Article 42

الإعجاز العلمي في السنة النبوية – دراسة لغوية

م.م. مرفد محمد بكر1

1 تخصص لغة عربية، جامعة كربلاء، العراق

بريد الكتروني: marfd.m@uokerbala.edu.iq

Scientific Miracles in the Prophetic Sunnah: A Linguistic Study

Asst. Lect. Marfad Mohammed Bakr¹

¹ Arabic Language Major, University of Karbala, Iraq.
Email: marfd.m@uokerbala.edu.iq

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/42

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/42

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 782 - 801

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يهدف هذا البحث إلى دراسة الإعجاز العلمي في السنة النبوية من منظور لغوي تحليلي، من خلال الكشف عن دقة الألفاظ النبوية وعمق دلالاتها في النصوص التي تضمنت إشارات علمية وكونية وطبية سبقت معطيات عصرها. وينطلق البحث من تأكيد مكانة السنة النبوية بوصفها وحيًا من الله تعالى ومصدرًا من مصادر التشريع والهداية، ثم يبيّن وجوه الإعجاز فيها، ولا سيما الإعجاز البياني والعلمي، مع التركيز على خصيصة جوامع الكلم التي امتاز بها خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد اعتمد البحث المنهج الاستقرائي التحليلي، من خلال تتبع نماذج مختارة من الأحاديث النبوية وروايات أهل البيت عليهم السلام، وتحليل ألفاظها وتراكيبها، وربط دلالاتها بما أثبته العلم الحديث في مجالات متعددة، مثل تغيّر مناخ جزيرة العرب، وخلق الإنسان، والتداوي بالعسل، والجبال، والغذاء والوقاية. وتوصل البحث إلى أن النص الحديثي يتميز بإيجاز لغوي بالغ، وقدرة دلالية واسعة، تجمع بين البيان والهداية والمعرفة، وأن التحليل اللغوي يمثل مدخلًا مهمًا لفهم الإشارات العلمية في السنة النبوية بعيدًا عن التكلف أو المبالغة. كما خلص البحث إلى ضرورة التعامل مع الإعجاز العلمي بضوابط منهجية دقيقة، تقوم على صحة النص، وسلامة الفهم اللغوي، والتمييز بين الحقائق العلمية الثابتة والنظريات المتغيرة. وتؤكد الدراسة أن السنة النبوية، بما تحمله من دقة لغوية ومعرفية، تظل مجالًا خصبًا للبحث العلمي واللغوي، ودليلًا متجددًا على صدق الرسالة المحمدية وعالميتها.

الكلمات المفتاحية: الإعجاز العلمي، السنة النبوية، التحليل اللغوي، جوامع الكلم، الإعجاز البياني، أهل البيت.

Abstract: This research aims to study the scientific miracles in the Prophetic Sunnah from a linguistic and analytical perspective by revealing the precision of prophetic wording and the depth of its meanings in texts that contain scientific, cosmic, and medical indications that preceded the knowledge of their time. The study proceeds from affirming the status of the Prophetic Sunnah as revelation from Allah Almighty and as a source of legislation and guidance. It then examines aspects of miraculousness in the Sunnah, particularly rhetorical and scientific miracles, with special emphasis on the feature of concise yet comprehensive speech with which the discourse of Prophet Muhammad, peace and blessings be upon him and his family, was distinguished. The research adopts an inductive analytical method by examining selected examples from Prophetic hadiths and narrations of Ahl al-Bayt, analyzing their vocabulary and structures, and linking their meanings to findings established by modern science in various fields, such as climate change in the Arabian Peninsula, human embryonic development, treatment with honey, mountains, nutrition, and prevention. The research concludes that hadith texts are characterized by remarkable linguistic conciseness and broad semantic capacity, combining eloquence, guidance, and knowledge. It also shows that linguistic analysis represents an important approach to understanding scientific indications in the Prophetic Sunnah without exaggeration or forced interpretation. The study further emphasizes the need to address scientific miracles according to precise methodological controls based on textual authenticity, sound linguistic understanding, and distinction between established scientific facts and changing theories. The study confirms that the Prophetic Sunnah, with its linguistic and cognitive precision, remains a fertile field for scientific and linguistic research and a renewed proof of the truth and universality of the Muhammadan message.

Keywords: Scientific miracles, Prophetic Sunnah, linguistic analysis, concise comprehensive speech, rhetorical miracles, Ahl al-Bayt.

المقدمة

الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأودع في خلقه من الآيات ما يدل على عظمته ووحدانيته، فقال في محكم تنزيله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20–21].

خلق الإنسان وزوده بالعقل والحس والفكر، ليبصر هذه الآيات، ويهتدي بها إلى الحق، ويوقن بأن هذا الكون لم يكن عبثًا، بل أُتقن بقدرة الخالق سبحانه وأصلي وأسلم على سيدنا محمد، النبي الأمين، المؤيد بالوحي والمعجزات، والمرسل رحمة للعالمين، الذي جاء بالحق المبين، فأضاء الله به الظلمات، وأرسى به دعائم الإيمان، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن الحديث عن أوجه الإعجاز في السنة النبوية هو من الموضوعات التي تزداد أهمية كلما تقدّم العلم، واتسعت معارف البشرية، إذ إن ما جاءت به السنة من أخبار علمية وكونية وطبية – ثبت صحتها بعد قرون من البحث – يفتح أفقًا رحبًا للتأمل في صدق النبوة، ويؤكد أن ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من عند نفسه، بل وحيٌ يوحى من رب العالمين.

وقد اخترت أن يكون مدار هذا البحث على الإعجاز العلمي في السنة النبوية من منظور لغوي، لكشف أسرار اللغة النبوية، ودقة التعبير، وثراء المعاني، التي تحمل في طياتها حقائق علمية باهرة سبق بها العلم الحديث.

أسباب اختيار الموضوع وأهميته

تنبع أهمية هذا الموضوع من كونه يقع في صميم العقيدة، ويُعد من أبرز وسائل إثبات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم أمام العالم المعاصر، الذي يحتكم إلى المنهج العلمي في إثبات الحقائق. فكلما تطوّر العلم، ازداد الناس إدراكًا لما تضمّنته السنة من إشارات علمية لم تكن مدركة في عصر النبوة، لكنها وردت بألفاظ دقيقة تحمل من المعاني والدلالات ما يُدهش العلماء والمتخصصين.

وقد كان من دوافع اختيار هذا الموضوع أيضًا، ما يمثله من قيمة تربوية ودعوية، فهو يفتح أفقًا لفهم جديد للسنة، ويدعو إلى التأمل في ألفاظها، ويعزز الإيمان في القلوب بصدق رسالة الإسلام، ويُبرز مكانة السنة النبوية كمرجع علمي وتشريعي ولغوي عظيم.

حدود البحث

الإعجاز في الكتاب والسنة مجال واسع لا يمكن الإحاطة بجميع جوانبه في بحث واحد، وقد ظهرت له وجوه متعددة: بيانية، وتشريعية، وطبية، وغيبيّة، وعلمية. ولذا، فقد اقتصر هذا البحث على دراسة الإعجاز العلمي في السنة النبوية فقط، مع التركيز على التحليل اللغوي للأحاديث النبوية التي وردت فيها إشارات علمية، بهدف إبراز دقة اللفظ النبوي، وعمق الدلالة، وتوافقها مع مكتشفات العلم الحديث، دون التوسع في سائر أوجه الإعجاز الأخرى.

الدراسات السابقة

لقد تنبّه علماء الأمة الإسلامية منذ العصور الأولى لأهمية الإعجاز في القرآن الكريم، وكان أول ما التفتوا إليه هو الإعجاز اللغوي والبياني، بوصفه ميدانًا يظهر فيه التحدي البالغ الذي أعجز فصحاء العرب عن الإتيان بمثله. ومع مرور الزمن، اتسع نطاق النظر في أوجه الإعجاز، حتى شمل السنة النبوية المطهرة، فظهر اهتمام خاص بالإعجاز العلمي فيها، لا سيما مع تطور العلوم الحديثة في شتى المجالات، وبخاصة العلوم الكونية والطبية.

وقد شهد العصر الحديث اهتمامًا متزايدًا بدراسة الإعجاز العلمي، نتيجة توافق الكثير من الاكتشافات العلمية مع ما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، فبرزت الكتابات والبحوث المتنوعة التي تسلط الضوء على هذه الظاهرة، واتخذت طابعًا عالميًا من خلال المؤتمرات والندوات والمحاضرات، سواء في الأوساط العلمية الإسلامية أو خارجها. كما تأسست هيئات ومراكز متخصصة تعنى بالإعجاز العلمي، وتم توظيفه في مجالات الدعوة والثقافة الإسلامية.

وقد صدرت العديد من المؤلفات المهمة في هذا المجال، نذكر منها – على سبيل المثال لا الحصر – ما يلي:

  1. موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة – د. محمد راتب النابلسي.
  2. أحاديث معجزات الرسول ﷺ التي ظهرت في زماننا – د. عبد المهدي عبد القادر.
  3. الإعجاز العلمي في السنة النبوية – د. صالح بن أحمد رضا.
  4. قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه – د. عبد الله المصلح.
  5. الإعجاز الطبي للسنة النبوية من خلال صحيح البخاري ومسلم – د. أحمد العزب.
  6. الإعجاز العلمي في السنة النبوية – د. زغلول النجار.
  7. الإعجاز العلمي إلى أين؟ مقالات تقويمية – د. مساعد الطيار.

منهج البحث

اعتمدت في إعداد هذا البحث منهجًا تحليليًا استقرائيًا قائمًا على دراسة بعض النماذج من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتضمن أوجهًا من الإعجاز، مع التركيز على الإعجاز العلمي من زاوية لغوية ودلالية. وقد التزمت بالخطوات المنهجية الآتية:

  1. تخريج الآيات القرآنية: وضعت الآيات داخل قوسين، وذكرت اسم السورة ورقم الآية في الحاشية السفليّة للصفحة.
  2. توثيق الأحاديث النبوية والآثار: خرّجت الأحاديث من مصادرها الأصلية، فإذا ورد الحديث في “الصحيحين” اكتفيت بهما، وإن وُجد في غيرهما أشرت إلى المصدر مع ذكر اسم الكتاب، والباب، ورقم الجزء والصفحة.
  3. الحكم على الأحاديث: بيّنت درجة الحديث – من حيث الصحة أو الضعف – اعتمادًا على أقوال المحدثين، فإن لم أجد قولًا صريحًا، اجتهدت في الحكم عليه بعد دراسة سنده ومتنـه وفق قواعد علم الحديث.
  4. الضبط اللغوي: حرصت على ضبط الأحاديث والألفاظ المشكِلة ضبطًا تامًا بالشكل، لتيسير الفهم وسلامة القراءة.
  5. شرح الغريب: فسّرت الكلمات الغامضة من كتب غريب الحديث والمعاجم اللغوية المتخصصة.
  6. عَزْوُ الأقوال: نسبـت الأقوال إلى قائليها، واعتمدت على المصادر الأصلية قدر الإمكان.
  7. الاهتمام بعلامات الترقيم: راعيت علامات الترقيم المناسبة لتوضيح المعنى وتيسير القراءة.
  8. توثيق المراجع: اعتمدت على مصادر ومراجع موثوقة في إعداد البحث، وذكرتها في نهاية العمل وفق الترتيب العلمي.

الفصل الأول: بيان معنى السنة وأنها وحي من الله تعالى

قبل الشروع في عرض بعض جوانب الإعجاز في السنة النبوية المطهرة، لا بد من تحديد المقصود بـ”السنة المطهرة” وبيان أبرز خصائصها.([1])

السنة لغةً تعني الطريقة المتبعة أو السيرة المستمرة، سواء كانت إيجابية أو سلبية. وقد بيّن الله تعالى ذلك في قوله: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾.([2]) وهذا يدل على ثبات السنة الإلهية في التعامل مع الأمم والرسل، وعدم تبدلها.

وقال النبي ﷺ:

«مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».([3]) بناءً على ذلك، فإن السنة تشمل كل طريقة أو عادة متبعة، سواء كانت حسنة أم سيئة، غير أن علماء اللغة اتفقوا على أن كلمة “السنة” إذا أُطلقت، عادة ما تخص الطريقة أو السيرة الحسنة، ولا تُستعمل للدلالة على السيئة إلا مع قيد.([4])

السنة في اصطلاح المحدثين هي كل ما أُثِر عن النبي ﷺ من أقوال وأفعال وتقريرات وصفات، بالإضافة إلى سائر أخباره قبل وبعد البعثة، كما تشمل أيضًا أقوال الصحابة وأفعالهم التي تعبر عن منهج النبي ﷺ. وقد استدلوا على ذلك بقول النبي ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمُهْدِينَ».([5])

الإعجاز في السنة النبوية وكونها وحيًا من الله تعالى

حينما نتحدث عن “وجوه الإعجاز في السنة النبوية”، فإن المقصود بذلك هو أقوال النبي ﷺ وأفعاله، فهما المصدران اللذان يمكن من خلالهما استنباط أوجه الإعجاز. وتبرز من خلالهما خصائص السنة النبوية، ولعل من أبرز تلك الخصائص ما يلي:

أولًا: السنة النبوية وحي من الله تعالى

السنة النبوية ليست اجتهادًا بشريًا مجردًا، بل هي في حقيقتها وحي من عند الله تعالى. فقد أوحى الله عز وجل إلى نبيه ﷺ السنة كما أوحى إليه القرآن، وكان ذلك بوسائل متعددة:

  • فقد يكون الوحي عن طريق جبريل عليه السلام، كما في نزول القرآن.
  • وقد يكون عن طريق الإلهام أو النفث في الروع، وهو ما يشعر به النبي ﷺ في قلبه بوحي من ربه.
  • وقد يكون عن طريق إقرار الله عز وجل لاجتهاد النبي ﷺ عندما يصيب الصواب، فيكون ذلك من تمام التشريع.

وبذلك يكون الوحي قد انقسم إلى قسمين:

  • القسم الأول: القرآن الكريم، وهو المتعبد بتلاوته.
  • القسم الثاني: السنة النبوية المطهرة، وهي التي جاءت بيانًا وتفصيلًا للقرآن الكريم.

وقد جاءت النصوص القرآنية الكريمة لتؤكد هذا المعنى وتثبته، ومن أبرز تلك النصوص:

  1. قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾

فهاتان الآيتان توضحان بجلاء أن النبي ﷺ لا يتكلم من تلقاء نفسه، بل كل ما ينطق به من وحي، وقد جاء التعبير بأسلوب القصر، مما يفيد الحصر، أي أن جميع أقواله ﷺ إنما هي وحي من الله تعالى.([6])

  1. وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾([7])
  2. وقوله عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾([8])

فهذه الآيات تدل على أن الله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه ﷺ “الكتاب” وهو القرآن، و”الحكمة” وهي السنة. والعطف في اللغة يقتضي المغايرة، مما يدل على أن الحكمة شيء آخر غير الكتاب، أي: السنة التي تُفسر وتُوضح وتُفصل أحكام القرآن الكريم.

السنة النبوية وحي كالقرآن الكريم

لقد دلّت النصوص الشرعية الصحيحة على أن السنة النبوية المطهرة منزلة من عند الله عز وجل، كما أنزل القرآن الكريم، فهي في أصلها وحيٌ من عند الله، غير أن القرآن يُتلى ويُعجز بنظمه، أما السنة فلا تُتلى، لكنها وحي في المعنى والحكم، ولذلك قال رسول الله ﷺ:

«ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلهُ معه، ألا إني أوتيتُ القرآنَ ومثلهُ معه» أي: أوتيت السنة، فهي قرينة القرآن في البيان والتشريع، وإن لم تكن مثله في التلاوة.([9]) وقد علّق الإمام ابن كثير رحمه الله على ذلك بقوله: «السنة تنزل على النبي ﷺ بالوحي كما ينزل القرآن، إلا أنها لا تُتلى كما يُتلى القرآن».([10])

ومن الشواهد القوية التي تُثبت أن السنة وحي، ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، حين نهاه بعض قريش عن كتابة كل ما يسمعه من النبي ﷺ، وقالوا له: “إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله بشر، يتكلم في الغضب والرضا”، فاستجاب لتلك الدعوى، وأمسك عن الكتابة، ثم عرض ذلك على رسول الله ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق»([11])

وهذا الحديث يؤكد أن ما يصدر عن النبي ﷺ، سواء في حال الرضا أو الغضب، هو حق ووحي من الله تعالى، مما يدل على أن السنة بجميع حالاتها محفوظة من الهوى والانحراف، ومقرونة بوحي الله تعالى.

ولأجل ذلك، كانت السنة المطهرة واجبة الاتباع كما هو الحال مع القرآن الكريم، فقد قال الله عز وجل: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾([12])

 

وجوه الإعجاز في السنة النبوية:

ولا يخفى أن وجوه الإعجاز في السنة النبوية كثيرة ومتنوعة، وهي لا تزال تظهر وتتجلى للناس على مر العصور، مع تطور العلوم والمعارف، ما يدل على صدق مصدرها وسمو مضمونها.

الفصل الثاني: الإعجاز البياني في الشيعة:

الإعجاز مشتق من العجز، وهو بمعنى الضعف وعدم القدرة، والمراد به هنا: ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله أو ما يقاربه.
أما البيان، فهو الإفصاح عن المعنى المقصود بعبارة واضحة، من غير لبس ولا غموض، ودون تطويل ممل، بل بكلام موجز بليغ.([13])

فالإعجاز البياني يعني: الدقة البالغة في اختيار الألفاظ، وحسن ترتيبها في تراكيب مدهشة، يظهر فيها التناسق والجمال البلاغي، وتبلغ بها الفصاحة والبيان مبلغًا يعجز عنه سائر البشر. ومن هنا كان الإعجاز البياني وجهًا من وجوه إعجاز السنة النبوية، كما هو وجه ثابت في القرآن الكريم.([14])

ومن مظاهر عظمة النبي ﷺ في هذا الجانب أنه كان يمتلك لسانًا مبينًا، ومنطقًا فصيحًا، وحكمة بالغة، حتى فضّله الله تعالى على سائر الأنبياء في هذا الباب، فكان كلامه جامعًا موجزًا، لا يكثر فيه الحشو، ولا الغموض، بل يربط بين جمال الأسلوب وعمق المعنى، وبين روعة البيان وقوة الدلالة.

وقد حاز النبي ﷺ من صفات البيان والبلاغة ما لم يجتمع لغيره من البشر، فقد كان أفصح الناس منطقًا، وأبلغهم كلامًا، وأعذبهم حديثًا، فكان كلامه يأسر القلوب، ويستميل الأرواح، مع قلة ألفاظه، وسهولة حفظه، ووضوح عبارته، بحيث يفهمه العامي كما يفهمه العالم، ويستوعبه الطفل كما يدركه الشيخ، فلا هو سريع لا يُدرك، ولا غامض لا يُفهم، بل كان كلامه ﷺ أكمل الهدي وأبلغ المنطق، وقد شهد له بذلك الموافق والمخالف، والعدو والصديق.

إن الأحاديث النبوية الصحيحة تمثل ذروة البيان البشري، وقمة البلاغة الإنسانية، في المبنى والمعنى، والمضمون والشكل، والأسلوب والفكرة، فقد جمعت بين جوامع الكلم، وروائع الحكمة، وحقائق المعرفة، وبديع التشريع، وغرائب الأمثال، ونوادر التشبيهات، وكل ذلك بعبارات يسيرة، يفهمها كل سامع، ويتذوقها كل لبيب.

وقد خصّ الله عز وجل نبيه الكريم بجوامع الكلم، فكان يجمع في الكلمة الواحدة أو في الجملة القليلة معاني عظيمة، وأحكامًا شاملة، وتوجيهات باهرة، وهذه من دلائل نبوته ﷺ، ومن وجوه إعجازه، التي أبهرت علماء البلاغة والأدب على مر العصور، فقالوا فيها ما لم يقولوه في غيره.

فكلام النبي ﷺ فيه روحٌ تسري في النفوس، كما تسري العصارة في الأغصان الحية، وهو أولى بأن يُوصَف بأنه قبس من نور الذكر الحكيم، ومن مشكاة النبوة، وصدق الله تعالى إذ قال:

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3–4].([15])

النص المرسل جيد، ويحتوي على مجموعة من النقولات المهمة التي تدور حول خصيصة جوامع الكلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وسأقوم الآن بإعادة تنسيقه وصياغته بلغة أكاديمية فصيحة مع الحفاظ على المعنى الكامل وتوثيق المصادر كما هي:

لقد اختصّ الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بجملة من الخصائص العظيمة، ومن أبرزها وأجلّها: جوامع الكلم، وهي خاصية اختص بها دون غيره من الأنبياء والمرسلين، كما أخبر هو صلى الله عليه وسلم بذلك.

ورد في مصادر الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوتي جوامع الكلم، وهذه الخصوصية بيّنتها الروايات عن أهل البيت عليهم السلام، فقد روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتي جوامع الكلم، واختصر له القول اختصارًا» ([16]) كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه، فلما أكمل له الأدب قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليكون هو المبيّن لما أنزل الله، فأعطاه جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه» ([17]) وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أن من خصائص النبي صلى الله عليه وآله أن كلامه يسير جامع، يحمل المعاني الكثيرة في اللفظ القليل ([18])وقد فسّر علماء الشيعة هذه الخصوصية ببيانات متعددة، حيث قال الطبرسي في مجمع البيان: إن معنى جوامع الكلم أن الله تعالى أعطى نبيه القدرة على الإيجاز البليغ، فيكون كلامه قليل الألفاظ عظيم المعاني جامعًا لمقاصد الدين ([19]) وقال المجلسي في بحار الأنوار: إن جوامع الكلم تعني أن الله جمع له من الحكمة والعلم ما تفرّق في غيره من الكتب، فصار قوله صلى الله عليه وآله قليل المباني كثير المعاني ([20])وبذلك يتضح أن المقصود بجوامع الكلم في روايات الشيعة هو أن الله تعالى قد منح النبي صلى الله عليه وآله ميزة البلاغة الجامعة، فيجعل في كلامه الموجز معاني عظيمة، ويختصر له القول اختصارًا يجمع مقاصد الهداية والتشريع والحكمة في ألفاظ يسيرة موجزة.

ومن خصائصه صلى الله عليه وآله أنه بُعث بجوامع الكلم، واختصر له الحديث اختصارًا، ففاق العرب في فصاحته وبلاغته، حتى صار أفصح الناس لسانًا، وأبلغهم لفظًا، وأوضحهم بيانًا، وأحسنهم طريقة، وأذكاهم جنانًا. فقد منحه الله تعالى جوامع الكلم وقوة البيان، فكان كلامه يجمع بين البلاغة والإيجاز، ويغني عن مطولات الأقوال، ويضمن المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة.

وقد روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتي جوامع الكلم، واختصر له القول اختصارًا» ([21]) كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه، فلما أكمل له الأدب قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة، فأعطاه جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه» ([22]) وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أن من خصائص النبي صلى الله عليه وآله أن كلامه يسير جامع يحمل المعاني الكثيرة في اللفظ القليل ([23])وقد بيّن علماء الشيعة معنى هذه الخصيصة، فقال الطبرسي: «المعنى أن الله تعالى أعطاه القدرة على الإيجاز البليغ، فيكون كلامه قليل الألفاظ عظيم المعاني جامعًا لمقاصد الدين» ([24]) وعلّق المجلسي بأن «جوامع الكلم أن يجمع الله له من الحكمة والعلم ما تفرق في غيره من الكتب، فصار قوله قليل المباني كثير المعاني» ([25])فقد خص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بجوامع الكلم وبدائع الحكم، ليكون كلامه المعجز برهانًا على نبوته، ودليلًا على كمال بلاغته، وآيةً على صدق رسالته، فكان كما وصفه أهل بيته: أفصح الناس لسانًا، وأبلغهم لفظًا، وأوضحهم بيانًا، وأذكاهم جنانًا، جمع الله له خصائص البلاغة مع تمام الحكمة، فصار كلامه نورًا يهدي الخلق، وحكمةً تُضيء العقول.

لقد تجلّت فصاحة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في ذروة الكمال البشري، فكانت كلماته بعيدة عن التكلّف والتصنّع، تتسم بجزالة الألفاظ، ووضوح الدلالة، ودقّة التعبير، وإبداعٍ في التشبيه والتصوير، وإيجازٍ يختصر الكثير من المعاني في القليل من الألفاظ، مع مطابقةٍ تامة لمقتضيات الحال ومناسبات المقام، إضافةً إلى علمٍ بطبائع النفوس واحتياجاتها. ولهذا وُصف بأنه أُوتي جوامع الكلم، أي أن الله تعالى اختصر له المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، فصار كلامه قليلًا في مبناه، كثيرًا في معناه، جامعًا للحكمة والهداية، بعيدًا عن الحشو والإطالة.

وقد أشارت روايات أهل البيت عليهم السلام إلى هذه الخصيصة الفريدة، فجاء عن الإمام علي عليه السلام قوله: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتي جوامع الكلم، واختصر له القول اختصارًا» ([26]) وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن الله عز وجل أدّب نبيه فأحسن تأديبه، فلما أكمل له الأدب قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليكون هو المبيّن لما أنزل الله، فأعطاه جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه» ([27]) كما قال الإمام الباقر عليه السلام: «من خصائص النبي صلى الله عليه وآله أن كلامه يسير جامع، يحمل المعاني الكثيرة في اللفظ القليل» ([28])وقد ميّز علماء الشيعة بين نوعين من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وآله:

الأول هو جوامع الكلم في القرآن الكريم، حيث اجتمعت في بعض آياته أصول العقيدة والشريعة والأخلاق في كلمات معدودة. ومن أبرز الأمثلة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. وقد روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: «إنها أجمع آية في القرآن للخير والشر» ([29]) وبيّن الإمام الصادق عليه السلام أن هذه الآية قد جمعت أصول التشريع كلها، حتى لم تدع خيرًا إلا أمرت به ولا شرًا إلا نهت عنه أما النوع الثاني فهو جوامع الكلم في أحاديثه الشريفة، إذ كان صلى الله عليه وآله إذا تكلم بكلمة جمعت وجوهًا متعددة من الحكم والأحكام. ومن ذلك ما رواه الإمام الباقر عليه السلام: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتي جوامع الكلم، فكان إذا تكلم بكلمة جمعت معاني كثيرة يهتدي بها الناس» ([30]) ومن أبرز الأمثلة على ذلك قوله صلى الله عليه وآله: «إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى» ([31]) وهذه الكلمة الوجيزة وضعت قاعدة عظيمة في باب الأخلاق والفقه والعبادات. وكذلك قوله: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» ([32]) وقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة» ([33]) وهذه كلها أمثلة لجوامع كلمٍ تختصر القوانين الأخلاقية والاجتماعية في عبارات قليلة.

وقد أجمع أهل البيت عليهم السلام على أن كلام النبي صلى الله عليه وآله معجز في بلاغته، سابقٌ للعرب في فصاحته، إذ لم يُعرف في تاريخهم من جمع الله له صفات الفصاحة والبلاغة والإيجاز كما جمعها لنبيه. فقد وصفه الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة بأنه: «أفصح الناس لسانًا، وأصدقهم لهجةً، وأبينهم بيانًا» ([34])ومن روائع بلاغته أنه ابتكر ألفاظًا وتعابير لم تُعرف قبله، فصارت مأثورة بعده، ومن ذلك قوله يوم حنين حين اشتد القتال: «حمي الوطيس» أي اشتدت الحرب ([35]) وقد علّق علماء اللغة أن هذه الكلمة لم تُسمع من العرب قبل النبي، وهي من أجمل الاستعارات وأدقّها. وكذلك قوله صلى الله عليه وآله: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» وهو مثل بليغ في الحذر من الغفلة وتكرار الخطأ ([36])

وقد لخّص العلامة المجلسي هذه الخصوصية بقوله: «لقد جمع النبي صلى الله عليه وآله في ألفاظ قليلة معاني الحكمة التي لو جُمعت لاحتاجت إلى كتب مطوّلة»([37]) وبذلك يظهر أن جوامع الكلم التي أوتيها النبي ليست مجرد بلاغة لسان، بل هي إعجاز في البيان، يجمع بين بلاغة اللفظ وعمق المعنى، ويجعل من كلامه منارةً للهدى، وحجةً قائمة على الخلق، وآيةً خالدة لا يطالها الزمان.

الفصل الثالث: التحليل اللغوي للأحاديث النبوية ذات البعد العلمي، مع إبراز دقة التعبير النبوي.

منذ القرون الأولى، اعتنى علماء الإمامية الإثنا عشرية بموضوع الإعجاز في القرآن الكريم والسنة النبوية، وعدّوه برهانًا واضحًا على صدق الرسالة المحمدية. ولم يقتصر نظرهم على الإعجاز البلاغي فقط، بل توسّعوا في بيان أوجه الإعجاز العلمي الذي تضمّنته النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين، باعتبار أن السنة النبوية عندهم لا تنحصر في أقوال النبي فحسب، بل تشمل أيضًا ما صدر عن الأئمة من أهل بيته عليهم السلام، بوصفهم الامتداد الشرعي والروحي له.

وقد عرّف علماء الشيعة المعجزة بأنها: “أمر خارق للعادة، يظهر على يد النبي أو الإمام، يتحدى به الناس، ويعجزون عن الإتيان بمثله” ([38]) وبناءً على ذلك، فإن ما ورد في الأحاديث من إشارات علمية دقيقة يُعد من باب الإعجاز، لأنه يثبت اتصال النبي والأئمة بمصدر الغيب، ويشهد بأنهم لا ينطقون عن الهوى.

ومن النصوص التي يستدل بها الإمامية في هذا الباب: قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: “لو شئت لأوقرت سبعين بعيرًا من تفسير فاتحة الكتاب” ([39]) فهذا يدل على سعة علومهم، وأنهم يخبرون عن أسرار لا يحيط بها الناس. كما ورد عنه عليه السلام في وصف خلق الجنين: “يجمع خلق الإنسان في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، وأربعين يومًا علقة، وأربعين يومًا مضغة…” ([40]) وهذه إشارة واضحة توافق ما أثبته علم الأجنة الحديث.

وكذلك روي عن الإمام الصادق عليه السلام أحاديث عديدة تتعلق بالطب والأحياء، منها قوله: “إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء” ([41]) وهو نفس المعنى الذي كشف عنه الطب الحديث في ما يتعلق بمضادات الجراثيم التي تحملها بعض الحشرات.

ويرى علماء الإمامية أن هذه الأحاديث، سواء صدرت عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة من ذريته، تدخل في باب الإعجاز العلمي، لأنها تحتوي على حقائق لم يكن من الممكن للبشر في ذلك العصر إدراكها. وقد بيّن العلامة المجلسي في بحار الأنوار أن ما ورد عن الأئمة من علوم الغيب والطب والطبيعة، إنما هو امتداد لوحي السماء، وتأكيد لصدق الرسالة ([42])وقد توسّع المفسرون الشيعة في ربط هذه المعاني بالآيات القرآنية، كما فعل السيد الطباطبائي في تفسير الميزان، حيث أكّد أن بعض النصوص النبوية والإمامية تكشف عن إشارات دقيقة تتوافق مع ما توصّل إليه العلم الحديث، مما يعد دليلاً إضافيًا على أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان.

وعند دراسة هذا الباب، وضع علماء الشيعة ضوابط منهجية، منها:

  • التثبت من صحة السند وفق قواعد علم الرجال عند الإمامية.
  • فهم النصوص في ضوء اللغة العربية وسياقها التاريخي.
  • التمييز بين الحقائق العلمية الثابتة والنظريات المتغيرة، فلا يصح نسبة الإعجاز إلى ما هو محل افتراض أو جدل.

وهكذا يظهر أن مفهوم الإعجاز العلمي في السنة عند الشيعة أوسع من مجرد أقوال النبي صلى الله عليه وآله، إذ يشمل أيضًا ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام، باعتبارهم حملة علومه وورثة نبوته، وأن في كلامهم من الإشارات العلمية ما يكشف عن مصدره الإلهي، ويؤكد أن الإسلام سبق الحضارات بأربعة عشر قرنًا.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» ([43])فكما أن القرآن الكريم اشتمل على أوجه الإعجاز البياني والعلمي، فإن السنة النبوية الشريفة – بما فيها ما صدر عن النبي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام – هي وحي من عند الله، لا تقل شأنًا عن القرآن في هذا الجانب، بل تضمنت إشارات علمية دقيقة تُعد من دلائل صدق النبوة، وبرهانًا على اتصالهم بالوحي الإلهي.

إن هذه الإشارات العلمية الواردة في أحاديث النبي وأهل البيت عليهم السلام تمثل دليلاً واضحًا على صدق الرسالة المحمدية، إذ سبقت علوم البشر بأربعة عشر قرنًا، في زمنٍ لم تتوافر فيه أدوات البحث ولا وسائل الاكتشاف العلمي، بل في بيئة يغلب عليها الطابع البسيط في المعرفة. وكان النبي صلى الله عليه وآله أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، مما يدحض زعم من قال إنه استقى هذه العلوم من بشر، ويثبت يقينًا أن مصدر هذه المعارف وحي من الله تعالى.

وعند التطرق إلى موضوع الإعجاز العلمي في السنة النبوية عند الإمامية، لا بد من مراعاة مجموعة من الضوابط المنهجية الدقيقة، ومن أبرزها:

  • التثبت من صحة الحديث وسنده: إذ يعتمد علماء الشيعة في ذلك على علم الرجال والدراية، كما وضعه الكشي والنجاشي والطوسي، فلا يجوز الاستدلال بالضعيف أو الموضوع في هذا الباب.
  • الجمع بين النصوص: إذ يوصي علماء الإمامية بضرورة جمع الروايات الواردة في الباب الواحد وعدم الاقتصار على نص منفرد، لما في ذلك من إضاءة بعضها على بعض، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا» ([44])
  • فهم الحديث وفق لسان العرب وسياق الخطاب: فالرسول وأهل بيته عليهم السلام خوطبوا العرب بلغتهم، فلا يجوز تحميل ألفاظهم ما لا تحتمل لغة أو بلاغة، إلا بقرائن واضحة. وقد أشار السيد الطباطبائي ([45]) إلى أن إخراج النصوص من دلالتها الأصلية بغير قرينة يؤدي إلى تحريف المعنى.
  • التمييز بين الحقائق العلمية والنظريات: إذ يؤكد علماء الشيعة – كما في كلام السيد محمد باقر الصدر – أن الإعجاز العلمي لا يثبت إلا بالحقائق القطعية، أما النظريات المتغيرة فلا يُبنى عليها استدلال شرعي أو إعجازي.
    فهم النص في سياقه وظروف وروده: إذ لكل حديث بيئة ومعنى لا بد من استحضاره، واجتناب التعسف في تحميل النصوص معاني لا تحتمل.
  • الابتعاد عن الغلو: فقد حذّر أئمة أهل البيت من الغلو والتكلف في الدين، كما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: «إياكم والغلو في دين الله، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو»([46]) فالمبالغة في إثبات الإعجاز العلمي بلا ضوابط، أو تفسير النصوص بما يخالف ظاهرها، يُعد انحرافًا عن المنهج الصحيح.

ومن الأسس الجوهرية في هذا الباب: الإيمان الجازم بأن كلام النبي وأهل بيته الطاهرين وحيٌ وهداية من عند الله تعالى، فإذا ظهر تعارض بين حديث صحيح وبين ما يظنه الناس حقيقة علمية، فإن الخلل في فهمنا للنص أو في قصور العلم البشري، لا في كلام المعصوم. وقد عبّر العلامة المجلسي عن هذا ([47]) بقوله: «إن علومهم عليهم السلام علوم لدنية، لا يعتريها الخطأ، وإنما التقصير من جهة عقولنا».

ومن هنا يتضح أن الإعجاز العلمي في السنة النبوية – وفق المنهج الشيعي – ليس مجرد تطابق ظاهري مع معارف حديثة، بل هو برهان على أن النبي وأهل بيته الطاهرين موصولون بالله، وأن علومهم إلهامية لدنية، أُوتوها لتكون دليلاً على صدقهم، وحجة على الناس أجمعين.

الإعجاز العلمي في الحديث النبوي حول تغيّر مناخ جزيرة العرب في ضوء المصادر الشيعية

1- تمهيد

تُعدّ الأحاديث النبوية الواردة في أشراط الساعة والملاحم من النصوص التي توقّف عندها علماء المسلمين قديمًا وحديثًا، لما تحمله من إشارات دقيقة إلى سنن كونية وتغيرات تاريخية وبيئية. ومن جملة هذه الأحاديث، ما رواه الفريقان، السنة والشيعة، حول عودة جزيرة العرب في آخر الزمان مروجًا وأنهارًا بعد أن صارت صحراء قاحلة.
وقد احتفى علماء الإمامية بهذا النص في مصنفاتهم العقدية والحديثية، وأدرجوه ضمن دلائل النبوة وإعجاز كلام الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).

2- نص الحديث

روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله (ص) قال:

«لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا»([48])وقد رواه أيضًا المحدّثون من الإمامية، منهم:

  • الشيخ الصدوق (ت 381هـ) في كمال الدين وتمام النعمة: «… وحتى تعود جزيرة العرب جناتٍ وأنهارًا» ([49]) تحقيق علي أكبر الغفاري، ط. مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1405هـ).
  • العلامة المجلسي (ت 1111هـ) أورد الحديث في بحار الأنوار، ضمن أبواب الملاحم وأشراط الساعة.

3- التحليل اللغوي للحديث([50])

الوقوف على دلالة لفظ “تَعُود” في النص يبيّن لنا عمق الدقة التعبيرية النبوية. إذ إن مادة “ع و د” في اللغة تفيد الرجوع إلى الحالة السابقة بعد زوالها، كما ذكره ابن منظور في لسان العرب (مادة: عود). ومن هنا يفهم أن الجزيرة العربية لم يكن حالها في الماضي قفرًا دائمًا، بل كانت أرضًا خصبة عامرة، ثم أصابها الجفاف فتحولت إلى صحراء، ثم ستعود كما كانت.
وقد أكّد الطبرسي (ت 548هـ) في تفسيره مجمع البيان عند قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29]، أن معنى “العود” هو الرجوع إلى ما كان في الابتداء. ([51])

4- الشواهد القرآنية

يشير القرآن الكريم إلى خصوبة أرض الجزيرة في أزمنة غابرة، وخاصة في جنوبها (منطقة الأحقاف واليمن القديم). قال تعالى على لسان نبي الله هود (ع):

﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ۝ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ۝ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: 132-134].
وهذا وصف دقيق لواقع مناخي وزراعي مزدهر عاشته أقوام العرب الأقدمون، كما يؤكده المفسرون من الإمامية ([52])

5- التطابق مع الحقائق العلمية

أثبتت الدراسات المناخية والجيولوجية الحديثة أن الجزيرة العربية مرّت بدورات مطيرة خلال العصور الجيولوجية الأخيرة، أبرزها في حقبة الهولوسين (قبل نحو 10-30 ألف سنة). وقد اكتُشفت آثار بحيرات قديمة في الربع الخالي، ورواسب نهرية مدفونة تحت الرمال، وبقايا متحجرة لأشجار ضخمة. وهذا ما يبرهن أن الصحراء الحالية كانت في زمن ما مروجًا وأنهارًا.
بل يؤكد علماء المناخ أن الدورة الجليدية المعاصرة في نهايتها، وأن تغيّر المناخ العالمي قد يؤدي مستقبلًا إلى عودة الأمطار الغزيرة على الجزيرة العربية.([53])

6- دلالة الإعجاز

الحديث إذن يجمع بين ثلاثة أبعاد علمية دقيقة:

  1. الماضي: كانت الجزيرة خضراء.
  2. الحاضر: صارت صحراء قاحلة.
  3. المستقبل: ستعود كما كانت.

وهذا كله في عبارة وجيزة: «حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا».

وقد أشار العلامة المجلسي إلى أن هذه النصوص من دلائل صدق النبي (ص)، إذ لا يمكن لرجل أمي عاش في بيئة صحراوية أن يصف دورة مناخية كاملة بهذه الدقة إلا بتأييد الوحي ([54])

7- منهج الإمامية في التعامل مع “الإعجاز العلمي”

أكد علماء الشيعة أن النصوص لا تُحمَّل ما لا تحتمل، وأن ما ثبت علميًا يقينيًا يمكن أن يُفهم في ضوء الروايات، أما النظريات المتغيرة فلا ينبغي إلزامها بالنص. قال السيد الطباطبائي في الميزان: «القرآن كتاب هداية لا كتاب جغرافيا أو طبقات، لكن إشاراته إلى بعض الحقائق الكونية إنما هي من باب الآية على الخالق، وقد يُكشف عن مرادها بمرور الزمن»([55])

الإعجاز اللغوي والعلمي في الأحاديث النبوية – روايات مدرسة أهل البيت عليهم السلام

أولًا: حديث «حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا»

النص:

روى الشيخ الصدوق بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله:

«لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا»([56]) ([57])

التحليل اللغوي:

  • لفظ «تعود» يدل على الرجوع إلى حالة سابقة (لسان العرب، مادة: عود)، أي أن الجزيرة العربية كانت ذات أنهار ومروج ثم صارت صحراء.
  • لفظ «مروج» يختلف عن “مراعٍ”، لأنه يدل على اتساع الخضرة وتداخلها، كما يقال “مرج الناس” أي اختلطوا.
  • الجمع في «أنهار» يوحي بالكثرة والتوزع، لا نهرًا واحدًا.

المقارنة العلمية: ثبت عند الجيولوجيين أن الربع الخالي يحوي رواسب نهرية وبحيرات قديمة وأشجارًا متحجرة ([58])
وهذا يوافق دقة لفظ النبي (ص) “تعود” أي سترجع كما كانت.

 

ثانيًا: «في بطونها شفاء للناس» – الإعجاز في العسل

النص: عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إن الله جعل الشفاء في ثلاثة: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية نار»([59])
التحليل اللغوي:

  • القرآن قال: «فِيهِ شِفَاء» ولم يقل “الشفاء فيه”، والفرق أن العسل فيه بعض الشفاء وليس كله.
  • لفظ «شَرْبَة» يفيد القلة والاعتدال، لا الإسراف.
  • ترتيب العلاجات (عسل → حجامة → كي بالنار) يعكس انتقال العلاج من الأخف للأشد.

المقارنة العلمية:

ثبت في الأبحاث الطبية أن العسل يحوي مضادات للبكتيريا، ومركبات مضادة للأكسدة، ويساعد في التئام الجروح (Molan, 1992). لكنه ليس علاجًا عامًا.

ثالثًا: خلق الإنسان

النص: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «إن النطفة إذا وقعت في الرحم مكثت أربعين يومًا على حالها لا تتغير، فإذا بلغت أربعين يومًا صيرها الله علقة، ثم مضغة…»([60])

التحليل اللغوي:

  • «يُصَار»: فعل مضارع مبني للمجهول يدل على التدرج والتحول.
  • «نطفة»: القطرة الخالصة (من “نطف”)، وهو مطابق للبويضة الملقحة.
  • «علقة»: الملتصق، وقد ثبت أن الجنين يلتصق بجدار الرحم.
  • «مضغة»: قطعة لحم صغيرة ممضوغة، وهو توصيف للشكل الجنيني.

المقارنة العلمية:

صور الأجنة بالمجاهر (40–80 يومًا) تظهر الجنين وكأنه “مضغة”. وهذا ما سبق به الحديث.

رابعًا: الجبال والطبقات الأرضية

النص: عن الإمام علي (ع): «إن الله سبحانه وتقدس، جعل الجبال أوتاد الأرض، فاستقرت»([61])

التحليل اللغوي:

  • «أوتاد»: الوَتَدُ ما يثبت الشيء ويمنع حركته.
  • «استقرت»: فعل ماضٍ يفيد تحقق الاستقرار.

المقارنة العلمية: الجيولوجيا الحديثة تفسر أن للجبال جذورًا عميقة تثبت الصفائح التكتونية، وهو معنى “أوتاد”.

خامسًا: المطر والزروع

النص: قال الإمام الصادق (ع): «مثل المؤمن كمثل الأرض، يُسقى فيخرج أطيب ما عنده»([62])

التحليل اللغوي:

  • التشبيه بالزرع يجعل الإيمان شيئًا ناميًا حيًا.
  • الأفعال «سُقي → أخرج» توحي بديناميكية الحياة الروحية.

سادسًا: التفكر في خلق الله

النص : قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله، فإن فيه الهلاك»([63])

التحليل اللغوي:

  • «تفكروا»: فعل أمر يطلب التأمل العقلي.
  • «في خلق الله»: الغوص في المخلوقات، لا الذات.
  • الجمع بين النهي والأمر يوازن بين العلم والعقيدة.

سابعًا: الأمراض المعدية

النص: عن الإمام الصادق (ع): «ما من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله»([64])

التحليل اللغوي:

  • الجملة الشرطية «ما من… إلا» تفيد العموم.
  • لفظ «علمه/جهله» يفتح باب البحث العلمي المستمر.

ثامنًا: الغذاء والوقاية

النص: عن الإمام علي (ع): «المعدة بيت كل داء، والحمية رأس كل دواء»([65])

التحليل اللغوي:

  • الكناية في “بيت كل داء” توضح أن منشأ المرض من الغذاء.
  • مقابلة “الحمية/الدواء” أسلوب بلاغي يختصر نظرية طبية.

الأحاديث النبوية وأقوال أهل البيت (ع) تمتاز بالجمع بين:

  • البلاغة اللغوية (الإيجاز، الكناية، التشبيه).
  • المعاني العلمية (علم الأجنة، الجيولوجيا، الطب).
  • التوجيه العقدي (التفكر، حفظ التوازن بين العلم والإيمان).

وهذا يبرهن أن النص الحديثي عند الشيعة ليس فقط خطابًا وعظيًا، بل نصًا لغويًا علميًا غنيًا بالدلالات التي تلتقي مع مكتشفات العلم الحديث.

الخاتمة:

بعد هذه الجولة العلمية واللغوية في رحاب السنة النبوية الشريفة وروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام، يتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن النصوص الحديثية تحمل في طياتها أبعادًا إعجازية متجددة، سواء على مستوى اللغة العربية بما تمتاز به من دقة في الألفاظ وتراكيب محكمة وصور بيانية بليغة، أو على مستوى المضامين العلمية التي توافق أحدث ما توصلت إليه العلوم الطبيعية والإنسانية.

إن الدراسة أبانت بوضوح أن الألفاظ النبوية والمعصومية لم تأتِ جزافًا، بل صيغت بعبارات قصيرة مكثفة، تجمع بين الإيجاز والبيان، وبين الوضوح والدقة، بما يفتح أمام المتلقي آفاقًا واسعة للتأمل والتدبر. ومما يعزز ذلك أن هذه النصوص وُضعت في بيئة خالية من المعارف العلمية المتقدمة، مما يدل على أن مصدرها وحيٌ إلهي وتعليم رباني.

كما أن الروايات المروية في مصادر الشيعة، مثل الكافي للكليني، والتوحيد للصدوق، وبحار الأنوار للمجلسي، ونهج البلاغة للإمام علي عليه السلام، قد أظهرت بجلاء انسجامًا بين التوجيه الروحي والإشارات الكونية، مما يجعل السنة النبوية والإمامية معًا لا تقتصر على الجانب الشرعي أو الأخلاقي فحسب، بل تمتد لتشمل إشارات كونية وعلمية دقيقة، تتجدد دلالاتها مع تطور العلوم.

ومن ثم فإن الإعجاز في الإسلام لا يقف عند حدود القرآن الكريم فقط، بل يتعداه ليشمل كلام النبي صلى الله عليه وآله وأحاديث الأئمة الأطهار عليهم السلام، الذين هم الامتداد الطبيعي للنبوة. وهذا يجعل السنة الشريفة مصدرًا ثريًا للتأمل العقلي، ورافدًا من روافد البحث العلمي، ودليلًا دائمًا على صدق الرسالة المحمدية وعالميتها.

وعليه، فإن دراسة الأحاديث من منظور لغوي علمي وفق منهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام، تمثل مجالًا خصبًا للباحثين والدارسين، وتؤكد أن النص الحديثي لا يزال يفتح آفاقًا جديدة في التفسير العلمي والإعجاز اللغوي، بما يعكس عمق الإسلام وخلوده، وكونه دينًا صالحًا لكل زمان ومكان.

النتائج:

  1. ثبوت الإعجاز العلمي في عدد من الأحاديث النبوية، من خلال التطابق الواضح بين ما ورد فيها من إشارات علمية وبين ما أثبته العلم الحديث.
  2. أن السنة النبوية وحي من الله تعالى، وأنها لا يمكن أن تكون من كلام بشر، نظرًا لما تضمنته من دقة لغوية وعلمية فاقت معطيات العصر النبوي.
  3. اللغة النبوية تمتاز بالإيجاز والبلاغة والعمق الدلالي، وهو ما يجعلها صالحة لحمل معانٍ علمية دقيقة دون أن يخل ذلك بوظيفتها الإرشادية أو التشريعية.
  4. توافر مصطلحات علمية في الأحاديث النبوية مثل (نطفة، علقة، مضغة، الزرع، الجبال…) يدل على وعي لغوي يتجاوز المستوى البشري العادي في ذلك الزمن.
  5. أن التحليل اللغوي للنصوص النبوية يُعد مدخلًا مهمًا لفهم الإعجاز العلمي، كما يُسهم في إعادة قراءة السنة النبوية بعين الباحث المتأمل لا المتلقي التقليدي.

 

التوصيات:

  1. الاهتمام بالدراسات اللغوية في مجال الإعجاز العلمي النبوي، ودمجها مع التخصصات العلمية الحديثة لتعزيز الفهم التكاملي للنص النبوي.
  2. تشجيع الباحثين في العلوم التطبيقية على دراسة السنة النبوية ضمن منهجيات تحليل علمي ولغوي، بهدف الوقوف على ما تحمله من إشارات معرفية.
  3. إدراج موضوع الإعجاز العلمي في السنة ضمن مناهج التعليم العالي، خصوصًا في كليات الشريعة والدراسات الإسلامية واللغة العربية.
  4. التحذير من المبالغة أو التكلّف في تأويل الأحاديث تأويلًا علميًا غير منضبط، وضرورة التزام الضوابط الشرعية واللغوية في ذلك.
  5. إقامة ندوات ومؤتمرات علمية متخصصة في الإعجاز العلمي في السنة النبوية، تجمع بين علماء الشرع واللغة والعلوم التجريبية.

المراجع :

أولًا: المصادر الشرعية: القرآن الكريم وكتب الحديث النبوي

القرآن الكريم.

The Holy Qur’an.

البخاري، محمد بن إسماعيل. (1422هـ). صحيح البخاري. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. دار طوق النجاة، الطبعة الأولى.

Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. (1422 AH). Sahih al-Bukhari. Edited by Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir. Dar Tawq al-Najah, 1st ed.

مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. (د.ت). صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

Muslim, Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi. (n.d.). Sahih Muslim. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, Beirut.

الترمذي، محمد بن عيسى. (1996م). سنن الترمذي. تحقيق: بشار عواد معروف. دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى.

Al-Tirmidhi, Muhammad ibn ‘Isa. (1996). Sunan al-Tirmidhi. Edited by Bashar ‘Awwad Ma‘ruf. Dar al-Gharb al-Islami, 1st ed.

أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. (د.ت). سنن أبي داود. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.

Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash‘ath al-Sijistani. (n.d.). Sunan Abi Dawud. Edited by Muhammad Muhyi al-Din ‘Abd al-Hamid. Al-Maktabah al-‘Asriyyah, Sidon–Beirut.

ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. (د.ت). سنن ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء الكتب العربية.

Ibn Majah, Muhammad ibn Yazid al-Qazwini. (n.d.). Sunan Ibn Majah. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Dar Ihya’ al-Kutub al-‘Arabiyyah.

ابن حنبل، أحمد بن محمد. (1421هـ). مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى.

Ibn Hanbal, Ahmad ibn Muhammad. (1421 AH). Musnad of Imam Ahmad ibn Hanbal. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut et al. Al-Resalah Foundation, 1st ed.

الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله. (1411هـ). المستدرك على الصحيحين. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.

Al-Hakim al-Naysaburi, Muhammad ibn ‘Abd Allah. (1411 AH). Al-Mustadrak ‘ala al-Sahihayn. Edited by Mustafa ‘Abd al-Qadir ‘Ata. Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, Beirut, 1st ed.

الضياء المقدسي، محمد بن عبد الواحد. (د.ت). الأحاديث المختارة. تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. دار خضر للطباعة والنشر.

Al-Diya’ al-Maqdisi, Muhammad ibn ‘Abd al-Wahid. (n.d.). Al-Ahadith al-Mukhtarah. Edited by ‘Abd al-Malik ibn ‘Abd Allah ibn Duhaysh. Dar Khidr for Printing and Publishing.

البيهقي، أحمد بن الحسين. (1405هـ). دلائل النبوة. تحقيق: عبد المعطي قلعجي. دار الكتب العلمية، بيروت.

Al-Bayhaqi, Ahmad ibn al-Husayn. (1405 AH). Dala’il al-Nubuwwah. Edited by ‘Abd al-Mu‘ti Qal‘aji. Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, Beirut.

البيهقي، أحمد بن الحسين. (1410هـ). شعب الإيمان. تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.

Al-Bayhaqi, Ahmad ibn al-Husayn. (1410 AH). Shu‘ab al-Iman. Edited by Muhammad al-Sa‘id Basyuni Zaghlul. Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, Beirut, 1st ed.

ثانيًا: كتب الشروح والعلوم الشرعية

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. (د.ت). فتح الباري شرح صحيح البخاري. تحقيق: محب الدين الخطيب. دار المعرفة، بيروت.

Ibn Hajar al-‘Asqalani, Ahmad ibn ‘Ali. (n.d.). Fath al-Bari: Commentary on Sahih al-Bukhari. Edited by Muhibb al-Din al-Khatib. Dar al-Ma‘rifah, Beirut.

الشوكاني، محمد بن علي. (1412هـ). إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. تحقيق: د. عبد الله بن علي الركبان. دار الفكر، الطبعة الأولى.

Al-Shawkani, Muhammad ibn ‘Ali. (1412 AH). Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min ‘Ilm al-Usul. Edited by Dr. ‘Abd Allah ibn ‘Ali al-Rukban. Dar al-Fikr, 1st ed.

ابن رجب الحنبلي، عبد الرحمن بن أحمد. (1422هـ). جامع العلوم والحكم. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة.

Ibn Rajab al-Hanbali, ‘Abd al-Rahman ibn Ahmad. (1422 AH). Jami‘ al-‘Ulum wa al-Hikam. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut. Al-Resalah Foundation, 5th ed.

ابن منظور، محمد بن مكرم. (1414هـ). لسان العرب. دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة.

Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. (1414 AH). Lisan al-‘Arab. Dar Sadir, Beirut, 3rd ed.

ابن الأثير، مجد الدين المبارك بن محمد. (1399هـ). النهاية في غريب الحديث والأثر. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

Ibn al-Athir, Majd al-Din al-Mubarak ibn Muhammad. (1399 AH). Al-Nihayah fi Gharib al-Hadith wa al-Athar. Edited by Tahir Ahmad al-Zawi and Mahmud Muhammad al-Tanahi. Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, Beirut.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. (1399هـ). درء تعارض العقل والنقل. تحقيق: محمد رشاد سالم. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى.

Ibn Taymiyyah, Ahmad ibn ‘Abd al-Halim. (1399 AH). Dar’ Ta‘arud al-‘Aql wa al-Naql. Edited by Muhammad Rashad Salim. Imam Muhammad ibn Saud Islamic University, Riyadh, 1st ed.

ابن عبد السلام، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام. (1986م). منية السول في فضل الرسول. تحقيق: جمال الدين الشيال. دار الكتاب العربي، بيروت.

Ibn ‘Abd al-Salam, ‘Izz al-Din ‘Abd al-‘Aziz ibn ‘Abd al-Salam. (1986). Munyat al-Sul fi Fadl al-Rasul. Edited by Jamal al-Din al-Shayyal. Dar al-Kitab al-‘Arabi, Beirut.

ثالثًا: المصادر اللغوية والعلمية ومراجع الإعجاز

مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (2004م). المعجم الوسيط. إشراف: إبراهيم أنيس وآخرون. دار الدعوة، الطبعة الثانية.

Academy of the Arabic Language in Cairo. (2004). Al-Mu‘jam al-Wasit. Supervised by Ibrahim Anis et al. Dar al-Da‘wah, 2nd ed.

النابلسي، محمد راتب. (1421هـ). موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. دار المعرفة، دمشق، الطبعة الأولى.

Al-Nabulsi, Muhammad Ratib. (1421 AH). Encyclopedia of Scientific Miracles in the Qur’an and Sunnah. Dar al-Ma‘rifah, Damascus, 1st ed.

المصلح، عبد الله بن عبد العزيز. (2002م). الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: تاريخه وضوابطه. دار الإعصار العلمي، الطبعة الأولى.

Al-Muslih, ‘Abd Allah ibn ‘Abd al-‘Aziz. (2002). Scientific Miracles in the Qur’an and Sunnah: Their History and Methodological Guidelines. Dar al-I‘sar al-‘Ilmi, 1st ed.

هارون، محمد عبد الخالق. (1995م). معجم ألفاظ القرآن الكريم. دار الصحوة، القاهرة، الطبعة الأولى.

Harun, Muhammad ‘Abd al-Khaliq. (1995). Dictionary of Qur’anic Terms. Dar al-Sahwah, Cairo, 1st ed.

مور، كيث ل.، وآخرون. (2020م). علم الأجنة الطبي. ترجمة: د. عبد الرحمن آل الشيخ. دار العلوم، الطبعة الحديثة.

Moore, Keith L., et al. (2020). Medical Embryology. Translated by Dr. ‘Abd al-Rahman Al al-Shaykh. Dar al-‘Ulum, modern ed.

رابعًا: المواقع الإلكترونية والمقالات

الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. (د.ت). موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. مسترجع من: www.eajaz.org

International Commission on Scientific Signs in the Qur’an and Sunnah. (n.d.). Website of the International Commission on Scientific Signs in the Qur’an and Sunnah. Retrieved from: www.eajaz.org

موسوعة كل شيء لك. (د.ت). أمثلة على الإعجاز البياني في القرآن الكريم. منشور في موسوعة كل شيء لك.

Mawsoo‘at Kul Shay’ Lak. (n.d.). Examples of Rhetorical Miracles in the Holy Qur’an. Published in Mawsoo‘at Kul Shay’ Lak.

الألوكة. (د.ت). بواعث الصحابة على خدمة السنة (4). منشور في موقع الألوكة. مسترجع من: www.alukah.net

Alukah Network. (n.d.). The Motives of the Companions in Serving the Sunnah (4). Published on Alukah Network. Retrieved from: www.alukah.net

Margins:

  1. () تاج العروس ٢٤٣/٩، لسان العرب ٣٩٩/٦

  2. () سورة الإسراء الآية رقم: ۷۷

  3. () أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ٢٠٥٩/٤ رقم ١٠١٧

  4. () إرشاد الفحول للشوكاني ص: ۳۲، المعجم الوسيط ٤٥٥/١

  5. () أخرجه أحمد في مسنده ۳۷۳/۲۸ رقم : ١٧١٤٤ وهو حديث صحيح

  6. () سورة النجم الآيتان رقم : ٣-٤

  7. () سورة النساء الآية رقم: ۱۱۳

  8. () سورة البقرة الآية رقم ٢٣١

  9. () تفسير ابن كثير 3/1.

  10. () أخرجه أحمد في مسنده (410/2)، رقم: 17174، من حديث المقدام بن معدي كرب، وهو حديث صحيح.

  11. () أخرجه أحمد في مسنده (57/1)، رقم: 6510، وهو حديث صحيح.

  12. () سورة النساء، الآية رقم: 80.

  13. () لسان العرب، ابن منظور (5/369).

  14. () مقال بعنوان: “أمثلة على الإعجاز البياني في القرآن الكريم”، موسوعة كل شيء لك.

  15. () [النجم: 3–4].

  16. () (الكافي، للكليني، ج1، ص26).

  17. () بحار الأنوار، للمجلسي، ج16، ص210).

  18. () (تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، ج1، ص42).

  19. () مجمع البيان، ج1، ص64).

  20. () بحار الأنوار، ج16، ص210).

  21. () (الكافي، للكليني، ج1، ص26).

  22. () بحار الأنوار، للمجلسي، ج16، ص210).

  23. () تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، ج1، ص42).

  24. () مجمع البيان، ج1، ص64).

  25. () (بحار الأنوار، ج16، ص210).

  26. () (الكافي، للكليني، ج1، ص26).

  27. () (بحار الأنوار، للمجلسي، ج16، ص210).

  28. () (تفسير القمي، ج1، ص42).

  29. () (نهج البلاغة، الحكمة 235).

  30. () تفسير القمي، ج1، ص42).

  31. () الكافي، ج2، ص84).

  32. () تحف العقول، ص49).

  33. () الكافي، ج2، ص338).

  34. () (نهج البلاغة، خطبة 192).

  35. () مجمع البحرين، للطريحي، ج5، ص367).

  36. () بحار الأنوار، ج77، ص160).

  37. () (بحار الأنوار، ج16، ص210).

  38. () انظر: الشيخ المفيد، أوائل المقالات، ص 35).

  39. () (الكافي، ج1، ص92).

  40. () (الكافي، ج6، ص13).

  41. () (الخصال للصدوق، ص 415).

  42. () (بحار الأنوار، ج1، ص218).

  43. () (الكافي للكليني، ج1، ص 59).

  44. () الكافي، ج2، ص 223).

  45. () تفسير الميزان ،ج3، ص 55)

  46. () (الكافي، ج2، ص 223).

  47. () بحار الأنوار” (ج1، ص 218)

  48. () (صحيح مسلم، كتاب الزكاة، ج 2، ص 701، ح 1012).

  49. () (كمال الدين، ج 2، ص 655،

  50. () (بحار الأنوار، ج 52، ص 190، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1403هـ).

  51. () (مجمع البيان، ج 4، ص 494، ط. دار المعرفة، بيروت).

  52. () انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 15، ص 373، ط. جماعة المدرسين، قم، 1417هـ).

  53. () (انظر: Parker, A. G., Quaternary Climate Change in Arabia, Springer, 2010).

  54. () بحار الأنوار، ج 52، ص 191).

  55. () الميزان، ج 1، ص 36).

  56. () ورواه المجلسي في بحار الأنوار (ج52، ص190).

  57. () (كمال الدين وتمام النعمة، ج2، ص 655، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1405هـ).

  58. () (Parker, Quaternary Climate Change in Arabia, 2010).

  59. () (الكافي للكليني، ج6، ص384، ح3، تحقيق الغفاري، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407هـ).

  60. () (التوحيد للصدوق، ص 277؛ بحار الأنوار للمجلسي، ج58، ص 23).

  61. () (نهج البلاغة، خطبة 211؛ بحار الأنوار ج57، ص31).

  62. () (الكافي، ج2، ص103).

  63. () التوحيد للصدوق، ص 276؛ بحار الأنوار ج2، ص 56).

  64. () (الكافي، ج8، ص 197).

  65. () (نهج البلاغة، حكم 252؛ بحار الأنوار ج62، ص 290).