القيمة البلاغية للجناس التام: دراسة وصفية تحليلية

The Rhetorical Value of Perfect Alliteration: A Descriptive and Analytical Study

بدر بن ثاني الطارشي1

1 طالب ماجستير، الجامعة الإسلامية، كلية اللغة العربية، قسم البلاغة، المملكة العربية السعودية.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/17

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/17

المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 268 - 274

تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01

Download PDF

المستخلص: هدف هذا البحث إلى دراسة القيمة البلاغية للجناس التام كنوع من أنواع الجناس، وإذا كان له أهمية في البلاغة أم أنه تقسيم اعتباطي ليس ذا فائدة. وذلك من خلال منهج وصفي تحليلي بتتبع استعمالاته في النصوص الأدبية والبلاغية، مع التركيز على دوره في تعزيز المعنى وإثراء الأسلوب. انطلق البحث من تحديد الجناس التام بوصفه أحد المحسنات البديعية اللفظية التي تحقق التوازن الصوتي بين كلمتين متماثلتين لفظًا ومختلفتين معنى. كما أورد آراء بعض البلاغيين القدامى والمعاصرين حول أهمية الجناس بشكل عام لدراسة مدى انطباقها على الجناس التام على وجه الخصوص. ثم حلل البحث الجناس التام في عدد من الشواهد القرآنية والشعرية، ليبين كيف أسهم هذا اللون البلاغي في تحقيق الجمال الفني والموسيقي للنص. وقد خلصت الدراسة إلى أن الجناس التام لا يُعد مجرد تزيين لغوي، بل هو أداة بلاغية فاعلة في بناء المعنى وتوجيه المتلقي، وحصرت قيمته في اتجاهين: أكاديمي لحصر الشواهد من القرآن والسنة والشعر العربي، وتحليل بنيتها اللغوية، ومعنوي بما يحدثه اللفظ من جرس موسيقي محبب للأذن، تُطرب السامع وتجعله أكثر انتباهاً وتذوقاً للعبارة. وأوصى البحث بجمع شواهد الجناس التام في القرآن والسنة ودراسة إعجازها اللغوي والبلاغي.

الكلمات المفتاحية: الجناس التام، البلاغة، المحسنات اللفظية، التحليل البلاغي.

Abstract: This research aims to examine the rhetorical value of perfect alliteration as a type of alliteration, and to determine whether it has significance in rhetoric or whether it is an arbitrary and useless classification. This is achieved through a descriptive and analytical approach, tracing its uses in literary and rhetorical texts, with a focus on its role in enhancing meaning and enriching style. The research begins by defining perfect alliteration as a verbal rhetorical device that achieves phonetic balance between two words that are similar in pronunciation but different in meaning. It also presents the views of some ancient and contemporary rhetoricians on the importance of alliteration in general, examining the extent to which they apply to perfect alliteration in particular. The research then analyzes perfect alliteration in a number of Qur'anic and poetic examples, demonstrating how this rhetorical form contributes to the artistic and musical beauty of the text. The study concluded that perfect alliteration is not merely a linguistic embellishment, but rather an effective rhetorical tool in constructing meaning and guiding the recipient. Its value was narrowed down to two areas: academic, by identifying examples from the Qur'an, Sunnah, and Arabic poetry and analyzing their linguistic structure; and semantic, by the musical resonance the word creates, pleasing to the ear, delighting the listener and making them more attentive and appreciative of the expression. The study recommended collecting examples of perfect alliteration in the Qur'an and Sunnah and studying its linguistic and rhetorical miraculousness.

Keywords: perfect alliteration, rhetoric, verbal embellishments, rhetorical analysis.

مقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يعد الجناس أحد المحسنات اللفظية في علم البديع، ويشير-كما عرفه السكاكي (ت626هـ)- إلى “تشابه الكلمتين في اللفظ”.([1]) وهو أسلوب بلاغي يضفي جمالًا على النص ويزيد من تأثيره، فقد عده يحيى بن حمزة العلوي صاحب الطراز (ت ٧٤٥ هـ): “من ألطف مجاري الكلام ومن محاسن مداخله، وهو من الكلام كالغرة في وجه الفَرس”.([2])

مشكلة البحث وأهميته:

يُعدّ الجناس من أكثر أنواع البديع تبويبًا وتنويعًا عند علماء البلاغة([3])، وقد تعددت تقسيماته التي منها الجناس التام. بيد أنها لم تحظ بالدراسة المستقلة لقيمتها البلاغية وأثرها على النص، لذا يأتي هذا البحث المختصر الموسوم بـ: (القيمة البلاغية للجناس التام دراسة وصفية تحليلية) مشاركة للجهود والدراسات السابقة حول الجناس، ومركزا على أحد أنواعه. وتبرز أهميته في كونه يعالج موضوعًا دقيقًا من فنون البديع اللفظي، محاولا الكشف عن قيمته البلاغية، ودوره في إثراء النص.

أسئلة البحث:

يقوم البحث على الإجابة على التساؤل التالي: ما القيمة البلاغية للجناس التام في النصوص الأدبية العربية؟

ويتفرع عنه:

-ما تعريف الجناس التام؟ وما أنواعه؟

-ما أهم الأمثلة على الجناس التام من القرآن والشعر العربي؟ وكيف يؤثر على المعنى بلاغيا؟

أهداف البحث:

-الهدف الرئيس للبحث: دراسة القيمة البلاغية للجناس التام وأثره البلاغي في النص، بالإضافة إلى:

-توضيح مفهوم الجناس التام وأنواعه.

-تحليل نماذج تطبيقية من القرآن الكريم والشعر العربي.

حدود الدراسة:

دراسة القيمة البلاغية للجناس التام خلال الفصل الدراسي الثاني ضمن برنامج ماجستير الأدب والبلاغة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للعام الدراسي 1446هـ.

الدراسات السابقة:

لم يقف الباحث على دراسات عنت بالبحث في دراسة القيمة البلاغية للجناس التام.

خطة البحث:

يتكون البحث من تمهيد ومبحثين، يسبقهما مقدمة، ويتلوهما خاتمة على النحو التالي:

-المقدمة: وتحوي ملخصا لمشكلة البحث، وأهدافها، والدراسات التي تناولتها.

التمهيد: أهمية الجناس وأثره على النص

المبحث الأول: الجناس التام وأنواعه

المطلب الأول: تعريف الجناس التام

المطلب الثاني: أنواع الجناس التام.

المبحث الثاني: القيمة البلاغية للجناس التام

المطلب الأول: الجناس التام في القرآن الكريم والشعر العربي.

المطلب الثاني: القيمة البلاغية للجناس التام.

المنهج:

اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، بوصف الجناس التام وأنواعه وتتبّع حضوره، ثم تحليل نماذج مختارة للكشف عن قيمته البلاغية.

والله الموفق

التمهيد: أهمية الجناس وأثره على النص.

تكمن أهمية الجناس في كونه وسيلة فنية تُضفي على النص بعدًا موسيقيًا جماليًا، فهو من جهة يزين اللفظ بإيقاع جذاب، ومن جهة أخرى يعزز المعنى بالتكرار المقصود، ويسهم في ترسيخ المعاني وإثارة الانتباه دون إخلال بسياق الخطاب.

يقول عنه الجرجاني (ت٤٧١هـ) في كتاب أسرار البلاغة في معرض حديثه عن قضية اللفظ والمعنى: ” أما التجنيس فإنك لا تستحسن تجانس اللفظتين إلا إذا كان وقع معنييهما من العقل موقعا حميدا، ولم يكن مرمى الجامع بينهما مرمى بعيدا…وأن ما يعطيه من الفضيلة، أمر لم يتم إلا بنصرة المعنى، إذ لو كان باللفظ وحده لما كان فيه مستحسن، ولما وجد فيه معيب مستهجن. ولذلك ذم الاستكثار منه والولوع به، وذلك لأن المعاني لا تدين في كل موضع لما يجذبها التجنيس إليه، إذ الألفاظ خدم المعاني، والمعرفة في حكمها، وكانت المعاني هي المالكة سياستها المستحقة طاعتها “.([4])

وينقل بهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣ هـ) عن صاحب كنز البلاغة([5])، أن الجناس يحمل السامع على الإصغاء، فيقول الحلبي: “إن مناسبة الألفاظ تُحِدِث ميلاً وإصغاء إليه؛ ولأن اللفظ المشترك إذا حُمل على معنى، ثم جاء والمراد به معنى آخر، كان للنفس تشوق إليه”.([6])

أما السبكي فيعلق قائلا: وكفى التجنيس فخرا قوله صلى الله عليه وسلم: ” غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ ورَسولَهُ. “([7]) ([8]).

ويقول الهاشمي (ت1361هـ) عن الجناس التام: “والجناس التام مما لا يتفق للبليغ إلا على ندور وقلة: فهو لا يقع موقعه من الحسن حتى يكون المعنى هو الذي استدعاه وساقه، وحتى تكون كلمته مما لا يبتغي الكاتب منها بدلا، ولا يجد عنها حولا.” ([9])

يمكن إيجاز أهمية الجناس في أنه لا يُعطي جماله الحقيقي إلا إذا خدم المعنى، دون الإفراط في استخدامه، كما أنه يحمل السامع على الإصغاء.

المبحث الأول: الجناس التام وأنواعه

المطلب الأول: تعريف الجناس التام

الجناس التام: هو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أمور هي: أنواع الحروف، وأعدادها، وهيئتها الحاصلة من الحركات والسكنات، وترتيبها. وهذا هو أكمل أنواع الجناس إبداعا وأسماها رتبة. ([10])

المطلب الثاني: أنواع الجناس التام

يقسم الجناس التام إلى أنواع منها: ([11])

١ – الجناس المماثل: وهو ما كان لفظاه من نوع واحد من أنواع الكلمة، بمعنى أن يكونا اسمين، أو فعلين، أو حرفين. فمن أمثلة الجناس المماثل بين اسمين كقوله تعالى: ﱫﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﱪ [الروم: 55]. فالساعة الأولى بمعنى القيامة، والثانية بمعنى الوقت.

٢ – الجناس المستوفى: هو ما كان لفظاه من نوعين مختلفين من أنواع الكلمة، بأن يكون أحدهما اسما والآخر فعلا، أو بأن يكون أحدهما حرفا والآخر اسما أو فعلا. ومن أمثلته قول أبي تمام:

ما مات مِنَ كَرمِ الزَّمانِ فإنَّه يَحيا لدى يَحيى بنِ عبدِ اللهِ([12])

فالجناس هنا بين «يحيا» الفعل و«يحيى» الاسم، وهما متشابهان لفظا مختلفان معنى ونوعا.

٣ – جناس التركيب: وهو ما كان أحد ركنيه كلمة واحدة والأخرى مركبة من كلمتين.

من ألطف ما جاء في الجناس التامّ المركَّب قول الشاعر:

إذا مَلِكٌ لم يكُنْ ذَا هِبَةْ فدَعْهُ فدَولَتُهُ ذَاهِبَةْ([13])

فالجناس واقع بين ” ذَا هِبَةْ ” و” ذَاهِبَةْ “، الأولى مكونة من كلمتين، والثانية من كلمة واحدة، وقد اتفقا في الصورة والرسم.

المبحث الثاني: القيمة البلاغية للجناس التام

المطلب الأول: الجناس التام في القرآن الكريم والسنة والشعر.

أولا: الجناس التام في القرآن

ومن من أبرز الأمثلة على الجناس التام: قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ (الروم: 55).

*تفسير الآية:

يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الآخرة يكون منهم جهل عظيم أيضا، فمنه إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا ساعة واحدة، ومقصودهم هم بذلك عدم قيام الحجة عليهم، وأنهم لم ينظروا حتى يعذر إليهم. ([14])

*البلاغة في الآية وقيمته:

وَفِي قَوْلِهِ: “السَّاعَةُ وساعَةٍ الْجِنَاسُ التَّامُّ.” ([15]) حيث تتكرر كلمة الساعة مرتين بنفس اللفظ ولكن بمعنيين مختلفين: الأولى تشير إلى يوم القيامة، والثانية إلى مدة زمنية قصيرة. ليُبرز التباين بين عظمة يوم القيامة وقصر المدة التي يظن المجرمون أنهم لبثوها، مما يعكس حالة الإنكار والضلال التي يعيشها المجرمون، حيث يُقسمون على ما يخالف الحقيقة. يقول ابن عاشور: “وَهَذِهِ فِتْنَةٌ أُصِيبُوا بِهَا حِينَ الْبَعْثِ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ لِيَكُونُوا هُزْأَةً لِأَهْلِ النُّشُورِ” ([16]). ويُضفي التكرار اللفظي إيقاعًا موسيقيًا يُعزز من تأثير الآية في النفس، ويُسهم في ترسيخ المعنى في الذهن.

ثانيا: الجناس التام في الشعر العربي:

ومن الأمثلة على الجناس التام في الشعر:

أ- ما مات مِنَ كَرمِ الزَّمانِ فإنَّه يَحيا لدى يَحيى بنِ عبدِ اللهِ

*معنى البيت:

ما مات مِنَ كَرمِ الزَّمانِ: أي أن ما قد فُقد أو اندثر من مظاهر الجود والسخاء والفضل في هذا الزمان.

فإنَّه يَحيا لدى يَحيى بنِ عبدِ اللهِ: فإنه يعود إلى الحياة في حضرة هذا الرجل الكريم. أي أن الصفات الكريمة، وإن اندثرت أو ضعفت في الناس، فإنها تعود للحياة وتُبعث من جديد عند يحيى بن عبد الله، فهو منبع الكرم ومظهره.

*البلاغة في البيت وقيمته:

جناس تام بين “يَحيا” و”يَحيى”: الأول: فعل، من الحياة، ضد الموت، والثاني: اسم علم لرجل. مع أن الكلمتين تختلفان في الأصل اللغوي، إلا أن تشابه الصوت والتداخل الدلالي بين الحياة واسم “يحيى” يُنتج أثرًا بلاغيًا يُشبه الجناس التام من حيث الوقع الموسيقي. فالشاعر استغل اسم “يحيى” ليربطه بفعل “يَحيا”، مما أضفى عمقًا معنويًا يوحي بأن الحياة ذاتها تنبع من هذا الشخص. كما يعزّز من أثر المديح لإبراز صفات الشخص الممدوح بطريقة ذكية وغير مباشرة وجمالية. ويحقق تماسكًا لفظيًا ومعنويًا داخل البيت. ويُرسّخ المعنى في ذهن المتلقي من خلال التكرار الصوتي.

ب- إذا مَلِكٌ لم يكُنْ ذَا هِبَةْ فدَعْهُ فدَولَتُهُ ذَاهِبَةْ

*معنى البيت:

ذَا هِبَةْ: أي صاحب عطاء وسخاء وكرم.

ذَاهِبَةْ: أي زائلة، من الفعل “ذهب يذهب”.

أي إذا كان الملك لا يمنح ولا يهب الناس شيئًا، فدعه، لأنه زائل لا محالة، إذ إن بقاء الملك مقترن بالعطاء.

*البلاغة في البيت وقيمته:

جناس تام بين “ذا هِبة” و”ذاهِبة”، حيث ربط بين “الهِبة” (العطاء) و”الذهاب” (الزوال)، ليُبرز أن من لا يَهَب، يَذهب، ومن لا يُعطي، يَضيع ملكه. يعزز الإيقاع من خلال التماثل الصوتي بين “هِبة” و”ذَاهبة”، ويُحدث جرْسًا موسيقيًا لافتًا. ليُبرز التضاد في المعنى بين اللفظين. كما يرسخ البيت في ذهن المتلقي مما يُسهّل حفظه وترديده.

المطلب الثاني: القيمة البلاغية للجناس التام.

على ضوء التحليل الدلالي والبلاغي السابق لبعض النصوص، تكمن قيمة الجناس التام، وأهمية أنواعه فيما يلي:

أ-تحقيق الجمال الصوتي والإيقاع الموسيقي: فيُضفي نغمة موسيقية على النص تجذب الأذن وتُطرب النفس، خصوصًا في الشعر والخطابة، مما يُسهّل الحفظ ويجعل النص أكثر رسوخًا في الذهن.

ب-إبراز المعنى وتقويته بتكرار اللفظ:

بالرغم من تطابق الكلمتين في اللفظ، فإن تكرار اللفظ واختلاف المعنى يلفت إلى الفارق الدلالي بينهما، ويبرز الإعجاز اللغوي خاصة في القرآن.

ج-دليل على براعة المتكلم: فيوحي بحسن اختيار الألفاظ ومهارة في تطويع اللغة.

د-إثارة انتباه المتلقي، مما يدفعه إلى التأمل في المعنى.

ولتحقيق القيم الجمالية السابقة للجناس التام، يجب على المتكلم أو الكاتب تجنب الانشغال باللفظ على حساب المعنى والإفراط فيه، فقد يُصبح الجناس التام متكلفا وزينة لفظية تضعف المعنى، خاصة إذا لم يكن له ضرورة بلاغية.

النتائج:

بالإشارة على ما تم عرضه أعلاه، يمكن اجمال نتائج البحث على النحو التالي:

*الجناس التام، باعتباره من المحسِّنات اللفظية في علم البديع وأحد أنواع الجناس، لا تقتصر قيمته البلاغية، وأهميته على الزخرفة اللفظية، بل تتجاوز ذلك. ومن خلال تحليل بعض الشواهد، فقد انطبقت آراء البلاغيين حول الجناس بشكل عام على هذا النوع. ويمكن اجمال الأهمية البلاغية لهذا التقسيم من ناحيتين:

أ- منهجية أكاديمية: فالجناس التام يعين طالب العلم أثناء دراسته لعلم البديع على:

1-حصر الشواهد من القرآن والسنة والشعر العربي، وتحليل بنيتها اللغوية، وملاحظة الفروق بين الكلمات المتماثلة لفظًا المختلفة معنى، وتقييم جودة الأسلوب خاصة في الشعر والخطابة، مما يزيد من حصيلته اللغوية.

2-دراسة الإعجاز الدلالي والبلاغي لنصوص القرآن الكريم والحديث النبوي.

3-تعزيز مهارات الكتابة والإنشاء والإنتاج الإبداعي، وتنمية الحس النقدي والذوق البلاغي.

ب-معنوية: أي تأثير الجناس على المعنى والمتمثل في:

1-إحداث جرس موسيقي محبب للأذن، تُطرب السامع وتجعله أكثر انتباهاً وتذوقاً للعبارة.

2-إبراز براعة المتكلم أو الكاتب اللغوية في تطويع الألفاظ لتؤدي معاني متعددة.

3-تكثيف المعنى والتعبير عن فكرتين بألفاظ متشابهة، لزيادته عمقا وإحداث تأثير جمالي على النص.

التوصيات والمقترحات:

في ضوء النتائج السابقة يوصي البحث بــ:

-جمع شواهد الجناس التام في القرآن والسنة ودراسة إعجازها الدلالي والبلاغي وتأثيرها على السياق.

والحمد لله رب العالمين

المراجع

1-أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، ت. عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2001م.

2-الإيضاح في علوم البلاغة، جلال الدين محمد القزويني، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003م.

3-تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير، ت. سامي السلامة، دار طيبة، ط2، 1999م.

4-تلخيص المفتاح، جلال الدين القزويني، ت.ضياء الدين القالش، دار اللباب، ط1، أسطنبول، 2024م.

5-جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، أحمد الهاشمي، ضبط يوسف الصميلي، المكتبة العصرية، بيروت.

6-عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، بهاء الدين السبكي، ت. عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية، ط1، بيروت، 2003م.

7-علم البديع، عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.

7-كتاب الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، يحيى حمزة العلوي، دار الكتب الخديوية، مصر، 1333هـ.

8– مفتاح العلوم، يوسف السكّاكي، ت. عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2014م.

9- موقع الدرر السنية على الشبكة https://dorar.net/hadith//

Margins:

  1. () مفتاح العلوم للسكاكي، ت.هنداوي ص539. وانظر تلخيص المفتاح للخطيب القزويني، ت.القالش ص317

  2. () كتاب الطراز للعلوي ج2/355.

  3. () فمنهم من يقسمه إلى نوعين رئيسين (تام وغير تام)، ومنهم من يفصل أكثر ويذكر أنواعًا فرعية أخرى. ومن أعلام البلاغة الذين قسموا الجناس وقعدوا له: عبدالقاهر الجرجاني، ويوسف السكاكي والخطيب القزويني وغيرهما.

  4. () أسرار البلاغة في علم البيان للجرجاني، ت.هنداوي، ص16.

  5. () عماد الدين إسماعيل بن الأثير الحلبي، وهو من علماء القرن الثامن الهجري.

  6. () عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ج2/282.

  7. () انظر تخريجه موقع الدرر السنية على الشبكة https://dorar.net/hadith// أخرجه البخاري (3513)، ومسلم (2518،679)، والألباني في صحيح الجامع (4161)

  8. () عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ج2/282.

  9. () جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع للهاشمي، ص326.

  10. () علم البديع لعبد العزيز عتيق، ص197.

  11. () الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص288-290.

  12. () خرجه القزويني في الإيضاح في علوم البلاغة ص288-290: البيت من الكامل، وهو لأبى تمام في ديوانه (ص ٣٢٤ / الكتب العلمية) ورواية الديوان: من مات من حدث الزمان فإنه يحيا لدى يحيى بن عبد الله.

  13. () خرجه القزويني في الإيضاح في علوم البلاغة ص288-290: البيت من المتقارب لأبى الفتح البستي على بن محمد، في ديوانه ص228.

  14. () تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج6/328.

  15. () التحرير والتنوير لابن عاشور ج21/129.

  16. () المرجع السابق نفسه.