المسؤوليّة الماديّة وتطبيقاتها الشاملة في القانون الخاص
Material Liability and Its Comprehensive Applications in Private Law
م.م. أحمد سامي عباس1، أ.د. غالب فرحات2
1 كلية الإمام الكاظم (ع) اقسام البصرة، العراق. بريد الكتروني: ahmadsamiaiattiyah@gmail.com
2 الجامعة اللبنانية كلية الحقوق، العراق.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/15
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/15
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 217 - 232
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: تناولت هذه الدراسة موضوع "المسؤولية المادية وتطبيقاتها الشاملة في القانون الخاص"، حيث سلطت الضوء على تطور مفهوم المسؤولية المدنية من المسؤولية المبنية على الخطأ إلى المسؤولية دون خطأ، وصولًا إلى المسؤولية المادية التي تقوم على عنصر الضرر فقط دون الحاجة لإثبات الخطأ أو العلاقة السببية. وركّزت الدراسة على التطبيقات العملية لهذا النوع من المسؤولية في السياق العراقي، لاسيما في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها العراق قبل عام 2003 وبعده، والتي أفرزت حاجة ملحة لتعويض المتضررين عن الأضرار الجسدية والمادية التي لحقت بهم. وقد اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي لتشريعين رئيسيين: قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 المعدل، وقانون تعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009. وأوضحت الدراسة الشروط القانونية لاستحقاق التعويض، وآليات تطبيق المسؤولية المادية من حيث الشروط، والجهات المختصة، والإجراءات، وكذلك ما شاب بعض النصوص من قصور أو غموض، خصوصًا فيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار الأدبية والمتفاقمة. خلصت الدراسة إلى أن اعتماد المسؤولية المادية يمثل تطورًا مهمًا في التشريع العراقي، يعكس روح العدالة الاجتماعية ويعزز مبدأ التكافل، لكنه ما زال بحاجة إلى تطوير تشريعي وإجرائي لضمان جبر الضرر بشكل شامل وعادل، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تعيشها البلاد.
الكلمات المفتاحية: المسؤولية المادية، التعويض دون خطأ، السجناء السياسيون، ضحايا الإرهاب، التشريع العراقي.
Abstract: This study addresses the concept of material liability and its comprehensive applications in private law. It explores the evolution of civil liability from fault-based responsibility to no-fault liability، culminating in material liability—where compensation is based solely on the existence of harm، regardless of fault or causation. The study focuses on Iraq’s unique context، particularly the damages suffered by individuals before and after 2003، highlighting the necessity for adequate legal remedies. Using an analytical methodology، the study examines two key Iraqi legislations: the Law of the Political Prisoners Foundation No. (4) of 2006 (as amended)، and the Compensation Law for Victims of Military Operations، Military Mistakes، and Terrorist Acts No. (20) of 2009. It outlines the legal conditions for compensation eligibility، mechanisms of applying material liability، procedural aspects، and existing legislative gaps، especially in regard to moral and aggravated damages. The study concludes that the implementation of material liability represents a significant development in Iraqi legislation، reflecting social justice and reinforcing the principle of solidarity. However، further legislative and procedural improvements are needed to ensure comprehensive and equitable redress for affected individuals amid Iraq’s ongoing security and political challenges.
Keywords: Material Liability، No-Fault Compensation، Political Prisoners، Terrorism Victims، Iraqi Legislation.
المقـدمـــة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأوصياء والمرسلين محمد وآله وصحبه المنتجبين.
أما بعد…
إنَّ الأضرار التي خلّفتها الظروف التي مرّ بها العراق قبل عام 2003 وبعده، توجب تضافر الجهود من أجل تعويض المتضررين، وإيجاد طريقة ملائمة تجبر ضرر المتضرّرين عمّا لحقهم من ضررٍ. ولحماية المتضررين نتيجة هذه الأضرار وتعويضهم، أصدر المشرّع قوانين لتعويضهم خاصةً لجبر ضررهم، وكان أساس هذه التشريعات المسؤوليّة الماديّة.
تعدّ المسؤوليّة الماديّة من أهم الموضوعات القانونيّة الحديثة والجديرة بالدراسة، ولا غرابة في أنَّ موضوعاتها تُرجمت على أرض الواقع الحياة على هيئة منازعاتٍ وخصوماتٍ يوميّة بين الأفراد.
تكمن إشكاليّة البحث التي دفعت الباحث لاختيار موضوع الرسالة في حالات الأضرار التي تحصل من دون خطأ، مما تطلّب تشريع قوانين خاصة لتعويض هذه الأضرار، تزامناً مع تزايد تلك الأضرار في أغلب البلدان.
لمعالجة موضوع البحث تم اعتماد عدّة مناهج، منها: المنهج التحليلي للنصوص القانونيّة المتعلّقة بالأساس المعتمد من المشرّع بتعويض الأضرار، والتطبيقات القضائيّة والآراء الفقهيّة السائدة بهذا الخصوص.
المبحث الأول
ماهيّـة المسؤوليّة الماديّة
للإحاطة بماهيّة المسؤوليّة الماديّة، كان لا بدّ من تعريفها أولاً، ومن ثم تبيان خصائصها، وهذا ما سنبينه في المطلبين الآتيين:
المطلـــب الأول
تعريف المسؤوليّة الماديّة
يقصد بالمسؤوليّة في معناها العام، المؤاخذة والتبعة، أو تحمّل نتائج وآثار الفعل الذي قام به الشخص، وهو مصدر من سأل يُسأل فهو مُساءَل، أي مُؤاخَذة([1])، أو حالة الشخص الذي ارتكب أمراً يستوجب المُؤاخَذة. ويأتي هذا مصداقاً لقوله تعالى ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ([2])، وقوله تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ ([3])، وقول النبي محمد () “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”([4]).
وقد عُرّفت المسؤوليّة القائمة على أساس الخطأ بأنّها: “حالة الشخص الملتزم قانوناً بتعويض الضّرر الذي سبّبه للغير بفعله الخاطئ”([5])، إلّا أنَّ المسؤوليّة المبنيّة على الخطأ، سواءٌ أكان ذلك الخطأ ثابتاً أم مفترضاً، لم تعد تحقّق العدالة الاجتماعيّة، لا سيّما مع توافر الضرر وعدم وجود شخص ينسب إليه الخطأ الذي نُشئ عنه الضرر.
وعلى العموم، يمكن القول إنَّ المسؤوليّة المدنيّة تطوّرت سريعاً، فقد كانت تقوم على فكرة الخطأ الثابت، أيّ الذي يجب على المتضرر إثباته. لذا، كان لا بدّ للحكم بالتعويض، من إثبات الخطأ المحدث للضرر، وعلاقة السببيّة بينه وبين الضرر، ومن ثم تطورت الفكرة التي تقوم عليها المسؤوليّة من الخطأ الثابت إلى فكرة الخطأ المفترض افتراضاً قابلاً لإثبات العكس. فأصبح الأصل أنْ يعدّ محدث الضّرر مخطئاً، ولكن يسمح له أنْ يثبت عدم ارتكابه للخطأ؛ وذلك لتجنّب الحكم عليه بالتعويض، ومن ثم قطعت المسؤوليّة مرحلة أخرى في تطوّرها، فأصبحت تقوم على فكرة الخطأ المفترض افتراضاً غير قابلٍ لإثبات العكس، فإذا أحدث شخصٌ ضرراً بالغير، فالقانون يفترض أنّه ارتكب خطأً، ولا يسمح له أنْ يثبت، ولا يعفى من المسؤوليّة، إلّا إذا أثبت السّبب الأجنبي. ومن ثم خطت المسؤوليّة خطوةً جديدة، فأصبحت تقوم حتى من دون خطأ، وهذه هي المسؤوليّة القائمة على أساس تحمّل التبعة، وطُبّقت بوجهٍ خاص في المصانع؛ إذ توجد فيها الآلات التي يتعرض الإنسان بسببها للخطر، وبعد ذلك خطت المسؤوليّة الخطوة الأخيرة في تطورها، فأصبحت تقوم على ركن الضرر، وهذه هي المسؤوليّة الماديّة التي تعدّ تحمّل التبعة إحدى صورها([6])؛ وذلك بتطور الحياة الاقتصاديّة، وتزايد الأخطار، وازدياد الوعي الاجتماعي، وتلبية نداء العدالة، سواءٌ أكان الفعل مشروعاً أم غير مشروعٍ؛ وبذلك فإنَّ ظهور المسؤوليّة الماديّة يعدّ نقطة تحوّل في فقه القانون المدني كله؛ لهذا، فإنّه وتحقيقاً لمتطلبات العدالة الهادفة إلى جبر الضرر، أخذت بعض الدول بالمسؤوليّة الماديّة([7]).
وقد عُرِّفت بعدّة تعاريف وإنْ اختلفت في ألفاظها، إلّا أنّها فحواها واحد؛ إذ عُرّفت بأنّها: “تلك المسؤوليّة التي تُلزم الشخص المسؤول قانوناً بتعويض ما يحدثه من ضررٍ، ولو لم يقترف أي خطأٍ، هدفها جبر الضرر بصرف النظر عن قصد وسلوك الشخص المسؤول قانوناً”([8]). كما عُرّفت بأنّها: “الالتزامات التي تؤخذ على عاتق مَن يكون مسؤولاً عن نتائج النشاط الذي يقوم به؛ وعليه فلا توجد أيّة غرابة، بأنْ نجعل هذه المسؤوليّة على النشاط الخالي من الخطأ”([9]).
أمّا أستاذنا الدكتور (عباس زبون العبودي) فقد عرّفها بأنّها: “المسؤوليّة التي تُلزم الدولة أو المسؤول قانوناً بتعويض المتضررين عن الضرر الجسمي، أو الضرر الذي أصاب ممتلكاتهم، حتى ولو لم يقترف أيّ خطأٍ أو يصدر عنها أيّ نشاطٍ مدرك”([10])، وتسمّى هذه المسؤوليّة أيضاً في فقه القانون بـ(المسؤولية الشيئيّة) ([11])، أو (المسؤوليّة دون خطأ)([12])، أو (نظريّة المخاطر المستحدثة)([13]). ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه المصطلحات المترادفة هدفها واحد، ألا وهو جبر الضرر من دون خطأٍ، لأنَّ مصطلح المسؤوليّة الماديّة أوسع. وعليه، يمكننا تعريف هذه المسؤوليّة بأنّها: “المسؤوليّة التي تقوم على ركن الضرر، ولا يستطيع فيها المسؤول قانوناً دفعها إلّا بالسبب الأجنبي لأنها محدّدة بنص القانون”.
المبحث الثاني
التطبيقات الشاملة للمسؤوليّة الماديّة في القانون الخاص
إنَّ ما مرّ بالعراق من ظروفٍ قبل عام 2003 وبعده، توجب تضافر الجهود من أجل تعويض المتضررين، وإيجاد طريقة ملائمة تجبر ضرر المتضررين عمّا لَحِقَهم من ضررٍ. ولحماية المتضررين نتيجة هذه الأضرار وتعويضهم، أصدر المشرّع قوانين لتعويضهم خاصةً لجبر ضررهم، وكان أساس هذه التشريعات المسؤوليّة الماديّة؛ وعليه، سنتناول في هذا المبحث التشريعات الأكثر تطبيقاً على أرض الواقع، والأكثر تعويضاً للمتضررين؛ وذلك في ثلاثة مطالب؛ حيث سنبيّن في المطلب الأول قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين، بينما سنخصص المطلب الثاني لقانون تعويض المتضررين من جراء العمليّات الحربيّة والأخطاء العسكريّة والعمليّات الإرهابيّة، أمّا المطلب الثالث فسنكرّسه لبحث قانون مؤسسة الشهداء.
المطلب الأول
قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين رقم (4) لسنة 2006 المعدل
نصّت المادة الثانية من قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين رقم (4) لسنة 2006 المعدل([14]) على أنَّ: “يهدف قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين إلى معالجة الوضع العام للسجناء والمعتقلين السّياسيّين وتعويضهم مادياً ومعنوياً بما يتناسب مع حجم التضحيات التي قدموها والمعاناة التي لاقوها جراء سجنهم واعتقالهم”. وقد سُنَّ هذا القانون نظراً إلى مرور العراق بفترةٍ عصيبة قلّما شهد التاريخ مثيلاً لها؛ إذ شَهِدَ تسلّط حفنة من المجرمين يتزعّمهم أعتى دكتاتور عرفه التاريخ الإنساني، وقد تمخض عن ذلك تعرّض الكثير من العراقيين للحبس والسجن والاعتقال وانتهاك حقوق الإنسان، وقد كان جُلّ ذنب هؤلاء بعُرف الدكتاتور أنهم عارضوه بالرأي أو بالعقيدة أو بالانتماء السّياسيّ، أو أنّهم تعاطفوا أو ساعدوا معارضيه، وقد ترتّب على ذلك إلحاق الضرر بالسجناء والمعتقلين الذين تحملوا مصاعب جمة، ومن أجل الإيفاء ولو بجزءٍ بسيط مما قدموه فداءً للوطن وتضحيةً في سبيل المبادئ التي ضحوا من أجلها، جاءت رغبة المشرّع العراقي في تشريع قانون خاص لجبر ضرر السجناء والمعتقلين السّياسيّين ومحتجزي رفحاء من العراقيين، وهذا ما نصّت عليه المادة (5/ أولاً) التي جاء فيها: “تسري أحكام هذا القانون على السجين والمعتقل السّياسيّ ومحتجزي رفحاء من العراقيين وأزواجهم وأولادهم من الأجانب ممن سجن أو اعتقل أو احتجز في ظل نظام البعث البائد”.
وعليه، نجد أنَّ هذا القانون قد قام على أساس المسؤوليّة الماديّة التي تستند إلى الضرر فقط، ولبيان مدى انسجام هذا القانون مع المسؤوليّة الماديّة، لا بدّ من تبيان شروط تعويض السجين السّياسيّ أو المعتقل؛ وذلك في الفرع الأول، وحكم تحقّق المسؤوليّة الماديّة في الفرع الثاني.
الفرع الأول
شروط التعويض في قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين
نصت المادة (5/ أولاً) على أنَّ: “تسري أحكام هذا القانون على السجين والمعتقل السّياسيّ ومحتجزي رفحاء من العراقيين وأزواجهم وأولادهم من الأجانب ممن سجن أو اعتقل أو احتجز في ظل نظام البعث البائد” وفقا لما يأتي :
وعليه، يتبيّن من نص المادة أعلاه، ضرورة توافر الشروط الأتية لشمول المتضررين بقانون مؤسسة السجناء السّياسيّين:
أولاً: أنْ يكون السجن أو الاعتقال وفق جريمة سياسيّة:
تجنّب المشرّع العراقي في قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين ذكر المواد المشمولة بقانون المؤسسة (على سبيل الحصر)؛ إذ أعطى المشرّع مساحةً واسعة لمؤسسة السجناء بتركيز النظر على جوهر القضايا السّياسيّة دون الالتفات إلى ضرورة وجود نصٍ قانونيٍ لازم يجب اعتماده، إلّا أنَّ القضاء العراقي لم يترك الأمر يسراً؛ حيث جاء في قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية أنَّ: “طرد المدعي من الخدمة بسبب عدم ثبوت ولائه لسلطة الثورة أو عدم إخلاصه لمبادئها القوميّة والوطنيّة واتجاهاتها ومنجزاتها الأساسيّة، تنطبق عليه أحكام المادة (5) من قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين”([15]). وجاء في قرارٍ آخر أنَّ: “إدانة المدعي وفق المادة (185) قانون العقوبات العراقي ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، أدلةً كافية للحكم بشموله بقانون مؤسسة السجناء السّياسيّين”([16]). كما نص قرار آخر على رفض شمول السجين بقانون المؤسسة؛ إذ جاء فيه: “إنَّ الإدانة وفق المادة (172) من قانون العقوبات لا تنطبق عليها أحكام المادة (5) من قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين”([17]). وكذلك جاء في قرارٍ آخر إنَّ: “تهريب عوائل من إيران إلى العراق لا تنطبق عليه أحكام المادة (5) من قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين”([18]). وجاء أيضاً في قرارٍ آخر إنَّ: “المدعي قد صدرت بحقه أحكام من محاكم عسكرية عن جرائم ذات علاقة بالضبط العسكري وليس عن جرائم سياسيّة”([19]). ونص قرارٌ آخر على أنَّ “المدعي كان قد أُدين وفق المواد (433، 434، 229 ) من قانون العقوبات، وهي جرائم عادية وليس سياسيّة، ولا يجوز قبول دليل يناقض حجيتها”([20]).
وعليه، نجد أنَّ وجود الباعث السّياسيّ يعدّ السبب الرئيسي للمصادقة على طلب السجين أو المعتقل السّياسيّ، ونلاحظ من تعريف السجين السّياسيّ الوارد في نص المادة (5/ ثانياً/ د)، لا سيما في عبارة (معارضة النظام)، أنها جاءت مطلقة، والمطلق يجري على إطلاقه؛ لذلك يعدّ ما ورد في تعريف السجين السّياسيّ من عبارة (معارضة النظام) يعدّ سبباً كافياً لعدم حصر المشرّع للجرائم السّياسيّة بقانون المؤسسة؛ وذلك لأنَّ معارضة النظام متعدّدة الأوجه، فلا يمكن حصرها. وقد جاء في قرار محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية أنَّ: “المميز كان قد حُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنواتٍ وفق القرار رقم (39) لسنة 1994، ولم يكن لأسبابٍ تتعلّق بمعارضته للنظام”([21]). كما جاء في قرارٍ آخر أنَّ: “المدعي كان قد أُدين وفق المادة (240) من قانون العقوبات العراقي، ووضع تحت مراقبة السلوك لمدة سنة، وهي جريمةٌ عادية ليس لها علاقة بمعارضة النظام السابق”([22]). وجاء في قرارٍ آخر أيضاً أنَّ: “قيام المدعي بالنشر في الصحف الحكوميّة من انتقاداتٍ لأجهزة الدولة، والتي تتعلّق بعملها الإداري، لا يعتبر من قبيل المعارضة السّياسيّة”([23]).
ثانياً: أنْ تكون فترة الاعتقال ضمن الفترة المنصوص عليها في المادة (5/ أولاً)
- للمدة من (8/2/1963) ولغاية (18/11/1963)، وحتى إطلاق سراحه، على ألّا يكون لديه قيد جنائي.
- للمدة من (17/7/1968) ولغاية (8/4/2003).
وعليه، نجد أنَّ المشرّع قد قسّم السجناء والمعتقلين وفقاً للنطاق الزمني، أيّ شمول فترتي حكم البعث الأولى، وهم سجناء ومعتقلي عام 1963، والثانية وهم سجناء ومعتقلو ما بعد عام 1968، إلى حين سقوط النظام. ومن الملاحظ أنَّ المشرّع في شموله لمعتقلي وسجناء عام 1963 قد وضع المادة السابعة من دستور 2005، والتي أكّدت ألّا يكون البعث الصدامي ضمن التعدّديّة السّياسيّة، كمرشدٍ له؛ لذا فإنّه امتد من حيث الزمان إلى محاكمة فكر البعث في مراحله الأولى، والتي بُنيت على الاضطهاد وانتهاك حقوق الإنسان، وكأن المشرّع هنا يريد إيصال رسالة مفادها أنَّ هذا الحزب وهذا الفكر لديه صحيفة أعمال مبنيّة على الإجرام، وهي سابقةٌ تم تكرارها، ولم يتم تجاوزها في أثناء استيلائه على السلطة عام 1968، وإنما أعاد الجريمة ذاتها، وكان إجرامه ضد ضحاياه ممتداً عبر تاريخ توليه الحكم، وحسناً فعل المشرّع عندما نص على شمول سجناء عام 1963، وبالعودة إلى نص البند (1) من الفقرة أولاً من المادة (5)، والتي نصت على سريان القانون من حيث الزمان في ما يخص المعتقل أو السجين: “للمدة من 8/2/1963 ولغاية 18/11/1963 وحتى إطلاق سراحه، على ألّا يكون لديه قيد جنائي”. ومن ذلك يتضح أنَّ المشرّع لم يكن دقيقاً في التحديد وترك النص خاضعاً للبحث في المبادئ العامة التي بدورها تخضع للاجتهادات، وعدم الاتفاق، وترك النهايات مفتوحة، لأنَّ هذا النص يؤكّد مسألتين، الأولى تكمن في عبارة (وحتى اطلاق سراحه)، والثانية تتمثل بعبارة (على ألّا يكون لديه قيد جنائي)([24]).
ثالثاً: أنْ يكون أحد الأشخاص المنصوص عليهم في المادة (5 / د) وهم:
- السجين السّياسيّ: مَن حبس أو سجن داخل العراق أو خارجه وفق حكم صادر عن محكمة بسبب معارضته للنظام البائد في الرأي أو المعتقـد أو الانتماء السّياسيّ أو مساعـدة معارضيه، ويعدّ الأطفال والقاصرون الذين ولدوا في السجن أو احتجزوا مع أو بسبب ذويهم المسجونين بحكم السجين السّياسيّ.
- المعتقل السّياسيّ: مَن اعتُقل أو احتُجـز أو أُوقف داخل العراق أو خارجه، أو وُضع تحت الإقامة الجبريّة دون صدور حكم من محكمةٍ مختصةٍ للاشتباه به، أو لاتهامه من قِبل النظام البائد لأحد الأسباب المنصوص عليها في الفقرة (د) من هذا البند، ويسري الحكم ذاته على القاصرين والأطفال المعتقلين مع ذويهم أو أقاربهم.
- محتجزو رفحاء: هم مجاهدو الانتفاضة الشعبانية عام 1991 الذين اضطرتهم ظروف البطش والملاحقة لمغادرة جمهوريّة العراق إلى المملكة العربية السعوديّة وعوائلهم ممن غادروا معهم، والذين ولدوا داخل مخيمات الاحتجاز وفقاً للسجلات والبيانات الرسميّة الموثّقة دوليّاً، وضحايا حلبجة الذين لجأوا إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب تعرضهم للقصف من قِبل النظام البائد بالأسلحة الكيمياوية.
- ذوو السجين أو المعتقل أو محتجزو رفحاء: الزوج والأقارب من الدرجة الأولى والورثة وفقاً للقسام الشرعي.
ومن الجدير بالذكر أنَّ حجز الأطفال مع ذويهم، أو الحجز بسبب التدابير الاحترازيّة التي كان يلجأ إليها النظام، قد شملهم القانون وثبت حقوقهم، وهذا ما جاء به قرار محكمة استئناف الرصافة بصفتها التمييزيّة؛ إذ نص على أن: “لا تُسأل الصغيرة البالغة من العمر خمس سنوات عن معارضتها للنظام أو عدم معارضتها، وإنما قد أُلحق الضرر بها بسبب عائلتها”([25]).
ومن الجدير بالذكر أيضاً أنَّ قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين لم يعتمد التعويض المادي فحسب([26])، وهذا ما نصّت عليه المادة (3/ ثالثاً) التي جاء فيها: “تعويض السجين السّياسيّ والمعتقل السّياسيّ تعويضاً ماديّاً مجزياً يتناسب مع حجم الضرر الذي لَحِقَ به وفقاً لضوابط تصدر لهذا الغرض”؛ بل اعتمد على تطبيق المفهوم الأوسع وهو جبر الضرر الذي يتضمّن التعويض المادي والأدبي؛ إذ نصت المادة ذاتها على أنه: “رابعاً: توفير فرص العمل والدراسة لهم وبما يتناسب وكفاءتهم ومنحهم الأولوية في ذلك. خامساً: تقديم التسهيلات والمساعدات التي تمكّنهم من تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لهم ولعوائلهم في المجالات الاقتصاديّة والقانونيّة والرعاية الصحيّة والكفالة الاجتماعية وجميع المجالات الأخرى. سادساً: تمجيد التضحية والفداء وقيمها في المجتمع وتخليدها من خلال فعاليّات سياسيّة واجتماعيّة في مجالات الفنون ووسائل الإعلام المختلفة([27]). سابعاً: العمل النوعي للمؤسسة بما يؤمن استقطاب وتحفيز الجهات المحليّة والدوليّة لتقديم الدعم المادي والمعنوي لها”. بهذا، نجد أنَّ التعويض لم يقتصر على التعويض المادي فحسب؛ بل شمل التعويض الأدبي أيضاً، والمتمثل بالسفر إلى الخارج أو الدراسة أو الفعاليات أو إقامة المعارض أو المهرجانات([28]).
وما تجدر الإشارة إليه أيضاً أنَّ التظلّم من القرارات التي تصدرها اللجان يكون أمام هيئة الطعن في المؤسسة خلال (30) يوماً من تاريخ علمه أو اعتباره مبلغاً، وفي حالة رفض التظلم يكون الطعن في محكمة القضاء الإداري خلال (30) يوماً([29]).
وفي هذا السياق، إنَّ قانون المرافعات المدنيّة العراقي رقم (83) لسنة 1969 يسري على الإجراءات الشكليّة لعمل اللجان، استناداً إلى أحكام المادة (10/خامساً)([30])؛ وكذلك يسري قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 على جميع المسائل في قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين([31]).
الفرع الثاني
حكم تحقّق المسؤوليّة الماديّة في قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين
بعد توافر الشروط في السجين السّياسيّ والمعتقل السّياسيّ، وكلّ مَن شملهم القانون المذكور، تتحقّق المسؤوليّة الماديّة، ويصبح التعويض واجباً، وقد نصّت المادة (17) على أنّه: “يعوّض السجين السّياسيّ والمعتقل السّياسيّ عن تقييد حريته وعما فاته من كسب”.
ويستحق السجين السّياسيّ والمعتقل السّياسيّ([32]) المشمول بأحكام هذا القانون أنْ يتقاضى راتباً شهريّاً لا يقل عن ثلاثة أمثال الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته، أو أيّ قانونٍ يحل محله([33]). ويستحق زيادة على الحد الأدنى للراتب التقاعدي مبلغاً قدره (60000) دينار شهريّاً عن كلّ سنة سجن فعليّة إضافية قضاها في السجن أو الاعتقال وبمعدل (5000) دينار عن كلّ شهرٍ، ويعدّ نصف الشهر بحكم الشهر، ويصرف للمعتقل السّياسيّ المشمول بأحكام هذا القانون، الذي تزيد مدة اعتقاله عن (6) أشهر إلى (11) شهراً، والمعتقلين الناجين من المقابر الجماعيّة، راتباً تقاعدياً يعادل ضعف راتب الحد الأدنى للراتب التقاعدي، وفي حال كانت مدة مكوث المعتقل السّياسيّ لا تقل عن شهر، ولا تزيد عن خمسة اشهر، يستحق راتباً تقاعدياً يعادل الحد الأدنى([34])، ويستحق المعتقل السّياسيّ المشمول بأحكام هذا القانون الذي تقل مدة اعتقاله عن شهرٍ واحد منحةً ماليّة مقدارها خمسة ملايين دينار ولمرة واحدة فقط([35]).
أمّا في ما يخص المعتقلة السّياسيّة المشمولة بأحكام هذا القانون، فتستحق الحقوق والامتيازات التي يستحقها السجين السّياسيّ، إذا كانت مدة الاعتقال ثلاثين يوماً فأكثر([36]). لكن إذا كانت مدة الاعتقال أقل من ثلاثين يوماً فيصرف لها راتباً تقاعدياً يعادل الحد الأدنى لراتب التقاعد([37]).
وجاء في التعديل الأول لقانون مؤسسة السجناء السّياسيّين شمول محتجزي مخيم رفحاء([38]) بقانون مؤسسة السجناء السّياسيّين، وهذا ما نصّت عليه المادة (17/ تاسعاً) التي جاء فيها: “يصرف لمحتجزي رفحاء الحقوق والامتيازات التي يتمتّع بها المعتقل السّياسيّ المنصوص عليه بأحكام هذا القانون من تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين رقم (4 ) لسنة 2006”.
ومن الناحية القانونيّة، لا يجوز الجمع بين راتبين يتقاضاهما الشخص من الدولة، إلّا أنَّ قانون مؤسسة الشهداء جاء بنصٍ استثنائي؛ إذ أجاز لكلّ من السجين السّياسيّ والمعتقل السّياسيّ المعامل معاملة السجين([39]) والمعتقلة السّياسيّة التي كانت مدة اعتقالها ثلاثين يوماً فأكثر، الجمع بين راتبين؛ سواءٌ أكان راتب وظيفي أم تقاعدي أم حصة تقاعديّة من الدولة، ولمدة (25) سنة من تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السّياسيّين رقم (4) لسنة 2006، أمّا غير ما ذُكر أعلاه، فيجوز لهم الجمع أيضاً، لكن لمدة (10) سنوات من تاريخ نفاذ القانون([40]).
ومن الجدير بالذكر أنّه في حال رفض طلب السجين أو المعتقل السّياسيّ أو كلّ مَن هو مشمول بهذا القانون، يكون الطعن لدى محكمة البداءة، ومن ثم محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية، لكن قانون التعديل الأول لمؤسسة السجناء السّياسيّين استناداً إلى أحكام المادة (7/ خامساً/ د) قام بتشكيل هيئة للطعن في مؤسسة السجناء السّياسيّين برئاسة قاضٍ يرشحه ([41]).
غير أنَّ حكم تحقّق المسؤوليّة الماديّة لم يقتصر على التعويض المادي فحسب؛ بل جاء القانون ليعوضهم أدبيّاً، وهذا ما نصّت عليه المادة (19/ أولاً) التي جاء فيها: “1- يخصص للمشمولين بأحكام هذا القانون مقعد دراسي لكلّ اختصاص للقبول في الدراسات العليا داخل العراق، ومقعد دراسي لكلّ اختصاص خارجه في البعثات والزمالات الدراسية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ويتنافسون فيما بينهم. 2- تتحمل المؤسسة أجور الدراسات المسائية والأهلية للمشمولين بأحكام هذا القانون. 3- للمؤسسة وضع برامج للدراسات الجامعية الأولية والعليا خارج العراق وفقاً لضوابط يصدرها رئيس المؤسسة. 4- يعفى المشمولون بأحكام هذا القانون من شرط العمر والمعدل والخدمة للقبول في المعاهد الحكوميّة والدراسات الأوليّة والعليا داخل وخارج العراق. 5- تعطى الأولوية للمشمولين بأحكام هذا القانون في تولي الوظائف العامة، وتحدّد نسبة لا تقل عن (5%) في جميع دوائر الدولة، ويتمّ التنسيق بين المؤسسة والجهات المعنيّة ووزارة الماليّة للقيام بذلك. 6- تتحمّل المؤسسة نفقات العلاج للمشمولين بأحكام هذا القانون وذويهم داخل العراق وخارجه وفقاً لضوابط تصدرها المؤسسة. 7- يمنح السجين السّياسيّ والمعتقل السّياسيّ أجور سفر مقطوعة تحدّدها المؤسسة بالطائرات من وإلى العراق ولمرةٍ واحدة في السنة، وله اصطحاب أحد أفراد عائلته. 8- يمنح المعتقل السّياسيّ أجور سفر مقطوعة تحدّدها المؤسسة بالطائرات من وإلى العراق ولمرة واحدة. 9- يؤسس متحف للمشمولين بأحكام هذا القانون تُجمع فيه الوثائق والمقتنيات وكلّ ما له علاقة بفترة السجن والاعتقال والاحتجاز، وما من شأنه تخليد وتمجيد تضحياتهم، وعلى الجهات الرسمية وغير الرسمية التي بحوزتها كل ما له علاقة بذلك تسليمها للمؤسسة. 10- يعد يوم (25 رجب) من كلّ عام هجري، وهو اليوم الذي استشهد فيه الإمام موسى بن جعفر الكاظم () يوماً للسجين السّياسيّ العراقي. 11- يستحدث وسام يسمى (وسام الحرية) يمنح للمشمولين بأحكام نص المادة (19) بكافة فقراتها”.
المطلب الثاني
قانون تعويض المتضررين جراء العمليّات الحربيّة والأخطاء العسكريّة والعمليّات الإرهابيّة رقم (20) لسنة 2009([42])
يعدّ الإرهاب من أبرز الجرائم التي شغلت بال البشرية منذ عهدٍ بعيد، لا سيّما في الحقبة الأخيرة من القرن المنصرم على الصعيدين الدولي والمحلي؛ إذ لا يهدف الاعتداء على أفراد بعينهم فحسب؛ بل يرمي إلى بث الرعب والخوف في النفوس؛ وذلك لدوافع مختلفة، وإنَّ الأضرار التي يسبّبها هي أضرارٌ جسديّة أو ماليّة بحتة تلحق بالأفراد المدنيين (المواطنين)، مما يخوّل المتضررين من جرائم الإرهاب طبقاً للقواعد العامة، رفع دعوى للتعويض عن الفعل الضار، إلّا أنَّ المسؤوليّة المدنيّة في قواعدها التقليديّة لا تكفل تعويض الأضرار التي تخلّفها جرائم الإرهاب، فالجريمة الإرهابيّة يرتكبها شخص أو أشخاص غير معروفين عادةً، وتدل الإحصائيّات على أنَّ أغلب جرائم الإرهاب لم تستطع الأجهزة الأمنية تحديد المسؤول عنها؛ لذا يمكن القول إنَّ دعوى المسؤوليّة المدنيّة التي تمثّل صورة الحماية الفرديّة للمتضرر من جرائم الإرهاب محفوفة بالمخاطر؛ وذلك لصعوبة التعرّف إلى المسؤول الميسور أو الضامن، وصعوبات التقاضي وإجراءات الدعوى وموقف المتضرر الضعيف في مواجهة الإرهاب.
أمّا في العراق، فإنَّ التزام المسؤول قانوناً (الدولة) بتعويض المتضررين من العمليّات الإرهابيّة هو التزامٌ اجتماعيٌ أساسه التكافل الاجتماعي، ومن هنا جاءت المسؤوليّة الماديّة أساساً لتعويض مثل هذه الأضرار، وعندما يدفع المسؤول قانوناً (الدولة) للمتضرر التعويض، نكون أمام معونة أو مساعدة تمنحها الدولة إلى مواطنيها بموجب قانون رقم (20) لسنة 2009 المعدل، والذي يضم بين طياته مواد تنهض بمسؤوليّة الدولة لدفع التعويض للمتضرّرين من جراء الأعمال الإرهابيّة، وبهذا نصّت المادة (1/ أولاً) على أنَّ: “يهدف هذا القانون إلى تعويض كلّ شخصٍ عراقيٍ طبيعيٍ أو معنويٍ أصابه ضرر جراء العمليّات الحربيّة والأخطاء العسكريّة والعمليّات الإرهابيّة وجرحى الحشد الشعبي والبيشمركة وتحديد جسامة الضرر وأسس التعويض عنه وكيفية المطالبة به”.
وعليه، سنتناول في هذا المطلب الأحكام الموضوعيّة للتعويض عن الأعمال الإرهابيّة؛ وذلك في المطلب الأول، والأحكام الشكليّة للتعويض عن الأعمال الإرهابيّة؛ وذلك في المطلب الثاني.
الفرع الأول
الأحكام الموضوعيّة للتعويض عن الأعمال الإرهابيّة
تبنّى المشرّع العراقي في قانون تعويض المتضررين من جراء العمليّات الحربيّة والأخطاء العسكريّة والعمليّات الإرهابيّة رقم (20) لسنة 2009 المعدل، مبدأ التعويض الشامل عن جميع الأضرار الواقعة على العراقي، سواءٌ أكان طبيعيّاً أم معنويّاً، بسبب العمليّات الإرهابيّة، كما شمل ضمن نطاق التعويض استناداً إلى أحكام المادة (2) منه: “أولاً: الاستشهاد أو الفقدان أو الاختطاف أو الإصابة جراء العمليات المنصوص عليها في هذا القانون([43]). ثانياً: العجز الكلي أو الجزئي بناءً على تقرير لجنة طبيّة مختصة([44]). ثالثاً: الإصابات والحالات الأخرى التي تتطلب علاجاُ مؤقتاً بناءً على تقرير اللجنة الطبيّة المختصة في هذا المجال. رابعاً: الأضرار التي تصيب الممتلكات. خامساً: الأضرار المتعلّقة بالوظيفة والدراسة”.
وعليه، يتّضح من ذلك أنَّ مبدأ التعويض الذي تبناه المشرّع العراقي يشمل جميع عناصر الضرر الجسدي: (الاستشهاد، الفقدان، الاختطاف، العجز، الإصابة)، وبما يسبّبه من أضرارٍ ماليّة (الخسارة اللاحقة والكسب الفائت). وللأضرار ثلاثة أنواع، ألا وهي: الضرر الجسدي (الوفاة أو الإصابة)، والضرر المادي (الكسب الفائت والخسارة اللاحقة)، والضرر الأدبي وهو الآلام الحسيّة والنفسيّة التي يتعرّض لها المتضرّر من الإصابة([45]). إلّا إنَّ المشرّع العراقي في القانون رقم (20) لسنة 2009 المعدل لم يدرج الضرر الأدبي ضمن أنواع الضرر المشمولة بالتعويض، فلم يشمل التعويض سوى الأضرار الجسديّة البحتة، ولم يقع ضمنها الآلام التي يعانيها المصاب، بينما الأساس الذي يقوم عليه التعويض وفقاً للقواعد العامة هو جبر الضرر، والذي ينبغي أنْ يشمل جميع عناصره، بما فيها: الآلام الحسيّة والنفسيّة الناشئة عن الفعل الضار، وقد أشار المشرّع في الفقرة الثالثة من المادة الثانية أعلاه إلى شمول الإصابات والحالات الأخرى بالتعويض، وقد جاءت عبارة الحالات الأخرى غامضة وغير محددة، ولم يتّضح مقصد المشرّع من تلك العبارة.
كما شمل المشرّع بالتعويض أيضاً إلى جانب الأضرار الجسديّة الأضرار الماليّة البحتة، والناجمة عن تخريب المنشآت وتهديم المباني وإتلاف الممتلكات، إضافة إلى أضرار ترك الوظيفة والدراسة.
أمّا التعويض عن الضرر المتفاقم، والذي يقصد به التعويض الذي يأتي لمواجهة الضرر الجسدي، الذي لا تتجلّى آثاره إلّا بعد انقضاء مدةً من الزمن تتناسب تماماً مع ما تخلّفه جرائم الإرهاب من أضرارٍ جسيمة يصاب فيها المتضرّر بكسور أو جروح؛ بحيث يتطوّر الكسر ليصبح عاهة مستديمة، أو يتفاقم الجرح ليؤدّي إلى بتر العضو المصاب، ففي هذه الحالة يكون من حقّ المتضرّر أنْ يطلب تعويضاً تكميليّاً بسبب تفاقم الضرر، وازدياد مصاريف العلاج. غير أنَّ المشرّع العراقي لم يأخذ بمبدأ التعويض عن الضرر المتفاقم، وإنما أكّد شمول التعويض للإصابات التي تتطلّب علاجاً مؤقتاً بناءً على تقرير اللجنة الطبية المختصة([46]). ومعنى ذلك أنّه إذا كان هناك مصابٌ من جريمةٍ إرهابيّةٍ بأضرارٍ جسديّةٍ جسيمة تتطلّب علاجاً دائماً، فإنّه لا يستطيع المطالبة بالتعويض في هذه الحالة عن الأضرار التي يمكن أنْ تتفاقم مستقبلاً، وهذا ما يخالف صراحةً مبدأ التعويض الشامل عن الأضرار الجسديّة المتولدة عن جرائم الإرهاب، ويعدّ هذا نقصاً في التشريع ينبغي تلافيه.
كما أخذ المشرّع العراقي بالتعويض الجزئي في مسألة فقدان الدخل مستقبلاً للمتضرر؛ حيث أوجب التعويض عن ذلك عن طريق صرف راتب تقاعدي مناسب يتجاوز الراتب التقاعدي الذي يصرف وفق قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 الملغي، ولم يقتصر هذا التعويض على موظفي الدولة والقطاع العام من الذين يتعرضون لعمليات إرهابيّة فحسب؛ بل شمل كذلك المواطنين غير الموظفين ممن لم يكونوا مشمولين بقانون التقاعد في الأصل؛ إذ شمل القانون ذوي الشهداء والمصابين بالعجز الكلي([47]).
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنَّ قانون رقم (57) لسنة 2015 وهو قانون التعديل الأول لقانون تعويض المتضررين من جراء العمليّات الحربيّة والأخطاء العسكريّة والعمليّات الإرهابيّة رقم (20) لسنة 2009، جاء ليشمل التعويض عن نطاق التعويض الأضرار الواقعة على الأموال والأشخاص استناداً إلى أحكام المادة (1/ أولاً) والتي جاء فيها: “يهدف هذا القانون إلى تعويض كلّ شخصٍ عراقيٍ، طبيعيٍ أو معنويٍ…”. وعليه، يعد التعويض عن الأموال التي أخذ بها المشرّع العراقي خطوةً حسنة؛ وذلك لأنَّ الأعمال الإرهابيّة لم تكن تستهدف شخصاً معيّناً دون غيره، والأشخاص المعنويّة كثيرة منها: (المؤسسات التعليميّة والتربويّة، كالمدارس والكليّة والجامعات الأهليّة وشركات القطاع الخاص والمستشفيات وغيرها) والتي تساهم كثيراً في أدوارٍ رسمها لها القانون، والتي أُسست بموجب قانون، فكان لزاماً توافر الحماية القانونيّة لأموالها، التي هي جزءٌ من الذمة الماليّة للاقتصاد العراقي، وإنَّ التخلي عن تعويضها قد يسبّب تراجعاً لدورها الإنساني الذي أجيزت بالعمل من أجله، وبهذا يكون قد سد التعديل فراغاً تشريعيّاً، دون أنْ يعود بأثرٍ رجعي لتعويض مَن تضرّر من الأشخاص المعنويّة قبل صدور قانون التعديل الأول رقم (57) لسنة 2015 ([48]).
الفرع الثاني
الأحكام الشكلية للتعويض عن الأعمال الإرهابيّة
سنتناول في هذا الفرع الأحكام الشكليّة لتعويض ضحايا الأعمال الإرهابيّة، والوقوف على النقاط التي تكون فيها الأحكام غير كافية في تعويض ضحايا الإرهاب، مع بيان اتجاه المشرّع العراقي في هذا الصدد، وفي حال توافر شروط استحقاق التعويض، فلا بد للمتضرر من اتباع الإجراءات التي أشار إليها المشرّع في قانون التعويض في كلّ بلدٍ للحصول على التعويض؛ وهذا ما سنبيّنه على النحو الآتي:
أولاً: إجراءات المطالبة بالتعويض
بعد أنْ أخذت الدولة على عاتقها تعويض المتضررين من الأعمال الإرهابيّة، كان لا بدّ من توافر مجموعة من الإجراءات، ينبغي لطالب التعويض اتخاذها والتقيد بها للحصول على التعويض الممنوح له من قِبل الدولة، تبدأ بتحديد الجهة المختصّة بنظره؛ إذ تستلزم التشريعات التي قررت نظاماً لتعويض الأضرار الناجمة عن الإرهاب ضرورة تقديم طلب إلى الجهة المختصة، على أن يكون هذا الطلب مكتوباً، في حين حدّدت بعض التشريعات العالميّة نماذج معيّنة في هذا الصدد، ويجب أنْ يتضمّن الطلب البيانات المتعلقة بالمتضرر، وبيان الأضرار التي لَحِقَت به، والعمليّة الإرهابيّة التي وقعت وظروف وقوعها، وما إذا كانت السلطات قد أُبلغت بها، واسم الجاني وعنوانه إذا كان معروفاً، وهل حصل المتضرر على مبلغٍ مالي من أيّ جهة بسبب الإرهاب من عدمه.
كما يلاحظ أنَّ المشرّع العراقي قد وضع نموذجاً لتقديم طلب التعويض إلى الجهة المختصّة مبيّناً فيه المستمسكات المطلوبة من المتضررين، وبعد متابعة الدوائر المختصة، تبيّن له مَن يستحق الحصول على التعويض، وهم كالآتي:
- ذوو الشهداء.
- الجرحى والمصابين.
- ذوو المفقود أو المختطف.
- متضرّرو الممتلكات.
ثانياً: الجهة المختصة بنظر الطلب
الأصل وفق القواعد العامة أنَّ القضاء المدني هو المختص بالنظر والفصل في دعوى التعويض، إلّا أنَّ هذا الوضع مختلفٌ تماماً بخصوص تعويض الأعمال الإرهابيّة([49]).
وبدوره، نص المشرّع العراقي في قانون تعويض المتضررين جرّاء العمليّات الحربيّة والأخطاء العسكرية والأعمال الإرهابيّة رقم (20) لسنة 2009 المعدل، استناداً إلى أحكام المادة (6/ رابعاً) على أنَّ: يقدّم المتضرّر أو مَن هو مشمول بهذا القانون إلى اللجان الفرعية في المحافظة وعملها كالآتي: أ- استلام طلبات المتضررين أو ذويهم. ب- التدقيق في معاملات التعويض. ج- حصر الأضرار وتحديد جسامة الضرر في ضوء الأسس التي ستعدها وزارة الماليّة استناداً إلى أحكام المادة (15) البند (أولاً) من هذا القانون. د- رفع التوصيات بطلبات التعويض للممتلكات والمفقودين إلى اللجنة المركزية خلال (15) خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها للمصادقة عليها. ه- إصدار قرارات التعويض في حالات الاستشهاد والإصابة خلال مدة لا تتجاوز (60) يوماً من تاريخ تقديم الطلب المستوفي للشروط القانونية. و- إبلاغ المتضررين أو ذويهم ووزارة الماليّة بقرارات التعويض حال رفعها إلى اللجنة المركزية. وفي حال جاء قرار اللجنة بالرفض للمتضرر أو ذويه أو وزارة الماليّة الاعتراض على قراراتٍ وتوصيات اللجان الفرعيّة واللجان المشكلة من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة لدى اللجنة المركزية خلال (30) يوم من تاريخ التبليغ، وأيضاً للمتضرر من قرار اللجنة المركزية له حقّ الطعن في قراراتها لدى محكمة القضاء الإداري بعد (30) ثلاثين يومياً من تاريخ التبليغ، ويكون قرار المحكمة قابلاً للطعن لدى المحكمة الإداريّة العليا خلال (30) يوماً من تاريخ التبليغ بقرار الحكم([50]).
قائمة المراجع
- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، تعويض المتضررين عن المسؤولية المدنية، من دون دار نشر، الكويت، 1995.
- أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري، متن البخاري، ج4، دار المعرفة، بيروت، 1978.
- أحمد حشمت أبو ستيت، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، مطبعة القاهرة، 1954.
- أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، دار المعارف، مصر، 1964، ص455.
- حسام الدين الأهواني، الاتجاهات الحديثة في القضاء الكويتي في مجال تعويض الأضرار الناشئة عن العمل الغير مشروع، مجلة الحقوق والشريعة، ط 1، من دون مكان نشر، 1978.
- حسن الخطيب، نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والمسؤولية التعاقدية، مطبعة حداد، البصرة، 1968.
- حسن عكوش، المسؤولية العقدية والتقصيرية في القانون المدني الجديد، الطبعة الثانية، دار الفكر الحديث، القاهرة، 1970.
- حسن علي ذنون، المبسوط في شرح القانون المدني (المسؤولية عن الأشياء)، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمّان، 2006.
- سليمان مرقس، المسؤولية المدنية في تقنيات البلاد العربية، مطبعة الجيلاوي، مصر، 1971.
- عباس العبودي ، شرح أحكام قانون الإثبات، دراسة مقارنة، مكتبة السنهوري، بيروت، 2017.
- فريد فتيان، مصادر الالتزام، شرح مقارن على النصوص، مطبعة العاني، بغداد، 1995.
- لفتة هامل العجيلي، المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد / الرصافة بصفتها التمييزية، الطبعة الأولى، 2014.
- محمد أبو العلا عقيدة، المجني عليه ودوره في الظاهرة الإجرامية، دراسة في علم المجني عليه، ط 2، دار الفتح، من دون مكان نشر، 1991.
- محمد صبري السنوسي محمد، مسؤولية الدولة دون خطأ، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
- مصطفى مرعي، المسؤولية المدنية في القانون المصري، الطبعة الأولى، من دون دار ومكان نشر، 1936.
- جبار صابر طه ، إقامة المسؤولية عن المدنية عن العمل غير المشروع على عنصر الضرر(دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد، بغداد، 1979.
- روئ عبد الستار صالح، المسؤولية المادية للمنتج عن فعل سلعته المعيبة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، 2015.
- محمود عثمان الهمشري، المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، أطروحة دكتوراه ، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي للطباعة، القاهرة، 1971.
- همزة خسرو عثمان، نظرية تحمل التبعة وتطبيقاتها في التشريع المقارن، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، 1988.
- حسن علي ذنون، المسؤوليّة الماديّة- نظريّة تحمّل التبعة، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد، عدد خاص بمناسبة اليوبيل الماسي للكلية، بغداد، 1984.
- عباس العبودي، النظرية المادية ومدى انطباقها على الأساس القانوني لتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية في قانون رقم (20) لسنة 2009 العراقي، بحوث المؤتمر العلمي لقسم القانون الخاص في كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، من دون سنة نشر.
- عبد الله تركي العيال، اجتماعية المسؤولية كمبدأ جديد لتعويض ضحايا الإرهاب- دراسة قانونية، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد (18)، العدد (2)، بغداد، 2016.
- قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006، نشر في الوقائع العراقية، العدد (4018) في 6/3/2006، وتم تعديل القانون المذكور بموجب التعديل الأول رقم (35) لسنة 2013؛ المنشور في الوقائع العراقية، بالعدد (4294) في 21/10/2013.
القرارات:
- قرار اللجنة الفرعية الأولى في محافظة بغداد لتعويض المصابين، بالعدد (512) الصادر في 3/5/2016.
- قرار اللجنة الفرعية الأولى لتعويض المتضررين من العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية، بالعدد (371) الصادر في 16/2/2015.
- قرار اللجنة الفرعية في محافظة كربلاء المقدسة لتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابيّة، بالعدد (214) الصادر في 11/11/2012.
- قرار محكمة استئناف الرصافة الاتحادية رقم (1044/ م/2012) الصادر في 5/8/2012.
- قرار محكمة استئناف الرصافة بصفتها التمييزية رقم (1275/م /2011) في 20/12/2011.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية بالعدد (1691/م/2013) في 25/11/2013.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية رقم 1189/م/2011 في 12/12/2011.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية رقم 172/ م /2012 في 12/8/2012.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية رقم 788/م/2012 في 10/6/2012.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 1094 /م / 2013 في 5/9/2013.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 1202 / م / 2013 في 4/9/2013.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 338 /م/2013 في 20/3/2013.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 375 / م / 2013 في 24/3/2013.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 753/م/2012 في 31 /5/2012.
- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 81 / م / 2013 في 14 / 2 / 2013.
- فالح مكطوف، قراءة في قانون مؤسسة السجناء السياسيين، بحث منشور على شبكة الإنترنيت: http://www.iraqicp.com.
- وجدان حسين المعموري، مقطع عرضي في القانون رقم (57) لسنة 2015، منشور على موقع الحوار المتمدن الإلكتروني.
Margins:
-
() سليمان مرقس، المسؤولية المدنية في تقنيات البلاد العربية، مطبعة الجيلاوي، مصر، 1971، ص1. ↑
-
() سورة الحجر، الآية (92). ↑
-
() سورة الإسراء، الآية (34). ↑
-
() رواه الإمام أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري، متن البخاري، ج4، دار المعرفة، بيروت، 1978، ص 233. ↑
-
()د احمد حشمت أبو ستيت ، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، مطبعة القاهرة، 1954، ص 370، البند (407)؛ وبالمعنى نفسه: محمود عثمان الهمشري، المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، أطروحة دكتوراه ، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي للطباعة، 1971، ص27؛ ومقارب أيضاً لهذا التعريف: حسن عكوش، المسؤولية العقدية والتقصيرية في القانون المدني الجديد، الطبعة الثانية، دار الفكر الحديث، القاهرة، 1970، ص10؛ فريد فتيان، مصادر الالتزام، شرح مقارن على النصوص، مطبعة العاني، بغداد، 1995، ص231؛ مصطفى مرعي، المسؤولية المدنية في القانون المصري، الطبعة الأولى، من دون دار ومكان نشر، 1936، ص1؛ أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، دار المعارف، مصر، 1964، ص455. ↑
-
() عباس العبودي، النظرية المادية ومدى انطباقها على الأساس القانوني لتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية في قانون رقم (20) لسنة 2009 العراقي، بحوث المؤتمر العلمي لقسم القانون الخاص في كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، من دون سنة نشر. ↑
-
() حسن علي ذنون، المسؤوليّة الماديّة- نظريّة تحمّل التبعة، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد، عدد خاص بمناسبة اليوبيل الماسي للكلية، بغداد، 1984، ص 38. ↑
-
() حسن علي ذنون، مرجع سابق، ص 35؛ نقلاً عن: حسن علي ذنون، المبسوط في شرح القانون المدني (المسؤولية عن الأشياء)، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمّان، 2006، فقرة 325، ص283؛ حسن الخطيب، نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والمسؤولية التعاقدية، مطبعة حداد، البصرة، 1968، ص 107؛ جبار صابر طه ، إقامة المسؤولية عن المدنية عن العمل غير المشروع على عنصر الضرر(دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد، بغداد، 1979، ص 143؛ روئ عبد الستار صالح، المسؤولية المادية للمنتج عن فعل سلعته المعيبة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، 2015، ص 5– د؛ عبد الله تركي العيال، اجتماعية المسؤولية كمبدأ جديد لتعويض ضحايا الإرهاب- دراسة قانونية، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد (18)، العدد (2)، بغداد، 2016، ص 78. ↑
-
() سافاتيه Savatier- نحو المذهب الموضوعي الاجتماعي والتبعة الفردية، مقال في المجلة الانتقادية للتشريع لسنة 1943؛ ينظر: حسن الخطيب، نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والمسؤولية التعاقدية في القانون الفرنسي والقانون العراقي المقارن، أطروحة دكتوراه دولة في القانون من كلية الحقوق، جامعة باريس، مطبعة حداد، البصرة، 1968، ص106. ↑
-
() عباس العبودي، المرجع السابق، ص5. ↑
-
() حسن علي ذنون، مرجع سابق، ص 283. ↑
-
() محمد صبري السنوسي محمد، مسؤولية الدولة دون خطأ، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 2001، ص 18. ↑
-
() حسن علي ذنون، مرجع سابق، ص 35 ؛ همزة خسرو عثمان، نظرية تحمل التبعة وتطبيقاتها في التشريع المقارن، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، 1988، ص17. ↑
-
() قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006، نشر في الوقائع العراقية، العدد (4018) في 6/3/2006، وتم تعديل القانون المذكور بموجب التعديل الأول رقم (35) لسنة 2013؛ المنشور في الوقائع العراقية، بالعدد (4294) في 21/10/2013. ↑
-
() قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 338 /م/2013 في 20/3/2013. ↑
-
() قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 375 / م / 2013 في 24/3/2013. ↑
-
() قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 81 / م / 2013 في 14 / 2 / 2013. ↑
-
() قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 1202 / م / 2013 في 4/9/2013. ↑
-
() قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 1094 /م / 2013 في 5/9/2013. ↑
-
() قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة بصفتها التمييزية رقم القرار 753/م/2012 في 31 /5/2012. ↑
-
() ينظر: قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية رقم 1189/م/2011 في 12/12/2011. ↑
-
() ينظر: قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية رقم 172/ م /2012 في 12/8/2012. ↑
-
() ينظر: قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية رقم 788/م/2012 في 10/6/2012. ↑
-
() فالح مكطوف، قراءة في قانون مؤسسة السجناء السياسيين، بحث منشور على شبكة الإنترنيت: http://www.iraqicp.com. ↑
-
() ادعت المدعية لدى محكمة بداءة الكرادة بأنّه سبق وأنْ أصدرت اللجنة الخاصة في مؤسسة السجناء السياسيين قرارها برد التظلم المقدم من قبله باحتساب مدة اعتقالها للمدة من 11/12/1987 ولغاية 15/3/1988؛ وعليه طلبت دعوة المدعى عليه إضافةً لوظيفته والحكم باحتساب فترة الاعتقال أعلاه، وشموله بعضوية مؤسسة السجناء السياسيين، أصدرت المحكمة بتاريخ 18/9/2013، والعدد (1167/ب/2013) حكماً حضورياً قابلاً للتمييز يقضي برد دعوى المدعية وتحميلها المصاريف بما فيه أتعاب المحاماة، ولعدم قناعة الميزة (المدعية) بالحكم أعلاه، طلبت بلائحتها التمييزية المؤرخة 1/10/2013 نقضه للأسباب الواردة فيها. حيث جاء في القرار: “لدى التدقيق والمداولة، وُجِدَ أنَّ الطعن التمييزي مقدّم ضمن مدته القانونية، قُرّر قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على الحكم المميز، وُجِدَ أنّه غير صحيحٍ ومخالفٍ للقانون، ذلك أنَّ المحكمة قد أصدرته قبل استكمال إجراءاتها إذا كان عليها التحقّق من شمول أفراد عائلتها التي كانت معهم في المعتقل بقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006، وربط ما يؤيد ذلك، فإذا تأيد شمول أفراد عائلتها بالقانون المذكور، فإنَّ المدعية (المميزة) مشمولة بأحكامه، كونها قد اعتقلت معهم، رغم صغر سنها البالغ خمس سنوات، وفي هذه الحالة لا تُسأل عن معارضتها للنظام أو عدم معارضتها، وإنما قد ألحق الضرر بها بسبب عائلتها، وإنْ تحقّق للمحكمة صحة اعتقال العائلة، وحيث أنَّ المحكمة قد أغفلت عن ذلك، مما أخل بصحته؛ لذا قرر نقضه، وإعادة الدعوى إلى محكمتها لاتباع ما تقدّم على أنْ يبقى الرسم تابعاً للنتيجة. وصدر بالاتفاق في 29/ذي الحجة/1434 الموافق 3/11/2013، قرار رقم (1570/م/ 2013) في 3/11/2013؛ ينظر: لفتة هامل العجيلي، المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد / الرصافة بصفتها التمييزية، الطبعة الأولى، 2014، ص 405. ↑
-
() إنَّ معالجة الوضع العام للسجناء والمعتقلين السياسيين وتعويضهم تعويضاً مادياً مجزياً يجب أنْ يتناسب مع حجم الضرر الذي لَحِقَ به، مما يجعل المصلحة متحققة في دعواه بإضافة مدد اعتقال أخرى؛ ينظر: قرار محكمة استئناف الرصافة بصفتها التمييزية رقم (1275/م /2011) في 20/12/2011. ↑
-
() فالح مكطوف، قراءة في قانون مؤسسة السجناء السياسيين، بحث منشور على شبكة الإنترنيت: http://www.iraqicp.com. ↑
-
() ينظر: المادة (10/ ثالثاً) من قانون مؤسسة السجناء السياسيين. ↑
-
() ينظر: المادة (10/ رابعاً) من القانون نفسه. ↑
-
() ينظر: المادة (10/ خامساً) من القانون نفسه. ↑
-
() ينظر: عباس العبودي ، شرح أحكام قانون الإثبات، دراسة مقارنة، مكتبة السنهوري، بيروت، 2017، ص 61؛ وينظر أيضاً: قرار محكمة استئناف الرصافة الاتحادية رقم (1044/ م/2012) الصادر في 5/8/2012 الذي جاء فيه: “إنَّ التناقض في مدد الاعتقال بين ما أفاد به المدعي وما أوضحته البينة الشخصيّة، يجعل للمحكمة سلطة تقدير الشهادة من الناحيتين الموضوعية والشخصية وفقاً لأحكام المادة (82) إثبات”. ↑
-
() يصرف للمعتقل السياسي المشمول بأحكام هذا القانون الذي تزيد مدة اعتقاله عن سنة فأكثر الامتيازات والحقوق الممنوحة للسجين السياسي في هذا القانون؛.ينظر: المادة (17/ ثالثاً). ↑
-
() أُلغي قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 بموجب قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014؛ المنشور في الوقائع العراقية بالعدد (4314) في 10 /3/2014؛ وينظر أيضاً: المادة (21/ رابعاً/أ): “يكون الحد الأدنى للراتب التقاعدي للمتقاعد أربعمائة الف دينار شهرياً، بضمنها مخصصات المعيشة”. ↑
-
() ينظر: المادة (17/ ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً) من قانون مؤسسة السجناء السياسيين. ↑
-
() ينظر: المادة (17/ سادساً) من قانون مؤسسة السجناء السياسيين. ↑
-
() ينظر: المادة (17/ سابعاً) من قانون مؤسسة السجناء السياسيين. ↑
-
() ينظر: المادة (17/ ثامناً) من قانون مؤسسة السجناء السياسيين. ↑
-
() مخيم رفحاء هو مخيم أُنشئ للاجئين العراقيين بعد حرب الخليج والانتفاضة الشعبانية التي حصلت في العراق ويقع قرب الحدود العراقية مع السعودية، يبعد عن محافظة رفحاء السعودية 20 كم، ضم المخيم أكثر من (40) ألف محتجز خلال عامي (1991- 2003) بعد غلقه نهائياً؛ إذ تبنّت المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين حصول المحتجزين على إقامة في دولٍ عديدة، منها: أستراليا وأمريكا وكندا والدنمارك وفلندا والمملكة المتحدة وإيران وهولندا والنرويج والسويد وسويسرا وسوريا؛ ينظر: الموسوعة الحرة ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org/ ↑
-
() ينظر: المادة (17/ ثالثاً). ↑
-
() تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السياسيين 6/3/2006. ↑
-
() إنَّ التعديل بالقانون رقم (35) لسنة 2013 قد جعل اختصاص النظر في الطعون المقدمة على قرارات اللجان الخاصة بهيئة الطعن؛ ينظر: قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية بالعدد (1691/م/2013) في 25/11/2013. ↑
-
() نشر في الوقائع العراقية بالعدد (4140) في 28/12/2009 تم تعديله بقانون رقم (57) لسنة 2015؛ المنشور في الوقائع العراقية بالعدد (4395) في 25/1/2015. ومن الجدير بالذكر أنَّ الأخطاء العسكرية والعمليات الحربية هي خارج نطاق بحثنا. ↑
-
() ينظر: قرار اللجنة الفرعية في محافظة كربلاء المقدسة لتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابيّة، بالعدد (214) الصادر في 11/11/2012، والمتضمن تعويض المواطن (ح) بمبلغ قدره (3،750،000) ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسون ألف دينار، نتيجة استشهاد ولده في حادثٍ إرهابي بتاريخ 18/5/2007 في مدينة كربلاء؛ (غير منشور)؛ وكذلك: قرار اللجنة الفرعية الأولى في محافظة بغداد لتعويض المصابين، بالعدد (512) الصادر في 3/5/2016، والمتضمن تعويض المواطن (ع) بمبلغ قدره (3،000،000) ثلاثة ملايين دينار، نتيجة إصابته بحادثٍ إرهابي بتاريخ 14/4/2014 في محافظة بغداد؛ (غير منشور). ↑
-
() ينظر: قرار اللجنة الفرعية الأولى لتعويض المتضررين من العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية، بالعدد (371) الصادر في 16/2/2015، والمتضمن تعويض المواطن (ع) بمبلغ قدره (2،500،000) مليونين وخمسمائة ألف دينار؛ وذلك لإصابته بالعجز الجزئي نتيجة تعرّضه لعمليّةٍ إرهابيّة، وقع القرار بالأغلبية استناداً إلى أحكام المادة (2/ثانياً) من قانون رقم (20) لسنة 2009 المعدل (غير منشور). ↑
-
() حسام الدين الأهواني، الاتجاهات الحديثة في القضاء الكويتي في مجال تعويض الأضرار الناشئة عن العمل الغير مشروع، مجلة الحقوق والشريعة، ط 1، من دون مكان نشر، 1978، ص 231؛ إبراهيم الدسوقي أبو الليل، تعويض المتضررين عن المسؤولية المدنية، من دون دار نشر، الكويت، 1995، ص69. ↑
-
() ينظر: المادة (2/ ثالثاً) التي نصّت على أنّه: “الإصابات والحالات الأخرى التي تتطلب علاجاً مؤقتاً بناءً على تقرير اللجنة الطبيّة المختصة في هذا المجال”. ↑
-
() المادة (11/ أولاً) التي نصّت على أنّه: “استثناءً من أحكام قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 أو أيّ قانون يحل محله، يمنح خلف كلّ من: أ- الوزير ومَن بدرجته، ومَن يتقاضى راتبه، ووكيل الوزارة، ومَن هو بدرجته، ومَن يتقاضى راتبه، وأصحاب الدرجات الخاصة، والمديرون العامون، ومن بدرجتهم، ومَن يتقاضى راتبهم راتباً تقاعديّاً يعادل راتب ومخصصات أقرانه في الوظيفة وفقاً لسلم الرواتب النافذ مع احتساب المدة من تاريخ استشهاده إلى تاريخ نفاذ هذا القانون خدمةً فعليّة لأغراض العلاوة والترفيع والترقية والتقاعد. ب- الشهيد من موظفي الدولة والقطاع العام والمختلط والمتعاقدين راتباً تقاعدياً يعادل راتب ومخصصات أقرانه في الوظيفة وفقاً لسلم الرواتب النافذ، أو راتباً تقاعديّاً يعادل ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014، أو أيّ قانونٍ يحلّ محله، أيهما أعلى مع احتساب المدة من تاريخ استشهاد إلى تاريخ نفاذ هذا القانون خدمةً فعليّة لأغراض العلاوة والترفيع والترقية والتقاعد. ثانياً: أ- إذا أحيل المشمول بالفقرة (أ) من البند (أولاً) من هذه المادة إلى التقاعد لإصابته بعجزٍ يمنعه كلياً عن أداء أعماله الوظيفيّة أو بتأييد لجنة طبية رسمية بعدم صلاحيته للعمل، فيمنح راتباً تقاعدياً يعادل (80%) ثمانين من المئة من آخر راتب ومخصصات كان يتقاضاها. ب- إذا أحيل المشمول بأحكام الفقرة (ب) البند (أولاً) من هذه المادة إلى التقاعد لإصابته بعجزٍ يمنعه كلياً عن أداء أعماله الوظيفيّة، فيمنح راتباً تقاعدياً مساوياً للراتب والمخصصات التي كان يتقاضاها أقرانه، أو راتباً تقاعديّاً يعادل ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014، أو أيّ قانونٍ يحل محله أيهما أعلى. ج- إذا أحيل المشمول بالفقرة (ب) من البند (أولاً) إلى التقاعد بناءً على طلبه نتيجة عجزه الجزئي وبتأييد من لجنةٍ طبيّةٍ رسميّةٍ مختصة بعدم صلاحيّته للعمل، فيمنح راتباً تقاعديّاً يتناسب ودرجة العجز من آخر راتب والمخصصات التي كان يتقاضاها عن إحالته إلى التقاعد، على ألّا يقل عن الحد الأدنى للراتب التقاعدي المقرر بموجب قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 المعدل، أو أيّ قانونٍ يحل محله، وإذا كان للموظف خدمة فعليّة تؤهله لاستحقاق راتب تقاعدي أعلى من نسبة العجز، فيمنح الراتب الأعلى. ثالثاً: أ- استثناءً من أحكام قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي رقم (18) لسنة 2011 المعدل وقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل، يمنح ذوي الشهيد من منتسبي قوى الأمن الداخلي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى حق الاختيار بين تقاضي الراتب والحقوق التقاعديّة المنصوص عليها في الفقرة (ب) من البند (أولاً) من المادة (11) لهذا القانون، وبين الراتب والحقوق التقاعدية المنصوص عليها في قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي رقم (18) لسنة 2011 المعدل، وقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل. ب- استثناءً من أحكام قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي رقم (18) لسنة 2011 المعدل وقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل يمنح المصابون من منتسبي قوى الأمن الداخلي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى حق الاختيار بين تقاضي الراتب والحقوق التقاعديّة المنصوص عليها في الفقرة (ب و ج) من البند (ثانياً) من المادة (11) لهذا القانون، وبين الراتب والحقوق التقاعدية المنصوص عليها في قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي رقم (18) لسنة 2011 المعدل وقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل”.
أما المادة (12) فقد نصّت على أنّه: “يمنح المشمولين بأحكام هذا القانون من غير موظفي الدولة والقطاع العام والقطاع المختلط راتباً تقاعدياً على النحو الآتي: أولاً: أ- لذوي الشهيد والمصاب بنسبة عجز من (75%) إلى (100%) راتباً شهرياً يعادل ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014، أو أيّ قانونٍ يحل محله. ب- لمن أعاقه العجز من (50% إلى 74%) راتباً شهرياً يعادل ضعف الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 أو أي قانون يحل محله. ج- لمن أعاقه العجز بنسبة من (30% إلى 49%) راتباً شهرياً يعادل الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 أو أي قانون يحل محله. د- لمن أعاقه العجز بنسبة من (29%) فما دون راتباً شهرياً يعادل نصف الحد الأدنى من الراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 أو أيّ قانونٍ يحل محله. ثانياً: ينتقل الراتب التقاعدي المنصوص عليه في هذه المادة للمصاب بعد وفاته إلى المستحقين من خلفه. ثالثاً: للمشمول بأحكام هذا القانون الجمع بين استحقاقه من الراتب التقاعدي للشهيد والمصاب بنسبة عجز (50%) فما فوق، وأيّ حصةٍ تقاعديّة أو راتب الرعاية الاجتماعيّة أو أيّ راتبٍ آخر. رابعاً: في حالة كون الشهيد أعزب، وولداه متوفيان يستحق الراتب التقاعدي الإخوة والأخوات. خامساً: أ- يوقف صرف الراتب التقاعدي لأبناء الشهيد وإخوانه من الذكور عند إكمالهم سن الثامنة عشرة من غير العاجزين بسبب عوق أو عاهة بعد مضي (10) عشر سنوات من تاريخ تسلم الراتب المقرر بموجب أحكام هذا القانون. ب- يوقف صرف الراتب التقاعدي لابنة الشهيد أو أخته عند زواجهما أو حصولهما على راتب أخر بعد مضي (10) عشر سنوات من تسلّم الراتب المقرّر بموجب أحكام هذا القانون. سادساً: يستمر صرف الراتب التقاعدي استثناء من الفقرتين (أ، ب) من البند (خامساً) من هذه المادة على النحو الآتي: أ- للوالدين. ب- للابن والبنت في حال استمرارهما على الدراسة. ج- للابن والبنت من ذوي الاحتياجات الخاصة بصرف النظر عن أعمارهم ومراحلهم. د- زوجة الشهيد أو ابنته أو أخته لحين الزواج أو التعيين ويعاد التوزيع عند انتهاء العلاقة الزوجيّة. سابعاً: في حال إيقاف صرف الراتب التقاعدي لأحد مستحقيه من ذوي الشهيد يعاد توزيع حصته على الباقين منهم بالتساوي. ثامناً: في حالة استشهاد أكثر من شخصٍ لذوي الشهيد تضاف نسبة قدرها (50%) خمسون من المائة لكلّ شهيدٍ على الراتب المستحق وعلى جميع الحقوق والامتيازات المالية الأخرى. تاسعاً: يستمر صرف الراتب والمخصصات لخلف الموظف الشهيد والمفقود والمخطوف لحين استلام الراتب التقاعدي”. ↑
-
() وجدان حسين المعموري، مقطع عرضي في القانون رقم (57) لسنة 2015، منشور على موقع الحوار المتمدن الإلكتروني. ↑
-
() محمد أبو العلا عقيدة، المجني عليه ودوره في الظاهرة الإجرامية، دراسة في علم المجني عليه، ط 2، دار الفتح، من دون مكان نشر، 1991، ص94. ↑
-
() نصت المادة (7) على أن: “أولاً: للمتضرر أو ذويه أو وزارة المالية الاعتراض على قرارات وتوصيات اللجان الفرعية واللجان المشكّلة من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة لدى اللجنة المركزية خلال (30) ثلاثين يوماً من اليوم التالي لتاريخ التبليغ بها. ثانياً: للمتضرر من قرارات اللجنة المركزية حقّ الطعن في قراراتها لدى محكمة القضاء الإداري بعد (30) ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ بنتيجة القرار، ويكون قرار المحكمة قابلاً للطعن لدى المحكمة الإدارية العليا خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ بقرار الحكم الصادر من المحكمة أو اعتباره مبلغاً به”. ↑