التدخل الدولي العسكري لمكافحة الإرهاب في إطار منظمة الأمم المتحدة

أحمد فرج شكر محمود1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان.

اشراف: الأستاذ الدكتور علي خليفة/ تدريسي في الجامعة الاسلامية في بيروت، لبنان.

International Military Intervention to Combat Terrorism within the Framework of the United Nations

Ahmed Faraj Shukr Mahmoud¹

¹ Islamic University of Lebanon. Supervised by: Prof. Dr. Ali Khalifa, faculty member at the Islamic University of Beirut, Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/44

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/44

المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 747 - 764

تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يتناول هذا البحث موضوع التدخل الدولي العسكري لمكافحة الإرهاب في إطار منظمة الأمم المتحدة، بوصفه إحدى القضايا القانونية والسياسية المعاصرة التي أثارت جدلاً واسعاً في ضوء تصاعد ظاهرة الإرهاب الدولي وتحولها إلى تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في مدى انسجام هذا التدخل مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما في ظل التعارض المحتمل بين مقتضيات مكافحة الإرهاب ومبدأ سيادة الدول وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية. وقد اعتمد البحث على المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية الدولية ذات الصلة، وتحليل قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، خاصة تلك الصادرة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعدها، وما ترتب عليها من توسع في دور مجلس الأمن استناداً إلى الفصل السابع من الميثاق. وتوصلت الدراسة إلى أن الأمم المتحدة أدت دوراً محورياً في تنظيم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، سواء من خلال القرارات والتوصيات والاتفاقيات الدولية، أو عبر إضفاء الشرعية على بعض التدخلات العسكرية. غير أن الممارسة الدولية كشفت عن إشكاليات مهمة، أبرزها غياب تعريف دولي موحد للإرهاب، واتساع السلطة التقديرية لمجلس الأمن، ووجود ازدواجية في تطبيق قواعد الشرعية الدولية، فضلاً عن الآثار الإنسانية السلبية لبعض التدخلات. وخلص البحث إلى ضرورة ضبط استخدام القوة في مكافحة الإرهاب بضوابط قانونية دقيقة، وتعزيز الرقابة على قرارات مجلس الأمن، وتوسيع بدائل التعاون الدولي غير العسكري، بما يحقق التوازن بين حماية الأمن الجماعي واحترام سيادة الدول وحقوق الإنسان.

الكلمات المفتاحية: التدخل الدولي العسكري، مكافحة الإرهاب، الأمم المتحدة، مجلس الأمن، السيادة، القانون الدولي.

Abstract: This study examines the issue of international military intervention to combat terrorism within the framework of the United Nations, as one of the contemporary legal and political issues that has generated wide debate in light of the escalation of international terrorism and its transformation into a direct threat to international peace and security. The study is based on a central problem: the extent to which such intervention is consistent with the rules of international law and the Charter of the United Nations, particularly in view of the potential conflict between the requirements of combating terrorism and the principles of state sovereignty and the prohibition of the use of force in international relations. The study adopts the analytical method by examining relevant international legal texts and analyzing the resolutions of the General Assembly and the Security Council, especially those issued before and after the events of September 11, and the resulting expansion of the Security Council’s role under Chapter VII of the Charter. The study concludes that the United Nations has played a pivotal role in organizing international efforts to combat terrorism, whether through resolutions, recommendations, and international conventions, or by legitimizing certain military interventions. However, international practice has revealed significant challenges, most notably the absence of a unified international definition of terrorism, the broad discretionary authority of the Security Council, the existence of double standards in the application of international legitimacy, and the negative humanitarian consequences of some interventions. The study concludes by emphasizing the need to regulate the use of force in combating terrorism through precise legal controls, strengthen oversight of Security Council decisions, and expand non-military forms of international cooperation, in order to achieve a balance between protecting collective security and respecting state sovereignty and human rights.

Keywords: International military intervention; combating terrorism; United Nations; Security Council; sovereignty; international law.

المقدمة

يشهد النظام الدولي المعاصر تحولات عميقة في طبيعة التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين، حيث لم تعد هذه التهديدات تقتصر على النزاعات المسلحة التقليدية بين الدول، بل امتدت لتشمل ظواهر عابرة للحدود تتسم بالتعقيد والتشابك، وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب الدولي. وقد أضحى الإرهاب، في ظل تطور أدواته وتنوع وسائله، يشكل أحد أبرز التحديات التي تهدد استقرار الدول وسلامة المجتمعات، فضلاً عن تأثيراته الممتدة على الأمن الإقليمي والدولي، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى البحث عن آليات جماعية فعالة للتصدي له، في إطار من الشرعية القانونية والتنظيم المؤسسي.

وفي هذا السياق برز دور منظمة الأمم المتحدة بوصفها الإطار الدولي الجامع الذي أناط به المجتمع الدولي مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين حيث أسند ميثاقها ولا سيما من خلال مجلس الأمن، صلاحيات واسعة لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة التهديدات التي تعصف بالاستقرار العالمي، بما في ذلك تلك الناجمة عن الأعمال الإرهابية وقد شهدت العقود الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نطاق تدخل المنظمة لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب سواء عبر إصدار القرارات الملزمة أو من خلال إقرار استراتيجيات دولية شاملة أو حتى عبر إضفاء الشرعية على التدخلات العسكرية التي تقودها الدول أو التحالفات الدولية.

ويزداد هذا الجدل في ضوء الممارسات الدولية التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة حيث تم توظيف مكافحة الإرهاب في بعض الأحيان كذريعة لتبرير تدخلات عسكرية ذات أبعاد سياسية واستراتيجية، وهو ما ألقى بظلاله على مصداقية النظام الدولي، وأثار نقاشاً واسعاً حول ازدواجية المعايير في تطبيق قواعد القانون الدولي كما أن هذه التدخلات لم تخل من آثار إنسانية جسيمة تمثلت في انتهاكات لحقوق الإنسان وخسائر بشرية ومادية، وتدهور الأوضاع في العديد من مناطق النزاع الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول مدى التزام الأطراف المتدخلة بقواعد القانون الدولي الإنساني.

وفي مقابل ذلك لا يمكن إنكار أن التدخل الدولي العسكري، في بعض الحالات، قد أسهم في الحد من انتشار التنظيمات الإرهابية، وتقويض قدراتها العملياتية، مما يعكس ضرورة البحث في كيفية تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن الجماعي واحترام قواعد الشرعية الدولية، ومن هنا تتجلى أهمية تحليل الإطار القانوني الذي يحكم هذه التدخلات، واستكشاف مدى كفاية النصوص الدولية القائمة في مواجهة التحديات المستجدة، فضلاً عن تقييم دور المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، في تنظيم وضبط استخدام القوة في سياق مكافحة الإرهاب ([1]).

أولاً_ أهمية البحث

تنبع أهمية دراسة التدخل الدولي العسكري لمكافحة الإرهاب في إطار منظمة الأمم المتحدة من عدة اعتبارات متداخلة، قانونية وسياسية وأمنية، من أبرزها:

  1. تصاعد ظاهرة الإرهاب الدولي وتحولها إلى تهديد عابر للحدود يستهدف السلم والأمن الدوليين، بما يستدعي استجابة جماعية منظمة.
  2. محورية دور الأمم المتحدة بوصفها الإطار الشرعي لتنظيم استخدام القوة، خصوصاً عبر مجلس الأمن، بما يثير تساؤلات حول حدود هذا الدور وفعاليته.
  3. انعكاسات هذه التدخلات على حقوق الإنسان، خاصة في مناطق النزاع، وما تطرحه من تحديات أمام القانون الدولي الإنساني.

ثانياً: أهداف البحث

  1. بيان مفهوم التدخل الدولي العسكري ومحدداته القانونية في النظام الدولي.
  2. تحليل دور مجلس الأمن في إضفاء الشرعية على التدخلات العسكرية لمكافحة الإرهاب.
  3. تقييم مدى التزام الدول بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة عند تنفيذ هذه التدخلات.
  4. دراسة التوازن بين مكافحة الإرهاب واحترام سيادة الدول.

ثالثاً: إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيس الآتي:

إلى أي مدى ينسجم التدخل الدولي العسكري لمكافحة الإرهاب مع قواعد القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة، خاصة في ظل تعارضه المحتمل مع مبدأ سيادة الدول؟

رابعاً: منهج البحث

تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي لتحليل النصوص القانونية الدولية، خاصة ميثاق منظمة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

خامساً: خطة البحث

المطلب الأول: التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الفرع الأول: المبادئ التي حتَّمت التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب .

الفرع الثاني: التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب وفقًا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المطلب الثاني: التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب في ضوء قرارات مجلس الأمن.

الفرع الأول: قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب قبل أحداث 11 أيلول وبعده.

الفرع الثاني: قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب وفقًا للفصل السابع من الميثاق.

المطلب الأول

التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة

في زمننا الحاضر يعتبر مفهوم الإرهاب محور اهتمام العديد من المهتمين بالشؤون السياسية والقانونية والمنظمات الدولية ([2])، يتطلب هذا الملف التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب وهو موضوع يُناقش بشدة في جمعية الأمم المتحدة، وتعتبر الأمم المتحدة منذ تأسيسها وحتى اليوم مركزاً رئيسياً للنقاش حول مسألة الإرهاب ([3]) حيث تدرج هذه المسألة دوماً على جدول أعمال اجتماعاتها ويعمل المجتمع الدولي بجدية على التعامل معها ومواجهتها وتأتي هذه الأهمية من خلال الأبعاد العالمية للإرهاب حيث تطورت هذه الظاهرة من تحدي محلي أو إقليمي إلى تهديد عالمي يستحق الاستجابة المناسبة ولتبيان أهمية ما تم ذكره، تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين وفق الآتي: الفرع الأول: المبادئ التي حتمت التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب، أما الفرع الثاني سوف نتحدث عن التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب وفقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الفرع الأول

المبادئ التي حتَّمت التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب

تأسست الأمم المتحدة كمنظمة دولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عام 1945([4])، لتحل محل عصبة الأمم المتحدة انضمت إليها وفود من (51) بلداً، التزموا بتعزيز السلم والأمن الدولي وتعزيز العلاقات الودية بين الأمم وتحسين المستوى الاجتماعي والحفاظ على حقوق الإنسان وتعكس مبادئ الأمم المتحدة ضرورة التعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب، وتمنح المنظمة بموجب ميثاقها الدولي الفرصة لاتخاذ إجراءات شاملة حول هذا القضية، وتوفر الأمم المتحدة منصة للدول الأعضاء للتعبير عن آرائها من خلال الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من الهيئات واللجان([5])، وتعمل المنظمة على تعريف وفهم مفهوم الإرهاب، بالنظر لحق الشعوب في تقرير مصيرها يُتيح ميثاق الأمم المتحدة لكل شعب الحق في استخدام جميع الوسائل المشروعة لتحقيق حقوقه بما في ذلك استخدام الكفاح المسلح في ([6])حالات معينة، وإن الميثاق الدولي للأمم المتحدة يحتوي على عهد يلتزم به شعوب الدول الأعضاء ويعهدون بتحقيقه ويشمل الدوافع التي أدت إلى تأسيس المنظمة ومن بين الحقوق التي يمنحها ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن هو التدخل في حالات معينة للحفاظ على الاستقرار والأمن الدولي، وذلك وفقًا للفصل السابع من الميثاق.

وجد واضعو الميثاق ضرورة تنظيم العلاقات بين الأمم المتحدة والدول غير الأعضاء فيها ويرتبط هذا الاهتمام بالهدف الرئيسي لإنشاء المنظومة العالمية وهو السعي للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين إن هذا الهدف يشمل الجميع سواء كانت الدول أعضاء في الأمم المتحدة أم غيرها، وبالتالي يعتبر المجتمع الدولي بأسره معنياً بهذه الغاية بغض النظر عن انتمائهم الحالي للمنظمة الدولية، وأخيراً هناك ضرورة جعل الأمم المتحدة مركزاً وأداةً لتنسيق جهود الدول وتوجيهها لخدمة الغايات المشتركة، وتنظيم العلاقات والمبادلات، وأن يكون لها الدور الأساسي في التوفيق بين مصالح الدول وتنظيم جهودها([7]).

وهذا مع الإشارة إلى أن الدول الخمس الكبرى هي وحدها التي تتمتع بالمساواة التامة والناجزة، ونشير إلى أن الميثاق أتى باستثناءين في المادة (42) والمادة (51)، فالمادة (42) نصت على استخدام القوة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن في حالات العدوان أو تهديد السلام والإخلال به بينما أجازت المادة (51) استخدام القوة للدفاع المشروع عن النفس عند الاعتداء على أحد الأعضاء أما الجمعية العامة فقد أضافت استثناءين آخرين:

1- القرار الأول الصادر في 3/11/1950 والمعروف باسم “الاتحاد من أجل السلام”، والذي خولها الحلول محل مجلس الأمن عند فشله في القيام بواجباته المتعلقة بحفظ الأمن والسلم الدوليين.

  1. والقرار الثاني الصادر في 14/12/1974، والمتعلق بتعريف “العدوان” ([8])وهو كل استخدام غير مشروع للقوة ضد سيادة دولة أخرى. “وأجاز القرار، للشعوب المحرومة من ممارسة حقوقها، أو الرازحة تحت حكم الأنظمة الاستعمارية أو العنصرية، أو أي شكل أخر من التسلط الأجنبي، باستخدام القوة أو اللجوء إلى المقاومة المسلحة لاسترداد حقوقها واستعادة حريتها واستقلالها”.

ولقد أردنا هنا أن نلقي الضوء على أهمية منظمة الأمم المتحدة، ودورها في تثبيت السلم والأمن الدوليين وبالتالي دورها في حظر الإرهاب الدولي، والتدابير التي اتخذتها لحظره ومكافحته لم تتوقف ابداً، إذ أنها قامت وما زالت تقوم بإصدار القرارات المتلاحقة بغية مواكبة تطور الإرهاب واستمرار الأعمال الإرهابية التي ترتكب على نطاق العالم، كما أنها تدين بقوة هذه الأعمال التي تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح البشرية وتحدث دماراً هائلاً في العمران، وبدأ مجلس الأمن بالربط بين الإرهاب والتهديد بالسلم ليتدخل بعد ذلك في مسائل قانونية خالصة، ثم انتهى إلى صياغة التزامات وقواعد قانونية جديدة ملزمة للدول قصد محاربة الإرهاب كأحد التحديات التي تواجه([9]).

إن منظمة الأمم المتحدة هي هيئة دولية وليست جهة ذات سلطة فوق الدول، بل تعمل كوسيلة تعاون اختيارية بين مجموعة من الدول تستند إلى المساواة في مجالات محددة متفق عليها مسبقًا في ميثاق المنظمة، وبناءً على ذلك يجب عدم تجاوز الأمم المتحدة دورها القائم على التعاون بين الدول واحترام سيادتها، ولا يجب أن يُفهم دور المنظمة الدولية على أنه سلطة تخفض من سيادة الدول وتمارس سلطة عليها ([10]) ، ويتدخل دور الأمم المتحدة في الشؤون الدولية بناءً على ميثاق دولي موافق عليه من قبل الدول الأعضاء في المنظمة فإن تدخل المنظمة لا يكون شرعيًا إلا بعد قرار صادر عن مجلس الأمن، والذي يُوافق عليه الدول الأعضاء المنتسبة لهذه الهيئة الدولية. ويُعتبر مجلس الأمن أعلى سلطة دولية معترف بها للمحافظة على السلم والأمن الدوليين.

لقد مر على تأسيس منظمة الأمم المتحدة أكثر من ستين عاماً، عرفت خلالها الكثير من التجاذبات السياسية والعسكرية مع الأخذ بعين الاعتبار الدور الفعال الذي تلعبه الولايات المتحدة في تحقيق مآربها من خلال استعمال منظمة الأمم المتحدة، وتضمن الميثاق مقاصد المنظمة ومبادئها، وتناولت المقاصد موضوع حفظ السلم والأمن الدوليين واتخاذ التدابير اللازمة للحؤول دون قيام أعمال عدوانية، واستعمال الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية ([11]).

ويرى البعض([12]) أن المقصود بالمحافظة على السلم الدولي هو منع الحروب، أما حفظ الأمن الدولي فيقتضى القيام بأعمال ايجابية لتوفير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضرورية للمحافظة على السلام، والتي تسمح لكل دولة بأن تعيش في أمان، فللأمم المتحدة وجهان([13])، وجه وقائي ووجه علاجي، فالوجه الوقائي يقضي باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع أسباب تهديد السلم وإزالتها والتذرع بالوسائل السلمية، أما الوجه العلاجي فيتمثل بضرورة اتخاذ جميع إجراءات القمع اللازمة لإعادة الأمن الدولي إلى نصابه إذا وقع أي إخلال به، وإن ميثاق هيئة الأمم المتحدة تضمن مبادئ ومقاصد، كان الهدف منها عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وتضمن أيضاً مبدأ حق تقرير المصير للشعوب، ولهذا اعتمدت الأمم المتحدة تدابير ترمي إلى منع الإرهاب الدولي الذي يعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة، إلا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي إطار التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي، تسترشد بعناصر ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان ([14]).

وبناءً عليه، أقرَّت الجمعية الشرعية كفاحها، وبصفة خاصة كفاح حركات التحرير الوطني، وفقًا لمقاصد ومبادئ الميثاق والإعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة (القرار 51/ 46) الصادر بتاريخ (9 كانون الأول 1991)، وفي الفقرة (15) من القرار المذكور اعتبرت الجمعية العامة أنه ليس في هذا القرار ما يمكن أن يمس على أي نحو الحق في تقرير المصير والحرية والاستقلال.

الفرع الثاني

التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب وفقًا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة

اعتبِرت منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في قضية الأعمال الإرهابية ذات أهمية بالغة منذ عام 1972، وخاصةً عندما تُنفَّذ هذه الأعمال على المستوى الدولي، وبناءً على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة، تم تدريج موضوع الإرهاب الدولي ضمن جدول أعمال الجمعية العامة في دورتها العادية لنفس العام، وفي ديسمبر 1972، اتخذت الجمعية قرارًا بإنشاء لجنة خاصة للتعامل مع قضية الإرهاب الدولي، وتم تشكيل اللجنة الخاصة من (35) عضوًا يمثلون دولًا أعضاء في الأمم المتحدة وقسمت اللجنة إلى ثلاث لجان فرعية للتعامل مع القضية بشكل شامل، تختص اللجنة الأولى بتحديد تعريف الإرهاب الدولي، في حين تبحث اللجنة الثانية في أسباب الإرهاب الدولي وجذوره، وأخيرًا تُكرِّس اللجنة الثالثة جهودها للنظر في التدابير الممكنة لمنع ومكافحة هذا النوع من الإرهاب ([15]).

ولم تسفر المناقشات التي دارت في اللجنة عن تقديم تعريف مقبول للإرهاب الدولي وما هي أعمال العنف التي تدخل في نطاق الإرهاب الدولي وذلك بسبب الانقسام العميق في المفاهيم بين الدول الأوربية والولايات المتحدة من ناحية، ودول العالم الثالث من ناحية أخرى([16])، واتضح جليا أن دراسة الأسباب الكامنة وراء الإرهاب والبحث عن تدابير لمكافحة هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن تعريف الإرهاب.

فمنذ 1972 اهتمت منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها بظاهرة الإرهاب الدولي والتحديات التي تُطرح على المستوى العالمي في سبتمبر من نفس العام تمت إدراج مسألة الإرهاب الدولي في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها العادية، وفي ديسمبر 1972 تم قرار إنشاء لجنة خاصة للتعامل مع قضية الإرهاب الدولي، حيث شكّلت اللجنة الخاصة من (35) عضوا يُمثلون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وتم تقسيمها إلى ثلاث لجان فرعية. التركيز الأول كان على تعريف مفهوم الإرهاب الدولي، بينما استكشفت اللجنة الثانية الأسباب المحتملة والجذور المؤدية إلى الإرهاب الدولي. أما اللجنة الثالثة، فتخصصت في اقتراح التدابير اللازمة للحد من الإرهاب الدولي ومنعه، وبسبب حجم المناقشات، تم تأجيل مناقشة تقرير اللجنة إلى الدورة الثلاثين. وفي ديسمبر 1976، قررت الجمعية العامة دعوة لجنة الإرهاب الدولي لمواصلة أعمالها بناءً على التفويض الصادر بقرار الجمعية رقم (3036) لعام 1972.

وفي خلال الفترة بين عامي (1972 -1978)، وإزاء تصاعد عمليات الإرهاب، صدر عن الجمعية العامة العديد من القرارات التي تندد بالإرهاب الدولي وتحث الدول على التعاون من أجل مكافحته، فذكر منها القرار رقم (31/ 102) الصادر في 15 ديسمبر 1979، والقرار رقم (32/ 147) الصادر في 16 ديسمبر 1977، والقرار (34 /145) الصادر في 17 ديسمبر 1979، والقرار (36/ 109) الصادر في 10 ديسمبر 1981، والقرار (38/ 130) الصادر في 19 ديسمبر 1983، وربما يكون القرار رقم (40/ 61) الصادر من الجمعية العامة في 9 ديسمبر 1985 بشأن التدابير الرامية إلى منع الإرهاب ودراسة الأسباب الكامنة وراءه، يعد من أهم هذه القرارات([17])، لأن الجمعية تعبر في هذا القرار عن قلقها من التصاعد العالمي لأعمال الإرهاب، الذي يضر بشكل متزايد بالعلاقات الدولية، ويهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها الحقيقي، وتدعو الجمعية جميع الدول إلى اتخاذ كافة التدابير المناسبة على الصعيد الوطني من أجل القضاء على مشكلة الإرهاب، والوفاء بالتزاماتها الدولية التي تمنع إعداد وتنظيم أعمال في أراضيها موجهة إلى الدول الأخرى، وتحث الدول على التعاون فيما بينها عن طريق تبادل المعلومات ومحاكمة وتسليم مرتكبي هذه الأفعال، وتدعو الجمعية المنظمة البحرية الدولية إلى دراسة مشكلة الإرهاب على ظهر السفن أو ضدها، مع الأخذ في الاعتبار الفروق في التشريعات الوطنية([18]).

وفي خلال المدة المشار إليها وافقت الجمعية العامة على اتفاقيتين: الأولى خاصة بمنع وقمع الجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص المتقدمين بحماية دولية، بما في ذلك المبعوثون الدبلوماسيون 1973، وقد تم إعداد وصياغة الاتفاقية من قبل لجنة القانون الدولي، ويمكن القول أنها مرحلة جديدة من نشاط الجمعية العامة في مجال مكافحة الإرهاب، مع إنشاء اللجنة المخصصة للإرهاب بموجب قرارها رقم (51/ 210) الصادر في 17 ديسمبر 1996، وتمت دعوة في الفترة 16 – 27 فبراير 1998، وبموجب قرارها رقم (108/ 03)، قررت الجمعية أن تواصل هذه اللجنة عملها بوضع مشروع اتفاقية دولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، واتفاقية دولية لقمع تمويل الإرهاب، والنظر في وضع اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي([19]).

وفي القرار رقم 39/153 تاريخ 17/12/1984، أكدت الجمعية العامة التزام جميع الدول بالامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القوة ضد السيادة أو السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لأي دولة. كما أعربت الجمعية عن عميق ألمها لأن الإرهاب الصادر عن الدول قد أخذ يزداد أكثر فأكثر في العلاقات بين الدول، بالإضافة إلى أعمال عسكرية ترتكب ضد سيادة الدول. لذلك، تدين الجمعية العامة إدانة قاطعة ممارسات الإرهاب في العلاقات بين الدول وتطالب جميع الدول بعدم القيام بأية أعمال تهدف إلى الاحتلال العسكريين أو إلى تغيير أو تقويض النظم الاجتماعية والسياسية للدول بالقوة، أو إلى زعزعة استقرار حكوماتها وإطاحتها، كما تحثها على أن تحترم وتراعي بدقة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، سيادة الدول واستقلالها السياسي وحق الشعوب في تقرير مصيرها([20]).

ولعل القرار الذي أصدرته الجمعية العامة تاريخ 9/12/1994 “تحت رقم 49/60 أتى فاصلاً ومحورياً في هذا الشأن، فقد دعت فيه جميع الدول ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية والوكالات المتخصصة إلى تطبيق الإعلان المتعلق بإجراءات إزالة الإرهاب الدولي. وفي هذا الإعلان إدانة كاملة لأعمال الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، بما في ذلك الأعمال التي تكون الدولة متورطة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، ووجوب إحالة القائمين بالأعمال الإرهابية إلى العدالة من أجل وضع حد نهائي، سواء كان مرتكبوها أفراداً عاديين أم موظفين رسميين أو سياسيين.

وبموجب قرارها رقم (109/ 54) اعتمدت الجمعية العامة الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب المعدة من قبل اللجنة المخصصة للإرهاب، كما وافقت على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، التي وافقت عليها الجمعية بقرارها (290/ 09) الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل، والتي وافقت عليها الجمعية بقرارها (164/ 02) في 9 يناير 1998، وحيث قررت الجمعية اعتماد استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وحث الدول الأعضاء، الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الإقليمية ودون الإقليمية المُعينة على دعم وتنفيذ هذه الاستراتيجية([21]).

في الختام، التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب وفقًا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة يعتمد على مجموعة من القوانين والمبادئ الدولية. الجمعية العامة للأمم المتحدة تلعب دورًا مهمًا في توجيه وتنظيم جهود الدول لمكافحة الإرهاب، وتشجع على التعاون الدولي واحترام حقوق الإنسان. القرارات التي صدرت تحت إطار الجمعية العامة تؤكد على أهمية مواجهة التهديد الإرهابي بشكل مشروع وفعّال، مع توجيه الجهود نحو الحفاظ على الأمن والاستقرار العالمي وحماية حقوق الإنسان.

إذ تُمثل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة إطارًا هامًا وقانونيًا للتدخل الدولي لمكافحة الإرهاب تعزز هذه القرارات التعاون الدولي وتحدد الإجراءات الضرورية لمكافحة التهديدات الإرهابية بشكل مشروع ومنسق من خلال هذا الإطار يمكن للمجتمع الدولي أن يضع استراتيجيات مشتركة لمكافحة الإرهاب، ويضمن احترام حقوق الإنسان والقوانين الدولية أثناء تنفيذ هذه الاستراتيجيات. التعاون الدولي والالتزام بالمبادئ القانونية والأخلاقية يمكن أن يساهمان في تحقيق الأمان والسلام العالميين ومواجهة التهديدات الإرهابية بشكل فعّال ومستدام.

وبعد عرض موقف منظمة الأمم المتحدة والجمعية العامة من التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب ضمن المطلب السابق، سيتم بيان التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب في ضوء قرارات مجلس الأمن في المطلب اللاحق.

المطلب الثاني

التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب في ضوء قرارات مجلس الأمن

شهدت جهود مكافحة الإرهاب تعددًا وتنوعًا على المستوى الدولي، وذلك نتيجة لتصاعد خطورة الظاهرة الإرهابية وإدراك منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتحدياتها. منذ نهاية الثمانينات، اتخذ مجلس الأمن خطوات فعالة لمواجهة الإرهاب الدولي، حيث أصدر قرارات وبيانات رسمية متعددة، تعكس هذه القرارات واعتماد مجلس الأمن لمواجهة الإرهاب تأكيده على أهمية التصدي لآثار الأعمال الإرهابية على الأمن الدولي وبفضل هذه الخطوات، تم وضع أسس دولية قوية للتصدي للإرهاب بكافة أشكاله وتجلياته([22]).

يواصل مجلس الأمن دوره الفاعل في إدانة الهجمات الإرهابية باستمرار، ويرى أن تلك الأعمال الإرهابية تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين. ومن خلال قراراته المتعددة في هذا الصدد، حث مجلس الأمن جميع الدول بشدة على العمل بصفة عاجلة لتقديم مرتكبي تلك الهجمات ومنظميها ورعاتها إلى العدال، بالإضافة إلى ذلك، دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لمنع وقوع هجمات إرهابية جديدة، وأكدت على ضرورة تقديم مُرتكبي هذه الأعمال البغيضة للمحاكمة والعدالة ([23]).فدول العالم مدعوة لوضع سياسة موحدة لمكافحة الجرائم الدولية والإرهاب الدولي نظراً لخطورته على السلم والأمن الدوليين، وتقضي المكافحة بوضع قواعد جديدة للاختصاص خارج الحدود، وقواعد جديدة للتعاون الدولي على المستويين القضائي([24])، وذلك أن التدخل الدولي في هذا الإطار أصبح حاجة ماسة لإنقاذ البشرية من مآسي الجرائم الدولية، لما لهذا التدخل من أهمية على صعيد التعاون بين الدول فيما خص وضع الآليات والإجراءات المناسبة في هذا الصدد، ولبلورة ما تم ذكره، تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين وفق الآتي: الفرع الأول سوف نتحدث عن قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب قبل إحداث 11 أيلول وبعده، أما الفرع الثاني سوف نتحدث عن قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب وفقاً للفصل السابع من الميثاق.

الفرع الأول

قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب قبل أحداث 11 أيلول وبعده

بعد الهجوم الإرهابي الرهيب الذي وقع في 11 سبتمبر 2001، حيث تم تدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك وقتل أكثر من خمسة آلاف شخص من 81 دولة، وتضرر جزء من وزارة الدفاع (البنتاجون)، اتخذ مجلس الأمن عدة قرارات مهمة، بما فيها القرار رقم (1368) لعام 2001، والقرار رقم (1373) لعام 2001، والقرار رقم (1390) لعام 2002 وأكد القرار الأول أن الأعمال الإرهابية تشكل تهديدًا للسلام والأمن الدوليين، وهو أمر يندرج تمامًا ضمن مسؤوليات مجلس الأمن وأهداف المنظمة الأممية. ([25]).

كما أن المجلس يدعو الدول إلى العمل بصفة عاجلة من أجل تقديم مرتكبي هذه الهجمات الإرهابية ومنظميها ودعاتها إلى العدالة، ويطالب الدولة بمضاعفة الجهود لمنع الأعمال الإرهابية وقمعها([26]). كما اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 1044 تاريخ 31/1/1997، وعبر فيه عن بالغ انزعاجه لاستمرار أعمال الإرهاب، بجميع أشكاله، في سائر أنحاء العالم، لأنها تعرض أرواح الأبرياء لخطر، أو تؤدي بها، وتترك تأثيرات ضارة في العلاقات الدولية وأمن الدول.

وأشار القرار إلى البيان الذي كان قد أدلى به رئيس مجلس الأمن في 31/1/1992، عندما اجتمع مجلس الأمن على مستوى رؤساء الدول والحكومات، وأعرب عن القلق البالغ إزاء أعمال الإرهاب الدولي، مشيراً إلى وجوب قمع هذه الأعمال، بما فيها الأعمال التي تشارك فيها الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وجزع المجلس جزعاً شديداً لمحاولة الاغتيال الإرهابية الذي تعرض لها رئيس جمهورية مصر العربية في “أديس بابا” (أثيوبيا) في 26/6/1995، و طالب بتقديم المسؤولين إلى المحاكمة، ودان بشدة الانتهاك الصارخ لسيادة “أثيوبيا” ومحاولة الإخلال بالسلم والأمن فيها وفي المنطقة بأسرها([27]).

وأشاد القرار بالتجاوب الفوري من حكومات “تنزانيا” و “كينيا” و “الولايات المتحدة الأميركية” في التعامل مع الهجمات الإرهابية والتصدي للتحديات التي نجمت عنها. وناشد جميع الدول والمؤسسات الدولية التعاون في التحقيقات المستمرة في هذه الدول الثلاث واتخاذ التدابير الفعالة والعملية لتحسين التعاون الأمني ومنع حدوث هجمات إرهابية جديدة، ومحاسبة المتورطين فيها. وعلى الرغم من جهود مجلس الأمن في مكافحة الإرهاب، لا يزال العالم يشهد استمرار أعمال الإرهاب في مناطق متفرقة. واضطر مجلس الأمن للتعبير عن قلقه العميق إزاء استمرار هذه الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. ويثير تزايد الإنتاج غير المشروع للأفيون في أفغانستان واستيلاء “طالبان” على القنصلية العامة لجمهورية إيران الإسلامية وقتل الدبلوماسيين الإيرانيين قلق مستمر وحاجة إلى مواجهة جديدة لهذه التحديات الأمنية([28])..

صدر القرار رقم 1267 لعام 1999 بناءً على التزام مجلس الأمن القوي بسيادة أفغانستان واستقلالها، وتأكيده على سلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، بالإضافة إلى احترامه لتراثها وثقافتها وتاريخها. وأعرب المجلس عن استيائه الشديد إزاء استمرار “طالبان” في توفير ملاذ آمن للإرهابي “أسامة بن لادن” وتسهيل نشاطاته ونشاطات مرتبطيه في معسكرات تدريب الإرهابيين داخل الأراضي التي يسيطرون عليها. وشدد المجلس على أن أفغانستان لا ينبغي أن تكون قاعدة لتنفيذ العمليات الإرهابية الدولية([29]).

وأكد القرار رقم 1269 لعام 1999 على ضرورة تعزيز جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الوطني بإشراف الأمم المتحدة، وتعزيز التعاون الدولي الفعّال في هذا المجال وفقًا لمبادئ الأمم المتحدة ومعايير القانون الدولي. كما أيّد القرار الجهود المبذولة لتحقيق انضمام العالم بأسره للاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب وتنفيذها عالميًا، بالإضافة إلى وضع إطار دولي لمواجهة خطر الإرهاب([30]).

تأتي الإشارة إلى الإزدواجية في المعايير المتبعة في تدخل مجلس الأمن كعامل يزيد من تعقيد مكافحة الإرهاب الدولي. وبالرغم من أن الأعمال الإرهابية لا يمكن مبررها بأي حال من الأحوال، يظهر الواقع أن هناك دولاً، بما فيها إسرائيل، المستثناة من تطبيق قرارات مجلس الأمن عند الضرورة. تلك الإستثناءات تهدد مصداقية الأمم المتحدة وتنقص من دورها كمنظمة دولية رائدة، التي تُعتبر مرجعية أساسية لحل المشكلات العالمية.

بعد هجمات سبتمبر 2001، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1368 لعام 2001، والذي كان مختلفًا عن الممارسة التقليدية فيما يتعلق بالإدانة الصريحة للأعمال الإرهابية. حيث اتخذ هذا القرار بالإجماع، وقد أعرب عن التعاطف الشديد مع أسر الضحايا وأعلن عن استعداد المجتمع الدولي لمكافحة جميع أشكال الإرهاب وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.

هذا القرار يُظهر التفهم الكامل للوضع الحساس الناجم عن الهجمات الإرهابية ويجسد رد الفعل العاطفي والتضامن مع ضحايا تلك الأحداث المأساوية. كما يُبرز قوة وتأثير المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، حيث يعكف على العمل موحدًا للحد من هذا الظاهرة المروعة بما يتوافق مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ([31]) ، وهناك رسالتان مؤرختان في 1/8/2002، وموجهتان من الأمين العام إلى رئيس الجمعية العامة، وإلى رئيس مجلس الأمن، حول تقرير الذي أعده الفريق العامل المعني بالسياسات المتعلقة بالأمم المتحدة والإرهاب، والذي أشار إلى آثار المترتبة على الإرهاب والأبعاد العريضة للسياسة المتبعة في مجال مكافحة الإرهاب، وقد رأى الفريق العامل بأن الإرهاب يقوّض أسس هذه المبادئ والمقاصد ويعرضها للخطر، وبأن أنشطة منظمة الأمم المتحدة جزء من استراتيجية ثلاثية تدعم الجهود العالمية وهي ([32]):

1- إقناع الجماعات الحاقدة والساخطة بالعدول عن الإرهاب وبعدم جدواه.

2- حرمان المجموعات والأفراد من الوسائل التي تساعد على القيام بالأعمال الإرهابية.

3- تقديم الدعم للتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب.

وأعرب مجلس الأمن عن استيائه من جرائم طالبان وطالب بتقديم المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم إلى العدالة، واعتبرها أعمالاً إرهابية تهدد الأمن والسلم الدوليين، واعتبر المجلس أن الخطر حقيقي، والتحدي هائل، والحرب على الإرهاب طويلة، وأنه سيظل ثابتاً في وقفته أمام هذا الخطر الذي يهدد كل ما تحقق وما ينتظر أن يتحقق، وفاءً بمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها، وعبرّ المجلس عن قلقه الشديد من استغلال الإرهابيين للأنشطة الإجرامية الأخرى، مثل الاتجار بالعقاقير غير المشروعة والمخدرات وغسل الأموال، والأسلحة واستغلال ظروف عدم الاستقرار والتعصب لتبرير أعمالهم الإجرامية.

ولفت المجلس إلى أن الإرهاب لا يمكن دحره إلا باتباع منهج شامل يقوم على مشاركة وتعاون فعليين من جانب جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، وعلى مضاعفة الجهد على الصعيد الوطني، أما القرار المهم الثاني الذي اتخذه مجلس الأمن في 28 سبتمبر 2001، والذي يحمل رقم 1373 فيعيد تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية([33])، حيث أعاد تأكيد المبدأ الذي قررته الجمعية العامة في قرارها رقم (2925) لسنة 1970، وأكده مجلس الأمن في قراره (1189) لسنة 1998، ومفاده أنه من واجـب كـل دولـة عضـو أن تمتنـع عـن تنظـيم أي أعمـال إرهابية فـي دولـة أخرى أو التحـريض عليهـا.

وبعد دراسة قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب قبل أحداث 11 أيلول وما بعده، سيتم تسليط الضوء على قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب وفقاً للفصل السابع من الميثاق.

الفرع الثاني

قرارات مجلس الأمن بشأن الإرهاب وفقًا للفصل السابع من الميثاق

استنادًا إلى فصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قام المجلس باتخاذ إجراءات حاسمة لتثبيط أعمال العدوان وللحفاظ على السلم والأمان الدوليين ([34])، ومن بين هذه التدابير القوية، تم اعتماد القرار (171) الذي يمنح الصلاحية للأطراف المعنية للتصدي بقوة عسكرية لأي جهة معتبرة إرهابية، بالإضافة إلى ذلك، دعا المجلس الدول الأعضاء في المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات محكمة لضمان مصداقية الهويات والوثائق السفر تم اتخاذ حزمة شاملة من التدابير بهدف تحقيق هذا الهدف الحيوي تشمل:

  1. تبادل المعلومات والتعجيل بها، خاصة ما يتعلق بأعمال وتحركات الإرهابيين، وبوثائق السفر المزيفة أو المزورة والإتجار بالأسلحة والمتفجرات وباستخدام الإرهابيين لتكنولوجيا الاتصالات.
  2. اتخاذ التدابير المناسبة قبل منح مركز اللاجئ بغية ضمان عدم قيام طالبي اللجوء بتخطيط أعمال إرهابية أو الاشتراك في ارتكابها.
  3. كفالة عدم إساءة استعمال مرتكبي الأعمال الإرهابية، أو منظميها لمركز اللاجئين وفقًا للقانون الدولي.
  4. عدم الاعتراف بالادعاءات بوجود بواعث سياسية كأسباب لرفض تسليم الإرهابيين المشتبه فيهم.
  5. إنشاء لجنة تابعة لمجلس الأمن تتألف من جميع أعضاء المجلس لمراقبة تنفيذ هذا القرار.
  6. تأكيد الصلة بني الإرهاب والجريمة المنظمة.
  7. إدانة حكومة طالبان لسماحها باستخدام أراضي أفغانستان لتدريب الإرهابيين، وكذلك إدانة تنظيم القاعدة واتخاذ مجموعة من الإجراءات العقابية ضد القاعدة وطالبان طبقًا للفصل السابع من الميثاق.

وربما يؤخذ على القرار (1373) أنه بتوصيفه الأعمال الإرهابية، بأنها تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، كان يتعين على مجلس الأمن قصر حق استخدام التدابير العقابية الواردة في الفصل السابع على المجلس نفسه([35])، في إطار فصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، اتخذ المجلس قرارات قوية تتعلق بردع العدوان والحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ومن بين هذه القرارات، نجد القرار (1373) الذي تجاوز نص المادة (51) التي تمنح الدول الفردية أو الجماعات حق الدفاع عن النفس بعد استدعاء مجلس الأمن للاجتماع لمعالجة الوضع واتخاذ التدابير اللازمة للحد من العدوان والحفاظ على السلم والأمن الدوليين ويتجلى تفوق القرار المذكور في تعزيز التصدي ([36])للإرهاب بقراره بإعلان الحرب ضد أي جهة تصنف بأنها إرهابية.

بجانب ذلك يعد القرار الثالث الدولي الصادر عن مجلس الأمن بالرقم (1566) لعام 2004 من أهم الأركان في النظام العالمي لمكافحة الإرهاب. وبالتالي، فإن جميع بنود هذا القرار تُعتبر ملزمة لجميع دول العالم، ويجب تنفيذها دون أي تحفظ أو تردد أو تقاعسk إن أهم ما يميز هذا القرار أنه أورد تعريفاً للإرهاب الدولي، وهذا التعريف ملزم للمجتمع الدولي بكامله حتى بالنسبة إلى الدول غير الأعضاء في المنظمة الدولية([37]) وبذلك فإن ثمة تأكيداً على تعريف ملزم للإرهاب الدولي بصرف النظر عن رأي الدول الأخرى.

أخيراً، إن قرار (1540) يفرض على كافة الدول إصدار قوانين محلية من أجل حظر السلاح النووي والسلاح ذي الدمار الشامل، والقرار 1566 يقدم تعريفاً متقدماً للإرهاب ويطالب كافة الدول باعتماد تطبيق هذا التعريف في مكافحة الإرهاب ([38])، ولعل إحدى أبرز تجليات نجاح تدخل مجلس الأمن الدولي لحل المشاكل في العالم مستقبلاً، تتمثل في اتفاق الدول الكبرى على تشكيل قوة عسكرية تأتمر بأوامر المجلس لتعبر عن إرادة المتجمع الدولي في فرض السلم والأمن الدوليين ([39])، فالعمل الجماعي تحت مظلة الأمم المتحدة يحمل في طياته رغبة المجتمع الدولي في التنسيق والتعاون المنصوص عليهما في الميثاق الاممي، وذلك في إطار شرعي يستند إلى قرار صادر بأكثرية المجلس بالحد الأدنى.

وبذلك فقد أثار مفهوم الإرهاب الخلاف بين الدول والفقه الدولي، ما يجعل البحث عن تعريف قانوني له يصبح مستحيلاً، وتسبّب هذا الغموض وعدم التحديد في وجود فجوة قانونية تخلق تناقضات مع قوانين القانون الدولي المناهضة للإرهاب. وتتأثر هذه القضية بالاعتبارات السياسية للدول، مما يؤثر سلباً على جهود مكافحة هذه الجريمة التي تُهدِّد أمن البشرية. ورغم أن التدخل العسكري لمكافحة الإرهاب أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها، فإن مبدأ عدم التدخل لا يزال يحظى بدوره في حماية السيادة الدولية بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

تُشكل الجمعية العامة بمنظمتها الدولية محطاً جاداً لمواجهة الإرهاب الدولي، حيث اتخذت مجموعة من القرارات الفاعلة لمعالجة هذه الظاهرة والقضاء عليها. من خلال هذه القرارات، ساهمت الجمعية العامة في صياغة العديد من الاتفاقيات الدولية المناهضة للأعمال الإرهابية بجميع أشكالهاk كما يعد مجلس الأمن من الأجهزة الأكثر فعالية في مكافحة الإرهاب، حيث اتخذ قرارات ملزمة للأسرة الدولية، فيما يتعلق بالإجراءات والالتزامات المترتبة عليها فيما يتصل بمكافحة الإرهاب، حيث تطرق مجلس الأمن لموضوع الإرهاب بصورة مباشرة إثر وقوع اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، حيث اجتمع في اليوم الموالي للأحداث، واتخذ قرارات استنادًا لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة، كما اهتمت الدول بتجريم الإرهاب الدولي وأبرمت عدة اتفاقيات لهذا الغرض من بينها اتفاقية جنيف 1937، والاتفاقية الأوروبية لعام 1977 كصورة للتعاون القارِّي، واتفاقية التعاون العربي لمكافحة الإرهاب لعام 1998، كنظرة للتعاون العربي الحديث في هذا المجال.

الخاتمة

يعد التدخل الدولي العسكري لمكافحة الإرهاب من أبرز القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في إطار القانون الدولي المعاصر، نظراً لتشابك أبعاده القانونية والسياسية والأمنية وارتباطه المباشر بمفاهيم أساسية مثل السيادة، وحظر استخدام القوة، والأمن الجماعي، وقد أظهرت الدراسة أن تصاعد ظاهرة الإرهاب الدولي وما تمثله من تهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليين، قد دفع المجتمع الدولي إلى توسيع نطاق أدوات المواجهة وفي مقدمتها التدخل العسكري، تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة، ولا سيما من خلال قرارات مجلس الأمن غير أن هذا التوسع في استخدام القوة لم يكن دائماً منسجماً مع القواعد التقليدية للقانون الدولي حيث برزت إشكاليات تتعلق بمدى مشروعية بعض التدخلات، وحدود السلطة التقديرية لمجلس الأمن، فضلاً عن إمكانية توظيف مكافحة الإرهاب كغطاء لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية، كما كشفت التطبيقات العملية عن وجود تباين واضح في مواقف الدول، وازدواجية في المعايير مما أثر سلباً على فاعلية النظام الدولي ومصداقيته.

وفي المقابل لا يمكن إغفال أن بعض التدخلات العسكرية قد أسهمت في الحد من خطر التنظيمات الإرهابية مما يعكس أهمية وجود إطار دولي منظم وفعّال لمكافحة هذه الظاهرة، شريطة أن يتم ذلك في إطار من الشرعية الدولية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ومن ثم فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين مقتضيات الأمن الدولي ومتطلبات احترام سيادة الدول، بما يعزز من دور منظمة الأمم المتحدة كضامن للشرعية الدولية، ويحدّ من الانحراف في استخدام القوة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

في نهاية البحث توصلنا الى العديد من الاستنتاجات والتوصيات التالية:

أولاً_ الاستنتاجات

  1. إن التدخل الدولي العسكري لمكافحة الإرهاب يمثل أداة استثنائية في يد المجتمع الدولي، إلا أن استخدامه لا يزال يفتقر في بعض الحالات إلى أساس قانوني واضح ومتفق عليه.
  2. يتمتع مجلس الأمن في إطار منظمة الأمم المتحدة بسلطة واسعة في تقدير وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين، مما يفتح المجال لاختلاف التفسيرات وتسييس القرارات.
  3. كشفت الممارسات الدولية عن وجود ازدواجية في تطبيق قواعد القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بتحديد مشروعية التدخلات العسكرية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
  4. رغم إسهام بعض التدخلات في الحد من النشاط الإرهابي، إلا أنها أفرزت آثاراً سلبية على حقوق الإنسان والاستقرار الداخلي في الدول محل التدخل.

ثانياً_ التوصيات

  1. ضرورة وضع تعريف دولي موحّد للإرهاب، بما يسهم في الحد من التفسيرات المتباينة التي تُستخدم لتبرير التدخل العسكري.
  2. تعزيز دور الرقابة القانونية على قرارات مجلس الأمن داخل منظمة الأمم المتحدة، بما يضمن التزامها بمبادئ الشرعية الدولية وعدم التعسف في استخدام السلطة.
  3. تقييد استخدام القوة في مكافحة الإرهاب بضوابط قانونية أكثر دقة، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى التدخل العسكري إلا كملاذ أخير.
  4. تعزيز التعاون الدولي في المجالات غير العسكرية، مثل تبادل المعلومات، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، ومعالجة أسبابه الجذرية، بما يقلل من الحاجة إلى التدخل العسكري.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب القانونية

  1. سويدان، أحمد حسين. (2012). الإرهاب الدولي في ظل المتغيرات الدولية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

Sweidan, Ahmed Hussein. (2012). International Terrorism in Light of International Changes. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.

  1. رشاد، أحمد. (2013). الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الدولية. القاهرة: دون دار نشر.

Rashad, Ahmed. (2013). International Jurisdiction and the Enforcement of International Judgments. Cairo: No Publisher.

  1. عبد الله، إمام حسنين. (دون تاريخ نشر). الإرهاب والبنيان القانوني للجريمة: دراسة مقارنة. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.

Abdullah, Imam Hassanein. (n.d.). Terrorism and the Legal Structure of Crime: A Comparative Study. Alexandria: Dar Al-Matbouat Al-Jami‘iyya.

  1. السعيد، ثامر عبد العزيز. (2018). الإرهاب في العراق. بيروت: منشورات زين الحقوقية.

Al-Saeed, Thamer Abdul Aziz. (2018). Terrorism in Iraq. Beirut: Zein Legal Publications.

  1. حساني، خالد. (2015). سلطات مجلس الأمن في تطبيق الفصل السابع بين أحكام الميثاق والممارسات الدولية المعاصرة. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

Hassani, Khaled. (2015). The Powers of the Security Council in Applying Chapter VII between the Provisions of the Charter and Contemporary International Practices. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.

  1. حسين، خليل. (2012). ذرائع الإرهاب الدولي وحروب الشرق الأوسط الجديد: احتلال العراق وأفغانستان والعدوان على غزة والعراق. ط1. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

Hussein, Khalil. (2012). Pretexts of International Terrorism and the Wars of the New Middle East: The Occupation of Iraq and Afghanistan and the Aggression against Gaza and Iraq. 1st ed. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.

  1. المسدي، عادل عبد الله. (2006). الحرب ضد الإرهاب والدفاع الشرعي في ضوء أحكام القانون الدولي. القاهرة: دار النهضة العربية.

Al-Masdi, Adel Abdullah. (2006). The War against Terrorism and Legitimate Self-Defense in Light of the Rules of International Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabia.

  1. شكري، علي يوسف. (2008). الإرهاب الدولي. ط1. القاهرة: دار السلام الحديثة.

Shukri, Ali Youssef. (2008). International Terrorism. 1st ed. Cairo: Dar Al-Salam Al-Haditha.

  1. القعقور، عماد. (2016). سياسة أميركا في مكافحة الإرهاب. بيروت: دار المنهل.

Al-Qaqour, Imad. (2016). America’s Policy in Combating Terrorism. Beirut: Dar Al-Manhal.

  1. شندب، مازن. (2014). استراتيجية مواجهة الإرهاب. طرابلس، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب.

Shandab, Mazen. (2014). The Strategy of Confronting Terrorism. Tripoli, Lebanon: Modern Book Foundation.

  1. أبو الوفا، محمد. (2007). التأصيل الشرعي والقانوني لمكافحة الجماعات الإرهابية فكراً وتنظيماً وترويجاً. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.

Abu Al-Wafa, Mohamed. (2007). The Sharia and Legal Foundations for Combating Terrorist Groups in Thought, Organization, and Promotion. Alexandria: Dar Al-Jami‘a Al-Jadida.

  1. الخشن، محمد. (2007). تعريف الإرهاب الدولي بين الاعتبارات السياسية والاعتبارات الموضوعية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.

Al-Khashen, Mohamed. (2007). Defining International Terrorism between Political and Objective Considerations. Alexandria: Dar Al-Jami‘a Al-Jadida.

  1. المجذوب، محمد. (2007). التنظيم الدولي. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

Al-Majzoub, Mohamed. (2007). International Organization. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.

  1. محيسن، محمد حسن يوسف. (2012). الإرهاب الدولي وشرعية المقاومة. عمّان: دار وائل للنشر.

Muhaisen, Mohamed Hassan Youssef. (2012). International Terrorism and the Legitimacy of Resistance. Amman: Dar Wael Publishing.

  1. الأنباري، محمد خضير علي. (2016). مبدأ عدم التدخل واستثناءاته في القانون الدولي المعاصر. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

Al-Anbari, Mohamed Khudair Ali. (2016). The Principle of Non-Intervention and Its Exceptions in Contemporary International Law. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.

  1. عبد الحميد، محمد سامي. (2018). أصول القانون الدولي العام. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.

Abdul Hamid, Mohamed Sami. (2018). Principles of Public International Law. Alexandria: Dar Al-Matbouat Al-Jami‘iyya.

  1. عبد العال، محمد عبد اللطيف. (1994). جريمة الإرهاب. القاهرة: دار النهضة العربية.

Abdel Aal, Mohamed Abdel Latif. (1994). The Crime of Terrorism. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabia.

  1. جعفور، محمد علي. (1998). مكافحة الجريمة المنظمة: مناهج الأمم المتحدة في التشريع الجزائي. لبنان: المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع.

Jaafour, Mohamed Ali. (1998). Combating Organized Crime: United Nations Approaches in Penal Legislation. Lebanon: University Foundation for Publishing and Distribution.

  1. سويلم، محمد علي. (2009). الأحكام الموضوعية والإجرائية للجريمة المنظمة في ضوء السياسة الجنائية المعاصرة: دراسة مقارنة بين التشريع والاتفاقيات الدولية والفقه والقضاء. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.

Suweilem, Mohamed Ali. (2009). Substantive and Procedural Provisions of Organized Crime in Light of Contemporary Criminal Policy: A Comparative Study between Legislation, International Conventions, Jurisprudence, and Judiciary. Alexandria: Dar Al-Matbouat Al-Jami‘iyya.

  1. يعقوب، محمود داوود. (2011). المفهوم القانوني للإرهاب. بيروت: منشورات زين الحقوقية.

Yaqoub, Mahmoud Dawood. (2011). The Legal Concept of Terrorism. Beirut: Zein Legal Publications.

  1. العريمي، مشهور بخيت. (2009). الشرعية الدولية لمكافحة الإرهاب. ط1. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Al-Araimi, Mashhour Bakhit. (2009). International Legitimacy for Combating Terrorism. 1st ed. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

  1. حموده، منتصر سعيد. (2015). الإرهاب الدولي: جوانبه القانونية ووسائل مكافحته في القانون الدولي العام والفقه الإسلامي. مصر: دار النهضة العربية.

Hamouda, Montaser Saeed. (2015). International Terrorism: Its Legal Aspects and Means of Combating It in Public International Law and Islamic Jurisprudence. Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabia.

  1. الأسدي، هناء إسماعيل إبراهيم. (2015). الإرهاب وغسيل الأموال كأحد مصادر تمويله. بيروت: منشورات زين الحقوقية.

Al-Asadi, Hanaa Ismail Ibrahim. (2015). Terrorism and Money Laundering as One of Its Sources of Financing. Beirut: Zein Legal Publications.

  1. الدقاق، محمد السعيد. (دون تاريخ نشر). التنظيم الدولي. بيروت: الدار الجامعية للطباعة والنشر.

Al-Daqqaq, Mohamed Al-Saeed. (n.d.). International Organization. Beirut: University House for Printing and Publishing.

  1. مسعد، كمال. (2004). الحرب الوقائية الأمريكية ومنظومة البنتاغون العسكرية والتكنولوجية. بيروت: معرض الشوف الدائم للكتاب.

Massad, Kamal. (2004). The American Preventive War and the Pentagon’s Military and Technological System. Beirut: Al-Shouf Permanent Book Fair.

ثانياً: المجلات

  1. أبو جودة، إلياس. (2015). الإرهاب والجهود الدولية. مجلة الدفاع الوطني، العدد 91، بيروت.

Abu Jaoudeh, Elias. (2015). Terrorism and International Efforts. National Defense Journal, Issue 91, Beirut.

  1. صاحب، جعفر عبد المهدي. (2004). الإرهاب الدولي وإشكالية التعريف وتجليات الواقع. مجلة دراسات، العدد 18، القاهرة.

Sahib, Jaafar Abdul Mahdi. (2004). International Terrorism, the Problem of Definition, and Manifestations of Reality. Dirasat Journal, Issue 18, Cairo.

  1. المصري، شفيق. (2008). الإرهاب الدولي في محاولات تعريفه. مجلة الدفاع الوطني، العدد 66، بيروت.

Al-Masri, Shafiq. (2008). International Terrorism in Attempts to Define It. National Defense Journal, Issue 66, Beirut.

  1. عبد الفتاح، فكرت نامق. (1995). الإرهاب في السلوك السياسي الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية: دراسة سياسية/قانونية. مجلة أم المعارك، مركز أبحاث المعارك، بغداد.

Abdel Fattah, Fikret Namiq. (1995). Terrorism in the Foreign Political Behavior of the United States of America: A Political/Legal Study. Umm Al-Ma‘arik Journal, Battle Research Center, Baghdad.

ثالثاً: الأطاريح

  1. الحركة، علي حلمي سلمان. (2016). حالات التدخل المشروع في الشؤون الداخلية للدول في القانون الدولي العام. أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة بيروت العربية، بيروت.

Al-Haraka, Ali Hilmi Salman. (2016). Cases of Legitimate Intervention in the Internal Affairs of States in Public International Law. PhD Dissertation submitted to the Faculty of Law, Beirut Arab University, Beirut.

Margins:

  1. () محمد حسن يوسف محيسن، الإرهاب الدولي وشرعية المقاومة، دار وائل للنشر، عمان، 2012، ص22.

  2. () أحمد رشاد، الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الدولية، دون دار نشر، القاهرة، 2013، ص 101.

  3. () إلياس أبو جودة، الإرهاب والجهود الدولية، مجلة الدفاع الوطني، العدد 91، بيروت، 2015، ص 56.

  4. () إبراهيم أحمد شلبي، التنظيم الدولي، النظرية العامة والأمم المتحدة، ط1، الدار الجامعية، بيروت، 1986، ص216.

  5. () محمد الخشن، تعريف الإرهاب الدولي بين الاعتبارات السياسية والاعتبارات الموضوعية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007، ص 37.

  6. () عماد القعقور، سياسة أميركا في مكافحة الإرهاب، دار المنهل، بيروت، 2016، ص279.

  7. () محمد المجذوب، التنظيم الدولي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص175.

  8. () محمد المجذوب، المرجع نفسه، ص182.

  9. () خالد حساني، سلطات مجلس الأمن في تطبيق الفصل السابع بين أحكام الميثاق والممارسات الدولية المعاصرة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2015، ص195 وما بعدها.

  10. () محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2018، ص255.

  11. () علي حلمي سلمان الحركة، حالات التدخل المشروع في الشؤون الداخلية للدول في القانون الدولي العام، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة بيروت العربية، بيروت، 2016، ص213.

  12. () محمد السعيد الدقاق، التنظيم الدولي، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، بدون تاريخ نشر، ص208.

  13. () ثامر عبد العزيز السعيد، الإرهاب في العراق، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2018، ص33.

  14. () محمد عبد اللطيف عبد العال، جريمة الإرهاب، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994 ، ص 2.

  15. () أحمد حسين سويدان، الإرهاب الدولي في ظل المتغيرات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012 ، ص 58.

  16. () محمـد أبـو الوفـا، التأصـيل الشـرعي والقـانوني لمكافحـة الجماعـات الإرهابيـة فكـرًا وتنظيمًـا وترويجًا، دار الجامعية الجديدة، الإسكندرية، ، 2007، ص 87.

  17. () محمـد علـي سـويلم، الأحكـام الموضـوعية والإجرائيـة للجريمـة المنظمـة فـي ضـوء السياسـة الجنائيـة المعاصــرة (دراســة مقارنــة بــين التشــريع والاتفاقيــات الدوليــة والفقــه والقضــاء)، دار المطبوعــات الجامعية، الإسكندرية، 2009، ص 58.

  18. () إمام حسنين عبد الله، الإرهاب والبنيان القانوني للجريمة (دراسـة مقارنـة)، دار المطبوعـات الجامعيـة، الإسكندرية، دون تاريخ نشر، ص 128.

  19. () منتصر سعيد حموده، الإرهاب الدولي: جوانبه القانونية – وسائل مكافحته في القانون الدولي العام والفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، مصر، 2015، ص177.

  20. () مازن شندب، استراتيجية مواجهة الإرهاب، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، لبنان،2014، ص268 وما بعدها.

  21. () مشهور بخيت العريمي، الشرعية الدولية لمكافحة الإرهاب، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009، ص198.

  22. () محمد علي جعفور، مكافحة الجريمة المنظمة (مناهج الأمم المتحدة في التشريع الجزائي)، المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع، لبنان، 1998، ص 121.

  23. () جعفر عبد المهدي صاحب، الإرهاب الدولي وإشكالية التعريف وتجليات الواقع، مجلة دراسات، القاهرة، العدد 18، 2004، ص 27.

  24. () محمد خضير علي الأنباري، مبدأ عدم التدخل واستثناءاته في القانون الدولي المعاصر، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ص174.

  25. () حقائق أساسية عن الأمم المتحدة، أدوات الإعلام العام والأمم المتحدة، نيويورك 1980، النسخة العربية منشورات دار الشعبي، القاهرة، 1988، ص 93-94.

  26. () عادل عبد الله المسدي، الحرب ضد الإرهاب والدفاع الشرعي في ضوء أحكام القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 129.

  27. () علي يوسف شكري، الإرهاب الدولي، ط1 دار السلام الحديثة، القاهرة، 2008، ص164.

  28. () هناء إسماعيل إبراهيم الأسدي، الإرهاب وغسيل الأموال كأحد مصادر تمويله، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2015، ص613 وما بعدها.

  29. () علي يوسف شكري، الإرهاب الدولي، مرجع سابق، ص166.

  30. () علي حلمي سلمان الحركة، حالات التدخل المشروع في الشؤون الداخلية للدول في القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص222.

  31. () محمد خضير علي الأنباري، مبدأ عدم التدخل واستثناءاته في القانون الدولي المعاصر، مرجع سابق، ص178.

  32. () محمود داوود يعقوب، المفهوم القانوني للإرهاب، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2011، ص154 وما بعدها.

  33. () خليل حسين، ذرائع الإرهاب الدولي وحروب الشرق الأوسط الجديد (احتلال العراق وأفغانستان والعدوان على غزة والعراق)، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ص 121.

  34. () شفيق المصري، الإرهاب الدولي في محاولات تعريفه، مجلة الدفاع الوطني، العدد 66، بيروت، 2008، ص15-16.

  35. () كمال مسعد، الحرب الوقائية الأمريكية ومنظومة البنتاغون العسكرية والتكنولوجية، معرض الشوف الدائم للكتاب، بيروت، 2004، ص 124.

  36. () عبد الفتاح، فكرت نامق، الإرهاب في السلوك السياسي الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية – دراسة سياسية/ قانونية، مجلة أم المعارك، مركز أبحاث المعارك، بغداد، 1995، ص37.

  37. () شفيق المصري، الإرهاب الدولي في محاولات تعريفه، مرجع سابق، ص15-16.

  38. () شفيق المصري، لبنان والشرعية الدولية، مرجع سابق، ص146.

  39. () علي حلمي سلمان الحركة، حالات التدخل المشروع في الشؤون الداخلية للدول في القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص234.