إثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية: المبررات والاستراتيجيات
أنس رياض حمدان1
1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: hamdananas85@gmail.com
Curriculum Enrichment for Gifted Students at the Primary Stage: Rationale and Strategies
Anas Riyad Hamdan¹
¹ Ph.D. in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: hamdananas85@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/28
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/28
المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 515 - 538
تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01
المستخلص: يُعد الطالب الموهوب مصدراً للابتكار والابداع، فالاستثمار به والمحافظ علية واجب قومي، ترعاه المنظومات التربوية، ولحماية هذه الجوهرة الثمينة من فقدان الشغف وهدر الطاقات، لابد من تفعيل برامج اثرائية تُشغل هذه الطاقات الكامنة، وتوجه مسارات العمل والتعليم لديهم. لذا هدفت هذه الدراسة التحليلية المبنية على جمع البيانات من الادبيات والدراسات السابقة وتحليلها إلى الوقوف على مبررات وحاجة الطلبة الموهوبين في المدارس الابتدائية إلى برامج اثرائية. أظهرت النتائج ان قصور المناهج بالوصول إلى فئات الطلبة الموهوبين يتطلب وضع برامج اثرائية ترتكز على استراتيجيات التعليم المتمايز، التعلم القائم على المشاريع، التعلم المرن، التسريع بالمادة الدراسة، ضغط المنهاج، تدريب المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع هذه الفئة التي تحتاج إلى الدعم النفسي والاجتماعي ويعتبر ذلك من مرتكزات نجاح البرامج الاثرائية، من اجل تلبية احتياجات الطلبة الموهوبين واشباع رغباتهم في التفوق والابداع، والارتقاء بهم نحو تحقيق الاستدامة في العمل والعطاء.
الكلمات المفتاحية: البرامج الاثرائية، الموهوبين، المدارس الابتدائية.
Abstract: Gifted students are a source of innovation and creativity; therefore, investing in them and ensuring their preservation is a national duty, upheld by educational systems. To protect this valuable asset from losing motivation and wasting its potential, it is essential to activate enrichment programs that harness these latent energies and guide their academic and career paths. Accordingly, this analytical study—grounded in the collection and analysis of data from literature and previous research—aimed to identify the justifications and the specific needs of gifted students in primary schools for enrichment programs. The findings revealed that the limitations of current curricula in reaching diverse students necessitate the integration of enrichment programs grounded in differentiated instruction strategies. These initiatives encompass project-based learning, flexible learning models, and academic acceleration, alongside curriculum compacting. Furthermore, they emphasize the necessity of specialized teacher training and professional development to effectively engage with this specific student population. Ultimately, providing comprehensive psychosocial support stands as a fundamental pillar for the success and sustainability of these enrichment programs. In order to address the distinct needs of gifted learners and fulfill their inherent drive for excellence and innovation, it is essential to empower them toward achieving long-term sustainability in both their professional endeavors and their contributions to society.
Keywords: enrichment program, Gifted learners, Elementary Schools.
الفصل الأول: الإطار العام للدراسة
1.1 المقدمة
في إطار التعليم والعمليات التربوية تتصدر المرحلة الابتدائية أهمية ذات خاصية كبيرة في كنف المنظومات التربوية، نظراً لحساسية المرحلة وبداية تشكُل الطلبة ذهنياً وعاطفياً، فالإشارة إليهم والتصنيف لمستوياتهم، تظهر للعيان وتتجلى للعلن في هذه الفترة الحساسة، من مراحل التعليم. وفي ظل التوجهات التربوية الحديثة الداعية لتسليط الضوء على الفروق الفردية، تظهر فئة الموهوبين كمصدر قومي وثروة وطنية، لزاماً على كافة فئات المجتمع النظر اليها والاعتناء بها وتحقيق رغباتها، لما لذلك من ابعاد على المستقبل المنظور، ومكاسب تربوية، ثقافية، سياسية واقتصادية.
وتُعرّف الجمعية الوطنية للأطفال الموهوبين بأنهم أولئك الذين يُحققون، أو لديهم القدرة على تحقيق، مستويات أعلى بكثير من أقرانهم في مجال واحد أو أكثر (National Association for Gifted Children, 2020).
وبرغم الفوائد الجمة المتوقعة بالعودة على المجتمع والتي تستوجب الرعاية والاستثمار، الا ان هذه الفئة من الطلبة ما زالت تعاني من ضيقٍ في المعاملة، وسوءٍ في التصنيف، وقصوراً في التوجيه. فالمناهج التربوية التقليدية التي يُتوقع منها أن تحمل في طياتها العلم والمعرفة، لا تفي الدور الموكل لها، بل وتزيد من الأمر تعقيدا وتسبب هدرا لطاقاتهم وتعطيلاً لنموهم المتسارع، وعادت على تلك الفئة بالدمار. فهذه المناهج مع ضعف امكانياتها تخدم الفئة المتوسطة من الطلاب، وعليه ومن أجل انقاذ فئة الطلبة الموهوبين، وتعزيز مكانتهم وتنميةً لمهاراتهم، وصقلاً لقدراتهم، يجب العمل فوراً، والتحرك المدروس والمخطط له، وبكل السُبل المتاحة لإنقاذ الموقف الأليم، من خلال أعداد برامج إثرائية، تستجيب في جنباتها للحلم المنشود لتلك الفئة، والمعنون تحت شعار تلبية الاحتياجات وتحقيق التوقعات وفق الرؤى المنشودة للطلبة الموهوبين. ويرتكز ذلك العمل على معلمين اكفاء، يسعوا نحو التيسير والتوجيه الصحيح.
هذا ما أشار إليه سوزانتيا وهوادي Susantya & Hawadi, 2019)) حيثُ خلصت دراستهم إلى ان الطلبة الموهوبون يتمتعون بإمكانيات هائلة ويحتاجون إلى رعاية وتنميه خاصه تلبي احتياجاتهم الأكاديمية للتحقيق اقصى استفادة من قدراتهم. وفي السياق ذاته اشاروا إلى ضلوع المعلم بدوره المحوري في تنميه هذه الامكانيات وتأثيره الأكاديمي على عمليه التدريس والتفاعل مع الطلاب الموهوبين.
لذلك لا بد للمعلمين العمل على خلق بيئة صفية تحفيزية ومشجعه، يُخرج بها الطلبة الموهوبين كامل طاقاتهم وابداعاتهم، فالاعتماد على التعليم المتمايز هو الخطوة الأولى والصحيحة في مسار الأثراء، لملائمته القدرات العقلية عند التعليم، ويستجيب للاحتياجات الفردية، ويتتبع أساليب حديثة في العملية التربوية، ويُقدم المعلومات التي تدمج بتطبيقاتها التكنولوجيا الهادفة، وتتنوع في المحتوى المقدم للطلبة، يُُسهم برفع مستوى التحصيل والمعرفة للطلبة العاديين والمتفوقين، ويُعزز من متطلباتهم والرؤيا الخاصة بالطلبة الموهوبين. وذلك وفق اتجاهاتهم وتحدياتهم وتطلعاتهم ومستوى دافعيتهم. لذا، فإن الإثراء ضرورة لا غنى عنه ويجب العمل عليه وتحقيقه وفق رؤية تربوية شاملة، ومنطلق وأُسس نظرية متينة، تُسلط الضوء على تكثيف المناهج، التعليم القائم على المشاريع والاستقصاء، وتدفع الموهوبين نحو التحليق بأفاق التفكير الناقد والتحليل التربوي السليم. مما يُسهم في تلبية احتياجاتهم الفريدة وسد الفجوة بين قدرات الموهوب الحقيقية ومحتوى المنهج التقليدي. وهنا يأتي دور الأثراء كاستجابة تربوية قومية مجتمعية مُلحة، تهدف بعملياتها إلى تقديم كل الإمكانيات والسُبل التعليمية المتنوعة لتتحدى طموحات الموهوبين وتلبي شغفهم وتستثمر في طاقاتهم الكامنة وتنمية قدراتهم.
وينسجم هذا الطرح مع ما توصلت إليه معايير الجمعية الوطنية للأطفال الموهوبين (NAGC, 2019) في إطار تخطيط البرامج والتعليم، من مرحلة ما قبل الروضة وحتى الصف الثاني عشر، إلى ان ربط تخطيط المناهج والتعليم بالاستراتيجيات التدريسية بالغ الأهمية، وذلك كونه كأداة تنفيذية، وكشفت المعايير ايضاً أن صياغة محتوى معرفي عميق ومتطور لا يمكن أن يُحقق أثره المرجو دون استخدام أدوات مرنة تعتمد على الأدلة ، الامر الذي يُظهر التباين في قدرات الطلاب ورعاية مواهبهم ، عوضاً عن غرس مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي لديهم لضمان استجابة المنظومة التعليمية لمعارفهم.
وتهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على مبررات واستراتيجيات إثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية.
2.1 مشكلة الدراسة
صُممت المناهج الدراسية لغرض أثراء البنية المعرفية لدى المتعلمين، وتعزيز احتياجات الطلبة المعرفية والادراكية والاجتماعية، وتنمية مهاراتهم الأساسية، ولذا تُظهر الدراسة الحالية وجود فجوة واضحة وكبيرة، بين محتوى المناهج الحالية، التي تعمل اليوم لتُلبي احتياجات الطلبة المتوسطين ضمن الفئة الرئيسية للطلبة، ولا تعمل وفق الهدف المنشود لها، وبين عدم تطبيق برامج اثرائية تسد الفجوة الموجودة اليوم بتلك المناهج. هذا التباين الظاهر والمتجلي اليوم على عرش المدارس الابتدائية، يخلق بيئة من عدم الانضباط في العملية التعليمية، ويولد الضجر والسخط من الطلبة الموهوبين ويوصلهم إلى الشعور بالملل والإحباط، مما يدفع الطلبة الموهوبين إلى فقد الشغف في التعليم ونقص الدافعية نحوه وينعكس سلباً على التحصيل الأكاديمي والتطور العلمي لديهم.
لذا تبرز الحاجة إلى دراسة وصفية تحليلية تسعى للبحث عن واقع تطبيق برامج إثرائية في المدارس الابتدائية، وتحديد مبررات تطبيقها والنظر في المُعيقات التي تظهر عند تطبيقها، للمساهمة في احتواء فئة الموهوبين المتميزين بين الطلاب في المدارس الابتدائية، والعمل على تلبية احتياجاتهم المعرفية وتحقيقاً لتوجهاتهم التربوية، لنُطلق لهم العنان في فضاء التفكير والابتكار، من خلال دمج استراتيجيات الاثراء وتأهيل معلمين وإيجاد مسوغات تربوية تُسهم في نجاح ذلك. لذا تهدف هذه الدراسة للوقوف على الادبيات والدراسات السابقة لتحليلها وفهم مضامينها المرتبط بالمنهاج والبرامج الاثرائية، للخروج بأجوبة وحلول وتوصيات عملية.
3.1 الفجوة البحثية
تشكلت مشكلة للدراسة الحالية بعد القراءة النقدية والمطالعة في الأدبيات التربوية والدراسات السابقة، ومن خلال المراجعة التحليلية للأدبيات التي تُعنى بالموهوبين، وبعد الاطلاع والاستيضاح نتج أن المكاتب الإلكترونية العربية ورغم كثرة الدراسات التي في جعبتها، تناولت البرامج الإثرائية والطلبة الموهوبين من الجانب النظري، ولم تتطرق الكثير من تلك الدراسات إلى تقديم تطبيقات إجرائية تُرشد المعلمين إلى اتخاذ استراتيجيات ملموسة وعملية لدمجها في البرامج الإثرائية، لعدم التعامل معهم بعزلهم في بيئات تعليمية خاصة. بالإضافة إلى شُح تلك الدراسات التي تناولت المرحلة الابتدائية وكثرة الدراسات التي تناولت المراحل العُليا. لذلك اتجهت هذه الدراسة نحو تحليل تلك الدراسات والأدبيات للخروج بنتائج عملية تثري المكاتب العربية وتغني الميدان التربوي وتمتاز بالواقعية التي يمكن ترجمتها إلى التطبيق العملي، وتربط بين المبررات التربوية والاستراتيجيات التطبيقية لسد النقص في التعامل مع الطلبة الموهوبين.
4.1 أسئلة الدراسة
وهنا يأتي سؤال الدراسة الرئيس: ما مبررات واستراتيجيات إثراء المناهج التربوية للطلبة الموهوبين في المدارس الابتدائية؟
ويتفرع من السؤال الرئيسي الأسئلة الفرعية التالية:
1. ما مبررات أثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية؟
2. ما الاستراتيجيات المتبعة لأثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية؟
3. ما أبرز المعوقات التي تظهر عند تطبيق البرامج الإثرائية في البيئة الصفية؟
5.1 أهمية الدراسة
تكتسب الدراسة الحالية أهميتها النظرية من خلال أهمية الطلبة الموهوبين باعتبارهم جوهرة المجتمع ورأس المال البشر. الكشف عن المبررات وعرض الاستراتيجيات لبرامج الاثراء والوقوف على جمل المُعيقات. إثراء المكتبة التربوية بأدبيات حديثة حول مناهج الموهوبين. وتكتسب أهميتها التطبيقية من خلال تزويد أصحاب القرار ومصممي المناهج بالإجراءات العملية والاستراتيجيات؛ تزويد الباحثين والتربويين بدراسة حديثه تناولت الاثراء ومبرراته واستراتيجياته؛ وتطرقت للمُعيقات بشكل خاص.
6.1 أهداف البحث
ويهدف البحث الحالي إلى:
1. الوقوف على المبررات التربوية لأثراء المناهج في المدارس الابتدائية.
2. تحديد أبرز استراتيجيات الإثراء القابلة للتطبيق العملي داخل البيئة المدرسية.
3. التعرف على أبرز المعوقات التي تظهر عند تطبيق البرامج الإثرائية في البيئة الصفية.
7.1 حدود الدراسة
الحدود البشرية: الطلبة الموهوبين.
الحدود الزمانية: تموز 2026.
الحدود الموضوعية: إثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية: المبررات والاستراتيجيات.
8.1 مصطلحات الدراسة النظرية والإجرائية
البرامج الإثرائية:
التعريف النظري: تُعدّ البرامج الإثرائية استراتيجية تعليمية أساسية وواسعة النطاق، صُمِّمت خصيصاً لتلبية الاحتياجات المتقدمة للطلاب الموهوبين، وذلك عبر تجاوز المناهج الدراسية التقليدية وتزويدهم بفرص للتعلّم الذاتي والعميق والاستكشاف الأكثر تعقيداً، وتهدف هذه البرامج بشكل رئيسي إلى دعم النمو الفكري والشخصي للموهوبين من خلال إشراكهم في أنشطة هادفة تعزز مهارات التفكير العالي، الذكاء العاطفي، الكفاءات البحثية، وحل المشكلات الإبداعي. (Batterjee, 2014; Reis, et al., 2021)
التعريف الإجرائي: تُعرف البرامج الإثرائية بأنها مجموعة من النشاطات والفعاليات المتنوعة الهادفة والمعدة مسبقاً، يقوم على أعدادها وتنفيذها معلمين مختصين ومؤهلين بما يتوافق مع مستوى الطلبة الموهوبين، لتمكينهم من اكتساب المعرفة وتلبيه لاحتياجاتهم، وتناسب قدراتهم وتحدياتهم، مما يدفعهم للانخراط في بيئة تعليمية مشوقة وتحُفزهم على الابتكار والأبداع.
ومن أهم مرتكزات البرنامج الإثرائية هو الاثراء العامودي، الاثراء الافقي والتعليم المتمايز، وذلك لقدرت تلك الاستراتيجيات المتبعة، على تحقيق الاحتياجات المعرفية وصناعة التحديات الخاصة بفئة الموهوبين.
الطالب الموهوب:
التعريف النظري: الموهوبون هم الأفراد الذين يمتلكون قدرات استثنائية، أو لديهم الإمكانية لتطوير مهارات متميزة وأداءٍ عالٍ في مجال أو أكثر من المجالات المتنوعة؛ مثل العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الفنون، الرياضيات (STEAM)، بالإضافة إلى القيادة والرياضة (Gagné, 2013).
التعريف الاجرائي: هم طلبة المرحلة الابتدائية الذين تم تشخيصهم من وتصنيفهم كموهوبين من خلال المطالعة بالدراسات السابقة والادبيات، التي شملتها التحليلات الخاصة بالبحث الحالي، والذين يتصفون بقدرات عالية من حيث التفكير والقدرة على التحديات والابداع ويتطلب لتنمية مهاراتهم رعاية خاصة من خلال برامج اثرائية.
المرحلة الابتدائية
التعريف الاجرائي: هي صفوف دراسية من الصف الأول حتى الصف السادس، وتستقطب الفئة العمرية من سن السابعة حتى سن الثانية عش، وتتبع مؤسسات تعليمية حكومية او أهلية، واستهدفت الدراسية الحالية لرصد وتحليل واقع برامج الاثراء في تطوير وتحسين مهارات واستراتيجيات الطلبة الموهوبين بناء على ما ورد بالأدبيات والدراسات.
الفصل الثاني: الإطار النظري والدراسات السابقة
نستهل الإطار النظري بالمحاور الرئيسية التي تتناولها الدراسة الحالية والتي تكمن في مبررات ودواعي إثراء المناهج للطلبة الموهوبين، استراتيجيات إثراء المناهج للطلبة الموهوبين، معوقات تطبيق الإثراء في البيئة الصفية. من خلال القراءة والاطلاع على الأدبيات والدراسات السابقة لتحليلها والخروج بأفكار وإجابات تربوية تُحسن من واقع الطلبة الموهوبين.
1.2 مبررات ودواعي إثراء المناهج للطلبة الموهوبين
ما زالت مناهجنا المدرسية تعاني الجمود في المواد الدراسية وطرق تدريسها، ولا تُلبي القدرات الخارقة التي يتمتع بها الطلبة من فئة الموهوبين ولا تناسب احتياجاتهم، ومع التطورات المعاصرة في الميادين جميعها، وعلى رأسهم المنظومة التربوية، يتطلب عصر السرعة والابتكارات الذي نعيشه، الاستثمار بالعملية التعليمية وتحديداً الطلبة ذوي القدرات الاستثنائية منهم. ذلك لقدرتهم على الابتكار ومُواكبة الأمم باكتسابهم المعرفة وإعادة انتاجها بصورة أفضل لخدمة المستقبل المنظور، لذا تكمن الحاجة لأثراء مناهج التدريس للطلبة الموهوبين. وفي دراسة اجراها غول وأيك (Gül & Ayık, 2025) أشارت النتائج إلى أن البرامج الإثرائية تُسهم وتؤثر إيجابياً على المهارات المعرفية وغير المعرفية والوجدانية للطلاب الموهوبين.
وعليه يشير الباحث إلى أن مبررات ودواعي الأثراء لمناهج الطلبة الموهوبين هو أنها تعود بالأثر الإيجابي على المجتمع وذلك من خلال ابتكاراتهم ونتاجات قدراتهم العقلية في التطوير والابداع. كما أن مبررات ودواعي إثراء المناهج للطلبة الموهوبين هو حاجتهم إلى برامج خاصة تناسب قدراتهم العقلية والإبداعية، حيث أن ضعف المناهج امام تطلعاتهم يستوجب على المنظومة التربوية إيجاد برامج تلائم تلك التطلعات وتوجهاتهم العلمية.
كما وتُعد المدرسة الحاضنة الأولى لتلك المواهب والانطلاق الرئيسي لتلك الإبداعات التي تستوجب الرعاية والتشجيع والاستثمار بطاقاتها الكامنة، كما وتعد المصدر الأول للكشف عنها، وعلى عاتقها تقع مهمة تنشئت وتربية الأجيال وتطويرهم والكشف عن الموهبة والأبداع لديهم، وتغذيتها والاستثمار فيها. ومن مبررات وجودها أيضاً توفير أجواء من الراحة والرفاهية النفسية لهم لما لها من أثر بالغ في تنمية القدرات العقلية وتحسين جودة التفكير والإنتاج وتنيمه الخيال نحو الانطلاق للابتكار. بالإضافة إلى أن المناهج التقليدية تعاني من قصور واضح وسياسة تقليدية لا تلبي الغرض في الارتقاء بمستوى الطلبة الموهوبين، ولذلك لابد من برامج إثرائية وطرق تدريس وأساليب مختلفة تتناسب وفق احتياجات الطلبة الموهوبين وتحدياتهم.
وهذا ما أكدت علية دراسة أبو حنش (2023) حيثُ أشارت إلى أن الطلبة الموهوبين يمتلكون جاهزية فطرية تزدهر بالرعاية وتختفي بالإهمال والتهميش، مؤكدة على أن للأسرة واستقرارها المادي دور كبير في حماية الطلبة الموهوبين من العزلة الاجتماعية وتسهم في تشكيل مهاراتهم وترفع من درجة الرفاهية النفسية لديهم. كما أوضحت النتائج لوجود قصور وضعف في المناهج التقليدية العادية بألية تلبية، مما يتطلب توفير بيئات مدرسية داعمة ومحفزة، وإيجاد برامج إثرائية متخصصة لتنمية مواهبهم وتفكيرهم الإبداعي، وذلك عبر دمجهم في إطار التعليم العادي العاديين عزلهم كلياً في فصول ومدارس خاصة.
2.2 استراتيجيات إثراء المناهج للطلبة الموهوبين
لأثراء المناهج وتخطيط العمل مع الطلبة الموهوبين لا بد من إتباع أساليب وسياسات استراتيجية لتحسين جودة الخدمة، والوصول إلى أفضل مستوى للرقي بالطلبة والوصول إلى احتياجاتهم وسد الثغرات أمام ما يُعيق تطورهم وتقديم كل ما يلزم وفق خطة استراتيجية تتوافق مع الشغف الظاهر والسرعة الكامنة في استيعابهم للموقف التعليمي. ومن أجل تحقيق ذلك الغرض ومواكبة تلك التطلعات لا بد من إتباع الاستراتيجيات التالية:
1-إستراتيجية التعليم المتمايز: وفقاً لتلك الاستراتيجية التي أشارت لأهميتها الكثير من الدراسات فأن تعديل طرق التدريس من خلال استحداث أساليب ووسائل جديد وتعميق المادة التعليمية وذلك من خلال تعديل المحتوى يدفع إلى وجود طرق ووسائل ومحتوى تتمشى مع قدرات الطلبة الموهوبين، وتُركَز على الفروق الفردية عند الطلبة، وتُقلل من شعورهم بالملل ويعزز من كفاءتهم ويتناغم مع تطلعاتهم، ووجودهم بمسارات تعليمية تتوافق مع رؤيتهم (Wulandari & Nada, 2023).
2-إستراتيجية التقييمات المستمرة والتسريع في التعليم: يُستُخدم التسريع التعليمي لمواءمة القدرات العامة والمواهب الخاصة للطلاب المتفوقين مع فرص التعلّم الأمثل، يُظهر الطلبة الموهوبين تفوقاً وسرعة في متطلباتهم الدراسية، فمن خلال تقييم الطلبة وفق برامج مُعده مسبقاً، مستمرة ودائمة التحديث وفق التطورات المعاصرة وتحمل في طياتها العدالة في التقييم، وبدلاً عن الامتثال لنتائج التحصيل الدراسي باتخاذ قرار التصنيف، يمكن معرفة احتياجاتهم النفسية والتعليمية، وتوجهاتهم ومستوى تطلعاتهم ونمط التعلم الخاص بكل فرد منهم، وذلك من خلال برامج تقييمية دائمة ومستمر. وعليه تبدأ مرحلة التصنيف الفعلية بأدراج عملية التسريع في التعليم حيث تتناسب عملية التسريع وفق احتياجاتهم وتطلعاتهم ومستوى تحدياتهم التي يظهرونا ودون شعورهم بالملل (Marlina & Pramudita, 2022)
3-إستراتيجية أثراء تجربة التعلم: دمج التقانات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات من خلال برامج تعليمية هادفة، وبما يتناسب مع مستويات الطلبة مثل الفيديوهات والاختبارات المحوسبة، يُثري العملية التعليمية التعلُمية من اتجاهين، يعوض النقص عند الطلبة العاديين، ويسهم في إيجاد تحديات تعليمية تُلائم الموهوبين. ويعمل على تفعيل مهارات التفكير العليا لديهم وتدفعهم نحو الابتكار (Yuliana, 2022).
4-إستراتيجية التعليم القائمة على المشاريع: صياغة هذه الاستراتيجية وأدراجها ضمن برامج إثراء المنهاج لتعليم الموهوبين تعد ركيزة أساسية وخيار مرن، فتصميم مشاريع قابلة للتحديث والتعديل وتناسب كافة التوجهات بالعملية التعليمية التعلمية، فمن حيث الصعوبة والسرعة والتعقيد تناسب الطلبة الموهوبين تسهم باتجاه العثور على المشكلات القائمة وتدفعهم نحو حلها، ومن حيث المرونة تناسب الطلبة الذين يحتاجون إلى توجيه وأشراف مستمر (Lutfiah, et al., 2026).
5-إستراتيجية التعلم الجماعي المرن: تطبيق استراتيجية المجموعات الحيوية، تسمح للمتعلمين من تبادل الأدوار والمهام بناءً على الأهداف والتغييرات واحتياجاتهم التعليمية في البيئة الصفية، الامر الذي يتيح للطلبة الموهوبين من القدرة على محاكاة بيئة قيادية تعاونية متجددة، وتقلل من العزلة الاجتماعية (Yuliana, 2022).
6-إستراتيجية الدعم النفسي والوجداني: الكلمة الطيبة وأبداء الملاحظات الإيجابية والتعزيز النفسي من المعلم لطلبته هو بمثابة دعم وتعزيز إيجابي، يُسهم في بناء بيئة صفية أمنه وسليمة تمنح الطلبة الثقة وتحفزهم وتدعوهم للتطور الدائم، وتقلل من ارتكاب الأخطاء والأضرار النفسية في الحاضر والمستقبل (Lutfiah, et al., 2026).
7-إستراتيجية الأثراء الأفقي والعامودي
الإثراء الأفقي: يتم من خلاله تقديم مواضيع دراسية وأضافت خبرات موازية للمنهج الدراسي لفتح الباب أمام مدارك الطلبة العقلية، وهذا ما أشارت اليه الدخني (2016) بأن الأثراء الأفقي هو تزويد الطلبة المتفوقين بخبرات تعليمية وموضوعات جديدة ومتنوعة تُضاف إلى المنهج الأصلي دون تخطي المستوى الدراسي المعتاد لسنّهم، والهدف منه هو توسيع أفق الطالب المعرفي واهتماماته في مجالات متعددة ومترابطة
الإثراء العمودي: هو نمط يتعمق في محتوى المنهاج الموجود والأنشطة والمهام الإثرائية بين يدي الطلبة ويعمل على تقديمة للطلبة ضمن مستوى تفكير ناقد وأعلى، وضمن تحديات أصعب. فالأثراء العامودي هو تعميق المعرفة في وحدة دراسية معينة أو الانتقال بالطالب إلى مستويات ومفاهيم متقدمة ومعقدة تفوق مستوى صفه الحالي، والهدف منه هو التعمق والبحث العلمي الدقيق في مجال محدد ومواجهة تحديات فكرية أعلى الدخني (2016).
وبناءً عليه فأن الأنشطة الإثرائية وسُبل نجاحها داخل البيئة الصفية مرهونُ بالطرق والممارسات المتبعة وتكامل جوانبها المعرفية والنفسية وهذا ما جاء في دراسات كل من (Wulandari & Nada, 2023; Marlina & Pramudita, 2022; Yuliana, 2022; Lutfiah et al., 2026). حيث اتفقت الدراسات السابقة على أن التعليم المتمايز، التقييمات المستمرة، أثراء طرق التعليم التعلم المرن، التعليم القائم على المشاريع، التعزيز والدعم النفسي يُمثل مرتكزات أساسية لتحقيق الاستدامة في العملية التعليمية ويتناغم مع قدرات الطلاب وتطلعاتهم والفروق فيما بينهم.
3.2 معيقات تطبيق الإثراء في البيئة الصفية
تُعزى أسباب عدم الامتثال في العمل على تطبيق البرامج الإثرائية للطلبة الموهوبين والبيئة الصفية بشكل عام أو عدم صلاحيتها عند التطبيق إلى جملة من المعيقات والتحديات التي تتداخل فيما بينها وتسبب هدراً للوقت وللإمكانيات المادية والملموسة، وصعوبة في تطبيق الأنشطة والاستفادة منها. ويشير الساماني وآخرون (Alsamani et al., 2026) إلى تلك المعوقات على النحو التالي:
1-بيئة صفية تقليدية: لا تراعي التوجهات الحديثة في التعليم، ولا تعمل على تنمية مهارات الطلبة، وتعاني بنقص كبير من التجهيزات الأساسية الرقمية وغيرها. بالإضافة إلى بنية تحتية سيئة، تُعد من أهم أسباب المُعيقات التي تتصدى لتطبيق اثراء البرامج المدرسية.
2-معلمين غير مؤهلين: من أهم المعوقات والحواجز التي تمنع تطبيق الأثراء في البيئة الصفية هو وجود مُعلمين غير مؤهلين وليس بمقدورهم أثراء المناهج والتعامل مع الحالات الفردية في الصفوف التعليمية لنقص المعرفة المسبقة لديهم ونقص التدريب.
3- اكتظاظ الصفوف: يُعد الصف الدراسي المكتظ من العوامل الرئيسية التي تشكل عائق امام الأثراء، ويمنع المعلم من اكتشاف الطلبة الموهوبين لانشغاله في تمرير المادة وتركيزه على عملية الضبط للطلاب.
4- جمود المناهج والتقييمات الرسمية الموحدة: تُمثل هذه الاستراتيجية عقبة كبيرة امام المعلم عند تطبيق الأثراء، حيث ان المعلم ملزم حسب الأعراف التربوية التقليدية بأنهاء المادة الدراسية التي بين يدية، ضمن اطار زمني محدد، ويُلزم في نهاية المطاف أتباع الأساليب التقليدية بالكشف عن مدى فهم الطلبة وادراكهم من خلال تقييمات نهائية (امتحان) موحدة، لا تراعي الفروق الفردية بين الطلاب، ويتدارك التفكير بتطبيق أنشطة إثرائية تُنمي التفكير والأبداع، مما يُنهي الفرصة امام الطلبة الموهوبين من أنتاج ما لديهم من مواهب وابتكارات وتحديات.
5-قلة التمويل ونقص والمصادر: يُعتبر النقص في التمويل والأنفاق على البرامج الإثرائية عقبة امام نجاحها وسُبل تمريرها وفق سياسة منهجية منظمة، ذلك لحاجة تلك البرامج إلى مصادر مالية وأدوات ملموسة وبرامج تشخيصية تُثري وتعزز وتحقق النتاجات المرجوة
ويشير الباحث بناء على ما سبق إلى أن أبرز المعوقات التي تحول بين الطلبة الموهوبين وطرق التعامل معهم هي عدم وجود معلمين مختصين، مدربين ومؤهلين، وصفوف دراسية مكتظة وبيئة غير داعمة بالإضافة إلى نقص في برامج التشخيص.
4.2 الدراسات السابقة
يعد محور الدراسات السابقة ركيزة البحث التربوي، ففيه تتجمع الدراسات من الأدب التربوي السابق ذات الصلة بالدراسة الحالية، ويأتي هذا المحور لإظهار أين وصلت المعرفة بالأبحاث السابقة ومجمل ما أشارت اليه الدراسات وأهم ما حملته تلك الدراسات في طياتها من نتائج وتوصيات. وفي هذا القسم تم استعراض الدراسات العربية والأجنبية ذات العلاقة بموضوع الدراسة الحالية وهي مبررات واستراتيجيات ومعيقات البرامج الإثرائية للموهوبين خلال الفترة (2019-2026)، وقد تم ترتيبها من الأقدم إلى الأحدث على النحو التالي:
أصدرت المنظمة الوطنية للأطفال الموهوبين (National Association for Gifted Children [NAGC], 2019) دليلاً لمعايير البرامج التعليمية، أكدت فيه أنه يجب على التربويين فهم الفروق التطورية والتعليمية لدى الطلبة الموهوبين والمتفوقين، لكي يتمكنوا من تقديم مناهج، وأساليب تدريس، وأدوات تقييم، وبرامج تسهم في تطوير مواهب هؤلاء الطلبة وقدراتهم بشكل متكامل، ومساعدتهم ليصبحوا متعلمين واعين وموجهين ذاتياً. كما حددت المنظمة ركائز لبرامج أساسية لإكمال تقديم الخدمة للموهوبين، أولها أدوات تقييم عادلة ومستمرة لتحديد ومتابعة نموهم، وتقديم مناهج تُلبي تطلعاتهم، وتبني التدريس المتمايز ليتحدى قدراتهم، مع العمل على تهيئة بيئات تعلم آمنة ومحفزة تدعم احتياجاتهم. كما أكدت المعايير على توفير خيارات برامجية مرنة ومتنوعة، وتطوير الكفايات المهنية للتربويين عبر برامج مهنية مستدامة تلبي المتطلبات التعليمية والخاصة بهذه الفئة.
هدفت دراسة العتيبي (2020) إلى تقييم واقع تطبيق برامج الإثراء العلمي وفق “أنموذج الواحة” في مدارس التعليم العام ومراكز الموهوبين بالمملكة العربية السعودية، اعتمدت الباحثة على الاستبانة كأداة لجمع البيانات من عينة عشوائية مكونة من (62) فرداً من مشرفي ومعلمي الموهوبين الموزعين على مختلف الإدارات التعليمية. وأظهرت نتائج الدراسة أن (66.1%) من أفراد العينة يطبقون أنموذج الواحة الإثرائي بنجاح في عملهم، بينما لا يطبقه (33.9%) منهم، كما حظي الأنموذج بنسب توافق مرتفعة جداً في تلبية احتياجات الموهوبين؛ حيث نال الجانب الإبداعي نسبة (98.4%)، والجانب المهاري (95.2%)، والجانب الشخصي (90.3%). وبرزت عدة متطلبات أساسية للتطبيق الأمثل للأنموذج تصدرتها “استثارة دافعية المتعلمين” إدارياً بنسبة (46.8%)، و”المعرفة البارزة بالبرامج” بشرياً بنسبة (54.8%)، و”العمل بروح الفريق الواحد” اجتماعياً بنسبة (61.3%)، إلى جانب “مناسبة البرامج للفئة المحددة” تنظيمياً بنسبة (41.9%). وفي المقابل، كشفت النتائج أن أبرز معوقات تطبيق هذا الأنموذج تمثلت في المعوقات الاقتصادية بنسبة (51.6%)، تلتها المعوقات الإدارية بنسبة (22.6%)، ثم المعوقات البشرية بنسبة (12.9%)، وأخيراً معوقات أخرى بنسبة (6.5%).
هدفت دراسة ريدينق وجريسوم Redding & Grissom, 2021) ) إلى تقديم أدلة علمية حول مدى فائدة برنامج الموهوبين النموذجي في تحسين تحصيل طلاب المرحلة الابتدائية ومخرجاتهم غير الأكاديمية. اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي المرتكز على تحليل البيانات الثانوية الطولية، تكونت عينة الدراسة من 18,170 طالباً تم تتبعهم منذ دخولهم مرحلة رياض الأطفال في العام الدراسي 2010–2011 وحتى وصولهم إلى الصف الخامس الابتدائي. تكونت أدوات الدراسة من مقياس معدل المشاركة السنوية في برامج الموهوبين، بجانب مقياس التحصيل في القراءة والرياضيات. أظهرت النتائج أن المشاركة في برنامج الموهوبين بالمدرسة ترتبط إيجابياً بتحصيل مهارات القراءة والرياضيات لدى الطالب المتوسط، على الرغم من أن هذه الارتباطات تعتبر صغيرة الحجم. وفي المقابل، لم تجد الدراسة أي دليل يثبت وجود علاقة بين المشاركة في هذه البرامج وغياب الطلاب، أو مستوى تفاعلهم المعلن مع المدرسة، أو معدلات تنقل الطلاب بين المدارس.
هدفت دراسة الأسمر (2021) إلى التعرف على معيقات الكشف عن الطلبة الموهوبين في المدارس الحكومية الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين ومقترحات حلها، تكونت العينة من (279) معلم ومعلمة و(37) مشرف ومشرفة، تم الاعتماد على الاستبانة والمقابلة حيث تم إجراء مقابلة مع (10) مشرفين حول موضوع الدراسة، واستخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي. وأشارت النتائج إلى أن معيقات الكشف عن الموهوبين في المدارس الحكومية الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين كانت كبيرة، وأن أبرز المؤهلات والكفاءات والصفات التي يجب أن يمتلكها المعلم ليكون مؤهلا لاكتشاف الموهبة وتنميتها يجب أن تتمثل في امتلاكه لكفايات معرفية وتفكير غير تقليدي كمهارات التعلم النشط والقدرة على تنويع أساليب التعلم.
تناولت الدراسة التي اجرتها التوم (2022) معيقات بناء برامج إثرائية للطلبة الموهوبين في فلسطين. وسعت التعرف على تلك المعيقات، وأظهرت نتائج الدراسة وجود تحديات رئيسة إعاقة من التقدم في رعاية الموهوبين وتطوير مهاراتهم الابداعية. وتمحورت أبرز هذه المعيقات في الضعف لدى الكوادر التعليمية. كما كشفت عن ضعف حاد في الاسهامات المادية والدعم النفسي والاجتماعي المحفز للموهبة. وأكدت النتائج غياب اُطر التشريعات والقوانين لفئة الموهوبين داخل المؤسسات التربوية.
خلصت دراسة أبو حنش (2023) إلى أهمية بناء منظومة تُعنى برعاية الطلبة الموهوبين والمبدعين في المدارس الفلسطينية؛ حيث تهدف إلى تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع لتأمين الرعاية النفسية والاجتماعية والمالية لهم. كما نادت الباحثة بتحديث المناهج الدراسية لتوافق قدراتهم العقلية من خلال برامج الإثراء والإسراع التعليمي، مع الأخذ بالحسبان تدريب المعلمين وتأهيليهم للكشف الموهبة وتنميتها. وأوصت على أهمية تهيئة بيئة مدرسية محفزة من خلال خفض عدد الطلاب، وتحديث المختبرات والمكتبات ودعمهم تكنولوجياً، وتقديم حوافز مادية ومعنوية تدعم ابتكارات الطلبة وتبادل خبراتهم.
بحثت دراسة أجرتها عبود (2023 (Aboud, شملت عينتها 120 معلم/ة و300 طالب/ة من الموهوبين في السعودية، البحرين والإمارات لقياس مدى تفضيلاتهم لخصائص المعلم الفعال، باستخدام مقياس (PICS) والأسئلة المفتوحة، حيث أشارت نتائج الدراسة إلى أن الطلاب الموهوبين يميلون بالتفضيل إلى المعلمين بناءً على سماتهم الشخصية كالنزاهة والود، أكثر من المهنية لتعزيز فاعلية التعليم.
وفي دراسة اجراها الفائز (2024) توصل الباحث إلى أن التحديات النفسية والعاطفية هي الاكثر شيوعا وانتشارا بين الطلبة الموهوبين تتجسد تلك التحديات مثقف مرتفع من التوقعات وارتفاع مستوى الشعور بالمسؤولية والخوف من الفشل والحساسية من النقد وقله الصبر وانخفاض الدافعية.
وقام رؤوف وآخرون Raoof, etal., 2024)) بمراجعة منهجية تهدف إلى استكشاف أسباب تدني التحصيل الدراسي لدى الطلاب الموهوبين، وتحديد وتصنيف العوامل الداخلية والخارجية المساهمة في هذه الظاهرة. تم استعراض 282 مقالة بحثية نُشرت بين عامي 2010 و2024 باستخدام ثلاث قواعد بيانات هي: جوجل سكولار، وإريك، وساينس دايركت. وتم اختيار 33 مقالة من بين جميع المقالات، ثم طُبّق عليها منهج التجميع السردي. كشف التحليل أن العوامل الداخلية، كالعوامل التحفيزية والعاطفية والاجتماعية والديموغرافية، بالإضافة إلى العوامل الخارجية، كالإدراك البيئي والأسرة والأقران والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تلعب أدوارًا مهمة في تدني التحصيل الدراسي لدى الطلاب الموهوبين. تؤكد الدراسة على أهمية فهم هذه العوامل ومعالجتها في جميع مراحل المسيرة التعليمية للطالب الموهوب، بدءًا من الفرز والتقييم وصولًا إلى التحديد والتخطيط والتأهيل. كما تُبرز الحاجة إلى استراتيجية شاملة تتجاوز التركيز على التمكين النفسي للطلاب فحسب. وتؤكد الدراسة على الدور المحوري لمراعاة العوامل السياقية، بما في ذلك تأثير الوالدين والمعلمين وعلاقات الأقران. إن إدراك الطبيعة متعددة الأوجه لانخفاض التحصيل الدراسي لدى الطلاب الموهوبين أمرٌ أساسي لمنع هذه الظاهرة، ومن خلال تبني نهج شامل يأخذ في الاعتبار العوامل الداخلية والخارجية على حد سواء، يمكن للمعنيين بالتعليم تطوير تدخلات وأنظمة دعم أكثر فعالية.
في دراسة أجرتها المطيري (2025) حول معوقات تنفيذ برامج إثرائية عبر الفصول الافتراضية للموهوبين أظهرت النتائج أن بيئات مدرسية لا تراعي وجود تقانات حديثه، أعباء دراسية مُلقاه على عاتق المعلمين، بالإضافة إلى نقص التدريب والتأهيل لهم، واهمال الفصول الافتراضية وعدم التفاعل معها، من مُعيقات تنفيذ البرامج الإثرائية. ومن أجل النهوض وتحسين اداء البرامج الإثرائية يجب توفير دعم مالي وتقني، وتدريب المعلمين، وتقليل الأعباء الدراسية عليهم، وتطوير البرامج الإثرائية بما يتناسب مع العصر الرقمي.
أشار أكمان (Akman, 2026) في دراسته إلى أن إدراج تعليم الموهوبين ضمن أنظمة التعليم الشاملة، يتطلب استراتيجيات وأسس متينة وقوية قابلة للتطبيق في بيات صفية فاعلة، وذلك من خلال تفعيل دور نماذج الأثراء، تسريع التعليم القائم على المشاريع والاستقصاء، بالإضافة إلى تفعيل دور الرعاية النفسية وتقديم الدعم الاجتماعي المخصص لتلك الفئة. وتتلاءم هذه الاستراتيجيات والأسس مع النظريات والنماذج العالمية كنظرية الذكاءات المتعددة لغاردنر (2011)، ونموذج الحلقات الثلاث لرينزولي (2005)، ونموذج التمايز لغانيه (2013).
توصلت دراسة لطفيه ( (Lutfiah, 2026إلى ان البرامج الإثرائية تنطلق من ملاحظات واختبارات تكوينية، ومحافظه المعلمين على تصاميم علاجيه دقيقه تضمن تحسنا وتقدما منظم وذلك من خلال الاساليب والوسائط مثل العاب التعليمية والدروس الخصوصية من خلال مجموعات صغيره بالإضافة لإعادة التقييم المستمرة على أن تشمل البرامج الإثرائية المشاريع الإبداعية والابحاث المصغرة والاهتمام بالطلبة ودمج الاثراء في الدروس اليومية للمحافظة على ديناميكية الصف وشموليته.
وفي دراسة اجراها كركاس وتومس (Karakas & Thomas, 2026) اشاروا إلى حاجه الطلبة الموهوبين إلى مناهج تناسب تطورهم الفكري ومصممه خصيصا لهم، وان أكثر الاساليب المتبعة والمتعارف عليها هي الاثراء، لشموليته على مدى واسع من التعزيز وقدرته على دمج المناهج بالتجارب التعليمية، من خلال عمليات أعمق ومدى اوسع، وذلك لاحتوائه على مشاريع بحثيه مستقله وبرامج ارشاديه تعزز من الأبداع والتفكير النقدي. كما أشارت الدراسة إلى وجود فجوات بين السياسات والممارسات الصفية حيث لا تزال عوامل التصنيف لدى الطلبة الموهوبين تعتمد على الاختبارات وحكم المعلمين، وغالبا ما يتم اهمال الابداع والتنوع، وكشفت أيضاً عن قصور في تلبية الاحتياجات النفسية والوجدانية لدى الطلبة الموهوبين وتشير النتائج إلى حاجه المعلمين إلى تأهيل وتدريب قبل الخدمة واثناءها ليتمكنوا من التشخيص السليم.
5.2 التعقيب على الدراسات السابقة
تُعد الدراسات السابقة من الأطر المهمة في هيكل الأبحاث، ذلك لتناولها الدراسات المشابه للدراسة الحالية، فمن خلال هذ الدراسة نعمل على رصد أهم المعضلات التي تقف عائقاُ أمام تطور فئة الطلبة الموهوبين، وتطلعاتهم وطموحاتهم وسُبل الرقي بكفاءتهم.
اتفقت الدراسات السابقة التي تم الاطلاع عليها والاستشهاد بمصادرها مع هدف الدراسة الحالية التي تناولت فئة الموهوبين وفي أغلب المحاور حيث أجمعت الأدبيات والدراسات على أهمية هذه الفئة وفوائد الاعتناء بها، ولكن كان التطرق لمحوري المبررات والاستراتيجيات بصورة شبة كاملة، أما محور المعيقات الذي يُشكل عائق في بناء برامج إثرائية للطلبة الموهوبين، لم يأخذ حقه في الكثير من الدارسات، وهذا ما تميزت به هذه الدراسة الحالية هو عروجها على هذا المحور والتطرق اليه بصورة توضيحية وفعاله بنسبة عالية، وأظهرت أن الحاجة أصبحت مُلحة للتدخل لأنقذها من أروقة المناهج التقليدية، وأن البرامج الإثرائية لا مفر منها لتصبح واقعاً ينقذ الموهبة التي تقف على مفرق طرق، اما دفعها نحو التميز والانطلاق، واما طمسها واعتبرها فئة تربوية عادية والقضاء عليها. وهذا ما أشارت اليه دراسة رؤوف (Raoof et al., 2024) لبحث الأسباب الكامنة خلف تدني مستوى التحصيل لدى الطلاب الموهوبين، وتوصلت النتائج إلى أن التدني بالتحصيل ناتج عن تداخل بين عوامل داخلية نفسية وسلوكية وعوامل خارجية أسرية، ومدرسية، واجتماعية؛ وأوصت الدراسة بضرورة تبني استراتيجيات تعليمية مرنة تدعم الجوانب النفسية والبيئية معاً لتطوير كامل إمكانات الموهوبين ومنع هدر طاقاتهم.
توافقت الدراسة الحالية من حيث منهجية البحث مع عدة دراسات سابقة، ولكن اختلفت بعضها في مجتمع الدراسة والعينة حيث اتبعت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي وتناولت عينتها المرحلة الابتدائية. ومن خلال ما تم عرضه من دراسات تتعلق بموضوع الدراسة الحالية، برزت أ الحاجة إلى إجراء دراسات منهجية بشأن المعيقات التي تواجه بناء برنامج إثرائي للطلبة الموهوبين.
الفصل الثالث: منهجية الدراسة وإجراءاتها
يُعنى هذا الفصل بالمنهجية العلمية المتبعة بالدراسة الحالية، للكشف عن مبررات واستراتيجيات إثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية. وتضمن وصفاً دقيقاً لمنهج الدراسة، ومجتمعها بالإضافة إلى أداة الدراسة المستخدمة في جمع البيانات، والإجراءات والأساليب التحليلية المتبعة للوصول إلى النتائج.
1.3منهج الدراسة
اتبعت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تطبيق أسلوب المراجعة المنهجية (Systematic Review)، حيث يرتكز على جمع وتحليل الدراسات السابقة المنشورة في الفترة بين (2019-2026). وقد استخدام ذلك المنهج لطبيعة البحث الحالي وموافقته أهداف الدراسة واعتباره من الأبحاث النظرية، وذلك لتعامله مع الادبيات والدراسات السابقة، وهو منهج يقوم على وصف الظاهرة كما هي على ارض الواقع بحيث تم تتبع مبررات إثراء المنهج ومُعيقاته، وتحليل استراتيجياته التربوية لتلائم الطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية.
2.3 مجتمع الدراسة
تمثل مجتمع الدراسة الحالية ومصادرها من النتاجات التربوية المنشورة خلال الآونة الأخيرة، من تقارير وابحاث علمية منشورة عبر صفحات الكترونية رسمية أو مجلات علمية محكمة والتي حملت العناوين التي تُعنى بالموهوبين وتربية الموهوبين وبرامج الاثراء.
3.3 عينة الدراسة
تمثلت عينة الدراسة في مجموعة من الدراسات التي تناولت موضوع البرامج الإثرائية للموهوبين والمحصورة خلال الفترة (2019-2026).
4.3 أداة الدراسة
تم الاعتماد على المراجعة المنهجية (Systematic Review) كأداة للدراسة الحالية بهدف جمع الدراسات السابقة وتحليلها بشكل منظم واستخلاص نتائجها.
5.3 إجراءات الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة على مراجعة وقراءة الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة، والتي تناولت إثراء المناهج في المدارس الابتدائية، بحيث تم تقسيم المادة النظرية إلى محورين، المبررات والاستراتيجيات، وتم إجراء التحليل الوصفي المبني على الادبيات والدراسات، من خلال جمع وقراءة ومراجعة نقدية للدراسات ذات العلاقة بموضوع الدراسة الحالية والمحصورة خلال الفترة (2019-2026) لتحليلها واستنباط أوجه وأفضل الممارسات الاثرائية وتكييفها للمرحلة الابتدائية.
6.3 أخلاقيات الدراسة
تماشياً مع طبيعة الدراسة الحالية واعتمادها المنهج الوصفي التحليلي المبني على مراجعة وتحليل الادبيات والدراسات السابقة، ألتزم الباحث بمعايير النزاهة الأكاديمية والأمانة العلمية في توثيق مصادر الأبحاث والدراسات والمراجع المقتبسة، ونسبها للباحثين والتربويين أصحاب العلاقة الاصلين، كما حرص الباحث على انتهاج الحياد والموضوعية التامين عند التحليل والمناقشة، لضمان سلامة النتائج ومصداقيتها.
الفصل الرابع: عرض نتائج الدراسة
في هذا الفصل من الدراسة الحالية التي هدفت إلى التعرف على مبررات واستراتيجيات ومعيقات إثراء المناهج الدراسية للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية، من خلال استعراض الدراسات التي تناولت البرامج الإثرائية للموهبين خلال الفترة (2019-2026)، وفيما يلي عرض لنتائج تحليل الدراسات حيث تم في التحليل الاعتماد على الدراسات المنشورة وتم تحليلها على النحو التالي:
| اسم المؤلف | السنة | Objective | المنهج | المجتمع والعينة | أداة الدراسة | نتائج الدراسة |
| National Association for Gifted Children [NAGC], 2019 | 2019 | تحديث وتطوير إطار وطني شامل يوفر معايير مرجعية لتحديد “أفضل الممارسات التربوية”، لضمان تلبية الاحتياجات الأكاديمية والاجتماعية-العاطفية للطلبة الموهوبين. | منهج المختلط والتطويري الذي يعتمد على دمج التحليل المكتبي للآداب النظرية مع جمع البيانات الميدانية. | الطلبة الموهوبين | الاستبانات والمجموعات المركزة | أظهرت معايير (NAGC 2019) المحدثة أن الموهبة بنية ديناميكية متطورة تتطلب التحول من مفهوم ‘البرامج الثابتة’ إلى تقديم ‘خدمات برمجية مستمرة ومرنة’ طوال اليوم الدراسي؛ وذلك لضمان العدالة وتكافؤ الفرص في الكشف عن الموهوبين وتلبية احتياجاتهم الأكاديمية والاجتماعية-العاطفية. |
| العتيبي (2020) | 2020 | وصف واقعي لتطبيق برامج الإثراء، بما في ذلك نموذج الواحة ضمن برامج رعاية الموهوبين واكتشاف مدى تطبيق برامج الإثراء حسب نموذج الواحة في مدارس التعليم العام ومراكز الموهوبين بالمملكة العربية لذلك. | المنهج الوصفي المسحي | عينة عشوائية مكونة من (62) فرداً من مشرفي ومعلمي الموهوبين الموزعين على مختلف الإدارات التعليمية | الاستبانة | أن واقع تطبيق برامج الإثراء وفق أنموذج الواحة جاء بدرجة عالية جداً من وجهة نظر المتخصصين، مما يعكس كفاءة التصميم التعليمي للبرنامج. أثبت البرنامج فاعلية كبيرة في نقل الطلبة الموهوبين من مستويات التفكير الدنيا (الحفظ والتلقين) إلى مستويات التفكير العليا مثل حل المشكلات الإبداعي والبحث العلمي والمشاريع المستقلة. رغم النجاح الميداني، أشارت الدراسة إلى وجود تحديات تتعلق بمدى توافر المستلزمات التقنية والمادية المتقدمة في بعض المدارس لضمان استدامة الأنشطة الإثرائية بنفس الجودة |
| الأسمر (2021) | 2021 | هدفت الدراسة إلى التعرف على معيقات الكشف عن الطلبة الموهوبين في المدارس الحكومية الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين ومقترحات حلها، | المنهج الوصفي التحليلي الكمي والنوعي | تكونت العينة من (279) معلم ومعلمة و(37) مشرف ومشرفة، | الاستمارة والمقابلة | وأشارت النتائج إلى أن معيقات الكشف عن الموهوبين في المدارس الحكومية الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين كانت كبيرة، وأن أبرز المؤهلات والكفاءات والصفات التي يجب أن يمتلكها المعلم ليكون مؤهلا لاكتشاف الموهبة وتنميتها يجب أن تتمثل في امتلاكه لكفايات معرفية وتفكير غير تقليدي كمهارات التعلم النشط والقدرة على تنويع أساليب التعلم. |
| Redding, C., & Grissom, J. A. (2021) | 2021 | تهدف إلى تقديم أدلة حول ما إذا كان برنامج الموهوبين النموذجي يفيد بالفعل تحصيل طلاب المرحلة الابتدائية ومخرجاتهم غير الأكاديمية | المنهج الشبه تجريبي – المرتكز على تحليل البيانات الثانوية الطولية | تكونت من 18,170 طالباً دخلوا مرحلة رياض الأطفال في العام الدراسي 2010–2011 وجرى تتبعهم حتى الصف الخامس الابتدائي. | ياس معدل المشاركة السنوية في برامج الموهوبين، ومقياس التحصيل في القراءة والرياضيات. | إن المشاركة في برنامج الموهوبين بالمدرسة ترتبط بتحصيل مهارات القراءة والرياضيات لدى الطالب المتوسط، على الرغم من أن هذه الارتباطات صغيرة. لم نجد أي دليل على وجود علاقة بين المشاركة في برامج الموهوبين وغياب الطلاب، أو تفاعلهم المعلن مع المدرسة، أو تنقل الطلاب [بين المدارس]. |
| التوم (2022) | 2022 | التعرف على معيقات بناء برامج إثرائية للطلبة الموهوبين في فلسطين. | المنهج النوعي | (8) مديرين ومديرات من مدارس محافظة قلقيلية | المقابلة | توجد تحديات رئيسة تعيق من التقدم في رعاية الموهوبين وتطوير مهاراتهم الابداعية. وتمحورت أبرز هذه المعيقات في الضعف لدى الكوادر التعليمية. ضعف حاد في الاسهامات المادية والدعم النفسي والاجتماعي المحفز للموهبة. غياب اُطر التشريعات والقوانين لفئة الموهوبين داخل المؤسسات التربوية |
| أبو حنش (2023) | 2023 | التعرف على أهمية بناء منظومة تُعنى برعاية الطلبة الموهوبين والمبدعين في المدارس الفلسطينية. | المنهج التاريخي والمنهج الاستقرائي. | الادبيات السابقة المتعلقة برعاية الموهوبين والمبدعين واستقراء حاجاتهم. | مراجعة تاريخية للأدبيات المتعلقة برعاية الموهوبين والمبدعين واستقراء حاجاتهم. | مناهج الدراسة العادية وحدها قاصرة عن تنمية مهارات التلاميذ الموهوبين والبديعين وتلبية احتياجاتهم.حاجة التلاميذ الموهوبين والمبدعين إلى رعاية اجتماعية ونفسية خاصة بما يتناسب مع مستويات النمو العقلي. |
| عبود (2023، (Aboud | 2023 | هدفت الدراسة إلى قياس مدى تفضيلات الموهوبين لخصائص المعلم الفعال، باستخدام مقياس (PICS) والأسئلة المفتوحة، | المنهج الكمي والنوعي (المنهج المختلط). | 120 معلم/ة و300 طالب/ة من الموهوبين في السعودية، البحرين والإمارات | مقياس (PICS) والأسئلة المفتوحة، | أن الطلاب الموهوبين يميلون بالتفضيل إلى المعلمين بناءً على سماتهم الشخصية كالنزاهة والود، أكثر من المهنية لتعزيز فاعلية التعليم. |
| رؤوف وآخرون Raoof, etal., 2024)) | 2024 | هدفت الدراسة إلى تنفيذ مراجعة منهجية تهدف إلى استكشاف أسباب تدني التحصيل الدراسي لدى الطلاب الموهوبين، وتحديد وتصنيف العوامل الداخلية والخارجية المساهمة في هذه الظاهرة. | منهج التجميع السردي. | تم استعراض 282 مقالة بحثية نُشرت بين عامي 2010 و2024. وتم اختيار 33 مقالة من بين جميع المقالات | تحليل المضمون. | كشف التحليل أن العوامل الداخلية، كالعوامل التحفيزية والعاطفية والاجتماعية والديموغرافية، بالإضافة إلى العوامل الخارجية، كالإدراك البيئي والأسرة والأقران والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تلعب أدوارًا مهمة في تدني التحصيل الدراسي لدى الطلاب الموهوبين. تؤكد الدراسة على أهمية فهم هذه العوامل ومعالجتها في جميع مراحل المسيرة التعليمية للطالب الموهوب، بدءًا من الفرز والتقييم وصولًا إلى التحديد والتخطيط والتأهيل. كما تُبرز الحاجة إلى استراتيجية شاملة تتجاوز التركيز على التمكين النفسي للطلاب فحسب. |
| الفايز (2024) | 2024 | التعرف على التحديات النفسية والاجتماعية الأكثر شيوعًا بين الطلبة الموهوبين من وجهة نظر أولياء الأمور. | المنهج الكمي | 143 من أولياء الامور | استمارة | ان التحديات النفسية والعاطفية هي الاكثر شيوعا وانتشارا بين الطلبة الموهوبين تتجسد تلك التحديات مثقف مرتفع من التوقعات وارتفاع مستوى الشعور بالمسؤولية والخوف من الفشل والحساسية من النقد وقله الصبر وانخفاض الدافعية. |
| المطيري (2025) | 2025 | التعرف على معوقات تنفيذ برامج إثرائية عبر الفصول الافتراضية للموهوبين | المنهج النوعي | المعلمين والمشرفين التربويين | مقابلات شبه مفتوحة | أن البيئات المدرسية لا تراعي وجود تقانات حديثه، أعباء دراسية مُلقاه على عاتق المعلمين، بالإضافة إلى نقص التدريب والتأهيل لهم، واهمال الفصول الافتراضية وعدم التفاعل معها، من مُعيقات تنفيذ البرامج الإثرائية. |
| لطفيه (2026، (Lutfiah | 2026 | رصد كيفية تطبيق مفاهيم الأنشطة العلاجية والإثرائية، وعمليات تنفيذها، والتحديات التي تواجهها، واستراتيجياتها الفعالة في مرحلة التعليم الأساسي | المنهج الوصفي التحليلي | الادبيات السابقة المتعلقة برعاية الموهوبين والمبدعين. | مراجعة للأدبيات المتعلقة برعاية الموهوبين والمبدعين. | اشارت الدراسة ان البرامج الإثرائية تنطلق من ملاحظات واختبارات تكوينية، تضمن تحسنا وتقدما منظم وذلك من خلال الاساليب والوسائط مثل العاب التعليمية والدروس الخصوصية من خلال مجموعات صغيره بالإضافة لإعادة التقييم المستمرة على ان تشمل البرامج الإثرائية المشاريع الإبداعية والابحاث المصغرة والاهتمام بالطلبة ودمج الاثراء في الدروس اليومية للمحافظة على ديناميكية الصف وشموليته. |
| (Karakas Mısır & Thomas, 2026) | 2026 | تهدف إلى مراجعة مبنية على أُطر السياسات، ونماذج تحديد الموهوبين، والنتائج الاجتماعية والعاطفية. | المنهج الوصفي القائم على التحليل الموضوعي. | الدراسات ذات العلاقة بموضوع البرامج الإثرائية للموهوبين ما بين عام 2010-2025. | التحليل الموضوعي. | اشارت الدراسة إلى حاجه الطلبة الموهوبين إلى مناهج تناسب تطورهم الفكري ومصممه خصيصا لهم، وان أكثر الاساليب المتبعة والمتعارف عليها هي الاثراء، لشموليته على مدى واسع من التعزيز وقدرته على دمج المناهج بالتجارب التعليمية، |
| أكمان (Akman, 2026) | 2026 | هدفت إلى التعرف على أسس ومعايير إدراج تعليم الموهوبين ضمن أنظمة التعليم الشاملة | المنهج الوصفي التحليلي | مراجعة الأدبيات المتعلقة برعاية الموهوبين والمبدعين | مراجعة للأدبيات المتعلقة برعاية الموهوبين والمبدعين واستقرائها | تتطلب الموهبة استراتيجيات دمج فعالة كالتدريس المتمايز والتصميم الشامل للتعلم (UDL) لتلبية الاحتياجات المعرفية والعاطفية للموهوبين داخل بيئة تعليمية شاملة. |
الفصل الخامس: نتائج الدراسة ومناقشتها
في هذا الجزء من الدراسة تم عرض نتائج تحليل الدراسات ومناقشتها على النحو التالي:
1.5 نتائج ومبررات إثراء المناهج للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية ومناقشتها:
أسفر نتائج التحليل للأدبيات التربوية والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة عن زُمرة من النتائج التي نستطيع من خلالها توضيح مدى حاجتنا وصياغة مبررات الإثراء للطلبة الموهوبين والحاجة الماسة له، وجاءت مناقشة ذلك على النحو التالي:
1.1.5 تلبية الاحتياجات ومُراعاة الفروق الفردية:
أظهرت نتائج التحليل للأدبيات التربوية والدراسات السابقة أن المناهج الدراسية التقليدية في المرحلة الابتدائية لا تُلبي الحاجة في سد الفجوات لجميع الطلبة، ولا تعمل على تنمية مواهبهم وأن الأساليب والأنماط المتبعة وفق هذه المناهج، لا تراعي القدرات العقلية الكامنة داخل البيئة الصفية، ولا مستويات الفهم والأدراك عند الطلبة. بل ُصممت لتناسب الطلبة المتوسطين، مما يمثل عائقاً أمام تطور الطالب الموهوب ويحد من اندفاعاته التعليمية وإسهاماته العلمية، الذي يمتلك قدرات عقلية تسبق عمره الزمني وتؤخر من عملية الاكتشاف عنهم، ولا تأخذ تلك المناهج بعين الاعتبار الفروقات داخل البيئة الصفية، لذا تتطلب حاجات واهتمامات الطلبة الموهوبين لمناهج حديثة، تدمج بمحتوياتها بين المعرفة والرقمية تلائم المعرفة الُمعاصرة، وتُراعي أثناء العملية التعليمية اندماج جميع أطياف وفئات المجتمع المدرسي، وعليه لا بد من تطبيق برامج إثرائية حديثة وفعَاله في المناهج الدراسية، تمكن الطلبة الموهوبين من امتلاك المهارات الأساسية، ورؤيه خاصة بهم تدفعهم لعالم الخيال والاكتشاف ويُظهر من خلالها الطالب الموهوب تفاعل متميز واهتمامات متعددة وأن يفكر بوضوح ويبدي رأيه فيما يتعلمه ويتلقاه، ويكون لدية القدرة على التخطيط والابتكار مما يُسهم بالارتقاء بمستوى الطلبة الموهوبين، ويعود بالأثر الإيجابي على المجتمع بالمستقبل المنظور نتيجة الاعتناء بهم وفتح أبواب الابتكارات والابداعات امامهم. وهذا ما اكدت علية نتائج دراسة غول وأييك (Gül & Ayık, 2025) ان تطبيق برامج الأثراء على المناهج الدراسية يسهم في إيجاد دور حيوي لتلبية الاحتياجات المعرفية وغير المعرفية والمختلفة للطلبة الموهوبين، وتعمل بصورة قوية وأداء رصين وبشكل مباشر في تنمية وتطوير المهارات الشخصية والاجتماعية العاطفية، وتحقق مستويات عُليا من التفكير النقدي.
2.1.5 تعزيز الدعم الاجتماعي والعاطفي وتعزيز السلوك:
أشارت نتائج التحليل للمحور الأول المبنية على الأدبيات والدراسات السابقة أن تواجد الطلبة الموهوبين ضمن إطار تعليمي عادي لا يراعي الخصوصية ولا الفروق الفردية للطلبة الموهوبين وبقائهم في بيئة تعليمية غير محفزة، يعرضهم للملل الدراسي، وعدم الرضى والسخط، وفقدان الشغف والإحباط، وفقد الدافعية نحو التعليم، واحياناً إلى عدم الوثوق بالمنظومة التربوية برمتها، وقد يتصاعد الأمر ضغوط وأعباء نفسية، وتبدأ مرحلة المشاغبة والسلوك غير محمود داخل البيئة الصفية نتيجة لفهم او تقدير خاطئ للموهوب من أطراف أخرى، او مستوى قلق مرتفع يُولد انعكاسات متباينة فيما يتعلق بالمهارات الاجتماعية والعاطفية، فوجود مشاكل شائعة سلوكية واضطرابات نفسية عند الطلبة المتفوقين والموهوبين في مرحلة التعليم الأساسي، بسبب ضعف المناهج الدراسية، هذا ما يستوجب التدخل ويبرر الحاجة الملحة لوجود برامج إثرائية متنوعة ومتخصصة للحد من ظواهر القلق والعزلة الاجتماعية والسلوك غير الحميد الناتج عن تدني مستوى المناهج وعدم تحقيق الاشباع في تلبية احتياجات هذه الفئة من الطلبة. ويدعوا لتعزيز الدعم النفسي وسبل الراحة للطلبة الموهوبين، وهذا ما اكدت عليه الدراسات السابقة حيث أشارت دراسة التوم (2022) أن هناك ضعف حاد في الاسهامات المادية والدعم النفسي والاجتماعي المحفز للموهبة. وهو ما اكدت عليه دراسة أبو حنش (2023) حيث أشارت إلى حاجة التلاميذ الموهوبين والمبدعين إلى رعاية اجتماعية ونفسية خاصة بما يتناسب مع مستويات النمو العقلي.
3.1.5 الاستثمار المبكر في رأس المال البشري
كشفت نتائج التحليل المرتكزة على مطالعة الادبيات والدراسات السابقة أن الطلبة الموهوبين يتمتعون بإمكانات هائلة يجب رعايتها وتنميتها وفق رؤية شاملة والية عمل محكمة وسليمة، وذلك من خلال معلمين مؤهلين أكفاء ذوو خبرة، لديهم إلمام في التعامل مع الطلبة الموهوبين ونظرة عميقة في فهم احتياجاتهم وتطلعاتهم، فالطلبة الموهوبين من أهم نتاجات البيئة المدرسية والمجتمع بصورة عامه، فهم عنصر ثمين ومعدن نادر لا بد من المحافظة علية، والاستثمار به، وذلك لاعتبارهم مصدر ثروة والسبب الرئيس لتقدم المجتمعات، فتمتعهم بمهارات عالية وقدراتهم الهائلة مُحفز أساسي لبدء عملية التربية الشاملة. لذا ينظر لمرحلة التعليم الابتدائية على انها عصب العمليات التربوية، والتي من خلالها تتشكل فيها التوجهات التربوية والتطلعات العلمية للطلبة الموهوبين، وهذ المرحلة هي الفارقة في اكتشاف الطلبة الموهوبين وبداية رسم الخطة التربوية الإثرائية لتشكيل العادات العقلية وفق احتياجاتهم، وإن تقديم محتويات تقليدية ومناهج قديمة لا تلامس واقعهم وتتحدى قدراتهم في هذه المرحلة يؤدي إلى استنزاف وتلاشي طاقاتهم الإبداعية، التي كان بالإمكان استثمارها مستقبلاً في مجالات التنمية والابتكار. وهذا ما شددت عليه الأسمر (2021) في دراستها بحيث أوضحت أن المناهج المدرسية التي لا تتوافق مع ميول واهتمامات الموهوبين فهي تفتقر للأنشطة والمحتوى الذي لا يدفع للأثارة والاكتشاف لتحفز الطالب المبدع وتفجر قدراته الكامنة، لا تُلبي الهدف المرجو تحقيقه، فالكتب والمناهج المدرسية وضعت للطالب العادي ولم تخصص للطالب الموهوب، ولا تراعي خصائص ومميزات هذه الفئة من الطلبة
2.5 مناقشة النتائج المتعلقة باستراتيجيات إثراء المناهج للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية ومناقشتها:
من خلال الاطلاع وتحليل للأدبيات التربوية، توصلت الدراسة الحالية إلى تحديد أبرز الاستراتيجيات الإثرائية الفعالة والقابلة للتطبيق في البيئة الصفية الابتدائية، وجاءت على النحو التالي:
أظهرت نتائج التحليل المعمق للمحور الثاني المبنية على الأدبيات والدراسات السابقة أن تطبيق استراتيجيات برامج الإثراء داخل البيئة الصفية ومن خلال المناهج المدرسية للمرحلة الابتدائية وبالتوازي معها، يُترجِم السبب الكامن خلف المبررات لتنفيذ البرامج الإثرائية على ارض الواقع. وتتجلى أولى هذه الاستراتيجيات في تطبيق استراتيجية التعليم المتمايز، والتي أظهرت صورة إيجابية متفانية عند الطلبة الموهوبين، وذلك كردة فعل لعلاج ضعف المناهج التقليدية، وتلبيةً لنداء احتياجاتهم وتطلعاتهم التربوية والنفسية. بحيث يستطيع المعلم أثناء العمل وفق استراتيجية التعليم المتمايز من تعديل المحتوى للمنهاج والأنشطة التربوية، بما يتوافق مع تطلعات الطالب الموهوب الذي يسعى دائماً أن يتوجد في بيئة قائمة على التحديات المستمرة، ولمنعه من الميول نحو الملل وفقدان الشغف وتراجع الدافعية. وينسجم هذا الأسلوب بالتعليم، عندما نتجه نحو تبني استراتيجيتي التقييمات المستمرة والتسريع بالتعليم، إذ يُسهم التقييم التكويني بصورتيه القبلية وأثناء العملية التربوية وبصورة إيضاحية، عن مدى تشبع الطالب الموهوب بالمهارات الأساسية ومُضيه قُدماً بالعملية التعليمية، مما يُعطي الحق للمعلم بتكثيف المنهاج والاتجاه نحو تسريع وتيرة التعليم، ويكون قد أستبق الزمن من خلال، دمج أنشطة تتلاءم مع هذه الفئة، ويحمى أوقات الطلبة المتفوقين من الضياع عند التكرار واتباع الأساليب التقليدية في التعليم. وهذا ما نطمح للوصول الية، وهو الاستثمار والارتقاء بالموهوبين منذ البداية، واصلاح التوجهات في المنظومة التربوية. وتماشياً مع هذه التوجهات بإحداث نقلة نوعية في المنظومة التربوية، تبرز أهمية الاستراتيجية الثالثة، والتي تتمحور في إثراء تجربة التعليم وذلك بدمج الأساليب التعليمية والأنشطة الاثرائية بالتكنولوجيا والتطبيقات الرقمية، بحيث تعمل تلك الأساليب والتطبيقات الرقمية على جذب الطلبة الموهوبين من جهة، ومن جهة أخرى تعمل كحافز للمعرفة وتطوير القدرات الادراكية لديهم. ويتجسد ذلك العمل عند دمج استراتيجية التعليم القائم على المشاريع والتي من خلالها تظهر الطاقات الكامنة والابداعات الخفية عند الطلبة الموهوبين في حل المشكلات المعقدة واظهار الحلول العملية، وتمنحهم فرصة الانطلاق نحو القيادة والظهور تتيح هذه المشاريع ابراز نقاط القوة للطلبة الموهوبين، كما وتسهم في ابراز مواهبهم الكامنة وتفريغ طاقاتهم وتلبية شغفهم نحو التعليم، الامر الذي يُسهم في خفض الضغوط والأعباء النفسية والقلق النابع من المناهج التقليدية. وينتج بيئة خصبة للعملية التعليمية التعلمية. وفي خضم التوجهات النفسية والاجتماعية، والمطالبة بتحقيقها على ارض الواقع أظهرت نتائج التحليل للأدبيات والدراسات السابقة من أن تفعيل استراتيجية التعلم الجماعي المرن يُحقق من توجهات الطلبة الموهوبين، بحيث تسمح تلك الاستراتيجية للموهوب بالعمل مع اقرانه، أصحاب القدرات العقلية العالية، والعمل مع زملائه العاديين للمحافظة على المهارات الأساسية وتطويرها وإبقاء الجوانب الاجتماعية والقيادية ضمن سُلم التطوير. تُسهم هذه الاستراتيجية في المحافظة على الجوانب النفسية والاجتماعية للموهوب، وتحمية من الاضطراب النفسية والقلق والعزلة عن بقية الطلبة والمجتمع، اذ تلعب جوانب التعزيز النفسي والاجتماعي أهمية كبيرة في حياة الطلبة الموهوبين، وتكمن حماية تلك الجوانب من خلال بيئية مُعززة وداعمة ومناخ صفي امن وتوجبه تربوي سليم. وفي الختام وللعمل وفق التوجهات التربوية السليمة وتطبيق الأثراء بصورته التي تخدم الطلبة الموهوبين بالشكل الصحيح، لا بد من اتباع استراتيجية الاثراء الافقي، والتي يسعى من خلالها المعلم نقل المعرفة للطالب الموهوب ضمن نطاق المنهاج الذي بين يديه ولكن بصورة ملائمة والهدف منها هو اثراء مدارك الموهوب وتزويده بخبرات ومواضيع متنوعة ضمن المنهاج الموجود، ودون الانتقال من المرحلة الصفية التي يتعلم فيها إلى مرحلة صفية أخرى. واما استراتيجية الاثراء العامودي والتي يسعى من خلالها المعلم نقل المعرفة ضمن إطار أعمق، وبمستوى أعلى من حيث التحليل والتفكير واضافة وحدات تعليمية جديدة وذلك بما يتوافق مع رؤية وطموح الطلبة الموهوبين وتسارعهم المعرفي، ويعبر عن شغفهم وتطلعاتهم، مع أمكانية الارتقاء بالمرحلة الصفية.
3.5 مناقشة نتائج مُعوقات إثراء المناهج للطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية:
خلصت نتائج الدراسة في محورها الثالث والأخير وبعد المطالعة والتحليل للأدب التربوي والدراسات السابقة إلى وجود فجوات كبيرة ومعوقات جسيمة تقف امامها البرامج الاثرائية عاجزة عن العمل في بيئية المدارس الابتدائية وعلى الرغم من وجود مسوغات ومبررات نتجت من الدراسة الحالية، وظهرت في الدراسات السابقة إلى حاجة الطلبة الموهوبين بشكلٍ خاص إلى تطبيق برامج إثرائية ودعم نفسي وتعزيز اجماعي، إلى أن واقع البيئة الصفية والبيئة الحاضنة للبيئة المدرسية يواجه تحديات في عملية التطبيق، ويعود السبب في تلك التحديات والمُعيقات إلى اطار التعليم التقليدي الموجود، حيث الصفوف التقليدية التي تشكلت لخدمة المستوى المتوسط من الطلاب، وفقرها التام إلى الوسائل التقنية والتجهيزات الحديثة، مما يجعلها بيئة مُنفرة للطلبة الموهوبين ومقيدة لقدراتهم العقلية وتحدياتهم. وينمو ذلك مع وجود ثُله من المعلمين غير المؤهلين للتعامل مع تلك الفئات من المجتمع، ويفتقرون لأدنى مقومات التدريب والكفاءة المهنية في التشخيص والتعامل مع الموهوبين والعمل وفق الاستراتيجيات الحديثة، وفي مقدمتها التعليم المتمايز، وحصص تعليمية ممتلئة لا وجود للراحة اثناء التعليم، الامر الذي يُكرس نحو الاستمرار في عملية التعليم التقليدية، حيث التلقين والتحفيظ والقراءة الصامتة. وفي الساق ذاته، أكدت جميع نتائج الدراسات أن الغرف الصفية المكتظة، والبيئة الصفية والمدرسية غير المنظمة وتعاني من العشوائية، تُعد سبباً هاماً في تواجد مُعيقات الاثراء المدرسي، وذلك لانشغال الطواقم التربوية في البيئة المدرسية والصفية نحو تمرير المادة التعليمية، وعملية ضبط الطلبة بدلاً عن انشغالهم بالفروق الفردية واثراء المحتوى التعليمي. ويعود ذلك إلى نقص في المصادر والمستلزمات التكنولوجية، اضافة إلى نقص حاد في التمويل وتدريب وتأهيل المعلمين، وزيادة اعدادهم لتفادي الضغط في التعليم، كل ذلك يحول دون تطبيق البرامج الاثرائية. تصل هذه السلسلة من العقبات ذروتها مع جمود المناهج الحالية، والتي يُجبر المعلم لتمرير مقرراتها من الغلاف حتى النهاية، محصوراً بمدة زمنية مُحددة مسبقاً، وأطار من التقييمات الرسمية القديمة، التي عفي عليها الزمن، فلا تراعي في مضمونها الفروقات الفردية والموهبة عند الطلاب، وانما تبحث عن التحصيل الأكاديمي، مما يعبث ذلك بمستقبل الطلبة الموهوبين، ويقتل فرص ابتكاراتهم من خلال طمس التفكير الابتكاري المبدع لديهم وحينها تنتهي مرحلة الاستثمار الحقيقي برأس مال المجتمع وهو الطالب الموهوب.
الاستنتاجات
خلصت هذه الدراسية التحليلية للأدبيات والدراسات السابقة إلى ان واقع الاثراء في المدارس الابتدائية مُهمل ومُهمش بسبب وجود الكثير من المعوقات التي تتسبب في هذا الإهمال منها جمود المناهج والتقييمات، التعليم التقليدي، خبرة المعلمين بالتعلم مع هذه الحالات، اكتظاظ الصفوق ونقص الموارد والمصادر. وأن المناهج المدرسية تُعاني من قصور في المحتوى. كما توصلت الدراسة بأن الطلبة الموهوبين بحاجة إلى معلمين مؤهلين ومدربين للتعامل مع هذه الفئة، وبرامج تشخيصية حديثة تتجاوب مع اختلافاتهم وخلفياتهم وانتماءاتهم، والحاجة إلى برامج إثرائية تشتمل على استراتيجيات مثل التعليم المتمايز، التعلم المرن، التسريع بالتعليم، ضغط المناهج، التعلم القائم علة المشاريع ليُثري العملية التربوية ويحقق الغاية المرجوة للوصول بالطلبة الموهوبين إلى أعلى المستويات وتلبية احتياجاتهم وتحقيق تطلعاتهم.
التوصيات
يوصي الباحث بتطبيق برامج اثرائية غنية بالنشاطات والمشاريع المنهجية، والمدعومة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقانات الحديثة. اعادة صياغة المناهج الحالية، بما يتوافق عصر الثورة الرقمية ومع الفروق الفردية والمواهب الكامنة في المدارس. تدريب المعلمين وتأهيلهم وفق برامج تدريب وارشاد تراعي اكتشاف الموهبة وطرق التعامل معها. اعتماد استراتيجيات وأساليب حديثة في التعليم تتماشى وتطلعات الموهوبين وتُلبي الشغف لديهم بالاعتماد على أدوات وبرامج الذكاء الاصطناعي. أشراك المختصين في علم النفس وعلم الاجتماع في البرامج الاثرائية وتصميم المناهج الحديثة. العمل على تقييمات حديثة واختبارات تشخيصية ملائمة بفئة الطلبة الموهوبين.
المقترحات:
أجراء بحوث مستقبلية عن مدى اسهام البرامج الإثرائية في تنمية الموهوبين، اجراء بحوث لمعرفة الأسباب الخفية الكامنة خلف إعاقة البرامج الاثرائية.
المصادر
المصادر باللغة العربية
ترجم المراجع التالية الى الانجليزية وضع الترجمة بعد المرجع المترجم أبو حنش، أ. (2023). رعاية الموهوبين والمبدعين وتنمية قدراتهم الإبداعية، مجلة رابطة التربويين الفلسطينيين للآداب والدراسات التربوية والنفسية، 2(7): 242-261. الأسمر، ر. (2021). معيقات الكشف عن الطلبة الموهوبين في المدارس الحكومية الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين ومقترحات حلها. كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس. التوم، م. (2022). المعيقات التي تواجه بناء برنامج إثرائي للطلبة الموهوبين في فلسطين، مجلة رابطة التربويين الفلسطينيين: 44-60. الدخني، أ. (2016). استراتيجيتا الإثراء (الأفقي – الرأسي) في بيئة شبكات الويب الاجتماعية وأثرهما على التحصيل والتفكير الابتكاري والذكاء الانفعالي لدى المتفوقين دراسياً. تكنولوجيا التعليم: سلسلة دراسات وبحوث، 26(1): 3-106 العتيبي، م. (2020). واقع تطبيق برامج الإثراء المقدمة للطلبة الموهوبين بمدارس التعليم العام ومراكز الموهوبين، مجلة التربية للعلوم الإنسانية، 4(12) الفايز، ف. (2024). التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الطلبة الموهوبين، المجلة الدولية للأبحاث التربوية، 48(3): 37-65. المطيري، م. (2025). معوقات تنفيذ البرامج الإثرائية عبر الفصول الافتراضية للموهوبين من وجهة نظر المعلمين والمشرفين، مجلة الدراسات العربية في التربية وعلم النفس، 156(1): 119-136.
أبو حنش، أ. (2023). رعاية الموهوبين والمبدعين وتنمية قدراتهم الإبداعية. مجلة رابطة التربويين الفلسطينيين للآداب والدراسات التربوية والنفسية، 2(7)، 242–261.
Abu Hanash, A. (2023). Caring for gifted and creative students and developing their creative abilities. Journal of the Palestinian Educators Association for Literature and Educational and Psychological Studies, 2(7), 242–261. [In Arabic]
الأسمر، ر. (2021). معيقات الكشف عن الطلبة الموهوبين في المدارس الحكومية الفلسطينية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين ومقترحات حلها. كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
Al-Asmar, R. (2021). Obstacles to identifying gifted students in Palestinian public schools from the perspectives of teachers and supervisors and proposed solutions. Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine. [In Arabic]
التوم، م. (2022). المعيقات التي تواجه بناء برنامج إثرائي للطلبة الموهوبين في فلسطين. مجلة رابطة التربويين الفلسطينيين، 44–60.
Al-Toum, M. (2022). Obstacles to developing an enrichment program for gifted students in Palestine. Journal of the Palestinian Educators Association, 44–60. [In Arabic]
الدخني، أ. (2016). استراتيجيتا الإثراء (الأفقي–الرأسي) في بيئة شبكات الويب الاجتماعية وأثرهما على التحصيل والتفكير الابتكاري والذكاء الانفعالي لدى المتفوقين دراسيًا. تكنولوجيا التعليم: سلسلة دراسات وبحوث، 26(1)، 3–106.
Al-Dakhni, A. (2016). Horizontal and vertical enrichment strategies in a social web-network environment and their effects on academic achievement, creative thinking, and emotional intelligence among academically high-achieving students. Educational Technology: A Series of Studies and Research, 26(1), 3–106. [In Arabic]
العتيبي، م. (2020). واقع تطبيق برامج الإثراء المقدمة للطلبة الموهوبين بمدارس التعليم العام ومراكز الموهوبين. مجلة التربية للعلوم الإنسانية، 4(12).
Al-Otaibi, M. (2020). The current implementation of enrichment programs provided to gifted students in public schools and gifted education centers. Journal of Education for Humanities, 4(12). [In Arabic]
الفايز، ف. (2024). التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الطلبة الموهوبين. المجلة الدولية للأبحاث التربوية، 48(3)، 37–65.
Al-Fayez, F. (2024). Psychological and social challenges facing gifted students. International Journal for Educational Research, 48(3), 37–65. [In Arabic]
المطيري، م. (2025). معوقات تنفيذ البرامج الإثرائية عبر الفصول الافتراضية للموهوبين من وجهة نظر المعلمين والمشرفين. مجلة الدراسات العربية في التربية وعلم النفس، 156(1)، 119–136.
Al-Mutairi, M. (2025). Obstacles to implementing enrichment programs through virtual classrooms for gifted students from the perspectives of teachers and supervisors. Arab Studies in Education and Psychology, 156(1), 119–136. [In Arabic]
المصادر باللغة الإنجليزية
Aboud, Y. Z. (2023). Evaluating gifted students’ perceptions of the characteristics of their effective teachers. Frontiers in Education, 8, Article 1088674.
Akman, S. (2026). Integration strategies for gifted students within the framework of inclusive education practices. In A. Kurnaz (Ed.), Inclusive education and gifted learners: Academic, social, and emotional perspectives (pp. 222–264). Global Academy Publishing House.
Alsamani, O. A., Alsamiri, Y. A., & Alabdulwahab, R. A. (2026). Twice-exceptionality in primary schools: Teachers perceived barriers to identifying and supporting 2e students. Acta Psychologica, 262, Article 106031.
Batterjee, A. (2014). The effect of grouping and program type on scholastic and affective outcomes in the Mawhiba schools’ partnership initiative. Gifted Education International, 32(2): 123–4.
Gagné, F. (2013). The DMGT: changes within, beneath, and beyond. Talent Development & Excellence, 5:5–19.
Gül, M. D., & Ayık, Z. (2025). Impacts of enrichment programs on cognitive and affective skills of gifted students: A meta-analysis. PLoS ONE, 20(10), Article e0333714.
Karakas, S., & Thomas, M. (2026). Gifted but Misunderstood? A Interpretive Methodological Review of Social and Emotional Education Policy, Practice, and Experience for Gifted Students in England. Journal of Intelligence, 14(3), 34.
Lutfiah, Z. M., Ramadani, C. S., Zahra, K. L., & Ritonga, R. (2026). Effective strategies for implementing remedial and enrichment learning activities in elementary schools: A literature study. AMK Abdi Masyarakat UIKA, 5 (1), 13–19.
Marlina, E., & Pramudita, R. (2022). Upaya guru meningkatkan hasil belajar melalui kegiatan pengayaan berbasis proyek di sekolah dasar. Jurnal Cakrawala Pendas, 8(2), 77–85.
National Association for Gifted Children. (2019). 2019 Pre-K-Grade 12 gifted programming standards. nagc.org.
National Association for Gifted Children. (2020). What is giftedness?
Raoof, K., Shokri, O., Fathabadi, J., & Yadegari, L. (2024). Unpacking the underachievement of gifted students: A systematic review of internal and external factors. Heliyon, 10(17), e37107.
Redding, C., & Grissom, J. A. (2021). Do Students in Gifted Programs Perform Better? Linking Gifted Program Participation to Achievement and Nonachievement Outcomes. Educational Evaluation and Policy Analysis, 43(3), 520–544.
Reis, M., Renzulli, J. & Renzulli, S. (2021). Enrichment and Gifted Education Pedagogy to Develop Talents, Gifts, and Creative Productivity. Education Sciences, 11(10): 615.
Susantya, C. D., & Hawadi, L. F. (2019). Teacher Characteristics and Gifted Student Engagement as Influencing Factors on Academic Performance in Junior High School. In 2nd International Conference on Intervention and Applied Psychology (ICIAP 2018) (pp. 556–564). Atlantis Press.
Wulandari, R., & Nada, Q. (2023). Meningkatkan assessment for learning melalui remedial, pengayaan, PAP dan PAN. Didaktik: Jurnal Ilmiah PGSD, 9(2).
Yuliana, F. (2022). Kegiatan pengayaan berbasis minat untuk siswa berkemampuan tinggi di sekolah dasar. Jurnal Pendidikan Karakter untuk Anak Sekolah Dasar, 6(2), 77–88.