Article 47

الاسلام والكفر في القرآن الكريم

م.م. علي عباس عاصي1

1 مدرسة الامام العباس الابتدائية، العراق. البريد الالكتروني: aliases489@gmail.com

Islam and Disbelief in the Holy Qur’an

Asst. Lect. Ali Abbas Asi¹

1 Imam Al-Abbas Primary School, Iraq.
Email: aliases489@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/47

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/47

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 812 - 831

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يتناول هذا البحث موضوع الإسلام والكفر في القرآن الكريم من خلال دراسة مفهومية وتحليلية تهدف إلى ضبط الدلالات اللغوية والاصطلاحية لكلٍّ من الإسلام والكفر والقرآن الكريم، وبيان كيفية ورود هذه المفاهيم في الخطاب القرآني والسياق العقدي والفقهي. ينطلق البحث من أهمية حماية المجتمع المسلم من الانحراف الفكري والعقدي، ولا سيما ظاهرة الغلو والتكفير غير المنضبط، لما لها من آثار خطيرة في تمزيق وحدة المسلمين وتشويه صورة الإسلام وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والفكري. وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تتبع أقوال أهل اللغة والمفسرين والفقهاء والمتكلمين، وتحليل النصوص القرآنية والروايات ذات الصلة، مع بيان الفروق بين الإسلام والإيمان، وبين الكفر بمعناه اللغوي والاصطلاحي والفقهي. وقد خلص البحث إلى أن الإسلام في جوهره يقوم على التسليم لله تعالى وتوحيده، وأنه الدين الإلهي الواحد الذي جمع الشرائع السماوية في أصلها العقدي، مع اختلافها في الأحكام والتفصيلات. كما بيّن أن النطق بالشهادتين هو الأساس الظاهر للحكم بإسلام الفرد، في حين يمثل الإيمان مرتبة أعمق تقوم على التصديق القلبي. أما الكفر، فقد تبيّن أنه لا يقتصر على مجرد المخالفة أو الذنب، بل يرتبط بإنكار أصول الدين أو جحود الضروريات بعد قيام الحجة، مع اختلاف مراتبه وصوره، ومنها كفر الجحود، وكفر النعمة، وكفر البراءة، والكفر العقدي. كما أوضح البحث أن الخطاب القرآني في تناوله لقضية الكفر خطاب هادف يعالج الإنسان عقلًا ووجدانًا، ويربط بين العقيدة والسلوك والمصير الأخروي. وانتهى البحث إلى ضرورة فهم مفهومي الإسلام والكفر وفق الضوابط القرآنية والعلمية الرصينة، بعيدًا عن التعصب والغلو، وبما يعزز الأمن الفكري ويحفظ وحدة المجتمع المسلم.

الكلمات المفتاحية: الإسلام؛ الكفر؛ القرآن الكريم؛ الأمن الفكري؛ الانحراف العقدي.

Abstract: This study examines the topic of Islam and disbelief in the Holy Qur’an through a conceptual and analytical approach aimed at defining the linguistic and terminological meanings of Islam, disbelief, and the Holy Qur’an, while clarifying how these concepts are presented in Qur’anic discourse as well as in doctrinal and jurisprudential contexts. The study proceeds from the importance of protecting Muslim society from intellectual and doctrinal deviation, particularly the phenomenon of extremism and uncontrolled takfīr, due to its serious effects in fragmenting Muslim unity, distorting the image of Islam, and undermining social and intellectual stability. The study adopts the descriptive-analytical method by tracing the views of linguists, exegetes, jurists, and theologians, and by analyzing relevant Qur’anic texts and narrations. It also highlights the distinction between Islam and faith, and between disbelief in its linguistic, terminological, and jurisprudential senses. The study concludes that Islam, in its essence, is based on submission to Almighty Allah and affirming His oneness, and that it is the one divine religion that unites the heavenly laws in their doctrinal foundation, despite differences in legal rulings and details. It also shows that pronouncing the two testimonies of faith constitutes the outward basis for judging a person as Muslim, whereas faith represents a deeper level based on inner conviction. As for disbelief, the study demonstrates that it is not limited to mere disagreement or sin, but is connected to the denial of the fundamentals of religion or the rejection of religious necessities after the proof has been established. Disbelief also has various levels and forms, including disbelief of denial, disbelief of ingratitude, disbelief of disavowal, and doctrinal disbelief. The study further clarifies that Qur’anic discourse in addressing disbelief is purposeful, speaking to the human being intellectually and emotionally, and linking belief, conduct, and the afterlife. The study ultimately emphasizes the necessity of understanding the concepts of Islam and disbelief according to sound Qur’anic and scholarly principles, away from fanaticism and extremism, in a way that strengthens intellectual security and preserves the unity of Muslim society.

Keywords: Islam; Disbelief; Holy Qur’an; Intellectual Security; Doctrinal Deviation.

الـمقدمة

يتناول البحث موضوع الإسلام والكفر في القرآن الكريم، منطلقًا من بيان حال الناس قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله، وما كانوا عليه من جهل وشرك وصراعات قبلية، ثم يوضح أثر الإسلام في ترسيخ التوحيد وتطهير العقيدة من مظاهر الشرك والانحراف وتكمن أهمية البحث في معالجة ظاهرة الفكر التكفيري، لما تسببه من تمزيق لوحدة المسلمين وتشويه لصورة الإسلام، لذلك يسعى البحث إلى بيان مفهومي الإسلام والكفر في القرآن الكريم بيانًا علميًا منضبطًا وقد قُسّم البحث إلى مقدمة ومبحث تمهيدي ومبحثين رئيسين. تناول المبحث التمهيدي تعريف الإسلام والكفر والقرآن لغةً واصطلاحًا. ودرس المبحث الأول مفهوم الإسلام في القرآن، من حيث معناه العقدي والشرعي وعلاقته بالإيمان. أما المبحث الثاني فبحث مفهوم الكفر في القرآن، من خلال دلالات الآيات، والمعنى الفقهي والعقدي للكفر، وعلاقة الارتداد به ويهدف البحث في نهايته إلى تقديم رؤية علمية تسهم في فهم صحيح لمفهومي الإسلام والكفر، بعيدًا عن الغلو والتكفير غير المنضبط.

الاسلام في اللغة والاصطلاح

اولا: الاسلام لغة

معنى سلم في لسان العرب السَّلامُ والسَّلامَة ُ البراءة تَسَلَّمَ منه تَبَرَّأَ وقال ابن الأَعرابي السَّلامة العافية السَّلامة معناه تَسَلُّماً وبراءة لا خير بيننا وبينكم ولا شر وليس السَّلام المُسْتَعْمَل في التحيَّة لأَن لآية مكية ولم يُؤْمَرِ المسلمون يومئذ أَن يُسَلِّمُوا على المشركين قال أَبو منصور نَتَسَلَّمُ منكم سلاماً ولا نُجاهلكم وقيل قالوا سَلاماً أَي سَداداً من القول وقَصْداً لا لَغْو فيه وقوله قالوا سَلاماً قال أَي سَلِّمُوا سَلاماً وقال سَلامٌ أَي أَمري سَلامٌ لا أُريد غير السَّلامَة(ابن منظور، 2005، ج6، ص281).

معنى سلم في مختار الصحاح س ل م : سَلْم اسم رجل و سَلْمَى اسم امرأة و سَلْمانُ اسم جبل واسم رجل و سَالِم اسم رجل و السَّلَمُ بفتحتين السلف والسَّلَم أيضا الاسْتِسلامُ و السَّلَمُ شجر من العضاة الواحدة سلمة و سَلَمَةُ أيضا اسم رجل و السُّلَّمُ بفتح اللام واحد السَّلاَليمِ التي يرتقى عليها و السِّلْمُ السلام(الرازي، 1998، ص135).

معنى سَلَمَ في المعجم الوسيط الجِلْدَ ـِ سَلْماً: دبَغَه بالسَّلَمِ.( سَلِمَ ) من الآفاتِ ونحوها ـَ سلاماً، وسلامةً: بَرِئَ. وـ له كذا: خلَص. فهو سالِمٌ، وسليمٌ.( أَسْلَمَ ): انْقَادَ. وـ أخلَص الدِّينَ لله. وـ دخَل في دين الإسلام. وـ دخل في السَِّلْم. وـ عن الشيء: تركه بعد ما كان فيه. وـ في البيع: تعامل بالسَّلَم. وـ الشيءَ إليه: دفعه. وـ أمرَه له، وإليه: فوَّضه(إبراهيم أنيس، 2008، ص200).

معنى سلم في الصحاح في اللغة أبو عمرو: السَلْمُ: الدَلْوُ لها عَرْقُوَةٌ واحدة، نحو دَلْوِ السقَّائين. والسَلَمُ، بالتحريك: السَلَفُ. والسَلَمُ: الاستسلام. والسَلَمُ أيضاً: شجرٌ من العِضاهِ، الواحدة سَلَمَةٌ. والسَلِمَةُ أيضاً: واحدةُ السِلامِ، وهي الحجارة. والسُّلَّمُ: واحد السَلاليمِ التي يُرْتَقى عليها، وربّما سمّي الغَرْزُ بذلك. والسِلْمُ بالكسر: السَلامُ. وقال: وَقَفْنا فقلنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّـمَـتْ   فما كان إلاّ وَمْؤُها بالحَواجِبِ وقرأ أبو عمرو: “ادْخُلوا في السِلْمِ كافَّةً” يذهب بمعناها إلى الإسلام (الجوهري، 1987، ج4، ص211)

ثانيا: الاسلام اصطلاحا

يُعرَّف الإسلام بأنه رسالة سماوية خالدة موجَّهة إلى البشرية، تتضمن منهجًا فكريًا توحيديًا ونظامًا تشريعيًا يقوم على مبادئ العدل. ويدعو هذا المنهج إلى ترسيخ قيم المحبة والسلام والأمن، مع تحقيق الانسجام بين الفكر والسلوك.

ويُعد الإسلام مرجعية متكاملة تستند إلى مشروع قيمي محوره العدالة، وغايتها الأساسية الإنسان، بينما تقوم وسيلته في الإصلاح الاجتماعي على مبدأي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما يضمن بناء مجتمع متوازن ومستقيم(حسن، 2009، ج1، ص225).

وبناءً على ذلك، فإن الإسلام، بمفهومه اللغوي والاصطلاحي، يتسم بالاتساق التام مع أبرز دلالاته، إذ يعبر عن منهج يقوم على الحق في العبادة، ويرتكز على القيم الأخلاقية في السلوك الإنساني.

ونظرًا لأن الرسالات السماوية تتسم بالخلود ووحدة الغاية والهدف والوسيلة، فإن كل من ينتمي إلى هذا الإطار العقدي يُعد منضويًا ضمن مرجعية فكرية قائمة على العدل، ومنتمياً إلى مشروع فكري متكامل يستند إلى مبادئ السماء.

ومع مجيء الرسالة الخاتمة التي جمعت بين بعض القيم الحضارية للعروبة ومبادئ الإسلام الحنيف، تبلور مشروع فكري ومنهج إنساني متكامل، حمل في جوهره رسالة ذات بعد إنساني شامل، وعبّر في الوقت ذاته عن هوية ثقافية متميزة (حسن، 2009، ج1، ص225).

الكفر في اللغة والاصطلاح

اولا: الكفر في اللغة

قال ابن فارس: (الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدلّ على معنى واحد، وهو السِّتْر والتَّغطية يقال لمن غطّى دِرعَهُ بثوب قد كَفَر دِرْعَه. والمُكَفِّر الرّجل المتغطِّى بسلاحه فيقال: إنَّ الكافر: مَغيب الشَّمس. يقال: بل كافر: البحر) (ابن فارس، 1999، ج5، ص191).

والكُفْر: ضِدّ الإيمان، سمِّى تَغْطِيِةُ الحق وكذلك كُفْر النِّعمة جُحودها وسِترُها) (ابن منظور، 2005، ج6، ص295).

وكَفَرَ الشيء وكفَّرَهُ: غطَّاه: يقال: كفَرَ السحابُ السماءَ وكَفَر المتاع في الوِعاء، وكفر الليل بظلامه. وليل كافِر، ولَبِسَ كافِر الدُّرُوع وهو ثوب يُلْبَس فوقها، وكفَّر نفسه بالسّلاح وتكفّر به(الزمخشري، 1960، ص827).

ثانيا: الكفر في الاصطلاح

ثم توسع العرب في استعمال مادة الكفر وما اشتق منها حتى وصفوا بها من كفر بآيات ربه وهذا المعنى هو المعنى الاصطلاحي لكلمة الكفر كأنما يريد سبحانه وتعالى بأن الذي لا يؤمن بآيات الله والذي يستر الحق الذي جاء به الله تعالى فلا يريد أن يرى هو ولا يرى غيره- والعلاقة واضحة جداً بين المعنى اللغوي الأصلي وبين المعنى الجديد الذي جاء به القرآن وقد اتفق معظم أهل اللغة والتفسير على هذا الرأي (ينظر: السيوطي، 2008، ج1، ص295). وقد فسر الكفر في القرآن على أربعة أوجه:

الوجه الأول: الكفر بتوحيد الله والإنكار له. فذلك قوله في سورة البقرة الآية (6) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ.

الوجه الثاني: الكفر، كفر الجحود، فذلك قوله في سورة البقرة الآية (89) فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (ينظر: عبد الرحيم، 1401هـ، ص388).

الوجه الثالث: الكفر، كفر النعمة تقول فرعون لموسى عليه السلام في سورة الشعراء الآية (19) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ.

الوجه الرابع: الكفر البراءة، فذلك قول إبراهيم في سورة الممتحنة الآية (4) لأبيه وقومه: كَفَرْنَا بِكُمْ يعني تبرّأنا منكم وقوله في سورة العنكبوت الآية (25) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يعني يتبرأ بعضكم من بعض) (هارون بن موسى، 1988، ص33).

وقد تبيّن أن العرب استخدمت لفظة الكفر في سياقات متعددة ذات دلالات متنوعة، حيث وردت في استعمالات لغوية عامة وشاملة. غير أن التطور الدلالي الأبرز لهذه اللفظة في الاستعمال القرآني يتمثل في تخصيص معناها لتصبح مقابلة للإيمان بالله تعالى.

وفي الاصطلاح الديني، يُعرَّف الكفر بأنه جحود ما أوجب الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة وبلوغ الحق إلى المكلف، سواء كان هذا الجحود بالقلب دون اللسان، أو باللسان دون القلب، أو بهما معًا، أو من خلال ارتكاب عمل دلّ النص الشرعي على أنه يُخرج صاحبه من دائرة الإيمان.

وعليه، فإن إطلاق وصف الكفر على شخص ما لا يعني بالضرورة إنكاره المطلق لكل الحقائق، إذ إن كثيرًا ممن يُنسب إليهم هذا الوصف قد يصدقون ببعض الحقائق ويكذبون ببعضها الآخر، وفقًا لما يحدده التصور العقدي في هذا السياق(ابن حزم الأندلسي، 1987، ج1، ص49).

وفي اصطلاح الفقهاء، يُعرَّف الكفر بأنه عدم قبول الإسلام، أو إنكار أمرٍ من ضروريات الدين، ولو مع الانتساب الظاهري إلى الإسلام. ويُطلق وصف الكافر على من اتصف بهذا المعنى.

ويشمل ذلك من أنكر وجود الله تعالى، أو وحدانيته، أو الرسالة عمومًا، أو رسالة النبي محمد ﷺ خصوصًا، وكذلك من أنكر المعاد، أو جحد أمرًا من الضروريات أو القطعيات الدينية، إذا كان إنكاره يستلزم إنكار النبوة أو تكذيب النبي ﷺ.

كما يدخل في هذا المفهوم من وقع في الشك في مسائل التوحيد أو الرسالة أو المعاد، حتى وإن لم يصل إلى مرحلة الجحود الصريح؛ إذ يُعدّ ذلك كفرًا في الاصطلاح الفقهي، وإن لم يُعد كذلك بالمعنى اللغوي. ويعود هذا التمييز إلى اختلاف المفهومين.

وتنقسم الأصول الاعتقادية في هذا السياق إلى قسمين:

الأول: أصول يُشترط فيها تحصيل الاعتقاد الجازم بمجرد توجه النفس إليها، بحيث إن البقاء على الشك فيها بعد إدراكها يُعدّ موجبًا للكفر، مثل الإيمان بوجود الله تعالى وتوحيده، والإيمان بالرسالة، والمعاد. غير أن المسلم إذا طرأت على قلبه شبهة بسبب الجهل دون جحود، فإنه لا يخرج عن الإسلام ما دام لم ينكر أصل الاعتقاد.

الثاني: أصول لا يُشترط فيها تحصيل الجزم ابتداءً، وإنما المطلوب عدم إنكارها أو ردّها، حتى مع وجود الشك، مثل عصمة الأنبياء، ووجود الملائكة، وبعض تفاصيل أحوال الآخرة، إذ إن مجرد الشك فيها لا يخرج عن دائرة الإسلام ما لم يقترن بالإنكار والجحود(المشكيني، 2008، ص441). ونُقل عن بعض المحققين أن للكفر مراتب متعددة، تُعدّ أدناها إنكار حكمٍ من الأحكام الشرعية. ويجوز في هذه الحالة إطلاق وصف الكفر على الشخص من حيث علاقته بذلك الحكم تحديدًا، أو بالنظر إلى أن الإسلام يُفهم باعتباره منظومة متكاملة، بحيث إن إنكار جزءٍ منها قد يُعد خروجًا عنها بهذا الاعتبار الكلي.

ويُحمل على هذا المعنى ما ورد من أن أدنى مراتب الشرك أن يقول الإنسان عن النواة إنها حصاة، وعن الحصاة إنها نواة، مع اعتقاد ذلك والتديّن به، وكذلك أن يصف الحلال بأنه حرام أو الحرام بأنه حلال مع الالتزام بهذا الاعتقاد.

ومع ذلك، فإن هذه المرتبة من الإنكار لا تستلزم بالضرورة ترتيب جميع آثار الكفر الشرعية، ولا تؤدي دائمًا إلى إسقاط أحكام الإسلام عن الشخص على نحو مطلق، وإن كان يُطلق عليه وصف الكافر شرعًا وعرفًا بحسب السياق والاعتبار الفقهي(المشكيني، 2008، ص441).

ثم انه يتفرع على ما ذكر حكم الأصحاب بكفر الخوارج الذين استحلوا قتل علي والحسنين (عليه السلام) بل ومطلق النواصب الذين أظهروا عداوة أهل البيت (عليهم السلام) بل أو أضمروا ذلك، والغلاة القائلين بربوبية النبي أو على أحد الأئمة عليهم السّلام وأما المجسمة ففيهم اختلاف فراجع في أحكام هؤلاء إلى عنوان الباغي والناصب والغالي والمجسمة.

اختلفت آراء متكلمي المسلمين في بيان حقيقة مصطلح (الكفر)، وفي تحديد دائرته سعةً وضيقاً.

هناك اتجاهات كلامية وفقهية متعددة في تحديد العلاقة بين الإيمان والعمل؛ إذ يرى بعض العلماء أن العمل جزءٌ من الإيمان والإسلام، وبالتالي فإن الإخلال به إخلالٌ جوهري قد يترتب عليه الخروج من دائرة الإسلام. في المقابل، ذهبت المرجئة إلى تأخير العمل في تعريف الإيمان، والاكتفاء بالتصديق القلبي أو الإقرار اللساني دون إدخالهما في حقيقة الإيمان.

وأمام هذين الاتجاهين، تبنّى جمهور المسلمين موقفًا وسطًا، مفاده أن الإيمان والإسلام يقومان أساسًا على التصديق القلبي والإقرار اللساني، مع اعتبار العمل أثرًا للإيمان ومظهرًا له، لا جزءًا من ماهيته. وبهذا المعنى يكون العمل كاشفًا عن الإيمان ومعبّرًا عنه، لا عنصرًا مقوِّمًا له.

وقد ذهب إلى هذا الرأي أيضًا علماء الإمامية، حيث يقرر السيد المرتضى أن الكفر لا يتحقق إلا بأفعال القلوب دون الجوارح، كما أن الإيمان يقوم أساسًا على التصديق القلبي. وعليه فإن الإسلام هو الاعتقاد، والاعتقاد بطبيعته تصديق قلبي، يشبه التصديق بوجود الإنسان لذاته.

ومع ذلك، لا يعني كون التصديق القلبي كافيًا في تحقيق أصل الإيمان أنه كافٍ للنجاة الأخروية المطلقة، بل إن وظيفته الأساسية هي إخراج الإنسان من دائرة الكفر، في حين يبقى العمل جزءًا مهمًا في استكمال الاستقامة الدينية وترتيب الثواب والعقاب. (المدرسي، 2000، ص24).

اختلف متكلّمو المسلمين في تحديد طبيعة العلاقة التقابلية بين مفهومي الإيمان والكفر؛ إذ ذهب فريق إلى أن الكفر يُعد نقيضًا مباشرًا للإيمان، وأن الكافر يقابل المؤمن على نحو التناقض. وبناءً على هذا التصور، يُفهم الكفر بوصفه عدم الإيمان، بحيث ينحصر الوجود الإنساني في أحد الطرفين دون إمكانية وجود حالة وسطى، فيكون الإنسان إمّا مؤمنًا وإمّا كافرًا. ووفق هذا الاتجاه، تُفسَّر حقيقة الكفر على أنه مجرد عدم التصديق، سواء اقترن بالتكذيب والجحود أم لم يقترن بهما.

في المقابل، يرى اتجاه آخر أن الإيمان والكفر مفهومان متضايفان، بحيث يستدعي أحدهما الآخر في الذهن عند التصور، ولا يلزم من هذا التقابل نفي وجود الواسطة بينهما. ووفق هذا التصور، إذا كانت العلاقة بينهما علاقة تضاد أو ملكة وعدم، أو حتى تضايف، فإن ذلك يفتح المجال لإمكان وجود حالات وسطى بين الإيمان والكفر.

وعلى هذا الأساس، تُفهم حقيقة الكفر في هذا الاتجاه على أنه لا يقتصر على مجرد عدم التصديق، بل يتضمن عنصر التكذيب والجحود معًا، مما يجعله أكثر تحديدًا من كونه مجرد غياب للإيمان، ويؤسس لوجود تمايزات دقيقة في التصنيف العقدي بين الحالات المختلفة. (مصباح اليزدي، 2004، ص156).

القران في اللغة والاصطلاح

اولا: القران لغة

أن كلمة القرآن مهموزة على وزن فُعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع . ومنه قرأ الماء في الحوض إذا جمعه ، والقرآن سمي بذلك لأنه جمع ثمرات الكتب السابقة(الجوهري، 1987، ص233).

واختلف أهل اللغة في الأصل الذي اشتق منه هذا اللفظ على عدة آراء فقد ترد على لفظ ( القران) تعاريف عديدة عند اللغويين في محاولة لبيان اشتقاق اسم القران الكريم .

فقد ذكر الفراهيدي قال : ( وقرأت عن ظهر قلب ، أو نظرت فيه .. وقرأ فلان قراءة حسنة ، فالقران مقروء ، وانا قارئ ورجل قارئ عابد ناسك وفعله التقري والقراءة ) (الفراهيدي، 1986، ج5، ص204).

وقال الجوهري : ( وقرأت الشيء قرأنا ، جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، وقرأت الكتاب قراءة وقرأنا ، ومنه سمي القران . وقال أبو عبيد : سمي القران لأنه يجمع السور فيضمها وقوله تعالى ( إن علينا جمعه وقرانه) أي جمعه وقراءته ( فاذا قرأنه فاتبع قرأنه) أي قراءته ) (ابن منظور، 2005، ج1، ص128).

وذكر ابن فارس ( قرى) القاف والراء والحرف المعتل اصل صحيح يدل على جمع واجتماع ، من ذلك القرية سميت قرية لأجتماع الناس فيها ويتولون قريت الماء في المقراة جمعته ، وذلك الماء المجموع قرى ، والمقراة الجفنه سميت لاجتماع الضيف عليها او لما جمع فيها من طعام . (ابن فارس، 1999، ج5، ص78).

وقال ابن الاثير : ( قرأ قد تكرر في الحديث ذكر ( القراءة ، والاقتراء ، والقارئ ، والقران) والاصل في هذه اللفظة الجمع ، كل شيء جمعته فقد قراته، وسمي القران قرانا لأنه جمع القصص ، والامر والنهي ، والوعد والوعيد ، والايات والسور بعضها الى بعض وهو مصدر كالغفران والكفران وقد يطلق على الصلاة لأن فيها قراءة ، تسمية الشيء ببعضه ، وعلى القراءة نفسها يقال : قرأ يقرأ قراءة وقرأنا) (ابن الأثير الجزري، 1984، ج4، ص30).

والقرء من قرا : أي جمع ، والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع ، لا يقال قرأت القوم اذا جمعتهم . (الراغب الأصفهاني، 1424هـ، ص402).

ثانيا: القران اصطلاحاً :

القرآن الكريم مصدر العلوم وأصل الحقائق الثابتة ومرجع العلماء يرجع إليه الفقهاء والأصوليون لمعرفة الأحكام الشرعية إجمالاً وتفصيلاً ويرجع إليه علماء اللغة لإظهار إعجازه والإفادة من أسلوبه ومعاني كلماته الإفرادية والتركيبية ، ويرجع إليه علماء القراءات لتحقيق هدفهم في معرفة كيفية النطق بألفاظه الكريمة .

ولذا نجـد هؤلاء العلماء يُعرِّفون القرآن بخصائصه فيقولون عنه : هو كلام الله المنزل على النبي (صلى الله عليه واله) بواسطة جبريل ، المعجز بلفظه ومعناه المتعبـد بتلاوته المنقول إلينا بطريق التواتر المكتوب في المصاحف المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس (ينظر: فضل حسن عباس، 2009، ص50).

والقران الكريم ، أسمى وأشهر من ان يعرف ولكن جرت سنة المعنيين به ان يعرفوه تعريفاً جامعاً مانعاً ، ومع ذلك جاءت تعاريفهم مختلفة صياغة متقاربة في المعنى .

قال الطحاوي : ( إن القران الكريم هو كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً وانزله على رسوله وحياً ، وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً ، وايقنوا انه كلامه تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية ، فمن سمعه فزعم انه كلام البشر فقد كفر) (ابن أبي العز الحنفي، 1987، ص179).

وعرفه ابن حزم بقوله ( ان القران الذي في المصاحف بايدي المسلمين شرقاً وغرباً فيما بين ذلك ، من أول أم القرى الى اخر المعوذتين ، كلام الله عز وجل ، ووحيه انزله على قلب نبيه محمد () من كفر بحرف منه فهو كافر ) (ابن حزم الظاهري، 1352هـ، ج1، ص13).

وقيل : ( القران كلام الله القائم بذات الله تعالى ، وما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الاحرف السبعة نقلاً متواتراً )) (الآمدي، 2002، ج1، ص159).

وعرفه الشيخ البهائي : ( بان القران كلام الله المنزل على محمد () للاعجاز بسورة منه ، ما نقل بين دفتي المصحف متواتراً وما لا تصح الصلاة بدون تلاوة بعضه ) (البهائي العاملي، 1418هـ، ص83).

وذكر الشيخ المظفر : القران الكريم هو المعجز الخالدة لنبينا محمد () والموجود بأيدي الناس بين الدفتين هو الكتاب المنزل إلى الرسول بالحق لا ريب فيه هدى ورحمة . (المظفر، 1423هـ، ج3، ص45).

ولعل تعريف العلامة محمد تقي الحكيم ادق واشمل حيث قال : ( هو كتاب الله عز وجل الذي انزله على نبيه محمد () الفاظاً ومعاني وأسلوباً واعتبره قرأنا دون ان يكون للنبي () دخل في انتقاء الفاظه أو صياغته ، فليس منه ما انزله الله تعالى على نبيه من الاحكام وادها باسلوبه الخاص ، كما ليس منه ما ثبت من الحديث القدسي وهو ما اثر نزوله على النبي ولم يثبت نظمه من قبله في سلك القران ) (الحكيم، 1424هـ، ص99).

وهو تعريف طويل واسع كما ترى ، ولا يخفى عليك ان هذا التعريف كان يكفي في ذكر بعض تلك الأوصاف ويكون جامعاً مانعاً .

المعنى العقائدي للإسلام في القرآن

أنَّ ظاهر آيات القرآن الكريم أن الدين واحد، فليس هنالك أديان متعددة، الدين السماوي دين واحد يجمع الشرائع كلها، قال تبارك وتعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، فهناك دين واحد وهو دين الإسلام الذي يجمع كلّ الشرائع، قال تبارك وتعالى في آية أخرى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، فاختلاف اليهودية والمسيحية وشريعة النبي محمد كلها تختلف في الشرائع وليس في الدين، الدين واحد يجمع الشرائع كلها، وهو المسمى بدين الإسلام، والفرق بينها هو فرقٌ في الشريعة، وفرقٌ في الأحكام سعةً وضيقًا، شريعة النبي نسخت كثيرًا من أحكام الشرائع السابقة، واتسّعت دائرة التشريع في هذه الشريعة المباركة، فالشرائع تختلف كمًّا وكيفًا، سعةً وضيقًا، لكن الدين الذي يجمع الشرائع كلها هو دينٌ واحدٌ، وهو المسمّى بدين الإسلام(إسماعيل الصدر، 2004، ص55).

و نحن عندما نقول بأنَّ دين الإسلام هو الدين الواحد الذي يجمع الشرائع كلّها، وهو ملّة إبراهيم، كما قال تبارك وتعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، هذه الفطرة هي دين إبراهيم، هي دين الإسلام، و مقوّمات ملة إبراهيم الخليل «عليه السلام» هي الإيمان بالله وصفاته، ومنها وحدانيته وكماله وعدله، والإيمان بالنبوّة، أي: الإيمان بأنَّ لله تبارك وتعالى رسلًا وأنبياء، بسائر أنبيائه ورسله وملائكته، والإيمان بيوم القيامة، يعني الإيمان بالمعاد. التسليم بهذه الأمور والإيمان بهذه الأمور هو ملّة إبراهيم الخليل «عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام»، فمن سلّم وآمن بالله ووحدانيته وعدله، وآمن بالأنبياء والملائكة والرسل، وآمن بأوامر الأنبياء والرسل، وآمن بيوم المعاد، فقد تحقّقت فيه ملّة إبراهيم، ودخل في دين الإسلام(البقري، 1982، ص188).

وهذا المعنى الذي ذكرناه أنّ المراد بالإسلام هو ملّة إبراهيم، وهو التسليم بهذه الأمور – تعرّض له السيّد صاحب الميزان عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، قال: وكأنّ هذا المعنى هو المراد هاهنا، بقرينة ما يذكره من اختلاف أهل الكتاب بعد العلم بغيًا بينهم، فيكون المعنى – يعني معنى الآية – إنّ الدين عند الله واحدٌ لا اختلاف فيه، لم يأمر عباده إلا به، ولم يبيّن لهم فيما أنزله من الكتاب على أنبيائه إلا إياه، ولم ينصب الآيات الدالة إلا له، وهو الإسلام الذي هو التسليم للحقّ، الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل، وبعبارة أخرى: التسليم للبيان الصادر عن مقام الربوبيّة، وهو وإن اختلف كمًّا وكيفًا – يعني تختلف الشرائع كمًّا وكيفًا، إلا أنها تجتمع تحت ذلك الدين الواحد، وهو دين الإسلام – في شرائع أنبيائه ورسله على ما يحكيه الله سبحانه في كتابه، غير أنّه ليس في الحقيقة إلا أمرًا واحدًا، كله إسلام، وإنّما اختلاف الشرائع بالكمال والنقص دون التضاد والتنافي، والتفاضل بينها بالدرجات، ويجمع الجميع أنّها تسليمٌ وإطاعةٌ لله فيما يريده من عباده على لسان رسله(المدرسي، 2000، ص27).

وقد ورد في بعض الروايات ما يؤيِّد أنَّ المراد بدين الإسلام هو التسليم، عن الصادق عندما تحدّث عن هذه الآية قال: ”هو توحيدهم لله عزَّ وجلَّ“، المراد بدين الإسلام توحيد الله عزّ وجلّ الذي يجمع الشرائع السماويّة كلّها(المدرسي، 2000، ص27).

كما نلحظ في سورة المائدة: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ يعني التوراة متضمنة للإسلام، لذلك يحكم بها النبيون الذين أسلموا، ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني يحكم الذين أسلموا للذين هادوا، ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ﴾ أيضًا يحكمون بذلك، ﴿وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآيات(المدرسي، 2000، ص27).

أنَّ المراد بدين الإسلام هو ملّة إبراهيم، والمراد بملّة إبراهيم التسليم، ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي مسلِّمون، الإسلام هو التسليم الذي يتضمّن التوحيد، يعني الإيمان بالله ووحدانيته وكماله، ومن كماله عدله، والإيمان برسله وأنبيائه وملائكته، وأوامر أنبيائه، والإيمان بالمعاد، التسليم بهذه الأمور هو الإسلام، وهو ملّة إبراهيم الخليل(بحر العلوم، 2008، ص96).

أنَّ المراد بدين الإسلام ملّة إبراهيم، والمراد بملّة إبراهيم التسليم، والتسليم يتضمّن التوحيد، ويتضمّن الإيمان بكمال الله عزَّ وجلَّ، ومن كماله عدله، ويتضمّن الإيمان بالأنبياء والرسل، ما لم يؤمن بجميع الأنبياء والرسل لم يحصل على إسلام، الذي هو بمعنى التسليم، ولذلك قرأنا الآيات المباركات، إبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء، الإيمان بجميع رسل الله وأنبيائه ركنٌ من أركان الإسلام، وركنٌ من أركان التسليم، وركنٌ من أركان ملّة إبراهيم(بحر العلوم، 2008، ص97).

المعنى الشرعي للإسلام وشروطه

الإسلام هو الدين الذي بُعث به النبي محمد ﷺ في عام 610م في مكة المكرمة بشبه الجزيرة العربية. ويُقصد بالدين في هذا السياق المنظومة العقدية والتشريعية التي تتضمن الشريعة الإلهية الختامية، والتي جاءت ناسخةً لما سبقها من الشرائع السماوية.

ويُعد الإسلام في التصور العقدي خاتم الرسالات الإلهية، إذ يُنظر إليه بوصفه الرسالة النهائية التي اكتملت بها سلسلة الوحي الإلهي. كما يُعد النبي محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده، وفقًا لهذا الاعتقاد. (المدرسي، 1406هـ، ص202).القرآن الكريم هو الكتاب المركزي في الإسلام، ويُعد المصدر الأول للتشريع والتوجيه العقدي والأخلاقي، إذ يشكّل المرجع الأساس الذي تستند إليه جميع التعاليم الإسلامية.

وقد ركّز الإسلام في جوهره على ترسيخ علاقة الإنسان بالإله الواحد الحق، الذي تشير إليه الفطرة الإنسانية، مؤكّدًا مبدأ التوحيد وإفراد الله بالعبادة، ومناهضًا جميع أشكال التأليه أو الشرك. ويُعبَّر عن هذا الأصل العقدي بصيغة الشهادة: «لا إله إلا الله»، التي تُعد الشعار المحوري في العقيدة الإسلامية.

وبعد وفاة النبي محمد ﷺ، استمرت مسيرة الدعوة الدينية في بعض التصورات المذهبية عبر اثني عشر إمامًا منصوصًا عليهم. وفي مرحلة غياب الإمام الثاني عشر، يُناط بالعلماء والفقهاء القيام بدورهم بوصفهم ورثةً للأنبياء والأوصياء في حفظ الدين وبيان أحكامه، إلى حين ظهور الإمام الثاني عشر، الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام(المدرسي، 1406هـ، ص202).

الإسلام دينٌ إلهي توحيدي ذو أصلٍ إبراهيمي، يقوم على الإيمان بإلهٍ واحدٍ لا شريك له، منزه عن كل نقص، وعلى الاعتقاد بنبوة النبي محمد ﷺ الذي أرسله الله بدين الإسلام. كما يعتقد المسلمون أن القرآن الكريم هو الكتاب الإلهي الذي يضمّ الوحي المنزل على النبي محمد ﷺ، ويشكّل المصدر الأساسي للتشريع والعقيدة.

وقد نُسب إلى بعض الاتجاهات الإمامية هذا التصور، إلا أن هذه النسبة لا تستند إلى أساس دقيق، إذ اتفقت كلمات علماء الإمامية على أن كل من نطق بالشهادتين يُحكم بإسلامه، ويترتب عليه ما يترتب على المسلمين من حقوق وواجبات. وقد صرّحوا بذلك في مؤلفاتهم الكلامية والفقهية والتفسيرية، وجرى عليه العمل منذ العصور المتقدمة.

ويُستشهد في هذا السياق بما رُوي عن الإمام الرضا عن آبائه عن النبي ﷺ أنه قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم».

كما تقرر القاعدة الفقهية أن المسلمين يتوارثون فيما بينهم، وإن اختلفوا في المذاهب والأصول والعقائد، استنادًا إلى عموم الأدلة الشرعية في التوريث القائمة على النسب والسبب، ولأن أحكام المواريث مبنية على الإسلام لا على مراتب الإيمان التفصيلية. وقد دلّت النصوص على أن الإسلام هو المعيار الذي تجري به الأحكام الظاهرة، به تُصان الدماء وتثبت العلاقات الاجتماعية كالنكاح والإرث، وهو ما أجمعت عليه سيرة المسلمين عبر العصور.

أما الفِرق التي تخرج عن هذا الإطار، كالغلاة والخوارج والنواصب، ومن عُرف منهم بإنكار الضروريات الدينية، فإنهم لا يثبت لهم حكم الإسلام في أبواب الإرث وغيرها، وهو ما عليه الاتفاق بين الفقهاء(مصباح اليزدي، 2004، ص158).

يذهب بعض علماء الإمامية إلى أن النواصب والخوارج قد أنكروا أمورًا تُعد من الضروريات الدينية، ومن ذلك وجوب مودة أهل البيت عليهم السلام، وهو ما ثبت ـ بحسب هذا الاتجاه ـ بصريح القرآن الكريم والسنة المتواترة، وبناءً عليه يُحكم بخروجهم عن دائرة الإسلام في هذا التصور.

أما الغلاة، فإنهم يُقسمون بحسب معتقداتهم إلى مراتب مختلفة: فمن اعتقد بألوهية شخصٍ بعينه وأنكر وجود خالق غيره فهو كافر؛ ومن أقرّ بوجود خالق لكنه جعل له شريكًا في الألوهية فهو مشرك؛ ومن نسب إلى الله تعالى ما يستلزم التجسيم أو الحلول أو الاتحاد في البشر فقد وقع في إنكار ما ثبت بالضرورة من تنزيه الله تعالى، إذ يُعتقد أن الله سبحانه منزه عن أن يحل في مخلوقاته أو يتجسد فيها، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.

وعلى هذا الأساس، يُفهم أن الغلاة والخوارج والنواصب لا يُعدّون داخلين في الإسلام عند هذا الاتجاه، إما لأنهم ينكرون أصل الدين من أساسه كما في حالة الغلاة، أو لأنهم يجحدون بعض الضروريات الدينية الثابتة كما في حالة النواصب والخوارج. (مصباح اليزدي، 2004، ص159).

لقد وقف الإمامية موقفاً وسطاً بين هؤلاء بالنسبة إلى أهل البيت، فهم لا يعادون، ولا يغالون، بل يوالون ويودون، كما أمر اللّه والرسول، وكما قال امير المؤمنين: هلك فيّ صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس فيّ حالاً النمط الأوسط(مصباح اليزدي، 2004، ص160).

تُعد هذه من عقائد الشيعة الإمامية، إذ يقرّون بجريان أحكام التوارث والمصاهرة وسائر الأحكام الشرعية بين جميع أهل القبلة، ولا يستثنون من ذلك إلا من ورد استثناؤه في القرآن الكريم والسنة النبوية.

ومع ذلك، تُنسب إليهم بين الحين والآخر بعض الادعاءات في كتابات غير دقيقة أو متحيزة، تزعم أنهم يكفّرون عموم المسلمين، أو أن الشيعة عمومًا يبالغون في مكانة أئمتهم إلى حد تأليههم أو اعتبارهم في منزلة شبه إلهية، وهي مزاعم لا تنسجم مع ما يقرره المذهب الإمامي في مصادره العقدية(المدرسي، 2000، ص29).

المطلب الثالث

الإسلام والايمان

يُعدّ النطق بالشهادتين، وهما: «أشهد أن لا إله إلا الله» و«أشهد أن محمدًا رسول الله»، الأساس الذي يُحكم به بإسلام الفرد، إذ تعبر هاتان الشهادتان عن الإقرار بوحدانية الله وتصديق رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وبدون التلفظ بهما لا يُعدّ الشخص داخلًا في الإسلام، بل يبقى على معتقده السابق.

ويُفهم من ذلك أن الإسلام في هذا المستوى يمثل أدنى مراتبه الظاهرية، لكونه قد يقوم على الإقرار اللساني دون اشتراط تساوقه بالضرورة مع التصديق القلبي. إذ قد يختلف مستوى الاعتقاد الباطني عمّا يُعبَّر عنه لفظًا بالشهادتين.

أما إذا اقترن النطق بالشهادتين بتصديق قلبي راسخ، فإن ذلك يرتقي بصاحبه من مجرد الإسلام الظاهري إلى مرتبة الإيمان. فالإيمان في التصور العقدي يُعد حالة قلبية تقوم على الاعتقاد والتصديق الداخلي، بينما يُنظر إلى الإسلام بوصفه حالة ظاهرة تتجلى في الاستسلام والانقياد ظاهريًا بالقول والعمل، سواء كان ذلك مقرونًا بتطابق تام مع الاعتقاد الباطن أو غير مقرون به. (الميلاني، 2000، ص80).

ذهب عدد من علماء الشيعة، وكذلك جماعة من علماء أهل السنة، إلى القول بوجود تمايز بين مفهومي الإيمان والإسلام، وقد استندوا في ذلك إلى النصوص القرآنية. ومن ذلك ما استنبطه الباقلاني من الآية الرابعة عشرة من سورة الحجرات، حيث يرى أن مفهوم الإسلام أوسع دلالة من مفهوم الإيمان، وأن الإيمان يُفهم على أنه تصديق قلبي داخلي، في حين يُفهم الإسلام على أنه التزام ظاهري يتمثل في أعمال الجوارح.

وبناءً على هذا التصور، يكون الإسلام مرتبطًا بالمظهر السلوكي الخارجي، بينما يُعد الإيمان حالة باطنية تقوم على الاعتقاد والتصديق القلي(الميلاني، 2000، ص81).

ورد في بعض الآيات القرآنية ما يفيد وجود ارتباط وثيق بين مفهومي الإسلام والإيمان، بحيث يُفهم منهما في بعض السياقات نوع من الاتحاد من حيث المصداق. إلا أن بعض متكلمي الأشاعرة ذهبوا إلى أن هذه النصوص لا تدل بالضرورة على اتحاد المفهومين من حيث المعنى، بل تفيد أن مصداق كلٍّ من الإسلام والإيمان واحد في الخارج، دون أن يترتب على ذلك تطابقهما المفهومي أو الدلالي.

دلالات الآيات على الكفر (تفسير الآيات

ورد ذكر الكفر في قولـه تعالـى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر … (المائدة: 41)وجاء الخطاب بـ “يا أيها النبي” أكثر استعمالاً في القرآن الكريم من “يا أيها الرسول” لأن الأمور التشريعية والفقهية أوسع من الأمور الإيمانية ، حيث إن الأخيرة ممكن حصرها في أركان الإيمان وما يتفرع عنها من قضايا العقيدة .

وقال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( ، الكافرون:1) وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( التحريم:7)

اذ لم يخاطب الله سبحانه الكافرين بياء النداء إلا في هاتين الآيتين وذلك للتقليل من شأنهم ، فلم يقصد التكريم وإنما أراد المبالغة في ختم التحقير فكان الخطاب ضرورياً فلا يغتروا بأنفسهم فهو أبلغ في التقريع والتقليل والإهمال ، وهو خطاب لا بد منه لبيان عاقبة الكافرين

وإذا جاء الخطاب في جانب الكفار فكان بلفظ الغيبة إعراضاً عنهم ؛ لأنهم لا يستحقون الخطاب المباشر من الله رب العالمين ؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله ، قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( الأنفال:38)

فأعرض عن الخطاب المباشر للكافرين ، موجهاً الخطاب للنبي لمخاطبتهم وهذا الاسلوب استخدمه فكان إذا عاتب أقواماً عبر عنهم بلفظ الغيبة إعراضاً ، وكان يقول : “ما بال رجال يفعلون كذا” ((المجلسي، 2007، ج4، ص2202).

ويأتي خطاب الاعتبار من أجل أخذ العبرة سواءً من الكائن الحي المتحرك أو الميت أو الجماد ، وهو من أساليب البيان التي استخدمها القرآن الكريم عندما يوجه الأنظار إلى حركة النجوم في السماء وكذلـك القمـر في حركته وأيضاً الشمس كيف تبدأ وأين تنتهي ، قال تعالى : لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمـَرَ وَلا اللَّيـْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( يّـس:40)، و جاء خطاب الاعتبار حتى يعتبر الكافرون والمنافقون ، وكل من يصل إلي أسماعهم .

والقرءان هو خطاب عالمي، لكن كيف يمكن لخطاب واحد أن يستوعب البشرية بأكملها إن لم يكن هذا الخطاب قادرا على استيعاب خصوصياتها وسائر أنماطها الثقافية ومناهجها المعرفية؟ وإن لم يكن هذا الخطاب يشتمل على خصائص تؤهله لذلك؟ وقد وهم البعض واتهم الخطاب القرءاني بأنه خطاب حصري يختص بقوم -العرب- دون سائر الأقوام، وبمكان –الجزيرة العربية- دون سائر الأمكنة، وبزمان –زمن النزول- دون سائر الأزمان(البوشيخي، 2001، ص76).

إن الخطاب القرءاني لا كأي خطاب: إنه خطاب معجز متحد مطلق يستوعب الإنسان والموقف والواقع ويتجاوزهما. فالخطاب القرءاني بإعجازه وإطلاقيته يستوعب الواقع أي واقع ويتجاوزه، يستوعبه بما يحمل من قدرات الخطاب المهيأ للتنزل على أي واقع نسبي ومهما كانت التغيرات النوعية فيه، وذلك “بغائياته وكلياته ومقاصده، والربط بين غايات الحق من الخلق والسنن الموضوعة لتسييره إلى مداه”. فعلاقة الخطاب القرءاني ببيئة وأسباب النزول هي علاقة النسبي بالمطلق(البوشيخي، 2001، ص77).

فالخطاب القرءاني يتوجه بشكل مباشر هادف إلى الإنسان في كينونته الكاملة عقلا ونفسا ووجدانا وعاطفة. يقول د. عبد الله دراز: “وفي النفس الإنسانية قوتان: قوة تفكير، وقوة وجدان. وحاجة كل واحدة منهما غير حاجة أختها. فأما إحداهما فتنقب عن الحق لمعرفته وعن الخير للعمل به، أما الأخرى فتسجل إحساسها بما في الأشياء من لذة وألم. والبيان التام هو الذي يوفي لك هاتين الحاجتين ويطير إلى نفسك بهذين الجناحين، فيؤتيها حظها من الفائدة العقلية والمتعة الوجدانية معا”(عبد الله دراز، 1984، ص114).

فهو خطاب لا بد أن يبدأ بالإنسان ذاته ونفسه في إطار الأمة من غير انحراف نحو عرق أو طبقة أو لاهوت أو ما إليها، فإنها كلها تتنافى مع مكونات هذا الإنسان وخصائصه، ولا يمكن لأي نوع من أنواع الخطاب الأخرى التي تمت صياغتها قديما وحديثا أن تشكل منظومة دوافع الفاعلية لدى هذا الإنسان، لأن الخطاب القرءاني خطاب موجه من المخاطِب (الله) جل شأنه إلى مستويات التلقي والإدراك الإنساني كافة يستجيش فيها كل قابليات الحياة والاستجابة ويحدث علاقة لا تسمح للمخاطَب أن يتجاهلها أو يتجاوزها، فهو يفرض على المتلقي الإجابة: إيجابية كانت أو سلبية، أما موقف التجاهل أو التجاوز فهو موقف غير وارد على الإطلاق، بل هو موقف غير ممكن.

وقد وظف الأسلوب القرآني الانسان في الاشارة الى يوم الحساب ولا بد لنا من الاشارة الى ان الأسلوب القرآني في عرضه للعقيدة ربط بين خلق الانسان وبين النشور في بداية الحياة الاخروية لما فيهما من تدليل واشارة على توحيد الله سبحانه اذ ان الانسان يمر بمرحلة عدم الوجود ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة مرة أخرى وهذا مصداق لقوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة ، الآية 28) ، وقد تضمن القرآن الكريم آيات بينات عن الساعة واشراطها والقيامة وصورتها وقد ربط الأسلوب القرآني بينها وبين خلق الانسان احيانا لانها حق واقع على كل نفس فما من انسان إلا وسيقف يوم القيامة للحساب.

وقد وظف الأسلوب القرآني هذه المعاني في اقامة العقيدة كما في قوله تعالى وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا (سورة مريم ، الآيتان 66-67) ، وقد كان اثبات عقيدة البعث احدى اهداف الأسلوب القرآني خاصة في العهد المكي وقد تنوع اسلوب القرآن في عرض العقيدة في هذا الجانب في تصوير (ينظر: رؤوف شلبي، 1977، ص173). مقالات المشركين وتخرصاتهم والرد على المعاندين بامكانيات يقبلها العقل ويدركها كما في قوله تعالى وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (سورة الاسراء ، الآية 49) وفي هذا الجانب يقدم الأسلوب القرآني تصويرا لدعاوى القوم فجاء القرآن بالرد عليهم قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ، أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ، يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (سورة الاسراء ، الآيات 50-52).

والناظر في الأسلوب القرآني في عرض العقيدة يدرك ان الالتزام بالعقيدة وتحقيقها وتوحيد الله سبحانه يجعل الانسان اشد استجابة وتفاعلا في تصور حياة اخرى ، وان هذا التصور ليس لمجرد الرياضة الذهنية (ينظر: رؤوف شلبي، 1977، ص174). بل هو تصوير ينبني عليه العمل والسلوك وتوظيف ما منّ الله سبحانه على هذا الانسان من طاقات وامكانيات في توجيه الفكر والعقل والقلب الى الواحد الاحد وصرف العبادة له والتي تعد اهم مرتكزات دعوة الرسل عليهم السلام والعنصر الابرز في سياقات وانساق الأسلوب القرآني في عرضه لعقيدة التوحيد واقامة المشروع العقائدي .

الكفر العقائدي دلالة الروايات علمية

من يستقرأ موجبات الكفر في أحاديث أهل البيت عليهم السلام يجد أنّها تدور أساساً حول الفقرات التالية :

أوّلاً : الشكّ في الله تعالىٰ ورسوله : يقول الإمام الصادق عليه السلام : ( من شكَّ في الله وفي رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فهو كافر ) (الكليني، 2014، ص215).

وعن منصور بن حازم قال : قلتُ لأبي عبدالله عليه السلام من شكّ في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : ( كافر ) (المجلسي، 1403هـ، ج34، ص166). والوجه الاخر من الكفر ترك ما أمر الله عزَّ وجلَّ به وهو قول الله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ .. ) فكفّرهم بترك ما أمر الله عزَّ وجلَّ به ونسبهم إلىٰ الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده (المجلسي، 1421هـ، ج5، ص139).

و من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عزَّ وجلَّ يحكي قول إبراهيم عليه السلام : (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) يعني تبرأنا منكم ، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة : (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ) وقال : ( .. إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا .. ) يعني يتبرّء بعضكم من بعض ) (بحر العلوم، 2008، ص102).

ويدخل في زمرة الكافرين أهل الأديان الاُخرىٰ الذين يُنكرون نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وعموم رسالته وأنّه خاتم النبيين ، فالقرآن يقول عن اليهود الذين عرفوا أنّ نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم حقّ في عصره ثمّ أنكروها إستكباراً وعناداً(بحر العلوم، 2008، ص103).

ولا بدَّ من التنويه علىٰ أنّ الكفر ليس ذاتيّاً في الإنسان بل هو عارض يضعف ويقوى ، فإذا قوىٰ حجب الإيمان وستره ولكن لا ينفيه ولا يبطله بدليل أنّ من يكفر قد يعود بالتوبة أو بالهداية من الله إلىٰ الإيمان بعد الكفر قبل أن يموت ، فإذا مات فحكمه أنّه كافر(بحر العلوم، 2008، ص103).

ومن الشواهد الدالّة علىٰ ازدياد الكفر ما ورد عن محمّد بن مسلم قال : قلتُ لأبي عبدالله عليه السلام : ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ )قال : ( العُتُلُّ العظيم الكفر ، والزنيم المستهتر بكفره ) (المجلسي، 1421هـ، ج5، ص139).

من جانب آخر نجد نمطاً من الناس قد أسرُّوا الكفر ولكن أظهروا الإيمان نفاقاً ، فهم كالحرباء التي تتأقلم مع الظروف وتتمحور حول المصالح الذاتيّة ، وكنموذج من أولئك المنافقين في تاريخنا الإسلامي ممّن انطلىٰ نفاقهم وكفرهم علىٰ شريحة واسعة من المسلمين لتسترهم بظاهر الإسلام : معاوية بن أبي سفيان وحزبه.

علاقة الارتداد بالكفر

المشهور بين الفقهاء أنّ الارتداد على نوعين: فطري وملّي ، وتدلّ عليه النصوص المفصّلة بين الفطري والملّي وقد اتّفق الفقهاء على أنّ المرتد عن الإسلام إن كان إسلامه مسبوقاً بالكفر أو ما بحكمه فهو الملّي، وإن كان غير مسبوق به بل قد فطر على الإسلام فهو الفطري، ولكنّهم اختلفوا في تحديد ما تتحقّق به الفطرة والملّة، والضابطة فيهما، والتفصيل فيما يلي:

۱ – المرتدّ الفطري

المشهور بين المتقدّمين إلى زمان العلّامة التعبير عن المرتدّ الفطري بأنّه من ولد على الإسلام بأن كان أبواه أو أحدهما مسلماً حين الولادة .قال الشيخ المفيد : (من استحلّ الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ممّن هو مولود على فطرة الإسلام فقد ارتدّ بذلك عن الدين…). (المفيد، 1414هـ، ج1، ص800).

وقال الشيخ الطوسي : (وأمّا المرتدّ عن الإسلام فعلى ضربين: فإن كان مسلماً ولد على فطرة الإسلام فقد بانت امرأته في الحال… وإن كان المرتدّ ممّن كان قد أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ استتيب). (الطوسي، 1417هـ، ج1، ص524).

وقال المحقّق الحلّي : (هو (المرتدّ)الذي يكفر بعد الإسلام، وله قسمان: الأوّل: من ولد على الإسلام، وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع… القسم الثاني: من أسلم عن كفر ثمّ ارتد، فهذا يستتاب). (الحلي، 2006، ج4، ص183).

وقال العلّامة الحلّي: (والمرتد إمّا عن فطرة وهو المولود على الإسلام، فهذا يجب قتله ولا تقبل توبته… وإمّا عن غير فطرة وهو من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ…). (المفيد، 1414هـ، ج2، ص274).

وقال العلّامة الحلّي: (جهة التبعيّة في الإسلام عندنا امور ثلاثة، فالنظر هنا في امور ثلاثة: الأوّل: إسلام الأبوين أو أحدهما، وذلك يقع على وجهين:

أحدهما: أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلماً حال علوق الولد ، فيحكم بإسلام الولد؛ لأنّه جزء من مسلم، فإن بلغ ووصف الإسلام فلا بحث، وإن أعرب عن نفسه بالكفر واعتقده حكم بارتداده عن فطرة، يقتل من غير توبة، ولو تاب لم يقبل توبته). (المفيد، 1414هـ، ج2، ص274).

وقال ابن فهد : (المرتد إمّا عن فطرة، ونعني به من علق به بعد إسلام أحد أبويه، أو عن ملّة، ونعني به من كان إسلامه بعد كفر، وإن كان بالتبعيّة كما لو أسلم أحد أبويه وهو حمل). (ابن فهد الحلي، 1413هـ، ج4، ص339).

وقال الشهيد الثاني: (المرتدّ عن فطرة وهو الذي انعقد وأحد أبويه مسلم لا تقبل توبته ظاهراً… والمرتدّ عن غير فطرة وهو الذي انعقد ولم يكن أحد أبويه مسلماً لا يقتل معجّلًا، بل يستتاب عن الذنب الذي ارتدّ بسببه). (العاملي، 2017، ج8، ص30).

وظاهر هذه العبارات اعتبار الانعقاد في إسلام الولد وكون ارتداده عن فطرة.بل الظاهر منه أنّه إذا كان أحد أبويه مسلماً وقت انعقاد نطفته فهو فطري وإن صار بعد ذلك كافراً.ولكنّه لا تساعد على ذلك عباراتهم في مباحث شتّى؛ فلذلك احتمل السيد العاملي أن يكون المراد من إطلاق عباراتهم المتقدّمة أنّ أحد أبويه بقي على الإسلام من حين العلوق إلى أن بلغ.

2-المرتد الملي

المرتد الملي وهو من خرج عن دين الإسلام بعد أن أسلم عن كفر، ولم يكن أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته، وهو يقابل المرتد الفطري فالمرتد الملي يستتاب ويُمنع من التصرف في أمواله، وينفسخ عقد نكاحه على زوجته، فإن تاب سقطت العقوبة عنه، وإن لم يتب يُقتل، وأما المرأة إذا ارتدت فإنَّها لا تُقتل، بل تُسجن(الميلاني، 2000، ص92).

والمرتد الملي هو من خرج عن دين الإسلام بعد أن أسلم عن كفر، ولم يكن أحد أبويه مسلماً حال انعقاده، ويقابله المرتد الفطري هو الذي يخرج عن دين الإسلام، وقد انعقدت نطفته وأبواه كلاهما مسلمان أو انعقدت، وأحدهما مسلم وولد على الإسلام، وأقام عليه إلى أن خرج عنه بعد البلوغ ، والمرتد الملي إن كان رجلاً يستتاب ثلاثة أيام فإن امتنع قُتل، واستتابته واجبة، أما المرأة فإنَّها إن ارتدت فإنَّها تستتاب فإن تابت فهو، وإلا حُبست دائماً، وضُربت في أوقات الصلاة، واستخدمت خدمة شديدة، ومُنعت الطعام والشراب إلا ما يُمسك نفسها، وأُلبست خشن الثياب(الميلاني، 2000، ص93).

الخاتمة والنتائج

نستنتج مما تقدم عدة امور اهمها:

  1. الإسلام هو رسالة السماء الخالدة إلى الأرض تحمل منهجاً فكرياً توحيدياً، وتشريعياً عادلاً يدعو إلى الحب، والسلام والأمن، وتطابق الفكر مع السلوك. فهو مرجعية منهجها ومشروعها العدالة، غايتها الإنسان، ووسيلتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

  2. الكفر هو عدم قبول الإسلام، أو إنكار ضروريّ من الدين ولو مع الانتحال للإسلام، والكافر هو المتصف به، فيشمل من أنكر ذات الواجب تعالى أو وحدانيته أو الرسالة مطلقا أو رسالة محمد (صلّى اللّه عليه وآله) وأنكر المعاد أو أنكر ضروريا من ضروريات الدين أو قطعيا من قطعياته مع التوجه إلى استلزام ذلك إنكار النبوة أو تكذيب النبي (صلّى اللّه عليه وآله)

  3. أنَّ ظاهر آيات القرآن الكريم أن الدين واحد، فليس هنالك أديان متعددة، الدين السماوي دين واحد يجمع الشرائع كلها، فهناك دين واحد وهو دين الإسلام الذي يجمع كلّ الشرائع، فاختلاف اليهودية والمسيحية وشريعة النبي محمد كلها تختلف في الشرائع وليس في الدين، الدين واحد يجمع الشرائع كلها، وهو المسمى بدين الإسلام، والفرق بينها هو فرقٌ في الشريعة، وفرقٌ في الأحكام سعةً وضيقًا.

  4. يصبح الإنسان مسلماً بمجرد نطقه بالشهادتين، وهما “أشهد أن لا إله إلا الله” و”أشهد أن محمداً رسول الله”، وهاتان الشهادتان تعبران عن توحيد الله وتصديق رسالة نبيّه. ومن دون التشهّد بالشهادتين يبقى الإنسان على دينه السابق فلا يعتبر مسلماً، والإسلام بهذه الحالة يكون في أدنى مراتبه

  5. إن الخطاب القرءاني لا كأي خطاب: إنه خطاب معجز متحد مطلق يستوعب الإنسان والموقف والواقع ويتجاوزهما. فالخطاب القرءاني بإعجازه وإطلاقيته يستوعب الواقع أي واقع ويتجاوزه، يستوعبه بما يحمل من قدرات الخطاب المهيأ للتنزل على أي واقع نسبي ومهما كانت التغيرات النوعية فيه، وذلك “بغائياته وكلياته ومقاصده.

  6. المشهور بين الفقهاء أنّ الارتداد على نوعين: فطري وملّي ، وتدلّ عليه النصوص المفصّلة بين الفطري والملّي وقد اتّفق الفقهاء على أنّ المرتد عن الإسلام إن كان إسلامه مسبوقاً بالكفر أو ما بحكمه فهو الملّي، وإن كان غير مسبوق به بل قد فطر على الإسلام فهو الفطري، ولكنّهم اختلفوا في تحديد ما تتحقّق به الفطرة والملّة، والضابطة فيهما.

المصادر والمراجع

الآمدي، علي بن محمد. (2002). الإحكام في أصول الأحكام. بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Amidi, Ali ibn Muhammad. (2002). Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam. Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah.

إبراهيم أنيس، مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، ومحمد النجار. (2008). المعجم الوسيط. بيروت: دار الكتب العلمية.

Ibrahim Anis, Mustafa, Ahmad al-Zayyat, Hamid Abd al-Qadir, & Muhammad al-Najjar. (2008). Al-Mu‘jam al-Wasit. Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah.

ابن أبي العز الحنفي، علي بن علي بن محمد. (1987). شرح العقيدة الطحاوية، ط1. بيروت: مكتبة النهضة العربية، عالم الكتب.

Ibn Abi al-Izz al-Hanafi, Ali ibn Ali ibn Muhammad. (1987). Commentary on al-Aqidah al-Tahawiyyah (1st ed.). Beirut: Maktabat al-Nahdah al-Arabiyyah, Alam al-Kutub.

ابن الأثير الجزري، مجد الدين المبارك بن محمد. (1984). النهاية في غريب الحديث والأثر، ط1. بيروت: مؤسسة الرسالة، دار الأمل.

Ibn al-Athir al-Jazari, Majd al-Din al-Mubarak ibn Muhammad. (1984). Al-Nihayah fi Gharib al-Hadith wa al-Athar (1st ed.). Beirut: Mu’assasat al-Risalah, Dar al-Amal.

ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد. (1987). الإحكام في أصول الأحكام، ط2. بيروت: دار الآفاق الجديدة.

Ibn Hazm al-Andalusi, Ali ibn Ahmad. (1987). Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam (2nd ed.). Beirut: Dar al-Afaq al-Jadidah.

ابن حزم الظاهري، علي بن أحمد بن سعيد. (1352هـ). المحلى بالآثار. بيروت: دار الجبل.

Ibn Hazm al-Zahiri, Ali ibn Ahmad ibn Sa‘id. (1352 AH). Al-Muhalla bi al-Athar. Beirut: Dar al-Jabal.

ابن فارس، أحمد بن زكريا. (1999). معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الجيل.

Ibn Faris, Ahmad ibn Zakariyya. (1999). Dictionary of Language Standards, edited by Abd al-Salam Muhammad Harun. Beirut: Dar al-Jil.

ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد. (1413هـ). المهذب البارع في شرح المختصر النافع. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

Ibn Fahd al-Hilli, Ahmad ibn Muhammad. (1413 AH). Al-Muhadhdhab al-Bari‘ fi Sharh al-Mukhtasar al-Nafi‘. Qom: Islamic Publishing Foundation of the Society of Seminary Teachers.

ابن منظور، محمد بن مكرم. (2005). لسان العرب، تحقيق عامر أحمد حيدر، ط5. بيروت: دار الكتب العلمية.

Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. (2005). Lisan al-Arab, edited by Amir Ahmad Haydar (5th ed.). Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah.

إسماعيل الصدر. (2004). محاضرات في تفسير القرآن الكريم، تحقيق سامي الخفاجي. قم: دار الكتاب الإسلامي.

Ismail al-Sadr. (2004). Lectures on the Interpretation of the Holy Qur’an, edited by Sami al-Khafaji. Qom: Dar al-Kitab al-Islami.

البقري، أحمد ماهر. (1982). دراسات في القرآن. الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة.

Al-Baqri, Ahmad Maher. (1982). Studies in the Qur’an. Alexandria: University Youth Foundation.

البهائي العاملي، بهاء الدين محمد بن حسين. (1418هـ). زبدة الأصول، ط1. قم: المطبعة الأميرية.

Al-Baha’i al-Amili, Baha’ al-Din Muhammad ibn Husayn. (1418 AH). Zubdat al-Usul (1st ed.). Qom: Al-Amiriyah Press.

البوشيخي، الشاهد. (2001). القرآن الكريم روح الأمة الإسلامية. الدار البيضاء: منشورات المحجة.

Al-Bushikhi, Al-Shahid. (2001). The Holy Qur’an: The Spirit of the Islamic Ummah. Casablanca: Al-Mahajjah Publications.

بحر العلوم، حسن السيد عز الدين. (2008). المجتمع المدني في الفكر الإسلامي. النجف: مركز النجف للثقافة والبحوث.

Bahr al-Ulum, Hasan al-Sayyid Izz al-Din. (2008). Civil Society in Islamic Thought. Najaf: Najaf Center for Culture and Research.

الجوهري، إسماعيل بن حماد. (1987). الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار. بيروت: دار العلم للملايين.

Al-Jawhari, Ismail ibn Hammad. (1987). Al-Sihah: The Crown of Language and the Correct Arabic, edited by Ahmad Abd al-Ghafur Attar. Beirut: Dar al-Ilm lil-Malayin.

الحراني، الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة. (2012). تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

Al-Harrani, Al-Hasan ibn Ali ibn al-Husayn ibn Shu‘bah. (2012). Tuhaf al-Uqul ‘an Al al-Rasul. Beirut: Al-A‘lami Foundation for Publications.

حسن، حسن إبراهيم. (2009). تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

Hasan, Hasan Ibrahim. (2009). The Political, Religious, Cultural, and Social History of Islam. Beirut: Al-A‘lami Foundation for Publications.

الحسيني، محمد. (2000). مطارحات في قضايا إسلامية، ط1. بيروت: دار الملاك.

Al-Husayni, Muhammad. (2000). Discussions on Islamic Issues (1st ed.). Beirut: Dar al-Malak.

الحكيم، محمد تقي. (1424هـ). الأصول العامة للفقه المقارن، ط2. قم: المركز العالمي للدراسات الإسلامية.

Al-Hakim, Muhammad Taqi. (1424 AH). The General Principles of Comparative Jurisprudence (2nd ed.). Qom: International Center for Islamic Studies.

الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن. (2006). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، ط1. قم: مطبعة الفقاهة.

Al-Hilli, Najm al-Din Ja‘far ibn al-Hasan. (2006). The Laws of Islam concerning Issues of the Lawful and the Unlawful (1st ed.). Qom: Al-Fiqahah Press.

الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر. (1998). مختار الصحاح، ط2. بيروت: المركز العربي للثقافة.

Al-Razi, Muhammad ibn Abi Bakr ibn Abd al-Qadir. (1998). Mukhtar al-Sihah (2nd ed.). Beirut: Arab Cultural Center.

الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد. (1424هـ). مفردات ألفاظ القرآن الكريم. دمشق: دار القلم.

Al-Raghib al-Isfahani, Al-Husayn ibn Muhammad. (1424 AH). Vocabulary of the Words of the Holy Qur’an. Damascus: Dar al-Qalam.

الزمخشري، محمود بن عمر. (1960). أساس البلاغة، تحقيق عبد الرحيم محمود. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية.

Al-Zamakhshari, Mahmud ibn Umar. (1960). The Foundation of Eloquence, edited by Abd al-Rahim Mahmud. Cairo: Dar Ihya’ al-Kutub al-Arabiyyah.

السيوطي، جلال الدين. (2008). المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم. بيروت: دار إحياء الكتب العربية.

Al-Suyuti, Jalal al-Din. (2008). Al-Muzhir in the Sciences and Types of Language, edited by Muhammad Ahmad Jad al-Mawla, Ali Muhammad al-Bijawi, and Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim. Beirut: Dar Ihya’ al-Kutub al-Arabiyyah.

الشحاذي، علي. (1419هـ). مستدرك البحار. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

Al-Shahhadi, Ali. (1419 AH). Mustadrak al-Bihar. Qom: Islamic Publishing Foundation of the Society of Seminary Teachers.

شلبي، رؤوف. (1977). المنهج الإسلامي في الدعوة إلى الله. القاهرة: دار الاعتصام.

Shalabi, Ra’uf. (1977). The Islamic Method in Calling to Allah. Cairo: Dar al-I‘tisam.

الصدر، إسماعيل. (2004). محاضرات في تفسير القرآن الكريم، تحقيق سامي الخفاجي. قم: دار الكتاب الإسلامي

Al-Sadr, Ismail. (2004). Lectures on the Interpretation of the Holy Qur’an, edited by Sami al-Khafaji. Qom: Dar al-Kitab al-Islami.

الطوسي، محمد بن الحسن. (1417هـ). النهاية ونكتها، ط2. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

Al-Tusi, Muhammad ibn al-Hasan. (1417 AH). Al-Nihayah and Its Notes (2nd ed.). Qom: Islamic Publishing Foundation of the Society of Seminary Teachers.

العاملي، زين الدين بن علي الجبعي. (2017). الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، تصحيح وتعليق محمد كلانتر. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

Al-Amili, Zayn al-Din ibn Ali al-Juba‘i. (2017). Al-Rawdah al-Bahiyyah fi Sharh al-Lum‘ah al-Dimashqiyyah, corrected and annotated by Muhammad Kalantar. Beirut: Al-A‘lami Foundation for Publications.

عبد الرحيم، عبد الجليل. (1401هـ). لغة القرآن الكريم، ط1. عمّان: مكتبة الرسالة الحديثة.

Abd al-Rahim, Abd al-Jalil. (1401 AH). The Language of the Holy Qur’an (1st ed.). Amman: Maktabat al-Risalah al-Hadithah.

دراز، عبد الله. (1984). النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآن الكريم. الكويت: دار القلم.

Diraz, Abdullah. (1984). The Great News: New Reflections on the Holy Qur’an. Kuwait: Dar al-Qalam.

الفراهيدي، الخليل بن أحمد. (1986). العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، ط2. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة.

Al-Farahidi, Al-Khalil ibn Ahmad. (1986). Al-Ayn, edited by Mahdi al-Makhzumi and Ibrahim al-Samarra’i (2nd ed.). Baghdad: Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-Ammah.

فضل حسن عباس. (2009). إتقان البرهان في علوم القرآن. عمّان: دار النفائس.

Fadl Hasan Abbas. (2009). Mastering the Proof in the Sciences of the Qur’an. Amman: Dar al-Nafa’is.

القمي، عباس بن محمد رضا. (1389هـ). سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار. النجف: المطبعة الحيدرية.

Al-Qummi, Abbas ibn Muhammad Rida. (1389 AH). Safinat al-Bihar wa Madinat al-Hikam wa al-Athar. Najaf: Al-Haydariyyah Press.

الكليني، محمد بن يعقوب. (2014). الكافي. بيروت: دار المرتضى.

Al-Kulayni, Muhammad ibn Ya‘qub. (2014). Al-Kafi. Beirut: Dar al-Murtada.

المجلسي، محمد باقر. (2007). بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار. بيروت: دار الأميرة.

Al-Majlisi, Muhammad Baqir. (2007). Bihar al-Anwar: The Comprehensive Collection of the Reports of the Pure Imams. Beirut: Dar al-Amirah.

المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي. (1421هـ). مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تصحيح هاشم رسولي. طهران: دار الكتب الإسلامية.

Al-Majlisi, Muhammad Baqir ibn Muhammad Taqi. (1421 AH). Mir’at al-Uqul fi Sharh Akhbar Al al-Rasul, corrected by Hashim Rasuli. Tehran: Dar al-Kutub al-Islamiyyah.

المدرسي، محمد تقي. (1406هـ). التشريع الإسلامي: مناهجه ومقاصده. طهران: دار محبي الحسين.

Al-Mudarrisi, Muhammad Taqi. (1406 AH). Islamic Legislation: Its Methods and Objectives. Tehran: Dar Muhibbi al-Husayn.

المدرسي، محمد تقي. (2000). من هدى القرآن. بيروت: دار القارئ.

Al-Mudarrisi, Muhammad Taqi. (2000). From the Guidance of the Qur’an. Beirut: Dar al-Qari’.

المفيد، محمد بن محمد بن النعمان. (1414هـ). المقنعة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

Al-Mufid, Muhammad ibn Muhammad ibn al-Nu‘man. (1414 AH). Al-Muqni‘ah. Qom: Islamic Publishing Foundation of the Society of Seminary Teachers.

المشكيني، علي. (2008). مصطلحات الفقه. بيروت: دار المحجة البيضاء.

Al-Mishkini, Ali. (2008). Jurisprudential Terminology. Beirut: Dar al-Mahajjah al-Bayda’.

المظفر، محمد رضا. (1423هـ). أصول الفقه. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

Al-Muzaffar, Muhammad Rida. (1423 AH). Principles of Jurisprudence. Qom: Islamic Publishing Foundation of the Society of Seminary Teachers.

الميلاني، علي الحسيني. (2000). محاضرات في الاعتقادات. قم: مركز الحقائق الإسلامية.

Al-Milani, Ali al-Husayni. (2000). Lectures on Beliefs. Qom: Center for Islamic Truths.

مصباح اليزدي، محمد تقي. (2004). أسئلة وردود. بيروت: دار التعارف للمطبوعات.

Misbah Yazdi, Muhammad Taqi. (2004). Questions and Answers. Beirut: Dar al-Ta‘aruf for Publications.

هارون بن موسى. (1988). الوجوه والنظائر في القرآن الكريم. قم: منشورات الشريف الرضي.

Harun ibn Musa. (1988). Polysemy and Parallel Expressions in the Holy Qur’an. Qom: Al-Sharif al-Radi Publications.