مظاهر المساواة في القواعد الموضوعية للقانون الجزائي

Aspects of Equality in the Substantive Rules of Criminal Law

مهند أحمد سلمان1

1 حاصل على شهادة الماجستير في القانون العام من الجامعة الاسلامية في لبنان.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/50

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/50

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 846 - 855

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: تتناول هذه الدراسة مبدأ المساواة في القواعد الموضوعية للقانون الجزائي باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الجنائية وحماية الحقوق والحريات العامة. إذ يقتضي هذا المبدأ معاملة جميع الأفراد على قدم المساواة أمام القانون، بعيدًا عن أي تمييز قائم على الجنس أو الدين أو العرق أو المركز الاجتماعي، بما يضمن وحدة المعايير في تحديد الجرائم والعقوبات. يوضح البحث أن المساواة في المجال الجزائي لا يمكن أن تكون مطلقة نظرًا لاختلاف المراكز القانونية للأفراد، وإنما تقوم على المساواة بين المراكز المتماثلة مع مراعاة الضرورة والتناسب في التجريم والعقاب. اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي للنصوص القانونية والدستورية، واستعرضت العلاقة بين مبدأ المساواة ومبدأ الشرعية الجزائية، من خلال التأكيد على قاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، وما يترتب عليها من نتائج أبرزها: حصر مصادر التجريم والعقاب في التشريع، التزام القاضي بالتفسير الضيق للنصوص، وعدم رجعية القوانين الجزائية إلا إذا كانت أصلح للمتهم. كما تطرقت إلى مظاهر المساواة في أسباب الإباحة، مثل الدفاع الشرعي وأداء الواجب، وكذلك في موانع المسؤولية، كغياب الأهلية الجنائية أو وقوع الجريمة تحت إكراه مادي أو معنوي. خلصت الدراسة إلى أن احترام مبدأ المساواة في القانون الجزائي يعزز الثقة في النظام القضائي ويضمن الشفافية والنزاهة في الإجراءات، مع ضرورة مراجعة التشريعات بشكل دوري لمواكبة التطورات الاجتماعية والقانونية، وتعزيز استقلالية القضاء وآليات الرقابة، وتكريس الوعي القانوني بأهمية هذا المبدأ لضمان حماية الحقوق والحريات للجميع.

الكلمات المفتاحية: المساواة، القانون الجزائي، الشرعية الجزائية، أسباب الإباحة، موانع المسؤولية، العدالة الجنائية.

Abstract: This study addresses the principle of equality in the substantive rules of criminal law as one of the fundamental pillars for achieving criminal justice and safeguarding public rights and freedoms. The principle requires that all individuals be treated equally before the law, free from discrimination based on gender, religion, race, or social status, thereby ensuring uniform standards in defining crimes and penalties. The research emphasizes that equality in criminal law cannot be absolute due to differences in individuals’ legal positions; rather, it is based on equality among similar legal situations, while taking into account necessity and proportionality in criminalization and punishment. The study adopts an analytical approach to legal and constitutional texts, examining the relationship between the principle of equality and the principle of legality in criminal law, particularly the maxim “no crime and no punishment without law.” It highlights the main consequences of this principle, including restricting the sources of criminalization and punishment to legislation, obliging judges to apply a narrow interpretation of criminal provisions, and prohibiting retroactive application of criminal laws unless more favorable to the defendant. It also explores manifestations of equality in grounds for justification, such as self-defense and fulfilling a legal duty, as well as in excuses excluding liability, including lack of criminal capacity or acts committed under material or moral coercion. The study concludes that adherence to the principle of equality in criminal law enhances trust in the judiciary, ensures transparency and fairness in criminal proceedings, and prevents unjustified discrimination. It further underscores the necessity of periodically reviewing legislation to keep pace with social and legal developments, strengthening judicial independence and oversight mechanisms, and promoting legal awareness of the significance of this principle to ensure the protection of rights and freedoms for all.

Keywords: Equality, Criminal Law, Legality Principle, Grounds for Justification, Excuses Excluding Liability, Criminal Justice.

المقدمة

ظهر مبدأ المساواة كمبدأ ديني أولاً، نصت عليه وكرسته التشريعات السماوية، إلى أن أصبح عرفاً سائداً طالبت المجتمعات القديمة بتطبيقه، لما ينطوي عليه من حماية وتعزيز للحقوق والحريات العامة، إلى أن انتقل وقنن في التشريعات الدستورية بعد الثورة الفرنسية عام 1789، ومن ذلك الحين أصبح مبدأ المساواة مبدأ ملازم للدساتير المعاصرة، ومظهر من مظاهر ديمقراطية الدولة. تم تكريس هذا المبدأ في كافة القوانين الوطنية، وأصبح شرطاً لازماً لعمل مؤسسات الدولة، لكن تطبيقه في ميدان القانون الجزائي، كان محل جدل قانوني وفقهي، لجهة استحالة تطبيق المساواة المطلقة بين المخاطبين بقواعد القانون الجزائي، لذلك لم يتم الاعتماد على مفهوم المساواة بشكله التقليدي، وإنما تم تبني مفهوم جديد للمساواة، تقوم على المساواة بين المراكز القانونية المتماثلة للأفراد وليس المساواة المطلقة بينهم.

وقد كانت المطالبة بالمساواة أمام القضاء الجزائي، من الدوافع التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية، فالتفرقة بين أفراد المجتمع الواحد، في خضوعهم للقضاء، كانت من الأسباب الرئيسية التي أدت لقيام الثورة، حيث كان أشراف المدن، يخضعون لقضاء غير الذي يخضع له الفقراء والضعفاء، ولإجراءات جزائية تختلف بشكل جذري، لذلك كان من الضروري تطبيق مبدأ المساواة، حتى وإن لم يكن بشكل مطلق، نظراً لخصوصية القانون الجزائي، فالمساواة النسيبة كان حلاً مثالياً لحماية الحقوق والحريات بشكل منطقي وعادل.

وبالتالي حدث تطور جذري بهذا المبدأ، فبعد سيطرة المفهوم التقليدي للمساواة فترة طويلة من الزمن، ظهر مفهوم مغاير وحديث للمساواة، قوامه المساواة بين المراكز القانونية المتماثلة للأفراد، لذلك أصبح ينظر إلى شخصية الجاني ووضعه القانوني، ومدى أهمية تطبيق الإجراءات العقابية عليه، من أجل تحقيق تأهيله وإصلاحه وإعادة دمجه بالمجتمع.

أولاً_ أهداف البحث

أهداف مبدأ المساواة في القواعد الموضوعية للقانون الجزائي تشمل عدة جوانب حيوية تهدف إلى تحقيق العدالة الجنائية وحماية حقوق الأفراد. من أبرز هذه الأهداف:

  1. ضمان العدالة للجميع: الهدف الرئيسي هو تحقيق العدالة الجنائية من خلال معاملة جميع الأفراد على قدم المساواة أمام القانون، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو العرقية.
  2. منع التمييز في تطبيق القانون: يهدف المبدأ إلى منع أي تمييز غير مشروع في تطبيق القوانين الجزائية، سواء كان ذلك من جانب السلطات القضائية أو التنفيذية، وضمان أن جميع الجرائم تخضع لنفس القواعد والعقوبات.
  3. تعزيز الثقة في النظام القضائي: من خلال ضمان المساواة في القانون الجزائي، يسعى إلى تعزيز ثقة الأفراد في نزاهة النظام القضائي، حيث يشعرون بأنهم يحصلون على معاملة عادلة ومحايدة أمام القضاء.
  4. حماية حقوق الإنسان: يهدف إلى تكريس حقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في المحاكمة العادلة وعدم التعرض للتمييز، وذلك عبر تطبيق القوانين بشكل منصف ومتساوٍ بين جميع الأفراد.

ثانياً_ إشكالية البحث

رغم وجود مبدأ المساواة في القوانين، قد يحدث تمييز في التطبيق العملي نتيجة لعوامل مثل السلطة أو النفوذ الاجتماعي والاقتصادي، مما يؤدي إلى تفاوت في العقوبات أو المعاملة القضائية بين الأفراد، تنشأ من التحديات العملية والقانونية التي تواجه تطبيق هذا المبدأ بشكل فعّال وشامل. رغم أنه يُعد مبدأً أساسيًا لضمان العدالة، لذلك كانت الإشكالية الرئيسية التالية:

ما هي مظاهر مبدأ المساواة في تطبيق القانون الجزائي؟

ثالثاً_ منهج البحث

سنعتمد على المنهج التحليلي وذلك من أجل معالجة العناصر الأساسية للبحث، وتحليل النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالموضوع، ومعرفة كيفية تطبيق القوانين الداخلية الوطنية لمبدأ المساواة، ومدى التزامها بهذا المبدأ الدستوري في تنظيم القطاع الذي تشغله،

رابعاً_ خطة البحث

من أجل معالجة الإشكالية قمنا بتقسيم البحث إلى مبحثين، تناولنا في المبحث الأول علاقة مبدأ المساواة بمبدأ الشرعية الجزائية، من خلال تقسيمه إلى مطلبين، تناولنا في المطلب الأول عن تعريف مبدأ الشرعية الجزائية، أما في المطلب الثاني لدراسة النتائج التي تترتب على مبدأ الشرعية الجزائية.

أما في المبحث الثاني سوف نتناول صور المساواة في المسؤولية الجزائية من خلال تقسيمه الى مطلبين، فسنتناول في المطلب الأول مظاهر المساواة في أسباب الإباحة، أما في المطلب الثاني سوف نستعرض مظاهر المساواة في موانع المسؤولية.

المبحث الأول

علاقة مبدأ المساواة بمبدأ الشرعية الجزائية

من المبادئ المسلم بها دستورياً مبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون)، ويعرف هذا المبدأ في فقه القانون الجنائي بمبدأ الشرعية أو مبدأ قانونية الجريمة والعقاب ومفاد هذا المبدأ إن أي فعل لا يمكن أن يُعد جريمة تترتب عليه عقوبة إلا إذا نص القانون على ذلك، ولأهمية مبدأ الشرعية الجزائية – الذي يُعد دستور القانون الجنائي – فقد تبنته القوانين الجنائية الوضعية الذي يؤدي بلا شك سواء بروحه أو بالنتائج التي تترتب عليه إلى تحقيق المساواة أمام القانون وللتعرف على مظاهر المساواة في هذا المبدأ يقتضي البحث في مفهوم مبدأ الشرعية الجزائية والنتائج التي تترتب، عليه ومن هنا سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين حيث سنعالج في المطلب الأول تعريف مبدأ الشرعية الجزائية، أما في المطلب الثاني سوف نتطرق إلى النتائج التي تترتب على مبدأ الشرعية الجزائية.

المطلب الأول

تعريف مبدأ الشرعية الجزائية

يقصد بالشرعية الجزائية هو ذلك المبدأ الأساس في القانون الجنائي، الذي بمقتضاه لا يعد أي سلوك جريمة ولا تفرض عليه أية عقوبة أو تدبير إلا بسند شرعي، ويعني ذلك حصر مصادر التجريم والعقاب في نصوص القانون، فتحديد الأفعال التي تعد جرائم وبيان أركانها وتحديد العقوبات المقررة لها سواء من حيث نوعها أو مقدارها، فذلك كله من اختصاص المشرع وليس للقاضي شأن في ذلك ، فالمشرع هو الذي يحدد الأفعال المعدة جرائم ويبين مضمونها من أركان وعناصر بدقة ووضوح لا يكتنفها اللبس والغموض، فهو الذي يحدد العقوبات المقررة لها نوعا ،ومقدارا ، لذا فان مبدأ الشرعية يقوم على شقين متلازمين

ويفترض العنصر الشكلي للشرعية الجزائية أن يصدر النص المثبت للجريمة والعقوبة في صورة القانون أو ما في حكمه من الأنظمة التي لها قوة القانون، التي تصدر عن السلطة التنفيذية بتفويض قانوني، لذا فان أبرز خصائص العنصر الشكلي للشرعية هو صدوره عن السلطة المختصة بالتشريع في الدولة من ناحية وكونه يقر قواعد عامة ومجردة من ناحية أخرى.

وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ إلا أنه وجهت إليه عدة انتقادات وفي بادئ الأمر لا بد لنا من تعريف هذا المبدأ ومن ثم معرفة الانتقادات التي وجهت إليه وما هي علاقته بالسلطة التقديرية.

أولاً: تعريف مبدأ الشرعية الجنائية.

الشرعية في اللغة مصدرها شرع، وشرع الدين سنه وبينه وفي التنزيل العزيز (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) ([1]) ما وصى به نوحاً وشرع الأمر: جعله مشروعاً مسنوناً والشرع: ما شرعه الله تعالى والشريعة هي المبادئ التي يتعين مراعاتها في كل الأفعال والأقوال ([2]).

ثانياً: لانتقادات التي وجهت إلى مبدأ الشرعية الجنائية.

وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ إلا أنه لم يسلم من النقد، حيث تم انتقاده من جانبين: الأول أنه ينكر التشريع ويجعله غير قادر على مواجهة التطورات الاجتماعية، والثاني أنه يقيد يد الدولة عند تقدير العقوبة فلا يستطيع أن يجعلها مناسبة لظروف الجاني وكافية لإصلاحه وتأهيله ([3]).

فمن جهة أخذ مبدأ الشرعية لأنه يصيب التشريع الجنائي بالركود ويجعله عاجزاً عن مواجهة التطورات الاجتماعية، وما تفرضه ضرورات حماية المجتمع من التدخل السريع بسلاح التجريم والعقاب لمواجهة الظواهر الإجرامية الناشئة، لذا فإن مبدأ الشرعية لا يضمن للمجتمع الحماية اللازمة، لأنه يجعل التشريع الجنائي بنصوص جامدة محرومة من المرونة اللازمة لمواجهة الجريمة في تطورها، خاصة وأن المجرمين لا يتوقفون عن اختراع الأساليب الإجرامية التي لم تكن معروفة متى تم تطوير نصوص التجريم ([4]).

ثالثاً: معالجة هذا المبدأ في التشريعات المقارنة:

وقد عالج المشرع اللبناني هذا المبدأ من خلال بيان أن مصدر التجريم هو القانون حيث نص الدستور اللبناني في مادته الثامنة على ما يلي: ” الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون ولا يمكن أن يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقاً لأحكام القانون ولا يمكن تحديد جرم أو تعيين عقوبة إلا بمقتضى القانون”([5]).

في حين أشار المشرع العراقي ضمن المشروعية الجزائية حيث نص في المادة (20) على أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذي ينص عليها”، وبقي قانون العقوبات البغدادي الملغى نافذاً إلى أن صدر قانون العقوبات الجديد رقم 111 لسنة 1969 النافذ،

ومثال ورود نص دون عقوبة ما جاء في المواد (24 و25 و427) من قانون الأصول الجزائية، ورد مثلاً في المادة الأخيرة ” كل من علم بتوقيف أحد الناس في أمكنة غير التي أعدتها الحكومة للحبس والتوقيف يلزمه أن يخبر بذلك المدعي العام أو معاونه أو قاضي التحقيق أو قاضي الصلح”، فهذا الإلزام الذي وضعه المشرع على عاتق المواطن لم يقرن بجزاء، وبالتالي لا يمكن أن تستند ملاحقة جزائية لهذا النص طالما أن فعل الامتناع الوارد فيه لم يجرم ولم يقرن بجزاء وطالما أن نصاً جزائياً آخر لم يحوم هذا الفعل ولم يضع له عقوبة أما هل يمكن تطبيق نص آخـر وارد بصدد کتم معلومات عن السلطة القضائية([6]).

المطلب الثاني

النتائج التي تترتب على مبدأ الشرعية الجزائية

يترتب على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات نتائج عديدة تمثل ضماناً حقيقياً لمبدأ المساواة أمام القانون ومن أهم هذه النتائج ما يأتي ([7]):

أولاً: حصر مصادر التجريم والعقاب في التشريع:

يقتضي مبدأ الشرعية الجزائية أن يُعد القانون وحده مصدر الجرائم والعقوبات، ويقصد بالقانون النص التشريعي المكتوب الذي يقرر قواعد عامة مجردة، ويستبعد من ثم كل ماعدا ذلك من مصادر القانون الأخرى ([8])، فلا مجال للعرف ولا لمبادئ القانون الطبيعي أو قواعد العدالة في مجال التجريم والعقاب ولا يمكن العقاب على فعل مهما بدا مخالفا لقواعد الدين أو الأخلاق أو العادات والقيم لدى الجماعة، ولا يتصور أيضا أن يكون للقرارات الإدارية دور في مجال تقرير الجرائم والعقوبات ([9]).

ثانياً: التزام القاضي بعدم الخروج على نصوص التجريم والعقاب عند تفسيرها وتطبيقها:

مما لاشك فيه أن ضمان تحقيق المساواة أمام نصوص القانون كان من بين الأهداف التي دعت إلى إلزام القاضي بقواعد معينة عند تفسيره لنصوص التجريم والعقاب وحضر القياس في التجريم، ويقصد بالتفسير تحديد المعنى الذي يقصده الشارع من الفاظ لجعله صالحا للتطبيق على وقائع الحياة([10])، لذا فهو العملية الذهنية التي يمكن التوصل بها إلى المعنى الحقيقي للنص القانوني ليتسنى للقاضي تطبيق النص على

الوقائع المعروضة أمامه ([11])، إذ يتحقق تفسير القانون بالبحث عن معناه الحقيقي بطريقة تضمن تطبيقه السليم، ويحتاج كل قانون إلى تفسيره حتى تنتقل القاعدة القانونية من نطاق التجريد إلى مجال التطبيق العملي([12]).

ولا بد من النظر إلى التطور الذي صاحب مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات منذ أن سجله رجال الثورة الفرنسية في وثيقة إعلان حقوق الإنسان وصيرورته بذلك من المبادئ الدستورية العامة في غالبية تشريعات العالم حتى المرحلة المعاصرة للقانون الجنائي، إذ كان المبدأ عند تسجيله عاصما من طغيان ومظالم العهود السابقة، إذ انعدمت الضمانات ضد تعسف القضاء، وانعدمت المساواة بين الناس في مجال العدالة الجنائية، وبالغ القضاة في قسوة العقوبات والتنكيل بمن تنزل بهم بغير ضابط من مصلحة عامة أو فائدة ترجى من القسوة في العقاب.

وقد اقر مؤتمر باريس الدولي للقانون الجنائي الذي انعقد عام 1937 أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وهو أحد الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد ينتج عنه حتما ضرورة استبعاد القياس وحظره في مجال تفسير النصوص الجنائية ولاسيما تلك المتعلقة بالتجريم والعقاب ([13]).

ثالثاً: عدم رجعية قواعد التجريم والعقاب إلى الماضي:

يفرض مبدأ الشرعية الجزائية على القاضي الجنائي أن يتقيد بقاعدة عدم رجعية القوانين الجنائية عندما يثار تنازع في تطبيق هذه القوانين من حيث الزمان ويعد هذا الالتزام نتيجة منطقية لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وقاعدة احترام الحقوق المكتسبة، وتعني قاعدة عدم رجعية النصوص الجزائية الموضوعية أن نص التجريم لا يسري إلا على الأفعال التي ترتكب بعد لحظة نفاذه، فهي لا تسري على الأفعال التي ارتكبت قبل هذه اللحظة ([14])،

إلا انه لا يتعارض مع مبدأ الشرعية أن يطبق النص الجزائي بأثر رجعي إذا كان أصلح للمتهم ([15])، إذ تقتضي مصلحته أن ينسحب تطبيق القانون الجديد إلى الماضي على الأفعال التي ارتكبها قبل نفاذه وسريانه أي تجد رجعية القواعد الجنائية المجرمة الأصلح إلى الماضي تسويغاً لها في تحقيق المصلحة الفردية ومصلحة المجتمع ككل، فلا شك أن رجعية القانون الجديد الأصلح للمتهم لا يعرض الحرية الفردية للخطر.

وهذا ما عبرت عنه المحكمة الدستورية العليا المصرية من أن تطبيق القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي لا يعد استثناء من قاعدة عدم رجعية القانون الجنائي ولا قيد عليها بل فرع منها ونتيجة حتمية لها وكلتاهما معاً تعدان امتداداً لازماً لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات ولهما معاً القيمة الدستورية ذاتها ([16]).

المبحث الثاني

صور المساواة في المسؤولية الجزائية

اقتضت المساواة في القانون الجنائي أن تأتي نصوصه عامة ومجردة تطبق على الجميع من دون تمييز بينهم، إلا أن هذه النصوص الجامدة سوف لا تحقق سوى المساواة بصورتها الشكلية، مما لا يتوافق مع تطور وظيفة القانون الجنائي وأهدافه الذي يأخذ بنظر الاعتبار ظروف الجاني والجريمة،

ولبيان أهم مظاهر المساواة في نطاق المسؤولية الجزائية، سنتناول هذه المظاهر في أسباب الإباحة وموانع المسؤولية الجزائية من خلال تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين حيث سنعالج في المطلب الأول مظاهر المساواة في أسباب الإباحة، أما في المطلب الثاني سوف نستعرض مظاهر المساواة في موانع المسؤولية.

 

المطلب الأول

مظاهر المساواة في أسباب الإباحة

لا يتولى المشرع الجنائي حماية الحقوق والحريات إلا عندما يكون التجريم والعقاب هما الوسيلة الضرورية لتقرير هذه الحماية، مما يتطلب ذلك من المشرع – بلا شك – احترام مبدأ المساواة الذي يفترض عند تقرير المعاملة الجنائية (بالتجريم والعقاب) مراعاة الاختلاف بين المراكز القانونية، ويجب أن يقوم هذا الاختلاف على أساس موضوعي، وان تتفق المراكز القانونية مع الهدف من القانون والمصلحة العامة كليهما، ويقوم الأساس الموضوعي للتجريم والعقاب على التوازن بين الحقوق والحريات والمصلحة العامة في ضوء اعتبارات الضرورة والتناسب، اللذين يعدان ضابطين متكاملين لتحقيق هذا التوازن في مجال التجريم والعقاب.

لذا نجد أن المشرع لم يجرم فعل القتل أو الضرب أو الجرح الذي يرتكبه الشخص وهو يمارس حقه في الدفاع الشرعي مثلا أو عند استعماله للحق المقرر له في القانون أو عند قيامه بواجب يفرضه عليه القانون، على الرغم من أن هذا الفعل يمثل اعتداءً على مصلحة ( حق أو حرية) يحميها القانون، كون هذا الفعل يستهدف حماية مصلحة أخرى أجدر بالحماية([17])، وهذه الوسائل التي تستند إليها الإباحة هي بذاتها التي تحقق التناسب الذي يتوخى التوازن بين المصالح الحقوق والحريات المتنازعة، الذي يعد خطوة مهمة لتحقيق المساواة في قانون العقوبات وهذا ما يسمى بمبدأ رجحان الحق.

والمقصود بأسباب الإباحة حالات أو ظروف مادية إذا ما أضيفت إلى الفعل المجرم تسحب عنه الصفة الجرمية وتعيده إلى أصله من الإباحة، أو ظروف ترفع الصفة غير المشروعة عن الأفعال الإرادية التي تخالف أحكام القانون التي لولا هذه الظروف لكونت جرائم، بيد أنه بوجود هذه الظروف تظهر وكأنها ممارسة لحق أو أداء الواجب.حق يجده الشارع جديراً بالحماية الجزائية ([18]).

وقد عنى الفقه الجنائي بتقسيم أسباب الإباحة إلى نوعين: أسباب عامة وأسباب خاصة، وأسباب مطلقة وأخرى نسبية، وتتوفر الأسباب العامة عندما تنتج أثرها بالنسبة إلى أنواع الجرائم جميعها كالدفاع الشرعي، أما أسباب الإباحة الخاصة فهي التي لا تنطبق إلا على جرائم معينة أو محددة كحق الدفاع أمام المحاكم الذي لا يبيح غير الجرائم التي يقتضيها حق الدفاع كالقذف والسب الذي يسنده أحد الخصوم للآخر في أثناء دفاعه عن حقوقه ([19]).

ويستمد الدفاع الشرعي أساسه من فكرة الموازنة بين المصالح المتعارضة وترجيح مصلحة أولى بالرعاية على مصلحة أخرى تحقيقا للصالح العام، بمعنى انه اذا وقع تعارض بين مصلحتين وكان الإبقاء على احدهما يستلزم إهدار الأخرى لذا تقتضي المصلحة التضحية بأقلها أهمية وبلا شك فان ذلك يحقق المساواة أمام القانون، إذ أن المشرع عندما يرجح مصلحة على أخرى ولم يساوي بينهما ينطلق من منظور الضرورة في التجريم والتناسب في العقاب الذي يقوم على فكرة التوازن بين الحقوق والحريات وبين المصلحة العامة،

وينبغي أن يكون حق الدفاع الشرعي في الحدود التي يرسمها القانون، ضمن الشروط التي يحددها قانون العقوبات ([20])، ويلحظ أن المشرع في تحديده لهذه الشروط التزم بالضابط ذاته الذي أجاز فيه التجريم وهو الضرورة والتناسب فأحاط الدفاع الشرعي بشرطين هما اللزوم (أي الضرورة) والتناسب ([21])، فإذا ما توفر هذين الشرطين في استعمال الحق ظل صاحبه في مأمن من أن تمتد إليه يد التجريم أو العقاب، لأنه مع قيام ضرورة الدفاع وتناسبه لا قيام لضرورة التجريم والعقاب وتناسبه ([22]).

المطلب الثاني

مظاهر المساواة في موانع المسؤولية

من مظاهر المساواة في قانون العقوبات، وفي نطاق التجريم بالذات، عدم قيام المسؤولية الجنائية للشخص إذا كان غير متمتع بالأهلية الجنائية، ويقصد بالأهلية الجنائية استعداد الشخص أو قدرته على فهم ماهية أفعاله وتقدير نتائجها وعواقبها، مما يستلزم أن تكون ملكاته العقلية والذهنية طبيعية وقت ارتكاب الجريمة، مما يعني أن يتمتع مرتكب الفعل بالملكات الذهنية والعقلية التي تسمح له بادراك معنى الجريمة والعقوبة وتدفعه من ثم إلى الاختيار بين الإقدام على الجرم وبين الإحجام عنه ([23]).

ومما لاشك فيه أن المشرع الجنائي عندما يميز في المعاملة الجنائية بين من كان متمتعا بالإرادة، وبين من كان فاقدا لها أو كانت إرادته غير معتد بها قانونا، فرتب المسؤولية الجزائية للأول إذا ارتكب فعلا يجرمه القانون، ولم يرتبها للثاني – على الرغم من ارتكابه للفعل نفسه – ، فانه أراد بذلك تحقيق المساواة بصورتها الفعلية أو الحقيقية أمام القانون، هذه المساواة – وكما مر بنا عند البحث في أسباب الإباحة – تقتضي اختلاف في المعاملة الجنائية (التجريم والعقاب) عند المراكز القانونية المختلفة على أن يقوم هذا الاختلاف على أسس موضوعية وفي ضوء اعتبارات الضرورة والتناسب.

ويقصد بالإكراه: “ضغط خارجي على إرادة شخص يعدمها أو يشل حرية الاختيار لديه للقيام بعمل أو الامتناع عنه ([24])“، وفي الشريعة الإسلامية فان الإكراه هو: “حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر عليه الحامل على إيقاعه فيصير الغير خائفا به”، وهو على نوعين: مادي ومعنوي ([25]).

والإكراه المادي هو أن تسيطر على جسد الشخص قوة مادية لم يكن يتوقعها وليس له قبل على دفعها وتسخره في فعل مجرد من الصفة الإرادية ([26])، لذا يلغي الإرادة بوصفها من عناصر الفعل، ويلغي الفعل تبعا لذلك، ولكي ينتج الإكراه المادي أثره في امتناع المسؤولية يقتضي أن يكون من الجسامة ما يمحو حرية الاختيار لدى الجاني تماما مما يترتب عليه عدم تمكنه من تجنب القيام بالفعل المجرم، ويقتضي أن تكون القوة التي تعرض لها الجاني غير متوقعة حتى يعمل على تجنبها ولا يكون ذلك في استطاعته ([27]).

أما الأثر الذي يترتب على موانع المسؤولية فهو إسقاط المسؤولية الجزائية عن الجاني الذي توفر فيه ذلك، لان مانع المسؤولية إذا ما تحقق فانه يجرد الإرادة من القيمة القانونية ويؤدي إلى اعتبارها في حكم غير الموجودة في نظر الشارع، لذا يزول الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية الجزائية وهو الإرادة المعتبرة قانونا مما يؤدي إلى زوالها هي أيضا لفقد أساسها، وان زالت العقوبة تبعا لها، إذ لا عقوبة من غير مسؤولية.

إلا أن هذا لا يمنع من اتخاذ التدابير الاحترازية إذا كان لها ما يسوغ اتخاذها، وتقتصر تأثير هذه الموانع على المسؤولية الجزائية فحسب ولا تنفي المسؤولية المدنية، ومن ثم فقد يلزم الفاعل (الجاني) بتعويض ما ينتج عن فعله من أضرار، ويبقى الفعل غير مشروع وان امتنعت مسؤولية مرتكبه عنه.

الخاتمة

في الختام، يُعد مبدأ المساواة في القواعد الموضوعية للقانون الجزائي أحد الدعائم الأساسية لتحقيق العدالة الجنائية وحماية حقوق الأفراد من خلال تطبيق هذا المبدأ، يتم ضمان أن جميع الأشخاص يخضعون للقواعد القانونية نفسها دون تمييز أو تحيز، مما يسهم في تعزيز الثقة في النظام القانوني ويؤكد على سيادة القانون. إن احترام مبدأ المساواة يعزز الشفافية والنزاهة في الإجراءات الجنائية، ويمنع أي تمييز غير مبرر يمكن أن يؤدي إلى عدم تحقيق العدالة.

ومع ذلك، يتطلب تحقيق المساواة الكاملة في القانون الجزائي مواكبة التطورات القانونية والتشريعية لضمان عدم وجود ثغرات قد تُستغل لتمييز بعض الأفراد. كما أن الرقابة المستمرة وتقييم القوانين الجنائية بشكل دوري أمر ضروري لضمان تحقيق العدالة المنشودة للجميع.

أولاً_ الاستنتاجات:

  1. يُعتبر مبدأ المساواة في القواعد الموضوعية للقانون الجزائي أحد الركائز الأساسية لضمان تحقيق العدالة الجنائية، ويضمن أن جميع الأفراد يخضعون لنفس القوانين والإجراءات دون تمييز، مما يعزز الثقة في النظام القانوني.
  2. على الرغم من وجود نصوص قانونية تكرس مبدأ المساواة، إلا أن التحديات المعاصرة تفرض ضرورة مراجعة هذه التشريعات وتحديثها بشكل مستمر لضمان تحقيق المساواة الكاملة.
  3. من خلال الممارسات الفعلية، قد يحدث تمييز في تطبيق القانون الجزائي على الأفراد نتيجة لعدة عوامل، مثل الانحياز الاجتماعي أو النفوذ السياسي، مما يستدعي تشديد الرقابة على سير العدالة.
  4. استقلالية السلطة القضائية تُعد ضرورة ملحة لضمان تطبيق مبدأ المساواة في القانون الجزائي بشكل عادل وفعّال، إذ إن التدخلات الخارجية قد تؤدي إلى تمييز في الحكم أو المعاملة.
  5. تعزيز الوعي القانوني بأهمية مبدأ المساواة وتطبيقه بحزم، إضافة إلى وجود آليات رقابية صارمة، يساهمان في تحقيق المساواة في القواعد الموضوعية للقانون الجزائي ويحميان حقوق الأفراد.

ثانياً_ المقترحات

  1. ينبغي إجراء مراجعات دورية للقوانين الجزائية لضمان مواكبتها للتطورات الاجتماعية والقانونية وللتأكد من أن جميع النصوص القانونية تعزز مبدأ المساواة بشكل فعّال دون تمييز أو تحيز.
  2. يُنصح بتنفيذ حملات توعوية وبرامج تدريبية للقضاة، والمحامين، وأفراد المجتمع، حول أهمية مبدأ المساواة في القانون الجزائي وكيفية تطبيقه بشكل عادل في جميع الإجراءات القانونية.
  3. يجب إنشاء آليات رقابية فعّالة تضمن تطبيق مبدأ المساواة في جميع مراحل الإجراءات الجزائية، بما في ذلك التحقيقات، والمحاكمات، وتنفيذ العقوبات، مع ضمان وجود قنوات لتلقي الشكاوى حول أي خروقات.
  4. لضمان تطبيق مبدأ المساواة، يجب تعزيز استقلالية السلطة القضائية وتوفير الضمانات اللازمة للقضاة لاتخاذ قراراتهم بحرية دون ضغوط أو تدخلات خارجية تؤدي إلى تمييز غير مبرر.
  5. يُنصح بتعزيز التنسيق بين السلطات التشريعية والقضائية لضمان أن القوانين واللوائح الجزائية تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتعزز مبدأ المساواة في كافة جوانبها.

قائمة المراجع:

  1. القرآن الكريم، سورة الشورى، الآية 13
  2. مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، طبعة إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، 2001
  3. عصام عفيفي حسيني، مبدأ الشرعية الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003
  4. محمود محمد عبد الله السيد نصير، موضوع السلطة التقديرية وضمانات المتهم في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، مصر، 2009
  5. المادة (8) من الدستور اللبناني لعام 1926 وتعديلاته
  6. فليومين نصر، قانون العقوبات الخاص، جرائم وعقوبات دراسة مقارنة، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، 2013
  7. أحمد سعيفان، الأنظمة السياسية والمبادئ الدستورية العامة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2008
  8. المادة 1 من القانون المدني العراقي رقم 40 لعام 1951
  9. سليمان عبد المنعم، النظرية العامة في قانون العقوبات، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2003
  10. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، مصر، 2018
  11. محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات القسم العام، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2010
  12. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، دار النهضة العربية، مصر، 2015
  13. نظام المجالي، شرح قانون العقوبات القسم العام، مرجع سابق
  14. قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 (المواد 2، 42، 62)
  15. قانون العقوبات اللبناني رقم 340 لعام 1943 (المادة 8)
  16. قرار المحكمة الدستورية العليا في مصر رقم 22 لعام 1992 بتاريخ 17/11/1992، منشور في مجلة أحكام المحكمة الدستورية العليا، المجلد 2، مصر، 1994، ص211
  17. محمد صبحي نجم، قانون العقوبات، القسم العام، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2008
  18. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، مرجع سابق
  19. عباس فاضل سعيد العبادي، الإكراه في القانون الجنائي العراقي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة الموصل، العراق، 2005

Margins:

  1. () القرآن الكريم، سورة الشورى، الآية 13.

  2. () مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، طبعة إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، 2001، ص479.

  3. () عصام عفيفي حسيني، مبدأ الشرعية الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص 11.

  4. () محمود محمد عبد الله السيد نصير، موضوع السلطة التقديرية وضمانات المتهم في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، مصر، 2009، ص 449.

  5. () المادة (8) من الدستور اللبناني لعام 1926 وتعديلاته.

  6. () فليومين نصر، قانون العقوبات الخاص، جرائم وعقوبات دراسة مقارنة، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، 2013، ص81.

  7. () أحمد سعيفان، الأنظمة السياسية والمبادئ الدستورية العامة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2008، ص 417.

  8. () تنص المادة 1 من القانون المدني العراقي رقم 40 لعام 1951 على انه: “فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون دون التقيد بمذهب معين”.

  9. () ولكن يجوز بمقتضى قرار إداري حظر بعض الأفعال تحت مغبة توقيع جزاء التأديب ولا تختلط هذه المخالفات الإدارية أو التأديبية بفكرة الجريمة والعقوبة، سليمان عبد المنعم، النظرية العامة في قانون العقوبات، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2003، ص335.

  10. () محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، مصر، 2018، ص107.

  11. () محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات القسم العام، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2010، ص54.

  12. () احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، دار النهضة العربية، مصر، 2015، ص157.

  13. () محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام، مرجع سابق، ص109.

  14. () نظام المجالي، شرح قانون العقوبات القسم العام، مرجع سابق، ص196.

  15. () وهذا ما نص عليه قانون العقوبات العراقي واللبناني إذ جاء في قانون العقوبات العراقي في المادة 2 الفقرة 2 على انه: “إذا صدر قانون أو أكثر بعد ارتكاب الجريمة وقبل أن يصبح الحكم الصادر فيها نهائياً فيطبق القانون الأصلح للمتهم”. وأيضا المادة رقم 8 من قانون العقوبات اللبناني رقم 340 لعام 1943.

  16. () قرار محكمة الدستورية العليا في مصر رقم 22 لعام 1992 بتاريخ 17/11/1992، منشور في مجلة أحكام المحكمة الدستورية العليا، المجلد 2، مصر، 1994، ص211.

  17. () لم يترك المشرع الأفراد أحرارا يقدرون وضع المصلحة الاجتماعية بالنظر إلى غيرها من المصالح المتصارعة، إذ انه هذا لا يمكن التسليم به تحقيقاً للاستقرار القانوني الذ يمثل هدفاً من أهداف قانون العقوبات ولذلك فقد عنت التشريعات الجزائية بتحديد معيار المصلحة الأجدر بالرعاية التي يجوز التضحية من أجلها بالمصلحة المحمية بما يسعى بأسباب الإباحة منقول من، احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص308.

  18. () محمد صبحي نجم، قانون العقوبات، القسم العام، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2008، ص131.

  19. () احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، مرجع ساق، ص310.

  20. () يرتكز الدفاع الشرعي على محورين هما فعل الاعتداء وفعل الدفاع، ويشترط لتوفر الاعتداء وقوع فعل يهدد بخطر غير مشروع وحال، ويهدد بارتكاب جريمة ضد النفس أو على المال، أما الدفاع فيشترط فيه أن يكون لازما، وان يكون متناسبا مع الخطر الذي يهدد به الاعتداء.

  21. () الفقرة 2 و3 من المادة رقم 42 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969

  22. () محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام، مرجع سابق، ص318.

  23. () احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، المرجع السابق، ص492.

  24. () عباس فاضل سعيد العبادي، الإكراه في القانون الجنائي العراقي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة الموصل، العراق، 2005، ص41.

  25. () المادة رقم 62 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969.

  26. () محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص506.

  27. () عباس فاضل سعيد العبادي، الإكراه في القانون الجنائي العراقي، مرجع سابق، ص64.