إنتاج مشتقات الزيتون بإقليم قلعة السراغنة: واقع التثمين ورهانات الجودة

The Production of Olive By-products in the Province of Kalaat Sraghna: Valorization Realities and Quality Challenges

فاطمة الزهراء بوعلالة1، ابراهيم أوعدي2

1 كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط، المغرب

البريد الالكتروني: fatimaezahra.bouallala@gmail.com

2 كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط، المغرب

بريد الكتروني: Bra.ouaddi@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/40

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/40

المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 629 - 643

تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01

Download PDF

المستخلص: يعالج هذا المقال واقع وآفاق تثمين منتجات الزيتون في إقليم قلعة السراغنة، باعتباره مجالاً فلاحياً واعداً يتميز باتساع المساحات المغروسة وارتفاع حجم الإنتاج. غير أن القطاع يشهد تحولات في أنظمة الإنتاج انطلاقا من الجني، التحويل والتخزين، مما ينعكس على جودة المنتوج. تنطلق الدراسة من تحليل أساليب استخراج زيت الزيتون، مبرزة التباين بين الطرق التقليدية المحدودة تقنيا، والوحدات العصرية التي تعتمد تقنيات. كما يتناول المقال تأثير كل مرحلة إنتاجية على الجودة النهائية، خاصة التحويل والتخزين، حيث تمثل عوامل مثل الحرارة، الضوء ونوعية الحاويات عناصر حاسمة في الحفاظ على الجودة. وتظهر المعطيات الميدانية محدودية انتشار الوحدات العصرية بسبب ارتفاع تكلفتها، مقابل هيمنة الوحدات شبه العصرية كحل وسط من حيث الأداء و التكلفة. يسلط المقال أيضا الضوء على ضعف تنظيم قطاع تصبير الزيتون، وغياب المعايير الصناعية في العديد من الوحدات، ما يضعف تنافسية المنتوج. كما تبرز الدراسة الأثر البيئي لمخلفات الزيتون، خصوصا المرجان وتفل الزيتون، مع الحاجة لتطوير تقنيات التدوير. ويخلص المقال إلى أن تثمين القطاع لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية، بل يستدعي مقاربة مؤسساتية وهيكلية شاملة، تراعي أوضاع المنتجين الصغار، وتدعم آليات التكوين، المراقبة والجودة في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

الكلمات المفتاحية: الزيتون، التثمين، أنظمة الإنتاج، وحدات الإنتاج، إقليم قلعة السراغنة.

Abstract: This article examines the current state and future prospects of olive product valorization in the province of Kalaat Sraghna, a promising agricultural area characterized by vast olive-growing lands and high production volumes. Despite this potential, the sector is undergoing structural changes in production systems—from harvesting to processing and storage—which directly affect product quality.The study analyzes the main olive oil extraction methods, highlighting the contrast between traditional techniques, which remain technically limited, and modern units that use advanced technologies such as centrifugation and mechanical extraction systems. It also explores how each stage of production impacts the final quality, particularly pressing and storage, where factors like temperature, light exposure, and container type are critical. Field data reveal the limited spread of modern units due to their high costs, while semi-modern units prevail as a compromise between cost and efficiency. The article also highlights the weak organization of the table olive processing sector and the lack of industrial standards in many units, which undermines the competitiveness of the product. Furthermore, the study addresses the environmental impact of olive by-products, particularly olive wastewater (margine) and pomace, stressing the urgent need for recycling and valorization strategies. The article concludes that the valorization of the olive sector in the region is not solely a technical matter, but requires a comprehensive institutional and structural approach that considers the conditions of small-scale producers and promotes training, quality control, and support mechanisms throughout the production chain.

Keywords: Olive, Valorization, Production systems, Processing units, Kalaat Sraghna Province.

 

  1. مقدمة

تعتبر غراسة الزيتون من أبرز الأنشطة الفلاحية بإقليم قلعة السراغنة، وهي بذلك تلعب دورا اقتصاديا واجتماعيا مهما؛ فهي توفر مداخيل مهمة للأسر، وتشغل أعدادا كبيرة من الساكنة النشيطة. وقد تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بزيت الزيتون، حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن هذا الصنف من الزيوت ينفرد بأهميته ليس كغذاء فقط بل كدواء أيضا. رغم التطور السريع الذي عرفته المساحات المغروسة، والزيادة المضطردة في حجم الإنتاج، فهل واكب هذا التطور أيضا تطور في تقنيات الإنتاج والتثمين أم أن المجال لازال يتخبط في إكراهات تحول دون الرقي بقطاع الزيتون؟

في ذات السياق، تزداد قيمة منتوج الزيتون بعد عملية تحويله من ثمار إلى زيت أو إلى زيتون مائدة. هذا وتختلف طرق التحويل والتثمين حسب المنتجين، فبعد أن سادت الطرق التقليدية لعدة سنين، أصبحت اليوم الوحدات العصرية، في الوقت الحاضر، رغم قلتها تنافس الوحدات التقليدية الموروثة

  1. إشكالية

رغم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لغراسة الزيتون بإقليم قلعة السراغنة، وما يعرفه القطاع من تطور لأنظمة الإنتاج والتثمين، إلا أنه لا يزال يعاني من عدة معيقات، أبرزها استمرار هيمنة الأساليب التقليدية، وضعف البنية الهيكلية والتقنية للوحدات الإنتاج، وتدني شروط الجودة، خاصة في مراحل العصر، والتخزين، فضلا عن سوء تدبير المخلفات البيئية ومحدودية وحدات تصبير الزيتون. فما هي مظاهر الازدواجية في طرق الإنتاج والتحويل؟ وما تأثيرها على جودة المنتوج والتثمين الاقتصادي؟ وما مدى قدرة القطاع على مواكبة التحولات التقنية والإيكولوجية لتحقيق التنمية المستدامة؟

  1. الأهداف

تصبو هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • تشخيص واقع إنتاج وتثمين الزيتون بإقليم قلعة السراغنة.
  • تحليل التفاوتات بين الطرق التقليدية والعصرية في التحويل والتخزين.
  • إبراز أثر هذه التفاوتات على جودة المنتوج النهائي وقيمته التسويقية.
  • رصد الإكراهات البنيوية والبيئية التي تعيق تثمين الزيتون بالمنطقة.
  • اقتراح سبل وآليات مؤسساتية وتقنية للنهوض بالقطاع في أفق التنمية المستدامة.

في هذا السياق، يروم هذا المقال تحليل واقع إنتاج وتثمين الزيتون بالإقليم، عبر تفكيك آليات التحويل، رصد المفارقات المجالية، واستجلاء العوامل المؤثرة على جودة المنتوج، مع إبراز حدود الممارسات الحالية وأفق النهوض بالقطاع.

  1. المنهجية

لمقاربة هذا الموضوع، اعتمدنا منهجية ترتكز على التكامل بين المعطيات الإحصائية، وما توفره المصادر البيبليوغرافية، بالإضافة إلى نتائج العمل الميداني القائم على تعبئة استمارة شملت عينة تضم مختلف فئات المنتجين بالقطاعين التقليدي والعصري، استنادا إلى المعطيات التي توفرها المصالح الخارجية المكلفة بقطاع الزيتون ومشتقاته. كما قمنا بتفريغ وترتيب المعطيات المحصل عليها، ثم معالجتها بواسطة برامج خاصة.

  1. توطين مجال الدراسة

من الناحية الإدارية، ينتمي إقليم قلعة السراغنة لجهة مراكش-أسفي، تحده أقاليم الرحامنة، سطات، الفقيه بن صالح وأزيلال والحوز. وفيما يلي خرائط التوطين داخل التراب الوطني والجهوي:

خرائط رقم 1-2-3: توطين مجال الدراسة داخل التراب الوطني والجهوي والتقسيم الإداري لإقليم قلعة السراغنة

المصدر: خرائط التقسيم الإداري للمغرب والجهة والإقليم بتصرف (2019)

المصدر: خرائط التقسيم الإداري للمغرب والجهة والإقليم بتصرف (2019)

المصدر: خرائط التقسيم الإداري للمغرب والجهة والإقليم بتصرف (2019)

نتائج ومناقشة

المصدر: خرائط التقسيم الإداري للمغرب والجهة والإقليم بتصرف (2019)

  1. إنتاج زيت الزيتون

تبدأ عملية استخلاص الزيت باستقبال الزيتون من الضيعة وتخزينه قبل بداية التحويل، وذلك وفق مراحل ومحطات أساسية تساهم بصفة مباشرة ومؤثرة في جودة الزيت.

    1. تصنيف زيت الزيتون

يمكن أن يصنف زيت الزيتون بحسب خصائصه المختلفة مثل: الطعم، الرائحة واللون أو حسب المظهر والشفافية أو حسب مدة التخزين. سوف نورد التصنيف المعتمد في التجارة الدولية، والصادر عن المجلس الدولي لزيت الزيتون:

1.1.1 زيت الزيتون البكر

تطلق هذه التسمية على زيت الزيتون المستخلص من ثمار الزيتون بالطرق الفيزيائية والميكانيكية، في ظروف حرارية مناسبة غير مؤثرة على جودته، يكون صالحاً للاستهلاك بحالته الطبيعية، ويصنف حسب الدرجات التالية وفقاً لدرجة الحموضة إلى:

أ – زيت الزيتون البكر الممتاز: هو الزيت الذي لا تزيد نسبة حموضته عن 0.8%. تعتبر الزيوت المنتمية لهذه الفئة الأفضل، لأنها تمثل القدرة الحقيقية لأصناف الزيتون المستعملة، إذا ما أحسن اختيار وقت الجني واحترمت الظروف الملائمة للعصر، ويمكن أن نجد ضمن هذا النوع مجموعة واسعة من الزيوت بروائح ونكهات مختلفة، ترتبط بالصنف النباتي ونضج الزيتون والظروف المناخية[1].

ب – زيت الزيتون البكر: لا تتجاوز نسبة الحموضة فيه 2% بالنسبة لكل 100 غرام من زيت.

ج – زيت الزيتون البكر العادي: تصل نسبة الحموضة فيه إلى 3.3% لكل 100 غرام من الزيت.

2.1.1 زيت الزيتون المكرر (البكر الوقاد)

يعد من الزيوت الأقل جودة، ولا يمكن استهلاكه مباشرة إلا بعد خضوعه لعملية التكرير، وذلك للحصول على ما يسمى بزيت الزيتون المكرر. يمتاز بخاصيات حسية محايدة (بدون مذاق ولا رائحة) يستعمل كأساس لتركيب زيوت أخرى، أو يمكن أن يدخل في استخدامات تقنية كصناعة الصابون[2].

3.1.1 زيت ثفل الزيتون

هو الزيت المستخلص من العرجون باستخدام المذيبات، ويصنف على الشكل التالي:

أ- زيت ثفل الزيتون النيء: زيت استخلص من العرجون باستخدام المذيبات المختلفة.

ب- زيت ثفل الزيتون المكرر: هو الزيت المستخلص بتكرير زيت العرجون النيء، ويكون مخصصاً للاستهلاك الغذائي، وحموضته لا تزيد عن 0.3%.

    1. طرق استخلاص زيت الزيتون

1.2.1 الطرق التقليدية: المكابس ( (Presses

إلى حدود 1960 اعتمدت تكنولوجيا استخلاص زيت الزيتون على العصر بالضغط واستخدام الرحى، أي الحجرة المصنوعة من الكرانيت في هرس الزيتون.

هرس ثمار الزيتون:

لقد عرفت الرحى الحجرية تطورا كبيرا بحيث تستعمل رحتان أو ثلاثة أو أربعة، فبدورانها المتكرر فوق الثمار تهشم جدران الخلايا الزيتية منتجة عجينة جيدة التجانس. رغم ارتفاع ثمنها وضخامتها وأيضا بطئها في هرس الثمار، فإنها لا ترفع درجة حرارة العجين وينعدم فيها التلوث المعدني.

خلط عجينة الثمار:

خلط مهروس الثمار عملية هامة في تحضير العجينة، حيث تعمل على تجانسها وطراوتها، مما يسهل عملية فرز المكونات الصلبة عن السائلة. تكون الخلاطة مزودة في بعض الأحيان بآلة تساعد على تعبئة العجينة في القفاف “الشوامي”[3] بشكل منتظم ومتجانس.

صور رقم 1 و2: تمتل الصورتين ما يسمى” بالشوامي “والرحى الحجرية بإحدى المعاصر شبه العصرية

المرحلة الأولى: رحى حجرية مستخدمة لطحن الزيتون المرحلة الثانية: وضع العجين في الشوامي (مساور)

عدسة شخصية 2022 – جماعة أولاد بوعلي الواد

 
   
   

فصل مكونات عجينة ثمار الزيتون:

عملية الضغط أقدم وسيلة لعصر عجينة ثمار الزيتون المعبأة في الشوامي والمثبتة على المكبس، فبالضغط يتناقص حجم العجين مما يؤدي إلى تحرر قطرات الزيت. للحصول على زيت جيد يجب تنظيف الشوامي جيدا، فالاستعمال المتكرر لها يغلق مسامها ويؤدي إلى ضياع قسم كبير من الزيت، هذا إضافة لتأكسد الزيت المتبقي فيها وتأثيره السيئ على زيت الزيتون.

عملية فرز الزيت عن الماء:

يتجه عصير ثمار الزيتون المحصل عليه تحت تأثير عملية الضغط وبعد تصفية الزيت عبر شبكة نحو أحواض التجميع والترسيب في ذات الوقت، هذا الأخير لا يجب أن يتعدى 8 ساعات حفاظا على جودة الزيت. من بين عيوب هذا النظام أهمية مادة المرجان بحيث أن 100 كلغ من الزيتون تنتج 50 لتر من المرجان مما يزيد في تلوث البيئة[4]، كما يتميز ببطء الاشتغال، مما يضاعف من مدة انتظار الطحن لدى الفلاح وبالتالي تأكسد ثماره.

صور رقم 3 و 4 و 5: بعض الوسائل المعتمدة في استخلاص الزيت بالوحدات شبه العصرية

آلة الضغط الكهربائية

رحى تعمل بالنظام الكهربائي

حوض تجميع وترسيب الزيت

عدسة شخصية 2022 – جماعة المربوح

2.2.1 الطرق الحديثة لاستخلاص زيت الزيتون

لم تتوقف البحوث العلمية الهادفة إلى تحديث وسائل استخلاص زيت الزيتون للخفض من تكاليف إنتاجها، وتحقيق استمرارية مراحل الإنتاج بسلسلة إنتاجية متواصلة دون توقف بين مرحلة وأخرى. تتضح هذه الطرق في استعمال نظام مستمر على مرحلتين أو ثلاث مراحل، باستخدام رحى معدنية وأجهزة الطرد المركزي في استخلاص الزيت، يعتمد نظام الفصل على الاختلاف في كثافة مكونات العجينة.

إزالة الأوراق وغسل الثمار:

تجرى هذه العملية آليا بواسطة جهاز لفرز أوراق الزيتون والشوائب الخفيفة، ومنه تنتقل الثمار إلى جهاز آخر للغسل، الذي يحتوي على مضخة لتدوير الماء وغسل الزيتون وتخليصه من مختلف الشوائب الأخرى كالأتربة والحصى وغيرها، فمرورها يمكن أن يغير خصائص الزيت الحسية (الطعم، الرائحة، نسبة الحموضة)، كما يستعمل الماء الصالح للشرب أو المعالج بالكلور.

الرحى المعدنية:

تتشكل الرحى من أجزاء معدنية بأشكال مختلفة، تدور هذه الرحى بسرعة كبيرة قاذفة ثمار الزيتون على سطح ثابت، مما يؤدي إلى تهشيمها وتحويلها تدريجيا إلى عجين. هناك أنواع عديدة من الرحى: ذات المطرقة أو ذات الأسطوانات أو ذات الأسنان، وتكون مزودة بمشبك يسمح بتحديد مستوى درجة هرس الثمار، تبعا لمستوى نضج الزيتون، فعند بداية موسم الجني تكون الثمار عالية الرطوبة وضعيفة مؤشر النضج، مما يستوجب استعمال مشبك بقطر صغير وعند اكتمال النضج يستعمل مشبك بقطر أكبر. من محاسن الرحى المعدنية: صغر حجمها ورخص ثمنها وارتفاع طاقة إنتاجها، ذلك لأنها تعمل آليا وبشكل متواصل، غير أن سرعتها الكبيرة قد تؤدي إلى خشونة العجين مما يحول دون تحطيم جيد للخلايا الزيتية.

خلط مهروس الثمار:

هناك ضرورة ملحة لعملية خلط عجين الثمار، لأنها تساعد على تحطيم جدران الخلايا الزيتية بشكل جيد، وتمنع تكون المستحلب الزيتي، وعادة ما تكون الأجهزة الخلاطة مصنوعة من أنصاف أسطوانات لها مجموعة من المحاور الأفقية أو العمودية، مثبت عليها شفرات بشكل حلزوني وبارتفاعات وأشكال مختلفة، مما يساعد على تشكيل عجين متجانس. تكون هذه الخلاطات محاطة بقميص خارجي مزود بسخانات كهربائية أو يسمح بمرور الماء الساخن ضمنه.

الطرد المركزي الأفقي ثلاثة أطوار (trois phases)

تصل العجينة الممزوجة بالماء إلى جهاز الطرد المركزي بواسطة مضخات خاصة وكمية الماء تقدر ب: 50 إلى 80 لتر لكل 100 كلغ من الزيتون. يعمل تصميم جهاز الطرد المركزي الأفقي على فرز مكونات العجينة إلى ثلاثة أقسام لكل منها مخرج خاص به وهي:

  • زيت الزيتون مع نسبة ضئيلة من الماء يتم تجميعها في حوض خاص، ثم تساق إلى جهاز الطرد المركزي العمودي للزيت.
  • ماء الزيتون أي المرجان مع نسبة ضئيلة من الزيت يتم تجميعه أيضا في حوض خاص، ثم يساق إلى جهاز الطرد المركزي العمودي للمرجان.
  • تفل الزيتون أو الفيتور يتم صرفه في أحواض خارج المعصرة.

الطرد المركزي ذو الطورين: (deux phases)

يعاب على طريقة الطرد المركزي بثلاث أطوار استعمال الماء، مما ينتج عنه فقدان وتبخر بعض المركبات العطرية الخاصة بالزيت. للتغلب على هذا المشكل تم اعتماد طريقة الطرد المركزي ذو الطورين، الذي يعمل بنفس مواصفات الطرد المركزي ذي الثلاثة أطوار، غير أن الفرز يعطي مكونين فقط هما:

  • زيت الزيتون مع نسبة ضئيلة من الماء والشوائب.
  • التفل مع المرجان.

مميزات هذا النظام:

  • الاحتفاظ بالمركبات الطيارة للزيت بدرجة كبيرة.
  • الزيت المستخرج من هذا النظام هو غني بالبوليفينول الكلي، مما يزيد من الاستقرار التأكسدي للزيت وبالتالي انخفاض حموضته.
  • يسمح بتوفير المياه والطاقة الحرارية.

فصل الزيت عن الشوائب:

تم فصل الزيت الناتج من مختلف طرق الاستخلاص عن الشوائب والماء بواسطة الفرازات، إذ يوجد فرازان يعملان بمبدأ الطرد المركزي العمودي؛ أحدهما لفرز ماء الزيتون (المرجان) والأخر لفرز الزيت.

يمر إنتاج الزيت بمراحل ومحطات تساهم بصفة مباشرة ومؤثرة في جودته، تبدأ بتقنية إزالة الأوراق التي تسبب الطعم المر للزيت، هذه العملية تمكن من المحافظة على الزيت من التدهور، نتيجة لخفض نسبة الكلوروفيل لأنه عامل محفز للأكسدة في وجود الضوء. ثم مرحلة الغسيل لإزالة أي مواد أجنبية، منها بقايا المبيدات والتربة التي قد تتواجد على سطح ثمار الزيتون، وتؤثر سلبا على جودة الزيت. تأتي بعد ذلك مرحلة طحن الزيتون، حيث تدفع الثمار المغسولة إلى المطحنة (هناك نوعان من الطواحن الأولى حجرية والثانية معدنية)؛ تتكون من اثنين أو ثلاثة أسطوانات تدار دائرة محورية ذات نتوءات، وهي عادة تصنع من الحجارة لطحن الزيتون مع عدم التصاقه، هذا النوع القديم من الحجارة يعمل ببطء وبالتالي تعمل تلك الخطوة عمليتين في نفس الوقت: الأولى هي طحن الثمار والثانية عمل خلط وتقليب العجينة. تم في السنوات الأخيرة استخدام أجهزة آلية (طواحن معدنية)؛ حيث تتميز المطحنة المعدنية بأنها سريعة وذات كفاءة عالية في تمزيق الخلايا، تهدف إلى المساعدة في زيادة خروج الزيت من الثمار عن طريق

تمزيق خلاياها. وأخيرا عملية فصل زيت الزيتون، تحتوي عجينة الزيتون على ماء وزيت زيتون وقطع نوى ذات حجم صغير، وعن طريق عمليات العصر والطرد المركزي يتم الحصول على زيت الزيتون من تلك المكونات.

نستخلص أن مجال الدراسة يعرف تعددا في طرق استخلاص الزيت، بين الطرق التقليدية التي بدأت تتراجع لصالح الطرق العصرية؛ بحيث تطورت المعاصر باستعمال الطاقة الكهربائية، كما تضاعف عدد الوحدات العصرية.

    1. تراجع هيمنة الوحدات التقليدية

يشمل قطاع تحويل الزيتون بالمغرب 11000 وحدة تقليدية (معصرة) بطاقة عصر تبلغ حوالي 270 ألف طن سنويا، و1020 وحدة حديثة وشبه حديثة تبلغ طاقتها حوالي 2.223.000 طن للسنة الواحدة[5]. بالنسبة لمجال الدراسة يتجاوز العدد 890 وحدة مفصلة في الجدول أسفله، تجدر الإشارة أن حوالي 65% من إنتاج الزيتون يوجه إلى إنتاج الزيت:

جدول رقم 1: توزيع وحدات تثمين الزيتون بإقليم قلعة السراغنة سنة 2020

الإنتاج السنوي للزيت بألف طن

كمية الزيتون المطحونة بألف طن في السنة

عدد وحدات الإنتاج

نوع وحدة الإنتاج

154

1098

487

الوحدات التقليدية

2920

20862

403

الوحدات العصرية وشبه العصرية

3074

21960

890

المجموع

المصدر: المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز 2020

يبلغ مجموع وحدات الإنتاج والتثمين بمجال الدراسة حوالي 890 وحدة، منها 487 وحدة تقليدية لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية 1 طن في اليوم، تليها الوحدات شبه العصرية التي بلغ عددها إلى حدود سنة 2020 حوالي 318 وحدة، بمتوسط إنتاج لا يتجاوز 5 طن في اليوم، فيما بلغ عدد الوحدات العصرية 85 وحدة بتراب الإقليم، يفوق بها معدل الإنتاج 30 طن في اليوم الواحد. الملاحظ أن عدد هذه الأخيرة تطور بشكل ملحوظ بحوالي 69 وحدة إضافية بعد أن كانت فقط 16 وحدة خلال سنة 2010[6]، هذا الرقم يفسر لنا التطور الذي عرفه القطاع خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تطبيق سياسة مخطط المغرب الأخضر، ووعي المستثمر بأهمية تحديث طرق إنتاج الزيت والتركيز على الجودة، لكن من خلال البحث الميداني لا زال الكثير من سكان المجال يفضلون الوحدات شبه العصرية.

مبيان رقم 1: نوع وحدات التحويل المفضلة عند المستجوبين

المصدر: الاستمارة الميدانية 2022

يتضح من خلال الرسم البياني أن سكان المنطقة يفضلون الوحدات شبه العصرية؛ ف 76% من المستجوبين يوجهون محصولهم نحوها، فيما 8% فقط منهم يوجهونه نحو معاصر تقليدية، والتي لا تختلف عن الأولى في غالبيتها سوى بالطاقة المستخدمة؛ فالأولى تعتمد على الطاقة الكهربائية والثانية على الدواب. الملاحظ أن عدد المعاصر التقليدية بدأ يتراجع في ظل ضعف فعاليتها في تحويل الزيتون من حيث الجودة (ارتفاع نسبة الحموضة)، والكمية بانخفاض معدل الاستخراج، الذي يؤدي إلى خسائر مهمة في كميات الزيت المحصل عليها، وأيضا بفعل التدابير المتخذة من طرف الدولة، والتي من أهمها إيصال الكهرباء لجميع المناطق، وتشجيع اعتماد نظام التحويل المستمر.

من خلال الدراسة الميدانية أيضا عبر 16% من المستجوبين بالتوجه إلى الوحدات العصرية، رغم مميزاتها، ترجع أسباب ضعف هذه النسبة إلى قلة هذه الوحدات في المجال، فغالبيتها تتمركز بالمدن (القلعة، العطاوية)، وبالتالي يطرح مشكل بعد المسافة. من الأسباب أيضا هو ارتفاع تكلفة هذا النوع من الوحدات خاصة وأن أغلب الفلاحين صغار، يضطر بعضهم لبيع جزء من ثمار الزيتون لتوفير مصاريف الجني أو التحويل. كما أن أغلب المعاصر المتواجدة بالمجال قديمة نوعا ما، إذ أن انتشار الآليات المتطورة لم يظهر في الأسوق الوطنية إلا حديثا، كما أن تكاليف تجهيز الوحدات العصرية مرتفعة، لذلك فعدد كبير من المستثمرين اضطروا إلى تحديث معاصرهم التقليدية (معاصر شبه عصرية)، خاصة وأن فئة مهمة لازالت تفضلها.

    1. تساهم طرق تخزين زيت الزيتون في الحفاظ على جودته

تحتوي الزيوت بعد فرزها في المعصرة على نسبة من الماء والشوائب، وإذا كانت الزيوت عالية الحموضة تترسب الشوائب فيها بسرعة كبيرة وتبدو الزيوت شفافة، أما الزيوت الجيدة فإنها تتصف بخاصية حفظ الرطوبة والشوائب لمدة طويلة، يجري ترسيبها عادة ببطء. وبالتالي يجب أن تعطى أهمية خاصة لتخزين الزيوت، من أهم الإجراءات الواجب اتخاذها: هو فصل الشوائب والمياه من أسفل الخزانات وبشكل دوري. بما أن من خاصيات الزيت امتصاص الروائح الكريهة لابد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحفظه بعيداً عن مختلف الروائح، بما فيها دخان مختلف أنواع المحروقات. إن للشروط غير المناسبة خلال فترة تخزين الزيت تأثيراً كبيراً على تدني نوعيته، وأن التغير الأكثر أهمية هو تأكسد الزيت، الذي يؤدي إلى سوء طعمه ورائحته. ومن أهم العوامل المؤثرة على تأكسد الزيت أثناء التخزين هي:

  1. الأكسجين: إن تعرض الزيت للأوكسجين الجوي أثناء عملية التصفية أو من خلال الأوكسجين المحلول بالزيت يؤدي لأكسدته، كلما زاد سطح تلامس الزيت بالأكسجين زادت عملية الأكسدة، هذا يستدعي إملاء الخزانات والأوعية بالزيت بشكل كامل.
  2. الحرارة: إن درجة الحرارة المرتفعة تؤدي لتنشيط وسرعة عملية الأكسدة، تعتبر درجة الحرارة ما بين 10-15° مثالية لمنع الأكسدة وهذه الدرجة لا تؤدي لتعكر الزيت، علماً أنه من الأفضل استعمال درجات حرارة أدنى من ذلك.
  3.   الإضاءة: إن للأشعة الشمسية المباشرة أو غير المباشرة تأثيراً منشطاً على عملية أكسدة الزيت، عن طريق تنشيط كلوروفيل الزيت، كما أن الأشعة فوق البنفسجية تعتبر أكثر ضرراً على الزيت أثناء التخزين.
  4. المعادن: تؤثر المعادن تأثيراً سيئاً على نوعية الزيت أثناء التخزين وخاصة عنصري (الحديد، والنحاس)، إذ تلعب دوراً مهما لزيادة عملية الأكسدة، وعادة يكون مصدر هذه المعادن من الأسطح المعدنية لآلات العصر والأوعية المستعملة في الحفظ، لذلك ينصح باستعمال الزجاج ذو اللون الغامق لمنع مرور الضوء أو معدن الإيونكس، هو معدن غير قابل للتأكسد أو استعمال البلاستيك الصالح لتخزين المواد الغذائية.
  5. الأحماض الدهنية الحرة: تزداد عملية الأكسدة بزيادة الأحماض الذهنية الحرة، نتيجة لسرعة التفاعل بين الأكسجين والحمض الذهني الحر.

رغم الجودة التي يتميز بها زيت المنطقة، فإن نسبة كبيرة من الفلاحين والمنتجين لا يستطيعون الحفاظ عليها، نظرا لجهلهم بطرق التخزين المثالية والمحافظة على جودة المنتوج.

جدول رقم 2: وسائل تخزين زيت الزيتون المنتشرة بمجال الدراسة

النوع

النسبة المئوية

براميل بلاستيكية

81%

براميل معدنية

10%

أواني خزفية

1%

آخر

8%

المجموع

100%

المصدر: الدراسة الميدانية 2022

عبر 81% من المستجوبين بتخزينهم لزيت الزيتون في براميل مصنوعة من البلاستيك، غالبا ما تكون سعتها من فئة 30 لتر لسهولة نقلها، فيما أكد 10% منهم باعتماد براميل معدنية رغم ارتفاع ثمنها، أما 1% فقط هم من يخزنون الزيت في أواني خزفية اقتداء بالأجداد، أما 8% فيعتمدون وسائل تخزين أخرى كالأواني والقارورات الزجاجية أو مخازن مبنية بالإسمنت. هذا وتبقى مرحلة تخزين الزيت مهمة.

بما أن الهواء والضوء والحرارة وآثار المعادن تؤدي إلى تدني جودة زيت الزيتون، من الأفضل بناء خزانات حفظ الزيت تحت الأرض خاصة بالنسبة لأصحاب وحداث التثمين، ويصبح التخزين مثالياً إذا رافق ذلك طلاءها بصورة جيدة من الداخل، كما ينبغي إعطاء أهمية خاصة للمواد المستخدمة في طلاء الخزانات من الداخل.

    1. المخلفات الثانوية لوحدات التحويل والتثمين

المرجان

هو الماء الناتج عن الماء الطبيعي الداخل في التركيبة الطبيعية لثمار الزيتون، وعن الماء المستعمل من قبل الوحدات أثناء مرحلة الطحن والترسيب، ثم عن الماء المستعمل في غسل الزيتون. إضافة إلى أن وحدات تصبير الزيتون تفرز كميات مهمة من الماء المصحوب بمادة الملح، ومواد كيماوية أخرى تستعمل في عملية التصبير[7]. يتميز بلون بني إلى أسود ورائحة تحيل إلى رائحة الزيتون، يمكن أن تصبح كريهة في حالة التخمر.

التفل

هو مخلف صلب يتكون من لب الزيتون وبعض أوراق أشجار الزيتون، الناتج عن عملية سحق وضغط حبات الزيتون. ويصطلح عليه كذلك “الفيتور”، لونه بني يتميز برائحة تشبه رائحة الزيتون، يمكن أن تصبح كريهة إذا لم يتعرض لأشعة الشمس.

  1. إنتاج زيتون المائدة
    1. الطرق المحلية في تخليل زيتون المائدة

لا تستند عمليات التخليل بإقليم قلعة السراغنة على قاعدة علمية صحيحة، وإنما تعتمد أساليب بدائية وخبرة شخصية موروثة عن الأجداد. نستعرض أهم الطرق المتبعة في تصنيع ثمار الزيتون، معتمدين أساساً على نتائج البحث الميداني.

1.1.2 تحضير الزيتون الأخضر المكسر

تستخدم هذه الطريقة على نطاق واسع، حيث يتم تكسير الثمار الخضراء (دون تكسير البذرة)، تساعد هذه العملية على سرعة التخلص من المادة المرة عند غمرها بالماء، ثم تملأ قدر بالماء وتوضع حبات الزيتون فيها أثناء العملية حتى لا يسود لونها. يصفى الزيتون من الماء ويوضع في العبوة المعدة لتخزينه، يذاب الملح جيدا في الماء ثم يصفى فوق الزيتون، بحيث يكون أعلى من الزيتون بعدة سنتيمترات، يوضع القليل من زيت زيتون على سطح الزيتون، كما يضاف أحيانا الحامض أو الفلفل، ثم تغلق بإحكام وتترك جانبا لتصبح جاهزة للاستهلاك خلال شهرين.

صورتان رقم 5 و 6: طريقة تحضير الزيتون المكسر

عدسة شخصية 2022

2.1.2 تخليل الزيتون الأخضر والأسود بتجريح الثمار

تجرح الثمار بصورة طولية من الجهتين بواسطة آلة حادة كالسكين مثلا، ثم تغمر بالماء ويجري تبديل الماء من وقت لآخر والغرض من ذلك التخلص من الطعم المر، بعدها يغمر الزيتون بمحلول من الملح لإتمام عملية التخليل، غالباً ما تضاف قطع من الحامض وكمية من الزيت لتشكل طبقة مستمرة فوق سطح المحلول الملحي، أما في بعض الحالات فتغمر الثمار بالخل.

3.1.2 تخليل الزيتون الأسود بالتمليح الجاف

تترك الثمار على الأشجار حتى تصل إلى مرحلة ما بعد النضج، لتسقط بصورة طبيعية على سطح الأرض، تؤخذ الثمار وتوضع في سلات ثم تغسل جيداً عدة مرات لتنظيفها من التراب والشوائب، فيتم تجفيفها تحت أشعة الشمس ويضاف إليها الملح لتحسين مواصفات الثمار ولحفظها لحين الاستهلاك، بحيث تخرج المياه من الثمار فتصبح مجعدة وأكثر حلاوة.

صورتان رقم 7-8: بعض الطرق المنتشرة بالمجال لتحضير زيتون المائدة

الزيتون الأسود المخصص للأكل

طريقة تجريح الزيتون بآلة حادة

عدسة شخصية 2022

التقاط شخصي2020

تمثل الصورة طريقة اعداد الزيتون بتجريحه وغالبا ما تستعمل لثمار الزيتون التي بدأ يتغبر لونها الى البنفسي حيث تستهلك في مدة زمنية قصيرة

التقاط شخصي2020

تمثل الصورة طريقة اعداد الزيتون بتجريحه وغالبا ما تستعمل لثمار الزيتون التي بدأ يتغبر لونها الى البنفسي حيث تستهلك في مدة زمنية قصيرة

تمثل الصورة رقم 7 طريقة إعداد الزيتون بتجريحه، وغالبا ما تستعمل لثمار الزيتون التي بدأ يتغير لونها إلى البنفسجي، حيث تستهلك في مدة زمنية قصيرة، فيما تمثل الصورة رقم 8طريقة إعداد الزيتون الأسود ويطلق عليه محليا الزيتون “المثمر”

لقد تفنن السكان المحليون في عدة طرق لتخليل زيتون المائدة، لكن عموما تبقى هذه الطرق الثلاث هي الشائعة والمفضلة. أما بالنسبة لوحدات الإنتاج المحلية فهي تستعمل الطرق الصناعية.

    1. طريقة تخليل الزيتون في وحداث الإنتاج والتصنيع

إن تخليل زيتون المائدة بوحدات الإنتاج والتثمين يمر من عدة مراحل، يمكن تلخيصها في خمس مراحل أساسية:

المرحلة الأولى: يتم تحديد الأصناف الملائمة والمناسبة من ثمار الزيتون التي سيتم تخليلها، بعدها تبدأ عملية الجني عندما تصل الثمار إلى حجمها الطبيعي، ويكون لونها أخضر إلى أخضر مصفر وقبل أن تدخل في مرحلة التلوين.

مرحلة وضع محلول الصودا: هي عبارة عن معاملة الثمار خلال فترة معينة بمحلول الصودا لإزالة القسم الأكبر من الطعم المر الموجود في الزيتون، حيث يتم وضع الثمار بعد قطافها في أوعية ويضاف إليها محلول مخفف من ايدروكسيد الصوديوم أو ايدروكسيد البوتاسيوم، تختلف نسبة التركيز حسب الأصناف، وتترك الثمار في المحلول لفترة تتراوح ما بين عدة ساعات ويومين، وذلك لإبقاء نسبة صغيرة من الطعم المر تعطي نكهة مرغوبة في الثمار المخللة.

مرحلة غسل الثمار: والغاية الأساسية من الغسيل إزالة الصودا الملامسة للثمار، أو على الأقل جزء من القسم الذي دخل ضمن الثمار، يتم ذلك بغمر الثمار في ماء نظيف لفترة قصيرة، ثم يفرغ الماء وتكرر هذه العملية عدة مرات يومياً.

مرحلة وضع الثمار في المحلول الملحي (التخمر): بعد إجراء عملية الغسل توضع الثمار في براميل التخليل، حيث تعبأ البراميل إلى نهايتها ويضاف عليها المحلول الملحي وتقفل بإحكام، توضع في اتجاه الشمس أو في غرف ذات درجة حرارة مرتفعة، حيث يساعد ذلك في إسراع حدوث التخمر.

مرحلة التوضيب: بعد انتهاء عملية التخليل تجرى عملية التوضيب للثمار المخللة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتسويق وتشمل عملية التوضيب المراحل التالية:

‌أ- الفرز: حيث يتم فرز الثمار التالفة والمجرحة والمصابة بالحشرات أو ذات اللون غير المرغوب أو لها عيوب أخرى، تنتقى الثمار الجيدة.

‌ب – إزالة البذور: تزال البذور لهذه الثمار إما يدوياً أو بواسطة آلة خاصة، تعمل بسرعة على فصل البذور وإزالتها، من ثم تملأ الثمار بشرائح من الفليفلة أو البصل أو الجزر أو قشور البرتقال أو أجزاء من سمك مملح أو قواقع بحرية…الخ، وتؤدي هذه العملية إلى تحسين مظهر ونكهة ثمار الزيتون.

ج- التعبئة: تعبأ ثمار الزيتون إما يدوياً أو آلياً في أواني زجاجية أو بلاستيكية ذات سعة وحجم محددين.

2-3 تصبير الزيتون بالمجال لا يرقى إلى المستوى المطلوب

– الوحدات التقليدية وشبه العصرية: تتم على مستوى 42 وحدة للتصبير، لكن يصعب التعرف على المعطيات الكمية التي تنتجها، فهي تعمل في إطار غير منظم، بمعدل إنتاج سنوي يقدر بحوالي 10000 إلى 12000 طن/السنة. غالبا ما يسوق محليا عن طريق البيع بالتقسيط، تشترك هذه الوحدات في خاصية، تتمثل في تركزها بالجماعات المجاورة للمجال الحضري لمدينة قلعة السراغنة.

– الوحدات العصرية: تتم على مستوى 8 وحدات تصبير عصرية، بمعدل إنتاج سنوي يصل لحوالي 3000 إلى 5000 طن/السنة، يوجه للتصدير نحو الأسواق الدولية والوطنية، تتوزع على الشكل التالي:

الجدول رقم 26: توزيع عدد وحدات تصبير الزيتون بالمجال

C:\Users\Toshiba\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\ةنمنك.png

المصدر: نبيل أبو الخير “التنمية الترابية والفاعلون حالة إقليم قلعة السراغنة” 2015/2016

من خلال الجدول يتضح أن حجم الإنتاج الموجه للتصبير يقدر بحوالي 15 ألف طن/السنة، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بالإنتاج الموجه لاستخراج زيت الزيتون. كما يلاحظ أن دائرة القلعة تتواجد بها 42 وحدة تصبير لكنها لا تنتج سوى 300 طن في السنة، هذا ما يحيلنا على العشوائية التي تطبع قطاع التصبير، وعلى مجموعة من المشاكل أهمها طرق الجني، احتكار الوسطاء وأيضا هيمنة الطرق التقليدية. كل هذه العوامل مجتمعة تتسبب في ضياع كميات مهمة من الإنتاج الموجه للتصبير، الشيء الذي يجعل الكميات الموجهة للتصدير ضعيفة.

يظهر واقع تثمين منتجات الزيتون بإقليم قلعة السراغنة وجود مفارقة بين وفرة الإنتاج وضعف الجودة والتنافسية، نتيجة استمرار الأساليب التقليدية وغياب التنظيم الهيكلي والتقني. ولتحقيق تحول فعلي في القطاع، تبرز الحاجة إلى تدخلات مندمجة تشمل التحديث التقني، تأهيل الموارد البشرية، وتثمين المخلفات، ضمن رؤية تنموية مستدامة تُراعي رهانات الجودة والبيئة والسوق.

التوصيات

  • تحديث وحدات الإنتاج: ضرورة دعم التحول نحو الوحدات العصرية من خلال توفير الدعم المالي والتقني.
  • الارتقاء بممارسات التخزين: تعزيز الوعي بأفضل ممارسات تخزين زيت الزيتون، والابتعاد عن استخدام أوعية غير ملائمة، للحفاظ على جودة الزيت وتقليل الأكسدة.
  • تنظيم قطاع تصبير الزيتون: وضع إطار تنظيمي ومواصفات محددة للوحدات العاملة في مجال تصبير الزيتون لضمان جودة المنتجات وزيادة قدرتها التنافسية.
  • التدبير البيئي للمخلفات: تطوير تقنيات مبتكرة لإعادة تدوير مخلفات الزيتون، وتحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، مع تقليل الأثر البيئي.
  • تعزيز التكوين التقني: إطلاق برامج تدريبية مستمرة للفلاحين والمنتجين حول أحدث التقنيات وأساليب التثمين لضمان جودة أفضل وتسويق أكثر فاعلية.
  • تطوير الإطار المؤسساتي: دعم التعاونيات وصغار المنتجين لتسهيل الوصول إلى التمويل والتجهيزات، مع تشديد مراقبة جودة الإنتاج عبر مؤسسات متخصصة.
  • دعم البحث والابتكار: تشجيع الدراسات التي تعمل على تطوير ممارسات إنتاج مستدامة

الخاتمة

تبرز المعطيات الميدانية بإقليم قلعة السراغنة وجود فجوة بين الإمكانات الكبيرة التي يتيحها قطاع الزيتون وبين المستوى الفعلي للتثمين، سواء تعلق الأمر بجودة زيت الزيتون أو بطريقة تحويل زيتون المائدة. ورغم ما شهده الإقليم من تحول تدريجي نحو الوحدات العصرية وتراجع نسبي في عدد الوحدات التقليدية، فإن استمرار اعتماد أساليب غير سليمة في التخزين والتصبير، إلى جانب ضعف التأطير التقني والمواكبة، كلها عوامل تعيق الارتقاء بالقطاع إلى مستوى رافعة اقتصادية وتنموية. لذلك، فإن تطوير سلسلة إنتاج الزيتون يقتضي بلورة مقاربة تكاملية تشمل جوانب التكوين، التمويل، تثمين المخلفات، وتيسير الولوج إلى الأسواق، بما يضمن تحسين جودة المنتوج واستدامة القطاع في ظل رهانات التنافسية والتغيرات المناخية.

بيبليوغرافيا

  • أبو الخير نبيل (2016) “التنمية الترابية والفاعلون: حالة إقليم قلعة السراغنة”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الجغرافيا، جامعة القاضي عياض، كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش.
  • ح. المباركي، 2003، التحديث الريفي: انتشاره ومظاهره التقنية، الاقتصادية والسوسيو-مجالية بسهل تساوت الوسطى (الحوز الشرقي)، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس – فاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس. (غير منشورة)
  • ف.ز. بوعلالة، 2023، دور غراسة الزيتون في تثمين الموارد الترابية ودينامية الترب بالمجالات شبه الجافة إقليم قلعة السراغنة نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في الجغرافيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس- الرباط. (غير منشورة)
  • المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز-مراكش، 2019-2023.
  • المجلس الأعلى للحسابات(2018) “سلسلة الزيتون” التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات.
  • الملتقى الوطني للزيتون، تحت شعار “تثمين وجودة المنتوج رافعة أساسية لتنمية سلسلة الزيتون” دورة 2017 العطاوية قلعة السراغنة
  • HAMDI. M , (1991) Nouvelle Conception D’un Procédé De La Pollution Biologique Des Margine, Effluent Liquide De L’extraction De Huile D’olive, Thèse De Doctorat, UPA, Marseille I , France.
  • Jennane, L. 1981, L’oléiculture dans la région de Fès , Thèse de Doctorat en géographie, UER Aménagement Géographie ; Institut de Géographie, Université François Rabelais, (France) (Non publiée).
  • Enquête sur le secteur oléicole et son impact sur l’Environnement au niveau de la Province d’El Kelâa Des Sraghna, province El kelaa des sraghna, 2011.

Margins:

  1. – ف.ز. بوعلالة، 2023، دور غراسة الزيتون في تثمين الموارد الترابية ودينامية الترب بالمجالات شبه الجافة إقليم قلعة السراغنة نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في الجغرافيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس- الرباط. ص: 195

  2. نفس المصدر السابق

  3. – يطلق عليها محليا اسم “المساور”

  4. الملتقى الوطني للزيتون، تحت شعار “تثمين وجودة المنتوج رافعة أساسية لتنمية سلسلة الزيتون” دورة 2017 العطاوية قلعة السراغنة

  5. – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018، ص: 222.

  6. – Enquête sur le secteur oléicole et son impact sur l’Environnement au niveau de la Province d’El Kelâa Des Sraghna, province El kelaa des sraghna, 2011,p :4.

  7. – 8HAMDI. M , (1991) Nouvelle Conception D’un Procédé De La Pollution Biologique Des Margine, Effluent Liquide De L’extraction De Huile D’olive, Thèse De Doctorat, UPA, Marseille I , France.