Article 4

تأثير برامج التطوير المهني المستمر على تحسين مهارات التقويم من وجهة نظر المعلمين الجدد

ياسمين صالح محارب1، د. محمد مرشود1

1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: yasminmohareb8@gmail.com

The Impact of Continuous Professional Development Programs on Improving Assessment Skills from the Perspective of Novice Teachers

Yasmeen Saleh Muhareb¹, Dr. Mohammed Marshoud¹

¹ PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: yasminmohareb8@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/4

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/4

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 75 - 101

تاريخ الاستقبال: 2026-08-05 | تاريخ القبول: 2026-08-12 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: خلفية البحث: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن مستوى تطبيق برامج التطوير المهني المستمر المقدمة للمعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال، والكشف عن مستوى امتلاك المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال لمهارات التقويم، والتعرف على طبيعة العلاقة الارتباطية بين مستوى التطوير المهني المستمر ومستوى مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال. المنهجية: اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّن مجتمع الدراسة من جميع المعلمين الجدد في المدارس الحكومية في منطقة لواء الشمال في الداخل والذين لديهم خبرة تدريس لا تزيد عن خمس سنوات، والذين شاركوا في برامج التطوير المهني المستمر المتعلقة بمهارات التقويم، وتكوّنت عينة الدراسة من (200) معلمًا ومعلمة، والتي تم اخذها بأسلوب العشوائية البسيطة، وتم جمع البيانات بواسطة استبانة مكوّنة من (73) فقرة موزعة على مقياسين بسبعة محاور، كما جرى التحقق من صدقها وثباتها. النتائج: أظهرت النتائج أن مستوى تطبيق برامج التطوير المهني المستمر المقدمة للمعلمين الجدد ككل جاء بدرجة متوسطة، وأن مستوى امتلاك المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال في الداخل لمهارات التقويم ككل جاء بدرجة مرتفعة، ووجود علاقة ارتباطية طردية قوية بين مقياس التطور المهني المستمر ومقياس مهارات التقويم. التوصيات: خرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات، كان من أبرزها: الاستمرار في تنفيذ برامج التطوير المهني المستمر للمعلمين الجدد بصورة منتظمة ومنظمة على مدار العام الدراسي، وتصميم برامج تدريبية متخصصة تركز على تنمية مهارات تحليل وتفسير نتائج التقويم واستخدام البيانات التربوية في اتخاذ القرارات التعليمية، وتعزيز التدريب العملي والتطبيقي داخل برامج التطوير المهني، من خلال ورش المحاكاة، والمشاهدات الصفية، وتصميم أدوات التقويم بصورة جماعية.

الكلمات المفتاحية: التطوير المهني المستمر، مهارات التقويم، المعلمين الجدد.

Abstract: Background: This study aimed to examine the implementation level of Continuous Professional Development (CPD) programs provided to novice teachers in the Northern Governorate district. It also sought to assess the level of assessment skills possessed by these teachers and to investigate the correlational relationship between the level of continuous professional development and the level of assessment skills among novice teachers in the region. Methodology: The study adopted a descriptive-correlational research design. The target population comprised all novice teachers in public schools in the Northern Governorate district with teaching experience not exceeding five years who participated in CPD programs related to assessment skills. A simple random sample of 200 male and female teachers was selected. Data were collected using a validated and reliable questionnaire consisting of 73 items distributed across two scales with seven domains. Results: The findings revealed that the overall implementation level of CPD programs for novice teachers was moderate. Conversely, the overall level of assessment skills possessed by novice teachers was high. Furthermore, a strong positive correlation was found between the continuous professional development scale and the assessment skills scale. Recommendations: Based on the findings, the study recommended: Sustaining the systematic and regular execution of CPD programs for novice teachers throughout the academic year, Designing specialized training programs focused on developing skills in analyzing and interpreting assessment results and using educational data for instructional decision-making ,Enhancing practical and applied training within CPD programs through simulation workshops, classroom observations, and collaborative assessment tool design.

Keywords: Continuous Professional Development (CPD), Assessment Skills, Novice Teachers.

مقدمة الدراسة

يمثل التعليم ركيزة أساسية لتقدم الأمم ونهضتها، فهو الأداة الرئيسة لبناء الإنسان القادر على الإسهام في تنمية مجتمعه ومواجهة تحديات العصر، وفي ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا، أصبح من الضروري أن تتبنى الأنظمة التعليمية استراتيجيات متجددة تضمن رفع جودة التعليم وتحقيق أهدافه بكفاءة، ويأتي الاهتمام بالمعلم في صدارة هذه الاستراتيجيات، إذ يعد محور العملية التعليمية وأحد أهم عوامل نجاحها واستدامتها، مما يحتم الاستثمار في تطويره مهنياً ومعرفياً بشكل مستمر.

وفي هذا السياق، برز مفهوم التطوير المهني المستمر كإحدى أهم الآليات التي تعتمدها المؤسسات التعليمية لتعزيز كفاءة المعلمين، من خلال تزويدهم بالمعارف التربوية الحديثة، وتنمية مهاراتهم التدريسية والتقويمية، وتحديث ممارساتهم بما يتوافق مع المستجدات المحلية والعالمية، ويتميز التطوير المهني المستمر بكونه عملية مستدامة لا تقتصر على فترة زمنية محددة، بل ترافق المعلم طوال مسيرته المهنية، وتتنوع أساليبه بين الدورات التدريبية، وورش العمل، والتدريب الميداني، والتعلم الذاتي، والإشراف التربوي، بما يضمن تحسين جودة أدائه وانعكاس ذلك على تعلم الطلبة (Ahmed & Suhag, 2024).

ويعد التطوير المهني المستمر عملية ديناميكية تستجيب للتغيرات السريعة في بيئة التعلم، حيث لم يعد الاعتماد على المؤهل الأكاديمي فقط كافيًا لمواجهة تحديات الميدان، فالتطورات التكنولوجية، وتغير المناهج، وتنوع احتياجات المتعلمين، جميعها تحتم على المعلم أن يكون متعلماً مدى الحياة، يسعى باستمرار لاكتساب مهارات جديدة، وتحديث معارفه، وتطوير أساليبه في التدريس والتقويم، كما أن فعالية التطوير المهني لا تتوقف على المحتوى الذي يُقدَّم فحسب، بل تعتمد على أساليب تقديمه وتطبيقه في بيئة العمل، مثل التدريب الميداني، والتعلم التعاوني، والمجتمعات المهنية للتعلم، التي أثبتت قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في الممارسات الصفية (أبو قطة، 2025).

ومن بين المجالات التي يستهدفها التطوير المهني، تحتل مهارات التقويم مكانة بارزة، إذ تمثل الأداة التي تمكّن المعلم من قياس مستوى تقدم الطلاب بدقة، وتحديد جوانب القوة والضعف لديهم، وتوظيف النتائج في تحسين أساليب التدريس وتوجيه العملية التعليمية نحو تحقيق الأهداف المرجوة، وتشمل هذه المهارات القدرة على تصميم أدوات تقويم متنوعة تتناسب مع طبيعة المادة والطلبة، وتطبيق أساليب تقويم بنائية وختامية، وتحليل البيانات الناتجة عنها للاستفادة منها في اتخاذ القرارات التربوية المناسبة (المنياوي، 2024).

ولذلك فإن عملية التقويم لا تقتصر على قياس تحصيل الطالب، بل تتجاوز ذلك إلى كونها أداة للتعلم نفسه، إذ تمكّن المعلم من التعرف على احتياجات طلبته وتخصيص التدريس بما يناسبهم، وكلما كانت أدوات التقويم أكثر تنوعًا ودقة، كلما ساعدت في تحسين العملية التعليمية بشكل شامل، وإتقان المعلم لمهارات التقويم يسهم في بناء بيئة صفية أكثر فاعلية، إذ تمنحه القدرة على تحليل بيانات التعلم واتخاذ قرارات تربوية مبنية على الأدلة، مما يعزز جودة التعليم ومخرجاته (Pettenati et al, 2024).

وتزداد أهمية هذه المهارات لدى المعلمين الجدد الذين يلتحقون حديثًا بالميدان التربوي، إذ يواجهون تحديات جمّة في سنواتهم الأولى، منها نقص الخبرة العملية، وصعوبة الدمج بين المعرفة النظرية ومتطلبات التطبيق، إضافة إلى الحاجة الماسة لاكتساب استراتيجيات فعّالة لإدارة الصف وتقييم تعلم الطلبة، وهنا يأتي دور التطوير المهني المستمر في تمكينهم من تجاوز هذه التحديات، عبر تزويدهم بالخبرات العملية، وتعريفهم بأحدث الاتجاهات التربوية، وتنمية قدراتهم على ممارسة التقويم بشكل يضمن قياس وتحسين التحصيل الدراسي للطلبة (Karlen et al, 2024).

ويمثل المعلمون الجدد الطاقة المتجددة في المنظومة التعليمية، لكنهم في الوقت نفسه أكثر الفئات حاجة للدعم والتوجيه،؛ إذ أن السنوات الأولى من حياة المعلم المهنية تحدد بدرجة كبيرة مدى استمراره في المجال أو مغادرته له، فالتحديات التي يواجهونها مثل إدارة الصف، وتنوع احتياجات الطلبة، وضغوط العمل وحالات الطوارئ مثل فترة الكورونا، والكوارث الطبيعية والحروب قد تشكل عائقًا إذا لم يتم توفير برامج دعم ملائمة، وهنا يأتي دور التطوير المهني المصمم خصيصًا لتلبية احتياجاتهم، بما في ذلك التركيز على مهارات التقويم التي تساعدهم في تتبع تقدم طلبتهم وتحسين مخرجات التعلم (Ben-Amram & Davidovitch, 2024).

ولذلك فإن دراسة تأثير التطوير المهني المستمر على تحسين مهارات التقويم من وجهة نظر المعلمين الجدد تمثل مدخلًا مهمًا لتقييم جدوى البرامج التدريبية المطبقة حاليًا، وقياس مدى فاعليتها في تلبية احتياجات هذه الفئة من المعلمين، والتعرف على أوجه القوة التي يمكن البناء عليها، ونقاط الضعف التي تتطلب المعالجة، وعليه، فإن هذه الدراسة تسعى إلى تقديم فهم متكامل للعلاقة بين التطوير المهني المستمر وتحسين مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد، من خلال رصد آرائهم وتجاربهم، وتحليل مقترحاتهم، للخروج برؤية عملية يمكن أن تسهم في صياغة سياسات وبرامج أكثر فاعلية واستدامة، بما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم ومخرجاته.

مشكلة الدراسة

في ظل التطورات المتسارعة في مجال التعليم وتنامي الحاجة إلى إعداد كوادر تعليمية قادرة على مواكبة المستجدات التربوية، يبرز مفهوم التطوير المهني المستمر كأحد الركائز الأساسية التي تسهم في رفع كفاءة المعلمين وتحسين ممارساتهم التعليمية، ويُقصد بالتطوير المهني المستمر تلك العمليات المنظمة التي تهدف إلى تزويد المعلمين بالمعارف والمهارات والاتجاهات الحديثة التي تعزز من قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة عالية، بما في ذلك مهارات التقويم التي تُعد أداة رئيسية لقياس تقدم المتعلمين وتحديد نقاط القوة والضعف في أدائهم، ومن هذا المنطلق، تتجلى العلاقة الوثيقة بين التطوير المهني المستمر وتحسين مهارات التقويم، إذ يتيح الأول للمعلم فرصًا لتجديد أدواته وأساليبه، بينما ينعكس الثاني مباشرة على جودة العملية التعليمية (González-Fernández et al, 2024).

وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بهذا الجانب في السياسات التعليمية الحديثة، إلا أن الواقع العملي للباحثة يكشف وجود فجوة بين ما يُخطط له وما يُطبق فعليًا في الميدان، خاصة لدى المعلمين الجدد الذين يواجهون تحديات مضاعفة تتمثل في نقص الخبرة العملية، وضعف الممارسة الفعلية لأساليب التقويم المتنوعة، وتشير الملاحظات الميدانية إلى أن الكثير من هؤلاء المعلمين يكتفون بالاعتماد على أساليب تقويم تقليدية لا تتناسب مع احتياجات الطلبة أو متطلبات المناهج المطورة، الأمر الذي يحدّ من قدرتهم على دعم تعلم الطلبة بصورة فعّالة.

ومن خلال التجربة الميدانية للباحثة، والتي قامت من خلالها بمتابعة أداء مجموعة من المعلمات الجدد في مراحل دراسية مختلفة، تبيّن أن هناك قصورًا في تطبيق استراتيجيات تقويم متنوعة وفعّالة، وأن أغلبهن لم يتلقين برامج تطوير مهني مستمرة ترتكز على الجانب العملي التطبيقي لمهارات التقويم، وفي ضوء مراجعة الدراسات ذات الصلة، بينت دراسة العموش وآخرين (Alamoush et al, 2025) أن برامج التطوير المهني أسهمت في تحسين كفاءة المعلمين في التخطيط وتنظيم الفعاليات الصفية، وشجعتهم على تبني أساليب تربوية حديثة واستخدام التكنولوجيا في التعليم، وأظهرت دراسة نكونداباكورا وآخرين (Nkundabakura et al, 2024) أن التطوير المهني المستمر عزّز بشكل ملحوظ الفهم العميق لمحتوى STEM، وطور مهارات التدريس، وزاد من ثقة المعلمين في إدارة الصفوف، كما أصبح المعلمون أكثر قدرة على تطبيق أساليب تعليمية استقصائية تشجع التفكير النقدي والتفاعل النشط للطلبة.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن المشكلة تكمن في ضعف استفادة المعلمين الجدد من برامج التطوير المهني المستمر في جانب تحسين مهارات التقويم، سواء بسبب محدودية محتوى البرامج، أو غياب الاستمرارية والمتابعة، أو ضعف الربط بين ما يتعلمه المعلم في التدريب وبين ما يتم تطبيقه في الميدان.

أسئلة الدراسة

  1. ما مستوى تطبيق برامج التطوير المهني المستمر المقدمة للمعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال؟

  2. ما مستوى امتلاك المعلمين الجدد لمهارات التقويم في منطقة لواء الشمال؟

  3. هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين برامج التطوير المهني المستمر وتحسين مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال؟

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية

تكتسب هذه الدراسة أهميتها النظرية من خلال إسهامها في تعميق الفهم العلمي للعلاقة بين التطوير المهني المستمر وتحسين مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد، وهي علاقة لا تزال بحاجة إلى المزيد من البحث والتحليل في السياق التربوي المعاصر، إذ أن معظم الدراسات السابقة ركزت على التطوير المهني بشكل عام، بينما تفتقر إلى التركيز التفصيلي على مهارات التقويم باعتبارها ركيزة أساسية في العملية التعليمية، وبالتالي، تقدم الدراسة إطارًا مفاهيميًا ومنهجيًا متكاملاً يساعد على فهم كيف يمكن أن يؤثر التطوير المهني المستمر على جودة التقويم الذي يمارسه المعلمون الجدد، ويقدم بيانات ميدانية حقيقية تسهم في سد هذه الفجوة البحثية.

علاوة على ذلك، تسهم الدراسة في إثراء المكتبة التربوية بمعلومات جديدة مستمدة من واقع ممارسات المعلمين الجدد، مما يضيف بُعدًا عمليًا للنظريات الحالية في التعليم والتقويم، كما تدعم الدراسة تطوير نماذج تدريبية قائمة على أدلة علمية، وتفتح آفاقًا جديدة للبحث في مجالات تنمية المهارات المهنية وتقييم أثر البرامج التدريبية على الأداء التعليمي، وهو ما يثري الحقل الأكاديمي ويعزز من جودة الأبحاث المستقبلية.

الاهمية التطبيقية

تتجلى أهمية الدراسة من الناحية التطبيقية في قدرتها على تقديم توصيات وإجراءات عملية يمكن أن تُحدث فارقًا ملموسًا في واقع التطوير المهني للمعلمين الجدد، لاسيما فيما يتعلق بتنمية مهارات التقويم لديهم؛ إذ تساعد الدراسة الجهات المعنية، خاصة صانعي السياسات التعليمية والمشرفين، على إعادة صياغة برامج التطوير المهني المستمر لتكون أكثر تخصصًا وملاءمة لاحتياجات المعلمين في الميدان، مع التركيز على الجوانب التطبيقية والعملية التي تُمكّن المعلمين من استخدام أدوات تقويم فعالة ومتنوعة.

بالإضافة إلى ذلك، تسهم الدراسة في بناء بيئة تربوية داعمة من خلال اقتراح آليات متابعة وتوجيه ميداني مستمر للمعلمين الجدد، مما يعزز من استمرارية تطوير مهاراتهم ويضمن تحويل المعرفة المكتسبة إلى ممارسات تعليمية فاعلة، كما توفر الدراسة فرصًا للمعلمين أنفسهم لفهم أعمق لأهمية مهارات التقويم ودورها في تحسين جودة التعليم، مما يرفع من مستوى التفاعل المهني لديهم ويزيد من قدرتهم على مواجهة التحديات الصفية.

وتمتد أهمية هذه الدراسة لتشمل مجموعة واسعة من الجهات التي تتداخل مهامها وأدوارها في منظومة التعليم، مما يعزز من القيمة العملية والعلمية للبحث، ومن المتوقع أن تستفيد وزارة التربية والتعليم بشكل مباشر من النتائج، حيث توفر لها بيانات ميدانية دقيقة تساعد في صياغة سياسات تطوير مهني أكثر فاعلية، ترتكز على احتياجات المعلمين الجدد، وتدعم تحسين برامج التدريب المهني المستمر بشكل يعزز جودة التعليم، كذلك، ستستفيد المؤسسات التدريبية والجامعات من الدراسة في تحديث مناهجها وأساليبها التدريبية، بما يتناسب مع المستجدات ويعكس الواقع الميداني، ويساعد في إعداد كوادر تربوية مؤهلة قادرة على مواجهة تحديات التعليم الحديث.

ولا تقل أهمية الدراسة بالنسبة إلى الباحثين والأكاديميين، الذين سيستفيدون من هذا البحث في توسيع نطاق أبحاثهم، وتطوير نظريات واستراتيجيات جديدة في مجال التعليم والتقويم، مما يسهم في إثراء المعرفة التربوية وتوجيه البحوث المستقبلية نحو مجالات أكثر فاعلية وواقعية.

أهداف الدراسة

  1. الكشف عن مستوى تطبيق برامج التطوير المهني المستمر المقدمة للمعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال.

  2. الكشف عن مستوى امتلاك المعلمين الجدد لمهارات التقويم في منطقة لواء الشمال.

  3. التعرف على طبيعة العلاقة الارتباطية بين مستوى برامج التطوير المهني المستمر وتحسين مستوى مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال.

حدود الدراسة

الحدود الموضوعية: تقتصر هذه الدراسة على دراسة أثر برامج التطوير المهني المستمر في تحسين مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد.

الحدود الزمانية: تم تطبيق الدراسة خلال الفصل الثاني من العام الأكاديمي 2026م.

الحدود البشرية: تقتصر الدراسة على عينة من المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال الذين لديهم خبرة تدريس لا تزيد عن خمس سنوات، والذين شاركوا في برامج التطوير المهني المستمر المتعلقة بمهارات التقويم.

الحدود المكانية: أجريت الدراسة في المدارس الحكومية في منطقة لواء الشمال.

مصطلحات الدراسة

أولًا: التطوير المهني

التعريف الاصطلاحي: يعني العملية المنظمة والمستمرة التي تهدف إلى تحسين مهارات ومعارف المعلمين وتطوير ممارساتهم التعليمية بما يتناسب مع التغيرات التربوية والتقنية الحديثة (Sadiq et al, 2024).

التعريف الإجرائي: مجموع البرامج والدورات التدريبية وورش العمل التي يتلقاها المعلمون الجدد بشكل دوري، والتي تهدف إلى تحديث معارفهم وتنمية مهاراتهم التدريسية، لا سيما تلك المتعلقة بمهارات التقويم داخل بيئة المدرسة.

ثانيًا: مهارات التقويم:

التعريف الاصطلاحي: هي القدرات التي يمتلكها المعلم لتصميم أدوات تقويم متنوعة، وتطبيق تقنيات التقويم المختلفة، وتحليل نتائج التقويم بشكل يساعد في تحسين ممارسات التدريس (المنياوي، 2024).

التعريف الإجرائي: قدرة المعلم الجديد على إعداد وتنفيذ وتحليل نتائج أدوات التقويم داخل الصف، واستخدام هذه النتائج لتعديل أساليب التدريس بما يتناسب مع احتياجات الطلبة.

ثالثًا: المعلمون الجدد

التعريف الاصطلاحي: هم الأفراد الذين دخلوا مهنة التعليم حديثًا، ويشمل ذلك عادة أول خمس سنوات من الخدمة التدريسية (Heinz, 2024).

التعريف الإجرائي: المعلمين الذين لديهم خبرة عملية لا تتجاوز خمس سنوات في التدريس، ويخضعون لبرامج التطوير المهني المستمر بهدف تنمية مهاراتهم، لا سيما مهارات التقويم.

الادب النظري

أولاً: التطوير المهني

يشهد العالم اليوم تطورًا معرفيًا وتكنولوجيًا متسارعًا، ومواكبة لهذا التطور تتطلب إعداد الفرد إعدادًا يتيح له التفاعل الفعال مع المستجدات. ونظرًا لما يمثله التطوير المهني للموظف من أهمية بالغة باعتباره أحد الركائز الأساسية لأي منظمة، فإن فلسفة المنظمات تركز على تهيئة الموظف وإعداده وتطويره بصورة مستمرة لتلبية احتياجات العمل وضمان كفاءة الأداء (Sušanj et al., 2020).

ويُعد التطوير المهني عملية استراتيجية لتطوير المهارات والكفاءات المطلوبة للموظفين من أجل تحقيق نتائج وأهداف عالية، حيث يلعب دورًا محوريًا في تحسين أداء العمل المؤسسي ورفع كفاءة العاملين، شريطة أن يكون مبنياً على رؤية واضحة، وتخطيط عملي، وتنفيذ سليم، مع تقويم مستمر لضمان استمرارية فعاليته (Annisa et al., 2020).

حيث لا تقتصر مهمة الإدارة على تقييم وتقويم الموظفين أو أداء الواجبات الروتينية، بل تتعدى ذلك إلى رفع الكفاءة المهنية وتطويرها لدى الموظفين من خلال وضع برامج وأنشطة تدريبية تهدف إلى إعدادهم وتأهيلهم للقيام بمهامهم المهنية بطريقة علمية سليمة، بما يحقق أقصى قدر من الإنتاجية بأقل جهد وزمن وتكلفه (السلمان وآخرون، 2024).

ويُعرف التطوير المهني المستمر بأنه عملية منظمة ومخطط لها تهدف إلى تحسين كفاءة المعلم وتوسيع خبراته ومهاراته على نحو مستمر طوال مسيرته المهنية، بما يتلاءم مع المستجدات في العلوم التربوية والنفسية والتكنولوجية (Dhungana et al, 2024).

ويشمل التطوير المهني مختلف أشكال التدريب، سواء كانت أثناء دخولهم الأمثل للتدريس أو قبلها، عبر الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات والبرامج الإثرائية، وكذلك من خلال التعلم الذاتي والمشاركة في المجتمعات المهنية (Minh, 2024).

وتتجلى أهمية التطوير المهني في كونه أداة لرفع جودة التعليم وتحقيق مخرجات تعليمية أفضل، كما أنه يسهم في تحقيق رضا وظيفي أعلى لدى المعلمين، مما ينعكس إيجابًا على أدائهم داخل الصف، وهو أيضًا وسيلة لمواجهة تحديات العصر، مثل التطور السريع في تكنولوجيا التعليم، والتغيرات في المناهج، وظهور نظريات تربوية حديثة (أبو قطة، 2025).

وتتعدد أهداف التطوير المهني للمعلم، ومن أبرزها ما يلي (Norman et al., 2025): مواكبة المستجدات في مجال النظريات المهنية وتطبيقها بما يحقق الفاعلية في بيئة العمل، ومتابعة كل جديد في التخصص، وتطبيق أحدث الممارسات والمعارف، وترسيخ مبدأ التطور المستمر مدى الحياة، والاعتماد على أساليب التطوير الذاتي المستمر.

وتتعدد مجالات التطوير المهني للموظفين حسب خبراتهم المعرفية واحتياجاتهم التدريبية، وتختلف وفق التخصص وطبيعة الوظيفة التي يشغلونها. وأشارت العديد من الدراسات مثل (Abdullah et al., 2025; Rehman et al., 2025) إلى أهم هذه المجالات: المجال التربوي المهني، من خلال الاطلاع المستمر على الكتب والدوريات والتجارب العملية التي تساعد الموظفين في تطوير مسيرتهم المهنية، والمجال الأكاديمي (التخصصي)، عبر اكتساب المعارف والمهارات العلمية التي تمكّن الموظفين من تحقيق النجاح والتميز في مجالات تخصصهم، والمجال الثقافي، يتضمن إدراك ثقافة المجتمع وأهدافه واتجاهاته وعلاقته بالمجتمعات الأخرى، ويُعد من المجالات الأكثر تحديًا نظرًا للتغير الثقافي السريع، والمجال الإداري، يشمل توعية الموظفين بحقوقهم وواجباتهم، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لأداء هذه الواجبات، بالإضافة إلى اطلاعهم على الأنظمة واللوائح في المنظمة، وتنمية مهاراتهم عبر الدورات وورش العمل، و المجال الاجتماعي، يهدف إلى غرس القيم الاجتماعية لدى الموظفين من خلال العمل الجماعي والتعاون وتفعيل العمل التشاركي.

ويعتمد التطوير المهني المستمر على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تساهم في نجاح البرامج وضمان فعاليتها، ومن أبرزها ما ذكره علين وبيوم (2020) الواقعية، والانطلاق من الاحتياجات المهنية الفعلية للموظفين والمعلمين كمدخل لتخطيط برامج التطوير المهني، ولضمان ملاءمتها وفعاليتها، والاستمرارية: استمرار عمليات التطوير المهني بما يتماشى مع المستجدات والاكتشافات العلمية والتربوية الحديثة، والشمول: توجيه برامج التطوير لتشمل جميع المشاركين على مختلف المستويات وفي جميع التخصصات، والتنوع: تنوع أساليب وأنشطة التطوير المهني لتلائم الفئات المستهدفة واحتياجاتها المختلفة، والتكامل: مراعاة التتابع في بناء البرامج لكل فئة من المستفيدين، وضمان ترابط البرامج المختلفة بما يخدم أهداف التطوير المهني الشاملة، والمتابعة: متابعة أداء المشاركين لضمان التغذية الراجعة، وتحسين البرامج بشكل مستمر، والاستفادة من المتميزين لتكليفهم بمهام تدريبية في مواقع العمل المختلفة، الدمج: استخدام التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة في عمليات التطوير المهني لتعزيز فعاليتها.

وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي توليها المؤسسات وبيئات العمل لبرامج التطوير المهني المستمر للموظفين والمعلمين، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي تحول دون تحقيق أهداف هذه البرامج. ويلخص الشهري والجعد (2018) أبرز هذه المعوقات فيما يلي: عدم كفاية وقت الموظف للمشاركة في برامج التطوير المهني أثناء الخدمة، وغياب نظام واضح لتنظيم أعمال التدريب، مما يؤدي إلى تنفيذ برامج غير منظمة وبدون خطة واضحة، وقلة الدورات والبرامج التخصصية المقدمة للموظفين، وضعف الدافعية لدى بعض الموظفين لتطوير مهاراتهم، ونقص الوعي بأهمية التطوير المهني لمواكبة التحديات الحديثة في المنظمات.

ثانيًا: مهارات التقويم

تُعرف مهارات التقويم بأنها مجموعة القدرات التي تمكّن المعلم من قياس مستوى تحصيل الطلبة، وتحديد مدى تحقق الأهداف التعليمية، وتشخيص نقاط القوة والضعف لديهم، وتشمل هذه المهارات القدرة على التخطيط لعمليات التقويم، وتصميم أدوات مناسبة، وتنفيذها، وتحليل نتائجها، واستخدامها لتحسين عملية التعليم والتعلم (Guevarra et al, 2024).

وتبرز أهمية مهارات التقويم في كونها تعمل على تحسين جودة التعليم من خلال قياس مدى تحقق الأهداف التعليمية، ومساعدة المعلم في تعديل استراتيجيات التدريس بناءً على النتائج، وتشجيع الطلبة على التعلم النشط من خلال توضيح مستوى تقدمهم، ودعم صانعي القرار في تطوير المناهج والسياسات التعليمية (Strauss, 2024).

وتشمل مهارات التقويم قدرات المعلم على تصميم أدوات تقييم متنوعة، وتحليل النتائج، واستخدام التغذية الراجعة لتحسين التعليم، وتتأسس على فهم أنواع التقويم مثل التكويني والختامي، وكيفية استخدامهما في عملية تعليمية مؤثرة، وهو أمر ضروري لرصد نقاط القوة والضعف لدى الطلبة وتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة (المنياوي، 2024)

ويُعدّ التقويم أحد المكونات الرئيسة للعملية التعليمية، إذ لا يقتصر دوره على قياس نواتج التعلم فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين جودة التعليم وتطوير الأداء التعليمي بصورة شاملة، ولتحقيق التقويم لأهدافه التربوية بكفاءة وفاعلية، لا بد أن يستند إلى مجموعة من الأسس والمبادئ العملية التي توجه ممارساته وتضبط إجراءاته، ومن أبرز هذه الأسس ما يأتي (أزمري، 2022): يُنظر إلى التقويم بوصفه وسيلة لتحسين التعليم والتعلم وليس غاية في حد ذاته، إذ يُستخدم للكشف عن مستوى تحقق الأهداف التعليمية، وليس لمجرد إصدار الأحكام أو تصنيف المتعلمين، كما أن عملية التقويم لا يمكن أن تتم دون توافر معلومات أو بيانات أو حقائق دقيقة، يتم جمعها باستخدام أدوات وأساليب مناسبة، بما يضمن موضوعية النتائج وصحتها، ويُعد التقويم عملية مخططة ومنظمة، وليست ممارسة عشوائية أو ارتجالية، حيث يستلزم تحديد أهدافه مسبقًا، واختيار أدواته، وتحديد توقيتاته، وآليات تنفيذها، كما يقوم التقويم على تحديد قيمة الأداء أو السلوك في ضوء معايير محددة وواضحة، تُستخدم أساسًا لإصدار أحكام تربوية دقيقة وموضوعية، ومن المبادئ الأساسية للتقويم أنه عملية يصدر من خلالها حكم تربوي يستند إلى معايير علمية، ويهدف إلى التطوير وتحسين الأداء، سواء كان أداء المتعلم أو المعلم أو المنهج أو البيئة التعليمية، كما يُعد التقويم عملية مستمرة تمتد على مدار العام الدراسي، ولا تقتصر على فترات زمنية محددة، بما يسمح بمتابعة تقدم المتعلم بصورة متواصلة، وتتوقف فاعلية التقويم وصدق نتائجه على جودة ودقة الأدوات المستخدمة، إذ إن الأدوات غير الصادقة أو غير المناسبة قد تؤدي إلى نتائج مضللة، كما ينبغي أن يتناول التقويم جميع الأنشطة التعليمية التي يزاولها المتعلم داخل المدرسة، وألا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشمل الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية، ويتميز التقويم الناجح بكونه شاملاً لجوانب النمو المختلفة لدى المتعلم، بما يحقق رؤية متكاملة لشخصيته وقدراته، ويسهم في توجيه العملية التعليمية نحو تحقيق أهدافها التربوية الشاملة.

وتبرز أهمية مهارات التقويم في الآتي (Christoforidou & Kyriakides, 2021): تؤدي مهارات التقويم إلى تحسين طرق وأساليب التدريس: فهي تزود المعلم بمعلومات موضوعية عن فعالية طرقه التعليمية، فيستفيد المعلم الناجح من نتائج التقويم لمراجعة شرحه وأنشطته الصفية بما يدعم تعلم الطلبة، ويُمكّن التقويم من معرفة نتائج التعلم واحتياجات الطلبة بدقة، مما يساهم في رفع جودة التعليم: فالتقويم المنتظم يساعد على كشف مدى تحقيق الأهداف التعليمية وتحديد مواطن القوة والضعف في العملية التعليمية، وبذلك يعتبر التقويم أحد أهم العمليات لتطوير التعليم لأنه يمهّد لاتخاذ قرارات تربوية مدروسة لتحسين المناهج وطرائق التدريس.

كما يرى بابادوبولو وبوراس (Papadopoulou & Bouras, 2025) أن التقويم التربوي يسهم في دعم العملية التعليمية وتطويرها من خلال تحقيق جملة من الأهداف المرتبطة بالتخطيط والتحسين المستمر، ومن أبرزها: المساعدة في تحديد مدى تحقيق الأهداف التربوية المنشودة، والاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية التي قد تواجه العملية التعليمية، والحكم على فاعلية طرق التدريس والاستراتيجيات التعليمية المتبعة، ومدى ملاءمتها لتحقيق الأهداف التعليمية، وتوفير بيانات ومعلومات دقيقة تسهم في متابعة تقدم التلاميذ بصورة مستمرة، والكشف عن حاجات التلاميذ وميولهم وقدراتهم واستعداداتهم، بما يساعد في مراعاتها عند تخطيط الأنشطة التعليمية وتطوير جوانب المنهج المدرسي المختلفة، ودعم اتخاذ القرارات التربوية المتعلقة بتطوير المناهج والبرامج التعليمية وتحسين جودة المخرجات التعليمية.

ومن أبرز مهارات التقويم ما يأتي (Pettenati et al, 2024): مهارات تصميم أدوات التقويم: مثل الاختبارات التحريرية والشفوية، والاستبانات، وملفات الإنجاز، ومهارات إدارة التقويم: وتشمل تنظيم بيئة التقويم وضمان نزاهته وموضوعيته، ومهارات تحليل النتائج: القدرة على تفسير البيانات واتخاذ قرارات تربوية مناسبة، ومهارات التغذية الراجعة: تقديم ملاحظات بنّاءة تساعد الطلبة على تحسين أدائهم.

ويصنف التقويم إلى أربعة أنواع: التقويم القبلي: ويهدف إلى تحديد مستوى المتعلم قبل البدء في عملية التعلم، تمهيدًا للحكم على مدى صلاحيته في مجال معين من المجالات الدراسية. فعلى سبيل المثال، عند الرغبة في قبول المتعلم في نوع محدد من الدراسات، يتم إجراء التقويم القبلي باستخدام اختبارات القدرات والاستعدادات، بالإضافة إلى المقابلات الشخصية وجمع البيانات المتعلقة بتاريخ المتعلم الدراسي، وبناءً على هذه البيانات، يمكن للمعلم إصدار حكم موضوعي حول مدى ملاءمة المتعلم للدراسة المطلوبة (كحول، 2020)، والتقويم البنائي (التكويني): والذي يُعرف أحيانًا بالتقويم المستمر، هو العملية التقويمية التي يقوم بها المعلم أثناء سير عملية التعلم نفسها، بدءًا من بداية التعلم ومواكبته خلال الحصة الدراسية، ويتيح هذا النوع من التقويم للمعلم متابعة تقدم الطلبة بصورة مستمرة وتحديد مستوى فهمهم وقدرتهم على تطبيق المعلومات الجديدة، بما يسهم في تحسين الأداء التعليمي أثناء التعلم (Dixson & Worrell, 2016)، والتقويم التشخيصي: يُعنى باكتشاف نواحي القوة والضعف في تحصيل المتعلم، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقويم البنائي من ناحية، والتقويم الختامي من ناحية أخرى فالتقويم البنائي يتيح تتبع نمو الطلبة من خلال الحصول على تغذية راجعة مستمرة، والقيام بعمليات تصحيحية لتعزيز التعلم، بينما يقدم التقويم الختامي تقييمًا نهائيًا لمستوى التحصيل الدراسي تمهيدًا لإعطاء تقديرات نهائية للطلبة ونقلهم إلى صفوف أعلى، ويتيح أيضًا مراجعة فعالية طرق التدريس بشكل عام (Yuldashevna, 2025)، وأخيرًا التقويم النهائي (الختامي): يُعرف بأنه العملية التي تهدف إلى قياس مستوى التحصيل الكلي للمتعلمين بعد إتمام مرحلة تعليمية معينة أو وحدة دراسية محددة، ويُستخدم لتحديد مدى تحقق الأهداف التعليمية المرجوة، فيقوم المعلم في هذا النوع من التقويم بجمع البيانات حول أداء الطلاب في نهاية فترة التعلم، ومن ثم إصدار حكم موضوعي على مستواهم الأكاديمي، وتقدير مدى استجابتهم للمعرفة والمهارات التي تم تقديمها خلال العملية التعليمية (Alzina, 2016).

الدراسات السابقة

تتناول هذه الدراسة مجموعة من الدراسات السابقة التي تتناول برامج التطور المهني المستمر وعلاقتها بمهارات التقويم، والمرتبة من الاحدث الى الاقدم:

دراسة العموش وآخرين (Alamoush et al, 2025) والتي هدفت إلى تقييم أثر برامج التطوير المهني على أداء المعلمين الذين يدرّسون باللغة العربية في مدارس خاصة بمدينة الشارقة على جودة تدريسهم، حيث تم استخدام المنهج المختلط، وقد جُمعت البيانات الكمية من استبيان شارك فيه 112 معلماً يعملون في مدارس خاصة، إضافة إلى بيانات نوعية من مقابلات معمقة مع 14 معلماً ممن شاركوا بنشاط في برامج التطوير المهني المقدمة من هيئة الشارقة للتعليم الخاص، وقد أظهرت التحليلات الكمية تأثيرًا إيجابيًا لبرامج التطوير المهني على وعي المعلمين بأهداف التطوير، وقدرتهم على التخطيط وتنظيم ومتابعة العملية التعليمية، بالإضافة إلى ملاحظات حول تغيرات في أساليب التدريس المعتمدة، أما التحليل النوعي فاستعرض وجهات نظر المعلمين وتجاربهم واحتياجاتهم المستقبلية المتوقعة، مما أضاف عمقًا لفهم فعالية برامج التطوير المهني، وأشارت النتائج إلى أن غالبية المعلمين يدركون دور التطوير المهني في تحسين مهاراتهم التدريسية، لا سيما في تبني الأساليب المبتكرة واستخدام التكنولوجيا الحديثة. كما كان لتنوع محتوى وأساليب التطوير المهني أثر إيجابي على تحفيز المعلمين وتطوير ممارساتهم اليومية. كما أكدت الدراسة على ضرورة توفير برامج التطوير المهني التي تجهز المعلمين للتعامل مع التحديات المتغيرة، مثل تعدد اللغات ومواءمة استراتيجيات التدريس مع التطورات الثقافية والتكنولوجية. بالإضافة إلى ذلك، أبرزت الدراسة أهمية أدوات التقويم في قياس مدى اكتساب المعلمين للمهارات بعد التدريب.

وفي دراسة أحمد وآخرين (Ahmad et al, 2025) والتي هدفت إلى استقصاء أثر برامج التطوير المهني في تعزيز كفاءات المعلمين وتشجيع الممارسات التعليمية المبتكرة في مدارس المرحلة الثانوية في كراتشي، حيث يُعد التطوير المهني أمرًا حيويًا لتحسين تفاعل الطلاب وأدائهم الأكاديمي في ظل بيئة تعليمية تتطور بسرعة. وقد استخدم البحث المنهج النوعي الظاهراتي، حيث أُجريت مقابلات شبه منظمة مع ثمانية معلمين في المرحلة الثانوية لاستكشاف تجاربهم مع برامج التطوير المهني. وتم تحليل البيانات باستخدام التحليل الموضوعي. وأظهرت النتائج أن برامج التطوير المهني حسّنت بشكل ملحوظ من معرفة المعلمين البيداغوجية، وإدارة الصف، واستخدام التقييمات التكوينية. كما تبنى المعلمون استراتيجيات تعليمية تركز على الطالب، والتعلم النشط، والتعاون، مما أثر إيجابيًا على تفاعل الطلاب ونتائج تعلمهم. وأكدت الدراسة أن البرامج التي صممت لتلبية احتياجات المعلمين بشكل شخصي، والتي تضمنت التعلم النشط والدعم المستمر، كانت أكثر فاعلية.

أما دراسة السليمي والوهيبي (2024) والتي هدفت إلى التحقق من درجة ممارسة معلمي ومعلمات المدراس الحكومية في سلطنة عمان لاستراتيجيات التقويم الواقعي وأدواته، وعلاقته ببعض المتغيرات، حيث استخدم المنهج الوصفي، من خلال تطبيق أداة الدراسة على عينة من المفحوصين بلغت (381) معلمًا ومعلمة في المدارس الحكومية بسلطنة عمان، وخلصت الدراسة إلى أن درجة ممارسة معلمي المدارس الحكومية ومعلماتها في سلطنة عمان لاستراتيجيات التقويم الواقعي وأدواته كانت بمستوى مرتفع، كذلك لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة ممارسة استراتيجيات التقويم الواقعي وأدواته تعزى لمتغير الجنس، ومتغير التدريب، بينما توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة ممارسة استراتيجيات التقويم الواقعي وأدواته تعزى لمتغير الخبرة. أيضا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة ممارسة استراتيجيات التقويم الواقعي تعزى لمتغير التخصص، ولا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة ممارسة أدوات التقويم الواقعي تعزى لمتغير التخصص.

وفي دراسة نكونداباكورا وآخرون (Nkundabakura et al, 2024) والتي هدفت إلى تحديد أثر برامج التطوير المهني المستمر التي يقدمها مشروع جودة التعليم الأساسي في رواندا لتطوير رأس المال البشري، ومدى معرفة المعلمين بالمحتوى التربوي في مواد الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا الأساسية في المرحلة الابتدائية العليا، فقد استخدم المنهج الوصفي التفسيري المتسلسل لجمع وتحليل البيانات، حيث جُمعت البيانات الكمية من اختبارات تحصيل في الرياضيات والتكنولوجيا الأساسية، بينما جُمعت البيانات النوعية من مقابلات شبه منظمة، شملت العينة 290 معلماً ومعلمة في الجانب الكمي، و20 معلماً ومعلمة في الجانب النوعي تم اختيارهم عشوائياً، وقد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عالية في متوسط درجات معلمي الرياضيات بين الاختبار القبلي والبعدي، مع متوسط تحسن تعلم متوسط (0.37) وحجم تأثير معتدل (0.450)، ولم توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المعلمين الذكور والإناث، كما أظهرت نتائج معلمي التكنولوجيا الأساسية فروقاً معنوية في متوسط الدرجات بين الاختبارين القبلي والبعدي، مع تحسن تعلم متوسط (0.20) وحجم تأثير (0.432)، دون وجود فروق بين الجنسين، وأشارت النتائج النوعية إلى أن برنامج التطوير المهني المستمر عززت من تفاعل المعلمين واهتمامهم وثقتهم بأنفسهم وكفاءتهم الذاتية في تدريس الرياضيات والعلوم.

اما دراسة أمبون وآخرين (Ambon et al, 2024a) والتي استعرضت تأثير التطوير المهني المستمر (CPD) على جودة التدريس، حيث تقدم نظرة شاملة تركز على مهارات التدريس، وقدرات حل المشكلات الصفية، والدور الوسيط للقيادة داخل المؤسسات التعليمية، فقد استخدمت الدراسة منهجية (PRISMA) لتحليل 2,432 منشوراً باللغة الإنجليزية من الفترة بين 2023 و2024، مأخوذة من قواعد البيانات (Scopus, Web of Sciences, ERIC)، حيث خضعت البيانات لعمليات جمع ومراجعة دقيقة، بالإضافة إلى مراجعة من قبل الأقران، قبل إجراء مراجعة منهجية للأدبيات، وقامت الدراسة بتلخيص النتائج الواردة في 24 مقالاً نهائياً ضمن خمسة محاور رئيسية: تصورات الطلبة وجودة التدريس، والتطوير المهني وتعلم المعلمين، ودور القيادة في تطوير المعلم، والتقييم والقياس في التدريس، والتعاون والمجتمع في التعليم، وقد كشفت المراجعة أن برامج التطوير المهني المستمر تساهم بشكل كبير في تحسين جودة التدريس من خلال رفع مهارات التدريس وتعزيز القدرات على حل المشكلات داخل الصف. علاوة على ذلك، تلعب القيادة داخل المؤسسات التعليمية دورًا حيويًا في تعزيز التأثيرات الإيجابية للتطوير المهني على جودة التدريس، حيث تخلق بيئة داعمة للتطوير المهني والتعلم التعاوني والممارسة التأملية.

وفي دراسة أمبون وآخرين (Ambon et al, 2024b) والتي هدفت الى التعرف على مستوى مشاركة وتنفيذ الممارسات المبتكرة ضمن برامج التطوير المهني المستمر للمعلمين، والتي اتبعت المنهج الكمي، حيث شملت 113 معلماً من مدارس المرحلة الابتدائية في سراواك، وجُمعت البيانات باستخدام استبيان، وقد جمعت الدراسة بيانات دقيقة حول عدة أبعاد لممارسات التطوير المهني المستمر، منها مواكبة المستجدات، والتجريب، والتأمل وطلب التغذية الراجعة، والتعاون مع الزملاء بهدف تحسين الدروس، والتعاون لتحسين تطوير المدرسة. وقد أظهرت النتائج أن المستوى العام للممارسات الابتكارية في التطوير المهني المستمر جاء بمستوى مرتفع على مستوى الأبعاد، حيث سجل بعد مواكبة المستجدات أعلى متوسط مقارنة ببقية الأبعاد، في حين سجل بعدا التجريب، والتأمل وطلب التغذية الراجعة أقل متوسطات، وقد اسهمت هذه الدراسة من خلال تقديم صورة واضحة للممارسات الحالية في التطوير المهني المستمر في إثراء النقاش المستمر حول التحول التعليمي، كما اكدت على ضرورة التدخلات المستهدفة وآليات الدعم لتعزيز جودة التطوير المهني المستمر، مما يسهم في بناء نظام تعليمي أكثر ديناميكية واستجابة وفعالية.

اما دراسة لافيرتي وآخرين (Lafferty et al, 2024) والتي هدفت إلى استكشاف آراء قادة المدارس حول تسهيل فرص التطوير المهني المستمر لموظفيهم، مع التركيز على فهم التحديات والعوامل المؤثرة في نجاح هذه البرامج. حيث استخدم المنهج النوعي من خلال إجراء مقابلات شبه منظمة مع 17 قائد مدرسة لاستقصاء تجاربهم وتصوّراتهم بشأن تيسير فرص التطوير المهني. وقد أظهرت النتائج أن قادة المدارس يؤكدون أهمية التطوير المهني لجميع العاملين والمدارس، لكن هناك العديد من العوائق التي تعيق التطبيق الفعّال لهذه البرامج، مثل ضيق الوقت، والقيود المالية، والحاجة إلى الموازنة بين متطلبات الطلاب واحتياجات الكادر التعليمي. كما برز دور قادة المدارس كعامل مؤثر رئيسي في تشجيع المشاركة والتفاعل مع برامج التطوير المهني، رغم أن تأثيرهم ظل قليلاً ما يُناقش في الأدبيات التعليمية.

وفي دراسة إقبال وعلي (Iqbal & Ali, 2024) والتي هدفت إلى تسليط الضوء على الفرص والتحديات المتعددة التي تواجه المعلمين العاملين في تطوير مهني مستمر بهدف تحسين جودة التعليم ومواكبة التطورات المستمرة في البيئة التعليمية، فقد استخدم المنهج الوصفي التحليلي لاستعراض طبيعة هذه الفرص والتحديات وتأثيرها على قدرة المعلمين على المشاركة الفعالة في برامج التدريب المهني. من خلال مراجعة الأدبيات وتحليل الوضع الراهن، وقد تبين أن المعلمين العاملين يواجهون ضغوطًا زمنية بسبب جداولهم المزدحمة، مما يعيق مشاركتهم الكاملة في أنشطة التطوير المهني. كما يعاني هؤلاء المعلمون من محدودية الوصول إلى المواد التعليمية الحديثة، والتقنيات المتطورة، وموارد التطوير المهني الضرورية لتقديم تعليم معاصر وفعّال. بالإضافة إلى ذلك، يفرض التغير السريع في المناهج وأساليب التدريس تحديات كبيرة على المعلمين للحفاظ على مستوى مواكبة مستمر، مما يستوجب تطوير مهني مستمر وقدرة عالية على التكيف، وقد توصلت الدراسة إلى أن التوازن الدقيق بين الفرص الواعدة التي تقدمها التطورات التعليمية والتحديات الواقعية التي يواجهها المعلمون العاملون هو عامل حاسم لتهيئة بيئة داعمة وثرية للنمو المهني، مما يعود بالنفع في النهاية على كل من المعلمين والطلبة الذين يخدمونهم.

أما دراسة عبد الحليم وآخرين (Abd Halim et al, 2024) والتي هدفت إلى استكشاف تصورات معلمي المدارس الثانوية حول التقويم، إذ إن معتقدات المعلمين تجاه التقويم تؤثر بشكل كبير على ممارساتهم داخل الصفوف الدراسية. وعلى الرغم من المناقشات الواسعة التي تناولها الباحثون في السابق حول هذا الموضوع، إلا أنه لا يزال هناك نقص في الدراسات المنهجية التي تسلط الضوء على تصورات المعلمين تجاه التقويم على مستوى المدارس. لذلك، اعتمدت هذه الدراسة الطريقة المنهجية باستخدام إرشادات PRISMA (العناصر المفضلة للتقارير في المراجعات المنهجية والتحليل التلوي) لتحليل 16 مقالًا مختارًا من بين 424 مقالًا نُشرت بين عامي 2019 و2023، والتي تم الحصول عليها من قواعد البيانات سكوبس (Scopus)، ويب أوف ساينس (WoS)، وإيريك (ERIC)، مع مراعاة معايير الشمول والاستبعاد. وبناءً على تحليل الموضوعات، برزت ثلاث محاور رئيسية هي: قياس إتقان الطلبة، وتحسين عملية التدريس والتعلم، ونتائج تحصيل الطلبة. وتشير الدراسة إلى أهمية استمرار تعريض المعلمين لإطار مفاهيمي متكامل للتقويم يربط بين تصورات المعلم والطلبة، بهدف تعزيز المساءلة التي تؤثر إيجابيًا على قدرة المعلمين في التقويم، وفي الوقت ذاته تمكينهم من تقديم إرشادات ذات معنى تعزز من سير العملية التعليمية.

وفي دراسة زكيه وآخرين (Zaqiah et al, 2024) والتي هدفت إلى تقييم تأثير برامج التعليم المستمر للمعلمين على كفاءات معلمي التربية الدينية الإسلامية من خلال استخدام التقييم الذاتي الفردي. وشملت الدراسة 255 معلماً من معلمي PAI في ثلاث معاهد تدريب معلمين (LPTKs) تابعة لوزارة الشؤون الدينية، وهي: جامعة UIN سونان جونونغ دجاتي في باندونغ، وجامعة UIN سونان كاليجاكا في يوجياكارتا، وجامعة UIN شريف هداية الله في جاكرتا. وقد تم قياس كفاءات المعلمين عبر أربعة أبعاد رئيسية: الكفاءة التربوية، والشخصية، والاجتماعية، والمهنية. وقد أظهرت النتائج أن برنامج PPG ساهم بشكل فعّال في دعم التطور الذاتي لمعلمي PAI الحاصلين على الشهادة المهنية، كما عزز البرنامج كفاءاتهم في جميع الأبعاد، مع تحقيق أكبر تحسن في الكفاءة الشخصية. ومع ذلك، أبرزت الدراسة الحاجة إلى تعزيز بعض الجوانب المهنية، مثل تقييم التعلم واستخدام التكنولوجيا والتعليم الرقمي، بعد الانتهاء من برنامج PPG.

وفي دراسة السليطي والقحطاني (2024) والتي هدفت إلى تحديد اتجاهات معلمي التربية الإسلامية نحو أساليب التنمية المهنية. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، كما تم إعداد استمارة مقابلة لجمع البيانات تضمنت ثلاثة محاور، وتباينت الأسئلة بين أسئلة مغلقة وأسئلة مفتوحة حول (22) أسلوباً من أساليب التنمية المهنية التقليدية والرقمية. وتكونت عينة الدراسة من 10 من معلمي التربية الإسلامية بالمرحلة المتوسطة في مدينة تبوك التابعة لمنطقة تعليم تبوك بالمملكة العربية السعودية، وبينت نتائج الدراسة تباين مستويات وعي المعلمين بأساليب التنمية المهنية بين مستويات (كبير، متوسط، ضعيف)، كما بينت نتائج الدراسات تباين اتجاهات المعلمين نحو استخدام أساليب التنمية المهنية، حيث يميل معظم المعلمين نحو أساليب التنمية المهنية وفق مجموعة من المعايير أهمها الوعي بها والقدرة على تنفيذها داخل المدرسة، مثل التدريس المصغر ومجتمعات التعلم المهني والتدريب المباشر وورش العمل والزيارات الصفية بأنماطها المختلفة والدرس البحثي، في حين يصعب على المعلمين توظيف المؤتمرات بأنماطها المختلفة. كما بينت نتائج الدراسة وجود العديد من معوقات توظيف أساليب التنمية المهنية معظمها يرتبط بعدم الوعي بها، وعدم اتاحتها للمعلمين.

أما دراسة المطيري وآخرين (Al-Mutairi et al, 2024) والتي هدفت إلى تقديم توصيات إجرائية لتطوير التنمية المهنية المستدامة لقادة التعليم ما قبل الجامعي ومديري المدارس في ظل تداعيات التحول الرقمي. وقد اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات والدراسات ذات الصلة لفهم مفهوم التحول الرقمي ومتطلباته، بالإضافة إلى استكشاف مفهوم التنمية المهنية المستدامة ومتطلبات تطويرها لدى قادة التعليم في ضوء التحول الرقمي. وقد أظهرت النتائج وجود علاقة وثيقة بين التحول الرقمي والتنمية المهنية المستدامة، حيث أصبح من الضروري تزويد القادة الإداريين بالمهارات التقنية والقدرة على التكيف مع التغيرات الرقمية لضمان تحقيق أهدافهم ومواجهة التحديات المعاصرة.

وفي دراسة سلمودي (2024) والتي هدفت للكشف عن مدى تحقيق برامج إعداد المعلمين في الجامعات الفلسطينية للمعايير المهنية للمعلم من وجهة نظر مديري ومديرات المدارس في مديرية جنين، وقد اعتمد المنهج الوصفي التحليلي، حيث طبقت الدراسة على عينة مكونة من (51) مديراً ومديرة من مدراء المدارس الحكومية في مديرية جنين، كما تم اختيار عينة الدراسة بالطريقة العشوائية من مجتمع الدراسة المكون من (161) مديراً ومديرة، موزعين على عدد من المدارس الأساسية والثانوية، ذكوراً وإناثاً، ومختلطة، كما تم بناء استبانة مكونة من (31) فقرة، موزعة على ثلاثة مجالات هي: المعرفة، والفهم، والمهارات المهنية. حيث كشفت النتائج أن المتوسط الحسابي لمدى تحقيق برامج إعداد المعلمين في كليات التربية في الجامعات الفلسطينية قبل الخدمة للمعايير المهنية للمعلم قد بلغ (3.88) بانحراف معياري (0.56). وقد أوصت الدراسة ضرورة إعادة النظر في برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة في كليات التربية في الجامعات الفلسطينية في ضوء المعايير المهنية للمعلم الفلسطيني، والتأكيد على التكامل بين المقررات التربوية بين الجانبين العملي والنظري مع تحقيق معياري الاستمرارية والتتابع في معالجة المفاهيم والموضوعات والمهارات التربوية، بحيث تتم معالجتها في مقررات المناهج وطرق التدريس بصورة تتابعية وعند مستويات أكثر عمقًا.

اما دراسة سامونديسواري وآخرون (Samundeeswari et al, 2024) والتي هدفت إلى استكشاف استراتيجيات وأساليب تقييم فعالة لتطوير المعلمين المهني (TPD)، حيث استخدم منهج المراجعة المنهجية من خلال تحليل وتوليف نتائج عدة دراسات وتقارير لتحديد العناصر الأساسية التي تساهم في نجاح برامج التطوير المهني للمعلمين، وقد أظهرت النتائج من بين الاستراتيجيات الفعالة التي تم التركيز عليها بناء مجتمعات التعلم التعاوني، حيث يتبادل المعلمون الخبرات والممارسات الفضلى بين بعضهم البعض، بالإضافة إلى التدريب المستمر المرتبط بالعمل والذي يتناسب مباشرة مع تجاربهم داخل الفصول الدراسية. كما أظهر دمج التكنولوجيا في برامج التطوير المهني، عبر الدورات الإلكترونية وورش العمل الافتراضية، زيادة في سهولة الوصول والمشاركة. وتُعد خطط التطوير المهني المخصصة التي تلبي احتياجات المعلمين الفردية وأهدافهم المهنية من العوامل المهمة التي تعزز نمو المعلمين واستمراريتهم. من ناحية أخرى، يعد تقييم برامج التطوير المهني أمرًا بالغ الأهمية لضمان فعاليتها واستدامتها، حيث استعرضت الدراسة مختلف أساليب التقييم مثل التقييمات التكوينية، واستطلاعات الرأي، والدراسات الطولية التي تتابع أداء المعلمين ونتائج الطلاب على مدار الزمن. وأكد البحث على أهمية استخدام منهجية مختلطة تجمع بين البيانات الكمية والنوعية لتقديم رؤية شاملة لتأثير التطوير المهني. كما ناقشت الدراسة الاعتبارات الأخلاقية في بحوث التطوير المهني، مع التركيز على ضمان السرية، والحصول على الموافقة المستنيرة، ومعاملة المشاركين باحترام.

التعقيب على الدراسات السابقة

تتميز الدراسات السابقة بتنوع موضوعاتها وأساليبها البحثية التي تناولت التطوير المهني للمعلمين من زوايا مختلفة، حيث جمعت بين المناهج الكمية والنوعية والمنهج المختلط، مع التركيز على تقييم أثر برامج التطوير المهني على الكفاءات التعليمية، وتحسين ممارسات التدريس، وتعزيز مهارات التقويم، فضلاً عن دراسة التحديات والعوامل المؤثرة في تطبيق هذه البرامج. كما ركزت بعض الدراسات على الدور الحيوي للقيادة المدرسية في دعم التطوير المهني، وأهمية تكييف البرامج لتلبية الاحتياجات الفردية للمعلمين، مع مراعاة التحولات التكنولوجية والثقافية التي تواجه التعليم اليوم.

أما الدراسة الحالية تتناول تأثير التطوير المهني المستمر على تحسين مهارات التقويم من وجهة نظر المعلمين الجدد، وتتميز بتركيزها المباشر على المعلمين الجدد، الذين يمثلون فئة حساسة في عملية التعليم، حيث يتطلب دعمهم وتنمية مهاراتهم بشكل خاص لضمان جودة التعليم واستمرارية التحسين، كما تسلط الدراسة الضوء على مهارات التقويم باعتبارها ركيزة أساسية في الممارسة التعليمية، وتقدم توصيات عملية تستند إلى تجارب المعلمين أنفسهم، مما يعزز من إمكانية تطبيقها بفعالية في بيئة المدارس، وهذا التركيز على التقويم ومراعاة وجهات نظر المعلمين الجدد يجعل الدراسة إضافة قيمة للبحوث القائمة، خصوصًا في ظل حاجتهم إلى دعم موجه ومتخصص في بدايات مسيرتهم المهنية.

الطريقة والإجراءات

يتناول هذا الجزء وصفًا كاملًا ومفصلًا لطريقة وإجراءات الدراسة التي قام بها الباحثان لتنفيذ هذه الدراسة وشمل وصف منهج الدراسة، مجتمع الدراسة، وعينة الدراسة، أداة الدراسة، صدق الأداة وثباتها، وإجراءات جمع البيانات والمعالجات الإحصائية.

منهج الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة استخدم الباحثان المنهج الوصفي الارتباطي لمناسبته لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يُعد هذا المنهج أداة فعّالة لدراسة العلاقات بين المتغيرات من خلال وصف الظواهر بدقة علمية، ومن ثم تحليل مدى الترابط أو العلاقة بينها، ويمكن من خلاله استكشاف الارتباطات بين المتغيرات المدروسة، مما يمنح القدرة على تفسير النتائج بشكل منطقي ومدعوم بالأدلة، ويساعد على مقارنة طبيعة الظاهرة في أكثر من سياق أو مكان، والوصول إلى النتائج المرجوة التي تُسهم في فهم أعمق للمشكلة البحثية.

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع المعلمين الجدد في المدارس الحكومية في منطقة لواء الشمال في الداخل والذين لديهم خبرة تدريس لا تزيد عن خمس سنوات، والذين شاركوا في برامج التطوير المهني المستمر المتعلقة بمهارات التقويم، والبالغ عددهم (400) معلمًا ومعلمة.

عينة الدراسة

طبقت الدراسة على عينة مكونة من (200) معلمًا ومعلمة، تم اخيارها بالطريقة العشوائية البسيطة، والجدول (1) يوضح الخصائص الديمغرافية لأفراد العينة:

جدول (1): الخصائص الديمغرافية لأفراد العينة

المتغير

الفئة

العدد

النسبة المئوية

النوع الاجتماعي

ذكر

42

21.0

أنثى

158

79.0

المؤهل العلمي

بكالوريوس

145

72.5

ماجستير

55

27.5

العمر

24 سنة فأقل

42

21.0

من 25-30 سنة

84

42.0

أكثر من 30 سنة

74

37.0

عدد سنوات الخبرة

أقل من سنة

33

16.5

من 1-3 سنوات

112

56.0

أكثر من 3 سنوات

55

27.5

طبيعة المادة التي تدرسها

انسانية

97

48.5

علمية

103

51.5

مكان العمل

مدرسة أساسية

104

52.0

مدرسة ثانوية

62

31.0

كلا المرحلتين

34

17.0

منهاج التدريس

المجتمع العربي

182

91.0

المجتمع اليهودي

18

9.0

طبيعة المدرسة

حكومية

158

79.0

خاصة

42

21.0

عدد الدورات التدريبية التي تلقيتها

لم أتلق

22

11.0

1-2 دورة

122

61.0

3-4 دورة

36

18.0

5 دورات فأكثر

20

10.0

المجموع

200

100.0

أداة الدراسة

استُخدمت في هذه الدراسة الاستبانة كأداةٍ رئيسيةٍ لجمع البيانات، والتي تم تطوّريها بالرجوع إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة، وتكوّنت من ثلاثة أجزاء رئيسية:

الجزء الأول: المتغيرات الديموغرافية، وشملت: النوع الاجتماعي، المؤهل العلمي، العمر، عدد سنوات الخبرة، طبيعة المادة التي تدرسها، مكان العمل، منهاج التدريس، طبيعة المدرسة، عدد الدورات التدريبية التي تلقيتها.

الجزء الثاني: مقياس التطوير المهني المستمر، وتكوّن من (33) فقرة موزّعة على أربعة محاور هي: التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج، المحتوى المهنيّ والتّطبيق العمليّ داخل واقع العمل، الدّعم والمتابعة، التّعلم المستمرّ بعد التّدريب.

الجزء الثالث: مقياس مهارات التقويم، وتكوّن من (40) فقرة موزّعة على ثلاثة محاور هي: مهارات التّخطيط واستخدام أدوات وأساليب التّقويم، مهارات تحليل وتفسير نتائج التّقويم، مهارات تقديم التّغذية الرّاجعة الفعّالة للطّلبة.

صدق البناء

قام الباحثان بالتحقق من صدق الأداة من خلال طريقتين:

1-الصدق الظاهري: وذلك من خلال عرضها على مجموعة مكونة من (10) من الأساتذة المحكمين من ذوي الخبرة الاختصاص من هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية في مجالات القياس والتقويم والمناهج وأساليب التدريس، للحكم على مدى صلاحيتها، لإبداء رأيهم في مدى مناسبة الفقرات، ودقة الصياغة اللغوية.

2-الصدق البنائي: وذلك بتطبيق أداة الدراسة على عينة استطلاعية مكونة من (40) فردًا من خارج عينة الدراسة الأصلية وذلك للتعرف على مدى تحقق صدق أداة الدراسة ومدى إسهام الفقرات المكونة لها وانتماءها، وتم ذلك بحساب معامل الارتباط بيرسون بين فقرات أداة الدراسة والدرجة الكلية للمجال المنتمية له والدرجة الكلية على المقياس، والجدول (2) يبين قيم تلك المعاملات.

جدول (2): معاملات الارتباط بين الفقرة ومقياس برامج التطور المهني المستمر ككل والفقرة والمحور الذي تنتمي اليه

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (1)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (2)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (3)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (4)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

1

.727**

.715**

12

.815**

.788**

22

.818**

.804**

31

.784**

.714**

2

.745**

.680**

13

.850**

.820**

23

.867**

.825**

32

.853**

.787**

3

.812**

.732**

14

.868**

.815**

24

.846**

.779**

33

.861**

.839**

4

.814**

.751**

15

.863**

.813**

25

.885**

.839**

34

.842**

.789**

5

.811**

.735**

16

.852**

.799**

26

.795**

.703**

35

.845**

.766**

6

.828**

.752**

17

.852**

.827**

27

.875**

.795**

36

.855**

.778**

7

.844**

.780**

18

.863**

.796**

28

.859**

.773**

37

.872**

.819**

8

.836**

.810**

19

.881**

.833**

29

.854**

.811**

38

.858**

.821**

9

.840**

.798**

20

.874**

.839**

30

.857**

.842**

39

.779**

.746**

10

.861**

.825**

21

.875**

.851**

           

11

.845**

.783**

                 

*دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼). **دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01≥𝛼).

يتبين لنا من الجدول السابق (2) أن جميع قيم معاملات الارتباط بين الفقرة المحور الذي تنتمي اليه وبين الفقرة ومقياس تطبيق التطور المهني المستمر ككل، هي قيم مقبولة وكافية لأجراء الدراسة.

جدول (3): معاملات الارتباط بين الفقرة ومقياس مهارات التقويم ككل والفقرة والمحور الذي تنتمي اليه

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (1)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (2)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

رقم الفقرة

معامل الارتباط

المحور (3)

معامل الارتباط

مع المقياس ككل

1

.811**

.776**

16

.785**

.783**

27

.815**

.803**

2

.803**

.773**

17

.891**

.869**

28

.874**

.845**

3

.781**

.749**

18

.880**

.866**

29

.856**

.836**

4

.822**

.791**

19

.873**

.855**

30

.903**

.857**

5

.825**

.800**

20

.857**

.823**

31

.905**

.854**

6

.831**

.808**

21

.885**

.864**

32

.890**

.863**

7

.813**

.810**

22

.835**

.793**

33

.875**

.833**

8

.837**

.816**

23

.858**

.825**

34

.898**

.863**

9

.856**

.822**

24

.871**

.831**

35

.902**

.865**

10

.836**

.804**

25

.856**

.804**

36

.895**

.873**

11

.862**

.844**

26

.863**

.814**

37

.815**

.803**

12

.867**

.849**

     

38

.800**

.758**

13

.847**

.834**

     

39

.828**

.804**

14

.761**

.728**

     

40

.788**

.758**

15

.748**

.735**

           

*دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼). **دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01≥𝛼).

يتبين لنا من الجدول السابق (3) أن جميع قيم معاملات الارتباط بين الفقرة المحور الذي تنتمي اليه وبين الفقرة ومقياس مهارات التقويم ككل، هي قيم مقبولة وكافية لأجراء الدراسة.

المعيار الاحصائي المستخدم في إجراء الدراسة

ولتفسير المتوسطات الحسابية لتقديرات أفراد عينة الدراسة على كل فقرة من فقرات المقياس ومحاوره والمقياس ككل؛ تم استخدام المعيار الإحصائي الآتي والمبين في الجدول (4):

جدول (4): المعيار الإحصائي لتفسير المتوسطات الحسابية لتقديرات أفراد عينة الدراسة على كل فقرة من فقرات المقياس ومحاوره والمقياس ككل

المتوسط الحسابي

درجة الموافقة

من 1.00- 2.33

منخفضة

من 2.34 – 3.67

متوسطة

من 3.68- 5.00

مرتفعة

حيث تم حساب طول الفئة من خلال قسمة = =1.33

ثبات أداة الدراسة:

من أجل التحقق من صحة وثبات المقاييس المستخدمة في إجراء الدراسة تم استخدام معادلة كرونباخ ألفا على عينة الدراسة، وذلك لمعرفة معامل ثبات الاتساق الداخلي لكل محور من محاور مقاييس الدراسة والمقياس ككل، ولمعرفة تلك القيم جدول (5) يوضح ذلك:

جدول (5): قيمة معامل الثبات (كرونباخ ألفا) لكل محور من محاور مقاييس الدراسة والمقياس ككل

المحور

قيمة كرونباخ ألفا

التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج

0.949

المحتوى المهنيّ والتّطبيق العمليّ داخل واقع العمل

0.961

الدّعم والمتابعة

0.952

التّعلم المستمرّ بعد التّدريب

0.947

مقياس التطور المهني المستمر

0.984

مهارات التّخطيط واستخدام أدوات وأساليب التّقويم

0.965

مهارات تحليل وتفسير نتائج التّقويم

0.966

مهارات تقديم التّغذية الرّاجعة الفعّالة للطّلبة

0.973

مقياس مهارات التقويم

0.987

يتبين لنا من جدول (5) أن قيم معاملات الثبات لمحاور مقياس التطور المهني المستمر تراوحت (0.947-0.961)، وبلغت قيمة المعامل لمقياس التطور المهني المستمر ككل (0.984) ولمحاور مقياس مهارات التقويم تراوحت (0.965-0.973) ولمقياس مهارات التقويم ككل (0.987)، ويُعتبر معامل الثبات ضعيفًا إذا كانت قيمه أقل من (0.60)، بينما يكون الحد الأدنى المقبول لمعامل الثبات (0.70)، ويُعتبر الثبات جيدًا إذا كانت قيم المعامل (0.80) أو أعلى. بناءً على ذلك، تشير القيم المذكورة في الجدول إلى أن مقاييس الدراسة تتمتع بثبات عالٍ، مع اتساق بين فقراتها وموثوقية جيدة، مما يجعلها صالحة للاعتماد عليها في التحليل الإحصائي.

الأساليب الإحصائية المستخدمة

استخدمت لتحليل النتائج برنامج الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وعلى النحو الآتي:

  • التكرارات والنسب المئوية: لبيان خصائص أفراد عينة الدراسة الديموغرافية.

  • معامل الارتباط بيرسون للتحقق من الصدق البنائي لأداة الدراسة.

  • معامل كرونباخ ألفا: لقياس ثبات الاتساق الداخلي لأداة الدراسة (Consistency Reliability).

  • المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري: وذلك بهدف عرض متوسط الإجابات عن فقرات ومحاور الدراسة وبيان درجة تشتت الإجابات عن وسطها الحسابي، وللإجابة على السؤالين الأول والثاني.

  • معامل الارتباط بيرسون لقياس العلاقة بين المتغيرين، للإجابة على سؤال الدراسة الثالث.

نتائج الدراسة ومناقشتها

أولاً: نتائج السؤال الأول ومناقشته

للإجابة عن السؤال الأول الذي ينص على: “ما مستوى تطبيق برامج التطوير المهني المستمر المقدمة للمعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال في الداخل؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على محاور مقياس التطور المهني المستمر، وجدول رقم (6) يوضح ذلك.

الجدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات إجابات أفراد العينة على كل محور من محاور مقياس التطور المهني المستمر مرتبة ترتيباً تنازلياً حسب المتوسط الحسابي

الرقم

المحور

المتوسط

الحسابي

الانحراف المعياري

الدرجة

الرتبة

1

التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج

3.705

.798

مرتفعة

1

2

المحتوى المهنيّ والتّطبيق العمليّ داخل واقع العمل

3.628

.842

متوسطة

2

4

التّعلم المستمرّ بعد التّدريب

3.512

.864

متوسطة

3

3

الدّعم والمتابعة

3.459

.886

متوسطة

4

التطور المهني المستمر ككل

3.584

.794

متوسطة

يتبين لنا من خلال الجدول (6) أن مستوى تطبيق برامج التطوير المهني المستمر المقدمة للمعلمين الجدد ككل جاء بدرجة متوسطة، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية لاستجابات أفراد العينة على محاور المقياس (3.459-3.705)، حيث كان أعلاها لمحور ” التخطيط والتنظيم الاداري للبرامج”، ثم يليه المتوسط الحسابي (3.628) لمحور ” المحتوى المهني والتطبيق العملي داخل واقع العمل “، بينما كان أدناها لمحور ” الدعم والمتابعة “، وبلغ المتوسط الحسابي للمقياس ككل (3.584) بدرجة متوسطة.

وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى وجود اهتمام واضح من الجهات التعليمية بتخطيط البرامج وتنظيمها وتوفير محتوى مهني مناسب للمعلمين الجدد، إلا أن جوانب الدعم والمتابعة والتعلم المستمر بعد انتهاء التدريب ما تزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز والتطوير.

فقد جاء محور التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج في المرتبة الأولى وبدرجة مرتفعة، ويعزى ذلك إلى حرص الجهات المشرفة على تحديد أهداف واضحة للبرامج وتنظيمها من حيث المحتوى والمدة والفئات المستهدفة، وتتفق هذه النتيجة مع دراسة العموش وآخرين (2025) التي أظهرت أن برامج التطوير المهني تسهم في رفع وعي المعلمين بأهداف التطوير المهني وتحسين قدرتهم على التخطيط والتنظيم ومتابعة العملية التعليمية، كما تتفق مع دراسة أحمد وآخرين (2025) التي أكدت أن البرامج التي تُصمم وفق احتياجات المعلمين وتقدم بأسلوب منظم وداعم للتعلم النشط تكون أكثر فاعلية في تطوير الممارسات المهنية.

أما محور المحتوى المهني والتطبيق العملي داخل واقع العمل فقد جاء في المرتبة الثانية وبدرجة متوسطة، ويعزى ذلك إلى تركيز البرامج على تنمية الكفايات التدريسية الأساسية وتوفير فرص للتطبيق العملي، إلا أن الربط بين ما يتعلمه المعلم داخل البرنامج وما يطبقه فعلياً في المدرسة لم يكن بالمستوى المرتفع، وتتفق هذه النتيجة مع دراسة سامونديسواري وآخرون (2024) التي أكدت أهمية ربط التدريب بواقع العمل وبناء مجتمعات تعلم تعاونية تسهم في نقل أثر التدريب إلى الممارسة الصفية، كما تتفق مع دراسة زكيه وآخرين (2024) التي أشارت إلى أن برامج التطوير المهني تعزز الكفاءات المهنية، إلا أن بعض الجوانب المرتبطة بالتطبيق العملي واستخدام التكنولوجيا تحتاج إلى دعم إضافي بعد انتهاء البرنامج.

وفي المرتبة الثالثة جاء محور التعلم المستمر بعد التدريب بدرجة متوسطة، ويعزى ذلك إلى وجود توجه إيجابي لدى المعلمين نحو الاستفادة من التغذية الراجعة وتطبيق توصيات المشرفين التربويين، إلا أن فرص المشاركة في ورش العمل والدورات الإضافية بعد انتهاء البرنامج الأساسي ما تزال محدودة نسبياً. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة أمبون وآخرين (2024) التي أكدت أن مواكبة المستجدات والتعلم المستمر يعدان من أهم أبعاد التطوير المهني الناجح، كما تتفق مع دراسة إقبال وعلي (2024) التي أوضحت أن الضغوط الزمنية ومحدودية الوصول إلى الموارد التعليمية الحديثة قد تعيق استمرارية التطوير المهني للمعلمين.

أما محور الدعم والمتابعة فقد جاء في المرتبة الأخيرة بدرجة متوسطة، ويعزى ذلك إلى أن المعلمين الجدد يتلقون قدراً من الدعم من المشرفين والإدارة المدرسية، إلا أن هذا الدعم لا يصل إلى المستوى المرتفع من حيث المتابعة الميدانية المستمرة، والتوجيه الفردي، والدعم الفني والمادي اللازم لتطبيق ما تم تعلمه داخل البرامج التدريبية، وتتفق هذه النتيجة مع دراسة لافيرتي وآخرون (2024) التي بينت أن ضيق الوقت والقيود المالية يمثلان من أبرز العوائق أمام التطبيق الفعال لبرامج التطوير المهني، كما تتفق مع دراسة إقبال وعلي (2024) التي أشارت إلى أن محدودية الموارد والضغوط المهنية تؤثر في قدرة المعلمين على الاستفادة الكاملة من برامج التطوير المهني.

ثانيًا: نتائج السؤال الثاني ومناقشته

للإجابة عن السؤال الثاني الذي ينص على: ” ما مستوى امتلاك المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال في الداخل لمهارات التقويم؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على محاور مقياس مهارات التقويم، وجدول رقم (7) يوضح ذلك.

الجدول (7): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات إجابات أفراد العينة على كل محور من محاور مقياس مهارات التقويم مرتبة ترتيباً تنازلياً حسب المتوسط الحسابي

الرقم

المحور

المتوسط

الحسابي

الانحراف المعياري

الدرجة

الرتبة

1

مهارات التّخطيط واستخدام أدوات وأساليب التّقويم

3.712

.813

مرتفعة

1

3

مهارات تقديم التّغذية الرّاجعة الفعّالة للطّلبة

3.698

.912

مرتفعة

2

2

مهارات تحليل وتفسير نتائج التّقويم

3.653

.883

متوسطة

3

مهارات التقويم ككل

3.691

.836

مرتفعة

يتبين لنا من خلال الجدول (7) أن مستوى امتلاك المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال في الداخل لمهارات التقويم ككل جاء بدرجة مرتفعة، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية لاستجابات أفراد العينة على محاور المقياس (3.653-3.712)، حيث كان أعلاها لمحور ” مهارات التخطيط واستخدام أدوات وأساليب التقويم” ، ثم يليه المتوسط الحسابي (3.698) لمحور ” مهارات تقديم التغذية الراجعة الفعالة للطلبة”، بينما كان أدناها لمحور ” مهارات تحليل وتفسير نتائج التقويم”، وبلغ المتوسط الحسابي للمقياس ككل (3.691) بدرجة مرتفعة.

وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى اهتمام برامج إعداد المعلمين وبرامج التطوير المهني المستمر بتنمية المهارات التقويمية الأساسية لدى المعلمين الجدد، بالإضافة إلى إدراكهم لأهمية التقويم في تحسين تعلم الطلبة وتطوير الممارسات التدريسية.

فقد جاء محور مهارات التخطيط واستخدام أدوات وأساليب التقويم في المرتبة الأولى وبدرجة مرتفعة، ويعزى ذلك إلى حرص المعلمين الجدد على التخطيط المسبق للتقويم وربط أدواته بأهداف الدرس ومستوى الطلبة، كما أن استخدام الاختبارات المتنوعة والملاحظة الصفية والتحقق من مخرجات التعلم يعكس وعيًا بأهمية توظيف أساليب تقويم متعددة لتحقيق صورة شاملة عن أداء الطلبة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة السليمي والوهيبي (2024) التي أظهرت أن درجة ممارسة معلمي المدارس الحكومية في سلطنة عمان لاستراتيجيات التقويم الواقعي وأدواته جاءت بمستوى مرتفع، كما تتفق مع دراسة سلمودي (2024) التي بينت أن برامج إعداد المعلمين في الجامعات الفلسطينية تحقق المعايير المهنية للمعلم بدرجة مرتفعة، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالمهارات المهنية والتربوية.

وفي المرتبة الثانية جاء محور مهارات تقديم التغذية الراجعة الفعالة للطلبة بدرجة مرتفعة ويعزى ذلك إلى اهتمام المعلمين الجدد بتقديم تغذية راجعة مشجعة تركز على تعزيز نقاط القوة وتصحيح الأخطاء وتحفيز الطلبة على التعلم، كما أنهم يوظفون نتائج التقويم في تعديل خططهم التدريسية وتصميم أنشطة إثرائية وعلاجية مناسبة لمستويات الطلبة المختلفة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة أحمد وآخرين (2025) التي أظهرت أن برامج التطوير المهني أسهمت في تعزيز استخدام التقييمات التكوينية والتغذية الراجعة الفعالة، كما تتفق مع دراسة أمبون وآخرين (2024) التي أكدت أن التطوير المهني المستمر يسهم في تحسين جودة التدريس من خلال تنمية مهارات التقويم والتغذية الراجعة لدى المعلمين.

أما محور مهارات تحليل وتفسير نتائج التقويم فقد جاء في المرتبة الأخيرة بدرجة متوسطة ويعزى ذلك إلى أن المعلمين الجدد يمتلكون القدرة على تحليل نتائج الاختبارات وتحديد نقاط القوة والضعف لدى الطلبة، إلا أن استخدام الأساليب الإحصائية المتقدمة وربط البيانات باستراتيجيات التدريس ما يزال بحاجة إلى مزيد من التدريب والممارسة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة سامونديسواري وآخرون (2024) التي أكدت أهمية استخدام أساليب تقييم متنوعة وتحليل نتائجها بصورة منهجية لضمان فاعلية برامج التطوير المهني، كما تتفق مع دراسة عبد الحليم وآخرين (2024) التي أشارت إلى ضرورة تعزيز قدرة المعلمين على استخدام نتائج التقويم في تحسين التدريس والتعلم واتخاذ القرارات التربوية المناسبة.

ثالثاً: نتائج السؤال الثالث ومناقشته

للإجابة عن السؤال الثالث الذي ينص على: هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين التطوير المهني المستمر وتحسين مهارات التقويم لدى المعلمين الجدد في منطقة لواء الشمال في الداخل؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج قيمة معامل الارتباط بيرسون (Pearson Correlation) بين محاور مقياس التطوير المهني المستمر ومحاور مقياس مهارات التقويم، جدول (8) يوضح ذلك:

جدول (8): نتائج استخراج قيم معامل الارتباط بيرسون بين مقياس التطوير المهني المستمر ومقياس مهارات التقويم

المقياس

 

مهارات التّخطيط واستخدام أدوات وأساليب التّقويم

مهارات تحليل وتفسير نتائج التّقويم

مهارات تقديم التّغذية الرّاجعة الفعّالة للطّلبة

مهارات التقويم ككل

التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج

معامل الارتباط بيرسون

.761**

.735**

.735**

.770**

الدلالة الإحصائية

.000

.000

.000

.000

المحتوى المهنيّ والتّطبيق العمليّ داخل واقع العمل

معامل الارتباط بيرسون

.779**

.749**

.741**

.783**

الدلالة الإحصائية

.000

.000

.000

.000

الدّعم والمتابعة

معامل الارتباط بيرسون

.708**

.698**

.681**

.719**

الدلالة الإحصائية

.000

.000

.000

.000

التّعلم المستمرّ بعد التّدريب

معامل الارتباط بيرسون

.788**

.757**

.784**

.804**

الدلالة الإحصائية

.000

.000

.000

.000

مقياس التطور المهني المستمر

معامل الارتباط بيرسون

.809**

.783**

.783**

.819**

الدلالة الإحصائية

.000

.000

.000

.000

*دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼). **دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01≥𝛼).

يظهر من خلال الجدول السابق رقم (8) أن قيم معاملات الارتباط بين محاور مقياس التطور المهني المستمر ومحاور مقياس مهارات التقويم كانت ذو دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0.01≥𝛼)، حيث تراوحت بين (0.681-0.788)، بينما تراوحت محاور مقياس التطوير المهني ومقياس مهارات التقويم بين (0.719-0.804)، ومحاور مهارات التويم ومقياس التطوير المهني المستمر بين (0.783-0.809)، كما بلغت قيمة معامل الارتباط بين المقياسين ككل (0.819) مما يدل على وجود علاقة ارتباطية طردية قوية بين مقياس التطور المهني المستمر ومقياس مهارات التقويم.

وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن برامج التطوير المهني المستمر تسهم بصورة مباشرة في تنمية مهارات المعلمين المتعلقة بالتخطيط للتقويم، وتحليل نتائجه، وتقديم التغذية الراجعة الفعالة، إذ إن المعلم الذي يشارك بصورة مستمرة في البرامج التدريبية يكتسب خبرات وممارسات تربوية متنوعة تمكنه من توظيف أدوات التقويم بكفاءة أعلى وتحسين أدائه المهني داخل الصف.

كما تشير النتائج إلى أن جميع محاور التطوير المهني المستمر ارتبطت ارتباطًا موجبًا ودالًا إحصائيًا بمحاور مهارات التقويم، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين (0.681-0.788)، مما يدل على أن تحسن مستوى التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج، وجودة المحتوى المهني والتطبيق العملي، وتوفر الدعم والمتابعة، واستمرارية التعلم بعد التدريب، جميعها تسهم في رفع مستوى امتلاك المعلمين الجدد لمهارات التقويم المختلفة.

وقد أظهرت النتائج أن محور التعلم المستمر بعد التدريب حقق أعلى ارتباط مع مهارات التقويم ككل، حيث بلغ معامل الارتباط (0.804)، ويعزى ذلك إلى أن استمرار المعلم في التعلم وتحديث معارفه ومهاراته بعد انتهاء البرنامج التدريبي ينعكس بصورة مباشرة على قدرته في تطوير أدوات التقويم واستخدام نتائجها في تحسين التدريس، كما جاء محور المحتوى المهني والتطبيق العملي داخل واقع العمل بارتباط مرتفع مع مهارات التقويم ككل بلغ (0.783)، مما يشير إلى أن البرامج التي ترتبط بواقع العمل المدرسي وتوفر فرصًا للتطبيق العملي تساعد المعلمين على توظيف مهارات التقويم في المواقف الصفية الحقيقية.

أما محور التخطيط والتنظيم الإداري للبرامج فقد ارتبط بمهارات التقويم ككل بمعامل ارتباط بلغ (0.770)، ويعكس ذلك أهمية وضوح أهداف البرامج وتنظيمها في تعزيز قدرة المعلمين على التخطيط للتقويم واختيار أدواته المناسبة، كما ارتبط محور الدعم والمتابعة بمهارات التقويم ككل بمعامل ارتباط بلغ (0.719)، مما يدل على أن التوجيه والإرشاد والمتابعة المستمرة يساعدان المعلمين الجدد على تحسين ممارساتهم التقويمية وتصحيح الأخطاء وتطوير أدائهم المهني.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة أحمد وآخرين (2025) التي أكدت أن المشاركة في برامج التطوير المهني المستمر ترتبط بتحسن ملحوظ في ممارسات المعلمين التقويمية واستخدامهم للتقييمات التكوينية والتغذية الراجعة الفعالة، كما تتفق مع دراسة أمبون وآخرين (2024) التي أشارت إلى أن التطوير المهني المستمر يسهم في تحسين جودة التدريس من خلال تنمية مهارات التقويم وتحليل أداء الطلبة وتقديم التغذية الراجعة المناسبة لهم. كذلك تتفق مع دراسة العموش وآخرين (2025) التي أكدت أن التخطيط الجيد لبرامج التطوير المهني يسهم في تحسين الكفايات المهنية والتقويمية للمعلمين.

كما تتفق النتائج مع دراسة سامونديسواري وآخرون(2024) التي أكدت أهمية ربط التدريب بالممارسة الواقعية في تعزيز قدرة المعلمين على استخدام أدوات التقويم وتحليل نتائجها، ومع دراسة زكيه وآخرين (2024) التي أشارت إلى أن البرامج المهنية التي تركز على التطبيق العملي تحقق أثرًا أكبر في تنمية الكفاءات التدريسية والتقويمية. كذلك تنسجم النتائج مع دراسة لافيرتي وآخرون (2024) ودراسة إقبال وعلي (2024) اللتان أوضحتا أن الدعم المهني والمتابعة الميدانية يمثلان عاملين أساسيين في تعزيز أثر برامج التطوير المهني على أداء المعلمين وقدرتهم على تطبيق ما تعلموه في مجال التقويم.

وتتفق هذه النتيجة أيضًا مع دراسة أمبون وآخرين (2024) التي أكدت أن التعلم المستمر ومواكبة المستجدات المهنية يعدان من أهم العوامل المؤثرة في تحسين أداء المعلمين ومهاراتهم التقويمية، ومع دراسة نكونداباكورا وآخرون (2024) التي بينت أن التطوير المهني المستدام يعزز الكفاءة الذاتية للمعلمين وقدرتهم على استخدام التقويم بصورة أكثر فاعلية.

التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت لها الدراسة، تم التوصية بالاتي:

  • الاستمرار في تنفيذ برامج التطوير المهني المستمر للمعلمين الجدد بصورة منتظمة ومنظمة على مدار العام الدراسي.

  • تصميم برامج تدريبية متخصصة تركز على تنمية مهارات تحليل وتفسير نتائج التقويم واستخدام البيانات التربوية في اتخاذ القرارات التعليمية.

  • تعزيز التدريب العملي والتطبيقي داخل برامج التطوير المهني، من خلال ورش المحاكاة، والمشاهدات الصفية، وتصميم أدوات التقويم بصورة جماعية.

  • توفير برامج تدريبية متقدمة في مجال التقويم الإلكتروني وتصميم الاختبارات الإلكترونية التفاعلية واستخدام المنصات الرقمية في التقويم.

المراجع

أبو قطة، محمد حسن محمد. (2025). إدارة المؤسسات التربوية: نظريات واتجاهات مؤثرة (ط. 1، تقديم السعيد السعيد بدير سليمان). مكتبة جرير.

Aboukotta, M. H. M. (2025). Management of educational institutions: Influential theories and trends (1st ed.; Al-Saeed Al-Saeed Bedeir Suleiman, Foreword). Jarir Bookstore.

أزمري، مريم. (2022). ثقافة التقويم وكيفية ممارسته عند المدرس: دراسة ميدانية. مجلة مؤشر للدراسات الاستطلاعية، 2(4)، 223-248. https://doi.org/10.17613/wvhe-rq34

Azmari, M. (2022). Assessment culture and how teachers practice it: A field study. Index Journal of Exploratory Studies, 2(4), 223-248. https://doi.org/10.17613/wvhe-rq34

بيومي، كمال حسني، وعلي، انتصار محمد. (2000). الاتجاهات الحديثة والخبرات العالمية في مجال التنمية المهنية للأستاذ الجامعي. عالم التربية، 1(1)، 115-145.

Bayoumy, K. H., & Ali, I. M. (2000). Modern trends and international experiences in the professional development of university faculty. World of Education, 1(1), 115-145.

السلمان، أماني سلمان، وآل طالب، مها بنت عبد الله، والشحية، صفية عبد الله. (2024). طبيعة ومحتوى واحتياجات برامج التطوير المهني لمعلمي مدارس التعليم الشامل في المملكة العربية السعودية: دراسة نوعية. المجلة السعودية للعلوم التربوية، 2(17)، 25-43. https://doi.org/10.33948/sjes-ksu-2-17-2

Alsalman, A. S., Al Taleb, M. A., & Al-Shihiya, S. A. (2024). The nature, content, and needs of professional development programs among teachers in inclusive schools: A qualitative study. Saudi Journal of Educational Sciences, 2(17), 25-43. https://doi.org/10.33948/sjes-ksu-2-17-2

سلمودي، سهاد صالح. (2024). واقع برامج إعداد المعلمين في كليات التربية في الجامعات الفلسطينية في ضوء المعايير المهنية للمعلم الفلسطيني من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية في مديرية جنين. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 40(1)، 181-217. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.246393.1657

Salmoudi, S. S. (2024). The reality of teacher preparation programs in faculties of education at Palestinian universities in light of the professional standards for Palestinian teachers from the perspective of government school principals in the Jenin Directorate. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(1), 181-217. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.246393.1657

السليطي، ماجد بن سعود محمد، والقحطاني، عثمان بن علي. (2024). اتجاهات معلمي التربية الإسلامية بالمرحلة المتوسطة نحو أساليب التنمية المهنية في مدينة تبوك. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 40(8)، 92-145. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.383773

Al-Sulaiti, M. S. M., & Al-Qahtani, O. A. (2024). Attitudes of middle school Islamic education teachers toward professional development methods in the city of Tabuk. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(8), 92-145. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.383773

السليمي، سليمان بن عبيد بن شامس، والوهيبي، إبراهيم بن سعيد بن حميد. (2024). درجة ممارسة معلمي المدارس الحكومية ومعلماتها في سلطنة عُمان لاستراتيجيات التقويم الواقعي وأدواته من وجهة نظرهم. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، 15(45)، 150-174. https://doi.org/10.33977/1182-015-045-010

Alsulami, S. O. S., & Al-Wahaibi, I. S. H. (2024). The degree to which public-school teachers in the Sultanate of Oman practice authentic assessment strategies and tools from their perspective. Journal of Al-Quds Open University for Educational and Psychological Research and Studies, 15(45), 150-174. https://doi.org/10.33977/1182-015-045-010

الشهري، نورة فارس عبد الله، والجعد، نوال بنت حمد بن محمد. (2018). معوقات التنمية المهنية لمعلمات المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية بمنطقة الرياض. مجلة التربية، جامعة الأزهر، 37(179، ج. 1)، 207-261. https://doi.org/10.21608/jsrep.2018.23746

Al-Shahri, N. F. A., & Al-Jaad, N. H. M. (2018). Obstacles to the professional development of secondary-school female teachers in government schools in the Riyadh region. Journal of Education, Al-Azhar University, 37(179, Pt. 1), 207-261. https://doi.org/10.21608/jsrep.2018.23746

كحول، شفيقة. (2020). محاضرات في مقياس التقويم التربوي [مطبوعة جامعية]. قسم العلوم الاجتماعية، شعبة علوم التربية، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد خيضر بسكرة.

Kahoul, C. (2020). Lectures for the educational assessment course [University course notes]. Department of Social Sciences, Division of Educational Sciences, Faculty of Humanities and Social Sciences, Mohamed Khider University of Biskra.

المنياوي، دينا السيد طه. (2024). الإشراف التربوي والمهارات التدريسية للمعلم (ط. 1). مكتبة الأنجلو المصرية.

El-Minyawi, D. E.-S. T. (2024). Educational supervision and teachers’ instructional skills (1st ed.). Anglo-Egyptian Bookshop.

Abd Halim, H., Hamzah, M. I., & Zulkifli, H. (2024). Secondary school teachers’ conceptions of assessment: A systematic review. International Journal of Educational Research, 124, 102311.‏

Abdullah, A. H., Munawir, M., & Susanti, R. (2025). Continuing Professional Development (CPD) Models for Islamic Education Teachers in Malaysia and Indonesia. Ar-Fachruddin: Journal of Islamic Education, 2(1), 44-57.‏

Ahmad, N., Sewani, R., & Channa, N. (2025). Teachers Professional Development and its Effect on their Innovative Teaching Strategies. Pakistan Social Sciences Review, 9(3), 141-156.

Ahmed, F., & Suhag, A. K. (2024). Institutional Practices Towards the Continuous Professional Development of Primary School Teachers. Journal of Asian Development Studies, 13(1), 804-819.‏

Alamoush, I., Al-Zyoud, H., & El Samaty, M. (2025). The Impact of Professional Development on Teachers Teaching in Arabic on Their Performance and Teaching Practice Improvement in Sharjah. In INTED2025 Proceedings (pp. 1063-1063). IATED.‏

Al-Mutairi . M., Abdel Muti, A., & Ahmed, N. (2024). Sustainable Professional Development for Pre-University Education Leaders in Light of the Ramifications of Digital Transformation: An Analytical Study. Journal of Faculty of Education-Assiut University, 40(3), 100-122.

Alzina, A. (2016). Using formative assessments to improve student learning outcomes: A study of the different types of formative assessments teachers use to drive instruction and their effects on student learning (Doctoral dissertation, Concordia University Chicago).‏

Ambon, J., Alias, B. S., & Mansor, A. N. (2024b). Transforming Education: Innovative Practices In Teacher Continuous Professional Development. Educational Administration: Theory and Practice, 30(4), 10154-10163.‏

Ambon, J., Alias, B. S., Komariah, A., & Mansor, A. N. (2024a). The impact of continuous professional development on teaching quality: a systematic review. Int J Eval & Res Educ ISSN, 2252(8822), 3838- 3847.‏

Annisa, N., Akrim, A., & Manurung, A. A. (2020). Development Of Teacher’s Professional Competency In Realizing Quality Of Human Resources In The Basic School. IJEMS: Indonesian Journal of Education and Mathematical Science, 1(2), 91-95.‏

Ben-Amram, M., & Davidovitch, N. (2024). Novice teachers and mentor teachers: From a traditional model to a holistic mentoring model in the postmodern era. Education Sciences, 14(2), 143- 167.‏

Christoforidou, M., & Kyriakides, L. (2021). Developing teacher assessment skills: The impact of the dynamic approach to teacher professional development. Studies in Educational Evaluation, 70, 101051.‏

Dhungana, P., Dhungana, S., Khadka, S., Rijal, M., & Shrestha, A. (2024). Teacher Educators’ Strategies for Continuous Professional Transformation. Mangal Research Journal, 5(01), 87-104.‏

Dixson, D. D., & Worrell, F. C. (2016). Formative and summative assessment in the classroom. Theory into practice, 55(2), 153-159.‏

González-Fernández, R., Ruiz-Cabezas, A., Domínguez, M. C. M., Subía-Álava, A. B., & Salazar, J. L. D. (2024). Teachers’ teaching and professional competences assessment. Evaluation and Program Planning, 103, 102396.‏

Guevarra, J. X. L., Bendicio, M. K. T., Aleroza, J. J., & Ilao, A. T. (2024). Assessment skills of pre-service teachers: Basis for the development of an assessment skills development guide. International Research Journal of Education and Technology, 6(7), 21-31.‏

Heinz, M. (2024). The practicum in initial teacher education-enduring challenges, evolving practices and future research directions. European journal of Teacher education, 47(5), 865-875.‏

Iqbal, S., & Ali, A. (2024). Education and professional development: Opportunities and challenges for in-service teachers: a review. Gomal University Journal of Research, 40(1), 117-133.‏

Karlen, Y., Bäuerlein, K., & Brunner, S. (2024). Teachers’ assessment of self-regulated learning: Linking professional competences, assessment practices, and judgment accuracy. Social Psychology of Education, 27(2), 461-491.‏

Lafferty, N., Sheehan, M., Walsh, C., Rooney, A. M., & Mannix McNamara, P. (2024). School leaders’ perspectives of the continuous professional development of teachers. Cogent Education, 11(1), 2392422.‏

Minh, N. T. T. (2024). Teacher professional development in education 5.0. In Preconceptions of Policies, Strategies, and Challenges in Education 5.0 (pp. 175-204). IGI Global.‏

Nkundabakura, P., Nsengimana, T., Uwamariya, E., Nyirahabimana, P., Nkurunziza, J. B., Mukamwambali, C., … & Iyamuremye, A. (2024). Effectiveness of the continuous professional development training on upper primary mathematics and science and elementary technology teachers’ Pedagogical Content Knowledge in Rwanda. Discover Education, 3(1), 12- 25.‏

Norman, E., Komarudin, K., Masruri, A., Wahid, J., & Hasbian, Y. (2025). Managing Teacher Competence Improvement through Leadership, Professional Development, and Digital Innovation: A Systematic Literature Review. Journal of Educational Management Research, 4(5), 2322-2348.‏

Papadopoulou, Α., & Bouras, A. (2025). The objectives and the aim of the assessment of teachers and educational work: Views of teachers in second chance schools. ISRG Journal of Education, Humanities & Literature, 2(1), 66-78.‏

Pettenati, M. C., Tancredi, A., & Martinelli, S. (2024). The new skills assessment for newly hired teachers: A flexible device based on the minimum professional standards for teacher self-assessment. Formazione & insegnamento, 22(1), 85-96.‏

Rehman, N., Huang, X., Mahmood, A., Zafeer, H. M. I., & Mohammad, N. K. (2025). Emerging trends and effective strategies in STEM teacher professional development: A systematic review. Humanities and Social Sciences Communications, 12(1), 1-23.‏

Sadiq, S., Fatima, S., Shah, A., & Soomro, M. A. (2024). Enhancing pedagogical competencies through continuous training: A professional approach. Review of Education, Administration & Law, 7(4), 253-266.‏

Samundeeswari, D., Angayarkanni, R., Raju, G., Rana, N., & Sharma, A. (2024). Teacher professional development: Effective strategies and evaluation methods. Educational Administration: Theory and Practice, 30(6), 1726-1733.‏ ‏

Strauss, A. M. (2024). Strengthening teachers’ assessment skills for accurate reading inferences and learning support in Grade 3 classrooms. South African Journal of Education, 44(4), 1-29.‏

Sušanj, Z., Jakopec, A., & Đorić, A. (2020). Academics’ effectiveness and professional development in Croatia: Challenges for human resource management in higher education institutions. European journal of education, 55(4), 476-488.‏

Yuldashevna, E. F. (2025). ASSESSMENTS FOR STUDENTS: TYPES, PURPOSES, AND BEST PRACTICES. Educator Insights: Journal of Teaching Theory and Practice, 1(4), 304-310.‏

Zaqiah, Q. Y., Hasanah, A., Heryati, Y., & Rohmatulloh, R. (2024). The Impact of In-Service Teacher Education Program on Competency Improvement Among Islamic Religious Education Teachers Using Self-Assessment. Education Sciences, 14(11), 1257.