Article 39

أزمة خور عبد الله وأثرها على مسار "طريق التنمية": تفاعل القانون الدولي والجغرافيا السياسية في العلاقات العراقية-الكويتية

م. م. هبة نوفل بهاء¹

¹ الكلية التربوية المفتوحة، مركز الرصافة الدراسي، العراق.

The Khor Abdullah Crisis and Its Impact on the Development Road Project: The Interaction of International Law and Geopolitics in Iraqi–Kuwaiti Relations

Asst. Lecturer Hiba Nawfal Bahaa¹

¹ Open Educational College, Al-Rusafa Study Center, Iraq.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/39

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/39

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 796 - 809

تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل التداعيات القانونية والجيوسياسية لأزمة خور عبد الله وانعكاساتها على مشروع طريق التنمية العراقي وتنافسية ميناء الفاو الكبير، من خلال بحث التفاعل بين الالتزامات الدولية والاعتبارات الدستورية الوطنية في العلاقات العراقية–الكويتية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي في تناول قرار مجلس الأمن رقم (833) لعام 1993، واتفاقية تنظيم الملاحة البحرية لعام 2012، وحكم المحكمة الاتحادية العليا العراقية لعام 2023 بشأن عدم دستورية قانون التصديق عليها، مع استشراف مسارات إدارة الأزمة. وبيّن التحليل أن استمرار عدم اليقين القانوني والسياسي قد يعرقل التنسيق الملاحي وأعمال الصيانة والتكريك، ويرفع المخاطر المرتبطة بالشحن والتأمين والاستثمار، بما قد يضعف الجدوى الاقتصادية لطريق التنمية. كما حددت الدراسة ثلاثة سيناريوهات تتمثل في التصعيد والجمود، والتسوية الدستورية والسياسية، والفصل الوظيفي بين التعاون الفني والخلافات السيادية. وخلصت إلى أن استقرار البيئة القانونية والأمنية والتنسيق المؤسسي المشترك يمثلان شرطين أساسيين لدعم استمرارية المشروع. وأوصت بمعالجة إشكالات التصديق دستورياً، وتفعيل الحوار الدبلوماسي، وإنشاء آلية فنية مشتركة ومؤقتة لإدارة الملاحة والصيانة، بما يحافظ على المصالح الاقتصادية المتبادلة ويحد من انعكاسات الخلافات السياسية على مسار التنمية.

الكلمات المفتاحية: خور عبد الله؛ طريق التنمية؛ القانون الدولي؛ الجغرافيا السياسية.

Abstract: This study aims to analyze the legal and geopolitical repercussions of the Khor Abdullah crisis for Iraq’s Development Road project and the competitiveness of Al-Faw Grand Port by examining the interaction between international obligations and domestic constitutional considerations in Iraqi–Kuwaiti relations. It adopts a descriptive and analytical approach to United Nations Security Council Resolution 833 (1993), the 2012 agreement regulating maritime navigation, and the Iraqi Federal Supreme Court’s 2023 ruling declaring its ratification law unconstitutional, while exploring possible approaches to crisis management. The analysis indicates that persistent legal and political uncertainty may impede navigational coordination, maintenance, and dredging, and increase shipping, insurance, and investment risks, potentially weakening the economic viability of the Development Road. The study identifies three scenarios: escalation and stalemate, a constitutional and political settlement, and functional separation of technical cooperation from sovereignty disputes. It concludes that a stable legal and security environment and joint institutional coordination are essential to sustaining the project. It recommends addressing the constitutional issues surrounding ratification, strengthening diplomatic dialogue, and establishing a temporary joint technical mechanism for navigation and maintenance to safeguard mutual economic interests and limit the impact of political disputes on development.

Keywords: Khor Abdullah; Development Road; international law; geopolitics.

المقدمة

تُعد الممرات المائية والمنافذ البحرية واحدة من أهم محددات القوة في حقل الجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيك) إذ تلعب دوراً حاسماً في صياغة التوجهات الاستراتيجية للدول وتحديد مكانتها في النظام الاقتصادي العالمي. وفي منطقة شمال الخليج العربي حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية المعقدة يبرز ممر خور عبد الله كنقطة ارتكاز جيوستراتيجية بالغة الحساسية في مسار العلاقات الثنائية بين جمهورية العراق ودولة الكويت([1]).

تاريخياً عانى العراق من ضيق منافذه البحرية مما ولّد حالة من الاختناق الجغرافي التي طالما ألقت بظلالها على سياسته الخارجية وعقيدته الأمنية. وقد سعت الشرعية الدولية إلى إرساء قواعد الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة عبر تدخلات مباشرة تجلت في قرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار رقم (833) لسنة 1993 والذي وضع ترسيماً نهائياً وملزماً للحدود البرية والبحرية بين البلدين([2]). واستكمالاً لمتطلبات حسن الجوار وإدارة المصالح المشتركة وقّع البلدان عام 2012 اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله والتي صادق عليها البرلمان العراقي عام 2013 لتشكل إطاراً قانونياً وفنياً يضمن انسيابية حركة التجارة البحرية.

إلا أن التحولات المفاجئة في بنية القضاء الدستوري العراقي أعادت رسم المشهد من جديد؛ ففي سبتمبر 2023 أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكماً يقضي بعدم دستورية قانون التصديق على الاتفاقية مستندة إلى إشكالات إجرائية تتعلق بنصاب التصويت البرلماني([3]). هذا التطور لم يكن مجرد حدث قانوني داخلي بل شكل زلزالاً سياسياً ضرب استقرار الالتزامات الدولية وخلق حالة من اللايقين القانوني في منطقة بالغة الأهمية.

تتزامن هذه التعقيدات الحدودية والقانونية مع طرح العراق لمشروعه الجيواقتصادي الأضخم طريق التنمية والذي يرتكز أساساً على ميناء الفاو الكبير المطل مباشرة على المياه المتاخمة لخور عبد الله. يهدف هذا المشروع إلى تحويل العراق لمركز ترانزيت عالمي يربط آسيا بأوروبا عبر الأراضي التركية([4]). ومن هنا تجد صانع القرار العراقي أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن تسويق مشروع استراتيجي ضخم لجذب الاستثمارات الدولية في بيئة تفتقر إلى الاستقرار القانوني الحدودي وتتسم بالتوتر الجيوسياسي مع دول الجوار؟

مشكلة البحث

تتبلور إشكالية الدراسة في التناقض الحاد بين التشريعات الوطنية العراقية (المتمثلة في حكم المحكمة الاتحادية العليا) وبين الالتزامات الدولية المفروضة بموجب قرارات مجلس الأمن الفصل السابع واتفاقية 2012. وتطرح هذه الإشكالية تساؤلاً جوهرياً حول انعكاسات هذا التضارب القانوني والسياسي على الجدوى الجيواقتصادية والأمنية لمشروع طريق التنمية ومدى تأثير الفراغ المؤسسي في إدارة ممر خور عبد الله على التنافسية الإقليمية لميناء الفاو الكبير في مواجهة الموانئ المجاورة.

يتفرع من الإشكالية السابقة التساؤل المحوري الآتي:

ما هي التداعيات الجيوسياسية والقانونية لإلغاء اتفاقية الملاحة في خور عبد الله على مسار ومستقبل مشروع طريق التنمية العراقي؟

أسئلة البحث

  1. ما هو التكييف القانوني والسياسي للتدخل الأممي وقرارات القضاء الدستوري العراقي بشأن منطقة خور عبد الله؟
  2. كيف تتقاطع الجغرافيا السياسية لشمال الخليج العربي مع الأهداف الاقتصادية لمشروع طريق التنمية؟
  3. إلى أي مدى يؤثر غياب التنظيم الملاحي المشترك على ثقة المستثمرين وتقييم المخاطر السياسية لميناء الفاو الكبير؟
  4. ما هي السيناريوهات المستقبلية المتاحة لاحتواء الأزمة وضمان استمرارية المشاريع التنموية الإقليمية؟

أهمية البحث

تكتسب هذه الدراسة أهميتها الأكاديمية من خلال تقديمها مقاربة تحليلية تدمج بين نظريات الجغرافيا السياسية وأحكام القانون الدولي العرفي لتفسير سلوك الدول حين تتصادم سيادتها الداخلية مع التزاماتها الخارجية. أما الأهمية العملية فتنبع من مواكبة البحث لحدث راهن وبالغ الأهمية (مشروع طريق التنمية) وتقديم رؤية استشرافية لصناع القرار والمحللين حول كيفية عزل الطموحات الاقتصادية الكبرى عن التجاذبات السياسية والدستورية مما يساهم في فهم آليات إدارة الأزمات الحدودية في الشرق الأوسط.

أهداف البحث

  1. تحليل الإطار القانوني والسياسي الحاكم لممر خور عبد الله وبيان أثر القرارات الدولية والتشريعات العراقية في تنظيم الملاحة فيه.
  2. دراسة التداعيات القانونية والسياسية المترتبة على حكم المحكمة الاتحادية العليا العراقية بشأن اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله.
  3. بيان العلاقة بين الاستقرار القانوني والأمني في خور عبد الله ومستقبل مشروع طريق التنمية العراقي.
  4. تحليل الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لميناء الفاو الكبير ودوره في نجاح مشروع طريق التنمية.
  5. تحديد أبرز المخاطر التي قد تواجه حركة الملاحة والاستثمار والتنافسية الاقتصادية للمشروع.
  6. استشراف السيناريوهات المستقبلية الممكنة لمعالجة الأزمة وضمان استمرار المصالح الاقتصادية والتنموية للعراق.

أهمية البحث

تنبع أهمية البحث من الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها ممر خور عبد الله في شمال الخليج العربي باعتباره ممراً ملاحياً يرتبط بصورة مباشرة بالمصالح العراقية والكويتية وبحركة التجارة البحرية. كما تبرز أهمية الدراسة في تحليل التداخل بين الالتزامات الدولية والتشريعات والأحكام القضائية الوطنية وما قد ينتج عنه من حالة من عدم اليقين القانوني والسياسي. وتكتسب الدراسة أهمية عملية إضافية من ارتباط الأزمة بمشروع طريق التنمية وميناء الفاو الكبير باعتبارهما من أبرز المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية العراقية وما يتطلبه نجاحهما من بيئة قانونية وأمنية مستقرة قادرة على جذب الاستثمارات وضمان انسيابية حركة النقل والتجارة.

منهج البحث

اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال وصف التطورات القانونية والسياسية المرتبطة بممر خور عبد الله وتحليل القرارات الدولية والتشريعات والأحكام القضائية ذات الصلة ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم (833) لعام 1993 وحكم المحكمة الاتحادية العليا العراقية الصادر عام 2023.

خطة البحث

المبحث الأول: المحددات القانونية والسياسية لأزمة خور عبد الله

المطلب الأول: التدويل الإلزامي للحدود ومقاربة السيادة المقيدة (القرار 833)

المطلب الثاني: التحول من النزاع الحدودي إلى الإدارة الوظيفية: قراءة في اتفاقية الملاحة (2012)

المطلب الثالث: التصدع الدستوري والتنصل من الالتزامات: الأبعاد السياسية لحكم المحكمة الاتحادية (2023)

المبحث الثاني: الجغرافيا السياسية لمشروع طريق التنمية وبيئة التنافس الإقليمي

المطلب الأول: الماهية والأبعاد الجيواستراتيجية والاقتصادية لمشروع طريق التنمية

المطلب الثاني: التنافس الجيوسياسي وجيوبوليتيك الموانئ في شمال الخليج العربي

المبحث الثالث: التداعيات الجيواقتصادية والأمنية لأزمة خور عبد الله على مسار طريق التنمية

المطلب الأول: الانعكاسات على إدارة الملاحة البحرية ومعضلات الأمن الإقليمي

المطلب الثاني: التأثيرات الهيكلية على الجدوى الاقتصادية تكاليف التأمين وموثوقية الاستثمار

المطلب الثالث: السيناريوهات المستقبلية لإدارة الأزمة ومآلات طريق التنمية

المبحث الأول: المحددات القانونية والسياسية لأزمة خور عبد الله

تُشكل الحدود في منطقة الشرق الأوسط عموماً وفي منطقة الخليج العربي على وجه الخصوص واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات الدولية. فالحدود هنا ليست مجرد خطوط جغرافية تفصل بين سيادتين بل هي انعكاس لتوازنات قوى إقليمية ودولية ونتيجة لتفاعلات تاريخية معقدة. في حالة الحدود العراقية-الكويتية وممر خور عبد الله تحديداً يتداخل ما هو وطني-داخلي مع ما هو دولي-أممي بشكل يندر تكراره في النزاعات الحدودية المعاصرة. لفهم التداعيات الراهنة على مشروع طريق التنمية لابد من تفكيك البنية القانونية والسياسية التي تحكم هذا الممر المائي الاستراتيجي بدءاً من التدخل الأممي الإلزامي مروراً بمحاولات الإدارة المشتركة وصولاً إلى الصدام الأخير بين القضاء الدستوري الوطني والقانون الدولي.

المطلب الأول: التدويل الإلزامي للحدود ومقاربة السيادة المقيدة (القرار 833)

يمثل التدخل الأممي في مسألة الحدود العراقية-الكويتية في أعقاب حرب الخليج الثانية (1991) سابقة استثنائية في تاريخ القانون الدولي والعلاقات الدولية. ففي العادة يتم ترسيم الحدود بناءً على مفاوضات ثنائية تفضي إلى معاهدات متبادلة الرضا تعبيراً عن مبدأ السيادة المطلقة للدول. إلا أن مجلس الأمن الدولي وتأسيساً على تداعيات غزو الكويت اتخذ مساراً مختلفاً تماماً حيث تولى بنفسه مسؤولية رعاية عملية الترسيم وتثبيتها بموجب سلطاته الاستثنائية.

بدأ هذا المسار بإصدار مجلس الأمن قراره رقم (687) لسنة 1991 الذي ألزم العراق والكويت باحترام حرمة الحدود الدولية استناداً إلى المحضر المتفق عليه والموقع بين البلدين في 4 أكتوبر 1963([5]). وبناءً على هذا القرار تم تشكيل لجنة الأمم المتحدة لتخطيط الحدود بين العراق والكويت التي مارست أعمالها كجهة فنية وقانونية عليا ولم تكن مجرد وسيط بل جهة تقريرية. وقد تُوجت أعمال هذه اللجنة بصدور القرار الأممي المحوري رقم (833) في 27 مايو 1993 تحت طائلة أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يتضمن تدابير قسرية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين([6]).

أكد القرار 833 على نهائية قرارات لجنة الترسيم وإلزاميتها المطلقة لكلا البلدين وشمل ذلك الترسيم الدقيق للحدود البحرية في قطاع خور عبد الله حتى نقطة الإحداثيات رقم (162). من منظور العلوم السياسية أسس هذا القرار لمقاربة قاسية تُعرف بـ السيادة المقيدة بالنسبة للعراق؛ إذ سلب صانع القرار العراقي القدرة على المناورة أو إعادة فتح ملف الحدود منفرداً. وأصبح المساس بمسار الحدود المُرسمة ليس مجرد خرق لاتفاق ثنائي بل انتهاكاً مباشراً لإرادة المجتمع الدولي وتهديداً للسلم والأمن وهو ما يضع أي حكومة عراقية متعاقبة أمام محددات خارجية صارمة لا يمكن تجاوزها بالاستناد إلى اعتبارات الجيوبوليتيك الداخلي أو مطالبات التوسع التاريخية([7]).

المطلب الثاني: التحول من النزاع الحدودي إلى الإدارة الوظيفية: قراءة في اتفاقية الملاحة (2012)

إن إدراك كل من العراق والكويت لطبيعة الممر المائي لـ خور عبد الله — كونه ممراً ضيقاً (Strait) ذا طبيعة طينية يتطلب تدخلاً هندسياً مستمراً للحفاظ على صلاحيته للملاحة — دفعهما نحو تبني مقاربة براغماتية مستوحاة من النظرية الوظيفية في العلاقات الدولية. تقوم هذه النظرية على فكرة أن التعاون في القضايا الفنية والتقنية (كالملاحة والبيئة) يمكن أن يخفف من حدة التوترات السياسية والأمنية.

وعليه وفي ظل إدراك العراق لعدم قدرته على تعديل الحدود التي فرضها القرار 833 توجهت الإرادة السياسية نحو تنظيم الاستخدام بدلاً من التنازع على السيادة. أثمر هذا التوجه عن إبرام اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله الموقعة في 29 أبريل 2012 والتي دخلت حيز التنفيذ لاحقاً بعد مصادقة البرلمان العراقي عليها بموجب القانون رقم (42) لسنة 2013([8]).

لم تكن هذه الاتفاقية معاهدة لترسيم الحدود وقد نصت مادتها السادسة صراحة على أن أحكامها لا تمس أو تُعدل الحدود المُرسمة بالقرار 833. بل انحصر نطاقها في تأسيس أطر تنظيمية دقيقة لإدارة حركة مرور السفن عمليات الإنقاذ البحري مكافحة التلوث والأهم من ذلك: عمليات التكريك (الحفر وإزالة الترسبات الطينية) لضمان عمق الغاطس الضروري لعبور السفن التجارية الكبرى([9]). شكّلت هذه الاتفاقية صمام أمان جيوسياسي إذ وفرت آلية مؤسسية (لجنة فنية مشتركة) منعت الاحتكاك الميداني بين خفر السواحل في البلدين وخلقت بيئة ملاحية آمنة يمكن التأسيس عليها لبناء الموانئ الاستراتيجية وعلى رأسها ميناء الفاو الكبير.

المطلب الثالث: التصدع الدستوري والتنصل من الالتزامات: الأبعاد السياسية لحكم المحكمة الاتحادية (2023)

على الرغم من الاستقرار النسبي الذي حققته اتفاقية 2012 لمدة تقارب العقد من الزمن تعرضت البيئة القانونية والجيوسياسية لهزة عنيفة نتيجة ديناميكيات السياسة الداخلية العراقية. ففي 4 سبتمبر 2023 أصدرت المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة دستورية في العراق) قرارها المرقم (105 وموحدتها 194/اتحادية/2023) والذي قضت فيه بعدم دستورية القانون (42 لسنة 2013) الخاص بالتصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله([10]).

استندت المحكمة في حيثيات قرارها إلى أساس إجرائي محض؛ حيث اعتبرت أن الاتفاقية تمثل معاهدة تمس السيادة الوطنية وبالتالي فإن المصادقة عليها تتطلب تشريعاً يُقر بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب وفقاً لمنطوق المادة (61/رابعاً) من الدستور العراقي لعام 2005 وليس بالأغلبية البسيطة التي مُرر بها القانون في حينه([11]).

إن هذا الحكم وإن كان يمتلك حجية قاطعة وملزمة لجميع السلطات داخل العراق ويعكس محاولة لتصحيح مسار الإجراءات الدستورية إلا أنه أنتج تداعيات سياسية وقانونية كارثية على الصعيد الخارجي. من منظور القانون الدولي العام ووفقاً للقواعد العرفية التي رسختها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 يبرز مبدأ استقرار المعاهدات. حيث تنص المادة (27) صراحة على أنه لا يجوز لدولة طرف أن تحتج بنصوص قانونها الداخلي بما في ذلك دساتيرها أو أحكام قضائها كمبرر لإخفاقها في تنفيذ معاهدة دولية نافذة. كما أن المادة (46) تضيق جداً من الحالات التي يمكن فيها الدفع بعيوب الرضا المتعلقة بالاختصاص الداخلي وتشترط أن يكون الانتهاك بيّناً وقت الإبرام وهو ما يصعب إثباته بعد مرور أكثر من عشر سنوات على دخول الاتفاقية حيز النفاذ وتسجيلها في الأمم المتحدة([12]).

سياسياً يُفسر هذا الحكم في دوائر صنع القرار الدولي والإقليمي على أنه انعكاس لحالة التشظي السياسي في العراق حيث تُستخدم الملفات الخارجية الاستراتيجية كأدوات في الصراع الداخلي والمزايدات الحزبية. هذا التضارب العنيف بين قوة السند الدستوري الداخلي وضعف الموقف التفاوضي في القانون الدولي أدخل العراق في نفق اللايقين القانوني. فالحكومة العراقية باتت ملزمة داخلياً بعدم تنفيذ الاتفاقية ومطالبة دولياً بالالتزام بها وهو ما أحدث شللاً فورياً في آليات التنسيق الملاحي في خور عبد الله ممهداً الطريق لانعكاسات جيواقتصادية خطيرة على خطط التنمية الكبرى التي تسعى بغداد لإطلاقها.

المبحث الثاني: الجغرافيا السياسية لمشروع طريق التنمية وبيئة التنافس الإقليمي

ينقلنا التحليل في هذا المبحث من حقل التعقيد القانوني والدستوري المحيط بالحدود البحرية إلى حقل الواقع الجغرافي والاقتصادي الذي تسعى الدولة العراقية لفرضه كأمر واقع من خلال إطلاق مشروع طريق التنمية. إن المشاريع الاستراتيجية الكبرى لا تنشأ في فراغ سياسي بل تتبلور استجابة لضرورات الجغرافيا وتحديات الاقتصاد. وفي بيئة شمال الخليج العربي تتجسد نظرية الجيواقتصاد (توظيف الاقتصاد لتحقيق أهداف جيوسياسية) في أبهى صورها حيث تتحول الموانئ وخطوط النقل البري والسككي إلى أدوات لفرض النفوذ وتأمين سلاسل الإمداد وإعادة هندسة التحالفات الإقليمية.

المطلب الأول: الماهية والأبعاد الجيواستراتيجية والاقتصادية لمشروع طريق التنمية

يُشكل مشروع طريق التنمية الرؤية الطموحة الأبرز للحكومة العراقية في القرن الحادي والعشرين ويهدف في جوهره إلى ربط منطقة الخليج العربي بالقارة الأوروبية عبر الأراضي العراقية والتركية. لا يقتصر هذا المشروع على كونه مجرد طريق للعبور السريع بل صُمم ليكون شبكة نقل متعددة الوسائط تعتمد على خطوط سكك حديدية مزدوجة وطرق برية سريعة تمتد لمسافة تقارب الألف والمائتي كيلومتر. تنطلق هذه الشبكة من نقطة الارتكاز الحيوية المتمثلة في ميناء الفاو الكبير في أقصى جنوب محافظة البصرة مخترقة جغرافيا الداخل العراقي وصولاً إلى نقطة فيشخابور الحدودية مع تركيا ليتم ربطها بعد ذلك بشبكات النقل الأوروبية([13]).

تكمن الأهمية الجيواستراتيجية لهذا المشروع في محاولته إحداث اختراق حقيقي لحالة الاختناق الجغرافي التي يعاني منها العراق. فلعقود طويلة كان ضيق الواجهة البحرية العراقية سبباً في تهميش دور البلاد في حركة التجارة العالمية وجعلها عرضة للابتزاز الأمني والسياسي في الممرات المائية. من خلال ميناء الفاو وطريق التنمية يسعى صانع القرار العراقي إلى تحويل موقع البلاد من بيئة جغرافية حبيسة وحاضنة للصراعات إلى عقدة ربط دولية لا غنى عنها في خريطة التجارة العالمية.

من الناحية الاقتصادية الهيكلية تبرز ضرورة المشروع كآلية نجاة للدولة العراقية للخروج من مأزق الاقتصاد الريعي المعتمد بشكل مفرط وشبه حصري على صادرات النفط الخام. إن تقلبات أسواق الطاقة العالمية تضع الموازنة العامة العراقية تحت تهديد مستمر ومن هنا يأتي طريق التنمية ليؤسس لمصادر دخل سيادية بديلة ومستدامة. يتحقق ذلك عبر تحصيل رسوم المرور التجاري تطوير قطاع الخدمات اللوجستية وتأسيس مجمعات صناعية وموانئ جافة على امتداد الطريق السريع مما يُسهم في دمج الاقتصاد المحلي ضمن سلاسل القيمة العالمية ويخلق مئات الآلاف من فرص العمل خارج القطاع الحكومي المثقل بالأعباء([14]).

ولإضفاء الزخم الدولي والمؤسسي على هذا التحول سعت الدبلوماسية العراقية إلى توريط دول الإقليم في مصالح اقتصادية مشتركة لضمان حماية المشروع. وقد تُوجت هذه المساعي في أبريل من عام 2024 بتوقيع مذكرة التفاهم الرباعية في العاصمة بغداد بين حكومات العراق وتركيا وقطر والإمارات. لم تكن هذه المذكرة مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر بل مثلت إطاراً استراتيجياً لربط رأس المال الخليجي والخبرات اللوجستية التركية بالبنية التحتية العراقية مما يخلق شبكة معقدة من الاعتماد المتبادل التي ترفع من تكلفة أي محاولة إقليمية لتخريب المشروع([15]). وإلى جانب هذا الدعم الإقليمي توجه العراق نحو مؤسسات التمويل الدولية حيث وافق البنك الدولي في منتصف عام 2025 على تمويل مشروع تحديث وتوسيع السكك الحديدية العراقية بقرابة مليار دولار وهو ما يمثل شهادة ثقة دولية داعمة لقدرات البنية التحتية المساندة لطريق التنمية([16]).

المطلب الثاني: التنافس الجيوسياسي وجيوبوليتيك الموانئ في شمال الخليج العربي

إن صعود الأهمية الاستراتيجية لمشروع طريق التنمية وميناء الفاو لم يمر دون أن يثير هواجس الجوار الإقليمي بل إنه أطلق سباقاً محموماً يُعرف في أدبيات العلاقات الدولية بـ جيوبوليتيك الموانئ. تبرز الجغرافيا السياسية لشمال الخليج العربي كساحة شديدة الاكتظاظ بالموانئ الطموحة والمشاريع المتنافسة في مساحة جغرافية ومائية ضيقة للغاية.

تتجلى أعقد صور هذا التنافس في التجاور المكاني الخانق بين ميناء الفاو الكبير العراقي وميناء مبارك الكبير الكويتي الواقع على جزيرة بوبيان. إن هذا القرب الجغرافي المباشر لخطوط الملاحة المؤدية لكلا الميناءين يحول العلاقة بينهما في نظر الكثير من المحللين إلى مباراة صفرية؛ حيث يُنظر إلى نجاح أحد المشروعين في استقطاب خطوط الشحن البحري العالمية على أنه يأتي بالضرورة على حساب المشروع الآخر([17]).

وقد ولّد هذا التقارب الجغرافي مخاوف عراقية تاريخية وعميقة من أن المشروع الكويتي قد صُمم خصيصاً لخنق واجهة العراق البحرية وتقليص الجدوى الاقتصادية لميناء الفاو وهو ما يفسر الحساسية المفرطة تجاه أي تنازلات سيادية أو قانونية في ممر خور عبد الله المتاخم.

على النطاق الإقليمي الأوسع يتقاطع طريق التنمية مع ديناميكيات صراع الممرات الاقتصادية الكبرى. فالمشروع يحظى بدعم مطلق من تركيا التي تسعى لتكريس مكانتها كمركز محوري لا يمكن تجاوزه في حركة التجارة بين الشرق والغرب. وقد تضاعف الاندفاع التركي نحو دعم العراق بعد الإعلان في قمة مجموعة العشرين عام 2023 عن خطة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا والذي تم تصميمه لتجاوز الأراضي التركية تماماً. رأت أنقرة في ذلك تهميشاً متعمداً لموقعها الجيوسياسي فكان الرد الاستراتيجي هو الإسراع في تبني وتمويل المسار العراقي البديل لضمان بقائها في قلب معادلة التجارة الدولية([18]).

تتلاقى هذه الرؤية الاستراتيجية التركية-العراقية مع طموحات بعض دول الخليج العربي التي تبحث عن خيارات نقل برية مستقرة ومتعددة لتصدير منتجاتها وتأمين وارداتها تحسباً لأي إغلاقات مفاجئة أو توترات عسكرية في الممرات المائية التقليدية كمضيق هرمز أو مضيق باب المندب.

ومع ذلك فإن تحويل هذه التحالفات الإقليمية والطموحات الاقتصادية إلى واقع ملموس يصطدم بصخرة اليقين القانوني والأمني في نقطة البداية. فالتنافس الجيوسياسي والمصالح المالية الضخمة تتطلب بيئة تشغيلية آمنة ومستقرة تماماً وهنا تبرز المعضلة: كيف يمكن لدولة أن تدير نقطة انطلاق أهم مشاريعها الجيواقتصادية (ميناء الفاو) في بيئة بحرية متنازع عليها قانونياً (خور عبد الله) وتفتقر لأبسط آليات الإدارة الملاحية المشتركة؟ هذا التداخل بين الطموح الاقتصادي والهشاشة القانونية هو ما سيتم تفكيكه في المبحث القادم لبيان حجم المخاطر المحدقة بالمشروع.

المبحث الثالث: التداعيات الجيواقتصادية والأمنية لأزمة خور عبد الله على مسار طريق التنمية

إن التحول من حقل الجغرافيا السياسية إلى حقل العوائد الاقتصادية يمر حتماً عبر بوابة الاستقرار القانوني والأمني. فالمشاريع التنموية العابرة للحدود والبنى التحتية الكبرى لا تُبنى على النوايا الاستراتيجية وحدها ولا تكتسب قيمتها بمجرد اكتمال الإنشاءات الهندسية بل تتطلب بيئة مؤسسية وقانونية موثوقة تحمي رأس المال وتضمن انسيابية العمليات التشغيلية دون انقطاع. يضعنا هذا المبحث أمام اختبار حقيقي لقدرة صانع القرار العراقي على حماية مشروعه الأهم من ارتدادات التخبط الدستوري الذي ضرب اتفاقية تنظيم الملاحة. حيث تتدحرج تداعيات الأزمة من أروقة المحاكم الداخلية إلى المياه الإقليمية لتصيب حركة الشحن البحري وتضرب مؤشرات الثقة الاستثمارية وتفتح الباب أمام مسارات مستقبلية مجهولة قد تُفقد العراق فرصة تاريخية للتموضع في خريطة التجارة العالمية.

المطلب الأول: الانعكاسات على إدارة الملاحة البحرية ومعضلات الأمن الإقليمي

تُمثل الملاحة البحرية الآمنة والمنظمة العصب الرئيسي لنجاح أي مشروع ربط اقتصادي. وفي حالة طريق التنمية يعتبر ميناء الفاو الكبير الرئة التي يتنفس منها المشروع بأكمله فهو نقطة الوصل الأولى والحرجة بين خطوط التجارة البحرية الآتية من آسيا وشبكات النقل البري والسككي المتجهة نحو القارة الأوروبية. إن المدخل المائي الوحيد والمؤدي إلى الموانئ العراقية الحالية والمستقبلية يمر عبر قناة خور عبد الله وهي قناة تتميز بخصائص جغرافية وطبوغرافية شديدة التعقيد؛ حيث تتسم بضيق المساحة والتداخل المباشر مع المياه الإقليمية لدولة الكويت([19]).

من الناحية الفنية البحتة تتسم البيئة البحرية في قاع خور عبد الله بطبيعة طينية سريعة الترسب. هذه الخصائص الطبوغرافية تجعل من المستحيل الحفاظ على أعماق القناة الملاحية (الغاطس) بمستويات تسمح بمرور السفن التجارية وناقلات الحاويات العملاقة دون القيام بعمليات حفر بيئي مستمر وإزالة دورية للترسبات الطينية وهو ما يُعرف بأعمال التكريك. في ظل اتفاقية عام 2012 كانت اللجان الفنية المشتركة تتولى تنسيق هذه الأعمال المعقدة وتحدد جداول الصيانة وتوزع الأعباء المالية والتشغيلية بين البلدين لضمان عدم تعطل الملاحة([20]).

ومع دخول قرار المحكمة الاتحادية العليا حيز التنفيذ والذي ألغى الغطاء التشريعي لهذه الاتفاقية نشأ فراغ إداري وقانوني فوري. إن غياب هذه اللجان المشتركة يعني شللاً في أعمال التكريك والصيانة الدورية. ومع تراكم الترسبات الطينية سيتقلص عمق الغاطس بشكل تدريجي مما سيمنع السفن العملاقة من الوصول إلى ميناء الفاو الكبير ويجبرها على تفريغ حمولاتها في موانئ إقليمية بديلة. هذا الشلل اللوجستي يضرب الجدوى التشغيلية لميناء الفاو في مقتل ويحوله من مشروع منافس عالمياً إلى ميناء محلي محدود القدرات.

علاوة على التداعيات اللوجستية يفرض الفراغ القانوني تحديات أمنية بالغة الخطورة. ففي غياب بروتوكولات واضحة لتنظيم حركة المرور وتحديد مسارات السفن في هذا الممر الضيق تتزايد احتمالات وقوع حوادث تصادم بحري أو كوارث بيئية ناجمة عن تسرب وقود السفن. الأخطر من ذلك أن غياب التنسيق الميداني يرفع من احتمالات الاحتكاك المباشر وسوء التقدير بين قوات خفر السواحل العراقية والكويتية أثناء أداء مهامها الدورية([21]). إن أي تصعيد أمني مهما كان محدوداً في هذه المنطقة الحساسة سيتم التقاطه فوراً من قبل وكالات الشحن العالمية كدليل على هشاشة البيئة الأمنية وهو ما يقودنا مباشرة إلى التداعيات الاقتصادية.

المطلب الثاني: التأثيرات الهيكلية على الجدوى الاقتصادية تكاليف التأمين وموثوقية الاستثمار

يرتبط نجاح وتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل طريق التنمية وميناء الفاو ارتباطاً عضوياً بعمليات تقييم المخاطر. إن رأس المال الدولي يتسم بالحذر الشديد وتعتمد مؤسسات التمويل الكبرى وصناديق الثروة السيادية على مؤشرات معقدة لقياس الاستقرار قبل ضخ مليارات الدولارات في استثمارات طويلة الأجل.

عندما ينظر المستثمر الدولي أو شركات تشغيل الموانئ العالمية إلى مشروع طريق التنمية فإنه يضع نقطة الانطلاق (الميناء والممر المائي) تحت المجهر. إذا كانت هذه النقطة الحرجة مهددة بنزاع سيادي أو دستوري غير محسوم فإن مؤشر المخاطر السياسية يرتفع بشكل حاد. وفي قطاع النقل البحري يُترجم ارتفاع المخاطر السياسية والأمنية فوراً إلى زيادة باهظة في أقساط التأمين البحري التي تفرضها نوادي الحماية والتعويض العالمية وشركات التأمين على السفن المتجهة إلى تلك المناطق([22]).

هذه الزيادة في التكاليف التأمينية ستُضاف حتماً إلى أجور الشحن مما يجعل تكلفة نقل الحاوية عبر ميناء الفاو وطريق التنمية أعلى بكثير من تكلفتها عبر الممرات الإقليمية المنافسة والمستقرة. وبالتالي يفقد المشروع العراقي أهم ميزة تنافسية كان يُعول عليها وهي الفعالية الاقتصادية وتقليل التكاليف.

من جانب آخر يعول الاقتصاد العراقي على مشروع طريق التنمية لإحداث تنويع هيكلي وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. غير أن استمرار حالة التجاذب حول خور عبد الله وتلويح بعض الفواعل السياسية الداخلية بفتح ملفات ترسيم الحدود التي حُسمت أممياً يرسل رسائل بالغة السلبية للمجتمع الدولي. مفاد هذه الرسائل أن بيئة الأعمال في العراق لا تزال خاضعة للتقلبات المزاجية والتجاذبات الحزبية وأن الدولة تواجه صعوبة بالغة في الوفاء بالتزاماتها التعاقدية الدولية التزاماً بمبدأ استقرار المعاهدات. هذه الصورة الذهنية السلبية تدفع رؤوس الأموال وشركات اللوجستيات الكبرى وحلفاء المشروع (مثل الشركاء في المذكرة الرباعية) إلى التردد وربما تجميد التزاماتهم المالية لحين اتضاح الرؤية القانونية([23]).

المطلب الثالث: السيناريوهات المستقبلية لإدارة الأزمة ومآلات طريق التنمية

في ضوء تشابك المعطيات القانونية والضغوط الجيواقتصادية يمكن استشراف مستقبل هذه الأزمة وانعكاساتها على مشروع طريق التنمية من خلال ثلاثة مسارات مستقبلية رئيسية:

  • أولاً: مسار التصعيد القانوني والجمود الجيوسياسي (السيناريو المتشائم) يفترض هذا المسار تمسك كل طرف بموقفه المتشدد؛ حيث تُصر الحكومة العراقية على التطبيق الحرفي لآثار حكم المحكمة الاتحادية وترفض الانخراط في أي لجان مشتركة مستندة إلى اتفاقية 2012 وفي المقابل تتمسك الكويت بموقفها المدعوم بالقرارات الأممية وترفض التفاوض على اتفاقية جديدة باعتبار أن الاتفاقية السابقة نافذة ومسجلة دولياً. سيؤدي هذا الجمود إلى رفع مستويات التوتر الدبلوماسي وربما لجوء الكويت إلى تقديم مذكرات احتجاج رسمية لمجلس الأمن. الانعكاس المباشر لهذا المسار هو وضع نقطة انطلاق طريق التنمية في قائمة المناطق عالية المخاطر مما سيؤدي إلى شلل في استكمال البنى التحتية لميناء الفاو وتراجع الدول الداعمة للمشروع وفقدان العراق للزخم الجيوسياسي الحالي بشكل قد يعيد المشروع إلى نقطة الصفر([24]).
  • ثانياً: مسار التسوية الدستورية والسياسية (السيناريو الداخلي المحدود) يستند هذا المسار إلى فرضية نجاح الدبلوماسية العراقية في إقناع القوى السياسية الداخلية بحجم الكارثة الاقتصادية المترتبة على الفراغ القانوني. يتطلب هذا الحل قيام الحكومة بإعادة عرض الاتفاقية ذاتها أو التفاوض على بروتوكول مكمل لها بالاتفاق مع الجانب الكويتي ومن ثم طرحها على مجلس النواب العراقي للتصديق عليها مجدداً بأغلبية الثلثين استيفاءً للشروط التي وضعها القضاء الدستوري. يُعد هذا الحل الأمثل والأكثر صلابة لإنهاء الأزمة دون الإخلال بالالتزامات الدولية لدولة العراق. إلا أن هذا المسار يصطدم عملياً بعقبات كأداء؛ أبرزها حالة الاستقطاب السياسي الحاد داخل قبة البرلمان العراقي واستخدام الفصائل السياسية لهذا الملف كأداة للمزايدة الوطنية مما يجعل تأمين نصاب الثلثين غاية في الصعوبة في الأمد المنظور.
  • ثالثاً: مسار الفصل الوظيفي والتفاوض التقني (السيناريو البراغماتي) يُبنى هذا المسار على فكرة عزل المسار الاقتصادي العاجل عن التعقيدات الدستورية والسياسية البطيئة. حيث تدرك القيادات في البلدين أن تعطل الملاحة يضر بمصالح الطرفين (ميناء الفاو العراقي وميناء مبارك الكويتي). وبناءً عليه يتم الاتفاق تحت رعاية أممية أو إقليمية على تشكيل آلية فنية مؤقتة لا تحمل صفة المعاهدة السيادية بل تأخذ شكل تفاهمات إدارية يومية لتنظيم حركة السفن وإدارة أعمال الحفر البيئي في القناة. يضمن هذا المسار استمرار العمليات التشغيلية دون توقف ويبعث برسالة طمأنة لشركات التأمين والمستثمرين ويشتري الوقت لصناع القرار في بغداد لمعالجة الخلل الدستوري بهدوء ودون ضغط انهيار المشروع الاقتصادي الأهم للبلاد. وهو المسار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لإنقاذ الجدوى الاقتصادية لطريق التنمية.

الخاتمة

لم تعد الصراعات والنزاعات في العلاقات الدولية للقرن الحادي والعشرين مقتصرة على المواجهات العسكرية التقليدية أو السيطرة المادية المباشرة على الأراضي والمضايق الاستراتيجية بل تجاوزت ذلك لتأخذ طابعاً جيواقتصادياً معقداً تتمحور فيه المعركة حول القدرة على تأمين وامتلاك مسارات التجارة العالمية وربط خطوط الإمداد ببيئات قانونية ومؤسسية مستقرة ومتماسكة. لقد سعت هذه الدراسة عبر مقاربة تحليلية متعمقة تدمج بين نظريات العلوم السياسية وقواعد القانون الدولي العام ومعطيات الجغرافيا السياسية إلى تفكيك الارتباط العضوي والمعقد بين أزمة ترسيم الملاحة في ممر خور عبد الله وبين مستقبل المشروع الاستراتيجي الأبرز للعراق المتمثل في طريق التنمية.

نتائج البحث

  1. أن ممر خور عبد الله يمثل نقطة جيوسياسية وملاحية شديدة الحساسية في شمال الخليج العربي نظراً لارتباطه المباشر بالمصالح العراقية والكويتية.
  2. أن القرار الأممي رقم (833) لعام 1993 يمثل إطاراً أساسياً في تنظيم الحدود العراقية–الكويتية وقد أسهم في تثبيت الوضع الحدودي في المنطقة.
  3. أدى حكم المحكمة الاتحادية العليا العراقية لعام 2023 بشأن قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة لعام 2012 إلى خلق حالة من التعقيد القانوني والسياسي بين الاعتبارات الدستورية الداخلية والالتزامات الدولية.
  4. أن غياب آليات التنسيق الملاحي المشترك يمكن أن يؤدي إلى صعوبات في إدارة الملاحة وأعمال الصيانة والتكريك في خور عبد الله.
  5. أن استمرار حالة عدم اليقين القانوني والأمني قد يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بالملاحة والاستثمار بما قد يؤثر في القدرة التنافسية لميناء الفاو الكبير.
  6. يرتبط نجاح مشروع طريق التنمية بدرجة كبيرة بتوفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة عند نقطة انطلاقه البحرية.
  7. أن استمرار التوتر بين العراق والكويت بشأن إدارة الملاحة قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين وشركات الشحن والتأمين.
  8. أن الفصل بين المسار الاقتصادي لمشروع طريق التنمية وبين التجاذبات السياسية والقانونية يمثل خياراً عملياً للحد من آثار الأزمة.
  9. أن إنشاء آليات فنية وإدارية مشتركة ومؤقتة لإدارة الملاحة والتكريك يمكن أن يسهم في المحافظة على استمرارية الحركة البحرية.

توصيات البحث

  1. العمل على إيجاد معالجة دستورية وقانونية واضحة لأزمة اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله.
  2. تفعيل الحوار الدبلوماسي والفني بين العراق والكويت بعيداً عن التصعيد الإعلامي والسياسي.
  3. إنشاء آلية فنية مشتركة ومؤقتة لتنظيم حركة الملاحة وأعمال الصيانة والتكريك في خور عبد الله.
  4. ضمان استمرار حركة السفن التجارية وعدم السماح للخلافات السياسية بالتأثير في المصالح الاقتصادية المشتركة.
  5. عزل مشروع طريق التنمية وميناء الفاو الكبير عن التجاذبات السياسية الداخلية باعتبارهما مشروعين اقتصاديين واستراتيجيين طويلَي الأمد.
  6. تعزيز التنسيق بين المؤسسات العراقية المختصة بالموانئ والنقل والخارجية والجهات الأمنية لضمان سلامة الملاحة.
  7. طمأنة المستثمرين وشركات الشحن والتأمين بشأن استقرار البيئة القانونية والأمنية المرتبطة بالمشروع.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الوثائق القرارات والاتفاقيات الرسمية

الأمم المتحدة مجلس الأمن. القرار رقم (687) لسنة 1991 الصادر بتاريخ 3 أبريل 1991 بشأن شروط وقف إطلاق النار وترسيم الحدود بين العراق والكويت.

United Nations Security Council. Resolution 687 (1991), adopted on 3 April 1991, concerning ceasefire conditions and the demarcation of the Iraq–Kuwait boundary.

الأمم المتحدة مجلس الأمن. القرار رقم (833) لسنة 1993 الصادر بتاريخ 27 مايو 1993 بموجب الفصل السابع بشأن تخطيط الحدود النهائية بين جمهورية العراق ودولة الكويت.

United Nations Security Council. Resolution 833 (1993), adopted on 27 May 1993 under Chapter VII, concerning the demarcation of the final boundary between the Republic of Iraq and the State of Kuwait.

حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت. اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله الموقعة في بغداد بتاريخ 29 أبريل 2012.

Government of the Republic of Iraq and Government of the State of Kuwait. Agreement concerning the Regulation of Maritime Navigation in Khor Abdullah, signed in Baghdad on 29 April 2012.

المحكمة الاتحادية العليا (جمهورية العراق). القرار الصادر في الدعوى رقم (105) وموحدتها (194/اتحادية/2023) بتاريخ 4 سبتمبر 2023 بشأن عدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله رقم (42) لسنة 2013.

Federal Supreme Court (Republic of Iraq). Judgment in Case No. 105 and consolidated Case No. 194/Federal/2023, issued on 4 September 2023, concerning the unconstitutionality of Law No. 42 of 2013 ratifying the agreement regulating maritime navigation in Khor Abdullah.

حكومات جمهورية العراق الجمهورية التركية دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة. مذكرة التفاهم للتعاون في مشروع طريق التنمية وتطوير ميناء الفاو الموقعة في بغداد بتاريخ 22 أبريل 2024.

Governments of the Republic of Iraq, the Republic of Türkiye, the State of Qatar, and the United Arab Emirates. Memorandum of Understanding on Cooperation in the Development Road Project and the Development of Al-Faw Port, signed in Baghdad on 22 April 2024.

البنك الدولي. وثيقة مشروع تحديث وتوسيع السكك الحديدية العراقية واشنطن تقرير المشاريع التنموية وافق عليه مجلس الإدارة في 24 يونيو 2025.

World Bank. Iraq Railways Modernization and Extension Project document. Washington: Development Projects Report. Approved by the Board of Directors on 24 June 2025.

ثانياً: الكتب والمؤلفات التخصصية

السعدون محمد ثامر. ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت: دراسة في الجغرافيا السياسية والقانون الدولي. الطبعة الأولى بيروت: دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية 2016.

Al-Saadoun, Muhammad Thamir. Maritime Boundary Demarcation between Iraq and Kuwait: A Study in Political Geography and International Law. 1st ed. Beirut: Dar Al-Sanhouri for Legal and Political Sciences, 2016.

علوان عبد الكريم. الوسيط في القانون الدولي العام. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع 2014.

Alwan, Abdul Karim. A Compendium of Public International Law. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, 2014.

حسن حارث. طريق التنمية العراقي: الجيوبوليتيك الريعية والترابط الحدودي. بيروت: مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط 2024.

Hasan, Harith. Iraq’s Development Road: Geopolitics, Rentierism, and Cross-Border Connectivity. Beirut: Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, 2024.

ثالثاً: الدراسات والبحوث المحكمة

الدعيج ندى يوسف محمد. أثر أحكام القضاء الوطني في نقض الاتفاقيات الدولية: دراسة لحكم المحكمة العراقية العليا لعام 2023 بشأن الاتفاقية الكويتية العراقية الخاصة بالملاحة في خور عبدالله لعام 2012 مجلة الحقوق جامعة الكويت – مجلس النشر العلمي المجلد 48 العدد 3 2024.

Al-Duaij, Nada Yusuf Muhammad. The Effect of National Court Judgments on Invalidating International Agreements: A Study of the Iraqi Supreme Court’s 2023 Judgment on the 2012 Kuwaiti–Iraqi Agreement on Navigation in Khor Abdullah. Journal of Law, Kuwait University, Academic Publication Council, vol. 48, no. 3, 2024.

فضيل أحمد تقي. مدى أحقية العراق في إبطال اتفاقية خور عبد الله وفقاً للقانون الدولي مجلة واسط للعلوم الإنسانية المجلد 21 العدد 2 2025.

Fadhil, Ahmad Taqi. The Extent of Iraq’s Right to Invalidate the Khor Abdullah Agreement under International Law. Wasit Journal for Human Sciences, vol. 21, no. 2, 2025.

مهدي علي وليد؛ وعلي عزيز عدنان. العراق ومشروع طريق التنمية: فرص وتحديات الواقع الجيوبولتيكي والوضع الإقليمي الراهن مجلة تكريت للعلوم السياسية المجلد 4 العدد 41 2025.

Mahdi, Ali Waleed, and Ali, Aziz Adnan. Iraq and the Development Road Project: Opportunities and Challenges of Geopolitical Realities and the Current Regional Situation. Tikrit Journal for Political Science, vol. 4, no. 41, 2025.

عبد الرزاق رياض. الحدود وتأثيرها في الجيوبوليتيك العربي: دراسة حالة العراق والكويت مجلة السياسة الدولية المجلد 35 العدد 142 القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية 2010.

Abdul Razzaq, Riyad. Borders and Their Impact on Arab Geopolitics: A Case Study of Iraq and Kuwait. International Politics, vol. 35, no. 142. Cairo: Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, 2010.

العبيدي محمد طارق. التنافس الجيواقتصادي في شمال الخليج العربي: دراسة في جيوبوليتيك الموانئ مجلة الدراسات الاستراتيجية والدولية العدد 72 جامعة بغداد 2021.

Al-Obaidi, Muhammad Tariq. Geoeconomic Competition in the Northern Arabian Gulf: A Study in the Geopolitics of Ports. Journal of Strategic and International Studies, no. 72, University of Baghdad, 2021.

يلديز محمد. مشروع طريق التنمية الاستراتيجي: الآثار الجيوسياسية والفرص الإقليمية مجلة الدراسات الأوراسية العدد 29 أنقرة 2024.

Yildiz, Muhammad. The Strategic Development Road Project: Geopolitical Implications and Regional Opportunities. Journal of Eurasian Studies, no. 29, Ankara, 2024.

Margins:

  1. () محمد ثامر السعدون ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت: دراسة في الجغرافيا السياسية والقانون الدولي (بيروت: دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية 2016) ص 45. ↑
  2. () مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 833 الصادر في 27 مايو 1993 بشأن تخطيط الحدود بين العراق والكويت. ↑
  3. () المحكمة الاتحادية العليا (جمهورية العراق) قرار الدعوى رقم 105 وموحدتها 194/اتحادية/2023 الصادر بتاريخ 4 سبتمبر 2023. ↑
  4. () علي وليد مهدي وعزيز عدنان علي العراق ومشروع طريق التنمية: فرص وتحديات الواقع الجيوبولتيكي والوضع الإقليمي الراهن مجلة تكريت للعلوم السياسية المجلد 4 العدد 41 (2025) ص 112. ↑
  5. () مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 687 الصادر في 3 أبريل 1991 فقرة (2 و 3) المتعلقة بالحدود الدولية. ↑
  6. () محمد ثامر السعدون مرجع سابق ص 88-92. ↑
  7. () رياض عبد الرزاق الحدود وتأثيرها في الجيوبوليتيك العربي: دراسة حالة العراق والكويت مجلة السياسة الدولية المجلد 35 العدد 142 (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية 2010) ص 54. ↑
  8. () حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله الموقعة في بغداد بتاريخ 29 أبريل 2012. ↑
  9. () ندى يوسف محمد الدعيج أثر أحكام القضاء الوطني في نقض الاتفاقيات الدولية: دراسة لحكم المحكمة العراقية العليا لعام 2023 بشأن الاتفاقية الكويتية العراقية مجلة الحقوق المجلد 48 العدد 3 (جامعة الكويت: مجلس النشر العلمي 2024) ص 215. ↑
  10. () المحكمة الاتحادية العليا (جمهورية العراق) قرار الدعوى رقم 105 وموحدتها 194/اتحادية/2023 الصادر بتاريخ 4 سبتمبر 2023. ↑
  11. () أحمد تقي فضيل مدى أحقية العراق في إبطال اتفاقية خور عبد الله وفقاً للقانون الدولي مجلة واسط للعلوم الإنسانية المجلد 21 العدد 2 (2025) ص 304. ↑
  12. () عبد الكريم علوان الوسيط في القانون الدولي العام (عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع 2014) ص 187. ↑
  13. () علي وليد مهدي وعزيز عدنان علي العراق ومشروع طريق التنمية: فرص وتحديات الواقع الجيوبولتيكي والوضع الإقليمي الراهن مجلة تكريت للعلوم السياسية المجلد 4 العدد 41 (2025) ص 114. ↑
  14. () حارث حسن طريق التنمية العراقي: الجيوبوليتيك الريعية والترابط الحدودي (بيروت: مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط 2024) ص 18. ↑
  15. () حكومات العراق تركيا قطر والإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم للتعاون في مشروع طريق التنمية وتطوير ميناء الفاو الموقعة في بغداد بتاريخ 22 أبريل 2024. ↑
  16. () البنك الدولي وثيقة مشروع تحديث وتوسيع السكك الحديدية العراقية واشنطن تقرير المشاريع التنموية وافق عليه مجلس الإدارة في 24 يونيو 2025. ↑
  17. () محمد طارق العبيدي التنافس الجيواقتصادي في شمال الخليج العربي: دراسة في جيوبوليتيك الموانئ مجلة الدراسات الاستراتيجية والدولية العدد 72 (جامعة بغداد 2021) ص 45. ↑
  18. () محمد يلديز مشروع طريق التنمية الاستراتيجي: الآثار الجيوسياسية والفرص الإقليمية مجلة الدراسات الأوراسية العدد 29 (أنقرة 2024) ص 88. ↑
  19. () رياض عبد الرزاق الحدود وتأثيرها في الجيوبوليتيك العربي: دراسة حالة العراق والكويت مجلة السياسة الدولية المجلد 35 العدد 142 (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية 2010) ص 60. ↑
  20. () ندى يوسف محمد الدعيج أثر أحكام القضاء الوطني في نقض الاتفاقيات الدولية: دراسة لحكم المحكمة العراقية العليا لعام 2023 بشأن الاتفاقية الكويتية العراقية مجلة الحقوق المجلد 48 العدد 3 (جامعة الكويت: مجلس النشر العلمي 2024) ص 220. ↑
  21. () أحمد تقي فضيل مدى أحقية العراق في إبطال اتفاقية خور عبد الله وفقاً للقانون الدولي مجلة واسط للعلوم الإنسانية المجلد 21 العدد 2 (2025) ص 310. ↑
  22. () علي وليد مهدي وعزيز عدنان علي العراق ومشروع طريق التنمية: فرص وتحديات الواقع الجيوبولتيكي والوضع الإقليمي الراهن مجلة تكريت للعلوم السياسية المجلد 4 العدد 41 (2025) ص 118. ↑
  23. () حارث حسن طريق التنمية العراقي: الجيوبوليتيك الريعية والترابط الحدودي (بيروت: مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط 2024) ص 33. ↑
  24. () محمد طارق العبيدي التنافس الجيواقتصادي في شمال الخليج العربي: دراسة في جيوبوليتيك الموانئ مجلة الدراسات الاستراتيجية والدولية العدد 72 (جامعة بغداد 2021) ص 51. ↑