تأثير منحى فالدروف على تنمية مهارات التعلم العاطفي الاجتماعي لدى الأطفال

The Impact of the Waldorf Approach on the Development of Social-Emotional Learning Skills in Early Childhood

رلى فران عراف1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلطسين.

بريد الكتروني: s12487394@stu.najah.edu

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/6

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/6

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 84 - 99

تاريخ الاستقبال: 2025-12-01 | تاريخ القبول: 2025-12-07 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: تتناول الدراسة تأثير منحى فالدورف على تنمية مهارات التعلم العاطفي الاجتماعي لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة (3–6 سنوات). انطلقت الباحثة من الحاجة إلى البحث في جدوى هذا المنحى غير التقليدي في تطوير المهارات العاطفية والاجتماعية، لا سيما في ظل ضعف الأبحاث العربية حول الموضوع. ركزت الدراسة على خمس كفاءات رئيسية للتعلم العاطفي والاجتماعي، وهي: الإدارة الذاتية، الوعي الاجتماعي، إدارة العلاقات، اتخاذ القرارات المسؤولة، والوعي الذاتي. واعتمدت الباحثة المنهج الكمي الوصفي التحليلي، وجمعت البيانات عبر استبانة وُزّعت على معلمات رياض أطفال طبّقن أنشطة مستوحاة من المنحى. أظهرت النتائج وجود تأثير دال إحصائيًا لمنحى فالدورف على المهارات العاطفية والاجتماعية للأطفال، حيث انعكست ممارسات فالدورف القائمة على الإبداع، الفن، الإيقاع اليومي، والأنشطة العملية في تعزيز التعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي. وتشير النتائج إلى أن المنحى يوفر بيئة تعليمية داعمة تُراعي الاحتياجات النفسية والاجتماعية للأطفال، كما يُسهم في تحسين ضبط الانفعالات، تطوير الوعي الذاتي، وتعزيز الإحساس بالانتماء من خلال التركيز على العلاقات والممارسات الجماعية. كما توصي الدراسة بضرورة تطوير برامج تدريبية للمعلمين في هذا المجال، واقتراح دراسات مقارنة مع مناهج بديلة كمنهج مونتيسوري وريجيو إميليا.

الكلمات المفتاحية: منحى فالدورف، التعلم العاطفي الاجتماعي (SEL)، الطفولة المبكرة، الإبداع في التعليم، الوعي الذاتي، إدارة المشاعر، بناء العلاقات، بيئة التعلم البديلة، رياض الأطفال، المنهج الإنساني.

Abstract: This study examines the influence of the Waldorf approach on the development of social-emotional learning (SEL) skills among children in early childhood (ages 3–6). Motivated by the educational gaps and limited local research concerning the Waldorf method, the researcher aimed to assess whether Waldorf-based educational practices effectively improve children’s emotional and social competencies. The study focused on five key SEL domains: self-management, social awareness, relationship skills, responsible decision-making, and self-awareness. Using a quantitative descriptive-analytical approach, data was collected from preschool teachers applying Waldorf-inspired activities. Results revealed statistically significant improvements in children’s emotional expression and social interaction, indicating that the method positively influences all five SEL competencies. The findings demonstrate that the Waldorf approach fosters a supportive, creative learning environment that aligns with children’s natural developmental stages. Through artistic activities, rhythmic routines, storytelling, and experiential learning, the Waldorf method enhances emotional regulation, empathy, group cohesion, and self-discovery. The study recommends strengthening teacher training on Waldorf pedagogy and suggests comparative research with other child-centered methods, such as Montessori and Reggio Emilia.

Keywords: Waldorf Approach, Social-Emotional Learning (SEL), Early Childhood Education, Emotional Regulation, Self-awareness, Relationship Skills, Creative Learning, Alternative Education, Preschool, Holistic Development.

المقدمة

تعد مرحلة الطفولة المبكرة هي اللبنة الأولى في حياة الطفل، وهي عبارة عن الفترة التي قبل المدرسة من ثلاث حتى ست سنوات، او فترة رياض الأطفال، وتعد هذه الفترة من أهم المراحل التي يمر بها الانسان، حيث لها التأثير الأكبر على صقل، تشكيل وتطوير شخصيته (2022, جولدشميت). في هذه الفترة يتطور ذهن الطفل بشكل هائل، حيث يتشكل عدد كبير جدا من الروابط بين الخلايا العصبية في مخ الطفل مما يجعله حاضر لاستقبال المؤثرات الخارجية والتعلم بشكل فوري. تتميز هذه الفترة بالنمو السريع من الناحية النفسية، العقلية، الجسدية والانفعالية، ويرتقي بها الطفل بالنمو نحو الاستقلالية والاعتماد على الذات، ففي هذه المرحلة يقلل الطفل اعتماد على والديه ويزيد من اعتماده على نفسه، فينتقل من المنزل الى الحضانة وروضة الأطفال وهناك تبدأ عملية التنشئة العاطفية والاجتماعية، اكتساب القيم والمهارات والعادات الاجتماعية (2024, Taplin). وبما ان الطفل يأتي من عالم اللعب والترفيه (محمود, 2022)، ويعد اللعب استعداد فطري وطبيعي عنده فهو المدخل الرئيسي لإكسابه المهارات والسلوكيات المرغوب فيها عن طريق أنشطة قائمة على اللعب مع الاشراف وتوجيه البالغ، والاهتمام باستمتاعهم بها وملائمتها لميولهم واهتماماتهم. (Guerreroa et al., 2024). وتعتبر فترة الطفولة المبكرة اهم المراحل التي يمر بها الانسان، لذا تهتم الدول في توفير تعليم الزامي لمرحلة رياض الأطفال، ان منح الاطفال تربية إيجابية في بداية حياتهم يأتي بفوائد عظيمة للطفل والمجتمع الذي نعيش فيه (Frye واخرون, 2024).

أهمية المناحي التربوية في تنمية مهارات الأطفال:

يكمن الوصول الى اقصى النتائج في تربية الأطفال في اختيار المنحى التربوي المناسب لهم في مرحلة رياض (Rezzelle-Pennypacker, 2025) الأطفال. حيث تشكل هذه الفترة أساس الحياة المستقبلية للطفل. والمنحى التربوي هو عبارة عن الاتجاه والأسلوب التربوي الذي تتبعه المؤسسة في تقديم المحتوى التعليمي بهدف تحقيق اهداف التعلم وتنمية المهارات والقدرات الكامنة في الطفل (مصالحة, 2025). وتتعد المناحي التربوية المتبعة في رياض الأطفال وفي العديد من الأحيان يتم الدمج بين المناحي التعليمية لتوفير تجربة تعليمية متكاملة تجيب على احتياجات الأطفال حيث يتبع كل منحى نظرية من النظريات مثل، النظرية. (Guerreroa et al., 2024) البنائية والنظريات السلوكية، وفي ظل التطورات والبحث عن البدائل في مجال التعليم, ظهر منهج فالدورف من بين المناهج الأخرى, والذي يركز على الابداع والأنشطة العملية، كون المنهج جديد ومختلف، وقد يؤثر على مخرجات التعليم وتطوير المهارات العاطفية الاجتماعية لدى الأطفال فقد اعتمد منحى فالدروف عدة عناصر جديدة متماشياً مع التطورات والتحديثات المعاصرة، محافظا على اساسيات المنهج, حيث يطور ممارسي فالدورف ممارسات اقوى وأفضل استنادا الى المبادئ الأساسية والموارد المعاصرة والفهم المتزايد للأطفال الصغار اليوم، خاصة التطور العاطفي الاجتماعي والذي يأتي قبل التطور المعرفي (Bruyillet, 2024, p.1). ويشمل مهارات العلاقات السليمة، الإدارة الذاتية للأفكار والعواطف والسلوكيات، والوعي الاجتماعي والوعي الذاتي واتخاذ القرارات (Larsen et al., 2023). ولذلك يسعى هذا البحث الى دراسة تأثير منهج فالدورف على تنمية المهارات العاطفية الاجتماعية في جيل الطفولة المبكرة.

مشكلة البحث

لاحظت الباحثة خلال عملها كمربية أطفال ومستشارة تربوية لجيل الطفولة المبكرة أنّ هناك تفاوت في مستوى المهارات العاطفية الاجتماعية عند الأطفال في المجالات، خصيصا فيما يخص ضبط المشاعر، التعاطف مع الاخر، بناء علاقات في الروضة وحل نزاعات مع أطفال اخرين. إضافة الى ذلك تبين من خلال متابعة الأطفال اليومية، أن قسم كبير يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره، أو في التعامل المناسب مع مشاعر الاخرين، مما يؤثر بشكل سلبي على جودة تفاعل الأطفال بعضهم مع بعض.

كما استطلعت الباحثة اراء معلمين في الروضات التقليدية حول منحى فالدورف، وأجمع معظمهم على أن التركيز في المنهج يتم على احتواء الأطفال، وتوفير بيئة دافئة وامنه، العمل الفردي مع الطفل لتعزيز شخصيته واستقلاليته بواسطة الابداع، الموسيقى واللعب الحر. بالمقابل أعرب بعض المعلمين عن صعوبة تنفيذ منحى فالدروف في السياق المحلي، لصعوبات منها كثرة عدد الأطفال في صف الروضة، قلة الموارد البشرية المؤهلة وافتقار البيئات الصفية للشروط المثالية للمنهج.

وأوضحت Taplin (2024) في دراستها أن منحى فالدورف يعطي الأولوية لأساس التطور الاجتماعي والعاطفي كدعم للتطور المعرفي، مع هذا لا تزال هناك جوانب عميقة في فهم الطفل تحتاج الى استكشاف وبحث واستمرار العمل.

كما ويؤكد البحث Thomas Gitz-Johansen (2024) على أهمية البيئة الهادئة التي يوفرها منحى فالدورف من خلال الموسيقى والغناء على الاتزان النفسي والذي بدوره يساعد على تفاعل اجتماعي واستقرار عاطفي ويوصي بإجراء دراسات ميدانية طويلة المدى في بيئات متعددة لرصد تطور الأطفال العاطفي النابع عن هذه الانشطة حيث اقتصرت هذه الدراسة على روضة واحدة فقط.. تظهر الدراسة الحاجة لمتابعة الدراسات في هذا المجال، مما عزز الضرورة البحث الذي اعمل عليه.

وفي نفس السياق تتطرق دراسةapproaches Silvia Guerrero a,b,Javier Valenciano-Valcarcel Alicia Rodríguez (2024) الى منهج فالدورف كواحد من المناهج البديلة الذي يؤثر على المجال العاطفي الاجتماعي من خلال اتباعه لأساليب تتوافق مع مبادئ نمو الأطفال. تدعو الى اجراء دراسات ممنهجة ومنظمة لقياس فاعلية المنحى، دراسات غير متحيزة لأهمية المنحى الايجابية مسبقا، وتفحص المفاهيم المحورية مثل الاستقلالية والرفاهية العاطفية.

وتؤكد دراسة (2023) Kate Attfield وتسلط الضوء على تأثير اللعب الحر ولعب الخيال والابداع على التطور العاطفي الاجتماعي والاحساس بالانتماء. وتوصي بتعميم الدراسات الشمولية للمنحى كما وتوصي بإجراء دراسات تربط أسس منحى فالدورف بدراسات حديثة، وتلقي الضوء على الناحية الاجتماعية الإبداعية لنهج فالدورف المهمل بحثيًا.

مما يظهر في الدراسات انه لا تزال هناك فجوة بحثية تتعلق بقياس التأثير الفعلي لهذا المنهج على تنمية المهارات العاطفية والاجتماعية لدى الأطفال. وبناء على الدراسات السابقة ومراجعة الأدبيات، ستعتمد الباحثة في موضوع تأثير منحى فالدورف في التطور العاطفي الاجتماعي كونه يعاني من فجوات بحثية مثل قلة الدراسات التجريبية، ومحدودية الثقافات التي أجريت فيها الدراسات، وقلة في الدراسات التي تقارن بين منحى فالدورف والمناحي الأخرى، وعدم ادراج اراء الأطفال في الدراسات. وبناء على ما سبق من مراجعات أدبية، ملاحظات الباحثة الميدانية، تتحدد مشكلة البحث في السؤال التالي: ما هو تأثير منحى فالدورف في تنمية التعلم العاطفي الاجتماعي لدى الأطفال؟

هدف البحث

هدف هذا البحث الى دراسة تأثير منحى فالدورف على التعلم العاطفي الاجتماعي في جيل الطفولة المبكرة، من خلال قياس الكفايات الخمس للتعلم العاطفي الاجتماعي وهي الإدارة الذاتية، والوعي الاجتماعي، وتنمية إدارة العلاقات، واتخاذ القرارات المسؤولة، والوعي الذاتي.

أهمية البحث الأهمية النظرية: تقدم الباحثة في الإطار النظري لهذه الدراسة، إطار نظري حول تأثير منحى فالدورف على تنمية المهارات العاطفية الاجتماعية في مرحلة الطفولة المبكرة، ونشأته، وأهدافه وأهميته في مرحلة رياض الأطفال.

الأهمية التطبيقية: سوف تقدم هذه الدراسة أنشطة وبرامج تعليمية، صممت وفق منحى فالدروف، مما يوفر لكل من يرغب في تطبيق المنحى في رياض الأطفال من معلمين أو مرشدين أو أولياء أمور يرغبون في التعرف على المنهج وتطبيقه.

الأهمية البحثية: تشكل هذه الدراسة إضافة مهمة للبحوثات التربوية، حيث تهتم بموضوع محدود الدراسات عالميا وعربيا على وجه الخصوص. من خلال دراسة ميدانية وتقديم بيانات وأدلة حديثة حول تأثير المنحى على التعلم العاطفي الاجتماعي في قياس الكفاءات الخمس في مرحلة الطفولة المبكرة، تساهم هذه الدراسة في فتح المجال امام الباحثين للتطرق لمنحى فالدورف في سياقات أخرى وفي مراحل متقدمة، السنوات السبع الثانية او الثالثة. مما يثري فهمنا لتأثير المنحى على التطور العاطفي الاجتماعي على كافة الأجيال ويأتي بفهم أعمق لتأثير المنحى التعليمي على تنمية الأطفال.

الفرضيات

تفحص الدراسة الفرضيات الآتية:

لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لتطبيق منحى فالدورف على مستوى الإدارة الذاتية لدى الأطفال في مرحلة التعليم المبكر.

لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لتطبيق منحى فالدورف على مستوى الوعي الاجتماعي لدى الأطفال في مرحلة التعليم المبكر.

لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لتطبيق منحى فالدورف على مستوى تنمية إدارة العلاقات لدى الأطفال في مرحلة التعليم المبكر.

لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لتطبيق منحى فالدورف على مستوى تنمية اتخاذ القرارات المسؤولة لدى الأطفال في مرحلة التعليم المبكر.

لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لتطبيق منحى فالدورف على مستوى تنمية الوعي الذاتي لدى الأطفال في مرحلة التعليم المبكر.

حدود الدراسة

تقتصر هذه الدراسة على الحدود الآتية:

الحد البشري: عينة من أطفال رياض الأطفال 3 حتى 6 سنوات

الحد الزمني: أجريت هذه الدراسة في الفصل الثاني من العام الدراسي 2024-2025

الحد المكاني: أجريت هذا الدراسة في مجمع رياض أطفال في لواء الشمال.

الحد الموضوعي: تأثير منحى فالدورف على تنمية مهارات التعلم العاطفي الاجتماعي.

الحد المنهجي: اعتمدت الباحثة المنهج الكمي لهذه الدراسة، وسيتم جمع البيانات من خلال اداتين مقاييس كمية: استبيان، ومقياس الكفاءة الاجتماعي لأطفال الروضة.

محددات الدراسة

كانت صعوبة في توضيح المنحى كونه لم يكن معروف في الثقافة العربية ولم تتوفر مراجع واضحة عنه.

مصطلحات الدراسة

منحى فالدورف – (Waldorf Approach) (اصطلاحي): التعليم وفق منحى فالدورف، المعروف أيضا باسم تعليم شتاينر هو نهج تعليمي اسسه العالم النمساوي رودولف شتاينر عام 1919, يهدف الى تنمية الطفل من خلال التوازن بين النواحي الثلاث: الفكرية الفنية والعملية. يعتمد المنهج على فكرة ان التعليم يجب ان يتماشى مع مراحل تطور الطفل الطبيعية.

منحى فالدروف – (Waldorf Approach) (إجرائي): منحى تربوي بديل، يطبق في رياض الأطفال، يركز على تنمية الأطفال بشكل متكامل حيث يوازن بين النواحي العاطفية، الجسدية، الإبداعية والاجتماعية، وذلك من خلال أنشطة يومية منظمة ترتكز على التكرار والايقاع لتعزيز الشعور بالأمان والانتماء. يتبع أساليب اللعب الحر، الفنون والموسيقى، يطور الخيال من خلال القصص والحكايات ويدعم التفاعل الاجتماعي مرتبطا بالحياة اليومية والطبيعة، مما يعزز تطور الطفل عاطفيا واجتماعيا.

التعلم العاطفي الاجتماعي Social-Emotional-Learning-SEL (اصطلاحي): التعلم العاطفي الاجتماعي هي عملية تطوير اكتساب المهارات التي تتعلق بالتعامل مع المشاعر والعلاقات الاجتماعية. من خلالها يصبح الطفل قادرا على التعامل مع المواقف اللازمة لفهم مشاعره وادارتها بالشكل الواعي، لتطوير علاقة ذاتية سليمة، لبناء علاقات اجتماعية إيجابية مع الاخر واتخاذ قرارات مسؤوله، مما يعزز حصانتهم النفسية ويأتي بالفائدة على نجاحهم الاجتماعي والأكاديمي.

التعلم العاطفي الاجتماعي ((Social-Emotional-Learning-SEL (اجرائي): التعلم العاطفي الاجتماعي يطبق في رياض الأطفال من جيل (3-6) كمشروع يشمل أنشطة وبرامج تؤهل الأطفال للتعرف على مشاعرهم والتعامل معها من خلال المحاكاة، القصص، المحادثات والالعاب التشاركية، يعزز الوعي الذاتي والتعاطف مع الاخر ويعمل على تزويد أدوات لحل الصراعات في مواقف اللعب الجماعي.

الطفولة المبكرة (اصطلاحي): هي مرحلة من مراحل نمو الانسان، من جيل الولادة حتى سن الثامنة، وتعتبر مرحلة حاسمة يمر بها الانسان لنموه الجسدي والعقلي، الاجتماعي والعاطفي، حيث تشكل اللبنة الأولى لشخصيته.

الطفولة المبكرة (اجرائي): مرحلة الطفولة المبكرة هي المرحلة التعليمية الأولى التي يمر بها الانسان في جهاز التربية والتعليم، في هذه المرحلة تتوفر للطفل البيئات والفرص للتعلم الحسي من خلال اللعب الحر والتفاعل مع البيئة المجاورة، مع مواكبة تطوره من قبل معلمين لمراقبة وقياس تطوره العاطفي الاجتماعي واللغوي.

الفصل الثاني

الإطاران النظري والمفاهيمي والدراسات ذات الصلة

يتناول هذا الفصل الاطارين النظري والمفاهيمي للدراسة، يشتمل على الأسس النظرية والمفاهيم المركزية المرتبطة بالبحث، يلقي هذا الفصل الضوء على تعريف منحى فالدورف من حيث فلسفته، توجهه، مبادئه وأهدافه ويركز على النمو الشامل للطفل، كما ويعرض مفهوم التعلم العاطفي الاجتماعي من حيث مكنوناته الرئيسية وأهمية تنميته في جيل الطفولة المبكرة. كما ويتناول الفصل الدراسات السابقة ذات الصلة، لتحديد الفجوات البحثية التي تهدف الدراسة الى البحث فيها وسدّها، ولتقديم إطار نظري شامل تستند اليه الدراسة.

الإطار النظري

تعد مرحلة الطفولة المبكرة اللبنة الأولى لتنمية وتطوير الجانب العاطفي الاجتماعي لدى الأطفال (2022, جلعاد جولدشميت)، مما يدعو لوجود مناحي تربوية تتجاوز تلك التقليدية، تأتي هذه الدراسة لتفحص مدى تأثير منحى فالدورف على التعلم العاطفي الاجتماعي في جيل الطفولة المبكرة، مستندة الباحثة على دراسات سابقة. من خلال الإطار النظري تسعى الباحثة الى تقديم رؤية تربوية شمولية تعكس فكرها التربوي.

فقد أسس الفيلسوف النمساوي رودلف شتاينر سنة 1919 منحى فالدروف، الذي يتبنى نهجا متكاملا شموليا يدمج الفنون والموسيقى والتفاعل الاجتماعي والايقاع الطبيعي لدعم نمو الطفل(2022, جلعاد جولدشميت)، واختارت الباحثة النظرية الإنسانية, المستندة الى ماسلو وروجرز, كأساس نظري لدراستها, حيث تتماشى مع فلسفة فالدروف والتي تهتم بتطوير الذات والنمو الشخصي في بيئة تحتوي الطفل وتدعمه بعيدا عن الانجاز الأكاديمي، كما تهتم النظرية الإنسانية بتوفير الاحتياجات الأساسية للطفل, مثل الانتماء والأمان وتحقيق الذات، مما يتماشى مع اهتمام منحى فالدروف على التنمية المتكاملة مقابل الإنجازات الاكاديمية التقليدية في سن الطفولة المبكرة (Wang, 2023).

إضافة إلى ذلك، فإنّ النظرية الإنسانية تولي التجربة الداخلية للإنسان الأولوية، وتركز على التحفيز الداخلي، ولذا فإنّ النظرية الإنسانية هي الأكثر توافقا مع منحى فالدروف، والأكثر ملائمة لتفسير تأثير المنحى على التعلم العاطفي الاجتماعي، فمنحى فالدروف يهدف الى النمو الشامل للطفل من خلال بيئة خالية داعمة تلبي احتياجات الأمان من خلال الإيقاع اليومي الثابت، والانتماء من خلال الأنشطة الجماعية، مما يتماشى مع احتياجات سلم ماسلو. (Author, 2021)

وتقدم النظرية الانسانية تفسير شامل للعلاقة بين منحى فالدروف والتعلم العاطفي الاجتماعي، فمنحى فالدروف يوفر بيئة تعليمية تدعم الابداع والتوازن العاطفي من خلال توفير احتياجات الأمان والانتماء, مما يدعم النمو الشامل للطفل, وما يتوافق مع النظرية الإنسانية التي ترى ان هذه الاحتياجات هي أساس تحقيق الذات (2022,(Attfield، مما يُمكّن الطفل من إدارة مشاعره نتيجة القبول غير المشروط، وبناء علاقات اجتماعية نتيجة تلبية لحاجة الانتماء, وذلك نتيجة توفير البيئة الداعمة التي يوفرها منحى فالدروف في روضاته, توافقا مع النظرية الإنسانية التي تفسر نمو الطفل العاطفي الاجتماعي في تهيئة ظروف إيجابية خالية من الضغط (Wang, 2023).

الإطار المفاهيمي

يتطرق الإطار المفاهيمي إلى تعريف منحى فالدروف والتعلم العاطفي الاجتماعي بهدف تعريف معانيها حسب سياق الدراسة، وتوضيح العلاقة بين هذه المفاهيم ضمن سياق الدراسة.

منحى فالدورف: عرف رسلان وكارتال (2022) منحى فالدروف انه يتمتع بمكانة مهمة بين المناهج المطورة لفترة ما قبل المدرسة، على أساس التصور العقلي للأطفال، وقد أجري تطبيقاته الأولى على أطفال العمال الذين يعملون في مصنع في ألمانيا في عشرينيات القرن العشرين. وفي مواجهة السلبيات التي شهدناها بعد الحرب العالمية الأولى، تم البدء بتدريبات وفق منهج فالدورف من أجل ضمان سلامة مشاعر الأطفال وأفكارهم. ويؤكد أن من أهم أهداف منهج فالدورف هو تربية عقول الأطفال وتنمية قدراتهم الإبداعية وبناء شخصياتهم. ويهدف إلى تمكين أطفال ما قبل المدرسة من إدراك مستوى المعرفة لديهم، وتطوير هذا المستوى من المعرفة، وإدراك مكانتهم في العالم، وإنشاء قرابة عالمية بدلاً من فكرة الانتماء والهوية المحلية والوطنية (2022, (Arslan&Kartal.

أما Taplin (2024) فعرّف منحى فالدروف بأنه نهج تربوي يعزز التطور الاجتماعي والاجتماعي كأساس للتطور المعرفي، يعتمد على بيئة غنية بالفنون والإيقاعات الطبيعية لدعم التوازن الداخلي للطفل، مع التركيز على التجربة الحسية والإبداعية (2024,. (Taplin

وعرفت الباحثة نوران سليمان منحى فالدورف (2022): التركيز الرئيسي في تعليم” فالدورف “هو التعلم المناسب للعمر. أي ربط كل موضوع منهجي بمراحل نمو الطفل. يلتقي هذا النهج مع الطفل حيث يكون نموه، ويولد مستويات عالية من التحفيز والحماس لدى التلاميذ (سليمان, 2022).

ورأت أماني سعفان (2023) المنحى كالتالي: تعليم فالدورف هو نظام تربوي بديل يعتمد على المفهوم الأنثروبولوجي للفرد وعلى المعرفة الحسية وفوق الحسية والتفكير التخيلي والتعاطف، وهي إحدى النماذج التي تركز على التربية الكلية للطالب ومراعاة جميع جوانب شخصيته والعمل على تطويرها, كما أن للمدارس ميزانية كبيرة لإدارتها, حيث أنها تعتمد أكثر على التعلم من الطبيعة واستخدام الوسائل التعليمية البسيطة والتي لها تأثير كبير على نمو الطالب الفكري والجسدي والاجتماعي الوجداني في نفس الوقت, كما أنها لا تحبذ الإكثار من استخدام التكنولوجيا الحديثة خاصة في السنوات الأولى للطفل، نظرا للأثار السلبية للتكنولوجيا خاصة في تلك المرحلة من عمر الطفل (سعفان, 2023).

وعرفت شيندا حامد منحى فالدروف (2024): تتضمن فلسفة شتاينر التربوية مفهوم الطاقة “الحيوية” أو الأثيرية، التي تُوفر رابطا نفسًيا جسديًا بين النمو البدني والعقلي، تُركز طريقة فالدورف على العلاقة بين النضج البدني والتطور المعرفي، والتي تتوافق مع بداية التفكير العملي الملموس، من خلال دمج البرامج الأكاديمية الفنية والإبداعية شامًلا، يختبر الأطفال في طريقة فالدروف نموا شاملا (حامد, 2024).

وعرف ابريل غريرو (2024) منحى فالدورف انه منهج دراسي صمم من قِبل شتاينر ليكون مُركّزًا على الطفل في نهجه التعليمي. يتمحور المنهج الذي يُديره المُدرِّس حول سرد القصص الشفهي. يستخدم فالدورف أنشطةً مُوجّهةً مُثريةً ومُتأثرةً بالتعلم القائم على اللعب، مثل التعلم القائم على العمل اليدوي. يُعدّ سرد القصص السردي أحد أسس محو الأمية المبكرة في فالدورف. ويتضمن منهج تنمية محو الأمية أقلام تلوين شمعية ونماذج تربط القصص بمبادئ الأبجدية. ويُشجع على مشاركة الوالدين في أنشطة سرد القصص للتعلم بين الوالدين والطفل. يرتبط أسلوب فالدورف التربوي بالكتابة، حيث ترتبط العديد من “كتل الدروس الرئيسية” بأنشطة الفن والكتابة. ترتبط التمثيلات الصوتية التصويرية بممارسة تكوين الكلمات وربط الحروف بالأصوات. قبل الوعي الصوتي، تستغل مبادئ الأبجدية هذا الارتباط القرائي بالصور لتنمية مهارات الكتابة الناشئة. يرتبط مبدأ الأبجدية بالصور والموسيقى والنشاط البدني وأصوات الصور. تتكوّن هذه الروابط مع توسع مهارات الأطفال في المفردات، حيث يربطون الرموز بالذاكرة من خلال الأغاني (Abril-Gonzalez, 2024)

وترى الباحثة أن منحى فالدورف ليس مجرد نهج تعليمي عادي، انما هو نهج تربوي ونظام تعليمي غير تقليدي، يطبق في مرحلة الطفولة المبكرة بداية ويستمر في المراحل المتقدمة. يدعو الى تأمل وفهم طبيعة الطفل وتطوره، مرتكزة على علم النفس التنموي لشتاينر. يؤمن منحى فالدروف بتنمية الطفل نفسه، جوانبه ومؤهلاته المختلفة، وبالعمل الصحيح والموجه للطفل نفسه كمعيار، ولطاقاته الناشئة، وبعمل المنحى بما يتناسب مع كفات واحتياجات الأطفال كتهيئة لما يتطلب منهم في المستقبل بعيدا عن سيرورات التعلم المجردة والكفاءات الذهنية والإدراك الفكري لأحداث في الواقع والمحيط، علما ان طاقات الوعي والتفكير ستنمو بشكل طبيعي وشخصي في الوقت المناسب من دون أن تتلقى أي دعم خارجي، عن طريق اللعب الحر، الحركة، الأحاسيس والخيال. ويعمل منحى فالدروف بطريقة شمولية، جسديا، روحيا وعاطفيا، من خلال أنشطة منتظمة، إبداعية، موسيقية، حركية وانشطة متصلة بالطبيعة في بيئة تعاونية يسودها جو من الهدوء والراحة مع اتباع إيقاع ثابت، مما يجعل منه أداة فعالة لدعم شخصية الطفل (2024, Gitz-Johansen). والتعلم العاطفي الاجتماعي: التعلم العاطفي الاجتماعي هو القدرة على التعرف على المشاعر وإدارتها وحل المشكلات بشكل فعال وإقامة علاقات إيجابية مع الآخرين. وفي منتصف تسعينيات القرن العشرين، أظهرت الأبحاث المتعلقة بالوقاية والمرونة التأثيرات الإيجابية لبرامج التعليم الاجتماعي والعاطفي في المدارس (2024, Godman).

ويستهدف التعلم العاطفي الاجتماعي مجموعة من السلوكيات والإدراكات والعواطف. يعرّف التعاون من أجل التعلم الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي على أنه: اكتساب وتطبيق المعرفة والمواقف والمهارات اللازمة للتعرف على المشاعر وإدارتها بشكل فعال، تنمية الاهتمام والرعاية بالآخرين، اتخاذ القرارات المسؤولة، إقامة علاقات إيجابية، والتعامل مع المواقف الصعبة بكفاءة (Jones&Kahn, 2021). ويعتمد إطار عمل التعلم العاطفي الاجتماعي على خمس كفاءات اجتماعية وعاطفية أساسية: الوعي الذاتي، والإدارة الذاتية، والوعي الاجتماعي، ومهارات العلاقات، واتخاذ القرارات المسؤولة. ويتم تشجيع الطلبة على تعلم وممارسة وتطبيق المهارات الاجتماعية والعاطفية من خلال المشاركة في الأنشطة الإيجابية داخل وخارج الفصل الدراسي.

وتعرف بنت فواز (2020) التعلم العاطفي الاجتماعي هو الخطوة الأولى نحو تطور مناخ مدرسي إيجابي وامن، وان هناك علاقة متبادلة بين مهارات التعلم العاطفي الاجتماعي والمناخ المدرسي, وأنّ التركيز على دمج التنمية العاطفية الاجتماعية هو السبيل الى تهيئة بيئات مدرسية امنه وداعمة تقضي الى التعلم, ذلك ان الفصول الدراسية التي تتميز بالعلاقات الدافئة بين المعلمين والطلبة تعزز التعلم العميق لدى الطلبة, والطلبة الذين يشعرون بالراحة مع معلميهم واقرانهم هم أكثر استعدادا للتعامل مع المواد الصعبة والمثابرة على التعلم (فواز, 2020).

وكما تعرف الباحثة رغدة مصالحة (2024) التعلم العاطفي الاجتماعي بانه العملية التي يسعى من خلالها كل المعلمين والاهل إلى إكساب الأطفال مجموعة من المهارات الاجتماعية والعاطفية والمتمثلة بالمعرفة والمواقف والمهارات اللازمة لفهم وإدارة العواطف، وتحديد وتحقيق الأهداف الإيجابية، وإظهار التعاطف مع الاخرين، وانشاء العلاقات الإيجابية والحفاظ عليها، واتخاذ قرارات مسؤوله (مصالحة, 2024).

وعرفت منظمة CASEL (2020) التعلم العاطفي الاجتماعي، العملية التي من خلالها يكتسب الأطفال والراشدون المعرفة والاتجاهات والمهارات، التي يحتاجونها لإدراك وإدارة عواطفهم، ويظهرون الاهتمام والعناية بالآخرين، ويقيمون علاقات إيجابية ويتخذون قرارات مسؤولة ويتعاملون مع المواقف الصعبة بصورة بناءة(2020,Casel).

وذكر حسن (2025) في بحثه أن التعلم العاطفي الاجتماعي يعد أحد المداخل التربوية العملية للتعلم ويهدف الى تنمية الجوانب الإنسانية والاستجابة لها والارتقاء في المواقف الضاغطة والجوانب الاجتماعية وتعظيم عملية التعليم (حسن,2025).

وعبدلله ومحمد (2022) عرفوا التعلم العاطفي الاجتماعي بأنه مجموعة قيم اجتماعية، عاطفية ومعرفية يطبقها الفرد من خلال اكتسابه لمهارات عاطفية اجتماعية لتنظيم مشاعره وادارتها على أفضل وجه لتضمن تحقيق النجاح في الحياة ومواجهة الأزمات. من خلال عملية التعلم العاطفي الاجتماعي يطور الطفل قدرته لإدراك مشاعره ومشاعر الاخرين، تنظيم انفعالاته، وبناء علاقات إيجابية، واتخاذ قرارات مسؤوله، وهنالك تأثير كبير للتعلم العاطفي الاجتماعي على الإنجاز الأكاديمي والسلوكيات الإيجابية لدى الطفل.

أي ان التعليم العاطفي الاجتماعي هو ليس مجرد اكساب مهارات حياتية، بل هو عملية شمولية تعتمد على التجربة المستمرة.

العلاقة بين منحى فالدورف والتعلم العاطفي الاجتماعي

منحى فالدروف هو منحى تربوي يرتكز على التعلم الشمولي من خلال الإيقاع اليومي الثابت والفنون والموسيقى، بينما التعلم العاطفي الاجتماعي هو قدرة الطفل العاطفية والاجتماعية (2022, جلعاد جولدشميت)، وتفترض الباحثة انه هناك ارتباط بين منحى فالدورف والتعلم العاطفي الاجتماعي حيث ان مميزات المنحى تدعم ركائز التعلم العاطفي الاجتماعي، فالرسم والموسيقى تساعد الطفل على تعزيز الوعي الذاتي من خلال التعبير عن المشاعر، والإيقاع اليومي الثابت يدعم الادارة الذاتية من خلال تنظيم المشاعر، والتعاون والعمل المشترك يعزز الوعي الاجتماعي من خلال التعاطف مع الاخر وفهم مشاعره، والتفاعلات في البيئة الداعمة بين الأطفال والكبار تبني الثقة والتواصل البناء في العلاقات، والانخراط في الأنشطة العملية يبني الشعور بالمسؤولية تجاه أنفسهم والمجتمع ويعزز مهارة اتخاذ القرارات المسؤولة(Gitz-Johansen, 2024) .

وبما ان منحى فالدروف غني بالأنشطة العملية ويوفر التجارب العاطفية والاجتماعية (Attfield, 2022)، فإنّ ذلك يعزز التعلم العاطفي الاجتماعي من خلال المتابعة بدلا من التعلم التقليدي. إضافة الى ذلك فقد يؤدي تعليم منحى فالدورف الى تعزيز التعلم العاطفي الاجتماعي وزيادته بسبب تركيزه على التكاملية بين العقل والروح والجسد.

الدراسات ذات الصلة

أشارت دراسة Pennypacker (2025) استخدام المعلمين قي مدارس فالدورف لفن الدمى التربوي كتعزيز نمو الطلبة، وهدفت الدراسة لاكتشاف اراء معلمي روضات فالدورف حول توظيف الدمى التعليمية, مع تطوير برنامج تطوير مهني يربط بين التفاعل مع الدمى والنمو العاطفي الاجتماعي, اعتمدت الدراسة المنهج المختلط، اجري فيها تطوير ورشة عمل للتطوير المهني وتخطيط الدروس, وجمعت البيانات بواسطة استبانة ومقابلات تفسيرية، وطبقت الدراسة على 46 مشاركا, 41 من معلمي فالدورف من الصف الأول حتى الثامن و5 مشتركين من محركي الدمى مستوحيين من اسلوب فالدورف، وأشارت النتائج الى بناء برنامج تطوير مهني يربط بشكل وثيق بين ممارسات تعليم فالدورف، وتجارب الدمى من خلال منحى فالدورف، ومعايير الفنون الأساسية ومنحى فالدورف. كما ان الدراسة اشارت الى ان فن التمثيل بالدمى يمكن استخدامه كأداة تعليمية شاملةـ لكنها ما زالت أسلوب غير شائع في المدارس الابتدائية (Pennypacker, 2025).

وتناولت دراسة (Tuta&Temel, 2025) المقارنة بين منهجي فالدورف ومونتيسوري في دعم مهارات الحياة لدى الأطفال، وهدفت الدراسة الى تحديد المهارات الحياتية في منهج فالدورف ومنتسوري، والكشف عن المهارات التعليمية الداعمة لهذه المهارات في مرحلة الطفولة المبكرة، اعتمدت المنهج المختلط، النوعي (مقابلات) والكمي (تحليل محتوى). استخدمت الدراسة نموذج مقابلة شبه منظم مع تسجيل صوتي، وطبقت الدراسة على 13 معلم (8 فالدورف و5 مونتيسوري) في رياض الأطفال، اشارت النتائج الى ان كلا النهجين يدعمان المهارات الحياتية، مع اقل تركيز على مهارات مواجهة الطوارئ، وان للأسرة الدور الأكبر في تعلم مهارات مواجهة الطوارئ (Tuta&Temel, 2025).

وتناولت دراسةTaplin (2024) اكتشاف وتحليل الأركان الخمسة لمنحى تربية فالدورف في سن الطفولة المبكرة في القرن 21, وتقييم استمرارية أهميتها في ظل التطورات في فهم الطفل. استخدمت الدراسة تحليل نقدي لممارسات تربية فالدورف، مستندة الى الأبحاث الجديدة في مجال علم النفس التربوي والاعصاب وخبرتها الشخصية. كما انها لم تستخدم عينة بحثية، حيث انها دراسة نظرية تستند الى خبرتها في الثلاثين سنة في مجال تربية فالدورف، مع التطرق الى ممارسات من دول مختلفة مثل بريطانيا، سلوفينيا وكرواتيا، وأشارت نتائج الدراسة الى ان منحى فالدورف يولي الأولوية للتعلم العاطفي الاجتماعي كأساس للتطور المعرفي، كما اشارت على أهمية لتوفير بيئة تعليمية معززة للحواس وضرورة استمرارية التواصل مع الطبيعة. إضافة الى ضرورة دعم اللعب الحر والابداعي الذي يبادر به الطفل (Taplin, 2024).

وأعد Tyson (2024) مسحًا شاملا للأبحاث التجريبية المتعلقة بتعليم فالدروف بهدف تقديم نظرة عامه واضحة حول ما تم بحثه في مجال تعليم فالدروف بشكل تجريبي، اعتمد المسح على تحليل وفحص للدراسيات السابقة المتعلقة بتعليم فالدروف, واستخدم الباحث تحليل الادبيات والمراجعات, حيث تم جمع الأدلة من الأبحاث, حيث أن العينة الرئيسية هي الأبحاث الامبريقية بين الأعوام 1990-2023, كما ولم يحدد عدد تلك الأبحاث انما ذكر استخدامه لأطروحات دكتوراه, مقالات منشورة محكمة واستبعد الدراسات غير المحكمة, ومن ثم أبحاث ودراسات حول تطوير مدارس فالدروف، وأشارت النتائج الى تزايد الاهتمام الأكاديمي في مدارس فالدروف التي تسهم في تطوير التحصيل الأكاديمي وفي تطوير المهارات في جميع المجالات, وأخيرا ان مدارس فالدروف تطبق في سياقات ثقافية متنوعة (Tyson, 2024 ) .

واستعرضت Tina (2024) في دراستها حول تطور نهج فالدورف في رعاية وتعليم الطفولة المبكرة في القرن الواحد والعشرين، وهدفت الدراسة الى استكشاف تطبيق فلسفة الانثرروبوصوفيا في مراكز التعلم المبكر في اسيا، واعتمدت الدراسة المنهج النوعي. واستخدمت الباحثة مقابلات مع ممارسين في المدارس لفهم تطبيق المفاهيم الأساسية وتحليل بيانات، مع ممارسين في تعليم فالدورف كعينة (15 معلم في المدرسة الابتدائية و18 معلم في المدرسة الثانوية). واشارت النتائج الى ان الممارسين يقدرون التطور الشامل للطفل والارتباط بالطبيعة، لكن هناك تحديات ثقافية في تطبيق لعض مفاهيم فالدروف في السياقات الاسيوية (Tina, 2024).

وناقشت دراسة Ulrike Barth & Angelika Wiehl (2024) مسألة الشمولية ومتطلبات التعلم الشامل في مدارس فالدروف، وهدفت الدراسة الى استكشاف مدى شمولية التعليم في مدارس فالدورف وتحليل الإمكانيات التي يمكن تطويرها لتلبية احتياجات التعلم الشامل، حيث تم استخدم المنهج النوعي واستخدام مقاطع الادراك كأداة تشخيصية لتمكين المعلمين من طرح الأسئلة الصحيحة، أشارت النتائج الى أنّ الممارسين يقدرون التطور الشامل للطفل والارتباط بالطبيعة, لكن هناك تحديات ثقافية في تطبيق لعض مفاهيم فالدروف في السياقات الاسيوية (Barth&Wiehl, 2024).

وناقشت مقالة (2024) Liane Brouillette, Kate Attfield, Kimberly Telfer-Radzatالنمو العالمي المستمر لتعلم فالدورف على مدار مئة سنة، وهدفت الى تطور تعليم فالدورف علميا. كما وتعتمد المنهج المختلط، النوعي (مقابلات، دراسة حالة) والكمي (تحليل اختبارات). واستخدمت المقابلات، والاستبانة، واختبارات أداء وتحليل الوثائق كأدوات، وطبقت على معلمين وطلبة مدراس فالدورف في المملكة المتحدة، المانيا، نيوزيلندا والولايات المتحدة. أشارت النتائج الى تعزيز التعلم الشامل، الابداع والمسؤولية الاجتماعية، طلاب فالدروف يتفقون من الناحية الأكاديمية ويتكيفون محليا (Brouillette et al., 2025).

وقدمت دراسة سعفان (2023) دراسة تحليلية تقارن بين اتجاهي رودولف شتاينر ورجييو اميليا في تربية الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة. هدفت الدراسة الى دراسة فلسفتي شتاينر وايميليا لتطوير التربية في جيل الطفولة المبكرة واعتمدت الدراسة المنهج النوعي (تحليل الادبيات)، كما استخدمت الدراسة تحليل المحتوى كأداة للدراسة وطبقت الدراسة على أطفال رياض الأطفال ولم يذكر تحديد للعدد، واشارت النتائج الى الاتفاق على المنهجية النشطة والتعليم العملي والى أهمية النمو الشامل والتعبير (سعفان, 2023).

وسعت دراسة صالح (2022) الى الكشف عن الأسس النظرية والفكرية لفلسفة رودلف شتاينر، ودراسة واقع التعلم في مصر حاليا، كما اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي مستخدمه تحليل وصفي للأدبيات والمراجعات المتعلقة بفلسفة شتاينر وتعليم فالدورف. طبقت الدراسة على مدارس مصرية مختلفة ولم تحدد العينة بالضبط، واشارت النتائج الى ان هناك حاجة الى نشر منحى فالدورف في مصر، وضرورة لتأهيل معلمين على فلسفة فالدورف. وهناك اقتراح لإنشاء مؤسسة للإشراف على شؤون تعليم فالدروف في مصر (صالح, 2022).

وأجرت Attfileld (2022) دراسة حول مفهوم “حياة الشعور” لدى الأطفال في مدارس فالدورف، هدفت الدراسة الى استكشاف تأثير التعلم العاطفي الاجتماعي في تنمية المواطنة الشاملة لدى أطفال المرحلة الابتدائية. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي، القائم على تحليل الخبرات التربوية والممارسات التعليمية في مدارس فالدورف الدولية. استخدمت الكاتبة المقابلات كأداة رئيسية لجمع البيانات، والمراجعة النظرية لنصوص متعلقة بمنحى فالدورف والتعلم الشامل. وتكونت العينة من 25 خبيرا تربويا في مدارس فالدورف في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة. تم اختيارهم بناء على خبرتهم العملية في تطبيق منحى فالدورف واطلاعهم على القضايا المرتبطة بالتربية الشاملة. اشارت النتائج الى انه هناك تفاوت في الممارسات التربوية بين مدارس فالدورف، كما ان دور المعلم المركزي في فالدورف يعج عاملا حاسما في دعم النمو الشعوري الاجتماعي. وأشارت الدراسة الى مرحلة “حياة الشعور” التي تسهم بفعالية في تنمية الانتماء والوعي الاجتماعي لدى الأطفال (2022, Attfeld).

الفصل الثالث

منهجية الدراسة وإجراءاتها

منهج الدراسة

اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الكمي الوصفي التحليلي لملاءمته لطبيعة البحث، اذ يهدف الى قياس تأثير منحى فالدورف على تنمية مهارات التعلم العاطفي الاجتماعي لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة. ويعتمد هذا المنهج على جمع البيانات من عينة ممثلة باستخدام أداة الاستبانة وتحليلها احصائيا لاختبار فرضيات الدراسة والوصول الى استنتاجات علمية دقيقة.

مجتمع وعينة الدراسة

تكون مجتمع الدراسة من جميع أطفال رياض الأطفال الحكومية في لواء الشمال، الذين تتراوح أعمارهم بين 3-4 سنوات إضافة الى معلمات رياض الأطفال العاملات فيها خلال العام الدراسي 2024-2025.

وتم اختيار العينة بأسلوب العينة القصدية من رياض الأطفال التي تطبق أنشطة مستوحاة من منحة فالدورف والعينة العشوائية البسيطة من المعلمات العاملات فيها.

أدوات الدراسة

نظراً لطبيعة الدراسة وأهدافها، استخدمت الباحثة الأدوات الآتية: استبانة موجه لمعلمات رياض الأطفال المتواجدات في الروضة، لقياس ملاحظاتهم للتغيرات العاطفية الاجتماعية عند الأطفال بعد تطبيق فعاليات مستوحاة من منحى فالدروف.

وتتكون الاستبانة من قسمين، القسم الأول يمثل البيانات الديمغرافية (الوظيفة، والمؤهل التعليمي، والعمر، وسنوات الخبرة، ونوع التدريب التربوي- تقليدي/بديل، وعدد الأطفال في الروضة، ونظام الروضة -تقليدي/ بديل/ مختلط)، أما القسم الثاني فيتكون من 30 عبارة موزعة على محورين رئيسيين هما التعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي.

صدق الاستبانة تم التأكد من صدق الاستبانة من خلال عرضها على مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجال التربية وتربية فالدروف، وتم الأخذ بآرائهم وملحوظاتهم، وتعديل الاستبانة بصورتها النهائية.

ثبات الاستبانة تم حساب ثبات الاستبانة من خلال معادلة كرونباخ ألفا للاتساق الداخلي

متغيرات الدراسة

المتغيرات المستقلة: (الوظيفة، والمؤهل التعليمي، والعمر، وسنوات الخبرة، ونوع التدريب التربوي- تقليدي/بديل، وعدد الأطفال في الروضة، ونظام الروضة -تقليدي/ بديل/ مختلط، النوع الاجتماعي ذكر/انثى).

المتغير التابع: التعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي

المعالجات الإحصائية: للإجابة عن أسئلة الدراسة، وفحص فرضياتها، فقد تم استخدام برنامج SPSS والمعالجات الإحصائية الآتية:

  1. التكرارات والنسب المئوية لوصف أفراد العينة.
  2. المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقدير فقرات الاستبانة.
  3. استخدام اختبار t لعينتين مستقلتين لفحص دلالة الفروق وفق متغير التعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال وفق متغير نوع التدريب التربوي- تقليدي/بديل، لأنه متغير ثنائي التصنيف. واستخدام اختبار t لعينتين مستقلتين لفحص دلالة الفروق وفق متغير التعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال وفق متغير النوع الاجتماعي (مذكر/مؤنث)، لأنه متغير ثنائي التصنيف.

وتحليل التباين الأحادي ((One-Way ANOVA لفحص دلالة الفروق وفق التعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي وفق متغيرات لأكثر من مستويين متغيرات مكان السكن، والمؤهل العلمي، والخبرة، والعمر، وعدد الأطفال في الروضة، ونظام الروضة -تقليدي/ بديل/ مختلط.

الفصل الرابع: عرض النتائج ومناقشتها

يهدف هذا الفصل إلى عرض نتائج الدراسة الإحصائية المتعلقة بتأثير منحى فالدورف على التعلم العاطفي الاجتماعي، ومن ثم مناقشتها في ضوء أهداف الدراسة وفروضها النظرية، ومقارنتها بما ورد في الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة.

الجدول (1): العمر

الفئة

Frequency

Percent

Valid Percent

Cumulative Percent

1

20

20.0

20.0

20.0

2

36

36.0

36.0

56.0

3

23

23.0

23.0

79.0

4

21

21.0

21.0

100.0

يُظهر جدول توزيع الفئات العمرية للمعلمات أن الفئة الثانية (من 30 إلى 40 عامًا) بلغت النسبة الأعلى (36%)، مما يعكس توازنًا بين الخبرة المهنية والحيوية العملية في تطبيق منحى فالدورف. يشير ذلك إلى أن أغلب الممارسات التعليمية تأتي من معلمات يتمتعن بخبرة مناسبة لتطبيق مناهج تربوية بديلة، وهو ما يمكن أن يؤثر إيجابًا على فعالية المنحى في دعم التعلم العاطفي الاجتماعي لدى الأطفال.

الجدول (2): المؤهل العلمي

المؤهل

Frequency

Percent

Valid Percent

1

39

39.0

39.0

2

61

61.0

61.0

يوضح الجدول أن 61% من المعلمات يتمتعن بمؤهلات علمية مرتفعة (بكالوريوس فأعلى)، فيما حصلت 39% على مؤهلات أقل. يعزز المستوى الأكاديمي المرتفع لدى غالبية المعلمات احتمالية فهم أعمق لمبادئ منحى فالدورف وتطبيقه بشكل أكثر فاعلية في البيئة الصفية، لا سيما في مجالات التعلم العاطفي والاجتماعي.

الفئة

Frequency

Percent

Valid Percent

1

21

21.0

21.0

2

39

39.0

39.0

3

40

40.0

40.0

الجدول (3): عدد سنوات الخبرة

توضح البيانات أن 40% من المعلمات يمتلكن أكثر من 10 سنوات خبرة، وهي النسبة الأعلى بين الفئات. يشير ذلك إلى أن معظم العينة ينتمين إلى فئات ذات خبرة مهنية عالية، مما يوفر فرصة لتطبيق مناهج تعليمية متقدمة مثل فالدورف بشكل مدروس ومتقن، وهو ما قد يسهم في تعزيز المهارات العاطفية والاجتماعية لدى الأطفال بصورة فعالة.الجدول (4): التدريب الرسمي حول منحى فالدورف.

الجدول (4): التدريب الرسمي حول منحى فالدورف

الفئة

Frequency

Percent

Valid Percent

1

31

31.0

31.0

2

69

69.0

69.0

تكشف البيانات أن 69% من المعلمات تلقّين تدريبًا رسميًا حول منحى فالدورف، وهو ما يشير إلى وجود وعي وتوجه واضح نحو تطوير الكفاءات المهنية في مجال التربية البديلة. هذا التدريب يشكل عاملًا حاسمًا في جودة التطبيق العملي للمنحى في الروضات، ويعزز من قدرة المعلمات على تحقيق أهداف التعلم العاطفي والاجتماعي المتوافقة مع المنهج.

الجدول (5): مدى تطبيق منحى فالدورف في الروضات

الفئة

Frequency

Percent

Valid Percent

1

21

21.0

21.0

2

48

48.0

48.0

3

31

31.0

31.0

تُظهر النتائج أن 48% من الروضات تطبق منحى فالدورف بدرجة متوسطة، بينما تطبقه 31% بدرجة مرتفعة، مقابل 21% تطبقه بدرجة منخفضة. يعكس ذلك وجود انتشار تدريجي لتبني هذا المنحى في البيئة المحلية، وهو مؤشر إيجابي على الوعي بدور الأساليب التربوية البديلة في تعزيز الجوانب العاطفية والاجتماعية لدى الأطفال.

الجدول (6): الإحصاءات الوصفية للمتغيرات الرئيسة

المتغير

N

Mean

Std. Deviation

mean1

100

4.2675

0.6779

mean2

99

4.2941

0.6624

mean3

98

4.2385

0.7328

mean4

94

4.2970

0.6803

total

94

4.2757

0.6557

تشير القيم الإحصائية إلى أن المتوسطات تراوحت بين (4.23 – 4.29) بانحراف معياري يقارب (0.66 – 0.73)، ما يدل على اتجاه إيجابي قوي نحو تطبيق منحى فالدورف. هذه النتائج تدعم فرضيات الدراسة التي تؤكد أن المنحى يسهم في تعزيز مهارات التعلم العاطفي والاجتماعي لدى الأطفال، خاصة في مجالات الوعي الذاتي، وضبط الانفعالات، وبناء العلاقات الاجتماعية الإيجابية.

الاستنتاجات

تؤكد النتائج أن منحى فالدورف يشكل إطارًا تربويًا فعّالًا في تعزيز الجوانب العاطفية والاجتماعية لدى الأطفال، وأن تطبيقه في الروضات المحلية يشهد نموًا متزايدًا مدعومًا بالتدريب المهني للمعلمات. كما أظهرت التحليلات الإحصائية توجهات إيجابية نحو فاعلية المنحى، مما يدعم التوصية بتوسيعه وتكييفه وفق البيئة الثقافية والتعليمية المحلية.

وقد تم اختبار فرضيات البحث باستخدام مستوى دلالة (α=0.05):

الفرضية الأولى: تم رفضها مما يدل على وجود تأثير دال إحصائيًا لمنحى فالدورف على الإدارة الذاتية.

الفرضية الثانية: تم رفضها مما يثبت التأثير الإيجابي على الوعي الاجتماعي.

وتم رفض باقي الفرضيات المتعلقة ببناء العلاقات، واتخاذ القرارات المسؤولة، والوعي الذاتي، مما يؤكد فعالية المنحى في الجوانب الخمسة للتعلم العاطفي الاجتماعي.

ووفقا للدراسات السابقة

تتسق نتائج الدراسة الحالية مع ما أشار إليه Gitz Johansen (2024) بأن منحى فالدورف يعزز نمو الطفل العاطفي والاجتماعي من خلال الأنشطة الإبداعية والفنون. وكما تؤكد Taplin (2024) أن البيئات الهادئة والإيقاع اليومي الثابت يدعمان تطور الوعي الاجتماعي والانفعالي لدى الأطفال.

التوصيات

ووفقا لذلك توصي الدراسة بضرورة تبني برامج تدريبية مهنية للمعلمات، لتعزيز فهم وتطبيق منحى فالدورف. وكما تقترح الباحثة إجراء دراسات مقارنة بين منحى فالدورف ومنحى مونتيسوري أو ريجيو إميليا لبحث الفروق في التأثير على التطور العاطفي والاجتماعي لدى الأطفال.

المراجع العربية

  • التميمي، خولة بنت فهد بنت عبد العزيز البريدي. (2020). تصور مقترح لبرنامج تدريبي قائم على التعلم الاجتماعي العاطفي لتنمية مهارات تهيئة بيئات التعلم الآمنة لدى معلمات المرحلة الثانوية. مجلة العلوم التربوية، 19(25، الجزء الثالث)، 19–92. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
  • جولدشميت جلعاد. (2022). عالم الطفولة إصدار: كتاب إلكتروني، ISBN 978-965-575-268-7).)
  • سعفان، أماني إبراهيم عبد الحميد. (2023، أكتوبر). دراسة تحليلية لبعض الاتجاهات التربوية المعاصرة في تربية الطفل بمرحلة الطفولة المبكرة (رودولف شتاينر – ريجيو إميليا). مجلة دراسات في الطفولة والتربية – جامعة أسيوط، (27، الجزء الثاني)، 457–538.
  • سليمان، نوران صالح محمد. (2022). إجراءات مقترحة لتطوير التعليم في مصر في ضوء فلسفة رودولف شتاينر (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة حلوان، كلية التربية، القاهرة، مصر.
  • محمد، شيدا علوان. (2024). القضية الراهنة: إعادة النظر في دور التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة: بين التعليم الأكاديمي والتعليم الموجه نحو الطفل. مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والنفسية، 16(2)، 309–319.
  • محمود، هند محمد حجازي. (2022). مناهج رياض الأطفال في ضوء خبرات بعض الدول المتقدمة [Kindergarten Curricula in Light of the Experiences of Some Countries]. المجلة العربية للتربية النوعية، (20)، 1–30. https://doi.org/10.21608/AATM.2022.126882.1006
  • مصالحة، رغدة محمد نجيب. (2024). الشراكة التربوية وأهميتها لتطوير التعلم الاجتماعي والعاطفي في رياض الأطفال داخل الخط الأخضر وشرقي القدس (رسالة دكتوراه غير منشورة). الجامعة العربية الأمريكية، كلية الدراسات العليا، قسم العلوم التربوية.

المراجع الأجنبية

* Abril-Gonzalez, P., Harmon, F. J., & Pérez, M. S. (2024). Collective dreaming as conduits to enact just futures in childhood/s education and care. Global Studies of Childhood, 14(3), 294–305. https://doi.org/10.1177/20436106241267844

*Arslan, A., & Kartal, S. (2022). The effect of the Waldorf approach applied with the collaborative method on the early assessment skills of 48–60 months-old children. International Online Journal of Education and Teaching, 9(3), 1096–1112. https://iojet.org/index.php/IOJET/article/view/1658

*Attfield, K. (2021). The young child’s journey of ‘the will’: A synthesis of child-centered and inclusive principles in international Waldorf early childhood education. Journal of Early Childhood Research, 20(2), 203–216. https://doi.org/10.1177/1476718X211051184

*Gitz-Johansen, T. (2024). Singing and emotional development in day-care: A case study from a Steiner Waldorf day-care Centre. Nordic Journal of Comparative and International Education, 21(3), 19–36. https://doi.org/10.7577/njcie.5678

*Goodman, K. A. (2024). Getting to the ‘heart’ of socio-emotional learning (SEL): Challenging epistemology and ontology in emotion theory. New Zealand Journal of Educational Studies, 59, 175–191. https://doi.org/10.1007/s40841-024-00322-w

*Guerrero, S., Valenciano-Valcarcel, J., & Rodríguez, A. (2024). Unveiling alternative schools: A systematic review of cognitive and social-emotional development in different educational approaches. Children and Youth Services Review, 158, 107480. https://doi.org/10.1016/j.childyouth.2024.107480

*Jones, S. M., & Kahn, J. (2021). The evidence base for how we learn: Supporting students’ social, emotional, and academic development. Consensus statements of evidence from the Council of Distinguished Scientists. Washington, DC: National Commission on Social, Emotional, and Academic Development, The Aspen Institute.

*Jones, S. M., & Kahn, J. (2022). Content analysis of the CASEL framework using K–12 state SEL standards. School Psychology Review, 51(3), 273–289. https://doi.org/10.1080/2372966X.2022.2030193

*Taplin, J. T. (2024). Waldorf early childhood care and education in the 21st century. Frontiers in Education, 9, Article 1329773. https://doi.org/10.3389/feduc.2024.1329773