Article 23

التجارب الدولية لمواجهة الفكر الإرهابي: السودان انموذجا في الفترة من 1989-1996م

د. آدم محمد حسن ابكر كبس1

1 جامعة نيالا، السودان.

International Experiences in Confronting Terrorist Ideology: Sudan as a Model during the Period 1989–1996

Dr. Adam Mohammed Hassan Abkar Kabs1

1 University of Nyala, Sudan.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/23

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/23

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 391 - 407

تاريخ الاستقبال: 2026-05-15 | تاريخ القبول: 2026-05-20 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى إبراز التجارب الدولية في مواجهة الفكر الإرهابي، مع اتخاذ السودان أنموذجاً خلال الفترة من 1989م إلى 1996م، وذلك من خلال تحليل جهوده في مكافحة الإرهاب الدولي والإرهاب الإلكتروني، وبيان موقعه في منظومة التعاون العربي والإفريقي والدولي لمواجهة هذه الظاهرة. اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي، مستندة إلى المصادر والمراجع، والزيارات الميدانية، والمقابلات الشخصية، والشبكة العنكبوتية، لتتبع تطور ظاهرة الإرهاب، ومظاهرها، وأدواتها، وآثارها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. تناولت الدراسة مفهوم الإرهاب لغوياً واصطلاحياً، وأبرزت تعدد أشكاله، ولا سيما الإرهاب الإلكتروني بوصفه أحد أخطر التهديدات المعاصرة المرتبطة بالتقدم التقني وشبكات المعلومات. كما ناقشت أبرز المواقع والقطاعات التي يستهدفها الإرهاب الإلكتروني، ومنها النظم العسكرية، ومحطات الطاقة والمياه، والبنية الاقتصادية، ونظم المواصلات والاتصالات. وركزت الدراسة على جهود السودان في مكافحة الإرهاب من خلال التشريعات الوطنية، والتعاون القضائي والأمني، والانضمام إلى الاتفاقيات الإقليمية والدولية، وإنشاء الهيئات والآليات الوطنية المختصة، إلى جانب مشاركته في المبادرات العربية والإفريقية والدولية ذات الصلة. توصلت الدراسة إلى أن الإرهاب يمثل تهديداً مباشراً للتنمية البشرية والاقتصادية، وأن السودان قدّم جهوداً معتبرة في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، بما جعله نموذجاً مهماً على المستويين العربي والإفريقي. كما خلصت إلى أن مواجهة الإرهاب تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين التشريع، والتعاون الدولي، والتوعية الفكرية، وتجفيف منابع التطرف، وتعزيز دور المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلامية. وأوصت الدراسة بضرورة جمع الدراسات والبحوث المتعلقة بالإرهاب في أرشيف موحد، وإجراء مزيد من الدراسات المتخصصة حول التجربة السودانية، وتعزيز التعاون العربي والإفريقي والدولي في مكافحة الإرهاب، ولا سيما الإرهاب الإلكتروني، مع نشر ثقافة وقائية تسهم في حماية المجتمعات من التطرف والعنف.

الكلمات المفتاحية: الإرهاب، الفكر الإرهابي، مكافحة الإرهاب، السودان، الإرهاب الإلكتروني، التعاون الدولي.

Abstract: This study aimed to highlight international experiences in confronting terrorist ideology, with Sudan taken as a model during the period from 1989 to 1996. It analyzed Sudan’s efforts in combating international terrorism and cyberterrorism, while examining its position within Arab, African, and international cooperation frameworks addressing this phenomenon. The study adopted the historical-analytical method, relying on sources and references, field visits, personal interviews, and internet-based materials to trace the development of terrorism, its manifestations, tools, and its security, political, economic, and social impacts. The study discussed the linguistic and terminological meanings of terrorism and highlighted its various forms, particularly cyberterrorism as one of the most serious contemporary threats associated with technological advancement and information networks. It also examined the main sites and sectors targeted by cyberterrorism, including military systems, power and water stations, economic infrastructure, transportation systems, and communication networks. The study focused on Sudan’s efforts to combat terrorism through national legislation, judicial and security cooperation, accession to regional and international conventions, the establishment of specialized national bodies and mechanisms, and participation in relevant Arab, African, and international initiatives. The study concluded that terrorism poses a direct threat to human and economic development, and that Sudan has made significant efforts in combating international terrorism, making it an important model at both Arab and African levels. It also concluded that confronting terrorism requires a comprehensive approach that combines legislation, international cooperation, intellectual awareness, drying up the sources of extremism, and strengthening the role of civil society, educational institutions, and the media. The study recommended collecting terrorism-related studies and research in a unified archive, conducting further specialized studies on the Sudanese experience, and enhancing Arab, African, and international cooperation in combating terrorism, particularly cyberterrorism, while promoting a preventive culture that contributes to protecting societies from extremism and violence.

Keywords: Terrorism, terrorist ideology, counterterrorism, Sudan, cyberterrorism, international cooperation.

مقدمة:

أن الإرهاب ليس قضية محلية تعنى بها جهة بعينها لكنها عالمية تتطلب محاربتها تضافر الجهود، أصبحت ظاهرة التطرف من القضايا التي تؤرق العالم دون إستثناء بعد ان برزت إلى السطح بشكل فعلي في مطلع تسعينيات القرن الماضي وظهرت كمهدِّد للأمن وباتت قضية ملحة تستوجب المحاربة والقضاء عليها ، الإرهاب ممارسة سلوكية شغلت أذهان العديد من أجهزة الأمن ,وهو مصطلح اكثر إثارة في العصر الحديث، وأكثر تداولاً في مجالات الإعلام والسياسة والثقافة والعلاقات الدولية والذي قنن له الغرب وأنشأ العديد من المؤسسات من أجل مكافحة هذه الظاهرة، كل التشريعات اتفقت علي تجريم الإرهاب إلا أنها اختلفت في وضع صيغة قانونية تغطي كل معاني الإرهاب مما جعل فقهاء القانون الدولي يبحثون عن وضع تعريف جامع له، ونسبة لتعقيد العلاقات الدولية وانتشار ظاهرة العنف في المجتمع الدولي والفوارق العرقية والطبقية والثقافية أدى إلي تباين مفهوم الإرهاب وكذلك اختلاف المفاهيم الدينية، ما يعتبره البعض إرهابا يفسره البعض جهاداً، فهناك تعريف المؤتمر الدولي الذي عقد تحت إشراف عصبة الأمم سنة 1937، وتعريف الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، كما عرفته دول عدم الانحياز لسنة 1984م. ([1])

الإرهاب أنواع منها الإرهاب المعلوماتي، الإرهاب الفكري، الإرهاب التاريخي، الإرهاب الاجتماعي، الإرهاب الاقتصادي، الإرهاب العلمي، الإرهاب النفسي، وقد وضع المشرع السوداني في الاعتبار كل أنواع الإرهاب وعرف الإرهاب في قانون مكافحة الإرهاب لعام 2001م في المادة (2) بما يلي (يقصد به كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كان بواعثه أو أغراضه تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلي إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالأموال العامة أو الخاصة أو اختلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض احد الموارد الطبيعية أو الاستراتيجية القومية للخطر، وهي تطابق م/2 من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب (كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حيلتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.([2])

أهداف الدراسة:

1- ابراز دور السودان في مكافحة الإرهاب .

2- التعرف علي جهود السودان في مكافحة الإرهاب الدولي.

3- الوقوف علي التجارب الدولية في مكافحة الإرهاب الإلكتروني.

4- إظهار مكانة السودان في مكافحة جريمة الإرهاب.

المشكلة والتساؤلات:

ستجاوب هذه الدراسة على الاسئلة التالية:

1- ماهي جهود السودان في مكافحة الإرهاب الدولي.

2- ما التغيرات التي قام بها السودان في مكافحة الإرهاب الدولي.

3- هل السودان مشارك دوليا في مكافحة الإرهاب.

4- ما الجهود المشتركة لتكوين حلف عربي أفريقي لمكافحة الإرهاب الدولي.

منهج الدراسة:

أعتمدت الدراسة علي المنهج التاريخي التحليلي بغرض جمع المعلومات وتحليل الحقبة المتعلقة بدور السودان في مكافحة الإرهاب الدولي ثم عرض نتائجها.

أدوات الدراسة:

1- المصادر والمراجع

2- الزيارات الميدانية

3- المقابلات الشخصية

4- الشبكة العنكبوتية

الإرهاب في اللغة:

تعتبر كلمة (الإرهاب) مشتقة من الفعل المزيد (أرهب) ، ويقال : (أرهب فلانًا) أي : خوَّفه وفزَّعه ، وهو المعنى الذي يدل عليه الفعل المضعف (رهب) ، أما الفعل المجرد من المادة نفسها وهو (رهب يرهب رهبةً ورهبًا) فيعني : خاف ، فيقال : (رهب الشيء رهبًا ورهبة أي : خافه ، والرهبة : الخوف والفزع، استخدمت للإرهاب كلمات متقاربة المعنى في اللغات الحية ، ففي اللغة العربية يعود جذر الكلمة اللغوي إلى الفعل الثلاثي ( رَهّبَ ) ، الذي يعني أخاف الطرف الآخر ،وفي المعاجم العربية تعني لفظة الإرهاب الذكر المصحوب بالفزع والخوف والذي ينجم عنه اضطراب في الحركة والتفكير واستخدمت كلمة الإرهاب في القرآن الكريم للدلالة على إخافة الآخر ، كما جاء في قوله تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) القرآن الكريم ، سورة لأنفال: من الآية60، وهي في هذا المعنى أقرب إلى الردع منها إلى مصطلح الإرهاب المتداول ، جاء في معنى ( ترهبون ) هنا الرهبة والرهبة أي أن تنزلوا الخوف والرعب في قلوب المشركين ، وطبقاً لهذا المفهوم فالرهب هو الذعر والذعر هو الخوف ، فاذعره يعني أخافه ، وتذّعر يعني تخوّف وانذّعر تعني أخاف أو فزع .([3])

الإرهاب اصطلاحاً:

حظي مصطلح الإرهاب باهتمام كبير من قبل الباحثين والمفكرين في مختلف الاختصاصات لما له من أبعاد سياسية ونفسية واجتماعية ، ولذا نجد أن معاني هذا المفهوم متنوعة ومتعددة ، ولعل مرد هذا الاختلاف يعود بطبيعة الحال إلى الجهة التي يصدر عنها فهو الخوف والرعب …الخ كما ورد في أعلاه ومصطلحه ، ودلالاته لا تبعد عن مفهومها اللغوي ، لقد حاول بعض المفكرين تعريف الإرهاب ، والأعمال الإرهابية ، كما حاولت بعض الاتفاقيات الدولية والإقليمية لتعريف الإرهاب وما يتصل به من أعمال ، ومن ضمن التعريفات :

– ما ذكره البعض بأنه : (القتل ، والاغتيال ، والتخريب ، والتدمير ، ونشر الشائعات ، والتهديد ، وصنوف الابتزاز ، والاعتداء … وأي نوع يهدف إلى خدمة أغراض سياسية واستراتيجية ، أو أي أنشطة أخرى تهدف إلى إشاعة جو من عدم الاستقرار ، والضغوط المتنوعة)

– ويعرف د. عصام رمضان المتخصص في القانون الدولي الإرهاب بأنه : (استخدام أو تهديد باستخدام العنف ضد أفراد ، ويعرض للخطر أرواحًا بشرية بريئة ، أو تهديد الحريات الأساسية للأفراد لأغراض سياسية بهدف التأثير على موقف أو سلوك مجموعة مستهدفة بغض النظر عن الضحايا المباشرين )

– وقد عرف مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب الإرهاب في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عام 1998م في القاهرة كما يلي :

– (الإرهاب كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر ، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر)

– تعريف المجمع الفقهي : حيث لم يغفل عن أهمية هذا الاصطلاح ، بالإضافة إل ضرورة كشف اللبس والغموض الذي أحاط به ، الأمر الذي حمل بعض الجهات على استخدامه في منحى بعيد كل البعد عن الصواب . فشرع المجمع في إيجاد تعريف واضح ، من منظور إسلامي ، وسطي عادل وموزون ، فعرفه المجمع الفقهي على أنه : (العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان (دينه ، ودمه ، وعقله ، وماله ، وعرضه) ، ويشمل صنوف التخويف والأذى ، والتهديد والقتل بغير حق ، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبل ، وقطع الطريق ، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد ، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي ، فردي أو جماعي ، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم ، أو حريتهم ، أو أمنهم ، أو أحوالهم للخطر ، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة .

وفي اللغة الفرنسية ، استخدمت الكلمة لوصف الحالة التي شهدتها فرنسا في أثناء حكم روبسبير لفترة ( 1793 ـ 1794 ) والتي استخدمت فيها القوة بشكلٍ لم تألفه فرنسا في تاريخها السابق من حكم روبسبير.، وفي الـــلغة الإنكلـــــــيزية تعــني كلمة ((Terrorism سياسة أو أسلوب يراد به إرهاب أو فزع الخصم أو المعارض للحكومة ،وبصورة عامة فإن الإرهاب لغوياً يشير إلى الترويع وافقاد الأمن بمعناه الأوسع ، بهدف تحقيق منافع معينة ، وهو مجموعة أعمال العنف ( فردية أو جماعية ، تدمير ، تخويف ) الذي تقوم به جماعة سياسية للتأثير على الناس وخلق جو من عدم الأمان بغية تحقيق بعض الأهداف ذات الطبيعة السياسيةيض أحد الموارد الوطنية .([4])

الإرهاب الإلكتروني:

الإرهاب ينطلق الإرهاب بجميع أشكاله وشتى صنوفه من دوافع متعددة, ويستهدف غايات معينة, ويتميز الإرهاب الإلكتروني عن غيره من أنواع الإرهاب بالطريقة العصرية المتمثلة في استخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية التي جلبتها حضارة التقنية في عصر المعلومات, لذا فإن الأنظمة الإلكترونية والبنية التحتية المعلوماتية هي هدف الإرهابيين، وغني عن البيان أن الإرهاب الإلكتروني يشير إلى عنصرين أساسيين هما: الفضاء الافتراضي Cyber Space والإرهاب Terrorism, إضافة إلى ذلك هناك كلمة أخرى تشير إلى الفضاء الإلكتروني وهي العالم الافتراضي Virtual World والذي يشير إلى التمثيل الرمزي والزائف والمجازي للمعلومات, وهو المكان الذي تعمل فيه أجهزة وبرامج الحاسوب والشبكات المعلوماتية, كما تتنقل فيه البيانات الإلكترونية, ونظراَ لارتباط المجتمعات العالمية فيما بينها بنظم معلومات تقنية عن طريق الأقمار الصناعية وشبكات الاتصال الدولية, فقد زادت الخطورة الإجرامية للجماعات والمنظمات الإرهابية, فقامت بتوظيف طاقتها للاستفادة من تلك التقنية واستغلالها في إتمام عملياتها الإجرامية وأغراضها غير المشروعة. ([5])

يري الباحث ان جرائم الإرهاب الالكتروني هاجسا يشغل الدول التي أصبحت عرضة لهجمات الإرهابيين والجماعات المتطرفة عبر الانترنيت والإعلام الجديد بمختلف أنواعه وأضحت هذه الجماعات تمارس نشاطها الإرهابي من أي مكان في العالم وفي اي لحظة. ان هذه المخاطر تتفاقم يوما بعد يوم لأن التقنية الحديثة وحدها غير قادرة على حماية الناس من العمليات الإرهابية الالكترونية والتي بدورها سببت أضرارا كبيره للأفراد والمؤسسات والدول ، لقد قام خبراء الجرائم الإلكترونية والأمن المعلوماتي بوضع أكثر من سيناريو محتمل للهجمات الإرهابية، وأودعوها في البحوث والدراسات والتقارير التي تعالج هذه المسألة.

المواقع التي يستهدفها الإرهاب الإلكتروني:

استهداف النظم العسكرية:

تستهدف هذه النوعية من الهجمات عادة الأهداف العسكرية غير المدنية، والمرتبطة بشبكات المعلومات, ويعدُّ هذا السيناريو من أخطر السيناريوهات المحتملة التي قد تعصف بمجتمعنا المعاصر, وتبدأ المرحلة الأولى من هذا السيناريو باختراق المنظومات الخاصة بالأسلحة الإستراتيجية، ونظم الدفاع الجوي، والصواريخ النووية, فقد تتوافر لإرهابي المعلومات فرصة فك الشفرات السرية للتحكم بتشغيل منصات إطلاق الصواريخ الإستراتيجية، والأسلحة الفتاكة، فيحدث ما لا يحمد عقباه على المستوى العالمي.

استهداف محطات توليد الطاقة والماء:

أصبح الاعتماد على شبكات المعلومات وخصوصا في الدول المتقدمة، من الوسائل المهمة لإدارة نظم الطاقة الكهربائية, ويمكن لهجمات على مثل هذا النوع من شبكات المعلومات أن تؤدي إلى نتائج خطيرة، وخصوصا في ظل اعتماد الإنسان المعاصر على الطاقة الكهربائية, ولذلك، فإن شبكات المعلومات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات الطاقة الكهربائية تعتبر من الأهداف الأولى التي قد يستهدفها الإرهاب الإلكتروني.

استهداف البنية التحتية الاقتصادية:

أصبح الاعتماد على الشبكات المعلوماتية شبه مطلق في عالم المال والأعمال، مما يجعل هذه الشبكات نظرا لطبيعتها المترابطة، وانفتاحها على العالم، هدفاً مغرياً للمجرمين والإرهابيين, ومما يزيد من إغراء الأهداف الاقتصادية والمالية هو أنها تتأثر بشكل ملموس بالانطباعات السائدة والتوقعات، والتشكيك في صحة هذه المعلومات أو تخريبها بشكل بسيط يمكن أن يؤدي إلى نتائج مدمرة، وإضعاف الثقة في النظام الاقتصادي..

استهداف نظم المواصلات:

ويتضمن هذا السيناريو اختراق نظم التحكم بخطوط الملاحة الجوية والبرية والبحرية، وإحداث خلل في برامج هبوط الطائرات وإقلاعها، مما قد ينجم عنه حصول تصادم فيما بينها، أو تعطيل نظم الهبوط فلا تستطيع الطائرات الوصول إلى مدرج مطار من المطارات,كما يحتمل تمكن قراصنة المعلومات من السيطرة على نظم التحكم بتسيير القطارات، وتغيير مواعيد الانطلاق بحيث تسود الفوضى، أو تتصادم هذه القطارات فيما بينها, وكذا بالنسبة للسفن والناقلات والغواصات البحرية.

استهداف نظم الاتصالات:

ويشمل هذا السيناريو اختراق الشبكات المعلوماتية, والشبكة الهاتفية الوطنية، وإيقاف محطات توزيع الخدمة الهاتفية, وقد تمارس سلسلة من الهجمات على خطوط الهواتف المحمولة ومنع الاتصال بين أفراد المجتمع ومؤسساته الحيوية، الأمر الذي ينشر حالة من الرعب والفوضى، وعدم القدرة على متابعة تداعيات الهجمات الإرهابية المعلوماتية.([6])

العوامل الرئيسية وراء انتشار ظاهرة الارهاب الالكتروني:

1/ضعف بنية الشبكات المعلوماتية وعدم خصوصيتها وقابليتها للاختراق: ان شبكات المعلومات في الاصل مصممة بشكل مفتوح دون قيود او حواجز أمنية عليها رغبة في التوسع وتسهيل دخول المستخدمين. وتحتوي الأنظمة الالكترونية والشبكات المعلوماتية على ثغرات معلوماتية يمكن للمنظمات الإرهابية استغلالها في التسلل للبنى التحتية وممارسة العمليات التخريبية الإرهابية

2/غياب الحدود الجغرافية وتدني مستوى المخاطرة :- ان غياب الحدود المكانية في الشبكة المعلوماتية بالإضافة لعدم وضوح الهوية الرقمية للمستخدم المستوطن في بيئته المفتوحة يعد فرصة مناسبة للإرهابيين، إذ يستطيع محترف الحاسوب ان يقدم نفسه بالهوية والصفة التي يرغب التخفي بها وبشخصية وهمية .

3/سهولة الاستخدام وقلة التكلفة:- فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وجميع وسائل التواصل الالكتروني زهيدة التكلفة ومتوفرة في جميع دول العالم بخلاف عقد الثمانينيات من القرن الماضي. وأن السمة العولمية لشبكات المعلومات تتمثل في كونها وسيله سهلة الاستخدام وقليلة التكلفة مما هيأ فرصة للإرهابيين في الوصول الى أهدافهم غير المشروعة والقيام بهجومهم الالكتروني .

4/الفراغ التنظيمي والقانوني:- اي عدم توافر الاطر التنظيمية والقانونية حول الجرائم المعلوماتية والإرهاب الالكتروني، وان وجدت قوانين ، فإن المجرم يستطيع الانطلاق من بلد لا توجد فيه قوانين صارمه وهنا سوف تثار مشكلة تنازع القوانين والقانون الواجب تطبيقه .

5/صعوبة اكتشاف وإثبات الجريمة الالكترونية : ان التكنولوجيا لا تستطيع تحديد هوية مرتكب الجريمة الالكترونية إلا عن طريق أجهزة معينه تمتلكها بعض المؤسسات الأمنية أما الأفراد فلا يستطيعون تحديد ذلك .([7])

وفي ضوء ما تقدم يتضح لنا مدى ارتباط هذا النوع من الارهاب بالتقدم العلمي والتكنولوجي والذي هو في حالة تقدم مستمرة ودون توقف مادام العقل البشري يعمل وعليه فهناك علاقة طردية ما بين الإثنين ؛ فكلما حصل تقدم تقني ومعلوماتي صاحبه زيادة في مخاطر الارهاب الالكتروني .

أهم استخدامات الشبكة العالمية للإرهابيين:

الاتصال والتخفي:

تستخدم الجماعات والمنظمات الإرهابية المختلفة الشبكة العالمية للمعلومات في الاتصال والتنسيق فيما بينهم، نظراً لقلة تكاليف الاتصال والرسائل باستخدام الشبكة مقارنة بالوسائل الأخرى، كما توفر الشبكة للإرهابيين فرصة ثمينة في الاتصال والتخفي, وذلك عن طريق البريد الإلكتروني أو المواقع والمنتديات وغرف الحوار الإلكتروني, حيث يمكن وضع رسائل مشفرة تأخذ طابعاً لا يلفت الانتباه, ومن دون أن يضطر الإرهابي إلى الإفصاح عن هويته, كما أنها لا تترك أثراً واضحاً يمكن أن يدل عليه.

جمع المعلومات الإرهابية:

تمتاز الشبكة المعلوماتية بوفرة المعلومات الموجودة فيها, كما أنها تعتبر موسوعة إلكترونية شاملة متعددة الثقافات, ومتنوعة المصادر, وغنية بالمعلومات الحساسة التي يسعى الإرهابيون للحصول عليها, كمواقع المنشآت النووية، ومصادر توليد الطاقة, وأماكن القيادة والسيطرة والاتصالات, ومواعيد الرحلات الجوية الدولية, والمعلومات المختصة بسبل مكافحة الإرهاب, ونحو ذلك من المعلومات التي تعتبر بمثابة الكنز الثمين بالنسبة للإرهابيين؛ نظراً لما تحتويه من معلومات تفصيلية مدعمة بالصور الضوئية.

التخطيط والتنسيق للعمليات الإرهابية:

العمليات الإرهابية عمل على جانب من التعقيد والصعوبة, فهي تحتاج إلى تخطيط محكم, وتنسيق شامل, وتعتبر الشبكة العالمية للمعلومات وسيلة اتصال بالغة الأهمية للجماعات الإرهابية؛ حيث تتيح لهم حرية التخطيط الدقيق والتنسيق الشامل لشن هجمات إرهابية محددة، في جو مريح, وبعيداً عن أعين الناظرين, مما يسهل على الإرهابيين ترتيب تحركاتهم, وتوقيت هجماتهم.

الحصول على التمويل:

من خلال الشبكة المعلوماتية العالمية وعن طريق الاستعانة ببيانات إحصائية سكانية منتقاة من المعلومات الشخصية التي يدخلها المستخدمون على الشبكة المعلوماتية, من خلال الاستفسارات والاستطلاعات الموجودة على المواقع الإلكترونية، يقوم الإرهابيون بالتعرف على الأشخاص ذوي المشاعر الرقيقة, والقلوب الرحيمة, ومن ثم يتم استجداؤهم لدفع تبرعات مالية لأشخاص اعتباريين يكونون واجهة لهؤلاء الإرهابيين، ويتم ذلك بواسطة رسائل البريد الالكتروني أو من خلال ساحات الحوار الإلكترونية, بطريقة ذكية وأسلوب مخادع, بحيث لا يشك المتبرع بأنه سيساعد إحدى التنظيمات الإرهابية.

التعبئة وتجنيد الإرهابيين:

تستخدم الجماعات والمنظمات الإرهابية الشبكة المعلوماتية العالمية في نشر ثقافة الإرهاب والترويج لها, وبث الأفكار والفلسفات التي تنادي بها, كما تسعى جاهدة إلى توفير أكبر عدد ممكن من الراغبين في تبني أفكارها ومبادئها([8])

يري الباحث من خلال الشبكة المعلوماتية تقوم التنظيمات الإرهابية بتكوين قاعدة فكرية لدى من لديهم ميول واستعداد للانخراط في الأعمال التدميرية والتخريبية, مما يوفر لديها قاعدة ممن تجمعهم نفس الأفكار والتوجهات, فيسهل تجنيدهم لتنفيذ هجمات إرهابية في المستقبل.، إن خطورة الإرهاب الإلكتروني تزداد في الدول المتقدمة والتي تدار بنيتها التحتية بالحواسب الآلية والشبكات المعلوماتية, مما يجعلها هدفاً سهل المنال, فبدلاً من استخدام المتفجرات تستطيع الجماعات والمنظمات الإرهابية من خلال الضغط على لوحة المفاتيح تدمير البنية المعلوماتية, وتحقيق آثار تدميرية تفوق مثيلتها المستخدم فيها المتفجرات, حيث يمكن شن هجوم إرهابي مدمر لإغلاق المواقع الحيوية وإلحاق الشلل بأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات, أو قطع شبكات الاتصال بين الوحدات والقيادات المركزية, أو تعطيل أنظمة الدفاع الجوي, أو إخراج الصواريخ عن مسارها, أو التحكم في خطوط الملاحة الجوية والبرية والبحرية, أو شل محطات إمداد الطاقة والماء, أو اختراق النظام المصرفي وإلحاق الضرر بأعمال البنوك وأسواق المال العالمية ، وتأسيساً على ما سبق يمكننا القول بأن الإرهاب الإلكتروني هو إرهاب المستقبل, وهو الخطر القادم؛ نظراً لتعدد أشكاله وتنوع أساليبه واتساع مجال الأهداف التي يمكن من خلال وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات مهاجمتها في جو مريح وهادئ, وبعيد عن الإزعاج والفوضى, مع توفير قدر كبير من السلامة والأمان للإرهابيين.

جهود السودان في مكافحة الإرهاب:

بذل السودان جهوداً حثيثة لمحاربة ظاهرتي الإرهاب وغسل الأموال منذ تسعينات القرن الماضي مما عكس إهتماماً متزايداً تمثل في الإتجاه نحو الإلتزام بالمعايير والمتطلبات الدولية خاصة فيما يتعلق بتعزيز الدور الإشرافي والرقابي على المصارف والمؤسسات المالية وغير المالية، ومضت خطط الدولة الإستراتيجية في محاربة الإرهاب إلى أن وصلت ذروتها في التعاون الدولي مع المؤسسات المالية والدولية في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى المستوى التشريعي والعدلي أصدر السودان قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003م والذي حمل بين طياته إنشاء لجنة إدارية عليا لمكافحة هذه الجرائم وتوفير أقصى حماية من مخاطر مثل هذه الجرائم.، وبما أن ظاهرة الإرهاب عالمية كان لزاماً على السودان الإلتزام بالمعايير الدولية والتنسيق الفعال من خلال التوقيع والمصادقة على الإتفاقيات والمعاهدات الدولية لمحاربة الإرهاب، وبدأ نشاط السودان الرسمي في مكافحة الإرهاب عندما أُطلق إعلان الخرطوم بشأن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في قمة الإيقاد التي عقدت بالخرطوم في العام 2002م وتبنت أيضاً قمة أديس أبابا في العام 2003م خطة مكافحة الإرهاب في الإقليم بناء على مبادرة السودان، الذي أخطر الأمين العام للأمم المتحدة رسمياً في الثاني عشر من مايو 2004م بإعلان الخرطوم لمكافحة الإرهاب، وقد عكس إعلان الخرطوم جدية السودان في مكافحة الإرهاب وتعزيزه للجهود الدولية لمكافحة الظاهرة.، ووجد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1974م لعقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب تأييد السودان، وقرار قمة عدم الإنحياز في ديربان في عام 1998م بعقد مؤتمر دولي عالي المستوى لإعداد رد منظم للمجتمع الدولي على ظاهرة الإرهاب، مع ضرورة العمل على تنسيق هذه الجهود وتوحيدها للوصول للهدف المشترك وهو القضاء على الإرهاب الدولي.([9])

لعب السودان دورا رائدا في مجال التعاون الدولي لمكافحة جرائم الإرهاب والجريمة المنظمة، فهو طرف أصيل لعدد من الاتفاقيات والمؤتمرات والمنظمات الدولية لمكافحة جرائم الإرهاب والجريمة المنظمة، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، ومبادرات الجامعة العربية لمكافحة الجريمة المنظمة، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1998م، واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لمكافحة الإرهاب لسنة 2002م، واتفاقيات التعاون القضائي بين الدول، واتفاقيات تسليم المجرمين وتبادل المحكومين والتي علي غرارها صدر قانون تسليم المجرمين السوداني لعام 1957م من (18) مادة تتمثل في تسليم المجرمين الهاربين وبيان قيود التسليم كما ينظم أيضاً الإجراءات القضائية للمجرمين، خاصة وان المادة 27/3 من دستور السودان لسنة 2005م اعتبرت كل الحقوق والحريات المنضمة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من وثيقة الدستور مما يلزم معه تأهيل القضاة لتفعيل تلك النصوص وتطبيقاتها بصورة مواكبة للاتفاقيات الدولية في هذا الصدد، لأهمية التنسيق بين الدول لحماية الأمن الداخلي والحفاظ علي الممتلكات والتراث من الإرهاب والمنظمات الإجرامية الدولية.([10])

ان السودان يمثِّل العمق العربي والأفريقي وموقعه الاستراتيجي أيضاً يلعب دوراً مهماً في هذا النشاط، وقد استهدف في العديد من مواقعه , ولان موقع السودان مميّز في المحيط العربي والأفريقي ومساحته الشاسعة وموارده الضخمة وبنياته الاقتصادية من بترول وكهرباء كلّ هذا يجعل السودان بلداً مستهدفاً خارجياً وداخلياً , وهو دولة لها تاريخها بالإضافة، إلى مواردها الطبيعية الضخمة من أرض ومياه ومناخات متعددة وبنيات اقتصادية من بترول وكهرباء كلّ هذا يجعل السودان بلداً مستهدفاً خارجياً وداخلياً ، السودان ظل يتعرض للارهاب المعنوي من جانب الولايات المتحدة الأميركية التي فرضت عليه أنواع الحصار كافة. وضربت عليه العزلة، وبسعيها المتواصل وملاحقة جهود مبادرات السلام بينه وبين حركات التمرد في العواصم العالمية بهدف نسف تلك الجهود وأجهاض تلك المبادرات .([11])

شهد السودان منذ تسعينات القرن الماضي إهتماماً متزايداً بظاهرتي غسل الأموال و تمويل الإرهاب و تمثل ذلك في الاتجاه نحو الالتزام بالمعايير و المتطلبات الدولية خاصة فيما يتعلق بتعزيز الدور الإشرافي و الرقابي علي المصارف والمؤسسات المالية وغير المالية ،و قد وصل إلى ذروة التعاون الدولي مع المؤسسات المالية و الدولية في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ، حيث أصدر قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003 م والذي نص بموجبه علي إنشاء لجنة إدارية عليا لمكافحة هذه الجرائم رسالتها توفير اقصى حماية من مخاطرغسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال الالتزام بالمعايير الدولية والتنسيق الفعال بين الجهات ذات الصلة وبناء القدرات والتوعية الهادفة, ورؤيتها تحقيق المهنية العالية والتميز بين الوحدات النظيرة اقليميا ودوليا ومواكبة آخر التطورات لمحاربة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي من ضمن اختصاصاتها إصدار القواعد الإرشادية للتحري والفحص والملاحقة بالتنسيق مع الجهات المختصة وتلقي الإخطارات من داخل السودان وخارجه عن العمليات التي يشتبه في أنها غسل أموال, اضافة للتحري الإداري وفحص ما يرد إليها من إخطارات بشبهة غسل أموال, ثم حجز أو تجميد الحسابات والأموال المشتبه فيها , واخيرا إبلاغ النيابة العامة عن العمليات التي قامت دلائل علي أنها تشكل جريمة غسل أموال ، هذا و قد اضطلع البنك المركزي في سبيل هذه الأهداف بتقديم الدعم المالي و الفني لتسيير أعمال اللجنة الإدارية لمكافحة جرائم غسل الأموال و تمويل الإرهاب و استضافة كافة فعالياتها، إلى جانب تولي مهام مناوبة رئاسة اللجنة و دعم أعمال السكرتارية،حيث لايزال البنك يمثل أهم المرجعيات المؤسسية و الفنية لبناء النظم و الأطر القومية لمكافحة هذه الجرائم.([12])

مشاركة السودان دوليا:

دوليا وفى اطار المجتمع الدولى هناك مجموعة العمل المالي الدولية (Financial Action Task Force (FATF) المنظومة الدولية المكلفة من قبل مجموعة ال 20 لمتابعة إلتزام الدول بتنفيذ إتفاقيات و معاهدات و قرارات الأمم المتحدة الصادرة و المختصة بمكافحة الجرائم المالية الدولية و التي تعرض بموجبها النظم المالية و الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية إلى المخاطر،إلى جانب تلك المهددة للأمن و السلم الدوليين و المشتملة على جرائم الإرهاب، لقد قامت المجموعة و منذ إنشاءها في العام 1990م بترجمة التعهدات الدولية إلى توصيات و معايير دولية(أربعون توصية لغسل الأموال وتسع توصيات خاصة بتمويل الإرهاب) حيث شكلت فيما بعد الأساس لمتطلبات الالتزام بوضع و تصميم الدول -الزاماً- لنظم فعالة لمكافحة غسل الأموال و قمع تمويل الإرهاب بمعايير للتطبيق شملت الأطر و الجوانب القانونية و المؤسسية و العملياتية لإنفاذ القانون و أسس التعاون الدولي و تبادل المعلومات و المساعدات الفنية. كما تبنت إصدار منهجية موحدة بين كل دول العالم لتقييم نظم المكافحة ، من اجل التأكد من التزام الدول بالتوصيات ال 49.حيث يتم إجراء تقييم دوري كل أربع أو خمس سنوات و تكون هناك تقارير متابعة عادية أو مكثفة(حسب موقف كل دولة من التقييم)، و وفقاً لنتائج التقييم تصنف الدول حسب التزامها و يتم نشر التقارير و قوائم الدول التي يعلن عنها كدول غير ملتزمة و توصم بعدم التعاون و تلزم الدول الأخرى بعدم التعامل معها أو اتخاذ الحذر الكاف لأنها من المحتمل أن تشكل مخاطر عالية على النظام المالي العالمي أو تهديداً للأمن و السلم العالميين. تغطي ال FATF دول مجموعة ال20،و تتجمع بقية الدول في مجموعات إقليمية بنفس النمط و تنتهج نفس السبيل.و يقع السودان ضمن مجموعة دول الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و التي تعرف بال MENAFATF و مقرها مملكة البحرين، و تتناوب رئاستها دول المجموعة سنوياً و تعتمد على مساهمات أعضائها في تسيير أعمالها. تجدر الإشارة إلى أن السودان يعد عضواً فاعلاً في المجموعة وقد قام بنك السودان المركزي بمقابلة سداد مساهمات السودان منذ انضمامه في العام 2006م إلى جانب تولي الصرف على التكلفة الإدارية و العملية و بناء القدرات على المستوى القومي قبل و بعد إصدار القانون.([13])

ووفقا واتساقا مع ما سبق تمثلت أبرز جهود السودان فى هذا الخصوص فى إنشاء اللجنة الإدارية لمكافحة جرائم الإإرهاب مما يؤكد تماما ان للسودان دورا فى مكافحة ومحاربة الارهاب الدولى بكافة اشكاله , تهريب بشر واموال وغسيلها او اختطاف واعتداء على فرد او افراد , او اعتداء على ممتلكات بتفجيرات انتحارية , ولايزال السودان يقوم بدوره كاحد اعضاء المنظمة العربية من جهة والمنظومة الافريقية من جهة اخرى باعتباره عضوا فى المنظميتين , يسهم فى المكافحة بسن تشريع وتقنين اجراء يحد او يحول دون حدوث جرائم ارهابية , او المصادقة على قوانين دولية وضعت لمكافحة ومحاربة والقضاء على الارهاب الدولى ،مما يؤكد دعم السودان لأي جهود لمكافحة الإرهاب والتطرف على كافة المستويات، في وقت وقعت الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب السودانية مذكرة تفاهم مع والمؤسسة الدولية والآيبيرية –الأميركية للإدارة والسياسات العامة في مجال مكافحة الإرهاب بين الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب،إلتزم السودان باي جهود من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف على كافة مستوياته من منطلق إيمانه الراسخ بحماية مواطنيه وحماية البشرية جمعاء، مشيراً إلى أن الحكومة السودانية صادقت على أهم الأدوات القانونية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب ومواءمة التشريعات المحلية وفقاً لذلك.([14])

وقع السودان مذكرة مع المؤسسة الدولية والآيبيرية –الأميركية للإدارة والسياسات العامة وهي المؤسسة التي اختارها الاتحاد الأوروبي لتنفيذ برنامج دعم سيادة القانون ومكافحة الإرهاب بدول القرن الإفريقي واليمن تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين، لاتسيما في مجال تبادل الخبرات ورفع كفاءة الأجهزة العدلية ومؤسسات إنفاذ القانون الوطنية في النواحي ذات الصلة بمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف، وكانت الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب بالسودان دشنت في مارس من العام الماضي بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع الشراكة من أجل مواجهة التطرف العنيف، وسط حضور بارز من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء وكبار موظفي الأمم المتحدة على رأسهم مساعد الأمين العام بمكتب الشؤون السياسية تاي بروك زريهون.([15])

وبادر السودان بإنشاء الية وطنية لانتهاج الوسطية والفكر المعتدل تحت مسمي “الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب” تماشياً قرار مجلس الأمن 1373 الذي اشار الى ضرورة انشاء اليات وطنية في الدول لمكافحة الارهاب ، وكان للسودان قصب السبق في انشاء الهيئة بغرض تحصين المجتمع السوداني من الأعمال الإرهابية والتمكين لمفاهيم التسامح والإعتدال بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات الوطنية التزاماً بالمواثيق والإتفاقيات الدولية التى وقع وصادق عليها السودان مع التأكيد على ضرورة عدم ربط الإرهاب والتطرف العنيف بأي دين او جماعة عرقية، ان الهيئة انطلقت لمعالجة القضايا التى تؤدي الى الإرهاب والتطرف العنيف بشتي صوره رغم تميز المجتمع السوداني بالتسامح والتعددية الفكرية والمذهبية وايمانه بأن الحوار وسيلة لمعالجة ظاهرة التطرف ، وهذه جميعها اسباب جعلت السودان خالياً من ظواهر التكفير والغلو الديني وإباحة دماء المسلمين. ، قام عدد من ممثلي المجتمع الدولى بالوقوف على تجربة السودان واشادوا بها بل انهم بدأوا يستفيدوا منها بتطبيقها لديهم واضاف ان التقارير الصادرة من وكالة المخابرات الامريكية تؤكد تعاون السودان في مكافحة الارهاب وقال ان كثير من الدوائر داخل الولايات المتحدة تري انه لا مبرر لوجود السودان في قائمة الارهاب مضيفاً رفع اسم السودان من قائمة الارهاب مسألة وقت فقط ([16])

يقترح الباحث قيام نهج للحوار الفكري وإيجاد معالجات لقضايا الفقر والبطالة والفساد، كمدخل لمحاربة ظاهرة التطرف واكدت دعمها لجهود منع التطرف وسد ثغراته واقامه مشروع للأمن الفكري وسط الشباب بغرض تحصينهم من الاختراق والتطرف الديني ، والتشديد علي ضرورة استيعاب متغيرات الظاهرة ومواجهتها بالحكمة والعقلانية ، ومع الاخذ في الاعتبار أن الدين الإسلامي أنكر مسلك التطرف وأنه لابد من محاربة الظاهرة باتباع الوسطية، مؤخراً مثلت تجربة الحوار الفكري في السودان تجربة رائدة وكبيرة في معالجة الغلو والتطرف ، وأرست فكرة المراجعات الفكرية مبدأ جديد من الحوار الفكري المثمر الذي أخرج كثيرًا من المغرر بهم من دائرة التطرف إلى دائرة الاعتدال الأمر الذي دعا منظمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الى توقيع مذكرة تفاهم مع الهيئة الوطنية لتنفيذ برامجها الهادف الى معالجة الأسباب التى تؤدي الى الإرهاب والتطرف العنيف ، ويجيء توقيع استراتيجية الشراكة بمثابة إعتراف من قبل المنظمة بمحاربة الإرهاب كما ان الإتحاد الأوربي والإتحاد الأفريقي سبق ان اقرا بمكافحة السودان للإرهاب.

تجربة السودان في مكافحة الارهاب دوليا:

مثلت تجربة السودان في مكافحة الإرهاب مرجعية لبعض الدول الغربية التى طلبت ان تنقل التجربة في محاربة التطرف الأمر الذي دعا الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب الى الموافقة على تدريب بعض الدعاة المسلمين عبر المراكز المتخصصة من تلك الدول لتمكينهم من العمل بدولهم معتبرين ان السودان نجح في مكافحة الإرهاب من خلال إشاعة الحرية وفتح قنوات الحوار حول القضايا العامة وابتدار حوار مع الشباب حول جميع الموضوعات التى تقود إلى الإرهاب وجميعها أسباب ساعدت شباب السودان في الإبتعاد عن الإرهاب فضلاً عن فتح جميع القنوات الاعلامية بالفكر الواعي من أجل الثقافة مشيراً إلى أن السودان نجح في محاربة الظواهر الإرهابية لوجود مساحة كافية من الحرية.([17])

من خلال متابعة ماتقوم به الهيئة ندرك ان الهيئة الوطنية استطاعت ان تخترق حاجز المجتمع الدولى بتغيير نظرته تجاه السودان الذي بذل وما يزال يبذل جهوداً حثيثة ومتصلة في محاربة الإرهاب في الأطر الدولية والأقليمية وعلى المستوى الوطني ، فبجانب السجل المتميز في التصديق والإنضمام للإتفاقات الدولية والإقليمية قام بعدد من المبادرات والجهود وعلى رأسها وضع التشريعات الوطنية لمكافحة الارهاب كقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001 قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2010 المعدل 2014م كما استضاف عدداً من المؤتمرات الدولية لمحاربة الأرهاب جميع هذه الجهود دعت بعض قادة العمل السياسي والرأي في الولايات المتحدة للمناداة بضرورة رفع اسم السودان من قائمة ، سعى السودان بقوة ذاتية دافعة له لمحاربة الإرهاب بإعتباره هدفا إنسانيا نبيلا تجمع عليه كافة الأديان السماوية وطبيعة البشر القويمة فمضت الجهات المسؤولة بالتنسيق مع مؤسسات دولية وقطرية لمكافحة القضية وإيجاد حلول جذرية تعيذ بها المجتمعات ليتأتى السلام ويعم الإستقرار ، قدم السودان ورش قيمة في مكافحة الإرهاب تأتي في سياق ترسيخ مفهوم الأمن ومكافحة الإرهاب تلك القضية ذات البعد العالمي التي تحتاج من الجميع قدرا وافرا من التعاون في سبيل النأي بالعالم بأكمله من الآثاره السالبة ومن أجل ترسيخ دعائم السلم العالمي وشحذ الهمم للعمل كشراكة مؤسسة على وضوح الرؤية وإستلهام متطلبات التعايش بين شتى المجتمعات ومختلف الشعوب، إنه لابد من النظر للخطى التي جسدتها الإرادة الوطنية في فتح ملفات متسامحة تصب في خانة المواطنة.، إهتم السودان بمكافحة القضية ويبدو ذلك جليا في عقده شراكات ومد جسور من التواصل مع المؤسسات الدولية والقطرية المهتمة بالأمر لمحاربة التعصب والتزمت بكسر شوكة الإرهاب والتطرف العنيف. أن جهود السودان لمكافحة الإرهاب تنطلق من مرجعية وأطر منهجية ذاتية دون تردد بإعتبار أن محاربة الإرهاب هدف إنساني نبيل ، لمكافحة الظاهرة ينبغي إطالة النظر في الشواهد السلبية.

إن السودان بادر بإصدار تشريعات وطنية مواكبة للقرارات الدولية المعنية في العام 2001م وأنشأ هيئة وطنية مختصة لمكافحة الإرهاب في العام 2003م وأصدر قانون مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب في العام 2010م كما أنشأ لجنة فنية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية في العام 2014م فضلا عن إنشاء عدد من مراكز الجودة والمعيارية بالإضافة لإنشائه مراكز المعالجات المتصلة برعاية الشباب ومقتضيات تحصيلهم و أن شراكات السودان الممتدة عربيا وأفريقيا ودوليا ومع مقومات الأمم المتحدة بشتى برامجها الفاعلة والشراكة مع روسيا تضع البلاد في مصاف الجدية والإئتمان على موجبات السلم العالمية، و إن الفعاليات العديدة التي نفذها ويعمل على تنفيذها تعكس التدافع الصادق للسير بإتجاه الرؤية العالمية المتفق عليها لمحاربة الإرهاب ودحره للخلف، السودان له شراكات دولية صادقة تعرف بالمتميزة بين الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب في السودان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم وتحصين الشباب والمجتمع السوداني بشكل عام، بل ظل ثابنا وداعما ومعبرا عن تعاونه مع المجتمع الدولي في سبيل محاربة الظاهرة([18]).

إنفعال السودان بقضية الإرهاب:

إن إنفعال السودان بالقضية ينعكس بجلاء في عقد مؤتمر الإرهاب في أفريقيا الذي عقد في أبريل من العام الماضي كما أنه عقد المنتدى الدولي للإرهاب في أغسطس من نفس العام بجانب توقيعه على مذكرة تفاهم تصب في ذات الخانة كله يتماشى مع ما ظل يدعو له رئيس جمهورية السودان، أن السودان ظل عبر مختلف المنابر خاصة من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة يتخذ مواقف إزاء قضية الإرهاب الدولي مستنداً على عدد من المرتكزات أهمها الرفض القاطع للإرهاب وإدانته بكافة أشكاله وصوره بما في ذلك إرهاب الدولة لأنه يشكل إنتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي ويمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، داعيا لضرورة التمييز بين الإرهاب والحق في المقاومة المشروعة، ورفض المحاولات الخبيثة لربط الإرهاب بدين أو حضارة معينة أو ثقافة أوعرق، والتصدي للإسباب الجذرية التي تسهم في تنامي ظاهرة الإرهاب ومن بينها الفقر والتهميش الإقتصادي والإستخدام غير المشروع للقوة، ولفت حامد لأهمية تعزيز التعاون الدولي في التصدي للإرهاب في إطار الشرعية الدولية وتحت مظلة الأمم المتحدة وعلى النحو الذي يستجيب لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والصكوك الدولية ذات الصلة، إضافة إلى تشجيع حوار الحضارات وتعميق التعايش بين الأديان والثقافات، ودعم الجهود الرامية إلى تأسيس نظام دولي عادل ومتوازن ينتهج الحوار سبيلاً في إدارة العلاقات الدولية بعيداً عن إزدواجية المعايير ومنطق القوة والإقصاء.([19])

جهود السودان في مكافحة الإرهاب اتت أكلها خلال الفترة الأخيرة وكثير من وسائل الإعلام الغربية والأوربية أضحت تستعرض هذه الجهود على صفحاتها منادية بضرورة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالنظر في جهوده في مكافحة الظاهرة.، وأوردت بعض التقارير الإعلامية الأمريكية أن جهود السودان في مكافحة الإرهاب من شأنها أن تشكل حافزاً للدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لإعادة تقييم علاقتها بالسودان.، وقد أورد تقرير نشره مركز (بوليتزر) بواشنطن أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وإنتشاره قد يصبح محفزاً لإعادة تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان وأورد التقرير أنه وفقاً لمسؤولين سودانيين وأمريكيين فإن السودان يتعاون في مجال مكافحة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وأن هناك رغبة متبادلة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث أشار بعض السياسيين في الولايات المتحدة إلى أن السودان يعتبر واحدة من الكيانات القليلة المستقرة في الأقليم.([20])

من المعلوم أن السودان التزم باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وبرتوكولاتها والتي أكدت الحاجة العاجلة للتعاون والمساعدة التقنية والمادية من أجل مراقبة الحدود بين الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية وأكدت الاتفاقية على التعاون في مجال تبادل المعلومات المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة عبرالحدود الوطنية علاوة على المساعدة القانونية فيما يتعلق بتسليم المجرمين والتعاون في مجال التحقيقات، مما دعا مراكز الإعلام الامريكية لتقديم شهاداتها للعالم أجمع بأن السودان مثله مثل باقي الدول الأخرى يواجه خطر التطرف المحلي وأن الحكومة قد اتخذت عددا من الخطوات لمعالجة هذه القضية ومنها المناقشات مع الشباب المتطرف في الساحات العامة، من خلال متابعة الساحة السياسية الدولية ندرك أن السودان بذل وما يزال يبذل جهوداً حثيثة ومتصلة في محاربة الإرهاب في الأطر الدولية والإقليمية وعلى المستوى الوطني، فبجانب السجل المتميز في التصديق والإنضمام للإتفاقات الدولية والإقليمية قام بعدد من المبادرات والجهود أهمها استضافة حكومة السودان لحلقة العمل لمجموعة الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية للتنمية (ايقاد) في يناير2004م والتي نظمت بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتوجت الحلقة بإعلان الخرطوم بشأن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ومضى في تطوير التشريعات الوطنية على النحو الذي يستجيب لالتزامات السودان بموجب الصكوك الدولية والاقليمية، لم تقف جهود السودان في مجال مكافحة الإرهاب عند حد المصادقة على الإتفاقيات وكلمات الإستنكار بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإتخاذ إجراءات فعلية لمكافحة الإرهاب فكان أن قام خلال مايو 2003م بتسليم المملكة العربية السعودية عدداً من المشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية كانت الأجهزة المختصة قد ألقت القبض عليهم ، وقبلها في فبراير من ذات العام سلم السودان للمملكة السعودية أحد المتهمين بعد إتهامه باختطاف طائرة ركاب سعودية ذلك في إطار التعاون القضائي الذي تنظمه الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1998م، كما قام قبل ذلك بتسليم مختطفي طائرة إثيوبية وفقًا لإتفاقية ثنائية تقضى بتسليم المجرمين بين البلدين وقامت الحكومة بمراجعة القوانين من أجل حماية البلاد من الإرهاب وذلك بعد أن أكمل توقيعه على كل الإتفاقيات التي تهدف لمكافحة الإرهاب، فكان أن تم تشديد العقوبات على كل الجرائم الإرهابية أوالمتعلقة بالإرهاب لتشمل الإستيلاء على الأموال والمعدات المستخدمة في الجرائم الإرهابية ومصادرتها والإبعاد وإنهاء الإقامة بالنسبة للأجانب، والعقاب الذي يندرج بين السجن لفترات متفاوتة تصل إلى عشرين عاماً، أو السجن المؤبد (حسب حجم الجريمة المرتكبة) أو الغرامة أو العقوبتين معاً، تصل في بعض الحالات إلى الإعدام وفق نصوص قانون مكافحة الإرهاب في السودان.([21])

من خلال تحليل الدراسة يري الباحث أن السودان قد فرض على العالم ضرورة الإعتراف بدورة في مكافحة الإرهاب من خلال الجهود القانوينية والتشريعية والتوقيع على الإتفاقيات الدولية في مجال مكافحة الإرهاب ، وخلال الفترة الأخيرة يتبين أنها جهود آتت أكلها مما دعا مراكز الإعلام الأمريكية تقديم شهاداتها للعالم أجمع بأن السودان مثله مثل باقي الدول الأخرى يواجه خطر التطرف المحلي وأضحت كثير من وسائل الإعلام الغربية والأوربية تستعرض هذه الجهود على صفحاتها منادية بضرورة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب من واقع جهوده تلك.

الخاتمة :

أصبح الإرهاب الإلكتروني هاجسا يخيف العالم الذي أصبح عرضة لهجمات الإرهابيين عبر الإنترنت الذين يمارسون نشاطهم التخريبي من أي مكان في العالم، وهذه المخاطر تتفاقم بمرور كل يوم، لأن التقنية الحديثة وحدها غير قادرة على حماية الناس من العمليات الإرهابية الإلكترونية والتي سببت أضرارًا جسيمة على الأفراد والمنظمات والدول. ولقد سعت العديد من الدول إلى اتخاذ التدابير والاحترازات لمواجهة الإرهاب الإلكتروني، إلا أن هذه الجهود قليلة ولا نزال بحاجة إلى المزيد من هذه الجهود المبذولة لمواجهة هذا السلاح الخطير.، فالإرهاب الإلكتروني أصبح خطرًا يهدد العالم بأسره، ويكمن الخطر في سهولة استخدام هذا السلاح مع شدة أثره وضرره، فيقوم مستخدمه بعمله الإرهابي وهو في منزله، أو مكتبه، أو في مقهى، أو حتى من غرفته في أحد الفنادق ويعد السوادان من الدول الرائدة في محاربة الإرهاب افريقيا وعربيا.

النتائج التي توصلت إليها الدارسة:

  1. كشفت الدراسة أن الإرهاب يُعد من أخطر التحديات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، لما له من آثار مباشرة على استقرار الدول والمجتمعات.
  2. أظهرت الدراسة أن الإرهاب لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يمتد تأثيره إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية.
  3. بيّنت الدراسة أن السودان قدّم جهوداً واضحة في مكافحة الإرهاب الدولي من خلال التشريعات الوطنية والتعاون الإقليمي والدولي.
  4. أكدت الدراسة أن التجربة السودانية في مكافحة الإرهاب تمثل نموذجاً مهماً يمكن للدول العربية والإفريقية الاستفادة منه.
  5. توصلت الدراسة إلى أن مكافحة الإرهاب تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً، لأن الظاهرة ذات طبيعة عابرة للحدود ولا يمكن مواجهتها بجهود محلية منفردة.
  6. أوضحت الدراسة أن الإرهاب الإلكتروني أصبح من أخطر صور الإرهاب المعاصر، نظراً لاعتماده على التقنية الحديثة وسهولة استخدام الشبكات المعلوماتية في التخطيط والتجنيد والتمويل.
  7. بينت الدراسة أن الجماعات الإرهابية تستغل وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في نشر أفكارها، واستقطاب الأفراد، وتبادل المعلومات، وتنفيذ بعض أنشطتها.
  8. أكدت الدراسة أهمية التشريعات والقوانين في سد الثغرات التي قد تستغلها الجماعات الإرهابية، خاصة في مجال الجرائم الإلكترونية وتمويل الإرهاب.
  9. توصلت الدراسة إلى أن التوعية الفكرية ونشر ثقافة الاعتدال والوسطية يمثلان مدخلاً أساسياً للوقاية من التطرف والإرهاب.
  10. أظهرت الدراسة أن نجاح جهود مكافحة الإرهاب يرتبط بتكامل أدوار الدولة، والمؤسسات الأمنية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية والبحثية.

توصيات الدراسة:

  1. جمع البحوث والدراسات والوثائق العلمية المتعلقة بجهود السودان في مكافحة الإرهاب الدولي، وتصنيفها في أرشيف علمي موحد يسهل الرجوع إليه.
  2. تشجيع الخبراء والمتخصصين في العلوم الاجتماعية والدراسات الاستراتيجية على إجراء دراسات تقييمية معمقة لجهود السودان في مكافحة الإرهاب.
  3. دعوة الدول العربية والإفريقية إلى الاستفادة من التجربة السودانية في مكافحة الإرهاب الدولي، وتبادل الخبرات في هذا المجال.
  4. توثيق الورش والسمنارات والندوات التي عُقدت في السودان حول مكافحة الإرهاب، والاستفادة من مخرجاتها في تطوير السياسات والبرامج الوقائية.
  5. رصد أنشطة الجماعات الإرهابية على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحليل محتواها وأهدافها وأساليبها والاستراتيجيات التي تعتمد عليها في الاستقطاب والتأثير.
  6. إشراك مؤسسات المجتمع المدني في جهود مكافحة الإرهاب، ولا سيما في الإبلاغ عن المواقع والأنشطة الإلكترونية ذات الصلة بالجماعات الإرهابية.
  7. نشر الثقافة الوقائية وتوعية المجتمع بمخاطر الإرهاب بوجه عام، والإرهاب الإلكتروني بوجه خاص.
  8. سنّ قوانين وتشريعات متخصصة تسد الثغرات القانونية والتقنية التي قد تستغلها الجماعات الإرهابية في ارتكاب جرائم الإرهاب الإلكتروني.
  9. تنظيم مؤتمرات علمية وندوات تعريفية في الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة، بمشاركة خبراء من مختلف دول العالم، لدراسة ظاهرة الإرهاب ووضع الحلول المناسبة لها.
  10. التأكيد على أن الإرهاب لا يرتبط بدين معين، أو جنس، أو جنسية، أو منطقة جغرافية محددة، بل هو ظاهرة إجرامية تهدد الإنسانية جمعاء.
  11. تعزيز دور وسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، ونظم التعليم في بناء استراتيجيات فعالة للتصدي للأفكار والمزاعم التي تروج لها الجماعات الإرهابية.
  12. زيادة التعاون على المستويات الوطنية والثنائية والإقليمية بين الأجهزة المختصة بمكافحة الإرهاب الإلكتروني، بما يضمن تبادل الخبرات والمعلومات والتجارب.
  13. السعي إلى إنشاء منظمة عربية متخصصة لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب عبر الشبكات المعلوماتية والأنظمة الإلكترونية، وتشجيع قيام اتحادات عربية للتصدي لجرائم الإرهاب الإلكتروني.
  14. حث الدول على الإسراع في الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة جرائم الإرهاب، ولا سيما الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بجرائم المعلوماتية والإرهاب الإلكتروني.

المصادر والمراجع:

أحمد، فتحي سرور. (2008). المواجهة القانونية للإرهاب. ط1. القاهرة: دار النهضة العربية.

Ahmed, Fathi Sorour. (2008). The Legal Confrontation of Terrorism. 1st ed. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

الحسين، أسماء. (د.ت). أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: دراسة تحليلية. ضمن السجل العلمي لمؤتمر [بيانات المؤتمر غير مكتملة].

Al-Hussein, Asma. (n.d.). The Causes of Terrorism, Violence, and Extremism: An Analytical Study. In the Scientific Proceedings of [conference details incomplete].

السدلان، صالح بن غانم. (د.ت). أسباب الإرهاب والعنف والتطرف. السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، الجزء الثالث. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

Al-Sadlan, Saleh bin Ghanem. (n.d.). The Causes of Terrorism, Violence, and Extremism. Scientific Proceedings of the Conference on Islam’s Position on Terrorism, Vol. 3. Riyadh: Imam Muhammad ibn Saud Islamic University.

السند، عبد الرحمن بن عبد الله. (2004). وسائل الإرهاب الإلكتروني: حكمها في الإسلام وطرق مكافحتها. السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، الجزء الأول. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

Al-Sanad, Abdulrahman bin Abdullah. (2004). Means of Cyberterrorism: Their Ruling in Islam and Methods of Combating Them. Scientific Proceedings of the Conference on Islam’s Position on Terrorism, Vol. 1. Riyadh: Imam Muhammad ibn Saud Islamic University.

العموش، أحمد فلاح. (2006). مستقبل الإرهاب في هذا القرن. ط1. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

Al-Amoush, Ahmed Falah. (2006). The Future of Terrorism in This Century. 1st ed. Riyadh: Naif Arab University for Security Sciences.

الرزو، حسن مظفر. (2007). الفضاء المعلوماتي. ط1. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

Al-Razzo, Hassan Muzaffar. (2007). Information Space. 1st ed. Beirut: Center for Arab Unity Studies.

اتفاقية جنيف لمنع وقمع الإرهاب الدولي والمعاقبة عليه. (1937). جنيف.

Geneva Convention for the Prevention and Punishment of International Terrorism. (1937). Geneva.

الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب. (1998، 22 أبريل). صادرة عن مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب. القاهرة.

Arab Convention for the Suppression of Terrorism. (1998, April 22). Issued by the Council of Arab Ministers of Interior and Justice. Cairo.

داود، حسن طاهر. (2000). جرائم نظم المعلومات. ط1. الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.

Dawood, Hassan Taher. (2000). Information Systems Crimes. 1st ed. Riyadh: Naif Arab Academy for Security Sciences.

سرور، أحمد فتحي. (2008). المواجهة القانونية للإرهاب. ط1. القاهرة: دار النهضة العربية.

Sorour, Ahmed Fathi. (2008). The Legal Confrontation of Terrorism. 1st ed. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

صدق، عبد الرحيم. (1985). الإرهاب السياسي والقانون الجنائي. القاهرة: دار النهضة العربية.

Sidq, Abdel Rahim. (1985). Political Terrorism and Criminal Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

عبد الكريم، زيادة إسماعيل. (2017). دور السودان في مكافحة الإرهاب. ورقة علمية مقدمة بجامعة الخرطوم.

Abdel Karim, Ziyada Ismail. (2017). Sudan’s Role in Combating Terrorism. Scientific paper presented at the University of Khartoum.

عبد الله، محمد بن. (د.ت). تجارب الدول في مجال أحكام المعلوماتية. مشروع الخطة الوطنية.

Abdullah, Mohammed bin. (n.d.). International Experiences in the Field of Informatics Regulations. The National Plan Project.

عسيري، علي. (2006). الإرهاب والإنترنت. ط1. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

Asiri, Ali. (2006). Terrorism and the Internet. 1st ed. Riyadh: Naif Arab University for Security Sciences.

محمد أحمد، كمال ميرغني. (2016). الاستراتيجية الأمنية ومكافحة الإرهاب في السودان. [مكان النشر غير مذكور]: مكتبة دار الجيل.

Mohammed Ahmed, Kamal Mirghani. (2016). Security Strategy and Counterterrorism in Sudan. [Place of publication not specified]: Dar Al-Jeel Library.

Margins:

  1. – أحمد فلاح العموش, مستقبل الإرهاب في هذا القرن, ط1, الرياض، جامعة نايف،ب-ت.ص22.
  2. – أحمد فلاح العموش، مرجع سابق ،ص 23.
  3. – الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب,القاهرة: 22/4/1998م.
  4. – اتفاقية جنيف لمنع وقمع الإرهاب الدولي ومعاقبته,جنيف: 1937م.
  5. – عبدالرحمن السند, وسائل الإرهاب الإلكتروني حكمها في الإسلام وطرق مكافحتها, السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام منالإرهاب, ج1 ، الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, 1425هـ – 2004م
  6. – حسن طاهر داود, جرائم نظم المعلومات, ط1,الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية, 1420هـ – 2000م،ص33
  7. – حسن طاهر داود, مرجع سابق،ص35.
  8. – علي عسيري, الإرهاب والإنترنت, ط1, الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية, 1427هـ – 2006م.
  9. – زيادة إسماعيل عبد الكريم ، دور السودان في مكافحة الإرهاب ورقة علمية قدمت بجامعة الخرطوم ،2017م.
  10. – كمال ميرغني محمد أحمد فى كتابه ،الاستراتيجية الأمنية ومكافحة الإرهاب في السودان،مكتبة دار الجيل ،2016م.،ص26.12- المرجع نفسه، والصفحة.
  11. – عبد الرحيم صدق ،الإرهاب السياسي والقانون الجنائي، دار النهضة العربية – القاهرة، 1985 م، ص81
  12. – حسن مظفر الرزو, الفضاء المعلوماتي, ط1, بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية,2007م.
  13. – أحمد فتحي سرور, المواجهة القانونية للإرهاب, ط1، (القاهرة: دار النهضة
  14. – صالح السدلان, أسباب الإرهاب والعنف والتطرف, السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب, ط1, ج3, (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, 1425هـ-2004م).).
  15. – محمد بن عبد الله ، تجارب الدول في مجال أحكام المعلوماتية ، مشروع الخطة الوطنية،2018م.
  16. – أسماء الحسين, أسباب الإرهاب والعنف والتطرف دراسة تحليلية, السجل العلمي لمؤتمرموقف الإسلام من الإرهاب, الجزء الثالث, الطبعة الأولى, (الرياض: جامعة الإمام محمد بنسعود الإسلامية, 1425هـ – 2004م، 51.
  17. – زيادة إسماعيل عبد الكريم ، مرجع سابق ، ص55.
  18. – كمال ميرغني محمد أحمد ، مرجع سابق، ص77..
  19. – اسماء الحسين مرجع سبق ذكره ، ص 53.