دور الفلسفة الأخلاقية في بناء الوعي الجمعي: من القيم الفردية إلى المسؤولية الاجتماعية (دراسة تحليلية نقدية)
د. ياسر محمد عبدالله1
1 أستاذ مساعد، تخصص فكر إسلامي، كلية الامام الأعظم الجامعة، نينوى، العراق.
بريد الكتروني: yassermohammed@imamaladham.edu.iq
The Role of Moral Philosophy in Constructing Collective Consciousness: From Individual Values to Social Responsibility
Dr. Yasser Mohammed Abdullah1
1 Assistant Professor, Islamic Thought, Imam Al-Adham University College, Nineveh, Iraq.
Email: yassermohammed@imamaladham.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/40
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/40
المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 709 - 729
تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور الفلسفة الأخلاقية في بناء الوعي الجمعي، من خلال تتبع مسار انتقال القيم من مستوى الضمير الفردي إلى مستوى المسؤولية الاجتماعية في المجال العام. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الفلسفة الأخلاقية لا تقتصر على كونها خطاباً معيارياً مجرداً، بل تمثل إطاراً نقدياً وبنائياً قادراً على توجيه السلوك الإنساني، وضبط العلاقة بين الحرية والواجب، وربط الفضيلة الفردية بالممارسة الاجتماعية والمؤسسية. وقد اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي النقدي التركيبي، من خلال تحرير المفاهيم الأساسية، واستقراء الأصول الدينية والفلسفية للأخلاق، ومقارنة بعض التصورات الأخلاقية الإسلامية والغربية، ثم تحليل الآليات التي تسهم في تحويل القيم الفردية إلى وعي جمعي فاعل، مثل التربية الأخلاقية، والحوار العمومي، والقدوة، والقانون، والمؤسسة، والرموز الثقافية. وتوصلت الدراسة إلى أن بناء الوعي الجمعي لا يتحقق بمجرد إعلان القيم أو تكرار المواعظ، بل يتطلب منظومة أخلاقية ومؤسسية متكاملة تجعل الفضيلة قابلة للممارسة اليومية، وتربط الخطاب الأخلاقي بالسلوك العام. كما خلصت إلى أن المسؤولية الاجتماعية تمثل الثمرة العملية للفلسفة الأخلاقية حين تنتقل من ضمير الفرد إلى بنية الجماعة عبر مؤسسات عادلة، وحوار نقدي، وتربية قيمية مستمرة. وتقترح الدراسة نموذجاً تركيبياً لبناء المسؤولية الاجتماعية يقوم على خمس حلقات مترابطة: الوعي الذاتي، والتربية القيمية، والحوار العمومي، والمؤسسة العادلة، والتقويم المستمر.
الكلمات المفتاحية: الفلسفة الأخلاقية؛ الوعي الجمعي؛ القيم الفردية؛ المسؤولية الاجتماعية؛ المجال العام؛ التربية القيمية.
Abstract: This study aims to analyze the role of moral philosophy in constructing collective consciousness by tracing the transition of values from the level of individual conscience to the level of social responsibility in the public sphere. The study is based on the premise that moral philosophy is not merely an abstract normative discourse, but rather a critical and constructive framework capable of guiding human behavior, regulating the relationship between freedom and duty, and linking individual virtue to social and institutional practice. The study adopts an analytical, critical, and synthetic methodology by defining the key concepts, examining the religious and philosophical foundations of ethics, comparing selected Islamic and Western ethical perspectives, and analyzing the mechanisms that contribute to transforming individual values into an effective collective consciousness, such as moral education, public dialogue, role models, law, institutions, and cultural symbols. The study concludes that constructing collective consciousness cannot be achieved merely by declaring values or repeating moral exhortations; rather, it requires an integrated ethical and institutional system that makes virtue practicable in daily life and connects moral discourse with public conduct. It further concludes that social responsibility represents the practical outcome of moral philosophy when it moves from individual conscience to the structure of the community through just institutions, critical dialogue, and continuous value-based education. The study proposes a synthetic model for building social responsibility based on five interconnected circles: self-awareness, value-based education, public dialogue, just institutions, and continuous evaluation.
Keywords: moral philosophy; collective consciousness; individual values; social responsibility; public sphere; value-based education.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من كان قرآناً يمشي على الأرض وإمام المتبعين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
إن الأخلاق في المجتمعات المعاصرة لم تعد مسألة فردية منعزلة، أو شأناً وعظياً يخص علاقة الإنسان بنفسه فحسب، بل أصبحت إحدى القضايا المركزية في فهم انتظام الحياة المشتركة، واستقامة المؤسسات، وقدرة الجماعة على إنتاج معنى عام يحفظ كرامة الفرد ويصون المصالح المشتركة، فالإنسان لا يعيش قيمه في فراغ، ولا يمارس فضائله بعيداً عن شبكة العلاقات الاجتماعية والرمزية التي تمنحه اللغة والمعنى والانتماء؛ ومن ثم فإن القيم الفردية لا تكتمل إلا حين تتحول إلى وعي جمعي يضبط الممارسة العامة، ويجعل المسؤولية الاجتماعية صورة عملية للأخلاق في المجال العام.
وتزداد أهمية هذا الموضوع في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والتقنية والإعلامية، إذ صار تشكيل الوعي الجمعي ميداناً مفتوحاً لتنازع الخطابات، وتدافع المصالح، وهيمنة الصور السريعة، وتضخم الفردانية الاستهلاكية. وفي مثل هذا السياق لا يكفي أن نقول إن الأخلاق مطلوبة أو إن المجتمع يحتاج إلى قيم؛ فهذه عبارات صحيحة لكنها ناقصة علمياً، فالمطلوب هو تحليل الكيفية التي تنتقل بها القيمة من مستوى الاعتقاد الشخصي إلى مستوى السلوك الاجتماعي، ومن ضمير الفرد إلى بنية الجماعة، ومن المبدأ النظري إلى المؤسسة والممارسة.
ومن هنا تأتي الفلسفة الأخلاقية بوصفها علماً نقدياً معيارياً يدرس الخير والواجب والفضيلة والعدل والمسؤولية، لا ليعزلها عن الواقع، بل ليفهم شروط تحققها في الحياة الإنسانية. فهي تسأل: ما الذي يجعل الفعل أخلاقياً؟ وكيف تتكون الإرادة المسؤولة؟ وما علاقة الحرية بالواجب؟ وكيف تتحول القيم الخاصة إلى قواعد مشتركة؟ وما حدود مسؤولية الفرد عن الجماعة ومسؤولية الجماعة عن الفرد؟ إن هذه الأسئلة تجعل الفلسفة الأخلاقية مدخلاً ضرورياً لفهم الوعي الجمعي، لأنها تكشف الأسس التي يقوم عليها الضمير الاجتماعي حين يميز بين المقبول والمرفوض، وبين الحق والباطل، وبين الصالح العام والمصلحة الأنانية الضيقة.
والبحث في هذا الموضوع لا يراد منه إنتاج خطاب إنشائي عن الفضيلة، بل بناء معالجة أكاديمية تتناول المفاهيم، والأصول، والآليات، والنتائج. لذلك اختير العنوان: (دور الفلسفة الأخلاقية في بناء الوعي الجمعي: من القيم الفردية إلى المسؤولية الاجتماعية- دراسة تحليلية نقدية)؛ لأنه يضع أمام الباحث مساراً واضحاً يبدأ من تحليل الفلسفة الأخلاقية بوصفها تأملاً في القيم، ثم ينتقل إلى الوعي الجمعي بوصفه بنية اجتماعية ورمزية، ثم ينتهي إلى المسؤولية الاجتماعية بوصفها ثمرة عملية للتفاعل بين الفرد والجماعة.
وتتأسس أهمية الدراسة على أن أزمة الوعي الجمعي في كثير من المجتمعات ليست أزمة معلومات فقط، بل أزمة معيار؛ فقد يعرف الإنسان الصواب ولا يلتزمه، وقد تؤمن الجماعة بالقيم ولا تحسن تحويلها إلى مؤسسات وسلوك يومي. ومن هنا تبدو الحاجة إلى إعادة وصل الأخلاق بالعقل، والدين بالحياة العامة، والفلسفة بالمجتمع، بحيث لا تبقى القيم الفردية مجرد نوايا حسنة، بل تصبح التزاماً مسؤولاً ينعكس في التربية، والعمل، والحوار، واحترام القانون، وحماية الكرامة الإنسانية، ورعاية الصالح العام.
اما نوع الدراسة فهي تنتمي إلى البحوث النظرية التحليلية ذات المنحى النقدي التركيبي؛ اذ لا تكتفي بوصف المفاهيم، بل تسعى إلى تحليل علاقاتها الداخلية، ونقد صور الاختزال التي تفصل الأخلاق عن الواقع الاجتماعي، ثم تركيب نموذج يبين آليات انتقال القيم الفردية إلى مسؤولية اجتماعية.
واما مشكلة الدراسة: تتمثل مشكلة البحث في السؤال الآتي: كيف تسهم الفلسفة الأخلاقية في بناء الوعي الجمعي، وما الآليات التي تجعل القيم الفردية تتحول إلى مسؤولية اجتماعية قابلة للممارسة في المجال العام ؟.
وأسباب اختيار الموضوع: اختير الموضوع لأسباب علمية وواقعية؛ أما العلمية فتعود إلى الحاجة إلى ربط الفلسفة الأخلاقية بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وتجاوز الفصل المصطنع بين النظرية الأخلاقية وتحليل المجتمع. وأما الواقعية فتعود إلى اتساع مظاهر التفكك القيمي، وضعف الحس العام بالمسؤولية، وتزايد أثر الإعلام والتقنية في تشكيل الرأي والسلوك، بما يجعل بناء الوعي الجمعي مهمة معرفية وتربوية ومؤسسية.
وتهدف هذه الدراسة إلى بيان المفاهيم المؤسسة للعنوان، وتحديد منزلة الفلسفة الأخلاقية في بناء المعايير العامة، وتحليل العلاقة بين القيم الفردية والوعي الجمعي، والكشف عن آليات تحويل الأخلاق من اعتقاد فردي إلى ممارسة اجتماعية، ثم اقتراح رؤية تركيبية تجعل المسؤولية الاجتماعية مآلاً عملياً للوعي الأخلاقي.
وحدود الدراسة في هذا البحث تقتصر موضوعياً على الفلسفة الأخلاقية وعلاقتها بتكوين الوعي الجمعي، ولا تتوسع في تاريخ الأخلاق إلا بالقدر الذي يخدم التحليل. وتتحرك معرفياً بين الفلسفة الإسلامية، والنظرية الأخلاقية الغربية، وبعض معطيات علم الاجتماع وفلسفة التربية. أما الحد الزمني فهو حد مفتوح بالقدر الذي يسمح باستحضار المصادر الكلاسيكية والمعاصرة، مع تركيز خاص على الإشكال المعاصر.
واما منهج الدراسة وخطتها في اعتماد البحث المنهج التحليلي في تفكيك المفاهيم، والمنهج النقدي في فحص المواقف والاتجاهات، والمنهج التركيبي في بناء تصور جامع.
وقد قسمت الدراسة إلى تمهيد وأربعة مباحث، في كل مبحث ثلاثة مطالب وخاتمة، وهي على النحو الاتي:-
اذ يتولى التمهيد تحرير مفردات العنوان تحريراً لغوياً واصطلاحياً: الدور، والفلسفة، والأخلاق، والفلسفة الأخلاقية، والبناء، والوعي، والجمعي، والقيمة، والفرد، والمسؤولية الاجتماعية.
ويعالج المبحث الأول الإطار المفهومي للفلسفة الأخلاقية والوعي الجمعي في ثلاثة مطالب: يدرس المطلب الأول انتقال سؤال الأخلاق من الفضيلة إلى المسؤولية، ويحلل المطلب الثاني الوعي الجمعي بوصفه بنية قيمية ورمزية لا مجرد مجموع آراء، ثم يبين المطلب الثالث علاقة القيم الفردية بالضمير الشخصي والانتماء الاجتماعي. ووظيفة هذا المبحث تأسيس قاعدة نظرية تمنع الفصل الساذج بين الفرد والمجتمع.
ويبحث المبحث الثاني الأصول الدينية والفلسفية لبناء الوعي الأخلاقي الجمعي في ثلاثة مطالب: يعرض المطلب الأول المعيارية القرآنية للعدل والإحسان والتعاون والأمانة، ويتناول المطلب الثاني السنة النبوية بوصفها مجالاً عملياً لتحويل القيمة إلى سلوك اجتماعي، أما المطلب الثالث فيقارن بين الأخلاق الإسلامية وبعض النظريات الإنسانية المعاصرة، ولا سيما النفعية والكانطية وأخلاقيات العناية والتأويلية الأخلاقية. والمقصود من هذا المبحث ليس الجمع التزييني بين النصوص، بل بيان إمكان الحوار بين التأصيل الديني والتحليل الفلسفي.
وأما المبحث الثالث فيحلل آليات انتقال القيم الفردية إلى الوعي الجمعي عبر ثلاثة مطالب: فالأول يتحدث التربية الأخلاقية وصناعة الضمير العام، ويتناول المطلب الثاني الحوار العمومي والعقل الأخلاقي المشترك، أما المطلب الثالث يتكلم عن المؤسسة والقانون والرمز في تثبيت المسؤولية الاجتماعية. وهذا المبحث هو قلب الدراسة؛ لأنه يجيب عن سؤال الكيفية: كيف تنتقل القيمة من قناعة داخلية إلى عرف ومؤسسة وسلوك عام؟.
ويقدم المبحث الرابع نموذجاً تركيبياً لبناء المسؤولية الاجتماعية في ثلاثة مطالب: فالمطلب الأول يبدأ بنقد العوائق المعاصرة، مثل الفردانية المنفلتة والاستهلاك الرمزي والتشظي الإعلامي واللامبالاة، ويتناول المطلب الثاني اقترح نموذجاً مؤلفاً من خمس حلقات: الوعي الذاتي، والتربية القيمية، والحوار العمومي، والمؤسسة العادلة، والتقويم المستمر، وأما المطلب الثالث فيختم بمؤشرات نوعية يمكن من خلالها تقدير نضج الوعي الجمعي المسؤول. وبذلك يتحول البحث من عرض المفاهيم إلى بناء تصور نظري منظم.
وتنتهي الدراسة بخاتمة تتضمن اهم النتائج التي توصلنا لها من خلال هذه الدراسة، ثم تأتي قائمة المصادر والمراجع مرتبة هجائياً، وقد روعي في بناء الخطة أن تكون المباحث متدرجة: من المفهوم إلى الأصل، ومن الأصل إلى الآلية، ومن الآلية إلى النموذج وهكذا .. واخر دعوانا ان المحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد الامين وعلى اله وصحبه اجمعين.
التمهيد
التعريف اللغوي والاصطلاحي لمفردات العنوان
إن الغاية من هذا التمهيد منع الاضطراب المفهومي؛ لأن مصطلح الوعي الجمعي كثيراً ما يستعمل استعمالاً عاماً يختلط فيه الوجدان الاجتماعي بالرأي العام وبالعرف وبالهوية وبالإيديولوجيا، لذلك اعتمد الباحث على التعريف الإجرائي الذي يجعل الوعي الجمعي بنية من التصورات والقيم والمعايير والرموز القادرة على توجيه الحكم والسلوك داخل الجماعة، اذ يتولى التمهيد تحرير مفردات العنوان تحريراً لغوياً واصطلاحياً: الدور، والفلسفة، والأخلاق، والفلسفة الأخلاقية، والبناء، والوعي، والجمعي، والقيمة، والفرد، والمسؤولية الاجتماعية، وهي على النحو الاتي:-
أولا: الدور:
-
لغةً :يدل على الحركة والرجوع والتداول، ومنه الدائرة والدوران.
-
واصطلاحاً: يراد به الوظيفة التي يؤديها عنصر ما داخل نسق معين، بحيث لا يفهم منفصلاً عن العلاقات التي تمنحه أثره ([1]).
ثانيا: الفلسفة:
والفلسفة في أصلها محبة الحكمة، لكنها في الاستعمال العلمي ليست محبة وجدانية مجردة، بل نظر عقلي نقدي في المبادئ الأولى للوجود والمعرفة والقيمة([2]).
ثالثا :الأخلاق :
-
لغةً: هي جمع خُلُق، وهو السجية والطبع والهيئة الراسخة في النفس.
-
واصطلاحاً: هي هيئة نفسية أو معيار سلوكي يوجه الفعل الإنساني نحو الخير أو الشر، والفضيلة أو الرذيلة([3]).
رابعا: الفلسفة الأخلاقية:
في الاصطلاح: هي البحث العقلي في مبادئ الفعل الإنساني وقيمه العليا، مثل الخير والواجب والفضيلة والسعادة والعدل والمسؤولية، مع فحص معايير الحكم الأخلاقي ومسوغات الالتزام([4]).
خامسا: البناء:
-
لغةً: هو الضم والتشييد وإقامة الشيء بعضه على بعض.
-
واصطلاحاً: يدل على عملية تكوين تدريجية منظمة للوعي، لا على فعل آني أو خطاب عابر([5]).
سادسا: الوعي:
-
لغةً: يفيد الحفظ والفهم، ويقال وعى الشيء إذا حفظه وفهمه.
-
اصطلاحاً :هو إدراك الذات والعالم والقيم إدراكاً يسمح بالتفسير والحكم والتوجيه العملي([6]).
سابعا: الجمعي:
-
لغة: الجمعي من الجمع والاجتماع .
-
اصطلاحاً : ويقصد به ما يتجاوز الفرد إلى الجماعة.
أما الوعي الجمعي: فهو جملة التصورات والقيم والمعايير والرموز المشتركة التي تمنح الجماعة إحساسها بذاتها وتوجه أحكامها العامة([7]).
ثامنا: القيمة:
-
لغةً: من القوام والقدر والاستقامة.
-
واصطلاحاً: هي معيار تفضيلي يمنح الفعل أو الشيء معنى إيجابياً أو سلبياً، ويؤثر في الاختيار والحكم والسلوك([8]).
تاسعا: الفرد:
-
لغةً: هو الشيء المنفرد عن غيرهِ، الذي لا مَثِيل له ولا نظِير.
-
اصطلاحاً: هو الشخص الإنساني من حيث تميزه وخصوصيته ومسؤوليته عن أفعاله، لا من حيث انفصاله المطلق عن المجتمع، وتكمن خطورة سوء الفهم هنا في تحويل الفردية إلى فردانية أنانية تقطع الصلة بالصالح العام([9]).
عاشرا: المسؤولية:
-
لغةً: هي من السؤال والمؤاخذة .
-
اصطلاحاً: هي نسبة الفعل إلى فاعله بما يترتب عليه من التزام ومحاسبة، أما المسؤولية الاجتماعية فهي التزام الفرد والمؤسسة والجماعة بما يحفظ مصالح الآخرين والصالح العام([10]).
المبحث الأول: الإطار المفهومي للفلسفة الأخلاقية والوعي الجمعي
المطلب الأول: الفلسفة الأخلاقية من سؤال الفضيلة إلى سؤال المسؤولية
تبدأ الفلسفة الأخلاقية من سؤال بسيط في ظاهره، عميق في بنيته: ماذا ينبغي للإنسان أن يفعل؟ لكن هذا السؤال لا ينحصر في الأمر والنهي، لأنه يفتح في الوقت نفسه سؤال الغاية والمعيار والحرية. فالإنسان لا يكون فاعلاً أخلاقياً لمجرد أنه يتحرك أو يختار، بل لأنه يستطيع أن يعلل فعله، وأن يزن أثره، وأن يرى غيره شريكاً في عالم المعنى، ولذلك فرّق التراث الفلسفي بين الفعل الطبيعي والفعل الإرادي، وبين الانفعال العابر والخلق الراسخ، وبين اللذة المباشرة والخير الذي يليق بالإنسان([11]).
في التصور الأرسطي([12])، لا تنفصل الفضيلة عن التعود والتربية والمدينة؛ فالفضيلة ليست فكرة ذهنية فقط، بل ملكة تكتسب بالممارسة وتتوجه إلى الوسط العادل بين الإفراط والتفريط. وقد اشتهرت العبارة المنسوبة إلى أرسطو (ان الإنسان حيوان مدني بالطبع)([13])، ومعناها أن اكتمال الإنسان الأخلاقي لا يتم خارج الاجتماع، لأن المدينة هي المجال الذي تظهر فيه العدالة والشجاعة والكرم والصداقة([14]).
وفي الفلسفة الإسلامية، ارتبطت الأخلاق بتزكية النفس وتدبير المدينة معاً، فقد نظر الفارابي([15]) إلى السعادة بوصفها غاية إنسانية لا تتحقق إلا بعلم وعمل ونظام اجتماعي فاضل، بينما جعل ابن مسكويه([16]) تهذيب الأخلاق علماً بإصلاح النفس حتى تصدر عنها الأفعال الجميلة بسهولة، وهذا الربط بين صلاح النفس وصلاح الاجتماع يمنع اختزال الأخلاق في باطن الفرد وحده([17]).
ومع الفلسفة الحديثة اتجه السؤال الأخلاقي إلى الواجب والحرية والعقل، فكانط([18]) يؤسس الحكم الأخلاقي على قابلية المبدأ لأن يصير قانوناً عاماً، لا على المنفعة العارضة أو الميل الشخصي، والمعنى العميق لهذا المبدأ أن الأخلاق لا تكتمل إلا حين يستطيع الفرد أن يتخيل فعله قاعدة صالحة للناس، أي حين يخرج من ضيق المصلحة الخاصة إلى أفق الإنسانية المشتركة([19]).
أما في الفكر المعاصر فقد أصبح سؤال المسؤولية أكثر حضوراً بسبب تعقد الحياة التقنية والمؤسسية، فالإنسان المعاصر لا يواجه أثر فعله المباشر فقط، بل يشارك في شبكات إنتاج واستهلاك ومعرفة قد تمتد آثارها إلى أجيال لاحقة. لذلك جعل هانز يوناس([20]) المسؤولية مبدأ أخلاقياً لعصر التقنية، ووجّه النظر إلى واجب حفظ شروط الحياة الإنسانية في المستقبل([21]).
المطلب الثاني: الوعي الجمعي بوصفه بنية قيمية ورمزية
إن الوعي الجمعي ليس هو مجموع الآراء الفردية الحسابية، بل هو البنية الرمزية التي تجعل الجماعة قادرة على أن تقول :نحن. وهذه الـ (نحن) لا تتكون من الدم أو الجغرافيا وحدهما، بل من لغة مشتركة، وذاكرة، وقيم، ومعايير، ومؤسسات، وصور عن الذات والآخر. لذلك فإن الوعي الجمعي يشتغل غالباً في العمق؛ فقد يحضر في العادات، وفي الحس العام، وفي ردود الفعل التلقائية، وفي المعايير التي تجعل فعلاً ما مقبولاً أو مستنكراً([22]).
وقد ميز دوركايم([23]) بين الظواهر الفردية والوقائع الاجتماعية، مؤكداً أن للمجتمع أنماطاً من التفكير والشعور والفعل توجد خارج الفرد وتمارس عليه ضغطاً معنوياً، وعلى الرغم من أن هذا التصور قد يتعرض للنقد إذا جعل الجماعة كياناً فوقياً يبتلع الفرد، فإنه يظل مفيداً في بيان أن الأخلاق ليست مجرد قرار شخصي، بل شبكة معايير يتلقاها الفرد ويتفاعل معها ويعيد إنتاجها([24]).
غير أن الوعي الجمعي لا ينبغي أن يفهم بوصفه قوة محافظة دائماً، فقد يكون الوعي الجمعي باعثاً على التضامن والعدل والرحمة، وقد يتحول إلى أداة امتثال وتعصب وإقصاء إذا فقد قدرته النقدية، ولهذا تحتاج الجماعة إلى فلسفة أخلاقية لا تؤكد القيم المشتركة فقط، بل تمتحنها وتعيد ترتيبها في ضوء الكرامة والحق والعدل، فليست كل قيمة رائجة قيمة صحيحة، وليست كل عادة مستقرة عادلة([25]).
ومن هذه الزاوية يصبح الوعي الجمعي مجالاً للصراع الرمزي أيضاً، فالقوى الاجتماعية لا تتنازع الموارد المادية وحدها، بل تتنازع تعريف الخير والنجاح والهيبة والاحترام، وما يسميه بورديو([26]) الرأسمال الرمزي يوضح أن الاعتراف الاجتماعي يمكن أن يصير قوة مؤثرة في تشكيل السلوك، وأن السلطة قد تعمل من خلال الذوق واللغة والتعليم والصورة قبل أن تعمل بالقهر الصريح([27]).
المطلب الثالث: القيم الفردية بين الضمير الشخصي والانتماء الاجتماعي
القيم الفردية هي البذرة الأولى للفعل الأخلاقي؛ فالعدل يبدأ من إحساس الفرد بوجوب الإنصاف، والصدق يبدأ من امتناعه عن الخداع، والرحمة تبدأ من قدرته على رؤية ألم الآخر. لكن هذه القيم لا تستقر إلا حين تجد حاملاً اجتماعياً يحميها، أي حين تتحول إلى لغة عامة وتوقعات مشتركة ومؤسسات تكافئ الالتزام وتحاصر الانحراف([28]).
ولا يعني انتقال القيمة من الفرد إلى المجتمع إلغاء حرية الفرد، بل يعني أن الحرية ذاتها تحتاج إلى أفق أخلاقي، فالحرية حين تنفصل عن المسؤولية تصير قدرة على الإضرار، وحين تنفصل المسؤولية عن الحرية تصير إكراهاً، ومن هنا كانت الفلسفة الأخلاقية قادرة على التوسط بين طرفين: طرف يذيب الفرد في الجماعة، وطرف يجعل الجماعة مجرد سوق لمصالح فردية متنافسة([29]).
وفي التصور القرآني تتلازم فردية التكليف وجماعية الأثر، فالآية الكريمة تقرر ذلك كما في قوله تعالى ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ))([30])، وهذا يؤكد مسؤولية الفرد عن فعله؛ لكنها في مواضع أخرى توجه الجماعة إلى التعاون على البر والتقوى، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما يبين أن المسؤولية لا تقف عند حدود الذات، ومثل ذلك في السنة النبوية؛ فقول النبي” ﷺ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”([31])، يجعل المسؤولية مبدأ عاماً يتوزع على مستويات متعددة: الفرد، والأسرة، والسلطة، والمؤسسة، والجماعة. وبذلك يتحول الضمير الفردي إلى وظيفة اجتماعية، لأن كل موقع في الحياة المشتركة يحمل أمانة تناسبه([32]).
المبحث الثاني: الأصول الدينية والفلسفية لبناء الوعي الأخلاقي الجمعي
المطلب الأول: القرآن الكريم وتأسيس معيارية الوعي الجمعي
تتسم الرؤية القرآنية للأخلاق بأنها تجمع بين الإيمان والعمل، وبين النية والأثر، وبين الفرد والجماعة، فهي لا تعرض القيم بوصفها فضائل منعزلة، بل تضعها ضمن نظام استخلاف وأمانة وعدل ورحمة. ولذلك تبدو الأخلاق في القرآن معياراً لبناء الإنسان والجماعة في آن واحد؛ فالإنسان مكلف ومسؤول، والجماعة مطالبة بأن تنظم حياتها على البر والتقوى والعدل([33]).
ومن أكثر الآيات جامعة في هذا الباب قوله تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ))([34])، فالعدل يحفظ نظام الحقوق، والإحسان يرفع العلاقة الإنسانية فوق الحد الأدنى من المطالبة القانونية. وإذا كان العدل أساس انتظام المجتمع، فإن الإحسان يمنع جفاف العلاقات ويغذي الرحمة والتكافل، ومن اجتماعهما يتكون وعي جمعي لا يكتفي بمنع الظلم بل يدفع إلى صناعة الخير، وقوله تعالى ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى))([35]) يقرر أن الخير لا يبقى حالة فردية؛ فالبر يحتاج إلى تعاون، والتقوى تحتاج إلى بيئة تمنع تحويل المعصية إلى عرف اجتماعي، ومن هنا تصبح الأخلاق في القرآن مشروعاً جماعياً، لأن الجماعة التي لا تتعاون على الخير تترك الشر ينتظم من تلقاء نفسه([36]).
ويقرر القرآن كذلك وحدة الأصل الإنساني وتعدد الشعوب والقبائل للتعارف لا للتفاخر، كما في قوله تعالى ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا))([37])، وهذا المعنى يؤسس وعياً جمعياً يتجاوز العصبية الضيقة، لأن التفاضل لا يعود إلى النسب أو القوة بل إلى التقوى؛ أي إلى معيار أخلاقي قابل لأن يهذب الانتماءات الجزئية، وتدل آية الأمانة على أن الإنسان كائن مسؤول لا مجرد كائن مستهلك أو متفرج؛ فقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان، ومهما تعددت تفسيرات الأمانة، فإن الجامع بينها هو معنى التكليف والاختيار والمحاسبة، وهي أركان لا يقوم الوعي الأخلاقي الجمعي من دونها([38]).
المطلب الثاني: السنة النبوية وتحويل القيمة إلى ممارسة اجتماعية
تعد السنة النبوية نموذجاً عملياً لتحويل الأخلاق من خطاب إلى ممارسة، فهي لا تكتفي بتقرير قيمة الصدق أو الرحمة، بل تربطها بسلوك يومي يتصل باللسان، واليد، والجار، والأسرة، والسوق، والسلطة، وهذا البعد العملي هو ما يجعل الحديث النبوي مصدراً مهماً لبناء الوعي الجمعي؛ لأنه يترجم القيم إلى مؤشرات سلوكية قابلة للملاحظة([39]).
ففي الحديث الصحيح ” الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ“([40])، تتحدد هوية المسلم الأخلاقية لا بمجرد الدعوى، بل بأثره الآمن في الآخرين. وهذا الحديث يؤسس معياراً اجتماعياً بالغ الدقة: قيمة الفرد لا تنفصل عن مقدار السلامة التي يمنحها لمحيطه([41]).
وفي حديث نبوي آخر “لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ“([42])، تنتقل الأخلاق من مستوى العدالة الحسابية إلى مستوى المشاركة الوجدانية؛ إذ يصبح الآخر مرآة للذات، وتصبح المصلحة الشخصية غير مكتملة ما لم تمر عبر معيار الإنصاف، وهذا هو لب الوعي الجمعي الأخلاقي: بأن يخرج الإنسان من مركزية نفسه إلى أفق الأخوة الإنسانية والإيمانية([43]).
وفي الحديث الحديث النبوي “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ“([44])، تتجلى صورة اجتماعية لا تقوم على التجاور المكاني وحده، بل على حس عضوي بالترابط. وهذه الصورة لا تلغي التعدد، لكنها تجعل ألم الجزء شأناً يخص الكل، وهو معنى بالغ الأهمية في فهم المسؤولية الاجتماعية([45]).
وأما حديث “الدِّينُ النَّصِيحَةُ“([46]) فيبين أن الوعي الجمعي لا يبنى بالمجاملة أو التستر على الخلل، بل بالنصح الذي يجمع بين الإخلاص وحفظ المقاصد، والنصيحة هنا ليست فضيحة ولا قهراً، بل وظيفة أخلاقية تحفظ الجماعة من الانحراف الصامت([47]).
المطلب الثالث: من الأخلاق الإسلامية إلى الفلسفة الإنسانية المعاصرة
لا يصح أن توضع الأخلاق الإسلامية والفلسفة الإنسانية المعاصرة في تقابل ساذج؛ فبينهما مساحات حوار واسعة حول الكرامة، والعدل، والمسؤولية، والنية، والصالح العام، الفارق الجوهري أن الرؤية الإسلامية تؤسس الأخلاق على صلة الإنسان بالله وبالآخرة وبالأمانة، بينما تميل كثير من الفلسفات الحديثة إلى تأسيسها على العقل أو المنفعة أو التعاقد أو الاعتراف، وهذا الاختلاف لا يمنع الإفادة النقدية المتبادلة، بل يحمي البحث من الانغلاق([48]).
فالنفعية مثلاً تعطي أهمية لآثار الفعل ونتائجه الاجتماعية، لكنها قد تتعرض لمشكلة التضحية بحقوق الأقلية إذا اختزل الخير في أكبر قدر من المنفعة، ومن هنا تأتي حاجة الوعي الجمعي إلى معيار لا يكتفي بالنتائج، بل يحفظ كرامة الإنسان ولو عارض ذلك رغبة الأكثرية([49]).
والأخلاق الكانطية([50]) تذكرنا بأن الإنسان غاية لا وسيلة، وأن الكرامة لا تقبل أن تخضع للحساب النفعي المجرد، وهذه الفكرة ضرورية في بناء الوعي الجمعي، لأن الجماعات قد تنزلق أحياناً إلى تبرير الإضرار بالفرد باسم المصلحة العامة، أو إلى تبرير إهدار الضعفاء باسم قوة الأغلبية([51]).
وتضيف أخلاقيات العناية، كما ظهرت في بعض الفلسفات المعاصرة، أن العدالة وحدها لا تكفي إذا بقيت باردة ومنفصلة عن علاقات الرعاية والاعتماد المتبادل، فالمجتمع ليس أفراداً مستقلين تماماً، بل كائنات تحتاج إلى الرعاية في الطفولة والمرض والشيخوخة والفقر، ومن ثم فإن المسؤولية الاجتماعية لا تنبع من العقد وحده بل من قابلية الإنسان للاحتياج([52]).
أما الفلسفة التأويلية عند بول ريكور([53]) فتؤكد أن الهوية ليست جوهراً مغلقاً، بل سردية تتكون عبر الذاكرة والوعد والمسؤولية، ومن هنا يمكن القول إن الوعي الجمعي يحتاج إلى سرديات أخلاقية تعيد للجماعة معنى الالتزام، وتمنع تحويل التاريخ إلى مستودع للانتقام أو النرجسية الجماعية([54]).
المبحث الثالث: آليات انتقال القيم الفردية إلى الوعي الجمعي
المطلب الأول: التربية الأخلاقية وصناعة الضمير العام
إن التربية هي الآلية الأولى في تحويل القيمة إلى عادة واعية، فالقيمة التي لا تتربى عليها النفس تبقى شعاراً قابلاً للانهيار أمام المصلحة، والتربية التي لا تتصل بالقيمة تتحول إلى تدريب مهاري بلا بوصلة، لذلك فإن التربية الأخلاقية ليست مادة مدرسية فحسب، بل هي نظام كامل من القدوة، والممارسة، والمحاسبة، والحوار، وتدريب الإرادة على الاختيار المسؤول([55]).
وقد أدرك الغزالي([56]) أن الخلق يمكن تهذيبه بالرياضة والمجاهدة، لأن الإنسان ليس محكوماً بطبعه الأول بصورة مطلقة، وهذا الفهم مهم تربوياً، لأنه يرفض اليأس من إصلاح الفرد والمجتمع، ويرى أن تكرار الفعل الصالح يصنع هيئة راسخة، وأن البيئة المربية تساعد على تثبيت تلك الهيئة([57]).
اما في الفلسفة الحديثة يبرز دور التربية عند جون ديوي([58])، حيث لا تكون المدرسة مكاناً لنقل المعلومات فقط، بل صورة مصغرة للمجتمع الديمقراطي، يتعلم فيها الفرد التعاون، والحوار، وتحمل النتائج، وعلى الرغم من اختلاف الخلفية الفلسفية، فإن القيمة هنا قريبة من مقصد بناء الوعي الجمعي: فالمتعلم لا يتلقى أخلاقاً جاهزة بقدر ما يتدرب على ممارستها([59]).
والتربية القرآنية تجعل التغيير مرتبطاً بما في النفس، كما في قوله تعالى(( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ))([60]) ولا تفيد الآية أن التغيير فردي فقط، بل تربط بين ما في النفس وما في القوم، أي بين الداخل الأخلاقي والمصير الجمعي([61]).
المطلب الثاني: الحوار العمومي والعقل الأخلاقي المشترك
إن الوعي الجمعي الناضج لا يتكون في الصمت، بل في الحوار، فالجماعة التي لا تتحاور تتحول إما إلى كتل متجاورة لا تعرف بعضها، أو إلى جمهور مطيع يتلقى المعنى من سلطة واحدة. أما الحوار الأخلاقي فيفتح المجال لمراجعة المسلمات، وتوسيع التعاطف، وإعادة تعريف الصالح العام في ضوء الحجة لا في ضوء الغلبة([62]).
يرى هابرماس([63]) أن المعايير لا تكتسب مشروعيتها الكاملة إلا إذا أمكن قبولها في نقاش حر بين المعنيين بها، ومع أن هذا التصور يحتاج إلى نقد حين يتجاهل الفوارق الواقعية في السلطة واللغة والموارد، فإنه يفيد البحث في تأكيد أن الأخلاق العامة لا تنجح بالإكراه وحده، بل تحتاج إلى اقتناع وتداول ومشاركة([64]).
والقرآن الكريم يقرر مبدأ الشورى في وصف المؤمنين والمسلمين في قوله تعالى ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ))([65])، والشورى ليست مجرد آلية سياسية، بل خلق اجتماعي يحد من الاستبداد بالرأي، ويفتح الوعي الجمعي على المشاركة والمساءلة([66]).
ومن جهة أخرى، لا ينبغي اختزال الحوار في تبادل الآراء، فالحوار الأخلاقي يشترط استعداداً للاعتراف بالآخر، ولتصحيح الذات، ولترك التعصب، وإذا غاب هذا الشرط صار الحوار شكلاً مهذباً من الصراع، أو وسيلة لفرض الرأي بأدوات لغوية، ولذلك يحتاج الوعي الجمعي إلى أخلاق الكلام كما يحتاج إلى مضمون الكلام([67]).
المطلب الثالث: المؤسسة والقانون والرمز في تثبيت المسؤولية الاجتماعية
القيم لا تبقى حية بمجرد اقتناع الأفراد بها؛ فهي تحتاج إلى مؤسسات تجعل الالتزام ممكناً ومكافأً، وتجعل الانحراف مكشوفاً ومساءلاً، فحين تتحدث الجماعة عن النزاهة مثلاً ولا تبني أنظمة شفافة للمساءلة، فإنها تحول الأخلاق إلى خطاب تعويضي يغطي غياب المؤسسة، وحين تتحدث عن الرحمة ولا تنشئ شبكات حماية للضعفاء، فإن الرحمة تبقى عاطفة موسمية([68]).
وقد أدرك ابن خلدون([69]) أن العمران لا يقوم بالوعظ وحده، بل بالعصبية والنظام والسلطان والعدل، ومع أن مفهوم العصبية يحتاج إلى قراءة نقدية في عصر الدولة الحديثة، فإن فكرته الأساسية تنبه إلى أن الاجتماع يحتاج إلى روابط عملية تحفظه من التفكك([70]).
والقانون، في علاقته بالأخلاق، ليس بديلاً عن الضمير، لكنه يمنع تحول الأخلاق إلى خيار انتقائي، فالضمير يحرك الإنسان من الداخل، والقانون يضبط المجال العام حين تضعف الدوافع الداخلية، غير أن القانون نفسه يحتاج إلى روح أخلاقية، لأن القانون العادل يربي، أما القانون الظالم فيصنع امتثالاً خائفاً أو مراوغة واسعة([71]).
وتشتغل الرموز العامة، مثل المناهج، والاحتفالات، والخطاب الإعلامي، واللغة اليومية، في تشكيل الحس الأخلاقي للجماعة، فالرمز ليس زينة خارجية؛ إنه طريقة المجتمع في تقديم نفسه لنفسه، وإذا كانت الرموز تمجد الاستهلاك والقوة والنجاح الفردي بلا مسؤولية، فإنها تضعف الوعي الجمعي ولو رفعت شعارات أخلاقية([72]).
المبحث الرابع: نحو نموذج تركيبي لبناء المسؤولية الاجتماعية
المطلب الأول: نقد العوائق المعاصرة أمام الوعي الأخلاقي الجمعي
يواجه الوعي الجمعي المعاصر ثلاثة عوائق كبرى، وهي:-
1 -الفردانية المنفلتة: والفردانية المنفلتة لا تعني احترام الفرد وحقوقه، بل تعني تحويل الذات إلى مركز وحيد للمعنى، بحيث تصير الحرية حقاً بلا واجب، والرغبة معياراً بلا مراجعة، والنجاح تفوقاً شخصياً ولو دفع ثمنه الآخرون([73]).
2- الاستهلاك الرمزي: فيجعل القيم نفسها مادة للتسويق؛ فيغدو التضامن صورة، والنجاح علامة تجارية، والوعي موضة خطابية، وهنا لا يختفي الخطاب الأخلاقي، بل يفرغ من مضمونه ويتحول إلى واجهة، ولذلك فإن أخطر ما يهدد الوعي الجمعي ليس غياب الأخلاق المعلنة، بل انفصال الإعلان الأخلاقي عن البنية العملية التي تثبته([74]).
3- التشظي الإعلامي: اذ يجعل الجماعة محاطة بفيض من المعلومات والتمثلات المتنافسة، اذ ان كثرة المعلومات لا تعني دائماً زيادة الوعي؛ فقد تنتج الارتباك، والتسرع، والغضب الأخلاقي اللحظي، وتضعف القدرة على التمييز، ومن ثم يحتاج الوعي الجمعي إلى فلسفة أخلاقية نقدية تعيد بناء معيار الحكم قبل تضخم رد الفعل([75]).
وهنا تظهر اللامبالاة بوصفها نتيجة عملية لهذه العوائق، فحين يقتنع الفرد بأن العالم لا يتغير، وأن المؤسسات لا تستجيب وأن الآخرين لا يلتزمون، فإنه ينسحب إلى مصلحته الخاصة، وهنا تصبح المسؤولية الاجتماعية عبئاً على الصادقين لا معياراً عاماً، لذلك لا بد من تحويل المسؤولية من بطولة فردية إلى نظام اجتماعي عادل([76]).
المطلب الثاني: النموذج الأخلاقي التركيبي :من الضمير إلى المؤسسة
نقترح في هذا البحث نموذجاً تركيبياً لبناء المسؤولية الاجتماعية يقوم على خمس حلقات مترابطة، وهي: الوعي الذاتي، والتربية القيمية، والحوار العمومي، والمؤسسة العادلة، والتقويم المستمر.. ولا تعمل هذه الحلقات على نحو خطي جامد، بل تتفاعل دائرياً؛ فالضمير يقوي المؤسسة، والمؤسسة تحمي الضمير، والحوار يصحح القيم، والتربية تجدد المعنى والحياة([77]).
– فالحلقة الأولى هي الوعي الذاتي، ومعناها أن يدرك الفرد أن فعله ليس حدثاً خاصاً تماماً، بل جزء من شبكة أثر، وهذا المعنى تؤكده الآية الكريمة في قوله تعالى ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ))([78])، إذ تجعل السمع والبصر والفؤاد موضوعاً للمساءلة، فالوعي يبدأ من ضبط مصدر الحكم قبل إصدار الحكم([79]).
– اما الحلقة الثانية هي التربية القيمية، وهي لا تعني حشو الذاكرة بنصوص أخلاقية، بل تدريب الإرادة على الصبر، والعقل على التمييز، والوجدان على التعاطف، والسلوك على الالتزام، ومن دون هذه التربية تبقى القيم معلقة بين المثال والواقع([80]).
– والحلقة الثالثة هي الحوار العمومي الذي يسمح للقيم بأن تخرج من ضمير الفرد إلى اختبار الجماعة، ففي الحوار تظهر حدود الرأي الشخصي، وتتضح آثار القرار، وتتوسع دائرة المسؤولية، ولذلك لا يكون الحوار ترفاً ثقافياً، بل شرطاً من شروط بناء الوعي الجمعي([81]).
– والحلقة الرابعة هي المؤسسة العادلة، فالعدالة ليست فضيلة شخصية فقط، بل هندسة اجتماعية توزع الحقوق والواجبات وتمنع احتكار القوة، وكلما زادت عدالة المؤسسة زادت قابلية الفرد للالتزام، لأن الإنسان يميل إلى احترام النظام حين يراه منصفاً لا متحيزاً([82]).
– والحلقة الخامس التقويم المستمر، اذ يعد التقويم المستمر هو حلقة الوصل والأمان الحيوية بين الحلقات السابقة، فالتقويم المستمر ليس مجرد محاسبة أو تفتيش نهائي، بل هو آلية مراجعة وفحص دوري ومنهجي لكل حلقة من حلقات النموذج، ويهدف إلى قياس مدى مطابقة الممارسات الواقعية للمبادئ الأخلاقية المستهدفة، ورصد الانحرافات أو الفجوات بهدف إصلاحها وتطويرها أولاً بأول، ففي البيئة المؤسسية والاجتماعية، يتضمن التقويم المستمر مؤشرات أداء أخلاقية وقنوات للتغذية الراجعة والاستماع لشكاوى ومقترحات الفرد والمجتمع، اذاً فالتقويم المستمر في هذا النموذج يمثل “جهاز المناعة” و”محرك التحديث”، ويرتبط بالحلقات الأخرى من خلال عدة وظائف رئيسية([83]) .
المطلب الثالث: مؤشرات بناء الوعي الجمعي المسؤول
ويمكن قياس نضج الوعي الجمعي المسؤول من خلال مؤشرات نوعية، وهي خمسة موشرات:-
أولها :قدرة المجتمع على تحويل القيم إلى سلوك يومي، فليست العبرة بكثرة الكلام عن النزاهة أو الرحمة أو التعاون، بل بحضورها في المدرسة، والجامعة، والأسرة، والإدارة، والسوق، والشارع، وكل فجوة بين الخطاب والممارسة هي علامة خلل في البناء الأخلاقي([84]).
والمؤشر الثاني: هو اتساع حس المساءلة، فالمجتمع المسؤول لا يضع الخطأ دائماً خارج الذات، ولا يكتفي بإدانة الآخرين، ولذلك يرد في القرآن توجيه بالغ العمق في قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ))([85])، وهو خطاب يجعل المراجعة الذاتية شرطاً للتقوى العامة([86]).
والمؤشر الثالث: هو احترام الكرامة الإنسانية عند الاختلاف والتخاصم، فإذا كان المجتمع لا يحسن إدارة الاختلاف إلا بالتشهير أو الإقصاء أو التخوين، فإن وعيه الجمعي لا يزال هشاً ولو كان متماسكاً ظاهرياً، فالاختلاف يكشف حقيقة الأخلاق أكثر مما يكشفها الاتفاق؛ لأن الإنسان يمتحن في لحظة الغضب والمصلحة لا في لحظة الرضا([87])، كما في قوله تعالى ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ))([88]) .
والمؤشر الرابع: هو وجود مؤسسات تحمي الضعفاء؛ لأن المسؤولية الاجتماعية تظهر بوضوح في موقف الجماعة من الفئات الأقل قدرة على الدفاع عن حقوقها، وهنا تتقاطع الفلسفة الأخلاقية مع مقصد قرآني واسع في نصرة العدل وأداء الأمانات إلى أهلها([89])، كما في قوله تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا))([90]).
والمؤشر الخامس: هو القدرة على نقد الذات الجماعية بلا كراهية لها، فالوعي الجمعي الناضج لا يقدس الجماعة ولا يحتقرها؛ بل يحبها بما يكفي لإصلاحها، وينتقدها بما يكفي لإنقاذها من أوهامها، وهذا هو الدور الأعمق للفلسفة الأخلاقية: بأن تمنح الجماعة بصيرة ترى بها نفسها من دون تزوير أو يأس([91]).
الخاتمة
بعد هذه الدراسة لموضوعنا ان لنا الاوان أن نبين أهم النتائج التي توصلنا لها من خلال هذا البحث الموسوم بــــــ (دور الفلسفة الأخلاقية في بناء الوعي الجمعي: من القيم الفردية إلى المسؤولية الاجتماعية- دراسة تحليلية نقدية) وهي كالآتي:-
1. إن الفلسفة الأخلاقية ليست ترفاً نظرياً، بل إطار معياري ونقدي ضروري لبناء الوعي الجمعي؛ لأنها تكشف معايير الفعل، وتضبط علاقة الحرية بالواجب، وتمنع تحول القيم إلى شعارات غير قابلة للممارسة.
2. إن الوعي الجمعي لا يساوي مجموع الآراء الفردية، بل هو بنية من القيم والرموز والمعايير والمؤسسات التي تمنح الجماعة قدرتها على الحكم والتوجيه، وقد يكون بنية محررة أو بنية امتثال بحسب مستوى النقد الأخلاقي فيه.
3. إن القيم الفردية لا تتحول إلى مسؤولية اجتماعية إلا عبر وسائط منظمة، وأهمها: التربية، والقدوة، والحوار العمومي، والمؤسسة العادلة، والقانون، والرموز العامة، والتقويم المستمر.
4. أظهر التأصيل القرآني والحديثي أن الأخلاق في الإسلام تجمع بين فردية التكليف وجماعية الأثر، وأن المسؤولية ليست موقفاً اختيارياً هامشياً، بل مقتضى الأمانة والاستخلاف والتعاون على البر والتقوى.
5. إن أخطر عوائق الوعي الجمعي المعاصر هي الفردانية المنفلتة، والاستهلاك الرمزي، والتشظي الإعلامي، واللامبالاة، والخلط بين الوعي الأخلاقي والاندفاع الجماهيري.
6. توصل البحث إلى أن المسؤولية الاجتماعية لا تبنى بالمواعظ وحدها؛ إذ لا بد من بنية مؤسسية عادلة تجعل الالتزام ممكناً، وتمنع مكافأة السلوك الانتهازي، وتربط الخطاب الأخلاقي بالممارسة اليومية.
7. هناك نموذجاً تركيبياً لبناء المسؤولية المجتمعية يقوم على خمس حلقات :الوعي الذاتي، والتربية القيمية، والحوار العمومي، والمؤسسة العادلة، والتقويم المستمر، وهذا النموذج يصلح أساساً لدراسات تطبيقية لاحقة في المجتمعات، والجامعات، والإدارة، والإعلام، والسياسات العامة.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: القرآن الكريم
القرآن الكريم.
The Holy Qur’an.
ثانياً: المصادر والمراجع العربية
-
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. مقدمة ابن خلدون. تحقيق: عبد الله محمد الدرويش. دمشق: دار يعرب، ط1، 2004م.
Ibn Khaldun, Abd al-Rahman ibn Muhammad. The Muqaddimah of Ibn Khaldun. Edited by Abdullah Muhammad al-Darwish. Damascus: Dar Ya‘rub, 1st ed., 2004.
-
ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم. تحقيق: سامي بن محمد السلامة. الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط2، 1999م.
Ibn Kathir, Isma‘il ibn Umar. The Exegesis of the Great Qur’an. Edited by Sami ibn Muhammad al-Salamah. Riyadh: Dar Taybah for Publishing and Distribution, 2nd ed., 1999.
-
ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم. لسان العرب. تحقيق: عبد الله علي الكبير وآخرين. القاهرة: دار المعارف، د.ت.
Ibn Manzur, Jamal al-Din Muhammad ibn Makram. Lisan al-Arab. Edited by Abdullah Ali al-Kabir et al. Cairo: Dar al-Ma‘arif, n.d.
-
أبو البقاء الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني. الكليات: معجم في المصطلحات والفروق اللغوية. تحقيق: عدنان درويش ومحمد المصري. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط2، 1998م.
Al-Kafawi, Ayyub ibn Musa al-Husayni. Al-Kulliyyat: A Dictionary of Terms and Linguistic Distinctions. Edited by Adnan Darwish and Muhammad al-Masri. Beirut: Al-Resalah Foundation, 2nd ed., 1998.
-
أحمد أمين. فلسفة الأخلاق. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012م.
Ahmad Amin. The Philosophy of Ethics. Cairo: Hindawi Foundation for Education and Culture, 2012.
-
أرسطو. الأخلاق إلى نيقوماخوس. ترجمة: إسحق بن حنين. تحقيق: عبد الرحمن بدوي. الكويت: وكالة المطبوعات، 1979م.
Aristotle. Nicomachean Ethics. Translated by Ishaq ibn Hunayn. Edited by Abd al-Rahman Badawi. Kuwait: Publications Agency, 1979.
-
أرسطو. السياسة. ترجمة: أحمد لطفي السيد. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2008م.
Aristotle. Politics. Translated by Ahmad Lutfi al-Sayyid. Cairo: Egyptian General Book Authority, 2008.
-
إرنست كاسيرر. الأشكال الرمزية. ترجمة: سعيد الغانمي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2011م.
Cassirer, Ernst. Symbolic Forms. Translated by Saeed al-Ghanimi. Beirut: Arab Organization for Translation, 2011.
-
إميل دوركايم. الأشكال الأولية للحياة الدينية. ترجمة: رندة بعث. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009م.
Durkheim, Émile. The Elementary Forms of Religious Life. Translated by Randa Baath. Beirut: Arab Organization for Translation, 2009.
-
إميل دوركايم. تقسيم العمل الاجتماعي. ترجمة: حافظ الجمالي. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011م.
Durkheim, Émile. The Division of Labor in Society. Translated by Hafez al-Jamali. Damascus: Syrian General Book Organization, 2011.
-
إميل دوركايم. قواعد المنهج في علم الاجتماع. ترجمة: محمود قاسم. القاهرة: دار المعرفة الجامعية، 1988م.
Durkheim, Émile. The Rules of Sociological Method. Translated by Mahmoud Qasim. Cairo: Dar al-Ma‘rifah al-Jami‘iyyah, 1988.
-
إيمانويل كانط. تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. ترجمة: عبد الغفار مكاوي. القاهرة: دار التنوير، ط2، 2010م.
Kant, Immanuel. Groundwork of the Metaphysics of Morals. Translated by Abd al-Ghaffar Makkawi. Cairo: Dar al-Tanwir, 2nd ed., 2010.
-
أنتوني غدنز. علم الاجتماع. ترجمة: فايز الصياغ. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، ط4، 2005م.
Giddens, Anthony. Sociology. Translated by Fayez al-Sayyagh. Beirut: Arab Organization for Translation, 4th ed., 2005.
-
أندريه لالاند. موسوعة لالاند الفلسفية. تعريب: خليل أحمد خليل. بيروت: منشورات عويدات، ط2، 2001م.
Lalande, André. Lalande’s Philosophical Encyclopedia. Arabized by Khalil Ahmad Khalil. Beirut: Oueidat Publications, 2nd ed., 2001.
-
أبو الحسن الماوردي، علي بن محمد. أدب الدنيا والدين. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1986م.
Al-Mawardi, Ali ibn Muhammad. The Ethics of Religion and Worldly Life. Beirut: Dar Maktabat al-Hayat, 1986.
-
أبو حامد الغزالي، محمد بن محمد. إحياء علوم الدين. بيروت: دار المعرفة، د.ت.
Al-Ghazali, Muhammad ibn Muhammad. The Revival of the Religious Sciences. Beirut: Dar al-Ma‘rifah, n.d.
-
أبو حامد الغزالي، محمد بن محمد. ميزان العمل. تحقيق: سليمان دنيا. القاهرة: دار المعارف، ط2، 1964م.
Al-Ghazali, Muhammad ibn Muhammad. The Criterion of Action. Edited by Sulayman Dunya. Cairo: Dar al-Ma‘arif, 2nd ed., 1964.
-
أبو نصر الفارابي، محمد بن محمد. تحصيل السعادة. تحقيق: جعفر آل ياسين. بيروت: دار الأندلس، ط1، 1983م.
Al-Farabi, Muhammad ibn Muhammad. The Attainment of Happiness. Edited by Ja‘far Al Yasin. Beirut: Dar al-Andalus, 1st ed., 1983.
-
أحمد بن محمد ابن مسكويه. تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق. تحقيق: ابن الخطيب. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، د.ت.
Ibn Miskawayh, Ahmad ibn Muhammad. Refinement of Character and Purification of Dispositions. Edited by Ibn al-Khatib. Cairo: Maktabat al-Thaqafah al-Diniyyah, n.d.
-
بول ريكور. الذات عينها كآخر. ترجمة: جورج زيناتي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2005م.
Ricoeur, Paul. Oneself as Another. Translated by George Zenati. Beirut: Arab Organization for Translation, 2005.
-
بيير بورديو. الرمز والسلطة. ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي. الدار البيضاء: دار توبقال، ط3، 2007م.
Bourdieu, Pierre. Symbol and Power. Translated by Abdessalam Benabdelali. Casablanca: Dar Toubkal, 3rd ed., 2007.
-
جان بودريار. المجتمع الاستهلاكي. ترجمة: منذر عياشي. دمشق: دار الحوار، 1995م.
Baudrillard, Jean. The Consumer Society. Translated by Munzir Ayyashi. Damascus: Dar al-Hiwar, 1995.
-
جون ديوي. الديمقراطية والتربية. ترجمة: متى عقراوي وزكريا ميخائيل. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1964م.
Dewey, John. Democracy and Education. Translated by Matta Akrawi and Zakaria Mikhail. Cairo: Anglo-Egyptian Bookshop, 1964.
-
جون رولز. نظرية العدالة. ترجمة: ليلى الطويل. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011م.
Rawls, John. A Theory of Justice. Translated by Layla al-Taweel. Damascus: Syrian General Book Organization, 2011.
-
جون ستيوارت مل. النفعية. ترجمة: إمام عبد الفتاح إمام. القاهرة: مدبولي، 1998م.
Mill, John Stuart. Utilitarianism. Translated by Imam Abd al-Fattah Imam. Cairo: Madbouly, 1998.
-
جميل صليبا. المعجم الفلسفي. بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1982م.
Saliba, Jamil. The Philosophical Dictionary. Beirut: Dar al-Kitab al-Lubnani, 1982.
-
خير الدين الزركلي. الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. بيروت: دار العلم للملايين، ط15، 2002م.
Al-Zirikli, Khayr al-Din. Al-A‘lam: A Biographical Dictionary of Famous Arab, Arabized, and Orientalist Figures. Beirut: Dar al-Ilm lil-Malayin, 15th ed., 2002.
-
زيغمونت باومان. الحداثة السائلة. ترجمة: حجاج أبو جبر. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2016م.
Bauman, Zygmunt. Liquid Modernity. Translated by Hajjaj Abu Jabr. Beirut: Arab Network for Research and Publishing, 2016.
-
شمس الدين الذهبي، محمد بن أحمد. سير أعلام النبلاء. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3، 1985م.
Al-Dhahabi, Shams al-Din Muhammad ibn Ahmad. Biographies of the Noble Figures. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut. Beirut: Al-Resalah Foundation, 3rd ed., 1985.
-
طه جابر العلواني. أدب الاختلاف في الإسلام. فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط6، 1992م.
Al-Alwani, Taha Jabir. The Ethics of Disagreement in Islam. Virginia: International Institute of Islamic Thought, 6th ed., 1992.
-
طه عبد الرحمن. سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط1، 2000م.
Taha Abderrahmane. The Question of Ethics: A Contribution to the Ethical Critique of Western Modernity. Casablanca: Arab Cultural Center, 1st ed., 2000.
-
عبد الله العروي. الأيديولوجيا العربية المعاصرة. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط5، 1995م.
Laroui, Abdallah. Contemporary Arab Ideology. Casablanca: Arab Cultural Center, 5th ed., 1995.
-
برهان غليون. اغتيال العقل. بيروت: المركز الثقافي العربي، ط4، 2006م.
Ghalioun, Burhan. The Assassination of Reason. Beirut: Arab Cultural Center, 4th ed., 2006.
-
فيكتور فرانكل. الإنسان يبحث عن المعنى. ترجمة: طلعت منصور. الكويت: دار القلم، 1982م.
Frankl, Viktor. Man’s Search for Meaning. Translated by Talaat Mansour. Kuwait: Dar al-Qalam, 1982.
-
محمد بن إسماعيل البخاري. صحيح البخاري. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ.
Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. Sahih al-Bukhari. Edited by Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir. Beirut: Dar Tawq al-Najah, 1st ed., 1422 AH.
-
محمد بن جرير الطبري. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق: أحمد محمد شاكر. القاهرة: دار المعارف، د.ت.
Al-Tabari, Muhammad ibn Jarir. Jami‘ al-Bayan on the Interpretation of the Verses of the Qur’an. Edited by Ahmad Muhammad Shakir. Cairo: Dar al-Ma‘arif, n.d.
-
محمد بن أحمد القرطبي. الجامع لأحكام القرآن. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1964م.
Al-Qurtubi, Muhammad ibn Ahmad. The Compendium of Qur’anic Rulings. Edited by Ahmad al-Barduni and Ibrahim Atfeesh. Cairo: Dar al-Kutub al-Misriyyah, 2nd ed., 1964.
-
محمد الجوهري. معجم علماء الاجتماع. القاهرة: دار المسيرة، 2008م.
Al-Jawhari, Muhammad. Dictionary of Sociologists. Cairo: Dar al-Masirah, 2008.
-
محمد عاطف غيث. معجم علم الاجتماع. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1995م.
Ghaith, Muhammad Atef. Dictionary of Sociology. Alexandria: Dar al-Ma‘rifah al-Jami‘iyyah, 1995.
-
مصطفى حجازي. الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية. بيروت: المركز الثقافي العربي، ط2، 2006م.
Hijazi, Mustafa. The Wasted Human Being: A Psycho-Social Analytical Study. Beirut: Arab Cultural Center, 2nd ed., 2006.
-
مسلم بن الحجاج النيسابوري. صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
Muslim ibn al-Hajjaj al-Naysaburi. Sahih Muslim. Edited by Muhammad Fu’ad Abd al-Baqi. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-Arabi, n.d.
-
مجمع اللغة العربية. المعجم الوسيط. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، ط4، 2004م.
Academy of the Arabic Language. Al-Mu‘jam al-Wasit. Cairo: Al-Shorouk International Bookshop, 4th ed., 2004.
-
مايكل ساندل. الليبرالية وحدود العدالة. ترجمة: فاضل جتكر. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2009م.
Sandel, Michael. Liberalism and the Limits of Justice. Translated by Fadel Jatker. Beirut: Arab Network for Research and Publishing, 2009.
-
هانز يوناس. مبدأ المسؤولية: بحث في أخلاق العصر التقني. ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي. الدار البيضاء: دار توبقال، ط1، 2012م.
Jonas, Hans. The Imperative of Responsibility: In Search of an Ethics for the Technological Age. Translated by Abdessalam Benabdelali. Casablanca: Dar Toubkal, 1st ed., 2012.
-
يحيى بن شرف النووي. رياض الصالحين. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3، 1998م.
Al-Nawawi, Yahya ibn Sharaf. Riyad al-Salihin. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut. Beirut: Al-Resalah Foundation, 3rd ed., 1998.
-
يورغن هابرماس. المجال العام وتحولاته البنيوية. ترجمة: حسن صقر. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2017م.
Habermas, Jürgen. The Structural Transformation of the Public Sphere. Translated by Hassan Saqr. Beirut: Arab Organization for Translation, 2017.
-
يورغن هابرماس. نظرية الفعل التواصلي. ترجمة: فتحي المسكيني. بيروت: جداول، 2015م.
Habermas, Jürgen. The Theory of Communicative Action. Translated by Fathi al-Meskini. Beirut: Jadawel, 2015.
-
الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد. مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق: صفوان عدنان داوودي. دمشق: دار القلم؛ بيروت: الدار الشامية، ط4، 2009م.
Al-Raghib al-Isfahani, al-Husayn ibn Muhammad. Vocabulary of the Qur’anic Terms. Edited by Safwan Adnan Dawudi. Damascus: Dar al-Qalam; Beirut: Al-Dar al-Shamiyyah, 4th ed., 2009.
-
إمام عبد الفتاح إمام. فلسفة القانون والسياسة عند هيجل. القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1983م.
Imam Abd al-Fattah Imam. The Philosophy of Law and Politics in Hegel. Cairo: Dar al-Thaqafah for Publishing and Distribution, 1983.
-
تشارلز تايلور. أخلاقيات الأصالة. ترجمة: فؤاد زكريا. القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1998م.
Taylor, Charles. The Ethics of Authenticity. Translated by Fouad Zakaria. Cairo: Dar Quba for Printing, Publishing, and Distribution, 1998.
-
غوردون مارشال. قاموس علم الاجتماع. ترجمة: محمد الجوهري وآخرين. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2000م.
Marshall, Gordon. A Dictionary of Sociology. Translated by Muhammad al-Jawhari et al. Cairo: Supreme Council of Culture, 2000.
Margins:
-
() ينظر: لسان العرب، ابن منظور (ت 711هـ)، تحقيق عبد الله علي الكبير وآخرين، القاهرة: دار المعارف، د.ت، مادة «دور»، ج4، ص 1434. ↑
-
() ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا (ت 1976م)، بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1982م، ج2، ص 154-157. ↑
-
() ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني (ت 502هـ)، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دمشق: دار القلم؛ بيروت: الدار الشامية، ط4، 2009م، ص 297. ↑
-
() ينظر: فلسفة الأخلاق، أحمد أمين (ت 1954م)، القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2012م، ص 13-22؛ وينظر: الأخلاق، أرسطو (ت 322ق.م)، ترجمة إسحق بن حنين، تحقيق عبد الرحمن بدوي، الكويت: وكالة المطبوعات، 1979م، ص 47-60. ↑
-
() ينظر: الكليات، أبو البقاء الكفوي (ت 1094هـ)، تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط2، 1998م، ص 243. ↑
-
() ينظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة «وعى»، ج6، ص 4921. ↑
-
() ينظر: قواعد المنهج في علم الاجتماع، إميل دوركايم، ترجمة محمود قاسم، القاهرة: دار المعرفة الجامعية، 1988م، ص 87-94. ↑
-
() ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، مادة «قوم»، ص 690-694. ↑
-
() ينظر: موسوعة لالاند الفلسفية، أندريه لالاند (ت 1963م)، تعريب خليل أحمد خليل، بيروت: منشورات عويدات، ط2، 2001م، ج2، ص 615-617. ↑
-
() ينظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، ط4، 2004م، مادة «سأل»، ص 411. ↑
-
() ينظر: الأخلاق إلى نيقوماخوس، أرسطو، ترجمة إسحق بن حنين، تحقيق عبد الرحمن بدوي، الكويت: وكالة المطبوعات، 1979م، ص 53-71. ↑
-
() التصور الأرسطي: هو المنظومة الفلسفية والفكرية التي أسسها الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس (384 – 322 ق.م)، والتي شكلت عقل الغرب والشرق لقرون طويلة. فأرسطو لم يترك مجالاً إلا ووضع فيه “تصوراً” شاملاً، وكان يتميز عن أستاذه أفلاطون بأنه واقعي وتجريبي؛ ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج1، ص123 . ↑
-
() مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون (ت 808هـ)، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دمشق: دار يعرب، ط1، 2004م، ج1، ص 235-251. ↑
-
() ينظر: السياسة، أرسطو، ترجمة أحمد لطفي السيد، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2008م، ص 66-69. ↑
-
() هو أبو نصر محمد بن محمد الفارابي (874 – 950م)، هو أحد أعظم الفلاسفة والعلماء في التاريخ الإسلامي والإنساني، ويُلقب في تاريخ الفلسفة بـ “المعلم الثاني” (اعتباراً بأن أرسطو هو المعلم الأول)، وذلك لشرحه وتلخيصه لكتب أرسطو، ونقله الفلسفة اليونانية إلى العالم الإسلامي بعد صبغها بالطابع العربي والشرقي؛ ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج1، ص144 . ↑
-
() هو أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب (المعروف بابن مِسْكَوَيْه) (932 – 1030م)، هو فيلسوف، ومؤرخ، وطبيب، وأديب مسلم، عاش في العصر العباسي (خلال العهد البويهي).يُلقب ابن مسكويه بـ “المعلم الثالث” (بعد أرسطو المعلم الأول، والفارابي المعلم الثاني)؛ والسبب في هذه المكانة الرفيعة هو أنه كان أول من أفرد “علم الأخلاق” بالتصنيف كعلم مستقل في الفكر الإسلامي، وصاغ فيه نظرية متكاملة جمعت بين الفلسفة العقلية والروح الإسلامية؛ ينظر: المصدر السابق، ج1، ص112 . ↑
-
() ينظر: تحصيل السعادة، أبو نصر الفارابي (ت 339هـ)، تحقيق جعفر آل ياسين، بيروت: دار الأندلس، ط1، 1983م، ص 61-79. ↑
-
() هو إيمانويل كانْط (1724 – 1804م) فيلسوف ألماني من القرن الثامن عشر، ويُعتبر أحد أكثر الفلاسفة تأثيراً في تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة، والعمود الفقري لعصر التنوير الأوروبي.أحدث كانط ما يُشبه “الثورة الكوبرنيكية” في الفلسفة؛ ، وقد قلب كانط نظرتنا للمعرفة والأخلاق عبر فلسفته النقّدية ينظر: المصدر السابق، ج2، ص42 . ↑
-
() ينظر: تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، إيمانويل كانط (ت 1804م)، ترجمة عبد الغفار مكاوي، القاهرة: دار التنوير، ط2، 2010م، ص 87-88. ↑
-
() هو هانس يوناس (1903 – 1993م) فيلسوف ألماني-أمريكي من أصل يهودي، ويُعتبر أحد أبرز فلاسفة الأخلاق والبيئة في القرن العشرين، والأب الروحي لمفهوم “المسؤولية الأخلاقية تجاه المستقبل”؛ ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج2، ص98 . ↑
-
() ينظر: مبدأ المسؤولية: بحث في أخلاق العصر التقني، هانز يوناس (ت 1993م)، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، الدار البيضاء: دار توبقال، ط1، 2012م، ص 35-58. ↑
-
() ينظر: الأشكال الأولية للحياة الدينية، إميل دوركايم، ترجمة رندة بعث، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009م، ص 39-52. ↑
-
() هو إيميل دوركايم (1858 – 1917 م) عالم اجتماع فرنسي، ويُعتبر الأب الروحي والمؤسس الفعلي لعلم الاجتماع الحديث كعلم أكاديمي مستقل بذاته له قواعده ومنهجه الخاص، بعد أن كان مجرد أفكار فلسفية عامة؛ ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج2، ص19 . ↑
-
() ينظر: قواعد المنهج في علم الاجتماع، إميل دوركايم، ترجمة محمود قاسم، القاهرة: دار المعرفة الجامعية، 1988م، ص 61-77. ↑
-
() ينظر: علم الاجتماع، أنتوني غدنز، ترجمة فايز الصياغ، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، ط4، 2005م، ص 40-52. ↑
-
() هو بيير بورديو عالم اجتماع وفيلسوف فرنسي معاصر (1930 – 2002م)، ويُعد أحد أبرز المفكرين في النصف الثاني من القرن العشرين وأكثرهم استشهاداً بأعماله في العلوم الإنسانية. ويرى أن المال أو السلطة أو الشهادات لا تكفي وحدها لكي يفرض الإنسان نفوذه؛ بل يحتاج إلى أن يرى المجتمع هذه الأشياء كأمر “مشروع ومحترم”. هذا الاعتراف والتقدير هو “رأس المال الرمزي”؛ ينظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج1، ص154 . ↑
-
() ينظر: معجم علم الاجتماع، محمد عاطف غيث، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1995م، ص 73-74. ↑
-
() ينظر: الإنسان يبحث عن المعنى، فيكتور فرانكل (ت 1997م)، ترجمة طلعت منصور، الكويت: دار القلم، 1982م، ص 102-116. ↑
-
() ينظر: الليبرالية وحدود العدالة، مايكل ساندل، ترجمة فاضل جتكر، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2009م، ص 31-49. ↑
-
() سورة المدثر، الآية 38 . ↑
-
() صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ)، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث 893، تحقيق محمد زهير الناصر، بيروت: دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ ، ج2،ص5 . ↑
-
() ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، ص 30-34. ↑
-
() ينظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (ت 774هـ)، تحقيق سامي السلامة، الرياض: دار طيبة، ط2، 1999م، ج2، ص 12-15. ↑
-
() سورة النحل، الآية 90. ↑
-
() سورة المائدة، الآية 2. ↑
-
() ينظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج2، ص 14-16. ↑
-
() سورة الحجرات، الآية 13. ↑
-
() ينظر: الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله القرطبي (ت 671هـ)، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1964م، ج14، ص 252-255. ↑
-
() ينظر: رياض الصالحين، يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3، 1998م، ص 87-101. ↑
-
() صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، رقم الحديث 10. ↑
-
() مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، كتال الايمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، رقم الحديث 41، تحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت،ج1،ص65 . ↑
-
() صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، رقم الحديث 13، ج1، ص12. ↑
-
() ينظر: تقسيم العمل الاجتماعي، إميل دوركايم (ت 1917م)، ترجمة حافظ الجمالي، دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011م، ص95. ↑
-
() صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقم الحديث 2586، ج4،1999 . ↑
-
() ينظر: تقسيم العمل الاجتماعي، إميل دوركايم ، ص97. ↑
-
() صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم الحديث 55،ج1،74 . ↑
-
() ينظر: رياض الصالحين، يحيى بن شرف النووي، ص 111 . ↑
-
() ينظر: سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط1، 2000م.؛ وينظر: فلسفة الأخلاق، أحمد أمين، ص 133-158. ↑
-
() ينظر: النفعية، جون ستيوارت مل (ت 1873م)، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، القاهرة: مدبولي، 1998م، ص 21-43. ↑
-
() الأخلاق الكانطية: هي نظرية أخلاقية ديرنتولوجية (واجباتية) أسسها الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط في القرن الثامن عشر، والفكرة الأساسية لهذه النظرية هي أن قيمة الفعل الأخلاقي تنبع من ذات الفعل ومن النية وراءه (الواجب)، وليس من النتائج أو العواقب التي تترتب عليه؛ ينظر: تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، إيمانويل كانط، ص96 . ↑
-
() ينظر: المصدر السابق، ص97 . ↑
-
() ينظر: موسوعة لالاند الفلسفية، أندريه لالاند، ج2، ص183 . ↑
-
() هو بول ريكور ( 1913 – 2005م) فيلسوف فرنسي بارز يعد أحد أعمدة الفلسفة المعاصرة في القرن العشرين. تميز بقدرته المذهلة على بناء الجسور بين المدارس الفلسفية المختلفة (الفرنسية، والألمانية، والأنجلوسكسونية)، ويُعرف عالمياً بأنه فيلسوف التأويل والـهوية السردية؛ ينظر: معجم علماء الاجتماع، محمد الجوهري، القاهرة: دار المسيرة، 2008م، ص53 . ↑
-
() ينظر: الذات عينها كآخر، بول ريكور (ت 2005م)، ترجمة جورج زيناتي، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2005م، ص 167-195. ↑
-
() ينظر: إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)، بيروت: دار المعرفة، د.ت، ج3، ص 53-75. ↑
-
() هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (1058 – 1111م)، هو واحد من أشهر وأعمق علماء وفلاسفة ومفكري التاريخ الإسلامي، ويُلقب في التراث بـ “حجة الإسلام” نظرًا لدفاعه القوي عن العقيدة الإسلامية وقدرته الفذة على مناظرة التيارات الفكرية والفلسفية في عصره؛ ينظر: سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3، 1985م، ج19، ص 322-346. ↑
-
() ينظر: ميزان العمل، أبو حامد الغزالي، تحقيق سليمان دنيا، القاهرة: دار المعارف، ط2، 1964م، ص 61-79. ↑
-
() هو جون ديوي (1859 – 1952 م) فيلسوف، وعالم نفس، ومصلح تربوي أمريكي بارز، ويُعتبر القوة الفكرية المحركة والمؤسس الفعلي لـ الفلسفة البراغماتية (الذرائعية/العملية) في صيغتها الأداتية، والأب الروحي لـ التعليم الحديث في القرن العشرين؛ ينظر: موسوعة لالاند الفلسفية، أندريه لالاند، ج1، ص68 . ↑
-
() ينظر: الديمقراطية والتربية، جون ديوي (ت 1952م)، ترجمة متى عقراوي وزكريا ميخائيل، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1964م، ص 23-47. ↑
-
() سورة الرعد، الآية 11. ↑
-
() ينظر: إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي،ج3، ص 78. ↑
-
() ينظر: نظرية الفعل التواصلي، يورغن هابرماس، ترجمة فتحي المسكيني، بيروت: جداول، 2015م، ص 71-72 . ↑
-
() هو يورغن هابرماس أحد أبرز الفلاسفة وعلماء الاجتماع الألمان في العصر الحديث، ويُعد القائد الفكري والامتداد الأهم لـ “مدرسة فرانكفورت” النقدية (الجيل الثاني).عُرف هابرماس بدفاعه المستميت عن قيم التنوير والعقلانية، ولكن بطريقة تجديدية ومختلفة عن الفلاسفة السابقين؛ ينظر: موسوعة لالاند الفلسفية، أندريه لالاند، ج2، ص117 . ↑
-
() ينظر: الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي، هابرماس، ص 102-128. ↑
-
() سورة الشورى، الآية 38. ↑
-
() ينظر: أدب الدنيا والدين، أبو الحسن الماوردي (ت 450هـ)، بيروت: دار مكتبة الحياة، 1986م، ص 283-295. ↑
-
() ينظر: أخلاقيات المناقشة، يورغن هابرماس، ضمن: الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي، ص 131-153. ↑
-
() ينظر: مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، ص 235-251. ↑
-
() هو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، أحد أبرز العلماء العرب والمسلمين، ويُعتبر على نطاق واسع مؤسس علم الاجتماع (علم العمران البشري) وواضع الأسس الحديثة لعلم التاريخ والاقتصاد. عاش في القرن الرابع عشر الميلادي (1332 – 1406 م)، وتنقل بين مدن شمال إفريقيا والأندلس ومصر، مما منحته هذه الرحلات والوظائف السياسية التي تقلدها رؤية عميقة في فهم طبائع البشر وتحولات الدول؛ ينظر: سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، ج12، ص 211. ↑
-
() ينظر: الأعلام، خير الدين الزركلي (ت 1976م)، بيروت: دار العلم للملايين، ط15، 2002م، ج3، ص 330-331. ↑
-
() ينظر: فلسفة القانون والسياسة عند هيجل، إمام عبد الفتاح إمام (ت 2019م)، القاهرة: دار الثقافة للنشر، 1983م، ص 119-146. ↑
-
() ينظر: الأشكال الرمزية، إرنست كاسيرر (ت 1945م)، ترجمة سعيد الغانمي، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2011م، ج1، ص 43-66. ↑
-
() ينظر: أخلاقيات الأصالة، تشارلز تايلور، ترجمة فؤاد زكريا، القاهرة: دار قباء، 1998م، ص 35-58. ↑
-
() ينظر: المجتمع الاستهلاكي، جان بودريار (ت 2007م)، ترجمة منذر عياشي، دمشق: دار الحوار، 1995م، ص 81-103. ↑
-
() ينظر: الحداثة السائلة، زيغمونت باومان (ت 2017م)، ترجمة حجاج أبو جبر، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2016م، ص 119-143. ↑
-
() ينظر: الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية، مصطفى حجازي، بيروت: المركز الثقافي العربي، ط2، 2006م، ص 191-213. ↑
-
() ينظر: الذات عينها كآخر، ريكور، ص 219-241؛ وينظر: الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي، هابرماس، ص 154-170. ↑
-
() سورة الاسراء، الآية 36 . ↑
-
() ينظر: تهذيب الأخلاق، ابن مسكويه، ص 41-64 . ↑
-
() ينظر: الديمقراطية والتربية، ديوي، ص 89-112. ↑
-
() ينظر: المجال العام وتحولاته البنيوية، يورغن هابرماس، ترجمة حسن صقر، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2017م، ص 75-103. ↑
-
() ينظر: نظرية العدالة، جون رولز، ص 121-148. ↑
-
() ينظر: المجال العام وتحولاته البنيوية، يورغن هابرماس، ص 82. ↑
-
() ينظر: سؤال الأخلاق، طه عبد الرحمن، ص 165-188. ↑
-
() سورة الحشر، الآية 18. ↑
-
() ينظر: الأيديولوجيا العربية المعاصرة، عبد الله العروي، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط5، 1995م، ص 91-116. ↑
-
() ينظر: أدب الاختلاف في الإسلام، طه جابر العلواني (ت 2016م)، فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط6، 1992م، ص 37-58. ↑
-
() سورة البقرة، الآية 204. ↑
-
() ينظر: سؤال الأخلاق، طه عبد الرحمن، ص 190 . ↑
-
() سورة النساء، الآية 58. ↑
-
() ينظر: اغتيال العقل، برهان غليون، بيروت: المركز الثقافي العربي، ط4، 2006م، ص 119-147. ↑