اختلاف علة الربا بين الفقهاء
د. علي خالد عبد الرحمن1
1 الجامعة العراقية، كلية العلوم الإسلامية، قسم العلوم المالية والمصرفية الإسلامية، العراق.
The Difference in the Effective Cause of Riba among Jurists
Dr. Ali Khalid Abdulrahman¹
¹ Iraqi University, College of Islamic Sciences, Department of Islamic Finance and Banking, Iraq.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/74
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/74
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1346 - 1358
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان عِلّة الربا في الفقه الإسلامي، والكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد مناط جريانه في الأموال والمعاملات. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي، من خلال تتبع النصوص الشرعية الواردة في تحريم الربا من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع، ثم تحليل أقوال الفقهاء في تعريف الربا، وأنواعه، والعلة التي بُني عليها إلحاق غير المنصوص عليه بالأصناف الربوية الستة. تناولت الدراسة مفهوم الربا لغة واصطلاحًا، وبيّنت أن الفقهاء اتفقوا على تحريم ربا النسيئة وربا الفضل في الأصناف المنصوص عليها، غير أنهم اختلفوا في العلة الجامعة التي يُقاس عليها غيرها؛ فذهب الحنفية إلى أن العلة هي الكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس، واعتبر المالكية الادخار والاقتيات في المطعومات، بينما جعل الشافعية العلة في الذهب والفضة الثمنية، وفي بقية الأصناف الطعمية، أما الحنابلة فقد تعددت الروايات عندهم بين الكيل أو الوزن، أو الطعم مع الكيل أو الوزن، في حين قصر الظاهرية الربا على الأصناف المنصوص عليها لإنكارهم القياس. وخلصت الدراسة إلى أن الخلاف في علة الربا أثّر في تطبيقات فقهية معاصرة تتعلق ببيع الذهب بالآجل، وسداد القروض بعملات مختلفة، واشتراط الزيادة في القرض، وتحديد أرباح ثابتة في المعاملات الاستثمارية. وتؤكد الدراسة أهمية ضبط العلة الفقهية للربا لما لها من أثر مباشر في تمييز المعاملات الجائزة من المحرمة، وتحقيق مقاصد الشريعة في منع الظلم والاستغلال وحماية التعاملات المالية.
الكلمات المفتاحية: الربا، علة الربا، ربا الفضل، ربا النسيئة، الفقه الإسلامي، المعاملات المالية.
Abstract: This study aims to clarify the effective cause (ʿillah) of riba in Islamic jurisprudence and to examine the points of agreement and disagreement among the Islamic schools of law regarding the legal basis for its application to wealth and financial transactions. The study adopts an inductive and analytical approach by tracing the legal texts concerning the prohibition of riba in the Qur’an, the Sunnah, and scholarly consensus, and by analyzing jurists’ views on the definition of riba, its types, and the effective cause upon which non-textual cases are analogically attached to the six ribawi commodities mentioned in the Prophetic tradition. The study discusses the linguistic and technical meanings of riba and shows that jurists agree on the prohibition of both riba al-nasi’ah and riba al-fadl in the explicitly mentioned commodities. However, they differ regarding the common effective cause by which other commodities may be compared to them. The Hanafi school holds that the effective cause is measurement by volume or weight together with unity of genus. The Maliki school considers storability and use as staple food in edible items. The Shafi‘i school identifies the effective cause in gold and silver as their function as money or price-measure, while in the remaining commodities it is edibility. The Hanbali school contains several views, including measurement by volume or weight, or edibility combined with volume or weight. The Zahiri school, however, restricts riba to the explicitly mentioned commodities because it rejects analogical reasoning. The study concludes that disagreement over the effective cause of riba has influenced contemporary juristic applications related to deferred gold sales, repayment of loans in different currencies, stipulating an increase in loans, and fixing predetermined profits in investment transactions. The study emphasizes the importance of accurately defining the effective cause of riba due to its direct impact on distinguishing lawful from unlawful transactions and on fulfilling the objectives of Islamic law in preventing injustice and exploitation and protecting financial dealings.
Keywords: Riba, Effective Cause of Riba, Riba al-Fadl, Riba al-Nasi’ah, Islamic Jurisprudence, Financial Transactions.
المقدمة:
الحمد لله الذي شرع الأحكام ,و بين الحلال و الحرام و الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين، و رضي الله عن آله و أصحابه الكرام و عن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لما كثرت معاملات الناس في البيع و الشراء وصار ممارسة الصغار و الكبار و الرجال و النساء يعمل ون في دائرة البيع و الشراء؛ حتى كثرت في الأسواق الأخطاء، وأصبح الناس يبحثون عن الإفتاء في مسائل البيع والشراء؛ لذا ارتأيت أن أقدم هذا البحث الموسوم بعلة الربا في الفقه الإسلامي؛ لأبين فيه العلة في تحريم الأشياء أو تحليليها، على وفق المذاهب الإسلامية.
وقد قسمت هذا البحث على مبحثين، أذكرها بما يأتي:
المبحث الأول: الربا، ويقسم على:
ـ تعريف الربا لغة واصطلاحا، وتعريفه عند أئمة الفقهاء.
ـ حكم الربا، من القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع.
ـ أنواع الربا.
المبحث الثاني: تناولت فيه اختلاف علة الربا عند الفقهاء.
وقد بذلت في هذا البحث ما استطعت من جهد، فإن أصبت، فبتوفيقه تعالى، وان أخطأت فمن نفسي. وأسأله تعالى أن يتقبله، ويجعله ذخرا لي في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
المبحث الأول: مفهوم الربا وأحكامه وأنواعه:
أولا ـ الربا:
الربا لغة: لهذا الكلمة معان عديدة منها:
- ـ الزيادة: وهي أوضح معانيها، وفي هذا يقول ابن منظور: ” أرب الشيء يربو رباء: أي أزد ونما، وأربيته نميته”[1]. وفي هذا المعنى قوله تعالى:
(وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ )[2] وكذلك قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )[3]
- ـ وقد تأتي بمعنى: “دفع الإنسان الشيء؛ ليعوض ما هو أكثر فيه[4]. فتكون هنا بمعنى القرض الذي يجر نفعا، وهذا يكون في كل شيء تقرضه، فيرجع إليك أكثر منه، فيكون هذا معنى آخر من معاني الربا.
الربا اصطلاحاً:
وردت تعريفات عديدة عند أئمة المذاهب، منها:
عند الحنفية:
عرف الحنفية الربا تعريفات عديدة، أغلبها ترجع في معناها إلى تعريف واحد، فعرفه السرخسي بأ نه “الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع.”[5] وهذا التعريف ذكره معظم الحنفية، على اختلاف في بعض الألفاظ، من تقديم وتأخير[6].
ونقل عن الإمام الميرغناني تعرف آخر، وهو: ” الفضل المستحق لأحد المتعاقدين، في المعاوضة، الخالي عن عوض شرط فيه.”[7]
ويؤخذ على هذين التعريفين أنهما تناولا ربا الفضل، وأغفلا ربا النسيئة، إلا أن الإمام ابن عابدين أزال هذا الإشكال، وجعل الزيادة في ربا النساء حكمية. حيث عرف الربا في قوله: “هو فضل، ولو حكما.”[8] فدخل ربا النسيئة والبيوع الفاسدة، وكلها من الربا. فكان ربا النسيئة داخلا في التحريم حكما، وان لم يتناوله النص لفظا.
والبيوع الفاسدة أيضا من الربا، والذي قال فيه الموصلي عبارة عن عقد فاسد (بصفة)، سواء كان فيه زيادة أم لم يكن[9]. ومعنى الفضل في التعريف الزيادة في العين، وكذلك يعني الزيادة في الأجل.
ويتضح من الجمع بين تعريفات المذهب أ نه يشمل الربا لفظا وحكما.
عند المالكية:
أما عند المذهب المالكي، فلا يوجد تعريف بحد ذاته يعبر عن الربا كغيرهم، فكل ما تكلموا به أنهم قسموا على قسمين: ربا البيوع، وفيما تقرض في الذمة.
وهذا ما أشار إليه ابن رشد بقوله: ” واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين:
في البيع، وفي ما تقرر في الذمة.”[10]
عند الشافعية:
عرف الشافعية الربا بأنه ” عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد، مع تأخير في البدلين، أو أحدهما”[11]. وظاهر من هذا التعريف أنه يشمل ن وعي الربا، الفضل والنساء. وقد تضمن التعريف ربا الفضل بقوله: “عقد على عوض، مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد.”[12] مما يدل على ربا الفضل وربا النسيئة وقد بين ذلك بقوله: ” عقد على عوض مخصوص، مع تأخير في البدلين، أو أحدهما.”[13] ليعطي معنى النوع الثاني من الربا. وبهذا عرف الشافعية الربا بنوعيه.
عند الحنابلة:
يتجلى في تعريف الحنابلة للربا التصريح بقسميه، وهذا ما نجده في تعريف البهوتي له بأنّه “تفاضل في أشياء، ونساء في أشياء.”[14] فهو يعد الأجل من الزيادة؛ لأنه حين يدفع المبلغ لإنسان، ولم يدفع المقابل في المجلس، فإنه حصل على المبلغ، مع زيادة الإمهال، إلى وقت آخر. والأجل زيادة، وعلى هذا فإن الأجل من الأشياء المخصوصة التي ذكرها البهوتي في تعريفة.
عند الزيدية:
عرف الزيدية الربا بأنه التفاضل في متفقي الجنس، أو زياد لأجل النساء[15].
التعريف المختار:
من العرض السابق نجد أنّ جميع المذاهب قد اتفقوا في تعريفاتهم للربا في معناه ومفهومه، وإن اختلفت عباراتهم في حدّهم له. ويبدو أن تعريف الشافعية أعم وأشمل من بقية التعريفات. فهو ينصون في حدهم للربا على أنّه “عقد على عوض مخصوص، غير معلوم التماثل في معيار الشرع، حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما”[16]
فقوله: (عقد) هو تحديد لصيغة العقد؛ وذلك لتطابق الأسباب والقبول هنا.
ويستفاد من قوله: (عوض) أن العوض المخصوص هنا هو الأشياء التي نص عليها الحديث الشريف في النقد والمطعوم، فلا ربا في غيرها، إذ لم ينص على غيرها، مما لم يجر فيه الربا[17].
أما قوله: (مع تأخير في العوضين أو أحدهما)، فهذا يصدق على ما إذا كان العوضان تجمعهما علة واحدة، كأن يكون ذهبا أو فضة؛ إذ عليهما جوهرية الأثمان مثلا، فلا بد من توفر شرط التبادل من تقابض وحلول. أما إذا اختلفت العلة، كأن باع الذهب بالتمر، مع وجود التأخير في أحدهما، فلا ربا في ذلك، فهو من الدين الجائز.
ثانيا ـ حكم الربا (أدلة تحريم الربا):
وردت أدلة في تحريم الربا من القرآن الكريم والسنة النبوية والمطهرة والإجماع، وسيتم بيانها بما يأتي:.
أولاً ـ الأدلة من القرآن الكريم:
1 ـ قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[18] وهذا دليل على تحريم الربا. وقد جاء هذا النص الصريح بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أ ن الذي يأكل الربا لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، أي: كالمجنون[19].
وقد اتفق الفقهاء على هذا الاستدلال بهذا النص في تحريم الربا[20].
2ـ قوله تعالى: (يَمْحقُ اللَّهُ الرِّبََا وَيُرْبِِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لََا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)[21] يبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الربا مصيره إلى الهلاك، فهو في نقصان مستمر؛ حتى يهلكه كله، وهذا نظير الخبر الذي يرويه عبد الله بن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “الربا، إن كثر، فإلى قلّ.”[22] وعن ابن عباس أ نه قال في هذه الآية: ” لا يقبل الله منه صدقة، ولا حجا، ولا جهادا، ولا صلاة. والمحق: النقص والذهاب”[23].
3 ـ قوله تعالى: (يَا أَيُّهََا الَّذِينَ آمَنُُوا اتَّقُُوا اللَّهَ وَذرُُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمنِينَ)[24]
وكان نزول هذه الآية يدل على أن الربا الذي لم يكن مقبوضا، فإنه يحرم أخذه، ولا سيما بعد أن ورد تحريم الربا سلفا.
ثانياً ـ من السنة النبوية:
- “لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آكل الربا ,موكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء”[25]. قال الإمام النووي: ” وبهذا التصريح تحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليها، وفيه تحريم الإعانة على الباطل”[26].
- قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “«يَنْهى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ با لْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتمْرِ بالتمْرِ، وَالْمِلْحِ بالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَا ء بسَوَاءٍ، عَيْنا بعَيْنٍ، فمَنْ زادَ، أَوِ ازْدَادَ، فقدْ أرْبَى»[27]
إن الربا الذي ورد تحريمه في القرآن الكريم هو ربا النسيئة، وإن لفظ الربا جاء مطلقا، فلم يقيد بربا فضل أو نسيئة، إلا أن قرينة الحال التي كانت الجاهلية تشهدها هي تأجيل مقابل المال، دل على أن الربا الذي نص عليه القرآن صورة من صور ربا النسيئة، فربا الجاهلية كان يجمع بين التأجيل والزيادة؛ لأن الأجل في كلمة (ربا) في القرآن هو الزيادة، فجاءت السنة النبوية، وبينت أن المراد في الزيادة في هذه الآية هو الفضل والنسيئة معا.
3 ـ الإجماع:
نقل السبكي عن ابن المنذر إجماع العلماء على تحريم الربا بنوعيه، فقال: “أجمع عوامل الأمصار، مالك بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري، ومن وافقه من أهل العراق، والأوازعي، ومن قال بقوله من أهل الشام، والليث بن سعد، ومن وافقه من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، واسحاق، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد بن علي، أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب، ولا فضة بفضة، ولا بر ببر، لا شعير بشعير، ولا تمر بتمر، وملح بملح، متفاضلا، يدا بيد، ولا نسيئة، وأن من فعل ذلك، فقد أربى. والبيع منسوخ.”[28] وقد نقل الإجماع أيضا الإمام النووي[29]، والإمام الصنعاني[30].
ثالثا ـ أنواع الربا:
يقسم الفقهاء الربا على قسمين رئيسيين:ـ
1 ـ ربا النسيئة، أي التأخير، وهو أن يزيده في الأجل، على أن يزيده الآخر في قدر الدين. وربا النساء،، يأتي في الأصناف الستة التي ذكرها النبي (صلى الله عليه وسلم)، ويأتي مع غيرها. وقد أجمع المسلمون على منعه، ولم يخالف فيه أحد[31].
2 ـ ربا الفضل: يطلق الفضل في اللغة على البقية في الشيء، والفضل أيضا ضد النقص[32].
وفي الاصطلاح هو بيع المال الربوي بجنسه، مع زيادة في أحد العوضين، كأن يبيعه م د قمح بمدين منه. وهذا النوع من التعامل محرم في السنة، وهو مذهب الجمهور[33].
عن عبادة بن الصامت أيضا قال: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللِه صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ: “يَنْهى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّ هَبِ، وَالْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتمْرِ بالتمْرِ، وَالْمِلْحِ بالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَا ء بسَوَاءٍ، عَيْ نا بِعَيْنٍ، فمَ نْ ازدَ، أوِ ازَْدادَ، فقدْ أرْبَى.”[34]
وقد سمي هذا النوع من الربا بالربا الخفي؛ وذلك لآ نه ذريعة إلى الربا الجلي، فجاء تحريمه من باب سد الذارئع[35].
المبحث الثاني علة الربا عند الفقهاء
أولا: العلة لغة واصطلاحاً:
العلة في اللغة هي السبب، يقال: “هذا علة لهذا”[36].، أي: هذا سبب لهذا. وهي تدلّ ” المرض، وحدث يشغل صاحبه عن وجهه”[37]
امّا في الاصطلاح، فقد عرفها الجرجاني بأنها: ” عبارة عن معنى يحل بالمحل، فيتغير المحل بلا اختيار”[38]
وقد عرفت العلة بوصفها أمارة على الحكم، إذ يقول الإمام الباجي أيضا عنها: ” ما ثبت الحكم بثبوتها، وانتفى بانتفائها.”[39]
وعرفت بمعنى السبب؛ وذلك بجعلها وصفا ظاهرا منضبطا مناطا بوجود الحكم، أي: يستلزم وجوده، وبعبارة أخرى: يستلزم من وجود السبب وجود الحكم، مع أنه ينفي كونه مؤثرا في حكمه[40].
ثانيا ـ علة الربا عند الحنفية:
العلة عند الأحناف الكيل، مع الجنس، أو الوزن مع الجنس. وقد يقال القدر، تعبيرا عن الكيل والوزن، مع الجنس[41].
فقد ذهب الإمام زفر إلى عدم جواز بيع وزنة حنطة ووزنة شعير بوزنتين شعير، وحجته في ذلك أنّ الصنف إلى الخلاف في الجنس تغير في صرف العاقد؛ لأنّه قابل الجميع بالجميع، من مستلزمات التقابل الانقسام على الشيوع، لا على التعيين، وهذا يقتضي أن يكون لكل من البدلين حظ في جملة البدل الثاني. ورجح أبو اليقضان عطية الجبوري رأي الإمام زفر، ويعلل ترجيحه بأن مثل هذا، أي القول بالجواز يمكن أن يكون بابا يتوصل منه إلى الربا، ولا سيما بعد خراب الذمم، وقلة الورع[42].
ثالثاً ـ علة الربا عند المالكية:
إن سبب منع التفاضل في الأصناف الأربعة هو الادخار والاقتيات، فالصنف الواحد مع المدخر المقتات. وقد قيل الصنف الواحد المدخر، وان يكن مقتاتا، ومن شرط الادخار عندهم أن يكون في الأكثر. وقال بعض أصحابه: الربا في الصنف المدخر، وان كان نادر الادخار. أما العلة عندهم في منع التفاضل في الذهب والفضة، فهذه العلة التي تعرف عندهم بالقاصرة؛ لأ نها ليست موجودة عندهم في الذهب والفضة. أما علة منع النساء عند المالكية في الأربعة المنصوص عليها، فهو الطعم والادخار، دون اتفاق الصنف؛ ولذلك إذا اختلفت أصنافها، جاز عندهم التفاضل، دون النسيئة؛ ولذلك يجوز التفاضل عندهم في المطعومات التي ليست مدخرة )في الصنف الواحد منها، ولا يجوز النساء. أما جواز التفاضل، فلكونها ليست مدخرة، وقد قيل: “إن الادخار شرط في تحريم التفاضل في الصنف الواحد. أما منع النساء فيها؛ لكونها مطعومة مدخرة.”[43]
رابعا ـ مذهب الشافعية:
العلة في الذهب و الفضة عندهم هي النقدية أو الثمنية، أي كونها أثمانا للأشياء، سواء كانا مضروبين أو غير مضروبين (مسكوكين)، ولا أثر لقيمة الصنف في الذهب والفضة. والمقصود بعلة الربا في الذهب والفضة هو المعتقد على جنسة الأزمان غالبا، وهي منتفية عن الفلوس، وهي القروش وغيرها مصنوعة من معادن غير الذهب والفضة، كالنيكل، والبرونز، والنحاس، وغيرها من سائر عروض التجارة، لا لأنها قيم الأشياء؛ لأن الأواني والتبر، يجري فيها الربا، وليس مما يقوم بها. واحترز بـ(غالبا ) عن الفلوس، إذا أرحت؛ فإنه لا ربا فيها، ولا أثر لقيمة الصنعة في ذلك، حتى لو اشتري بدنانير ذهب مصوغا، قيمته أضعاف الدنانير، اعتبرت المماثلة، ولا نظر إلى القيمة[44] أما العلة في الأصناف الأربعة الباقية، فهي الطعمية، أي كونها مطعومة[45].
خامسا ـ مذهب الحنابلة:
في هذا المذهب ثلاثة أقوال لعلة الربا:
القول الأول وهو أن الكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس هو علة الربا، فيجري الربا في كل مكيل وموزون بجنسه، مطعوما كان أو غير مطعوم، كالحبوب والقطن والكتان والصوف والحناء والعصفر والحديد والنحاس ونحوها.
روى أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “مَا وُزِنَ مِثْلٌ بمِثلٍ إذَا كَانَ نَوْعا وَاحِدا , وَمَا كَيْلَ فمِثْلُ ذَلكَ، فإِذَا اخْتلفَ النَّوْعَانِ فلَا بَأْسَ بهِ.”[46]
والقول الثاني، وافقوا فيه الشافعية، وقد مر في موضعه من هذا البحث.
والقول الثالث هو أنّ العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوما، إذ كان مكيلا أو موزونا، فلا يجري الربا في مطعوم لا يوزن ولا يكال، كالتفاح، والرمان، والخوخ، والبطيخ، والك مثرى، والسفرجل، والإجاص، والخيار، والجوز، والبيض، ولا فيما ليس بمطعوم كالحديد، والرصاص، ونحوهما. وهذا قول سعيد بن المسيب[47]. ودليله قوله (عليه الصلاة والسلام): “لَا رِبا إِلَّا فِي ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أوْ مِمَّا يُكَالُ أوْ يُوزَنُ وَيُؤْكَلُ وَيَشْرَبُ.”[48]
سادسا ـ مذهب الظاهرية:
قال أبو بكر بن الطيب: ” الربا غير معلل، وهو مخصص بالمنصوص عليه فقط؛ وذلك لأنهم ينكرون القياس، وقد بين الشارع أن الربا يجري في الأصناف الستة، فيبقي ما عداها على الأصل، وهو الإباحة”[49].
الخاتمة ونتائج البحث:
في الختام، ألخص أهم النتائج التي توصل إليها هذا البحث، بما يأتي:
- اتفق الفقهاء على جريان الربا في كل من الأصناف الستة التي نص عليها الحديث الشريف.
- كما اتفقوا على جريان الربا في كل مطعوم مقتات، خاضع للكيل أو الوزن، وشذ، في ذلك الظاهرية.
- اتفقوا على عدم جريان الربا فيما لم يكن مطعوما، ولم يخضع لكيل أو وزن.
- اختلفوا في جريانه في الأصناف الأخرى، بناء على اختلافهم في العلة.
- عند شراء بعض الناس الذهب من الصاغة، فإن الجنسين ثمن، ولا يصح نسيئة، فبعضهم يأخذ الذهب بالآجل، وهذا ربا محرم، والله أعلم.
- عند اقتراض بعض الناس نقودا أجنبية، فتارة يأتي للتسديد يحمل نقودا محلية، فلا يكلف نفسه عملية التحويل، وإنما يسددها مكان العملة الأجنبية، وهذا إن لم يكن ربا، فهو تشوبه شائبة الربا.
- عند اقتراض مبلغ معين، يشترط المقرض رده لأكثر من ذلك المبلغ، فهذه الزيادة ربا محرم.
- عند تشغيل بعض الناس مبالغ عند أشخاص أو شركات، فتلتزم الأخيرة بدفع أرباح محدد، بنسب معينة، كأن تكون 10% من المبلغ، فتحديد هذه النسبة ربا محرم، والله أعلم.
المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم.
The Holy Qur’an.
- الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف. (1989م/1409هـ). إحكام الفصول في أحكام الأصول. تحقيق: د. عبد الله الجبوري. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Al-Bājī, Abū al-Walīd Sulaymān ibn Khalaf. (1989/1409 AH). Iḥkām al-Fuṣūl fī Aḥkām al-Uṣūl. Edited by Dr. Abdullah al-Jubūrī. Beirut: Mu’assasat al-Risālah.
- الآمدي، سيف الدين علي بن محمد. (1980م/1400هـ). الإحكام في أصول الأحكام. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Āmidī, Sayf al-Dīn ʿAlī ibn Muḥammad. (1980/1400 AH). Al-Iḥkām fī Uṣūl al-Aḥkām. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- الموصلي، عبد الله بن محمود بن مودود. (1937م/1356هـ). الاختيار لتعليل المختار. ط2. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
Al-Mawṣilī, ʿAbd Allāh ibn Maḥmūd ibn Mawdūd. (1937/1356 AH). Al-Ikhtiyār li-Taʿlīl al-Mukhtār (2nd ed.). Cairo: Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī Press.
- الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار. (د.ت). أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. بيروت: عالم الكتب.
Al-Shinqīṭī, Muḥammad al-Amīn ibn Muḥammad al-Mukhtār. (n.d.). Aḍwāʾ al-Bayān fī Īḍāḥ al-Qurʾān bi-l-Qurʾān. Beirut: ʿĀlam al-Kutub.
- الجبوري، أبو اليقظان عطية. (1986م). الإمام زفر وآراؤه الشرعية. بيروت: دار الندوة الجديدة.
Al-Jubūrī, Abū al-Yaqẓān ʿAṭiyyah. (1986). Imam Zufar and His Juristic Opinions. Beirut: Dār al-Nadwah al-Jadīdah.
- الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. (1990م/1410هـ). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Kāsānī, ʿAlāʾ al-Dīn Abū Bakr ibn Masʿūd. (1990/1410 AH). Badāʾiʿ al-Ṣanāʾiʿ fī Tartīb al-Sharāʾiʿ. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- المرتضى، أحمد بن يحيى. (1988م/1409هـ). البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار. ط5. صنعاء: دار الحكمة اليمانية.
Al-Murtaḍā, Aḥmad ibn Yaḥyā. (1988/1409 AH). Al-Baḥr al-Zakhkhār al-Jāmiʿ li-Madhāhib ʿUlamāʾ al-Amṣār (5th ed.). Sana’a: Dār al-Ḥikmah al-Yamāniyyah.
- ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي. (د.ت). بداية المجتهد ونهاية المقتصد. بيروت: دار الفكر.
Ibn Rushd, Abū al-Walīd Muḥammad ibn Aḥmad al-Qurṭubī. (n.d.). Bidāyat al-Mujtahid wa Nihāyat al-Muqtaṣid. Beirut: Dār al-Fikr.
- المبارك، فيصل بن عبد العزيز. (1998م/1419هـ). بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار. ط1. الرياض: دار إشبيليا للنشر والتوزيع.
Al-Mubārak, Fayṣal ibn ʿAbd al-ʿAzīz. (1998/1419 AH). Bustān al-Akhbār: Mukhtaṣar Nayl al-Awṭār (1st ed.). Riyadh: Dār Ishbīliyā for Publishing and Distribution.
- الجوهري، إسماعيل بن حماد. (1987م/1407هـ). الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. ط4. بيروت: دار العلم للملايين.
Al-Jawharī, Ismāʿīl ibn Ḥammād. (1987/1407 AH). Al-Ṣiḥāḥ: Tāj al-Lughah wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabiyyah. Edited by Aḥmad ʿAbd al-Ghafūr ʿAṭṭār (4th ed.). Beirut: Dār al-ʿIlm lil-Malāyīn.
- الجرجاني، علي بن محمد بن علي. (1983م/1403هـ). التعريفات. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Jurjānī, ʿAlī ibn Muḥammad ibn ʿAlī. (1983/1403 AH). Al-Taʿrīfāt (1st ed.). Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- السبكي، علي بن عبد الكافي. (د.ت). تكملة المجموع شرح المهذب. بيروت: دار الفكر.
Al-Subkī, ʿAlī ibn ʿAbd al-Kāfī. (n.d.). Takmilat al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab. Beirut: Dār al-Fikr.
- الطبري، محمد بن جرير. (1954م/1373هـ). جامع البيان عن تأويل آي القرآن. ط2. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
Al-Ṭabarī, Muḥammad ibn Jarīr. (1954/1373 AH). Jāmiʿ al-Bayān ʿan Taʾwīl Āy al-Qurʾān (2nd ed.). Egypt: Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī Press.
- القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. (1963م/1387هـ). الجامع لأحكام القرآن. بيروت: دار الكتاب العربي.
Al-Qurṭubī, Abū ʿAbd Allāh Muḥammad ibn Aḥmad al-Anṣārī. (1963/1387 AH). Al-Jāmiʿ li-Aḥkām al-Qurʾān. Beirut: Dār al-Kitāb al-ʿArabī.
- الباجوري، إبراهيم بن محمد. (1343هـ). حاشية الباجوري على شرح أبي القاسم الغزي. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
Al-Bājūrī, Ibrāhīm ibn Muḥammad. (1343 AH). Ḥāshiyat al-Bājūrī ʿalā Sharḥ Abī al-Qāsim al-Ghazzī. Egypt: Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī Press.
- ابن عابدين، محمد أمين. (2000م/1421هـ). رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر.
Ibn ʿĀbidīn, Muḥammad Amīn. (2000/1421 AH). Radd al-Muḥtār ʿalā al-Durr al-Mukhtār Sharḥ Tanwīr al-Abṣār. Beirut: Dār al-Fikr for Printing and Publishing.
- الصنعاني، محمد بن إسماعيل الأمير. (د.ت). سبل السلام شرح بلوغ المرام. تصحيح وتعليق: محمد بن عبد العزيز الخولي. بيروت: دار الجيل.
Al-Ṣanʿānī, Muḥammad ibn Ismāʿīl al-Amīr. (n.d.). Subul al-Salām Sharḥ Bulūgh al-Marām. Corrected and annotated by Muḥammad ibn ʿAbd al-ʿAzīz al-Khūlī. Beirut: Dār al-Jīl.
- ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. (د.ت). سنن ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار الكتب العلمية.
Ibn Mājah, Muḥammad ibn Yazīd al-Qazwīnī. (n.d.). Sunan Ibn Mājah. Edited by Muḥammad Fuʾād ʿAbd al-Bāqī. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- الدارقطني، علي بن عمر. (2004م/1424هـ). سنن الدارقطني. تحقيق وتعليق: شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، وأحمد برهوم. ط1. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Al-Dāraquṭnī, ʿAlī ibn ʿUmar. (2004/1424 AH). Sunan al-Dāraquṭnī. Edited and annotated by Shuʿayb al-Arnāʾūṭ, Ḥasan ʿAbd al-Munʿim Shalabī, ʿAbd al-Laṭīf Ḥirz Allāh, and Aḥmad Barhūm (1st ed.). Beirut: Mu’assasat al-Risālah.
- ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد. (1336هـ). شرح فتح القدير. ط1. مصر: المطبعة الأميرية الكبرى.
Ibn al-Humām, Kamāl al-Dīn Muḥammad ibn ʿAbd al-Wāḥid. (1336 AH). Sharḥ Fatḥ al-Qadīr (1st ed.). Egypt: Al-Maṭbaʿah al-Amīriyyah al-Kubrā.
- البهوتي، منصور بن يونس. (د.ت). شرح منتهى الإرادات. بيروت: دار الفكر.
Al-Buhūtī, Manṣūr ibn Yūnus. (n.d.). Sharḥ Muntahā al-Irādāt. Beirut: Dār al-Fikr.
- النووي، محيي الدين يحيى بن شرف. (1978م/1407هـ). شرح النووي على صحيح مسلم. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Nawawī, Muḥyī al-Dīn Yaḥyā ibn Sharaf. (1978/1407 AH). Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري. (د.ت). لسان العرب. إعداد وتصنيف: يوسف الخياط. بيروت: دار لسان العرب.
Ibn Manẓūr, Jamāl al-Dīn Muḥammad ibn Mukarram al-Anṣārī. (n.d.). Lisān al-ʿArab. Prepared and classified by Yūsuf al-Khayyāṭ. Beirut: Dār Lisān al-ʿArab.
- السرخسي، شمس الدين أبو بكر محمد بن أحمد. (د.ت). المبسوط. مصر: مطبعة السعادة.
Al-Sarakhsī, Shams al-Dīn Abū Bakr Muḥammad ibn Aḥmad. (n.d.). Al-Mabsūṭ. Egypt: Maṭbaʿat al-Saʿādah.
- النووي، محيي الدين يحيى بن شرف. (د.ت). المجموع شرح المهذب. بيروت: دار الفكر.
Al-Nawawī, Muḥyī al-Dīn Yaḥyā ibn Sharaf. (n.d.). Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab. Beirut: Dār al-Fikr.
- ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري. (د.ت). المحلى بالآثار. بيروت: دار الفكر.
Ibn Ḥazm, Abū Muḥammad ʿAlī ibn Aḥmad ibn Saʿīd al-Ẓāhirī. (n.d.). Al-Muḥallā bi-l-Āthār. Beirut: Dār al-Fikr.
- ابن حنبل، أحمد بن محمد. (د.ت). مسند الإمام أحمد. بيروت: المكتب الإسلامي ودار صادر.
Ibn Ḥanbal, Aḥmad ibn Muḥammad. (n.d.). Musnad al-Imām Aḥmad. Beirut: Al-Maktab al-Islāmī and Dār Ṣādir.
- مسلم بن الحجاج النيسابوري. (د.ت). المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
Muslim ibn al-Ḥajjāj al-Naysābūrī. (n.d.). Al-Musnad al-Ṣaḥīḥ al-Mukhtaṣar bi-Naql al-ʿAdl ʿan al-ʿAdl ilā Rasūl Allāh ﷺ: Ṣaḥīḥ Muslim. Edited by Muḥammad Fuʾād ʿAbd al-Bāqī. Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī.
- الشربيني، محمد الخطيب. (د.ت). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. بيروت: دار الفكر.
Al-Shirbīnī, Muḥammad al-Khaṭīb. (n.d.). Mughnī al-Muḥtāj ilā Maʿrifat Maʿānī Alfāẓ al-Minhāj. Beirut: Dār al-Fikr.
- ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي؛ وابن قدامة، شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر. (1392هـ). المغني والشرح الكبير. بيروت: دار الكتاب العربي.
Ibn Qudāmah, Muwaffaq al-Dīn ʿAbd Allāh ibn Aḥmad al-Maqdisī; and Ibn Qudāmah, Shams al-Dīn ʿAbd al-Raḥmān ibn Abī ʿUmar. (1392 AH). Al-Mughnī wa-l-Sharḥ al-Kabīr. Beirut: Dār al-Kitāb al-ʿArabī.
- ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد. (د.ت). المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات. بيروت: دار الفكر.
Ibn Rushd, Abū al-Walīd Muḥammad ibn Aḥmad. (n.d.). Al-Muqaddimāt al-Mumahhidāt li-Bayān mā Iqtaḍathu Rusūm al-Mudawwanah min al-Aḥkām al-Sharʿiyyāt. Beirut: Dār al-Fikr.
- الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف. (د.ت). المهذب في فقه الإمام الشافعي. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Shīrāzī, Abū Isḥāq Ibrāhīm ibn ʿAlī ibn Yūsuf. (n.d.). Al-Muhadhdhab fī Fiqh al-Imām al-Shāfiʿī. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- الدمشقي، عبد القادر بن مصطفى. (د.ت). نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Dimashqī, ʿAbd al-Qādir ibn Muṣṭafā. (n.d.). Nuzhat al-Khāṭir al-ʿĀṭir Sharḥ Rawḍat al-Nāẓir wa Jannat al-Munāẓir by Ibn Qudāmah. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.
- المرغيناني، برهان الدين علي بن أبي بكر. (1955م/1375هـ). الهداية شرح بداية المبتدي. ط2. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده.
Al-Marghīnānī, Burhān al-Dīn ʿAlī ibn Abī Bakr. (1955/1375 AH). Al-Hidāyah Sharḥ Bidāyat al-Mubtadī (2nd ed.). Egypt: Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī and Sons Press.
Margins:
- لسان العرب، جمال الدين محمد بن جلال الأنصاري، ابن منظور (ت711هـ)، إعداد وتصنيف: يوسف الخياط، دار رلسان العرب، بيروت ـ لبنان، 1 / 1016، مادة (ربو) ↑
- الحج: 5. ↑
- البقرة: 276. ↑
- ينظر: لسان العرب، 1/ 1117 مادة (ربو). ↑
- المبسوط: شمس الدين، أبو بكر محمد بن أحمد السرخسي (ت490هـ)، مطبعة السعادة. 109 / 12 ↑
- ينظر: شرح فتح القدير: كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن همام (ت861) هـ، ط1،1336هـ، الطبعة الأميرية الكبرى، 5 / 274، والاختيار لتعليل المختار: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي (ت683هـ)، ط2، 1375هـ، مطبعة البابي الحلبي 2 / 30. ↑
- الهداية شرح بداية المبتدي: أبو الحسن، علي بن أبي بكر، الميرغناني (ت593هـ)،مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط2، 1375 هـ 3 / 61. ↑
- حاشية رد المحتار: ابن عابدين 4 / 274. ↑
- ينظر: الاختيار لتعليل المختار 2 / 31. ↑
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الق رطبي الأندلسي (ت595هـ)، دار الفكر 3 / 96 ↑
- مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: محمد الخطيب الشربيني (ت 973 هـ )، دار الفكر، بيروت 2 / 12 ↑
- المصدر نفسه 2 / 12. ↑
- المصدر نفسه 2 / 12. ↑
- شرح منتهى الإ يردات: منصور بن يونس البهوتي (ت1051هـ)، دار الفكر، بيروت، 2/. 193 ↑
- البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار: للإمام أحمد بن يحيى المرتضى (ت 840هـ)، ط5، 1409 هـ ـ 1989م، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، 3 / 330. ↑
- مغني المحتاج 2 / 21. ↑
- حاشية الباجوري على شرح أبي القاسم الغزي للشيخ الباجوري، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1343هـ، 1 /357. ↑
- البقرة 275. ↑
- ينظر: الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله أحمد بن محمد الأنصاري القرطبي (ت671هـ)1387هـ ـ 1963م، دار الكتاب العربي، 3/ 331، و جامع البيان عن تأويل القرآن: محمد بن جرير والطبري (ت300هـ)، ط2، 1373 هـ ـ 1954 م، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 3 / 19. ↑
- ينظر: المبسوط 1 / 109، ومقدمات ابن رشد لبيان ما اقتضته المدونة من الأحكام: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، دار الفكر، بيروت، 3 / 19. ومجموع شرح المهذب: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر، 9/ 190.، والمغني والشرح الكبير 4 /122. ↑
- البقرة 276. ↑
- مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي، دار صادر، بيروت، 1/ 395، وسنن ابن ماجه: الإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت 2 / 765. ↑
- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 3 / 362. ↑
- البقرة 278. ↑
- المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الت ارث العربي – بيروت، 3 / 1219، رقم الحديث 1598. ↑
- شرح النووي على صحيح مسلم، للإمام محيي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1407 هـ ـ 1978م، 11 / 26. ↑
- صحيح مسلم 3/ 1210، رقم الحديث 1587 ↑
- تكملة المجموع للإمام أبي الحسن علي بن عبد الكافي للسبكي، دار الفكر، بيروت 10 /. 40 ↑
- ينظر: المجموع للإمام النووي 9 / 478. ↑
- ينظر: سبل السلام للإمام الصنعاني 3/ 65 ↑
- ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن: محمد الأمين الشنقيطي، عالم الكتب، بيروت، 12 / 23. ↑
- ينظر: لسان العرب 2 / 1105، مادة (فضل). ↑
- بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار: فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376هـ)، دار إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1419 هـ – 1998 م، 2 / 44. ↑
- صحيح مسلم 3 / 1210، رقم الحديث 1587. ↑
- ينظر: إعلام الموقعين: ابن قيم الجوزية 2/ 154. ↑
- لسان العرب 2 / 868، مادة (علل). ↑
- تاج اللغة وصحاح العربية: إسماعيل بن حماد الجوهري، تح. أحمد عبد الغفور، ط1،1410هـ ـ 1990م، بيروت، 5/ 1773.↑
- التعريفات: أبو الحسن، علي بن محمد بن علي الجرجاني، دار الشؤون الثقافية العامة، 88 ↑
- ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول: أبو الوليد الباجي، تح. د. عبد الله الجبوري، 1409هـ ـ 1989م، مؤسسة الرسالة، بيروت، 466، والإحكام في أصول الأحكام: سيف الدين الآمدي 1400هـ ـ 1980م، دار الكتب العلمية،3/ 344. ↑
- ينظر: نزهة الخاطر العاطر، وهو شرح كتاب روضة الناضر وبهجة المناظر لابن قدامة، لعبد القادر بن مصطفى الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان 2 / 313. ↑
- شرح فتح القدير: الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد الملقب بالهمام 6/ 147، وينظر: بدائع الصنائع: عبد الله بن أبي مسعود الكاساني الحنفي (ت 587هـ)، مطبعة الإمام، 13، شارع محمد كريم، القاهرة، 7/ 3105 ـ 3106، والهداية: شيخ الإسلام برهان الدين بن حسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليلي الرشداني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، 3 / 61. ↑
- الإمام زفر وآ ارؤه الشرعية: أبو اليقضان الجبوري، دار الندوة، الجديدة، بيروت، 1986، 2 / 165 ـ 166.↑
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2 / 130. ↑
- ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته 5/ 3718 ـ 3719. ↑
- ينظر: مغني المحتاج 2 /23 ↑
- سنن الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (ت 385هـ)، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، وحسن عبد المنعم شلبي، وعبد اللطيف حرز الله، وأحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، ط1، 1424 هـ – 2004 م، 3 / 407، 2853. ↑
- ينظر: المغني لابن قدامة 4 / 3 ـ 5. ↑
- سنن الدارقطني 3/400، 2834. ↑
- المحلى: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، دار الفكر ـ بيروت، 8 / 468. ↑