Article 46

العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية: دراسة ميدانية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف - شمال فلسطين

عيد حسن علي نعامنه1، ربيع سعيد مصطفى شاهين1

1 طالب دكتوراه في برنامج التعلم والتعليم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين

بريد الكتروني: eidnaamneh80@gmail.com

The Relationship Between Community Needs Assessment Results and the Formulation of Educational Objectives in Educational Plans: A Field Study from the Perspective of Secondary School Teachers in Al-Battouf Schools, Northern Palestine

Eid Hassan Ali Na’amneh¹, Rabee Saeed Mustafa Shaheen¹

¹ PhD Student in the Teaching and Learning Program, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: eidnaamneh80@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/46

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/46

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 887 - 912

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف - شمال فلسطين. واعتمدت المنهج الوصفي الارتباطي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات، وبلغت العينة النهائية (155) معلمًا ومعلمة. وأظهرت النتائج ارتفاع مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية بمتوسط حسابي (3.782)، وارتفاع مستوى صياغة الأهداف التعليمية بمتوسط حسابي (3.899). كما أظهرت وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية ودالة إحصائيًا بين المتغيرين (r = 0.732, p < 0.001)، ووجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للجنس لصالح الذكور، في حين لم تظهر فروق تعزى إلى المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة أو التخصص. وخلصت الدراسة إلى أهمية تعزيز توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في صياغة الأهداف بما يسهم في بناء خطط تعليمية أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع المحلي.

الكلمات المفتاحية: تحليل الحاجات المجتمعية، صياغة الأهداف التعليمية، الخطط التعليمية، معلمو المرحلة الثانوية، البطوف.

Abstract: This study aimed to investigate the relationship between the results of community needs analysis and the formulation of educational objectives in educational plans from the perspectives of secondary school teachers in Al-Battouf schools, Northern Palestine. The study employed a descriptive correlational design and used a questionnaire to collect data from a final sample of 155 teachers. The findings revealed a high level of utilization of community needs analysis results in educational plans (M = 3.782) and a high level of educational objective formulation (M = 3.899). The results also indicated a strong, positive, and statistically significant correlation between the two variables (r = 0.732, p < 0.001). Statistically significant differences were found by gender in favor of male teachers, whereas no significant differences were found by academic qualification, years of experience, or specialization. The study concluded that greater integration of community needs analysis results into the formulation of educational objectives is important for developing educational plans that are more responsive to local community needs.

Keywords: Community Needs Analysis, Educational Objective Formulation, Educational Plans, Secondary School Teachers, Al-Battouf.

المقدمة

يرى الباحثان أن التخطيط التربوي يمثل حجر الأساس في تطوير النظم التعليمية، إذ يسهم في توجيه العملية التعليمية نحو تحقيق أهدافها في ضوء احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية. ومع تسارع المتغيرات العلمية والتقنية والاجتماعية، لم يعد التخطيط التعليمي قائما على الاجتهادات أو الخبرات الشخصية، بل أصبح يعتمد على بيانات ومؤشرات واقعية تعكس أولويات المجتمع وتطلعاته، بما يضمن بناء خطط تعليمية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على الاستجابة للتحديات المعاصرة.

وفي هذا الإطار، يعد تحليل الحاجات المجتمعية أحد المرتكزات الرئيسة للتخطيط التربوي، لأنه يوفر أساسا علميا لتحديد الفجوة بين الواقع والمأمول، وترتيب الأولويات، وتوجيه القرارات المتعلقة بتطوير المناهج والبرامج والخطط التعليمية. ولا تقتصر أهمية نتائج تحليل الحاجات على تشخيص الاحتياجات، بل تمتد إلى توظيفها في صياغة أهداف تعليمية واقعية وقابلة للقياس، بما يحقق الاتساق بين احتياجات المجتمع وعناصر الخطة التعليمية المختلفة، ويعزز جودة العملية التعليمية ومخرجاتها (Bhawra et al., 2022؛ Raffing et al., 2023).

وتؤكد الأدبيات التربوية أن التخطيط التعليمي الفاعل لا يقتصر على تحديد الاحتياجات المجتمعية أو صياغة الأهداف التعليمية كل على حدة، وإنما يقوم على التكامل بينهما، إذ تشكل نتائج تحليل الحاجات المجتمعية المرجعية العلمية التي تستند إليها صياغة الأهداف التعليمية، بما يضمن اتساقها مع أولويات المجتمع واحتياجات المتعلمين، ويعزز ترابط تحليل الحاجات مع تصميم المناهج وصياغة الأهداف التعليمية (Suhadha et al., 2026; Liu & Yun, 2024).

وانطلاقا من ذلك، أصبحت العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية محورا متزايد الاهتمام في الأدبيات التربوية الحديثة، لما لها من دور في تحسين جودة التخطيط التربوي وتطوير العملية التعليمية (Choi & Park, 2024).

وفي ضوء هذا التوجه، حظي موضوع العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية. فقد هدفت دراسة Suhadha وآخرين (2026) إلى تحليل عملية تطوير المناهج من خلال التركيز على تحليل الحاجات والتصميم والصياغة، وأظهرت أن تحليل الحاجات يمثل مرحلة أساسية في تطوير المنهج، لما يوفره من أساس لتحديد توجهاته وتصميمه وصياغة مكوناته. وتناولت دراسة Leat وآخرين (2025) مفهوم بناء المنهج المجتمعي (Community Curriculum Making)، مؤكدة أهمية تعزيز العلاقة المتبادلة بين المدرسة والمجتمع في عمليات تطوير المنهج. وعرضت الدراسة أربعة نماذج تطبيقية في سياقات تعليمية مختلفة، وأبرزت أهمية توظيف موارد المجتمع وخبراته وشراكاته في بناء خبرات تعليمية أكثر ارتباطًا بواقع المتعلمين، مع التأكيد على ضرورة توسيع التعاون بين المدارس والمجتمع في تخطيط المنهج وتنفيذه وتقويمه.

وسعت دراسة Garrard وآخرين (2025) إلى إبراز تنوع مواقع وفاعلي صناعة المنهج في السياق الأسترالي، من خلال عرض وتحليل ثلاثة مشاريع تربوية تناولت مشاركة أطراف مختلفة في عمليات صناعة المنهج. وأبرزت الدراسة أهمية توسيع أدوار المعلمين والطلبة والمجتمع بوصفهم فاعلين في صناعة المنهج، وعدم اقتصار هذه العملية على المقاربات المركزية من أعلى إلى أسفل، بما يعزز حضور الأصوات والخبرات المتنوعة في عمليات تطوير المناهج. كما هدفت دراسة Choi وPark (2024) إلى استعراض الاتجاهات البحثية في مجال تحليل الحاجات التعليمية خلال الفترة (1997-2023)، من خلال مراجعة 89 دراسة منشورة في دوريات مدرجة ضمن SSCI. وأظهرت نتائجها تنوع مجالات تطبيق تحليل الحاجات والفئات المستهدفة وأساليب جمع البيانات، مع اعتماد كثير من الدراسات على بيانات الفئات المستهدفة بدرجة أكبر من إشراك أصحاب المصلحة ومصادر البيانات المتعددة. وأوصت الدراسة بتوسيع مشاركة الأطراف ذات العلاقة، وتوظيف مصادر ومؤشرات متنوعة بما يعزز دقة وموثوقية عمليات تحليل الحاجات.

وفي العام نفسه، هدفت دراسة Mpuangnan وNtombela (2024) إلى دور أصوات المجتمع ومعارفه في تطوير المناهج، واعتمدت المراجعة المنهجية، وأظهرت نتائجها أهمية إشراك المجتمع ومعارفه وخبراته في عمليات تطوير المناهج، بما يسهم في جعلها أكثر استجابة للسياق والاحتياجات المجتمعية. كما هدفت دراسة Li وآخرين (2024) إلى بيان دور تصميم التعلم في تحقيق المواءمة بين الأهداف التعليمية وعناصر العملية التعليمية، وأظهرت نتائجها أهمية اتساق الأهداف التعليمية مع أنشطة التعلم والتقنيات المستخدمة وأساليب التقويم ضمن تصميم تعليمي متكامل. كذلك أوضحت دراسة Liu وYun (2024) أن فاعلية العملية التعليمية ترتبط باتساق الأهداف التعليمية مع المحتوى واستراتيجيات التدريس وأساليب التقويم.

وهدفت دراسة Raffing وآخرين (2023) إلى تطوير واختبار نموذج لتحويل نتائج تحليل حاجات المتعلمين المستهدفين إلى مقرر تعليمي جاهز للتنفيذ، واعتمدت مجموعة من الأساليب شملت المقابلات، والاستبانات، والتجريب، والتقويم. وأظهرت نتائجها أن البدء بتحليل حاجات المتعلمين وإشراكهم في مراحل تطوير المقرر أسهما في تحديد الأهداف والمحتوى التعليمي وتنقيحهما بما يتوافق مع حاجاتهم، وأوصت بتوظيف تحليل الحاجات بصورة منهجية عند تطوير المقررات التعليمية. كما تناولت دراسة Sheppard وFuerst (2023) دور المقيمين في تنفيذ تقييم الحاجات المجتمعية، واستعرضت تجربة تطبيقية اعتمدت جمع البيانات من أفراد المجتمع باستخدام مجموعات التركيز والاستبانات، وأبرزت أهمية إشراك المجتمع والاستفادة من نتائج تقييم الحاجات في دعم عملية اتخاذ القرار.

أما دراسة Bhawra وآخرين (2022) فقد هدفت إلى تقديم إطار إرشادي لإجراء تحليل الحاجات بالشراكة مع المجتمع المحلي، واعتمدت منهجًا نوعيًا في تحليل الحاجات، من خلال المسح البيئي والمقابلات ومجموعات التركيز. وأظهرت نتائجها أهمية المشاركة المجتمعية في تحديد الأولويات والاحتياجات بصورة منهجية، وقدمت مجموعة من التوصيات لتوجيه عمليات تحليل الحاجات المجتمعية وتنفيذها بصورة تشاركية. كما هدفت دراسة Ibrahim وMat Nashir (2022) إلى مراجعة الاتجاهات الحديثة في تحليل الحاجات في التعليم التقني والمهني، واعتمدت المنهج التحليلي، وأظهرت نتائجها أن معظم الدراسات ركزت على تشخيص الاحتياجات، بينما كان الاهتمام بدراسة أثر نتائج تحليل الحاجات في صياغة الأهداف التعليمية محدودا، وأوصت بإجراء مزيد من الدراسات التي تتناول هذه العلاقة بصورة مباشرة.

وعلى الصعيد العربي، هدفت دراسة المزين والفرا (2025) إلى بيان أثر التخطيط الاستراتيجي التشاركي في تطوير المؤسسات التعليمية، واعتمدت المنهج الوصفي، وأظهرت نتائجها أن التخطيط القائم على تحديد الاحتياجات الواقعية يسهم في تحسين جودة القرارات التربوية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وأوصت بتعزيز الاعتماد على تحليل الحاجات في عمليات التخطيط. كما هدفت دراسة نعمة (2025) إلى توظيف نموذج Munby في تحليل الحاجات في تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، وأظهرت نتائجها أن تحليل الحاجات يمثل الأساس في تصميم البرامج التعليمية وتحديد أهدافها ومحتواها، وأوصت بتحديث نماذج تحليل الحاجات بما يواكب المتغيرات التعليمية المعاصرة.

كذلك هدفت دراسة الصمادي والبلوشي (2022) إلى التعرف إلى دور تقدير الحاجات في تفعيل الشراكة المجتمعية في المؤسسات التعليمية، واعتمدت المنهج الوصفي، وأظهرت نتائجها أن تحديد الاحتياجات بدقة يسهم في تحسين جودة التخطيط التربوي وتعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي، وأوصت بتوسيع مشاركة المجتمع في عمليات التخطيط واتخاذ القرار. وأخيرا، هدفت دراسة عليان والدولات (2020) إلى تطوير معايير للمناهج الفلسطينية في ضوء أهداف التنمية المستدامة، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، وأظهرت نتائجها أن تطوير المناهج والأهداف التعليمية ينبغي أن ينطلق من احتياجات المجتمع ومتطلباته المستقبلية، وأوصت بمواءمة الأهداف التعليمية مع متطلبات التنمية واحتياجات المجتمع.

أظهر استعراض الدراسات السابقة اهتماما متزايدا بموضوع تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، وأكدت مجملها أن تحليل الحاجات يمثل مدخلا أساسا للتخطيط التربوي، لما يوفره من بيانات تسهم في تحديد الأولويات التعليمية وتوجيه عمليات تطوير المناهج والبرامج والخطط التعليمية. كما بينت الدراسات أن جودة الأهداف التعليمية ترتبط بمدى استنادها إلى نتائج تحليل الحاجات، واتساقها مع احتياجات المجتمع، وقدرتها على توجيه عناصر العملية التعليمية نحو تحقيق نواتج تعلم أكثر فاعلية. وفي المقابل، اختلفت الدراسات في أهدافها، ومناهجها، وبيئاتها التطبيقية، وأدواتها البحثية، وتنوعت بين الدراسات الميدانية، والدراسات الوصفية، والمراجعات المنهجية، الأمر الذي أسهم في تقديم رؤية علمية شاملة للموضوع من زوايا متعددة.

واستفاد الباحثان من الدراسات السابقة في بناء الإطار النظري للدراسة، وصياغة مشكلة الدراسة وأسئلتها وفرضياتها، واختيار المنهج المناسب، وتطوير أداة الدراسة وتحديد محاورها وأبعادها، إلى جانب الاستفادة من الإجراءات المنهجية والمعالجات الإحصائية التي وظفتها تلك الدراسات، بما أسهم في تعزيز البناء العلمي للدراسة الحالية وربطها بالأدبيات الحديثة ذات الصلة.

وعلى الرغم من القيمة العلمية للدراسات السابقة، فقد أظهرت مراجعتها أن معظمها تناول تحليل الحاجات المجتمعية أو صياغة الأهداف التعليمية كلٌّ على حدة، بينما اتجه عدد محدود منها إلى تناول العلاقة بينهما بصورة مباشرة. كما تركزت أغلب الدراسات في بيئات تعليمية أجنبية أو عربية تختلف في خصائصها عن البيئة الفلسطينية، الأمر الذي يكشف عن وجود فجوة بحثية تتعلق بدراسة العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية ضمن السياق الفلسطيني، وبخاصة في المرحلة الثانوية.

وانطلاقا من هذه الفجوة، جاءت الدراسة الحالية لتبحث العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين، مستندة إلى أداة أُعدت في ضوء الأدبيات والدراسات السابقة، بما يؤمل أن يسهم في إثراء المعرفة التربوية وتقديم نتائج يمكن الإفادة منها في تطوير التخطيط التربوي، وتحسين آليات صياغة الأهداف التعليمية، وتعزيز مواءمة الخطط التعليمية مع احتياجات المجتمع المحلي.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

يرى الباحثان أن نجاح الخطط التعليمية لا يعتمد على صياغة أهداف تعليمية سليمة فحسب، بل يرتبط بمدى استناد هذه الأهداف إلى نتائج تحليل الحاجات المجتمعية، إذ يمثل تحليل الحاجات الأساس الذي تنطلق منه عمليات التخطيط التربوي، بما يضمن مواءمة الأهداف التعليمية مع احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية.

وتؤكد الأدبيات أن تحليل الحاجات، بما يشمل حاجات المجتمع والفئات المستهدفة، يسهم في تحسين جودة التخطيط التربوي وتطوير المناهج والبرامج التعليمية، في حين ترتبط جودة الأهداف التعليمية بمدى استنادها إلى نتائج هذا التحليل واتساقها مع عناصر العملية التعليمية (Bhawra et al., 2022; Raffing et al., 2023).

وفي هذا السياق، تشير بعض المراجعات إلى توظيف تحليل الحاجات في تحديد الاحتياجات والتقويم واتخاذ القرارات (Ibrahim & Mat Nashir, 2022). ومع ذلك، وفي حدود مراجعة الباحثين للدراسات السابقة، لم يظهر اهتمام بحثي مماثل بدراسة العلاقة المباشرة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، ولا سيما في البيئة الفلسطينية.

كما لاحظ الباحثان، من خلال خبرتهما في الميدان التربوي واطلاعهما على واقع إعداد الخطط التعليمية في مدارس المرحلة الثانوية، تفاوتا في مدى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية عند صياغة الأهداف التعليمية، الأمر الذي عزز الحاجة إلى دراسة هذه العلاقة في البيئة المحلية.

وبناء على ذلك، تتحدد مشكلة الدراسة في الكشف عن العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين، والتعرف إلى الفروق في استجاباتهم تبعا لبعض المتغيرات الديموغرافية.

وانطلاقا من مشكلة الدراسة، تسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين؟
  2. ما مستوى مراعاة صياغة الأهداف التعليمية لنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين؟
  3. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين؟
  4. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد عينة الدراسة حول نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية تُعزى إلى الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص؟

فرضيات الدراسة

استنادا إلى مشكلة الدراسة وتساؤلاتها، تسعى الدراسة الحالية إلى اختبار الفرضيات الآتية:

الفرضية الأولى:

لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين.

الفرضية الثانية:

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في استجابات أفراد عينة الدراسة على محور نتائج تحليل الحاجات المجتمعية تُعزى إلى متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

الفرضية الثالثة:

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في استجابات أفراد عينة الدراسة على محور صياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية تُعزى إلى متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

أهداف الدراسة

الهدف الرئيس

الكشف إلى العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين.

ويتفرع عن هذا الهدف الأهداف الآتية:

  1. التعرف إلى مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين.
  2. التعرف إلى مستوى مراعاة صياغة الأهداف التعليمية لنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين.
  3. الكشف عن طبيعة العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين.
  4. التعرف إلى الفروق ذات الدلالة الإحصائية في استجابات أفراد عينة الدراسة حول نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية، وفقا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

أهمية الدراسة

أولا: الأهمية النظرية

تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من تناولها العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية، وهي علاقة لم تحظ – في حدود اطلاع الباحثين – باهتمام كاف في البيئة الفلسطينية، على الرغم من أهميتها في دعم عمليات التخطيط التربوي. كما تسهم الدراسة في إثراء الأدبيات العربية المتعلقة بتحليل الحاجات المجتمعية والتخطيط التعليمي، من خلال تقديم إطار علمي يوضح طبيعة الترابط بين هذين المتغيرين، بما يفتح المجال أمام دراسات لاحقة تتناول هذه العلاقة في مراحل تعليمية وبيئات مختلفة.

وتكتسب الدراسة أهميتها النظرية أيضًا من اعتمادها على دمج متغيرين يرتبطان ارتباطا وثيقا بجودة التخطيط التربوي، وهما نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، بما يسهم في توسيع الفهم النظري للعلاقة بينهما، وإثراء النقاش العلمي حول آليات بناء الخطط التعليمية القائمة على الأدلة والاحتياجات الواقعية للمجتمع.

ثانيا: الأهمية التطبيقية

تتمثل الأهمية التطبيقية للدراسة فيما يمكن أن تقدمه نتائجها من مؤشرات علمية تساعد صانعي القرار التربوي، ومطوري المناهج، والقائمين على إعداد الخطط التعليمية، في تعزيز توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية عند صياغة الأهداف التعليمية، بما يسهم في رفع جودة التخطيط التربوي وتحسين كفاءة الخطط التعليمية ومواءمتها مع احتياجات المجتمع المحلي.

كما يتوقع أن تفيد نتائج الدراسة إدارات المدارس، والمشرفين التربويين، والمعلمين، في مراجعة واقع الخطط التعليمية وتقويمها في ضوء نتائج تحليل الحاجات المجتمعية، فضلا عن الاستفادة منها في تطوير برامج التنمية المهنية، وبناء خطط تعليمية أكثر ارتباطا بالواقع التعليمي والاجتماعي، بما ينعكس إيجابا على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.

التعريفات الاصطلاحية والإجرائية

أولا: نتائج تحليل الحاجات المجتمعية

اصطلاحا

يشير مفهوم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية إلى المخرجات التي يتم التوصل إليها من خلال عملية علمية منظمة تهدف إلى تحديد الفجوة بين الواقع القائم والواقع المنشود، والكشف عن أولويات المجتمع واحتياجاته التعليمية، بما يوفر أساسا لاتخاذ القرارات المتعلقة بالتخطيط التربوي، وتطوير المناهج، وصياغة الأهداف التعليمية (Bhawra et al., 2022).

إجرائيا

ويقصد الباحثان بنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في هذه الدراسة، الدرجة التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة على فقرات المحور الأول من الاستبانة، والتي تقيس مدى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في بناء الخطط التعليمية بمدارس المرحلة الثانوية في منطقة البطوف – شمال فلسطين.

ثانيا: صياغة الأهداف التعليمية

اصطلاحا

تعرف صياغة الأهداف التعليمية بأنها عملية تحديد نواتج التعلم المتوقعة بصورة واضحة وقابلة للقياس، بما يوجه اختيار المحتوى، واستراتيجيات التدريس، وأنشطة التعلم، وأساليب التقويم، ويحقق الاتساق بين عناصر العملية التعليمية (Li et al., 2024؛ Liu & Yun, 2024).

إجرائيا

ويقصد الباحثان بصياغة الأهداف التعليمية في هذه الدراسة الدرجة التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة على فقرات المحور الثاني من الاستبانة، والتي تقيس مدى مراعاة صياغة الأهداف التعليمية لنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية بمدارس المرحلة الثانوية في منطقة البطوف – شمال فلسطين.

حدود الدراسة

تحددت الدراسة الحالية في ضوء الحدود الآتية:

الحد الموضوعي:

اقتصر موضوع الدراسة على بحث العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية.

الحد البشري:

اقتصر تطبيق الدراسة على معلمي المرحلة الثانوية العاملين في مدارس المرحلة الثانوية بمنطقة البطوف – شمال فلسطين.

الحد المكاني:

طُبقت الدراسة في مدارس المرحلة الثانوية الواقعة في منطقة البطوف – شمال فلسطين.

الحد الزماني:

طُبقت الدراسة خلال العام الدراسي 2025/2026.

الحد المفاهيمي:

اقتصرت الدراسة الحالية على تناول مفهوم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية بوصفه المخرجات التي تسهم في تحديد أولويات التطوير التربوي وتوجيه عمليات التخطيط، ومفهوم صياغة الأهداف التعليمية بوصفها العملية التي يتم من خلالها بناء أهداف تعليمية واضحة وقابلة للقياس تستند إلى نتائج تحليل الحاجات المجتمعية، وذلك في حدود المفاهيم والتعريفات الإجرائية التي اعتمدتها الدراسة.

محددات الدراسة

تحددت نتائج الدراسة الحالية، وإمكانية تعميمها، في ضوء المحددات الآتية:

  1. اعتمدت الدراسة على استجابات أفراد عينة الدراسة لأداة الدراسة، الأمر الذي يجعل نتائجها مرتبطة بدرجة صدق تلك الاستجابات ودقتها في التعبير عن واقع الممارسات محل الدراسة.
  2. اقتصرت الدراسة على معلمي المرحلة الثانوية في مدارس منطقة البطوف – شمال فلسطين، الأمر الذي قد يحد من إمكانية تعميم نتائجها على معلمين أو بيئات تعليمية أخرى تختلف في خصائصها وظروفها.
  3. اقتصرت الدراسة على بحث العلاقة بين متغيرين رئيسين هما نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، دون تناول متغيرات أخرى قد يكون لها تأثير في طبيعة العلاقة بينهما.

منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة الحالية المنهج الوصفي الارتباطي، لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يهدف هذا المنهج إلى وصف الظاهرة كما هي في الواقع، والكشف عن طبيعة العلاقة بين متغيراتها دون التدخل في التأثير عليها أو التحكم فيها. وقد استخدم الباحثان هذا المنهج للتعرف إلى العلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين، كما أتاح فحص الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعًا لعدد من المتغيرات الديموغرافية، هي: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

واعتمد الباحثان على أداة الاستبانة لجمع البيانات من أفراد عينة الدراسة، بوصفها الأداة الأكثر ملاءمة لطبيعة الدراسة الكمية، ولقدرتها على جمع البيانات من عدد كبير من المبحوثين بطريقة منظمة، بما يتيح تحليلها إحصائيا للإجابة عن تساؤلات الدراسة، واختبار فرضياتها، والوصول إلى نتائج موضوعية يمكن الاستفادة منها في تفسير العلاقة بين متغيرات الدراسة.

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي المرحلة الثانوية العاملين في المدارس الثانوية الواقعة في منطقة البطوف – شمال فلسطين، خلال العام الدراسي 2025/2026، والبالغ عددهم (289) معلمًا ومعلمة. وشمل المجتمع معلمي مختلف التخصصات الأكاديمية، ومن كلا الجنسين، وبمؤهلات علمية وخبرات تدريسية متفاوتة، وذلك لتمثيل الفئة المستهدفة المرتبطة بصورة مباشرة بموضوع الدراسة، بحكم مشاركتها في تنفيذ الخطط التعليمية وتقويمها. وقد جرى حصر أفراد مجتمع الدراسة بالاستناد إلى البيانات المتاحة عن معلمي المدارس الثانوية في منطقة البطوف.

عينة الدراسة

اختيرت عينة الدراسة بالطريقة العشوائية الطبقية، بما يضمن تمثيل الفئات المختلفة لمجتمع الدراسة وفق المتغيرات الديموغرافية المعتمدة في الدراسة، والمتمثلة في الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص. وبلغ عدد الاستجابات المستردة (163) استجابة، وبعد مراجعتها والتحقق من اكتمال بياناتها، استُبعدت (8) استجابات لعدم اكتمالها، ليصبح عدد الاستجابات الصالحة للتحليل الإحصائي (155) استجابة، وهي العينة النهائية التي اعتمدت عليها الدراسة في تحليل البيانات واختبار فرضياتها.

ولأغراض التحقق الأولي من الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة، استُخدمت عينة استطلاعية مكونة من (30) معلما ومعلمة من أفراد عينة الدراسة، وقد أُدرجت استجاباتهم ضمن العينة النهائية البالغة (155) استجابة.

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة الحالية على الاستبانة أداة رئيسة لجمع البيانات، نظرا لملاءمتها لطبيعة الدراسة الكمية وأهدافها، وقدرتها على جمع البيانات من عدد كبير من أفراد مجتمع الدراسة بصورة منظمة، بما يتيح معالجتها إحصائيا للإجابة عن تساؤلات الدراسة واختبار فرضياتها.

وطُوِّرت أداة الدراسة في ضوء أهداف الدراسة وتساؤلاتها، والإطار النظري، والدراسات السابقة ذات الصلة، مع مراعاة طبيعة متغيرات الدراسة وخصوصية البيئة التعليمية الفلسطينية، بما يضمن اتساق بنودها مع الأهداف التي أُعدت لقياسها. وقد جرى تحديد متغيري الدراسة الرئيسين، ثم تحديد الأبعاد الفرعية لكل متغير، قبل صياغة بنود الاستبانة بما يعكس مؤشرات كل بعد، وصولا إلى بناء الصورة الأولية للأداة بصورة تحقق الترابط بين الإطار النظري وأهداف الدراسة وإجراءاتها المنهجية.

وتكونت أداة الدراسة في صورتها الأولية من (32) بندا، وزعت على محورين رئيسين يمثلان متغيري الدراسة، ويتفرع عن كل محور أربعة أبعاد، كما هو موضح في الجدول أدناه.

جدول (1) توزيع محاور أداة الدراسة وأبعادها وعدد بنودها

المحور عدد الأبعاد عدد البنود
نتائج تحليل الحاجات المجتمعية 4 16
صياغة الأهداف التعليمية 4 16
المجموع 8 32

ولغرض توضيح البناء الداخلي للأداة، يبين الجدول أدناه توزيع بنود الاستبانة على محاورها وأبعادها.

جدول (2) توزيع بنود أداة الدراسة على المحاور والأبعاد

المحور البعد أرقام البنود عدد البنود
نتائج تحليل الحاجات المجتمعية جودة نتائج تحليل الحاجات المجتمعية 1-4 4
توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية 5-8 4
توظيف نتائج تحليل الحاجات في التخطيط واتخاذ القرار 9-12 4
متابعة وتقويم أثر نتائج تحليل الحاجات 13-16 4
صياغة الأهداف التعليمية ارتباط الأهداف التعليمية بنتائج تحليل الحاجات المجتمعية 17-20 4
جودة بناء الأهداف التعليمية 21-24 4
ملاءمة الأهداف التعليمية 25-28 4
اتساق الأهداف التعليمية مع عناصر الخطة التعليمية 29-32 4
المجموع الكلي أبعاد 8 1-32 32

واعتمدت الأداة مقياس ليكرت الخماسي، لقياس استجابات أفراد عينة الدراسة، وذلك وفق البدائل الآتية: (موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة)، ومنحت لها الأوزان (5، 4، 3، 2، 1) على التوالي، بحيث تشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى تحقق السمة المقاسة، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى انخفاضها.

وعُرضت الأداة في صورتها الأولية على مجموعة من (8) محكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في مجالات المناهج وطرائق التدريس، والقياس والتقويم، والإدارة التربوية، للتحقق من مدى وضوح بنودها، وسلامة صياغتها اللغوية، وملاءمتها لقياس أبعاد الدراسة، وانتماء كل بند إلى البعد الذي يقيسه. وفي ضوء آرائهم أُجريت التعديلات اللازمة على الأداة، لتصبح في صورتها النهائية جاهزة للتحقق من خصائصها السيكومترية.

صدق أداة الدراسة

للتحقق من صدق أداة الدراسة، تحقق أولا من الصدق الظاهري من خلال عرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص، كما سبق الإشارة إليه، وإجراء التعديلات اللازمة في ضوء آرائهم وملاحظاتهم.

كما تم التحقق من صدق البناء (Construct Validity) بعد تطبيق الأداة على عينة الدراسة، وذلك من خلال حساب معاملات ارتباط بيرسون بين درجة كل بند والدرجة الكلية للبعد الذي ينتمي إليه، وكذلك بين الدرجة الكلية لكل بعد والدرجة الكلية للمحور الذي ينتمي إليه، للتحقق من الاتساق الداخلي للأداة ومدى قدرتها على قياس ما أُعدت لقياسه.

صدق الاتساق الداخلي:

للتحقق من صدق الاتساق الداخلي لأداة الدراسة، حُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للبعد الذي تنتمي إليه، وذلك بعد تطبيق الأداة على أفراد عينة الدراسة، ويوضح الجدول أدناه معاملات الارتباط الناتجة.

جدول (3): معاملات ارتباط بيرسون بين فقرات أداة الدراسة والأبعاد التي تنتمي إليها

البعد رقم الفقرة (r) معامل ارتباط بيرسون مستوى الدلالة (p)
البعد الأول 1 0.795 < 0.001
  2 0.743 < 0.001
  3 0.769 < 0.001
  4 0.742 < 0.001
البعد الثاني 5 0.777 < 0.001
  6 0.806 < 0.001
  7 0.776 < 0.001
  8 0.790 < 0.001
البعد الثالث 9 0.748 < 0.001
  10 0.776 < 0.001
  11 0.766 < 0.001
  12 0.744 < 0.001
البعد الرابع 13 0.772 < 0.001
  14 0.810 < 0.001
  15 0.722 < 0.001
  16 0.768 < 0.001
البعد الخامس 17 0.789 < 0.001
  18 0.810 < 0.001
  19 0.792 < 0.001
  20 0.786 < 0.001
البعد السادس 21 0.698 < 0.001
  22 0.768 < 0.001
  23 0.840 < 0.001
  24 0.770 < 0.001
البعد السابع 25 0.756 < 0.001
  26 0.739 < 0.001
  27 0.764 < 0.001
  28 0.712 < 0.001
البعد الثامن 29 0.711 < 0.001
  30 0.745 < 0.001
  31 0.814 < 0.001
  32 0.771 < 0.001

وتشير النتائج الواردة في الجدول أعلاه إلى أن معاملات ارتباط بيرسون بين فقرات أداة الدراسة والدرجة الكلية للأبعاد التي تنتمي إليها تراوحت بين (0.698-0.840)، وجميعها معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائيًا عند مستوى دلالة (p < 0.001). وتدل هذه النتائج على وجود اتساق داخلي جيد بين فقرات الأداة والأبعاد التي تنتمي إليها، مما يشير إلى تمتع أداة الدراسة بدرجة مناسبة من صدق الاتساق الداخلي، وصلاحيتها للتطبيق على عينة الدراسة.

ثبات أداة الدراسة

للتحقق من ثبات أداة الدراسة، حُسب معامل الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لكل بُعد من أبعاد الأداة، بالإضافة إلى حساب معامل الثبات للأداة ككل، وذلك بالاعتماد على استجابات عينة الدراسة. ويُعد معامل ألفا كرونباخ من الأساليب الإحصائية الشائعة في التحقق من ثبات أدوات القياس، إذ يعكس درجة الاتساق الداخلي بين فقرات الأداة.

جدول (4) معاملات الثبات بطريقة ألفا كرونباخ لأبعاد أداة الدراسة والأداة ككل

البعد أرقام الفقرات عدد الفقرات معامل ألفا كرونباخ
البعد الأول 1-4 4 0.765
البعد الثاني 5-8 4 0.804
البعد الثالث 9-12 4 0.764
البعد الرابع 13-16 4 0.769
البعد الخامس 17-20 4 0.806
البعد السادس 21-24 4 0.783
البعد السابع 25-28 4 0.738
البعد الثامن 29-32 4 0.763
الأداة ككل 1-32 32 0.936

يتضح من الجدول أعلاه أن معاملات الثبات بطريقة ألفا كرونباخ لأبعاد أداة الدراسة تراوحت بين (0.738-0.806)، في حين بلغ معامل الثبات للأداة ككل (0.936)، وهي قيم تشير إلى تمتع أداة الدراسة بدرجة مناسبة من الثبات والاتساق الداخلي، مما يدعم صلاحيتها للاستخدام في تحقيق أهداف الدراسة.

إجراءات الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن تساؤلاتها واختبار فرضياتها، اتُّبعت الإجراءات الآتية:

  1. الاطلاع على الأدبيات التربوية والإطار النظري والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة، والاستفادة منها في بناء الإطار النظري وتطوير أداة الدراسة.
  2. تطوير أداة الدراسة في ضوء أهداف الدراسة وتساؤلاتها والأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة، وعرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص للتحقق من صدقها الظاهري وملاءمة فقراتها، وإجراء التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظاتهم.
  3. التحقق من صدق أداة الدراسة وثباتها، وحساب مؤشرات الاتساق الداخلي ومعاملات الثبات اللازمة للتأكد من صلاحيتها للتطبيق.
  4. تحديد مجتمع الدراسة واختيار عينة الدراسة بالطريقة العشوائية الطبقية بما يحقق تمثيلا مناسبا لمجتمع الدراسة.
  5. تطبيق أداة الدراسة بصورتها النهائية على أفراد عينة الدراسة، وجمع الاستجابات اللازمة للإجابة عن تساؤلات الدراسة واختبار فرضياتها.
  6. ترميز البيانات وإدخالها إلى برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وإجراء المعالجات الإحصائية المناسبة للإجابة عن تساؤلات الدراسة واختبار فرضياتها، ثم عرض النتائج وتفسيرها ومناقشتها في ضوء الأدبيات والدراسات السابقة، وصولا إلى استخلاص الاستنتاجات والتوصيات.

المعالجات الإحصائية

للإجابة عن تساؤلات الدراسة واختبار فرضياتها، استُخدمت مجموعة من المعالجات الإحصائية المناسبة لطبيعة بيانات الدراسة وأهدافها، باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وذلك على النحو الآتي:

جدول (5) المعالجات الإحصائية المستخدمة في الدراسة والغرض من استخدامها

المعالجة الإحصائية الغرض من الاستخدام
التكرارات والنسب المئوية وصف الخصائص الديموغرافية لأفراد عينة الدراسة
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية الإجابة عن التساؤلين الأول والثاني، وتحديد مستوى استجابات أفراد العينة على محوري الدراسة وأبعادها
معامل ارتباط بيرسون(Pearson Correlation) الإجابة عن التساؤل الثالث واختبار الفرضية الأولى المتعلقة بالعلاقة بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية
اختبار(Independent Samples t-test) اختبار الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير الجنس
تحليل التباين الأحادي(One-Way ANOVA) اختبار الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغيرات المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.
معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) التحقق من الاتساق الداخلي وثبات أداة الدراسة وأبعادها

بعد مراجعة الاستجابات المستردة والبالغ عددها (163) استجابة، استُبعدت (8) استجابات لعدم اكتمال بياناتها، وبذلك بلغ عدد الاستجابات الصالحة للتحليل الإحصائي (155) استجابة. ويوضح الجدول أدناه توزيع أفراد عينة الدراسة وفق المتغيرات الديموغرافية.

جدول (6) توزيع أفراد عينة الدراسة وفق المتغيرات الديموغرافية

المتغير الفئة التكرار النسبة المئوية (%)
الجنس أنثى 73 47.1
  ذكر 82 52.9
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 10 6.5
  5-10 سنوات 23 14.8
  11-15 سنة 59 38.1
  أكثر من 15 سنة 63 40.6
المؤهل العلمي بكالوريوس 41 26.5
  ماجستير 102 65.8
  دكتوراه 12 7.7
التخصص علمي 71 45.8
  أدبي 68 43.9
  مهني 11 7.1
  أخرى 5 3.2
المجموع   155 100.0

يتضح من الجدول أعلاه أن عدد أفراد عينة الدراسة بلغ (155) فردا، منهم (82) من الذكور بنسبة (52.9%)، و(73) من الإناث بنسبة (47.1%). وفيما يتعلق بسنوات الخبرة، جاءت فئة أكثر من 15 سنة في المرتبة الأولى بنسبة (40.6%)، تلتها فئة 11-15 سنة بنسبة (38.1%)، ثم فئة 5-10 سنوات بنسبة (14.8%)، وأخيرا فئة أقل من 5 سنوات بنسبة (6.5%). أما من حيث المؤهل العلمي، فقد شكّل حملة الماجستير النسبة الأكبر بواقع (65.8%)، يليهم حملة البكالوريوس بنسبة (26.5%)، ثم حملة الدكتوراه بنسبة (7.7%). وبالنسبة إلى التخصص، بلغت نسبة أفراد العينة من التخصص العلمي (45.8%)، ومن التخصص الأدبي (43.9%)، ومن التخصص المهني (7.1%)، في حين بلغت نسبة التخصصات الأخرى (3.2%).

نتائج الدراسة

يعرض هذا الجزء نتائج الدراسة وفق تسلسل تساؤلاتها، وذلك من خلال عرض النتائج الإحصائية المتعلقة بكل تساؤل وتحليلها في ضوء البيانات التي تم جمعها من أفراد عينة الدراسة.

النتائج المتعلقة بالتساؤل الأول

ما مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين؟

للإجابة عن التساؤل الأول، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات محور توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية، وقد اعتُمد معيار لتفسير المتوسطات الحسابية وفق مقياس ليكرت الخماسي، وذلك بتقسيم مدى المقياس إلى خمس فئات متساوية بلغ طول كل منها (0.80)، كما هو موضح في الجدول أدناه.

جدول (7): معيار تفسير المتوسطات الحسابية

المتوسط الحسابي مستوى التقدير
1.00-1.80 منخفض جدًا
1.81-2.60 منخفض
2.61-3.40 متوسط
3.41-4.20 مرتفع
4.21-5.00 مرتفع جدًا

يتضح من الجدول أعلاه أن تفسير المتوسطات الحسابية لاستجابات أفراد عينة الدراسة تم وفق خمسة مستويات للتقدير، إذ عُدَّ المتوسط الواقع بين (1.00-1.80) منخفضا جدا، وبين (1.81-2.60) منخفضا، وبين (2.61-3.40) متوسطا، وبين (3.41-4.20) مرتفعا، وبين (4.21-5.00) مرتفعا جدا. وقد اعتُمد هذا المعيار في تفسير المتوسطات الحسابية لنتائج محوري الدراسة وفقراتهما.

وفي ضوء معيار التفسير السابق، جرى تحليل استجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المحور الأول المتعلق بتوظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية، وذلك كما يوضحه الجدول أدناه.

جدول (8): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومستوى التقدير لفقرات محور نتائج تحليل الحاجات المجتمعية مرتبة تنازليا حسب المتوسط الحسابي

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى التقدير
1 1 تعكس نتائج تحليل الحاجات المجتمعية الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي. 4.039 1.038 مرتفع
2 15 تستثمر التغذية الراجعة في تطوير نتائج تحليل الحاجات المجتمعية. 3.903 0.866 مرتفع
3 9 يعتمد إعداد الخطط التعليمية على نتائج تحليل الحاجات المجتمعية. 3.865 0.940 مرتفع
4 مكرر 12 تسهم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في توجيه الموارد والإمكانات بما يخدم العملية التعليمية. 3.845 0.934 مرتفع
4 مكرر 13 تراجع نتائج تحليل الحاجات المجتمعية بصورة دورية. 3.845 0.941 مرتفع
6 16 تُحدّث نتائج تحليل الحاجات المجتمعية بصورة دورية في ضوء المتغيرات المستجدة. 3.806 0.876 مرتفع
7 5 تستفيد المدرسة من نتائج تحليل الحاجات المجتمعية عند تطوير خططها التعليمية. 3.794 1.017 مرتفع
8 14 يُقوَّم أثر نتائج تحليل الحاجات المجتمعية بعد تطبيق الخطط التعليمية. 3.781 0.921 مرتفع
9 2 تتسم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية بالدقة والموضوعية. 3.774 0.826 مرتفع
10 7 تسهم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في معالجة المشكلات التعليمية التي تواجه المدرسة. 3.761 0.987 مرتفع
11 10 تسهم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تحديد أولويات الخطة التعليمية. 3.742 1.005 مرتفع
12 3 تغطي نتائج تحليل الحاجات المجتمعية مختلف الجوانب التعليمية ذات الأولوية. 3.723 0.964 مرتفع
13 11 تستند القرارات التربوية إلى نتائج تحليل الحاجات المجتمعية. 3.703 0.981 مرتفع
14 8 تسهم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تحسين جودة العملية التعليمية. 3.671 1.051 مرتفع
15 4 ترتب نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وفق أولويات المجتمع التعليمية. 3.658 1.078 مرتفع
16 6 توظف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تطوير البرامج والأنشطة التعليمية. 3.606 1.029 مرتفع
المحور ككل 3.782 0.615 مرتفع

يتضح من الجدول أعلاه أن المتوسط الحسابي الكلي لمحور نتائج تحليل الحاجات المجتمعية بلغ (3.782)، بانحراف معياري قدره (0.615)، وبمستوى تقدير مرتفع، مما يشير إلى أن أفراد عينة الدراسة يرون أن نتائج تحليل الحاجات المجتمعية تُوظف في الخطط التعليمية بدرجة مرتفعة. كما أظهرت النتائج أن جميع فقرات المحور جاءت ضمن مستوى التقدير المرتفع، إذ تراوحت متوسطاتها الحسابية بين (3.606-4.039).

وجاءت الفقرة رقم (1) التي تنص على: “تعكس نتائج تحليل الحاجات المجتمعية الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (4.039) وانحراف معياري (1.038)، تلتها الفقرة رقم (15): “تستثمر التغذية الراجعة في تطوير نتائج تحليل الحاجات المجتمعية” بمتوسط حسابي (3.903) وانحراف معياري (0.866)، ثم الفقرة رقم (9): “يعتمد إعداد الخطط التعليمية على نتائج تحليل الحاجات المجتمعية” بمتوسط حسابي (3.865) وانحراف معياري (0.940).

وفي المقابل، جاءت الفقرة رقم (6) التي تنص على: “توظف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تطوير البرامج والأنشطة التعليمية” في المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.606) وانحراف معياري (1.029)، مع بقائها ضمن مستوى التقدير المرتفع. وتشير هذه النتائج إجمالا إلى ارتفاع تقديرات أفراد عينة الدراسة لفقرات محور نتائج تحليل الحاجات المجتمعية.

النتائج المتعلقة بالتساؤل الثاني

ما مستوى مراعاة صياغة الأهداف التعليمية لنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين؟

للإجابة عن التساؤل الثاني، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات محور صياغة الأهداف التعليمية، وذلك للتعرف إلى مستوى مراعاة صياغة الأهداف التعليمية لنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية، كما يوضحه الجدول أدناه.

جدول (9): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومستوى التقدير لفقرات محور صياغة الأهداف التعليمية مرتبة تنازليًا حسب المتوسط الحسابي.

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى التقدير
1 29 تنسجم الأهداف التعليمية مع محتوى الخطة التعليمية. 4.148 0.773 مرتفع
2 17 تستند الأهداف التعليمية إلى نتائج تحليل الحاجات المجتمعية. 4.058 0.832 مرتفع
3 21 تصاغ الأهداف التعليمية بصورة واضحة ومحددة. 3.987 0.789 مرتفع
4 30 تتوافق الأهداف التعليمية مع الأنشطة التعليمية المقررة. 3.968 0.760 مرتفع
5 25 تتناسب الأهداف التعليمية مع خصائص المتعلمين في المرحلة الثانوية. 3.948 0.903 مرتفع
6 20 تسهم نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تطوير الأهداف التعليمية. 3.916 0.897 مرتفع
7مكرر 31 تنسجم الأهداف التعليمية مع استراتيجيات التدريس المستخدمة. 3.903 0.943 مرتفع
7 مكرر 32 تعكس أساليب التقويم مدى تحقق الأهداف التعليمية. 3.903 0.910 مرتفع
9 28 يمكن تطبيق الأهداف التعليمية بصورة واقعية في البيئة المدرسية. 3.871 0.924 مرتفع
10 23 تصاغ الأهداف التعليمية بصورة قابلة للقياس 3.858 0.956 مرتفع
11 19 تراعي الأهداف التعليمية الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي. 3.839 0.977 مرتفع
11 مكرر 26 تراعي الأهداف التعليمية الإمكانات المتاحة في المدرسة. 3.839 0.802 مرتفع
13 27 تنسجم الأهداف التعليمية مع احتياجات المجتمع المحلي. 3.826 0.929 مرتفع
14 22 تتسم الأهداف التعليمية بالدقة في التعبير عن نواتج التعلم المتوقعة. 3.819 0.818 مرتفع
15 18 تعكس الأهداف التعليمية أولويات المجتمع المحلي. 3.794 0.866 مرتفع
16 24 تراعي صياغة الأهداف التعليمية مستويات نواتج التعلم بصورة متدرجة. 3.723 0.957 مرتفع
    المحور ككل 3.899 0.533 مرتفع

يتضح من الجدول أعلاه أن مستوى صياغة الأهداف التعليمية من وجهة نظر أفراد عينة الدراسة جاء مرتفعًا، إذ بلغ المتوسط الحسابي للمحور ككل (3.899)، بانحراف معياري بلغ (0.533). كما أظهرت النتائج أن جميع فقرات المحور جاءت ضمن مستوى التقدير المرتفع، حيث تراوحت متوسطاتها الحسابية بين (3.723-4.148).

وجاءت الفقرة رقم (29) التي تنص على: “تنسجم الأهداف التعليمية مع محتوى الخطة التعليمية” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (4.148) وانحراف معياري (0.773)، تلتها الفقرة رقم (17) التي تنص على: “تستند الأهداف التعليمية إلى نتائج تحليل الحاجات المجتمعية” بمتوسط حسابي بلغ (4.058) وانحراف معياري (0.832). وفي المرتبة الثالثة جاءت الفقرة رقم (21) التي تنص على: “تصاغ الأهداف التعليمية بصورة واضحة ومحددة” بمتوسط حسابي بلغ (3.987) وانحراف معياري (0.789).

وفي المقابل، جاءت الفقرة رقم (24) التي تنص على: “تراعي صياغة الأهداف التعليمية مستويات نواتج التعلم بصورة متدرجة” في المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.723) وانحراف معياري (0.957)، مع بقائها ضمن مستوى التقدير المرتفع. وتشير هذه النتائج إجمالا إلى ارتفاع تقديرات أفراد عينة الدراسة لمستوى صياغة الأهداف التعليمية، مع تقارب نسبي في تقديراتهم لفقرات هذا المحور.

النتائج المتعلقة بالتساؤل الثالث

هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين؟

وللكشف عن طبيعة العلاقة بين توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، حُسب معامل ارتباط بيرسون بين درجات أفراد عينة الدراسة على المحورين، كما يوضح الجدول أدناه.

جدول (10): معامل ارتباط بيرسون بين توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية

المتغيران معامل ارتباط بيرسون (r) مستوى الدلالة (p) العدد (N)
توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية × صياغة الأهداف التعليمية 0.732 < 0.001 155

يتضح من الجدول أعلاه وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية ودالة إحصائيا بين توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، إذ بلغ معامل ارتباط بيرسون

(r = 0.732)، عند مستوى دلالة (p < 0.001). وتشير هذه النتيجة إلى أن ارتفاع مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية يقترن بارتفاع مستوى صياغة الأهداف التعليمية المرتبطة بها.

وبناء على ذلك، فإن العلاقة بين المتغيرين دالة احصائيا.

النتائج المتعلقة بالتساؤل الرابع

هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد عينة الدراسة حول نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية تُعزى إلى الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص؟

وللكشف عن الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعًا للمتغيرات الديموغرافية، أُجريت الاختبارات الإحصائية المناسبة وفقا لطبيعة كل متغير، وذلك على محوري الدراسة، كما يوضح الجدول أدناه.

جدول (11): نتائج الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعا للمتغيرات الديموغرافية.

المتغير الاختبار المحور الأول: قيمة الاختبار p النتيجة المحور الثاني: قيمة الاختبار p النتيجة
الجنس Independent Samples t-test t = 3.371 < .001 توجد فروق دالة لصالح الذكور t = 2.261 .025 توجد فروق دالة لصالح الذكور
المؤهل العلمي One-Way ANOVA F = 1.760 .176 لا توجد فروق دالة F = 1.100 .335 لا توجد فروق دالة
سنوات الخبرة One-Way ANOVA F = .374 .772 لا توجد فروق دالة F = 1.680 .174 لا توجد فروق دالة
التخصص One-Way ANOVA F = .427 .734 لا توجد فروق دالة F = .695 .556 لا توجد فروق دالة

يتضح من نتائج الجدول أعلاه وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير الجنس في كلا محوري الدراسة. ففي المحور الأول، بلغت قيمة الاختبار

(t = 3.371) عند مستوى دلالة (p < .001) ، وكانت الفروق لصالح الذكور، إذ بلغ متوسط استجابات الذكور (3.9345) مقابل (3.6113) للإناث. كما ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية في المحور الثاني تبعا لمتغير الجنس، إذ بلغت قيمة الاختبار (t = 2.261) عند مستوى دلالة (p = .025)، وكانت الفروق كذلك لصالح الذكور، حيث بلغ متوسط الذكور نحو (3.97) مقابل (3.78) للإناث.

وفي المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد العينة على المحور الأول تعزى إلى المؤهل العلمي (F = 1.760, p = .176)، أو سنوات الخبرة

(F = .374, p = .772) ، أو التخصص (F = .427, p = .734) ، إذ تجاوزت جميع مستويات الدلالة القيمة المعتمدة (a=.05).

وبالمثل، لم تظهر في المحور الثاني فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى المؤهل العلمي

(F = 1.100, p = .335) ، أو سنوات الخبرة (F = 1.680, p = .174) ، أو التخصص

(F = .695, p = .556).

وتشير هذه النتائج إلى أن الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعًا للمتغيرات الديموغرافية اقتصرت على متغير الجنس في كلا المحورين، وكانت لصالح الذكور، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة أو التخصص.

مناقشة نتائج الدراسة

مناقشة النتائج المتعلقة بالتساؤل الأول

أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين جاء مرتفعا. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن تحليل الحاجات المجتمعية أصبح يمثل عنصرا مهما في عملية التخطيط التعليمي، لما يوفره من معلومات تساعد المدارس على التعرف إلى الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي، وتحديد الأولويات التي ينبغي أن تستجيب لها الخطط التعليمية. كما قد تعكس هذه النتيجة وعي المعلمين بأهمية الاستناد إلى الواقع المجتمعي عند إعداد الخطط التعليمية، وعدم الاقتصار على الاعتبارات التعليمية الداخلية بمعزل عن احتياجات البيئة المحيطة.

ويعزز هذا التفسير تصدر الفقرة التي أشارت إلى أن نتائج تحليل الحاجات المجتمعية تعكس الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي، وهو ما يشير إلى إدراك أفراد العينة للوظيفة الأساسية لتحليل الحاجات بوصفه وسيلة للكشف عن الواقع وتحديد الفجوة بين الوضع القائم والوضع المنشود. كما جاء الاهتمام بالتغذية الراجعة والاعتماد على نتائج تحليل الحاجات عند إعداد الخطط التعليمية ضمن أعلى تقديرات أفراد العينة، الأمر الذي يعكس توجها نحو التعامل مع تحليل الحاجات باعتباره عملية مرتبطة بالتخطيط والتطوير المستمر، وليس إجراء منفصلا عن بناء الخطط التعليمية.

وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Suhadha وآخرين (2026)، التي أبرزت تحليل الحاجات بوصفه مرحلة أساسية في عملية تطوير المنهج، لما يوفره من أساس لتحديد توجهاته وتصميمه وصياغة مكوناته. كما تنسجم مع نتائج دراسة Raffing وآخرين (2023)، التي أظهرت أن الاستناد إلى تحليل حاجات المتعلمين المستهدفين أسهم في تطوير أهداف المقرر ومحتواه وتنقيحهما بما يتوافق مع حاجاتهم، وصولًا إلى مقرر تعليمي جاهز للتنفيذ، ومع دراسة Sheppard وFuerst ((2023 التي أبرزت أهمية توظيف نتائج تقييم الحاجات المجتمعية في دعم عملية اتخاذ القرار.

وتنسجم النتيجة كذلك مع بعض الدراسات العربية التي اعتمدتها الدراسة الحالية، إذ أظهرت دراسة المزين والفرا (2025) أهمية التخطيط القائم على تحديد الاحتياجات والأولويات الفعلية، بما يسهم في بناء خطط أكثر واقعية وارتباطًا باحتياجات البيئة التعليمية، كما أكدت دراسة نعمة (2025) أن تحليل الحاجات يمثل أساسًا في تصميم البرامج التعليمية وتحديد أهدافها ومحتواها. ويتفق ذلك أيضا مع دراسة الصمادي والبلوشي (2022) التي بينت أن تحديد الاحتياجات بدقة يسهم في تحسين جودة التخطيط التربوي.

وعلى الرغم من ارتفاع المستوى الكلي للمحور، جاءت الفقرة المتعلقة بتوظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تطوير البرامج والأنشطة التعليمية في المرتبة الأخيرة، مع بقائها ضمن مستوى التقدير المرتفع. وقد يشير ذلك إلى أن توظيف نتائج تحليل الحاجات يبدو أكثر وضوحا لدى المعلمين على مستوى تحديد الاحتياجات وبناء الخطط، مقارنة بتحويل تلك النتائج بصورة مباشرة إلى برامج وأنشطة تعليمية تطبيقية. ومن ثم، تكشف النتيجة عن مستوى إيجابي في توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية، مع وجود مجال لتعزيز انتقال هذا التوظيف من مستوى التخطيط وتحديد الأولويات إلى مستوى تطوير البرامج والأنشطة التعليمية بصورة أكثر وضوحا.

مناقشة النتائج المتعلقة بالتساؤل الثاني

أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى مراعاة صياغة الأهداف التعليمية لنتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين جاء مرتفعا. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن صياغة الأهداف التعليمية في الخطط لا تتم بمعزل عن المعطيات المرتبطة باحتياجات المجتمع والمتعلمين، وإنما تتجه نحو بناء أهداف واضحة وواقعية ترتبط بمكونات الخطة التعليمية وتستجيب، بدرجة مرتفعة، للمتطلبات التي تكشف عنها عملية تحليل الحاجات المجتمعية. كما قد تعكس هذه النتيجة إدراك المعلمين لأهمية الأهداف التعليمية بوصفها عنصرا موجّها للمحتوى والأنشطة واستراتيجيات التدريس وأساليب التقويم، وهو ما يتفق مع التصور الذي تبنته الدراسة لمفهوم صياغة الأهداف التعليمية.

ويعزز هذا التفسير تصدر الفقرة التي تشير إلى انسجام الأهداف التعليمية مع محتوى الخطة التعليمية، تلتها الفقرة التي تؤكد استناد الأهداف التعليمية إلى نتائج تحليل الحاجات المجتمعية، ثم وضوح الأهداف وتحديدها. وتشير هذه النتائج إلى أن أفراد العينة لا ينظرون إلى جودة صياغة الهدف من زاوية لغوية أو شكلية فحسب، وإنما من حيث ارتباطه بمكونات الخطة والأساس الذي يستند إليه عند صياغته، بما يعكس درجة من التكامل بين تحديد الحاجات وبناء الأهداف وتنظيم عناصر العملية التعليمية.

وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Li وآخرين (2024)، التي أبرزت أهمية مواءمة الأهداف التعليمية مع عناصر تصميم التعلم، بما يحقق الاتساق بين الأهداف وأنشطة التعلم والتقنيات المستخدمة وأساليب التقويم، كما تنسجم مع دراسة Liu وYun (2024)، التي أكدت أهمية صياغة الأهداف التعليمية في ضوء معايير المنهج والمحتوى التعليمي والوضع الفعلي لتعلم الطلبة، بما يعزز المواءمة بين التدريس والتعلم والتقويم. كما تتفق مع دراسة Mpuangnan وNtombela (2024) التي أبرزت أهمية إشراك المجتمع وأصواته في عمليات تطوير المناهج بما يعزز ارتباطها بالسياق والاحتياجات المجتمعية، ومع دراسة Garrard وآخرين (2025) التي بينت أن مشاركة المعلمين والمجتمع المحلي في تطوير المناهج أسهمت في تحسين جودة الأهداف التعليمية ورفع واقعية الخطط الدراسية.

وتجد هذه النتيجة دعمًا كذلك في دراسة عليان والدولات (2020)، التي أكدت أهمية ارتباط تطوير المناهج بالواقع المجتمعي وحاجاته وتطلعاته المستقبلية، بما يعزز بناء عناصر المنهج في ضوء متطلبات المجتمع وأولوياته. ومن ثم، فإن ارتفاع تقديرات أفراد العينة في الدراسة الحالية يبدو منسجما مع الاتجاه العام الذي أظهرته الدراسات السابقة نحو ضرورة بناء الأهداف التعليمية على أساس واقعي يرتبط بالحاجات المجتمعية وبقية عناصر الخطة التعليمية.

وفي المقابل، جاءت الفقرة المتعلقة بمراعاة صياغة الأهداف التعليمية لمستويات نواتج التعلم بصورة متدرجة في المرتبة الأخيرة، رغم بقائها ضمن مستوى التقدير المرتفع. ويمكن أن تشير هذه النتيجة إلى أن مراعاة التدرج في مستويات نواتج التعلم تمثل جانبا يحتاج إلى مزيد من العناية مقارنة بالجوانب الأخرى المرتبطة باتساق الأهداف مع المحتوى والحاجات المجتمعية ووضوح صياغتها. وبذلك تكشف نتائج التساؤل الثاني عن مستوى إيجابي عام في صياغة الأهداف التعليمية، مع إمكانية تعزيز الجانب المتعلق بالتدرج المنظم لنواتج التعلم عند بناء الأهداف التعليمية في الخطط المدرسية.

مناقشة النتائج المتعلقة بالتساؤل الثالث

أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية ودالة إحصائيا بين توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في الخطط التعليمية من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية في مدارس البطوف – شمال فلسطين. وتشير هذه النتيجة إلى أن ارتفاع مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية يقترن بارتفاع مستوى مراعاة تلك النتائج عند صياغة الأهداف التعليمية، وهو ما يدعم التصور الذي انطلقت منه الدراسة بشأن الترابط بين تحليل الحاجات وبناء الأهداف في عملية التخطيط التربوي.

ويمكن تفسير قوة هذه العلاقة بأن تحليل الحاجات المجتمعية يوفر قاعدة معلومات تساعد في تحديد الأولويات والكشف عن الفجوة بين الواقع القائم والواقع المنشود، في حين تمثل الأهداف التعليمية ترجمة لهذه الأولويات إلى نواتج واتجاهات توجه عناصر الخطة التعليمية. ومن ثم، فإن وجود علاقة قوية بين المتغيرين يبدو منطقيا في ضوء التكامل الوظيفي بينهما؛ فكلما استند التخطيط إلى حاجات مجتمعية محددة بصورة أكثر وضوحا، توافرت أمام القائمين على التخطيط معطيات أكثر واقعية يمكن الاستناد إليها في صياغة أهداف تعليمية مرتبطة باحتياجات المجتمع والمتعلمين. ويتفق هذا التفسير مع الأساس النظري الذي تبنته الدراسة، والذي ينظر إلى نتائج تحليل الحاجات باعتبارها مرجعية علمية لصياغة الأهداف التعليمية وربطها بعناصر الخطة المختلفة.

وتنسجم هذه النتيجة بصورة واضحة مع دراسة Suhadha وآخرين (2026) التي أبرزت تحليل الحاجات بوصفه مرحلة أساسية في عملية تطوير المنهج، لما يوفره من أساس لتحديد توجهاته وتصميمه وصياغة مكوناته، ومع دراسة Leat وآخرين (2025) التي أظهرت أن إشراك المجتمع في تحديد احتياجاته يسهم في بناء أهداف تعليمية أكثر ارتباطا بواقع المتعلمين. كما تتفق مع دراسة Garrard وآخرين (2025) التي بينت أن مشاركة المعلمين والمجتمع المحلي في تطوير المناهج أسهمت في تحسين جودة الأهداف التعليمية ورفع واقعية الخطط الدراسية.

كما تنسجم هذه النتيجة مع دراسة Li وآخرين (2024)، التي أكدت أهمية تحقيق المواءمة بين الأهداف التعليمية وعناصر تصميم التعلم، بما يعزز الاتساق بين الأهداف وأنشطة التعلم والتقنيات المستخدمة وأساليب التقويم، ومع دراسة Raffing وآخرين (2023) التي بينت أن الاستناد إلى تحليل حاجات المتعلمين المستهدفين يوفر أساسًا منهجيًا لتطوير المقرر وتحديد محتواه بما يستجيب لتلك الحاجات. كما تدعمها دراسة Sheppard وFuerst (2023) التي أبرزت أهمية توظيف نتائج تقييم الحاجات المجتمعية في دعم عملية اتخاذ القرار.

وعلى الصعيد العربي، تتسق النتيجة مع دراسة نعمة (2025) التي خلصت إلى أن تحليل الحاجات يمثل أساسا في تصميم البرامج التعليمية وتحديد أهدافها ومحتواها، ومع دراسة عليان والدولات (2020) التي أكدت ضرورة انطلاق تطوير المناهج والأهداف التعليمية من احتياجات المجتمع ومتطلباته المستقبلية. ويعزز ذلك الاتجاه الذي تكشف عنه الدراسة الحالية، والمتمثل في أن تحليل الحاجات وصياغة الأهداف لا يمثلان عمليتين منفصلتين، وإنما مكونين مترابطين في بناء الخطط التعليمية.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ضوء الفجوة التي انطلقت منها الدراسة الحالية، إذ أظهرت مراجعة الدراسات السابقة أن معظم الدراسات تناولت تحليل الحاجات المجتمعية أو صياغة الأهداف التعليمية كلًّا على حدة، في حين كان تناول العلاقة المباشرة بينهما محدودا، ولا سيما في البيئة الفلسطينية. ومن ثم، تقدم النتيجة الحالية دليلا ميدانيا، في حدود عينة الدراسة وسياقها، على وجود ارتباط قوي بين المتغيرين في مدارس المرحلة الثانوية في منطقة البطوف، بما يدعم أهمية تعزيز التكامل بين تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف عند إعداد الخطط التعليمية.

مناقشة النتائج المتعلقة بالتساؤل الرابع

أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير الجنس في كلا محوري الدراسة، وكانت الفروق لصالح الذكور، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة أو التخصص. وتشير هذه النتيجة إلى أن تقديرات أفراد العينة لمستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية ومراعاتها في صياغة الأهداف التعليمية كانت متقاربة عبر معظم الخصائص الديموغرافية المدروسة، باستثناء متغير الجنس.

ويمكن تفسير الفروق المرتبطة بالجنس لصالح الذكور في ضوء احتمال وجود اختلافات في طبيعة الخبرات أو الأدوار والمشاركة في عمليات إعداد الخطط التعليمية ومتابعتها داخل البيئة المدرسية، بما قد ينعكس على تقدير مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية. ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذا التفسير بحذر، إذ لم تتناول الدراسة الحالية بصورة مباشرة الأسباب التي تقف وراء هذه الفروق، ومن ثم لا يمكن الجزم بأن الجنس في ذاته هو العامل المفسر لها، وإنما تشير النتائج إلى وجود اختلاف في تقديرات أفراد العينة يرتبط بمتغير الجنس ويحتاج إلى مزيد من البحث للكشف عن العوامل التي قد تفسره.

أما عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى المؤهل العلمي، فيمكن تفسيره بأن أفراد العينة، على اختلاف مؤهلاتهم الأكاديمية، يعملون ضمن بيئات مدرسية متقاربة ويشاركون في تنفيذ خطط تعليمية تحكمها أطر وإجراءات تنظيمية مشتركة؛ الأمر الذي قد يسهم في تقارب تصوراتهم بشأن تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية. ويشير ذلك إلى أن الاختلاف في الدرجة الأكاديمية وحده لم يكن مرتبطا باختلاف جوهري في تقديرات أفراد العينة للموضوعات التي تناولتها الدراسة.

كما يمكن تفسير عدم وجود فروق تعزى إلى سنوات الخبرة بأن الممارسات المرتبطة بالتخطيط التعليمي وتحليل الحاجات وصياغة الأهداف ليست بالضرورة خبرات فردية تتغير بصورة مباشرة تبعا لطول مدة الخدمة، وإنما تتم في إطار عمل مدرسي وتنظيمي مشترك. وقد يؤدي تعرض المعلمين، على اختلاف سنوات خبرتهم، لخطط مدرسية وإجراءات تربوية متشابهة إلى تكوين تصورات متقاربة لديهم تجاه الممارسات التي تناولتها الدراسة.

وبالمثل، فإن عدم ظهور فروق دالة إحصائيا تبعا للتخصص قد يشير إلى أن توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية يمثلان ممارستين عامتين في التخطيط التربوي لا ترتبطان بتخصص دراسي بعينه. فالمعلمون، سواء كانوا من التخصصات العلمية، أو الأدبية، أو المهنية، أو غيرها، يعملون ضمن السياق المدرسي نفسه ويشاركون بدرجات مختلفة في تنفيذ الخطط وتحقيق أهدافها؛ مما قد يفسر تقارب تقديراتهم للمحورين.

وتشير هذه النتائج إجمالا إلى أن المؤهل العلمي وسنوات الخبرة والتخصص لم تكن متغيرات مرتبطة باختلافات دالة في تقديرات أفراد العينة، وهو ما قد يعكس قدرا من التجانس في تصورات المعلمين تجاه الممارسات المرتبطة بتحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية. أما الفروق المرتبطة بالجنس فتستحق مزيدا من الدراسة، للكشف عن العوامل التنظيمية أو المهنية أو السياقية التي قد تقف خلفها، بدل تفسيرها على أساس الجنس وحده.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة العجوري (2025)، التي أظهرت عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في تقديرات معلمي المدارس الثانوية لممارسة الإدارة بالأهداف تعزى لمتغيرات المؤهل العلمي، وسنوات الخدمة، والتخصص.

الاستنتاجات

في ضوء نتائج الدراسة ومناقشتها، توصل الباحثان إلى الاستنتاجات الآتية:

  1. أظهرت الدراسة أن توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في الخطط التعليمية لدى مدارس المرحلة الثانوية في منطقة البطوف جاء بمستوى مرتفع، بما يشير إلى حضور واضح لنتائج تحليل الحاجات في الممارسات المرتبطة بالتخطيط التعليمي من وجهة نظر أفراد العينة.
  2. بينت النتائج أن مستوى مراعاة نتائج تحليل الحاجات المجتمعية عند صياغة الأهداف التعليمية جاء مرتفعا، الأمر الذي يعكس وجود توجه نحو بناء أهداف تعليمية ترتبط باحتياجات المجتمع وتتسق مع عناصر الخطة التعليمية.
  3. كشفت الدراسة عن وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية ودالة إحصائيا بين توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، مما يدل على أن ارتفاع مستوى أحد المتغيرين يقترن بارتفاع مستوى المتغير الآخر، ويدعم النظر إليهما بوصفهما عنصرين مترابطين في عملية التخطيط التعليمي.
  4. أظهرت النتائج أن توظيف نتائج تحليل الحاجات لا يتحقق بالمستوى نفسه في جميع جوانبه، فعلى الرغم من ارتفاع التقديرات عموما، ظهر مجال نسبي للتحسين في تحويل نتائج تحليل الحاجات إلى برامج وأنشطة تعليمية، مقارنة بالجوانب الأخرى التي تناولها المحور الأول. وقد جاءت الفقرة المتعلقة بتوظيف النتائج في تطوير البرامج والأنشطة في المرتبة الأخيرة، مع بقائها ضمن المستوى المرتفع.
  5. أظهرت النتائج كذلك وجود مجال نسبي لتعزيز مراعاة التدرج في مستويات نواتج التعلم عند صياغة الأهداف التعليمية، إذ جاء هذا الجانب في المرتبة الأخيرة ضمن المحور الثاني، رغم بقائه في مستوى التقدير المرتفع.
  6. كشفت الدراسة عن وجود فروق في تقديرات أفراد العينة تبعًا للجنس في كلا المحورين ولصالح الذكور، في حين لم تكن المؤهلات العلمية أو سنوات الخبرة أو التخصص مرتبطة بفروق دالة إحصائيا، وهو ما يشير إلى قدر من التقارب في تصورات المعلمين تجاه موضوع الدراسة عبر هذه المتغيرات الثلاثة.

وبصورة عامة، تشير نتائج الدراسة إلى أن الربط بين تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية يمثل جانبا مهما في بناء الخطط التعليمية، إذ أظهرت النتائج الميدانية أن ارتفاع مستوى توظيف نتائج تحليل الحاجات يقترن بارتفاع مستوى صياغة الأهداف التعليمية المرتبطة بها، وهو ما ينسجم مع الهدف الرئيس الذي قامت عليه الدراسة.

التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يوصي الباحثان بما يأتي:

  1. تعزيز اعتماد نتائج تحليل الحاجات المجتمعية عند إعداد الخطط التعليمية، بما يسهم في زيادة ارتباط الأهداف التعليمية باحتياجات المجتمع المحلي وأولوياته.
  2. تطوير آليات منهجية ومنظمة لتحليل الحاجات المجتمعية في المدارس الثانوية، وتحديث نتائجها بصورة دورية بما يواكب التغيرات والاحتياجات المستجدة في المجتمع.
  3. تعزيز مشاركة المعلمين في عمليات تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية، لما لهم من دور مباشر في ربط الخطط التعليمية بالواقع المدرسي والمجتمعي.
  4. الاستفادة من التغذية الراجعة في تطوير نتائج تحليل الحاجات المجتمعية وتحسين توظيفها في بناء الخطط التعليمية، لما أظهرته النتائج من اهتمام مرتفع بهذا الجانب.
  5. إيلاء مزيد من الاهتمام بتدرج الأهداف التعليمية ومستوياتها عند صياغتها، بما يضمن وضوحها وترابطها وقابليتها للتنفيذ في ضوء الحاجات المجتمعية المحددة.
  6. تعزيز توظيف نتائج تحليل الحاجات المجتمعية في تطوير البرامج والأنشطة التعليمية، لكون هذا الجانب جاء في مرتبة متأخرة نسبيا مقارنة ببقية جوانب توظيف نتائج تحليل الحاجات، رغم بقائه ضمن مستوى التقدير المرتفع.
  7. إجراء دراسات لاحقة تتناول العلاقة بين تحليل الحاجات المجتمعية وصياغة الأهداف التعليمية في مناطق ومراحل تعليمية أخرى، مع دراسة متغيرات إضافية قد تسهم في تفسير هذه العلاقة بصورة أعمق.

قائمة المراجع

المراجع العربية

  1. الصمادي، رنا، والبلوشي، نورة. (2022). تقدير الحاجات لتفعيل الشراكة المجتمعية في مدارس محافظة الظاهرة بسلطنة عُمان. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 18(3)، 533-547. https://doi.org/10.47015/18.3.9

Al-Smadi, R., & Al-Balushi, N. (2022). Needs assessment for enhancing the partnership between schools and the community in Al-Dhahira Governorate schools in Oman. Jordan Journal of Educational Sciences, 18(3), 533-547. https://doi.org/10.47015/18.3.9

  1. العجوري، محمود حسين إبراهيم. (2025). درجة ممارسة الإدارة بالأهداف لدى مديري المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين من وجهة نظر المعلمين. المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 6(69)، 307-330. https://doi.org/10.52133/ijrsp.v6.69.11

Al-Ajouri, M. H. I. (2025). The degree of practicing management by objectives among public secondary school principals in Palestine from teachers’ perspectives. International Journal of Research and Studies Publishing, 6(69), 307-330. https://doi.org/10.52133/ijrsp.v6.69.11

  1. عليان، ربيحة محمد، والدولات، عدنان سالم. (2020). تطوير معايير للمناهج الفلسطينية في ضوء أهداف الازدهار لخطة التنمية المستدامة 2030. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 28(5)، 804-828.

Elyan, R. M., & Al-Doulat, A. S. (2020). Developing Palestinian curriculum standards in light of the prosperity goals of the 2030 Sustainable Development Plan. IUG Journal of Educational and Psychological Studies, 28(5), 804-828.

  1. المزين، سليمان حسين موسى، والفرا، سماهر عبد المجيد حماد. (2025). فاعلية التخطيط الاستراتيجي بالمشاركة في تحقيق التنمية المهنية المستدامة للمعلمين في المدارس الفلسطينية. مجلة كلية التربية العلمية، جامعة بنغازي، (19)، 165-204. https://doi.org/10.37376/fesj.vi19.7416

Al-Muzayyin, S. H. M., & Al-Farra, S. A. H. (2025). The effectiveness of participatory strategic planning in achieving sustainable professional development for teachers in Palestinian schools. Scientific Journal of the Faculty of Education, University of Benghazi, (19), 165-204. https://doi.org/10.37376/fesj.vi19.7416

  1. نعمة، مملوطة. (2025). تحليل الحاجات وفق نموذج منبي في تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة. في وقائع المؤتمر الدولي الخامس عشر للغة العربية (PINBA XV) (ص ص. 133-143). جامعة دار النجاح.

Ni’mah, M. (2025). Needs analysis based on Munby’s model in teaching Arabic for specific purposes. In Proceedings of the 15th International Conference on Arabic Language (PINBA XV) (pp. 133-143). Darunnajah University.

References

Bhawra, J., Buchan, M. C., Green, B., Skinner, K., & Katapally, T. R. (2022). A guiding framework for needs assessment evaluations to embed digital platforms in partnership with Indigenous communities. PLOS ONE, 17(12), Article e0279282.

https://doi.org/10.1371/journal.pone.0279282

Choi, H. J., & Park, J. H. (2024). Research trends in learning needs assessment: A review of publications in selected journals from 1997 to 2023. Sustainability, 16(1), Article 382. https://doi.org/10.3390/su16010382

Garrard, K. A., Cairns, R., Weinmann, M., Hannigan, S., & Phillips, F. (2025). Engaging diverse voices across sites of curriculum making in Australia: Realities and possibilities. The Australian Educational Researcher, 52, 75-91.

https://doi.org/10.1007/s13384-024-00703-6

Ibrahim, A., & Mat Nashir, I. (2022). Trends and patterns of needs assessments in technical and vocational education: A thematic review. International Journal of Evaluation and Research in Education, 11(1), 88-98.

https://doi.org/10.11591/ijere.v11i1.21940

Leat, D., Thomas, U., & Whelan, A. (2025). Community curriculum making. Education 3-13, 53(7), 1162-1174. https://doi.org/10.1080/03004279.2025.2523327

Li, N., Huijser, H., Zhang, S., Zhang, T., & Zhang, X. (2024). Putting the flesh on the bones: Using a fishbone digital learning design method to align educational objectives. Education and Information Technologies, 29, 25281-25306.

https://doi.org/10.1007/s10639-024-12799-5

Liu, M., & Yun, H. (2024). Learning goal formulation strategies in the teaching-learning-assessment alignment. Journal of Education and Educational Research, 9(1), 224-226. https://doi.org/10.54097/eyr5s444

Mpuangnan, K. N., & Ntombela, S. (2024). Community voices in curriculum development. Curriculum Perspectives, 44, 49-60. https://doi.org/10.1007/s41297-023-00223-w

Raffing, R., Larsen, S., Konge, L., & Tonnesen, H. (2023). From targeted needs assessment to course ready for implementation—A model for curriculum development and the course results. International Journal of Environmental Research and Public Health, 20(3), Article 2529.

https://doi.org/10.3390/ijerph20032529

Sheppard, S. M., & Fuerst, E. (2023). Reflections on evaluators’ role in community needs assessment. Gateways: International Journal of Community Research and Engagement, 16(2), 1-14. https://doi.org/10.5130/ijcre.v16i2.8669

Suhadha, A. K., Riyana, C., Fadlillah, A. F., Puspitasari, E., & Hamzah, A. (2026). Understanding the core of curriculum development process: Needs analysis, design, and formulation Curricula: Journal of Curriculum Development, 5(2), 641-654.

https://doi.org/10.17509/curricula.v5i2.567