العام عند المفسرين: ضوابطه وأثره في التفسير
حازم عمر1
1 كلية العلوم الإسلامية - جامعة يلوا – تركيا
بريد الكتروني: Hazmomer56@gmail.ccom
Generality in Qur’anic Exegesis: Its Principles and Interpretive Impact
Hazem Omar¹
1 Faculty of Islamic Sciences, Yalova University, Turkey.
Email: Hazmomer56@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/48
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/48
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 832 - 843
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة أصلًا مهمًا من أصول التفسير، وهو حمل ألفاظ القرآن الكريم على العموم ما لم يرد دليل صحيح يقتضي التخصيص. وتنطلق الدراسة من إشكالية تعدد أقوال المفسرين في الآية الواحدة، وما قد يترتب على ذلك من توهم التعارض أو الاضطراب، ولا سيما عند ورود عبارات تفيد نزول الآية في أشخاص أو حوادث معينة. وتهدف الدراسة إلى بيان ضوابط القول بالعموم في التفسير، والكشف عن أسبابه، وتوضيح أثره في فهم النص القرآني وتوجيه أقوال المفسرين، خصوصًا أقوال السلف. وقد اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي الاستقرائي من خلال تتبع نماذج من أقوال المفسرين، وبيان علاقتها بمبدأ العموم والخصوص، مع التمييز بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد. وتوصلت الدراسة إلى أن الأصل في الخطاب القرآني العموم والشمول، وأن التخصيص لا يصار إليه إلا بدليل معتبر، كما أن كثيرًا من أقوال السلف في التفسير لا يراد بها حصر المعنى، وإنما تأتي على سبيل التمثيل أو تنزيل المعنى العام على بعض أفراده. كما خلصت إلى أن استحضار هذا الأصل يسهم في رفع الإشكال عن تعدد الأقوال التفسيرية، ويوسع دائرة الانتفاع بالهداية القرآنية في مختلف الأزمنة والأحوال، ويمنع من إبطال دلالات النصوص بدعوى الخصوص بغير دليل.
الكلمات المفتاحية: العموم في القرآن؛ التخصيص؛ أصول التفسير؛ اختلاف التنوع؛ أقوال المفسرين.
Abstract: This study examines an important principle of Qur’anic exegesis: interpreting Qur’anic expressions according to their general meaning unless there is valid evidence requiring specification. The study addresses the problem of multiple exegetical opinions on a single verse, which may lead readers to assume contradiction or inconsistency, especially when some statements indicate that a verse was revealed concerning specific individuals or incidents. The study aims to clarify the principles governing generality in Qur’anic interpretation, identify its causes, and explain its impact on understanding the Qur’anic text and directing the statements of exegetes, particularly those of the early scholars. The study adopts an inductive analytical approach by examining selected examples from exegetical works and explaining their relationship to the principle of generality and specification, while distinguishing between interpretive diversity and real contradiction. The study concludes that the original nature of Qur’anic discourse is generality and comprehensiveness, and that specification should not be accepted without valid evidence. It also finds that many statements of the early exegetes are not intended to restrict the meaning, but rather to provide examples or to apply a general meaning to some of its individual cases. The study further concludes that awareness of this principle helps resolve the apparent problem of multiple exegetical opinions, broadens the scope of benefiting from Qur’anic guidance across different times and circumstances, and prevents the invalidation of textual meanings through unsupported claims of specification.
Keywords: Qur’anic generality; specification; principles of Qur’anic exegesis; interpretive diversity; statements of exegetes.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن القرآن الكريم نزل للهداية، وتقويم السلوك، وليس خاصاً بفئة أو حزب أو جماعة؛ لذا كان خطابه عاماً، وألفاظه شاملة لكل ما يمكن أن يقع تحت هذا المعنى. وقد يجد القارئ للتفسير تنوعاً في كلام المفسِّرين حول آية معيَّنة، فيظن لأول وهلة بأن معنى الآية قد اشتبه عليهم، وأن لفظها لايمكن أن يوقف على معناه، فإذا ما دقق وراجع قول المحققين من المفسّرين يجد أن كل ما ذكروه صحيحاً مما يدخل تحت هذا المعنى. وفي هذا المقال نلقي الضوء على بعض جوانب هذا الأصل، وضوابطه وأسبابه، وأثره في التفسير.
الدراسات السابقة:
“نظرات في علوم القرآن (العموم والخصوص)”، للدكتور مساعد بن سليمان الطيار، بحث نشر في موقعه على الشابكة، دون ذكر تاريخ.
“العموم والخصوص من جهة المعنى في التفسير”، الدكتورة عائشة السيد محمد السيد حسن، مجلة الزهراء، العدد الثاني والثلاثون، أكتوبر 2022م.
مشكلة البحث: تتمحور مشكلة الدراسة حول قضيتين رئيسيتين:
الأولى: تعدد الأقوال في تفسير الآية الواحدة، يربك القارئ ويجعله يظن بوجود خلاف، لا سيماإذا لم يرجح المفسِّر بين الأقوال، أو إذا اختلط سبب النزول الحقيقي بما يُذكر على سبيل التفسير.
الثانية: تزداد الإشكالية حين تُنسب أقوال إلى الصحابة أو التابعين تفيد أن الآية نزلت في أشخاص أو فرق ظهروا بعد نزولها، فيقع القارئ في الحيرة. ففي هذه المقالة نلقي الضوء على هذه الإشكالية، وكيف تعامل المفسٍّرون معها.
أهمية البحث:
يمكن تلخيص أهداف البحث في ثلاثة محاور رئيسية:
- توجيه أقوال المفسرين، خصوصاً السلف: عند ظهور تعدد في الأقوال حول تعيين المراد من الآية، يسعى الباحث إلى بيان كيفية فهم هذه الأقوال وتوجيهها بما يرفع الإشكال.
- تفسير تعدد القول عند المفسر الواحد: دراسة أسباب اختلاف المفسر في تفسير الآية الواحدة، وكيف يمكن توجيه هذا التعدد ليُفهم في سياق منهجي لا كاضطراب أو تناقض.
- توضيح أقوال المفسرين فيمن نزلت فيهم الآيات: سواء كانوا موجودين زمن النزول أو ظهروا بعده، وذلك ببيان كيفية التعامل مع هذه الأقوال وتوجيهها بما ينسجم مع دلالة النص القرآني وسياقه.
أسباب البحث:
خدمة تفسير القرآن الكريم: عبر بيان أصل من أصول التفسير، وبيان أثر بقاء العام على عمومه.
توسيع نطاق البحث: ليشمل عموم موضوعات القرآن، وعدم الاقتصار على آيات الأحكام الشرعية أو ما تناوله علماء أصول الفقه فقط.
تجلية الأصل لدارسي التفسير: بهدف توجيه أقوال المفسرين، خصوصاً السلف أو من لم يرجِّح بين الأقوال، بما يرفع الإيهام بالتعارض والاختلاف.
أسئلة البحث:
هل تُعدّ أقوال المفسرين بأن الآية نزلت في أشخاص أو جماعات معينة نوعًا من التخصيص؟ وما أثر ذلك على فهم النص؟
ما الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد في التفسير؟
هل كل ما ورد عن السلف في تفسير بعض الآيات يُعتبر تخصيصًا؟ وما سبب تعدد الأقوال عن المفسر الواحد في معنى الآية نفسها؟
ما دلالة حمل بعض المفسرين الآية على حادثة وقعت بعد نزولها بزمن؟
خطة البحث:
يتكوَّن البحث من مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث، على النحو التالي:
التمهيد فيه ثلاثة مطالب؛
الأول: تعريف العام لغة واصطلاحاً.
الثاني: تعريف العام الباقي على عمومه.
الثالث: تعريف التفسير لغة واصطلاحاً.
المبحث الأول: ضوابط القول بالعموم في التفسير.
المبحث الثاني: أسباب القول بالعموم في التفسير.
المبحث الثالث: أثر القول بالعموم في التفسير.
خاتمة والنتائج
المصادر
التمهيد
المطلب الأول: تعريف العام لغة واصطلاحاً
العام لغة: العام هو الذي يأتي على الجملة لا يغادر منها شيئًا.[1]
العامّ اصطلاحاً: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد؛ كقولنا: “الرجال”؛ فإنه مستغرق لجميع ما يصلح له.[2]
والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي هو الإحاطة والشمول والاستغراق.
المطلب الثاني: تعريف العام الباقي على عمومه
تقدم في التعريف اللغوي والاصطلاحي أن العام هو ما يدل على الشمول والإحاطة، وفي اللفظ أنه يستغرق جميع ما يصلح له دفعة واحدة.
العام الباقي على عمومه: فهو هو العام الذي أطلق عن قرينة تنفي احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفي دلالته على العموم[3]، مثل قوله تعالىعن دعاء المؤمنين: رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً [البقرة،2/201 [فإن معنى الحسنة يشمل جميع ما يصلح به معاش الإنسان من العافية في الجسم والعبادة والرزق وغير ذلك، ولا دليل على أنه خاص ببعض معاني الحسنة دون بعض؛ فلذا يحكم بعمومه. فهذا النوع يحكم ببقائه على عمومه مالم يرد دليل موجب للتخصيص.[4]
المطلب الثالث: تعريف التفسير لغة واصطلاحًا
التفسير لغة: أصله من الفَسْرُ أو السَّفْر: وهو الكشف والبيان. والتفسير: مبالغة من الفسر. وفسَّر الشيءَ يفسِّره (بالكسر)، ويفسُره (بالضم) فسْراً، وفسَّره: أبانه، والتفسير مثله، والفَسْر: كشف المغطى، والتفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل.[5]
التفسير اصطلاحًا: له تعريفات عدة، يدور أغلبها حول الكشف والبيان والبحث عن معاني كتاب الله تعالى، وبعضهم زاد فيها مما يدخل في علوم الآية، من أشهرها:
عرَّفه الزركشي (ت.794هـ/1392م): علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد ، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه.[6]
وعرفه مساعد الطيار: هو بيان معاني القرآن الكريم.[7] وهذا هو التعريف المختار؛ لأنه يميِّز عمل المفسِّر، والعلاقة بين المعنى الاصطلاحي المعنى اللغوي، هو الكشف والبيان.
المفسِّر: هو المبيِّن لمعاني القرآن الكريم، ممن له أهلية تامة فيه من حيث استكماله لأدواته من علم بأقوال السلف، واللغة وما يندرج تحتها، وأصول الفقه، والقراءات، وأسباب النزول، وكانت له آراء في التفسير، أو تصدى له بالتأليف والتدريس.[8]
المبحث الأول: ضوابط حمل النص على العموم
إن القرآن نزل لمراعاة مقاصد الشريعة العامة، وليُعمل به في جميع الأزمنة والأمكنة، والأحوال؛ لذا كان القول بالعموم في معاني الآيات هو أصل مهمٌّ من أصول التفسير، وقد راعاه المفسرون منذ عصر التنزيل، ولعل من أهم القواعد التي رُوعيت مبكراً قاعدة “العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب”؛ فقد برزت هذه القاعدة حاضرة بقوة في تفسير كثير من النصوص التي فيها أسباب نزول، عند مفسري السلف والخلف، وهناك أيضاً قواعد في العموم والخصوص سار عليها المفسرون؛ للحاجة إليها في تحقيق الهداية العامة التي هي مقصد القرآن، ولعل من أبرزها:
أولاً: وجوب إجراء الألفاظ العامة في القرآن الكريم على عمومها والعمل بها مالم يظهر المخصّص؛ لأن اللفظ وضع للعموم فيُعمل بمقتضاه.[9]
ثانياً: وجوب العمل بدليل التخصيص إذا ظهر، ويشترط أن يكون صحيحاً.[10]
ثالثاً: الأسباب لا تُخصّص العموم؛ فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ كآيات الظِّهار واللعان فإنها نزلت في أقوامٍ معيَّنين، وقد أجمعت الأمة أن حكمها عامٌّ.[11]
رابعاً: يتأكد القول بالعموم في الآيات التي نزلت لسبب خاص إذا كانت فيها قرينة تدل على العموم، كالعدول من لفظ الإفراد إلى الجمع؛ كما في قوله تعالى: إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا[النساء،4/58[ فقد نزلت في أمانة واحدة وهي مفتاح الكعبة عندما قبضه النبي من عثمان بن أبي طلحة، وجاء لفظها بالجمع فدل على العموم في كل أمانة.[12]أو أضاف إلى المسؤول عنه في الجواب غيره.
خامساً: وجوب العمل فيما بقي من العام بعد التخصيص، والاحتجاج به؛ إذ لا فرق في وجوب العمل بالعام قبل التخصيص أو بعده.[13]
سادساً: إذا أمكن اجتماع الأقوال، والقول فيها كلها في معنى الآية من غير تناقض، فلا يصح أن يُصار إلى تخصيصها ببعض هذه الأقوال دون بعض. ومتى ظهر بالدليل معنىً بعينه أنه المراد فإنه يُحمل عليه، والمرجِّح دائما هو الدليل.[14]
المبحث الثاني: الأسباب الموجبة للقول بالعموم
حملُ بعض الكلمات في القرآن على المعنى العام له أسباب عدة، منها:
الأول: إن الألفاظ قد وضعت لمعانٍ محددة، ولا يمكن نقل لفظ عن المعنى الذي وضع له بغير حجّة صارفة، واللفظ الذي يدل على العموم فإنه مراد به ما وضع له، ولا يمكن صرفه إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها، قد تقدم كلام الإمام الطبري حول أن الصحابة والتابعين كانوا يرون العموم. ومن أمثلة ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: “لَمَّا نَزَلَتْ: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام،6/82]، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: (لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ”.[15] فإننا نرى في هذا الأثر أن الصحابة أخذوا على الفور بعموم معنى الظلم، مما يدل على أنهم كانوا يرون ألفاظ القرآن على العموم.[16]
الثاني: قد يأتي في كلام المفسرين من الصحابة والتابعين بيانٌ لعامٍّ من الألفاظ بخاصِّ منها، ويقصدون في ذلك التمثيلَ لذلك العام، أو تخصيصَ ما يذكرون؛ لعلّة، كبيان أهمية ذلك المثال، أو يكون التعريف بالمثال أسهل من التعريف بالحد المطابق؛ وعليه فإن كل ما يذكرونه من ذلك فإنه يُحمل على التمثيل، إلا إذا وُجدت قرينة في الكلام تدل على إرادة التخصيص، وهذا عمل جمهور العلماء حيال تفسيرات الصحابة والتابعين.[17]
ومن أمثلة ذلك: ما رواه البخاري وابن جرير الطبري عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في الكوثر: “هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه”. قال أبو بشر: فقلتُ لسعيد بن جبير: فإن ناساً يزعمون أنه نهر في الجنة. قال: فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.[18]ففي هذا المثال فسَّر ابن عباس الكوثر بلفظ عام، وقد فهم عنه تلميذه ابن جبير هذا المقصد، وحمل ما ورد عن النبي وبعض أصحابه من تفسير الكوثر أنه نهر في الجنة على التمثيل لذلك العام، ولم يجد تعارضاً بينه وبين قول ابن عباس، ولا شك أنه أول ما يدخل في تفسير الآية.[19]
الثالث: الأصل عدم التخصيص، ولو جاز إرادة بعض المعاني دون قرينة فإنه يرتفع الأمان عن اللغة والشرع؛ لأن خطابات الشرع وردت عامة، واحتمال التخصيص بغير دليل لا يُعتبر، ولابد من إجراء خطابات الشرع على عمومها مالم يظهر مُخصص، وقد استفاض استدلال أصحاب رسول الله بالعموم؛[20]كاستدلال أبي بكر الصديق بعموم قوله تعالى: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ]التوبة،9/11[ على قتال مانعي الزكاة؛ لأن الله تعالى لم يفرِّق بين الصلاة والزكاة في القرآن عامة.[21]
الرابع: أنهم قد يذكرون أن هذه الآية نزلت في شخص معيَّن أو في حادثة معيَّنة، فهذا لا يعني أنها خاصة فيمن نزلت به أو في الحادثة ذاتها، بل هي تعمّ كل من كان بمثل هذه الصفة. وقد شاع عند أهل العلم قاعدة: “العبرة لعموم اللفظ لا خصوص السبب”.[22]والنبي قال للرجل الذي نزل فيه قوله تعالى: إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [هود:114] لمَّا سأله: يا رَسولَ اللَّهِ ألِي هذا؟ قالَ: “لِجَمِيعِ أُمَّتي كُلِّهِمْ”.[23]
الخامس: التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة؛ حيث كثر عند مفسري الصحابة والتابعين أنهم يعبرون عن المعنى بألفاظ متقاربة كلها ترجع إلى معنى عام؛ لأن غايتهم هي تقريب المعنى، وليس بيان مرادفٍ للفظ المفسَّر؛ إذ قلَّ أن يوجد لفظ يعبِّر عن لفظ آخر بجميع معناه.[24]ومن أمثلة ذلك: ما جاء في تفسير الطبري عند قوله تعالى: وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ]البقرة،2/220[قال ابن عباس: لأحرجكم فضيَّق عليكم. وقال قتادة: لجهَدكم. وقال السُّدي: لشدد عليكم. وقال ابن زيد: لشقّ عليكم. قال الطبري: فهذه الأقوال، وإن اختلفت ألفاظها، فإنها متقاربات المعاني، وكلها ترجع إلى المشقة والضيق.[25]
السادس: إن من المفسرين من يحمل اللفظ على معناه في الاستعمال، ومنهم من يحمله على أصله اللغوي، ويرجع المعنيان إلى أصل واحد؛ قال الطبري: “أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ[البقرة،2/27] هم الناقصون أنفسهم حظوظها بمعصيتهم اللهَ من رحمته. وقيل: معناه الهالكون. ويجوز أن يكون مراده هلاك من وصفه الله تعالى بالخسران، فحمَل تأويلَ الكلام على معناه دون البيان عن تأويل عين الكلمة بعينها، فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه”.[26]
المبحث الرابع: أثر العام الباقي على عمومه في التفسير
لحمل اللفظ في القرآن على عمومه في التفسير أثر بالغ، يظهر في جوانب عدة:
الأول: إن استحضار معنى العموم والخصوص في القرآن من حيث المعنى، يفيد في فهم المعنى العام للآية، وتعميم اللفظ في عمومه الأعمّ دون تقييده بسياق الآية؛ لتتسع دلالتها، فلا يُحكم بتخصيصها مالم يرد دليل صحيح مُخصِّص، كإدخال ما ليس في حكم الآية بها؛ كما في قوله تعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ ]البقرة،2/266[ فقد كانت تتميماً لموضوع الرياء في الإنفاق في سبيل الله تعالى، ولكن سيدنا عمر ، وابن عباس، وطائفة من التابعين جعلوها مثالاً عاماً في كل المعاصي، التي تذهب بالأعمال الصالحة للعبد.[27]
الثاني: إن العلم بأن المفسِّر يحمل اللفظ على بعض ما يشمله العامّ إنما هو من باب التمثيل؛ لتقريب المعنى، يوضح أن كلام المفسر لا يحمل على التخصيص، حتى ينصَّ على ذلك، وألا يُظن بتعدد الأقوال بأنه من باب المشترك.[28]
الثالث: إن العلم بهذا الأصل يفيد أيضاً في الإجابة عن التساؤل حول تعدد الأقوال في الآية الواحدة حيث يُظن أنه من باب الاختلاف أو التعارض، فالعلم بأن ما يذكره المفسر هو من باب التمثيل أو تقريب المعنى، أو التعبير عن المعنى الواحد بألفاظ متقاربة وأن حاصل أقوالهم – في الغالب – إنما هي من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، يزيل هذا الإشكال، ويجيب عن ذلك التساؤل.[29]
الرابع: إن العلم بهذا الأصل يفيد عند وقوفنا على روايات تحمل معاني بعض الآيات على أحداث أو أشخاص قبل البعثة، أو بعد وفاة النبي وانقطاع الوحي، أن ذلك من قبيل تنزيل معنى الآية على ذلك الحدث أو الشخص، وأن معناها يشمله ويشمل كل من كان في هذه الصفة، لا أن ما يُذكر كان سبباً مباشراً لنزول الآية، وفي كتب التفسير من هذه الروايات كثير.[30] وذلك مثل قول علي بن أبي طالب عن قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ]الكهف،18/103[. قال: أنتم يا أهل حَروراءَ.[31]ومنه قول قتادة في قولِه تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ [آل عمران،3/7] قال: إن لم يكونوا الحَرُوريَّةَ[32]والسبائيَّةَ،[33]فلا أَدْرِى مَن هم.[34]ومعلوم أن هذه الآية نزلت في وفد نجران، وبعض أهل الشرك، ولكن قتادة أدخل هؤلاء من باب عموم المعنى وأنهم أحق به من غيرهم بهذا الوصف، لا أنهم هم المستحقون له دون غيرهم؛ لأن لفظها عام يشمل كل صاحب زيغ وهوى[35]، والذي جعله يمثل بهاتين الفرقتين هو أنهم كانوا في عصره.
الخامس: يفيد عند تعدد الروايات حول سبب النزول؛ فقد تكون هناك حادثة معينة هي سبب النزول المباشر، وتأتي روايات أخرى حول أحداث أخرى أنها سبب النزول فتكون هذه الروايات من باب تعميم اللفظ، وأن هذه الأحداث تدخل تحت هذا المعنى العام؛ لأن الآية قد تنزل في الشيء ثم يُعَمُّ بها كل ما في معناها.[36]
السادس: إن حفظ العموم يخلِّص من أقوال باطلة ادعى فيها بعضهم الخصوصَ فأبطلوا دلالتها، وفائدتها؛ كقولهم: إن قوله تعالى: وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا [الفرقان،25/19] خاص في الكفار، وقوله: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ دُبُرَهُۥٓ [الأنفال،8/16] خاص في المنافقين. ومثل هذه الآيات كثير التي إذا أبطل عمومها فقد رجع على كثير من آيِ القرآن بالإبطال.[37]
الخاتمة والنتائج:
كان هذا بيان لهذا الأصل المهم من أصول التفسير وإلقاء نظرة على مفهومه وضوابه والأثر المترتب على القول به، ونخلص منه إلى ما يلي:
- الأصل في ألفاظ القرآن وأحكامه وتوجيهاته العموم، ولا تخص إلا بدليل.
- لقد فهم السلف هذا الأصل وطبقوه عندما فسَّروا القرآن؛ لذلك كانت تتعد الأقوال عن الواحد منهم في الآية الواحدة.
- الأصل في اخلاف السلف في التفسير أنه اختلاف تنوّع لا اختلاف تضاد.
- أكثر اختلاف السلف وأقوالهم في التفسير ترجع إلى العموم.
- القول بالعموم يوسّع معنى الآية وتنزيلها على الحوادث والأشخاص التي تتفق مع معناها.
- عندما ينصّون على آية أنها نزلت في حادثة أو أشخاص معيَّنين كانوا بعد نزولها فإنهم يقصدون أن المعنى يشملهم.
المصادر والمراجع
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد. (1419هـ). تفسير القرآن العظيم. تحقيق: أسعد محمد الطيب. المملكة العربية السعودية: مكتبة نزار مصطفى الباز، ج10، ص3469.
Ibn Abī Ḥātim, ʿAbd al-Raḥmān ibn Muḥammad. (1419 AH). The Great Qur’anic Exegesis. Edited by Asʿad Muḥammad al-Ṭayyib. Saudi Arabia: Maktabat Nizār Muṣṭafā al-Bāz, Vol. 10, p. 3469.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني. (1444هـ). مقدمة في أصول التفسير. شرح: مساعد بن سليمان الطيار. ط8. الرياض: دار ابن الجوزي، ص65.
Ibn Taymiyyah, Aḥmad ibn ʿAbd al-Ḥalīm ibn ʿAbd al-Salām al-Ḥarrānī. (1444 AH). An Introduction to the Principles of Qur’anic Exegesis. Commentary by Musāʿid ibn Sulaymān al-Ṭayyār. 8th ed. Riyadh: Dār Ibn al-Jawzī, p. 65.
ابن فارس، أحمد بن فارس. (1969م). معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام هارون. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ج4، ص504.
Ibn Fāris, Aḥmad ibn Fāris. (1969). Dictionary of the Standards of Language. Edited by ʿAbd al-Salām Hārūn. Egypt: Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī Press, Vol. 4, p. 504.
ابن فارس، أحمد بن فارس. (1997م). الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها. بيروت: دار الكتب العلمية، ص159.
Ibn Fāris, Aḥmad ibn Fāris. (1997). Al-Ṣāḥibī on Arabic Philology, Its Issues, and the Linguistic Practices of the Arabs. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, p. 159.
ابن منظور، محمد بن مكرم. (1414هـ). لسان العرب. بيروت: دار صادر، ج5، ص55، فصل الفاء، مادة: فسر.
Ibn Manẓūr, Muḥammad ibn Mukarram. (1414 AH). Lisān al-ʿArab. Beirut: Dār Ṣādir, Vol. 5, p. 55, section of the letter Fāʾ, entry: “fasara”.
أبو داود، سليمان بن الأشعث. (د.ت). السنن. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية.
Abū Dāwūd, Sulaymān ibn al-Ashʿath. (n.d.). Sunan Abī Dāwūd. Edited by Muḥammad Muḥyī al-Dīn ʿAbd al-Ḥamīd. Beirut: Al-Maktabah al-ʿAṣriyyah.
الأشعري، علي بن إسماعيل. (د.ت). مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية، ج1، ص207.
Al-Ashʿarī, ʿAlī ibn Ismāʿīl. (n.d.). The Doctrines of Islamic Sects and the Differences among Worshippers. Edited by Muḥammad Muḥyī al-Dīn ʿAbd al-Ḥamīd. Beirut: Al-Maktabah al-ʿAṣriyyah, Vol. 1, p. 207.
الجوهري، إسماعيل بن حماد. (1987م). الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. بيروت: دار العلم للملايين، ج5، ص1399.
Al-Jawharī, Ismāʿīl ibn Ḥammād. (1987). Al-Ṣiḥāḥ: The Crown of Language and the Authentic Arabic Lexicon. Edited by Aḥmad ʿAbd al-Ghafūr ʿAṭṭār. Beirut: Dār al-ʿIlm lil-Malāyīn, Vol. 5, p. 1399.
الحربي، حسين بن علي. (1429هـ). قواعد الترجيح عند المفسرين. المملكة العربية السعودية: دار القاسم، ج1، ص27.
Al-Ḥarbī, Ḥusayn ibn ʿAlī. (1429 AH). Rules of Preference among Qur’anic Exegetes. Saudi Arabia: Dār al-Qāsim, Vol. 1, p. 27.
الرازي، محمد بن عمر. (1997م). المحصول في علم أصول الفقه. تحقيق: طه جابر العلواني. بيروت: مؤسسة الرسالة، ج2، ص309.
Al-Rāzī, Muḥammad ibn ʿUmar. (1997). Al-Maḥṣūl in the Science of Legal Theory. Edited by Ṭāhā Jābir al-ʿAlwānī. Beirut: Muʾassasat al-Risālah, Vol. 2, p. 309.
الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد. (2014م). مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق: صفوان عدنان داوودي. دمشق: دار القلم، ص636.
Al-Rāghib al-Aṣfahānī, al-Ḥusayn ibn Muḥammad. (2014). Vocabulary of Qur’anic Terms. Edited by Ṣafwān ʿAdnān Dāwūdī. Damascus: Dār al-Qalam, p. 636.
الزرقاني، محمد عبد العظيم. (1943م). مناهل العرفان في علوم القرآن. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، ج2، ص3.
Al-Zarqānī, Muḥammad ʿAbd al-ʿAẓīm. (1943). Springs of Knowledge in the Sciences of the Qur’an. Cairo: ʿĪsā al-Bābī al-Ḥalabī Press, Vol. 2, p. 3.
الزركشي، محمد بن عبد الله. (1957م). البرهان في علوم القرآن. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. مصر: دار إحياء الكتب العربية، ج1، ص13.
Al-Zarkashī, Muḥammad ibn ʿAbd Allāh. (1957). Al-Burhān in the Sciences of the Qur’an. Edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm. Egypt: Dār Iḥyāʾ al-Kutub al-ʿArabiyyah, Vol. 1, p. 13.
السُّبكي، عبد الوهاب بن علي. (1411هـ). الأشباه والنظائر. تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود. بيروت: دار الكتب العلمية، ج2، ص134.
Al-Subkī, ʿAbd al-Wahhāb ibn ʿAlī. (1411 AH). Similarities and Analogues. Edited by ʿĀdil Aḥmad ʿAbd al-Mawjūd. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Vol. 2, p. 134.
التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر. (1957م). التلويح على التوضيح. مصر: مطبعة محمد صبيح، ج1، ص70.
Al-Taftāzānī, Saʿd al-Dīn Masʿūd ibn ʿUmar. (1957). Al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ. Egypt: Muḥammad Ṣubayḥ Press, Vol. 1, p. 70.
الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. (1417هـ). الموافقات. تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان. ط1. المملكة العربية السعودية: دار ابن عفان، ج4، ص46.
Al-Shāṭibī, Abū Isḥāq Ibrāhīm ibn Mūsā. (1417 AH). Al-Muwāfaqāt. Edited by Mashhūr ibn Ḥasan Āl Salmān. 1st ed. Saudi Arabia: Dār Ibn ʿAffān, Vol. 4, p. 46.
الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار. (2001م). مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر. المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ص244.
Al-Shinqīṭī, Muḥammad al-Amīn ibn Muḥammad al-Mukhtār. (2001). A Memorandum on Legal Theory Based on Rawḍat al-Nāẓir. Medina: Maktabat al-ʿUlūm wa-al-Ḥikam, p. 244.
الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم. (د.ت). الملل والنحل. مصر: مؤسسة الحلبي، ج1، ص365.
Al-Shahrastānī, Muḥammad ibn ʿAbd al-Karīm. (n.d.). Religions and Sects. Egypt: Muʾassasat al-Ḥalabī, Vol. 1, p. 365.
الشوكاني، محمد بن علي. (1419هـ). إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. تحقيق: أحمد عزو عناية. دمشق: دار الكتاب العربي، ج1، ص285.
Al-Shawkānī, Muḥammad ibn ʿAlī. (1419 AH). Guiding the Eminent Scholars to the Realization of Truth in Legal Theory. Edited by Aḥmad ʿIzzū ʿInāyah. Damascus: Dār al-Kitāb al-ʿArabī, Vol. 1, p. 285.
الطبري، محمد بن جرير. (2023م). جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. المدينة المنورة: دار الإمام مسلم، ج1، ص250؛ ج3، ص547.
Al-Ṭabarī, Muḥammad ibn Jarīr. (2023). The Comprehensive Exposition of the Interpretation of the Qur’anic Verses. Edited by ʿAbd Allāh ibn ʿAbd al-Muḥsin al-Turkī. Medina: Dār al-Imām Muslim, Vol. 1, p. 250; Vol. 3, p. 547.
الطيار، مساعد بن سليمان. (2018م). التحرير في أصول التفسير. جدة: مركز الدراسات والمعلومات في معهد الإمام الشاطبي، ص15.
Al-Ṭayyār, Musāʿid ibn Sulaymān. (2018). Analytical Refinement in the Principles of Qur’anic Exegesis. Jeddah: Center for Studies and Information, Imam al-Shāṭibī Institute, p. 15.
الطيار، مساعد بن سليمان. (1443هـ). تفسير جزء عمّ. الدمام: دار ابن الجوزي، ص247.
Al-Ṭayyār, Musāʿid ibn Sulaymān. (1443 AH). Exegesis of Juzʾ ʿAmma. Dammam: Dār Ibn al-Jawzī, p. 247.
الطيار، مساعد بن سليمان. (1436هـ). علوم القرآن عند الإمام الشاطبي. الرياض: مركز تفسير للدراسات القرآنية، ص174.
Al-Ṭayyār, Musāʿid ibn Sulaymān. (1436 AH). The Sciences of the Qur’an according to Imam al-Shāṭibī. Riyadh: Tafsir Center for Qur’anic Studies, p. 174.
الفراهيدي، الخليل بن أحمد. (د.ت). العين. تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي. د.م: دار الهلال، ج1، ص94.
Al-Farāhīdī, al-Khalīl ibn Aḥmad. (n.d.). Al-ʿAyn. Edited by Mahdī al-Makhzūmī and Ibrāhīm al-Sāmarrāʾī. N.p.: Dār al-Hilāl, Vol. 1, p. 94.
الكافيجي، محمد بن سليمان. (1998م). التيسير في قواعد علم التفسير. تحقيق: مصطفى محمد الذهبي. القاهرة: مكتبة القدسي، ص21.
Al-Kāfiyajī, Muḥammad ibn Sulaymān. (1998). Facilitation in the Rules of the Science of Qur’anic Exegesis. Edited by Muṣṭafā Muḥammad al-Dhahabī. Cairo: Maktabat al-Qudsī, p. 21.
الزحيلي، محمد. (2006م). الوجيز في أصول الفقه الإسلامي. دمشق: دار الخير، ج2، ص58.
Al-Zuḥaylī, Muḥammad. (2006). The Concise Introduction to Islamic Legal Theory. Damascus: Dār al-Khayr, Vol. 2, p. 58.
النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب. (1439هـ). السنن. تحقيق: محمد رضوان عرقسوسي وآخرين. ط1. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Al-Nasāʾī, Abū ʿAbd al-Raḥmān Aḥmad ibn Shuʿayb. (1439 AH). Sunan al-Nasāʾī. Edited by Muḥammad Riḍwān ʿIrqsūsī and others. 1st ed. Beirut: Muʾassasat al-Risālah.
الواحدي، علي بن أحمد. (د.ت). أسباب النزول. تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان. الدمام: دار الإصلاح، ص158.
Al-Wāḥidī, ʿAlī ibn Aḥmad. (n.d.). The Occasions of Revelation. Edited by ʿIṣām ibn ʿAbd al-Muḥsin al-Ḥumaydān. Dammam: Dār al-Iṣlāḥ, p. 158.
المقالات
الطيار، مساعد بن سليمان. (د.ت). نظرات في علوم القرآن: العموم والخصوص. مقال منشور على موقعه في الشابكة، ص2.
Al-Ṭayyār, Musāʿid ibn Sulaymān. (n.d.). “Reflections on the Sciences of the Qur’an: Generality and Specification.” Article published on his website, p. 2.
السيد، عائشة السيد محمد. (2022م، أكتوبر). العموم والخصوص من جهة المعنى في التفسير. مجلة الزهراء، العدد الثلاثون، ص430.
Al-Sayyid, ʿĀʾishah al-Sayyid Muḥammad. (October 2022). “Generality and Specification in Terms of Meaning in Qur’anic Exegesis.” Al-Zahra Journal, Issue 30, p. 430.
Margins:
- أحمد بن فارس، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٩٩٧م)،159. ↑
- الرازي، محمد بن عمر، المحصول، تحقيق: طه العلواني (بيروت: مؤسسة الرسالة،١٩٩٧م)، 2/309؛ الزركشي، البحر المحيط،4/5؛ الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عناية، (دمشق: دار الكتاب العربي، ١٤١٩هـ)،1/285. ↑
- محمد الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي (دمشق: دار الخير،٢٠٠٦)،2/58. ↑
- الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي (المدينة المنورة: دار الإمام مسلم،2023م)،1/250، 3/547. ↑
- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون (مصر، البابي الحلبي،1969م)،4/504؛ الجوهري، الصحاح،2/781؛ الراغب، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان داوودي (دمشق: دار القلم،2014م)،636؛ ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب (بيروت: دار صادر،١٤١٤ هـ)،5/٥٥، فصل الفاء، مادة (فسر). ↑
- الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد إبراهيم (مصر: دار إحياء الكتب العربية،1957م)،1/ ١٣. ↑
- الطيار، مساعد بن سليمان، التحرير في أصول التفسير (جدة: مركز الدراسات والمعلومات في معهد الإمام الشاطبي، 2018م)، 15. ↑
- الطيار، التحرير في أصول التفسير،16؛ الحربي، حسين بن علي، قواعد الترجيح عند المفسرين (السعودية: دار القاسم، ١٤٢٩ هـ)، 1/27. ↑
- الشاطبي، الموافقات،4/49. ↑
- الطبري، جامع البيان،2/101. ↑
- الرازي، المحصول،3/125؛ السُّبكي، عبد الوهاب بن علي، الأشباه والنظائر، تحقيق: عادل عبد الموجود (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١١هـ)،2/134. ↑
- الطبري، جامع البيان،7/171؛ الواحدي، علي بن أحمد، أسباب النزول، تحقيق: عصام الحميدان (الدمام: دار الإصلاح)،158. ↑
- الطبري، جامع البيان،2/101؛ الجيزاني، معالم أصول الفقه،420. ↑
- الشاطبي، الموافقات،5/210؛ الطيار، مساعد بن سليمان، علوم القرآن عند الإمام الشاطبي (الرياض: مركز تفسير للدراسات القرآنية، 1436هـ)،174. ↑
- البخاري، “كتاب أحاديث الأنبياء”، (رقم3360). ↑
- السعد التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر، التلويح على التوضيح (مصر: مطبعة محمد صبيح، 1957م)،1/70؛ الطيار، مساعد بن سليمان، “نظرات في علوم القرآن – العموم والخصوص“،2. ↑
- ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير65؛ ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل،1/16؛ الشاطبي، الموافقات،5/211؛ الطيار، شرح مقدمة تفسير الراغب،167؛ المعيذر، منى بنت عبد العزيز، اختلاف التنوع في التفسير،190. ↑
- البخاري، “كتاب التفسير”، (رقم4966)؛ الطبري، جامع البيان،24/682. ↑
- الطيار، مساعد بن سليمان، تفسير جزء عمَّ (الدمام: دار ابن الجوزي، 1443هـ)،247. ↑
- السرخسي، أصول السرخسي،1/135؛ الشاطبي، الموافقات،4/14. ↑
- البخاري، “كتاب الزكاة ” (1399رقم)، ومسلم، “كتاب الإيمان”، (رقم20)؛ الطبري، جامع البيان، 11/362. ↑
- الطبري، جامع البيان،4/554؛ ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير،65. ↑
- صحيح البخاري، “كتاب مواقيت الصلاة”، (رقم٥٢٦)؛ صحيح مسلم، “كتاب التوبة”، (رقم ٢٧٦٣). ↑
- ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير،69؛ الطيار، مساعد بن سليمان، فصول في أصول التفسير (السعودية: دار ابن الجوزي، ١٤٢٣هـ)،81. ↑
- الطبري، جامع البيان،3/709. ↑
- الطبري، جامع البيان،1/442؛ الشاطبي، الموافقات،5/212. ↑
- الطبري، جامع البيان،4/268. ↑
- الراغب، مقدمة جامع التفاسير،161؛ عائشة السيد، “العموم والخصوص من جهة المعنى في التفسير“، مجلة الزهراء، العدد الثلاثون، اكتوبر 2022م،430. ↑
- ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير،60؛ الشاطبي، الموافقات،5/211؛ عائشة السيد، العموم والخصوص من جهة المعنى في التفسير،431. ↑
- ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير،66؛ الطيار، نظرات في علوم القرآن11؛ عائشة السيد، العموم والخصوص،342. ↑
- الطبري، جامع البيان،15/426. ↑
- الحَرورية: هم فرقة الخوارج، وسمُّوا بهذا الاسم لأنهم بعد خروجهم على عليٍّ ورفضهم التحكيم، نزلوا بموضع قرب الكوفة يقال له: حَروراء. الأشعري، علي بن إسماعيل، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد (بيروت: المكتبة العصرية)،1/٢٠٧. ↑
- السبائية: إحدى فرق الشيعة الغالية، وهي تنسب إلى عبد الله بن سبأ. الأشعري، مقالات الإسلاميين، 1/ ٨٦، الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل (مصر: مؤسسة الحلبي)،١/٣٦٥. ↑
- الطبري، جامع البيان،5/207. ↑
- جامع البيان،5/214. ↑
- الطبري، جامع البيان،4/554. ↑
- ابن القيم، الصواعق المرسلة،2/689. ↑