها في البقاء وان وجودها وكيانها معرضين للخطر مما يجعل الدول الحائزة للأسلحة النووية له الحق في تقريرها الذاتي للعدوان الوشيك بمجرد ادعاء أن هناك خطر داهم يواجهها دون أن يكون هناك أي التزام عليها على تقديم دلائل وقرائن على ذلك، وهذا ما حدث بالفعل حينما استخدمه أمريكا السلاح النووي ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية.
- تكريس القوى الدولية لسلطان وقواعد القانون الدولي الإنساني، حيث ركز الرأي الاستشاري على أن هناك تعارض واضح بين قواعد القانون الدولي الإنساني ومسألة استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية.
- تكريس الرأي الاستشاري لقواعد القانون الدولي للبيئة إلا هذه القواعد ارتطمت مع أركان وشروط الدفاع الشرعي لدرجة الصدام، وبذلك تكون الفتوى كشفت وبجراءة وشجاعة ما يصيب قواعد القانون الدولي العرفية الاتفاقية من قصور الشيء الذي يدعو إلى بذل المزيد من الجهد، والتصدي مستقبلاً لمثل هذه الثغرات([82]).
- إن محكمة العدل الدولية أضاعت فرصة جيدة قد لاتتكرر مستقبلاً للحفاظ على العالم والبشرية بقرار قاطع على تحريم الأسلحة النووية الذي كان يمكن لو صدر أن يمتد بعد ذلك إلى جميع الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، والحرارية كخطوة جيدة نحو نزع السلاح العام والشامل من أجل المحافظة على بقاء البشرية، وذلك بقرار يحيي آمال الشعوب في وظيفة القانون الدولي ولكنها خيبت آمال البشرية في ذلك، وإن كانت محكمة العدل الدولية تسأل مسؤولية أخلاقية عن جميع ما يحدث في العالم من استخدام عشوائي للأسلحة القتالية الكيماوية والبيولوجية وغيرها، وذلك في العراق وسوريا وغيرها، وذلك لأن المحكمة بما أصدرته من قرارات حول رأيها الاستشاريين السابقين قد ذكت بطريقة غير مباشرة النظام العالمي الحالي القائم على الرعب النووي العالمي لاعلى سيادة القانون.([83])
الخاتمة
يتضح من خلال البحث أن موضوع المسؤولية الدولية عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية يشكل أحد أكثر القضايا تعقيداً في القانون الدولي المعاصر، وذلك بسبب الطبيعة الخاصة لهذه الطاقة التي تجمع بين القدرة الهائلة على خدمة الإنسانية وخطر الدمار العابر للحدود عند وقوع أي حادث نووي، وقد أبرزت الدراسة أن القواعد القانونية المنظمة لهذا النوع من المسؤولية لم تتبلور بصورة مكتملة وشاملة، وإنما جاءت في إطار اتفاقيات متفرقة حاولت وضع أسس للتعويض وتحديد المسؤوليات، لكنها لا تزال تعاني من قصور سواء في نطاقها الموضوعي أو في إلزاميتها العملية كما أن التوازن بين حق الدول في تطوير برامج نووية سلمية وحماية المجتمع الدولي من أخطارها ظل إشكالية محورية لم ينجح النظام القانوني الدولي في حلها بصورة كاملة.
وفي نهاية دراستنا توصلنا الى العديد من الاستنتاجات والتوصيات التالية:
أولاً_ الاستنتاجات
- المسؤولية الدولية الناشئة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تختلف عن غيرها من صور المسؤولية، إذ تميل غالبية الاتفاقيات إلى الأخذ بمبدأ المسؤولية المطلقة دون اشتراط إثبات الخطأ، وهو ما يعكس إدراك المجتمع الدولي لطبيعة المخاطر النووية.
- الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمسؤولية النووية، مثل اتفاقية باريس 1960 واتفاقية فيينا 1963، وضعت قواعد مهمة، لكنها بقيت محدودة الانتشار وغير قادرة على تحقيق توحيد دولي شامل في مجال المسؤولية النووية.
- آليات التعويض المنصوص عليها في تلك الاتفاقيات لا تكفي لمواجهة حجم الأضرار النووية المحتملة، خاصة أن الحوادث الكبرى قد تتجاوز إمكانيات الدولة المشغلة للمرفق النووي.
- دور القضاء الدولي والهيئات التحكيمية ظل ضعيفاً في مجال تسوية النزاعات النووية، إذ إن معظم القضايا حُسمت عبر تسويات سياسية أو تفاهمات ثنائية أكثر من اعتمادها على القضاء الدولي.
- النظام القانوني الدولي ما زال بحاجة إلى تطوير مؤسساتي وتشريعي لمواكبة التوسع المتزايد في برامج الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وضمان تحقيق الأمن الإنساني والبيئي على حد سواء.
ثانياً_ المقترحات
- ضرورة العمل على إعداد اتفاقية دولية موحدة بشأن المسؤولية النووية، ذات نطاق عالمي، تكفل قواعد إلزامية للتعويض وتسوية النزاعات.
- إنشاء صندوق دولي للتعويض عن الأضرار النووية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان تعويض المتضررين في حال عجز الدولة المسؤولة عن تغطية الأضرار.
- تعزيز دور القضاء الدولي وخاصة محكمة العدل الدولية، وإتاحة اختصاصها الإلزامي في قضايا الأضرار النووية لضمان تسوية عادلة للنزاعات.
- تشجيع الدول على إدماج معايير المسؤولية النووية في تشريعاتها الوطنية، بما يضمن التوافق بين النظام الدولي والأنظمة الداخلية ويوفر حماية أفضل للإنسان والبيئة.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً_ الكتب القانونية.
أحمد أبو الوفا، المفاوضات الدولية، دراسة لبعض جوانبها في القانون الدولي، دار النهضة العربية، مصر، 2005.
أحمد فوزي، المسؤولية الدولية عن البث الإذاعي عبر الأقمار الصناعية في ضوء أحكام القانون الدولي، دار النهضة العربية، منصر، 2012.
أحمد فوزي، الوجيز في أصول التنظيم الدولي، دار النهضة الدولية، القاهرة، 2007.
أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، دار النهضة العربية، مصر، 2013.
أيمن مرعي، النظام القانوني للتراخيص النووية والاشعاعية، دار النهضة العربية، مصر، 2013.
حازم علم، مشروعية الأسلحة النووية في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، 2000.
صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003.
عدنان علي الفيل، شرح التلوث البيئي في قوانين حماية البيئة العربية دراسة مقارنة، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة،2013.
معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية”، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2017.
نصر الدين الأخضر، مسألة الدفاع الشرعي الخاصة بالدول المالكة لأسلحة الدمار الشامل في ضوء القانون الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، مصر، 2009.
ثانياً_ الاطاريح
- أحمد بوكريطة، المسؤولية الدولية عن الأضرار الناتجة عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة الجياللي، الجزائر، 2021.
- أحمد محمود البدري، المسؤولية الدولية في الآثار البيئية لمظاهر تسرب الاشعاعات النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة بني سويف، مصر، 2016.
- حسام محمد موسى توني، المسؤولية المدنية عن للمشغل النووي عن الأضرار النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة اسيوط، مصر، 2019.
- زرقين عبد القادر، تنفيذ الجيود الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة تممسان، الجزائر، 2015.
- عبد السلام منصور الشيوي، التعويض عن الأضرار البيئية في نطاق القانون الدولي العام، اطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة، مصر، 2018.
- عمار خليل التركاوي، مسؤولية الدولة عن أضرار التلوث البيئي دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس، مصر، 2007.
- فهد علي فراج الشمري، المسؤولية الدولية عن الاضرار الناتجة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة ال البيت، العراق، 2018.
- محمد ربيع، فتح الباب، مسؤولية مدنية عن أضرار التلوث الإشعاعي النوويـ أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، مصر،2012.
ثالثاً_ المجلات
اسامه احمد محمود اجمد، الطاقة النووية، والمسئولية عن أضرارها في مجال الاستخدام السلمي، مجلة الدراسات القانونية، المجلد 66، العدد 3 ، جامعة اسيوط، مصر، 2024.
بحماوي الشريف، خصوصية الضــرر في المسؤولية الناتجة عن استغلال منشأة نووية، المجلة الإفريقية للدراسات القانونية والسياسية، المجلد8، العدد2، الجزائر، 2025.
- حادث فوكوشيما داييتشي، تقرير من المدير العام يوكيا أمانو، الوكالة الدولية لطاقة الذرية، النمسا، 2015.
ربيع مهدي، المسؤوليات الدولية عن الأضرار النووية وقت السلم، مجلة البحوث والدراسات والقانونية والسياسية، المجلد7 العدد2، الجزائر، 2023.
زرقان وليد، نظرية المخاطر كأساس لمسؤولية الدولة عن أنشطتتها النووية السلمية بين النظرية والممارسة الدولية، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد6، 2016.
طايل محمود الحسن، النفايات الذرية والتجارب النووية في البحار والمحيطات وأخطارها على البيئة البحرية، مجلة الأمن والحياة، العدد 373 ، مركز الدراسات والبحوث، السعودية، 2016.
عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية في نزاع مسلح مقال حول دراسة الرأيين الاستشاريين الصادران عن محكمة العدل الدولية المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 58، 2002.
عبد العزيز مخيمر، مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية في نزاع مسلح دراسة الرأي العام الاستشاريين الصادرين من محكمة العدل الدولية بخصوص هذه المسألة، المجلة المصرية القانون الدولي المجلد الثامن والخمسون، عام 2002.
العيــــد جبــــاري، نظرة قانونية حول الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 08/07/1996 المتعلق باستخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية، مجلة الحقوق والعلوم الانسانية، المجلد5، العدد3، الجزائر، 2012.
محمد سادات مرزوق، المسؤولية المدنية للمرخص له بتشغيل منشأة نووية، مجلة الشريعة والقانون، السنة 31، العدد 71، الامارات، 2017.
محمد شعيب محمد، المسؤولية الموضوعية من حيث الأساس والتطبيق، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد7، العدد2، العراق، 2021.
محمد شوقي شراك ، القانون الدولي الانساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالاسلحة النووية او استخدامها، مجلة التراث، المجلد 4، العدد7، مصر، 2014.
منال عبد السالم الحشاني، الآثار الأضرار الناجمة عن الإشعاع النووي، مجلة البحوث الأكاديمية، العدد5، مصر، 2016.
وائل أبو طه، الضرر النووي، المفهوم وشروط التحقق، دراسة مقارنة بين االتفاقات الدولية والتشريعات الوطنية، كلية القانون، جامعة الشارقة، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد 13، العدد2، الإمارات، 2016.
رابعاً_ المواثيق الدولية
اتفاقية فينا لعام 1963.
اتفاقية تشغيل السفن النووية عام 1962.
Margins:
-
() ربيع مهدي، المسؤوليات الدولية عن الأضرار النووية وقت السلم، مجلة البحوث والدراسات والقانونية والسياسية، المجلد7 العدد2، الجزائر، 2023، ص439. ↑
-
() معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية”، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2017، ص150. ↑
-
() عدنان علي الفيل، شرح التلوث البيئي في قوانين حماية البيئة العربية دراسة مقارنة، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة،2013، ص 123. ↑
-
() حيث أقر مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 2010م، بأهمية إقامة آليات فعالة للمسئولية النووية على الصعيدين الوطني والعالمي لتقديم التعويضات عند الاقتضاء، عن الأضرار التي تلحق بالناس والممتلكات والبيئة، بسبب حادثة عارضة نووية أو حادث نووي، مع مراعاة الكاملة للاعتبارات القانونية والتقنية، والاعتقاد بان مبدأ المسؤولية المطلقة ينبغي تطبيقه في حال وقوع حادث عارضة نووية أو حادث نووي، بما في ذلك نقل المواد المشعة. انظر الوثيقة- (NPT/CONF. 2010/50 (VOL.1, 15. ↑
-
() عمار خليل التركاوي، مسؤولية الدولة عن أضرار التلوث البيئي دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس، مصر، 2007، ص 108. ↑
-
() موريس سترونغ الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ البشري في 1972، أول مدير تنفيذي لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة عن المناخ البشري في 1972. ↑
-
() المبدأ (22) من إعلان مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية، ستوكهولم 1972: تتعاون الدول على تطوير القانون الدولي فيما يتعلق بالمسؤولية والتعويض لضحايا التلوث وغيره من الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطة داخل نطاق ولاية أو سيطرة هذه الدول على مناطق خارج نطاق ولايتها القضائية. ↑
-
() بحماوي الشريف، خصوصية الضــرر في المسؤولية الناتجة عن استغلال منشأة نووية، المجلة الإفريقية للدراسات القانونية والسياسية، المجلد8، العدد2، الجزائر، 2025، ص257. ↑
-
() ربيع مهدي، المسؤوليات الدولية عن الأضرار النووية وقت السلم، مرجع سابق، ص440. ↑
-
() فهد علي فراج الشمري، المسؤولية الدولية عن الاضرار الناتجة عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة ال البيت، العراق، 2018، ص155. ↑
-
() وائل أبو طه، الضرر النووي، المفهوم وشروط التحقق، دراسة مقارنة بين االتفاقات الدولية والتشريعات الوطنية، كلية القانون، جامعة الشارقة، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد 13، العدد2، الإمارات، 2016، ص99. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص460. ↑
-
() عبد السلام منصور الشيوي، التعويض عن الأضرار البيئية في نطاق القانون الدولي العام، اطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة، مصر، 2018، ص289. ↑
-
() أحمد محمود البدري، المسؤولية الدولية في الآثار البيئية لمظاهر تسرب الاشعاعات النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة بني سويف، مصر، 2016، ص290. ↑
-
() المادة الرابعة من اتفاقية فينا لعام 1963. ↑
-
() أحمد فوزي، المسؤولية الدولية عن البث الإذاعي عبر الأقمار الصناعية في ضوء أحكام القانون الدولي، دار النهضة العربية، منصر، 2012، ص251. ↑
-
() صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص 803. ↑
-
() أيمن مرعي، النظام القانوني للتراخيص النووية والاشعاعية، دار النهضة العربية، مصر، 2013، ص305. ↑
-
() محمد ربيع، فتح الباب، مسؤولية مدنية عن أضرار التلوث الإشعاعي النوويـ أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، مصر،2012، ص189. ↑
-
() المادة (4) من اتفاقية تشغيل السفن النووية عام 1962 نصت على ما يلي: كلما نتج ضرر نووي وضرر آخر غير نووي عن حادث نووي، أو بصورة مشتركة عن حادث نووي وحادث آخر أو أكثر، وكان الضرر النووي وغيره من الأضرار غير قابلين للفصل بشكل معقول، فإن كامل الضرر يُعدّ ولأغراض هذه الاتفاقية ضرراً نووياً ناتجاً حصراً عن الحادث النووي، ومع ذلك إذا نشأ الضرر بصورة مشتركة عن حادث نووي مشمول بأحكام هذه الاتفاقية وعن انبعاث إشعاعات مؤيِّنة أو عن انبعاث إشعاعات مؤيِّنة مقترنة بالخصائص السامة أو المتفجرة أو غيرها من الخصائص الخطرة لمصدر إشعاعي غير مشمول بأحكام هذه الاتفاقية، فلا يجوز تفسير أي حكم من أحكام هذه الاتفاقية على أنه يحدّ من المسؤولية أو يؤثر فيها، سواء بالنسبة للضحايا أو من خلال حق الرجوع أو المساهمة، لأي شخص يمكن أن تثبت مسؤوليته فيما يتعلق بانبعاث الإشعاعات المؤيِّنة أو الخصائص السامة أو المتفجرة أو غيرها من الخصائص الخطرة لمصدر الإشعاع غير المشمول بهذه الاتفاقية. ↑
-
() أيمن مرعي، النظام القانوني للتراخيص النووية والاشعاعية، مرجع سابق، ص306. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص464. ↑
-
() أيمن مرعي، النظام القانوني للتراخيص النووية والاشعاعية، مرجع سابق، ص307. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص465. ↑
-
() أحمد محمود البدري، المسؤولية الدولية في الآثار البيئية لمظاهر تسرب الاشعاعات النووية، مرجع سابق، ص302. ↑
-
() سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 426. ↑
-
() زرقين عبد القادر، تنفيذ الجيود الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة تممسان، الجزائر، 2015، ص225. ↑
-
() منال عبد السالم الحشاني، الآثار الأضرار الناجمة عن الإشعاع النووي، مجلة البحوث الأكاديمية، العدد5، مصر، 2016، ض269. ↑
-
() حادث فوكوشيما داييتشي، تقرير من المدير العام يوكيا أمانو، الوكالة الدولية لطاقة الذرية، النمسا، 2015، ص36. ↑
-
() طايل محمود الحسن، النفايات الذرية والتجارب النووية في البحار والمحيطات وأخطارها على البيئة البحرية، مجلة الأمن والحياة، العدد 373 ، مركز الدراسات والبحوث، السعودية، 2016، ص396. ↑
-
() حسام محمد موسى توني، المسؤولية المدنية عن للمشغل النووي عن الأضرار النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة اسيوط، مصر، 2019، ص10. ↑
-
() محمد سادات مرزوق، المسؤولية المدنية للمرخص له بتشغيل منشأة نووية، مجلة الشريعة والقانون، السنة 31، العدد 71، الامارات، 2017، ص497. ↑
-
() محمد شعيب محمد، المسؤولية الموضوعية من حيث الأساس والتطبيق، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد7، العدد2، العراق، 2021، ص23. ↑
-
() اسامه احمد محمود اجمد، الطاقة النووية، والمسئولية عن أضرارها في مجال الاستخدام السلمي، مجلة الدراسات القانونية، المجلد 66، العدد 3 ، جامعة اسيوط، مصر، 2024، ص1554. ↑
-
() زرقان وليد، نظرية المخاطر كأساس لمسؤولية الدولة عن أنشطتتها النووية السلمية بين النظرية والممارسة الدولية، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد6، 2016، ص414. ↑
-
() أحمد بوكريطة، المسؤولية الدولية عن الأضرار الناتجة عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية، أطروحة دكتوراه، جامعة الجياللي، الجزائر، 2021، ص360. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص474. ↑
-
() أحمد محمود البدري، المسؤولية الدولية في الآثار البيئية لمظاهر تسرب الاشعاعات النووية، مرجع سابق، ص309. ↑
-
() أحمد محمود البدري، المرجع السابق، ص309. ↑
-
() معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق، 485. ↑
-
() أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، دار النهضة العربية، مصر، 2013، ص426. ↑
-
() معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق، 491. ↑
-
() المادة (3) فقرة(2) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945. ↑
-
() المادة(33) من مبثاق الأمم المتحدة لعام 1945. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص477. ↑
-
() المادة(16/1) من اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية لعام 1997. ↑
-
() أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، مرجع سابق، ص391. ↑
-
() عبد العال الديربي، الحماية الدولية للبيئة وآلياتها فض منازعاتها دراسة نظرية تطبيقيه مع إشارة خاصة إلى دور المحكمة الدولية لقانون البحار، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2016، ص 206. ↑
-
() أحمد أبو الوفا، المفاوضات الدولية، دراسة لبعض جوانبها في القانون الدولي، دار النهضة العربية، مصر، 2005، ص20. ↑
-
() معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق، 491. ↑
-
() أحمد محمود البدري، المسؤولية الدولية في الآثار البيئية لمظاهر تسرب الاشعاعات النووية، مرجع سابق، ص296. ↑
-
() أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، مرجع سابق، ص411. ↑
-
() معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق، 496. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص482. ↑
-
() معمر رتيب محمد عبد الحافظ، “امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية، مرجع سابق، 494. ↑
-
() أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، مرجع سابق، ص432. ↑
-
() أحمد محمود البدري، المسؤولية الدولية في الآثار البيئية لمظاهر تسرب الاشعاعات النووية، مرجع سابق، ص297. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص484. ↑
-
() أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، مرجع سابق، ص44. ↑
-
() أحمد فوزي، الوجيز في أصول التنظيم الدولي، دار النهضة الدولية، القاهرة، 2007، ص414. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص488. ↑
-
() المادة (96/2) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945. ↑
-
() سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 426. ↑
-
() مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها. الرأي الاستشاري المؤرخ 8 حزيران 1996. ↑
-
() عبد العزيز مخيمر، مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية في نزاع مسلح دراسة الرأي العام الاستشاريين الصادرين من محكمة العدل الدولية بخصوص هذه المسألة، المجلة المصرية القانون الدولي المجلد الثامن والخمسون، عام 2002، ص 185. ↑
-
() الرأي الاستشاري: الفقرة: 105، 2، أ. ↑
-
() الرأي الاستشاري: الفقرة: 102، 2، ب. ↑
-
() الرأي الاستشاري: الفقرة: 105، 2، ج. ↑
-
() الرأي الاستشاري: الفقرة: 105، 2، د. ↑
-
() الرأي الاستشاري: الفقرة: 105، 2، هـ. ↑
-
() العيــــد جبــــاري، نظرة قانونية حول الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 08/07/1996 المتعلق باستخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية، مجلة الحقوق والعلوم الانسانية، المجلد5، العدد3، الجزائر، 2012، ص160. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص491. ↑
-
() سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 453. ↑
-
() سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 453. ↑
-
() إن الموافقة على أن دولة ما حرة في المخاطرة بتدمير العالم على أساس أنه لا يوجد مكان ينكر هذه الصلاحية صراحة، ولكن هذا هو المنطق الذي تم طرحه، سيكون في الواقع بمثابة قمة العبث، ومع ذلك فمن الواضح أن تدمير البشرية من شأنه أن يحرم سيادة جميع الدول من كل معنى، لونغ تشو تشين، مقدمة للقانون الدولي المعاصر، منظور موجه نحو السياسة، ط2، مطبعة جامعة ييل، نيو هافن ولندن، 2000، ص 322. ↑
-
() عمرو أحمد صابر عبد الوكيل، حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في ضوء قواعد القانون الدولي، مرجع سابق، ص494. ↑
-
() أحمد محمد رفعت، القانون الدولي للبيئة، مرجع سابق، ص57. ↑
-
() سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 481. ↑
-
() حازم علم، مشروعية الأسلحة النووية في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، 2000، ص360. ↑
-
() سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 481. ↑
-
() عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية في نزاع مسلح مقال حول دراسة الرأيين الاستشاريين الصادران عن محكمة العدل الدولية المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 58، 2002، ص194. ↑
-
() نصر الدين الأخضر، مسألة الدفاع الشرعي الخاصة بالدول المالكة لأسلحة الدمار الشامل في ضوء القانون الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، مصر، 2009، ص 565. ↑
-
() محمد شوقي شراك ، القانون الدولي الانساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالاسلحة النووية او استخدامها، مجلة التراث، المجلد 4، العدد7، مصر، 2014، ص295. ↑