Article 28

الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية: دراسة تحليلية في ضوء أقوال المفسرين

د. هالة موسى باشا1

1 دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن، يالوفا، تركيا.

معرّف الباحث (ORCID): https://orcid.org/0009-0000-2538-4969

البريد الإلكتروني: halemusapasa77@gmail.com

Perceived Theological Problems in Qurʾānic Questions: An Analytical Study in Light of the Views of Qurʾānic Exegetes

Dr. HALE MUSAPAŞA¹

¹ Ph.D. in Qur’anic Exegesis and Qur’anic Sciences, Yalova, Türkiye. ORCID: https://orcid.org/0009-0000-2538-4969.
Email: halemusapasa77@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/28

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/28

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 522 - 538

تاريخ الاستقبال: 2026-08-10 | تاريخ القبول: 2026-08-18 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تكتسب دراسة الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية أهميتها من اتصالها بفهم النص القرآني وأثر توجيهه في تقرير مسائل الاعتقاد، لا سيما أن بعض هذه الأسئلة أثار إشكالات تعددت توجيهات المفسرين في معالجتها تبعًا لاختلاف مناهجهم التفسيرية وأصولهم العقدية. وتتمثل إشكالية البحث في بيان كيفية معالجة المفسرين لهذه الإشكالات، والكشف عن الضوابط التفسيرية والعقدية التي اعتمدوها في التعامل معها، ومدى اتساق توجيهاتهم مع دلالة النص القرآني. ويهدف البحث إلى تحليل أقوال المفسرين فيها ومناقشة أدلتهم، من خلال نماذج تتصل برؤية الله تعالى، وعصمة الأنبياء، وعصمة الملائكة، وصولًا إلى ترجيح ما تؤيده دلالة النص وقواعد التفسير وأصول الاعتقاد. واعتمد البحث استقراء أقوال المفسرين في النماذج محل الدراسة، وتحليل أدلتهم، ومناقشة توجيهاتهم وتقويمها. وقد أظهرت الدراسة أثر المناهج التفسيرية والمنطلقات العقدية في اختلاف توجيهات المفسرين، وأن من أبرز الضوابط التي اعتمدوها في دفع هذه الإشكالات مراعاة السياق والنظم القرآني، وتحقيق الدلالات اللغوية والبلاغية، ورد المتشابه إلى المحكم، والجمع بين النصوص. وخلص البحث إلى أن دفع التوهُّم العقدي لا يتحقق بمجرد موافقة التوجيه لأصل عقدي مقرر، وإنما بقدر استناده إلى دلالة النص وسياقه ومحكماته.

الكلمات المفتاحية: القرآن الكريم، التفسير، العقيدة الإسلامية، الأسئلة القرآنية، الإشكالات العقدية المتوهَّمة.

Abstract: The study of perceived theological problems in Qurʾānic questions derives its significance from its connection to the understanding of the Qurʾānic text and the impact of its interpretation on the formulation of matters of belief, particularly since some of these questions have raised problems that exegetes have addressed in different ways according to their exegetical methodologies and theological principles. The research problem lies in examining how exegetes have addressed these problems, identifying the exegetical and theological guidelines they employed in dealing with them, and assessing the extent to which their interpretations are consistent with the indications of the Qurʾānic text. The study aims to analyze the views of exegetes on these questions and discuss their evidence through selected cases relating to the vision of God, the infallibility of the prophets, and the infallibility of the angels, ultimately giving preference to the views best supported by textual indications, the principles of Qur’anic exegesis, and the foundations of Islamic belief. The study adopts an inductive examination of exegetical views concerning the selected cases, analyzes their evidence, and critically discusses and evaluates their interpretations. The findings demonstrate the impact of exegetical methodologies and theological premises on differences among exegetes in interpreting these questions. They also show that the principal guidelines employed in resolving such problems include consideration of the Qur’anic context and textual coherence, analysis of linguistic and rhetorical indications, interpreting ambiguous texts in light of unequivocal ones, and bringing related texts together. The study concludes that resolving a perceived theological problem cannot be achieved merely by ensuring that an interpretation conforms to an established theological principle; rather, it depends on the extent to which that interpretation is grounded in the indications, context, and unequivocal texts of the Qurʾān.

Keywords: Quran; Qur’anic Exegesis; Islamic Theology; Qur’anic Questions; Perceived Theological Problems.

مقدمة:

يُعدُّ القرآن الكريم المصدر الأول للعقيدة الإسلامية؛ إذ تضمَّن أصول الإيمان وقواعد الاعتقاد، وجاءت دلالاته وأساليبه متكاملة في تقرير تلك الأصول وبيانها. ومن الأساليب القرآنية المتصلة بمسائل الاعتقاد أسلوب السؤال، الذي يكتسب دلالته من سياقه ومقام وروده، وقد يتوقف فهم ما يتضمنه من معنى عقدي على تحديد المراد من صيغة السؤال والقرائن المحيطة بها.

وقد أُثير حول بعض هذه الأسئلة إشكالات عقدية، لما قد يُتوهم من ظاهرها معانٍ تتعارض مع أصول الاعتقاد، وهو ما استدعى عناية المفسرين ببيان المراد منها ودفع ما أُثير حولها من إشكال. وقد تعددت توجيهاتهم تبعًا لاختلاف طرائقهم في فهم دلالة النص والأصول التي استندوا إليها؛ فاحتكموا إلى السياق القرآني، والدلالات اللغوية، والمحكمات الشرعية، والأصول العقدية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة هذه التوجيهات والكشف عن أصولها، وبيان مدى استنادها إلى دلالة النص في معالجة الإشكال العقدي.

أهمية البحث

تنبع أهمية البحث من تعلقه بإشكالات عقدية أُثيرت حول بعض الأسئلة القرآنية، وما يقتضيه فهمها من دقة في تفسير دلالاتها بما لا يتعارض مع أصول الاعتقاد، كما تكمن أهميته في إبراز أثر التوجيه التفسيري في دفع هذه الإشكالات وبيان المراد من النص القرآني.

إشكالية البحث

تتمثل إشكالية البحث في أن ظاهر بعض الأسئلة القرآنية قد يُوهم التعارض مع بعض أصول الاعتقاد، مما أثار إشكالات عقدية تناولها المفسرون بالتحليل والتوجيه، مثل سؤال موسى عليه السلام في الرؤية، وسؤال إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى، وسؤال الملائكة في استخلاف الإنسان في الأرض. ومن ثم يسعى البحث إلى تحليل توجيهات المفسرين في معالجة هذه الإشكالات، وبيان الأصول التفسيرية والعقدية التي اعتمدوها في دفعها، ومناقشة أدلتهم وترجيح ما تؤيده دلالة النص وأصول الاعتقاد.

وانطلاقًا من ذلك، يسعى البحث إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:

كيف عالج المفسرون الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية، وما الأصول التفسيرية والعقدية التي اعتمدوها في توجيهها ودفعها؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس ثلاثة أسئلة:

ما حقيقة الإشكالات العقدية المتوهَّمة في النماذج القرآنية محل الدراسة؟

كيف وجَّه المفسرون هذه الأسئلة، وما الأدلة والأصول التفسيرية والعقدية التي استندوا إليها في دفع إشكالاتها؟

ما أوجه الاختلاف بين توجيهات المفسرين، وما الراجح منها في ضوء دلالة النص وأصول الاعتقاد؟

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى:

بيان حقيقة الإشكالات العقدية المتوهَّمة في النماذج القرآنية محل الدراسة.

تحليل توجيهات المفسرين وأدلتهم، والكشف عن الأصول التفسيرية والعقدية التي اعتمدوا عليها في دفع تلك الإشكالات.

مناقشة توجيهات المفسرين وتقويمها، وترجيح ما تؤيده دلالة النص وأصول الاعتقاد.

منهج البحث

اعتمد البحث المنهج الاستقرائي في تتبع أقوال المفسرين في النماذج محل الدراسة وجمع توجيهاتهم، والمنهج التحليلي في دراسة هذه التوجيهات وتحليل أدلتها وبيان منطلقاتها التفسيرية والعقدية، والمنهج المقارن في الموازنة بين أقوال المفسرين وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها.

الدراسات السابقة

اطلعت الباحثة على عدد من الدراسات المتصلة بموضوع البحث، وقد تناولت هذه الدراسات بعض النماذج محل الدراسة من جوانب تفسيرية أو عقدية أو حديثية، إلا أن كلًّا منها انصرف إلى مسألة بعينها أو نموذج قرآني محدد. ومن أبرزها:

عبد المنعم ممدوح رماح، “سؤال إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى”، حولية كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية، 3 (2017)، 107-121.تناولت الدراسة سؤال إبراهيم عليه السلام، وعرضت أقوال المفسرين في سبب السؤال وما أثير حوله من توهُّم الشك، وانتهت إلى تنزيه إبراهيم عليه السلام عنه، وحمل سؤاله على طلب المعاينة وزيادة اليقين. وتختلف الدراسة الحالية عنها في أنها لا تقف عند بيان التوجيه الراجح للإشكال، وإنما تتجه إلى تحليل كيفية تعامل المفسرين مع الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية، والكشف عن أثر منطلقاتهم التفسيرية والعقدية في توجيهها، واستخلاص الضوابط التي يمكن الإفادة منها في توجيه هذه الإشكالات ونظائرها.

ريما بنت مقرن الشيخ، “المسائل العقدية الواردة في النصوص المتعلقة بسؤالات موسى عليه السلام لربه تبارك وتعالى”، مجلة العلوم الشرعية، 1/73 (2025)، 203-313.تناولت الدراسة سؤالات موسى عليه السلام من خلال جمع الآيات والأحاديث الثابتة المتعلقة بها، واستنباط ما تضمنته من مسائل عقدية وتقريرها. وتختلف عنها الدراسة الحالية في أنها تتخذ الإشكال العقدي المتوهَّم في السؤال موضعًا للتحليل، فتدرس توجيهات المفسرين له، وأثر منطلقاتهم التفسيرية والعقدية في اختلاف تلك التوجيهات، وتناقش أدلتها، وصولًا إلى استخلاص ضوابط يمكن الإفادة منها في توجيه الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية.

نجم الدين عيسى، “نسبة الشك إلى إبراهيم اعتقادًا ومنهجًا وموقف السنة النبوية من ذلك: دراسة تحليلية نقدية”، Universal Journal of Theology، 8/1 (يونيو 2023)، 61-80. تناولت الدراسة ما نُسب إلى إبراهيم عليه السلام من الشك في اعتقاده ومنهجه في الدعوة، وناقشت حديث: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» وما أثير حوله، كما تناولت توظيف الشك الفلسفي في تفسير موقف إبراهيم عليه السلام، وانتهت إلى نفي الشك عنه في اعتقاده ودعوته، ونفي دلالة الحديث على نسبة الشك إليه. أما الدراسة الحالية فتتناول المسألة من منظور تفسيري عقدي، من خلال تحليل توجيهات المفسرين للإشكال، ومناقشة أثر منطلقاتهم العقدية في توجيه دلالة السؤال، ثم الإفادة من ذلك في استخلاص ضوابط عامة لتوجيه الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية.

Celil Kiraz، “Hz.İbrahim, Ölümden Sonra Diriliş ve Dört Kuş Kıssası”، Süleyman Demirel Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi، 34 (2015) ، 7-31. تناولت الدراسة سؤال إبراهيم عليه السلام عن كيفية إحياء الموتى وقصة الطيور الأربعة، وعرضت أقوال المفسرين في سبب طلبه مشاهدة الإحياء، وما أثير حوله من احتمال الشك، كما ناقشت اختلاف القراءات وأثرها في فهم الآية، ودلالة الأمر الوارد فيها. وتختلف الدراسة الحالية عنها في تركيزها على الإشكال العقدي المتوهَّم في السؤال، وتحليل أثر المنطلقات العقدية في اختلاف توجيهات المفسرين، ثم استخلاص ضوابط يمكن الإفادة منها في توجيه هذه الإشكالات ونظائرها.

التمهيد: الإطار المفاهيمي للإشكال العقدي المتوهَّم

أولًا: مفهوم الإشكال

الإشكال في اللغة: مأخوذ من مادة (ش ك ل)، وتدور معانيها حول المماثلة والمشابهة، ومنه الشَّكل بمعنى المِثل، ثم استُعمل في معنى الالتباس والاختلاط، فيقال: أشكل الأمر إذا التبس وخفي وجهه، ومن ثم أطلق المُشكل على ما خفي معناه أو اشتبهت دلالته.([1])

وأما في الاصطلاح: فيطلق الإشكال على ما خفي معناه أو التبس وجه دلالته، بحيث يحتاج إلى نظر وتأمل لبيان المراد منه. وقد أشار ابن قتيبة (276هـ/889م) إلى أن المشكل هو ما اشتبه بغيره، ثم اتسع استعماله ليشمل كل ما غمض معناه وإن لم يكن سبب غموضه الاشتباه.([2])

فيكون المقصود بالإشكال بالعقدي ما كان متعلقًا بمسألة من مسائل العقيدة، سواء تعلقت بالله تعالى وصفاته، أو بالملائكة، أو بالأنبياء، أو باليوم الآخر، أو بغيرها من أصول الإيمان التي قررها القرآن الكريم والسنة النبوية.

ثانيًا: مفهوم التوهُّم

التوهُّم في اللغة: مأخوذ من مادة (وهـ م)، ويأتي بمعنى الظن والتخيُّل، فيقال: توهَّم الشيءَ إذا ظنه أو تفرَّسه أو توسَّمه. كما يأتي الوهم بمعنى الغلط والسهو، وذهاب القلب إلى الشيء مع إرادة غيره، ويقال: وَهِمَ في الشيء إذا غلط فيه، ووَهِمَ إلى الشيء إذا ذهب وهمه إليه، وأوهم إذا أسقط أو أغفل شيئًا.([3])

وأما في الاصطلاح: فالتوهم هو تجويز معنى أو احتمال لم يثبت بدليل، فهو يجري مجرى الظن، ويزول بثبوت العلم، ولا يتعلق بالمستحيل، وإنما بما كان جائزًا في العقل.([4])

وعليه، فإن وصف الإشكال بأنه متوهَّم يُفيد أن منشأه ليس النص القرآني، وإنما طريقة فهمه أو توجيهه؛ إذ قد يُفهم من ظاهر النص ما يوهم معارضة أصل من أصول الاعتقاد، مع أن هذا الفهم يزول بردِّ الآية إلى سياقها، وجمع النصوص المتعلقة بها، واستحضار قواعد التفسير وأصول العقيدة

ثالثاً: مفهوم الإشكال العقدي المتوهَّم في الدراسة

وبناءً على ما سبق، يمكننا أن نعرف الإشكال العقدي المتوهَّم بأنه: ما يوهمه ظاهر السؤال القرآني من تعارضٍ مع أصلٍ عقديٍّ مقرَّر، حيث يزول هذا التوهُّم عند فهم السؤال في ضوء سياقه ودلالته.

المبحث الأول: نماذج من الأسئلة القرآنية التي أُثيرت حولها إشكالات عقدية

تعددت الأسئلة الواردة في القرآن الكريم وتنوعت مقاصدها وسياقاتها، وقد أُثير حول بعض هذه الأسئلة إشكالات ذات صلة بمسائل الاعتقاد، تناولها المفسرون بالبيان والتوجيه. ويعرض هذا المبحث أبرز النماذج محل الدراسة من خلال ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: سؤال موسى عليه السلام عن رؤية الله تعالى

أولًا: تحرير محل الإشكال

أثار سؤال موسى عليه السلام في قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] إشكالًا عقديًا تمثّل في حقيقة السؤال ومقصوده، ومدى دلالته على إمكان رؤية الله تعالى؛ إذ يترتب على حمله على طلب الرؤية حقيقةً القول بأن موسى عليه السلام سأل ربَّه أمرًا يراه بعض المفسرين ممكنًا في نفسه، في حين يرى آخرون استحالته، وهو ما أفضى إلى اختلافهم في توجيه السؤال: أهو طلب حقيقي للرؤية صدر من موسى عليه السلام، أم أنه سؤال أُجري على لسانه لغرض آخر لا يقتضي طلب الرؤية لنفسه؟ ويتصل بذلك ما يقتضيه مقام النبوة من عصمة الأنبياء عن الجهل بما يستحيل في حق الله تعالى أو سؤال ما يعلمون امتناعه. من هنا ارتبط تفسير الآية بالخلاف العقدي في مسألة رؤية الله تعالى، وانعكس ذلك على تحديد المفسرين لمقصود السؤال ودلالته.

ثانيًا: توجيهات المفسرين وأدلتهم

أولا: توجيه السؤال في ضوء القول بامتناع الرؤية

انطلق المفسرون المعتزلة من القول باستحالة رؤية الله تعالى، ولذلك امتنع عندهم حمل قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ على طلب موسى عليه السلام الرؤية لنفسه؛ لما يترتب عليه، وفق أصلهم، من نسبة طلب المستحيل إلى نبي معصوم. ومن ثم اتجهوا إلى صرف السؤال عن ظاهره، مع اختلافهم في بيان الغرض من صدوره.

فيرى القاضي عبد الجبار (415هـ/1025م) أن سؤال موسى عليه السلام لم يكن طلبًا للرؤية لنفسه، وإنما صدر تعبيرًا عن طلب قومه الذين ألحوا في رؤية الله تعالى، ليأتي الجواب الإلهي مبطلًا لمطلبهم. واستند في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155]، فعدَّه قرينة على أن طلب الرؤية كان صادرًا من بني إسرائيل، وأن موسى عليه السلام إنما عبّر عن مطلبهم. كما استدل بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]، وحمل تعليق الرؤية على استقرار الجبل على التعليق بما لا يقع، فجعله دليلًا على امتناع الرؤية، لا على مجرد عدم وقوعها في الدنيا. وعزز ذلك بما تقرر عنده من أن الأنبياء لا يسألون الله تعالى ما يعلمون استحالته؛ ومن ثم انتهى إلى أن حمل السؤال على طلب القوم هو الوجه الذي ينسجم مع أصل امتناع الرؤية ومقام النبوة.([5])

ووافقه الزمخشري (538هـ/1144م) في صرف السؤال عن ظاهره وحمله على طلب بني إسرائيل، إلا أنه جعل الغرض منه إقامة الحجة عليهم؛ إذ رأى أن موسى عليه السلام أراد أن يسمع قومه الجواب الإلهي باستحالة ما طلبوه، بعد أن أنكر عليهم إلحاحهم في طلب الرؤية، فتقوم عليهم الحجة من عند الله تعالى، لا بمجرد إخبار موسى لهم. وبذلك اتفق القاضي عبد الجبار والزمخشري في أصل امتناع الرؤية وفي صرف السؤال عن ظاهره، واختلفا في تعليل صدوره؛ فجعله الأول تعبيرًا عن طلب القوم، وأبرز الثاني ما وراء ذلك من قصد إقامة الحجة عليهم.([6])

ثانيا: توجيه السؤال في ضوء القول بجواز الرؤية

في المقابل، حمل مفسرو أهل السنة سؤال موسى عليه السلام على حقيقته، وعدّوه طلبًا للرؤية صدر عنه بعد أن خصّه الله تعالى بالتكليم، ولم يروا فيه ما يتعارض مع مقام النبوة؛ لانطلاقهم من القول بجواز رؤية الله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه. وبناءً على ذلك، لم يكن موسى عليه السلام طالبًا لأمر مستحيل، وإنما كان المنفي في الجواب الإلهي وقوع الرؤية له في الدنيا، لا إمكانها في ذاتها.([7])

واستند هذا الاتجاه إلى جملة من الأدلة؛ منها أن قوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ يتوجه إلى نفي الرؤية في ذلك المقام، ولا يقتضي ذلك استحالتها مطلقًا، وأن تعليقها على استقرار الجبل في قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ يدل على إمكانها؛ لأن المستحيل لا يعلَّق على أمر جائز في نفسه. كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، فحملوا اندكاك الجبل وصعق موسى على عدم قدرة المخلوق في الحياة الدنيا على تحمل آثار التجلي، لا على استحالة الرؤية في ذاتها. وفسروا قوله تعالى: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ بالرجوع عن سؤال الرؤية في الدنيا، أو عن المبادرة بالسؤال قبل الإذن، لا بالتوبة من طلب أمر محال.([8])

واتفق ابن عطية (542هـ/1147م)، وابن الجوزي (597هـ/1201م)، وفخر الدين الرازي (606هـ/1210م)، والنسفي (710هـ/1310م) في الأصول العامة لهذا التوجيه، مع اختلاف طرائقهم في الاستدلال عليه؛ فربط ابن عطية سؤال الرؤية بما سبق من شرف التكليم، واستأنس بخلو الجواب من الزجر في الدلالة على جواز المطلوب([9])، في حين اعتنى ابن الجوزي بدلالة «لن» وتعليق الرؤية على استقرار الجبل، وناقش الأقوال في معنى التوبة.([10])

أما فخر الدين الرازي فوسَّع دائرة المناقشة الكلامية، فجعل سؤال موسى عليه السلام من أقوى أدلة أهل السنة على إمكان الرؤية، وردَّ بالتفصيل على التأويلات المعتزلية التي حملت السؤال على الجهل أو النيابة عن بني إسرائيل أو طلب زيادة المعرفة أو تقوية الحجة، مبينًا أن هذه التأويلات تصادم ظاهر الآية ولا تنسجم مع مقام النبوة، كما ناقش دعوى إفادة «لن» للتأبيد، وقرر أن تعليق الرؤية على استقرار الجبل دليل على إمكانها، وأن صعق موسى وتسبيحه وتوبته لا تصلح أدلة على استحالة الرؤية، وإنما تدل على امتناع وقوعها في الدنيا. كما نبَّه إلى الدقة البلاغية في التعبير القرآني، فبيَّن أن اختيار فعل ﴿أَرِنِي﴾ ثم إتباعه بقوله: ﴿أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ يدل على أن الإراءة طلبٌ للتمكين من الرؤية، وأن النظر هو مباشرة ذلك التمكين، فجاء الجواب الإلهي متعلقًا بالمقصود النهائي، وهو حصول الرؤية، لا بمجرد النظر، وهو ما يكشف عن انسجام السؤال والجواب في السياق القرآني.([11])

وسار النسفي على هذا الاتجاه، فربط سؤال موسى عليه السلام بما أورثه التكليم من الشوق إلى الرؤية، وعدَّ الآية من أوضح أدلة أهل السنة على إمكانها، لأن النبي لا يسأل ما يستحيل في حق الله تعالى، كما قرر أن قوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ ينفي وقوع الرؤية في ذلك المقام دون أن ينفي إمكانها، واستدل بتعليقها على استقرار الجبل، وفسر التجلي بما يليق بجلال الله تعالى، وردَّ تأويل من زعم أن السؤال صدر نيابة عن بني إسرائيل.([12])

وذهب ابن عاشور (1393هـ/1973م) إلى حمل السؤال كذلك على حقيقته، وربط صدوره بسياق المواعدة والتكليم؛ إذ رأى أن حصول موسى عليه السلام على شرف التكليم حمله على التطلع إلى الرؤية. وقرر أن المنفي هو وقوعها في الدنيا، وأن تعليقها على استقرار الجبل يكشف عن عجز القوى البشرية عن تحمل آثار التجلي في هذه الحياة. كما سعى إلى تضييق دائرة الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة بإرجاع جانب منه إلى تحرير مفهوم الرؤية وما قد يلحق بها من لوازم الجهة والإحاطة، مع بقاء أصل الخلاف في إمكان الرؤية قائمًا بين الاتجاهين.([13])

ثالثًا: المناقشة والترجيح

يتبين من مجموع الأقوال أن الخلاف في توجيه سؤال موسى عليه السلام لم يقتصر على دلالة السؤال، بل ارتبط بالموقف العقدي من إمكان رؤية الله تعالى أو امتناعها. غير أن الترجيح بين هذه التوجيهات ينبغي أن يستند إلى دلالة النص وسياقه والقرائن المتصلة به، لا إلى موافقته لأصل عقدي سابق فحسب.

وبناءً على ذلك، فإن حمل القاضي عبد الجبار السؤال على طلب بني إسرائيل، وتوجيه الزمخشري له إلى إقامة الحجة عليهم، لا يعضدهما ظاهر السياق؛ إذ أسندت الآية الطلب إلى موسى عليه السلام مباشرة: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾، ولم ترد قرينة تصرف هذا الإسناد إلى غيره. كما أن ورود السؤال عقب التكليم، وتوجيه الجواب إليه بقوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، ثم تعليق الرؤية على استقرار الجبل، يقوي حمل السؤال على ظاهره، ولا يقتضي نفي إمكان الرؤية في ذاتها. ولا يعارض ذلك قوله: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾؛ إذ يمكن حمل التوبة على الرجوع عن طلب ما لم يؤذن له فيه في الدنيا، دون أن يلزم من ذلك استحالة الرؤية مطلقًا.

وعليه، يترجح أن موسى عليه السلام طلب رؤية الله تعالى حقيقة، وهو ما ينسجم مع ظاهر الإسناد وسياق التكليم وبنية الجواب، وتؤيده أقوال عدد من المفسرين القائلين بجواز الرؤية، وإن اختلفوا في بيان وجه السؤال. ومن ثم، فإن الإشكال العقدي المتوهَّم لا يكمن في السؤال نفسه، وإنما في افتراض أن صدوره من موسى عليه السلام يستلزم الجهل بحكم الرؤية أو طلب أمر مستحيل في ذاته؛ وهو افتراض لا يقتضيه النص، وبانتفائه يستقيم حمل السؤال على ظاهره من غير تعارض مع الأصل العقدي.

المطلب الثاني: سؤال إبراهيم عليه السلام عن كيفية إحياء الموتى

أولًا: تحرير محل الإشكال

ورد سؤال إبراهيم عليه السلام عن كيفية إحياء الموتى في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260]. وقد أُثير حول الآية إشكال عقدي تمثل في توهُّم دلالة سؤال إبراهيم عليه السلام، مقترنًا بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ و﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، على تطرق الشك إليه في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، أو عدم اكتمال يقينه قبل مشاهدة كيفية الإحياء. وتعزز هذا التوهُّم بما ورد في بعض الآثار؛ فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «ما في القرآن آية أرجى عندي منها»، وعن عطاء قوله: «دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس»([14])، كما ورد في الحديث قوله ﷺ: «نحن أحق بالشك من إبراهيم».([15]) وقد انحصر الخلاف التفسيري في تحديد متعلَّق السؤال، ودلالة الطمأنينة، وتوجيه ما ورد من الآثار والحديث في ضوء دلالة الآية ومقام النبوة وعصمة الأنبياء.

ثانيًا: توجيهات المفسرين وأدلتهم

ذهب جمهور المفسرين إلى نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام، وحملوا قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ على طلب معرفة كيفية الإحياء مع ثبوت الإيمان بأصله، غير أنهم اختلفوا في تفسير الباعث على السؤال والمراد بالطمأنينة.([16])

فقد أورد الطبري (310هـ/923م) عدة أقوال في سبب السؤال، ثم رجح أن إبراهيم عليه السلام لم يشك في قدرة الله تعالى، وإنما اعترى قلبه خاطر عند رؤيته تفرق أجزاء الميت، فسأل ربه أن يريه كيفية إحيائها ليزول ذلك الخاطر ويطمئن قلبه. واستند في ترجيحه إلى ما روي عن ابن عباس وعطاء، وإلى حديث: «نحن أحق بالشك من إبراهيم»، من غير أن يحمل الحديث على إثبات الشك في أصل قدرة الله تعالى.([17])

واعترض ابن عطية على هذا التوجيه، وعدَّ حمل السؤال على خاطر ألقاه الشيطان بعيدًا عن ظاهر الآية ومقام النبوة. وحمل ما نُقل عن ابن عباس وعطاء على معنى لا يقتضي الشك؛ ففسر قول ابن عباس بما يدل على كفاية أصل الإيمان، وحمل كلام عطاء على تطلع النفس إلى المعاينة؛ إذ ليس الخبر كالمعاينة. كما استند إلى دلالة ﴿كَيْفَ﴾، مبينًا أن السؤال متعلق بهيئة الإحياء وكيفيته، لا بأصل وقوعه، وحمل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ على التقرير، وفسر الطمأنينة بسكون النفس بعد مشاهدة الكيفية، لا بتحصيل اليقين بعد فقده.([18])

ورفض القاضي عبد الجبار حمل السؤال على الشك في قدرة الله تعالى، وعدَّ ذلك ممتنعًا في حق الأنبياء، وفسره بطلب معاينة كيفية الإحياء من غير الوسائط المعتادة، مع ثبوت العلم بقدرة الله تعالى عليه؛ مستدلًا بقوله تعالى: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.([19])

أما الزمخشري، ففسر الطمأنينة بالانتقال من العلم الاستدلالي إلى العلم الضروري الحاصل بالمشاهدة، ورأى أن قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ يراد به حمل إبراهيم عليه السلام على التصريح بإيمانه دفعًا لما قد يتوهمه السامع من ظاهر السؤال. وناقش ابن المنير هذا التوجيه، مؤكدًا أن لفظ ﴿كَيْفَ﴾ يدل على السؤال عن الهيئة، ومعترضًا على جعل الفرق بين الحالين قائمًا على إمكان تطرق الشبهة إلى العلم النظري؛ إذ رأى أن العلم المستند إلى دليله الصحيح لا يقبل التشكيك، وحمل الطمأنينة على سكون النفس بالمشاهدة لا على الانتقال من علم معرض للشك إلى علم يمتنع فيه ذلك.([20])

وتناول الرازي المسألة بمزيد من التفصيل، فربط نفي الشك بأصل عصمة الأنبياء، وحمل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ على التقرير، وفسر الطمأنينة بزوال الخواطر العارضة مع بقاء أصل اليقين ثابتًا. كما ناقش تفاوت مراتب العلم، ورأى أن الإشكال إنما ينشأ إذا حملت الطمأنينة على حصول أصل الإيمان بعد فقده، أما تفسيرها بمشاهدة الكيفية أو زوال الخواطر فلا يستلزم ذلك.([21])

وحرر ابن عاشور هذه المسألة تحريرًا دقيقًا، فقرر أن إبراهيم عليه السلام إنما طلب الانتقال من العلم البرهاني إلى العلم الضروري القائم على المشاهدة، وأن قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ استفهام تقريري مجازي يراد به إظهار رسوخ يقينه، بينما تدل الطمأنينة على استقرار العلم بالمشاهدة بعد حصوله بالاستدلال. وأضاف أن إدراك المحسوسات أرسخ في الفطرة الإنسانية من إدراك المدلولات البرهانية، ولذلك كان سؤال إبراهيم انتقالًا إلى مرتبة أكمل من الإدراك، لا انتقالًا من الشك إلى اليقين، كما عدَّ تقوية يقين الأنبياء من الحكم الإلهية التي تزيدهم رفعة في مراتب المعرفة.([22])

أما الطبرسي (548هـ/1153م) فقد وسَّع دائرة الإشكال بمقارنته بين سؤال إبراهيم عليه السلام عن كيفية إحياء الموتى وسؤال موسى عليه السلام رؤية الله تعالى، متسائلًا عن وجه إجابة إبراهيم إلى سؤاله دون موسى. وأرجع اختلاف الجواب إلى اختلاف متعلق السؤالين؛ فرؤية الله تعالى في الدنيا – وفق أصله العقدي – تفضي إلى العلم الضروري المنافي لحكمة التكليف، بخلاف مشاهدة كيفية إحياء الموتى، فإنها لا تخرج المكلف عن مقتضى التكليف. ومن ثمَّ بنى توجيهه للآيتين على أصل عقدي واحد هو ارتباط المعرفة الضرورية بحكمة التكليف، فجعل اختلاف الجواب الإلهي تابعًا لاختلاف أثر المطلوب في كل منهما.([23])

ثالثًا: المناقشة والترجيح

يكشف النظر في توجيهات المفسرين أن توهُّم الشك في سؤال إبراهيم عليه السلام نشأ من حمل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ و﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وما ورد في بعض الآثار، على معنى يوهم عدم استقرار اليقين قبل مشاهدة الإحياء. غير أن دلالة الآية في مجموعها لا تؤيد هذا الحمل؛ فالسؤال في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ متعلق بكيفية الإحياء وهيئته، لا بأصل القدرة عليه، كما أن جواب إبراهيم عليه السلام ﴿بَلَى﴾ يقرر ثبوت إيمانه قبل حصول المشاهدة. وعلى ذلك تكون الطمأنينة المطلوبة سكون النفس بالمشاهدة وزيادة انكشاف كيفية المعلوم، لا تحصيل أصل اليقين بعد فقده. ويتفق مع هذا التوجيه حمل حديث النبي ﷺ: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» على نفي الشك عنه لا إثباته؛ إذ لو كان الشك متطرقًا إلى إبراهيم لكان النبي ﷺ أولى به، فلما انتفى عنه ﷺ كان انتفاؤه عن إبراهيم عليه السلام أولى.([24])

كما أن ما نُقل عن ابن عباس وعطاء لا يلزم منه إثبات الشك في أصل القدرة الإلهية، ويظهر أن تأويل ابن عطية لهما أقرب إلى سياق الآية؛ لأنه يجمع بين الآثار وبين دلالة ﴿كَيْفَ﴾ و﴿بَلَى﴾ من غير إثبات معنى يعارض ما تقرر في عصمة الأنبياء.

أما اختلاف المفسرين في تفسير الطمأنينة بين سكون النفس بالمشاهدة، والانتقال من العلم الاستدلالي إلى العلم الضروري، وزوال الخواطر العارضة، فلا يمس أصل المسألة ما دامت هذه التوجيهات مجتمعة على سبق الإيمان بقدرة الله تعالى على الإحياء. إلا أن حملها على زيادة انكشاف المعلوم بالمشاهدة وسكون النفس إليها يبدو أقرب إلى نظم الآية؛ لأنه يربط الطمأنينة مباشرة بالمطلوب في قوله تعالى: ﴿أَرِنِي كَيْفَ﴾، دون افتراض نقص في أصل العلم أو اليقين.

ويكشف توجيه الطبرسي جانبًا آخر من أثر الأصل العقدي في تفسير السؤال؛ إذ لم يقف عند دلالة آية إبراهيم، بل قارن بينها وبين سؤال موسى عليه السلام عن الرؤية، وأرجع اختلاف الإجابة بين السؤالين إلى أن رؤية الله تعالى في الدنيا تفضي إلى العلم الضروري المنافي لحكمة التكليف، بخلاف مشاهدة كيفية إحياء الموتى. غير أن هذا التعليل يتجاوز الدلالة المباشرة لآية إبراهيم إلى أصل كلامي سابق يتعلق بالعلم الضروري والتكليف؛ فالآية نفسها تدل على إجابة إبراهيم إلى مشاهدة كيفية الإحياء، لكنها لا تجعل عدم منافاة العلم الضروري للتكليف علةً لهذه الإجابة. ومن ثم تكمن قيمة هذا التوجيه في إظهاره أثر الأصل العقدي في بناء التفسير، مع ضرورة التمييز بين ما تنهض به دلالة النص وما يُستمد من مقدمات كلامية خارجة عنه.

وبناءً على ذلك، يترجح حمل سؤال إبراهيم عليه السلام على طلب مشاهدة كيفية الإحياء مع سبق اليقين بأصله؛ لا لمجرد موافقة هذا التوجيه لأصل عصمة الأنبياء، وإنما لاجتماع الدلالة اللغوية في ﴿كَيْفَ﴾، والسياق في ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾، ودلالة الطمأنينة، مع إمكان حمل الحديث والآثار على ما ينسجم مع هذه القرائن. وبذلك يأتي أصل عصمة الأنبياء مؤيدًا لما تدل عليه الآية، لا صارفًا لها عن ظاهرها.

المطلب الثالث: الإشكال العقدي المتوهَّم في سؤال الملائكة عن استخلاف الإنسان في الأرض

أولًا: تحرير محل الإشكال

أثار سؤال الملائكة عند إخبارهم باستخلاف الإنسان في الأرض جملة من الإشكالات العقدية المتوهَّمة؛ تمثل أولها في احتمال دلالة قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30] على الاعتراض على الحكمة الإلهية، وتمثل ثانيها في منشأ علمهم بما سيقع من الإنسان من فساد وسفك للدماء، وما إذا كان في ذلك إخبار عن الغيب من غير علم. كما أثير حول قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30] إشكال يتعلق باحتمال دلالته على تزكية النفس أو ادعاء الأولوية بالخلافة. وقد استدعت هذه الإشكالات عناية المفسرين بتحديد دلالة السؤال، وبيان مستند علم الملائكة، وتوجيه ذكرهم للتسبيح والتقديس، في ضوء سياق الآيات وما تقرر في عصمة الملائكة وكمال امتثالهم لأمر الله تعالى.

ثانيًا: توجيهات المفسرين وأدلتهم

ذهب الطبري إلى أن سؤال الملائكة لا يُحمل على الاعتراض على حكم الله تعالى، ولا على القول في الغيب بغير علم، وإنما هو سؤال استخبار واستعلام عن الحكمة من استخلاف من يقع من بعض ذريته الفساد وسفك الدماء. وعرض في بيان منشأ علمهم بذلك عدة أقوال؛ منها أنهم علموا حال الإنسان قياسًا على الجن الذين سبق أن أفسدوا في الأرض، ومنها أنهم قالوا ذلك على سبيل الظن، ومنها أن الله تعالى أعلمهم بما سيكون من بعض ذرية الخليفة. ورجح القول الأخير؛ لموافقته ظاهر النظم القرآني، وقدّر بعد قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ إعلامًا إلهيًا بما سيقع من بعض ذريته، دل عليه جواب الملائكة وإن حذف اعتمادًا على دلالة السياق. كما رد الروايات التي لا تقوم بها الحجة في هذا الباب، مؤكدًا أن أخبار الغيب لا تثبت إلا بدليل صحيح. وعلى هذا الأساس حمل قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ على بيان حالهم في الطاعة مع طلب استكشاف الحكمة، لا على سبيل المفاضلة أو الاعتراض.([25])

وسلك القاضي عبد الجبار اتجاهًا قريبًا من ذلك، فرفض حمل سؤال الملائكة على الاعتراض على الحكمة الإلهية، وقرر أن الله تعالى كان قد أعلمهم بما سيكون من إفساد بعض سكان الأرض وسفكهم للدماء، ومن ثم حمل استفهامهم على الاستعلام عن وجه الحكمة في الاستخلاف، لا على الإنكار أو الاعتراض. واستند في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فرأى أن الجواب جاء لبيان ما خفي عليهم من وجوه المصلحة، لا لتوبيخهم على سؤالهم أو نسبة الاعتراض إليهم.([26])

أما الزمخشري فحمل سؤال الملائكة على التعجب من استخلاف من تقع منه المعصية والفساد مع قيامهم هم بالتسبيح والتقديس، دون أن يجعل ذلك اعتراضًا على الحكم الإلهي. وذكر في منشأ علمهم عدة احتمالات؛ منها أن الله تعالى أخبرهم بذلك، أو أطلعهم عليه من اللوح، أو أنهم علموا أن العصمة خاصة بالملائكة وأن غيرهم ليس على صفتهم، أو قاسوا الإنسان على الجن الذين سبق أن أفسدوا في الأرض. وبذلك جعل علمهم مستندًا إلى خبر أو دليل، لا ادعاءً لعلم الغيب استقلالًا. وربط قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ بالحكمة الخفية في الاستخلاف، ثم جعل تعليم آدم الأسماء بيانًا عمليًا لبعض تلك الحكمة؛ لما كشفه من قابلية الإنسان للعلم وإدراك حقائق الأشياء ومنافعها. وعلى هذا حمل قوله تعالى: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31] على تبكيتهم في تعميم وصف الفساد على من سيستخلف في الأرض، وإظهار ما أودعه الله في الإنسان من خصائص تؤهله للخلافة.([27])

وبنى ابن عطية (542هـ/1147م) توجيهه على أصلين عقديين؛ أولهما أن الملائكة لا تعلم الغيب استقلالًا، وثانيهما أنها لا تسبق الله تعالى بالقول ولا تعترض على حكمه. ومن ثم رفض حمل سؤالهم على الإخبار بالغيب من غير علم أو الاعتراض على الإرادة الإلهية، وجوّز أن يكون مستند علمهم إعلامًا سابقًا من الله تعالى بما سيكون من بعض ذرية الخليفة، أو علمًا بما وقع من الجن قبل آدم. وحمل استفهامهم على التعجب والاستعظام لاستخلاف من يعصي الله، أو على الاسترشاد والاستعلام عن حال الخليفة المرتقب. كما وجّه قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ إلى احتمالين: أن يكون استمرارًا للسؤال، أو وصفًا لما هم عليه من الطاعة، من غير أن يتضمن اعتراضًا أو تزكية مذمومة للنفس. وفسر قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] بأنه اعتراف بحدود علمهم وإقرار باختصاص الله تعالى بالعلم المحيط والحكمة الكاملة.([28])

أما الرازي فقد بدأ معالجة الإشكال من تقرير الأصل العقدي المتعلق بعصمة الملائكة، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]، وقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: 26-27]، ثم ناقش ما قد يتوهم من آية البقرة من الاعتراض أو الغيبة أو تزكية النفس أو سبق الذنب، ورد هذه الاحتمالات لمعارضتها النصوص المحكمة الدالة على عصمة الملائكة. وعلى هذا الأساس حمل سؤالهم على الاستعلام عن وجه الحكمة وطلب الكشف عما خفي عليهم من سر الاستخلاف، وفسر قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ بأنه بيان لانفراد الله تعالى بعلم المصالح التي لم يطلعهم عليها، ثم جعل تعليم آدم الأسماء شاهدًا عمليًا على ما اختص به الإنسان من قابلية العلم التي تؤهله للخلافة.([29])

وجمع ابن عاشور بين النظر البلاغي والعقدي، فقرر أن الاستفهام في قوله تعالى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ باقٍ على حقيقته، مع تضمنه معنى التعجب والاستعلام عن الحكمة، لا الاعتراض على قضاء الله تعالى؛ إذ إن الملائكة يعلمون أن أفعال الله جارية على وفق الحكمة، وإنما أرادوا الوقوف على وجهها في استخلاف الإنسان. وفسر منشأ سؤالهم بأنهم أدركوا بما أودعه الله في الإنسان من قوى العقل والشهوة والغضب أنه قابل للخير والشر، وأن هذه القوى قد يترتب عليها وقوع الفساد وسفك الدماء، فكان سؤالهم مبنيًا على ما أدركوه من طبيعة المخلوق، لا على دعوى علم الغيب استقلالاكما حمل قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ على إظهار حالهم في الطاعة واستكشاف وجه الحكمة في تفضيل الإنسان بالاستخلاف، وجعل تعليم آدم الأسماء بيانًا عمليًا لما اختص به من استعداد للعلم والإدراك.([30])

ثالثًا: المناقشة والترجيح

يكشف النظر في هذه التوجيهات أن الإشكال العقدي في الآية يتعلق بثلاثة مواضع مترابطة: دلالة استفهام الملائكة، ومصدر علمهم بوقوع الفساد وسفك الدماء، ودلالة ذكرهم للتسبيح والتقديس. فأما الاستفهام، فإن حمله على الاعتراض أو الإنكار يبدو بعيدًا عن سياق الآيات؛ إذ لم يعقب سؤال الملائكة توبيخ أو مؤاخذة، وإنما جاء الجواب بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم أعقبه تعليم آدم الأسماء، مما يدل على أن الجواب متجه إلى بيان ما خفي عليهم من حكمة الاستخلاف. ولذلك يبدو توجيه الطبري والقاضي عبد الجبار وابن عطية والرازي للاستفهام إلى معنى الاستعلام عن الحكمة أقرب إلى بنية الحوار من حمله على الاعتراض، أما معنى التعجب الذي ذكره الزمخشري وابن عطية وابن عاشور، فيمكن حمله مع الاستعلام من غير منافاة بينهما، ما دام تعجبًا باعثه طلب معرفة وجه الحكمة، لا استنكار الحكم الإلهي. ولا يستند هذا الترجيح إلى أصل عصمة الملائكة وحده، وإنما يؤيده اجتماع السياق مع النصوص المحكمة التي تصفهم بأنهم ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ و﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾، فيكون أصل العصمة مؤيدًا لدلالة السياق، لا سابقًا عليها. وأما مصدر علمهم بما سيقع من الإنسان، فهو أكثر مواضع الآية احتمالًا؛ إذ تعددت فيه الأقوال دون أن يرد في النص ما يعيّن أحدها. ويتميز ترجيح الطبري للإعلام الإلهي بأنه يفسر صدور هذا الخبر عن الملائكة من غير نسبة علم الغيب إليهم، كما أنه لا يتوقف على إثبات قصة سابقة للجن في الأرض، غير أن تقدير إعلام إلهي محذوف يظل استنباطًا من السياق لا منطوقًا صريحًا للآية. وكذلك فإن توجيه ابن عاشور القائم على استدلالهم بطبيعة الإنسان وقواه يقدم تفسيرًا ممكنًا، إلا أن النص لا يصرح بأن الملائكة كانوا قد عرفوا هذه الخصائص قبل سؤالهم؛ ومن ثم يبدو التوقف عن الجزم بتعيين مصدر علمهم أدق من جهة الدلالة، مع القطع بأن معرفتهم لم تكن علمًا بالغيب استقلالًا، وأنها لا بد أن تكون مستندة إلى ما أطلعهم الله عليه أو أتاح لهم معرفته. وأما قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فإن حمله على تزكية النفس أو المفاضلة المذمومة لا ينسجم مع موقعه من السياق، والأقرب أن ذكر التسبيح والتقديس جاء بيانًا لحالهم واستكمالًا لسؤالهم عن الحكمة في استخلاف من يقع من بعضه الفساد وسفك الدماء، لا ادعاءً لاستحقاق الخلافة ولا اعتراضًا على اختيار الله تعالى. ويؤيد ذلك أن قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ لم ينف ما ذكروه من وقوع الفساد، وإنما كشف أن علمهم لم يحط بجميع ما يتعلق بحكمة الاستخلاف، ثم جاء تعليم آدم الأسماء ليظهر ما اختص به من العلم؛ ولذلك يبدو ربط تعليم الأسماء بقابلية الإنسان للعلم أقرب إلى السياق من التوسع في تعيين وجوه أخرى للحكمة لم تصرح بها الآيات، كوجود الأنبياء والصالحين في ذرية آدم، أو ما كان مستترًا في إبليس، وهي وجوه محتملة لا ينهض السياق وحده لتعيين أحدها مرادًا للآية. وبناءً على ذلك، يترجح أن سؤال الملائكة كان استعلامًا عن وجه الحكمة في استخلاف الإنسان، مع ما تضمنه من تعجب، لا اعتراضًا على الحكم الإلهي، وأن ذكرهم للتسبيح والتقديس جاء استكمالًا لهذا السؤال وبيانًا لحالهم في الطاعة. أما مصدر علمهم بوقوع الفساد وسفك الدماء، فلا تكفي دلالة الآية للجزم بتعيينه، وإن كان إسناده إلى إعلام إلهي أقرب إلى السياق وأبعد عن التكلف. وبهذا يأتي أصل عصمة الملائكة مؤيدًا لما تكشف عنه دلالة النص وسياقه، لا بديلًا عن النظر فيهما.

المبحث الثاني: ضوابط توجيه الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية

أسفر تحليل النماذج التي تناولها البحث عن جملة من الضوابط التي يمكن الإفادة منها في توجيه الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية ونظائرها. وفيما يأتي أبرز هذه الضوابط:

أولًا: مراعاة السياق والدلالات البلاغية للسؤال

تُعد مراعاة السياق والدلالات البلاغية من الضوابط المهمة في توجيه الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية؛ إذ إن الاستفهام في القرآن الكريم لا يقتصر على معناه الأصلي، وهو طلب العلم بالمجهول، بل تتعدد دلالاته وأغراضه بحسب المقام والقرائن، فيأتي للتقرير، والإنكار، والتوبيخ، والتعجب، والاسترشاد، وغيرها من المعاني التي قررها علماء البلاغة. كما أن الأسئلة القرآنية ليست على نسق واحد، وإنما تختلف أغراضها باختلاف المقامات؛ فقد يرد السؤال لإقامة حجة، أو تعليم، أو بيان حكمة، أو إظهار قصور علم المخلوق أمام علم الله تعالى. ومن ثم فإن تحديد دلالة السؤال يقتضي النظر في سياقه وسباقه ولحاقه، وما تقتضيه القرائن المحيطة به؛ إذ يُعد السياق من أهم القرائن المعينة على كشف المراد، وبه يتبين المجمل، ويُخصَّص العام، وتُستبعد المعاني التي لا يقتضيها المقام، وتزداد أهمية مراعاة السياق والنظم في القرآن الكريم؛ إذ لا يقع فيه لفظ أو تركيب إلا لحكمة ومقصد، ومن ثم يسهم النظر فيهما في حمل السؤال على مقصوده، ويحول دون بناء إشكال عقدي على معنى لا تدل عليه الآية.([31])

ثالثًا: رد الدلالات المحتملة إلى النصوص المحكمة

تتعدد أوجه الدلالة في بعض النصوص القرآنية، ولا سيما ما كان منها محتملًا لأكثر من معنى، مما يقتضي النظر فيها في ضوء النصوص المحكمة المتعلقة بالمسألة. فلا يُبنى حكم عقدي على دلالة محتملة تعارض ما ثبت بدلالة قطعية؛ إذ يُعد رد المتشابه إلى المحكم من القواعد التي تحفظ انسجام دلالات النصوص، ولا سيما في مسائل الاعتقاد. ولذلك لا يصح حمل سؤال يحتمل أكثر من وجه على معنى يتعارض مع نصوص محكمة تثبت عصمة الأنبياء أو عصمة الملائكة أو كمال صفات الله تعالى. غير أن إعمال هذا الضابط لا يعني إهدار دلالة النص المحتمل أو حمله ابتداءً على معنى مفروض عليه، وإنما يقتضي فهمه في سياقه، ورد ما يحتمله من معانٍ إلى المحكمات؛ بحيث يكون المحكم ضابطًا لفهم المحتمل، لا بديلًا عن النظر في دلالته.([32])

رابعًا: الجمع بين النصوص الواردة في المسألة الواحدة

يقوم توجيه الإشكال العقدي على النظر في مجموع النصوص المتعلقة بالمسألة، وعدم الاقتصار على نص واحد بمعزل عن غيره؛ إذ إن دلالة النص القرآني تُفهم في ضوء مجموع النصوص الواردة في موضوعه، فالقرآن يصدّق بعضه بعضًا ولا تتناقض دلالاته، كما تسهم السنة النبوية الصحيحة في بيان المراد. ومن ثم فإن جمع النصوص ذات الصلة بالمسألة يعين على تكوين تصور متكامل لدلالتها، ويمنع بناء الحكم على قراءة جزئية قد توهم تعارضًا لا يبقى عند النظر في مجموع النصوص.([33])

خامسًا: الترجيح بين الأقوال من خلال دلالة النص

تتعدد أقوال المفسرين في توجيه النص، وتتفاوت في مدى موافقتها لدلالته وسياقه. ومن ثم فإن الموازنة بينها تقتضي النظر فيما تدل عليه ألفاظ النص، وما يؤيد كل قول من القرائن. والأصل حمل النص القرآني على ما يقتضيه ظاهره، فلا يُعدل عنه إلا بدليل معتبر، وإذا تعددت التوجيهات كان ما ينسجم مع سياق الآيات ونظمها أولى بالترجيح، ما لم يقم دليل يرجح غيره. ويظهر من خلال النماذج محل الدراسة أن إمكان حمل النص على معنى معين، أو مجرد ورود ذلك المعنى في بعض كتب التفسير، لا يكفي لترجيحه، وإنما يُنظر فيما يدل عليه النص وما يؤيده من القرائن.([34])

سادسًا: ضبط أثر الأصل العقدي في توجيه النص

يمثل الأصل العقدي عنصرًا معتبرًا في تفسير النصوص المتعلقة بمسائل الاعتقاد، ولا سيما عند رد المحتمل إلى المحكم واستبعاد المعاني المناقضة للأصول القطعية. غير أن توظيفه يقتضي التمييز بين استحضاره ضابطًا لفهم النص، وبين جعله مقدمة سابقة يُحمل النص عليها؛ إذ ظهر أثر الأصول الكلامية في توجيه بعض الأسئلة القرآنية، حين انطلق بعض المفسرين من مقدمات عقدية سابقة، فحملوا النصوص على ما يوافقها. ومن هنا فلا تُحمَل ألفاظ القرآن على المذاهب، وإنما تُوزن المذاهب بميزان القرآن، ويُفهم النص في ضوء دلالته وسياقه وسائر نصوص الوحي. ومن ثم فإن سلامة التوجيه لا تتحقق بمجرد موافقته لأصل عقدي مقرر، وإنما بقدر موافقته لما يدل عليه النص وما تؤيده القرائن، بحيث يكون الأصل العقدي معينًا على فهم الدلالة وترجيح ما تحتمله، لا موجبًا لصرف النص عن دلالته بغير قرينة.([35])

الخاتمة

تناول هذا البحث الإشكالات العقدية المتوهَّمة في بعض الأسئلة القرآنية، من خلال تحليل توجيهات المفسرين ومناقشة أدلتهم، والكشف عن أثر المناهج التفسيرية والمنطلقات العقدية في اختلاف تلك التوجيهات. وقد أظهر البحث أن الإشكال في هذه المواضع لا يرجع إلى دلالة النص القرآني في ذاتها، وإنما ينشأ من بعض الاحتمالات التي تُحمل عليها ألفاظ السؤال، أو من إغفال سياقها ومحكمات الباب، أو من أثر المقدمات العقدية في اختيار بعض وجوه التفسير.

كما أظهر أن المفسرين اعتمدوا في توجيه هذه الإشكالات على جملة من المسالك، من أبرزها: النظر في الدلالات اللغوية والبلاغية، ومراعاة السياق القرآني، والجمع بين النصوص، ورد المحتمل إلى المحكم، واستحضار الأصول العقدية. وقد تفاوتت توجيهاتهم تبعًا لاختلاف مناهجهم ومنطلقاتهم، مما استدعى مناقشتها والموازنة بينها في ضوء دلالة النص وسياقه والقرائن المتصلة به.

وخلص البحث إلى جملة من النتائج، من أبرزها:

  1. أن وصف الإشكال العقدي بأنه متوهَّم لا يعني انتفاء الحاجة إلى دراسته، وإنما يدل على أن التعارض الذي قد يبدو بين السؤال القرآني وأصل من أصول الاعتقاد ليس تعارضًا حقيقيًا، وإنما ينشأ من بعض وجوه الفهم والتوجيه، ويزول بتحرير دلالة النص والنظر في سياقه ومحكماته.
  2. أظهرت النماذج الثلاثة اختلاف طبيعة الإشكال وطرائق معالجته؛ فسؤال موسى عليه السلام دل على طلب الرؤية، وظهر في اختلاف توجيهه أثر الموقف العقدي من إمكانها أو امتناعها؛ وتعلق سؤال إبراهيم عليه السلام بكيفية إحياء الموتى مع ثبوت الإيمان بقدرة الله تعالى؛ أما سؤال الملائكة فاتجه إلى الاستعلام عن حكمة استخلاف الإنسان، لا الاعتراض على الحكم الإلهي.
  3. كشفت الدراسة أن المنطلق العقدي كان له أثر في بعض توجيهات المفسرين، غير أن الأصل العقدي يكون أضبط في التفسير حين يأتي مؤيدًا لما تدل عليه الآية ومحكمات النصوص، لا حين يُحمل النص على معنى لا تدل عليه ألفاظه أو سياقه.
  4. تتفاوت أقوال المفسرين في قربها من دلالة النص؛ ولذلك لا يكفي ورود القول في كتب التفسير أو إمكان حمل النص عليه لترجيحه، بل يُنظر في موافقته للفظ والسياق وما يؤيده من القرائن.
  5. أسفر تحليل النماذج عن جملة من الضوابط في توجيه الإشكالات العقدية المتوهَّمة، من أبرزها: مراعاة السياق والدلالات اللغوية والبلاغية، ورد المحتمل إلى المحكم، والجمع بين النصوص، والترجيح بين الأقوال من خلال دلالة النص، وضبط أثر الأصل العقدي في التوجيه.

ويتضح من مجموع هذه النتائج أن معالجة الإشكالات العقدية المتوهَّمة تقتضي الجمع بين النظر التفسيري والتأصيل العقدي، مع إبقاء دلالة النص وسياقه أساسًا في فهمه وترجيح ما يحتمله. كما تكشف عن إمكان الإفادة من الضوابط المستخلصة في دراسة نظائر هذه الإشكالات، بما يسهم في ضبط توجيهها والكشف عن أوجه التوهُّم فيها، وتقديم معالجة تفسيرية عقدية أكثر دقة.

كما يوصي البحث بالعناية بدراسة الإشكالات العقدية المتوهَّمة في الأسئلة القرآنية ونظائرها، في ضوء دلالة النص وسياقه والقرائن المتصلة به، مع مراعاة أثر الأصول العقدية في توجيه أقوال المفسرين؛ بما يسهم في ضبط التفسير والتمييز بين ما يدل عليه النص وما يُحمَّل عليه من دلالات ناشئة عن المقدمات العقدية.

المصادر والمراجع

  1. الأزهري، محمد بن أحمد. تهذيب اللغة. تحقيق: محمد عوض مرعب. بيروت: دار التراث العربي، ط1، 2000.

al-Azharī, Muḥammad b.Aḥmad.Tahdhīb al-Lugha [Refinement of the Arabic Language].Ed.Muḥammad ʿAwaḍ Murʿib.Beirut: Dār al-Turāth al-ʿArabī, 1st ed., 2000.

  1. البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. دمشق: دار ابن كثير، ط5، 1414/1993.

al-Bukhārī, Muḥammad b.Ismāʿīl.Ṣaḥīḥ al-Bukhārī [The Authentic Collection of al-Bukhārī].Damascus: Dār Ibn Kathīr, 5th ed., 1414/1993.

  1. البيضاوي، عبد الله بن عمر. أنوار التنزيل وأسرار التأويل. تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط1، 1418.

al-Bayḍāwī, ʿAbd Allāh b.ʿUmar.Anwār al-Tanzīl wa-Asrār al-Taʾwīl [The Lights of Revelation and the Secrets of Interpretation].Ed.Muḥammad ʿAbd al-Raḥmān al-Marʿashlī.Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī, 1st ed., 1418.

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد. زاد المسير في علم التفسير. تحقيق: عبد الرزاق المهدي. بيروت: دار الكتاب العربي، ط1، 1422/2001.

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān b.ʿAlī b.Muḥammad.Zād al-Masīr fī ʿIlm al-Tafsīr [Provision for the Journey in the Science of Qurʾānic Exegesis].Ed.ʿAbd al-Razzāq al-Mahdī.Beirut: Dār al-Kitāb al-ʿArabī, 1st ed., 1422/2001.

  1. حاجي، عبد العزيز. تفسير آيات العقيدة. القاهرة: دار الصابوني، ط1، 1424/2003.

Ḥājī, ʿAbd al-ʿAzīz.Tafsīr Āyāt al-ʿAqīda [Exegesis of the Verses of Creed].Cairo: Dār al-Ṣābūnī, 1st ed., 1424/2003.

  1. الحربي، حسين بن علي بن حسين. قواعد الترجيح عند المفسرين: دراسة نظرية تطبيقية. السعودية: دار القاسم، ط2، 1429هـ/2008م.

Al-Ḥarbī, Ḥusayn b.ʿAlī b.Ḥusayn.Principles of Preference among Qurʾānic Exegetes: A Theoretical and Applied Study.Saudi Arabia: Dār al-Qāsim, 2nd ed., 1429 /2008.

  1. الحسين، عبد القادر. معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني. دمشق: دار الغوثاني، ط2، 1433/2012.
    al-Ḥusayn, ʿAbd al-Qādir.Maʿāyīr al-Qabūl wa-l-Radd li-Tafsīr al-Naṣṣ al-Qurʾānī [Criteria for Accepting and Rejecting Interpretations of the Qurʾānic Text]. Damascus: Dār al-Ghawthānī, 2nd ed., 1433/2012.
  2. الرازي، محمد بن عمر فخر الدين. مفاتيح الغيب. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط3، 1420/1999.

Al-Rāzī, Muḥammad b.ʿUmar Fakhr al-Dīn.Mafātīḥ al-Ghayb [Keys to the Unseen].Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī, 3rd ed., 1420/1999.

  1. الزرقاني، محمد عبد العظيم. مناهل العرفان في علوم القرآن. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط3، د.ت.

Al-Zurqānī, Muḥammad ʿAbd al-ʿAẓīm.Manāhil al-ʿIrfān fī ʿUlūm al-Qurʾān [Sources of Knowledge in the Sciences of the Qurʾān].Cairo: Maṭbaʿat ʿĪsā al-Bābī al-Ḥalabī wa-Shurakāh, 3rd ed., n.d.

  1. الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر. البرهان في علوم القرآن. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه، د.ت.

Al-Zarkashī, Badr al-Dīn Muḥammad b.ʿAbd Allāh b.Bahādur.al-Burhān fī ʿUlūm al-Qurʾān [The Demonstration in the Sciences of the Qurʾān].Ed.Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm.Cairo: Dār Iḥyāʾ al-Kutub al-ʿArabiyya ʿĪsā al-Bābī al-Ḥalabī wa-Shurakāʾuh, n.d.

  1. الزمخشري، محمود بن عمر بن أحمد. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ومعه “الانتصاف” لأحمد المعروف بابن المنير. تحقيق: مصطفى حسين أحمد. القاهرة: دار الريان للتراث، ط3، 1407/1987.

Al-Zamakhsharī, Maḥmūd b.ʿUmar b.Aḥmad.al-Kashshāf ʿan Ḥaqāʾiq Ghawāmiḍ al-Tanzīl wa-ʿUyūn al-Aqāwīl fī Wujūh al-Taʾwīl, maʿahu al-Intiṣāf li-Aḥmad al-Maʿrūf bi-Ibn al-Munayyir [The Unveiler of the Realities of Revelation and Interpretive Views].Ed.Muṣṭafā Ḥusayn Aḥmad.Cairo: Dār al-Rayyān li-l-Turāth, 3rd ed., 1407/1987.

  1. الزهراني، نايف بن سعيد بن جمعان. الاستدلال في التفسير: دراسة في منهج ابن جرير الطبري في الاستدلال على المعاني في التفسير. الرياض: مركز تفسير للدراسات القرآنية، ط1، 1436هـ/2015م.

Al-Zahrānī, Nāyif b.Saʿīd b.Jumʿān.Reasoning in Qurʾānic Exegesis: A Study of Ibn Jarīr al-Ṭabarī’s Method of Reasoning in Determining Exegetical Meanings.Riyadh: Tafsir Center for Qur’anic Studies, 1st ed., 1436 AH/2015 CE.

  1. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين. الإتقان في علوم القرآن. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394/1974.

Al-Suyūṭī, Jalāl al-Dīn ʿAbd al-Raḥmān b.Abī Bakr.al-Itqān fī ʿUlūm al-Qurʾān [Mastery in the Sciences of the Qurʾān].Ed.Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm.Egypt: al-Hayʾa al-Miṣriyya al-ʿĀmma li-l-Kitāb, 1394/1974.

  1. الطبرسي، الفضل بن الحسن. مجمع البيان. المجمع العالمي لأهل البيت، د.ت.

Al-Ṭabrisī, al-Faḍl b.al-Ḥasan.Majmaʿ al-Bayān [The Compendium of Exposition].al-Majmaʿ al-ʿĀlamī li-Ahl al-Bayt, n.d.

  1. الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق: محمود محمد شاكر. مكة: دار التربية والتراث، د.ت.

Al-Ṭabarī, Muḥammad b.Jarīr.Jāmiʿ al-Bayān ʿan Taʾwīl Āy al-Qurʾān [The Comprehensive Exposition of the Interpretation of the Verses of the Qurʾān].Ed.Maḥmūd Muḥammad Shākir.Mecca: Dār al-Tarbiya wa-l-Turāth, n.d.

  1. ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير. تونس: الدار التونسية، 1984.

Ibn ʿĀshūr, Muḥammad al-Ṭāhir.al-Taḥrīr wa-l-Tanwīr [Liberation and Enlightenment].Tunis: al-Dār al-Tūnisiyya, 1984.

  1. ابن عطية، عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام الأندلسي المحاربي. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد. بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1422/2001.

Ibn ʿAṭiyya, ʿAbd al-Ḥaqq b.Ghālib b.ʿAbd al-Raḥmān b.Tammām al-Andalusī al-Muḥāribī.al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz [The Concise Commentary on the Exegesis of the Noble Book].Ed.ʿAbd al-Salām ʿAbd al-Shāfī Muḥammad.Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyya, 1st ed., 1422/2001.

  1. العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله. الفروق اللغوية. تحقيق: محمد إبراهيم سليم. القاهرة: دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، د.ت.

Al-ʿAskarī, Abū Hilāl al-Ḥasan b.ʿAbd Allāh.al-Furūq al-Lughawiyya [Linguistic Distinctions].Ed.Muḥammad Ibrāhīm Salīm.Cairo: Dār al-ʿIlm wa-l-Thaqāfa li-l-Nashr wa-l-Tawzīʿ, n.d.

  1. عوني، حامد. المنهاج الواضح للبلاغة. مصر: المكتبة الأزهرية للتراث، د.ت.

ʿAwnī, Ḥāmid.al-Minhāj al-Wāḍiḥ li-l-Balāgha [The Clear Method of Rhetoric].Egypt: al-Maktaba al-Azhariyya li-l-Turāth, n.d.

  1. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا. مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط2، 1393/1972.

Ibn Fāris, Aḥmad b.Fāris b.Zakariyyā.Maqāyīs al-Lugha [Standards of the Arabic Language].Ed.ʿAbd al-Salām Muḥammad Hārūn.Egypt: Sharikat Maktabat wa-Maṭbaʿat Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī wa-Awlāduh, 2nd ed., 1393/1972.

  1. القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي. تنزيه القرآن عن المطاعن. بيروت: دار النهضة الحديثة، 1426/2005.

al-Qāḍī ʿAbd al-Jabbār b.Aḥmad al-Muʿtazilī.Tanzīh al-Qurʾān ʿan al-Maṭāʿin [Vindicating the Qurʾān from Objections].Beirut: Dār al-Nahḍa al-Ḥadītha, 1426/2005.

  1. القصير، أحمد بن عبد العزيز بن مقرن. الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم. السعودية: دار ابن الجوزي، ط1، 1430.

Al-Quṣayyir, Aḥmad b.ʿAbd al-ʿAzīz b.Muqrin.al-Aḥādīth al-Mushkila al-Wārida fī Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm [Problematic Hadiths Cited in the Exegesis of the Noble Qurʾān].Saudi Arabia: Dār Ibn al-Jawzī, 1st ed., 1430.

  1. ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري. تأويل مشكل القرآن. تحقيق إبراهيم شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

Ibn Qutayba, ʿAbd Allāh b.Muslim al-Dīnawarī.Taʾwīl Mushkil al-Qurʾān [Interpretation of the Problematic Passages of the Qurʾān].Ed.Ibrāhīm Shams al-Dīn.Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyya, n.d.

  1. المناوي، عبد الرؤوف. التوقيف على مهمات التعاريف. تحقيق: عبد الحميد صالح حمدان. القاهرة: عالم الكتب، ط1، 1410/1990.

Al-Munāwī, ʿAbd al-Raʾūf.al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf [An Exposition of Important Definitions].Ed.ʿAbd al-Ḥamīd Ṣāliḥ Ḥamdān.Cairo: ʿĀlam al-Kutub, 1st ed., 1410/1990.

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. تحقيق: اليازجي وجماعة من اللغويين. بيروت: دار صادر، ط3، 1414.

Ibn Manẓūr, Muḥammad b.Mukarram.Lisān al-ʿArab [The Tongue of the Arabs].Ed.al-Yāzijī et al.Beirut: Dār Ṣādir, 3rd ed., 1414.

  1. النسفي، أبو البركات عبد الله بن أحمد. مدارك التنزيل وحقائق التأويل. تحقيق يوسف علي بديوي. بيروت: دار الكلم الطيب، ط1، 1419/1988.

Al-Nasafī, Abū al-Barakāt ʿAbd Allāh b.Aḥmad.Madārik al-Tanzīl wa-Ḥaqāʾiq al-Taʾwīl [Perceptions of Revelation and Realities of Interpretation].Ed.Yūsuf ʿAlī Budaywī.Beirut: Dār al-Kalim al-Ṭayyib, 1st ed., 1419/1988.

  1. عيسى، نجم الدين. «نسبة الشك إلى إبراهيم اعتقادًا ومنهجًا وموقف السنة النبوية من ذلك: دراسة تحليلية نقدية».Universal Journal of Theology 8/1 (يونيو 2023)، 61-80.

Issa, Najm al-Din.“Attributing Doubt to Abraham in Belief and Methodology and the Prophetic Sunnah’s Position on It: A Critical Analytical Study.” Universal Journal of Theology 8/1 (June 2023), 61–80.

Margins:

  1. () أحمد بن فارس بن زكريا، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (مصر: شركه مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط2، 1393/1972)، 3/204؛ محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، تحقيق: اليازجي وجماعة من اللغويين (بيروت: دار صار، ط3، 1414)، 11/359.
  2. () عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تأويل مشكل القرآن، تحقيق: إبراهيم شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.)، 68؛ عبد الرؤوف بن المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق: عبد الحميد صالح حمدان (القاهرة: عالم الكتب، 1410/1990)، 203.
  3. () محمد بن أحمد بن الأزهري، تهذيب اللغة، تحقيق: محمد عوض مرعب (بيروت: دار التراث العربي، 2000)، 6/245؛ ابن منظور، لسان العرب، 12/643.
  4. () أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري، الفروق اللغوية، تحقيق: محمد إبراهيم سليم (القاهرة: دار العلم والثقافة، د.ت.)، 98.
  5. () القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، تنزيه القرآن عن المطاعن (بيروت: دار النهضة الحديثة، 1426/2005)، 150.
  6. () محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ومعه الانتصاف لأحمد المعروف بابن المنير، تحقيق: مصطفى حسين أحمد (القاهرة، دار الريان للتراث، ط3، 1407/1987)، 2/153.
  7. () أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، تحقيق: يوسف علي بديوي (بيروت: دار الكلم الطيب، 1419/1988)، 1/601؛ عبد العزيز حاجي، تفسير آيات العقيدة (القاهرة: دار الصابوني، 1424/2003)، 1/195.
  8. () عبد الله بن عمر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418)، 3/33، حاجي، تفسير آيات العقيدة، 1/195.
  9. () عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1422/2001)، 2/450.
  10. () عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق المهدي (بيروت: دار الكتاب العربي، 1422/2001)، 2/152.
  11. () محمد بن عمر فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط3، 1420/1999)، 14/354
  12. () النسفي، مدارك التنزيل، 1/601.
  13. () محمد الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير (تونس: الدار التونسية، 1984)، 9/91.
  14. () محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: محمود محمد شاكر (مكة: دار التربية والتراث، د.ت.)، 5 /485.
  15. () محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري (دمشق: دار ابن كثير، ط5، 1414/1993)، ” الأنبياء”، (3192).
  16. () حاجي، تفسير آيات العقيدة، 1/300.
  17. () الطبري، جامع البيان، 5 /485.
  18. () ابن عطية، المحرر الوجيز، 1/356.
  19. () القاضي عبد الجبار، تنزيه القرآن عن المطاعن، 51.
  20. () الزمخشري، الكشاف، 1/310.
  21. () الرازي، مفاتيح الغيب، 7/34.
  22. () ابن عاشور، التحرير والتنوير، 3/38، 15/21.
  23. () الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان (المجمع العالمي لأهل البيت، //www.ahl-ul-bayt.org/Final_lib/index_arabic.htm)، 2/158.
  24. () أحمد بن عبد العزيز بن مُقْرِن القُصَيِّر، الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم (السعودية، دار ابن الجوزي، ط1، 1430)، 560؛ نجم الدين عيسى، «نسبة الشك إلى إبراهيم اعتقادًا ومنهجًا وموقف السنة النبوية من ذلك: دراسة تحليلية نقدية «، Universal Journal of Theology، 8/1 (يونيو 2023)، 61-80.
  25. () الطبري، جامع البيان، 1/454.
  26. () القاضي عبد الجبار، تنزيه القرآن عن المطاعن، 21.
  27. () الزمخشري، الكشاف، 1/124.
  28. () ابن عطية، المحرر الوجيز، 1/116.
  29. () الرازي، مفاتيح الغيب، 2/389.
  30. () ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1/402.
  31. () بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه، د.ت.)،2/335؛ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394/1974)، 3/267؛ حامد عونى، المنهاج الواضح للبلاغة (مصر: المكتبة الأزهرية للتراث، د.ت.)، 2/103؛ عبد القادر الحسين، معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني (دمشق: دار الغوثاني، ط2، 1433/2012)،710.
  32. () محمد عبد العظيم الزُّرْقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط3، د.ت.)، 2/301؛ الحسين، معايير القبول والرد، 370.
  33. () نايف بن سعيد بن جمعان الزهراني، الاستدلال في التفسير: دراسة في منهج ابن جرير الطبري في الاستدلال على المعاني في التفسير (الرياض: مركز تفسير للدراسات القرآنية، ط1، 1436/2015)، 209.
  34. () حسين بن علي بن حسين الحربي، قواعد الترجيح عند المفسرين: دراسة نظرية تطبيقية (السعودية: دار القاسم، ط2، 1429/2008)، 1/111، 122.
  35. () الحسين، معايير القبول والرد، 340، 712.