تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية لحفظ السلم والأمن الدوليين
محمد إياد محمد علي بدر الشربتي1، أ.د. موسى إبراهيم1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
Settlement of International Disputes by Peaceful Means for the Maintenance of International Peace and Security
Mohammed Iyad Mohammed Ali Badr Al-Sharbati¹, Prof. Dr. Musa Ibrahim¹
1 Islamic University of Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/65
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/65
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1172 - 1186
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى بيان دور تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية في حفظ السلم والأمن الدوليين، من خلال تحليل الإطار القانوني الذي يحكم هذا المبدأ في القانون الدولي المعاصر، والوقوف على أهم الآليات الدبلوماسية والقانونية المعتمدة في إدارة النزاعات بين الدول. وانطلقت الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في مدى فعالية الوسائل السلمية في تسوية المنازعات الدولية، والتحديات التي تحد من قدرتها على تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع الدولي. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص والقواعد الدولية ذات الصلة، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب المنهج المقارن للموازنة بين الوسائل المختلفة للتسوية السلمية، مثل المفاوضات، والوساطة، والمساعي الحميدة، والتحقيق، والتوفيق، والتحكيم الدولي. وتوصلت الدراسة إلى أن التسوية السلمية لم تعد مجرد خيار سياسي أو أخلاقي، بل أصبحت التزاماً قانونياً راسخاً يفرض على الدول الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، واللجوء إلى الحوار والآليات القانونية لتسوية خلافاتها. كما بينت الدراسة أن نجاح هذه الوسائل يرتبط بدرجة كبيرة بتوافر الإرادة السياسية لدى أطراف النزاع، واحترام قواعد القانون الدولي، وتفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تعزيز الطابع الإلزامي لبعض آليات التسوية، وتطوير وسائلها بما يتلاءم مع طبيعة النزاعات الحديثة، ولا سيما النزاعات الاقتصادية والبيئية والسيبرانية، بما يسهم في ترسيخ الأمن الجماعي وتحقيق السلم الدولي المستدام.
الكلمات المفتاحية: المنازعات الدولية، التسوية السلمية، القانون الدولي، الأمن الدولي، الوساطة، التحكيم الدولي، مجلس الأمن.
Abstract: This study aimed to examine the role of settling international disputes by peaceful means in maintaining international peace and security, by analyzing the legal framework governing this principle in contemporary international law and identifying the most important diplomatic and legal mechanisms used in managing disputes between states. The study addressed a central problem concerning the extent to which peaceful means are effective in settling international disputes, as well as the challenges that limit their ability to achieve security and stability within the international community. The study adopted the analytical approach by examining relevant international legal texts and rules, particularly the Charter of the United Nations, in addition to the comparative approach to compare the various means of peaceful settlement, such as negotiation, mediation, good offices, inquiry, conciliation, and international arbitration. The study concluded that peaceful settlement is no longer merely a political or moral option, but has become a firmly established legal obligation requiring states to refrain from the use or threat of force and to resort to dialogue and legal mechanisms to settle their disputes. The study also showed that the success of these means is largely dependent on the availability of political will among the parties to the dispute, respect for the rules of international law, and the activation of the role of international and regional organizations, foremost among them the United Nations. The study concluded with the need to strengthen the binding nature of certain settlement mechanisms and to develop their methods in a manner consistent with the nature of modern disputes, particularly economic, environmental, and cyber disputes, thereby contributing to the consolidation of collective security and the achievement of sustainable international peace.
Keywords: International disputes; peaceful settlement; international law; international security; mediation; international arbitration; Security Council.
المقدمة
يعد موضوع تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية من أبرز القضايا التي شغلت الفكر القانوني والسياسي المعاصر نظراً لارتباطه المباشر بحفظ السلم والأمن الدوليين وضمان استقرار العلاقات بين الدول في ظل مجتمع دولي يتسم بالتعقيد والتشابك المتزايد في المصالح، فقد شهد النظام الدولي عبر التاريخ تحولات عميقة في طبيعة النزاعات سواء من حيث أسبابها أو أطرافها أو آثارها الأمر الذي جعل اللجوء إلى القوة المسلحة وسيلةً غير مقبولة لحسم الخلافات لما يترتب عليها من كوارث إنسانية وخسائر مادية وانعكاسات سلبية على النظام الدولي ككل.
ومع تطور قواعد القانون الدولي برز مبدأ التسوية السلمية للمنازعات كأحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا القانون حيث أضحى التزاماً قانونياً وأخلاقياً يفرض على الدول الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها والبحث عن حلول سلمية تضمن تحقيق العدالة الدولية دون الإضرار بمصالح الأطراف الأخرى وقد تعزز هذا الاتجاه بشكل واضح بعد قيام التنظيم الدولي المعاصر، ولا سيما مع إنشاء منظومة دولية تهدف إلى إدارة النزاعات ومنع تفاقمها من خلال إرساء آليات متعددة لتسويتها بطرق سلمية وإن التسوية السلمية للمنازعات الدولية لا تقتصر على وسيلة واحدة بل تشمل طيفاً واسعاً من الوسائل التي تختلف من حيث طبيعتها وإجراءاتها ومدى إلزاميتها بدءاً من الوسائل الدبلوماسية التي تقوم على التفاوض والوساطة والمساعي الحميدة وصولاً إلى الوسائل القانونية التي تتمثل في التحكيم الدولي والقضاء الدولي ويعكس هذا التنوع إدراك المجتمع الدولي لأهمية توفير بدائل متعددة تتناسب مع طبيعة كل نزاع وتراعي خصوصية الأطراف المعنية به بما يسهم في تحقيق تسويات عادلة ومستدامة.
كما إن أهمية هذا الموضوع تتعاظم في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها المجتمع الدولي، حيث لم تعد النزاعات تقتصر على الحروب التقليدية بين الدول بل امتدت لتشمل نزاعات ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وبيئية فضلاً عن النزاعات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والفضاء السيبراني الأمر الذي يفرض تطوير آليات التسوية السلمية لتواكب هذه التحولات وتكون قادرة على التعامل مع أنماط جديدة من النزاعات التي قد تهدد الأمن والاستقرار العالميين ولا يخفى أن نجاح التسوية السلمية للمنازعات الدولية يتوقف على مدى التزام الدول بإرادة حقيقية لتغليب لغة الحوار والتفاهم على منطق القوة فضلاً عن دور المنظمات الدولية والإقليمية في تهيئة الظروف المناسبة للحوار وتقديم الدعم اللازم لعمليات التسوية كما أن فعالية هذه الوسائل ترتبط بمدى احترام قواعد القانون الدولي وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدول، والابتعاد عن السياسات التي تؤدي إلى تصعيد النزاعات وتعقيدها.
أولاً_ أهمية البحث
تنبع أهمية موضوع تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية من كونه يمثل أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي المعاصر، إذ يشكل الضمانة الحقيقية لحفظ السلم والأمن الدوليين في ظل تزايد حدة النزاعات وتعقدها، فاعتماد الوسائل السلمية يسهم في الحد من اللجوء إلى القوة المسلحة وما يترتب عليها من آثار مدمرة على الصعيدين الإنساني والاقتصادي كما يعزز الاستقرار الدولي ويرسخ مبادئ التعاون بين الدول.
كما تبرز أهمية هذا الموضوع في كونه يعكس مدى تطور القانون الدولي وانتقاله من مرحلة إباحة الحرب إلى مرحلة تقنين السلم، حيث أصبحت الدول ملزمة بالبحث عن حلول سلمية لنزاعاتها. كذلك تكتسب الدراسة أهميتها من واقع التحديات المعاصرة، مثل النزاعات ذات الطابع الاقتصادي والبيئي والسيبراني التي تتطلب تطوير وسائل التسوية السلمية بما يتلاءم مع طبيعتها المستحدثة، فضلاً عن ذلك فإن البحث في هذا المجال يسهم في تقييم فعالية الآليات الدولية القائمة سواء الدبلوماسية أو القضائية ومدى قدرتها على تحقيق العدالة الدولية مما يساعد في تقديم رؤى علمية لتطوير هذه الوسائل وتعزيز دورها في إدارة النزاعات.
ثانياً_ أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الغايات العلمية والعملية، من أبرزها:
-
بيان الإطار المفاهيمي والقانوني لتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وتحديد الأساس الذي تقوم عليه في القانون الدولي.
-
تحليل مختلف الوسائل السلمية لتسوية المنازعات، سواء كانت دبلوماسية كالتفاوض والوساطة، أو قانونية كالتحكيم والقضاء الدولي.
-
تقييم مدى فعالية هذه الوسائل في معالجة النزاعات الدولية، وبيان نقاط القوة والقصور فيها.
-
دراسة دور المنظمات الدولية والإقليمية في دعم وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
ثالثاً_ إشكالية البحث
تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيس الآتي:
إلى أي مدى أسهمت الوسائل السلمية في تسوية المنازعات الدولية بشكل فعّال، وما هي التحديات التي تحد من كفاءتها في تحقيق السلم والأمن الدوليين؟
رابعاً_ منهج البحث
يعتمد هذا البحث على مجموعة من المناهج العلمية المتكاملة، المنهج التحليلي عبر تحليل النصوص القانونية الدولية، ولا سيما القواعد المنظمة للتسوية السلمية، وبيان مضمونها وآثارها، والمنهج المقارن من خلال مقارنة بين الوسائل المختلفة لتسوية المنازعات، وكذلك مقارنة دور المنظمات الدولية في هذا المجال.
خامساً_ خطة البحث
المبحث الأول: مفهوم المنازعات الدولية.
المطلب الأول: مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية.
المطلب الثاني: الوسائل القسرية في تسوية النزاعات الدولية.
المبحث الثاني: الوسائل الدبلوماسية في تسوية المنازعات الدولية.
المطلب الأول: المفاوضات والوساطة الحميدة.
المطلب الثاني: التحقيق والتوفيق والتحكيم.
مفهوم المنازعات الدولية
إن وجود واختلاف النزاعات ليست ميزة يختص بها المجتمع الدولي فقط إذ أن كل حياة اجتماعية أو بالأحرى كل حياة على الأرض تتميز بخاصية خطيرة ذك بعد نزاعي، وفي ظل على مشروع دولي، وكذلك قضاء دولي ذي الاختصاص العلم والملزم وكذلك في غياب سلطة تسهر على تنفيذ و تطبيق قواعد القانون الدولي تبقى سيادة الدول المتساوية تطغى على الساحة الدولية ولقد شهد المجتمع الدولي المعاصر قفزة نوعية في ظل التطور الحديث، مقارنة مع الحالة التي عاشها العالم في بداية القرن العشرين أو حتى حالة ما بين الحرب العالميين أو أيام الحرب الباردة.
غير أن هذا التطور لم يغير من هشاشة هذا المجتمع فمقارنة بالمجتمع الداخلي فإن المجتمع الدولي لا يتمتع بالصلابة تجاه النزاعات الدولية، وخاصة منها التعارض بين السيادات والضغط المتولد من ذلك هذا من جهة ومن جهة فإن الطبيعة البشرية تجعل من الدول دائمة البحث عن التوازن الطبيعي مبدية بذلك تقبلاً وإن كان ضمنياً للانصياع للقواعد المتعلقة بالنظام الدولي الأمر الذي يظهر الدور الأساسي للقانون في وضع منهج وتخطيط عام للمجتمع الدولي وللتسوية السلمية للخلافات والنزاعات الدولية([1]). وبناءً على ذلك سوف نقوم بتقسيم المبحث الأول إلى مبحثين:
المطلب الأول: مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية.
المطلب الثاني: الوسائل القسرية في تسوية النزاعات الدولية.
مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية
يعد مبدأ التسوية السلمية للمنازعات الدولية من المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي المعاصر إذ يمثل الإطار الذي يوجّه سلوك الدول في إدارة خلافاتها بعيداً عن استخدام القوة، ويجسد التحول التاريخي من منطق الصراع المسلح إلى منطق الحوار القانوني والدبلوماسي، ويقصد بهذا المبدأ التزام الدول بحل ما ينشأ بينها من نزاعات بوسائل سلمية، بما يضمن عدم تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر، ويحول دون اللجوء إلى القوة المسلحة أو التهديد بها. وهو بذلك يعكس قاعدة قانونية ملزمة في القانون الدولي، تفرض على الدول واجباً إيجابياً يتمثل في البحث عن حلول سلمية وليس مجرد الامتناع عن استخدام القوة، ويتميز هذا المبدأ بطابع مرن، إذ لا يفرض وسيلة محددة للتسوية، بل يترك للدول حرية اختيار الوسيلة المناسبة وفقاً لطبيعة النزاع وظروفه، شريطة أن تكون هذه الوسيلة سلمية([2]).
إن كانت الحروب في العصر الحديث تنحو إلى التقلص غير أن التوتر الدولي الذي يبلغ أحياناً درجة من الخطورة لا يبدو أنه يخطو نفس السبيل، أخذا عدة أوجه وأشكال، ونجد أن القانون الدولي يتضمن مبدأ أساسياً يتعلق بالتسوية السلمية للنزاعات الذي يتربع على مكانة مميزة في دراسة هذه المادة وفي الحقيقة فإن ظهور هذا المبدأ حديث نسبياً، فالدول واستعمالاً لسيادتها تستطيع فرض أراءها بهدف حل نزاعاتها عن طريق اللجوء إلى الإكراه وعلى وجه الخصوص إلى القوة العسكرية، غير أن عقد عصبة الأمم جاء للحد من حالات الحرب الشرعية فارضاً حالة توقيف الحرب أو الحرب المؤجلة إلى أن جاء عقد (بريان كلوق المبرم في باريس في 1928 الذي شكل أول نص دولي وضع الحرب خارج القانون([3]).
وحسب هذا العقد فإن الدول المصادقة تلتزم باسم شعوبها على التنديد باللجوء إلى الحرب من أجل تسوية النزاعات الدولية، وتنبذها كوسيلة سياسية وطنية في علاقاتها المتبادلة، ومع دخول اللجوء إلى الحرب ضمن الأعمال غير الشرعية، نص عقد ( بريان كلوق) في مادته الثانية أن تسوية النزاعات يجب أن يتوصل إليه بواسطة الوسائل السلمية ونص ميثاق هيئة الأمم المتحدة على منع اللجوء إلى القوة في عدة نصوص، فلقانون الدولي المعاصر لا يجوز أن تتوسع دولة بضم أراضي دولة أخرى إليها بواسطة استعمال القوة العسكرية الذي يتم من خلالها قصد الدفاع عن النفس”، كما أنه من جهة أخرى يكون الدفاع المشترك عن النفس وضد عملية ضم الأراضي عن طريق العدوان عملاً قانونيا([4]).
وقد سبق لميثاق عصبة الأمم أن وضع شروطاً مسبقة في حالة اللجوء إلى حق مساعدة النفس باستعمال القوة، ولكن عندما تم تعريف (استعمال القوة) الذي له مبرراته من خلال تجارب الدول، فقد كان يقتصر غالبا في شكل الدفاع الشرعي ضد الهجوم المسلح أو ضد أي تهديد باستعمال القرى، أو ضد العدوان غير المستقر ([5])، وإن استعمال القوة سواء في صورة العدوان أو الدفاع عن النفس يجب في النهاية أن يكون موضوع البحث و الاستقصاء، إن محكمة طوكيو قد أظهرت أكثر النقاط أهمية في محاكمتها عندما رفضت، كون اليابان لم ترتكب العدوان ضد هولندا، بسبب كون هذه الأخيرة قد أعلنت الحرب عليها قبل أن تكون ضحية الهجوم.
وإن واضعو ميثاق الهيئة كانوا متيقنين من أن اللجوء إلى القوة شكل ويشكل دون أدنى شك وسيلة سهلة لتسوية النزاعات الدولية، والأمثلة في هذا المجال متعددة نذكر منها: ضم العراق للكويت في 1990 الذي يعتبر مثلاً معاصراً فاق كل التوقعات خارجاً بذلك عن واقع العلاقات الدولية، والاعتداء الأمريكي على العراق والخارج عن إطار الشرعية الدولية ليس له أية مبررات أو اسباب، فحرب الخليج الأولى كانت حجة رد عنوان وغزو العراق لدولة الكويت، أما حرب الخليج الثانية 2003، فكانت حجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وتهديده للسلم والأمن الدولي وتأثيره على ميزان القوة في المنطقة، لذلك نص ميثاق الهيئة ونظم على المنع من اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية مع وجود بعض الاستثناءات على ذلك، ويمكن القول إن مبدأ التسوية السلمية للمنازعات الدولية يُمثل حجر الزاوية في النظام الدولي الحديث، إلا أن فعاليته تبقى رهينة بمدى التزام الدول به، واستعدادها لتغليب الحلول القانونية والدبلوماسية على منطق القوة، فالمبدأ قائم من الناحية القانونية، لكنه يحتاج إلى دعم سياسي ومؤسسي مستمر لضمان تطبيقه بشكل فعّال في الواقع العملي.
الوسائل القسرية في تسوية النزاعات الدولية
يثير موضوع الوسائل القسرية في تسوية النزاعات الدولية إشكالية دقيقة في نطاق القانون الدولي، إذ يقف عند الحد الفاصل بين مبدأ التسوية السلمية من جهة، وضرورات حفظ السلم والأمن الدوليين من جهة أخرى فعلى الرغم من أن الأصل في العلاقات الدولية هو اللجوء إلى الوسائل السلمية إلا أن الواقع العملي أفرز حالات تستدعي استخدام وسائل ذات طابع قسري لإجبار الأطراف المتنازعة على الامتثال لقواعد القانون الدولي أو لقرارات الشرعية الدولية، وتقصد بالوسائل القسرية تلك التدابير التي تتخذها دولة أو مجموعة دول أو تفرض من خلال التنظيم الدولي بقصد الضغط على دولة أخرى لحملها على وقف سلوك غير مشروع أو الامتثال لالتزاماتها الدولية وهي بذلك تختلف عن الوسائل السلمية من حيث طبيعتها إذ تقوم على عنصر الإكراه أو الضغط وإن كانت لا تصل في جميع صورها إلى حد استخدام القوة المسلحة وقد شهدت هذه الوسائل تطوراً ملحوظاً في إطار التنظيم الدولي المعاصر ولا سيما في ظل نظام الأمن الجماعي حيث لم يعد استخدامها متروكاً لإرادة الدول بشكل مطلق بل أصبح مقيداً بضوابط قانونية تهدف إلى منع التعسف وضمان عدم الإخلال بالسلم الدولي وفي هذا السياق يمكن التمييز بين نوعين رئيسيين من الوسائل القسرية: وسائل غير عسكرية وأخرى عسكرية([6]).
وتتمحور فلسفة ميثاق الأمم المتحدة حول المحافظة على السلم والأمن الدوليين حيث شكل هذا المبتغى هدفاً رئيسياً لواضعي الميثاق وهو ما تبلور بالفعل في ديباجة الميثاق حيث تعاهدت شعوب الأمم المتحدة بأن تعمل على انتقاء الأجيال المقبلة من ويلات الحروب ولقد احتل مجلس الأمن مكانة الريادة في نظام المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وذلك طبقاً للمادة(24) من الميثاق وحتى يتمكن من تحقيق هذا الهدف خوله الميثاق مجموعة من الوسائل والسلطات سواء فيما يخص تكييف الحالات المهددة أو المخلة بالسلم والأمن الدولي أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات مختلفة لردع الدول المعتدية في حالة فشل الوسائل السلمية في حسم المشكل واحتواء الأزمة، وتتنوع هذه الوسائل بدورها بين الضغوطات والعقوبات الاقتصادية والإعلامية والدبلوماسية والعسكرية وضمن هذه الوسائل يحتل مجلس الأمن مكانة بارزة في هذا الصدد خولها له الميثاق الأممي بالنظر إلى القيمة القانونية لقراراته وكذلك الدور الذي يحظى به في إقرار الحالات المهددة أو المخلة بالسلم والأمن الدوليين أو وقوع حالة العدوان واحتكاره لوسائل استعمال القوة والإجراءات الأخرى في مواجهة الدول المعتدية([7]).
أما الوسائل القسرية العسكرية فتتمثل في استخدام القوة المسلحة أو التهديد بها، سواء بشكل فردي أو جماعي وذلك في حالات استثنائية يقرها القانون الدولي. ويأتي في مقدمة هذه الحالات حق الدفاع الشرعي، الذي يجيز للدولة استخدام القوة لرد عدوان مسلح واقع عليها، فضلاً عن التدابير التي قد يتخذها المجتمع الدولي في إطار نظام الأمن الجماعي، عندما يرى أن هناك تهديداً للسلم أو إخلالاً به أو عملاً من أعمال العدوان. وفي هذه الحالة، يُفترض أن يكون استخدام القوة خاضعاً لرقابة دولية، ويهدف إلى إعادة السلم والأمن الدوليين، لا إلى تحقيق مصالح خاصة([8]).
ويعتبر قيام مجلس الأمن الدولي بنظر النزاع الذي يحصل بين دولتين أو أكثر هو الخطوة الأخيرة لحل النزاع إذ يحق لمجلس الأمن الدولي في البداية دعوة الأطراف المتنازعة إلى حل الخلاف بينهما بالطرق السلمية، فإذا أخفقت في ذلك وجب عليها عرض الأمر على المجلس الذي له أن يوصى ما يراه مناسباً لحل النزاع، ويتخذ مجلس الأمن الدولي قراراته بأكثرية تسعة من أعضائه الخمسة عشر بشرط أن يكون الخمسة الأعضاء الدائمون (أصحاب حق النقض) من بينهم وقرارات مجلس الأمن الدولي لحل المنازعات هي مجرد توصيات الأطراف النزاع، يمكنهم أن يأخذوا ما أو يتحولوا عنها الطرق التسوية السلمية إلا أنه في حالة استمرار الناع وأصبح مهددة للسلم والأمن الدوليين، فإن من حق مجلس الأمن الدولي أن يقرر ما يراه لازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين ويكون قراره في هذه الحالة ملزمة الأطراف النزاع وغيرهم من الدول الأعضاء في الهيئة الأممية([9]).
وقد ترك الميثاق لمجلس الأمن أن يقرر استخدام القوة في حل المنازعات الدولية، طبقاً للظروف والملابسات المحيطة بكل حالة على حدة، كما أعطت المادة (41) لمجلس الأمن الحق في أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية([10]).
وفي حالة التأكد من أن التدابير التي نصت عليها المادة (41) لم تف بالغرض فإن المادة (42) قد أجازت لمجلس الأمن أن يتخذ إجراءات عسكرية عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية، كما يجوز لمجلس الأمن كذلك اتخاذ إجراءات أخرى تتضمن المظاهرات والحصار([11])، وعلى الرغم من المهمة الكبيرة والخطيرة التي يقوم بها إلا أن مجلس الأمن لمهامه المرتبطة بحفظ السلم والأمن الدوليين تقتضي منه نظرياً الالتزام والخضوع لمجموعة من الضوابط القانونية التي يعكسها الميثاق الأممي وإذا كان هذا الأخير يشكل إطاراً عاماً ودستوراً لجميع أجهزة الأمم المتحدة فإن ظروف الحرب الباردة وما تولد عنها من صراعات كان له الأثر السلبي على مدى انضباط هذا الميثاق في حفظ السلم والأمن الدولي([12]).
غير أن اللجوء إلى الوسائل القسرية سواء كانت غير عسكرية أو عسكرية يثير العديد من الإشكاليات القانونية والعملية، فمن جهة قد يؤدي استخدامها إلى تصعيد النزاعات بدلاً من احتوائها، خاصة إذا تم بشكل أحادي خارج إطار الشرعية الدولية/ ومن جهة أخرى قد تستغل هذه الوسائل لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية لا تتفق مع مبادئ القانون الدولي، مما يضعف الثقة في النظام الدولي ويؤدي إلى ازدواجية المعايير.
الوسائل الدبلوماسية في تسوية المنازعات الدولية
ارتبط وجود وسائل لتسوية المنازعات الدولية بنشوء العلاقات الدولية فقد عرفت للمفاوضات أو أشكالا من الوساطة التي يتولاها طرف ثالث بغية تسهيل اتفاق الأطراف المتنازعة في الحضارات القديمة، كما عرف التحكيم في العلاقات ما بين المدن اليونانية، وأدى تطور هذه التقنيات مع مرور الزمن إلى نشوء قواعد عرفية كما أدى تطور العلاقات الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين إلى ظهور تقنيات جديدة كالتحقيق والتوفيق والتسوية القضائية واللجوء إلى المنظمات الدولية، وحظيت هذه الوسائل باهتمام خاص في ميثاق الأمم المتحدة نتيجة ربطها مبدأ تحرم القوة في العلاقات الدولية والمحافظة على السلم، فقد التزمت الدول بالبحث عن حلول مقبولة وعادلة لمنازعاتهما في عهد لم يكن فيه استعمال القوة محرمة قانوناً، حيث أن مبدأ التسوية السلمية للمنازعات الدولية دخل نطاق القانون الدولي في مرحلة تاريخية سابقة، فقد نشرت إحدى اتفاقيات لاهاي لسنة 1907 على: “أن الدول المتعاقدة اتفقت على بذل كل جهودها لتأمين التسوية السلمية للمنازعات وذلك بغية الحيلولة قدر الإمكان دونا للجوء إلى القوة”([13]).وبناءً على ذلك سوف نقوم بتقسيم المبحث إلى مطلبين: المطلب الأول: المفاوضات والوساطة الحميدة.
المطلب الثاني: التحقيق والتوفيق والتحكيم الدولي.
المفاوضات والوساطة الحميدة
تعد الوسائل الدبلوماسية في تسوية المنازعات الدولية حجر الأساس في منظومة الحلول السلمية، إذ تمثل المرحلة الأولى التي تلجأ إليها الدول عند نشوء خلافاتها، قبل التفكير في أي وسائل أخرى أكثر تعقيداً أو إلزاماً، ويعكس هذا الاتجاه إدراك المجتمع الدولي لأهمية الحوار والتفاهم المباشر في احتواء النزاعات ومنع تفاقمها بما يحفظ السلم والأمن الدوليين ويجنب الأطراف المتنازعة الانزلاق نحو التصعيد وفي هذا الإطار تحتل كل من المفاوضات والمساعي الحميدة (الوساطة الحميدة) مكانة متميزة ضمن الوسائل الدبلوماسية لما تتميزان به من مرونة وبساطة في الإجراءات، فضلاً عن قدرتهما على استيعاب مختلف أنواع النزاعات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو قانونية فهذه الوسائل تقوم أساساً على مبدأ التراضي بين الأطراف وتعتمد على إرادة الدول في الوصول إلى حل ودي يحقق التوازن بين مصالحها المتعارضة.([14])
كما أن اللجوء إلى هذه الوسائل يعكس درجة من النضج في العلاقات الدولية حيث تفضل الدول معالجة خلافاتها من خلال الحوار المباشر أو بمساعدة طرف ثالث محايد، بدلاً من اللجوء إلى وسائل الإكراه أو التصعيد وغالباً ما تفضي هذه الوسائل، إذا ما توافرت لها الإرادة السياسية إلى حلول أكثر استقراراً واستدامة لأنها تنبع من اتفاق الأطراف أنفسهم لا من فرض خارجي، وعلى الرغم من الطابع غير الملزم لهذه الوسائل من الناحية القانونية، إلا أنها تعد من أكثر الوسائل فعالية في الواقع العملي إذ ساهمت في تسوية العديد من النزاعات الدولية أو على الأقل في تهيئة المناخ المناسب للانتقال إلى وسائل أخرى ومن هنا تبرز أهمية دراسة المفاوضات والمساعي الحميدة، باعتبارهما المدخل الطبيعي لفهم آليات التسوية السلمية، والوقوف على دورهما في إدارة النزاعات الدولية والحد من آثارها([15]).
أولاً- المفاوضات
تعد المفاوضات من أقدم وسائل تسوية المنازعات الدولية وأكثر شيوعاً وازداد دورها في العصر الحالي خاصة بعد الحرب العالمية الثانية فقد عرفت الجماعة الدولية عصراً جديداً تميز بكثرة التكتلات في مختلف المجالات وتعقد العلاقات الدولية وتشابكها وتطورها في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها، وتشهد هنا تعريف للمفاوضة لدى الدكتور جعفر عبد السلام يقول فيه: “هي إجراء دولي بتم فيه تعبير دولتين أو أكثر عن وجهة نظرهم تحاد مسائل بقعد الوصول إلى اتفاق دولي”([16])، وتؤخذ المفاوضات عند آخرين، على أنها الحوار الذي يتم بين ممثلي الدول المعتمدين بموجب وثيقة التفاوض التي يصدرها رئيس الدولة، المحددة لصفة المفاوض وحدود سلطته ويساعد الممثلين المعتمدين جهاز من الفنيين والخبراء والاختصاصيين فالمفاوضة إذا هي تبادل الرأي بين دولتين متنازعتين يقتد الوصول إلى تسوية وحل للنزاع القائم بينهما ويقوم بالمفاوضة في الغالب رؤساء الدول أو وزراء الخارجية أو من يوكل إليهم القيام بتلك المهمة من المبعوثين الدبلوماسيين ولضمان نجاح أية مفاوضات لابد على وجه الخصوص أن تكون هناك رغبة في التواصل إلى اتفاق حول القضايا المتنازع حولها وهذا بدوره يتطلب درجة معينة من الثقة المتبادلة بين الطرفين ومعرفة التعامل مع المصالح المتبادلة للطرفين([17]).
2- الوساطة والمساعي الحميدة
من إحدى وسائل الحل السلمي للمنازعات الدولية هي الوساطة والمساعي الحميدة والتي تستخدم عندما لا يتمكن أطراف النزاع من إقامة الاتصالات الضرورية لتسوية النزاع القائم بينهما، ويفهم من المساعي الحميدة بذل جهود من قبل طرف ثالث لبدء المفاوضات بين طرفي النزاع، أما الوساطة فتعني اشتراك طرف ثالث في المفاوضات وفي هذه الحالة يستطيع الطرف الثالث أن يقترح من قبله حلاً للنزاع أو أي خلاف آخر ولكن هذا يبقى اقتراحاً فقط إذا لم يقبله الطرفان كحل متفق عليه للنزاع([18]).
والوساطة هي عملية يساعد من خلالها طرف ثالث شخصين أو أكثر على التوصل إلى حل نابع منهم بشأن قضية أو أكثر من القضايا المتنازع عليها، أما عن المساعي الحميدة فتأتي كنتيجة سلبية للمفاوضات وفشلها أو عندما ينشب نزاع دولي ويسفر عن سحب السفراء أو قطع العلاقات الدبلوماسية وعجز أطرافه عن حسمه أو حله وتشترك الوساطة والمساعي الحميدة في كونهما يمثلان جهوداً يبذلها طرف ثالث لمساعدة طرفي النزاع على تسويته ويمكن أن يكون الطرف الثالث فرداً واحداً، كالأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أو أمين عام منظمة دولية إقليمية كجامعة الدول العربية أو شخصية بارزة كرئيس سابق لدولة ثالثة مثلاً، كما يمكن أن تكون دولة أو أكثر أو منظمة دولية([19]).
التحقيق والتوفيق والتحكيم
تتدرج وسائل تسوية المنازعات الدولية من حيث طبيعتها ودرجة تدخل الأطراف فيها، فتبدأ بالوسائل الدبلوماسية البسيطة التي تقوم على الحوار المباشر، ثم تتطور إلى وسائل أكثر تنظيماً وموضوعية تعتمد على تدخل أطراف محايدة أو هيئات مختصة، وفي هذا السياق تبرز كل من التحقيق والتوفيق والتحكيم كوسائل وسيطة تجمع بين الطابع الدبلوماسي والبعد القانوني، إذ تمثل مرحلة متقدمة في مسار التسوية السلمية، دون أن تصل بالضرورة إلى درجة الإلزام القضائي الكامل.
وتستمد هذه الوسائل أهميتها من كونها تسهم في تجاوز العقبات التي قد تعترض المفاوضات المباشرة خاصة في الحالات التي يتعذر فيها الاتفاق بسبب تعقد الوقائع أو تباين المواقف القانونية للأطراف فالتحقيق يركز على كشف الحقيقة وتحديد الوقائع محل النزاع بصورة موضوعية بينما يسعى التوفيق إلى تقديم مقترحات لحلول وسط تقرب وجهات النظر بين الأطراف في حين يعد التحكيم وسيلة ذات طابع قانوني أقوى حيث يُعهد إلى هيئة محايدة الفصل في النزاع بقرار قد يكون ملزماً للأطراف([20]).
كما تعكس هذه الوسائل تطوراً ملحوظاً في آليات التسوية السلمية، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على الإرادة المنفردة للدول بل أصبح يستند إلى إجراءات منظمة وهيئات متخصصة تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الحياد والعدالة وغالباً ما تستخدم هذه الوسائل في النزاعات التي تتطلب درجة من الدقة الفنية أو القانونية، الأمر الذي يجعلها أكثر ملاءمة من الوسائل الدبلوماسية التقليدية، وعلى الرغم من اختلاف طبيعة هذه الوسائل من حيث الإجراءات ومدى الإلزام، إلا أنها تشترك جميعاً في هدف واحد يتمثل في تسوية النزاعات بطرق سلمية تضمن احترام القانون الدولي وتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المتنازعة، ومن هنا تأتي أهمية دراستها بوصفها أدوات أساسية تسهم في تعزيز فاعلية النظام الدولي في إدارة النزاعات، وتُمهّد الطريق نحو حلول أكثر استقراراً وعدالة([21]).
أولاً: التحقيق والتوفيق
يعتبر التحقيق من الطرق الحديثة نسبياً، وقد ابتدعها مور لاهاي للسلم لعام 1890 و1907، ومن المهام السياسية للجان التحقيق، الاطلاع على الوقائع والتأكد من الأسباب التي أدت إلى قيام النزاع وإلى القيام بهذه المهام على أحسن وجه، كما أكدت المادة (9) من الاتفاقية الأولى من اتفاقيات 1907، على رغبة الدولة المتعاقدة لحل منازعتها، التي تنطوي على خلاف عجزت الدبلوماسية عن حله يتعلق بالوقائع، ولا تمس شرف الدولة ومصالحها الحيوية، بواسطة لجنة التحقيق الدولية تكون مهمتها فحص وقائع النزاع، وتقديم تقرير بذلك([22]).
ونصت الاتفاقية على الاحتفاظ بقائمة دائمة تضم أسماء يختار منها أطراف النزاع خمسة أشخاص في كل نزاع يعين كل طرف عضوين، ويتم اختيار العضو الخامس من قبل هؤلاء الأعضاء الأربعة، كما أن تقرير لجنة التحقيق يكتفي بعرض الحقائق وإلقاء الضوء على ظروف قيام النزاع، كما أنه يفتقر للصفة الإلزامية، ونصت المادة1/12، من عهد العصبة على التحقيق بطريقة مشابهة لما جاء في اتفاقية لاهاي لسنة 1907، كما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة بالإجماع في الدورة 22 سنة 1967 على القرار رقم 2329 الذي حث الدول على الاستفادة أكثر من الوسائل المتوفرة لجمع الحقائق وفق المادة (33) من الميثاق، كما طلبت الجمعية العامة من الأمين العام ، إعداد قائمة من الخبراء الذين قد يستفاد منهم في جمع الحقائق، وبصفة إجمالية فإن مهمة لجان التحقيق تقتصر على سرد الوقائع، دون إبداء رأي في المسؤوليات بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن الاستهانة بهذا الإجراء لأن أغلب المنازعات الدولية تتعلق بحقائق أكثر من تعلقها بقضايا قانونية. وربما حالت الاعتبارات السياسية دون استخدام الأمم المتحدة لهذا الأسلوب استخداماً أمثل([23]).
أما التوفيق يعتبر إجراء حديثاً نسبياً من إجراءات التسوية السلمية للمنازعات الدولية وعادة ما تتولاه لجنة يطغى على تشكيلها العنصر الحيادي، كأن تتشكل اللجنة من خمسة أعضاء يعين كل طرف منهم عضوا، ويعين الثلاثة الباقون باتفاق الطرفين من رعايا دول أخرى ويمكن أن تتميز اللجنة بطابع الديمومة بحيث تنشأ بمقتضى اتفاقية دولية، ويحق لأي طرف من الطرفين لاحقا اللجوء إليها كما يمكن أن تنشأ بعد نشوب النزاع، وتتميز بالتالي بالتوقيت، بحيث ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها وقد تزايدت شعبية التوفيق بسرعة في الحقبة الأخيرة وتعددت المعاهدات الثنائية التي تنص على نظام التوفيق، كما شاعت هذه المؤسسة كوسيلة لحل الخلافات سلمياً حيث نجدها في أهم الاتفاقيات العامة ذات الطابع التشريعي ومن بينها اتفاقية “فيينا” حول العلاقات الدبلوماسية لعام 1961، وتبدو الأمم المتحدة وبعد أكثر من ستين عاماً هيئة مثقلة بالأعباء والتحديات، فالتحولات الجارية في النظام الدولي بمعدلات شديدة التسارع غيرت مفاهيم كثيرة وطرحت فرصاً عديدة، صاحبتها في الوقت نفسه مخاطر وتحديات وتهديدات غير مسبوقة وهناك شكوك كثيرة تحيل بقدرة الأمم المتحدة في ظل وضعها وتركيبتها الراهنة على انتهاز الفرص المتاحة أو مواجهة المخاطر والتحديات المستحدثة([24]).
ثانياً: التحكيم الدولي
التحكيم الدولي هو النظر في نزاع بمعرفة شخص أو هيئة يلجأ إليه أو إليها المتنازعون مع التزامهم بتنفيذ القرار الذي يقدر يصدر في النزاع كما عرفته المادة 37 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 بشأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية بأنه (تسوية المنازعات فيما بين الدول بواسطة القناة الذين تختارهم وعلى أساس احترام القانون الدولي )، ومن ثم فإن أهم ما يميز التحكيم هو قيام الأطراف باختيار قضاتهم وأن التحكيم يجب أن يكون على أساس من الاحترام الواجب للقانون الدولي، وهكذا يمكن القول بأن التحكيم يتم على طرف يد ثالث من غير أطراف النزاع، سواء كان الحكم شخصاً أو هيئة تحكيم ويعتبر المحكم قاضياً اختاره المتنازعان لحسم النزاع بينهما، بحكم يصدره وفقاً للقانون يكون ملزماً للأطراف ([25])
ختاماً نخلص إلى أن مبدأ حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، هو أحد مبادئ القانون الدولي المقبولة عالميا حتى الآن رغم محدودية تطبيقه، إذ لايزال العنف واستعمال القوة هما السائدين في فض تلك النزاعات وما حدث ويحدث في دول الخليج وإفريقيا خير دليل على ذلك، وإن وقوع النزاعات الداخلية في بعض الدول، أدى بالولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة إلى خلق عدة ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، لذا نقترح تفعيل آليات الحل السلمي للنزاعات الدولية قبل اللجوء إلى استخدام القوة، وإعطاء الأولوية للمنظمات الدولية و الإقليمية خاصة العسكرية منها، لتفعيل نظام الأمن الجماعي ليكون لها الأسبقية في قمع العدوان على المستوى الإقليمي سواء أكان النزاع دوليا أم داخليا وعليه لا يجوز التذرع بأي ذريعة، كالإجراءات المسبقة والوقائية من أجل استخدام القوة في العلاقات الدولية، لأنه استقر في فقه القانون الدولي، بأن مبدأ حظر استخدام القوة هو من القواعد الآمرة، وأن اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة لفض النزاعات الدولية يهدد النظام العام العالمي، ويخل بالسلم والأمن الدوليين.
كما يجب على المجتمع الدولي، تفعيل آلية الوساطة لحل النزاعات الدولية، ويمكنه أيضاً مع توفر النية والإرادة العامة إبرام معاهدة دولية تتعلق بالتحكيـم الإلزامي في حالة النزاعات الخطيرة التي قد تهدد السلم والأمن الدوليين، وتخويل مجلس الأمن الدولي صلاحية تنفيذ أحكام التحكيم الصادرة في هذا الإطار من أجل تحقيق السالم العالمي المنشود، ومن الممارسات الدولية حالياً، لحل النزاعات الداخلية عن طريق الوساطة والتفاوض بين الأنظمة الحاكمة والمعارضة، الجهود التي بذلها كل من الاتحاد الإفريقي في ليبيا، ومنظمة الأمم المتحدة في سوريا، لكنها لحد الساعة باءت بالفشل. لأن تحقيق الأمن والسلام الدوليين، مرهون بمدى التزام المجتمع الدولي بالشرعية الدولية.
أولاً_ الاستنتاجات
-
يتضح أن مبدأ التسوية السلمية لم يعد مجرد توجه أخلاقي أو سياسي بل أصبح قاعدة قانونية راسخة في القانون الدولي تفرض على الدول التزاماً واضحاً بالابتعاد عن استخدام القوة والبحث عن حلول سلمية لنزاعاتها.
-
إن تنوع الوسائل السلمية، من مفاوضات ووساطة وتحقيق وتوفيق وتحكيم وقضاء دولي، يدل على إدراك المجتمع الدولي لاختلاف طبيعة النزاعات، وضرورة توفير أدوات متعددة تتناسب مع كل حالة.
-
بالرغم من وجود آليات قانونية متطورة، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بمدى استعداد الدول للتعاون والتنازل، إذ أن غياب الإرادة السياسية يُفرغ هذه الوسائل من مضمونها العملي.
-
لا تزال هناك معوقات قانونية وسياسية، مثل تضارب المصالح الدولية، وضعف إلزامية بعض الوسائل، وتأثير القوى الكبرى، فضلاً عن ظهور نزاعات حديثة معقدة، مما يؤثر في كفاءة تطبيق هذه الوسائل.
ثانياً_ المقترحات
-
ضرورة دعم دور المنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، من خلال تفعيل آلياتها وتطوير أدواتها في مجال التسوية السلمية، بما يضمن سرعة التدخل وفعالية الحلول.
-
العمل على تعزيز الطابع الإلزامي لبعض وسائل التسوية، خاصة التحكيم والقضاء الدولي، وتحديث القواعد القانونية بما يتلاءم مع طبيعة النزاعات الحديثة.
-
تعزيز التوجه نحو الحلول السلمية عبر نشر ثقافة الحوار والدبلوماسية، وبناء الثقة بين الدول، والابتعاد عن السياسات التي تؤدي إلى تصعيد النزاعات.
أولاً: الكتب
أبو الوفا، أحمد. (2006). القانون الدولي والعلاقات الدولية. القاهرة: دار النهضة العربية.
Abu Al-Wafa, Ahmad. (2006). International Law and International Relations. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
إبراهيم خليل، نبيل مصطفى. (2019). آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان. القاهرة: دار النهضة العربية.
Ibrahim Khalil, Nabil Mustafa. (2019). Mechanisms of International Protection of Human Rights. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
دخيل، محمد حسن. (2018). المنظمات الدولية. ط1. بيروت: منشورات زين الحقوقية.
Dakheel, Muhammad Hassan. (2018). International Organizations. 1st ed. Beirut: Zain Legal Publications.
الراوي، حميد. (2019). الأمم المتحدة بين الإصلاح وتدني المسؤولية القانونية والأخلاقية. ط1. عمّان: الآن ناشرون وموزعون.
Al-Rawi, Hamid. (2019). The United Nations between Reform and the Decline of Legal and Moral Responsibility. 1st ed. Amman: Al Aan Publishers and Distributors.
سامي عبد الحميد، محمد. (2015). قانون المنظمات الدولية: الأمم المتحدة. ج1. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.
Sami Abdel Hamid, Muhammad. (2015). The Law of International Organizations: The United Nations. Vol. 1. Alexandria: Dar Al-Jami‘a Al-Jadida.
سليمان المشاقبة، عايد. (2018). مجلس الأمن الدولي: دوره في تعزيز العدالة الجنائية الدولية. ط1. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.
Suleiman Al-Mashaqbeh, Ayed. (2018). The United Nations Security Council: Its Role in Promoting International Criminal Justice. 1st ed. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.
الشمري، عباس شاتول حمود. (2023). دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين في عالمنا المعاصر. أربيل، العراق: دار هاتريك للنشر والتوزيع.
Al-Shammari, Abbas Shatoul Hammoud. (2023). The Role of the United Nations in Maintaining International Peace and Security in Our Contemporary World. Erbil, Iraq: Hatrick Publishing and Distribution House.
العزاوي، أنس أكرم. (2015). التدخل الدولي الإنساني بين ميثاق الأمم المتحدة والتطبيق العملي: دراسة مقارنة. عمّان: دار الجنان للنشر والتوزيع.
Al-Azzawi, Anas Akram. (2015). International Humanitarian Intervention between the United Nations Charter and Practical Application: A Comparative Study. Amman: Dar Al-Jinan for Publishing and Distribution.
العزاوي، لمى عبد الباقي. (2014). الوسائل القانونية لإصلاح مجلس الأمن لتفادي الانتقائية وازدواجية المعايير في تعامله مع القضايا الدولية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
Al-Azzawi, Lama Abdul-Baqi. (2014). Legal Means for Reforming the Security Council to Avoid Selectivity and Double Standards in Dealing with International Issues. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
عرفات، إبراهيم. (2023). محور الشر في القرن الحادي والعشرين: الدول الهشة والسيولة الدولية. القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
Arafat, Ibrahim. (2023). The Axis of Evil in the Twenty-First Century: Fragile States and International Fluidity. Cairo: Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies.
عويس أبو عيد، شيماء. (2018). القوة في العلاقات الدولية: دراسة تأصيلية. القاهرة: المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية.
Owais Abu Eid, Shaimaa. (2018). Power in International Relations: A Foundational Study. Cairo: Egyptian Institute for Political and Strategic Studies.
المجذوب، محمد. (2018). الوسيط في القانون الدولي العام. ط7. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
Al-Majzoub, Muhammad. (2018). Al-Waseet in Public International Law. 7th ed. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
سوفي، فرست. (2013). الوسائل القانونية لمجلس الأمن في تدويل النزاعات الداخلية وتسويتها: دراسة تحليلية تطبيقية. بيروت: منشورات زين الحقوقية والأدبية.
Sufi, First. (2013). The Legal Means of the Security Council in Internationalizing and Settling Internal Conflicts: An Analytical and Applied Study. Beirut: Zain Legal and Literary Publications.
ثانياً: الأطاريح والرسائل الجامعية
البار، أمين. (2017). المنظمات الدولية غير الحكومية ومسألة حقوق الإنسان في تونس 2000–2015. أطروحة دكتوراه في العلوم السياسية، تخصص تنظيم سياسي وإداري، جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر.
Al-Bar, Amin. (2017). International Non-Governmental Organizations and the Issue of Human Rights in Tunisia, 2000–2015. Doctoral dissertation in Political Science, specialization in Political and Administrative Organization, Hadj Lakhdar University of Batna, Algeria.
الخطيب، عقبة عبد الكريم. (2018). دور المنظمات الدولية غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان. أطروحة دكتوراه في القانون الدولي، جامعة عين شمس، القاهرة.
Al-Khatib, Uqbah Abdul-Karim. (2018). The Role of International Non-Governmental Organizations in the Protection of Human Rights. Doctoral dissertation in International Law, Ain Shams University, Cairo.
هلتالي، أحمد. (2017). التدخل الإنساني بين حماية حقوق الإنسان ومبدأ السيادة في عالم ما بعد الحرب الباردة. أطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة، مصر.
Heltali, Ahmed. (2017). Humanitarian Intervention between the Protection of Human Rights and the Principle of Sovereignty in the Post-Cold War World. Doctoral dissertation, Mansoura University, Egypt.
ثالثاً: المجلات والدوريات العلمية
آل مالح، سارة عبد الله سعيد. (2024). تأثير قواعد القانون الدولي العام على مفهوم السيادة الوطنية في ضوء المعاهدات الدولية. المجلة العربية للنشر العلمي، العدد 72، الرياض.
Al-Maleh, Sarah Abdullah Saeed. (2024). The impact of public international law rules on the concept of national sovereignty in light of international treaties. Arab Journal for Scientific Publishing, Issue 72, Riyadh.
حاتم، دعاء جليل. (2021). السيادة الوظيفية في إطار القانون الدولي العام. مجلة جامعة الإمام جعفر الصادق عليه السلام للدراسات القانونية، 1(1)، كلية القانون، جامعة الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
Hatem, Doaa Jalil. (2021). Functional sovereignty within the framework of public international law. Journal of Imam Ja’afar Al-Sadiq University for Legal Studies, 1(1), College of Law, Imam Ja’afar Al-Sadiq University.
طويل، نسيمة. (2017). دراسات في الفكر الاستراتيجي. مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر.
Tawil, Nassima. (2017). Studies in strategic thought. Laboratory of the Impact of Judicial Jurisprudence on Legislative Development, Faculty of Law and Political Science, Mohamed Khider University.
عبد الستار، هشام حكمت. (2022). المتغيرات السياسية وأثرها على السيادة الوطنية. مجلة مركز دراسات الكوفة، 1(67)، جامعة الكوفة، العراق.
Abdul-Sattar, Hisham Hikmat. (2022). Political variables and their impact on national sovereignty. Journal of the Kufa Studies Center, 1(67), University of Kufa, Iraq.
قطب، محمد صالح. (2023). نشأة الدولة الحديثة: دراسة تحليلية للتاريخ والفكر السياسي. مجلة الحكمة العالمية، 6(1).
Qutb, Muhammad Saleh. (2023). The emergence of the modern state: An analytical study of history and political thought. Al-Hikmah International Journal, 6(1).
مخرمش، أيوب، وخميس، محمد. (2024). التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي بين مقاربتين متناقضتين. مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، 15(1)، 521.
Makhramsh, Ayoub, & Khamis, Muhammad. (2024). Palestinian-Israeli negotiations between two contradictory approaches. Journal of Law and Human Sciences, 15(1), 521.
مخلوف، عبد السلام محمد. (2022). تداعيات العولمة ومؤسساتها للتأثير على السيادة الوطنية في ظل التدخل الدولي. المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، 59(1)، الجزائر.
Makhlouf, Abdel Salam Muhammad. (2022). The repercussions of globalization and its institutions on national sovereignty under international intervention. Algerian Journal of Legal and Political Sciences, 59(1), Algeria.
مسعود، عز الدين. (2021). خاصية سيادة الدولة. مجلة الأستاذ الباحث، 6(1)، العراق.
Masoud, Ezz El-Din. (2021). The characteristic of state sovereignty. Al-Ustadh Al-Bahith Journal, 6(1), Iraq.
رابعاً: المواثيق الدولية
الأمم المتحدة. (1945). ميثاق الأمم المتحدة. سان فرانسيسكو: منظمة الأمم المتحدة.
United Nations. (1945). Charter of the United Nations. San Francisco: United Nations.
Margins:
-
(1) فرست سيوفي، الوسائل القانونية مجلس الأمن النزاعات الداخلية وتسويتها، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013، ص 70. ↑
-
() محمد حسن دخيل، المنظمات الدولية، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2018، ص68 ↑
-
() لمى عبد الباقي العزاوي، الوسائل القانونية لإصلاح مجلس الأمن، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2014، ص 70. ↑
-
() محمد المجذوب، الوسيط في القانون الدولي العام، ط7، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018، ص 730. ↑
-
()عباس شاتول الشمري، دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين في عالمنا المعاصر، دار هاتريك للنشر والتوزيع، اربيل، العراق، 2023، ص13. ↑
-
() محمد سامي عبد الحميد، قانون المنظمات الدولية، الجزء الاول، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، 2015، ص15. ↑
-
() عايد سليمان المشاقبة، مجلس الأمن الدولي دوره في تعزيز العدالة الجنائية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2018، ص 164. ↑
-
() حميد الراوي، الأمم المتحدة بين الإصلاح وتدني المسؤولية القانونية والأخلاقية، الآن ناشرون وموزعون، 2019، ص 187. ↑
-
() أمين البار، المنظمات الدولية غير الحكومية ومسألة حقوق الإنسان في تونس 2000- 2015، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، تخصص تنظيم سياسي وإداري، جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر، 2017، ص11. ↑
-
() هشام حكمت عبد الستار، المتغيرات السياسية واثرها على السيادة الوطنية، مجلة مركز دراسات الكوفة، المجلد 1، العدد 67، جامعة الكوفة، العراق، 2022، ص 69. ↑
-
() أحمد أبو الوفاء، القانون الدولي والعلاقات الدولية، دار النهضة العربية، مصر، 2006، ص451 . ↑
-
() عقبة عبد الكريم الخطيب، دور المنظمات الدولية غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الدولي، جامعة عين شمس، القاهرة، 2018.، ص150. ↑
-
(1) أحمد أبو الوفاء ، القانون الدولي والعلاقات الدولية، مرجع سابق، ص 455. ↑
-
() عبد السلام محمد مخلوف، تداعيات العولمة ومؤسساتها للتاثير على السيادة الوطنية في ظل التدخل الدولي، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية،المجلد 59، العدد 1، الجزائر، 2022، ص439. ↑
-
() دعاء جليل حاتم، السيادة الوظيفية في اطار القانون الدولي العام، مجلة جامعة الامام جعفر الصادق عليه السلام للدرسات القانونية، مجلد1، العدد 1، كلية القانون، جامعة الامام جعفر الصادق عليه السلام،2021، ص 208. ↑
-
() نسيمة طويل، دراسات في الفكر الاستراتيجي، مخبر اثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، مطبوعات المخبر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر ،2017، ص 70. ↑
-
() ساره عبد الله سعيد آل مالح، تأثير قواعد القانون الدولي العام على مفهوم السيادة الوطنية في ضوء المعاهدات الدولية”، المجلة العربية للنشر العلمي، العدد72، الرياض، 2024، ص127. ↑
-
() ابراهيم عرفات، محور الشر في القرن الحادي والعشرين، مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 2023، ص6. ↑
-
() عز الدين مسعود، خاصية سيادة الدولة، مجلة الاستاذ الباحث، المجلد6، العدد1، العراق، 2021، ص685. ↑
-
() محمد صالح قطب، نشأة الدولة الحديثة، دراسة تحليلية للتاريخ والفكر السياسي، مجلة الحكمة العالمية، المجلد 6، العدد1، 2023، ص225. ↑
-
() شيماء عويس، القوة في العلاقات الدولية، دراسة تأصيلية، المعهد المصري للدراسات، القاهرة، 2018، ص5. ↑
-
() أنس العزاوي، التدخل الدولي الإنساني بين ميثاق الأمم المتحدة والتطبيق العملي، دار الجنان للنشر والتوزيع، عمان، 2015، ص 310. ↑
-
()أيوب مخرمش، ومحمد خميس، التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي بين مقاربتين متناقضتين، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، المجلد 15، العدد 1، 2024، ص521. ↑
-
() نبيل مصطفى إبراهيم خليل، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، القاهرة، 2019، ص147. ↑
-
() هلتالي أحمد، التدخل الإنساني بين حماية حقوق الإنسان ومبدأ السيادة في عالم ما بعد الحرب الباردة، أطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة، مصر، 2017، ص48. ↑