تحديات إعادة الإعمار في لبنان
د. نجاح العبدالله1
1 الجامعة اللبنانية، لبنان
بريد الكتروني: najah.abdallah@gmail.com
Challenges of Reconstruction in Lebanon
Dr. Najah Abdallah1
1 Lebanese University, Lebanon.
Email: najah.abdallah@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/17
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/17
المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 297 - 307
تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01
المستخلص: تتناول هذه الورقة البحثية موضوع إعادة الإعمار في لبنان، ومراحله، وتداخل العديد من المواضيع الشائكة والأساسية فيه، بدءاً من الحرب الإسرائيلية مروراً بالأزمة الاقتصادية والمالية والسياسية والصراع في منطقة الشرق الاوسط، وارتباطه بموضوع الإصلاحات وسلاح المقاومة. وتقدم لمحة عامة عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وحجم الدمار الحاصل، والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية التي نتجت عنها. تناقش هذه الورقة المشروع التهجيري والتوسعي الإسرائيلي، من خلال تهجير نحو 1.4 مليون مدني من أهل الجنوب والبقاع اللبناني. وتعرض للعديد من النصوص القانونية والتنظيمية والقرارات الحكومية التي تحدد الأطر القانونية لإعادة الإعمار. وتقدم نظرة عامة عن الدور الذي تلعبه الدولة ومؤسساتها في هذه العملية، ومسؤولياتها وواجباتها تجاه مواطنيها، وعن الجهات المسؤولة والشريكة في إعادة الإعمار. تهدف الورقة إلى تبيان دور إعادة الإعمار في استعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المناطق التي دمرتها الاعتداءات الإسرائيلية، وعودة المواطنين إلى نفس شروط ومستوى الحياة التي كانت قبل الحرب. وتعرض التحديات الأساسية التي تواجه إعادة الإعمار في لبنان، من خلال استخدام المنهج الوصفي. تخلص الورقة إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية نافذة لإعادة الإعمار تركز على التعافي الشامل للبيئة المتضررة، واستعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها.
الكلمات المفتاحية: إعادة الإعمار، الدمار، الاعتداءات الإسرائيلية، المجازر، الخسائر البشرية والمادية، التحديات.
Abstract: This research paper deals with the topic of reconstruction in Lebanon, its stages, and the interconnection of many contentious and fundamental issues within it, starting from the Israeli war, passing through the economic, financial, and political crisis, and the regional conflict, and its link to the topic of reforms and resistance weapons. It provides an overview of the Israeli attacks on Lebanon, the extent of the resulting destruction, and the human, material, and economic losses that ensued. This paper discusses the Israeli displacement and expansion project, through the displacement of about 1.4 million civilians from southern Lebanon. It presents many legal and regulatory texts and governmental decisions that define the legal frameworks for reconstruction. It provides an overview of the role of the state and its institutions in this process, their responsibilities and duties towards its citizens, and the parties responsible and involved in reconstruction. This research aims to clarify the role of reconstruction in restoring social and economic life in the areas destroyed by Israeli attacks and the return of citizens to the same living conditions and standards as before the war. It also presents the main challenges facing reconstruction in Lebanon, using the descriptive approach. This paper concludes with the necessity of establishing an effective national strategy for reconstruction that focuses on comprehensive recovery of the affected environment and the restoration of social and economic life within it.
Keywords: Reconstruction, destruction, Israeli attacks, massacres, human and material losses, challenges.
المقدمة
تعرض لبنان ويتعرض لأزمات وحروب كثيرة ومتعددة داخلية وخارجية، أثرت عميقاً في جميع مرافق الدولة، وفي البنى التحتية والخدمات الأساسية والوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتراكمت دون إيجاد الحلول الناجعة لها، وأدت إلى استشراء الفساد السياسي والإداري والمالي. وقد جاءت الاعتداءات الإسرائيلية منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر2023 لتزيد الأعباء على الدولة والمواطن على حد سواء، في ظل انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق، بدأ في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وأدى إلى فقدان 90% من قيمة العملة الوطنية، وتبخر أموال المودعين في البنوك اللبنانية. وفاقمت التجاذبات في المشهد السياسي المعقد، حول مواضيع عديدة منها الصراع مع إسرائيل، وسلاح المقاومة.
تبدو عملية إعادة الإعمار في لبنان حالياً صعبة ومتشابكة في ظل كل الظروف التي يمر بها، وتداخل العديد من المواضيع الشائكة والأساسية فيها، بدءاً من العدوان الإسرائيلي مروراً بالأزمة الاقتصادية والمالية والسياسية والصراع في المنطقة، وارتباطه بموضوع الإصلاحات وسلاح المقاومة، وربما أبعد وأكثر من هذه المسائل. ويكاد يكون ملف إعادة الإعمار مرتبطاً بمصير لبنان، وهو مسار يتكرر منذ التسعينات بعد الحرب التي اندلعت في 13 نيسان/ أبريل 1975، والعدوان الإسرائيلي في 12 تموز/ يوليو 2006، وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020، إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتواصلة.
وقد لا يصح توصيف اعتداء على ما تقوم به إسرائيل في لبنان، بل هي حرب تدميرية، وإبادة سكانية، وعمرانية، واقتصادية، وبيئية، ومجازر إنسانية، ومحو للذاكرة، وتعدٍّ على المواقع الأثرية والتراثية والممتلكات التاريخية، وتهجير جماعي لأكثر من ربع سكان لبنان. فالدمار الحاصل في لبنان غير مسبوق، إذ مسحت قرى بكاملها بالقصف المدفعي، والغارات، والتفجير، في محاولة للقضاء على اكبر مساحة ممكنة من العمران، وقتل متعمد لأكبر عدد ممكن من المواطنين، وإبادة جماعية لعائلات شطبت بكاملها من سجلات النفوس.
تتناول هذه الدراسة موضوع إعادة الإعمار في لبنان بعد التدمير الكبير الذي أحدثته الآلة العسكرية الإسرائيلية منذ بداية الحرب في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والمستمر بالرغم من الإعلان عدة مرات عن وقف لإطلاق النار، الأول في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، والثاني في 16 نيسان/ أبريل 2026، لمدة 10 أيام تم تمديده لمدة 45 يوماً إضافية، والثالث في 4 حزيران/ يونيو 2026. لم تلتزم إسرائيل بها، وتابعت احتلا ل القرى والتدمير ونسف المنازل والأحياء السكنية والقتل والتهجير ضمن مسار ممنهج.
أهداف وإشكالية البحث
يمثل الدمار الهائل والممنهج الذي أحدثه العدوان الإسرائيلي، المستمر والمتزايد خلال فترات وقف إطلاق النار المعلنة، على جبهات القتال في القرى الحدودية وفي معظم أقضية ومدن وقرى الجنوب، وفي العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، والبقاع ومناطق واسعة من لبنان، الركيزة الأساسية للمشروع التهجيري والتوسعي، تنفيذاً لطموح ومخطط إسرائيلي قديم ومتجدد بضم جزء من الأراضي اللبنانية، أعلن عنه أكثر من مسؤول إسرائيلي([1]). وتشكل سياسة الأرض المحروقة، وتدمير البنى التحتية، والإنذارات بإخلاء القرى والمدن الجنوبية، والتهجير القسري، والمجازر والتوغل الإسرائيلي، وخلق بيئة غير صالحة للحياة والعودة، الأدوات الأساسية لهذا المشروع. تسعى إسرائيل من خلاله إلى تفاقم الوضع الاقتصادي، وخلق أزمة ديمغرافية داخلية، وزيادة الشرخ في المشهد السياسي، للضغط على السلطة اللبنانية لإخضاعها، ونزع سلاح حزب الله، وإنهاء حالة المقاومة، والذهاب إلى التطبيع القسري، وفرض السلام بالقوة أو ما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية. وفي المقابل هل وضعت السلطة اللبنانية خطة واضحة لإفشال هذا المشروع التهجيري، وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى أرضهم وقراهم، خاصة أن موضوع العودة وإعادة الإعمار يشكل قضية سياسية واقتصادية وجودية تحدد معالم ومستقبل الدولة اللبنانية.
تهدف هذه الدراسة إلى تبيان دور إعادة الإعمار في استعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المناطق التي دمرتها الاعتداءات الإسرائيلية، وعودة المواطنين إلى نفس مستوى وشروط الحياة التي كانت قبل الحرب.
تتمحور إشكالية هذه الدراسة على النحو التالي: هل يمكن وضع استراتيجية وطنية نافذة لإعادة الإعمار تفشل المشروع التهجيري الإسرائيلي تضمن إعادة بناء كل ما تهدم من ممتلكات وبنى تحتية، وعودة السكان والتعافي الاجتماعي والاقتصادي للمناطق المتضررة في ظل التحديات التي تواجه لبنان.
إعتمدت هذه الورقة المنهج الوصفي الذي يعتمد على وصف الواقع من خلال جمع المعلومات وتحليلها، وذلك ضمن حدود زمنية تركز على بداية الحرب الأخيرة على لبنان في 8 تشرين الأول/ أكتوبر2023 حتى 15 أيلول/ يونيو 2026.
أولاً: الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
لمعرفة حجم الأضرار والخسائر البشرية والمادية والدمار الحاصل، لا بد من إعطاء لمحة سريعة عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
امتهنت إسرائيل التعدي على السيادة اللبنانية، واستباحة الأرض والجو. وداومت على قصف القرى الجنوبية، وتدميرالمنازل والممتلكات، وقتل المواطنين وخطف الأبرياء، والتعدي على المزارعين وحرق المزروعات والأشجار المعمرة، خاصة الزيتون والسنديان والصنوبر. وكان أول إعتداء إسرائيلي واحتلال 15 قرية جنوبية، في 29 تشرين الأول/ أكتوبر1948، في ما عرف بعملية حيرام، ونفذت مجزرة في بلدة حولا الحدودية في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر1948، أودت بحياة 93 مواطناً([2]). لم تتوقف هذه الاعتداءات منذ توقيع اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل في 23 آذار/ مارس 1949، وقصفت في أيلول/ سبتمبر1965 مضخة مياه الحاصباني والوزاني([3]). وتكررت الاعتداءات بطرق متعددة ومتنوعة من قصف مدفعي، وغارات جوية، ومسيرات، واعتداءات بحرية، واغتيالات، واجتياحات، بحجج واهية، والعين دائماً على نهر الليطاني وما بعده.
وقامت إسرائيل بالعديد من الاغتيالات في بيروت لمسؤولين وقادة وكتاب فلسطينين، من اغتيال غسان كنفاني في 8 تموز/ يوليو 1972، وكمال عدوان وكمال ناصر ويوسف النجار في 10 نيسان/ أبريل 1973، إلى اغتيال علي حسن سلامة في 22 كانون الثاني/ يناير 1979. الفترة الوحيدة التي توقفت فيها الاعتداءات الإسرائيلية هي بعد انتهاء حرب تموز/ يوليو 2006 في 14 أب/ أغسطس إلى 8 تشرين الأول/ أكتوبر2023، بإستثناء انفجار مرفأ بيروت الذي أسفر عن استشهاد 191 شخصاً وآلاف الجرحى بجسب وزارة الصحة اللبنانية([4])، وأحدث دماراً كبيراً في محيطه.
وكان الاعتداء الإسرائيلي على مطار بيروت الدولي في عتمة ليل 28 أيلول/ ديسمبر 1968 الذي دمر 13 طائرة مدنية تابعة لطيران الشرق الاوسط. ثم الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في 14 آذار/ مارس 1978، أو ما سمي بعملية الليطاني، احتلت إسرائيل جزء من الجنوب عرف بالشريط الحدودي، وبقي تحت الاحتلال حتى تحريره في 25 أيار/ مايو 2000، وأصبح هذا التاريخ عيداً وطنياً رسمياً يحتفل فيه لبنان كل عام ويعرف بعيد المقاومة والتحرير. وهذه كانت اول مرة تحرر فيها أرض عربية من الاحتلال الإسرائيلي بالمقاومة وليس بالتفاوض، بعد احتلال دام اثنين وعشرين عاماً. جاء بعده الاجتياح الإسرائيلي في 6 حزيران/ يونيو 1982 أو ما سمي “بسلامة الجليل”، الذي وصل إلى بيروت ، وهكذا احتلت إسرائيل أول عاصمة عربية. ثم العدوان الإسرائيلي في 25 تموز/ يوليو1993. كذلك العدوان الإسرائيلي في 11نيسان/ أبريل 1996 او ما سمي بعملية “عناقيد الغضب”([5]). بعد ذلك الحرب الإسرائيلية في تموز/ يوليو 2006، التي استمرت 33 يوماً، وانتهت بالقرار1701. وصولاً إلى عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ثانياً: مراحل العدوان الإسرائيلي منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023
بدأت الحرب الأخيرة على لبنان بعد يوم واحد على بدء عملية طوفان الأقصى في 8 تشرين الأول/ أكتوبر2023، بعد ما سمي “حرب الإسناد”. كانت محصورة في بادئ الأمر في القرى الحدودية الجنوبية، حيث دمرت إسرائيل 37 بلدة جنوبية، مسح معظم شوارعها وأكثر من 40 ألف وحدة سكنية دمرت تدميراً كاملاً حتى 11 أيار/مايو 2024([6]). وهجرت ناسها، وقتلت أبرياء من نساء وأطفال وشيوخ. ثم توسعت لتطال مناطق عديدة من لبنان. واغتالت مسؤولين فلسطينين، وقادة المقاومة في حزب الله. وتصاعدت الحرب منذ 15 أيلول/ سبتمبر 2024، لاسيما حين فجّرت إسرائيل عن بعد، آلاف أجهزة البايجر والمئات من أجهزة التواصل اللاسلكية في 17 و18 أيلول/ سبتمبر 2024، وهي أجهزة تواصل مستخدمة من قبل العديد من المدنيين، اسفرت عن استشهاد 32 شخصا منهم طفلين، وإصابة 3,250 آخرين، بينهم العديد من صفوف الفرق الطبية. وقد سارع خبراء من الأمم المتحدة إلى تصنيف هذه الهجمات على أنها “إنتهاك مرعب للقانون الدولي”([7]). وصولا إلى اغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في 27 أيلول/ سبتمبر 2024 . واستمرت هذه الحرب حتى وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. وقد بلغ العدد التراكمي للاعتداءات الإسرائيلية خلال هذه الفترة 14775 إعتداء، وتهجير نحو 1.4 مليون مدني([8]). وسقط في هذه المرحلة من العدوان 4047 شهيداً و16638 جريحاً حتى 4 كانون الثاني/ ديسمبر 2024 بحسب وزارة الصحة اللبنانية([9]).
لم تلتزم إسرائيل بوقف اطلاق النار، واستمرت الاعتداءات. وقد سجّلت منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، حتى 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، آلاف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، توزّعت على الشكل التالي: 2131 خرق بري، و2815 خرق جوي، و163 خرق بحري، ما أدّى إلى سقوط 302 شهيدًا و588 جريحاً([10]).
ثالثاً: الخسائر البشرية والمادية التي حصلت جراء العدوان الإسرائيلي
لا يوجد تقييم نهائي وشامل لحجم الدمار الحاصل في لبنان، ولا يمكن تقديرالخسائر والكلفة النهائية للأضرار مع تواصل الاعتداءات الإسرائيلية، فهي في تزايد مستمر يوماً بعد يوم، بالرغم مما يعلن عن وقف لإطلاق النار. الأضرار كبيرة، والخسائر المادية والاقتصادية والبشرية غير مسبوقة، وقد طالت البنى التحتية والمنازل والمعامل والمصانع والمؤسسات التجارية والمدارس والجامعات والمستشفيات وإدارات الدولة من بلديات ومراكز صحية وأمنية ومراكز للجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر والقطاع الزراعي والثروة الحيوانية والحرجية وبساتين الزيتون المعمرة وقطاع الصيد البحري. ولم توفرالأبنية التاريخية والمعالم الأثرية والدينية، في محاولة واضحة لمحو التاريخ والذاكرة. منازل تضررت جزئياً أو كلياً او نسفت، سكانها شهداء او جرحى اونازحون في وطنهم، إلى عمال فقدوا عملهم ووظائفهم، ومزارعون خسروا إنتاجهم ومصدر رزقهم. وقد بلغت الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/ مارس 2026 حتى 10 حزيران/ يونيو 2026 بحسب مركزعمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، 3696 شهيداً و11413 جريحاً([11]). أما الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى 10 أيلول 2026 ارتفعت إلى 8950 شهيدا و 30642 جريحاً([12]).
تركزت الاعتداءات الإسرائيلية في بادئ الامرعلى القرى الحدودية في الجنوب اللبناني، ثم توسعت لتطال كل الجنوب، وضاحية بيروت الجنوبية، والبقاع وبعلبك الهرمل وجبل لبنان والعاصمة بيروت. وأوقعت في يوم واحد سمي “الأربعاء الأسود” في 8 نيسان/ أبريل 2026، مجزرة سقط فيها أكثر من 357 شهيداً و1223 جريحاً، في حصيلة اولية مرشّحة للارتفاع نظراً إلى وجود جثث مجهولة الهوية ومفقودين لا يزالون تحت الأنقاض، شن فيها الجيش الاسرائيلي نحو 100 غارة خلال 10 دقائق ([13]).
وتابعت إسرائيل الاعتداءات ونفذت خلال وقف إطلاق النار في الفترة من 17 نيسان/ أبريل 2026 إلى 7 حزيران/ يونيو 2026، 3491 غارة جوية و407 عمليات هدم، وست عمليات جرف سوت قرى بأكملها في أقصى جنوب لبنان بالأرض([14]).
في أحدث تقييم للأضرار في القطاع السكني، أصدر المجلس الوطني للبحوث العلمية من خلال المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر، بتاريخ 12 نيسان/ أبريل 2026، تقريره عن الوحدات السكنية المدمرة كلياً او جزئياً، من 2 أذار حتى 7 نيسان 2026 والتي بلغت 37836 وحدة سكنية([15]).
واطلقت وزارة البيئة بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية والجيش اللبناني في 22 نيسان / أبريل 2026، نتائج التقرير حول “الآثر البيئي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان خلال الفترة 2023–2025″، الذي يشمل الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى كانون الأول/ ديسمبر 2025. وصف التقرير الوضع “بالإبادة” واعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي في لبنان تسبب بمجازر في حق المدنيين أدت إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى، وارتكب ثلاث إبادات متزامنة:
- إبادة المنازل (Domicide) برزت كإحدى السمات الأشد فداحة للعدوان، حيث تم تدمير وإلحاق الضرر بأكثر من 220 ألف وحدة سكنية.
- الإبادة الحضرية (Urbicide) تدمير ممنهج طال القرى الحدودية الجنوبية، حيث تعمّد العدو محو أحياء سكنية كاملة، وبنى تحتية، ومعالم تاريخية ودور عبادة ومواقع أثرية.
- الإبادة البيئية (Ecocide) شملت الأضرار الجسيمة التي لحقت بالغابات، الأراضي الزراعية، التربة، الموارد المائية وجودة الهواء. وهي أضرار لا تتوقف عند الدمار الآني، بل ترتقي لتشهد أثراً ممتداً يطال الصحة العامّة، والأمن الغذائي، وسبل العيش، وقدرة الدولة على الصمود([16]).
وفي تقييم أولي للخسائرالزراعية وفقاً لبيانات أيار/ مايو2026، فقد تضرر أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية (ما يعادل 22.5% من المساحة الإجمالية للبنان)، وتجاوزت الخسائر الإنتاجية 530 مليون دولار، فضلا عن الأضرار المباشرة التي تخطت 41 مليون دولار، وبلغت كلفة الحرب على القطاع الزراعي، بحسب أرقام وزارة الزراعة نحو 800 مليون دولار أميركي وتسببت في نزوح آلاف المزارعين ونفوق الثروة الحيواني([17]).
إلى ذلك قدّر البنك الدولي احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في أعقاب الصراع الذي شهده لبنان بنحو 11 مليار دولار أميركي، في عشرة قطاعات في جميع أنحاء البلاد خلال الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول/ أكتوبر2023 حتى 20 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وإعتبر أن إجمالي الأضرار المباشرة بلغ نحو 7.2 مليار دولار أميركي، وذلك وفقاً لتقرير أصدره بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية عن “التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في لبنان لعام 2025” (RDNA)([18]). أما الأضرار بعد هذا التاريخ فقد زادت بشكل كبير نتيجة إستمرار الحرب.
رابعاً: إعادة الإعمار، دوره، ومراحله
يعرف الإتحاد الإفريقي إعادة الإعمار على أنه مجموعة شاملة من الإجراءات الساعية لتلبية احتياجات الدول الخارجة من النزاع بما في ذلك احتياجات السكان المتضررين، والحيلولة دون تصاعد النزاعات وتفادي الإنتكاس إلى العنف، ومعالجة الأسباب الجذرية، وتدعيم السلام المستدام([19]).
ويعرف مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث إعادة الإعمار أنها:” إعادة البناء على المدى المتوسط والطويل والاستعادة المستدامة للبنى التحتية والخدمات والإسكان والمرافق وسبل العيش الحيوية القادرة على الصمود واللازمة لأداء العمل الكامل لمجتمع محلي أو مجتمع متأثر بالكارثة، بما يتماشى مع مبادئ التنمية المستدامة و”إعادة البناء” أفضل”، لتجنب أو الحد من مخاطرالكوارث في المستقبل”([20]).
وأن تصور إعادة الإعمار في لبنان المبنية على الاستعادة المستدامة للبنى التحتية والخدمات والإسكان والمرافق وسبل العيش، قد تكون طويلة بسبب الدمار الهائل، ليس فقط في الجنوب اللبناني، بل في كل المناطق التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية. وتمتد على مراحل عديدة تبدأ بمسح الأضرار لتوفير بيانات دقيقة وشاملة، ورفع الأنقاض ومعالجتها، ثم تبدأ عملية الإعمار، وهذا الامر لا يمكن ان يتحقق قبل وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي.
ولا يمكن تناول إعادة الإعمار دون التطرق إلى المساعدات الإنسانية والإغاثية والإيوائية الطارئة لمساعدة النازحين، لأنها في صلب عملية إعادة الإعمار، لا بل تعتبرالمرحلة التمهيدية العاجلة والضرورية. وفي هذا السياق أطلق رئيس الوزراء اللبناني ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان نداءً عاجلاً لجمع 426 مليون دولار للاستجابة لاحتياجات المدنيين المتضررين من الحرب في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2024([21]). ثم أطلق رئيس الوزراء اللبناني النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان، الهادف إلى تأمين تمويل إضافي لدعم لبنان قدره 331.5 مليون دولار أميركي، بما يخدم 1.4 مليون شخص([22])، وفي 5 حزيران/ يونيو 2026.
خامساً: الإطار القانوني لإعادة الإعمار في لبنان
تخضع عملية إعادة الإعمار في لبنان إلى قواعد وضوابط قانونية تحفظ حقوق المتضررين وتنظم وتضمن السلامة العامة. وقد حدد القانون رقم 263 الصادر بتاريخ 15 نيسان/ أبريل 2014 (إعادة إعمار الأبنية المتهدمة بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006)، الإطار القانوني الضروري لإعادة الإعمار في لبنان بعد الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على لبنان في 12 تموز/ يوليو 2006. كما حدد الأحكام التي تخضع لها الأبنية المتهدمة كلياً أو جزئياً من جراء العدوان.
إذ بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، صدرت عدة قرارات حكومية لتواكب مسار إعادة الإعمار ومسح الأضرار.
وقد أقرّت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية في جلستها الوزارية في 7 كانون الأول/ ديسمبر 2024 القرار رقم 4 المتعلّق بـ”ترتيبات وإجراءات تتعلق بعملية مسح الأضرار ورفع الأنقاض تمهيداً لإعادة إعمار ما تهدّم جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان”.
كذلك التزمت الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري في 18 شباط/ فبراير 2025 “بالإسراع في إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي وإزالة الأضرار وتمويل كل ذلك بواسطة صندوق مخصص لهذه الحاجة الملحة يمتاز بالشفافية”.
بالإضافة إلى ذلك صدر في 14 أيار/ مايو 2025 القرار رقم 36 القاضي بتشكيل لجنة وزارية مهمتها دراسة الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرئيلي ومواكبة عملية إعادة الإعمار.
ثم صدر القانون رقم 22 تاريخ 11 تموز/ يوليو 2025 الرامي إلى “منح المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم وتعليق المهل المتعلقة بالحقوق والواجبات الضريبية ومعالجة أوضاع وحدات العقارات أو أقسامها المهدمة”.
وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير2026 على “الإطار المرجعي لتحديد منهجية وآليات التدخل ضمن مسار إعادة الإعمار” الذي أعدته وزارة البيئة في 16 كانون الاول/ ديسمبر2025 ([23]).
إلى جانب ذلك شددت رابطة المهندسين الأخصائيين في التنظيم المديني في نقابة المهندسين في بيروت على ضرورة تطبيق القوانين المرعية الإجراء في عملية إعادة الإعمار خاصة: قانون التنظيم المدني، وقانون البناء، وقانون تنظيم مهنة الهندسة، وقانون البلديات، بالاضافة إلى تطبيق شروط وأحكام التصاميم التوجيهية.([24])
وقد يكون من المهم جداً الاستفادة من الخبرات التي تراكمت من تجارب الإعمار السابقة في لبنان، خاصة مرحلة الإعمار بعد حرب تموز/يوليو 2006، ومراجعة جميع الأخطاء والمشاكل التي حصلت لتفاديها واتخاذ الإجراءات وإدخال التعديلات المطلوبة لتواكب المستجدات وحجم الدمار الحاصل.
سادساً: الجهات المسؤولة عن إعادة الإعمار
الدولة اللبنانية بجميع أجهزتها هي الجهة الأولى المسؤولة عن عملية إعادة الإعمار، وتلعب الدور الأساسي فيها من خلال إتخاذ التدابير اللازمة، وإقرارالقوانين الضرورية ومتابعة تطبيقها، بمشاركة فعالة من القطاع الخاص والنقابات، خاصة نقابة المهندسيين، ومنظمات المجتمع المدني. ويوجد حالياً في لبنان عدة جهات وهيئات حكومية ورسمية تهتم بمواجهة الكوارث والأزمات الوطنية، بدأ من الحكومة اللبنانية، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث، والهيئة العليا للإغاثة، والوزارات المعنية، ومجلس الجنوب، ومجلس الإنماء والإعمار، والبلديات، ومؤسسة جهاد البناء التي ساهمت في إعادة إعمار ضاحية بيروت الجنوبية بعد حرب تموز/ يوليو 2006. وقد يكون من المفيد إيجاد هيئة حكومية واحدة، مخولة إدارة عملية إعادة الإعمار، تتمتع بشخصية معنوية مستقلة، تتعاون معها جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمجالس والهيئات التي تتعاطى بالإعمار.
بما أن الوضع الاقتصادي في لبنان يعاني من أزمة خانقة نتيجة الضائقة المالية والحروب المتتالية، لا بد من تضافر طاقات أطراف عديدة داخلية وخارجية، وتعاون عربي ودولي، وحكومات وهيئات دولية، ومنظمات الأمم المتحدة، والبنك الدولي، والصناديق العربية، والإتحاد الأوروبي، والدول المانحة الإقليمية والدولية، تساعد الدولة اللبنانية في التمويل لبدء عملية إعادة الإعمار، حين تتوقف الاعتداءات ويصبح الإعمار ممكنا ًومتاحاً. وفي هذا الإطار أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني في 15 أيلول 2026 أن حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة، بمواردها الحالية، على تحمّله وحدها. ولذلك فإن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان، إلى جانب موارد الدولة، إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير([25]).
وقد وافق مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي في 25 حزيران/ يونيو 2025 على تمويل بقيمة 250 مليون دولار أميركي للبنان، لدعم ترميم وإعادة إعمارالبنية التحتية الأساسية المتضررة على نحو طارئ واستعادة الخدمات الحيوية، بالإضافة إلى تعزيز الإدارة المستدامة للركام والأنقاض في المناطق المتضررة من الصراع، من خلال مشروع المساعدة الطارئة للبنان الذي يهدف إلى تعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي لعملية إعادة الإعمار([26]).
سابعاً: التحديات والتوصيات
وفي هذا الإطار نظراً لعمق الأزمة وتشعبها وطابعها الجيوسياسي والإقليمي، تُطرح تساؤلات كثيرة حول موضوع إعادة الإعمار في لبنان منها: هل يوجد قرار فعلي بإعادة الإعمار؟ وهل مسموح إعادة إعمار كل ما تهدم؟ وما هو الثمن السياسي الذي سيدفع؟ وهل هو مرتبط بالإصلاحات أو بالتطبيع مع إسرائيل أو بالاتفاقيات الإبراهيمية أو بالسلام؟ وأي سلام، هل سلام الاستسلام أو السلام المبني على قمة بيروت العربية في العام 2002 التي تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام؟ ولماذا تُطلق يد إسرائيل لتسبب كل هذا الدمار الهائل؟ وهل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي احتلتها إسرائيل في جنوب لبنان حاصل؟ وهل يعود أهل الأرض إلى أرضهم؟ ومن سيشارك في التمويل؟ أسئلة كثيرة تبقى بدون أجوبة بانتظار انتهاء هذه الحرب المدمرة التي توسعت ووصلت شظاياها إلى كل المنطقة العربية وتأثر بها العالم اقتصادياً.
وفي الانتظار، تحديات كثيرة تواجه إعادة الإعمار في لبنان أهمها:
1- وقف شامل للاعتداءات الإسرائيلية وضمان عدم العودة إلى التدمير الممنهج، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الاراضي اللبنانية، وعودة أهل الأرض إلى أرضهم.
2- إنهاء الحرب والعودة إلى التطبيق الفعلي لاتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل في العام 1949.
3- احترام سيادة لبنان واحترام حدوده البرية والبحرية والجوية المعترف بها دولياً.
4- الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في لبنان.
5- قيام الدولة اللبنانية بالإصلاحات المطلوبة لتكتسب ثقة المواطن اللبناني قبل الثقة الدولية.
التوصيات
من متطلبات إعادة الإعمار:
1- توفير التمويل الضروي خاصة أن الدمار هائل والكلفة ضخمة لا تستطيع الدولة اللبنانية تحملها وحدها.
2- وضع آلية واضحة وشفافة وعادلة لإعادة الإعمار بعيداً عن المحاصصة السياسية والطائفية والمذهبية، تعطي كل ذي حق حقه على أساس معايير قانونية واضحة.
3- تخصيص صندوق لإعادة الإعمار تتولاه جهة موثوقة بعيداً عن التنفيعات السياسية والطائفية والمذهبية.
4- إيجاد هيئة حكومية واحدة، مخولة إدارة عملية إعادة الإعمار، تتمتع بشخصية معنوية مستقلة، تتعاون معها جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمجالس والهيئات التي تتعاطى بالإعمار.
5- إعطاء البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي أولوية ضمن عملية إعادة الإعمار، فمن الضروري أن تشمل هذه العملية استعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المناطق التي دمرتها الاعتداءات الإسرائيلية، وعودة المواطنين إلى نفس شروط ومستوى الحياة التي كانت قبل الحرب.
الخاتمة
يمكن القول في ختام هذا البحث أن إعادة الإعمار في لبنان هي عملية شاقة وطويلة، تشمل إجراءات اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية، وتتطلب تضافر الجهود وتوافر النية والإرادة الوطنية الفعلية لتمويلها، واستعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المناطق التي دمرتها الاعتداءات الإسرائيلية. وإن لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومالية صعبة لا يستطيع وحده تحمل عبئها، هو بحاجة إلى مساندة فعلية من الدول المانحة، وأولها الدول العربية، ومؤسسات الأمم المتحدة والبنك الدولي، للبدء بها. هكذا تكون البداية، أما التحدي الأكبر فهو في وضع استراتيجية وطنية نافذة لإعادة الإعمار، تضمن إعادة بناء كل ما تهدم من ممتلكات وبنى تحتية، وعودة السكان والتعافي الشامل الاجتماعي والاقتصادي للبيئة وللمناطق المتضررة. تركز فيها على استعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، بقدر تركيزها على إعادة بناء الأبنية المدمرة والبنى التحتية، وهكذا تفشل المشروع التهجيري الإسرائيلي.
وأخيراً لا بد من طرح التساؤل التالي: هل سيأتي اليوم الذي ستتوقف فيه إسرائيل عن القتل والتدمير، وتدفع التعويضات المالية عن جرائمها، ليس في لبنان وحده بل في كل الوطن العربي.
المراجع
العربية
الاتحاد الأفريقي. (2006). تقرير عن وضع سياسة إعادة الإعمار والتنمية لفترة ما بعد النزاعات (الوثيقة EX.CL/274 (IX)). بانجول، غامبيا. peaceau.org. EX CL 274 _IX_ _A
African Union. (2006). Report on the development of a policy on post-conflict reconstruction and development (Document EX.CL/274 (IX)). Banjul, The Gambia. peaceau.org.
الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان من 1948 حتى 1978. (د.ت.). النشرة. elnashra.com.
Israeli attacks on Lebanon from 1948 to 1978. (n.d.). Elnashra. elnashra.com.
بركات، سلطان. (2023). الإيواء وإعادة الإعمار بعد النزاعات والكوارث. دار جامعة حمد بن خليفة للنشر. arabicmagazine.net
Barakat, S. (2023). Shelter and reconstruction after conflict and disaster. Hamad Bin Khalifa University Press.
البنك الدولي. (2025، 7 مارس). احتياجات لبنان للتعافي وإعادة الإعمار تقدر بـ11 مليار دولار أمريكي. albankaldawli.org. albankaldawli.org
World Bank. (2025, March 7). Lebanon’s recovery and reconstruction needs estimated at US$11 billion. albankaldawli.org.
البنك الدولي. (2025، 25 يونيو). لبنان: مشروع جديد بقيمة 250 مليون دولار لإطلاق جهود التعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الصراع. albankaldawli.org. albankaldawli.org
World Bank. (2025, June 25). Lebanon: New US$250 million project to kickstart recovery and reconstruction in conflict-affected areas. albankaldawli.org.
سليمان، جابر. (2024). حروب إسرائيل على لبنان (1978–2024): قراءة مقارنة. مؤسسة الدراسات الفلسطينية. palestine-studies.org. palestine-studies.org
Suleiman, J. (2024). Israel’s wars on Lebanon (1978–2024): A comparative analysis. Institute for Palestine Studies. palestine-studies.org.
شعبان، حسين. (2026). «إغراق بيروت بالدم»: شهادة د. غسان أبو ستة عن هدف تزامن الهجمات في مجازر 8 نيسان. المفكرة القانونية. legal-agenda.com. Legal Agenda
Shaaban, H. (2026). “Drowning Beirut in blood”: Dr. Ghassan Abu-Sittah’s testimony on the purpose of simultaneous attacks in the April 8 massacres. The Legal Agenda. legal-agenda.com.
رويترز. (2026، 23 مارس). وزير إسرائيلي يدعو إلى ضم جنوب لبنان. reuters.com.
Reuters. (2026, March 23). Israeli minister calls for the annexation of southern Lebanon. reuters.com.
المجلس الوطني للبحوث العلمية – لبنان. (2026). تقييم للأضرار في القطاع السكني: نحو 40 ألف وحدة سكنية متضررة خلال 35 يومًا فقط. cnrs.edu.lb. Lebanon (CNRS-L)
National Council for Scientific Research – Lebanon. (2026). Assessment of damage to the residential sector: Approximately 40,000 housing units affected in just 35 days. cnrs.edu.lb.
مسعود، ملحم. (2026). أطماع إسرائيل في المياه اللبنانية. natourcenters.com.
Masoud, M. (2026). Israel’s ambitions concerning Lebanese waters. natourcenters.com.
النجار، حسام محمد محمود. (2021). الإعمار المستدام بعد الكوارث والنزاعات المسلحة في مرحلة التعافي. المركز الديمقراطي العربي. democraticac.de. المركز الديمقراطي العربي
Al-Najjar, H. M. M. (2021). Sustainable reconstruction after disasters and armed conflicts during the recovery phase. Arab Democratic Center. democraticac.de.
نقابة المهندسين في بيروت. (2025). توصيات مؤتمر «إعادة الإعمار: خطة أم قرار». oea.org.lb. amalbaladi.org.lb
Order of Engineers and Architects of Beirut. (2025). Recommendations of the conference “Reconstruction: A plan or a decision”. oea.org.lb.
وزارة الصحة العامة اللبنانية. (2020، 3 سبتمبر). لائحة محدثة بأسماء الشهداء الذين سقطوا من جراء انفجار مرفأ بيروت. moph.gov.lb. moph.gov.lb
Lebanese Ministry of Public Health. (2020, September 3). Updated list of those killed in the Beirut port explosion. moph.gov.lb.
المراجع بالإنجليزية
Al-Harithy, H. (Ed.). (2010). Lessons in post-war reconstruction: Case studies from Lebanon in the aftermath of the 2006 war. Routledge. Taylor & Francis eBooks
Langer, A., & Brown, G. K. (Eds.). (2016). Building sustainable peace: Timing and sequencing of post-conflict reconstruction and peacebuilding. Oxford University Press. academic.oup.com
National Council for Scientific Research – Lebanon. (2024). CNRS-L report on the Israeli offensive against Lebanon, 2023–2024 [Arabic report]. cnrs.edu.lb. Publications by CNRS Lebanon Research Reports
National Council for Scientific Research – Lebanon. (2026). Recovery for people & nature: Guiding the steps towards a post-war recovery of Lebanon’s natural ecosystems. cnrs.edu.lb. CNRS-L
Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights. (2024, September 19). Exploding pagers and radios: A terrifying violation of international law, say UN experts. ohchr.org.
Margins:
- () رويترز، وزير إسرائيلي يدعو إلى ضم جنوب لبنان، 23 مارس 2026، شوهد في 28/5/2026، https://www.reuters.com/ar/world/KOWI4IIZO5P6ZM7TABQ5ZL7ZAI-2026-03-23/ ↑
- () الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان من 1948 حتى 1978، شوهد في 25/5/2026، في https://www.elnashra.com/news/show/977028 ↑
- () ملحم مسعود، أطماع إسرائيل في المياه اللبنانية، شوهد في 30/5/2026، في https://natourcenters.com ↑
- () https://www.moph.gov.lb/ar/Pages/0/38929/beirut-port-explosion-martyrs, accessed on 25/5/2026 ↑
- () جابر سليمان، حروب إسرائيل على لبنان ( 1978-2024 ): قراءة مقارنة، شوهد في 23/5/2026، فيhttps://www.palestine-studies.org/ar/node/1656406 ↑
- () https://www.nna-leb.gov.lb/ar/news/319528, accessed on 25/5/2026 ↑
- () Exploding pagers and radios: A terrifying violation of international law, say UN experts, UNOHCHR,19 September 2024, accessed on 30/5/2026, at https://www.ohchr.org/en/press-releases/2024/09/exploding-pagers-and-radios-terrifying-violation-international-law-say-un ↑
- () https://cnrs.edu.lb/wp-content/uploads/2025/10/CNRS-L-report-on-Israeli-Offensive-against-Lebanon-2023-2024-Arabic.pdf , accessed on 20/5/2026 ↑
- () https://www.moph.gov.lb , accessed on 20/5/2026 ↑
- () https://beirutreview.net/post/624 , accessed on 25/5/2026 ↑
- () https://www.moph.gov.lb/ar/Pages/19/85521, accessed on 12/6/2026 ↑
- () https://www.moph.gov.lb/userfiles/images/Prevention/PHEOC/Cumulative%20Emergency%20Report/10-9-2026.pdf, accessed on 16/9/2026 ↑
- () حسين شعبان، إغراق بيروت بالدم، المفكرة القانونية، 20/4/2026، شوهد في 25/5/2026 ، فيhttps://legal-agenda.com/author/hussein-shaaban ↑
- () https://www.annahar.com/lebanon/318063 , accessed on 8/6/2026 ↑
- () المجلس الوطني للبحوث العلمية، تقييم للأضرار في القطاع السكني، شوهد في 29/5/2026، في https://cnrs.edu.lb ↑
- () https://cnrs.edu.lb/wp-content/uploads/2026/04/FINAL-Post-War-Recovery-Report.pdf, accessed on 20/5/2026 ↑
- () https://www.nna-leb.gov.lb/ar/news/533016 , accessed on 20/5/2026 ↑
- () https://www.albankaldawli.org/ar/news/press-release/2025/03/07/lebanon-s-recovery-and-reconstruction-needs-estimated-at-us-11-billion , accessed on 20/5/2026 ↑
- () الإتحاد الإفريقي. تقريرعن وضع سياسة إعادة الإعمار والتنمية لفترة ما بعد النزاعات. جامبيا. 2006. ص6. شوهد في 30/5/2026 . في : https://www.peaceau.org/uploads/ex-cl-274-ix-a.pdf ↑
- () https://www.undrr.org/ar/terminology/aadt-alamar , accessed on 1/6/2026 ↑
- () https://news.un.org/ar/story/2024/10/1135271 , accessed on 20/5/2026 ↑
- () https://anbaaonline.com/news/330058 , accessed on 20/5/2026 ↑
- () https://assets.almodon.com/2026-01/alatar-almrj%60y-lmnhjyt-alyat-altdkhl-dmn-a%27%60adt-ala%27%60mar.pdf, accessed on 30/5/2026 ↑
- () نقابة المهندسين في بيروت، (2025)، توصيات مؤتمر إعادة الإعمار: خطة أم قرار، شوهد في 23/5/2026، https://www.oea.org.lb ↑
- () http://www.pcm.gov.lb/arabic/subpg.aspx?pageid=27530 , accessed on 16/9/2026 ↑
- () https://www.albankaldawli.org/ar/news/press-release/2025/06/25/lebanon-new-us-250-million-project-to-kickstart-the-recovery-and-reconstruction-in-conflict-affected-areas , accessed on 25/5/2026 ↑