Article 24

دور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية

نهضت يار احمدي1، خان محمد خدرخېل2

1 الأستاذ المساعد في کلية الشريعة، قسم الثقافة الاسلامية، جامعة بغلان، أفغانستان.

2 الأستاذ المشارك في کلية الشريعة، قسم العقيدة والفلسفة، جامعة ننجرهار، أفغانستان.

The Role of Islamic Culture in Promoting Academic Integrity and Combating Academic Cheating in Afghan Universities

Nahzat Yar Ahmadi1, Khan Mohammad Khadarkhil2

1 Assistant Professor, Department of Islamic Culture, Faculty of Sharia, Baghlan University, Afghanistan.

2 Associate Professor, Department of Aqida and Falsafah, Faculty of Sharia, Nangarhar University, Afghanistan.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/24

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/24

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 401 - 432

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تُعَدُّ النزاهة العلمية من المرتكزات الأساسية لمصداقية التعليم الجامعي والبحث العلمي والإنتاج المعرفي؛ غير أن الغش في الامتحانات، ونسخ الواجبات والبحوث، والسرقة العلمية، والانتحال، وتلفيق البيانات والمراجع تمثل تحديات جدية تهدد هذه المصداقية. وقد كشفت بعض الدراسات المنجزة في البيئة الجامعية الأفغانية عن وجود مشكلات تتصل بالغش في الامتحانات والانتحال العلمي، وضعف بعض مهارات الكتابة والبحث الأكاديمي، والنزعة المفرطة نحو الحصول على الدرجات، إلى جانب أوجه قصور في الرقابة الأكاديمية. وفي المقابل، تشكل مقررات الثقافة الإسلامية جزءاً مهماً من منظومة التعليم الجامعي في أفغانستان، وتندرج ضمن أهدافها تنمية شخصية الطالب عقدياً وأخلاقياً، وتعزيز الشعور بالمسؤولية والالتزام. تهدف هذه الدراسة إلى بيان الدور القيمي والتربوي للثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية، من خلال الكشف عن الأسس الإسلامية المرتبطة بالسلوك الأكاديمي النزيه، وتحليل أبرز صور الغش الأكاديمي وأسبابه، واستجلاء السبل العملية لتفعيل الدور التربوي لمقررات الثقافة الإسلامية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والاستقرائي، من خلال استقراء النصوص القرآنية والنبوية ذات الصلة، وتحليل الأدبيات المتعلقة بالأخلاق الإسلامية، والدراسات الأفغانية حول الغش والانتحال العلمي وتدريس الثقافة الإسلامية، ومقارنتها بالدراسات المعاصرة في مجال النزاهة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي، ولا سيما في البيئات الإسلامية. وتوصلت الدراسة إلى أن الأمانة والصدق ومراقبة الله تعالى والمسؤولية والعدل وحفظ الحقوق والإخلاص تمثل مرتكزات قيمية أصيلة يمكن أن تسهم في ترسيخ النزاهة العلمية. كما تبين أن من أبرز أدوار الثقافة الإسلامية في هذا المجال تعزيز الوازع الأخلاقي والرقابة الذاتية لدى الطالب إلى جانب الرقابة المؤسسية. غير أن فاعلية هذا الدور تتوقف على الانتقال من العرض النظري العام للقيم الإسلامية إلى ربطها الصريح والتطبيقي بالممارسات الأكاديمية المعاصرة، كأخلاقيات الامتحان، والتوثيق العلمي، ومكافحة الانتحال، وأمانة التعامل مع البيانات والمراجع. وتتمثل أهم إسهامات الدراسة في اقتراح إطار قيمي تربوي تكاملي للجامعات الأفغانية يجمع بين تدريس الثقافة الإسلامية، والتدريب التطبيقي، والقدوة الأكاديمية للأستاذ، وسياسات النزاهة العلمية، والرقابة المؤسسية.

الكلمات المفتاحية: الأمانة العلمية، الثقافة الإسلامية، الغش الأكاديمي، النزاهة العلمية، الجامعات الأفغانية.

Abstract: Academic integrity is a fundamental pillar of the credibility of higher education, scholarly research, and knowledge production. However, examination cheating, the copying of assignments and research papers, plagiarism, and the fabrication of data and references pose serious challenges to this credibility. Studies conducted in the Afghan higher education context have identified problems related to examination cheating and plagiarism, deficiencies in some academic writing and research skills, excessive emphasis on grades, and shortcomings in academic monitoring and oversight. At the same time, Islamic Culture courses constitute an important component of Afghanistan’s higher education system, with key objectives that include fostering students’ religious and moral development and strengthening their sense of responsibility and commitment. This study examines the educational and value-based role of Islamic Culture in promoting academic integrity and combating academic cheating in Afghan universities. It identifies the Islamic foundations of academically honest conduct, analyzes major forms and causes of academic cheating, and explores practical mechanisms for strengthening the educational role of Islamic Culture courses. The study adopts descriptive-analytical and inductive approaches by examining relevant Qur’anic and Prophetic texts, analyzing literature on Islamic ethics and Afghan studies on cheating, plagiarism, and the teaching of Islamic Culture, and comparing these findings with contemporary scholarship on academic integrity in higher education, particularly in Muslim contexts. The study finds that trustworthiness, honesty, consciousness of divine accountability, responsibility, justice, respect for rights, and sincerity constitute foundational Islamic values that can contribute to strengthening academic integrity. It further finds that a major contribution of Islamic Culture in this area lies in reinforcing students’ moral conscience and self-regulation alongside institutional oversight. The effectiveness of this role, however, depends on moving beyond a general theoretical presentation of Islamic values toward their explicit and practical application to contemporary academic practices, including examination ethics, scholarly citation, plagiarism prevention, and the responsible handling of data and references. The study’s principal contribution is an integrated value-based educational framework for Afghan universities that combines the teaching of Islamic Culture, practical training, academic role-modeling by instructors, academic integrity policies, and institutional oversight.

Keywords: academic cheating, academic integrity, Afghan universities, Islamic Culture, scholarly integrity.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي أمر بالصدق والأمانة والعدل والإحسان، ونهى عن الغش والخيانة والظلم والعدوان، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ، المبعوث متمماً لمكارم الأخلاق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

لا تقتصر رسالة الجامعات على نقل المعارف ومنح الشهادات، بل تتجاوز ذلك إلى بناء الإنسان المؤهل علمياً وأخلاقياً، والقادر على اكتساب المعرفة وإنتاجها وتداولها وفق مقتضيات الأمانة والمسؤولية. ومن هذا المنطلق تمثل النزاهة العلمية أساساً ضرورياً للثقة في الامتحانات والبحوث والشهادات والنتائج العلمية؛ إذ ترتبط قيمة المعرفة الجامعية بسلامة الوسائل التي أُنتجت بها، وصحة نسبتها إلى أصحابها، ودقة البيانات والأدلة التي تستند إليها.

وفي المقابل، يؤدي الغش الأكاديمي بمختلف صوره إلى تقويض هذه الثقة؛ سواء تمثل في الغش في الامتحانات، أو نسخ الواجبات والبحوث، أو الانتحال والسرقة العلمية، أو استخدام أعمال الآخرين دون توثيق، أو تلفيق البيانات والمراجع والنتائج. وقد تناولت دراسات أفغانية جوانب متعددة من هذه الظاهرة؛ فبحثت دوافع الغش في الامتحانات، ودرست تصورات الطلبة الأفغان تجاه الانتحال العلمي، كما أشارت دراسات أخرى إلى جملة من التحديات المرتبطة بالشفافية العلمية وثقافة البحث في الجامعات الأفغانية.([1])

ولا ينبغي اختزال هذه المشكلة في بعدها الرقابي أو الإداري وحده؛ لأن جانباً مهماً من السلوك الأكاديمي يقع في ظروف لا تتوافر فيها رقابة بشرية مباشرة. ومن ثم تحتاج المؤسسات الجامعية، إلى جانب اللوائح التنظيمية وآليات الكشف والعقوبات العادلة، إلى تنمية وازع أخلاقي داخلي يحمل الطالب والباحث على الالتزام بالنزاهة العلمية حتى في غياب الرقابة الخارجية.

ومن هنا تتجلى أهمية الثقافة الإسلامية؛ إذ لا يراد من تدريسها في الجامعات الأفغانية مجرد تقديم معارف دينية منفصلة عن الواقع العلمي، بل تتضمن أهدافها ترسيخ العقيدة السليمة، وتنمية الأخلاق النبوية، وتعزيز الشعور بالمسؤولية والالتزام، وربط المعرفة بالسلوك والتطبيق. وقد عدّت بعض الدراسات الأفغانية من أهداف تدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات تربية الشباب على الأخلاق والالتزام والمسؤولية تجاه الدين والوطن والمجتمع، كما أبرزت دراسات أخرى دورها في تعزيز الصدق والأمانة والعدل وتحمل المسؤولية لدى الطلبة.([2])

وبناءً على ذلك، تبحث هذه الدراسة في كيفية الانتقال من تدريس القيم الإسلامية في صورتها العامة إلى تفعيلها في الممارسات الأكاديمية المحددة؛ بحيث يدرك الطالب أن الأمانة تشمل أمانة الامتحان والبحث، وأن الصدق يقتضي سلامة البيانات والمراجع، وأن العدل يتنافى مع الحصول على درجات غير مستحقة، وأن حفظ الحقوق يقتضي نسبة الأقوال والأفكار إلى أصحابها، وأن مراقبة الله تعالى تؤسس للرقابة الذاتية حتى في غياب الرقابة المؤسسية. ومن هذه الزاوية، تسعى الدراسة إلى تحديد موقع الثقافة الإسلامية ضمن منظومة متكاملة لتعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية.

مشكلة البحث

تشير الدراسات المتاحة حول البيئة الجامعية الأفغانية إلى وجود صور متعددة من الغش الأكاديمي والانتحال العلمي، كما تكشف عن جملة من العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة، من أبرزها الإفراط في التركيز على الدرجات، وضغوط الامتحانات، وضعف بعض مهارات البحث والكتابة الأكاديمية، وقصور الوعي بضوابط التوثيق العلمي، والتساهل في الرقابة أو العقوبات.([3]) وفي المقابل، تُدرَّس مقررات الثقافة الإسلامية في مؤسسات التعليم العالي الأفغانية، وتتضمن أهدافاً عقدية وأخلاقية وتربوية، وقد أشارت دراسات أفغانية إلى إسهامها في تنمية المسؤولية والسلوك الأخلاقي وبناء شخصية الطالب.([4])

غير أن مراجعة الدراسات التي أمكن الاطلاع عليها تكشف عن فجوة بين هذين المجالين؛ إذ تناولت بعض الدراسات الأفغانية الغش أو الانتحال العلمي بوصفهما مشكلة أكاديمية، بينما ركزت دراسات أخرى على الثقافة الإسلامية وآثارها التربوية والأخلاقية، في حين لم يظهر، في حدود المصادر التي أمكن الاطلاع عليها، بحث أفغاني متكامل يجعل من العلاقة بين هذين المجالين محوراً مباشراً لدراسته؛ أي: كيفية تفعيل مقررات الثقافة الإسلامية وقيمها في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة صور الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية.

وعليه، تتمثل مشكلة البحث في السؤال الرئيس الآتي: إلى أي مدى يمكن للثقافة الإسلامية، من خلال قيمها ومقرراتها ودورها التربوي، أن تسهم في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية، وما الآليات المناسبة لتفعيل هذا الدور؟

أهمية البحث

تنبع أهمية هذه الدراسة من مجموعة من الاعتبارات العلمية والتربوية والمؤسسية المترابطة:

  1. الأهمية الشرعية والقيمية: بيان الصلة بين النزاهة العلمية وقيم الأمانة والصدق ومراقبة الله تعالى والعدل والمسؤولية وحفظ الحقوق، وتحويل هذه القيم من مبادئ أخلاقية عامة إلى معايير موجهة للسلوك الأكاديمي.
  2. الأهمية العلمية: الجمع بين مجالين غالباً ما تناولهما البحث في البيئة الأفغانية بصورة منفصلة؛ وهما دراسات الغش والنزاهة الأكاديمية من جهة، ودراسات الثقافة الإسلامية والتربية الأخلاقية من جهة أخرى.
  3. الأهمية التربوية: إبراز قدرة مقررات الثقافة الإسلامية على الإسهام في بناء الرقابة الذاتية والضمير العلمي لدى الطالب، وعدم حصر مكافحة الغش في الرقابة الخارجية والعقوبات المؤسسية.
  4. الأهمية الجامعية والمؤسسية: تقديم آليات يمكن الإفادة منها في تطوير المقررات وبرامج التوعية، وتعزيز التنسيق بين أقسام الثقافة الإسلامية والجهات المختصة بالبحث العلمي وضمان الجودة وشؤون الطلبة.
  5. الأهمية التطبيقية: تقديم تصور يربط القيم الإسلامية بممارسات أكاديمية محددة؛ من قبيل ربط الأمانة بأصالة العمل البحثي، والصدق بسلامة البيانات، والعدل بنزاهة التقويم، وحفظ الحقوق بالتوثيق العلمي السليم.

أهداف البحث

الهدف الرئيسي: بيان دور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية.

الأهداف الفرعية

  1. بيان أهم الأسس والقيم الإسلامية التي تقوم عليها النزاهة العلمية.
  2. التعرف على أبرز صور الغش الأكاديمي وأسبابه في الجامعات الأفغانية.
  3. بيان دور الثقافة الإسلامية في بناء السلوك الأكاديمي النزيه لدى الطلبة.
  4. اقتراح آليات عملية لتفعيل دور الثقافة الإسلامية في مكافحة الغش الأكاديمي.

أسئلة البحث

السؤال الرئيسي: ما دور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية؟

الأسئلة الفرعية

  1. ما أهم الأسس والقيم الإسلامية التي تقوم عليها النزاهة العلمية؟
  2. ما أبرز صور الغش الأكاديمي وأسبابه في الجامعات الأفغانية؟
  3. كيف تسهم الثقافة الإسلامية في بناء السلوك الأكاديمي النزيه ومكافحة الغش الأكاديمي؟
  4. ما الآليات المناسبة لتفعيل دور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي في الجامعات الأفغانية؟

الدراسات السابقة

يمكن تصنيف الأدبيات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة في أربعة محاور رئيسة: الدراسات الأفغانية المتعلقة بالغش والسرقة العلمية، والدراسات الأفغانية حول الآثار التربوية والأخلاقية للثقافة الإسلامية، والدراسات المتعلقة بالعلاقة بين الدين والنزاهة العلمية في العالم الإسلامي، والدراسات التي تناولت أخلاقيات البحث العلمي من منظور إسلامي. ويساعد هذا التصنيف على تحديد الفجوة البحثية التي تسعى الدراسة الحالية إلى معالجتها.

أولاً: الدراسات الأفغانية حول الغش والسرقة العلمية والشفافية الأكاديمية: تناول رضايي ورحماني وتوسلي في دراستهم “Causes of Cheating Among the Students: A Case Study of Faculty of Psychology and Educational Sciences” العوامل المؤدية إلى الغش بين طلبة جامعة كابل، وخلصت الدراسة إلى أن التركيز على الدرجات، والبيئة التنافسية الشديدة، وضعف الدافعية للتعلم تعد من أبرز العوامل المرتبطة بالغش.([5]) وتفيد هذه الدراسة في تشخيص بعض مظاهر الواقع الأفغاني للغش الأكاديمي، إلا أنها لم تتناول الدور التربوي للثقافة الإسلامية في معالجته.

كما بحث Arab وOrfan في دراسة بعنوان “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating” تصورات 185 طالباً في جامعتين حكوميتين أفغانيتين تجاه الغش في الامتحانات، وطرقه وأسبابه ونتائجه. وأظهرت الدراسة أن الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة، والنجاح في الامتحان، وضيق الوقت المخصص للاستعداد من بين العوامل التي أبلغ عنها المشاركون، كما أوصت بالحاجة إلى مواثيق أخلاقية وبرامج توعوية وإجراءات وقائية.([6])

أما Abdullah Noori فقد تناول في دراسته “Originality in Question: Plagiarism and Afghan English Major Students” تصورات الطلبة الأفغان تجاه الانتحال العلمي، وأشار إلى جملة من العوامل المرتبطة به، منها الصعوبات اللغوية، وضعف الفهم لبعض مهارات الكتابة الأكاديمية، وضغط الوقت، والتصور المتساهل تجاه العقوبات.([7])

كما بحث Muhammad Hussain Ahmadzai في دراسة “Academic Transparency in Governmental Universities: Challenges and their Solutions” تحديات الشفافية الأكاديمية في الجامعات الحكومية، وأشار إلى ضعف الوعي بمنهجية البحث، وقصور بعض الإمكانات البحثية، ووجود بعض التحديات القانونية والإدارية.([8]) إلا أن تركيز الدراسة انصب على الشفافية الأكاديمية والبيئة المؤسسية، دون تناول البعد القيمي للثقافة الإسلامية.

ثانياً: الدراسات الأفغانية حول الآثار التربوية والأخلاقية للثقافة الإسلامية: تناولت دراسات أفغانية متعددة أبعاد تدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات. فقد عدَّ زاهد الله زاهد، ومحب الله صافي، ومحمد محسن أيوبي، في دراستهم «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، تنمية التفكير السليم، والأخلاق النبوية، والمسؤولية، والالتزام العملي من أبرز أهداف تدريس الثقافة الإسلامية.([9])

كما ربط برهان الدين قرلق، في دراسته «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، بين قيم الصدق والأمانة والعدل وتحمل المسؤولية والاحترام المتبادل وبين تعزيز البناء الأخلاقي لشخصية الطالب.([10])

وفي مجال الإعلام، أوضح أحمد سعيد وسيد سميع الله سعيدي، في دراستهما «د ژورنالستيکو آرونو په تطبیق کې د اسلامي سپارښتنو ونډه»، بصورة تطبيقية، إمكانية ربط قيم الصدق والعدل والمسؤولية والشفافية ومنع المعلومات المضللة التي تتضمنها مقررات الثقافة الإسلامية بالمعايير الأخلاقية للممارسة المهنية.([11])

كما أكدت دراسات أفغانية أخرى حول جودة تدريس الثقافة الإسلامية أهمية المنهج المعياري، وكفاءة الأستاذ، والمتابعة، وتنمية القدرات، وتنظيم الندوات، وتعزيز الثقافة البحثية. وتمثل هذه الدراسات أرضية تربوية مهمة للدراسة الحالية، إلا أنها لم تتناول بصورة مباشرة دور الثقافة الإسلامية في الوقاية من الغش في الامتحانات والانتحال العلمي وغيرهما من صور سوء السلوك الأكاديمي.([12])

ثالثاً: الدراسات المتعلقة بالدين والثقافة والنزاهة العلمية في العالم الإسلامي: قدم Akbar وPicard في دراسة “Academic Integrity in the Muslim World: A Conceptual Map of Challenges of Culture” خريطة مفاهيمية للتحديات التي تواجه النزاهة الأكاديمية في المجتمعات الإسلامية. ومن أبرز ما انتهت إليه الدراسة أن المعرفة العامة بالقيم الإسلامية لا تكفي بمفردها لضمان النزاهة الأكاديمية، بل ينبغي إقامة صلة واضحة بين الأخلاق الدينية والممارسات الأكاديمية المحددة.([13])

أما Abdul Rashid Moten فقد تناول في دراسة “Academic Dishonesty and Misconduct: Curbing Plagiarism in the Muslim World” الانتحال العلمي وسوء السلوك الأكاديمي في ضوء الأخلاق الإسلامية والتقاليد العلمية لدى المسلمين.([14]) وتقترب هذه الدراسة من البحث الحالي من جهة التأصيل الشرعي والأخلاقي، إلا أنها لا تركز على البيئة المنهجية لمقررات الثقافة الإسلامية في الجامعات الأفغانية.

كما بحث Akbar وCarter وSit وPicard في دراسة “Framing Scholars’ Perspectives of Practices to Address Breaches of Academic Integrity in the Muslim World” مجموعة من الممارسات الرامية إلى مواجهة انتهاكات النزاهة الأكاديمية، ومنها التعليم، والسياسات، وآليات الكشف، والعقوبات، والتدريب، وبناء الثقافة المؤسسية.([15])

وقدم Akbar في أطروحته للدكتوراه لعام 2024، بعنوان “A Contextualised Framework of Academic Integrity Policy and Practices in Islamic Religious Higher Education Institutions in Indonesia”، إطاراً سياقياً للنزاهة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الدينية الإسلامية، وجعل الربط الصريح بين القيم الدينية والنزاهة الأكاديمية أحد عناصره الرئيسة.([16])

كما تناول Fantazy وAl Athmay في دراسة “Ethics and Religion in Higher Education: Evidence from United Arab Emirates Universities” العلاقة بين القيم الإسلامية والسلوك الأخلاقي في مؤسسات التعليم العالي، وتكمن أهمية الدراسة في ربطها القيم الدينية بالممارسات الأخلاقية الواقعية في البيئة الجامعية.([17])

وفي دراسات أحدث، بحث Dasuki العلاقة بين قيم الأمانة والعدل والاحتساب وغيرها من القيم المتوافقة مع الشريعة وبين النزاهة الأكاديمية، في حين ربط Idham وWan Khairuldin مفهومي الأمانة والمسؤولية بقضايا معاصرة في النزاهة البحثية، من بينها الانتحال والتلاعب بالبيانات.([18])

رابعاً: الدراسات المتعلقة بأخلاقيات البحث العلمي من منظور إسلامي: تناولت دراسات عربية حديثة موضوع الأمانة العلمية وأخلاقيات البحث من منظور إسلامي. ومن ذلك دراسة هناء محمد هلال الحنيطي «أخلاقيات البحث العلمي من منظور إسلامي: المصداقية العلمية»، التي ناقشت المصداقية العلمية وأخلاق الباحث وأسباب السرقة العلمية، ودراسة رؤوف نادي محمود أبو عواد «الأمانة العلمية وأخلاقيات البحث العلمي وصفات الباحث»، التي ركزت على مفهوم الأمانة العلمية والخصائص الأخلاقية والمنهجية للباحث.([19])

وتفيد هذه الدراسات في تأصيل البعد الأخلاقي للبحث العلمي من منظور إسلامي، إلا أنها لا تعالج على نحو مباشر توظيف مقررات الثقافة الإسلامية في الجامعات الأفغانية لمكافحة الغش الأكاديمي؛ وهو ما يمثل جانباً من الإضافة التي تتجه إليها الدراسة الحالية.

الفجوة البحثية وخصوصية الدراسة الحالية: يكشف التحليل المقارن للدراسات السابقة عن ثلاثة مسارات بحثية رئيسة: الأول، دراسات أفغانية وثقت مشكلات الغش والانتحال والشفافية الأكاديمية؛ والثاني، دراسات أفغانية تناولت الآثار الأخلاقية والتربوية للثقافة الإسلامية؛ والثالث، دراسات في العالم الإسلامي قدمت أطرًا نظرية ومؤسسية للعلاقة بين القيم الدينية والنزاهة الأكاديمية.

وتتمثل خصوصية الدراسة الحالية في الجمع بين هذه المسارات الثلاثة ضمن السياق الجامعي الأفغاني؛ إذ تحلل واقع الغش والانتحال العلمي في الجامعات الأفغانية، وتربط القيم الشرعية والتربوية للثقافة الإسلامية بممارسات أكاديمية محددة، وتقترح آليات تطبيقية تتصل بالمناهج، وأداء الأستاذ، والتدريب، وضمان الجودة، وسياسات النزاهة العلمية.

وفي حدود المصادر التي أمكن للباحث الاطلاع عليها، لم يظهر بحث أفغاني مستقل يجعل هذا الترابط الثلاثي محوراً مركزياً لدراسته؛ ومن ثم تتمثل الفجوة البحثية التي تسعى الدراسة الحالية إلى معالجتها في غياب معالجة متكاملة لدور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي ضمن البيئة الجامعية الأفغانية.

منهج البحث

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والاستقرائي. وتمثل الجانب الاستقرائي في جمع واستقراء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة والمعتبرة ذات الصلة بالموضوع، والمصادر المتعلقة بالأخلاق الإسلامية، والدراسات المعاصرة في النزاهة العلمية، والبحوث الأفغانية المتعلقة بالغش والانتحال العلمي، والدراسات ذات الصلة بتدريس الثقافة الإسلامية، فضلاً عن السياسات الجامعية ذات الصلة.

واستُخدم المنهج الوصفي في بيان مفاهيم الثقافة الإسلامية، والنزاهة العلمية، والغش الأكاديمي، ووصف أبرز صور الغش والعوامل التي سجلتها الدراسات الأفغانية؛ في حين استُخدم المنهج التحليلي في بيان العلاقة بين القيم الإسلامية والممارسات الأكاديمية المعاصرة، ومقارنة نتائج الدراسات السابقة، واستنباط الأبعاد التطبيقية لدور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية.

وفي الجانب الشرعي من الدراسة، لم تُحمَّل النصوص التراثية مصطلح «النزاهة الأكاديمية» بصيغته الاصطلاحية المعاصرة، وإنما جرى تحليل الأصول الشرعية الثابتة، وفي مقدمتها الأمانة والصدق ومراقبة الله تعالى والمسؤولية والعدل وحفظ الحقوق والإخلاص، وبيان صلتها الدلالية والتطبيقية بالممارسات الأكاديمية المعاصرة. كما لم تُعامَل العينات المحدودة التي اعتمدت عليها الدراسات الأفغانية بوصفها ممثلةً إحصائياً تمثيلاً قطعياً لجميع الجامعات الأفغانية، وإنما استُفيد منها باعتبارها شواهد علمية على جوانب من الواقع القائم.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والشرعي للنزاهة العلمية والغش الأكاديمي

يقتضي البحث الدقيق في دور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية أن يبدأ بتحديد المفاهيم الأساسية للدراسة وبيان طبيعة العلاقة بينها. فعلى الرغم من أن مفاهيم الثقافة الإسلامية والنزاهة العلمية والغش الأكاديمي تنتمي اصطلاحياً إلى مجالات متمايزة، فإنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً في سياق السلوك الجامعي؛ إذ تقوم النزاهة العلمية على الصدق والأمانة والمسؤولية والعدل واحترام حقوق الآخرين، في حين يمثل الغش والسرقة العلمية والانتحال وتلفيق البيانات أو المراجع صوراً عمليةً لانتهاك هذه القيم. ومن ثم، تمتلك الثقافة الإسلامية، بما تتضمنه من منظومة قيمية وتربوية، قدرةً على الإسهام في ترسيخ الأساس الأخلاقي الداخلي للنزاهة العلمية.

المطلب الأول: مفهوم الثقافة الإسلامية والنزاهة العلمية والغش الأكاديمي

أولاً: مفهوم الثقافة الإسلامية: تُستعمل مادة «الثقافة» في اللغة للدلالة على جملة من المعاني، منها: الحذق، والفطنة، والمهارة، والتعلّم، والضبط، والتقويم، والتهذيب. وقد تعددت التعريفات الاصطلاحية للثقافة الإسلامية، غير أن الأنسب لموضوع هذه الدراسة هو تعريفها بأنها مجموعة المعارف النظرية والمعلومات والخبرات العلمية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي يسترشد بها الإنسان في تكوين فكره، وتحديد منهجه، وضبط سلوكه في الحياة.([20])

وتكمن أهمية هذا التعريف في أنه لا ينظر إلى الثقافة الإسلامية بوصفها رصيداً معرفياً مجرداً، بل يربط بين المعرفة والفكر والسلوك. وبناءً على ذلك، لا يحقق تدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات غايته التربوية الحقيقية بمجرد تنمية المعرفة الدينية لدى الطالب، وإنما يكتمل أثره حين يمتد إلى تشكيل فكره وأخلاقه وممارساته العملية. وقد ربطت الدراسات المتعلقة بتدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات الأفغانية بين وظيفة هذه المقررات وبين تنمية المعرفة الدينية وبناء السلوك العملي للطلبة.([21])

ويقصد بـ الثقافة الإسلامية في هذه الدراسة إجرائياً: مجموعة المعارف والقيم القرآنية والنبوية والعقدية والأخلاقية والتربوية التي تُقدَّم للطلبة من خلال مقررات الثقافة الإسلامية في الجامعات الأفغانية، وتسهم في توجيه تفكيرهم وتكوينهم الأخلاقي وضبط سلوكهم العملي وفق المبادئ الإسلامية.

ثانياً: مفهوم النزاهة العلمية: يُعد مصطلح «النزاهة العلمية» أو «النزاهة الأكاديمية» من المصطلحات المعاصرة في البيئة الجامعية؛ ولذلك لا يصح إسناد هذا المصطلح بصيغته الاصطلاحية الحديثة إلى الفقهاء والعلماء المتقدمين، وإن كانت القيم الأساسية التي يقوم عليها مفهوم النزاهة العلمية المعاصر ذات أصول راسخة في الشريعة الإسلامية.

وتشير النزاهة العلمية، في الاستعمال الأكاديمي المعاصر، إلى الالتزام بالصدق والأمانة والعدل والمسؤولية والثقة واحترام حقوق الآخرين في ممارسة الأنشطة العلمية والأكاديمية. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت في البيئات الجامعية الإسلامية أن للقيم الدينية والثقافية صلةً بتكوين النزاهة العلمية، وأن وجود القواعد واللوائح وحده لا يكفي للوقاية من صور السلوك الأكاديمي غير النزيه.([22]) كما تناولت دراسات أخرى العلاقة بين الدين والروحانية والنزاهة الأكاديمية، وأكدت أهمية العاملين القيمي والأخلاقي في هذا المجال.([23])

وعليه، تُعرَّف النزاهة العلمية إجرائياً في هذه الدراسة بأنها: الالتزام الأخلاقي والأكاديمي الذي يحمِل الطالب والأستاذ والباحث على مراعاة الصدق والأمانة والمسؤولية والعدل واحترام حقوق الآخرين في التعلم والامتحان والبحث والكتابة العلمية والتعامل مع البيانات والتوثيق والتقويم، والامتناع عن كل وسيلة تؤدي إلى الحصول على ميزة أكاديمية غير مستحقة.

وبهذا المعنى، لا تقتصر النزاهة العلمية على المعنى السلبي المتمثل في «عدم الغش»، بل تشمل جملةً من الممارسات الإيجابية، منها: تحمل المسؤولية عن العمل الشخصي، ونسبة الأفكار والنصوص إلى أصحابها، والصدق في نقل الأدلة والبيانات، والامتناع عن اختلاق المراجع، والالتزام بقواعد التقويم الأكاديمي.

ثالثاً: مفهوم الغش الأكاديمي: يُستعمل الغش في معناه العام للدلالة على إخفاء الحقيقة أو الخداع أو ممارسةٍ تؤدي إلى تكوين تصور مخالف للواقع لدى الطرف الآخر. وقد ورد النهي عن الغش صريحاً في السنة النبوية؛ إذ قال رسول الله ﷺ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».([24])

ومع أن مورد الحديث لا يتناول مصطلح «الغش الأكاديمي» بمعناه التقني المعاصر، فإن الأصل الشرعي العام المتمثل في تحريم الغش ينطبق على الممارسات الجامعية التي تقوم على الخداع؛ لأن الطالب، من خلال النقل أو التزوير أو الاستعانة غير المشروعة بالآخرين، يقدم مستوىً علمياً لا يعكس قدرته الحقيقية.

ويقصد بـ الغش الأكاديمي في هذه الدراسة: كل سلوك متعمد يقوم به الطالب أو غيره من الفاعلين في البيئة الأكاديمية أثناء الامتحان أو التقويم أو البحث أو أي نشاط علمي آخر، بقصد الحصول على منفعة أكاديمية غير مستحقة، أو تقديم صورة غير حقيقية عن قدرته أو إنتاجه العلمي، أو نسبة عمل علمي أنجزه غيره إلى نفسه. وقد وثقت الدراسات المنجزة في الجامعات الأفغانية عدداً من أسباب الغش في الامتحانات وأساليبه، مما يدل على أن المشكلة لا تمثل مجرد مخالفة تقنية، بل تنطوي كذلك على أبعاد أخلاقية وتربوية.([25])

رابعاً: أبرز صور الغش الأكاديمي

1. الغش في الامتحانات: ويتمثل في استخدام أوراق الغش، أو الهواتف المحمولة، أو إجابات الطلبة الآخرين، أو الاتفاق المسبق، أو المعلومات غير المسموح بها، أو غير ذلك من الوسائل المحظورة أثناء الامتحان. وقد وثقت دراسة أُجريت على طلبة أفغان عدداً من الأساليب العملية المستخدمة في الغش في الامتحانات.([26])

2. السرقة العلمية: وتتمثل في استخدام الإنتاج العلمي أو الأفكار أو العبارات أو التحليلات أو البيانات أو النتائج التي تعود إلى الآخرين بطريقة تُفضي إلى إهدار حق صاحبها أو إخفاء نسبتها العلمية إليه. ولا تقتصر السرقة العلمية على النسخ الحرفي، بل تشمل كذلك الاستيلاء على فكرة أو نتيجة علمية للغير دون الإحالة إلى مصدرها.

3. الانتحال العلمي: ويقصد به عرض عبارة أو فكرة أو إنتاج علمي لمؤلف آخر دون النسبة والتوثيق المناسبين، على نحو يوهم القارئ بأن المادة المقدمة من إنتاج المستخدم نفسه. وقد أشارت دراسة حول الطلبة في أفغانستان إلى أن الصعوبات اللغوية، وضعف مهارات الكتابة الأكاديمية، وضغط الوقت، والتصور المتساهل تجاه العقوبات من العوامل المؤثرة في الانتحال العلمي.([27]) ويُنظر إلى الانتحال في هذه الدراسة بوصفه صورةً محددة ومهمة من صور السرقة العلمية، لا ظاهرةً منفصلةً عنها انفصالاً تاماً.

4. تزوير البيانات والمراجع: ويشمل اختلاق بيانات أو نتائج أو إحصاءات أو مراجع لا وجود لها في الواقع، أو التحريف المتعمد للبيانات الموجودة وإسنادها على نحو غير صحيح. ويدخل في ذلك اختلاق مصدر، أو نسبة المعلومات إلى كتاب أو مقال غير موجود، أو إثبات رقم صفحة غير صحيح، أو إنشاء معرّف رقمي وهمي (DOI)، أو تغيير نتائج البحث، أو الادعاء بالرجوع إلى مصدر لم يطلع عليه الباحث. وتمثل هذه الممارسات إخلالاً جوهرياً بصدق البحث العلمي وموثوقيته وقابليته للتحقق.

ويجمع بين هذه الصور جميعاً عنصر مشترك يتمثل في الخداع وتقديم الواقع العلمي بصورة غير حقيقية. ومن ثم، فإن مكافحة الغش الأكاديمي لا ينبغي أن تقتصر على المراقبة والعقوبات، بل تستلزم أيضاً بناء بيئة تربوية تسهم في تنمية الوازع الأخلاقي الداخلي لدى الطالب.

المطلب الثاني: الأسس الإسلامية للنزاهة العلمية

لا تقتصر الشريعة الإسلامية في إصلاح السلوك الإنساني على القوانين الخارجية والعقوبات، بل تعمل كذلك على تكوين الوازع الداخلي من خلال الإيمان، واستشعار الحساب الأخروي، وتنمية الضمير، وتحمل المسؤولية الأخلاقية. ومن أهم الأسس الإسلامية ذات الصلة المباشرة بالنزاهة العلمية: الأمانة، والصدق، ومراقبة الله تعالى، والمسؤولية والمحاسبة، والعدل، وحفظ الحقوق، والإخلاص.

أولاً: الأمانة: تعد الأمانة من أهم القيم المؤسسة للنزاهة العلمية. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.([28])

يدل عموم الآية على وجوب أداء الأمانات والالتزام بالعدل. والنشاط الأكاديمي وثيق الصلة بمفهوم الأمانة؛ فالعلم والامتحان والبحث وإنتاج الآخرين العلمي والبيانات والتقويم كلها مسؤوليات ينبغي التعامل معها بأمانة. ومن ثم فإن نسبة عمل الغير إلى النفس، والإخلال بأمانة الامتحان، واختلاق بيانات البحث تتعارض مع جوهر الأمانة العلمية.

ثانياً: الصدق: يقوم التحصيل والبحث العلمي على طلب الحقيقة وتقديم الواقع كما هو. وقد قال رسول الله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ…».([29])

ويقتضي الصدق في البيئة الأكاديمية أن يقدم الطالب مستواه الحقيقي، وأن يعرض الباحث بياناته ومصادره ونتائجه كما هي دون تحريف. ومن هذا المنطلق، يؤدي الغش في الامتحان إلى تقديم نتيجة لا تعكس الكفاءة الفعلية للطالب، كما تؤدي السرقة العلمية إلى نسبة الإنتاج إلى غير صاحبه الحقيقي، ويؤدي تلفيق البيانات إلى تقديم ادعاء علمي مخالف للواقع.

وقد اقترنت في عدد من الدراسات المتعلقة بالآثار القيمية للثقافة الإسلامية مفاهيم الصدق والأمانة والمحاسبة والشفافية وتحمل المسؤولية، في حين عُدَّ الغش والخداع من صور السلوك المناقض لهذه القيم.([30])

ثالثاً: مراقبة الله تعالى: تقع كثير من المخالفات الأكاديمية في ظروف تكون فيها الرقابة البشرية المباشرة محدودة، ومن ثم لا يمكن الاعتماد على المراقبين والوسائل التقنية وحدها بوصفها حلاً شاملاً للمشكلة. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾.([31])

وتتمثل الدلالة التربوية للآية في أن المسلم لا يضبط سلوكه تبعاً لوجود الرقابة البشرية أو غيابها فحسب، وإنما يستحضر علم الله تعالى ومراقبته. ومن هنا تكتسب الثقافة الإسلامية قدرةً تربوية خاصة في مجال النزاهة العلمية؛ إذ يمكنها أن تعزز الرقابة الذاتية إلى جانب الرقابة الخارجية. فإذا أدرك الطالب أن الغش لا يمثل مجرد مخالفة للوائح المؤسسة، وإنما يمثل كذلك إخلالاً بمسؤوليته أمام الله تعالى، تعزز لديه الوازع الأخلاقي الرادع عن هذا السلوك.

رابعاً: المسؤولية والمحاسبة: تُمثل المسؤولية ركناً آخر من أركان النزاهة العلمية. قال رسول الله ﷺ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ…».([32])

يدل هذا الأصل على أن الإنسان مسؤول عما أُسند إليه من أعمال وعن النتائج المترتبة عليها. وفي البيئة الأكاديمية، يتحمل الطالب مسؤولية امتحانه وعمله العلمي، ويتحمل الباحث مسؤولية بياناته ونتائجه، ويتحمل الأستاذ مسؤولية التقويم العادل، كما تتحمل المؤسسة مسؤولية المعايير الأكاديمية التي تعتمدها وتطبقها.

وقد ربطت إحدى الدراسات المنشورة في العدد الخاص مفهوم المسؤولية بأداء الواجب والشعور بالمحاسبة عنه، وانتهت إلى أن الوعي بالمسؤولية يؤثر في سلوك الإنسان وتفاعلاته.([33]) وهذا المعنى وثيق الصلة بالنزاهة العلمية؛ لأن تحمل الإنسان مسؤولية عمله الأكاديمي يمثل أساساً مهماً للوقاية الداخلية من الغش والتزوير.

خامساً: العدل: يمثل العدل أحد المعايير الأساسية للتقويم الجامعي وتكافؤ الفرص الأكاديمية. فالطالب الذي يحصل على درجة عن طريق الغش لا يرتكب مخالفةً فرديةً فحسب، بل يحصل أيضاً على ميزة غير عادلة مقارنةً بالطالب الذي حقق نتيجته بجهده المشروع. وكذلك تمثل السرقة العلمية اعتداءً على الحق العلمي للمؤلف الحقيقي، في حين يؤدي البحث المزور إلى اختلال العدالة في توزيع الاعتراف والاعتبار العلمي.

وقد عدّت الدراسات الأفغانية المتعلقة بالثقافة الإسلامية العدل، إلى جانب الصدق والأمانة والشفافية والمسؤولية، من المبادئ الأساسية للسلوك الأخلاقي السليم.([34]) كما اعتبرت دراسة تطبيقية أخرى قيم الصدق والعدل والمساءلة والشفافية من أبرز القيم المتوافقة مع المعايير المهنية الأخلاقية التي تسهم مقررات الثقافة الإسلامية في تعزيزها.([35])

سادساً: حفظ الحقوق: يؤكد الإسلام حرمة الاعتداء على حقوق الآخرين أو الانتقاص منها. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.([36])

ولا تقدم هذه الآية تعريفاً تقنياً لجميع التفاصيل القانونية المعاصرة المتعلقة بالملكية الفكرية، لكنها تقرر أصلاً شرعياً عاماً يقضي بعدم إنقاص حقوق الناس أو إهدارها. وفي البيئة العلمية، يتوافق إسناد الأقوال والأفكار والإنتاج العلمي إلى أصحابها مع هذا الأصل الأخلاقي العام.

وعليه، فإن التوثيق الصحيح لا يمثل مجرد قاعدة فنية من قواعد الاستشهاد العلمي، بل يُعد أيضاً وسيلةً عمليةً لصيانة الأمانة العلمية واحترام الحقوق الفكرية للآخرين. وفي المقابل، يؤدي الانتحال إلى إخفاء النسبة الحقيقية للعمل العلمي ونقل الجهد الفكري من صاحبه إلى شخص آخر دون حق.

سابعاً: الإخلاص: لا يقتصر الإخلاص على سلامة صورة العمل الظاهرة، بل يتجاوزها إلى إصلاح القصد الباطن الذي يحركه. وقد قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ…».([37])

ويقتضي الإخلاص في مجال العلم ألا يُنظر إلى التعليم والبحث باعتبارهما مجرد وسيلة للحصول على الدرجات أو الشهرة أو الألقاب أو النجاح الشكلي، بل ينبغي أن يقترنا بطلب الحقيقة وتحقيق المنفعة المشروعة والشعور بالمسؤولية. وإذا كان المقصد مشروعاً، فإن الوسيلة المؤدية إليه ينبغي أن تكون مشروعة كذلك؛ ومن ثم لا ينسجم الغش أو التزوير أو السرقة العلمية من أجل تحقيق «نتيجة جيدة» مع مقتضى الإخلاص.

كما تشير الدراسات المتعلقة بتدريس النظام الأخلاقي الإسلامي في الجامعات الأفغانية إلى أن تعليم الفضائل والتعريف بالرذائل من الوسائل الأساسية لإصلاح أخلاق الطلبة وسلوكهم.([38]) ومن ثم فإن التدريس المنظم للتطبيقات العملية لقيم الصدق والأمانة والعدل والمسؤولية في مقررات الثقافة الإسلامية يمكن أن يوفر أساساً تربوياً قابلاً للتفعيل في مجال تعزيز النزاهة العلمية.

يتضح مما سبق أن النزاهة العلمية مصطلح أكاديمي معاصر، غير أن العناصر الأخلاقية التي يقوم عليها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقيم الأساسية في الشريعة الإسلامية. فالأمانة تؤسس لصيانة المسؤولية العلمية، والصدق يحول دون تحريف الحقيقة، ومراقبة الله تعالى تعزز الرقابة الذاتية، والمسؤولية تؤسس للمحاسبة، والعدل يحفظ تكافؤ الفرص الأكاديمية، واحترام الحقوق يضمن سلامة النسبة العلمية، والإخلاص يصحح المقصد من التعلم والبحث.

وعليه، فإن دور الثقافة الإسلامية لا يقتصر على تقرير حرمة الغش، بل يمتد إلى بناء مجموعة من القيم الداخلية التي يمكن أن تحمل الطالب على الالتزام بالنزاهة العلمية حتى في غياب الرقابة الخارجية.

المبحث الثاني: واقع الغش الأكاديمي وأسبابه في الجامعات الأفغانية

لا تكفي الإشارة إلى الحكم الشرعي للغش وقبحه الأخلاقي للحد من هذه الظاهرة، بل تقتضي المعالجة العلمية التعرف على أبرز صورها في الواقع الجامعي، والكشف عن العوامل التي تسهم في نشأتها واستمرارها. وعلى الرغم من محدودية الدراسات المتاحة حول الغش الأكاديمي في أفغانستان، فإن البحوث التي أُجريت على طلبة جامعة كابل وبعض الجامعات الحكومية الأخرى تشير إلى أن الغش في الامتحانات، والسرقة العلمية، ونسخ الأعمال الأكاديمية، وغيرها من صور الإخلال بالنزاهة العلمية، تمثل تحديات واقعية في البيئة الجامعية الأفغانية.([39])

ويقتضي الالتزام بالاحتراز المنهجي عدم تعميم نتائج الدراسات المنجزة في عدد محدود من الجامعات على جميع طلبة الجامعات الأفغانية؛ إذ تمثل تلك الدراسات شواهد علمية ومؤشرات على وجود الظاهرة، ولا تقدم نسباً إحصائية وطنية قطعية يمكن تعميمها على مؤسسات التعليم العالي في أفغانستان كافة.

المطلب الأول: أبرز صور الغش الأكاديمي

أولاً: الغش في الامتحانات: يُعد الغش في الامتحانات من أكثر صور الغش الأكاديمي وضوحاً وشيوعاً. ويتمثل في استعانة الطالب أثناء عملية التقويم بوسيلة أو مساعدة غير مسموح بها وفق قواعد الامتحان، بما يؤدي إلى تقديم صورة عن مستواه العلمي لا تعكس قدرته الحقيقية.

وقد أظهرت دراسة ميدانية أُجريت على 185 طالباً في جامعتين حكوميتين أفغانيتين استخدام وسائل متعددة للغش في الامتحانات، من بينها أوراق الغش الصغيرة، والهواتف المحمولة، وإخفاء المعلومات في أجزاء من الملابس، والكتابة على راحة اليد، واستخدام نسخ مصغرة من المواد الدراسية.([40]) كما بينت الدراسة أن الغش لا يقتصر على وسيلة واحدة، بل تتغير أساليبه تبعاً لظروف الرقابة والإمكانات المتاحة.

وتتمثل المشكلة الأخلاقية الجوهرية لهذه الممارسة في أن نتيجة الامتحان لا تعود معبرةً عن الكفاءة العلمية الحقيقية للطالب. ومن ثم فإن الغش في الامتحانات لا يخل بثقة الأستاذ والمؤسسة الجامعية فحسب، بل ينطوي كذلك على نوع من عدم العدالة تجاه الطلبة الذين يحصلون على درجاتهم من خلال الجهد المشروع.

ثانياً: نسخ الواجبات والبحوث: يمثل نسخ الواجبات والتقارير والتكاليف البحثية صورة أخرى من صور الغش الأكاديمي. ويحدث ذلك عندما ينسخ الطالب عمل طالب آخر كلياً أو جزئياً ويقدمه على أنه إنتاجه العلمي المستقل. وتزداد احتمالات هذه الممارسة في البيئات التي لا يُتحقق فيها من أصالة الأعمال المقدمة، أو لا يتلقى فيها الطلبة تغذية راجعة جادة حول أعمالهم.

وقد أفادت دراسة حديثة حول التعليم الإلكتروني في أفغانستان بأن بعض المشاركين كانوا ينسخون واجبات زملائهم عندما أدركوا أن بعض الأساتذة لا يتحققون بصورة دقيقة من أصالة التكليفات أو من وجود الانتحال، بل إن بعض الأعمال المنسوخة حصلت على درجات مماثلة.([41]) غير أن هذه الدراسة ما تزال منشورة في صورة نسخة أولية قبل التحكيم (Preprint)؛ ومن ثم ينبغي التعامل مع نتائجها بوصفها شواهد حديثة تحتاج إلى مزيد من التحقق، لا بوصفها دليلاً نهائياً مكافئاً لدراسة محكَّمة.

وتكشف هذه الحالة أن بعض صور الغش الأكاديمي لا يمكن تفسيرها بالجانب الأخلاقي الفردي للطالب وحده، بل تتأثر كذلك بجودة نظام التقويم، ودرجة المتابعة التي يمارسها الأستاذ، ومدى جدية المؤسسة في التحقق من أصالة الأعمال الأكاديمية.

ثالثاً: السرقة العلمية والانتحال: تظهر السرقة العلمية والانتحال خارج قاعة الامتحان في المقالات، والبحوث، والمشروعات، والرسائل الجامعية، والتقارير، والتكاليف العلمية المختلفة. وتتمثل في استخدام عبارات أو أفكار أو تحليلات أو إنتاج علمي يعود إلى الآخرين دون النسبة أو التوثيق اللازمين، بطريقة توهم بأن المادة المستخدمة تمثل إنتاجاً أصلياً للباحث أو الطالب.

وقد أظهرت دراسة أُجريت على 120 طالباً من طلبة اللغة الإنجليزية بجامعة كابل أن المشاركين يعدّون الانتحال العلمي سلوكاً غير أخلاقي، إلا أن الدراسة كشفت في الوقت نفسه عن قدر من التساهل تجاهه. كما عدّت الصعوبات اللغوية، وسوء فهم بعض قواعد الكتابة العلمية، وضيق الوقت، والتصور المتساهل تجاه العقوبات من العوامل المرتبطة بالانتحال العلمي.([42])

وتدل هذه النتيجة على أن الوقاية من السرقة العلمية لا تتحقق بمجرد مطالبة الطالب بـ«عدم الانتحال»، بل تستلزم تدريبه عملياً على كيفية الاقتباس، وإعادة الصياغة، والتلخيص، والنقل المباشر، والتوثيق العلمي السليم.

رابعاً: استخدام أعمال الآخرين دون توثيق: يرتبط استخدام أعمال الآخرين دون توثيق ارتباطاً وثيقاً بالسرقة العلمية، غير أن إفراده بالذكر هنا يهدف إلى بيان أن المخالفة لا تستلزم دائماً الاستيلاء على عمل كامل. فقد يستخدم الطالب أو الباحث تعريفاً أو فكرةً أو تحليلاً أو إحصائيةً أو جدولاً أو عدداً من الجمل من عمل شخص آخر، ثم يجري عليها تعديلات طفيفة دون أن ينسبها إلى صاحبها الأصلي.

كما يدخل في هذا الباب الانتفاع بنتائج البحوث أو مادتها العلمية دون الإحالة إلى مصادرها. وقد صنفت السياسة الطلابية لجامعة بادغيس استخدام بحوث الآخرين دون توثيق، والسرقة العلمية، وعدم احترام حقوق المؤلف، وشراء الأعمال العلمية أو بيعها ضمن صور المخالفات الأخلاقية الأكاديمية.([43])

وتكمن أهمية هذه المسألة في أن التوثيق العلمي ليس مجرد إجراء شكلي، بل يؤدي وظيفتين أساسيتين: تمكين القارئ من التعرف على المصدر الأصلي للمعلومة والتحقق منها، وصيانة الحق العلمي والفكري لصاحبها.

خامساً: تزوير المعلومات والمراجع والنتائج: يُعد تزوير المعلومات والمراجع والنتائج من أخطر صور الإخلال بالنزاهة العلمية. ويتمثل في تقديم بيانات أو إحصاءات أو نتائج أو مراجع لم يحصل عليها الباحث في الواقع، أو في التغيير المتعمد للبيانات الموجودة. ويُقصد بـ تلفيق البيانات (Data Fabrication) إنشاء بيانات أو معلومات غير حقيقية، في حين يشير تحريف النتائج (Falsification) إلى التلاعب بالبيانات أو الإجراءات أو النتائج الحقيقية بما يؤدي إلى توجيهها نحو نتيجة معينة يرغب فيها الباحث.

ويدخل في هذا الإطار كذلك اختلاق المراجع؛ كذكر كتاب أو مقال أو رقم صفحة أو رقم حديث أو معرّف رقمي للمقالة (DOI) أو أي بيان علمي آخر لم يرجع إليه الباحث، أو لا وجود له أصلاً. وقد عدّت السياسة الطلابية الرسمية لجامعة بادغيس «تلفيق المعلومات» و«تحريف نتائج البحث» واستخدام بحوث الآخرين دون توثيق من المخالفات الجدية للأخلاق الأكاديمية.([44])

ومع ذلك، لا تتوافر، في حدود الدراسات الأفغانية المتاحة، بيانات وطنية إحصائية كافية تحدد مدى انتشار تزوير البيانات والمراجع في الجامعات الأفغانية. ولذلك يُتناول هذا السلوك في الدراسة الحالية بوصفه صورة معترفاً بها رسمياً من صور المخالفات الأكاديمية، لا بوصفه ظاهرة ثبت انتشارها وطنياً بنسبة محددة.

وخلاصة ذلك أن صور الغش الأكاديمي السابقة، على اختلاف مظاهرها، تشترك في عنصر أساسي هو تقديم الواقع العلمي على غير حقيقته والسعي إلى تحقيق منفعة أكاديمية غير مستحقة؛ فقد يقع ذلك في قاعة الامتحان، أو في الواجبات، أو في البحوث، أو في البيانات والمراجع والنتائج.

المطلب الثاني: أهم أسباب الغش الأكاديمي: لا ينشأ الغش الأكاديمي، في الغالب، عن عامل واحد، بل يتكون من تفاعل مجموعة من العوامل الفردية والأخلاقية والمهارية والمؤسسية. وقد أظهرت دراسة أُجريت على 186 طالباً في كلية علم النفس والعلوم التربوية بجامعة كابل أن التركيز المفرط على الدرجات، وشدة التنافس، وضعف الدافعية نحو التعلم من أبرز العوامل المرتبطة بالغش.([45]) ومن ثم ينبغي النظر إلى الأسباب الآتية ضمن منظومة متداخلة لا بوصفها عوامل منفصلة تماماً.

أولاً: ضعف الوازع الديني والأخلاقي: تقوم الوقاية من الغش على مستويين متكاملين: الرقابة الخارجية، والرقابة الأخلاقية الداخلية. فإذا نظر الطالب إلى الغش على أنه مجرد مخالفة إدارية لا تترتب عليها مشكلة ما دام لم يُكتشف، فقد تزداد احتمالات ارتكابه حين تتوافر الفرصة. أما إذا أدرك أنه يتعارض كذلك مع الأمانة والصدق والعدل ومراقبة الله تعالى، نشأ إلى جانب الرقابة الخارجية وازعٌ داخلي يحد من السلوك غير النزيه.

وقد عدّت إحدى الدراسات الأفغانية حول الآثار الأخلاقية للثقافة الإسلامية الصدق والأمانة والعدل وتحمل المسؤولية من القيم التي تؤدي دوراً أساسياً في بناء السلوك الفردي والاجتماعي لدى الطلبة، كما أشارت نتائجها إلى أن تدريس القيم الإسلامية يمتلك قدرةً على تعزيز السلوك الأخلاقي.([46])

غير أنه ينبغي، من الناحية العلمية، التنبيه إلى أن الدراسات الأفغانية المباشرة المتاحة لم تقس ضعف الوازع الديني بوصفه متغيراً إحصائياً مستقلاً يفسر الغش الأكاديمي. ولذلك يُطرح هذا العامل في الدراسة الحالية بوصفه عاملاً تحليلياً مستنداً إلى الأصول الأخلاقية الإسلامية وبعض الدراسات الأوسع في البيئات الجامعية الإسلامية، لا بوصفه سبباً ثبت إحصائياً في الجامعات الأفغانية بنسبة محددة.

ثانياً: ضعف الوعي بمفهوم الأمانة العلمية: قد يدرك الطالب بصورة عامة أن الغش سلوك غير مقبول، من دون أن يكون على دراية بجميع التطبيقات المعاصرة للأمانة العلمية. فقد يعد النقل في الامتحان غشاً صريحاً، لكنه لا ينظر بالوضوح نفسه إلى إعادة صياغة نصوص الآخرين دون توثيق، أو نسبة مصدر على نحو غير صحيح، أو الاستعانة بشخص آخر لإعداد العمل الأكاديمي نيابةً عنه.

وتشير الدراسات المتعلقة بالانتحال لدى الطلبة الأفغان إلى ارتباط سوء فهم قواعد الكتابة العلمية بمشكلة السرقة العلمية.([47]) كما عدّت دراسة حول الشفافية الأكاديمية في جامعة كابل ضعف المعرفة بمنهجية البحث من التحديات المؤثرة في الشفافية العلمية.([48])

ومن ثم، لا ينبغي أن يقتصر الوعي بالأمانة العلمية على شعارات أخلاقية عامة؛ بل يتعين أن يعرف الطالب تطبيقياً قواعد التوثيق الصحيح، والاقتباس، وإعادة الصياغة، والتعامل مع البيانات، وضوابط التأليف والمساهمة العلمية.

ثالثاً: الضغط للحصول على الدرجات: يُعد الضغط المرتبط بالحصول على الدرجات والنجاح من أكثر العوامل وضوحاً في الدراسات الأفغانية المتاحة. فقد عدّت دراسة جامعة كابل التركيز المفرط على الدرجات وشدة التنافس من العوامل المهمة المرتبطة بالغش، كما أفاد طلبة في دراسة أُجريت في جامعتين حكوميتين أفغانيتين بأن الحصول على درجات مرتفعة والنجاح في الامتحان من دوافع الغش.([49])([50])

وعندما يتحول هدف التعلم من الفهم واكتساب المهارة والنمو العلمي إلى مجرد «الحصول على الدرجة»، تصبح الدرجة غايةً مستقلة، وقد تتراجع في ذهن بعض الطلبة أهمية مشروعية الوسيلة المؤدية إليها. ومن هنا ينبغي أن تُبنى أنظمة التقويم على قياس التعلم الحقيقي للطالب، لا على اختزال نجاحه الأكاديمي في درجة امتحانية نهائية.

رابعاً: ضعف مهارات البحث والكتابة العلمية: لا تنشأ جميع صور الانتحال من قصد مسبق للخداع؛ فقد تكون بعض المخالفات نتيجةً لضعف المهارات اللازمة للكتابة والبحث العلمي. فقد عدّت دراسة أُجريت على طلبة تخصص اللغة الإنجليزية في أفغانستان الصعوبات اللغوية وسوء فهم بعض مهارات الكتابة الأكاديمية من أبرز العوامل المرتبطة بالانتحال.([51]) كما أكدت دراسة حول الشفافية العلمية ضرورة تنمية قدرات الأساتذة والطلبة في منهجية البحث.([52])

فالطالب الذي لا يتقن قراءة المصادر، وتلخيصها، وإعادة صياغتها، والاقتباس المباشر منها، وتوثيقها، وإعداد قائمة المراجع، قد يقع في استخدام أعمال الآخرين بصورة غير سليمة، سواء عن قصد أو نتيجة ضعف معرفته بالقواعد العلمية. ومن ثم فإن جانباً مهماً من مكافحة الغش يتمثل في التعليم والتدريب على المهارات، لا في العقوبات وحدها.

خامساً: التساهل في الرقابة والعقوبات: قد تزداد احتمالات الغش عندما يعتقد الطالب أن المخالفة لن تُكتشف، أو أنه لن يترتب عليها أثر جاد في حال اكتشافها. وقد عدّت الدراسة الأفغانية حول الانتحال تصور ضعف العقوبات من العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة.([53]) كما تشير شواهد أفغانية حديثة في بيئة التعليم الإلكتروني إلى أن بعض الطلبة قاموا بنسخ واجبات زملائهم عندما أدركوا أن أصالة الواجبات لا تخضع للتحقق الجاد.([54])

كما أشارت دراسة جامعة كابل حول الشفافية الأكاديمية إلى أوجه قصور في بعض الأطر القانونية، والحاجة إلى نظام أكثر تنظيماً للحوافز والعقوبات.([55]) وبناءً على ذلك، ينبغي أن تجمع المعالجة الفاعلة بين ثلاثة عناصر: قواعد واضحة، ورقابة عادلة، وتطبيق متناسب ومتسق. فالإفراط في التشدد لا يضمن الحل، كما أن غموض اللوائح أو عدم تطبيقها يضعف أثرها الوقائي.

سادساً: ضعف الربط بين القيم الدينية والسلوك الأكاديمي: يمثل هذا العامل أحد أكثر العوامل اتصالاً بموضوع الدراسة. فالمشكلة في البيئات الإسلامية ليست دائماً في جهل الطالب بالمعنى العام للصدق أو الأمانة أو تحريم الغش؛ فقد يعرف هذه القيم، لكنه لا يدرك بصورة واضحة علاقتها بالممارسات الأكاديمية المعاصرة، مثل الغش في الامتحان، والتوثيق العلمي، والانتحال، وإعداد الأعمال الأكاديمية نيابة عن الآخرين، وتلفيق البيانات، وضوابط التأليف الأكاديمي.

وقد خلصت مراجعة شاملة للدراسات المتعلقة بالنزاهة الأكاديمية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة إلى أن المعرفة العامة بالقيم الدينية والأخلاقية لا تكفي، بل ينبغي توضيح كيفية تطبيق الأخلاق الدينية في السلوك الأكاديمي بصورة صريحة للطلبة والأساتذة.([56]) وتشير الدراسة إلى أن بعض الطلبة قد يدركون بسهولة تعارض الرشوة، مثلاً، مع التعاليم الدينية، من دون أن يمتلكوا الدرجة نفسها من الوضوح تجاه الانتحال العلمي أو إعداد شخص آخر للعمل الأكاديمي بالنيابة عن الطالب.

كما أظهرت دراسة أجريت في خمس جامعات إماراتية وجود علاقة إيجابية بين فهم القيم الإسلامية والسلوك الأخلاقي، مع التأكيد على أهمية إيضاح العلاقة الصريحة بين القيم الإسلامية والأخلاقيات التعليمية المحددة بدلاً من الاقتصار على المعرفة القيمية المجردة.([57])

ويفتح هذا الأمر مجالاً تطبيقياً مهماً لمقررات الثقافة الإسلامية في الجامعات الأفغانية؛ إذ لا يكفي أن يُقال للطالب إن «الصدق فضيلة» وإن «الغش محرم»، بل ينبغي أن يُبيَّن له تطبيق ذلك في السلوك الأكاديمي، على النحو الآتي:

  • الأمانة: تقتضي الامتناع عن تلفيق بيانات البحث أو تحريفها.
  • الصدق: يقتضي أن يعكس الامتحان المستوى الحقيقي للطالب.
  • العدل: يقتضي عدم الحصول على درجات أو مزايا أكاديمية غير مستحقة.
  • حفظ الحقوق: يقتضي نسبة الأعمال والأفكار العلمية إلى أصحابها.
  • مراقبة الله تعالى: تقتضي اجتناب الغش حتى في غياب الأستاذ أو المراقب.

وتشكل هذه العلاقة التحليلية مدخلاً أساسياً للمبحث الثالث من الدراسة، الذي يتناول الدور التربوي والقيمي للثقافة الإسلامية وآليات تفعيله في مجال النزاهة العلمية.

يكشف تحليل الشواهد الأفغانية المتاحة أن الغش الأكاديمي لا يقتصر على صورة واحدة ولا ينشأ عن سبب منفرد. فمن أبرز صوره: الغش في الامتحانات، ونسخ الواجبات، والسرقة العلمية، واستخدام أعمال الآخرين دون توثيق، وتلفيق المعلومات والمراجع. أما أبرز العوامل التي قدمت الدراسات الأفغانية شواهد متفاوتة عليها فتشمل التركيز المفرط على الدرجات، وضغط الوقت، وضعف مهارات البحث والكتابة العلمية، والتصور المتساهل تجاه العقوبات، وضعف بعض جوانب الرقابة.

ومن زاوية موضوع الدراسة، تبرز ضرورة الانتقال من تدريس القيم الدينية بصورتها العامة إلى ربطها بالسلوك الأكاديمي المحدد؛ إذ لا تتحول معرفة الصدق والأمانة والعدل والمسؤولية إلى عامل فاعل في مكافحة الغش إلا عندما يدرك الطالب ما تقتضيه هذه القيم في الامتحان والبحث والتوثيق والواجبات والنتائج العلمية. ويمثل تحليل هذا الدور بصورة تفصيلية محور المبحث التالي.

المبحث الثالث: دور الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية ومكافحة الغش الأكاديمي

بيّن المبحثان السابقان الأسس المفاهيمية والشرعية للنزاهة العلمية، وأبرز صور الغش الأكاديمي، وبعض العوامل التي رصدتها الدراسات في البيئة الجامعية الأفغانية. وقد أظهر التحليل أن معالجة الغش الأكاديمي لا يمكن أن تقتصر على تشديد الرقابة في الامتحانات، أو تغليظ اللوائح والعقوبات، أو الاعتماد على الوسائل التقنية للكشف عن الانتحال؛ ذلك أن جانباً من المخالفات الأكاديمية يقع في ظروف تكون فيها الرقابة الخارجية المباشرة محدودة أو غائبة. ومن ثم، فإن تعزيز النزاهة العلمية يقتضي، إلى جانب الرقابة الخارجية، تنمية الوازع الأخلاقي الداخلي لدى الطالب والباحث.

ومن هنا تتجلى الأهمية التربوية للثقافة الإسلامية؛ فهي لا تقدم للطالب مجرد مجموعة من الأحكام المتعلقة بالحلال والحرام، وإنما تسهم في تكوين رؤية أخلاقية متكاملة تقوم على الأمانة، والصدق، ومراقبة الله تعالى، والمسؤولية، والعدل، والإخلاص، واحترام حقوق الآخرين، وهي قيم قابلة للتفعيل في مجال التعلم والبحث والسلوك الجامعي. وقد أكدت دراسات متعددة حول أهداف تدريس الثقافة الإسلامية أهمية إسهامها في بناء الشخصية الأخلاقية للطلبة، وتعزيز المسؤولية والضمير والسلوك العملي، بل عدّت بعض الدراسات إحياء الضمير والوجدان من مقاصد تدريس الثقافة الإسلامية؛ حتى لا يبقى الإنسان معتمداً على الرقابة الخارجية وحدها.([58])

ولا تقوم الفرضية المركزية لهذا المبحث على أن مجرد تدريس مقررات الثقافة الإسلامية سيؤدي تلقائياً إلى القضاء على جميع صور الغش الأكاديمي؛ وإنما تتمثل في أن ربط قيم الثقافة الإسلامية بالممارسات الأكاديمية المحددة ربطاً صريحاً وتطبيقياً ومؤسسياً يمكن أن يسهم إسهاماً مهماً في تعزيز الأساس الأخلاقي الداخلي للنزاهة العلمية.

المطلب الأول: الدور التربوي والقيمي للثقافة الإسلامية

أولاً: تعزيز الأمانة العلمية: تُعد الأمانة من أهم القيم الإسلامية المؤسسة للنزاهة العلمية. قال الله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.([59])

ودلالة الآية عامة؛ إذ لا تنحصر الأمانة في الأموال، بل تتسع لتشمل الواجبات والمسؤوليات التي يلتزم الإنسان بأدائها. وفي البيئة الأكاديمية، تمثل الامتحانات، والبحوث، والواجبات، والبيانات العلمية، والمراجع، وإنتاج الآخرين الفكري، ونتائج البحوث مجالات متعددة للأمانة العلمية. كما تربط بعض الدراسات الإسلامية المعاصرة في مجال نزاهة البحث بين الأمانة والمسؤولية وبين الصدق في جمع البيانات وتحليلها وعرضها والإبلاغ عنها.([60])

وبناءً على ذلك، ينبغي ألا يقتصر تدريس مفهوم «الأمانة» في مقررات الثقافة الإسلامية على تعريفه الأخلاقي العام، بل يجب نقله إلى مستوى التطبيق الأكاديمي؛ بحيث يدرك الطالب أن نقل إجابة زميله في الامتحان إخلال بأمانة التقويم، وأن تقديم بحث أو واجب أنجزه شخص آخر باسمه انتهاك للأمانة العلمية، وأن اختلاق المراجع خيانة لثقة القارئ والمجتمع العلمي، وأن تحريف البيانات البحثية إخلال بالمسؤولية التي يتحملها الباحث تجاه المعرفة.

وبهذا الانتقال يتحول مفهوم الأمانة من موعظة أخلاقية مجردة إلى معيار عملي للسلوك الأكاديمي.

ثانياً: ترسيخ الصدق بوصفه مكوِّناً للشخصية العلمية: يمثل الصدق أصلاً مركزياً في الأخلاق الإسلامية، كما يعد شرطاً أولياً لصدقية العمل العلمي؛ إذ لا تكون للممارسة الأكاديمية قيمة حقيقية ما لم تكن المعلومات والنِّسب والنتائج فيها معبرةً عن الواقع. وقد قال رسول الله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ…».([61])

ولا يقتصر المفهوم التربوي للصدق في الحياة الجامعية على امتناع الطالب عن الكذب اللفظي، بل يقتضي أن يقدم مستواه العلمي الحقيقي، وألا ينسب إلى نفسه عملاً أنجزه غيره، وألا يذكر مصدراً لم يطلع عليه، وألا يقدم بيانات لم يجمعها، وألا يغيّر نتائج بحثه لتتوافق مع النتيجة التي يرغب في الوصول إليها.

ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى الغش في الامتحان بوصفه تحريفاً للحقيقة المتعلقة بالكفاءة العلمية، والانتحال بوصفه تحريفاً لحقيقة الملكية العلمية، وتلفيق البيانات بوصفه تحريفاً للواقع البحثي. ومن ثم، يصبح تدريس الصدق أكثر إسهاماً في تعزيز النزاهة العلمية حين يُربط بهذه الممارسات المحددة.

وقد ربطت بعض الدراسات المتعلقة بالأبعاد الأخلاقية للثقافة الإسلامية بين الصدق والأمانة والعدل وتحمل المسؤولية وبين بناء السلوك الفردي والاجتماعي لدى الطلبة، وعدّتها من القيم المركزية في التكوين الأخلاقي الجامعي.([62])

ثالثاً: بناء الرقابة الذاتية من خلال مراقبة الله تعالى: تتمثل إحدى أبرز الخصائص التربوية التي يمكن أن تقدمها الثقافة الإسلامية للنزاهة العلمية في تنمية شعور مراقبة الله تعالى. فبإمكان المؤسسة الجامعية مراقبة الامتحانات، واستخدام برامج الكشف عن الانتحال، ووضع اللوائح المنظمة للبحث؛ غير أن توفير رقابة بشرية مباشرة على كل تصرف أكاديمي وفي كل زمان ومكان أمر غير ممكن.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾.([63])

وتتمثل الدلالة التربوية لهذه الآية في أن المؤمن لا يضبط سلوكه بناءً على وجود الرقيب البشري وحده. وحين يُربّى الطالب على استحضار أن سلوكه الخفي لا يخرج عن علم الله تعالى، يمكن أن تنتقل الرقابة تدريجياً من مجرد الخوف من «الاكتشاف» إلى رقابة الضمير والذات.

وقد أشارت إحدى الدراسات المتعلقة بتدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات الأفغانية إلى معنى قريب من ذلك، إذ عدّت من ضرورات تدريس الثقافة الإسلامية إحياء الضمير والوجدان بما يسهم في ضبط تصرفات الإنسان، ويجعله غير معتمد كلياً على الرقابة الخارجية.([64])

وتتضح أهمية ذلك في مجال النزاهة العلمية؛ فالغاية التربوية لا تتمثل في أن يمتنع الطالب عن الغش لمجرد وجود المراقب، أو عن الانتحال خشية كشفه بواسطة برنامج تقني، أو عن تلفيق البيانات خوفاً من اكتشاف لجنة علمية، بل في أن تصبح مراقبة الله تعالى والضمير والوجدان العلمي عوامل داخلية مكملة للرقابة البشرية والتقنية.

ومع ذلك، فإن الرقابة الذاتية لا تُعد بديلاً عن الرقابة المؤسسية؛ بل إن النظام الأكاديمي الفاعل يحتاج إلى الأمرين معاً: ضمير أخلاقي سليم، ونظام مؤسسي واضح وعادل.

رابعاً: تعزيز الشعور بالمسؤولية والمحاسبة: تقوم النزاهة العلمية على تحمل المسؤولية؛ فالطالب مسؤول عن عمله، والأستاذ مسؤول عن تقويمه، والباحث مسؤول عن بياناته ونتائجه، والمؤسسة مسؤولة عن معاييرها العلمية. وقد قال رسول الله ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».([65])

ويمتاز مفهوم المسؤولية في التصور الإسلامي بأنه لا يحصر المحاسبة في بعدها الإداري، بل يربط أفعال الإنسان بمسؤوليته الأخلاقية والأخروية. ومن هنا ينبغي أن يسهم تدريس الثقافة الإسلامية في ترسيخ وعي لدى الطالب بأن التكليف الأكاديمي ليس مجرد واجب يؤديه «من أجل الأستاذ»، وإنما هو مسؤولية تتصل بعلمه وشخصيته وأمانته.

وقد عدّت الدراسات الأفغانية المتعلقة بالثقافة الإسلامية تحمل المسؤولية من المكونات الرئيسة للتربية الأخلاقية، وربطت الوعي بالمسؤولية بالتأثير في سلوك الإنسان وتصرفاته.([66])

ويمتد التطبيق العملي لهذا الأصل إلى مختلف جوانب الحياة الجامعية؛ فالطالب مسؤول عن أصالة العمل الذي يقدمه، والباحث مسؤول عن بياناته واستدلالاته ومراجعه، والأستاذ مسؤول عن عدالة التقويم وتطبيق المعايير العلمية، والمؤسسة مسؤولة عن تطبيق سياساتها بصورة منتظمة وعادلة وغير انتقائية.

خامساً: ترسيخ احترام الحقوق العلمية والفكرية: لا يمثل الإنتاج العلمي مجرد معلومات منفصلة، بل يختزن وقت الإنسان وجهده وفكره وعمله البحثي. ومن ثم فإن نسبة الإنتاج العلمي إلى صاحبه ليست قاعدة تقنية فحسب، وإنما تمثل أيضاً التزاماً أخلاقياً.

وقد قررت الشريعة الإسلامية أصلاً عاماً في صيانة حقوق الناس، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.([67])

ولا تتناول الآية بالتحديد النظام القانوني المعاصر للملكية الفكرية بتفاصيله الفنية، غير أن دلالتها العامة في النهي عن إنقاص حقوق الآخرين وإهدارها تتوافق أخلاقياً مع ضرورة المحافظة على النسبة العلمية الصحيحة.

ومن ثم ينبغي أن يتعلم الطالب أن توثيق أفكار الآخرين وعباراتهم لا يمثل مجرد تقنية للاستشهاد العلمي، بل هو كذلك إقرار بحق صاحب الفكرة أو العمل العلمي.

ويؤدي هذا التصور إلى نقل مكافحة السرقة العلمية من مستوى الكشف التقني وحده إلى مستوى الالتزام القيمي. فإذا نظر الطالب إلى التوثيق باعتباره شرطاً شكلياً تفرضه المجلة أو الأستاذ، فقد يسهل عليه تجاوزه عند غياب الرقابة؛ أما إذا أدرك أنه وسيلة لصيانة حق علمي للآخر، فإن الدافع الداخلي إلى الالتزام به يصبح أقوى.

سادساً: بناء الحصانة الأخلاقية تجاه الغش والخيانة والتدليس والسرقة العلمية: لا تقتصر الثقافة الإسلامية على وضع حكم منفصل لكل صورة من صور المخالفة، وإنما تسهم، من خلال الجمع بين الأمانة والصدق والتقوى والمراقبة والعدل والمسؤولية واحترام الحقوق، في بناء نوع من الحصانة الأخلاقية على مستوى الشخصية.

وهذا الأمر مهم للوقاية طويلة المدى من الغش الأكاديمي. فالطالب الذي لم يتعلم سوى قاعدة «لا تغش» قد لا يتعرف إلى صورة جديدة من صور الغش لم تُذكر له صراحةً؛ أما الطالب الذي أصبح معيارا الأمانة والصدق جزءاً من شخصيته العلمية، فإنه يستطيع تقويم المواقف الجديدة في ضوء هذين المعيارين.

وعليه، فإن الهدف التربوي الأعمق للثقافة الإسلامية لا ينبغي أن ينحصر في حفظ قائمة محدودة من المحظورات، بل في تنمية القدرة على الحكم الأخلاقي على الممارسات الأكاديمية المختلفة.

وتقدم إحدى الدراسات الأفغانية في كلية الصحافة نموذجاً تطبيقياً قريباً لهذا الدور؛ إذ ربطت القيم التي تتضمنها مقررات الثقافة الإسلامية، مثل الصدق والعدل والمسؤولية ومنع المعلومات المضللة، بتعزيز المعايير الأخلاقية المهنية. ومع أن الدراسة لم تتناول الغش الأكاديمي مباشرة، فإنها تدل على إمكانية ربط قيم الثقافة الإسلامية بالأخلاقيات المهنية التخصصية ربطاً تطبيقياً؛ وهو ما يوفر أساساً منطقياً وتربوياً لربطها بمعايير النزاهة العلمية أيضاً.([68])

كما انتهت دراسات حول النزاهة العلمية في البيئات التعليمية الإسلامية إلى أن الحضور العام للقيم الدينية لا يكفي بذاته، بل ينبغي إيضاح العلاقة بين القيم الدينية والسلوك الأكاديمي المحدد بصورة صريحة وعملية.([69])

وبناءً على ذلك، يمكن تلخيص الدور التربوي للثقافة الإسلامية في هذا المجال في تحويل المسار الآتي إلى عملية تربوية مترابطة:

المعرفة ← القيمة ← الضمير ← السلوك الأكاديمي النزيه.

المطلب الثاني: آليات تفعيل دور الثقافة الإسلامية في مكافحة الغش الأكاديمي

لا يضمن مجرد وجود القيم الإسلامية أن تجد طريقها تلقائياً إلى السلوك الجامعي. ومن أجل تقليص الفجوة بين القيمة والممارسة، ينبغي ربط تدريس الثقافة الإسلامية بالقضايا الواقعية التي يواجهها الطالب في حياته الأكاديمية. وقد أكدت الدراسات المتعلقة بالنزاهة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الإسلامية أهمية الربط الصريح بين التعاليم الدينية والنزاهة الأكاديمية في السياسات والممارسات، وعدم الاكتفاء بعلاقة ضمنية بينهما.([70])

أولاً: إدراج موضوع «الأمانة العلمية وأخلاقيات التعلم والبحث» صراحةً في المقررات: تحتل الموضوعات الأخلاقية مساحة معتبرة في مقررات الثقافة الإسلامية القائمة، غير أن مقتضى موضوع هذه الدراسة هو تناول الأمانة العلمية بوصفها قضية تطبيقية مستقلة في الحياة الجامعية.

ولا يعني ذلك تحويل جميع مقررات الثقافة الإسلامية إلى مقررات في النزاهة العلمية، وإنما يمكن إدراج وحدة محددة بعنوان «أخلاقيات التعلم والبحث العلمي» ضمن مقرر «النظام الأخلاقي في الإسلام» أو غيره من المقررات المناسبة. وينبغي أن تتناول هذه الوحدة، على الأقل، الغش في الامتحانات، ونسخ الواجبات، والسرقة العلمية، والانتحال، واختلاق المراجع، وتحريف البيانات، وضوابط التأليف العلمي، وحقوق الآخرين العلمية، وذلك في ضوء القيم الإسلامية ذات الصلة.

وقد أوصت بعض الدراسات الحديثة في مؤسسات التعليم العالي الإسلامية بإدماج موضوعات النزاهة العلمية في المناهج على أساس قيم الأمانة والعدل والمساءلة.([71]) كما أكدت دراسات أفغانية مسؤولية الجهات المختصة بالتعليم العالي عن تطوير مناهج الثقافة الإسلامية ومواءمتها مع حاجات العصر، وعدّت المنهج المعياري أحد الشروط الأساسية لجودة التدريس.([72])

وتكمن أهمية هذا التطوير في إيصال رسالة واضحة إلى الطالب مفادها أن الأمانة العلمية ليست قضية هامشية في الأخلاق الإسلامية، وإنما جزء من هويته الدينية والأكاديمية.

ثانياً: ربط الصور المعاصرة للغش والسرقة العلمية بالقيم الشرعية: لا تكفي الموعظة العامة لإصلاح السلوك الأكاديمي المعاصر؛ بل ينبغي أن يعرف الطالب المصداق العملي لكل قيمة.

فعند تدريس «الأمانة»، لا ينبغي الاقتصار على تعريفها العام، بل يُبيَّن للطالب لماذا يمثل تقديم بحث زميله باسمه إخلالاً بالأمانة. وعند تدريس «الصدق»، يمكن تناول اختلاق المعلومات والمراجع. وفي باب «العدل» يمكن بيان أن الحصول على درجة عن طريق الغش يمثل ميزة غير عادلة على حساب الطلبة الآخرين. وعند الحديث عن حقوق العباد تُشرح مسألة النسبة العلمية والاقتباس وحقوق المؤلف. وفي موضوع «مراقبة الله تعالى» يمكن عرض صور الغش التي تقع بعيداً عن أعين المراقبين.

وقد أظهرت الدراسات حول النزاهة العلمية في المجتمعات الإسلامية أن الأخلاق الدينية ينبغي أن تُربط صراحةً بالانتحال والغش وغيره من السلوكيات الأكاديمية؛ إذ قد يعرف الطالب الصدق والأمانة بمعناهما العام، من دون أن يكون تطبيقهما الأكاديمي واضحاً لديه.([73])

ولا يعني هذا الربط مساواة المفهوم الأكاديمي المعاصر بالنص الشرعي مساواة اصطلاحية مباشرة؛ بل المقصود بيان الصلة الدلالية والتطبيقية بين الأصل الأخلاقي الشرعي العام وبين السلوك الأكاديمي المعاصر.

ثالثاً: دمج الحالات العملية والأمثلة التطبيقية في التدريس: قد يظل أثر تدريس الأخلاق محدوداً إذا اقتصر على التعريفات النظرية وذكر الفضائل والرذائل. ولذلك يحتاج الطالب إلى التدريب على اتخاذ القرار الأخلاقي في مواقف أكاديمية واقعية أو افتراضية.

فعلى سبيل المثال، يمكن للأستاذ أن يعرض حالة طالب أخذ ثلاث فقرات من مقال منشور على الإنترنت، وأجرى عليها تعديلات لفظية بسيطة من غير توثيق، ثم يسأل: هل يعد ذلك انتحالاً؟ ولماذا؟ وأي قيمة إسلامية تم انتهاكها؟ ويمكن عرض حالة أخرى ينسخ فيها طالب بحث زميله بإذنه، ثم يُناقش ما إذا كانت موافقة الزميل كافية لإضفاء المشروعية الأكاديمية على هذا السلوك. كما يمكن مناقشة حالة باحث يستبعد نتيجة لأنها لا تتوافق مع فرضيته، وتحليل هذا التصرف في ضوء الصدق والأمانة.

ويؤدي هذا النمط من التعلم القائم على دراسة الحالات (Case-based Learning) إلى نقل الطالب من الحفظ إلى التحليل، ويساعده على تحويل القيمة إلى قرار عملي.

وقد انتهت بعض الدراسات حول تدريس الثقافة الإسلامية إلى أن المعرفة النظرية وحدها لا تكفي، وأن على الأستاذ عرض التعاليم الإسلامية في سياقات تطبيقية. كما أشارت دراسات أخرى إلى غلبة الجانب النظري والمعلوماتي في بعض أنماط التدريس السابقة، وضعف الجانبين التطبيقي والتحليلي.([74])

ومن ثم، ينبغي ألا ينتهي تدريس النزاهة العلمية عند عبارة «هذا محرم»، بل يجب أن يجيب كذلك عن أسئلة: لماذا؟ ومتى؟ وكيف نكتشف المخالفة؟ وما البديل الصحيح؟

رابعاً: تفعيل دور أستاذ الثقافة الإسلامية بوصفه قدوة حسنة: لا تنتقل الأخلاق عن طريق الخطاب اللفظي وحده؛ إذ يؤثر السلوك العملي للأستاذ تأثيراً عميقاً في البناء القيمي للطالب. فإذا كان الأستاذ يدرّس الأمانة ثم ينقل بنفسه معلومات غير موثقة، أو يحذر من السرقة العلمية مع إهماله الإحالة إلى مصادر مادته التعليمية، أو يتحدث عن العدل ثم لا يلتزمه في تقويم طلبته، فإن التناقض بين القول والممارسة يضعف المصداقية التربوية للمقرر.

ومن هنا ينبغي لأستاذ الثقافة الإسلامية أن يقدم في ممارسته العلمية والتدريسية نموذجاً عملياً في دقة التوثيق، واحترام المصادر، والصدق في نقل المعلومات، وعدالة التقويم، واحترام الحقوق الفكرية للطلبة، والاستعداد لتصحيح الخطأ العلمي.

وقد أكدت الدراسات المتعلقة بتدريس الثقافة الإسلامية ضرورة أن تظهر التعاليم التي يقدمها الأستاذ للطلبة في سلوكه العملي، وأن يكون قدوةً ونموذجاً لهم في مجال الممارسة.([75]) كما أكدت دراسة أفغانية أخرى متعلقة بدور الجهات المختصة بالتعليم العالي أهمية اختيار أساتذة ذوي كفاءة علمية والتزام بالقيم الإسلامية، لما لهم من أثر في تشكيل النموذج الأخلاقي لدى الطلبة.([76])

وبذلك تمثل قدوة الأستاذ جانباً مهماً من المنهج غير المكتوب للنزاهة العلمية.

خامساً: تعزيز التنسيق بين أقسام الثقافة الإسلامية والبحث العلمي وضمان الجودة: الغش الأكاديمي ظاهرة متعددة الأبعاد؛ ولذلك لا يصح إلقاء مسؤولية مكافحته على أستاذ الثقافة الإسلامية وحده. فلقسم الثقافة الإسلامية دور في التربية الأخلاقية والقيمية، ولجهات البحث العلمي دور في تنظيم قواعد البحث والنزاهة البحثية، ولضمان الجودة دور في متابعة المعايير والسياسات والتنفيذ، بينما تتولى الكليات والأساتذة تطبيق هذه المبادئ في التدريس والتقويم اليومي.

وقد خلصت دراسات حول تجارب الجامعات في العالم الإسلامي إلى أن نظام النزاهة الأكاديمية الفاعل لا ينبغي أن يقتصر على الكشف عن الانتحال والعقوبات، بل ينبغي أن يدمج التعليم والسياسات والنظم الإدارية والأساتذة والثقافة المؤسسية في إطار شامل.([77]) كما أكدت دراسات أفغانية حول تدريس الثقافة الإسلامية أهمية التكامل بين المنهج، والرقابة، والكفاءات المهنية، وتنمية القدرات، والثقافة البحثية.([78])

ويمكن أن يأخذ هذا التنسيق صورة عملية تتمثل في أن يشرح أستاذ الثقافة الإسلامية التأصيل الشرعي والأخلاقي، ويتولى أستاذ منهجية البحث التدريب على مهارات التوثيق وأساليب البحث، بينما توضح الجهة الإدارية المختصة تعريف المخالفة وآليات كشفها والإجراءات الرسمية المترتبة عليها. وبهذا يتلقى الطالب رسالة مؤسسية موحدة غير متناقضة.

سادساً: تنفيذ برامج توعوية وندوات ودورات قصيرة: لا ينبغي أن تقتصر التربية على النزاهة العلمية على مقرر واحد أو فصل دراسي واحد؛ لأن الطالب يواجه مسؤوليات علمية جديدة في مراحل دراسته المختلفة؛ بدءاً من الواجبات في المراحل الأولى، ثم البحوث والمشروعات الجامعية، وصولاً إلى البحوث النهائية وغيرها من الكتابات الأكاديمية.

ومن ثم يمكن للجامعات، بالتعاون بين أقسام الثقافة الإسلامية والبحث العلمي وضمان الجودة، تنظيم برامج وندوات قصيرة حول الأمانة العلمية، والتوثيق الصحيح، والانتحال، وأخلاقيات الامتحان، وأمانة البيانات البحثية، وحقوق المؤلف.

وقد أوصت دراسة عن الغش في الامتحانات لدى الطلبة الأفغان بالحاجة إلى المواثيق الأخلاقية والتوعية والإجراءات الوقائية.([79]) كما عدّت دراسات متعلقة بجودة تدريس الثقافة الإسلامية الدورات القصيرة والطويلة والندوات الخاصة بتنمية قدرات الأساتذة من الوسائل المهمة لتطوير الأداء.([80])

وينبغي ألا تقتصر هذه البرامج على الإعلان عن العقوبات، بل يجب أن تعلم الطالب كيفية القيام بالعمل الصحيح؛ فيتبع تعريف الانتحال تدريب عملي على إعادة الصياغة، ويقترن النهي عن اختلاق المراجع بتدريب على التحقق من المصادر، ويتبع الحديث عن أمانة البحث تعليم طرق صحيحة لتسجيل البيانات وإدارتها.

سابعاً: التكامل بين الوقاية التربوية وسياسات النزاهة العلمية في الجامعة: لا يكفي الوعظ الأخلاقي وحده، كما لا يكفي القانون وحده. فإذا اقتصرت الجامعة على سياسة عقابية، فقد ينظر الطالب إلى النزاهة العلمية باعتبارها مسألة «اكتشاف المخالفة أو عدم اكتشافها». وفي المقابل، إذا اقتصر الأمر على النصح الأخلاقي من دون تعريف واضح للمخالفات أو وجود رقابة وإجراءات عادلة، فقد يفقد النظام قدرته الردعية.

ومن ثم، فإن النموذج الأنسب يقوم على التكامل القيمي والتنظيمي:

  • تتولى الثقافة الإسلامية الإجابة عن سؤال «لماذا؟»: لماذا يتعارض الغش والسرقة والتزوير مع الشخصية الأخلاقية للمسلم؟
  • ويتولى التدريب على البحث والكتابة العلمية الإجابة عن سؤال «كيف؟»: كيف يتم الاقتباس والتوثيق وإعادة الصياغة وإدارة البيانات بصورة صحيحة؟
  • وتتولى السياسة الجامعية الإجابة عن سؤال «ما حدود المخالفة وما آثارها؟»: ما السلوك الذي يعد مخالفة، وكيف يُكتشف، وما الإجراء الإداري المتناسب معه؟

وقد اعترفت السياسات الأكاديمية القائمة في بعض الجامعات الأفغانية بمسائل مثل السرقة العلمية، والتزوير، والتحريف، وحقوق المؤلف؛ ومن ثم تتمثل الحاجة في ربط اللغة التنظيمية لهذه السياسات بالوعي الديني والأخلاقي لدى الطالب. كما أظهرت الدراسات المتعلقة بمؤسسات التعليم العالي الإسلامية أهمية جعل العلاقة بين الدين والنزاهة الأكاديمية واضحة في السياسة والممارسة معاً.([81])

وبذلك ينبغي ألا تكون سياسة النزاهة العلمية مجرد وثيقة عقابية، بل يجب أن تشمل عناصر الوقاية، والتعليم، والدعم، والكشف، والتطبيق العادل.

يتبين من التحليل السابق أن أبرز إسهامات الثقافة الإسلامية في مجال النزاهة العلمية لا يتمثل في استحداث عقوبات جديدة للغش الأكاديمي، وإنما في تعزيز الوازع الأخلاقي الداخلي لدى الطالب. فالأمانة تمنح المسؤولية العلمية معناها الأخلاقي، والصدق يمنع تحريف الواقع العلمي، ومراقبة الله تعالى تعزز الرقابة الذاتية إلى جانب الرقابة الخارجية، والمسؤولية والمحاسبة تنميان الوعي بنتائج الأفعال، واحترام الحقوق يجعل صيانة الإنتاج العلمي للآخرين التزاماً أخلاقياً.

غير أن تفعيل هذا الرصيد القيمي يتوقف على انتقال تدريس الثقافة الإسلامية من الطرح النظري المجرد إلى أخلاقيات أكاديمية تطبيقية؛ وذلك بإعطاء الأمانة العلمية موقعاً واضحاً في المنهج، وربط القيم الشرعية بالقضايا الأكاديمية المعاصرة، واستخدام الأمثلة والحالات التطبيقية، وتعزيز قدوة الأستاذ، وتحقيق التنسيق بين أقسام الثقافة الإسلامية والجهات العلمية وضمان الجودة، واستمرار برامج التوعية، وربط التربية الأخلاقية بسياسات أكاديمية واضحة وعادلة.

وتشير الدراسات الأفغانية المتاحة إلى أن الثقافة الإسلامية تمتلك قدرةً تربوية على تعزيز الأخلاق والمسؤولية والقيم المهنية لدى الطلبة؛ غير أن المصادر المتاحة لم تقِس، حتى الآن، بصورة تجريبية مباشرة في أفغانستان مقدار ما يؤدي إليه تدريس الثقافة الإسلامية من خفض معدلات الغش في الامتحانات أو الانتحال العلمي. ولذلك ينبغي فهم نتيجة هذه الدراسة في إطار الإمكان التربوي المعتبر والإطار الأخلاقي القابل للتفعيل، لا بوصفها إثباتاً لعلاقة سببية كمية مطلقة. وتشكل هذه المسألة مجالاً مهماً للبحوث الميدانية المستقبلية.

النتائج

أسفر تحليل النصوص الشرعية، والدراسات الأفغانية والدولية، والبحوث المتعلقة بتدريس الثقافة الإسلامية عن جملة من النتائج الرئيسة، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  1. على الرغم من أن النزاهة العلمية مصطلح أكاديمي معاصر، فإن مضمونها القيمي الأساسي يتوافق بدرجة كبيرة مع منظومة الأخلاق الإسلامية. فالأمانة، والصدق، ومراقبة الله تعالى، والمسؤولية، والعدل، واحترام حقوق الآخرين، والإخلاص تمثل أصولاً إسلامية تؤسس للسلوك النزيه في التعلم والامتحان والبحث والكتابة العلمية.
  2. لا تقتصر مشكلة الغش الأكاديمي في البيئة الجامعية الأفغانية على الغش في الامتحانات، بل تشمل كذلك نسخ الواجبات والبحوث، والسرقة العلمية، والانتحال، واستخدام أعمال الآخرين دون توثيق، وتلفيق البيانات والمراجع. كما تعترف بعض الوثائق الرسمية الجامعية في أفغانستان بعدد من هذه الممارسات بوصفها مخالفات للأخلاق الأكاديمية.
  3. تشير الدراسات الأفغانية المتاحة إلى أن الغش الأكاديمي لا ينشأ عن سبب واحد؛ بل يرتبط، بدرجات متفاوتة، بعوامل متعددة، من أبرزها التركيز المفرط على الدرجات، وضغط المنافسة، وضعف الاستعداد، وقصور مهارات البحث والكتابة العلمية، وضغط الوقت، والتصور المتساهل تجاه العقوبات، وضعف بعض جوانب الرقابة.
  4. أظهرت الدراسات الأفغانية المتعلقة بتدريس الثقافة الإسلامية ما تمتلكه هذه المقررات من قدرة تربوية على تعزيز الصدق، والأمانة، والعدل، وتحمل المسؤولية، والوعي الأخلاقي، والسلوك العملي لدى الطلبة. كما يمثل إحياء الضمير والوجدان أرضية مهمة لبناء الرقابة الذاتية إلى جانب الرقابة الخارجية.
  5. يتمثل أحد أهم أدوار الثقافة الإسلامية في مجال النزاهة العلمية في تعزيز الوازع الأخلاقي الداخلي؛ بحيث لا يقتصر امتناع الطالب عن الغش على الخوف من المراقب أو الأستاذ أو برامج الكشف عن الانتحال أو العقوبات، وإنما يصبح الصدق والأمانة واستشعار مراقبة الله تعالى جزءاً من تكوينه العلمي والأخلاقي.
  6. لا تكفي التوجيهات الدينية العامة من قبيل «الصدق فضيلة» و«الأمانة واجبة» و«الغش محرم» لضبط السلوك الأكاديمي المعاصر؛ بل ينبغي أن يُبيَّن للطالب بصورة صريحة كيفية تطبيق هذه القيم في الامتحانات، والتوثيق العلمي، وإعادة الصياغة، والانتحال، والتأليف العلمي، والتعامل مع البيانات، وإعداد التقارير البحثية.
  7. تزداد فاعلية تدريس الثقافة الإسلامية عندما ينتقل من العرض النظري المجرد إلى التدريس التطبيقي والتحليلي. وقد أشارت بعض الدراسات إلى غلبة الجانب النظري والمعلوماتي في بعض صور التدريس السابقة، مقابل ضعف الجانبين التطبيقي والتحليلي.
  8. لا يقتصر دور أستاذ الثقافة الإسلامية في تعزيز النزاهة العلمية على نقل المعلومات، بل ينبغي أن يكون قدوة عملية؛ إذ يؤثر صدقه وأمانته في البحث، والتوثيق، والتقويم، ونقل المعلومات، والسلوك المهني في مصداقية التربية الأخلاقية المقدمة للطلبة.
  9. لا تمثل مكافحة الغش الأكاديمي مسؤولية أقسام الثقافة الإسلامية وحدها؛ بل تتطلب تنسيقاً بين أقسام الثقافة الإسلامية، وجهات البحث العلمي، وضمان الجودة، وشؤون الطلبة، والأساتذة، والإدارة الجامعية.
  10. يتمثل الإطار الأكثر ملاءمة لتعزيز النزاهة العلمية في الجمع بين التربية الأخلاقية، والمهارات العلمية، والسياسات الواضحة، والرقابة العادلة، والمساءلة المتناسبة؛ إذ لا تكفي العقوبات وحدها، كما لا تكفي المواعظ الأخلاقية بمعزل عن الأطر المؤسسية.
  11. لا تسمح الدراسات الأفغانية المتاحة بالقول إن تدريس الثقافة الإسلامية يؤدي، بصورة مباشرة ومثبتة إحصائياً، إلى خفض الغش في الامتحانات أو الانتحال بنسبة محددة؛ إذ لا تزال العلاقة المباشرة بين المتغيرين بحاجة إلى دراسات ميدانية وتجريبية مستقلة. وتمثل هذه المسألة فجوة بحثية مهمة للبحوث المستقبلية.

المناقشة

تتمثل إحدى النتائج الرئيسة لهذه الدراسة في أن المفهوم المعاصر للنزاهة العلمية يتوافق من الناحية القيمية مع جملة من الأصول الأساسية في الأخلاق الإسلامية. وتنسجم هذه النتيجة مع تحليل Moten، الذي لم ينظر إلى الانتحال وسوء السلوك الأكاديمي في المجتمعات العلمية الإسلامية بوصفهما مجرد مخالفات تقنية، بل عدّهما سلوكاً يتعارض مع مبادئ التراث العلمي والأخلاقي الإسلامي.([82]) كما أكدت دراسات معاصرة في مجال نزاهة البحث أهمية الأمانة والمسؤولية في ضمان صدق البحث، وسلامة إدارة البيانات، والوقاية من التلفيق والتحريف.([83])

أما النتيجة الثانية فتتمثل في أن أسباب الغش الأكاديمي في البيئة الأفغانية متعددة الأبعاد. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة رضايي ورحماني وتوسلي، التي عدّت التركيز على الدرجات، والبيئة التنافسية، وضعف الدافعية للتعلم من العوامل المهمة المرتبطة بالغش.([84]) كما بينت دراسة Arab وOrfan أن الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة، والنجاح في الامتحان، وضيق وقت الاستعداد من الدوافع التي أبلغ عنها الطلبة في سياق الغش في الامتحانات.([85]) ومن ثم، فإن تفسير مشكلة الغش بمجرد «الضعف الأخلاقي» يظل تفسيراً جزئياً؛ إذ ينبغي مراعاة العوامل التربوية والمهارية والمؤسسية إلى جانبه.

وفيما يتعلق بالسرقة العلمية، تتوافق نتائج هذه الدراسة مع ما توصل إليه Noori؛ إذ أظهرت دراسته أن الانتحال لدى بعض الطلبة الأفغان لا يرتبط بالخداع المتعمد وحده، بل يتصل كذلك بالصعوبات اللغوية، وضعف بعض مهارات الكتابة الأكاديمية، وضغط الوقت، والتصور المتساهل تجاه العقوبات.([86]) وتدل هذه النتيجة على ضرورة الجمع بين التربية الأخلاقية وتنمية المهارات الأكاديمية؛ بحيث يتعلم الطالب قبح السرقة العلمية من الناحية الأخلاقية، ويتلقى في الوقت نفسه تدريباً عملياً على إعادة الصياغة، والاقتباس، والتوثيق العلمي السليم.

أما النتائج المتعلقة بالدور التربوي للثقافة الإسلامية، فتتوافق مع الدراسات الأفغانية التي ربطت تدريس الثقافة الإسلامية بتعزيز الصدق والأمانة والعدل وتحمل المسؤولية. فقد عدّت دراسة برهان الدين قرلق هذه القيم من العناصر الأساسية للتأثير الأخلاقي للثقافة الإسلامية، كما اعتبرت دراسة زاهد وصافي وأيوبي الأخلاق النبوية والالتزام والمسؤولية من الأهداف الرئيسة لتدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات.([87])

وتتمثل إحدى الإضافات التحليلية للدراسة الحالية في نقل هذه القيم الأخلاقية العامة إلى مستوى الممارسات المحددة للنزاهة الأكاديمية؛ إذ ربطت الأمانة بأصالة العمل البحثي وصحة البيانات، والصدق بسلامة الأداء في الامتحانات والإبلاغ عن النتائج البحثية، والعدل بمنع الحصول على درجات غير مستحقة، وحفظ الحقوق بقواعد النسبة العلمية والتوثيق والتأليف الأكاديمي.

وتنسجم هذه النتيجة بوضوح مع التحليل المفاهيمي الذي قدمه Akbar وPicard؛ إذ أشارا إلى أن مجرد وجود القيم الإسلامية في المجتمعات المسلمة لا يضمن، في حد ذاته، تحقق النزاهة الأكاديمية، بل ينبغي أن يعرف الطالب كيفية تجسيد هذه القيم في ممارسات أكاديمية محددة.([88]) وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في الجامعات الأفغانية؛ لأن مقررات الثقافة الإسلامية موجودة أصلاً ضمن النظام التعليمي، ومن ثم لا تكمن الحاجة في إنشاء منظومة قيمية جديدة، بقدر ما تكمن في توضيح التطبيقات الأكاديمية للقيم الإسلامية القائمة.

كما تتفق نتيجة الدراسة المتعلقة بالرقابة الذاتية مع الدراسات التي ربطت الدين والروحانية بالنزاهة الأكاديمية. وقد أكدت إحدى الدراسات الأفغانية في مجال الثقافة الإسلامية أن من أهداف التدريس إحياء الضمير والوجدان، بحيث لا يظل الإنسان مرتهناً للرقابة الخارجية وحدها. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في مكافحة الغش الأكاديمي؛ لأن عدداً من المخالفات يحدث في مواقف تغيب فيها الرقابة البشرية المباشرة.([89])

ومع ذلك، لا تؤيد نتائج الدراسة معادلة مبسطة من قبيل: «التربية الدينية = القضاء الكامل على الغش». فقد أكدت دراسة Akbar وزملائه أن مواجهة انتهاكات النزاهة الأكاديمية تتطلب، إلى جانب التعليم، سياسات واضحة، وآليات للكشف، والتدريب، والإدارة، والمساءلة.([90]) وبناء على ذلك، ترى الدراسة الحالية أن الثقافة الإسلامية ينبغي أن تؤدي دور المكوّن القيمي المكمِّل لنظام النزاهة الأكاديمية في الجامعة، لا أن تكون بديلاً عن اللوائح الواضحة والرقابة المؤسسية.

وتتوافق النتيجة المتعلقة بقدوة الأستاذ أيضاً مع الدراسات الأفغانية؛ إذ أكدت بعض البحوث أن أستاذ الثقافة الإسلامية ينبغي أن يجسد في سلوكه العملي ما يدرّسه للطلبة. ومن ثم، فإن الأستاذ الذي يدرّس الأمانة، ثم يستخدم بنفسه مواد غير موثقة، يضعف الرسالة الأخلاقية للمقرر ويحدث فجوة بين الخطاب والممارسة.([91])

كما تتمتع الدراسة التطبيقية التي أجراها أحمد سعيد وسيد سميع الله سعيدي بأهمية مقارنة خاصة؛ إذ ربط الباحثان توجيهات الثقافة الإسلامية بمعايير مهنية محددة في مجال الصحافة، وأظهرا توافق الصدق والعدل والمسؤولية ومنع المعلومات المضللة مع متطلبات النزاهة المهنية. وتنتقل الدراسة الحالية بهذا المنطق التطبيقي من الأخلاقيات الصحفية إلى الأخلاقيات الأكاديمية.([92])

وبصورة عامة، تتفق الدراسة الحالية مع الأدبيات السابقة في أن القيم الدينية والأخلاقية تؤدي دوراً مهماً في بناء السلوك العلمي والمهني السليم، غير أن إسهامها المميز يتمثل في اقتراح مسار تطبيقي للجامعات الأفغانية على النحو الآتي:

القيمة الإسلامية ← المصداق الأكاديمي ← التدريب العملي ← قدوة الأستاذ ← السياسة المؤسسية ← الرقابة العادلة.

ويمثل هذا المسار التكاملي جسراً بين الرصيد القيمي للثقافة الإسلامية والمتطلبات المؤسسية المعاصرة للنزاهة الأكاديمية.

الخاتمة

تمثل النزاهة العلمية شرطاً أساسياً لمصداقية الجامعة، وعدالة التقويم، والثقة في الإنتاج البحثي. وتشير الدراسات المتاحة في البيئة الجامعية الأفغانية إلى أن الغش في الامتحانات، والسرقة العلمية، وغيرها من صور سوء السلوك الأكاديمي، تمثل تحديات واقعية تتداخل في نشأتها عوامل أخلاقية ومهارية وتعليمية ومؤسسية. ومن ثم لا يمكن تحقيق الوقاية الفاعلة من الغش من خلال الرقابة أو العقوبات أو أدوات الكشف التقنية وحدها.

وتمتلك الثقافة الإسلامية في هذا السياق رصيداً قيمياً وتربوياً مهماً؛ إذ يمكن لقيم الأمانة والصدق ومراقبة الله تعالى والمسؤولية والعدل وحفظ الحقوق والإخلاص أن تسهم في بناء وازع أخلاقي داخلي لدى الطالب يحمله على الالتزام بالأمانة العلمية سواء وُجدت الرقابة الخارجية أم غابت.

غير أن هذا الأثر لا يتحقق بمجرد التدريس النظري للقيم؛ بل ينبغي أن يُبيَّن للطالب ماذا تعني الأمانة في الامتحان والبحث، وكيف يتجسد الصدق في سلامة البيانات والمراجع، ولماذا يتعارض الحصول على درجة غير مستحقة مع العدل، ولماذا يقتضي احترام حقوق الآخرين التوثيق العلمي الصحيح.

وبناء على ذلك، تتمثل الإجابة عن السؤال الرئيس للدراسة في أن الثقافة الإسلامية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في بناء الأساس القيمي الداخلي للنزاهة العلمية، وتعزيز الضمير والرقابة الذاتية لدى الطالب، وتنمية الأمانة والصدق، وبناء حصانة أخلاقية تجاه الغش؛ غير أن التفعيل الكامل لهذا الدور يقتضي تكامل المنهج التطبيقي، والقدوة الأخلاقية للأستاذ، والمهارات العلمية، وبرامج التوعية، والسياسات الجامعية الواضحة، والرقابة المؤسسية العادلة.

ومن ثم ينبغي أن تنتقل العلاقة بين الثقافة الإسلامية والنزاهة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الأفغانية من علاقة قيمية ضمنية إلى علاقة صريحة وتطبيقية ومؤسسية.

التوصيات

  1. إدراج موضوع منظم بعنوان «الأمانة العلمية وأخلاقيات التعلم والبحث» ضمن أحد المقررات المناسبة في برنامج الثقافة الإسلامية بالجامعات الأفغانية.
  2. ربط قيم الأمانة والصدق والعدل والمسؤولية ومراقبة الله تعالى وحفظ الحقوق بصورة مباشرة بالممارسات الأكاديمية المعاصرة، مثل الغش في الامتحانات، والانتحال، والمراجع المختلقة، وتلفيق البيانات، ونسخ البحوث.
  3. توظيف الحالات الواقعية، ودراسات الحالة، والتمارين التطبيقية، والتدريب على اتخاذ القرار الأخلاقي إلى جانب العرض النظري في تدريس الثقافة الإسلامية.
  4. تنظيم دورات تخصصية قصيرة لأساتذة الثقافة الإسلامية حول النزاهة الأكاديمية، والكتابة العلمية، والتوثيق، والانتحال، وأخلاقيات البحث المعاصر.
  5. أن يجسد الأساتذة النزاهة العلمية عملياً في موادهم التدريسية، وبحوثهم، وتوثيقهم، وتقويمهم للطلبة؛ لأن الممارسة الفعلية للأستاذ تمثل جزءاً مهماً من التربية الأخلاقية.
  6. إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين أقسام الثقافة الإسلامية، وجهات البحث العلمي، وضمان الجودة، وشؤون الطلبة، والكليات؛ بما يضمن تكامل الجوانب الأخلاقية والمهارية والتنظيمية للنزاهة الأكاديمية.
  7. تقديم برنامج توجيهي إلزامي للطلبة الجدد عند التحاقهم بالجامعة حول الأمانة العلمية، وأخلاقيات الامتحانات، والتوثيق السليم، ومفهوم السرقة العلمية.
  8. ألا تقتصر سياسات مكافحة الغش والسرقة العلمية على العقوبات، بل تجمع في إطار واحد بين التعليم، والوقاية، وتنمية المهارات، والكشف، والمساءلة المتناسبة.
  9. تدريب الطلبة عملياً على إعادة الصياغة، والاقتباس، والتوثيق، وإعداد قوائم المراجع، ومنهجية البحث؛ للحد من صور الانتحال الناشئة عن ضعف مهارات الكتابة والبحث العلمي.
  10. صياغة سياسات الغش الأكاديمي والسرقة العلمية في الجامعات بلغة واضحة وميسرة للطلبة، وربط مضامينها بالمبادئ الأخلاقية الإسلامية ذات الصلة.
  11. إجراء دراسات ميدانية كمية في الجامعات الأفغانية لقياس العلاقة الإحصائية بين مستوى التدريس التطبيقي للثقافة الإسلامية وبين سلوك الطلبة في مجال النزاهة الأكاديمية ومعدلات الغش.
  12. ربط القيم التي تقدمها الثقافة الإسلامية بالأخلاقيات المهنية الخاصة بالتخصصات المختلفة، مثل الطب والاقتصاد والهندسة والصحافة والتربية وغيرها.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: المصادر الأصلية

القرآن الكريم.

The Holy Qur’an.

البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (صحيح البخاري). بيروت: دار طوق النجاة، 1422هـ.

Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. The Abridged Collection of Authentic Narrations Concerning the Messenger of Allah, His Practices, and His Life (Sahih al-Bukhari). Beirut: Dar Tawq al-Najah, 1422 AH.

مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. صحيح مسلم. تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1374هـ/1955م.

Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi. Sahih Muslim. Edited and numbered by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Cairo: Dar Ihya’ al-Kutub al-‘Arabiyyah, ‘Isa al-Babi al-Halabi and Partners, 1374 AH/1955 CE.

ثانياً: المراجع والدراسات العربية والبشتوية والفارسية

أبو عواد، رؤوف نادي محمود. «الأمانة العلمية وأخلاقيات البحث العلمي وصفات الباحث». سلسلة الأنوار، مج 8، ع 1، 2018م، ص 108–117.

Abu ‘Awwad, Ra’uf Nadi Mahmoud. “Academic Integrity, Research Ethics, and the Qualities of a Researcher.” Silsilat al-Anwar, vol. 8, no. 1, 2018, pp. 108–117.

الحنيطي، هناء محمد هلال. «أخلاقيات البحث العلمي من منظور إسلامي: المصداقية العلمية». المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ع 63، 2024م، ص 29–44، المعرّف الرقمي (DOI): 10.33193/IJoHSS.63.2024.765.

Al-Hunaiti, Hana’ Muhammad Hilal. “Research Ethics from an Islamic Perspective: Scientific Credibility.” International Journal of Humanities and Social Sciences, no. 63, 2024, pp. 29–44. DOI: 10.33193/IJoHSS.63.2024.765.

دياني، عبد الرحمن؛ نظري، عبد العزيز. «اهمیت تدریس نظام اخلاقی اسلام در تربیۀ محصلین». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الأول، 1404هـ ش/1446هـ ق.

Diyani, ‘Abd al-Rahman, and Nazari, ‘Abd al-‘Aziz. “The Importance of Teaching the Islamic Ethical System in Educating Students.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 1, 1404 SH/1446 AH.

زاهد، زاهد الله؛ صافي، محب الله؛ أيوبي، محمد محسن. «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثالث، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 336–349.

Zahid, Zahidullah, Safi, Muhibullah, and Ayyubi, Muhammad Muhsin. “The Characteristics of Islamic Culture and the Need for and Objectives of Teaching It at Universities.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 3, 1404 SH/1446 AH, pp. 336–349.

سعيد، أحمد؛ سعيدي، سيد سميع الله. «د ژورنالستيکو آرونو په تطبیق کې د اسلامي سپارښتنو ونډه». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الرابع، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 187–201.

Sa‘id, Ahmad, and Sa‘idi, Sayyid Sami‘ullah. “The Role of Islamic Guidance in Applying Journalistic Principles.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 4, 1404 SH/1446 AH, pp. 187–201.

صمدي، فريد أحمد. «د هېواد پوهنتونونو کې د اسلامي ثقافت د مضمون د تدريس ارزښت». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثالث، 1404هـ ش/1446هـ ق.

Samadi, Farid Ahmad. “The Importance of Teaching the Islamic Culture Course at the Country’s Universities.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 3, 1404 SH/1446 AH.

عزيزي، شېرزاد. «د هېواد په اقتصادي وده کې د اسلامي ثقافت رول». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثاني، 1404هـ ش/1446هـ ق.

Azizi, Sherzad. “The Role of Islamic Culture in the Country’s Economic Development.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 2, 1404 SH/1446 AH.

قرلق، برهان الدين. «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثاني، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 285–301.

Qarluq, Burhan al-Din. “The Impact of Islamic Culture on Students’ Moral Development.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 2, 1404 SH/1446 AH, pp. 285–301.

مدني، إنعام الله؛ ناصح، إحسان الله. «د اسلامي ثقافت په رڼا کې د مسؤليت پېژندنه او ډولونه يې». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثالث، 1404هـ ش/1446هـ ق.

Madani, In‘amullah, and Nasih, Ihsanullah. “The Concept and Types of Responsibility in Light of Islamic Culture.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 3, 1404 SH/1446 AH.

مسلم، مصطفى. «الثقافة الإسلامية: تعريفها، مصادرها، مجالاتها، تحدياتها». عمّان: مكتبة الجامعة للنشر والتوزيع، 2008م.

Muslim, Mustafa. Islamic Culture: Its Definition, Sources, Fields, and Challenges. Amman: University Bookshop for Publishing and Distribution, 2008.

جامعة بادغيس. «السياسة الطلابية لجامعة بادغيس: حقوق الطلبة ومسؤولياتهم وتمثيلهم ومشاركتهم». النسخة الأولى، مصادق عليها بتاريخ 29/4/1405هـ ش.

Badghis University. Badghis University Student Policy: Students’ Rights, Responsibilities, Representation, and Participation. First version, approved on 29/4/1405 SH.

وقار، دل آقا؛ تائب، بركت الله؛ وقار، شاهد محمود. «د اسلامي ثقافت د مضامينو په ښه تدريس کې د لوړو زده کړو وزارت ونډه، ننګونې او فرصتونه». شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الأول، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 236–255.

Waqar, Dil Agha, Ta’ib, Barakatullah, and Waqar, Shahid Mahmoud. “The Role of the Ministry of Higher Education in Improving the Teaching of Islamic Culture Courses: Challenges and Opportunities.” Shariat Wrange, the Scholarly Research Journal of the Faculty of Sharia, Nangarhar University, special issue, vol. 1, 1404 SH/1446 AH, pp. 236–255.

ثالثاً: الدراسات والمراجع المنشورة باللغة الإنجليزية

Ahmadzai, Muhammad Hussain. “Academic Transparency in Governmental Universities: Challenges and their Solutions.” Journal of Natural Sciences – Kabul University, Vol. 6, No. 2, 2023, pp. 154–161. DOI: 10.62810/jns.v6i2.368.

Akbar, Akbar. A Contextualised Framework of Academic Integrity Policy and Practices in Islamic Religious Higher Education Institutions in Indonesia: Perspectives of Policy Implementers. PhD thesis, University of Newcastle, 2024.

Akbar, Akbar, Carol Carter, Helena Sit, and Michelle Picard. “Framing Scholars’ Perspectives of Practices to Address Breaches of Academic Integrity in the Muslim World.” Journal of Higher Education Policy and Management, Vol. 44, No. 4, 2022, pp. 363–376. DOI: 10.1080/1360080X.2022.2072256.

Akbar, Akbar, and Michelle Picard. “Academic Integrity in the Muslim World: A Conceptual Map of Challenges of Culture.” International Journal for Educational Integrity, Vol. 16, No. 1, 2020, Article 16, pp. 1–20. DOI: 10.1007/s40979-020-00060-8.

Arab, Shamsullah, and Sayeed Naqibullah Orfan. “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating.” Cogent Arts & Humanities, Vol. 10, No. 1, 2023, Article 2215564, pp. 1–11. DOI: 10.1080/23311983.2023.2215564.

Dasuki, Muhammad Jumat. “Shariah-Compliant Ethics and Their Impact on Academic Integrity in Higher Education.” Islamic University Journal of Social Sciences, Vol. 4, No. 3, 2025, pp. 1–17.

Fantazy, Kamel, and Alaa-Aldin A. Al Athmay. “Ethics and Religion in Higher Education: Evidence from United Arab Emirates Universities.” International Journal of Commerce and Management, Vol. 24, No. 2, 2014, pp. 180–196. DOI: 10.1108/IJCoMA-02-2014-0018.

Farooqi, Mohammad Qasim, Nasim Tahsildar, and Jamshid Sultanzadah. “The Opportunities and Challenges of E-Learning among University EFL Students in Afghanistan Following the 2021 Transition.” Research Square, preprint (not peer-reviewed), 2026, pp. 1–21. DOI: 10.21203/rs.3.rs-8464355/v1.

Idham, Muhammad Amnan, and Wan Mohd Khairul Firdaus Wan Khairuldin. “Modern Research Integrity: Relevance of Islamic Values of Trustworthiness and Responsibility Based on Surah Al-Mu’minun.” International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, Vol. 14, No. 12, 2024, pp. 3296–3307. DOI: 10.6007/IJARBSS/v14-i12/24305.

Moten, Abdul Rashid. “Academic Dishonesty and Misconduct: Curbing Plagiarism in the Muslim World.” Intellectual Discourse, Vol. 22, No. 2, 2014, pp. 167–189. DOI: 10.31436/id.v22i2.610.

Nelson, Millicent F., Matrecia S. L. James, Angela Miles, Daniel L. Morrell, and Sally Sledge. “Academic Integrity of Millennials: The Impact of Religion and Spirituality.” Ethics & Behavior, Vol. 27, No. 5, 2017, pp. 385–400. DOI: 10.1080/10508422.2016.1158653.

Noori, Abdullah. “Originality in Question: Plagiarism and Afghan English Major Students.” Journal of Social Sciences and Humanities, Vol. 1, No. 1, 2024, pp. 1–13. DOI: 10.62810/jssh.v1i1.26.

Rezaei, Mustafa, Mujeeb Rahman Rahmani, and Atefah Tavasoli. “Causes of Cheating Among the Students: A Case Study of Faculty of Psychology and Educational Sciences.” Journal of Social Sciences – Kabul University, Vol. 6, No. 1, 2023, pp. 181–202. DOI: 10.62810/jss.v6i1.89.

Margins:

  1. () Mustafa Rezaei, Mujeeb Rahman Rahmani, and Atefah Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students: A Case Study of Faculty of Psychology and Educational Sciences,” Journal of Social Sciences – Kabul University, Vol. 6, No. 1, 2023, pp. 181–202, DOI: 10.62810/jss.v6i1.89.؛ Shamsullah Arab and Sayeed Naqibullah Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” Cogent Arts & Humanities, Vol. 10, No. 1, 2023, Article 2215564, pp. 1–11, DOI: 10.1080/23311983.2023.2215564.؛ Abdullah Noori, “Originality in Question: Plagiarism and Afghan English Major Students,” Journal of Social Sciences and Humanities, Vol. 1, No. 1, 2024, pp. 1–13, DOI: 10.62810/jssh.v1i1.26. ↑

  2. () زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348؛ قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297. ↑

  3. () Rezaei, Rahmani, and Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students,” pp. 181–202.؛ Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  4. () زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348؛ قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297. ↑

  5. () Rezaei, Rahmani, and Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students,” pp. 181–202. ↑

  6. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  7. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  8. () Muhammad Hussain Ahmadzai, “Academic Transparency in Governmental Universities: Challenges and their Solutions,” Journal of Natural Sciences – Kabul University, Vol. 6, No. 2, 2023, pp. 154–161, DOI: 10.62810/jns.v6i2.368. ↑

  9. () زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348. ↑

  10. () قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297. ↑

  11. () سعيد وسعيدي، «د ژورنالستيکو آرونو په تطبیق کې د اسلامي سپارښتنو ونډه»، ص 187–201. ↑

  12. () وقار وتائب ووقار، «د اسلامي ثقافت د مضامينو په ښه تدريس کې د لوړو زده کړو وزارت ونډه»، ص 237، 253–255. ↑

  13. () Akbar Akbar and Michelle Picard, “Academic Integrity in the Muslim World: A Conceptual Map of Challenges of Culture,” International Journal for Educational Integrity, Vol. 16, No. 1, 2020, Article 16, pp. 1–20, DOI: 10.1007/s40979-020-00060-8. ↑

  14. () Abdul Rashid Moten, “Academic Dishonesty and Misconduct: Curbing Plagiarism in the Muslim World,” Intellectual Discourse, Vol. 22, No. 2, 2014, pp. 167–189, DOI: 10.31436/id.v22i2.610. ↑

  15. () Akbar Akbar, Carol Carter, Helena Sit, and Michelle Picard, “Framing Scholars’ Perspectives of Practices to Address Breaches of Academic Integrity in the Muslim World,” Journal of Higher Education Policy and Management, Vol. 44, No. 4, 2022, pp. 363–376, DOI: 10.1080/1360080X.2022.2072256. ↑

  16. () Akbar Akbar, A Contextualised Framework of Academic Integrity Policy and Practices in Islamic Religious Higher Education Institutions in Indonesia: Perspectives of Policy Implementers, PhD thesis, University of Newcastle, 2024. ↑

  17. () Kamel Fantazy and Alaa-Aldin A. Al Athmay, “Ethics and Religion in Higher Education: Evidence from United Arab Emirates Universities,” International Journal of Commerce and Management, Vol. 24, No. 2, 2014, pp. 180–196, DOI: 10.1108/IJCoMA-02-2014-0018. ↑

  18. () Dasuki, “Shariah-Compliant Ethics,” pp. 1–17.؛ Idham and Wan Khairuldin, “Modern Research Integrity,” pp. 3296–3307. ↑

  19. () هناء محمد هلال الحنيطي، «أخلاقيات البحث العلمي من منظور إسلامي: المصداقية العلمية»، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ع 63، 2024م، ص 29–44، المعرّف الرقمي (DOI): 10.33193/IJoHSS.63.2024.765؛ رؤوف نادي محمود أبو عواد، «الأمانة العلمية وأخلاقيات البحث العلمي وصفات الباحث»، سلسلة الأنوار، مج 8، ع 1، 2018م، ص 108–117. ↑

  20. () مصطفى مسلم، «الثقافة الإسلامية: تعريفها، مصادرها، مجالاتها، تحدياتها»، عمّان: مكتبة الجامعة للنشر والتوزيع، 2008م، ص 18. ↑

  21. () فريد أحمد صمدي، «د هېواد پوهنتونونو کې د اسلامي ثقافت د مضمون د تدريس ارزښت»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثالث، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 25–26. ↑

  22. () Akbar and Picard, “Academic Integrity in the Muslim World,” pp. 1–20. ↑

  23. () Millicent F. Nelson, Matrecia S. L. James, Angela Miles, Daniel L. Morrell, and Sally Sledge, “Academic Integrity of Millennials: The Impact of Religion and Spirituality,” Ethics & Behavior, Vol. 27, No. 5, 2017, pp. 385–400, DOI: 10.1080/10508422.2016.1158653. ↑

  24. () مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا»، حديث رقم 101. ↑

  25. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  26. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  27. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  28. () القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 58. ↑

  29. () مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم 2607؛ والبخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، حديث رقم 6094. ↑

  30. () شېرزاد عزيزي، «د هېواد په اقتصادي وده کې د اسلامي ثقافت رول»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثاني، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 313–314. ↑

  31. () القرآن الكريم، سورة العلق، الآية 14. ↑

  32. () محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، حديث رقم 7138؛ ومسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، حديث رقم 1829. ↑

  33. () إنعام الله مدني، وإحسان الله ناصح، «د اسلامي ثقافت په رڼا کې د مسؤليت پېژندنه او ډولونه يې»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثالث، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 2–3. ↑

  34. () عزيزي، «د هېواد په اقتصادي وده کې د اسلامي ثقافت رول»، ص 313–314. ↑

  35. () أحمد سعيد، وسيد سميع الله سعيدي، «د ژورنالستيکو آرونو په تطبیق کې د اسلامي سپارښتنو ونډه»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الرابع، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 187–188. ↑

  36. () القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآية 183. ↑

  37. () محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، حديث رقم 1؛ ومسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، حديث رقم 1907. ↑

  38. () عبد الرحمن دياني، وعبد العزيز نظري، «اهمیت تدریس نظام اخلاقی اسلام در تربیۀ محصلین»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الأول، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 296–298. ↑

  39. () Rezaei, Rahmani, and Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students,” pp. 181–202. ↑

  40. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  41. () Mohammad Qasim Farooqi, Nasim Tahsildar, and Jamshid Sultanzadah, “The Opportunities and Challenges of E-Learning among University EFL Students in Afghanistan Following the 2021 Transition,” Research Square, preprint (not peer-reviewed), 2026, pp. 1–21, DOI: 10.21203/rs.3.rs-8464355/v1. ↑

  42. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  43. () جامعة بادغيس، «السياسة الطلابية لجامعة بادغيس: حقوق الطلبة ومسؤولياتهم وتمثيلهم ومشاركتهم»، النسخة الأولى، مصادق عليها بتاريخ 29/4/1405هـ ش، قسم «الالتزام بإنتاج المعرفة ونشرها بصورة مسؤولة»، وقسم «مخالفات الأخلاق الأكاديمية وآثارها». ↑

  44. () جامعة بادغيس، «السياسة الطلابية»، قسما «الالتزام بإنتاج المعرفة ونشرها بصورة مسؤولة» و«مخالفات الأخلاق الأكاديمية وآثارها». ↑

  45. () Rezaei, Rahmani, and Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students,” pp. 181–202. ↑

  46. () برهان الدين قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثاني، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 297. ↑

  47. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  48. () Ahmadzai, “Academic Transparency in Governmental Universities,” pp. 154–161. ↑

  49. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  50. () Rezaei, Rahmani, and Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students,” pp. 181–202. ↑

  51. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  52. () Ahmadzai, “Academic Transparency in Governmental Universities,” pp. 154–161. ↑

  53. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  54. () Farooqi, Tahsildar, and Sultanzadah, “The Opportunities and Challenges of E-Learning,” pp. 1–21. ↑

  55. () Ahmadzai, “Academic Transparency in Governmental Universities,” pp. 154–161. ↑

  56. () Akbar and Picard, “Academic Integrity in the Muslim World,” pp. 1–20. ↑

  57. () Fantazy and Al Athmay, “Ethics and Religion in Higher Education,” pp. 180–196. ↑

  58. () زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348؛ قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297. ↑

  59. () القرآن الكريم، سورة المؤمنون، الآية 8. ↑

  60. () Muhammad Amnan Idham and Wan Mohd Khairul Firdaus Wan Khairuldin, “Modern Research Integrity: Relevance of Islamic Values of Trustworthiness and Responsibility Based on Surah Al-Mu’minun,” International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, Vol. 14, No. 12, 2024, pp. 3296–3307, DOI: 10.6007/IJARBSS/v14-i12/24305. ↑

  61. () مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم 2607. ↑

  62. () قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297. ↑

  63. () القرآن الكريم، سورة العلق، الآية 14. ↑

  64. () زاهد الله زاهد، محب الله صافي، ومحمد محسن أيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الثالث، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 336–349. ↑

  65. () محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، حديث رقم 7138؛ ومسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، حديث رقم 1829. ↑

  66. () قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297. ↑

  67. () القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآية 183. ↑

  68. () سعيد وسعيدي، «د ژورنالستيکو آرونو په تطبیق کې د اسلامي سپارښتنو ونډه»، ص 187–201. ↑

  69. () Akbar and Picard, “Academic Integrity in the Muslim World,” pp. 1–20. ↑

  70. () Akbar, A Contextualised Framework of Academic Integrity Policy and Practices, 2024. ↑

  71. () Muhammad Jumat Dasuki, “Shariah-Compliant Ethics and Their Impact on Academic Integrity in Higher Education,” Islamic University Journal of Social Sciences, Vol. 4, No. 3, 2025, pp. 1–17. ↑

  72. () دل آقا وقار، بركت الله تائب، وشاهد محمود وقار، «د اسلامي ثقافت د مضامينو په ښه تدريس کې د لوړو زده کړو وزارت ونډه، ننګونې او فرصتونه»، شريعت وړانګې، المجلة العلمية البحثية لكلية الشريعة بجامعة ننجرهار، العدد الخاص، المجلد الأول، 1404هـ ش/1446هـ ق، ص 236–255. ↑

  73. () Akbar and Picard, “Academic Integrity in the Muslim World,” pp. 1–20. ↑

  74. () زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348. ↑

  75. () صمدي، «د هېواد پوهنتونونو کې د اسلامي ثقافت د مضمون د تدريس ارزښت»، ص 35. ↑

  76. () وقار وتائب ووقار، «د اسلامي ثقافت د مضامينو په ښه تدريس کې د لوړو زده کړو وزارت ونډه»، ص 237، 253–255. ↑

  77. () Akbar et al., “Framing Scholars’ Perspectives,” pp. 363–376. ↑

  78. () وقار وتائب ووقار، «د اسلامي ثقافت د مضامينو په ښه تدريس کې د لوړو زده کړو وزارت ونډه»، ص 237، 253–255. ↑

  79. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  80. () وقار وتائب ووقار، «د اسلامي ثقافت د مضامينو په ښه تدريس کې د لوړو زده کړو وزارت ونډه»، ص 237، 253–255. ↑

  81. () جامعة بادغيس، السياسة الطلابية، قسما «الالتزام بإنتاج المعرفة ونشرها بصورة مسؤولة» و«مخالفات الأخلاق الأكاديمية وآثارها».؛ Akbar, A Contextualised Framework of Academic Integrity Policy and Practices, 2024. ↑

  82. () Moten, “Academic Dishonesty and Misconduct,” pp. 167–189. ↑

  83. () Idham and Wan Khairuldin, “Modern Research Integrity,” pp. 3296–3307. ↑

  84. () Rezaei, Rahmani, and Tavasoli, “Causes of Cheating Among the Students,” pp. 181–202. ↑

  85. () Arab and Orfan, “Perceptions of Afghan EFL Undergraduate Students about Exam Cheating,” pp. 1–11. ↑

  86. () Noori, “Originality in Question,” pp. 1–13. ↑

  87. () قرلق، «تأثیر ثقافت اسلامی بر بُعد اخلاقی محصلین»، ص 297؛ زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348. ↑

  88. () Akbar and Picard, “Academic Integrity in the Muslim World,” pp. 1–20. ↑

  89. () زاهد وصافي وأيوبي، «د اسلامي ثقافت ځانګړتياوې او په پوهنتونونو کې يې د تدریس اړتيا او موخې»، ص 348. ↑

  90. () Akbar et al., “Framing Scholars’ Perspectives,” pp. 363–376. ↑

  91. () صمدي، «د هېواد پوهنتونونو کې د اسلامي ثقافت د مضمون د تدريس ارزښت»، ص 35. ↑

  92. () سعيد وسعيدي، «د ژورنالستيکو آرونو په تطبیق کې د اسلامي سپارښتنو ونډه»، ص 187–201. ↑