Article 4

مكانة المخدرات وموقفها في العقيدة الاسلامية: دراسة فقهية واجتماعية واقتصادية

وسن مهند محسن1

1 كلية علوم الهندسة الزراعية، جامعة بغداد، العراق.

بريد الكتروني: wassanalani126@gmail.com

Drugs from the Perspective of Islamic Doctrine: A Jurisprudential, Social, and Economic Study

Wasan Muhannad Mohsen¹

¹ College of Agricultural Engineering Sciences, University of Baghdad, Iraq.
Email: wassanalani126@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/4

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/4

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 44 - 74

تاريخ الاستقبال: 2026-07-05 | تاريخ القبول: 2026-07-15 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى بيان مفهوم المخدرات في اللغة والاصطلاح الفقهي، وتوضيح موقف الشريعة الإسلامية من تعاطيها وإنتاجها والاتجار بها، مع تحليل آثارها الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية على الفرد والمجتمع، وإيلاء الواقع العراقي عناية خاصة. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والاستقرائي، من خلال مراجعة الأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء والدراسات السابقة ذات الصلة، وبيان كيفية إلحاق المخدرات بالخمر قياسًا لاشتراكهما في علة تغييب العقل والإضرار بالإنسان. وتوصلت الدراسة إلى أن تعاطي المخدرات والاتجار بها وترويجها محرَّم شرعًا؛ لما يترتب عليها من إخلال بمقاصد الشريعة الإسلامية، ولا سيما حفظ النفس والعقل والمال. كما أظهرت النتائج أن أسباب التعاطي تتداخل فيها عوامل شخصية ونفسية وأسرية واجتماعية واقتصادية، وأن آثاره لا تقتصر على المتعاطي، بل تمتد إلى أسرته ومجتمعه؛ إذ تسهم المخدرات في تدهور الصحة الجسدية والعقلية، واضطراب القدرة على التفكير واتخاذ القرار، والعزلة الاجتماعية، والتفكك الأسري، وارتفاع معدلات الجريمة والبطالة والحوادث، فضلًا عن انخفاض الإنتاجية وزيادة الأعباء المالية المترتبة على العلاج والتأهيل والمكافحة الأمنية. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تبني استراتيجية متكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والردع القانوني، من خلال تحديث التشريعات، وتوسيع برامج التوعية الإعلامية والتعليمية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات الدينية والتربوية، وتوفير مراكز متخصصة للعلاج والتأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.

الكلمات المفتاحية: المخدرات، الشريعة الإسلامية، القياس الفقهي، الإدمان، الآثار الاجتماعية، الآثار الاقتصادية.

Abstract: This study aimed to define drugs from both linguistic and Islamic jurisprudential perspectives and to clarify the position of Islamic Sharia on their use, production, and trafficking. It also examined their health, psychological, social, and economic effects on individuals and society, with particular attention to the Iraqi context. The study employed descriptive, analytical, and inductive approaches by reviewing relevant Sharia evidence, juristic opinions, and previous studies. It further explained the analogical classification of drugs alongside intoxicants, as both impair the mind and cause harm to human beings. The findings revealed that the use, production, promotion, and trafficking of drugs are prohibited under Islamic Sharia because they violate its fundamental objectives, particularly the preservation of life, intellect, and property. The results also demonstrated that drug abuse stems from an interplay of personal, psychological, familial, social, and economic factors. Its consequences extend beyond individuals to their families and communities, contributing to the deterioration of physical and mental health, impaired thinking and decision-making, social isolation, family disintegration, and increased rates of crime, unemployment, and traffic accidents. Drug abuse also reduces productivity and imposes substantial financial burdens associated with treatment, rehabilitation, and law enforcement. The study concluded that an integrated strategy combining prevention, treatment, and legal deterrence is necessary. Such a strategy should include updating relevant legislation, expanding educational and media awareness programs, strengthening the role of families and religious and educational institutions, and establishing specialized centers for treatment, rehabilitation, and the social reintegration of recovering individuals.

Keywords: Drugs, Islamic Sharia, Juristic Analogy, Addiction, Social Effects, Economic Effects.

المقدمة:

((الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً* قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجر أحسنا* ماكثين فيه أبداً)) (1)

اما بعـــد

فقد خلق الله الانسان في أحسن تقويم، ورسم له في أطار الشرائع السماوية أصولاً وقواعد تضمن له الحياة السوية، ودين الاسلام هو دين الخاتم الذي اختاره الله لخلقه، ورضية لهم، فقال سبحانه في كتابه الكريم ((اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)) (2)

وما من شك في ان الدين الذي رضيه الخالق – سبحانه- لنا يتميز بالدقة والشمول , ودستور هذا الدين هو كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة ، وهو نداء الله الاخير للإنسان في كل القرون والازمنة , وكل البلاد والامكنة وليس محصوراً بزمن معين, او مكان او شعب , وانما هو للإنسان أيا كان وأيا كانت هويته او جنسه , وقد اهتم الاسلام اهتماماً بالغاً بهذا الانسان , وأحاطه بالحفظ والرعاية , فكان من مقاصده العليا: حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال , فأي أمر يؤدي الى اتلاف واحد من هذه الضرورات الخمس , أو حتى الى ضرورة فهو محرماً شرعاً , فالقاعدة الشريعة تقول (لا ضرر ولأضرار) وأرشد الاسلام هذا الانسان الى ما يحفظ عليه صحته فاحل له كل طيب وحرم عليه كل خبيث.

تعد العقيدة الاسلامية الاساس الذي تنبني عليه جميع التشريعات والاحكام في حياة المسلم، حيث تحرص على حفظ النفس والعقل والمال والدين. ومن القضايا التي تشكل خطراً على الفرد والمجتمع هي ظاهرة تعاطي المخدرات وتجارتها، وتحليل الاثار السلبية المترتبة عليها، مع الاستناد والادلة الشرعية من القران الكريم والسنة النبوية.

اهــــــــــــــــــداف البحـــــــــــث:

  1. التعريف بالمخدرات وبيان أنواعها ومفهومها في الفقه الإسلامي.
  2. توضيح القياس الفقهي ومدى تطبيقه على حكم المخدرات.
  3. بيان موقف الشريعة الإسلامية من تعاطي المخدرات والاتجار بها في ضوء الأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء.
  4. تحليل الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية للمخدرات على الفرد والمجتمع.
  5. اقتراح حلول شرعية ومجتمعية، وبيان دور الدولة في الوقاية من المخدرات ومكافحتها.

المطلب الأول: تعريف المخدرات

هناك تعريفات مختلفة للمخدرات، سواء من حيث الكلمة أم المصطلح. ونلاحظ في هذا القسم أهم الكلمات والمصطلحات المتعلقة بالمخدرات.

يرجع مصطلح «المخدرات» في معاجم اللغة إلى الجذر اللغوي «خدر»، وهو يحمل العديد من المعاني القريبة من معنى المخدرات، وهي كالآتي: قيل بأن: «الخِدر: ستر يُمدّ للجارية في ناحية البيت، ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خِدرًا. والخَدَر: ما يغشى الأعضاء؛ كالرجل واليد والجسد. وقد خدرت الرجل تخدر، والخَدَر من الشراب والدواء: فتور يعتري الشارب وضعف. والخَدْرة: ثقل الرجل وامتناعها عن المشي، خَدِر خَدَرًا فهو خَدِر.

والخَدَر في العين: فتورها، وقيل: هو ثقل فيها من قذى يصيبها. والخَدَر: الكسل والفتور، وقيل: خَدِر؛ كأنه ناعس. والخادر: الفاتر الكسلان، أي ضعف وفتور يصيب الشارب قبل السكر، ومنه خَدَر اليد والرجل» (ابن منظور، 2008، مادة «خدر»).

وقيل بأن: «الخَدَر هو ما يحصل عند شرب دواء أو سُمّ» (معلوف، 1997، مادة «خدر»).

فيُستنتج مما سبق أن معاني الجذر اللغوي «خدر» متعددة، وهي تصبّ في معنى المخدرات؛ فهي تُطلق على الاستتار والتواري، وتُطلق أيضًا على الشراب والدواء، وعلى الفتور والكسل والضعف الذي يعتري الشارب في بداية سكره، وعلى خمول الذهن وفقدان التركيز، وعلى فتور العين وثقلها واحمرارها (ابن منظور، 2008؛ معلوف، 1997).

نعم، لفظ «مخدرات» مصطلح حديث نسبيًا، ولم يكن مستخدمًا بالمعنى الحالي لدى العلماء القدماء. ومع ذلك، فقد عرفوا العديد من المواد التي لها تأثيرات مخدرة، واستخدموها لأغراض مختلفة، بما في ذلك الأغراض الطبية والترفيهية. وقد استندوا في تعاملهم مع هذه المواد إلى قياس تأثيراتها الظاهرة، مثل تأثيرها في العقل والجسم، والنتائج التي تترتب على استخدامها (البار، 2009).

وبتعبير آخر، في حين أن العلماء القدماء لم يستخدموا مصطلح «مخدرات» بالمعنى الحديث، فإنهم كانوا على دراية بوجود مواد تؤثر في الإدراك والحواس، ولها آثار سلبية محتملة. وقد قاموا بتصنيف هذه المواد ووضعها في سياقات مختلفة، بناءً على ملاحظاتهم وتجاربهم الخاصة (البار، 2009).

فعلى سبيل المثال، عرفوا الأفيون واستخدموه مسكنًا للألم ومادةً منومة، ولكنهم أدركوا أيضًا آثاره الإدمانية المحتملة. وبالمثل، عرفوا القنب واستخدموه في الطب، وربما لأغراض ترفيهية، ولكنهم كانوا على دراية أيضًا بتأثيراته النفسية (المغربي، 1963؛ البار، 2009).

لذا، يمكن القول إن العلماء القدماء لم يستخدموا مصطلح «مخدرات» بالمعنى الحديث، ولكنهم كانوا على دراية بوجود مواد ذات تأثيرات مخدرة، واستخدموها ودرسوها بناءً على قياساتهم وتجاربهم الخاصة (البار، 2009).

تعريف القياس

القياس لغةً: هو التقدير. أما القياس اصطلاحًا فهو: إلحاق حكم الأصل بالفرع لاشتراكهما في العلة؛ مثل قياس حكم النبيذ ـ وهو الفرع الذي لم يرد فيه حكم ـ على حكم الخمر ـ وهو الأصل الذي ورد فيه الحكم ـ لاشتراكهما في العلة، وهي الإسكار، فيأخذ النبيذ حكم الخمر نفسه، وهو التحريم؛ لقول النبي ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» (مسلم، 2010، حديث رقم 2003، ص 865؛ مجموعة من المؤلفين، 1424هـ، ص 372).

أنواعه وشروطه في العقيدة الإسلامية

يشترط في القياس أن يكون حكم الأصل قد ثبت بدليل شرعي من القرآن الكريم، أو السنة النبوية الشريفة، أو الإجماع، وأن يكون هذا الدليل صحيحًا بغلبة الظن وغير منسوخ. كما يشترط أن يكون الحكم المقيس عليه معقول المعنى؛ أما الحكم غير معقول المعنى فلا يمكن تعدية الحكم فيه، ومثال ذلك حكم عدد ركعات الصلاة؛ فسبب عددها غير مفهوم، وإنما حددها الله تعالى لحكمة غير معلومة (مجموعة من المؤلفين، 1424هـ، ص 372).

ويشترط كذلك أن يوجد الوصف في الفرع بصورة تامة، وأن يُقطع بوجود الوصف ذاته الموجود في الأصل، أو أن يغلب الظن بوجود العلة نفسها في الفرع. كما يشترط ألا يكون هناك نص يحمل حكمًا للفرع مخالفًا لحكم الأصل؛ فالقياس يكون باطلًا إذا تم على خلاف النص، أما إذا كان موافقًا لحكم الأصل فهو جائز لتكثير الأدلة (مجموعة من المؤلفين، 1424هـ، ص 372).

ويجب أن يكون حكم الفرع وحكم الأصل متساويين، فلا يجوز قياس مكروه على حرام، أو واجب على مندوب؛ لعدم تساويهما في الحكم. كما يجب أن تكون علة الحكم متعدية؛ لأن العلة القاصرة لا يصح التعليل بها، ولا يصح كذلك تعدية الحكم بها. ويشترط أن تكون العلة قد ثبتت بمسلك من مسالك العلة، ويقصد بذلك النص، وأن تكون العلة موافقة للنص والإجماع إذا كانت مستنبطة، وأن تكون ذات وصف مناسب لترتيب الحكم عليها (مجموعة من المؤلفين، 1424هـ، ص 372).

ويكون القياس في الأحكام الشرعية العملية، فلا يصح القياس في الأحكام العقائدية والتوحيد إذا أدى إلى إحداث بدعة أو تعطيل.

أنواع القياس

أولى العلماء القياس اهتمامًا خاصًا؛ لكونه من مصادر التشريع، وللقياس أنواع عديدة، نذكرها فيما يأتي (مجموعة من المؤلفين، 1424هـ، ص 372):

قياس الأولى: وهو الذي يكون فيه حكم الفرع أولى من حكم المقيس عليه، ومثاله قياس ضرب الوالدين على التأفف؛ لأن الله تعالى نهى عن التأفف لهما، فيكون الضرب أولى بالتحريم.

القياس المساوي: وهو الذي يتساوى فيه حكم المقيس وحكم المقيس عليه، ومثاله قياس إحراق مال اليتيم على أكله؛ لتساويهما في إتلاف مال اليتيم والاعتداء عليه.

قياس الدلالة: وهو توافق المقيس عليه والمقيس في العلة، إلا أن التوافق لا يكون جليًا بينهما.

قياس الشبه: وهو الذي يوجد فيه شبه بين الفرع وأصلين، ومثاله العبد؛ فمن الممكن إلحاقه بالمال؛ لأنه مملوك مثله، ومن الممكن إلحاقه بالرجل الحر لاشتراكهما في الإنسانية.

القياس الجلي: هو القياس الذي تظهر علته وتُفهم للسامع من أول وهلة، كقول النبي ﷺ: «لا يقضي القاضي وهو غضبان»، فيقاس عليه كل ما يشوش الفكر، مثل الجوع والعطش والهم (البخاري، صحيح البخاري).

القياس الخفي: هو الذي وقع فيه خلاف لعدم القطع بعلته، ومثاله قياس الأرز على البُر لاشتراكهما في الاقتيات؛ لأن العلة فيهما لا تُفهم من أول وهلة، بل تحتاج إلى النظر والتفكر.

قياس الطرد: هو الذي تطّرد فيه العلة في أي زمان ومكان.

قياس العكس: هو الذي يعاكس الحكم، فيكون القياس على الحكم عند وقوع خلافه، ومثاله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء: الآية 82)، ففي الآية استدلال على حقيقة القرآن الكريم بإبطال نقيضه.

تعريف المخدرات في الاصطلاح الفقهي

يقوم التعريف الفقهي الاصطلاحي للمخدرات على تعريفها اللغوي، وخاصة معنى الستر؛ لأنها تستر العقل وتحجبه، وتحبسه عن النشاط، وتصيبه بالفتور والكسل (ابن منظور، 2008، مادة «خدر»؛ الزبيدي، 2006، مادة «خدر»).

وفي هذا السياق، أطلق الإمام القرافي، وهو من علماء المالكية، في كتابه الفروق على المخدر لفظ «المرقد»، بقوله: «هو ما غابت معه الحواس؛ كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق، فهو المرقد، وإن لم تغب معه الحواس فلا يخلو: إما أن تحدث معه نشوة وسرور أو لا؛ فإن حدث ذلك فهو المسكر، فالمسكر هو المغيّب للعقل» (القرافي، الفروق).

وقد تناول الفقهاء المواد المخدرة من حيث تأثيرها في العقل والحواس، وألحقوها بالمسكرات في التحريم لما يترتب عليها من تغييب العقل وإفساده وإلحاق الضرر بالإنسان (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ الزيلعي، 1313هـ، ج6، ص44).

تعريف المخدرات في الاصطلاح الاجتماعي

في الاصطلاح الاجتماعي، يُعرف الاعتماد على مادة أو عقار ضار جسديًا أو نفسيًا أو اجتماعيًا بالإدمان (مشاجبة، 2007؛ مختار، 2005). ومع ذلك، يجب القول إن البشر قد يصبحون مدمنين على مجموعة متنوعة من الأشياء في أثناء حياتهم، بما في ذلك الإنترنت، والمخدرات المختلفة، وقضم الأظافر، وما إلى ذلك.

وفي الطب الحديث، يُستخدم مصطلح «الاعتماد على المخدرات» بدلًا من كلمة «الإدمان»، وله المعنى نفسه، ولكنه أكثر دقة. ويقوم مفهومه على أن الشخص يحقق الاسترخاء والمتعة أثناء تلقي هذا العقار وتناوله، ولكن عدم الحصول عليه يؤدي إلى الصداع والألم الجسدي وعدم الراحة (مشاجبة، 2007؛ مختار، 2005).

وفي الحقيقة، يُقصد بهذا العقار المواد المخدرة، ووفقًا للخبراء، فإن المخدرات هي: «أي مادة خام أو منتجة تحتوي على عناصر مهيجة أو مهدئة، وتُستخدم بصورة غير طبيعية أو لغير الأغراض الطبية، ويؤدي استخدامها المستمر إلى إدمان الشخص، وتظهر أضرارها في المجتمع جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا» (موقع طلاب وخريجي الجامعات من تركمان إيران، 2007).

وكل نوع من أنواع الاعتماد يسمى إدمانًا، والضحية لأي نوع من أنواع الاعتماد هو شخص مدمن، وتشمل خصائص هذا التعريف مختلف حالات الإدمان (مشاجبة، 2007؛ المهندي، 2013؛ شاكر، 2012).

موقف الشريعة الإسلامية من تعاطي المخدرات وأضراره

كرَّم الإسلام الإنسان، وجعل المحافظة على النفس والعقل من الضروريات الخمس التي دعا إلى المحافظة عليها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال؛ حتى يتمكن الإنسان من أن يكون خليفةً في الأرض ويقوم بعمارتها.

لذلك حرَّم الإسلام تحريمًا قاطعًا كل ما يضر النفس والعقل، ومن الأشياء التي حرَّمها المخدرات بجميع أنواعها، وعلى اختلاف مسمياتها، سواء أكانت مخدرات طبيعية أم كيميائية، وأيًا كانت طرق تعاطيها، عن طريق الشرب أو الشم أو الحقن؛ لأنها تؤدي إلى أضرار جسيمة ومفاسد كثيرة، فهي تفسد العقل وتفتك بالبدن، إلى غير ذلك من الأضرار والمفاسد (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ الخولي، 2002، ص79).

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (سورة البقرة: الآية 195)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: الآية 29). فقد نصت الآيتان على النهي عن الإضرار بالنفس وإلقائها في المهالك، والأمر بالمحافظة عليها من المخاطر، ومعلوم أن في تعاطي المخدرات هلاكًا ظاهرًا وإلقاءً بالنفس في المخاطر.

قال العلامة ابن عاشور معلقًا على الآية الأولى: «ووقوع الفعل: ﴿تُلْقُوا﴾ في سياق النهي يقتضي عموم كل إلقاء باليد إلى التهلكة، أي: كل تسبب في الهلاك عن عمد، فيكون منهيًا عنه محرمًا، ما لم يوجد مقتضٍ لإزالة ذلك التحريم» (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج2، ص215).

وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل مسكر ومفتر». وقال الإمام الخطابي: «المفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مقدمة السكر، ونُهي عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر» (الخطابي، معالم السنن، ج4، ص267–268؛ الخولي، 2002، ص79).

فهذا الحديث نص في تحريم المخدرات، ولا يقلل من حرمتها كونها ليست خمرًا؛ لأنها من جملة المفترات. وقد جاء في القاعدة الأصولية: «إنه إذا ورد النهي عن شيئين مقترنين، ثم نُصَّ على حكم النهي عن أحدهما من حرمة أو غيرها، أُعطي الآخر ذلك الحكم بدليل اقترانهما في الذكر والنهي. وفي الحديث المذكور ذُكر المفتر مقرونًا بالمسكر، وقد تقرر تحريم المسكر بالكتاب والسنة والإجماع، فيجب أن يُعطى المفتر حكمه بقرينة النهي عنهما مقترنين» (تهذيب الفروق، ج1، ص376).

وقد ثبت تحريم المسكر في السنة النبوية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» (مسلم، 2010، حديث رقم 2003، ص865؛ البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم 5585، ج4، ص61).

وقد نص العلماء على تحريم كل ما هو مخدر وما يسبب فقدان الوعي بدرجات متفاوتة، حتى نقل الإمام بدر الدين العيني إجماع المتأخرين على هذه الحرمة، فقال: «لأن الحشيش غير قتّال، لكنه مخدر ومفتر ومكسل، وفيه أوصاف ذميمة؛ فكذلك وقع إجماع المتأخرين، رحمهم الله، على تحريم أكله» (العيني، البناية، ج12، ص370).

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا الإجماع على حرمة الحشيشة، وبيّن أنها محرمة، سواء أسكرت أم لم تسكر؛ لما فيها من تغييب العقل وإفساده (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205).

كما عدَّها العلامة ابن حجر الهيتمي من جملة الكبائر، فقال: «الكبيرة السبعون بعد المائة: أكل المسكر الطاهر؛ كالحشيشة والأفيون… قال العلماء: المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذه المذكورات كلها تسكر وتخدر وتفتر. وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة، وقال: من استحلها فقد كفر. وإنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة؛ لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة، حين ظهرت دولة التتار» (الهيتمي، الزواجر عن اقتراف الكبائر، ج1، ص354–355).

والقواعد الشرعية تقتضي أيضًا القول بحرمة المخدرات؛ إذ ثبت أن إدمانها يسبب أضرارًا حسية ومعنوية، وما كان ضارًا فهو حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، وهو حديث رواه الإمام مالك والإمام أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه. كما أن تعاطي المخدرات يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في المحافظة على العقل والنفس والمال، وهي من الضروريات الخمس.

وتؤثر المخدرات بصورة سلبية في عملية التفكير والتركيز والذاكرة، مما يؤدي إلى انخفاض الأداء العقلي والذهني. كذلك يعاني المدمنون من تشوش الفهم وصعوبة اتخاذ القرارات الصحيحة، كما يتعرضون للنسيان وفقدان الذاكرة، مما يعيق قدرتهم على أداء المهام اليومية بفاعلية.

ولا تقتصر أضرار المخدرات على الصحة النفسية والبدنية للفرد، بل تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة؛ فتؤثر سلبًا في سلوك الشخص وعلاقته بمن حوله، علاوة على استنزافه ماديًا ومعنويًا في سبيل إشباع رغبته الجامحة في التعاطي (المهندي، 2013؛ شاكر، 2012؛ حويتي، 2012؛ السعد، 1993).

الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات

تشمل مخاطر تعاطي المخدرات وإدمانها على الفرد ما يأتي (المهندي، 2013؛ شاكر، 2012؛ حويتي، 2012):

العزلة والشعور بالوحدة: يميل المدمن إلى إبعاد المحبين من حوله، فيجد نفسه وحيدًا لا ناصح له؛ مما يزيد من انغماسه في تعاطي المخدرات وتفاقم شعوره بالاكتئاب، كما يفتقد الدعم عند حاجته إليه (مشاجبة، 2007؛ شاكر، 2012).

انخفاض التحصيل الدراسي: تتضمن أضرار المخدرات على الأطفال والمراهقين تدني المستوى التعليمي؛ إذ ينخرط الطفل أو المراهق في تعاطي المخدرات متجاهلًا ما عليه من التزامات، فيتغيب عن المدرسة، وقد يسيطر عليه السلوك العنيف مع زملائه، وربما يصل الأمر إلى متاجرته بالمخدرات داخل المدرسة (قماز، 2009؛ شاكر، 2012).

فقدان الوظيفة: يمكن أن يتسبب تعاطي المخدرات في تدني مستوى الشخص في العمل وانخفاض إنتاجيته وإهماله لمظهره، كما تتغير سلوكياته، وقد ينتهي به الأمر إلى فقدان وظيفته (المهندي، 2013).

المشكلات المالية: عادةً ما يوقع الإدمان صاحبه في صعوبات مالية؛ لكثرة إنفاقه على تعاطي المخدرات، وقد ينتهي به الحال إلى الفقر والتشرد (المهندي، 2013؛ «الآثار الاقتصادية للمخدرات»، 2017).

توتر العلاقات الاجتماعية: يُعد تدهور علاقة المدمن بمن حوله من أبرز الأضرار الاجتماعية للمخدرات؛ بسبب تقلباته المزاجية وتغير سلوكياته، إذ يصبح أنانيًا وعنيفًا، ولا يأبه بمن حوله أو يلتزم بمسؤولياته؛ لأن التعاطي أصبح أول اهتماماته وأولوياته، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى خسارة المقربين منه (حويتي، 2012؛ شاكر، 2012).

خرق القانون: قد تؤدي حيازة المخدرات إلى تعرض متعاطيها للسجن، علاوة على أن تعاطي المخدرات قد يزيد من العنف وارتكاب الجرائم، وربما يلجأ المتعاطي إلى ارتكابها سعيًا وراء الحصول على المال اللازم لشراء المخدرات (إبراهيم، 1998؛ محمد شحاتة ربيع وآخرون، 2003؛ محمد شلال حبيب، 1990).

ولا تنحصر أضرار المخدرات في تأثيرها السلبي في صحة الفرد ومحيطه الصغير، المتمثل في أسرته وأصدقائه، بل تطال المجتمع بأسره في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية (رشاد، 1992؛ أحمد، 2016؛ المهندي، 2013).

وتتضمن أضرار تعاطي المخدرات على المجتمع ما يأتي:

  • وقوع الحوادث والإصابات، وربما الوفاة، نتيجة القيادة تحت تأثير المخدرات.
  • السرقة والتعدي على ممتلكات الآخرين.
  • العنف وانتهاك حقوق الآخرين، وربما يصل الأمر إلى الاغتصاب أو القتل.
  • زيادة معدلات البطالة والتشرد؛ مما يزيد الأعباء الواقعة على المجتمع والدولة.
  • انتشار الفساد في المجتمع بسبب تجارة المخدرات.

وتؤدي هذه الممارسات إلى الإخلال بأمن المجتمع واستقراره، وزيادة معدلات الجريمة، واستنزاف موارد الدولة الاقتصادية والبشرية (المهندي، 2013؛ محمد شحاتة ربيع وآخرون، 2003؛ «الآثار الاقتصادية للمخدرات»، 2017).

الحلول الشرعية والوقائية للحد من انتشار المخدرات

ليس هناك شك في أن الله عز وجل حرَّم الخمر بنص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم. ومن أدل الآيات على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (سورة المائدة: الآيتان 90–91؛ القرطبي، 1964، ج6، ص285–286).

وقد ذكر ابن الجوزي في سبب نزول الآيتين عدة أقوال، منها أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أتى نفرًا من المهاجرين والأنصار، فأكل عندهم وشرب الخمر قبل أن تحرم، فقال: المهاجرون خير من الأنصار، فأخذ رجل لَحْيَ جمل فضربه به فجدع أنفه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت الآية.

وقال سعيد بن جبير: صنع رجل من الأنصار طعامًا، فدعا سعد بن أبي وقاص، فلما أخذت فيهم الخمر افتخروا واستبوا، فقام الأنصاري إلى لَحْي بعير فضرب به رأس سعد، فإذا الدم على وجهه، فذهب سعد يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل تحريم الخمر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

ومن الأقوال الواردة أيضًا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا»، فنزلت الآية التي في سورة البقرة، ثم قال: «اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا»، فنزل قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (سورة النساء: الآية 43)، ثم نزل التحريم القاطع في سورة المائدة.

ولما ظهرت بعض المواد المخدرة في زمن ابن تيمية، عدَّها من الخمر؛ لما تسببه من تغييب العقل وإفساده. وفي عصرنا ظهرت عقاقير ومواد أخرى، مثل الكوكايين والماريجوانا وغيرها، تغتال العقول وتهلك المدمن وتستأصل إنسانيته، ولذلك فإنها تأخذ حكم الخمر في التحريم لما تسببه من تغييب العقل وإلحاق الضرر بالنفس والبدن (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ البار، 2009).

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» (مسلم، 2010، حديث رقم 2003، ص865). وقال في حديث آخر: «إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البُر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا، وأنهاكم عن كل مسكر» (البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم 5585، ج4، ص61).

وظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نماذج ثم بيّن القاعدة العامة؛ فالعبرة ليست بالأسماء أو المصادر، وإنما بالتشخيص العلمي للأشربة والعقاقير. فما ثبت أنه يغيّب العقل أو يفقد الإنسان اتزانه الفكري فهو محرم بيقين (الخولي، 2002، ص79؛ ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205).

والقرآن الكريم دستور الإسلام ومصدر التشريع، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (سورة الحشر: الآية 7). وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نجتنب كل مسكر؛ ومن ثم يجب الامتثال لأمره دون جدال أو تردد.

والخمر هي ما خامر العقل، والمخدرات تخامر العقل أيضًا. وقد منح الشرع ولي الأمر الحق في تأديب أفراد المجتمع بالعقوبة التي تتناسب مع أحوالهم وتحقق الردع؛ فالجيل الذي كان في عهد الخلفاء الراشدين ربما كان يكفيه الجلد للتأديب، ولكن قد لا يكفي الجلد والسجن أجيالًا أخرى، وهكذا تتفاوت العقوبات حتى وصلت في بعض الدول إلى الإعدام في بعض جرائم الاتجار بالمخدرات (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ رباح، 2008؛ صعب، 2007).

وقد اهتم الإسلام بوقاية أفراده بوجه عام من كل ما يضرهم ويوقعهم في المهالك؛ فجميع التشريعات التي وردت في الإسلام تتضمن الوقاية من الهلاك، وتؤكد ضرورة الالتزام بها. وهذا يوجب على الإنسان الحذر والانتباه والابتعاد عن الذنوب والمعاصي والمخاطر التي تؤدي إلى الهلاك (وفقي حامد، 2003؛ الخولي، 2002).

والوقاية وتدابيرها في الإسلام أمر أصيل، وتندرج تحت عدة قواعد فقهية، منها قاعدة «سد الذرائع» التي تقضي بإغلاق جميع السبل المؤدية إلى المحرم أو الضرر، وقاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». وهكذا أخذت الوقاية حقها من الاهتمام، فضلًا عن التحذيرات التي حفلت بها كثير من الآيات القرآنية من أفعال تكون في أصلها مقدمات لأفعال محرمة؛ فالأمر بغض البصر عن المحرمات، على سبيل المثال، وقاية من الوقوع فيها.

وإذا تأملنا تشريع الصوم وجدنا الوقاية منصوصًا عليها في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة: الآية 183).

إن الصوم، الذي لخَّص الله حكمته في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، من أهم أبواب الوقاية بمعناها الشامل؛ فلن تتحقق التقوى إلا إذا كان للجوع تأثير في الجسم والعقل والروح، بحيث يسهل توجيه هذه القوى الأساسية إلى غاية واحدة في جو من الصفاء والطهارة، وهي غاية التقوى.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يستطع الباءة من الشباب بأن يصوم، وبيّن أن الصوم حماية ووقاية له، فقال: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» (البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم 5066؛ مسلم، صحيح مسلم، حديث رقم 1400).

فالإسلام دين الوقاية في جميع أمور الحياة، على اختلاف أنواعها وأشكالها، والوقاية حكمة من حكم تطبيق الحدود على المسلم عند ارتكابه بعض الكبائر. والمتتبع لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم يجد كثيرًا من التوجيهات الخاصة بوقاية الجسم والمحافظة على صحته.

وقد أحل الله للإنسان الطيب من الطعام، وأمره بالأكل والشرب من غير إسراف، ونهى المؤمنين عن تحريم الطيبات على أنفسهم أو على غيرهم، فقال تعالى:

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ۝ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ۝ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (سورة الأعراف: الآيات 31–33).

وجاء في تفسير هذه الآيات أن بني عامر كانوا لا يأكلون في أيام حجهم من الطعام إلا قوتًا، ولا يأكلون دسمًا تعظيمًا لحجهم، فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول الله، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَكُلُوا﴾، أي اللحم والدسم، ﴿وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ بتحريم ما أحل الله لكم من اللحم والدسم، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ يعني لبس الثياب في الطواف، وقوله: ﴿وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ يعني اللحم والدسم في أيام الحج. وعن ابن عباس وقتادة أن الطيبات من الرزق هي ما حرمه أهل الجاهلية من البحائر والسوائب.

أما قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، فقيل: يعني الطواف عراة، وقيل: الزنا سرًا وعلانية. وقوله عز وجل: ﴿وَالْإِثْمَ﴾ يعني الذنب والمعصية، وقال الضحاك: الذنب الذي لا حد فيه، وقال الحسن: الإثم هو الخمر؛ لأنها تذهب بالعقول.

وورود آية تحريم الفواحش بعد آيات إباحة الطيبات يدل على أن الله، كما أباح لنا كل طيب في الدنيا وجعله خالصًا للمؤمنين في الآخرة، حرَّم الفواحش التي يترتب عليها الضرر. ولم يكتف بذلك، بل نهانا عن قربها مبالغة في الوقاية، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأنعام: الآية 151).

وقد أورد الإمام ابن الجوزي في تفسير الفواحش خمسة أقوال: أولها أنها الزنا، وما ظهر منه إعلانه، وما بطن منه الاستسرار به، وهو قول ابن عباس والحسن والسدي. والثاني أن ما ظهر هو الخمر ونكاح المحرمات، وما بطن هو الزنا، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد. والثالث أن ما ظهر هو الخمر وما بطن هو الزنا، وهو قول الضحاك. والرابع أن اللفظ عام في جميع الفواحش، فظاهرها علانيتها وباطنها سرها، وهو قول قتادة. والخامس أن ما ظهر هو أفعال الجوارح، وما بطن هو اعتقادات القلوب.

والفاحشة هي ما عَظُم قبحه من الأفعال والأقوال (ابن منظور، 2008، مادة «فحش»؛ الزبيدي، 2006، مادة «فحش»).

والدين الإسلامي معروف بدوره الوقائي، وترتبط دوافعه الوقائية بالإيمان بالله؛ لأن الإجراءات الوقائية أوامر من عند الله الذي خلق الإنسان ويعلم ما ينفعه وما يضره. وهذا الإيمان الذي كانت له قوته في الماضي لا بد من تقويته في الوقت الحاضر، بعد أن أدركنا الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها البشرية إذا لم تتمسك بأوامر الله. ومجموعة القواعد الوقائية في الإسلام، سواء أكانت وحيًا يتلى أم وردت على لسان النبي الذي لا ينطق عن الهوى، هي نمط من التشريعات والأحكام التي تحمي الفرد والمجتمع.

إن أمر الوقاية في الإسلام يسير لا يكلف شيئًا؛ لأنه يقوم على الكف والامتناع، وليس كالبذل والعطاء. فيكفي أن يمتنع الإنسان عن الطعام أحيانًا، وعن مقارفة الفواحش، ومرافقة أصدقاء السوء، والنظر إلى الأمور المثيرة والاستماع إليها، مع وجود البدائل المشروعة فيما خلق الله من النعم والخيرات (وفقي حامد، 2003؛ قماز، 2009).

وقد جاء في ظلال القرآن، في معرض الحديث عن آية من آيات الخمر: «إن المدمن يشعر بالرغبة الشديدة في تعاطي ما أدمن عليه في أوقاته المحددة التي اعتاد تناوله فيها، فإذا جاء وقتها ولم يستجب لندائها خفت حدة العادة، وبهذا يمكنه التغلب عليها، وهذا شيء مجرب لا يختلف فيه اثنان» (سيد قطب، في ظلال القرآن).

مقومات الوقاية ودور المسجد في الحد من انتشار المخدرات

لا يخفى أن هناك مقومات تساعد المسلم على تحقيق الوقاية، ويأتي في طليعتها ما يأتي:

الإيمان بالله تعالى: فالإيمان بالله تعالى يُبعد الإنسان عن اليأس والجزع، ويهوّن عليه المصائب، ويمنحه القوة النفسية التي تساعده على مواجهة المشكلات والابتعاد عن المخدرات وغيرها من السلوكيات الضارة (وفقي حامد، 2003؛ قماز، 2009).

تقوى الله عز وجل: فالتقوى تنير البصيرة وتجعل الإنسان قادرًا على التفريق بين الحق والباطل، قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (سورة الأنفال: الآية 29).

خشية الله سبحانه وتعالى: فخشية الله والخوف من عقابه يؤديان إلى طاعته والابتعاد عن الشر والشهوات، ويريحان الضمير، ويوجهان الإنسان نحو السلوك السليم، ويجعلانه عنصرًا صالحًا في الجماعة المسلمة.

دور المسجد في الوقاية من المخدرات

للمساجد دور فعال في وقاية الفرد والمجتمع؛ فالمسجِد، بكسر الجيم، اسم لمكان السجود، والمسجَد، بفتح الجيم، جبهة الرجل حيث يصيبها السجود. وقال الزجاج: كل موضع يُتعبد فيه فهو مسجد (ابن منظور، 2008، مادة «سجد»؛ الزبيدي، 2006، مادة «سجد»).

والمسجد شرعًا هو المكان الذي يلتقي فيه المسلمون، ويسجدون ويركعون ويتعبدون فيه لله عز وجل.

المسجد في القرآن الكريم

ورد ذكر المسجد في القرآن الكريم نحو أربع وعشرين مرة، منها اثنتا عشرة مرة خاصة بالمسجد الحرام، وهذا يلفت النظر إلى عظمة المسجد الحرام. وقد ورد لفظ المسجد مفردًا ومجموعًا، وفقًا لسياق الكلام ومقتضياته.

ومن وروده مفردًا قول الله عز وجل:

﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (سورة الأعراف: الآية 29).

ومن ورود لفظ المسجد مجموعًا قول الله سبحانه وتعالى:

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (سورة التوبة: الآية 18).

المسجد في السنة النبوية المطهرة

اهتمت السنة النبوية المطهرة بالمسجد قولًا وفعلًا وتقريرًا؛ فحث النبي صلى الله عليه وسلم على بناء المساجد والاهتمام بها، ورغّب في ذلك، مبينًا الأجر الجزيل لمن يبنيها ابتغاء وجه الله عز وجل.

فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة» (البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم 450؛ مسلم، صحيح مسلم، حديث رقم 533).

وفضلًا عن ذلك، لم يستقر المقام برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزل على كلثوم بن الهدم، وقيل على سعد بن خيثمة، في قباء، حتى بدأ ببناء مسجد قباء، فأسسه وصلى فيه، وهو أول مسجد أُسس على التقوى بعد النبوة.

وعندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلب المدينة، التي كانت تسمى يثرب آنذاك، كان أول عمل قام به إقامة المسجد النبوي؛ ففي المكان الذي بركت فيه ناقته أمر ببناء المسجد، واشترى المكان من غلامين كانا يملكانه، وساهم في بنائه بنفسه، وكان ينقل اللبن والحجارة ويقول: «اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» (البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم 428). وهذا يدل على المكانة العظيمة للمسجد في المجتمع المسلم.

دور المسجد ووظائفه في الإسلام

المسجد هو المكان الذي يلتقي فيه المسلمون، ومنه ينطلقون منذ عهد الرسالة. وكان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو من أوائل المساجد التي أُسست في الإسلام، صرحًا دينيًا نزل فيه الوحي، وتلقت الأمة فيه علوم دينها ومنهج حياتها، فخرجت من الظلمات إلى النور، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن التخلف إلى التحضر والصدارة.

وكان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم منبع حياة الأمة ومصدر هدايتها، وسيظل كذلك، إن شاء الله، إلى يوم القيامة. وفيه تفقه الناس في أمور دينهم ودنياهم، وتعلموا مبادئ العدل ونظم الحكم الإسلامي.

وفي المسجد كان القرآن الكريم يُكتب ويُحفظ، وفيه تعلم الصحابة والتابعون ترتيل آياته، وفيه يتجرد الإنسان لمناجاة ربه، ويتفرغ لعبادته ومحاسبة نفسه. ولذلك يستطيع المسجد القيام بدور مؤثر في توعية الشباب بأضرار المخدرات وحمايتهم من الوقوع في الإدمان (الخولي، 2002، ص79؛ وفقي حامد، 2003).

وانطلاقًا من ذلك، نهيب بأولي الأمر والقائمين على شؤون المساجد في الأقطار الإسلامية أن يفسحوا المجال أمام أئمة المساجد والوعاظ وغيرهم ممن يتولون شؤونها؛ ليعملوا جاهدين على إعادة دور المساجد، حتى تعود صروحًا شامخة يتجمع فيها الشباب ويتلقون أطهر تربية.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإجراءات الآتية:

  1. إقامة الحلقات القرآنية: فالشباب في هذه السن كالعجينة في اليد، ويحتاجون إلى من يربيهم التربية الإسلامية المستقاة من الكتاب والسنة، والقائمون على الحلقات القرآنية من أجدر الناس بالقيام بذلك.
  2. استقطاب المقرئين: وذلك باستقطاب أحد المقرئين ممن يحملون القراءات، ومن أهل الخير والصلاح والتقوى، على أن يكون مسكنه قريبًا من المسجد، حتى يكون موجودًا فيه بصورة مستمرة، ويقرئ الناس من الكبار وطلاب الجامعات.
  3. إنشاء دور نسائية: وذلك بفتح دار نسائية مجاورة للمسجد أو قريبة منه؛ حتى تشغل المرأة وقت فراغها بما يعود عليها بالنفع في الدنيا والآخرة.
  4. تنظيم اللقاءات الشهرية: بأن يجعل الإمام أو الواعظ لقاءً شهريًا مفتوحًا يستقطب به رواد المسجد، ولا مانع من أن يتودد إلى الشباب ويفسح لهم صدره؛ حتى يجتمعوا حوله ويتقبلوا موعظته.
  5. إلقاء الكلمات والمواعظ المختصرة: فلا مانع من إلقاء الكلمات والمواعظ المفيدة والمختصرة عقب الصلوات أو بين الأذان والإقامة؛ لأن الناس قد يملّون المحاضرات المطولة.
  6. إقامة الدروس العلمية الثابتة: بأن يجعل الإمام في المسجد درسًا علميًا ثابتًا في فروع العلم المختلفة، مثل الفقه والعقيدة والحديث والتفسير؛ فكثيرًا ما يلتف الشباب حول الدروس المخصصة لفرع معين من العلوم.
  7. توزيع المواد الثقافية النافعة: وذلك بتوزيع هدية شهرية أو مجلة المسجد على المصلين، على أن تكون نافعة ومفيدة علميًا، وأن تُطلع رواد المسجد على أحوال المسلمين وأخبار الحي وقضايا الساعة.
  8. إقامة الدورات الموسمية: وذلك بإقامة دورات في المساجد الكبيرة والجوامع تتوافق مع المناسبات؛ فقبيل شهر رمضان، مثلًا، تقام دورة عن الصيام والقيام وأحكامهما لمدة ثلاثة أيام، وقبيل الحج تقام دورة عن أحكام الحج، وقبيل الإجازات تقام دورة عن السفر وأحكامه والتفرقة بين السفر المباح والسفر المحرم.
  9. إقامة المسابقات الثقافية: وذلك بإقامة مسابقة خاصة برواد المسجد، مثل المسابقات المتعلقة بأحد الكتب، ويشترك فيها من أراد، وتُخصص لها جوائز قيمة، وتكون دورية مع مراعاة المواسم والمناسبات.
  10. جمع الزكاة والصدقات: بأن يُخصص في المسجد مكان لجمع الزكاة والصدقات، فتُستقبل وتُصرف في مصارفها الشرعية، أو يكون المسجد وأهله وسطاء بين المتصدق والمؤسسات الخيرية، وخاصة في المواسم التي يكثر فيها إخراج الزكاة.
  11. زيارة المستشفيات والمرضى: وذلك بتنظيم زيارات للمرضى في المستشفيات وللمرضى من أهل الحي؛ حتى يتحقق بذلك الاتعاظ والاعتبار، ويتذكر الإنسان نعمة الله عليه، وكيف فضله على غيره بنعمة الصحة.

فلو نُفذت مثل هذه الأعمال في المساجد بنية خالصة، لحُفظ الشباب، بإذن الله، من ارتياد الأماكن المشبوهة التي تعود عليهم بالضرر، ولحفظنا أوقاتهم وجعلناهم يستمتعون بها في حدود المباح والمفيد، وفي ضوء تعاليم الشريعة الإسلامية. وحينئذ تكون المساجد عونًا للآباء في التربية والتقويم والوقاية من المخدرات (قماز، 2009؛ وفقي حامد، 2003).

وحبذا لو اهتم أولوا الأمر والقائمون على شؤون المساجد بإعداد الأئمة وتدريبهم تدريبًا كاملًا على المعارف والوسائل التي يستخدمها الدعاة والأئمة في معالجة القضايا والمشكلات، وخاصة القضايا الشائكة، وفي مقدمتها قضية المخدرات؛ فليس كل داعية يستطيع أن يكون مؤثرًا، بل لا بد أن يكون مدربًا ومعدًا إعدادًا مناسبًا.

ولا يقتصر هذا الإعداد على استخدام الوسائل الحديثة في تقديم المادة، بل يشمل طريقة التبليغ والإلقاء والنصح، وكيفية إيصال الدعوة إلى الشباب. ومن المهم إعداد مادة علمية متخصصة للدعاة وأئمة المساجد، وتدريبهم عليها بصورة متواصلة؛ حتى يدركوا وسائل الدعوة والإقناع الحديثة، ويستخدموا وسائل الإيضاح العلمية، وتتوافر لديهم المعلومات الكافية عن المخدرات وأسباب تعاطيها والأضرار المترتبة عليها؛ حتى يخاطبوا الناس على قدر عقولهم (نوال محمد عمر، 1995؛ الخولي، 2002، ص79).

وفضلًا عن ذلك، لا ينبغي أن تُترك قضية مكافحة المخدرات للداعية وحده، بل يجب أن تعمل إلى جانبه مجموعات من الخبراء والمتخصصين، بالتنسيق بين وزارات الأوقاف وإدارات المساجد والمؤسسات الصحية والتعليمية والأمنية، ضمن برنامج طويل المدى يمكن من خلاله لهذه المجموعات القيام بدورها في الوقاية والعلاج والتوعية (مصطفى سويف، 2003؛ قماز، 2009؛ وفقي حامد، 2003).

المطلب الثاني: مفهوم العقيدة الإسلامية وموقف الشريعة الإسلامية من المخدرات وآثار تعاطيها

أولًا: مفهوم العقيدة الإسلامية

العقيدة الإسلامية هي الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان وركائز الإسلام، وبكل ما ثبت في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصول الدين وأمور الغيب، ويدور محورها الأساسي حول توحيد الله تعالى.

العقيدة لغةً

تأتي كلمة العقيدة في اللغة من «العقد»، ومعناه الربط، وهو نقيض الحل، كما يأتي بمعنى الإبرام والإحكام والتوثق والشد بقوة والتماسك والإثبات واليقين والجزم. والعقيدة مصدر من الفعل «اعتقد»، يعتقد اعتقادًا وعقيدة (ابن منظور، 2008، مادة «عقد»؛ الزبيدي، 2006، مادة «عقد»؛ معلوف، 1997، مادة «عقد»).

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (سورة المائدة: الآية 1).

العقيدة اصطلاحًا

العقيدة هي إيمان المرء بدين معين، وما ينعقد عليه قلب الإنسان ويجزم به؛ فهي حكم الذهن الجازم الذي لا يدخله شك. ويترتب على هذا الإيمان قول الإنسان وعمله وفقًا لما تنص عليه العقيدة.

قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (سورة المائدة: الآية 89).

ثانيًا: أنواع المواد المخدرة وتأثيراتها

توجد أنواع كثيرة من المواد ذات التأثير النفسي، وتشمل بصورة عامة:

  • المهدئات أو المهبطات.
  • المنشطات أو المنبهات.
  • المهلوسات.
  • المواد المثيرة جنسيًا.

وبعض هذه المواد عشبي مستخلص من النباتات، وبعضها الآخر تخليقي يصنعه الإنسان من مواد كيميائية، وبعضها مزيج من المنتجات العشبية والتخليقية.

وجميع هذه المواد ذات تأثير نفسي؛ أي إنها تغير طريقة التفكير والحالة المزاجية والسلوك. وقد يصعب التنبؤ بتأثيرها في الصحة الجسدية والعقلية، كما تنطوي على مخاطر التعود والإدمان (البار، 2009؛ ناسو صالح وسمير عبد الجبار، 2005؛ موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

القنب

القنب نبات طبيعي، ويُتعاطى في ثلاثة أشكال أساسية: صمغ القنب الذي يأتي في صورة كتل أو قطع صلبة داكنة اللون، وأوراق النبات وسيقانه المجففة التي تُعرف بالحشيش، وزيت القنب.

وعادةً ما يُلف القنب مع التبغ في سيجارة ويُدخن، وقد يُطبخ ويؤكل.

يولد القنب شعورًا بالاسترخاء وكثرة الكلام والسعادة، وقد يشعر بعض المتعاطين ببطء مرور الوقت وزيادة الإحساس بالألوان والأصوات والنكهات. كما قد يؤثر في الذاكرة والتركيز، ويسبب الإجهاد وضعف الدافعية، وقد يؤدي استعمال الأنواع القوية منه إلى القلق والفزع والاضطراب والأوهام والهلوسة.

وقد يؤدي استعماله على المدى الطويل إلى صعوبة التحكم في التعاطي والإدمان. كما يزيد تدخينه من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي وبعض أنواع السرطان، وقد يؤثر في الخصوبة، ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات النفسية لدى الأشخاص المعرضين لها (المغربي، 1963؛ موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

الإكستاسي أو حبوب السعادة

تُصنع حبوب الإكستاسي غالبًا في معامل سرية غير مرخصة، وتباع في صورة أقراص تحمل شعارات وتصميمات متعددة، وقد تحتوي على مواد مخدرة ومركبات كيميائية أخرى غير معلومة.

وقد تجعل هذه الحبوب المتعاطي يشعر بالانتباه والسعادة والهدوء والدفء تجاه الآخرين، كما تزيد إحساسه بالأصوات والألوان والعواطف وتمنحه نشاطًا زائدًا.

ومن آثارها الجانبية ارتفاع درجة حرارة الجسم وضغط الدم وزيادة سرعة ضربات القلب، إضافة إلى ألم العضلات والغثيان وتيبس الفك والجز على الأسنان والتعرق والارتعاش والخفقان والجفاف والإجهاد.

وقد يعاني المتعاطي بعد زوال تأثيرها من الإجهاد والاكتئاب، وقد تسبب الجرعات غير المعلومة ضربة شمس أو أزمة قلبية أو اضطرابات نفسية خطيرة، وربما تؤدي إلى الوفاة (البار، 2009؛ موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

الكوكايين والكراك

الكوكايين مسحوق أبيض يُستخلص من أوراق نبات الكوكا الذي ينمو بصورة رئيسية في أمريكا الجنوبية، ويُتعاطى عادةً باستنشاق المسحوق عن طريق الأنف. أما الكراك فليس مخدرًا مختلفًا، بل هو صورة من صور الكوكايين أشد تسببًا في الإدمان، وعادةً ما يُدخن، وقد يُحقن الكوكايين أو يؤكل.

والكوكايين مادة منشطة قوية تجعل المتعاطي يشعر بمزيد من الانتباه والنشاط، وتقلل إحساسه بالجوع والعطش. ويولد تدخين الكراك نشوة أقوى، ولكنها أقصر مدة.

وقد يسبب الكوكايين رغبة ملحة في تكرار التعاطي، وتؤدي الجرعات الكبيرة منه إلى الإجهاد والقلق والاكتئاب والعدوانية. كما قد يؤدي استنشاقه إلى تلف داخل الأنف، ويضر بالقلب والرئتين، وقد تؤدي الجرعات الكبيرة إلى الوفاة بسبب الأزمات القلبية أو الجلطات.

ويزيد خلط الكوكايين بالكحول من مخاطر الإصابة بالأزمة القلبية والوفاة، وقد يؤدي الاكتئاب الذي يعقب النشوة إلى محاولات الانتحار. كما قد يسبب الاستخدام طويل المدى القلق والأرق وفقدان الوزن والذهان وجنون العظمة والسلوك العنيف (البار، 2009؛ موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

الأمفيتامينات

الأمفيتامينات من المواد المنشطة، وكان بعضها يُستخدم في الماضي ضمن أدوية إنقاص الوزن. وتأتي عادةً في صورة مسحوق أبيض أو رمادي، وقد تُبلع أو تُحقن أو تُستنشق، كما يمكن تدخين بعض أنواعها، مثل «الآيس» أو «الكريستال».

وتجعل الجرعات الصغيرة المتعاطي يشعر بمزيد من النشاط والانتباه، بينما تمنحه الجرعات الكبيرة فورة من السعادة، وقد تؤدي إلى فرط النشاط وكثرة الكلام.

وقد يعاني المتعاطي من الانهيار بعد زوال النشوة، وقد تؤدي الجرعات الكبيرة إلى الذعر وجنون العظمة والهوس. ويمكن أن يؤدي الاستعمال طويل المدى إلى ما يسمى «ذهان الأمفيتامين»، وتكون أعراضه شبيهة بأعراض الفصام. وقد يستمر هذا الاضطراب بعد التوقف عن التعاطي، ويؤدي إلى العدوانية والعنف (موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

المذيبات

تشمل المذيبات بعض المستحضرات الموجودة في المنازل، مثل الصمغ ومخففات الطلاء ومزيل طلاء الأظافر ووقود الولاعات وبخاخات الرذاذ. وتنتشر إساءة استعمالها بصورة أكبر بين المراهقين.

وقد يولد استنشاقها شعورًا بالنشوة يشبه تأثير السكر، وقد يظهر على المتعاطي تداخل الكلام والترنح والضحك الهستيري وعدم القدرة على التحكم في النفس.

كما قد تؤثر في قدرته على الحكم السليم، وتؤدي إلى العدوانية والهوس والقيء وفقدان الوعي والصداع وضعف التركيز. وقد ينتج عنها التعرض للحوادث والاختناق وهبوط القلب، وربما تحدث الوفاة منذ المرة الأولى للتعاطي (موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

عقار إل. إس. دي

يأتي عقار إل. إس. دي عادةً في صورة حبوب صغيرة أو مربعات ورقية تحمل صورًا أو شعارات، وتُؤخذ عن طريق البلع.

وهو عقار مهلوس يجعل المتعاطي يدخل في حالة من الأوهام، فتبدو البيئة والألوان والأصوات والأشياء غير طبيعية، وقد تنتابه تخيلات ويسمع أصواتًا غير موجودة، كما يتغير لديه الإحساس بالوقت.

ويصعب التنبؤ بطبيعة تأثيره؛ فقد يشعر المتعاطي بالرعب أو فقدان السيطرة أو الجنون أو الاحتضار. وقد يؤدي إلى الإصابة باضطرابات عقلية، كما قد يتعرض المتعاطي لسلوكيات خطيرة بسبب أوهامه، ويمكن أن يعاني من استرجاع تأثير المخدر بعد أسابيع أو أشهر من تعاطيه (موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

الفطر المهلوس

الفطر المهلوس نوع من الفطر الذي ينمو في البراري، وقد يؤكل نيئًا أو مطبوخًا أو يُحضّر في صورة شراب. وتشبه تأثيراته تأثيرات عقار إل. إس. دي، لكنها عادةً أقصر مدة وأقل حدة، وقد تسبب حالات من الخوف والأوهام. كما يوجد خطر تناول أنواع سامة منه عن طريق الخطأ (موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

ثالثًا: موقف الشريعة الإسلامية من تعاطي المخدرات وتجارتها

تناول عبد العال أحمد عطوة في دراسته موقف الشريعة الإسلامية من المخدرات مخاطر المخدرات وآثارها الخطيرة في صحة الفرد وتماسك المجتمع، وبيّن موقف الشريعة الإسلامية من تعاطيها بأي وسيلة، سواء عن طريق التدخين أو السعوط أو الشرب أو الحقن أو غير ذلك من الطرق (عطوة، موقف الشريعة الإسلامية من المخدرات، د.ت.).

وقد راعى تحريم المخدرات مقصدين من المقاصد الخمسة التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها، وهما حفظ النفس وحفظ العقل. كما بيّن حكم مستحل المخدرات والمتاجر بها، وعدم جواز بيعها أو الاتجار فيها، وحرمة المال المكتسب من بيعها.

ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة:

  • يُحكم على مستحل تناول المخدرات بالفسق دون الكفر.
  • يُعزّر متناول المخدرات بعقوبة دون القتل.
  • لا يقع طلاق من زال عقله بسبب تناول المخدرات، ولا تصح تصرفاته في أثناء زوال عقله (عطوة، د.ت.).

أقوال الفقهاء في حكم تعاطي المخدرات وتجارتها

أجمع الفقهاء على تحريم إنتاج المخدرات وزراعتها والاتجار بها وترويجها وتعاطيها، سواء أكانت طبيعية أم مصنعة؛ لأنها تذهب العقل وتلحق الضرر بالفرد والمجتمع. وقد أثبتت الدراسات أضرارها في الدماغ والقلب وسائر أعضاء الجسم (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ الخولي، 2002، ص79؛ البار، 2009).

إن متعاطي المخدرات يفقد اتزانه وكرامته الإنسانية، ويصبح أداةً في أيدي تجار المخدرات، فلا يملك تفكيرًا سويًا أو قدرة على حسن الاختيار، ويهدر ماله وصحته في سبيل الحصول على المخدرات (ناسو صالح وسمير عبد الجبار، 2005؛ السعد، 1993).

وتعاطي المخدرات حرام لما ثبت من أضرارها ومخاطرها على الأفراد والمجتمعات، ومن أدلة تحريمها ما يأتي:

أولًا: قول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة المائدة: الآية 90).

فالمخدرات تلتقي مع الخمر في علة التحريم، وهي تغييب العقل، ولذلك يشملها حكم التحريم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» (مسلم، 2010، حديث رقم 2003، ص865).

ثانيًا: قول الله تعالى:

﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (سورة الأعراف: الآية 157).

ولا يمكن تصنيف المخدرات إلا ضمن الخبائث؛ لما يترتب عليها من أضرار جسدية ونفسية واجتماعية.

ثالثًا: قول الله تعالى:

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (سورة البقرة: الآية 195).

وتعاطي المخدرات يؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية واجتماعية، ويعرض النفس للهلاك.

رابعًا: حديث أم سلمة رضي الله عنها: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر». والمخدرات بأنواعها مفترة وفاتكة بالعقول والأجساد (أحمد، المسند؛ أبو داود، السنن؛ الخولي، 2002، ص79).

خامسًا: ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «إن الله لا يحرم الخمر لاسمها، وإنما حرمها لعاقبتها؛ فكل شراب تكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرام كتحريم الخمر» (الدارقطني، السنن).

وإذا كان تعاطي المخدرات محرمًا، فإن الاتجار بها بيعًا وشراءً وتهريبًا وتسويقًا، والربح الناتج عنها، محرم كذلك؛ لأن الوسائل المؤدية إلى الحرام تأخذ حكمه (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ صعب، 2007؛ رباح، 2008).

تحريم الحشيش

جاء في كتاب مغني المحتاج: «ونقل الشيخان في باب الأطعمة عن الروياني أن أكل الحشيشة حرام… وقال الغزالي في القواعد: يجب على آكلها التعزير والزجر» (مغني المحتاج، ج4، ص187).

وذكر العلماء أن الحشيشة ظهرت في أواخر القرن السادس الهجري، وهي من المنكرات، وقد تكون أشد من الخمر في بعض الوجوه؛ لأنها تورث نشوة ولذة وطربًا، ويصعب الإقلاع عنها (ابن تيمية، 1995، ج34، ص204–205؛ المغربي، 1963).

حكم تعاطي الأستروكس

الأستروكس نوع من المخدرات الصناعية التي تُخلط فيها بعض الأعشاب بمواد كيميائية لإنتاج مادة مخدرة، وقد تضع متعاطيها في حالة من فقدان الوعي فور تناولها.

ومن أضراره فقدان التركيز والانفصال عن الواقع والهذيان والهلوسة وسرعة خفقان القلب والقيء والإغماء والخوف الشديد والتشنجات والسكتة القلبية. وقد أُدرجت المواد الداخلة في تركيبه ضمن جداول المواد المخدرة في مصر بموجب القرار رقم 440 لسنة 2018م (دار الإفتاء المصرية، «حكم تعاطي الأستروكس»، د.ت.).

ويدخل الأستروكس في مفهوم المخدرات؛ لأنه يؤدي إلى تغييب العقل والحواس وإصابة الجسم بالفتور، إضافة إلى ما يسببه من أضرار جسدية ونفسية بالغة.

وقد دلت الأدلة الشرعية على حرمة تعاطيه، ومنها قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (سورة البقرة: الآية 195)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: الآية 29).

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شراب أسكر فهو حرام» (البخاري، صحيح البخاري)، وقال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» (مسلم، 2010، حديث رقم 2003، ص865).

رابعًا: الآثار الصحية والنفسية لتعاطي المخدرات

تؤثر المخدرات مباشرة في الجهاز العصبي المركزي، وقد تسبب فقدان الوعي والشعور والخمول، كما تجعل جسم الإنسان عرضة لأمراض خطيرة. ويزداد خطر الإصابة بالأمراض المعدية، مثل الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي، عند مشاركة أدوات الحقن الملوثة.

كما تؤثر المخدرات في الجهاز الهضمي، وقد تؤدي إلى تلف الكبد وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وتلف الشرايين، وتؤثر في الأداء الجنسي والقدرة الإنجابية، وقد تسبب تلف خلايا الدماغ وبعض أنواع السرطان (المهندي، 2013؛ مختار، 2005؛ شاكر، 2012).

آثارها الصحية على الفرد

تؤثر المخدرات في أجهزة متعددة من جسم الإنسان، ومن أهم آثارها:

  • القلب والجهاز الدوري: ارتفاع ضغط الدم واعتلال عضلة القلب والتهاب الصمامات وفشل القلب.
  • الجهاز الهضمي: التهاب البنكرياس والكبد، وقد تتطور التهابات الكبد إلى التشمّع، إضافة إلى الإمساك المزمن.
  • الجهاز العصبي: فقدان الذاكرة والهذيان والصداع المزمن والتهاب الأوعية الدموية والجلطات الدماغية.
  • الجهاز التنفسي: تضيق القصبات الهوائية وارتفاع ضغط الرئتين والقصور التنفسي.
  • آثار أخرى: اضطراب الأداء الجنسي ومشكلات الحمل وفقر الدم (المهندي، 2013؛ موقع ويب طب، «أنواع المخدرات وتأثيرها»، د.ت.).

آثارها الصحية والنفسية على المجتمع

يعاني المجتمع من انتشار الأمراض المعدية بسبب استخدام بعض متعاطي المخدرات أدوات حقن ملوثة وغير معقمة، ومن أخطرها فيروس نقص المناعة المكتسبة والتهاب الكبد الفيروسي.

كما يرتبط تعاطي المخدرات باضطرابات نفسية وشخصية متعددة، منها اضطرابات الشخصية الحدية والمعادية للمجتمع، وقد ينعكس ذلك في صورة سلوك عدواني وارتفاع معدلات الجريمة (مختار، 2005؛ مشاجبة، 2007؛ شاكر، 2012).

خامسًا: الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات

تنقسم الآثار الاجتماعية للمخدرات إلى آثار مرتبطة بعلاقة المدمن بالمجتمع، وآثار مرتبطة بعلاقته بأسرته.

فالإدمان قد يجعل المتعاطي منبوذًا اجتماعيًا، ويؤثر في علاقاته بزملائه في العمل وأصدقائه، كما قد يدفعه إلى العزلة واليأس والاكتئاب، وربما التفكير في الانتحار.

أما تأثير المخدرات في الأسرة، فيظهر في اضطراب العلاقة بين الزوجين، وزيادة الإنفاق على المخدرات، وانخفاض دخل الأسرة، وتصاعد المشكلات والتوترات داخل المنزل. وقد ينتهي الأمر بتفكك الأسرة، وينعكس ذلك بدوره على المجتمع (رشاد، 1992؛ أحمد، 2016؛ حويتي، 2012؛ شاكر، 2012).

ويرتبط تعاطي المخدرات أيضًا بانتشار الجريمة؛ فهو جريمة يعاقب عليها القانون في بعض صورها، كما توجد علاقة بينه وبين جرائم القتل والاغتصاب والسرقة والاحتيال وخيانة الأمانة وغيرها من صور السلوك الإجرامي (إبراهيم، 1998؛ محمد شحاتة ربيع وآخرون، 2003؛ محمد شلال حبيب، 1990).

كما يؤدي التعاطي إلى الفساد الأخلاقي والاجتماعي والعداوة والكراهية بين الناس؛ لأن المدمن قد يفقد القدرة على ضبط أقواله وأفعاله، ويتصرف بعنف وعدوانية، مما يؤدي إلى النزاعات والتفكك الأسري والاجتماعي (حويتي، 2012؛ المهندي، 2013).

ويؤدي تعاطي المخدرات والقيادة تحت تأثيرها إلى زيادة الحوادث المرورية والوفيات والإصابات والإعاقات، وما يترتب على ذلك من تكاليف مادية ومسؤوليات اجتماعية كبيرة (المهندي، 2013).

سادسًا: الآثار الاقتصادية والمجتمعية لتعاطي المخدرات

سواء تعلق الأمر بدخل الأفراد وإنتاجيتهم أم بالدخل القومي وإنتاجية الدولة، فإن تأثير المخدرات في الاقتصاد بالغ الخطورة؛ فمكافحة انتشار المخدرات والقبض على المتاجرين بها ومحاكمتهم تتطلب موارد بشرية ومادية كبيرة، مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي واستنزاف الموارد العامة (المهندي، 2013؛ «الآثار الاقتصادية للمخدرات»، 2017).

كما تؤدي تجارة المخدرات إلى تحويل الأموال نحو أنشطة غير مشروعة لا تسهم في زيادة الدخل القومي. وينفق المدمنون أموالهم على شراء المخدرات بدلًا من توجيهها إلى حاجاتهم الأساسية أو الأنشطة الإنتاجية، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية والإضرار بالاقتصاد الوطني.

ويكون أداء المتعاطي وإنتاجه أقل من غير المتعاطي؛ لأن المخدرات تضعف المهارات العقلية والفنية، وتؤدي إلى انخفاض كمية الإنتاج ونوعيته. كما تسهم في ارتفاع معدلات البطالة، وتدفع بعض الأفراد إلى البحث عن مصادر دخل غير مشروعة (المهندي، 2013؛ السعد، 1980).

وتتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة نتيجة زيادة الإنفاق على الإجراءات الأمنية لمكافحة المخدرات، إضافة إلى تكاليف علاج المدمنين وتأهيلهم. ويشكل ذلك ضغطًا على الموارد العامة، ويقلل فرص توجيهها نحو التنمية والاستثمار وتحسين قطاعات التعليم والصحة وإعادة الإعمار.

وعلى المستوى المجتمعي، يسهم تعاطي المخدرات في ارتفاع معدلات البطالة والجريمة، ويدفع بعض الأفراد إلى سلوكيات غير مشروعة نتيجة فقدان الاستقرار النفسي والاجتماعي. كما يؤدي إلى ضعف القدرات العقلية والمهارات الإنتاجية، وينعكس بصورة مباشرة على كفاءة القوى العاملة ومستوى الإنتاج المحلي (المهندي، 2013؛ شاكر، 2012؛ «الآثار الاقتصادية للمخدرات»، 2017).

الخاتمة

تناول هذا البحث مفهوم المخدرات من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية، وبيّن أنواعها وطرق تعاطيها وآثارها المختلفة، كما أوضح مفهوم القياس ومكانته في استنباط الأحكام الشرعية. وقد تبيّن أن المخدرات، مهما اختلفت أسماؤها ومصادرها وطرق تعاطيها، تشترك في إفساد العقل والإضرار بالنفس والمال والمجتمع.

كما أظهر البحث أن الشريعة الإسلامية حرّمت تعاطي المخدرات والاتجار بها؛ لما يترتب عليها من أضرار جسيمة تتعارض مع مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ويستند هذا التحريم إلى الأدلة العامة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وإلى القياس على الخمر لاشتراكهما في علة تغييب العقل وإفساده، إضافة إلى القواعد الشرعية التي تحرم الضرر وتمنع الوسائل المؤدية إليه.

وتبيّن كذلك أن أضرار المخدرات لا تقتصر على المتعاطي، بل تمتد إلى أسرته ومجتمعه ودولته؛ فتؤدي إلى انتشار الأمراض والاضطرابات النفسية، وتفكك العلاقات الأسرية والاجتماعية، وارتفاع معدلات الجريمة والبطالة، وانخفاض الإنتاجية، واستنزاف الموارد العامة. ولذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على العقوبات القانونية، بل تتطلب معالجة متكاملة تجمع بين الوقاية الدينية والتربوية والاجتماعية، والمكافحة الأمنية، والعلاج النفسي والطبي، وإعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.

النتائج

توصل البحث إلى النتائج الآتية:

  1. المخدرات هي مواد طبيعية أو مصنعة تؤثر في العقل والجهاز العصبي، وقد تؤدي إلى التعود أو الاعتماد والإدمان.
  2. تتعدد أنواع المخدرات بين المهدئات والمنشطات والمهلوسات والمواد المصنعة والمخدرات النباتية، إلا أنها تشترك في إلحاق الضرر بالفرد والمجتمع.
  3. يختلف تأثير المخدرات باختلاف نوع المادة وكميتها وطريقة تعاطيها والحالة الصحية والنفسية للمتعاطي.
  4. حرّمت الشريعة الإسلامية تعاطي المخدرات؛ لما تسببه من تغييب للعقل وإضرار بالنفس وإهدار للمال.
  5. يمكن قياس المخدرات على الخمر لاشتراكهما في علة الإسكار أو التخدير أو تغييب العقل، فيثبت للمخدرات حكم التحريم.
  6. يشمل التحريم جميع طرق تعاطي المخدرات، سواء عن طريق الشرب أم التدخين أم الشم أم الحقن أم غيرها من الطرق.
  7. يحرم إنتاج المخدرات وزراعتها وتصنيعها وترويجها والاتجار بها في غير الأغراض الطبية المشروعة، كما يحرم المال المكتسب من بيعها.
  8. يتعارض تعاطي المخدرات مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ولا سيما حفظ النفس والعقل والنسل والمال.
  9. تؤدي المخدرات إلى أضرار صحية خطيرة، منها أمراض القلب والكبد والجهاز العصبي والجهاز التنفسي، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المعدية.
  10. يرتبط تعاطي المخدرات باضطرابات نفسية متعددة، مثل القلق والاكتئاب والهلوسة والعدوانية وضعف الذاكرة والتركيز.
  11. يؤدي الإدمان إلى اضطراب العلاقات الأسرية، وإهمال المسؤوليات، وتفكك الأسرة، وعزلة المدمن عن محيطه الاجتماعي.
  12. يسهم تعاطي المخدرات والاتجار بها في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف والسرقة والحوادث المرورية والبطالة.
  13. تتحمل الدولة أعباء اقتصادية كبيرة بسبب نفقات مكافحة المخدرات وعلاج المدمنين وتأهيلهم، إضافة إلى انخفاض إنتاجية القوى العاملة.
  14. تؤدي الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام دورًا أساسيًا في الوقاية من المخدرات، خاصةً بين الأطفال والمراهقين والشباب.
  15. لا تكفي العقوبات القانونية وحدها لمواجهة الإدمان؛ بل يجب الجمع بين الوقاية والمكافحة والعلاج وإعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي.

التوصيات

في ضوء النتائج السابقة، يوصي البحث بما يأتي:

  1. تعزيز الوعي الديني بمخاطر المخدرات وبيان حكم تعاطيها والاتجار بها، من خلال المساجد والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام.
  2. إدراج موضوعات توعوية مناسبة عن المخدرات وأضرارها الصحية والنفسية والاجتماعية ضمن المناهج الدراسية والجامعية.
  3. تدريب الأئمة والوعاظ والمعلمين والمرشدين الاجتماعيين على اكتشاف حالات التعاطي المبكرة وكيفية التعامل معها وتوجيهها إلى الجهات المختصة.
  4. دعم الأسرة وتوعيتها بأساليب متابعة الأبناء، والتعرف إلى علامات التعاطي، وتعزيز الحوار والثقة داخل المنزل.
  5. توفير مراكز متخصصة لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل، مع ضمان السرية واحترام كرامة المدمن وتشجيعه على طلب العلاج.
  6. عدم التعامل مع المدمن بوصفه مجرمًا فقط، بل باعتباره شخصًا يحتاج إلى العلاج النفسي والطبي والتأهيل الاجتماعي، مع تطبيق العقوبة على المتاجرين والمروجين.
  7. تشديد الرقابة على تصنيع المواد المخدرة وزراعتها واستيرادها وتداولها، ومتابعة المواد الكيميائية التي يمكن استخدامها في إنتاج المخدرات الصناعية.
  8. مكافحة ترويج المخدرات عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وتطوير قدرات الأجهزة المختصة في تتبع الجرائم الإلكترونية المرتبطة بها.
  9. تنظيم حملات إعلامية مستمرة تتناسب مع أعمار الفئات المستهدفة، وتبتعد عن التهويل أو عرض المعلومات بطريقة قد تشجع على التجربة.
  10. تفعيل دور المساجد والمدارس والجامعات والأندية والمراكز الشبابية في شغل أوقات الفراغ بالأنشطة العلمية والثقافية والرياضية النافعة.
  11. توفير برامج للرعاية اللاحقة للمتعافين من الإدمان، ومساعدتهم على العودة إلى الدراسة أو العمل والاندماج في المجتمع.
  12. دعم الجمعيات والمؤسسات التي تعمل في مجال مكافحة المخدرات وعلاج الإدمان، وتعزيز التعاون بينها وبين الجهات الصحية والأمنية والتعليمية والدينية.
  13. إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة لرصد أنواع المخدرات المستحدثة، والفئات الأكثر تعرضًا للتعاطي، وأسبابه، ونتائج البرامج الوقائية والعلاجية.
  14. تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تهريب المخدرات وتبادل الخبرات والمعلومات بشأن المواد المخدرة المستحدثة.
  15. إجراء مراجعة دورية للتشريعات المتعلقة بالمخدرات؛ حتى تواكب تطور وسائل تصنيعها وترويجها وظهور أنواع جديدة منها.

المقترحات

يقترح البحث إجراء دراسات مستقبلية في الموضوعات الآتية:

  1. فاعلية البرامج الدينية التي تقدمها المساجد في وقاية الشباب من تعاطي المخدرات.
  2. دور الأسرة في الاكتشاف المبكر لتعاطي المخدرات لدى المراهقين.
  3. العلاقة بين التفكك الأسري وتعاطي المخدرات والانحراف السلوكي.
  4. أثر البطالة والفراغ والضغوط الاقتصادية في انتشار المخدرات بين الشباب.
  5. فاعلية المناهج والبرامج المدرسية والجامعية في تعزيز الوعي بأضرار المخدرات.
  6. دور وسائل التواصل الاجتماعي في ترويج المخدرات أو الوقاية منها.
  7. المخدرات الرقمية والصناعية المستحدثة ومدى كفاية التشريعات الحالية لمواجهتها.
  8. دراسة مقارنة بين الأحكام الشرعية والقوانين الوضعية المتعلقة بتعاطي المخدرات والاتجار بها.
  9. الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لتعاطي المخدرات على الأسرة والدولة.
  10. فاعلية برامج العلاج وإعادة التأهيل والرعاية اللاحقة في الحد من الانتكاس والعودة إلى التعاطي.

قائمة المصادر والمراجع

أولًا: القرآن الكريم والمعاجم اللغوية

  1. القرآن الكريم.

English translation: The Holy Qur’an.

  1. ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم. لسان العرب. ط3. بيروت: دار صادر، 1414هـ/1994م.

English translation: Ibn Manzur, Jamal al-Din Muhammad ibn Mukarram. Lisan al-‘Arab [The Tongue of the Arabs]. 3rd ed. Beirut: Dar Sadir, 1414 AH/1994.

  1. الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني. تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق جماعة من المحققين. 40 ج. الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1965–2001م.

English translation: Al-Zabidi, Muhammad Murtada al-Husayni. Taj al-‘Arus min Jawahir al-Qamus [The Bride’s Crown from the Jewels of the Dictionary]. Edited by a group of scholars. 40 vols. Kuwait: Ministry of Guidance and Information and National Council for Culture, Arts and Letters, 1965–2001.

  1. معلوف، لويس. المنجد الأبجدي. بيروت: دار المشرق، 1997م.

English translation: Maalouf, Louis. Al-Munjid al-Abjadi [The Alphabetical Munjid Dictionary]. Beirut: Dar al-Mashriq, 1997.

ثانيًا: كتب الحديث والتفسير والفقه والعقيدة

  1. أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. سنن أبي داود. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية، د.ت.

English translation: Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash‘ath al-Sijistani. Sunan Abi Dawud [The Hadith Collection of Abu Dawud]. Edited by Muhammad Muhyi al-Din ‘Abd al-Hamid. Beirut: Al-Maktabah al-‘Asriyyah, n.d.

  1. أحمد بن حنبل. مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، إشراف عبد الله بن عبد المحسن التركي. ط1. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421هـ/2001م.

English translation: Ahmad ibn Hanbal. Musnad al-Imam Ahmad ibn Hanbal [The Hadith Collection of Imam Ahmad]. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut et al.; supervised by ‘Abdullah al-Turki. 1st ed. Beirut: Al-Risalah Foundation, 1421 AH/2001.

  1. البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (صحيح البخاري). اعتنى به محمد زهير بن ناصر الناصر. ط1. بيروت: دار طوق النجاة، 1422هـ.

English translation: Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. Al-Jami‘ al-Musnad al-Sahih al-Mukhtasar (Sahih al-Bukhari). Prepared by Muhammad Zuhayr al-Nasir. 1st ed. Beirut: Dar Tawq al-Najah, 1422 AH.

  1. البيضاوي، عبد الله بن عمر. أنوار التنزيل وأسرار التأويل. تحقيق محمد عبد الرحمن المرعشلي. ط1. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418هـ.

English translation: Al-Baydawi, ‘Abdullah ibn ‘Umar. Anwar al-Tanzil wa Asrar al-Ta’wil [The Lights of Revelation and the Secrets of Interpretation]. Edited by Muhammad ‘Abd al-Rahman al-Mar‘ashli. 1st ed. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, 1418 AH.

  1. البيهقي، أحمد بن الحسين. السنن الكبرى. تحقيق محمد عبد القادر عطا. ط3. بيروت: دار الكتب العلمية، 1424هـ/2003م.

English translation: Al-Bayhaqi, Ahmad ibn al-Husayn. Al-Sunan al-Kubra [The Major Collection of Hadith]. Edited by Muhammad ‘Abd al-Qadir ‘Ata. 3rd ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1424 AH/2003.

  1. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله. المستدرك على الصحيحين. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1411هـ/1990م.

English translation: Al-Hakim al-Naysaburi, Muhammad ibn ‘Abdullah. Al-Mustadrak ‘ala al-Sahihayn [Supplement to the Two Sahih Collections]. Edited by Mustafa ‘Abd al-Qadir ‘Ata. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1411 AH/1990.

  1. الخطابي، حمد بن محمد. معالم السنن. ط1. حلب: المطبعة العلمية، 1351هـ/1932م.

English translation: Al-Khattabi, Hamd ibn Muhammad. Ma‘alim al-Sunan [Landmarks of the Prophetic Traditions]. 1st ed. Aleppo: Al-Matba‘ah al-‘Ilmiyyah, 1351 AH/1932.

  1. الخولي، جمعة علي. سبيل الدعوة الإسلامية للوقاية من المسكرات والمخدرات. ط1. المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، 1423هـ/2002م.

English translation: Al-Khuli, Jum‘ah ‘Ali. Sabil al-Da‘wah al-Islamiyyah lil-Wiqayah min al-Muskarat wa al-Mukhaddarat [Islamic Preaching as a Means of Preventing Intoxicants and Drugs]. 1st ed. Medina: Islamic University, 1423 AH/2002.

  1. الشافعي، محمد بن إدريس. الأم. ط2. بيروت: دار الفكر، 1403هـ/1983م.

English translation: Al-Shafi‘i, Muhammad ibn Idris. Al-Umm [The Mother Book]. 2nd ed. Beirut: Dar al-Fikr, 1403 AH/1983.

  1. الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ/1994م.

English translation: Al-Shirbini, Muhammad ibn Ahmad al-Khatib. Mughni al-Muhtaj ila Ma‘rifat Ma‘ani Alfaz al-Minhaj [A Guide for the Needy to the Meanings of the Words of al-Minhaj]. Edited by ‘Ali Muhammad Mu‘awwad and ‘Adil Ahmad ‘Abd al-Mawjud. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1415 AH/1994.

  1. العيني، محمود بن أحمد بدر الدين. البناية شرح الهداية. تحقيق أيمن صالح شعبان. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1420هـ/2000م.

English translation: Al-‘Ayni, Mahmud ibn Ahmad Badr al-Din. Al-Binayah Sharh al-Hidayah [The Construction: A Commentary on al-Hidayah]. Edited by Ayman Salih Sha‘ban. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1420 AH/2000.

  1. القرافي، أحمد بن إدريس. أنوار البروق في أنواء الفروق، ومعه تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية لمحمد علي بن حسين المكي. بيروت: عالم الكتب، د.ت.

English translation: Al-Qarafi, Ahmad ibn Idris. Anwar al-Buruq fi Anwa’ al-Furuq [Lights of Lightning on Juristic Distinctions], together with Muhammad ‘Ali al-Makki’s Tahdhib al-Furuq. Beirut: ‘Alam al-Kutub, n.d.

  1. القرطبي، محمد بن أحمد. الجامع لأحكام القرآن. تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. ط2. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384هـ/1964م.

English translation: Al-Qurtubi, Muhammad ibn Ahmad. Al-Jami‘ li-Ahkam al-Qur’an [The Compendium of Qur’anic Rulings]. Edited by Ahmad al-Barduni and Ibrahim Atfayyish. 2nd ed. Cairo: Egyptian Book House, 1384 AH/1964.

  1. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى. جمع وتحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ومحمد بن عبد الرحمن بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416هـ/1995م.

English translation: Ibn Taymiyyah, Ahmad ibn ‘Abd al-Halim. Majmu‘ al-Fatawa [Collected Legal Opinions]. Compiled and edited by ‘Abd al-Rahman ibn Muhammad ibn Qasim and Muhammad ibn ‘Abd al-Rahman ibn Qasim. Medina: King Fahd Complex for the Printing of the Holy Qur’an, 1416 AH/1995.

  1. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. فتح الباري شرح صحيح البخاري. رقم كتبه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، وأخرجه وصححه محب الدين الخطيب، وعليه تعليقات عبد العزيز بن باز. بيروت: دار المعرفة، 1379هـ.

English translation: Ibn Hajar al-‘Asqalani, Ahmad ibn ‘Ali. Fath al-Bari: Commentary on Sahih al-Bukhari. Numbered by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi; edited by Muhibb al-Din al-Khatib, with annotations by ‘Abd al-‘Aziz ibn Baz. Beirut: Dar al-Ma‘rifah, 1379 AH.

  1. ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد. الزواجر عن اقتراف الكبائر. ط1. بيروت: دار الفكر، 1407هـ/1987م.

English translation: Ibn Hajar al-Haytami, Ahmad ibn Muhammad. Al-Zawajir ‘an Iqtiraf al-Kaba’ir [Deterrents against Committing Major Sins]. 1st ed. Beirut: Dar al-Fikr, 1407 AH/1987.

  1. ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير. تونس: الدار التونسية للنشر، 1984م.

English translation: Ibn ‘Ashur, Muhammad al-Tahir. Al-Tahrir wa al-Tanwir [Liberation and Enlightenment]. Tunis: Tunisian Publishing House, 1984.

  1. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله. الكافي في فقه أهل المدينة. تحقيق محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني. ط2. الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، 1400هـ/1980م.

English translation: Ibn ‘Abd al-Barr, Yusuf ibn ‘Abdullah. Al-Kafi fi Fiqh Ahl al-Madinah [The Sufficient Book on the Jurisprudence of Medina]. Edited by Muhammad Ahid Wald Madik al-Muritani. 2nd ed. Riyadh: Modern Riyadh Library, 1400 AH/1980.

  1. ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد. الكافي في فقه الإمام أحمد. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1414هـ/1994م.

English translation: Ibn Qudamah, Muwaffaq al-Din ‘Abdullah ibn Ahmad. Al-Kafi fi Fiqh al-Imam Ahmad [The Sufficient Book on the Jurisprudence of Imam Ahmad]. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1414 AH/1994.

  1. ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم. الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها. تحقيق حسام البهنساوي، وتقديم رمضان عبد التواب. القاهرة: مكتبة زهراء الشرق، 1998م.

English translation: Ibn Qutaybah, ‘Abdullah ibn Muslim. Al-Ashribah wa Dhikr Ikhtilaf al-Nas Fiha [Drinks and the Juristic Disagreements Concerning Them]. Edited by Husam al-Bahnasawi; introduction by Ramadan ‘Abd al-Tawwab. Cairo: Zahra al-Sharq Library, 1998.

  1. ابن هبيرة، عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد. إجماع الأئمة الأربعة واختلافهم. تحقيق محمد حسين الأزهري. ط2. القاهرة: دار العلا، 1430هـ/2009م.

English translation: Ibn Hubayrah, ‘Awn al-Din Abu al-Muzaffar Yahya ibn Muhammad. Ijma‘ al-A’immah al-Arba‘ah wa Ikhtilafuhum [The Consensus and Disagreements of the Four Imams]. Edited by Muhammad Husayn al-Azhari. 2nd ed. Cairo: Dar al-‘Ula, 1430 AH/2009.

  1. الزيلعي، عثمان بن علي. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي. ط1. القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، 1313هـ.

English translation: Al-Zayla‘i, ‘Uthman ibn ‘Ali. Tabyin al-Haqa’iq: Commentary on Kanz al-Daqa’iq, with al-Shalabi’s Marginal Notes. 1st ed. Cairo: Al-Matba‘ah al-Kubra al-Amiriyyah, 1313 AH.

  1. مالك بن أنس. الموطأ. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1406هـ/1985م.

English translation: Malik ibn Anas. Al-Muwatta’ [The Approved Hadith Collection]. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, 1406 AH/1985.

  1. مسلم بن الحجاج القشيري. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ (صحيح مسلم). تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.

English translation: Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri. Al-Musnad al-Sahih al-Mukhtasar (Sahih Muslim). Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, n.d.

  1. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. سنن ابن ماجه. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، د.ت.

English translation: Ibn Majah, Muhammad ibn Yazid al-Qazwini. Sunan Ibn Majah [The Hadith Collection of Ibn Majah]. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Cairo: Dar Ihya’ al-Kutub al-‘Arabiyyah, n.d.

  1. مجموعة من العلماء. الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة. ط1. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1424هـ.

English translation: A Group of Scholars. Al-Fiqh al-Muyassar fi Daw’ al-Kitab wa al-Sunnah [Facilitated Jurisprudence in Light of the Qur’an and Sunnah]. 1st ed. Medina: King Fahd Complex for the Printing of the Holy Qur’an, 1424 AH.

ثالثًا: الكتب والدراسات الحديثة

  1. إبراهيم، أكرم نشأت. علم النفس الجنائي. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998م.

English translation: Ibrahim, Akram Nash’at. ‘Ilm al-Nafs al-Jina’i [Criminal Psychology]. Amman: Dar al-Thaqafah for Publishing and Distribution, 1998.

  1. سعيد، آسو صالح، وسمير عبد الجبار. المخدرات: الموت الزاحف. ط1. بغداد: دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة، مطبعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 2005م.

English translation: Sa‘id, Aso Salih, and Samir ‘Abd al-Jabbar. Al-Mukhaddarat: al-Mawt al-Zahif [Drugs: The Creeping Death]. 1st ed. Baghdad: Directorate of Studies, Planning and Follow-up, Ministry of Higher Education and Scientific Research Press, 2005.

  1. البار، محمد علي. المخدرات: الخطر الداهم؛ الأفيون ومشتقاته. ط1. دمشق: دار القلم، 1408هـ/1988م.

English translation: Al-Bar, Muhammad ‘Ali. Al-Mukhaddarat: al-Khatar al-Dahim; al-Afyun wa Mushtaqqatuh [Drugs: The Imminent Danger—Opium and Its Derivatives]. 1st ed. Damascus: Dar al-Qalam, 1408 AH/1988.

  1. حبيب، محمد شلال. أصول علم الإجرام. ط2. بغداد: دار الحكمة، 1990م.

English translation: Habib, Muhammad Shalal. Usul ‘Ilm al-Ijram [Foundations of Criminology]. 2nd ed. Baghdad: Dar al-Hikmah, 1990.

  1. حويتي، أحمد. «الأسباب والآثار الاجتماعية للمخدرات». مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، مج5، ع2، 2012م، ص18–31.

English translation: Huwaiti, Ahmad. “Al-Asbab wa al-Athar al-Ijtima‘iyyah lil-Mukhaddarat [The Causes and Social Effects of Drugs].” Journal of Arts and Social Sciences, vol. 5, no. 2, 2012, pp. 18–31.

  1. درويش، ماجد مجهول. «التنظيم القانوني لدور الإدارة في مكافحة المخدرات». مجلة أوروك للعلوم الإنسانية، مج11، ع1، المقالة 14، تموز 2018م.

English translation: Darwish, Majid Majhul. “Al-Tanzim al-Qanuni li-Dawr al-Idarah fi Mukafahat al-Mukhaddarat [Legal Regulation of the Administration’s Role in Combating Drugs].” Uruk Journal of Humanities, vol. 11, no. 1, Article 14, July 2018.

  1. رباح، غسان. الوجيز في قضايا المخدرات والمؤثرات العقلية: مع دراسة حول الإدمان والاتجار غير المشروع. ط1. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008م.

English translation: Rabah, Ghassan. Al-Wajiz fi Qadaya al-Mukhaddarat wa al-Mu’aththirat al-‘Aqliyyah [A Concise Study of Narcotic Drugs and Psychotropic Substances: Addiction and Illicit Trafficking]. 1st ed. Beirut: Al-Halabi Legal Publications, 2008.

  1. ربيع، محمد شحاتة، وجمعة سيد يوسف، ومعتز سيد عبد الله. علم النفس الجنائي. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 2003م.

English translation: Rabi‘, Muhammad Shihatah, Jum‘ah Sayyid Yusuf, and Mu‘tazz Sayyid ‘Abdullah. ‘Ilm al-Nafs al-Jina’i [Criminal Psychology]. Cairo: Dar Gharib for Printing, Publishing and Distribution, 2003.

  1. عبد اللطيف، رشاد أحمد. الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات: تقدير المشكلة وسبل العلاج والوقاية. الرياض: المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، 1992م.

English translation: ‘Abd al-Latif, Rashad Ahmad. Al-Athar al-Ijtima‘iyyah li-Ta‘ati al-Mukhaddarat: Taqdir al-Mushkilah wa Subul al-‘Ilaj wa al-Wiqayah [The Social Effects of Drug Abuse: Assessing the Problem and Methods of Treatment and Prevention]. Riyadh: Arab Center for Security Studies and Training, 1992.

  1. عباس، محمد. المخدرات والإدمان: المواجهة والتحدي. ط1. القاهرة: دار أخبار اليوم، 1989م.

English translation: Abbas, Muhammad. Al-Mukhaddarat wa al-Idman: al-Muwajahah wa al-Tahaddi [Drugs and Addiction: Confrontation and Challenge]. 1st ed. Cairo: Akhbar al-Youm Publishing House, 1989.

  1. العربي، رمزي. علم النفس. ج2. بيروت: دار الرفيق للطباعة والنشر والتوزيع، 2005–2006م.

English translation: Al-‘Arabi, Ramzi. ‘Ilm al-Nafs [Psychology]. Vol. 2. Beirut: Dar al-Rafiq for Printing, Publishing and Distribution, 2005–2006.

  1. السعد، صالح. المخدرات: أضرارها وأسباب انتشارها. سلسلة المخدرات، رقم 3. عمان: مطابع الأرز، 1997م.

English translation: Al-Sa‘d, Salih. Al-Mukhaddarat: Adraruha wa Asbab Intishariha [Drugs: Their Harms and Causes of Their Spread]. Drugs Series, no. 3. Amman: Al-Arz Press, 1997.

  1. سويف، مصطفى. «آفاق جديدة في مواجهة الإدمان». ضمن أعمال المؤتمر القومي الخامس. القاهرة: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، 1996م.

English translation: Suwayf, Mustafa. “Afaq Jadidah fi Muwajahat al-Idman [New Horizons in Confronting Addiction].” Proceedings of the Fifth National Conference. Cairo: National Center for Social and Criminological Research, 1996.

  1. شاكر مجيد، سوسن. «المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية على الشباب». الحوار المتمدن، ع3678، 25 آذار/مارس 2012م.

English translation: Shakir Majid, Sawsan. “Al-Mukhaddarat wa Atharuha al-Nafsiyyah wa al-Ijtima‘iyyah ‘ala al-Shabab [Drugs and Their Psychological and Social Effects on Youth].” Modern Discussion, no. 3678, 25 March 2012.

  1. صعب، محمد مزعي. جرائم المخدرات. بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2007م.

English translation: Sa‘b, Muhammad Maz‘i. Jara’im al-Mukhaddarat [Drug-Related Crimes]. Beirut: Zain Legal Publications, 2007.

  1. صفوت مختار، وفيق. مشكلة تعاطي المواد النفسية المخدرة: الأفيون والمورفين والهيروين والمنومات والمهدئات. ط1. القاهرة: دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، 2005م.

English translation: Safwat Mukhtar, Wafiq. Mushkilat Ta‘ati al-Mawad al-Nafsiyyah al-Mukhaddirah [The Problem of Psychoactive Drug Abuse: Opium, Morphine, Heroin, Hypnotics and Tranquilizers]. 1st ed. Cairo: Dar al-‘Ilm wa al-Thaqafah, 2005.

  1. قماز، فريدة. عوامل الخطر والوقاية من تعاطي الشباب للمخدرات. رسالة دكتوراه علوم في علم النفس الاجتماعي، قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطوفونيا، جامعة منتوري قسنطينة، الجزائر، 2009م.

English translation: Qamaz, Farida. ‘Awamil al-Khatar wa al-Wiqayah min Ta‘ati al-Shabab lil-Mukhaddarat [Risk Factors and Prevention of Drug Abuse among Youth]. Ph.D. dissertation in Social Psychology, Department of Psychology, Educational Sciences and Speech Therapy, Mentouri University of Constantine, Algeria, 2009.

  1. المغربي، سعد. ظاهرة تعاطي الحشيش: دراسة نفسية اجتماعية. القاهرة: دار المعارف، 1963م.

English translation: Al-Maghribi, Sa‘d. Zahirat Ta‘ati al-Hashish: Dirasah Nafsiyyah Ijtima‘iyyah [Hashish Use: A Psychosocial Study]. Cairo: Dar al-Ma‘arif, 1963.

  1. المشاقبة، محمد أحمد خدام. الإدمان على المخدرات: الإرشاد والعلاج النفسي. ط1. عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2007م.

English translation: Al-Mashaqbeh, Muhammad Ahmad Khaddam. Al-Idman ‘ala al-Mukhaddarat: al-Irshad wa al-‘Ilaj al-Nafsi [Drug Addiction: Psychological Counseling and Treatment]. 1st ed. Amman: Dar al-Shuruq, 2007.

  1. المهندي، خالد حمد. المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. الدوحة: وحدة الدراسات والبحوث، مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، 2013م.

English translation: Al-Muhannadi, Khalid Hamad. Al-Mukhaddarat wa Atharuha al-Nafsiyyah wa al-Ijtima‘iyyah wa al-Iqtisadiyyah fi Duwal Majlis al-Ta‘awun [Drugs and Their Psychological, Social and Economic Effects in the Gulf Cooperation Council States]. Doha: Studies and Research Unit, Criminal Information Center for Combating Drugs, Gulf Cooperation Council, 2013.

  1. عمر، نوال محمد. الإعلام والمخدرات. سلسلة أدبيات، ج6. القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة، 1995م.

English translation: ‘Umar, Nawal Muhammad. Al-I‘lam wa al-Mukhaddarat [Media and Drugs]. Adabiyyat Series, vol. 6. Cairo: Modern Arab Foundation, 1995.

  1. أبو علي، وفقي حامد. ظاهرة تعاطي المخدرات: الأسباب والآثار والعلاج. الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطاع الشؤون الثقافية، 2003م.

English translation: Abu ‘Ali, Wafqi Hamid. Zahirat Ta‘ati al-Mukhaddarat: al-Asbab, al-Athar wa al-‘Ilaj [The Phenomenon of Drug Abuse: Causes, Effects and Treatment]. Kuwait: Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, Cultural Affairs Sector, 2003.

رابعًا: القوانين والمصادر الرسمية والإلكترونية

  1. جمهورية العراق. قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017. الوقائع العراقية، ع4446، 8 أيار/مايو 2017م.

English translation: Republic of Iraq. Narcotic Drugs and Psychotropic Substances Law No. 50 of 2017. Iraqi Gazette, no. 4446, 8 May 2017.

  1. دار الإفتاء المصرية. «حكم تعاطي الاستروكس». فتوى رقم 5357، 7 كانون الأول/ديسمبر 2020م.

English translation: Egyptian Dar al-Ifta. “Hukm Ta‘ati al-Strox [The Islamic Ruling on Using Strox].” Fatwa no. 5357, 7 December 2020.

  1. الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات. «العواقب الاقتصادية لتعاطي المخدرات». الفصل الأول من تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لعام 2013. الأمم المتحدة، 2013م.

English translation: International Narcotics Control Board. “The Economic Consequences of Drug Abuse.” Chapter I of the Report of the International Narcotics Control Board for 2013. United Nations, 2013.

  1. وزارة الداخلية الكويتية، الإدارة العامة لمكافحة المخدرات. «تعريف المخدرات». د.ت. تاريخ الاطلاع: 27 تموز/يوليو 2026م.

English translation: Kuwait Ministry of Interior, General Department for Drug Control. “Definition of Drugs.” n.d. Accessed 27 July 2026.

  1. ويب طب. «أنواع المخدرات وتأثيرها: إليك المعلومات الكاملة». 22 تموز/يوليو 2015م. تاريخ الاطلاع: 27 تموز/يوليو 2026م.

English translation: WebTeb. “Types of Drugs and Their Effects: Complete Information.” 22 July 2015. Accessed 27 July 2026.

  1. الهيئة التنفيذية للخدمات الصحية في أيرلندا. «أنواع المخدرات». موقع Drugs.ie، د.ت. تاريخ الاطلاع: 27 تموز/يوليو 2026م.