نشأة الديمقراطية الأثينية بين الإصلاح الاجتماعي والتحول العسكري: من صولون إلى ثيمستوكليس 479 - 594ق.م

بيان ياسر عبد الرزاق بليلة1

1 طالبة ماجستير، جامعة الملك عبدالعزيز، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم التاريخ والآثار، تخصص التاريخ القديم، جدة، المملكة العربية السعودية.

بريد الكتروني: bayanbalila@gmail.com bybalila@kau.edu.sa

The Emergence of Athenian Democracy between Social Reform and Military Transformation: From Solon to Themistocles, 594–479 BC

Bayan Yasir Abdul Razzaq Balilah¹

1 Master's Student, King Abdulaziz University, Faculty of Arts and Humanities, Department of History and Archaeology, Specialization: Ancient History, Jeddah, Kingdom of Saudi Arabia.
Email: bayanbalila@gmail.com / bybalila@kau.edu.sa

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/14

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/14

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 269 - 284

تاريخ الاستقبال: 2026-04-10 | تاريخ القبول: 2026-04-17 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يتناول هذا البحث نشأة الديمقراطية الأثينية من خلال تحليل التفاعل بين الإصلاحات الاجتماعية والتحولات العسكرية خلال الفترة الممتدة من عهد صولون إلى ثيمستوكليس. وينطلق من فرضية مفادها أن الديمقراطية في أثينا لم تكن نتيجة إصلاح سياسي معزول، بل جاءت حصيلة تطور تدريجي تشكل عبر تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وعسكرية. فقد أسهمت إصلاحات صولون في تفكيك البنية الأرستقراطية التقليدية عبر معالجة الأزمة الاقتصادية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، مما مهّد لظهور نظام أكثر توازنًا. ثم جاءت إصلاحات كليسثنيس لتؤسس الإطار المؤسسي للديمقراطية من خلال إعادة تنظيم المجتمع على أسس جغرافية، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، وتعزيز دور المؤسسات الشعبية. أما في عهد ثيمستوكليس، فقد شهدت أثينا تحولًا نوعيًا مع صعود قوتها البحرية، حيث أدى بناء الأسطول إلى تمكين الطبقات الدنيا، ولا سيما المجدفين، ومنحهم دورًا حيويًا في الدفاع عن الدولة، الأمر الذي انعكس على توسيع نطاق المشاركة السياسية. ويبرز البحث أن هذا الترابط بين القوة العسكرية والبنية الاجتماعية أسهم في إعادة توزيع موازين القوة داخل المجتمع الأثيني، ودعم تطور النظام الديمقراطي. ويخلص البحث إلى أن نشأة الديمقراطية الأثينية كانت نتاج عملية تاريخية مركبة، ارتبطت فيها الإصلاحات الاجتماعية بالتحولات العسكرية، مما أفضى إلى بلورة نموذج سياسي متميز شكّل أحد أبرز الأسس الفكرية والسياسية في التاريخ القديم.

الكلمات المفتاحية: الديمقراطية الأثينية، صولون، كليسثنيس، ثيمستوكليس، القوة البحرية.

Abstract: This study examines the emergence of Athenian democracy through an analysis of the interaction between social reforms and military transformations during the period from the era of Solon to that of Themistocles. It is based on the premise that democracy in Athens was not the result of an isolated political reform, but rather the outcome of a gradual evolution shaped by the interplay of economic, social, and military factors. Solon’s reforms contributed to dismantling the traditional aristocratic structure by addressing the economic crisis and expanding the base of political participation, thereby paving the way for a more balanced system. Subsequently, the reforms of Cleisthenes established the institutional framework of democracy by reorganizing society along geographical lines, reinforcing the principle of equality before the law, and strengthening the role of popular institutions. During the era of Themistocles, Athens underwent a qualitative transformation with the rise of its naval power. The construction of the fleet empowered the lower classes, particularly the rowers, granting them a vital role in the defense of the state. This development, in turn, expanded the scope of political participation. The study highlights that this interconnection between military power and social structure contributed to a redistribution of power within Athenian society and supported the development of the democratic system. The study concludes that the emergence of Athenian democracy was the result of a complex historical process in which social reforms were closely linked to military transformations, leading to the formation of a distinctive political model that became one of the most significant intellectual and political foundations in ancient history.

Keywords: Athenian democracy, Solon, Cleisthenes, Themistocles, naval power.

مشكلة البحث:

تتمثل مشكلة البحث في تفسير الكيفية التي نشأت بها الديمقراطية الأثينية، وما إذا كانت نتيجة إصلاحات سياسية داخلية فقط، أم حصيلة تفاعل مركب بين عوامل اقتصادية واجتماعية وعسكرية. ويسعى البحث للإجابة عن السؤال الأساسي:
إلى أي مدى أسهمت الإصلاحات الاجتماعية والتحولات العسكرية في تشكيل النظام الديمقراطي في أثينا؟

حدود البحث :

الحدود الزمنية: من عام 594 ق.م أي من إصلاحات صولون إلى نحو 479 ق.م ، وهونهاية الدور المحوري لـ ثيمستوكليس.

الحدود المكانية : مدينة أثينا (الدولة-المدينة).

أهداف البحث

  • تحليل دور إصلاحات صولون في تفكيك النظام الأرستقراطي.
  • توضيح إسهامات كليسثنيس في بناء المؤسسات الديمقراطية.
  • تفسير أثر القوة البحرية في توسيع المشاركة السياسية.
  • إبراز العلاقة بين التحول العسكري وتطور البنية الاجتماعية والسياسية.

المنهجية :

اعتمد البحث على المنهج التاريخي التحليلي من خلال تتبع تطور الأحداث السياسية والاقتصادية في أثينا، وتحليلها في ضوء السياق الاجتماعي والعسكري. كما استخدم المنهج التفسيري لبيان العلاقة السببية بين الإصلاحات الداخلية والتحولات العسكرية في نشأة الديمقراطية، مع المقارنة بين المراحل المختلفة لتطور النظام السياسي.

عهد سولون Solon 594 – 560 ق.م :

في مستهل القرن السادس قبل الميلاد، كانت أثينا على حافة هاوية سياسية واجتماعية واقتصادية، حيث بلغت الأزمة الطبقية ذروتها، وأنبأت عن قيام ثورة داخلية قريبة. نتيجة احتكار طبقة الأرستقراطيين لكافة مقاليد الحكم، واستمرارهم في استغلال الفلاحين والمزارعين وإرهاقهم بالديون.([1]) وكانت آخر تشريعات عرفتها أثينا في ذلك الوقت هي تشريعات دراكون التي لم ينتج عنها غير زيادة الفوارق بين الشعب والطبقة الأرستقراطية، خصوصًا بعد أن أصدر تشريعاته لمصلحة هذه الطبقة على حساب مصلحة عامة الشعب([2]).

تمخض عن ذلك أن تعالى صوت الشعب الأثيني يطالب بحقوقه، ولم تكن هذه الاحتجاجات مجرد اضطرابات عشوائية، بل استندت إلى مطالب سياسية واضحة تتمثل في المساواة والتمثيل والمحاسبة. ومع اتساع دائرة الرفض الشعبي، بات النظام الأرستقراطي في مأزق وجودي حقيقي، وأضحى أمام مفترق حاسم بين مسار الإصلاح أو السقوط.([3])

أمام خطورة الأوضاع وتفاقم الصراع، اجتمعت كلمة طبقات المجتمع الأثيني وقررت تعيين مشرّع يتصف بالحكمة والاعتدال، قادر على إيجاد حلول وسط تجنّب المدينة الانقسام والانهيار. فوقع الاختيار على سولون (638–559 ق.م) ، رجل الدولة والمشرّع الأثيني المعروف، الذي ينحدر من أسرة نبيلة وينتمي من حيث الثروة ونمط الحياة إلى طبقة متوسطة. وقد عُرف بثقافته الواسعة وخبرته في التجارة وأسفاره البعيدة التي أكسبته معرفة بأنظمة الحكم والقوانين في مدن أخرى، كما كان شاعرًا ومفكرًا يؤمن بالعدالة ومكانة المواطن في الدولة، ونال تقديرًا كبيرًا داخل أثينا وخارجها. وفي ظل الصراع الحاد بين الأغنياء والفقراء، وبين الدائنين والمدينين، انتُخب أرخونًا سنة 594 ق.م، ومُنح صلاحيات تشريعية واسعة لإصلاح الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى المدينة.([4])

كان سولون يرى أن السلطة السياسية هي أعظم قوة في المجتمع، ويمكن أن تُستخدم لتحقيق الخير أو الشر، لذلك سعى إلى توجيهها نحو العدالة بوضع دستور يجمع بين القوة والعدل. وقد منح الشعب حق المشاركة في الحكم لضمان منع الظلم وتحقيق المساواة. وحدد هدف السلطة في إرساء العدالة عبر تطبيق القانون، وتحقيق الخير من خلال سنّ قوانين صالحة ونزاهة القائمين عليها، إقرار النظام إذا ما صارت العملية السياسية بشكل صحيح.([5])

الإصلاحات الاقتصادية في عهد سولون :

أدرك سولون أن الإصلاح السياسي والاجتماعي لن يُجدي دون معالجة الجذور الاقتصادية للأزمة، ولهذا قام بعدة إجراءات جذرية وكانت أهم وأجرأ إصلاحاته هو مجموعة قوانين سياساتشيا (Seisachtheia) وتعني هز الأعباء، وقد تضمنت: إلغاء جميع ديون الفلاحين، وتحرير كل الذين استعبدوا بسبب الديون ليصبحوا مواطنين أحرارًا، بالإضافة إلى إزالة الحجارة الرهنية التي كانت توضع على أراضي المدينين كعلامة عار، كما تم منع الرهن الشخصي في المستقبل، بحيث لم يعد من المسموح استعباد الناس أو مصادرة أراضيهم لأجل سداد الديون.([6])

كما خفّضَ سولون أعباء الديون، وحدّد مساحة الأراضي التي يجوز للفرد امتلاكها، كما أعاد الأراضي التي فقدها المدينون إلى أصحابها، واسترجع إلى أثينا من بيعوا خارجها بسبب الدَّين. غير أن أبرز إسهاماته الاقتصادية تمثلت في إعادة تنظيم الزراعة على أسس جديدة. فقد كانت طبيعة إقليم أتيكا لا تسمح بالاكتفاء الذاتي، إذ لم تكن تربته ملائمة لزراعة القمح، لكنها كانت مناسبة لزراعة الزيتون والكروم. لذلك شجّع سولون إنتاج زيت الزيتون وتصديره، واهتم كذلك بتنشيط الصناعة، فاستقطب الحرفيين الأجانب بمنحهم حق المواطنة مقابل الإقامة في أثينا، وألزم الآباء بتعليم أبنائهم حرفة معينة. وأسفرت هذه السياسات عن ازدهار صناعة الخزف الأثيني وفنونها، حتى غدت المنتجات الأثينية الفاخرة تُصدَّر إلى مختلف مناطق البحر المتوسط، بل وصلت إلى وسط أوروبا.([7])

يظهر جليًا أن تشريعات سولون قد تمحورت حول ترشيد الإنفاق، وتشجيع الصناعات، وتنشيط الحركة التجارية في مجال السياسة الاقتصادية. ولم يكن تعديله لوزن العملة وقيمتها إلا خطوة مدروسة لتسهيل التعامل مع المدن التجارية المزدهرة، وفتح آفاق التبادل مع أسواق أيونيا. كما أباح تصدير زيت الزيتون الذي اشتهر به إقليم أتيكا، فحقق بذلك نتائج ملموسة؛ إذ لم تمضِ سنوات قليلة حتى اتسع النشاط التجاري الأثيني ليشمل مناطق واسعة من البحر المتوسط. وأثمر هذا الازدهار ثروات كبيرة مكّنت أثينا من أداء دور سياسي بارز في علاقاتها مع سائر الدول اليونانية، وبذلك غيّرت إصلاحات سولون الاقتصادية طبيعة النظام الزراعي في أثينا، فحوّلته من اقتصاد معيشي استهلاكي إلى اقتصاد ذي طابع تجاري.([8])

نتجت عن إصلاحات سولون الاقتصادية أن أحدثت تحولاً جذرياً في البنية الاقتصادية والاجتماعية لأثينا، فانتعشت الزراعة مع عودة الفلاحين إلى أراضيهم المحررة. وقامت نهضة تجارية نتيجة تحسين المناخ الاستثماري. كما ظهرت طبقة وسطى من التجار والحرفيين الميسورين. وبدأ الاستقرار يعم المجتمع الأثيني بعد عقود من التوتر والصراع الطبقي.([9])

الإصلاحات السياسية في عهد سولون :

بدأ سولون إصلاحاته السياسية بتفكيك الأساس الذي قامت عليه سلطة الأرستقراطيين، وهي النسب والوراثة. واستعاض عن هذا الأساس التقليدي بمبدأ الطبقية الاقتصادية، أي تصنيف المواطنين بحسب ثروتهم السنوية من المحاصيل، وليس نسبهم العائلي. فقسّم المجتمع إلى أربع طبقات : الطبقة الأولى: وهم أصحاب الدخل الأعلى، والطبقة الثانية وهي طبقة الفرسان ، الطبقة الثالثة: طبقة الزراع ، وأخيرًا ،الطبقة الرابعة وهي: طبقة العمال. وقد سمح للطبقات الثلاث الأولى بتولي المناصب العليا في الدولة، بينما تم منح الطبقة الرابعة – رغم فقرها – الحق في التصويت في الجمعية العامة والمشاركة في المحاكم. وبهذه الخطوة أصبح المواطن الفقير للمرة الأولى يتمتع بحق سياسي مباشر.([10])

أسّس سولون عدة مجالس للتعبير عن مصالح عامة المواطنين الأثينيين، منها مجلس الأربعمئة والجمعية الشعبية. أما مجلس الأربعمئة فهو هيئة تمثيلية استشارية، تُنظم عمل الجمعية الشعبية، وتُراجع مشاريع القوانين قبل عرضها عليها. أما الجمعية الشعبية أو ما تسمى الإكليزيا (Ecclesia)([11])، فهي عبارة عن تجمع شعبي للمواطنين في أثينا، يملك هذا التجمع سلطات متنوعة لحكومة المدينة ويمنح أعضاؤه عدد من الصلاحيات داخل التجمع كحق إبداء الرأي، وحق اقتراح ومناقشة المواضيع التي تطرح في الجلسات، إلى جانب حق التصويت على القرارات التي تعرض في الإكليزيا. وبذلك بدأت تظهر معالم نظام جديد، أكثر انفتاحًا رغم بقاء السيطرة بيد النبلاء نسبيًا.([12])

أما المجالس القائمة، مثل مجلس الحكام التسعة، فأبقى عليه سولون لكنه أدخل تعديلًا على طريقة اختيار أعضائه؛ إذ جعل كل قبيلة ترشّح عشرة أشخاص، ثم يُختار منهم الحكام التسعة عن طريق القرعة. ثم تتكرر العملية في دورة جديدة يُنتقى فيها بعضهم لتولي مناصب الحكم العليا.([13])

أما مجلس الأريوباجوس، فقد أبقاه سولون في موقع الصدارة داخل الدولة، لكنه عدّل طريقة تشكيله، ففتح باب العضوية أمام جميع أفراد الطبقة الأولى من المواطنين الأثينيين. وأبقى له من صلاحياته السابقة : حماية القوانين، ومراقبة النظام العام، والإشراف على سلوك المواطنين، ومعاقبة من يخالف القانون وفرض الغرامات التي تُدفع إلى خزانة الدولة دون إلزامه بتبرير قراراته. كما منحه صلاحية جديدة وهي النظر في القضايا المتعلقة بالمؤامرات التي من شأنها أن تستهدف إسقاط النظام الديمقراطي. وفي المقابل، سحب سولون من المجلس حق اختيار الأرخون، إذ أصبح من حق جميع المواطنين الأثينيين من خلال قبائلهم.([14])

و قام جانب من نظام سولون على إقرار مبدأ حرية الجمعيات، إذ نصّ على أن لكل جماعة تجمعها عبادة أو رابطة مشتركة الحق في وضع لوائح تنظم شؤونها الداخلية، على أن تعترف الدولة بشرعيتها ما دامت لا تتعارض مع قوانينها العامة. وشمل هذا التنظيم مختلف الجماعات، حتى تلك التي منحتها الدولة امتيازات خاصة كامتلاك سفن تُستخدم في الدفاع زمن الحرب. ويعكس هذا التشريع إيمان نظام سولون بحرية الرأي والمعتقد، وإقراره بحق الجماعات في الاختلاف والحفاظ على خصوصيتها ضمن إطار الدولة.([15])

وقد كان هدف سولون الأهم من إقامة نظامه هو التوفيق بين الأحزاب المتعارضة في أثينا، وإيجاد حل للصراعات الطبقية الاجتماعية، فعند بدء إصلاحاته، توقع الفقراء – لما عُرف عنه من تعاطف وإخلاص – أن يصادر أراضي الأغنياء ويوزعها عليهم، بينما ظن الأثرياء، بحكم انتمائه إلى أسرة نبيلة، أنه سينحاز إليهم ويدافع عن مصالحهم. غير أن سولون لم ينحز إلى أي من الطرفين، بل اقتصر على إعادة الأراضي التي سُلبت ظلمًا إلى أصحابها، ملتزمًا بمبدأ الاعتدال والعدالة الذي عُرف به، فحافظ على موقف متوازن مع الجانبين([16]) .

الإصلاحات القضائية في عهد سولون :

أدخل سولون تحسينات جوهرية على النظام القضائي، فدوّن القوانين مكتوبة على ألواح خشبية في الأغورا، وسمح بحق الاستئناف لأحكام الأرخونات أمام الجمعية الشعبية، وسمح لأي مواطن برفع الدعاوى نيابة عن المظلومين، كما أصلح قوانين الميراث بحيث جعلها أكثر مرونة لتقسيم الممتلكات.([17])

إن إصلاحات سولون القضائية لم تمهد فقط للنظام الديمقراطي بإشراك العامة من الشعب فقط، بل في أنه أرسى مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون. فقد كانت المحاكم قبل عهده خاضعة لتأثير النفوذ الاجتماعي، ولم تكن تضمن معاملة منصفة لجميع المواطنين. لذلك أدخل تغييرات جوهرية هدفت إلى طمأنة كل أثيني بأن حقوقه مصونة بالقانون لا بالمكانة الطبقية. ومن أبرز ما يُنسب إلى عهده تلك الإجراءات التي وفّرت حماية خاصة للفئات الضعيفة داخل النظام القضائي، مما عزز الثقة بالعدالة وأرسى أساسًا أكثر إنصافًا في المجتمع.([18])

الإصلاحات التعليمية في عهد سولون :

أسهم سولون في ازدهار العلوم والفنون في أثينا من خلال سنّ القوانين التي شجّعت على استقطاب أصحاب المهارات والحِرف إلى المدينة، وألزمت الآباء بتعليم أبنائهم حرفتهم التي يتقنونها حتى يضمنوا لأنفسهم موردًا اقتصاديًا. كما أسهم سولون في تدوين ملحمتي الإلياذة والأوديسة، إذ كانت أشعار هوميروس ([19])(Homer) تتناقل شفهيًا قبل عصره ويحفظها المنشدون عن ظهر قلب، فأشرف على تدوينها بنفسه، مما يدل على سعة معارفه وإلمامه بقواعد اللغة والشعر اليوناني([20]).

التحديات التي واجهت إصلاحات سولون :

اتسمت تجربة سولون الإصلاحية بدرجة عالية من التعقيد والحساسية السياسية، إذ جاءت في سياق أزمة اجتماعية حادة هددت استقرار أثينا. فقد سعى إلى تحقيق توازن دقيق بين مطالب الفئات الفقيرة الساعية إلى العدالة الاجتماعية، ومخاوف الأرستقراطية من فقدان امتيازاتها التقليدية. وفي سبيل ذلك واجه تحديات عميقة ومتداخلة كادت أن تقوض مشروعه الإصلاحي بأكمله. ولم تكن مهمة إخراج أثينا من أزمتها الاجتماعية والسياسية يسيرة، بل انطوت على مخاطر جسيمة وتناقضات متجذرة وضعت سولون أمام تحديات صعبة تتطلب حنكة سياسية ورؤية إصلاحية متوازنة.([21])

تمثّل التحدي الأكبر في طبيعة الإصلاحات نفسها التي جاءت كحل وسط لم يرض أي من الأطراف بشكل كامل. صحيح أن سولون نجح في تفادي الحرب الأهلية، لكنه لم ينجح في خلق نظام جديد مستقر. فالنظام الطبقي الجديد الذي وضعه، رغم كونه أكثر عدالة من سابقه، ظل يحمل في طياته بذور الصراع. فمن جهة، كان الفلاحون يأملون أن يصبحوا ملاكًا لأراضيهم، لكنهم وجدوا أنفسهم لا يزالون خاضعين لنفوذ كبار الملاك، وإن كانت أوضاعهم قد تحسّنت قليلًا وأصبحت أقل قسوة من قبل. ومن جهة أخرى ، اكتشف التجار والحرفيون الذين حصلوا على بعض الحقوق السياسية أن الطريق إلى السلطة ما زال مسدوداً أمامهم إلى حد كبير.([22])

أما الأرستقراطيون فنظروا إلى إصلاحات سولون باعتبارها خيانة للطبقة الأرستقراطية، واعتراهم الغضب بشكل خاص من إلغاء الديون وتحرير العبيد، الذي اعتبروه اعتداء صارخاً على حقوقهم المقدسة في المِلكية. وكثيرون منهم رفضوا الاعتراف بشرعية القوانين الجديدة، واستمروا في التمسك بامتيازاتهم القديمة. بل إن بعض العائلات النبيلة بدأت تنسج المؤامرات ضد سولون، ويروجون بأنه يستغل غضب العامة للاستيلاء على السلطة.([23])

وفيما يخص واجه تنفيذ القوانين الجديدة. فقد واجه سولون مجتمع اعتاد على العرف والتقاليد، حيث كان من الصعب إقناع هذا المجتمع باحترام القوانين المكتوبة. فكثير من الأرستقراطيين استمروا في التعامل وفق الأعراف القديمة، بينما وجد عامة الشعب صعوبة في فهم النظام القانوني الجديد المعقد .([24])

نهاية عهد سولون :

بعد أن وضع سولون دستوره، تزايد إقبال الناس عليه؛ فمنهم من كان يراجعه مستفسرًا عن تشريعاته، ومنهم من كان يعاتبه أو يجادله فيها، حتى أصبح عرضة للانتقاد. ولتفادي إثارة الأحقاد، قرر سولون مغادرة البلاد عام 572 ق.م، فاتجه إلى مصر من أجل التجارة والاطلاع. وأعلن أنه لن يعود قبل عشر سنوات، إذ لم يكن الحق في اعتقاده أن يقيم في البلاد ليفسر الشرائع، بل أن يطبقها كل واحد بحذافيرها.([25])

تعتبر إصلاحات سولون نقطة تحول حاسمة في التاريخ السياسي العالمي، حيث مثلت أول محاولة جادة لإقامة نظام حكم متوازن بين مصالح الطبقات المختلفة. رغم أنها لم تكن ديمقراطية بالمعنى الكامل، إلا أنها وضعت المبادئ الأساسية التي ستتطور فيما بعد إلى النظام الديمقراطي الأثيني الكلاسيكي في القرن الخامس ق.م.([26])

عهد كليسثينس (Cleisthenes) 508 – 492 ق.م :

عصر الطغاة وصعود كليسثينس إلى الحكم :

كانت تشريعات سولون وأفكاره جديدة على المجتمع الأثيني، إذ لم يكن المواطنون معتادين على امتلاك سلطة سياسية أو المشاركة المباشرة في الحكم. ولذلك لم يكن استيعاب هذه التغييرات أمرًا سهلًا، فواجه كثير من الناس صعوبة في فهمها أو تقبّلها، مما أدى إلى تزايد الخلافات حولها. ولم تمض سنوات قليلة حتى عادت حالة الاضطراب إلى أثينا من جديد.([27])

وعلى إثر تلك الإضطرابات التي أحاطت بأثينا ، انقسم المجتمع الأثيني إلى ثلاثة أحزاب متصارعة بناءً على المصالح الاقتصادية والجغرافية : حزب السهل: الذي ضم الأرستقراطيين وكبار ملاك الأراضي. وحزب الساحل: الذي مثّل طبقة التجار والبحارة. وأخيرًا ،حزب الجبل والذي كان يضم العمال والفقراء وسكان المناطق الداخلية الوعرة، وهو الحزب الذي استغله الطغاة للوصول إلى السلطة.([28])

برز بيسيستراتوس (Peisistratus) زعيم حزب الجبل في خضم تلك الإضطرابات فاستولى على الحكم في أثينا حوالي عام 560 ق.م، واستفاد من تأييد ودعم الطبقات الفقيرة من العمال والفلاحين وسكان المناطق الداخلية الوعرة. وفي المقابل، واجه بيسيستراتوس معارضة من حزب السهل الذي كان يمثل الأرستقراطيين وكبار ملاك الأراضي، ومن حزب الساحل الذي كان يمثل طبقة التجار، لكونه وصل إلى السلطة بطريقة غير دستورية وهو ما جعلهم يطلقون عليه وعلى أعوانه لقب الطغاة([29]).

لذلك أطلق على بيسيستراتوس لقب طاغية (Tyrannos)، وقد استُخدم مصطلح الطاغي في ذلك الوقت لوصف الحاكم الذي يستولي على السلطة بطريقة غير دستورية، ولم يكن المصطلح يحمل في البداية المعنى السلبي المرتبط بالظلم، بل كان يشير إلى الانفراد بالحكم([30]).

وعلى الرغم من أن المجتمع الأثيني لم يكن راضيًا عن الطريقة التي وصل بها بيسيستراتوس إلى الحكم، فإن موقفه أخذ يتغير تدريجيًا نحو قبول حذر لسلطته، وذلك بسبب سياسته المعتدلة في إدارة الدولة. فقد حافظ بيسيستراتوس على القوانين والدستور الذي وضعه سولون، ولم يسعَ إلى إلغائهما، بل اكتفى بضمان تولّي أنصاره المناصب الرئيسية في الدولة. ومن جهة أخرى ، ساهم بيسيستراتوس في زيادة قوة أثينا العسكرية والتجارية ، مما أدى إلى تحسين صورته أمام الرأي العام الأثيني.([31])

بعد وفاة بيسيستراتوس انتقلت السلطة إلى ابنيه هيبياس (Hippias) وهيبارخوس (Hipparchus) وفي البداية اتبعا نهج والدهما في الحكم، لكن اغتيال هيبارخوس في إحدى المؤامرات أدى إلى تحوّل حكم هيبياس إلى طغيان اتسم بالشدة والقسوة. وأمام هذا الوضع قاد كليثنيس المعارضة ضد حكم الطغاة، مستعينًا بالدعم العسكري من إسبرطة. وبفعل هذا الضغط العسكري والسياسي أُجبر هيبياس على مغادرة أثينا نهائيًا سنة 510 ق.م، لتدخل المدينة مرحلة جديدة من تاريخها بقيادة كليثنيس.([32])

إصلاحات كليسثينس السياسية والإدارية :

عندما تولى كليسثينس زمام الأمور عام 508 ق.م، كانت أثينا تعيش لحظة فارقة في تاريخها، حيث وجدت نفسها على مفترق طرق بين عهد الطغاة السابق والنفوذ الإسبرطي المتنامي. في هذا المناخ السياسي المضطرب، أدرك كليسثينس أن الإصلاحات السطحية لن تكفي، بل يحتاج إلى إعادة هندسة كاملة للنظام السياسي من جذوره. كانت رؤيته تتمثل في خلق نظام سياسي يستوعب جميع المواطنين ويقلص من سيطرة العائلات الأرستقراطية التقليدية، التي ظلت لعقود طويلة تتحكم في مقاليد الحكم وتوجهاته.([33]) فقام بإعادة هيكلة الدولة بشكل كامل، وفصل السلطة عن النسب العائلي، وأعطى كل مواطن الحق في التصويت والمشاركة، ليُعلن بذلك بداية الديمقراطية الرسمية في أثينا.([34])

تمثلت إصلاحات كليسثينس في إرساء فكر سياسي جديد يستند إلى مبدأ الإيسونوميا (Isonomia)، أي المساواة أمام القانون. وبموجب هذا المبدأ أصبح المواطنون – نظريًا – متساوين في الحقوق والواجبات السياسية، بغضّ النظر عن أصولهم الاجتماعية أو ثرواتهم. كما اعتمد كليسثينس نظام القرعة في توزيع المناصب العامة، بهدف الحدّ من هيمنة النبلاء وتقليل فرص الفساد، إذ يسهم الاختيار العشوائي في تعزيز مبدأ المواطنة بدلاً من الولاءات العائلية. ([35])

وحتى يضمن كليسثنيس لهذا النظام بالاستمرار، أعاد تنظيم القبائل ، فألغى التقسيم القديم الذي كان يقسم المجتمع الأثيني إلى أربع قبائل قائمة على صلة الرحم والقرابة، واستبدله بنظام جديد يعتمد على مكان الإقامة، فزاد القبائل إلى عشر قبائل جديدة تقوم على التوزيع الجغرافي، وقد تعمد كليسثنيس أن تضم كل قبيلة مواطنين من مناطق مختلفة : المدينة، والساحل، والسهل ؛ لضمان اختلاط السكان ومنع سيطرة العائلات النبيلة على مناطق معينة([36]). ومن خلال هذا التقسيم الجديد، دمج كليسثنيس فئات المجتمع المختلفة، بما في ذلك طبقة الهوبليت (Hoplites) ([37])، في نسيج سياسي واحد يضمن ولاءهم للمدينة الدولة بدلاً من الولاء للقبيلة أو الأسرة الارستقراطية([38]).

ولتدعيم التنظيم السياسي القائم على أساس المكان، ابتكر كليسثنيس نظام الديمات (Demes) الذي كان الركيزة الأساسية لإصلاحاته السياسية في أثينا، قام بتقسيم البلاد إلى مائة قسم صغير أُطلق عليها اسم “ديمات”، وأصبح التسجيل في سجلات هذه “الديمة” هو المعيار الوحيد لنيل حقوق المواطنة والتمتع بالحقوق السياسية، بدلاً من الانتماء إلى أسرة أو عشيرة معينة. وأصبح تسجيل المواطن يتم في ديمته بدلاً من نسبه العائلي. وكان كليسثنيس يهدف من هذا النظام إلى دمج وتدعيم انتماء المواطنين الجدد والأجانب المقيمين – الذين لم يكن لديهم انتماء قبلي – في صلب الحياة السياسية.([39])

مجلس الخمسامئة : قام كليسثنيس بتوسيع مجلس الأربعمائة الذي أنشأه سولون من قبل، ليصبح مجلس الخمسمائة (Boule) وكان هذا المجلس يتكون من خمسين عضواً من كل قبيلة من القبائل العشر، ويتم اختيارهم بالقرعة سنوياً ومهمتهم إعداد القوانين وجدول أعمال الجمعية العامة.([40])

أما الجمعية العامة الإكليزيا، فقد تحولت من مجرد هيئة استشارية إلى سلطة تشريعية حقيقية، تجتمع بانتظام وتتخذ القرارات المصيرية في شؤون الحرب والسلام والعلاقات الخارجية. ولم يكن كليسثينس ليغفل عن ضرورة وجود آلية تحمي النظام الجديد من عودة الاستبداد، فاستحدث نظام الأوستراكسموس (Ostracism) : نظام النفي السياسي الذي أتاح للمواطنين التصدي لأي شخصية تهدد النظام الديمقراطي الناشئ.([41])

وكفل هذا النظام الحق للشعب بالتصويت سنوياً لنفي أي شخص يُشكل خطراً على نظام الدولة لمدة عشر سنوات، دون أن يفقد الشخص المنفي ممتلكاته أو حقوقه المدنية بعد عودته.([42])

أنشأ كليسثنيس كذلك منصب القادة العشرة (Strategoi) وهي هيئة مكوّنة من عشرة قادة عسكريين يُنتخب واحد منهم من كل قبيلة سنوياً، وأصبح لهم دور محوري في قيادة الجيش وإدارة شؤون الأمن. ([43])

في ضوء ما سبق ، مثّلت إصلاحات كليسثينس تحولًا جذريًا في تاريخ أثينا، إذ نقلتها من حالة الاضطراب الداخلي والتأثر بالقوى الخارجية إلى مرحلة بناء نظام ديمقراطي ناشئ ترك أثرًا عميقًا في مسار التاريخ. وقد تمكن من تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار والتغيير، وبين المحافظة على التقاليد وتبني أسس جديدة للحكم، لتصبح إصلاحاته القاعدة التي قامت عليها الديمقراطية الأثينية في عصرها الذهبي فيما بعد.([44])

كما ساهمت إصلاحاته في تطور الوعي القومي و بلورة شخصية إغريقية قومية واعية لنظامها السياسي، مما مهد الطريق لظهور قادة جدد وشعراء وفلاسفة أثروا في مسار الديمقراطية الأثينية في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. ([45])

كما أن فكرة القبائل الجديدة أعادت تشكيل هوية المواطن الأثيني، من فرد تابع لعائلة إلى فرد ينتمي لوحدة سياسية تُمثّله في المجلس وفي الجيش. وقد شكل هذا الإطار الجديد أرضية صلبة للمؤسسات التي ستظهر في العصور لا سيما في عهد بيركليس.([46])

عهد ثيمستوكليس Themistocles 465 ق.م :

مع الإصلاحات التي أقرّها كليسثنيس، دخلت أثينا مرحلة جديدة من التنظيم السياسي، حيث وُضعت الأسس المؤسسية للديمقراطية. غير أن هذه الأسس لم تظلّ جامدة، بل سرعان ما أصبحت إطارًا لحراك سياسي نشط وصراع على النفوذ داخل المجتمع الأثيني. وفي هذا السياق، برز ثيمستوكليس بوصفه أحد أبرز القادة الذين عملوا ضمن هذا النظام وسعوا إلى توظيفه وتوجيهه بما يخدم مستقبل أثينا، خاصة في ظل التحديات الخارجية في تلك الفترة، إذ يُنسب إليه الفضل في إنقاذها من الغزو الفارسي وتحويلها إلى قوة بحرية عظمى.([47])

ولد ثيمستوكليس لعائلة غير بارزة في أثينا؛ والده يدعى نيوكليس، وأمه كانت امرأة أجنبية ، مما جعله في بداية حياته يكافح من أجل الاعتراف الاجتماعي والسياسي. وعُرف منذ صغره بطبعه الاندفاعي وذكائه الفطري وطموحه الكبير، وكان يركز اهتمامه على القضايا العملية والسياسية بدلاً من الفنون والآداب التقليدية، مبرراً ذلك بقوله إنه لا يعرف كيف يعزف على القيثارة، لكنه يعرف كيف يجعل مدينة صغيرة تصبح عظيمة.([48])

تميز ثيمستوكليس ببعد النظر؛ إذ أدرك أن انتصار الأثينيين على فارس في معركة ماراثون([49]) عام 490 ق.م لم يكن نهاية للخطر الفارسي، بل هو مجرد بداية. لذا ركز جهوده على الاستعداد للمواجهة القادمة، مؤمناً بأن مستقبل أثينا وحمايتها يعتمدان على سيطرتها على البحر. ([50])

بناء الأسطول البحري وتعزيز قوة أثينا البحرية :

في ظل التهديدات الفارسية المتزايدة على اليونان ، اقترح ثيمستوكليس بعدما اكتُشف منجم فضة في لوريون (Laurium) عام 483 ق.م ، استخدام عائداته لبناء أسطول بحري من 200 سفينة ثلاثية المجاديف تدعى ترايريم (Triremes) بدلاً من توزيع الأرباح على المواطنين. و رغم المعارضة التي لقيها ثيمستوكليس إلا أنه نجح في إقناع و تمرير اقتراحه، مما أدى إلى تعزيز القوة البحرية لأثينا بشكل كبير.([51])

فكان أن نشأ الأسطول البحري الأثيني، على أكتاف طبقة المواطنين المعدمين (Thetes) من الذين لا يملكون أراضي زراعية، والذين كانوا يحتلون المرتبة الأخيرة في الهيكل الاجتماعي والسياسي الذي أسسه سولون من قبل، حيث خدم أفراد هذه الطبقة كمجدفين في السفن الحربية ومثلوا القوة الأساسية المحركة للأسطول البحري الأثيني.([52]) وهكذا أصبح الأسطول مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتعزيز النظام الديمقراطي في أثينا لأنه مكّن أفراد أقل طبقات المجتمع سياسيًا.([53])

استمر ثيمستوكليس في تعزيز القوة البحرية لأثينا، واقترح بناء 20 سفينة جديدة سنويًا، كما شجع على تشكيل الرابطة الديليّة (Delian League) ([54]) عام 478 ق.م، وهي تحالف بين المدن اليونانية لمواجهة التهديد الفارسي، وأصبحت أثينا زعيمة هذا التحالف، مما عزز نفوذها في المنطقة.([55])

تعزيز تحصين أثينا :

أقام ثيمستوكليس سور دفاعي متين حول المدينة يعد من أبرز الإنجازات الدفاعية الاستراتيجية لمدينة أثينا الذي غيّر من طبيعة المدينة الأثينية ومكانتها. إذ حوّلها من مدينة مكشوفة تقريبًا -لم تكن تمتلك أي تحصينات حقيقية سوى منطقة الأكروبوليس- إلى مدينة محصنة لأول مرة في تاريخها. فأصبحت أثينا تمتلك نظامًا دفاعيًا متكاملًا، مما جعلها أشبه بقلعة حقيقية توفر الحماية لسكانها وتحدّ من قدرة الأعداء على مهاجمتها أو تهديدها بسهولة.([56])

كما طور ثيمستوكليس ميناء بيريوس (Piraeus) ليكون قاعدة للأسطول البحري الأثيني ومنطلقاً للتجارة والقوة البحرية الأثينية. حيث اتخذ ثيمستوكليس قراراً استراتيجياً بنقل ميناء أثينا من موقعه القديم في فاليروم (Phalerum)، الذي كان قريباً وغير محصن، إلى موقع بيريوس الذي يتميز بكونه عميقاً ومنيعاً بطبيعته الجغرافية. وبعد انتهاء الحروب الفارسية حوالي ٤٧٩ ق.م، تم إعادة بناء المدينة وميناءها الجديد في بيريوس بأسرع وقت ممكن. وتم ربط الموقعين بأسوار الطويلة (long walls)، وهو ما سمح للأثينيين بالدفاع عن مدينتهم مع التركيز على قوتهم في البحر بدلاً من البر([57]).

قيادة اليونانيين في معركة سالاميس Battle of Salamis:

لعب ثيمستوكليس دوراً محورياً في تنسيق الجهود الحربية وتوجيه الاستراتيجية اليونانية خلال الغزو الفارسي الثاني480-479 ق.م بقيادة خشايارشا( ([58])(Xerxes I ويُنسب إليه الفضل الكبير في اختيار موقع معركة سالاميس البحرية وإدارة الدفة فيها، مما أدى إلى تحقيق نصر حاسم دمر الأسطول الفارسي. وبدأ دوره بحيلة مع الفرس، إذ أرسل ثيمستوكليس رسالة إلى الملك الفارسي تظاهر بالاستعداد للخيانة والتسليم. وقد هدفت هذه الخدعة إلى استدراج الأسطول الفارسي لدخول مضيق سلاميس الضيّق([59]).

من جهة أخرى، تم إخلاء مدينة أثينا مبكرًا، في سياق الترتيب قبل الحرب، حيث تم نقل النساء والأطفال لمدينة أخرى لتأمينهم، أما كبار السن وممتلكات المدينة فقد نُقلت إلى جزيرة سلاميس لضمان سلامتهم. وقد منح هذا التخطيط المبكر الأثينيين أفضلية استراتيجية كبرى، حيث حوّل تركيزهم بالكامل إلى المعركة البحرية.([60])

ومن خلال استدراج الفرس إلى ذلك الممر البحري الضيق، نجح ثيمستوكليس في تحويل تفوقهم العددي إلى عامل إعاقة لهم، إذ أصبحت كثرة سفنهم عبئًا يحدّ من حركتهم بدل أن تمنحهم الأفضلية، وهو ما أسهم في تدمير الأسطول الفارسي ومن ثم قطع خطوط إمداد جيشهم، وتأمين مواصلات اليونانين، وانتصار أثينا في آخر المطاف. وترتب على هذا النصر الذي خطط له ثيمستوكليس أن توقف التدخل الفارسي في شؤون بلاد اليونان لمدة سبعين عاماً.([61])

يكمن أهمية الانتصار الأثيني في معركة سلاميس على الفرس في أنها رفعت من شأن أثينا ووعززت الحكم الديمقراطي الذي كان قائماً آنذاك؛ حيث أثبت هذا النظام قدرته على قيادة اليونان نحو النصر وتحقيق الاستقلال عن الخطر الفارسي. كما أن أساس النصر كان الأسطول البحري الذي تكون من طبقة الثيتس، وهم العمال والأجراء الذين يمثلون الطبقة الرابعة والأدنى في المجتمع الأثيني، الذين عملوا كمجدفين، الأمر الذي أدى إلى علو مكانتهم السياسية والاجتماعية، مما دفع باتجاه توسيع قاعدة المواطنين المشاركين في الحكم لتشملهم بشكل أوسع في مراحل لاحقة من التاريخ الأثيني.([62])

من جهة أخرى ، برزت أثينا بعد هذا الانتصار كزعيمة للمدن اليونانية وتزعمت الحلف الديلي. أدى ذلك إلى ازدهار المدينة اقتصاديًا واجتماعيًا مما مكّن القادة الديمقراطيين، وعلى رأسهم بركليس، من استكمال النظام الديمقراطي عبر خطوات إصلاحية هامة، مثل تقليص صلاحيات مجلس الأريوباغوس وتوسيع سلطة الجمعية الشعبية والمحاكم. ([63])

وأخيرًا، ساهم الانتصار في تقوية الشعور بالفخر والوحدة لدى الأثينيين، مما عزز من مفهوم المواطنة والالتزام بالدفاع عن المدينة؛ وهو ما انعكس في القوانين والتشريعات التي سنتها أثينا لاحقاً لضمان حقوق المواطنين وواجباتهم تجاه دولتهم الديمقراطية. ([64])

نهاية ثيمستوكليس :

بعدما امتدت فترة نشاط ثيمستوكليس السياسي والعسكري وتأثيره البارز في دعم القوة البحرية الأثينية ما بين عامي 483–471 ق.م – وهي المرحلة التي شهدت صعود أثينا كقوة رائدة في مواجهة الخطر الفارسي – انتهت مسيرته الحافلة في المدينة؛ إذ أدت سياساته المعادية لإسبرطة إلى إثارة قلق الأثينيين الساعين إلى الاستقرار والسلام، فتم نفيه عام 471 ق.م عن طريق نظام الأوستراكيزم أو النفي السياسي. وفي هذا دلالة تبين أن النظام الديمقراطي الأثيني كان قادرًا على إقصاء حتى أعظم قادته.([65])

انتقل ثيمستوكليس بعدها للعيش في أرغوس (Argos)، ومن هناك بدأ في تحريض ولايات بيلوبونيزية أخرى ضد الهيمنة الأسبرطية. بينما حاولت إسبرطة بدورها التخلص من ثيمستوكليس، وادّعوا عثورهم على رسائل ووثائق بين ممتلكات قائدهم العسكري السابق، تُشير إلى تورط ثيمستوكليس في مؤامرات فارسية. فأرسلت أثينا، مدفوعة بضغوط أسبرطية وبتأثير خصوم ثيمستوكليس السياسيين ضباطاً لاعتقاله ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى ،فاضطر ثيمستوكليس للهرب من اليونان للنجاة بحياته، والتجأ إلى بلاد فارس، عدوه القديم ، طالباً للحماية.([66])

الخاتمة :

في ضوء ما تقدم، يتضح أن دور ثيمستوكليس لم يقتصر على كونه قائدًا عسكريًا بارعًا أو مهندسًا لانتصار بحري حاسم، بل تجاوز ذلك ليشكل حلقة مفصلية في تطور التجربة الديمقراطية الأثينية. فقد أسهمت سياساته البحرية في إعادة توزيع موازين القوة داخل المجتمع، من خلال تمكين الطبقات الشعبية، ولا سيما المجدفين، من لعب دور حيوي في حماية الدولة، الأمر الذي انعكس بدوره على توسيع دائرة المشاركة السياسية وتعزيز حضور “الديموس” في الحياة العامة.

يمكن النظر إلى ثيمستوكليس بوصفه أحد أبرز العوامل التي نقلت أثينا من مرحلة التأسيس الدستوري التي ارتبطت بـ سولون وكليسثينيس، إلى مرحلة القوة الإمبراطورية ذات الطابع البحري، التي مهدت لذروة الديمقراطية الأثينية في القرن الخامس قبل الميلاد.

وعليه، فإن دراسة تجربته لا تكشف فقط عن تطور الأدوات العسكرية والاستراتيجية، بل تبرز كذلك العلاقة الجدلية بين القوة العسكرية والبناء السياسي، حيث غدا الأسطول البحري ليس مجرد وسيلة للدفاع، بل ركيزة أساسية في ترسيخ الديمقراطية وتوسيع آفاقها، بما يجعل من ثيمستوكليس شخصية محورية في فهم التحول من ديمقراطية ناشئة إلى قوة مهيمنة في العالم الإغريقي.

النتائج

  • لم تنشأ الديمقراطية الأثينية بشكل مفاجئ، بل عبر تطور تدريجي.
  • أسهمت إصلاحات صولون في تقليص الفوارق الطبقية وتوسيع المشاركة السياسية.
  • شكّلت إصلاحات كليسثنيس الأساس المؤسسي الحقيقي للنظام الديمقراطي.
  • أدى بناء الأسطول البحري في عهد ثيمستوكليس إلى تمكين الطبقات الدنيا سياسيًا.
  • لعبت القوة العسكرية دورًا حاسمًا في إعادة توزيع موازين القوة داخل المجتمع.

المناقشة :

تُظهر نتائج البحث أن الديمقراطية الأثينية لم تكن نتاج تطور سياسي داخلي فقط، بل جاءت نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل. فقد وفّرت إصلاحات صولون الأساس الاجتماعي، بينما رسّخ كليسثنيس البنية المؤسسية، في حين جاء التحول العسكري ليمنح الفئات المهمشة دورًا فعليًا في الدولة.

ويكشف هذا التفاعل عن علاقة جدلية بين القوة العسكرية والبنية السياسية، حيث لم يكن الأسطول مجرد أداة دفاع، بل وسيلة لإعادة تشكيل المجتمع سياسيًا. كما يبرز أن توسيع المشاركة السياسية ارتبط ارتباطًا وثيقًا بدور الأفراد في خدمة الدولة، خاصة في المجال العسكري.

الخلاصة :

يخلص البحث إلى أن نشأة الديمقراطية الأثينية كانت نتيجة عملية تاريخية مركبة، تداخلت فيها الإصلاحات الاجتماعية مع التحولات العسكرية، مما أدى إلى بناء نظام سياسي تدريجي قائم على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وإعادة توزيع السلطة داخل المجتمع.

التوصيات :

  • ضرورة دراسة الديمقراطية الأثينية ضمن سياقها الشامل (الاجتماعي والعسكري)، لا السياسي فقط.
  • التوسع في دراسة دور الطبقات الدنيا في تشكيل الأنظمة السياسية القديمة.
  • إجراء مقارنات بين التجربة الأثينية وتجارب ديمقراطية أخرى لفهم تطور النظم السياسية.
  • التركيز على العلاقة بين القوة العسكرية والتحول السياسي في الدراسات التاريخية.

المراجع :

أولاً : المراجع العربية :

الكتب :

أحمد علي، عبد اللطيف. (1976م). التاريخ اليوناني: العصر الهللادي. بيروت: دار النهضة العربية.

Translation: Ahmed Ali, Abdel Latif. (1976). Greek History: The Helladic Age. Beirut: Dar Al-Nahda Al-Arabiyya.

أرسطو. (2013م). دستور الأثينيين، تعريب وتعليق: الأب أوغسطينس بربارة، ط2. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب.

Translation: Aristotle. (2013). The Constitution of the Athenians, Arabized and annotated by Father Augustinus Barbara, 2nd ed. Damascus: Syrian General Organization of Books.

حميد، أيمن. (2006م). الفكر السياسي عند سولون ومساهمته في نشوء الديمقراطية. القاهرة: مجلس الثقافة العام.

Translation: Hamid, Ayman. (2006). Political Thought of Solon and His Contribution to the Emergence of Democracy. Cairo: General Council of Culture.

ديورانت، ويل، وديورانت، أرييل. (1988م). قصة الحضارة: حياة اليونان، ترجمة: محمد بدران، ج1، مج2. بيروت: دار الجيل.

Translation: Durant, Will, & Durant, Ariel. (1988). The Story of Civilization: The Life of Greece, translated by Mohamed Badran, Vol. 2, Part 1. Beirut: Dar Al-Jeel.

زيمرن، ألفرد. (2009م). الحياة العامة اليونانية: السياسة والاقتصاد في أثينا في القرن الخامس، ترجمة: عبد المحسن الخشاب، ط1. القاهرة: المركز القومي للترجمة.

Translation: Zimmern, Alfred. (2009). Greek Public Life: Politics and Economics in Fifth-Century Athens, translated by Abdel Mohsen Al-Khashab, 1st ed. Cairo: National Center for Translation.

سباين، جورج. (2010م). تطور الفكر السياسي، ج1، ترجمة: حسن جلال العروسي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

Translation: Sabine, George. (2010). A History of Political Thought, Vol. 1, translated by Hassan Jalal Al-Arousi. Cairo: Egyptian General Book Authority.

العابد، مفيد رائف. (1980م). دراسات في تاريخ الإغريق. دمشق: جامعة دمشق.

Translation: Al-Abed, Mufid Raif. (1980). Studies in Greek History. Damascus: Damascus University.

عكاشة، علي، وآخرون. (1991م). اليونان والرومان. الأردن: دار الأمل.

Translation: Okasha, Ali, et al. (1991). Greece and Rome. Jordan: Dar Al-Amal.

فهمي، محمود. (1910م). تاريخ اليونان. مصر: مطبعة الواعظ.

Translation: Fahmy, Mahmoud. (1910). History of Greece. Egypt: Al-Waez Press.

كيتو، هـ. د. (1962م). الإغريق، ترجمة: محمد صقر خفاجة. مصر: دار الفكر العربي.

Translation: Kitto, H. D. (1962). The Greeks, translated by Mohamed Saqr Khafaga. Egypt: Dar Al-Fikr Al-Arabi.

الناصري، سيد أحمد. (1976م). الإغريق: تاريخهم وحضارتهم. القاهرة: دار النهضة العربية.

Translation: Al-Nasiri, Sayed Ahmed. (1976). The Greeks: Their History and Civilization. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiyya.

النشار، مصطفى. (1999م). تطور الفكر السياسي القديم من صولون حتى ابن خلدون، ط1. القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع.

Translation: Al-Nashar, Mostafa. (1999). The Development of Ancient Political Thought from Solon to Ibn Khaldun, 1st ed. Cairo: Dar Quba for Printing, Publishing and Distribution.

نرسيسيان، ف. س. (1999م). الفكر السياسي في اليونان القديمة، ترجمة: حنا عبود، ط1. دمشق: دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع.

Translation: Nersesyants, V. S. (1999). Political Thought in Ancient Greece, translated by Hanna Abboud, 1st ed. Damascus: Al-Ahali for Printing, Publishing and Distribution.

هارت، ب. هـ. ليدل. (1931م). حروب التاريخ الحاسمة: دراسة في فن الاستراتيجية، تعريب: أحمد حموده. القاهرة: المطبعة الأميرية.

Translation: Hart, B. H. Liddell. (1931). The Decisive Wars of History: A Study in the Art of Strategy, Arabized by Ahmed Hamouda. Cairo: Al-Matba‘a Al-Amiriyya.

هانسون، فيكتور ديفز. (2014م). صانعو الاستراتيجيات القديمة: من الحروب الفارسية إلى سقوط روما. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

Translation: Hanson, Victor Davis. (2014). Makers of Ancient Strategy: From the Persian Wars to the Fall of Rome. Abu Dhabi: Emirates Center for Strategic Studies and Research.

المقالات العلمية

الجليفي، رنا زيد. (2018م). عضوية الجمعية الشعبية الإكليزيا في أثينا خلال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد. مجلة بحوث الشرق الأوسط، ع44، 314–335.

Translation: Al-Jalifi, Rana Zaid. (2018). Membership of the Popular Assembly “Ecclesia” in Athens during the Sixth and Fifth Centuries BC. Middle East Research Journal, Issue 44, 314–335.

ثانيًا: المراجع الأجنبية

Books:

Buckley, T. (2010). Aspects of Greek history 750–323 BC: A source-based approach. Routledge.

Gourmelen, L. (2004). Kékrops, le roi-serpent. Les Belles Lettres

Grabow, E. (1998). Schlangenbilder in der griechischen schwarzfigurigen Vasenkunst. Scriptorium.

Lambert, W. G. (2013). Babylonian creation myths. Eisenbrauns.

Nilsson, M. P. (1950). The Minoan-Mycenaean religion and its survival in Greek religion. Biblo & Tannen.

Parke, H. W. (1977). Festivals of the Athenians. Thames and Hudson.

Pearson, A. C. (Ed.). (1917). The fragments of Sophocles (Vol. 2). Cambridge University Press.

Pollitt, J. J. (1972). Art and experience in classical Greece. Cambridge University Press.

Propp, V. (1974). Las raíces históricas del cuento. Fundamentos.

Plutarch. (1901). Themistocles and Aristides (B. Perrin, Trans.). Charles Scribner’s Sons.

Articles :

Loraux, N. (1990). Gloire du même, prestige de l’autre. Le genre humain, 21, 115–139.

Rodríguez Pérez, D. (2013). Encounters at the tomb: Visualizing the invisible in Attic vase

ainting. In A. Voss & W. Rowlandson (Eds.), Daimonic imagination (pp. 23–43). Cambridge Scholars Publishing.

Sancassano, M. L. (1997). Il misterio del serpente. Athenaeum, 85, 355–390.

المواقع الإلكترونية:

Lloyd, J. (2013). Homer. World History Encyclopedia.

Mark, J. J. (2018). Xerxes I. World History Encyclopedia.

Mistriotis, A. (2014). The Greek strategy at the Battle of Salamis. World History Encyclopedia.

  1. ()Pearson, A. C. (Ed.). (1917). The fragments of Sophocles (Vol. 2). Cambridge University Press

  2. ()حميد ، أيمن ، الفكر السياسي عند سولون ومساهمته في نشوء الديمقراطية ، مجلس الثقافة العام ، القاهرة ، 2006م ، ص 183

  3. ()Pearson, The Fragments of Sophocles

  4. ()Lambert, W. G. (2013). Babylonian creation myths. Eisenbrauns.- نرسيسيان. ف.س. الفكر السياسي في اليونان القديمة ، ترجمة : حنا عبود ، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق، 1999م ، ص22

  5. () حميد ، أيمن ، الفكر السياسي عند سولون ،ص150 – 151

  6. ()Pearson, The Fragments of Sophocles

  7. ()كيتو ، هـ.د. ، الإغريق ، ترجمة : محمد صقر خفاجة ، مراجعة : عبدالرزاق يسري ، دار الفكر العربي ، مصر ، 1962م ، ص128-129

  8. ()حميد ، أيمن ، الفكر السياسي عند سولون ،ص199

  9. ()Pearson, The Fragments of Sophocles

  10. ()Gourmelen, L. (2004). Kékrops, le roi-serpent: Imaginaire athénien, représentations de l’humain et de l’animalité en Grèce ancienne. Les Belles Lettres.

  11. ()الإكليزيا : تنقسم الكلمة في اللغة اليونانية إلى قسمين، Ecc تعني خارج، و kaleo تعني الدعوة أو النداء. بمعنى جماعة المدعوين إلى الخارج، أي أن هذا التجمع كان يتم النداء والدعوة لأعضائه من المواطنين لحضوره. الجليفي ، رنا ، عضوية الجمعية الشعبية الإكليزيا في أثينا خلال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ، مجلة بحوث الشرق الأوسط ، م6 ، ع44 ، جامعة عين شمس مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية، مصر ، 2018م ، ص315.

  12. () Grabow, E. (1998). Schlangenbilder in der griechischen schwarzfigurigen Vasenkunst. Scriptorium.

  13. () أرسطو ، دستور الأثينيين ، عربه عن أصله اليوناني وعلق عليه : الأب أوغسطينس بربارة ، ط2 ، الهيئة العامة السورية للكتاب ، دمشق ، 2013م ، ص34

  14. () حميد ، أيمن ، الفكر السياسي عند سولون ،ص 221 – 222

  15. () حميد ، الفكر السياسي عند سولون ،ص200

  16. () حميد ، الفكر السياسي عند سولون ،ص212

  17. () Grabow, E. (1998). Schlangenbilder in der griechischen schwarzfigurigen Vasenkunst. Scriptorium

  18. () زيمرن ، ألفرد ، الحياة العامة اليونانية السياسة والاقتصاد في أثينا في القرن الخامس، ترجمة : عبد المحسن الخشاب ، ط2، المركز القومي للترجمة، القاهرة ، 2009م ، ص152-153

  19. () هوميروس : هو شاعر ملحمي يوناني ، يُعتبر من أعظم الشعراء الملحميين على الإطلاق منذ عصر أثينا الكلاسيكي. نُسب إليه تأليف ملحمتين عظيمتين هما الإلياذة والأوديسة. عاش حوالي عام 750 ق.م . كان هوميروس المصدر الرئيسي لمعلومات اليونانيين عن آلهتهم، وكان لأعماله تأثير طاغٍ على الثقافة والتعليم اليوناني. Lloyd, J. (2013) Homer. World History Encyclopediahttps://www.worldhistory.org/homer/

  20. () حميد ، الفكر السياسي عند سولون ،ص201

  21. ()Rodríguez Pérez, D. (2013). Encounters at the tomb: Visualizing the invisible in Attic vase painting. In A. Voss & W. Rowlandson (Eds.), Daimonic imagination: Uncanny intelligence , pp. 23–43. Cambridge Publishing Scholars.

  22. ()Pollitt, J. J. (1972). Art and experience in classical Greece. Cambridge University Press.

  23. ()Sancassano, M. L. (1997). Il misterio del serpente: Retrospettiva di studi e interpretazioni moderne. Athenaeum, 85, 355–390.

  24. () Sancassano, M. L. Il misterio del serpente: Retrospettiva di studi e interpretazioni moderne

  25. () أرسطو ، دستور الأثينيين ، ص39

  26. () Nilsson, M. P. (1950). The Minoan-Mycenaean religion and its survival in Greek religion. Biblo and Tannen.

  27. () حميد ، أيمن ، الفكر السياسي عند سولون ، ص233

  28. () الناصري ، سيد أحمد ، الإغريق تاريخهم وحضارتهم : من حضارة كريت حتى قيام إمبراطورية الإسكندر الأكبر ، ط2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1976م ، ص187

  29. () فهمي ، تاريخ اليونان ، ص71-72

  30. () الناصري ، الإغريق تاريخهم وحضارتهم ، ص6

  31. () فهمي ، تاريخ اليونان ، ص72، 78 ، 175

  32. () الناصري ، الإغريق تاريخهم وحضارتهم – فهمي ، تاريخ اليونان ، ص54 ، 56 ،69 ،70-72 ، 74-75 ، 170

  33. () Rodríguez Pérez, D. (2013). Encounters at the tomb: Visualizing the invisible in Attic vase painting. In A. Voss & W. Rowlandson (Eds.), Daimonic imagination: Uncanny intelligence (pp. 23–43). Cambridge Publishing Scholars

  34. () Nilsson, M. P. (1950). The Minoan-Mycenaean religion and its survival in Greek religion. Biblo & Tannen.

  35. () Propp, V. (1974). Las raíces históricas del cuento. Fundamentos.

  36. () النشار ، مصطفى ، تطور الفكر السياسي القديم من صولون حتى ابن خلدون ، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة ، 1999م ، ص48

  37. () الهوبليت : هم المشاة المسلحون بالدروع والحراب، وقد ظهر هذا النظام العسكري ليحل محل نظام الفرسان الذي كان يسيطر عليه النبلاء والارستقراطيون. أدى الاعتماد على مشاة الهوبليت -الذين كانوا ينتمون غالباً للطبقة المتوسطة من المزارعين القادرين على تجهيز أنفسهم عسكرياً- إلى كسر احتكار النبلاء للدفاع عن المدينة، وبالتالي طالب هؤلاء المحاربون بحقوق سياسية تتناسب مع دورهم العسكري. الناصري ، الإغريق تاريخهم وحضارتهم ، ص109 ، 125 ، 197

  38. () الناصري ، الإغريق تاريخهم وحضارتهم، ص 27 ، 104 ،151 ،156

  39. () النشار ، تطور الفكر السياسي القديم ، ص48

  40. () ديورانت ، ويل وايريل ، قصة الحضارة : حياة اليونان ، ترجمة : محمد بدران ، ج1 ، مج2 ، دار الجيل ، بيروت ، 1988م ، ص125

  41. () Propp, V. (1974). Las raíces históricas del cuento. Fundamentos.

  42. () ديورانت ، قصة الحضارة ، ص126

  43. () النشار ، تطور الفكر السياسي القديم ، ص49

  44. () Loraux, N. (1990). Gloire du même, prestige de l’autre: Variations grecques sur l’origine. Le genre humain (Les langues mégalomanes), 21, 115–139.

  45. ()الناصري ، الإغريق تاريخهم وحضارتهم ، ص5 ، 27 ، 104 ، 151

  46. () Parke, H. W. (1977). Festivals of the Athenians. Thames and Hudson.

  47. () Plutarch. (1901). Themistocles and Aristides (B. Perrin, Trans.). Charles Scribner’s Sons.

  48. () Plutarch. Themistocles and Aristides.

  49. ()) معركة ماراثون Battle of Marathon : تُعد معركة ماراثون، التي وقعت في عام490 ق.م ، نقطة تحول حاسمة في الحروب اليونانية الفارسية، حيث تصدى الجيش الأثيني للغزاة الفرس في سهل ماراثون، الذي يبعد حوالي عشرين ميلاً شمال أثينا. و شن الأثينيون هجوماً لم يسبق لأي جيش يوناني أن قام به ضد الفرس، وانتهت المعركة بانتصار ساحق للأثينيين بفضل جرأتهم وبسالتهم وتفوق دروعهم ورماحهم على معدات الفرس. وكان لإنتصارهم تأثير إيجابي حاسم في ارتفاع ثقة مواطني أثينا تجاه القوى العظمى في الشرق الأدنى. وعزز هذا الانتصار الثقة بالديمقراطية الأثينية وبقدرة المواطنين الأحرار والنموذج العسكري والسياسي الناشئ على الوقوف في وجه إمبراطورية عظمى كإمبراطورية الفرس. وبقي هذا الانتصار في ذاكرة اليونانيين والأجيال اللاحقة كرموز للمقاومة والحرية. ديفز هانسون ، فيكتور ، صانعو الاستراتيجيات القديمة : من الحروب الفارسية إلى سقوط روما ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبو ظبي ، 2014م ، ص ص39 ، 41-44 ، 47

  50. () العابد ، دراسات في تاريخ الإغريق ، ص86-87 ، 94

  51. () Nilsson, M. P. The Minoan-Mycenaean religion and its survival in Greek religion.

  52. () ديفز ، صانعو الاستراتيجيات القديمة، ص93،113

  53. () سباين ، جورج ، تطور الفكر السياسي ، ج1 ، ترجمة : حسن جلال العروسي ، مراجعة : عثمان خليل عثمان ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، مصر ، 2010م ، ص42 ، 64 ، 132

  54. () الرابطة الديلية : وهو تحالف عسكري نشأ في أعقاب الحروب الفارسية، جاء تأسيس هذا الحلف عندما سعى اليونانيون الأيونيون والمدن التي تحررت حديثاً من السيطرة الفارسية إلى الحصول على قيادة أثينا بدلاً من إسبرطة، وذلك بسبب السلوك المتغطرس للقائد الإسبرطي باوسانياس. كان الهدف الرسمي للحلف هو الانتقام من الخسائر التي تكبدها اليونانيون من خلال غزو وتدمير أراضي الملك الفارسي. اتخذ الحلف من جزيرة ديلوس المقدسة مركزاً له ومقراً لخزانته، ومنها استمد اسمه. Buckley, T. (2010). Aspects of Greek history 750-323BC: a source-based approach. Routledge.

  55. () Pollitt, J. Art and experience in classical Greece. P56.

  56. () زيمرن ، ألفرد ، الحياة العامة اليونانية، ص90-91

  57. () العابد ، دراسات في تاريخ الإغريق، ص86 ، 94

  58. () الملك خشايارشا، المعروف أيضاً باسم خشايارشا الكبير، كان ملك الإمبراطورية الأخمينية الفارسية وحكم في الفترة ما بين 486-465 ق.م. ويُعرف في المصادر الغربية باسم Xerxes، وهو النطق اليوناني لاسمه الفارسي Khshayarsa الذي يعني : ملك الملوك. هو ابن الملك دارا الكبير. اشتهر تاريخياً بقيادته لأكبر حملة عسكرية في العصور القديمة ضد اليونان عام 480 ق.م، لاستكمال حلم والده في إخضاع المدن اليونانية. Mark, J. J. (2018). Xerxes I. World History Encyclopediahttps://www.worldhistory.org/Xerxes_I/

  59. () هارت ، ب.هـ. ليدل ، حروب التاريخ الحاسمة : دراسة في فن الاستراتيجية ، تعريب : اليوزباشي أحمد حموده ، المطبعة الأميرية ، القاهرة ، 1931م ، ص7-8

  60. () Mistriotis, A. (2014) The Greek Strategy at the Battle of Salamis 480 BCE. World History Encyclopediahttps://www.worldhistory.org/article/671/the-greek-strategy-at-the-battle-of-salamis-480-bc/

  61. () هارت ، حروب التاريخ الحاسمة ، ص7-8

  62. () عكاشة ، علي وآخرون ، اليونان والرومان ، دار الأمل للنشر والتوزيع، الأردن ، 1991م، ص 72 ، 74، 83 ، 84، 89 ، 100

  63. () عكاشة ، وآخرون ، اليونان والرومان ، ص 86 – 89

  64. ()عكاشة ، وآخرون ، اليونان والرومان ، ص 97، 106

  65. () Buckley,  Aspects of Greek history 750-323BC ؛أحمد علي ، عبداللطيف ، التاريخ اليوناني العصر الهللادي دار النهضة العربية، بيروت ، 1976م ، ص73-74 ، 80، 140 ، 155

  66. () Buckley,  Aspects of Greek history 750-323BC